الفضل الكندي، حدثنا أبو خليفة الجمحي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن واسع، عن شتير بن نهار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "حسنُ الظنّ من حسنِ العبادة".
رواه صدقة (١) بن موسى، عن محمد بن واسع، عن سمير وسمير أصح، قاله عبد الرحمن بن مهدي (٢)، وعلي بن المديني وغيرهما.
[٩٨٨] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أحمد بن سلمان، حدثنا عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا، قال قال رجل مصاب وكانت تكون منه الكلمة بعد الكلمة: الرجاء بلا عمل اجتراء على الله .
[٩٨٩] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، حدثنا أبو سهل بن زياد، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي قال سمعت ابن السماك يقول: كتبت إلى صديق لي أن الرجاء حبل في قلبك، قيد في رجلك. فأخرج الرجاء من قلبك تحل القيد من رجلك.
قال البيهقي ﵀: وهذا رجاء غلب على الخوف.
стр. 947
[٩٩٠] أخبرنا أبو حامد أحمد بن أبي خلف الصوفي، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن المثنى، حدثنا عفان، حدثنا همام قال سمعت قتادة (يقول) حدثنا مطرف قال: كنا نأتي زيد بن صوحان فكان يقول: يا عباد الله أكرموا وأجملوا، فإنما وسيلة العباد إلى الله عزّ وجلس خصلتان: الخوف والطمع.
[٩٩١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران المعدل ببغداد، أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني هارون بن معروف، حدثنا سيار، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا علي بن زيد، عن مطرف أنه تلا هذه الآية: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١).
(فقال) فلو يعلم الناس قدر مغفرة الله ورحمة الله وعفو الله وتجاوز الله لقرت أعينهم، ولو يعلم الناس نكال الله ونقم الله، وباس الله، وعذاب الله ما رقأ لهم دمع ولا انتفعوا بطعام ولا شراب.
[٩٩٢] وسمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول سعت أبا بكر محمد بن
стр. 948
عبد الله الرازي يقول سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول سمعت أبا يعقوب السوسي يقول: العابد يعبد الله تحذيرًا، والعارف يعبد الله تشريفًا، والعالم يعبد الله خائفًا وراجيًا.
[٩٩٣] أخبرنا أبو محمد السكري، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، حدثنا الغلابي، حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن مطرف قال: لو وزن رجاء المؤمن وخوفه ما رجح أحدهما على صاحبه.
[٩٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو عمرو الحيري، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا علي بن عثام، عن الأصمعي قال قال مطرف: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان تربص ما كان بينهما نبط شعر (١).
[٩٩٥] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال سمعت حمزة بن داود الثقفي، حدثنا نائلة سمعت الحارث بن الخضر القطان سمعت سفيان بن عيينة
стр. 949
سمعت شعبة يقول: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه ما زاد خوفه على رجائه ولا رجاؤه على خوفه.
[٩٩٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت منصور بن عبد الله، يقول سمعت أبا علي الروذباري يقول: الخوف والرجاء هما كجناحي الطير إذا استويا استوى الطير، وتم طيرانه، وإذا نقص واحد منهما وقع منه النقص، وإذا ذهبا جميعًا صار الطائر في حد الموت، لذلك قيل: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا.
[٩٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أخبرنا أحمد بن كامل أبو بكر القاضي، حدثنا الحسن بن سلام، حدثنا قبيصة بن عقبة قاْل سمعت سفيان الثوري يقول:
كان مسلم بن يسار قد وقع في ثنيته الدم كانوا يرون أنه من كثرة سجوده ليلًا ونهارًا، فدخل عليه بعض جيرانه فوجده قد سقطت ثنيتاه وهو يدفنهما. فقال له مسلم دخلت علي وأنا أدفن بعضي. فقال له الجار: لا أدري الذي أنت فيه إلا أني أرجو الله وأخافه. قال مسلم: يا أخي ما أدري ما معنى الخوف الذي لا يبعد مما تخاف، ولا أدري ما معنى الرجاء الذي لا يقرب مما ترجو!.
[٩٩٨] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا الحسن بن
سلام، حدثنا قبيصة بن عقبة قال سمعت سفيان الثوري يقول قال رجل لمسلم بن (١)
стр. 950
يسار: علمني كلية تجمع لي موعظة نافعة قال: فأطرق طويلًا ثم رفع رأسه فقال: لا ترد بعملك غير من يملك ضرك ونفعك قال: زدني، قال: احمل رجاءك ولا تستعمله، واستشعر الخوف ولا تغفله، قال زدني. قال يوم العرض على ربك لا تنسه قال ثم سقط لوجهه مكفأ (١).
[٩٩٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو سعيد يعني المؤدب، حدثنا مالك بن مغول، عن معاوية بن قرة أنه جلس ورجل من التابعين يتذاكران فقال أحدهما: إني لأرجو وأخاف، وقال الآخر إنه من رجا شيئًا طلبه وإنه من خاف من شيء هرب منه، وما حسب امرئ يرجو شيئًا لا يطلبه وما حسب امرئ يخاف شيئًا لا يهرب منه!.
[١٠٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا الفضل محمد بن أحمد الكرابيسي، يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل ينشده:
ما بال دينك ترضى أن تدنسه … وران ثوبك مغسول من الدنس
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها … إن السفينة لاتجري على اليبس (٢)
[١٠٠١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت فارس بن عيسى، يقول سمعت
стр. 951
يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون، يقول: وجدت حجرًا فإذا عليه مكتوب: كل مطيع مستأنس، وكل عاص مستوحش، وكل راج طالب، وكل خائف هارب، وكل محب ذليل.
[١٠٠٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت منصوو بن عبد الله، يقول سمعت الحسن بن علوان، يقول سمعت علي بن عكرمة يقول سمعت يحيى بن معاذ الرازي، يقول: الإيمان ثلاثة: الخوف والرجاء و المحبة، وفي جوف الخوف ترك الذنوب، وفيه النجاة من النار، وفي جوف الرجاء الطاعة، وفيه وجوب الجنة، وفي جوف المحبة احتمال المكروهات، وبه تجد رضا الله .
[١٠٠٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن عبد الله، يقول سمعت الحسن بن سليمان، يقول سمعت أبا بكر محمد بن إبراهيم الرازي، يقول سمعت يحيى ابن معاذ يقول: كيف أخافك وأنت كريم! وكيف لا أرجوك وأنت عزيز! فأنا بين خوف يقطعني (١) ورجاء يوصلني، فلا رجائي يدعني أموت خوفًا ولا خوفي يتركني فأحيا فرحًا.
[١٠٠٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت عبد الله بن غانم، يقول سمعت محمد بن الرومي، يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: مستقى الخوف من بحر عدله، ومستقى الرجاء من بحر فضله، وقد سبق القضاء أن رحمته سبقت غضبه.
[١٠٠٥] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو الحسين علي بن الحسين بن بندار الأزدي، قال سمعت أبا بكر الشهرزوري، قال كنت في مجلس أبي القاسم الجنيد وابن عطاء حاضر ورجل في المجلس قد غلبته شدة الخوف وهو يرجف فقال له أبو القاسم الجنيد:
стр. 952
لا ترع فما هو إلا أن تبدو عين من عيون الرحمة فإذا بالمسيء قد لحق بالمحسن. قال ابن عطاء: حتى تبدو، قال فغضب الجنيد وقال: أما والله إنها لبادية أما علمت أن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله سَبَقَت رَحْمَتي غَضَبِي " قال: فسكت ابن عطاء.
[١٠٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بشر ابن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "قال الله تعالى: سَبَقَتْ رَحْمتي غَضَبِي".
مخرّج في الصحيح (١).
стр. 953
[١٠٠٧] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثنا معاذ بن معاذ، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، قال قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله خَلقَ مائةَ رحمةِ منها رحمةٌ يتراحمُ بها الخلقُ، وتسعٌ وتسعون ليوم القيامة".
رواه مسلم (١) عن الحكم بن موسى، عن معاذ بن معاذ.
стр. 954
[١٠٠٨] أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن، أخبرنا أبو الحسن علي بن
стр. 955
الحسن الصالحي بالبصرة، حدثنا أبو الحسن مسبح بق حاتم العكلي، حدثنا الحسن ابن علي الواسطي، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا أبي، عن عوف الأعرابي، عن خلاس، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "إن لله تعالى مائةَ رحمة منها رحمة في دار الدنيا فمن ثَمّ يعطفُ الرجلُ على ولده، والطيرُ على فراخه، فإذا كان يوم القيامة صَيَّرها مائةَ رحمةٍ فعاد بها على الخلق".
قال أيوب السختياني: إن رحمة قسّمها في دار الدنيا، وأصابني منها الإسلام، وإنّي لأرجو من تسعة وتسعين رحمة ما هو أكثر من ذلك.
[١٠٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد جعفر بن محمد الخلدي، حدثنا أحمد بن علي الخراز، حدثنا علي بن الحسين بن خالد السكري، حدثنا العلاء بن زيدل
стр. 956
قال: دخلتُ على مالك بن دينار في مرضه فرأيت عنده شهر بن حوشب، فلما خرجنا من عنده قلت لشهر: يرحمك الله! زودني زودك الله! فقال نعم حدثتني أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن نبي الله ﷺ ، عن جبريل ﵇، عن ربه ﵎ قال: "قال ربُّكم عَبدي ما عَبَدتَني ورَجوتَني، و لم تُشرك بي شيئًا غفرتُ لك على ما كان منك، ولو استقبلتني بملء الأرض خطايا وذنوبًا استقبلتُك بملْئها مغفرةً، أغفر لك ولا أبالي".
[١٠١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو محمد الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى-ح.
وأخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شبانة الشاهد بهمدان، حدثنا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي، حدثنا أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد الطيالسي قالا حدثنا عبد الحميد بن بهرام، حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم أن أبا ذر حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ الله تعالى يقولُ يا عبدي! ما عَبَدْتَني وَرَجَوْتَني فإنّي غافرٌ لك ما فيك، ويا عبدي إن لَقِيتَني بقُراب الأرض خطيئةٌ لم تُشرك بي لقيتُك بقُرابها مغفرةَ".
قال البيهقي ﵀: وآخر هذا الحديث يدل على أن الراد بالعبادة التي يتقرب بها الرجاء في أول الحديث (أن) لا تشرك بالله شيئًا، وقد ذكرنا في كتاب البعث (١) من رواية أبي ذر وغيرهما ما يدل على صحة ذلك.
стр. 957
[١٠١١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا معاذ ابن المثنى، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا غيلان ابن جرير، حدثنا شهر بن حوشب، عن معدي كرب، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ ، يرويه عن ربه قال: "يا ابن آدم ما دعوتَني ورجَوتَني غفرتُ لك على ما كان فيك، يا ابن أدم! انك إن لَقيتَني بقُراب الأرض خطايا بعد أن لا تشرك بي شيئًا ألقاك بقُرابها مغفرةً، يا ابن آدم إنَّك إن تُذْنب حتَى تبلُغَ ذُنوبُك عنانَ السماء ثمَّ تستغفرني غفرتُ لك ولا أبالي".
وهكذا رواه عامر الأحول (١) والمعلى بن زياد، عن شهر بن حوشب، عن معدي كرب، عن أبي ذر وقوله دعوتني يريد- والله أعلم- دعاءه إياه وحده لا يدعو معه إلهًا آخر.
وقد خرج مسلم حديث أبي ذر من وجه آخر كما:
[١٠١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن ابن علي بن عفان، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أب ذر قال قال رسول الله ﷺ : يعني يقول الله : "مَن عمل حسنهً فجزاؤهُ عشر أمثالها (أو أزيد، ومن عمل سيّئة فجزاؤه مثلها) (٢) أو أغفر له، ومَن تقرَّب إليَّ شبرًا تقرَبتُ منه ذراعًا، ومن تقرّب إلىّ ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولةً، ومن لقيني بقُراب الأرض خطايا (٣) لم يُشرك بي شيئًا جعلت له مثلها مغفرة".
стр. 958
أخرجه مسلم (١) من حديث وكيع وأبي معاوية عن الأعمش.
وقال في رواية وكيع: "فله عشر أمثالها وأزيد" وقال في رواية أبي معاوية " أو أزيد".
[١٠١٣] وقد أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، أخبرنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة قال سئل ابن عمر عن لا إله إلا الله هل يضر معها عمل كما لا ينفع مع تركها عمل؟ قال ابن عمر:- وذكر كلمة- عش لا تغتر.
قال البيهقي ﵀: وهذا لأنه (٢) قد يكون المراد بهذه المغفرة في المعاقبة وقد يغفر لمن يشاء العظيم، ويعذب من يشاء على اليسير، وقد يغفرهما لمن يشاء، وقد يعذب عليهما من يشاء، ثم يعفو ويغفر، ولا ينبغي لمسلم أن يكون رجاؤه رحمة الله خاليًا عن خوفه عذاب الله ليكون بخوفه منتهيًا عن معصية الله، وبرجائه راغبًا في طاعة الله.
وقد حكينا عن لقمان الحكيم في حد كل واحد منهما ما فيه كفاية كما.
[١٠١٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله ابن محمد القرشي، أخبرني عبد المنعم، عن أبيه، عن وهب بن منبه، قال قال لقمان لابنه: يا بني ارج الله رجاء لا يجرئك على معصيته، وخف الله خوفًا لا يوئسك من رحمته.
стр. 959
[١٠١٥] أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل، حدثنا أبو عثمان البصري- ح.
وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، قالا حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أخبرنا جعفر بن عون، حدثنا المسعودي، عن عون بن عبد الله قال قال لقمان لابنه: يا بني ارج الله رجاء لا تأمن فيه مكره، وخف الله مخافة لا تيأس فيها من رحمته.
قال: يا أبتاه وكيف أستطيع ذلك؟ وإنما لي قلب واحد. قال: المؤمن كذا له قلبان: قلب يرجو به، وقلب يخاف به.
وروي عن الفرات بن السائب (١) عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس مرفوعًا في القلبين معنى هذا وهو ضعيف بمرة.
[١٠١٦] أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال قال لي الزهري: لأحدثنك بحديثين عجيبين، أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "أسرفَ رجلٌ على نفسه فلماَ حضره الموتُ أوصى بَنيه قال إذا مِتُّ فأحرِقوني، ثم اسحقُوني، ثم ذرُوني في الريح في البحر، فوالله لئن يقدر عليّ ربّي ليعذّبني عذابًا ما عذّبه أحدًا، ففعلوا به، فقال اللهُ للأرض أدِّي ما أخذتِ فإذا هو قائم، فقال: ما حملكَ على ما فعلتَ؟ قال: خشيتُك يا ربّ- أو قال مخافتك- فغَفَرَ له".
стр. 960
قال وحدثني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "دَخَلت امرأةٌ النّار في هرّةٍ ربَطَتْها فلا هي أطْعَمتْها، ولا هي أرسلَتْها تأكل من خشَاش الأرض حتى ماتَتْ".
قال الزهري: هي لئلا يتكل أحد ولا ييأس أحد.
ورواه مسلم (١) عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، عن عبد الرزاق.
[١٠١٧] أخبرنا أبو بكر بن فورك، حدثنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا أبو بشر يونس بن
стр. 961
حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل، قال قال رسول الله ﷺ : "إنْ شِئْتُمْ أَنْبَأتُكم بأوّل ما يقول اللهُ للمؤمن يوم القيامة وباوّل ما يقولون؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "يقول للمؤمنين: هل أحْبَبْتُم لقائي؟ قال: فيقولون: نعم يا ربّنا، فيقول: لِمَ؟ فيقولون: رجونا عفوَك ورحمتَك: فيقول: إني قد أوجَبتُ لكم رَحمتي".
[١٠١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قالا حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق: قال كان من أدركت من أصحاب رسول الله ﷺ (أكبر) (١) ممن سبقني فما رأيت قومًا أهون سيرة ولا أقل تشديدًا منهم.
وقد جاء عن عبد الله بن مسعود وغيره في التشديد في الأمن من مكر الله واليأس من رحمة الله.
[١٠١٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد
стр. 962
ابن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن وبرة، عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود أنه قال: الكبائر: الإشراك بالله ، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، والياس من روح الله.
[١٠٢٠] وبهذا الإسناد أخبرنا معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن أبي مليكة أن عبيد بن عمير دخل على عائشة ﵂ فقالت: من هذا؟ فقالوا: عبيد بن عمير، فقالت عمير بن قتادة؟ قالوا: نعم، قالت أحدث أنك تجلس ويجلس إليك.
قال: بلى. يا أم المؤمنين، فقالت فإياك وإملال الناس وتقنيطهم
[١٠٢١] وبهذا الإسناد أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم أن رجلًا كان في الأمم يجتهد في العبادة، ويشدد على نفسه، ويقنط الناس من رحمة الله تعالى، ثم مات فقال أي رب ما لي عندك؟ قال: النار، قال: أي رب فأين عبادتي واجتهادي؟ قال فيقول: إنك كنت تقنط الناس من رحمتي في الدنيا فانا أقنطك اليوم من رحمتي.
قال البيهقي ﵀: ولعل هذا الرجل كان يرى النجاة في عبادته، ويعتمد عليها، ولا يذكر مغفرة الله الذنوب لمن يشاء من عباده بل كان يستبعدها.
[١٠٢٢] أخبرنا أبو محمد المؤملي، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد الفراء،
стр. 963
أخبرنا يعلى، حدثنا الأعمش، عن أبي سعيد، عن أبي الكنود، قال مر عبد الله يعني ابن مسعود على قاص وهو يذكر فقال: يا مذكر لا تقنط الناس ثم قرأ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١).
[١٠٢٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، قال: كان داود ﵇ يذكر ذنوبه فيخاف الله مخافة تنفرج أعضاؤه ومفاصله من مواضعها، ثم يذكر رحمة الله على أهل الذنوب ورأفته بهم فيرجع كل عضو إلى موضعه.
[١٠٢٤] وبهذا الإسناد، حدثنا جعفر، حدثنا أبو سنان القسملي، قال وجدت في بعض الكتب: أن أحب عبادي إلي من حببني إلى عمادي، وأخبرهم بسعة رحمتي، وأن أبغض عبادي إلي من قنط عبادي وآيسهم من رحمتي.
[١٠٢٥] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا عثمان المغربي يقول: من حمل نفسه على الرجاء تعطل، ومن حمل نفسه على الخوف قنط، ولكن ساعة وساعة ومرة ومرة.
стр. 964
[١٠٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبيد الله بن محمد الصوفي، قال سمعت أبا تراب أحمد بن حمدون القصار، يقول سمعت أبي: وسئل عن الملامة فقال- خوف القدرية ورجاء المرجئة.
[١٠٢٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، أخبرنا أبو جعفر محمد بن غالب بن حرب تمتام، حدثنا مسلم بن إبراهيم أبو عمرو، حدثنا الربيع بن مسلم القرشي، حدثنا محمد بن زياد، عن أبي هريرة أنّ النبي ﷺ خَرَج على رهطٍ من أصحابه وهم يتحدَّثون فقال: "والّذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبَكيتم كثيرا" فلما انصرفنا أوحى الله إليه يا محمّد لم تقنط عبادي؟ فرجع إليهم فقال: "أبشِرُوا وقارِبُوا، وسَدِّدوا".
قال البيهقي ﵀: ففي هذا دلالةٌ على أنّه لا ينبغي أن يكون خوفُه بحيث يؤيسه ويقنطه من رحمة الله، كما لا ينبغي أن يكون رجاؤُه بحيث يأمَن مكرَ الله، أو يُجرّئه على معصية الله .
стр. 965
[١٠٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي بن ميمون بالرقة، حدثنا الفريابي والفضل بن دكين قالا حدثنا سفيان، عن سعيد الجُريري، عن أبي عثمان النهدي، عن حنظلة التميمي الأسيدي الكاتب قال: كنّا عند رسول الله ﷺ فذكَّرنا بالجنّة والنّار كانهما رأيَ عين، فقمت وأتيت إلى أهلي فضحكت ولهوت- وفي حديث الفريابي "ولعبت " فلقيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقلت يا أبا بكر نافق حنظلة! فقال أبو بكر: وما ذاك؟ فأخبرته فقلت: كنا عند رسول الله ﷺ فذكرنا بالجنة والنار كانأ رأي عين فقمت إلى أهلي فضحكت ولعبت. فقال أبو بكر: إنا لنفعل ذلك فأتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله! إنا إذا كنا عندك تذكرنا بالجنة والنار كأنا رأي عين، فقمت إلى أهلي فضحكت ولعبت فقال النبي ﷺ : "يا حنظلة ساعةً وساعةً لو كنتم تكونون كما تكونون عندي لصافَحَتْكم الملائكةُ في بيوتكم وعلى فُرُشكم، يا حنظلة ساعةً وساعةً". قال: الفريابي أتمّ سياقة للحديث.
رواه مسلم في الصحيح (١) عن زهير بن حرب عن الفضل بن دكين.
стр. 966
[١٠٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا الحارث بن عبيد، عن ثابت، عن أنس قال قالوا: يا رسول الله نكون عندك على الحال، فإذا فارقناك كنّا على غيرها، فنخافُ أن يكون ذلك نفاقًا قال: "كيف أنتم وربكم؟ " قالوا: الله ربنا في السر والعلانية. قال: "كيف أنتم ونبيكم؟ " قالوا: أنت نبينا في السر والعلانية. قال: "ليس ذلكم النفاق".
стр. 967
[١٠٣٠] أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا مشرف بن سعيد، حدثنا أبو منصور الحارث بن منصور، حدثنا أيوب بن شعيب، عن الأعمش قال قال مطرف بن عبد الله: وجدتُ الغفلة التي ألقى اللهُ في قلوب الصديقين من خلقه رحمة وحمهم بها، ولو ألقى في قلوبهم من الخوف له على قدر معرفتهم به ما هنأهم العيش.
[١٠٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا العباس هو الدوري، حدثنا محمد بن القاسم الأسدي، حدثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن و هب بن منبه قال: خلق ابن آدم أحمق، لولا حمقه ما هنأه العيش.
[١٠٣٢] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن، حدثنا أبو العباس بن حمكويه قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: لو سمعت الخليقة دمدمة النار على الخليقة لتصدعت القلوب فرقًا، ولو ترى القلوب كنه المحبة لخالقها لانخلعت مفاصلها إليه ولهًا، ولطارت الأرواح إليه من أبدانها دهشًا، فسبحان (١) من أغفل الخليقة عن كنه هذه الأشياء، وألهاهم بالوصف عن حقائق هذه الأشياء!.
[١٠٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلاب
بهمدان، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عمران بن موسى الطرسوسي، حدثنا أبو يزيد
стр. 968
فيض بن إسحاق الرقي، قال قال الفضيل بن عياض: ما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته، إذًا لطاش عقلي.
وقال الفضيل: سأل داود ﵇ ربه أن يلقي في قلبه الخوف فدخل فلم يحتمله قلبه، فطاش عقله حتى ما كان يعقل صلاة ولا غيرها، ولاينتفع بشيء فقيل له: أتحب أن ندعك كما أنت أو نردك إلى ما كنت عليه؟ قال: ردوني فرد عليه عقله.
[١٠٣٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني زيد الحميري، قال حدثني أبو يعقوب المغازي، قال: رأيت في منامي رجلًا آدم طوالًا والناس يتبعونه قلت من هذا قالوا: أويس القرني، قال: فاتبعته فقلت: أوصني، رحمك الله، قال: ابتغ رحمة الله عند محبته، واحذر نقمته عند معصيته، ولا تقطع رجاءك عنه في خلال ذلك، ثم ولى وتركني.
[١٠٣٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب العطار، يقول سمعت أبا محمد البلاذري يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول، قال ذو النون: الخوف رقيب العمل، والرجاء شفيع المحن.
[١٠٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا بكر الحفيد، يقول سمعت جدي يعني العباس بن حمزة يقول سمعت ذا النون المصري يقول: عرف المطيعون عظمتك فخضعوا، وسمع المذنبون بجودك فطمعوا.
стр. 969
[١٠٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الواعظ، يقول سمعت الحسن بن علي بن سلام يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: إن كان صغر في جنب عطائك عملي فقد كبر حسن رجائك أملي.
[١٠٣٨] أخبرنا أحمد بن محمد الماليني، حدثنا أبو عمرو عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، قال سمعت أبا بكر عبد الله بن إبراهيم بن الصباح، يقول سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: لقد رجوت ممن ألبسنى بين الأحياء ثوب عافيته أن لا يعذبني بعد الممات، وقد عرفت جود رأفته.
إلهي! إن كنت غير مستاهل لما أرجو من رحمتك فأنت أهل أن تجود المذنبين بفضل سعتك.
إلهي! لولا ما عرفت من عدلك ما خفت من عذابك، ولولا ما عرفت من فضلك ما رجوت ثوابك.
إلهي! إن كنت لا تعفو إلا أهل طاعتك فإلى من يفزع المذنبون؟ وإن كنت لا ترحم إلا أهل تقواك فبمن يستغيث المسيئون؟
[١٠٣٩] سمعت أبا محمد بن يوسف يقول، سمعت منصور بن محمد بن إبراهيم الفقيه، يقول سمعت محمد بن محمد بن عبد الله الزيدي، يقول قال بعض الحكماء في مناجاته: إلهي لو أتاني الخبر أنك غير قابل دعائي ولا سامع شكواي، ما تركت دعاءك ما بل ريقي لساني. أين يذهب الفقير إلا إلى الغني؟ وأين يذهب الذليل إلا إلى العزيز؟
أنت أغنى الأغنياء وأعز الأعزاء يارب.
[١٠٤٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله
стр. 970
الجرجاني الواعظ يقول، حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدثنا أحمد ابن أبي الحواري، قال سمعت أبا سليمان الداراني- ووقفت عليه وهو لا يراني فسمعته- يقول: لئن طالبتني بذنوبي لأطالبنك بعفوك، ولئن طالبتني بتوبتي لأطالبنك بسخائك، ولئن أدخلتني النار لأخبرن أهل النار أني أحبك.
[١٠٤١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن الفضل ابن جابر، حدثنا أبو معمر، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (حدثنا القاسم) بن الفضل، عن لبطة بن الفرزدق، عن أبيه، قال لقيت أبا هريرة فقال: من أنت؟ قلت: أنا الفرزدق، قال: إن قدميك صغيرتان، كم من محصنة قذفتها؟ وإن لرسول الله ﷺ حوضًا ما بين أيلة إلى كذا وكذا وهو قائم بذنباه (؟) فيقول إلي إلي فإن استطعت أن لا تحرمه.
قال: فلما قمت قال: ماصنعت من شيء فلا تقنط.
[١٠٤٢] أخبرنا أبو سعد الزاهد، قال سمعت أحمد بن الحسين الشافعي ببغداد يقول سمعت عثمان بن سعيد الفريابي، يقول سمعت المسيب بن مسلم يقول سمعت عميرة ابن عصمة يقول سمعت أحمد بن صالح يقول، سمعت يحيى بن معاذ (يقول): إني لأرجو أن يكون توحيد (١) لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر، لا يعجز عن محو ما بعده من ذنب.
стр. 971
فصل
قال البيهقي ﵀: وكما لا ينبغي أن يكون الخوف إلا من الله كذلك لا ينبغي أن يكون الرجاء إلا منه لأنه لا يملك أحد من دونه ضرًا ولا نفعًا، فمن رجا ممن لا يملك ما لايملك فهو من الجاهلين.
[١٠٤٣] وقد أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا نافع بن يزيد وابن لهيعة وكهمس بن الحسن، وهمام بن يحيى، عن قيس بن الحجاج الزرقي، عن حنش، عن ابن عباس قال كنت رديف النبي ﷺ فقال: "يا غلامُ أو يا بُنيّ أولا أُعلّمك كلماتٍ يَنْفَلك اللهُ بهن" قلت: بلى، قال: "احفظِ اللهَ يَحْفَظكَ، احفَظِ الله تَجِدْهُ أمَامَكَ، تَعرَّفْ إلى الله في الرَّخاءَ يَعْرِفكَ في الشِّدّة، إذا سألتَ فاسألِ اللهَ، وإذا استَعَنْتَ فاستعنْ بالله، قد جفَّ القلمُ بما هو كائنٌ. فلو أنّ الخلقَ كلَّهم جميعًا أرادُوا أن يَنْفَعُوك بشيء لم يَقْضِه الله لكَ لم يَقْدِرُوا عليه، وإن أرأدُوا
стр. 972
أن يضُرُّوك بشيء لم يقضِه اللّهُ عليك لم يقدرُوا عليه، واعَملْ لله بالشكرِ في اليقين، واعْلَمْ أنّ الصَّبْر على ما تَكْرَه خيرٌ كثيرٌ، وأنَّ النَّصْر مَع الصَّبْر، وأنّ الفَرَج مع الكَرْب، وأنّ مع العُسر يسرّا".
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا محمد بن مسلم الواسطي (١) حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثني عبد الله بن لهيعة، ونافع بن يزيد، عن قيس بن الحجاج الزرقي، عن حنش، عن ابن عباس قال: كنت ردف رسول اللّه ﷺ فقال: "يا غلام … " فذكره.
قال محمد بن مسلمة وأخبرنا المقرئ، عن كهمس بن الحسن، وهمام بن يحيى بإسناده إلى ابن عباس.
[١٠٤٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا محمد بن على بن الحسن بن شقيق، حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال قال رسول الله ﷺ "مَن انْقَطَعَ إلى الله كَفَاه اللهُ كلَّ مؤنة، ورزَقَه من حيث لا يَحْتَسِب، وَفَيِ انقطعَ إلى الدنيا وَكلَه الله إليها".
стр. 973
[١٠٤٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأني أبو العباس بن يعقوب، وقرأتُه بخطه فيما أجاز له محمد بن عبد الوهاب، حدثني علي بن عَثَّام، قال قال بشر بن الحارث، لمّا رفع إبراهيم ﷺ ليلقى في النار عرض له جبريل ﵇ فقال: يا إبراهيم هل لك من حاجةٍ؟ قال: أما إليك فلا.
[١٠٤٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو حازم، وأبونصر بن قتادة، قا لوا أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا محمد بن الحسن بن سماعة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا بشير بن سلمان، عن سيار أبي الحكم، عن طارق، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "مَنْ نزلَتْ به حاجَةٌ فانزلها بالنّاس لم تُسَدَّ فاقتُه، ومَن أنزلها بالله أوشكَ الله له بالغِنى إمّا أجل عاجل، وإمّا غِنى عاجل".
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم قال سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، يقول قلتُ لأبي: حديث بشير أبي إسماعيل، عن سيار أبي الحكم، عن طارق، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "من نزلت به فاقة … ".
стр. 974
قال أبي (١): إنما سيار أبو حمزة، وليس هو سيار أبوالحكم.
سيار أبو الحكم لم يحدث عن طارق بشيء، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان. قال أبي أملاه عليهم سفيان باليمن عن بشير أبي إسماعيل، عن أبي حمزة (٢) فذكر هذا الحديث بعينه.
стр. 975
[١٠٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال: لما ألقي إبراهيم في النار قال حسبي الله ونعم الوكيل قال وكذلك قال محمد ﷺ [حين قالوا]: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (١)
رواه البخاري (٢) عن أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش.
[١٠٤٨] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول، سمعت الحسن بن علويه، يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: ثلاث خصال من صفة الأولياء: الثقة بالله في كل شيء، والغنى به عن كل شيء، والرجوع إليه من كل شيء.
[١٠٤٩] حدثنا عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، حدثنا الحسن بن عبد الوهاب، أخبرنا أحمد بن محمد التيمي، أخبرني أبو محمد الأشك، قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: علم القوم في أربعة أشياء يرون كل شيء من الله، ثم يرجعون مع كل شيء إلى الله، فيطلبون كل شيء من الله، ويردون كل شيء إلى الله.
[١٠٥٠] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول أخبرنا أبو عمرو بن حمدان يقول وجدت في كتاب أبي سمعت أبا عثمان يقول: الموفق من لا يخاف غير الله، ولا يرجو غيره فيؤثر رضاه على هوى نفسه.
стр. 976
[١٠٥١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا الحسين الفارسي، يقول سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول: من كان شبعه بالطعام لم يزل جائعًا، ومن كان غناه بالمال لم يزل فقيرًا، ومن قصد بحاجته الخلق لم يزل محرومًا، ومن استعان في أمره بغير الله لم يزل مخذولًا.
[١٠٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا أبو محمد الجريري، قال سمعت سهل بن عبد الله [التستري يقول:
ينبغي للعاقل أن يقول: إلهي إن بعد علمي فإنّي عبدُك، كرمَك أرجو، وأؤمل … ولا … إذ خلقتني وصيّرتني عبدًا لك، أن تكلني إلى نفسي أو تولي أمري غيرك.
[١٠٥٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن سهل] الصيرفي ببغداد، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخياط الزاهد، حدثنا سعيد بن بحر القراطيسي، حدثني بهدلة بن نمير قال: كنت في مجلس يزيد بن هارون أكتب الحديث بواسط وكانت نفقتي قد قلت فقال لي رجل من الزهاد من تؤمل في هذا البلد لما نزل بك؟ فقلت: يزيد بن هارون فالتفت إلي مغضبًا قال لي: إذا والله لا يسعفك في حاجتك، ولا يبلغك أملك، ولا يعطيك سؤلك. فقلت له: ولم ذلك؟ قال لأني قرأت في الكتب السالفة أن الله ﵎ يقول في بعض أسفار التوراة: وعزتي وجلالي وجودي (وكرمي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري بالإياس، ولألبسنه ثوب المذلة) (١) ما
стр. 977
حيا في الناس، ولأنحينه من بأبي، ولأطردنه من وصلي. أيؤمل غيري في الشدائد، والشدائد بيدي؟ ويرجى غيري؟ ويطرق بالفقر أبواب الملوك، والأبواب مغلقة، ومفاتيحها بيدي؟ وبابي مفتوح لمن دعاني. من الذي قرع بأبي فلم أفتح له؟ ومن الذي دعاني فل أجبه، ومن الذي سألني فلم أعطه؟ وذكر حديثًا طويلًا.
[١٠٥٤] حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث بن سعد، قال رأيت إسماعيل بن عقبة بصيرًا ثم رأيته قد عمي، ثم رأيته بصيرًا، فقلت: أليس رأيتك بصيرًا، ثم عميت، ثم أبصرت؟ قال: نعم، قلت وبم ذاك؟ قال: رأيت في المنام فقيل لي قل: يا قريب، يا مجيب، يا سميع الدعاء، يا لطيف لما يشاء، فقلتها فرد الله علي بصري.
[١٠٥٥] أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شبانة الهمداني بها، قال حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، حدثنا الفضل بن يعقوب، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال لما أخذ أبو جعفر المنصور إسماعيل بن أمية وأمر به إلى السجن مر بحائط مكتوب عليه: يا ولي نعمتي، ويا صاحبي في وحدتي، وعدتي في كربتي، فلم يزل يدعو بها حتى خلي سبيله ثم مر على ذلك الحائط فنظر (١) إليه فلم ير شيئًا مكتوبًا.
[١٠٥٦] أخبرنا أبو سعيد بن شبانة، حدثنا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي
стр. 978
العدل، أخبرنا علي بن أبي صالح، حدثنا أبو حاتم، حدثنا محمد بن عبد الكريم، قال سمعت سعيد بهن عنبسة بن سعيد قال: بينمارجل جالس في الكعبة وهو يعبث بالحصا ويخذفها إذ رجع حصاة منها، فصارت في أذنه فعالجوه بكل الحيل، فلم يقدروا على إخراجها فبينما هو ذات يوم جالسا إذ سمع قارئًا يقرأ هذه الآية: ﴿أَمْ مَنْ يُجيِبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (١)
فوثب الرجل، فقال: يارب أنت المجيب، وأنا المضطر اكشف ضر ما أنا فيه، قال فندرت الحصاة من أذنه.
[١٠٥٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا إسحاق المزكي، يقول سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن أسد الزوزني يقول، حدثنا أبو يعلى أحمد بن موسى البصري، حدثنا غير واحد من أصحابنا، عن إسحاق بن عباد البصري قال رأيت في منامي ذات ليلة قائلًا يقول: أغث الملهوف، قال فانتبهت، فقلت: انظروا هل في جيراننا محتاج؟ فقالوا: ما ندري، قال فنمت ثانيًا، فعاد إلي، فقال: تنام ولم تغث الملهوف، فقمت، فقلت للغلام، أسرج البغل، وأخذت معي ثلاثمائة درهم ثم ركبت البغل فأطلقت عنانه وذكر الحديث في سيره حتى بلغ مسجدًا يصلى فيه على الجنائز، قال فوقف البغل هناك فنظرت فإذا رجل يصلي، فلما أحس بي انصرف، قال فدنوت منه، فقلت يا عبد الله في هذا الوقت في هذا الوضع ما أخرجك؟ قال: أنا رجل خواص كان رأس مالى مائة درهم فذهبت من يدي ولزمني دين مائتي درهم. قال فأخرجت الدراهم قلت هذه ثلاثمائة درهم خذها. قال فأخذها قلت تعرفني؟ قال: لا. قلت أنا إسحاق بن عباد فإن نابتك نائبة فاتني، فإن منزلي في موضع كذا وكذا. فقال: رحمك الله، إن نابتنا نائبة فزعنا إلى من أخرجك هذا الوقت حتى جاء بك إلينا.
[١٠٥٨] سمعت الأستاذ أبا القاسم القشيري ﵀ يقول سمعت الأستاذ أبا علي
стр. 979
الدقاق يقول: كان بي رمد في ابتداء أمري وما نعست مدة من الوجع فنعست لحظة فسمعت قائلًا يقول: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ (١).
فانتبهت وزال. الوجع في الوقت وما رمدت عيني بعده قط.
[١٠٥٩] وسمعته يقول سمعت الإمام أبا بكر بن فورك يقول: حملت مقيدًا إلى شيراز لفتنة في الدين فوافينا باب البلد مصبحًا، وكنت مهموم القلب فلما أسفر النهار وقع نظري على محراب في مسجد على باب البلد مكتوب عليه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ وحصل لي تعريف من باطني أني أكفى عن قريب وكان كذلك وصرفوني بالعز (٢).
[١٠٦٠] أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو الحسين بن بشران، وأبو محمد السكري، قالوا أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال كانت امرأة تغشى عائشة ﵂ وكانت تكثر أن تتمثل بهذا البيت:
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا … ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني
قال فقالت عائشة ﵂ ما هذا البيت الذي أراك تتمثلين؟ قال فقالت: شهدت عروسًا لنا في الجاهلية وصنعوا وشاحها، وأدخلوها مغتسلها فأبصرت
стр. 980
الحدأة حمرة الوشاح فانحطت عليه، فأخذته فاتهموني، ففتشوني [حتى فتشوا] قبلي قالت فدعوت الله أن يبرئني، قالت فجاءت الحدأة بالوشاح حتى طرحته وسطهم وهم ينظرون.
[١٠٦١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، حدثنا سعيد بن عامر، عن هشام بن حسان، قال (قال) خالد الربعي: دخلت المسجد ومعي كيس فيه ألف درهم فوضعته على تربيع سارية وصليت فنسيته حتى خرجت من المسجد فما ذكرته إلى آخر سنة، فقضي أني صليت إلى تلك السارية فذكرته فدعوت الله أن يرده علي فإذا عجوز إلى جنبي فقالت يا عبد الله ما أسمعك تقول؟ قلت كيس نسيته عند هذه السارية عام الأول منذ سنة فجاءتني به بالخاتم.
[١٠٦٢] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرايي، حدثنا أبو عوف البزوري، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حماد بن سلمة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي: أن رجلًا كان في غزاة له مع أصحابه فأبق غلامه بفرسه فلما أرإد أصحابه أن يرحلوا صلى ركعتين، ثم قال: اللهم ترى مكاني وارتحال أصحابي اللهم إني أقسم عليك لما رددت غلامي وفرسي، فالتفت فإذا هو بالغلام مكتوف بشطن الفرس.
قال البيهقي ﵀: ولأبي بكر بن أبي الدنيا كتاب "مجابي الدعوة" وهو لي مسموع من أراد أن يضيف ما أخرجه فيه إلى ما نقلنا نظر فيه بإذن الله.
стр. 981
[١٠٦٣] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي، حدثنا عباس الدوري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد بن خنيس المكي، عن ابن جريج قال قال لي عطاء جاءني طاوس اليماني بكلام متخير (١) من هذا الكلام فقال لي: يا عطاء! إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق دونك بابه، وجعل عليها حجابه، وعليك بمن بابه لك مفتوح إلى يوم القيامة؟ أمرك أن تسأله، ووعدك أن يجيبك.
[١٠٦٤] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا عمرو البيكندي يقول سمعمت محمد بن حامد قلتُ لأبي بكر الوراق: علمني شيئًا يقربني من الناس فقال: أما الذي يقربك إلى الله فمسألته، وأما الذي يقربك من الناس فترك مسألتهم.
[١٠٦٥] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن نجيد، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا
стр. 982
أبو عاصم، حدثنا أبو المليح الفارسي، حدثنا أبو صالح الخوزي قال قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ : "من لا يسأله يَغْضَب عليه".
سمعت الأستاذ أبا القاسم بن حبيب المفسر يقول وأخذه الشاعر:
والله يغضب إن تركت سؤاله … وبني أدم حين يسأل يغضب
[١٠٦٦] أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا الحسن بن سفيان، وأحمد بن داود السمناني قالا حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوزير ابن صبيح، حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ في قول الله : ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (١)
قال: "من شأنه أن يَغفِرَ ذنبًا، ويُفَرخى كربًا، وَيَرفعَ قومًا، ويضعَ أخرين".
[١٠٦٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال أخبرنا جعفر بن محمد ابن الحسن بن المستفاض، حدثنا إبراهيم بن هشام، حدثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أمّ الدرداء قالت قال أبوالدرداء: في قول الله ﵎: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾
قال: يغفر ذنبًا، ويكشف كربًا، ويجيب داعيًا، ويرفع قومًا، ويضع آخرين.
стр. 983
[١٠٦٨] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني عمر بن حفص، حدثني أبي، قال حدثنا الأعمش، قال سمعت مجاهدا يذكر عن عبيد بن عمير قال: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾
قال: من شأنه أن يفك عانيًا، ويجيب داعيا، ويشفي مريضا، ويعطي سائلًا.
[١٠٦٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، قال سمعت الربيع بن سليمان يقول:
صبر جميل ما أسرع الفرجا … من صدق الله في كل الأمور نجا
من خشي الله لم ينله أذى … ومن رجا الله كالط حيث رجا
فصل
قال الحليمي (١) ﵀: إذا علق رجاؤه بالله -جل ثناؤه- فينبغي له أن يسأله ما يحتاج إليه صغيرًا وكبيرًا، لأن الكل بيده لا قاضي للحاجات غيره قال الله : ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢) قرأ الآية.
[١٠٧٠] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا حاجب بن أحمد بن سفيان، أخبرنا أبو عبد الرحمن المروزي، حدثنا ابن المبارك، حدثنا شعبة عن منصور- ح.
стр. 984
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ واللفظ له، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن منصور، والأعمش، عن ذر، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الدعاء هو العبادة" ثم قرأ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١) الآية.
стр. 985
[١٠٧١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب، حدثنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، حدثنا أبو العوام عمران القطان، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "اليسَ شئ أكرمَ على الله من الدّعاء".
[١٠٧٢] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، أخبرنا أبو حاتم الرازي، عن عبد الرحيم بن مطرف، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي قال: أفضلُ الدعاء الإلحاح على الله والتضرع إليه.
هكذا رواه من قول الأوزاعي وهو الصحيح.
[١٠٧٣] أخبرنا أبو القاسم الحرفي، حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا أحمد بن