← Адаб

Адаб · id 10664

حياة الحيوان الكبرى

الدميري

Полный текст (1 095 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

الأمثال: قال «١» الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ الآية. معنى ضرب أثبت وألزم، نحو ضربت عليه الذلة، وضربت عليهم الجزية، ويحتمل أن يكون من الضريب الذي هو المثل، وهذا المثل من أبلغ ما أنزل الله تعالى في تجهيل قريش واستركاك عقولهم، والشهادة على أن الشيطان خدعهم، حيث وصفوا بالآلهية التي تقتضي الاقتدار على المقدورات كلها، والاحاطة بالمعلومات عن آخرها، صورا وتماثيل وأدل من ذلك على عجزهم، وانتفاء قدرتهم، أن هذا الخلق الأذل الأقل، لو اختطف منهم شيئا، فاجتمعوا على أن يستخلصوه منه، لم يقدروا. وعن ابن عباس ﵄ أن الأصنام كانت ثلاثمائة وستين صنما حول الكعبة، وكانوا يضمخونها بأنواع الطيب ويطلون رؤوسها بالعسل، وكان الذباب يذهب بذلك، وكانوا يتألمون من هذه الجهة. فجعلت مثلا. وقالوا: «أجرأ من ذبابة وأهون من ذبابة «٢» » . «واطيش وأخطأ من الذباب» «٣» لأنه يلقي نفسه في الشيء الحار، والشيء الذي يلتصق به ولا يمكنه التخلص وقالوا «٤» : «أوغل من ذباب: قال الشاعر: أوغل في التطفيل من ذباب ... على طعام وعلى شراب لو أبصر الرغفان في السحاب ... لطار في الجو بلا حجاب قال أبو عبيد كان رجل من أهل الكوفة يقال له طفيل بن دلال من بني عبد الله بن غطفان، وكان يأتي الولائم من غير أن يدعى إليها، وكان يقال له طفيل الأعراس، وكان أول رجل لابس هذا العمل في الأمصار فصار مثلا ينسب إليه كل من يقتدي به. وقالوا «٥» : «أزهى من ذبابة» . وقالوا: «أصابه ذباب لادغ» يضرب لمن نزل به شر عظيم يرق له من سمعه، وقالوا ما يساوي متك ذباب يضرب للشيء الحقير، والمتك العرق الذي في باطن الذكر، وهو كالخيط في باطنه على خلقة العجان. وفي كتاب النصائح لابن ظفر قال: رأيت في أخبار بعض الملوك أن وزيره أشار عليه بجمع الأموال وادخارها وقال: إن الرجال، وإن تفرقوا عنك اليوم، متى احتجتهم عرضت عليهم الأموال فتهافتوا عليك، فقال: هل لهذا من شاهد؟ قال: نعم. هل بحضرتنا الساعة ذباب؟ قال: لا. فأمر الوزير بجفنة فيها عسل، فأحضرت فتساقط عليهم الذباب، فاستشار الملك بعض خواص أصحابه، فنهاه عن ذلك، وقال: لا تغير قلوب الرجال، فليس كل وقت أردتهم يحضرون، فقال: فهل لذلك من دليل؟ قال: نعم. إذا أمسينا أخبرتك فلما أظلم الليل. قال للملك: أحضر جفنة العسل، فأحضرت فلم تحضر ذبابة، فرجع الملك عن رأيه الأول. الخواص: قال الجاحظ: إذا ضرب اللبن بالكندس ونضح به البيت لم يدخله ذباب، وإذا أخذت ذبابة وفصلت رأسها ودلكت بها قرصة الزنبور سكنت، وإذا أحرق الذباب وسحق وخلط بعسل وطلي به داء الثعلب فإنه ينبت فيه الشعر، وإذا ماتت الذبابة، فنثر عليها خبث الحديد

стр. 492

عاشت من وقتها، وإذا بخر البيت بورق القرع أو كندس أو سليخة ذهب منه الذباب، وإذا طبخ ورق القرع ورش به البيت أو الحيطان لم يقع فيه ذباب انتهى. صفة طلسم لمنع الذباب: يؤخذ كندس جديد وزرنيخ أصفر أجزاء متساوية، يسحقان ويعجنان بماء بصل الفار، ويدهن ويعمل منه تمثال ويوضع على المائدة، فلا يقربها ذباب ما دام عليها وإذا وضع على باب البيت باقة من الحشيشة التي يقال لها سادريون، فلا يدخل البيت ذباب ما دامت الباقة معلقة على الباب، وإذا أخذت الذباب الكبير فقطعت رؤوسهن، وحككت بجسدهن موضع الشعرة التي تنبت في الجفن، حكا شديدا فإنه يذهبها أصلا، وهو عجيب مجرب، وإذا أخذت ذبابة وجعلت في خرقة كتان وربطت بخيط ووسع الربط عليها وعلقت على من يشتكي عينه سكن ألمه، وتعلق في عنقه أو عضده. وإن شدخ الذباب وضمد به العين الوارمة أبرأها. وقال محمد بن زكريا القزويني: رأيت في كتب الطبيعيات الرومية إذا علقت ذبابة حية على من يشتكي ضرسه برىء. ومن عضه كلب فليستر وجهه عن الذباب، فإن ذلك مما يؤذيه والله أعلم. التعبير: الذباب في المنام خصم ألد وجيش ضعيف، وربما دل اجتماعه على الرزق الطيب، وربما دل على الداء والدواء للحديث المتقدم. وربما دلت رؤيته على الأعمال السيئة والوقوع فيما يوجب التقريع لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ إلى قوله: ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ «١» . الذر: النمل الأحمر الصغير واحدته ذرة. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ «٢» أي لا يبخس ولا ينقص أحدا من ثواب عمله مثقال ذرة، أي وزن ذرة. سئل ثعلب عنها فقال: إن مائة نملة وزن حبة. والذرة واحدة منها وقيل: إن الذرة ليس لها وزن. ويحكى أن رجلا وضع خبزا حتى علاه الذر وستره ثم وزنه فلم يزد شيئا. وقيل: الدر اجزاء الهباء في الكوة، وكل جزء منه ذرة ولا يكون لها وزن. وفي صحيح مسلم وغيره من حديث أنس رضي الله تعالى عنه، في شفاعة النبي ﷺ يوم القيامة: «ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة» . صحفها «٣» شعبة بن بسطام، وقال: مثقال ذرة بضم الذال وتخفيف الراء وقال العبدري: إنما قال درة بالدال المهملة وتشديد الراء واحدة الدر وهو تصحيف التصحيف. قال ابن بطة من الحنابلة في تفسير الآية: مثقال مفعال من الثقل، والذرة النملة الصغيرة الحمراء، وهي أصغر ما يكون إذا مر عليها حول لأنها تصغر وتحرى كما تفعل الأفعى. تقول العرب أفعى حارية وهي أشدها سما قال امرؤ القيس: من القاصرات الطّرف لو دبّ محول ... من الذّر فوق الأتب منها الأثّرا «٤» المحول الذي أتى عليه حول والأتب ثوب تلقيه المرأة في عنقها بلا كم ولا جيب وقال حسان:

стр. 493

لو يدب الحولي من ولد الذ ... ر عليها لأندبتها الكلوم «١» أي لو دبت الحولية من الذر عليها لأثرت بها الكلوم. وقال السهيلي وغيره: أهلك الله تعالى جرهم بالذر والرف، حتى كان آخرهم موتا امرأة رؤيت تطوف بالبيت بعدهم بزمان، فتعجبوا من طولها وعظم خلقها، حتى قال لها قائل: أجنية أنت أم إنسية؟ فقالت: بل انسيه من جرهم، ثم اكترت من رجلين من جهينة بعيرا إلى أرض خيبر، فلما أنزلاها استخبراها عن الماء فأخبرتهما، فوليا فأتاها الذر فتعلق بها إلى أن انتهى إلى خياشيمها، ثم نزل إلى حلقها فهلكت. وعبر عن الذرة يزيد بن هارون بأنها دودة حمراء وهي عبارة فاسدة. وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: الذرة رأس النملة. وقال بعض العلماء لأن تفضل حسناتي سيآتي بمثقال ذرة أحب إلي من الدنيا وما فيها قال «٢» الله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ انتهى. وهذه الآية كان رسول الله ﷺ يسميها الجامعة الفاذة، أي المنفردة في معناها. وروى البيهقي في الشعب، من حديث صالح المري عن الحسن عن أنس أن سائلا أتى النبي ﷺ فاعطاه تمرة فقال السائل: سبحان الله نبي من أنبياء الله يتصدق بتمرة: فقال النبي ﷺ : «أو ما عملت أن فيها مثاقيل ذر كثير» . «ثم أتاه آخر فسأله فأعطاه تمرة فقال: تمرة من نبي من الأنبياء لا تفارقني هذه التمرة ما بقيت، ولا أزال أرجو بركتها أبدا فأمر له بمعروف. وفي رواية قال للجارية: إذهبي إلى أم سلمة فمريها فلتعطه الأربعين درهما التي عندها قال أنس: فما لبث الرجل أن استغنى» . وروى الإمام أحمد في مسنده بإسناد رجاله ثقات، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يقتص للخلق بعضهم من بعض حتى الجماء من القرناء وحتى الذرة من الذرة» «٣» . وأعطى سعد بن أبي وقاص ﵁ سائلا تمرتين، فقبض السائل يده فقال له سعد: يا هذا إن الله قد قبل منا مثاقيل الذرة. وفعلت عائشة رضي الله تعالى عنها هذا في حبة عنب. وسمع هذه الآية صعصعة بن عقال التميمي عند النبي ﷺ فقال: حسبي لا أبالي أن لا أسمع آية غيرها. وسمعها رجل عند الحسن البصري فقال: انتهت الموعظة. فقال الحسن: فقه الرجل. وروى الحاكم في المستدرك عن أبي أسماء الرحبي، أن هذه السورة نزلت وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، يأكل مع النبي ﷺ ، فترك أبو بكر الأكل وبكى، فقال له النبي ﷺ : «ما يبكيك» . فقال: يا رسول الله أو نسأل عن مثاقيل الذر؟ فقال رسول الله ﷺ : «يا أبا بكر ما رأيت في الدنيا مما تكره فمثاقيل ذر الشر، ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير إلى الآخرة» . قال: والذرة نملة صغيرة حمراء لا يرجح بها ميزان. وروى الإمام أحمد في الزهد عن أبي هريرة رضي الله تعالى أن النبي ﷺ قال: «يجاء بالجبارين والمتكبرين يوم القيامة رجال على صور الذر يطؤهم الناس، من هوانهم على الله، حتى يقضي بين الناس، قال: ثم يذهب بهم إلى نار الأنيار. قيل: يا رسول الله وما نار الأنيار؟ قال عصارة أهل النار» . ورواه «٤» صاحب الترغيب والترهيب. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ «٥» قال: «يحشر المتكبرون يوم

стр. 494

القيامة أمثال الذر في صور الناس، يغشاهم الصغار من كل مكان، ويساقون إلى سجن من النار يقال له بولس، تعلوهم نار الأنيار، ويسقون من طينة الخبال، وهي عصارة أهل النار» . رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. وفي شعب الإيمان للبيهقي عن الأصمعي قال: مررت بأعرابية في البادية في كوخ فقلت لها يا اعرابية من يؤنسك ههنا؟ قالت: يؤنسني مؤنس الموتى في قبورهم. قلت: ومن أين تأكلين؟ قالت: يطعمني مطعم الذرة وهي أصغر مني. وفي المدهش للإمام العلامة أبي الفرج بن الجوزي أن رجلا من العجم طلب الأدب حينا فبينما هو في بعض الطريق سائر إذ مرّ بصخرة ملساء فتأملها فإذا ذر يدب عليها، وقد أثر عليها من كثرة دبيبه ففكر وقال: مع صلابة هذا الحجر، وخفة هذا الذر قد أثر فيه هذا الأثر، فأنا أحرى على أن أدوم على الطلب فلعلي أظفر ببغيتي. فراجع الإثبات على الأدب، فلم يلبث أن خرج مبرزا. وهكذا يجب أن يكون طالب فائدة دينية أو دنيوية، لا سيما طالب التوحيد والمعرفة، أن يكون كرارا غير فرار، فإما الظفر والغنيمة وإما القتل والشهادة. وسئل أبو زيد البسطامي رحمه الله تعالى، عن العارف؟ فقال: هو أن يكون وحداني التدبير، فرداني المعنى، صمداني الرؤية، رباني القوة، وحداني العيش، نوراني العلم خلداني العجائب، سماوي الحديث، وحشي الطلب ملكوتي السر، عنده مفاتح الغيب، وخزائن الحكم وجواهر القدس، وسرادقات الأبرار، فإذا جاوز الحد وارتفع إلى أعلى فهو غير مدرك وحاله غير موصوف. وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ قال «١» : «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» . فقال رجل: إن الرجل يجب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، فقال: «إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس» . ورواه «٢» الترمذي، وقال: حسن غريب. وقيل: المراد بالكبر ههنا الكبر عن الإيمان فصاحبه لا يدخل الجنة أصلا إذا مات عليه. وقيل لا يكون في قلبه كبر حين دخول الجنة. كما قال «٣» الله تعالى: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ* الآية وهذان التأويلان فيهما بعد، فإن الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر المعروف، وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم، والظاهر فيه ما اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين، أنه لا يدخلها دون مجازاة، أو لا يدخلها مع أول الداخلين، وأما قوله، «فقال رجل» . فذلك الرجل هو مالك بن مرارة الرهاوي، قاله القاضي عياض، وأشار إليه ابن عبد البر. وحكى أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال في إسمه أقوالا: أحدها أنه أبو ريحانة، وإسمه شمعون، وقيل: ربيعة بن عامر، وقيل: سواد بالتخفيف بن عمرو، وقيل: معاذ بن جبل. ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب الخمول والتواضع. وقيل: عبد الله بن عمرو بن العاص. ومعنى قوله إن الله جميل: أي إن كل أمره سبحانه حسن وجميل، فله الأسماء الحسنى، وصفات الجمال والكمال، وقيل جميل بمعنى مجمل ككريم وسميع بمعنى مكرم ومسمع. وقال أبو القاسم القشيري: معناه جليل: وقيل معناه ذو النور والبهجة أي مالكهما وقيل: معناه جميل الأفعال بكم، والنظر إليكم يكلفكم اليسير ويعين عليه، ويثيب عليه

стр. 495

الجزيل سبحانه ما أكرمه! قال شيخ الإسلام يحيى النووي رحمه الله تعالى: هذا الإسم ورد في الحديث الصحيح وورد في الأسماء الحسنى. وفي إسناده مقال والمختار جواز اطلاقه على الله تعالى، ومن العلماء ومن معه. وقال إمام الحرمين أبو المعالي: ما ورد به الشرع جوزنا إطلاقه، وما لم يرد فيه إذن ولا منع لم نقض فيه بتجويز ولا منع، فإن الأحكام الشرعية تتلقى من موارد الشرع، ولو قضينا بتحريم أو تحليل لكنا مثبتين حكما بغير الشرع، ثم لا يشترط في جواز الاطلاق ورود ما نقطع به في الشرع، ولكن ما يقتضي العمل، وإن لم يوجب العمل فإنه كاف إلا أن الأقيسة الشرعية من مقتضيات العمل، ولا يجوز التمسك بها في تسمية الله تعالى وصفته. قال النووي: وقد اختلف أهل السنة في تسميته تعالى ووصفه، من أوصاف الكمال والجلال والمدح، بما لم يرد به الشرع ولا منعه، فأجازه طائفة ومنعه آخرون، إلا أن يرد به شرع مقطوع به من نص كتاب، أو سنة متواترة، أو إجماع على اطلاقه، فإن ورد به خبر واحد فقد اختلفوا فيه، فأجازه طائفة وقالوا الدعاء به والثناء من باب العمل. وذلك جائر بخبر الواحد، ومنعه آخرون لكونه راجعا إلى اعتقاده ما يجوز أن يستحيل على الله تعالى، وطريق هذا القطع، قال القاضي: والصواب جوازه لاشتماله على العمل، ولقوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها «١» وهو كما قال. وأما قوله وغمط الناس كذا في نسخ صحيح مسلم، وكذلك ذكره أبو داود في مصنفه، وذكره الترمذي وغيره غمص بالصاد المهملة وهما بمعنى واحد وهو احتقارهم. وأما رؤيته في المنام، فإنها تعبر بالنسل لقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ «٢» والذر أيضا يعبر بالضعفاء من الناس. وقيل: الذر جند لأنه من النمل والله تعالى أعلم. الذراح: قال الجوهري: الذراح والذروح بالضم دويبة حمراء منقطة بسواد تطير وهي من السموم والجمع الذراريح. وقال سيبويه: واحد الذراريح ذرحرح، وليس عنده في الكلام فعول بواحدة. وكان يقول: سبوح قدوس بفتح أوائلهما. والذراح أنواع فمنه ما يتولد من الحنطة ومنه دود الصنوبر ومنه ما في أجنحته خطوط صفر ولونه مختلف وأجسامها كبار طوال ممتلئة قريبة الشبه من بنات وردان. الحكم: يحرم أكلها لاستخبائها. الخواص: الذراريح تنفع الجرب، والعلة التي ينقشر معها الجلد. ويخلط في الأدوية الموافقة للأورام، كالسرطان والقوابي الرديئة، قال الرازي: الاكتحال منها ينفع الطرفة في العين، وإذا طلي بها مسحوقة قتلت القمل، وإذا طبخت في زيت أبرأ ذلك الزيت داء الثعلب وزعم القدماء من الأطباء: أنه إذا جعل شيء منها من خرقة حمراء وعلقت على من به حمى أبرأته بخاصية عجيبة. الذرع: بالتحريك ولد البقرة الوحشية تقول منه أذرعت البقرة فهي مذرع.

стр. 496

الذعلب: والذعلبة الناقة السريعة، وفي حديث سواد بن مطرف الذعلب الناقة الوجناء «١» . الذئب: يهمز ولا يهمز وأصله الهمزة والأنثى ذئبة، وجمع القلة أذؤب، وجمع الكثرة ذئاب وذؤبان. ويسمى الخاطف والسّيد والسرحان وذؤالة والعمّلس والسلق، والأنثى سلقة والسمسام، وكنيته أبو مذقة لأنه لونه كذلك قال الشاعر: حتى إذا جن الظلام واختلط ... جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط ومن كناه الشهيرة أبو جعدة. قال عبيد بن الأبرص «٢» للمنذر بن ماء السماء ملك الحيرة حين أراد قتله: وقالوا: هي الخمر تكنى الطلا ... كما الذئب يكنى أبا جعدة ضربه مثلا أي تظهر لي الإكرام وأنت تريد قتلي. كما أن الخمرة، وإن سميت طلاء وحسن إسمها، فإن فعلها قبيح. وكذلك الذئب، وإن حسنت كنيته فإن فعله قبيح. والجعدة الشاة وقيل: نبت طيب الريح ينبت في الربيع ويجف سريعا وسئل ابن الزبير عن المتعة؟ فقال: الذئب يكني أبا جعدة. يعني أن المتعة حسنة الإسم قبيحة المعنى، كما أن الذئب حسن الكنية قبيح الفعل. ومن كناه أبو ثمامة وأبو جاعد وأبو رعلة وأبو سلعامة وأبو العطلس وأبو كاسب وأبو سبلة. ومن أصحابه الشهيرة أو يس مصغرا، ككميت ولحيف. قال الشاعر الهذلي: يا ليت شعري عنك والأمر عمم ... ما فعل اليوم أويس بالغنم ومن أوصافه الغبش، وهو لون كلون الرماد يقال: ذئب أغبش وذئبة غبشاء. وروى الإمام أحمد وأبو يعلي الموصلي وعبد الباقي بن قانع أن الأعشى الشاعر المازني الحرمازي، وإسمه عبد الله بن الأعور، كانت عنده امرأة يقال لها معاذة، فخرج في شهر رجب يمير أهله من هجر، فهربت امرأته ناشزة عليه، فعاذت برجل منهم يقال له مطرف بن بهصل بن كعب بن قميع بن دلف بن أهصم بن عبد الله بن الحرماز، فجعلها خلف ظهره، فلما قدم لم يجدها في بيته فأخبر بخبرها فطلبها منه، فلم يدفعها إليه وكان مطرف أعز منه في قومه فأتى النبي ﷺ فعاذ به وأنشأ يقول: يا سيد الناس ودّيان العرب ... أشكو إليك ذرية من الذرب كالذئبة الغبشاء في ظلّ السّرب ... خرجت أبغيها الطعام في رجب فخالفتني بنزاع وهرب ... وقذفتني بين عيص مؤتشب «٣» أخلفت العهد ولطّت بالذنب ... وهن شر غالب لمن غلب فقال «٤» النبي ﷺ عند ذلك: «وهن شر غالب لمن غلب» . كنى عن فسادها وخيانتها

стр. 497

بالذربة، وأصله ومن ذرب المعدة وهو فسادها. وقيل: أراد سلاطة لسانها وفساد منطقها مأخوذة من قولهم: ذرب لسانه، إذا كان حاد اللسان لا يبالي بما يقول، والعيص بالعين والصاد المهملتين أصل الشجر والمؤتشب الملتف وقوله لطت بالذنب، وهو بالطاء المهملة، أراد به أنها منعته بضعها من لطت الناقة بذنبها، إذا سدت فرجها به، إذا أرادها الفحل. وقيل: أراد توارت وأخفت شخصها عنه، كما تخفي الناقة فرجها بذنبها، وكان الأعشى المذكور شكا إلى النبي ﷺ إمرأته وما صنعت، وأنها عند رجل منهم يقال له مطرف بن بهصل، فكتب النبي ﷺ إلى مطرف: «انظر امرأة هذا معاذة فادفعها إليه» . فأتاه «١» بكتاب النبي ﷺ فقرأه عليه، فقال لها: يا معاذة هذا كتاب رسول الله ﷺ فيك وأنا دافعك إليه. فقالت: خذ لي العهد والميثاق وذمة النبي ﷺ ، أن لا يعاقبني فيما صنعت، فأخذ لها ذلك ودفعها مطرف إليه فأنشأ يقول: لعمرك ما حبي معاذة بالذي ... يغيره الواشي ولا قدم العهد ولا سوء ما جاءت به إذ أزلها ... غواة رجال اذينا جونها بعدي وقال الزمخشري في تفسيره قوله «٢» تعالى: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ استعظم كيد النساء على كيد الشيطان، لأنه، وإن كان في الرجال كيد، إلا أن النساء ألطف كيدا، وأنفذ حيلة، ولهن في ذلك رفق وبذلك يغلبن الرجل. ومنه قوله تعالى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ «٣» والنفاثات من بينهن اللاتي لهن ما ليس لغيرهن من البوائق. وعن بعض العلماء أنه قال: أنا أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان، لأن الله تعالى يقول «٤» : إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً وقال «٥» في النساء: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ وفي تاريخ «٦» ابن خلكان، في ترجمة عمر بن أبي ربيعة، قال: بينما عمر بن أبي ربيعة يطوف بالبيت، إذ رأى امرأة تطوف بالبيت، فأعجبته فسأل عنها فإذا هي من البصرة، فكلمها مرارا، فلم تلتفت إليه وقالت: إليك عني فإنك في حرم الله في موضع عظيم الحرمة، فلما ألح عليها ومنعها من الطواف، أتت محرما لها، وقالت له تعالى معي أرني المناسك، فحضر معها فلما رآها عمر بن أبي ربيعة عدل عنها، فتمثلت بشعر الزبرقان «٧» بن بدر السعدي: تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي مربض المستأسد الضاري «٨» فبلغ المنصور خبرهما، فقال: وددت أن لم تبق فتاة في خدرها إلا سمعته. وكانت ولادة عمر بن أبي ربيعة في الليلة التي قتل فيها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فكان الحسن البصري يقول، إذا جرى ذكر ولادته: أي حق رفع وأي باطل وضع، وغزا في البحر فأحرقوا السفينة فاحترق، وذلك في سنة ثلاث وثمانين.

стр. 498

وللأسد والذئب في الصبر على الجوع ما ليس لغيرهما من الحيوان، لكن الأسد شديد النهم حريص رغيب شره، وهو مع ذلك يحتمل أن يبقى أياما لا يأكل شيئا والذئب وإن كان أقفر منزلا، وأقل خصبا وأكثر كدا، إذا لم يجد شيئا اكتفى بالنسيم، فيقتات به وجوفه يذيب العظم المصمت، ولا يذيب نوى التمر، ولا يوجد الالتحام عند السفاد إلا في الكلب والذئب. ومتى التحم الذئب والذئبة، وهجم عليهما هاجم قتلهما كيف شاء، إلا أنهما لا يكادان يوجدان كذلك، لأنهما إذا أرادا السفاد توخيا موضعا لا يطؤه الإنس، خوفا على أنفسهما ويسفد مضطجعا على الأرض، وهو موصوف بالانفراد والوحدة، وإذا أراد العدو فإنما هو الوثب والقفز، ولا يعود إلى فريسة شبع منها أبدا. ومن عجيب امره أنه ينام بإحدى مقلتيه والأخرى يقظى حتى تكتفي العين النائمة من النوم، فيفتحها وينام بالأخرى ليحترس باليقظى ويستريح بالنائمة قال حميد» بن ثور في وصفه، في أبيات مشهورة منها: ونمت كنوم الذئب في ذي حفيظة ... أكلت طعاما دونه وهو جائع «٢» ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى الأعادي فهو يقظان هاجع وهو أكثر الحيوان عواء إذا كان مرسلا فإذا أخذ وضرب بالعصي والسيوف حتى يتقطع أو يهشم لم يسمع له صوت إلى أن يموت. وفيه من قوّة حاسة الشم، أنه يدرك المشموم من فرسخ. وأكثر ما يتعرض للغنم في الصبح وإنما يتوقع فترة الكلب ونومه وكلاله، لأنه يظل طول ليله حارسا متيقظا. ومن غريب أمره أنه إذا إجتمع جلده مع جلد شاة تمغط جلد الشاة، وأنه متى وطىء ورق العنصل مات من ساعته. والذئب إذا كده الجوع عوى فتجتمع له الذئاب، ويقف بعضها إلى بعض. فمن ولى منها وثب إليه الباقون وأكلوه، وإذا عرض للإنسان، وخاف العجز عنه، عوى عواء استغاثة فتسمعه الذئاب، فتقبل على الإنسان اقبالا واحدا، وهم سواء في الحرص على أكله، فإن أدمى الإنسان واحدا منها، وثب الباقون على المدمى فمزقوه، وتركوا الإنسان. وقال بعض الشعراء يعاتب صديقا له وكان قد أعان عليه في أمر نزل به: وكنت كذئب السّوء لما رأى دما ... بصاحبه يوما أحال على الدم «٣» روى البيهقي في الشعب، عن الأصمعي، قال: دخلت البادية فإذا بعجوز بين يديها شاة مقتولة وجرو ذئب مقع، فنظرت إليها فقالت: أتدري ما هذا؟ قلت: لا. قالت: جرو ذئب أخذناه وأدخلناه بيتنا، فلما كبر قتل شاتنا. وقد قلت في ذلك شعرا قلت لها: ما هو؟ فأنشدته: بقرت شويهتي وفجعت قلبي ... وأنت لشاتنا ولد ربيب «٤»

стр. 499

غذيت بدرّها وربيت فينا ... فمن أنباك أن أباك ذيب إذا كان الطباع طباع سوء ... فليس بنافع فيها الأديب وهو إذا خافه إنسان طمع فيه، وإذا طمع الإنسان فيه خافه، ويقطع العظم بلسانه ويبريه بري السيف، ولا يسمع له صوت، ويقال: عوى الذئب، كما يقال عوى الكلب قال الشاعر: «١» عوى الذئب فاستأنست للذئب إذ عوى ... وصوّت إنسان فكدت أطير «٢» وقال آخر: ليت شعري كيف الخلاص من النا ... س وقد أصبحوا ذئاب اعتداء قلت لما بلاهم: صدق خبري ... رضي الله عن أبي الدرداء أشار إلى قول أبي الدرداء: إياكم ومعاشرة الناس فإنهم ما ركبوا قلب امرىء إلا غيروه، ولا جواد إلا عقروه، ولا بعيرا إلا أدبروه. وروى السهيلي، في الكلام على غزوة أحد، في حديث مسند، أنه قال: لما ولد عبد الله بن الزبير نظر إليه النبي ﷺ وقال: «هو هو ورب الكعبة» . فلما سمعت أمه أسماء ذلك أمسكت عن ارضاعه، فقال لها النبي ﷺ : «أرضعيه ولو بماء عينيك، كبش بين ذئاب عليها ثياب ليمنعن البيت أو يقتلن دونه» «٣» . وروى ابن ماجه والبيهقي عن كعب بن مالك، وقال: حديث صحيح حسن، أن النبي ﷺ قال: «ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم، بأفسد لها من حرص الرجل على المال والشرف لدينه وقد نص الله تعالى على ذم الحرص بقوله: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ «٤» وروى ابن عدي عن عمرو بن حنيف عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: «أدخلت الجنة فرأيت فيها ذئبا، فقلت: أذئب في الجنة؟ فقال: أكلت ابن شرطي» . قال ابن عباس: هذا وإنما أكل ابنه فلو أكله رفع في عليين. وقد رأيته كذلك في تاريخ نيسابور للحاكم في ترجمة شيخه علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي وهو حديث موضوع. وروى الحاكم في مستدركه بإسناد على شرط مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: بينما راع يرعى بالحرة، إذ عدا الذئب على شاة فحال الراعي بينه وبينها فأقعى الذئب على ذنبه، وقال: يا عبد الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي! فقال الرجل: واعجبا ذئب يكلمني! فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب مني، هذا رسول الله ﷺ بين الحرتين يخبر الناس بأنباء ما قد سبق، فزوى الراعي شياهه إلى زاوية من زوايا المدينة، ثم أتى النبي ﷺ فأخبره فخرج رسول الله ﷺ فقال «٥» : «صدق والذي نفسي بيده» .

стр. 500

فائدة: قال ابن عبد البر وغيره: كلم الذئب من الصحابة ثلاثة: رافع بن عميرة وسلمة بن الأكوع وأهبان بن أوس الأسلمي رضي الله تعالى عنهم. قال: ولذلك تقول العرب: هو كذئب أهبان يتعجبون منه، وذلك أن أهبان بن أوس المذكور كان في غنم له فشد الذئب على شاة منها فصاح به أهبان فأقعى الذئب وقال: أتنزع مني رزقا رزقنيه الله تعالى؟ فقال أهبان: ما سمعت ولا رأيت أعجب من هذا ذئب يتكلم، فقال الذئب: أتعجب من هذا! ورسول الله ﷺ بين هذه النخلات وأو مأ بيده إلى المدينة يحدث بما كان وبما يكون، ويدعو الناس إلى الله وإلى عبادته وهم لا يجيبونه، قال أهبان بن أوس: فجئت النبي ﷺ وأخبرته بالقصة وأسلمت، فقال لي: «حدث به الناس» . قال عبد الله بن أبي داود السجستاني الحافظ فيقال لأهبان: مكلم الذئب ولأولاده أولاد مكلم الذئب، ومحمد بن الأشعث الخزاعي من ولده واتفق مثل ذلك لرافع بن عميرة وسلمة بن الأكوع انتهى. وقال البخاري «١» : أنبأنا شعيب عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بينما راع في غنمه إذا عدا عليها الذئب فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي فالتفت إليه الذئب، وقال: من لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري. وبينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها، فالتفتت إليه وكلمته فقالت: إني لم أخلق لهذا ولكني خلقت للحرث. فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم، وبقرة تتكلم. فقال النبي ﷺ آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر؟ قال ابن الأعرابي: السبع بسكون الباء الموضع الذي عنده المحشر يوم القيامة. أراد من لها يوم القيامة. وقيل: هذا التفسير يفسد بقول الذئب في تمام الحديث يوم لا راعي لها غيري، والذئب لا يكون لها راعيا يوم القيامة. وقيل أراد من لها يوم الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعي لها نهبة للسباع والذئاب، فجعل السبع لها راعيا إذ هو منفرد بها. ويكون حينئذ بضم الباء. وهذا انذار ربما يكون من الشدائد والفتن التي تأتي حتى يهمل الناس فيها مواشيهم وتتمكن منها السباع بلا مانع. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى «٢» يوم السبع عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون فيه بلهوهم ولعبهم وأكلهم فيجيء الذئب فيأخذها وليس هو بالسبع الذي يفترس الناس. قال: وأملاه أبو عامر العبدي الحافظ بضم الباء وكان من العلم والاتقان بمكان. وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال «٣» : «كانت امرأتان معهما ابناهما إذ جاء الذئب فذهب بابن أحداهما، فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك أنت وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك، فتحاكما إلى داود ﵊ فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان فأخبرتاه بذلك فقال سليمان ﵊: ائتوني بالسكين أشقه بينكما نصفين فقالت الصغرى: لا ويرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى» . قال أبو هريرة

стр. 501

رضي الله تعالى عنه والله ما سمعت بالسكين قط، إلا يومئذ وما كنا نقول إلا المدية واستدل بهذا الحديث من جوز أن المرأة تستلحق اللقيط، وأنه يلحقها لأنها أحد الأبوين. ونقله صاحب التقريب عن ابن سريج والأصح أنه لا يلحقها إذا استلحقته لإمكان إقامة البينة على الولادة بطريق المشاهدة بخلاف الرجل. وفيه وجه ثالث يلحق الخلية دون المزوّجة، لتعذر الإلحاق بها دونه، وإذا قلنا يلحقها بالإستلحاق. وكان لها زوج لم يلحقه في الأصح وليس المراد بالزوج من هي في عصمته، بل كونها فراشا، لشخص لوثبت نسب اللقيط منها بالبينة، لحق صاحب الفراش سواء كانت في العصمة أو في العدة. وروى الإمام أحمد والطبراني بإسناد جيد أن النبي ﷺ قال: «الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ القاسية إياكم والشعاب وعليكم بالعامة والجماعة والمساجد» «١» . وفي تاريخ ابن النجار عن وهب بن منبه قال: بينما امرأة من بني إسرائيل، على ساحل البحر تغسل ثيابها، وصبي لها يدب بين يديها، إذ جاء سائل فأعطته لقمة من رغيف كان معها، فما كان بأسرع من أن جاء ذئب فالتقم الصبي، فجعلت تعدو خلفه وتقول: يا ذئب ابني يا ذئب ابني، فبعث الله ملكا فنزع الصبي من فم الذئب ورمى به إليها. وقال: لقمة بلقمة. وهو في الحلية عن مالك بن دينار وقال: أخذ السبع صبيا لامرأة فتصدقت بلقمة فرماه السبع فنوديت لقمة بلقمة. وروى الإمام أحمد في الزهد عن سالم بن أبي الجعد، قال: خرجت امرأة وكان معها صبي لها، فجاء الذئب فاختلسه منها فخرجت في أثره وكان معها رغيف، فعرض لها سائل فأعطته الرغيف، فجاء الذئب بصبيها فرده عليها وقد تقدم نظير ذلك عنه في باب الهمزة في الأسود السالخ. قال ابن سعد كان موسى بن أعين راعيا بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز فكانت الذئاب والشاه والوحش ترعى في موضع واحد فبينما نحن ذات ليلة إذ عرض الذئاب لشاة، فقلنا ما نرى الرجل الصالح إلا قد مات، فنظرنا فإذا عمر بن عبد العزيز قد مات تلك الليلة، وذلك لعشر بقين من شهر رجب سنة إحدى ومائة كما تقدم في الأوز وكانت مدة خلافته سنتين وخمسة أشهر. وروى الإمام أحمد في الزهد أيضا عن مالك بن دينار قال: لما استعمل عمر بن عبد العزيز على الناس، قال رعاة الشاة: من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس؟ قيل لهم: وما أعلمكم بذلك قالوا إنه إذا ولي على الناس خليفة عدل كفت الذئاب والأسد عن شياهنا. الحكم: يحرم أكله لتقويته بنابه. الأمثال: وصفته العرب بأوصاف مختلفة فقالوا «٢» : «أغدر من ذئب» . واختل «٣» وأخبث «٤» واخون «٥» وأجول وأعتى وأعوى وأظلم «٦» وأحرأ وأكسب «٧» وأجوع «٨» وأنشط «٩» وأوقح «١٠»

стр. 502

واجسر وأيقظ «١» وأعق «٢» وألأم «٣» من ذئب» . وقالوا: «أخوك أم الذئب «٤» وقالوا «٥» : «أخف رأسا من الذئب» . لأنه ينام بإحدى مقلتيه كما تقدم. وسيأتي له ذكر في أمثال الغراب. وقالوا في الدعاء على العدو: رماه الله بداء الذئب أي الجوع، وقالوا: الذئب يكنى أبا جعدة كما تقدم، وقالوا «٦» : «من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم» . أي ظلم الغنم، ويجوز أن يراد به ظلم الذئب، حيث كلفه ما ليس في طبعه، وأول من قال ذلك أكثم بن صيفي، وقاله عمر رضي الله تعالى عنه في قصة سارية بن حصن المشهورة، وذلك أنه كان يخطب يوم الجمعة بالمدينة فقال في خطبته: «يا سارية بن حصن الجبل الجبل من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم» . فالتفت الناس بعضهم إلى بعض، ولم يفهموا مراده فلما قضى صلاته، قال له علي كرم الله وجهه: ما هذا الذي قلته؟ قال: أو سمعته؟ قال: نعم. أنا وكل من في هذا المسجد. قال: وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا وركبوا أكتافهم، وأنهم يمرون بجبل فإن عدلوا إليه، قاتلوا من وجدوا وظفروا، وإن جاوزوه هلكوا فخرج مني هذا الكلام، فجاء البشير بعد شهر، فذكر أنهم سمعوا في ذلك اليوم، في تلك الساعة حين جاوزوا الجبل، صوتا يشبه صوت عمر رضي الله تعالى عنه يقول: يا سارية بن حصن الجبل الجبل! فعدلوا إليه ففتح الله عليهم. كذا نقله في تهذيب الأسماء واللغات، وفي طبقات ابن سعد وأسد الغابة أنه سارية بن زنيم بن عمرو بن عبد الله بن جابر. وأنشدوا في معنى هذا المثل البيت: وراعي الشام يحمي الذئب عنها ... فكيف إذا الرعاة لها ذئاب! كان يحيى «٧» بن معاذ الرازي رحمه الله تعالى يقول لعلماء الدنيا في زمانه: يا أصحاب العلم قصوركم قيصرية «٨» وبيوتكم كسروية، وأثوابكم طالوتية، وأخفافكم جالوتية، وأوانيكم فرعونية، ومراكبكم قارونية، وموائدكم جاهلية، ومذاهبكم شيطانية، فأين المحمدية. الخواص: إذا علق رأس الذئب في برج حمام لم يقربه سنور ولا شيء يؤذي الحمام. وكعب الذئب الأيمن إذا علق على رأس رمح، ثم إجتمع عليه جماعة لم يصلوا إليه ما دام الكعب معلقا على رمحه. وعينه اليمنى من علقها عليه لم يخف لصا ولا سبعا. وخصيته إذا شقت وملحت بملح وسقي منها وزن مثقال بماء الجرجير من به وجع الخاصرة ابرأه، وهو نافع أيضا لذات الجنب إذا شرب منها بماء حار وعسل. ودمه ينفع من الصمم إذا ديف بدهن الجوز وقطر في الأذن. ودماغه يداف بماء السذاب والزيت ويدهن به الجسد ينفع من كل علة ظاهرة وباطنة في البدن من البرد.

стр. 503

وأنيابه وجلده وعينه إذا حملها الإنسان معه غلب خصمه، وكان محببا إلى الناس جميعا وكبده تنفع من وجع الكبد. وقضيبه إذا شوي في الفرن ومضغت منه قطعة هيجت الباه، وإذا خلطت مرارته بالعسل أو بالماء ولطخ بها الذكر وقت الجماع أحبت المرأة الرجل حبا شديدا. وإذا علق ذنب الذئب على معلف بقر لم تقرب إليه ما دام معلقا، وإن أجهدها الجوع. وإن بخر موضع بزبله لم يقربه الفأر. وقيل: يجتمع إليه الفأر، وإذا إجتمع جلده وجلد شاة في موضع واحد تجرد جلد الشاة كما تقدم. ومن أدمن الجلوس على جلده أمن من القولنج، وإذا علق وتر من ذنبه على شيء من الملاهي وضرب بها تقطعت جميع أوتار الغنم التي تكون على الملاهي، ولم يسمع لها صوت، وإذا بخر بجلد الذئب حانوت من يعمل الدفوف التي تلعب بها النساء، تشققت وإن اتخذ طبل من جلده وضرب به بين طبول تشققت الطبول كلها. وشحمه ينفع من داء الثعلب، وشرب مرارته ينفع من استرخاء البطن، وإذا لطخ بها على الإحليل جامع الرجل ما شاء، وإذا طلي بمرارته مع مرارة نسر ودهن الزئبق هيج الباه وأنعظ. وربما أنزل من لذة ذلك وإذا ديفت مرارته بدهن ورد ودهن بها الرجل حاجبيه أحبته المرأة إذا مشي بين يديها. وإذا خلطت مرارته بورس وطلي بها الوجه أذهب البهق. وعين الذئبة إذا علقت على من يصرع تمنع من الصرع، وإن أخذ عظم من العظام التي توجد في ذيل الذئب، وخدش بها الضرس الوجع أبرأه من وقته. وقال جالينوس: يسعط بمرارة الذئب ودهن البنفسج من به الشقيقة المزمنة، فأنه يبرأ. وإن سعط بذلك المولود أمن من الصرع ما عاش. وعيناه إذا علقتا على صبي لم يصرع وإن أخذ جزء من مرارة الذئب وجزء من عسل لم تصبه النار واكتحل به نفع من ظلمة العين وضعف البصر. وإن عقد ذنب الذئب بإسم امرأة، لم يقدر عليها أحد من الرجال، حتى تحل العقدة. وأن خلطت مرارة الذئب بعسل، وطلي به الذكر، وجامع امرأة، فإنها تحب ذلك الرجل حبا شديدا، ودم الذئب ينضج الجراحات. صفة طلسم لجمع الذئاب : يعمل تمثال ذئب من نحاس ويجوف داخله، ويوضع فيه قضيب ذئب ويصفر به فتجتمع الذئاب التي تسمع صوته إليه. صفة طلسم تهرب منه الذئاب: يعمل تمثال ذئب من نحاس، ويحشى من خرء ذئب، ويدفن في أي موضع أردت فإن الذئاب تهرب من ذلك الموضع. التعبير: تدل رؤيته على الكذب والحيلة والعداوة للأهل والمكر بهم. وقيل: الذئب في الرؤيا لص غشوم ظلوم وجروه ولد لص، فمن رأى جرو ذئب فإنه يربي لصا لقيطا، وإن تحوّل الذئب حيوانا انسيا كالخروف وشبهه فإنه لص يتوب ومن رأى ذئبا دخل داره فليحذر اللصوص، ومن رأى ذئبا فإنه يتهم إنسانا ويكون المتهم بريئا لقصة يوسف ﵊. ومن رأى ذئبا وكلبا واجتمعا على النفاق والمكر والخديعة والله أعلم. ذؤالة: إسم للذئب كأسامة للأسد وهو معرفة. سمي بذلك لأنه يذأل في مشيته وهي المشية الخفيفة. وفي الحديث أن النبي ﷺ مر بجارية سوداء ترقص صبيا لها وتقول ذؤال يا ابن القرم

стр. 504

يا ذؤال، فقال النبي ﷺ : «لا تقولي ذؤال فإنه شر السباع، وذؤال ترخيم ذؤالة والقرم السيد» . الذيخ: بكسر الذال ذكر الضباع الكثير الشعر والأنثى ذيخة والجمع ذيوخ وأذياخ وذيخة. روى البخاري في أحاديث الأنبياء، وفي التفسير عن إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني أخي عبد الحميد، وعن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ ، قال: «يلقى إبراهيم ﵊ أباه يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم ﵇: ألم أقل لك أن لا تعصني، فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أن يكون أبي في النار؟ فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين، فيقال: يا إبراهيم ما تحت رجليك فينظر فإذا بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار» «١» . ورواه النسائي والبزار والحاكم في آخر المستدرك. عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: «ليأخذن رجل بيد أبيه يوم القيامة يريد أن يدخله الجنة قال: فينادي إن الجنة لا يدخلها مشرك لأن الله حرم الجنة على كل مشرك، قال: فيقول: «أي رب أبي فيحول في صورة قبيحة، وريح منتنة فيتركه» . قال: فكان أصحاب النبي ﷺ يرون أنه إبراهيم ﵊، ولم يزدهم رسول الله ﷺ على ذلك. ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ثم روى الحاكم عن حماد بن سلمة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «يلقى رجل أباه يوم القيامة فيقول: يا أبت أي ابن كنت لك فيقول: خير ابن فيقول: هل أنت مطيعي اليوم؟ فيقول: نعم. فيقول خذ بازرتي فيأخذ بازرته ثم ينطلق حتى يأتي الله وهو يعرض الخلق، فيقول: يا عبدي ادخل من أي أبواب الجنة شئت فيقول: أي رب وأبي معي فإنك وعدتني أن لا تخزيني. قال: فيمسخ الله أباه ضبعا ثم يلقى في النار فيؤخذ بأنفه، فيقول الله تعالى: يا عبدي أبوك هو فيقول لا وعزتك» . ثم قال: صحيح على شرط مسلم، وفي حديث خزيمة بن ثابت أو ابن حكيم السلمي البهزي وليس بالأنصاري: «والذيخ محرنجم أي كالح منقبض من شدة الجذب» . وهو حديث طويل شرحه ابن الأثير في أوائل كتاب مثال الطالب، والحكمة في كونه مسخ ضبعا، دون غيره من الحيوان أن الضبع أحمق الحيوان، كما سيأتي إن شاء الله، في أمثال الضبع. ومن حمقه أنه يغفل عما يجب التيقظ له. ولذلك قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: لا أكون كالضبع تسمع اللدم فتخرج حتى تصاد. والدم الضرب الخفيف، فلما لم يقبل آزر النصيحة من أشفق الناس عليه، وقبل خديعة عدوه الشيطان أشبه الضبع الموصوفة بالحمق. لأن الصياد إذا أراد أن يصيدها رمى في جحرها بحجر فتحسبه شيئا تصيده، فتخرج لتأخذه فتصاد عند ذلك. ويقال لها وهي في جحرها: أطرفي أم طريق خامري أم عامر أبشري بجراد عطلى وشاة هزلى، فلا يزال يقال لها ذلك، حتى يدخل عليها الصائد، فيربط يديها ورجليها، ثم يجرها. ولأن آزر لو مسخ كلبا أو خنزيرا لكان فيه تشويه الخلقة، فأراد الله تعالى إكرام إبراهيم ﵊ بجعل أبيه على هيئة متوسطة. قال في المحكم: يقال ذيخته أي ذللته فلما خفض إبراهيم لأبيه جناح الذل من الرحمة، فلم يقبل حشر، بصفة الذل يوم القيامة. وهذه الحكمة هي أحد الأسباب

стр. 505

الباعثة على تأليف هذا الكتاب كما تقدم في خطبته والله أعلم. باب الراء المهملة الراحلة: قال الجوهري: هي الناقة التي تصلح لأن ترحل، وكذلك الرحول ويقال الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى انتهى. والهاء فيها للمبالغة كالتي في داهية وراوية وعلّامة. وإنما سميت راحلة لأنها ترحل أي يشد عليها الرحل فهي فاعلة بمعنى مفعولة كقوله «١» تعالى: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ* أي مرضية. وقد ورد فاعل بمعنى مفعول في عدة مواضع من القرآن العظيم. كقوله «٢» تعالى: لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ أي لا معصوم. وكقوله «٣» تعالى: ماءٍ دافِقٍ أي موفوق. وكقوله «٤» تعالى: حَرَماً آمِناً* أي مأمونا. وفيه جاء أيضا مفعول بمعنى فاعل، كقوله «٥» تعالى: حِجاباً مَسْتُوراً أي ساترا، وكانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا «٦» أي آتيا. قال الحريري «٧» : وقد يكنى عن النعل بالراحلة، لأنها مطية القدم وإليها أشار الشاعر بقوله ملغزا: رواحلنا ست ونحن ثلاثة ... نجنبهن الماء في كل مورد روى البيهقي في الشعب، في أواخر الباب الخامس والخمسين، أن النبي ﷺ ، قال: «من مشى عن راحلته عقبة فكأنما أعتق رقبة» . قال أبو أحمد: العقبة ستة أميال، وروى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: «الناس كابل مائة لا تجد فيها راحلة «٨» » . وقال البيهقي في سننه في باب إنصاف الخصمين في الدخول على القاضي والاستماع منهما والإنصاف لهما هذا الحديث يتأول على أن الناس في أحكام الدين سواء، لا فضل فيها الشريف على مشروف، ولا لرفيع على وضيع، كالإبل المائة لا يكون فيها راحلة، وهي الذلولة التي ترحل وتركب. وذكر قبله عن ابن سيرين أنه قال: كان أبو عبيدة بن حذيفة قاضيا، فدخل عليه رجل من الأشراف، وهو يستوقد نارا، فسأله حاجة، فقال له أبو عبيدة: أسألك أن تدخل أصبعك في هذه النار، قال سبحان الله. قال: أبخلت علي بإصبع من أصابعك أن تدخله في هذه النار، وتسألني إدخال جسمي كله في نار جهنم؟ وقال ابن قتيبة: الراحلة النجيبة المختارة من الإبل للركوب وغيره، وهي كاملة الأوصاف، فإذا كانت في ابل عرفت. قال: ومعنى الحديث أن الناس متساوون ليس لأحد منهم فضل في النسب بل هل أشباه كالإبل المائة. وقال الأزهري: الراحلة عند العرب، الجمل النجيب «٩» والناقة النجيبة.

стр. 506

قال: والهاء فيها للمبالغة، كما يقال: رجل نسابة وداهية. قال: والمعنى الذي ذكره ابن قتيبة غلط، بل معنى الحديث أن الزاهد في الدنيا الكامل في الزهد فيها الراغب في الآخرة قليل جدا، كقلة الراحلة في الإبل هذا كلام الأزهري. قال الإمام النووي وهو أجود من كلام ابن قتيبة. وأجود منهما قول آخرين: أن المرضى الأحوال من الناس الكامل الأوصاف قليل فيهم جدا كقلة الراحلة في الإبل. قالوا: والراحلة البعير الكامل الأوصاف الحسن المنظر القوي على الأحمال والأسفار. وقال الإمام العلامة الحافظ أبو العباس القرطبي، شيخ المفسرين في زمانه: الذي يقع لي أن الذي يناسب التمثيل بالراحلة، إنما هو الرجل الكريم الجواد الذي يتحمل كل الناس وأثقالهم، بما يتكلف من القيام بحقوقهم والغرامات عنهم وكشف كربهم. فهذا هو القليل الوجود بل قد يصدق عليه إسم المفقود. قلت: وهذا أشبه القولين والله أعلم. الرأل: ولد النعام والأنثى رألة والجمع رئال ورئلان. وسيأتي ذكر النعام في باب النون إن شاء الله تعالى. الراعي : بالراء والعين المهملتين طائر متولد بين الورشان والحمام وهو شكل عجيب. قاله القزويني وقال «١» الجاحظ: إنه متولد بين الحمام والورشان وهو كثير النسل، ويطول عمره وله فضل وعظم في البدن والفرخ عليهما زلة في الهدير قرقرة ليست لأبويه، حتى صارت سببا للزيادة في ثمنه وعلة للحرص على اتخاذه وقد ضبطه بعض مصنفي العصر بالزاي والغين المعجمتين وهو وهم. الربّى: على وزن فعلى بالضم: الشاة التي وضعت حديثا، وإن مات ولدها فهي أيضا ربى وقيل: ربابها ما بينها وبين عشرين يوما، وقيل: هي ربى ما بينها وبين شهرين من وضعها، وخصها أبو زيد بالمعز وغيره بالضأن وقيل: الربى من المعز والرعوث من الضأن وجمعها رباب بالضم. قلت: وقد جاء الجمع على فعال في خمس عشرة كلمة رباب جمع ربى، ورخال الآتي في الباب. ورذال جمع رذل، وبساط جمع بسط، وناقة بسيطة أي هزيلة وتؤام تقول هذا در تؤام أي من التوأمين ونذال جمع نذل، ورعاة جمع راع، وقماء جمع قميء أي حقير، وجمال مع جمل، وسحاح جمع سح، المطر أي كثرة أنصبابه، وعراق جمع عرق. قال علي كرم الله وجهه: الدنيا أهون على الله من عراق خنزير بيد أجذم. وظؤار جمع ظئر وهي الدابة وثناء جمع ثني واحد أثناء الشيء، وعزاز جمع عزيز وفرار جمع فرير وهو الظبي. الرّباح: بفتح الراء الموحدة المخففة: دويبة كالسنور، وهي التي يجلب منها الزّباد «٢» ، وهذا هو الصواب في التعبير ووهم الجوهري فقال في النسخة التي بخطه: الرباح إسم دويبة يجلب منها الكافور وهو وهم عجيب. فإن الكافور صمغ شجر بالهند والرباح نوع منه فكأن الجوهري لما سمع أن الزباد يجلب من الحيوان سرى ذهنه إلى الكافور، فذكره. وسيأتي ذكره في باب الزاء المعجمة، فلما رأى ابن القطاع هذا الوهم، أصلحه فقال: والرباح بلد يجلب منه

стр. 507

الكافور، وهو أيضا وهم، لأن الكافور صمغ شجر يكون داخل الخشب ويتخشخش فيه إذا حرك فينشر ويستخرج وقد أجاد ابن رشيق «١» بقوله: فكرت ليلة وصلها في صدها ... فجرت بقايا أدمعي كالعندم «٢» فطفقت أمسح مقلتي في نحرها ... إذ عادة الكافور إمساك الدم «٣» الرّباح: بضم الراء المهملة وتشديد الباء الموحدة ذكر القرود وسيأتي حكمه. الأمثال: قالوا «٤» : «أجبن من رباح» . الرّبح: بضم الراء المهملة وفتح الباء الموحدة الفصيل كأنه لغة في الربيع والربح أيضا طائر قاله الجوهري. الربية: دويبة بين الفأر وأم حبين قاله ابن سيده وقال غيره هي الفأر. الرتوت: الخنازير. قاله الجوهري بعد أن قال: الرت الرئيس وهؤلاء رتوت البلد. وقال في المحكم: الرت شيء يشبه الخنزير البري، وجمعه رتوت. وقيل هي الخنازير الذكور وقد تقدمت في باب الخاء المعجمة. الرّثيلا: بضم الراء المهملة وفتح الثاء المثلثة جنس من الهوام ويمد أيضا وسيأتي ذكرها في آخر الصيد وقال الجاحظ: الرثيلا نوع من العناكب وتسمى عقرب الحيات، لأنها تقتل الحيات، والأفاعي انتهى. وقال أبو عمر وموسى القرطبي الإسرائيلي: الرثيلا إسم يقع على أنواع كثيرة من الحيوان. وقيل: إنها ستة أنواع، وقيل: ثمانية وكلها من أصناف العنكبوت. وذكر حذاق الأطباء أن أعظم هذه الأنواع شرا: المصرية، أما النوعان الموجودان في البيوت، في أكثر البلاد، فهما العنكبوت ونكايتهما قليلة. وأما بقية الأنواع الأخرى من الرثيلات فإنها توجد غالبا في الأرياف، ومنها نوع له زغب، وأهل مصر يسمونه أبا صوفة. ونهش هذه الأنواع كلها قريب من لسع العقرب وسيأتي ذكرها في الصاد في الصيدان إن شاء الله تعالى. ومن خواصها أن شرب دماغها مع شيء من الفلفل ينفع من سمها. وهي في الرؤيا تدل على امرأة مؤذية مفسدة لما يصلحه الناس من نسج ناقضة لما يبرمونه منه. وقيل: هي في الرؤية عدو قتال حقير المنظر شديد الطعنة والله أعلم. الرّخ ل: الأنثى من ولد الضأن والجمع رخال كما تقدم. الرّخ: بالخاء المعجمة في آخره طائر في جزائر بحر الصين يكون جناحه الواحدة عشرة

стр. 508

آلاف باع، ذكره الجاحظ وأبو حامد الأندلسي قال: وقد كان وصل إلى أرض المغرب رجل من التجار ممن سافر إلى الصين وأقام بها مدة وكان عنده أصل ريشة من جناحه، كانت تسع قربة ماء وكان يقول: إنه سافر مرة في بحر الصين فألقتهم الريح إلى جزيرة عظيمة فخرج إليها أهل السفينة ليأخذوا الماء والحطب، فرأوا قبة عظيمة أعلى من مائة ذراع، ولها لمعان بريق فعجبوا منها فلما دنوا منها إذا هي بيضة الرخ، فجعلوا يضربونها بالخشب والفؤوس والحجارة حتى انشقت عن فرخ كأنه جبل، فتعلقوا بريشة من جناحه فجروه، فنفض جناحه، فبقيت هذه الريشة معهم وخرج أصلها من جناحه، ولم يكمل بعد خلقه فقتلوه وحملوا ما قدروا عليه من لحمه وقد كان بعضهم طبخ بالجزيرة قدرا من لحمه، وحركها بعود حطب ثم أكلوه. وكان فيهم مشايخ فلما أصبحوا إذ هم قد اسودت لحاهم ولم يشب بعد ذلك من أكل من ذلك الطعام. وكانوا يقولون: إن ذلك العود الذي حركوا به القدر من عود شجرة النشاب، قال: فلما طلعت الشمس، إذا بالرخ قد أقبل في الهواء كأنه سحابة عظيمة في رجله حجر كالبيت العظيم أكبر من السفينة فلما حاذى السفينة ألقى ذلك الحجر بسرعة فوقع الحجر في البحر وسبقت السفينة ونجاهم الله ﵎ بفضله ورحمته. والرخ من أدوات الشطرنج والجمع رخاخ ورخخة قال ابن سيده وقد أجاد سري الرفاء «١» حيث قال: وفتية زهر الآداب بينهم ... أبهى وأنضر من زهر الرياحين راحوا إلى الراح مشي الرّخ وانصرفوا ... والراح يمشي بهم مشي البراذين «٢» ومن مستحسن شعره قوله «٣» : بنفسي من أجود له بنفسي ... ويبخل بالتحية والسلام وحتفي كامن في مقلتيه ... كمون الموت في حدّ الحسام التعبير: الرخ في المنام يدل على أخبار غريبة، وأسفار بعيدة، وربما دل على الهذر في الكلام الصحيح والسقيم. وكذلك العنقاء والله أعلم. وسيأتي حكمها في باب العين المهملة. الرخمة: بالتحريك طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة، وكنيتها أم جعفران وأم رسالة وأم عجيبة وأم قيس وأم كبير، ويقال لها الأنوق والجمع رخم والهاء فيه للجنس قال الأعشى: يا رخما قاظ على مطلوب ... يعجل كفّ الخارىء المطيب «٤»

стр. 509

مطلوب إسم جبل، والمطيب معناه الذي يطلب طيب النفس بالاستنجاء. ومنه الاستطابة وتسمى الرخمة بالأنوق كما تقدم. ويقال لها ذات الإسمين لذلك، وهي تحمق مع تحرزها. قال الكميت: وذات إسمين والألوان شتى ... تحمق وهي كيّسة الحويل أي الحيلة، وذكر عند الشعبي الروافض، فقال: لو كانوا من الدواب لكانوا حمرا، ولو كانوا من الطير لكانوا رخما. ومن طبع هذا الطائر أنه لا يرضى من الجبال إلا بالموحش منها، ولا من الأماكن إلا باسحقها وأبعدها من أماكن أعدائه، ولا من الهضاب إلا بصخورها. ولذلك تضرب العرب المثل بالامتناع ببيضه فيقولون: «أعز من بيض الأنوق» «١» . كما تقدم. والأنثى منه لا تمكن من نفسها غير ذكرها، وتبيض بيضة واحدة وربما أتأمت وهي من لئام الطير، وهي ثلاثة: البوم والغراب والرخمة. وحكمها: تحريم الأكل كما تقدم. روى البيهقي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: «نهى رسول الله ﷺ عن أكل الرخمة» «٢» . وإسناده ليس بالقوي وقال الإمام العلامة القرطبي، في تفسير آخر سورة الأحزاب: كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى بقولهم أنه قتل أخاه هارون فتكلمت الملائكة بموته ولم يعرف موضع قبره إلا الرخمة فلذلك جعله الله أصم أبكم وكذلك رواه الحاكم في المستدرك وفي كتاب تواريخ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقال الزمخشري: إنها تقول في صياحها سبحان ربي الأعلى. الأمثال: قالوا: «أحمق من رخمة وأموق» «٣» . وإنما خصت من بين الطير بذلك، لأنها ألأم الطير وأظهرها حمقا وموقا، وأقذرها طعما، لأنها تأكل العذرة. وقالوا: إنطقي يا رخم فإنك من طير الله أصله أن الطير صاحت فصاحت لرخمة، فقيل لها: يهزأ بها إنك من طير الله فانطقي يضرب للرجل الذي لا يلتقت إليه ولا يسمع منه. الخواص: إذا بخر البيت بريشها طرد الهوام وزبلها يداف بخل خمر ويطلى به البرص يغير لونه وينفعه. وكبدها تشوى وتسحق وتداف «٤» ، ويسقى ذلك لمن به جنون، كل يوم ثلاث مرات، ثلاثة أيام متوالية يشفى. وإن علق رأسها على المرأة التي عسرت ولادتها، وضعت سريعا، والجلد الأصفر الذي على قانصة الرخمة إذا أخذ وسحق بعد تجفيفه، وشرب بشراب العسل نفع من كل سم. وعظم رأس الرخمة ينفع من وجع الرأس تعليقا. التعبير: الرخمة في الرؤيا إنسان أحمق قذر، فمن رأى أنه أخذ رخمة فإنه يقع في حرب يسفك فيه دم كثير. وقيل: من أخذ رخمة مرض مرضا شديدا. وقالت النصارى: الرخم الكثير يدل على عسكر يحل في ذلك المكان، وهم سفلى يأكلون الحرام. وقال ارطاميدورس:

стр. 510

الرخم دليل خير لمن صنعته خارج البلد كالكّلاسين وصناع الآجر، لأن الرخم لا يدخل البلد، والرخم في المنام يدل على ناس يغسلون الموتى، ويسكنون المقابر، لأن الرخم يأكل الجيفة ولا يدخل المدن، ومن رأى رخمة في دار وكان فيها مريض، فإنه يموت. وإن لم يكن في الدار مريض خشي على صاحب الدار من الموت أو المرض الشديد. والله أعلم. الرشأ: بفتح الراء الظبي إذا قوي وتحرك ومشى مع أمه والجمع أرشأ. أنشدنا شيخنا الإمام العلامة جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي «١» رحمه الله تعالى قال: أنشدنا شيخنا الشيخ أثير الدين أبو حيان «٢» ، قال: أنشدنا شيخنا أبو جعفر بن الزبير قال: أنشدنا أبو الخطاب بن خليل قال: أنشدنا شيخنا أبو حفص عمر بن عمر قاضي أشبيلية لنفسه، وقد أهديت إليه جارية، فتبين له أنه قد كان وطىء أمها فردها ومعها هذه الأبيات: يا مهدي الرشا الذي ألحاظه ... تركت جفوني نصب تلك الأسهم ريحانة كل المنى في شمها ... لولا المهيمن واجتناب المحرم ما عن قلى صرفت إليك وإنما ... صيد الغزالة لم يبح للمحرم «٣» يا ويح عنترة يقول وشفه ... ما شفني وجد وإن لم أكتم يا شاة ما قنص لمن حلّت له ... حرمت علي وليتها لم تحرم وقال أبو الفتح البستي وأجاد: من أين للرشا الغرير الأحور ... في الخد مثل عذارك المتحدر «٤» رشأ كأن بعارضيه كليهما ... مسكا تساقط فوق ورد أحمر الرشك: بضم الراء وإسكان الشين المعجمة، وهو بالفارسية إسم للعقرب. ذكر القاضي الإمام أبو الوليد ابن الفرضي في كتاب الألقاب، في أسماء نقلة الحديث، والخطيب أبو علي الغساني، في كتاب تقييد المهمل، والقاضي أبو الفضل عياض بن موسى، في كتاب مشارق الأنوار، والحافظ أبو الفرج بن الجوزي، وغيرهم: أن يزيد بن أبي يزيد وإسمه سنان الضبعي، مولاهم البصري الدارد المعروف بالرشك، أنه لقب بذلك لكبر لحيته قيل: إن العقرب دخل في لحيته، فأقامت ثلاثة أيام وهو لا يدري بها لعظم لحيته، وطولها، قال ابن دحية «٥» في كتابع العلم المنشور: والعجب كيف لا يحس بها وكيف لا تسقط عند وضوئه للصلاة، ولعله كان لا يخلل

стр. 511

لحيته لكبرها، أو كانت العقرب صغيرة جدا، فإختبأت بين الشعر، وأما كونها مقدرة بثلاثة أيام، فهذا التقدير كيف يصح؟ لأنه لو علم بها في أول وجودها في لحيته ما تركها! فمن أين تعلم هذه المدة؟ انتهى. والذي عندي في ذلك أنه يحتمل أن يكون في منتزه، أو كان في مكان فيه العقارب كثيرة، وكانت مدة إقامته في ذلك المكان ثلاثة أيام، فلما أصابها بعد ذلك، علم أن مبدأ وجودها كان من ذلك الوقت، وهذا أولى من تكذيب من رواه من الأئمة الأعلام. فقد روى الحاكم أبو عبد الله في كتاب علوم الحديث، له عن يحيى بن معين أنه قال: كان يزيد يسرح لحيته فخرج منها عقرب، فلقب بالرشك انتهى. والمشهور أن الرشك هو القسام بلغة أهل البصرة، سمي بذلك لأنه كان يقسم الأرض والدور وغير ذلك. مات بالبصرة سنة ثلاثين ومائة وروى له الجماعة. قال الترمذي أبو عيسى في باب ما جاء في صوم ثلاثة من كل شهر. حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن يزيد الرشك، قال: سمعت معاذا يقول: قلت لعائشة رضي الله تعالى عنها أكان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؟ قالت: نعم. قلت: من أيها كان يصوم؟ قالت: كان لا يبالي من أيها صام. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ويزيد الرشك هو يزيد بن أبي يزيد الضبعي، وهو يزيد القاسم، وهو القسام. والرشك هو القسام بلغة أهل البصرة كما تقدم. الرفراف: طائر يقال له ملاعب ظله، ويقال له خاطف ظله، وسيأتي الكلام عليه في باب الميم والظليم أيضا يقال له رفراف، لرفرفته عند عدوه والرفرف ضرب من السمك قاله ابن سيده. الرق: بكسر الراء بالقاف ضرب من دواب الماء يشبه التمساح، والرق أيضا العظيم من السلاحف وجمعه رقوق. وفي غريب الحديث كان فقهاء المدينة يشترون الرق ويأكلونه. رواه الجوهري بفتح الراء والأكثرون بكسرها. الركاب: بكسر الراء الإبل، واحدتها راحلة وجمعها ركائب. وفي حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ بعث بعثا، عليهم قيس بن سعد بن عبادة، فجهد وانتحر لهم قيس تسع ركائب، فقال رسول الله ﷺ : «إن الجود لمن شيمة أهل ذلك البيت» . ويجمع أيضا على ركب ومنه قيل: زيت ركابي، لأنه يحمل على ظهور الإبل. والركوبة ما يركب، يقال: ما له ركوبه ولا حلوبة ولا حمولة، أي ما يركبه ويحلبه. ويحمل عليه. وقرأت عائشة رضي الله تعالى عنها فمنها ركوبتهم. وجمع الركوبة ركائب انتهى. وقال السهيلي، قبيل الكلام على ما أنزل الله تعالى، في غزوة بدر: والركوبة ركائب. انتهى. ولو أراد الجمع بغير هاء لقال: ركب كعجز. كما جاء في الحديث أنه ﵊ قال: «إن الجنة لا يدخلها العجز» . قالها ممازحا لعمته صفية ﵂، وقيل: بل قالها لامرأة من الأنصار. ذكر ذلك هناد بن السري في كتاب الرقائق له. الركن: الفأر ويسمى ركينا على لفظ التصغير قاله ابن سيده. الرمكة: بالتحريك الأنثى من البراذين والجمع رماك ورمكات وأرماك أيضا عن الفراء،

стр. 512

مثل ثمار وأثمار ووقع في الوسيط في الباب الثاني من أبواب البيع لو قال: بعتك هذه النعجة فإذا هي رمكة ففي قول يعول على الإشارة وفي قوله آخر يعول على العبارة قال ابن الصلاح: هذا تصحيف، إنما هو هذه البغلة فإن الرمكة لا تشتبه بالنعجة. الرهدون: والرهدنة بفتح الراء، طائر يشبه الحمرة يرهدن في مشيته كأنه يستدبر وجمعه رهادن، وهو كثير بمكة خصوصا بالمسجد الحرام وهو يشبه العصافير إلا أنه أدبس. الروبيات: هو سمك صغير جدا أحمر. الخواص: إن طرحت رجل الروبيان في شراب من يحب الشراب ابغضه، ورقبته ينحر بها فيسقط الجنين وإذا دق الروبيان وهو طري، وضمد به موضع الشوك أو السهم الغائص في البدن أخرجه بسهولة. وإن سلق مع الحمص الأسود وضمد به السرة أخرج حب القرع. وإن جفف وسحق واكتحل به صاحب الغشاوة نفعه. وإن سحق مع سكنجبين وشرب أخرج حب القرع من الجوف. قاله عبد الملك بن زهر. الريم: ولد الظبي والجمع آرام قال الشاعر: بها العير والآرام يمشين خلفه ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم «١» يقول: إذا ذهب فوج جاء فوج. وقال الأصمعي: الآرام الظباء البيض الخالصة البياض، الواحدة ريم. قال: وهي تسكن الرمال وهذا النوع من الظباء، يقال إنه ضأنها لأنه أكثرها شحما ولحما. وكان زكي الدين بن كامل القطيعي أبو الفضل يعرف بقتيل الريم، وأسير الهوى. توفي سنة ست وأربعين وخمسمائة. ومن شعره: لي مهجة كادت بحر كلومها ... للناس من فرط الجوى تتكلم «٢» لم يبق منها غير أرسم أعظم ... متحدثات للهوى تتظلم «٣» أم رباح: بفتح الراء تخفيف الباء الموحدة وحاء مهملة طائر أغبر أحمر الجناحين والظهر يأكل العنب قاله في المرصع. أبو رباح: بكسر الراء وتخفيف الباء المثناة تحت اليؤيؤ وسيأتي في آخر الكتاب. ذو رميح: مصغر اليربوع، ورمحه ذنبه. وقيل: هو ضرب من اليرابيع طويل الرجلين قاله ابن سيده.

стр. 513

الفهرس مقدمة المؤلف ٣ مقدمة المصنف ٦ باب الهمزة الأسد ١٠ الإبل ٢٦ الأبابيل ٣٢ الأتان ٣٢ الأخطب ٣٤ الأخيضر ٣٤ الأخيل ٣٤ الأربد ٣٤ الأرخ ٣٥ الأرضة ٣٥ الأرقم ٣٦ الأرنب ٣٦ الأرنب البحري ٤١ الأروية ٤١ الأساريع ٤٢ الأسفع ٤٣ الأسقنقور ٤٣ الأسود السالخ ٤٤ الأصرمان ٤٥ الأصلة ٤٥ الأطلس ٤٦ الأطوم ٤٦ الأطيش ٤٦ الأغثر ٤٧ الأفال والأفائل ٤٧ الأقهبان ٥٥ الأملول ٥٥ الإنس ٥٥ الإنسان ٥٥ إنسان الماء ٦٩ الكم ٦٩ الأنقد ٦٩ الإنكليس ٧١ الأنن ٧١ الأنيس ٧١ الأنوق ٧١ الإوز ٧٢ الإلفة ١٥٢ الإلق ١٥٢ الأودع ١٥٢ الأورق ١٥٢ ايلس ١٥٤ الأيم والأين ١٥٤ الأيّل ١٥٤ ابن آوى ١٥٦ باب الباء الموحدة البابوس ١٥٧ البازي ١٥٧ البازل ١٦٢ الباقعة ١٦٢ بالام ١٦٢ البال ١٦٣ الببر ١٦٤ الببغاء ١٦٤ البج ١٦٦ البجع ١٦٦ البخزج ١٦٦

стр. 514

البجاق ١٦٦ البخت ١٦٧ البدنة ١٦٧ البذج ١٦٩ البراق ١٧٠ البرذون ١٧٣ البرغش ١٧٦ البرغن ١٧٧ البرغوث ١٧٧ البرا ١٧٩ البرقانة ١٧٩ البرقش ١٧٩ البركة ١٨٠ البشر ١٨٠ البط ١٨٠ البطس ١٨٤ البعوض ١٨٤ البعير ١٩٣ البغاث ١٩٩ البغل ٢٠٠ البقر الأهلي ٢١٢ البقر الوحشي ٢٢٠ بقر الماء ٢٢١ بقرة بني إسرائيل ٢٢١ البق ٢٢٢ البكر ٢٢٣ البلبل ٢٢٥ البلح ٢٢٧ البلشون ٢٢٧ البلصوص ٢٢٧ بنات الماء ٢٢٧ بنات وردان ٢٢٧ البهار ٢٢٧ البهثة ٢٢٨ البهرمان ٢٢٨ البهمة ٢٢٨ البهيمة ٢٢٨ البوم والبومة ٢٣١ البوّة ٢٣٤ بوقير ٢٣٤ البينيب ٢٣٤ البياح ٢٣٤ أبو براقش ٢٣٤ أبو برا ٢٣٥ أبو بريص ٢٣٥ باب التاء المثناة التالب ٢٣٥ التبيع ٢٣٥ التبشر ٢٣٥ التثفل ٢٣٥ التدرج ٢٣٥ التخس ٢٣٥ التفلق ٢٣٥ التفه ٢٣٦ التم ٢٣٦ التمساح ٢٣٧ التميلة ٢٣٨ التنوّط ٢٣٨ التنين ٢٣٨ التورم ٢٤٠ التولب ٢٤٠ التيس ٢٤٠ باب الثاء المثلثة الثاغية ٢٤٨ الثرملة ٢٤٨ الثعبان ٢٤٨

стр. 515

ثعالة ٢٥٢ الثعبة ٢٥٢ الثعلب ٢٥٢ الثفا ٢٦٠ الثقلان ٢٦٠ الثلج ٢٦٠ الثني ٢٦٠ الثور ٢٦٠ الثول ٢٦٣ الثيتل ٢٦٣ باب الجيم الجأب ٢٦٤ الجارف ٢٦٤ الجارحة ٢٦٤ الجاموس ٢٦٤ الجان ٢٦٤ الجيهة ٢٦٥ الجثلة ٢٦٥ الجحل ٢٦٥ الجحمرش ٢٦٥ الجحش ٢٦٥ الجخدب ٢٦٦ الجدجد ٢٦٦ الجدابة ٢٦٦ الجدي ٢٦٦ الأجدل ٢٦٧ الجذع ٢٦٧ الجراد ٢٦٨ الجراد البحري ٢٧٤ الجرارة ٢٧٤ الجرذ ٢٧٤ الجرجس ٢٧٦ الجوارس ٢٧٦ الجرو ٢٧٦ الجريث ٢٧٧ الجساسة ٢٨٠ جعار ٢٨١ الجعدة ٢٨١ الجعل ٢٨١ الجعول ٢٨٣ الجفرة ٢٨٣ جلكى ٢٨٣ الجلالة ٢٨٣ الجلم ٢٨٤ الجمل ٢٨٤ جمل البحر ٢٩١ جمل الماء ٢٩١ جمل اليهود ٢٩١ الجمعليلة ٢٩١ جميل وجميل ٢٩١ الجنبر ٢٩١ الجندب ٢٩١ الجندع ٢٩٢ الجن ٢٩٢ جنان البيوت ٣٠٧ الجندبادستر ٣٠٨ الجنين ٣٠٨ جهبر ٣١٠ الجواد ٣١٠ الجواف ٣١٧ الجوذر ٣١٧ الجوزل ٣٢٠ جيال ٣٢٠ أبو جرادة ٣٢٠ باب الحاء المهملة حائم ٣٢٠

стр. 516

الحارية ٣٢١ الحباب ٣٢١ الحبتر ٣٢١ الحبث ٣٢١ حباحب ٣٢١ الحبارى ٣٢١ الحبرج ٣٢٣ الحبركى ٣٢٣ حبلق ٣٢٣ حبيش ٣٢٣ الحجر ٣٢٣ الحجروف ٣٢٤ الحجل ٣٢٤ الحدأة ٣٢٥ الحذف ٣٢٨ الحر ٣٢٨ الحرباء ٣٢٩ الحرذون ٣٣٠ الحرشاف أو الحرشوف ٣٣٠ الحرقوص ٣٣١ الحريش ٣٣٢ الحسبان ٣٣٢ الحساس ٣٣٢ الحسل ٣٣٢ الحسيل ٣٣٣ حسون ٣٣٣ الحشرات ٣٣٣ الحشو والحاشية ٣٣٤ الحصان ٣٣٤ الحصور ٣٣٦ حضاجر ٣٣٦ الحضب ٣٣٧ الحفان ٣٣٧ الحفص ٣٣٧ الحقم ٣٣٧ الحلزون ٣٣٧ الحلكة والحلكاء والحلكاء والحلكي ٣٣٧ الحمار الأهلي ٣٣٨ الحمار الوحشي ٣٥٩ حمار قبان ٣٦٢ الحمام ٣٦٣ الحمسة ٣٧٤ الحمر ٣٧٤ الحماط ٣٧٥ الحمك ٣٧٥ الحمل ٣٧٥ حمنان ٣٧٦ الحمولة ٣٧٦ الحميمق ٣٧٦ جميل حر ٣٧٦ الحنش ٣٧٦ الحنظب ٣٧٧ الحوار ٣٧٧ الحوت ٣٧٨ حوت الحيض ٣٨٠ حوت موسى ويوشع عليهما الصلاة والسلام ٣٨٠ الحوشي ٣٨٤ الحوصل ٣٨٥ الحلان ٣٨٥ حيدرة ٣٨٥ الحيرمة ٣٨٧ الحية ٣٨٧ الحيوت ٤٠١ الحيدوان ٤٠١ الحيقطان ٤٠١ الحيوان ٤٠١ أم حبين ٤٠٤

стр. 517

أم حسان ٤٠٥ أم حسيس ٤٠٥ أم حفصة ٤٠٥ أم حمارس ٤٠٥ باب الخاء المعجمة الخازباز ٤٠٥ الخاطف ٤٠٦ خاطف ظله ٤٠٦ الخبهقعي ٤٠٦ الخثق ٤٠٦ الخدارية ٤٠٦ الخدرنق ٤٠٧ الخراطين ٤٠٧ الخرب ٤٠٧ الخرشة ٤٠٨ الخرشفلا ٤٠٨ الخرشنة ٤٠٨ الخرق ٤٠٨ الخرنق ٤٠٨ الخروف ٤٠٩ الخزز ٤٠٩ الخشاش ٤٠٩ الخشاف ٤١٠ الخشرم ٤١٠ الخشف ٤١٠ الخضاري ٤١١ الخضرم ٤١١ الخضيراء ٤١١ الخطاف ٤١١ الخطّاف ٤١٤ الخفاش ٤١٤ الخنان ٤١٦ الخلنبوص ٤١٦ الخلد ٤١٦ الخلفة ٤٢٠ الخمل ٤٢٣ الخنتعة ٤٢٣ الخندع ٤٢٣ الخنزير البري ٤٢٣ الخنزير البحري ٤٢٩ الخنفساء ٤٢٩ الخنّوص ٤٣٠ الختيعور ٤٣١ الخيدع ٤٣١ الأخيل ٤٣١ الخيل ٤٣١ أم خنور ٤٤١ باب الدال المهملة الدابة ٤٤١ الداجن ٤٥٣ الدارم ٤٥٤ الدبى ٤٥٤ الدبدب ٤٥٦ الدبر ٤٥٦ الديسي ٤٥٧ الدجاج ٤٥٨ الدجاجة الحبشية ٤٦٥ الدج ٤٦٥ الدحرج ٤٦٥ الدخاس ٤٦٥ الدخس ٤٦٥ الدخل ٤٦٦ الدراج ٤٦٦ الدرباب ٤٦٧ الدرحرج ٤٦٧ الدرص ٤٦٧ الدرة ٤٦٨ الدساسة ٤٦٨

стр. 518

الدعسوقة ٤٦٨ الدعموص ٤٦٨ الدغفل ٤٦٩ الدغناش ٤٦٩ الدقيش ٤٦٩ الدلدل ٤٧٠ الدلفين ٤٧٠ الدلق ٤٧١ الدلم ٤٧١ الدلهاما ٤٧٢ الدم ٤٧٢ الدنة ٤٧٢ الدنيلس ٤٧٢ الدهانج ٤٧٣ الدوبل ٤٧٣ الدود ٤٧٣ دؤالة ٤٧٧ الدودمس ٤٧٧ الدوسر ٤٧٧ الديسم ٤٧٧ الديك ٤٧٧ ديك الجن ٤٨٥ الديلم ٤٨٥ ابن دأية ٤٨٥ الدئل ٤٨٦ باب الذال المعجمة ذؤالة ٤٨٨ الذباب ٤٨٨ الذر ٤٩٤ الذراح ٤٩٧ الذرع ٤٩٧ الذعلب ٤٩٨ الذئب ٤٩٨ ذؤالة ٥٠٥ الذيخ ٥٠٦ باب الراء المهملة الراحلة ٥٠٧ الرأل ٥٠٨ الراعي ٥٠٨ الربّى ٥٠٨ الرّباح ٥٠٨ الرّباح ٥٠٩ الرّبح ٥٠٩ الربية ٥٠٩ الرتوت ٥٠٩ الرّثيلا ٥٠٩ الرّخل ٥٠٩ الرّخ ٥٠٩ الرخمة ٥١٠ الرشأ ٥١٢ الرشك ٥١٢ الرفراف ٥١٣ الرق ٥١٣ الركاب ٥١٣ الركن ٥١٣ الرمكة ٥١٣ الرهدون ٥١٤ الروبيات ٥١٤ الريم ٥١٤ أم رباح ٥١٤ أبو رباح ٥١٤ ذو رميح ٥١٤

стр. 519

الجزء الثاني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* باب الزاي الزاغ : من أنواع الغربان، يقال له الزرعي وغراب الزرع، وهو غراب أسود صغير، وقد يكون محمر المنقار والرجلين، ويقال له غراب الزيتون، لأنه يأكله. وهو لطيف الشكل حسن المنظر لكن وقع في عجائب المخلوقات، أنه الأسود الكبير وأنه يعيش أكثر من ألف سنة، وهو وهم، والصواب الأول. عجيبة : رأيت في المنتقى، من انتخاب الحافظ السّلفي «١» ، وفي آخر ورقة من عجائب الخلوقات، عن محمد بن اسماعيل السعدي، أنه قال: وجه إلى يحيى «٢» بن أكثم، فتوجهت إليه، فلما دخلت عليه، إذا عن يمينه قمطر فأجلسني، وأمر أن يفتح، فإذا شيء خرج منه رأسه كرأس إنسان، ومن أسفله إلى سرّته على هيئة زاغ، وفي صدره وظهره سلعتان، قال: ففزعت منه ويحيى يضحك، فقلت له: ما هذا أصلحك الله؟ فقال لي: سل عنه منه! فقلت له: ما أنت؟ فنهض وأنشد بلسان فصيح: أنا الزاغ أبو عجوه ... أنا ابن الليث واللبوه «٣» أحبّ الراح والريحان ... والقهوة والنشوه «٤» فلا عدوى يدي تخشى ... ولا يحذر لي سطوه ولي أشياء تستظرف ... يوم العرس والدعوه فمنها سلعة في الظه ... ر لا تسترها الفروه وأما السّلعة الأخرى ... فلو كان لها عروه لما شك جميع الناس ... فيها أنها ركوه ثم صاح ومدّ صوته زاغ زاغ، وانطرح في القمطر. فقلت: أعز الله القاضي وعاشق أيضا! فقال:

стр. 520

هو ما ترى لا علم لي بأمره، إلا أنه حمل إلى أمير المؤمنين، مع كتاب مختوم فيه ذكر حاله، لم أقف عليه، انتهى. وهذا الخبر قد رواه لحافظ أبو طاهر السلفي على غير هذه الطريقة، وهو ما أخبر به موسى الرضي قال: قال أبو الحسن علي بن محمد: دخلت على أحمد بن أبي داؤد، وعن يمينه قمطر فقال لي: اكشف وانظر العجب، فكشفت فخرج علي رجل طوله شبر من وسطه إلى أعلاه رجل، ومن وسطه إلى أسفله صورة زاغ ذنبا ورجلا، فقال لي: من أنت؟ فانتسبت له ثم سألته عن اسمه فقال: أنا الزاغ أبو عجوه ... حليف الخمر والقهوه ولي أشياء لا تنكر ... يوم القصف في الدعوه فمنها سلعة في الظهر ... لا تسترها الفروه ومنها سلعة في الصدر ... لو كان لها عروه لما شك جميع الناس ... حقا أنها ركوه ثم قال أنشدني شيئا في الغزل فأنشدته: وليل في جوانبه فضول ... من الإظلام أطلس غيهبان «١» كأن نجومه دمع حبيس ... ترقرق بين أجفان الغواني «٢» فصاح وا أبي وأمي! ورجع إلى القمطر وستر نفسه، فقال ابن أبي دؤاد: وعاشق أيضا! قال ابن خلكان في ترجمة يحيى بن أكثم: إنه لما ولي البصرة، كان سنه نحو عشرين سنة، فاستصغره أهل البصرة، وقالوا له: كم سن القاضي؟ فعلم أنهم استصغروه، فقال: أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي عليه الصلاة قاضيا على مكة يوم الفتح، ومن معاذ بن جبل الذي وجه به النبي ﷺ قاضيا على اليمن، ومن كعب بن سور الذي وجه به عمر رضي الله تعالى عنه قاضيا على البصرة، فجعل جوابه احتجاجا. قيل: لما أراد المأمون أن يولي رجلا القضاء، وصف له يحيى بن أكثم فاستحضره، فرآه دميم الخلق فاستحقره، فعلم يحيى ذلك فقال: يا أمير المؤمنين سلني إن كان القصد علمي لا خلقي. فسأله فأجابه، فقلده القضاء. قال: ولم يعلم أحد غلب على سلطانه في زمانه إلا يحيى بن أكثم وأحمد بن أبي دؤاد «٣» المعتزلي وكان حنيفا، ولم يكن على الإمام أحمد رحمه الله تعالى في محنته أشد منه. وسيأتي ذكر طرف من محنته في باب الكاف، في لفظ الكلب إن شاء الله تعالى. قال: وكانت كتب يحيى في الفقه أجل كتب، فتركها الناس لطولها، وكان ليحيى يوم في الإسلام لم يكن لأحد مثله، وهو أن المأمون كان في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة ولم يستطع أحد أن يحتج عليه في تحريمها غير يحيى، فقرر عنده تحريم المتعة، فقال المأمون: أستغفر الله تعالى، نادوا بتحريم نكاح المتعة.

стр. 521

وروي أن رجلا قال ليحيى: أيها القاضي كم آكل؟ فقال: فوق الجوع، ودون الشبع. قال: فكم أضحك؟ قال: حتى يسفر وجهك، ولا يعلو صوتك. قال: فكم أبكي؟ قال: لا تمل من البكاء من خشية الله. قال: فكم أخفي عملي؟ قال: ما استطعت. قال: فكم أظهر منه؟ قال: ما يقتدى بك البر، ويؤمن عليك قول الناس. فقال الرجل: سبحان الله قول وعمل ظاعن. قال: ولم يكن في يحيى ما يعاب به سوى ما كان يتهم به مما هو شائع عنه من محبة الصبيان، وحب العلو. وكان إذا رأى فقيها سأله عن الحديث، أو محدثا سأله عن النحو، أو نحويا سأله عن الكلام ليخجله ويقطعه، فدخل عليه يوما رجل من أهل خراسان، فناظره فرآه متفننا حافظا، فقال له: نظرت في الحديث؟ قال: نعم. قال: ما تحفظ من الأصول؟ قال: أحفظ عن شريك عن أبي اسحاق عن الحارث، أن عليا رضي الله تعالى عنه رجم لوطيا فأمسك ولم يكلمه. وتوفي بالربذة ودفن هناك سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومائتين. ونقل أنه رؤي في المنام بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، إلا أنه وبخني وقال لي: يا يحيى خلطت على نفسك في دار الدنيا. فقلت: يا رب اتكلت على حديث حدثني به أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنك قلت إني لأستحيي أن أعذب ذا شيبة مسلما بالنار» . فقال: قد عفوت عنك يا يحيى، وصدق نبيي إلا أنك خلطت على نفسك في دار الدنيا. الذّمامة بالذال المعجمة رداءة الخلق بضم اللام وبالدال المهملة رداءة الخلق بإسكان اللام، وأكثم بالثاء المثلثة، والرّبذة بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة، قرية من قرى المدينة، على طريق الحاج، وهي التي نفى عثمان بن عفان أبا ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهما إليها، فأقام بها حتى مات، وقبره ظاهر هناك يزار كما تقدم. الحكم : يحل أكل الزاغ، وهو الأصح عند الرافعي، وبه قال الحكم وحماد ومحمد بن الحسن، وروى البيهقي في شعبه قال: سألت الحكم عن أكل الغربان قال: أما السود الكبار فأكره أكلها، وأما الصغار التي يقال لها الزاغ فلا بأس بها. والأمثال تأتي إن شاء الله تعالى، في باب الغين المعجمة، في لفظ الغراب. الخواص : لسان الزاغ يخفف ويأكله العطشان يذهب عطشه، ولو في وسط تموز، وكذلك قلبه إذا جفف وسحق وشربه إنسان لا يعطش في سفره، فإن هذا الطائر لا يشرب ماء في تموز، ومرارته تخلط بمرارة الديك ويكتحل بها تذهب ظلمة العين وتسود الشعر إذا طلي بها سوادا عجيبا وحوصلته تمنع نزول الماء عند مباديه. التعبير : الزاغ الذي في منقاره حمرة تدل رؤيته على رجل ذي سطوة ولهو وطرب. وقال ارطامدورس: الزاغ في المنام يدل على ناس يحبون المشاركة، وربما دل على أناس فقراء، وقيل: إنه يدل على الولد من الزنا والرجل الممزوج بالخير والشر والله أعلم. الزاقي : الديك والجمع الزواقي، يقال: زقا يزقو إذا صاح، وكل صائح زاق. وفي حديث

стр. 522

هشام بن عروة أنت أثقل من الزواقي يريد أنها إذا زقت سحرا تفرق السمار والأحباب. والزقو والزقي مصدر وقد زقا الصدى يزقو ويزقى زقا أي صاح وكل زاق صائح، قاله الجوهري وقد تقدم في البومة قول توبة بن الحمير «١» صاحب ليلى «٢» الأخيلية: ولو أنّ ليلى الأخيلية سلّمت ... علي ودوني جندل وصفائح «٣» لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح وسيأتي إن شاء الله تعالى، في باب الصاد المهملة، في لفظ الصدى. الزامور : قال التوحيدي: إنه حوت صغير الجسم ألوف لأصوات الناس، يستأنس باستماعها، ولذلك يصحب السفن متلذذا بأصوات أهلها، وإذا رأى الحوت الأعظم، يريد الاحتكاك بها وكسرها، وثب الزامور ودخل أذنه، ولا يزال يزمر فيه حتى يفر الحوت إلى الساحل يطلب جرفا أو صخرة. فإذا أصاب ذلك فلا يزال يضرب به رأسه حتى يموت. وركاب السفن يحبونه ويطعمونه ويتفقدونه ليدوم ألفه لهم وصحبته لسفنهم ليسلموا من ضرر السمك العادي وإذا ألقوا شباك الصيد، فوقع الزامور أطلقوه لكرامته. الزبابة : بفتح الزاي والباءين الموحدتين، بينهما ألف: الفأرة البرية تسرق ما تحتاج إليه وما تستغني عنه. وقيل: هي فأرة عمياء صماء، وجمعها زباب ويشبه بها الرجل الجاهل قال الحارث بن كلدة «٤» : ولقد رأيت معاشرا ... جمعوا مالا وولدا وهم زباب حائر ... لا تسمع الآذان رعدا أي لا يسمعون شيئا يعني موتى. وصف الزباب بالتحير، والتحير إنما يحصل للأعمى وأراد بذلك أن الأرزاق لم تقسم على قدر العقول، والولد بضم الواو وللواحد والجمع وقوله لا تسمع الآذان رعدا أي لا تسمع آذانهم، فاكتفى بالألف واللام عن الإضافة كقوله تعالى: فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى «٥» وبين أن آذانهم لشدة صممهم لا يسمعون بها الرعد. قال الإمام الثعالبي، في فقه اللغة، يقال: في آذانه وقر، فإن زاد فهو صمم، فإن زاد فهو طرش، فإن زاد حتى لا يسمع الرعد، فهو صلخ بالصاد المهملة والخاء المعجمة في آخره. انتهى. واختصت هذه الفأرة بالصمم، كما اختص الخلد بالعمى وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر حكمها، في باب الفاء، في لفظ الفأر.

стр. 523

الأمثال : قالوا «١» : «أسرق من زبابة» لأنها تسرق ما تحتاج إليه وما تستغني عنه. الزبزب : دابة كالسنور، قاله في العباب. وفي كامل ابن الأثير، في حوادث سنة أربع وثلاثمائة، قال: وفيها خافت العامة ببغداد من حيوان كانوا يسمونه الزبزب، ويقولون إنهم يرونه في الليل على أسطحتهم وأنه يأكل أطفالهم وربما عض يد الرجل أو يد المرأة فيقطعها، وكان الناس يتحارسون منه ويتراعون ويضربون بالطسوت والصواني وغيرها ليفزعوه، وارتجت بغداد لذلك. ثم إن أصحاب السلطان صادوا حيوانا في الليل أبلق بسواد، قصير اليدين والرجلين، فقالوا: هذا هو الزبزب، وصلبوه على الجسر فسكن الناس انتهى. الزّخارف : جمع زخرف وهو ذباب صغار ذات قوائم أربع يطير على الماء قال أوس بن حجر «٢» : تذكر عينا من عمان وماؤها ... له حدب تستنّ فيه الزخارف الزرزور : بضم الزاي طائر من نوع العصفور سمي بذلك لزرزرته أي تصويته قال «٣» الجاحظ: كل طائر قصير الجناح كالزرازير والعصافير، إذا قطعت رجلاه لم يقدر على الطيران، كما إذا قطعت رجل الإنسان، فإنه لا يقدر على العدو. وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى، في باب العين المهملة، في العصفور. فائدة : روى الطبراني وابن أبي شيبة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، أنه قال «٤» : «أرواح المؤمنين في أجواف طيور خضر، كالزرازير يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة» ، وما أحسن قول شيخنا الشيخ برهان الدين القيراطي «٥» رحمة الله تعالى عليه: قد قلت لما مربي معرضا ... وكفه يحمل زرزورا يا ذا الذي عذّبني مطله ... إن لم يزر حقا فزرزورا وفي مناقب الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، لعبد المحسن بن عثمان بن غانم، قال الشافعي: من عجائب الدنيا، طلسم على صفة الزرزور من نحاس في رومية، يصفر في يوم واحد من السنة فلا يبقى طائر من جنسه إلا أتى رومية وفي منقاره زيتونة، فإذا اجتمع ذلك عصر، وكان منه زيتهم في ذلك العام. وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى في السودانية، في باب السين المهملة.

стр. 524

وحكمه : الحل لأنه من أنواع العصافير. ومن خواصه : أن لحمه يزيد في الباه، ودمه إذا وضع على الدماميل نفعها وإذا ذر رماد الزرزور على الجرح فإنه يختم بإذن الله تعالى. التعبير : الزرزور دال على التردد في الأسفار، في البر والبحر، وربما دل على رجل مسافر يسافر كثيرا كالمكاري الذي لا يلبث في مكان، ونحوه وطعامه حلال لأنه حرم على نفسه الطعام والشراب لما أهبط الله آدم ﵇ من الجنة، فلم يتناول شيئا من ذلك حتى تاب الله تعالى عليه. وربما دل على التخليط في الأعمال الصالحة أو السيئة، أو على رجل ليس بغني ولا فقير، ولا شريف ولا وضيع، وربما دل على المهانة والقناعة، بأدنى العيش واللعب وربما كان كاتبا والله أعلم. الزّرّق : طائر يصاد به، بين البازي والباشق، قاله ابن سيده. وقال الفراء: هو البازي الأبيض. والجمع الزراريق وهو صنف من البازي لطيف، إلا أنه أحر وأيبس مزاجا، ولذلك هو أشد جناحا وأسرع طيرانا وأقوى إقداما، وفيه ختل وخبث، وخير ألوانه الأسود الظهر، الأبيض الصدر، الأحمر العين، قال الحسن بن هانىء في طريدته يصفه: قد اغتدي بسفرة معلّقه ... فيها الذي يريده من مرفقه مبكرا بزرق أو زرقه ... وصفته بصفة مصدقه كأنّ عينه لحسن الحدقه ... نرجسة نابتة في ورقه ذو منسر مختضب بعلقه ... كم وزة صدنا به ولقلقه سلاحه في لحمها مفرقه الحكم : تحريم الأكل كما تقدم في البازي. الزرافة : كنيتها، وهي بفتح الزاعي المخففة وضمها، وهي حسنة الخلق، طويلة اليدين، قصيرة الرجلين، مجموع يديها ورجليها نحو عشرة أذرع، ورأسها كرأس الإبل، وقرنها كقرن البقرة، وجلدها كجلد النمر، وقوائمها وأظلافها كالبقر، وذنبها كذنب الظبي، ليس لها ركب في رجليها، وإنما ركبتاها في يديها، وهي إذا مشت، قدمت الرجل اليسرى واليد اليمنى، بخلاف ذوات الأربع كلها فإنها تقدم اليد اليمنى والرجل اليسرى، ومن طبعها التودد والتأنس، وتجتر وتبعر ولما علم الله تعالى أن قوتها من الشجر، جعل يديها أطول من رجليها لتستعين بذلك على الرعي منها بسهولة. قاله القزويني في عجائب المخلوقات. وفي تاريخ ابن خلكان، في ترجمة محمد بن عبد الله العتبي «١» البصري الإخباري الشاعر المشهور أنه كان بقول: الزرافة بفتح الزاي وضمها الحيوان المعروف وهي متولدة بين ثلاث حيوانات، بين الناقة الوحشية والبقرة الوحشية والضبعان وهو الذكر من الضباع، فيقع الضبعان على الناقة فتأتي بولد بين الناقة

стр. 525

والضبع، فإن كان الولد ذكرا، وقع على البقرة فتأتي بالزرافة، وذلك في بلاد الحبشة، ولذلك قيل لها الزرافة، وهي في الأصل الجماعة، فلما تولدت من جماعة، قيل لها ذلك، والعجم تسميها «اشتركا» و «يلنك» لأن اشتر الجمل وكاو البقرة ويلنك الضبع. وقال قوم: إنها متولدة من حيوانات مختلفة، وسبب ذلك اجتماع الدواب والوحوش في القيظ، عند المياه، فتتسافد فيلقح منها ما يلقح، ويمتنع منها ما يمتنع، وربما سفد الأنثى من الحيوان ذكور كثيرة، فتختلط مياهها فيأتي منها خلق مختلف الصور والألوان والأشكال. والجاحظ لا يرضى هذا القول، ويقول: إنه جهل شديد، لا يصدر إلا ممن لا تحصيل لديه، لأن الله تعالى يخلق ما يشاء، وهو نوع من الحيوان قائم بنفسه، كقيام الخيل والحمير، ومما يحقق ذلك أنه يلد مثله وقد شوهد ذلك وتحقق. وفي حكمها وجهان : أحدهما التحريم، وبه جزم صاحب التنبيه وفي شرح المهذب للنووي أنها محرمة بلا خلاف، وأن بعضهم عدها من المتولد بين المأكول وغيره وقال بتحريمها القاضي أبو الخطاب من الحنابلة، والثاني الحل، وبه أفتى الشيخ تقي الدين بن أبي الدم «١» الحموي، ونقله عن فتاوي القاضي حسين وذكر أبو الخطاب ما يوافق الحل فإنه حكى في فروعه قولين في أن الكركي والبط والزرافة، هل تفدى بشاة أو تفدى بالقيمة؟ والفداء لا يكون إلا للمأكول. قال ابن الرفعة: وهو المعتبر، كما أفتى به البغوي قال: ومنهم من أول لفظها وقال: ليست الزرافة بالفاء بل بالقاف. قال الشيخ تقي الدين السبكي: هذا التعليل ليس بشيء لأنه لا يعرف. واختار في الحلبيات حلها كما أفتى به ابن أبي الدم، ونقله عن القاضي حسين وتتمة التتمة قال: وما ادعاه النووي ممنوع وما ادعاه أبو الخطاب الحنبلي يجوز حمله على جنس يتقوى بنابه، وأما هذا الذي شاهدناه فلا وجه للتحريم فيه. وما برحت أسمع هذا بمصر وقال ابن أبي الدم، في شرح التنبيه: وما ذكره الشيخ في التنبيه غير مذكور في كتب المذهب. وقد ذكر القاضي حسين أنها تحل ثم قال: قلت هذا مع أنها أقرب شبها بما يحل، وهو الإبل والبقر، وذلك يدل على حلها ويمكن أن يقال: إنما ذكر الشيخ ذلك اعتمادا على ما ذكر أهل اللغة أنها من السباع، وتسميتهم لها بذلك تقتضي عدم الحل، وإذا كان كذلك فقد ذكر صاحب كتاب العين أن الزّرافة بفتح الزاي وضمها من السباع ويقال لها بالفارسية «اشتركا» و «يلنك» . وقد ذكر في موضع آخر أن الزرافة متولدة بين الناقة الوحشية والضبع، فيجيء الولد في خلقة الناقة والضبع، فإن كان الولد ذكرا عرض للأنثى من بقر الوحش فيلحقها، فتأتي بالزرافة. وسميت بذلك لأنها جمل وناقة، ولما كان كذلك وسمع الشيخ أنها من السباع اعتقد أنها من السباع حقيقة ولم يكن رآها فاستدل بذلك على تحريم أكلها انتهى. وقد تقدم أن الجاحظ لم يرتض هذا القول، وقال «٢» إن هذا القول جهل بين، وإن الزرافة نوع من الحيوان قائم بنفسه كقيام الخيل والحمير.

стр. 526

قلت: وهذا الذي قاله الجاحظ معارض لما نقله ابن أبي الدم عن صاحب كتاب العين، من كونها متولدة بين مأكولين، وما تمسك به ابن أبي الدم من الشبه بالإبل والبقر شبه بعيد، لما يشاهد من طول يديها وقصر رجليها، ولو كان الشبه البعيد كافيا لحل أكل الصرّارة لشبهها بالجرادة ولجاز أكله، لأن خفه يشبه خف الجمل. وقد ذكر في شرح المهذب، أن بعضهم عد الزرافة من المتولد بين مأكول وغير مأكول، واستدل به على تحريمها وكلام الجاحظ ينفي هذا، ويقتضي الحل وهو المختار في الفتاوى الحلبيات كما سبق، وهو مذهب الإمام أحمد ومقتضى مذهب مالك، وقواعد الحنفية تقتضيه وإذا تعارضت الأقوال، وتساقط اعتبار مدلولها، رجعنا إلى الإباحة الأصلية، والتحقت هذه بما لا نص فيه بالتحريم والتحليل. وسيأتي إن شاء الله تعالى، ذكر ما لا نص فيه بالتحريم والتحليل في باب الواو في الورل. ومن خواصها : أن لحمها غليظ سوداوي رديء الكيموس. التعبير : الزرافة في المنام تدل على الآفة في المال، وربما دلت على المرأة الجليلة أو الجميلة أو الوقوف على الأخبار الغريبة من الجهة المقبلة منها، ولا خير فيها إن دخلت البلد من غير فائدة، فإنها تدل على الآفة في المال، وما تأنس من ذلك كان صديقا أو زوجا أو ولدا لا تؤمن غائلته. وربما تعبر بالمرأة التي لا تثبت مع الزوج، لأنها خالفت المركوبات في ظهورها، والله أعلم. الزّرياب : قال في كتاب منطق الطير: إنه أبو زريق. قال: وحكي أن رجلا خرج من بغداد، ومعه أربعمائة درهم لا يملك غيرها، فوجد في طريقه أفراخ زرياب فاشتراها بالمبلغ الذي كان معه، ثم رجع إلى بغداد، فلما أصبح فتح دكانه وعلق الأفراخ عليها، فهبت ريح باردة فماتت كلها إلا فرخا واحدا، وكان أضعفها وأصغرها، فأيقن الرجل بالفقر ولم يزل يبتهل إلى الله تعالى بالدعاء ليله كله ويقول: يا غياث المستغيثين أغثني! فلما أصبح زال البرد، وجعل ذلك الفرخ ينفش ريشه ويصيح بصوت فصيح، يا غياث المستغيثين أغثني فاجتمع الناس عليه يستمعون صوته فاجتازت به أمة لأمير المؤمنين فاشترته بألف درهم انتهى. فانظر كيف فعل الصدق مع الله تعالى، والإقبال بكنه الهمة في التضرع بين يديه وحضور القلب وعدم الالتفات إلى غيره من الغنى من الجهة الميؤوس منها! فما ظنك بمن ترك الأسباب والوسايط، وأقبل على الله تعالى إقبالا لا يشغله عنه شاغل، ولا يحجبه حاجب، لأن حجابه نفسه وقد فني عنها فهناك لذ الخطاب وطاب الشراب، فسبحان من يختص برحمته من يشاء، وهو العزيز الوهاب. الزّغبة : دويبة تشبه الفأرة، قاله ابن سيده قال: وقد سمت العرب زغبة، وأشار بذلك إلى عيسى بن حماد «١» البصري زغبة روى عن رشد بن سعد وعبد الله بن وهب والليث بن سعد وروى عنه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ومات سنة ثمان وأربعين ومائتين. الزّغلول : بضم الزاي فرخ الحمام مادام يزق يقال: أزغل الطائر فرخه إذا زقه والزغلول

стр. 527

أيضا اللاهج بالرضاع من الغنم والإبل والزغلول أيضا الخفيف من الرجال. الزّغيم: طائر وقيل بالراء غير المعجمة، قاله ابن سيده. الزقة: طائر من طير الماء يمكث حتى يكاد يقبض عليه ثم يغوص في الماء فيخرج بعيدا قاله ابن سيده. الزّلال: بضم الزاي دود يتربّى في الثلج، وهو منقط بصفرة يقرب من الأصبع، يأخذه الناس من أماكنه ليشربوا ما في جوفه لشدة برده، ولذلك يشبه الناس الماء البارد بالزلال، لكن في الصحاح ماء زلال أي عذب. وقال أبو الفرج العجلي، في شرح الوجيز: الماء الذي في دود الثلج طهور، والذي قاله يوافق قول القاضي حسين فيما تقدم في الدود. والمشهور على الألسنة أن الزلال هو الماء البارد قال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحد العشرة المشهود لهم بالجنة الذي قال فيه النبي ﷺ «انه يبعث أمة وحده» : وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبا زلالا وما أحسن قول أبي فراس بن حمدان واسمه الحارث «١» : قد كنت عدتي التي أسطو بها ... ويدي إذا خان الزمان وساعدي فرميت منك بضد ما أمّلته ... والمرء يشرق بالزلال البارد وقال الآخر: ومن يك ذا فم مر مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا «٢» وما أحسن قول «٣» وجيه الدولة أبي المطاع بن حمدان ويلقب بذي القرنين وكان شاعرا مجيدا ووفاته في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة: قالت لطيف خيال زارني ومضى ... بالله صفه ولا تنقص ولا تزد «٤» فقال: أبصرته لو ما من ظمأ ... وقلت: قف عن ورود الماء لم يرد قالت: صدقت الوفا في الحب عادته ... يا برد ذاك الذي قالت على كبدي ومن محاسن «٥» شعره: ترى الثياب من الكتّان يلمحها ... نور من البدر أحيانا فيبليها فكيف تنكر أن تبلى معاصرها ... والبدر في كلّ وقت طالع فيها «٦»

стр. 528

وقال آخر: لا تعجبوا من بلا غلائله ... قد زر أزراره على القمر «١» وهذا وما قبله يستشهد بهما على أن نور القمر يبلى ثياب الكتان كما قاله حذاق الحكم اء، لا سيما إذا طرحت الثياب في الماء عند اجتماع النيرين الشمس والقمر، فإنها تبلى سريعا في غير وقتها واجتماعهما من الخامس والعشرين إلى الثلاثين. ومن هنا يقال: ثوب حام إذا تفصد سريعا وسببه ما ذكرناه، وقد أشار إلى ذلك الرئيس ابن سينا «٢» في أرجوزته بقوله: لا تغسلن ثيابك الكتانا ... ولا تصد فيها كذا الحيتانا عند اجتماع النيرين تبلى ... وذا صحيح فاتخذه أصلا فينبغي الاحتراس على ثياب الكتان من نور القمر ومن غسلها عند اجتماع النيرين كما ذكرناه. الحكم: قال أبو الفرج العجلي، في شرح الوجيز: الماء الذي في دود الثلج طهور، والذي قاله يوافق قول القاضي حسين فيما تقدم في الدود والمشهور على الألسنة أن الزلال الماء البارد كما تقدم عن الجوهري وغيره. الزّماج: كرمان طائر كان يقف بالمدينة في الجاهلية على أطم ويقول شيئا لا يفهم وقيل: كان يسقط في مربد، لبعض أهل المدينة، فيأكل ثمره فيرمونه فيقتلونه، ولم يأكل أحد من لحمه إلا مات. قال الشاعر: أعلى العهد أصبحت أم عمرو ... ليت شعري أم غالها الزماج قاله ابن سيده وغيره. الزّمّج: مثال الخرد طائر معروف يصيد به الملوك الطير وأهل البزدرة يعدونه من خفاف الجوارح، وذلك معروف في عينه وحركته وشدة وثبه، ويصفونه بالغدر وقلة الوفاء والألفة لكثافة طبعه، وهو يقبل التعليم لكن بعد بطء. ومن عادته أنه يصيد على وجه الأرض، والمحمود من خلقه أن يكون لونه أحمر وهو أحد نوعي العقاب. وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. قال الجواليقي: الزمج جنس من الطير يصاد به وقال أبو حاتم: إنه ذكر العقاب والجمع الزمامج. وقال الليث: الزمج طائر دون العقاب حمرته غالبة تسميه العجم دو برادران وترجمته أنه إذا عجز عن صيده أعانه أخوه على أخذه. وحكمه : تحريم الأكل كسائر الجوارح. الخواص : إدمان أكل لحم الزمج ينفع من خفقان القلب، ومرارته إذا جعلت في الأكحال

стр. 529

نفعت من الغشاوة، وظلمة البصر نفعا بليغا، وزبله يزيل الكلف والنمش طلاء. زمج الماء: وهو الطائر الذي يسمى بمصر النّورس وهو أبيض في حد الحمام أو أكبر، يعلو في الجو ثم يزج نفسه في الماء ويختلس منه السمك ولا يقع على الجيف ولا يأكل غير السمك. وحكمه : حل الأكل، لكن حكى الروياني عن الصيمري أن طير الماء الأبيض حرام، لخبث لحمه. قال الرافعي: والأصح أن جميع طير الماء حلال إلا اللقلق وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في باب اللام. الزنبور: الدبر وهي تؤنث والزنابير لغة فيها وربما سميت النحلة زنبورا، والجمع الزنابير. قال ابن خالويه، في كتاب ليس: ليس أحد سمعته يذكر كنية الزنبور إلا أبا عمر والزاهد فإنه قال: كنيته أبو علي وهو صنفان جبلي وسهلي: فالجبلي يأوي الجبال ويعشش في الشجر ولونه إلى السواد وبدء خلقه دود، ثم يصير كذلك، ويتخذ بيوتا من تراب كبيوت النحل، ويجعل لبيته أربعة أبواب لمهاب الرياح الأربع، وله حمة يلسع بها، وغذاؤه من الثمار والأزهار. ويتميز ذكورها من إناثها بكبر الجثة. والسهلي لونه أحمر ويتخذ عشه تحت الأرض، ويخرج منه التراب كما يفعل النمل ويختفي في الشتاء لأنه متى ظهر فيه هلك، فهو ينام من البرد طول الشتاء كالميتة ولا يدخر القوت للشتاء بخلاف النمل، فإذا جاء الربيع وقد صارت الزنابير من البرد وعدم القوت كالخشب اليابس، نفخ الله تعالى في تلك الجثث الحياة فتعيش مثل العام الأول، وذلك دأبها. ومن هذا النوع صنف مختلف اللون مستطيل الجسد، في طبعه الحرص والشره، يطلب المطابخ ويأكل ما فيها من اللحوم، ويطير منفردا ويسكن بطن الأرض والجدران، وهذا الحيوان بأسره مقسوم من وسطه ولذلك لا يتنفس من جوفه البتة ومتى غمس في الدهن سكنت حركته، وإنما ذلك لضيق منافذه، فإذا طرح في الخل عاش وطار. قال الزمخشري في تفسير سورة الأعراف: قد يجعل المتوقع الذي لا بد منه بمنزلة الواقع. ومنه ما روي أن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري دخل على أبيه وهو يبكي، وهو إذ ذاك طفل، فقال له: ما يبكيك؟ فقال: لسعني طائر كأنه ملتف في بردي حبرة فقال حسان: يا بني قلت الشعر ورب الكعبة! أي ستقوله. فجعل المتوقع كالواقع. وما أحسن قول الأول «١» : وللزنبور والبازي جميعا ... لدى الطيران أجنحة وخفق ولكن بين ما يصطاد باز ... وما يصطاده الزنبور فرق وقد أجاد الشيخ زهير الدين بن عسكر «٢» قاضي السلامية بقوله: في زخرف القول تزيين لباطله ... والحقّ قد يعتريه سوء تغيير «٣»

стр. 530

تقول هذا مجاج النحل تمدحه ... وإن ذممت فقل قيء الزنابير مدحا وذما وما غيرت من صفة ... سحر البيان يرى الظلماء كالنور «١» وقال شرف الدولة» بن منقذ ملغزا في الزنبور والنحل: ومغردين ترنما في مجلس ... فنفاهما لأذاهما الأقوام هذا يجود بما يجود بعكسه ... هذا فيحمد ذا وذاك يلام روى ابن أبي الدنيا، عن أبي المختار التيمي، قال: حدثني رجل قال: خرجنا في سفر ومعنا رجل يشتم أبا بكر وعمر ﵄ فنهيناه فلم ينته، فخرج يوما لبعض حاجاته فاجتمع عليه الزنابير فاستغاث فأغثناه فحملت علينا فتركناه فما أقلعت عنه حتى قطعته قطعا. وكذلك رواه ابن سبع في شفاء الصدور، وزاد: فحفرنا له قبرا فتصلبت الأرض فلم نقدر على حفرها فألقيناه على وجه الأرض، وألقينا عليه من ورق الشجرة والحجارة، وجلس رجل من أصحابنا يبول فوقع على ذكره زنبور من تلك الزنابير فلم يضره. فعلمنا أن تلك الزنابير كانت مأمورة. قال يحيى بن معين: كان يعلى بن منصور الرازي من كبار علماء بغداد، روى عن مالك والليث وغيرهما قال: فبينما هو يصلي يوما إذ وقع عليه كور الزنابير، فما التفت ولا تحرك حتى أتم صلاته، فنظروا فإذا رأسه قد صارت هكذا من شدة الانتفاخ. الحكم : يحرم أكله لاستخباثه، ويستحب قتله لما روى ابن عدي في ترجمة مسلمة بن علي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال «٣» : «من قتل زنبورا اكتسب ثلاث حسنات» . لكن يكره احراق بيوتها بالنار قاله الخطابي في معالم السنن. وسئل الامام أحمد عن تدخين بيوت الزنابير فقال: إذا خشي أذاها فلا بأس به وهو أحب إلي من تحريقها. ولا يصح بيعها لأنها من الحشرات. الخواص : إذا طرح الزنبور في الزيت مات، فإن طرح في الخل عاش كما تقدم. وفراخ الزنابير تؤخذ من أوكارها وتغلى في الزيت، ويطرح عليها سذاب وكراويا، وتؤكل تزيد في الباه وشهوة الجماع. وقال عبد الملك بن زهر: عصارة الملوخيا إذا طليت على لسعة الزنبور أبرأتها. التعبير : الزنبور في المنام عدو محارب، وربما دل على البناء والنقاب والمهندس وعلى قاطع الطريق وذي الكسب الحرام وعلى المطرب الخارج الضرب، وربما دلت رؤيته على أكل السموم أو شربها. وقيل: تدل رؤيته على رجل مخاصم مهيب ثابت في القتال، سفيه خبيث المأكل. والزنابير إذا دخلت مكانا فإنها جنود لهم هيبة وسرعة وشجاعة، يحاربون الناس جهارا. وقيل: الزنبور رجل مجادل بالباطل وهو من الممسوخ وقالت اليهود: الزنبور والغراب يدل على المقامرين وسفاكي
следующие страницы →