إذا (قدّمت خدمة) [١] أعليت ... فمالي أحطّ إلى أسفل؟
(متقارب)
فإن لم تزدني على رتبتي ... فقف بي على رسمي الأوّل
[وكتب على بعض تصنيفاته يخاطب بها السيد أبا البركات:]
أيا سيد السادات لا زلت أوحدا ... وكهفا منيعا للعلوم مشيّدا
(طويل)
أتاك من التأليف ما رمت جمعه ... فقرّ به عينا وقرّ به يدا
فذا الجمع في معناه مثلك في الورى ... كما كنت فيهم أوحدا جاء أوحدا «١» [٢]
стр. 1052
١٠٥- أبو نصر محمد بن الحسين الكاتب [١]
[المعروف بالقصّاب] [٢] ، الملقّب بصريع الكاس. نيسابوريّ تقاذفت به الغربة إلى خوارزم، فأقام بها حتى انتقل من ظهرها إلى بطنها. ولم تخل أيام حياته مجالس أمرائها، ومحافل كرمائها [٣] منه. وله كتابة حسنة، ونظم بارع كقوله من قصيدة نظامية أولها [٤] :
حيّاك من ذا الربيع الطلق قادمه ... وأيّ عيش هنيّ أنت عادمه [٥] ؟
(بسيط)
أما ترى البرد قد ولّى بعسكره ... حلّت عزائمه منه هزائمه؟
والغيم أقبل يبكي ملء مقلته ... والروض أقبل مفترّا مباسمه [٦]
والأرض تجلى [٧] عروسا في [٨] معارضها ... والجوّ [٩] قد كثرت فيه مآتمه
стр. 1053
حتى كأنّ [يد] [١] الشيخ الأجلّ سقت [٢] ... خضر الرياض فرّوتها [٣] غمائمه
لا شيء أعجب من خلق [٤] الربيع وقد ... غدا على خلق مولانا يكارمه [٥]
فليس تحكي معانيه معانيه ... هيهات لن يحكي المخدوم خادمه
١٠٦-[الشيخ] [٦] [الإمام] [٧] أبو الفضل عبد الله بن محمد الخيريّ
[من] [٨] خيرة نيسابور. هو في الفقه إمام وفي الأدب همام، وفي الحضر عتاد الإخوان [٩] ، وفي السفر زاد الركبان [١٠] . ورد غزنة فكان لناظرها [نورا مبصرا] [١١] ، ولناضرها نورا مثمرا. ورجع وهو بما أهدى [١٢] إليّ [١٣]
стр. 1054
من بدائعها سمسار «١» بضائعها. فمما أنشدني/ الأديب يعقوب [بن أحمد] [١] له قوله:
نعم المعين على المروءة للفتى ... مال يصون عن [٢] التبذّل [٣] نفسه
(كامل)
لا شيء أنفع للفتى من ماله ... يقضي حوائجه ويجلب أنسه
وإذا رمته يد الزمان بسهمه ... غدت [٤] الدراهم دون ذلك ترسه [٥]
وله أيضا:
أشكو الأقارب [٦] لا يغبّ [٧] جفاؤهم ... يبغي أذاي (صغيرهم وكبيرهم) [٨]
(كامل)
هم يعلنون لدى اللقاء مودّتي ... والله يعلم ما تجنّ [٩] صدورهم
стр. 1055
ومن ملحه [١] قوله، وقد نقلته بخطّ [٢] يده:
أقول لوجه كان كالبدر مدة ... تغيّر لمّا جاءه الشّعر زائرا
(طويل)
سلام على وجه طوى الشّعر ذكره ... وقد كان حينا مثل شعري سائرا
وقوله أيضا:
يا من تعرّض بالخنا متوهما [٣] ... جهلي [٤] به مهلا فإنك جاهل
(كامل)
كم مرة أغضيت منك على قذى [٥] ... لولا النّهى لرأيت ما أنا فاعل [٦]
١٠٧- الحسين [٧] بن المظفّر النيسابوريّ «١»
مدح الصاحب نظام الملك، وهو بخوارزم [بقوله] [٨] :
стр. 1056
الآن صحّ من الزمان ضمان ... وأتى من القدر المخوف أمان
(كامل)
قالوا: خوارزم «١» انطوى [١] إقبالها ... وأصابها الإدبار والخذلان
كذبوا وحقّ الله فهو بدولة ال ... ملك المظفّر للسّعود قران
جذب الملوك من النواصي نحوها ... ملك الورى تاج العلا السلطان
خفق [٢] اللواء بها النظاميّ الذي ... منه لأحشاء العدا خفقان
/ فتأرّجت [٣] ريح السعادة سجسجا «٢» ... وأقام فيها الرّوح والرّيحان
راعى [٤] رضاء خليفة الرحمن ما ... أوصاه فينا ربّنا الرحمن
ولذاك ما أصفاه بالرتب العلا ... شاهانشاه «٣» فجلّ منه الشان
стр. 1057
ملك رأى بوزيره أضعاف ما ... ببزر جمهر «١» رأى أنو شروان
أمن الورى أن يسفل الإيمان مذ ... بأبي عليّ أعلي الإيمان؟
وحوت يد [الحسن] [١] المحاسن فاغتدى ... وخليفه وأليفه الإحسان
ما أثبتت للمكرمات صحيفة ... إلا وفيها ذكره عنوان
شرف على شرف السماء محلّه ... فله على سمك السّماك مكان
وجلالة لو أنّ كسرى حازها ... لم ينكسر كسرى ولا الإيوان «٢»
تتحيّر الأذهان من عجب إذا ... فتقت بسحر بيانه الآذان
ما المجد إلّا كعبة مبنية ... أخلاق مولانا لها أركان
стр. 1058
قلت: قد فرغت من نيسابور ومن فيها، وطرت في أقطارها بقوادم الرغبة وخوافيها. وأخذت الآن بعون [١] الله في نواحيها لتعلم أن ليس لنواحي خراسان طين بمساحيها [٢] «١» .
١٠٨- القاضي أبو بكر البستيّ «٢» [٣]
كتب إلى الشيخ أبي منصور الثعالبيّ، في علّة عرضت له، أبياتا منها هذا:
صديقك عاده الأوصاب حتّى ... كأنّ مجاجه علق وصاب
(وافر)
ترى الأحجار والخرزات «٣» شتّى ... عليه كأنه رجل مصاب
فأجابه:
стр. 1059
/
كلام [١] كلّه فصل صواب ... ونفسك كلّها مجد لباب [٢]
(وافر)
وسقمك سقم أرواح المعالي ... وصحتك السعادة والشباب
[بقلبي ما بجسمك من سقام ... لي [٣] استغراقه ولك الثواب] [٤]
١٠٩- أبو الحسين [٥] عليّ بن العلاء البستيّ [الفقيه] [٦]
أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ الزوزنيّ، قال: أنشدني الفقيه أبو القاسم العالميّ [٧] الكرمانيّ قال: أنشدني أبو [٨] العلاء هذا لنفسه:
ودّعني من كان أنسي به ... فطارت الروح عقيب الفراق
(سريع)
وحمّلت نفسي ما لم [٩] تطق ... فاعتقدت تكليف ما لا يطاق
стр. 1060
١١٠- العميد أبو سهل الحسين [١] بن عليّ الجنيديّ
ولي صحابة ديوان الرسائل بغزنة على عهد الأمير أبي شجاع فرّخ زاد ابن مسعود «١» . فأجراها احسن مجاريها، وقل في القوس أعطيت [٢] يد باريها «٢» .
وما زال في عيش ناعم أغنّ «٣» ، [٣] حتى أنبض إليه الدهر وتر نبعه فأرنّ وأزلّ [٤] ، من العرعرة «٤» [٥] إلى الحضيض، وطأطأ بعد الطموح أشفار الجفن
стр. 1061
الغضيض. وأوهن رجله ثقل الأداهم، وأدرد «١» [١] سنّه عضّ الأباهم، وغيّب بعد مرميا بقاصمة الظهر [٢] . ولم يدر ما فعلت به حوادث الدهر.
وكان، رحمة الله عليه، يحبّ الفضل حبا جمّا، ويأكل ماله الأفاضل أكلا لمّا «٢» . وقلّما تواضع لصياغة [٣] النظم. فمما أهدى إليّ الشيخ أبو الفضل الخيريّ النيسابوريّ من شعره [٤] أبيات [٥] ضمّ بها كتابا له إلى العميد أبي بكر محمد [بن بندار] [٦] وهي:
قل لمن طاول الكرام فطالا ... وشآهم «٣» [٧] تكرّما وكمالا
(خفيف)
فغدا أشرف البريّة أصلا ... وأعزّ الرجال نفسا وآلا
стр. 1062
/
وأتمّ الأنام جودا وإقدا ... ما [١] وأوفاهم جدا «١» ونوالا
بطل يسبق الكميّ نزولا ... حيث ما تكره الكماة نزالا
[ومنها] [٢] :
لا تعف [٣] خدمة المليك على البعد [٤] ... فتلك التي تزيد الجلالا
يكمل البدر حين ينأى عن الشمس ... ويدنو منها فيمسي [٥] هلالا
وكذا الدرّ ضائع الحسن في البح ... ر فإن بان عنه راق جمالا
ومياه البحار ملح فلمّا [٦] ... حملتها السحاب عدن زلالا
هل مع القوس نال سهم رميّا ... فإذا ما رمت به القوس [٧] نالا
لا يطول [٨] الفسيل [٩] وهو نجي ... ب الأصل لكن إذا تحوّل طالا
إن تقع نقطة على الطرس من خ ... طّك غدّت في وجنة الفضل خالا [١٠]
стр. 1063
وله من أخرى أيضا:
فما من علا إلّا إليه مآبها [١] ... وما من فتى إلّا إليه مآبه
(طويل)
ولا أدب إلّا إليه [٢] نفاقه ... ولا كرم إلّا إليه انتسابه
له قلم حكم الورى في لعابه ... يميت ويحيي جدّه ولعابه «١»
فلا تأمننّ الدهر طيب لعابه ... إليك [٣] فسمّ الأفعوان لعابه
وخف نقطة منه تحاكي ونيمة الذ ... ذباب «٢» فحدّ المشرفيّ ذبابه
ومنها [٤] :
стр. 1064
وللأمر تدبير يراعي نظامه ... فمن رأيه إبرامه وصوابه
إذا كان يوم الفخر فهو لسانه ... وإن حان [١] يوم الفضل فهو كتابه
وإن كان يوم الجود فهو غمامه ... وإن آن وقت البأس فهو شهابه [٢]
١١١-[أبو محمد الدوغا بازيّ] [٣]
ودوغاباز قرية من ناحية بست. من كتّاب الحضرة الغزنوية، متقارب الطرفين، متباعد الذكر بين الخافقين. رأيته بنيسابور سنة سبع وعشرين «١» في الجامع، فروى لي من أشعاره ما ينشر وشي الصين في المجامع، ويأخذ بالجوامع. وأنشدني لنفسه قوله في أبي نصر بن مشكان وهو في غاية الاحسان:
تنقّل مولانا «٢» .... يجلّني ... وذلك لي فضل مدى الدهر خالد
(طويل)
стр. 1065
هو الشمس إشراقا ونورا وإنما ... تعوّد منها الاحتراق عطارد
قلت: واحربا على شمل الفضل كم يفترق! ولله نجم عطارد كم يحترق! ولأبي محمد هذا أخ فاضل، وهو الآن في الأحياء مذكور في القبائل والأحياء، وقد سار مسير الحضر «١» كلامه، حتى نسب إلى الخضر وقيل غلامه.
وليس يحضرني من شعره ما هو شرط كتابي هذا، فأما ابن عمّهما عبد الحميد ابن ابراهيم فقد أنشدني له أخوه عبد الملك في الصاحب نظام الملك، ﵏:
يا من غدت أخلاقه مثل اسمه ... إني لروض علاك نعم البلبل
(كامل)
صادفت بابك إذ قصدتك جنّة ... للزائرين تقول: طبتم فادخلوا
فإذا غضبت فأنت ليث مبسل ... وإذا رضيت فأنت غيث مسبل
حرم يقول لزائريه منشدا: ... عرّج بذي سلم فثمّ المنزل «٢»
стр. 1066
١١٢- الشيخ أبو القاسم منصور بن طاهر/ الزورابذي «١» [ ١]
من بيت الرئاسة الموروثة كابرا عن كابر، المسندة من غابر إلى غابر.
جامع بين الفقه والأدب، ناظم بين طرفى [٢] الحسب والنسب. وكان من حقّه أن ينتظم في سلك أعيان ناحيته، والأمراء المنسوبين إلى خطّته، كأبي محمد عبد الله بن اسماعيل وأبي نصر أحمد بن علي [٣] ، وابنه أبي الفضل وأبي ابراهيم الميكاليين، وعميد الملك أبي نصر، ورّثه الله أعمارهم، وأطلع في جنّات الخلد شموسهم وأقمارهم. غير أني وهبت جماله لجلّته «٢» لترفل جلّته في حلّته. وله شعر بارع لم يقرع سمع فاضل إلّا جثا بين يديه على ركبتيه، تضاؤلا لرتبته، كقوله فيما كتب [٤] به إليّ، وأنا بنيسابور، وذلك للنصف [٥]
стр. 1067
من شعبان سنة إحدى وستين وأربعمائة «١» :
أعليّ جزت مدى الجواري [١] الكنّس «٢» ... وفرعت ذروة كلّ (عزّ أقعس) [٢]
(كامل)
قد رضت ريّض كلّ فضل جامح [٣] ... وألنت أخدع كلّ (مجد أشوس) «٣» [٤]
وقد افترعت من العلا أبكارها ... لمّا خطبت عوانسا «٤» [٥] لم تمسس
أحييت ميتا للقوافي ملحدا [٦] ... ونفضت عن فوديه رمس المرمس
стр. 1068
هذا [١] الكتاب وفي سواد مداده ... منّي سواد القلب (خير معرّس) [٢]
فيه القريض وما سواه باطل ... أين [٣] الزّعاق «١» من الرحيق الأسلس؟
لما فضضت ختمه عن روضة ... رقّت [٤] أعالي [٥] نبتها المتورّس «٢»
أعدى النسيم، وقد ترنّح جوّه ... فيها، اعتلال «٣» من عيون [٦] النرجس
أهدى إليّ عرائسا ميّاسة ... قد [٧] توّجت قاماتهنّ بأشمس [٨]
/وصوصن «٤» أنقبة فقلت: أهلّة ... طلعت بحلي في التّريب «٥» موسوس
стр. 1069
نطقت «١» مناطقها [١] وقد خرست خ ... لاخلها فقل في ناطق أو أخرس
لله درّك من أديب مفلق ... لم يرض أخمصه انتعال الخنّس «٢»
لا زال يصعد جدّه في رفعة ... لا زال يعطس عن أشمّ المعطس
فأجبت عنها بقولي:
لبّيك يا مولاي نفثة ممحض ... لهواك مرتاح به [٢] مستأنس
(كامل)
حسّيتني [٣] من دنّ [٤] طبعك مسكرا ... تهفو روائحه بلبّ المحتسي
وظلمت حين [٥] سقيتني في النصف من ... شعبان صرف الراح ملء الأكؤس [٦]
стр. 1070
لو عنّ محتسب لكلّل بالعصا ... رأسي ورأسي كالثّغام المخلس «١»
لبيك ثانية وثالثة فقد ... أحسنت [١] بي وكفيتني الدهر المسي
وشدخت في استبهام [٢] حالي غرّة ... كالصبح هزّ لواؤه في الحندس «٢»
وأزرتني كلما [٣] وساعا خطوها ... في الفضل فلتقطف قوافي سنبس «٣»
إشارة إلى بيت الحماسة (قولا لسنبس، فلتقطف قوافيها) :
وأفدتني ثمر [٤] المنى من باسق ... ريّان سبط [٥] الظلّ جعد المغرس
وإذا ركبت فتلك زانة «٤» [٦] موكبي ... وإذا نزلت فتلك زينة مجلسي
حلل كما نشرت تحيات الحيا ... خلع الربيع على الفضاء الأملس
стр. 1071
أهدى الثناء لها كما أثنى [١] على ... سبل العهاد «١» نسيم روض مكتس
ولقد تمنيت الجواب فقيل: مه ... إنّ التمنّي رأس مال المفلس
/ وإذا دنانير امرىء رقصت على ... أظفاره [٢] خجلت فلوس المفلس
[٣] وكتب إليّ الأديب يعقوب بن أحمد:
هجران يعقوب وساع الخطا ... وهو قطوف الوصل مهما [٤] خطا
(سريع)
يشبّ [٥] في شوط المنى [٦] سوطه ... على جواد الهجر مهما امتطى
يمتدّ لو خلّي ميدانه ... وهل يخلّى لينام القطا «٢» ؟
فأجابه:
عتاب منصور إذا ما خطا ... جواده فيه وساع الخطا [٧]
стр. 1072
أظنّني [١] أهجر أمثاله؟ ... كلا فبعض الظنّ عين الخطا
أموقظ يقظان في ودّه [٢] ؟ ... حاشاه من نوم كنوم القطا
١١٣- أبو علي الحسن بن عليّ [٣] البستيّ لفقيه
محارف «١» ، نابي الحظّ، شاك قسوة الزمان الفظّ و [قد] [٤] كان أبوه بين [٥] أصحاب الحديث من الأئمّة، ومتى يرمّ رثاثة «٢» حاله افتخاره بتلك الرمّة؟ وله طبع [٦] وإن لم يكن وراءه [٧] ريع [٨] . فمما رأيته يلوك من هوساته [٩] قوله:
أنيسي نرجس أسلى همومي ... وذاك لسيّدي شبهان فيه
(وافر)
فشبه لحاظه أحداق إلفي ... وطيب نسيمه من راح [١٠] فيه
стр. 1073
[فصل في طبقة بيهق]
(طبقة بيهق)
стр. 1074
وهذه طبقات بيهق «١» ، وقد حان لي أن أعبّي ذلك الفيلق [١] . فإنّ تلك الناحية من أمّهات النّواحي، وسأرمي بإماظات «٢» [٢] فرائدها [٣] إلى الأفواه السواحي.
١١٤- أبو المظفر عبد الجبار بن الحسين الجمحيّ «٣»
نزل بنا عند اجتياز الأمير مسعود بن محمود «٤» [٤] ، أنار الله برهانه، بناحيتنا. وهو على البريد بخراسان وقد أجرّته كفايته تلك الأرسان،/ فانعقدت المودّة بينه وبين والدي ﵀. وكنت في ريعان الصّبا أنغّم
стр. 1075
بالشعر مخافتا به غير مجاهر، وأنطوي منه على باطن [يبشّر بظاهر.
ومدحه والدي بقصيدة، رويتها] [١] بين يديه، تقرّبا بها إليه، فاهتزّ للراوي والمادح، اهتزاز الغصن الرطب تحت البارح [٢] . وأثنى عليّ بما شحذ على الأدب حرصي، [وأوسع] [٣] فيه رغبتي. ومطلع القصيدة قوله:
أبا المظفّر عبد ال ... جبّار يا ابن الحسين
(مجتث)
يا أفضل الناس طرّا ... (بلا خلاف) [٤] ومين
بلاغة لك تجلو ال ... قلوب عن كلّ زين
وحسن خطّ يزين (ال ... قرطاس أحسن زين) [٥]
نظم كنظم اللآلي ... نثر كنثر اللّجين
قد كان بيني وبين الز ... زمان حرب حنين
فالآن أوقعت [٦] صلحا ... بين الزمان وبيني
وهي طويلة، غير أني [٧] اقتصرت من وابلها على الطّلّ، واكتفيت من أكثرها بالأقلّ [٨] . ولأبي المظفّر هذا أهاج عربية وفارسية، هتك بها
стр. 1076
عرض صاحب الديوان سوري بن المعتزّ «١» ونسبه فيها إلى اللؤم، ورسمه بها على الخرطوم. فمنها قوله:
كأنّ الله من سخط عليهم ... يقول لأهل [١] نيسابور: بوري «٢»
(وافر)
فقحط والجدوبة والبلايا [٢] ... وكلّ هيّن في جنب سوري
وأنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني الجمحيّ لنفسه:
عبق بكفّي من خيال طارق ... عند الكرى متصافح متعانق
(كامل)
فأبيت أضحك من وصال كاذب ... وأظلّ أبكي من فراق صادق
إني أصافحه بكفّي صائن ... لكن ألا حظه بعيني [٣] فاسق
/ ما للهموم ألفن كلّ متيّم ... أعشقن مهجة كلّ صبّ عاشق؟ [٤]
قال: وأنشدني لنفسه في أبي العبّاس المشطبّي:
стр. 1077
وجه أبي العبّاس ما أصلده ... نعم ويوم البعث ما أسوده!!
(سريع)
يخيب من [١] يرجوه في يومه ... ثم مع الخيبة يخشى غده [٢]
قل لمليك الشرق: هذا الذي ... يكتب في الديوان ما أبرده!!
إن شئت أن تبسط بين الورى ... عدل أنوشروان فاقبض يده
١١٥- أخوه أبو القاسم مختار بن الحسين الجمحيّ [٣]
هملاج «١» في ميادين الفضل، وإن كان برجله [٤] عرج فحدّث عنه وما عليك حرج. وأنا، وإن لم أره فقد سمعت خبره. أنشدني له السيد أبو الحسن [٥] الظفّريّ [٦] .
стр. 1078
أيا سيّدا قد نال في المجد والعلا ... ذرا شامخات لن ينال بعيدها
(طويل)
له في سماء المكرمات مآثر ... يفاوق فوق الفرقدين قعيدها
[أعزّ ابن أنثى في البحار إذا اعترى ... وحيد الورى في مجدها وفريدها] [١]
إذا وطئت أقدامه الأرض أو مشى ... عليها ربت واهتزّ منها صعيدها
١١٦- الحاكم عليّ بن ابراهيم الزياديّ النيسابوريّ [٢]
أنشدني له السيد الظفريّ أبو الحسن ﵀:
ألمت بعيد الأربعين مفاصلي ... وعدا يعاديني الطباع الأربع «١»
(كامل)
стр. 1079
عجل المشيب إليّ قبل أوانه ... إنّ المشيب إلى المعنّى أسرع
وعندي أنّ أولّ من اشتكى [١] الأربعين أبو عبادة البحتريّ حيث يقول:
ومن يطّلع شرف الأربعين ... يحيّي من الشيب زورا غريبا «١»
(متقارب) وجرى [٢] بين يدي والدي، ﵀، ذكر الأربعين، فقيل [٣] :
ذلك [٤] بلوغ الأشدّ، فقال: بل بلوغ/ الأشد «٢» . وأنشد [٥] لنفسه أيضا:
ودّعاني فقد [٦] بلغت الأشدّا ... ودعاني [٧] والرحل حتّى أشدّا
(خفيف)
ما يرجّي من أرذل العمر شيخ ... من بلوغ الأشدّ يلقى الأشدّا
стр. 1080
١١٧- أبو العباس أحمد بن عليّ بن مخلد البيّادي «١» [ ١]
أنشدني الشيخ أبو عبد الله محمد بن عليّ بن مسلم [٢] الخواريّ. قال:
أنشدني أبو العباس لنفسه من قصيدة غير قصيرة:
لعبت به نجل المحاجر [٣] ... لعب الخناجر بالحناجر
(مجزوء الكامل)
بأبي روافل في سوي ... داء [٤] القلوب وفي النواظر
هنّ [٥] البدور ولا محا ... ق لهنّ إلا في الخواصر
стр. 1081
أخذه من الحاكم أبي حفص عمر بن علي المطوّعيّ، حيث يقول من مقطّعة:
قضيب ولكن مبسم الثغر نوره ... وبدر ولكنّ المحاق بخصره [١]
(طويل) وحدّثني الأديب أبو العبّاس محمد بن عليّ البادغوسيّ [٢] ، قال: كتب إليّ أبو العباس هذا بيتين [٣] يستزيرني فيهما، وهما:
[داري إلى وجهك الميمون تائقة ... فليطف حرّ لظاها [٤] برد إتيانك
(بسيط) حتى أقول لداري حين تدخلها: هنّيت يا جنّتي إقبال رضوانك [٥] قلت: البرد وإن كان مقتضاه [في مجاري كلام] [٦] العرب الراحة، فإنّ السابق منه إلى الأوهام قريب من الذمّ، بعيد من رعي الذّمام. وما أدقّ أسلاك الكلام، وأغمض سالك الألسنة والأقلام] [٧] ؟؟
стр. 1082
١١٨- الشيخ أبو عليّ أحمد بن أحمد البازوي الخواريّ «١» [ ١]
له خاطر عاطر، وطبع غير طبع «٢» . أنشدوني [٢] له بيتين في شيخ الدولة أبي الحسن عليّ بن محمد بن عيسى البركندريّ، ﵀. وقد احتقن الدواء [٣] في أنامله، وهي مفاتيح السماح [٤] فاستحجر بعقد ككعوب الرماح [٥] ، وهما/:
يلوم [٦] الناس بالبخل ابن عيسى ... وفيه لهم لو اعتبروا صفات
(وافر)
أنامله بخيط البخل شدّت ... وكيف [٧] تجود وهي معقّدات؟
стр. 1083
وأهدى [١] إليّ نبذا «١» من شعره، كتبه لي بخطّه [٢] ، وحمله إليّ وأنا بنيسابور. فذقت منه الأري المشور، (وكسوت كتابي به) [٣] الوشي المنشور، وهو [٤] :
من لي بعينك يا سعاد سقيمة ... يوم العقيق ودمع عيني سائح؟
(كامل)
يجري على خدّيك غير مدافع ... وشؤون [٥] عينك بالدماء سوافح
يقضى [٦] به حقّ الهوى ويد النّوى ... تمري «٢» فتلك [٧] سوافح وسوامح
ولثمت فاك وقد منحت ثغوره ... صفو الوداد، وصفو ودّي صالح [٨]
وأعرت قلبي ما بطرفك بعده ... سقما يدوم وسقم طرفك جارح
فسقام [٩] طرفك في فؤادي بيّن ... وصفاء ودّي في ثغورك واضح
ليت الزمان يعيد يوما مثله ... إنّ الزمان به حرون جامح
стр. 1084
وله من قصيدة في فتح أتى من بلاد الرّوم:
فكم [١] عاتق للورد في وجناتها ... ذبول ودمع الحزن [٢] ينهلّ ساكبه
(طويل)
تريق على القتلى البطاريق عبرة ... دما [٣] شيب بالمسك الّذي هو خاضبه [٤]
مضرّجة من فوق ورد كأنّها ... حبت حقبا «١» [٥] من لونه ما يناسبه
يراودها [٦] الغازي فيصفرّ وجهها ... ويلطمها طورا فيحمرّ شاحبه
وفي قلب ملك الروم ما لو رمى [٧] به ... مناكب ليل أسلمته كواكبه
/ رأى [٨] بارقا من جانب الريّ [٩] ظنّه ... حسامك مسلولا فظلّ يراقبه
ولمّا ير المسكين رأيك، إنّه ... سيخطفه [١٠] والليل مرخى ذوائبه
стр. 1085
تركت ديار الكفر يمطر فوقها ... سحاب دم يستنبت الموت شاخبه «١»
ولا يكتم الليل المسرّ لبغضه ... وإن فاته نمّت عليه مذاهبه «٢»
١١٩- الشيخ [الحسين] [١] البيهقيّ الأديب
شيخ عزيز الفضل، عزيز النفس. ورأيته في دار عميد الحضرة يؤدّب ولده الرئيس أبا الفتح مسعودا، ويستطلع من أفلاك نجابته سعودا. وحدّثني الأديب أبو القاسم مهديّ بن أحمد الخوافيّ قال: دخلت عليهما، فأملى الأديب الحسين [٢] على تلميذه الرئيس مسعود بيتين في الثناء عليّ، وهما:
بمهديّ بن أحمد ثمّ أنسي ... وكنت إليه كاللهج الحريص
(وافر)
ولما [٣] زرته شاهدت منه ال ... خليل مع المبرّد في قميص [٤]
стр. 1086
قال الأديب أبو القاسم الخوافيّ «١» : فعرضت الدرج [١] المحلى [٢] بالبيتين الموشّى بالخط، الذي يزيد في نور العين على والده عميد الحضرة، وقلت: إنّ البيتين لولدك [٣] ، والخط خطّ من هو فلذة من كبدك. فسرّ بذلك سرورا برقت له أساريره، وخرجت من عنده، وقد حظيت منه بما شئت.
١٢٠- أبو القاسم حمزة بن (عليّ بن الحسن) [٤] البرزهيّ «٢» [٥]
من بهق. أنشدني له السيد أبو الحسن الظفري [٦] :
стр. 1087
لنا صديق (تاه في [١] ريبه) ... منغمس والله في عيبه [٢]
(سريع)
إن لم يجد من يفتري عنده ... يفتر للذّيل على جيبه [٣]
١٢١- الأديب أبو جعفر القاسم بن أحمد بن عليّ السابزواريّ [٤]
حدّثني الأستاذ [٥] يعقوب بن أحمد/ ﵀، قال: كان هذا الأديب جميل العشرة، غزير المحفوظ، مستوفيا من أصول الأدب وفروعه أتمّ الحظوظ.
تختلف إليه أبناء المياسير فتقرّ به عيونها، ويجلو بمدوس «١» تأديبه صدأهم، حتى كأنّهم صفائح بصرى «٢» أخلصتها قيونها، قال [٦] : وكتب إليّ:
стр. 1088
قولا ليعقوب [١] شمس الفضل والكرم ... ومنبع المجد [٢] والآداب والحكم:
(بسيط)
مالي كتبت إلى مأنوس مجلسه ... فلم يجبني بما يجلو صدى غممي؟ [٣]
ما ضرّه لو سما بي رقم أنمله ... أو [٤] أنّه وشم الحسّاد بالرّغم «١» [٥]
أنبوة عن جلالي بعد ما ظهرت ... له خلالي ودلّته على شيمي؟
ألم [٦] تكن نسبة الآداب تجمعنا ... والفضل يوجب رعي العهد والذمم؟
أصبحت والبين يذويني [٧] ويكلمني ... فداو كلمي، فدتك النفس بالكلم
ولو أجاب عن [٨] المكتوب محتسبا ... لانجاب عني ظلام الريب والتّهم
يا حبذا معشر أضحوا وقد جمعوا ... بنور وجهك بين الروض والدّيم [٩]
стр. 1089
هم بقربك في روح [١] وفي دعة ... يا ليتنا معهم أو ليتنا بهم
وقد فزعت إليك اليوم معتصما ... بحبل فضلك يا كهفي ومعتصمي
بليت بالحرفة «١» الممقوت صاحبها، ... شوهاء طلعته [٢] كالغول في الظلم
إذا نسبت إليها ذبت من خجل ... كأنني سارق الحجّاج في الحرم
وهذه نفثة المصدور أرسلها ... إليك صاحبها فاعذر ولا تلم
لا زلت في عزّة قعساء راسية ... قد زيّنت بطراز الفضل والنعم [٣]
/قال فأجبت عنها بقولي:
الروض روض الرّبا فاحت روائحه ... وقد سقاها أصيلا واكف الدّيم
(بسيط)
أم ذات دلّ شموس [٤] كاعب فنق ... حسّانة البرد [٥] والبرديّ «٢» والعنم [٦]
стр. 1090
لا بل قواف أتتني جدّ رائعة ... تحوي عتابا كحدّ الصارم الخذم «١»
كيمنة حبّرتها كفّ مبدعة ... سحّارة الرقم بالكفّين لا القلم [١]
يا همّة حازت الجوزاء [٢] عالية ... من قاسم خير من يمشي على قدم «٢»
[أيستجيز (امرؤ إغفال واجبكم) [٣] ؟ ... كلا فذلك ورد عافه شيمي] [٤]
ما كنت مذ كنت بالتقصير متّسما ... وعن حقوق صديقي قطّ لم أنم
أمّا الشكاة التي فصّلت جملتها ... من حكم دهر غشوم جار في القسم
وحرفة قرنت بالحرف واضعة ... عوارها «٣» غير مستور ومنكتم [٥]