← Адаб

Адаб · id 10665

دمية القصر وعصرة أهل العصر

الباخرزي

Полный текст (1 691 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

١٣٥- القاضي أبو بكر أحمد بن منصور الشّرمقانيّ «١» أنشدني الأديب يعقوب قال: أنشدني أبو القاسم هبة الله له فيما كتب إليه: أترى يذكرني القا ... ضي كما أذكره؟ (مجزوء الرمل) أم تراه [١] ناسيا لي ... وكذا [٢] أحزره [٣] [قال هبة الله: فأجبت عنه بقولي] [٤] : [٥] حشو قلبي سرّ [٦] شوق ... وأنا أستره (مجزوء الرمل) إن عندي للإمام ال ... فرد ما أشكره

стр. 1122

لست أنساه حياتي ... فمتى أذكره؟ ساعة ما غبت عنه ... فمتى أحضره؟ / هكذا قال، وهو أبو العباس الفضل وأخوه أبو سعد محمد الشّرمقانيّ «١» [١] ١٣٦- الدّهخدا أبو سعد [٢] الفضل بن [٣] سعد ابن محمد الأشقانيّ شابّ كثّر الله فضائله، وجمع أسباب السعادات [٤] له. ربّي في حجر الرئاسة، وغذّي بدرّ الفضل، وحمل على كاهل المجد. وله أدب غض، ولشعره من الملاحة حظّ. (وأبوه الدّهخدا) [٥] أبو الوفا زفّت إليه عرائس الكرم بالبنين والرّفاء. وهذا الفاضل متحلّ بخلاله، ومتزين بخصاله وحقّ على ابن الصقر أن يشبه الصقر. أنشدني لنفسه من خدمة نظامية:

стр. 1123

أشاقك ظيّان [١] الشّفير ورنده «١» ... وكيف وقد حلّ الحمى من تودّه؟ (طويل) خوى منهم [٢] سفح المحجّر فاللّوى ... وغصّ بهم غور العراق ونجده ومنها: فلمّا أذيلت للجناب [٣] ذيوله ... وليل موج «٢» لا يرى الجزر مدّه يراقبنا جرس الحليّ [٤] وقرعه [٥] ... ويغري بنا نشر الكباء «٣» ووقده ومنها: وفتية حرب لا يرام حماهم ... يظلّهم طول الوشيج «٤» وقصده

стр. 1124

تراضع درّ الموت قبل فطامها ... ويشغلها عن هازل الطعن جدّه فما برقت في عارض» الموت ضربة ... تأجّج [١] إلا وهي في الضيق رعده وا [له] [٢] من أخرى: (يجلّ قدرك) [٣] عن سعيي وذات يدي ... أدعو لك الله بالنّعمى إلى [٤] الأبد (بسيط) شمس الكفاة نظام الملك قول فتى ... لسانه عن طريق النّصح لم يحد إن الوزارة كانت في الألى سلفوا ... أمّا تعيش وتبقى جمّة الولد لكن بمثلك في بدو وفي حضر ... مذ سارت الدهر لم تحبل ولم تلد / يا من يقصّر في تاريخ سيرته ... دع الهوى عنك [٥] واقلع ناظر الجسد «٢» [٦]

стр. 1125

وارم التواريخ من عرب ومن عجم ... واكتب عليهنّ: ما بالربع من أحد «١» [١] قلت: قد فرغت من أسفراين واستفرغت طبقتها، وجئت [٢] جوين فنشرت ورقتها، وكان من حقّها أن يكون صدر موكبها الإمام أبو محمد عبد الله بن يوسف «٢» . فانّه الشمس الذي «٣» يضيء به الزمن البهيم، والبحر الذي يرتوي به العطاش الهيم. غير أني جمّلت بذكره [٣] الكورة وسوغتّها فضائله المذكورة، ومحاسنه المشهورة. وادّخرت لها الوزير أبا القاسم عليّ بن عبد الله، وأسندت إليه من شعره مادلّتني الرواة عليه. والله أعلم.

стр. 1126

١٣٧- الوزير أبو القاسم عليّ بن عبد الله «١» وزر للسلطان طغرل بك، أنار الله برهانه، مدة، ثم لذّ بفيه طعم العافية واحلولى، ورأى الوقوف في صفّ السلامة أولى، ونفض من الوزارة ذيله كلّ النفض، ومال عن كدّها ونصبها إلى الدّعة والخفض. وقال فيها بمذهب الاعتزال والرفض، بحيث [١] ارتضاه انتقاده، لا من حيث اقتضاه [٢] اعتقاده. ولولا آثار توقيعات نظام الملك مولانا الصاحب، التي استمرّت أقلامه منها على الجدد اللاحب «٢» ، وكلّما [٣] وشت البياض رقما أغارت الرياض [٤] رغما، فلو مرّ ببابها [٥] ابن البوّاب «٣» لخشع خشوع الأوّاب، وخضع خضوع

стр. 1127

التوّاب، وكأنها لم تخلق إلا لتغذّي [١] مقلة ابن مقلة «١» ، وتغشّي [٢] الاختلال في مكتوبات ابن الخلّال «٢» ، لقلت: إن خطّ الوزير أبي القاسم أمثل خطوط الوزراء، وهو وإن لم يكن من الفضل في قبّة السماء ففي القنّة [٣] الشمّاء. ولكن إذا جاء نهر الله بطل نهر عيسى، وما خطر حبال السحرة/ إذا ألقى عصاه موسى؟ ومن ذا الذي يخطر بباله أن يبدع مثل تلك التحاسين؟ وقل: هو الله أحد، وليست من رجال [٤] ياسين. فقد كان [حتّى] [٥] قبل الوزارة يتولّى رئاسة نيسابور سنين، وهو فيها والي أهلها من المحسنين، حتى دلّت على كفايته الأمارة، [وقربته إلى سريرها الإمارة] [٦] . ثم ناوله الصرف

стр. 1128

طرف حبله فسار في الدّهقنة «١» مسير آبائه من قبله، وجعل منها يحلب أرزاقه، ويجلب أرفاقه، مستريحا [١] إلى ظلّ [٢] التناية «٢» مخصوصا من ملوك زمانه بحسن العناية، وملحوظا من وزرائهم بعين الرعاية. إلى أن طوي قرطاسه، وانقطعت [٣] أنفاسه. تغمّده الله بغفرانه. وورّث مولانا عمره، وأعمار سائر الناس. ولا زال في الدسوت [٤] ، ما دام أولئك في الأرماس، آمين ربّ العالمين. وكتب إليه الأديب يعقوب [بن أحمد] [٥] : فديناكم كيف الوصول إلى المنى ... بخدمة كلّ الناس في [٦] شخص واحد؟ (طويل) أبي القاسم الشيخ الأجلّ أخي العلا [٧] ... عليّ بن عبد الله زين [٨] الأماجد فأجاب عنه من ساعته [بقوله] [٩] :

стр. 1129

تقلّدت [١] للأستاذ أعظم منّة ... بإظهاره ودّا شديد المعاقد (طويل) وغير بديع منه حفظ مودّة ... (عهدناه قدما) [٢] من حبيب مساعد وهذا من الكلام [٣] الذي يكتب لشرف قائله، لا لكثرة طائله، واللفظ لسواي. وقد تبرأت فيه من دعواي. وناحية جوين، وإن لم تخرج غير الإمام أبي محمد والوزير أبي القاسم، فان [٤] أعداد الكبار الشّمّ الأنوف ربّما عدلت عشراتها بالمئين، ومئوها بالألوف. وكم من قميص واحد شدّت أزراره على خلق كثير، وربّ خلق كثير [٥] لا يملكون من قطمير «١» : تعيّرنا أنّا قليل عديدنا ... فقلت لها: إنّ الكرام قليل «٢» /فلم أجد في أرغيان ولا بطوس، إلا الشيخ أبا الأبين [٦] مكتوما [٧]

стр. 1130

وحاشا أن ينكتم فضله الأبين، وقد تفتّح في روض البلاغة نرجسه الأعين، وزانها وشيه الأحسن، [ونسجه الأزين] [١] ، والشيخ أبا الفتوح المحسن، المطفي [٢] بذكائه البرق المتلسّن. أمّا: ١٣٨- أبو الأبين مكتوم بن حيّ بن قتيبة فالغالب عليه النثر مثل [٣] قوله في بعض ما اتّفقت له من الكلمات القصار، المحذوّة على مثال الأمثال: [رحم الله امرأ أمسك ما بين فكّيه [٤] ، وأطلق ما بين كفّيه [٥]] . وقوله: [من جعل وفره مخزونا حصل دهره محزونا] . ولم أسمع من شعره إلّا هذين البيتين وأنا [٦] أشكّ فيه «١» ، [وهما] [٧] :

стр. 1131

لله من ظبي كأنّ جبينه ... والشعر أمن يرتدي التّهديدا «١» (كامل) وفؤاده في [١] جسمه يحكي لنا ... صدفا رقيقا أودعوه حديدا وأمّا الشيخ: ١٣٩- أبو الفتوح المحسن بن أحمد الكاتب فإنّه كاتب الحضرة النظامية، المنظور إليه من بين يدي كتاب الأنام، المتمكّن من ديوان الرسالة في الذروة [٢] والسنام. ومن خصائص يراعه الوشّاء، أنّ خطّه أشبه بخطّ الصاحب، من الماء بالماء، فكأنّه مصبوب في قالبه. ولم يكتحل به ناظر إلا قال «٢» به، وغاية منية المتمنّي أن يقتبس من تلك الطّرف طرفا، وكفاه بذلك في الشرف شرفا. فمن ملحه في الشكاية قوله: ضعف الفؤاد وملّت النفس ... (واختلّ مني الوهم والحسّ) [٣] (كامل)

стр. 1132

كم فاضل سلس الضراط ونى ... فغدا بألفي حيلة يفسو [١] [قد كان يقدر مدّ ضرطته ... فاليوم صار بحيلة يفسو] «١» [٢] [٣] وله في بعض ما كتب إلى أصدقائه بالشام: / كتابي من الشام يا سيدي ... وحسبي من القدس والمشهد (متقارب) وقد كنت أطلب (خيرا بها) [٤] ... فقد صرت أنفض منهم «٢» يدي وله يصف ما عاناه في الأسفار، من غلاء الأسعار: دقّ عظمي عن الدقيق وشعري ... صار كالقطن من غلاء الشعير (خفيف) هذه سفرة أعيذك منها ... أسفرت لي عن معضلات الأمور سفر كاسمه المصحّف «٣» إلا [٥] ... أنّه جنّة بقرب الوزير

стр. 1133

[وقال في السفر على لسان فرسه، وأنشد بين يدي الصاحب: مراكب مولانا وأنتم أعزة ... سمان وما عزّ الشعير لديكم (طويل) ونحن عجاف هدّنا السير والخوى «١» [١] ... ولا يستوي منّا القياس إليكم فإن كنتم منا فسيروا بسيرنا ... وإلا وقفنا، والسلام عليكم] [٢] قلت وأنا [بعد] [٣] أرجع [٤] إلى ناحية خواف «٢» أصل قوادمها وخوافيها [٥] ، وأبدي خافيها وأقفو قوافيها، وأرد صوافيها، [وأسحب ضوافيها] [٦] وأبتدي من طبقتها [٧] بالأديب:

стр. 1134

١٤٠- عليّ بن محمد [١] الباسفريّ [وباسفر] [٢] من قرى خواف. هو في العصريين من السابقين الأوّلين، إلّا أنّ المصنّفين أغفلوا ذكره، وخلّوا أدراج الرياح شعره [٣] . فاستدركت عليهم في كتابي هذا ما فاتهم من تلك المحاسن، وأحرزتها في ذخائر هذه الخزائن. وقد رأيت ديوان شعره على حروف المعجم، في خزانة كتب الشيخ الفقيه ناصح الدولة أبي محمد الفندورجيّ بتفسير الخارزنجيّ «١» . فالتقطت منه هذه الملح وهي: سماعك يا درّ أحلى سماع ... ووجهك كالبدر تحت القناع (متقارب) أعرت المسامع أغنيّة ... كسجع الحمام وصوت اليراع «٢»

стр. 1135

كأنّ أصابعك القابضات ... على قبضة العود فوق الشراع أساريع لمّا بدت في النقاء «١» ... تدلّت عليهنّ سود الأفاعي [١] /وله [٢] : شهر المحرّم أيّما شهر ... أيامه فتقت عرا الدهر (كامل) يا نعمة فيه وموهبة ... مربوطتين بواجب الشّكر وعطيّة عمّت مواهبها ... خصّ الأمير بها أبو نصر وهب الإله له بقدرته ... ولدا كريم الأصل والنّجر [٣] ابنا [٤] كماء المزن ممتزجا ... بالمسك والماذيّ «٢» والخمر

стр. 1136

في الليلة الظلماء غرّته ... في غير وقت الفجر كالفجر كقضيب آس أو كنرجسة ... زهراء بين رياضها الخضر أو غصن بان حركته صبا ... فاهتزّ في [١] ورق له نضر مثل الهلال إذا بصرت به ... أيقنت أنّ سناه للبدر «١» أو كالحسام إذا اعتصبت [٢] به ... أرضاك من صقل ومن أثر أو كالغمامة في تصرّفها ... تحيي نبات الأرض بالقطر يا ليلة أزفت لمولده ... ما كنت إلا ليلة القدر [٣] وله من قصيدة فريدة أولها: أجارتنا بخواف عمي صباحا ... وحيّي زائريك على رذايا «٢» (وافر)

стр. 1137

فقد لغبوا ولاقوا في سراهم ... ليالي دعبل في جرجرايا «١» (ومنها في صفة الأقلام) [١] ، وقد [٢] أحسن فيها كلّ [٣] الاحسان: وهيف من بنات الماء ملس ... رقيقات حواشيها سبايا كسين وهنّ أنضاء دقاق [٤] ... جلود الأرقميّة والعظايا «٢» [٥] /إذا ذبحت أرّنت ثمّ عاشت ... ولمّا [٦] تدر ما غصص المنايا؟ يرقن [٧] دموعهنّ بلا عيون ... وهنّ الضاحكات بلا ثنايا

стр. 1138

حكت أطرافها آذان خيل ... وآذان الرجال لها مطايا تزفّ إلى بيوت الساج «١» ليلا ... وتكثر عندها طرف الهدايا وتسمع ما تقول لها فتمضي ... وتكسبك (المواهب والعطايا) [١] تقلّدت الحكومة في صباها [٢] ... وتسريب «٢» [٣] الكتائب والسّرايا [٤] فتعدل مرّة وتجور أخرى ... ويؤخذ حاملوها بالخطايا فلم أر مثلها صمّا وخرسا ... تبين عن المسائل والقضايا

стр. 1139

١٤١- أبو الحسن بن أبي سهل بن أبي الحسن اللاذيّ [١] [ولاذ: قرية من قرى خواف] [٢] . أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ، ما [٣] اختار من قصيدة له: تشمّ الانوف الشم عرصة داره ... وأعجب بأنف راغم فاز بالفخر (طويل) ١٤٢- الحاكم أبو سعيد [٤] الحكم بن محمد السّراونديّ [وسراوند] [٥] من خواف، يقول من أبيات له:

стр. 1140

صغت القصيدة باسم من صاغ الكرم ... بين المعالي وهي في حال العدم (كامل) وعلا بهمّته الفراقد والسّهى ... ومعاقد الأفلاك طفلا ما احتلم ما حلّ أرضا وهي تشكو جدبها ... إلّا ترحّل وهي أخصب من إرم [١] وسما [٢] بخالص ما صفا من سرّه ... حيث انتهى مختار أسرار الأمم [٣] كالبدر بل كالشمس بل كلتيهما ... كالليث بل كالغيث هطّال الديم لما سمع هذه الأبيات أبو الهيجاء عليّ بن أحمد [٤] الخوافيّ «١» قال فيه: / جميع من لهم نظم من الكلم [٥] ... أشعارهم دون شعر [٦] الحاكم الحكم (بسيط)

стр. 1141

قصيدة صاغها حذّاء «١» [١] معجزة ... لكن صياغتها من جوهر الكلم رأيتها عذبة الألفاظ سائرة ... كأنّها خلقت من صفوة الحكم [٢] ما أنشأت مثلها الأوهام مذ نشأت ... ولا جرى مثلها من مرعف القلم [٣] [سقيا لقائله «٢» ، سقيا لمنشدها ... سقيا لسامعها في العرب والعجم) [٤] ١٤٣- الشيخ أبو نصر أحمد بن ينفع هو في المنصب خوافيّ، وفي المنسب قشيريّ. ولست أروي [٥] وصفا أجمع لفضائله وفضائل قبائله من قول [الأديب] [٦] أبي بكر اليوسفيّ «٣» فيهم:

стр. 1142

سقى آل ينفع صوب الحيا ... (فهم في حساب العلا الحاصل «١» ) [١] (متقارب) هم الزائدون هم الفاضلون ... وغيرهم الزائد الفاضل لساني عن حالهم سائل ... ودمعي على إثرهم سائل إذا كنت في ظلهم قائلا «٢» ... فإني بفضلهم قائل ثم الشيخ أبو نصر من بينهم رأس الرؤساء، ووارث العزّة القعساء، وصاحب البيان الذي ينسي القرم جراجره، والليث زماجره. ويتضاءل سحبان ويتضعضع، لفصاحة بين لحييه [٢] ، فيتقعقع «٣» . ثم له من الترسل الحظّ الأولى [٣] ، وقدحه فيه القدح المعلىّ. وكتب مدة في ديوان [الرسالة] [٤] للشيخ أبي نصر أحمد بن أحمد بن عبد الصمد الوزير، والجاه بمائه والمال بنمائه، والأمر نافذ، والقلب بأطراف الأماني آخذ. فلما حانت

стр. 1143

أيام الفترة، وأصبت «١» [١] سماء الفتنة، اجتمع إليه [٢] نفر من الغاغة «٢» [٣] ، واستولوا على النواحي المجاورة لناحيته بشنّ الغارة. ونظروا إلى العواقب بعين الحقارة، ولم ينصفوا في مراعاة القارة «٣» ، حتى طلعت الرايات الطغرليّة،/ فانفضّوا من حوله، لخوف السلطان وهوله، «كمثل الشيطان إذ قال للانسان: اكفر فلما كفر قال: إني بريء منك [إني أخاف الله ربّ العالمين «٤» ] [٤] » . ولولا سوء القضاء المضيّق عليه لرحب [٥] الفضاء، لأكبّ على العلم، وهو فيه من الأعلام ولم يتعاط السيوف بدلا [٦] من الأقلام، غير أنّه اغترّ ببأسه الشديد، وانتقل من القصب إلى الحديد. فأخذه السلطان أخذ عزيز مقتدر، وأورده الأجل حتفه شرب محتضر «٥» . فصلب ذلك الكبير بالمربّع الصغير على

стр. 1144

بعض الخشاب «١» . وأنشد: علو في الحياة وفي الممات «٢» ، ورثاه [١] الشيخ والدي، ﵀، بقصيدة أولها: لأبي [٢] نصر بن ينفع [٣] حزن ... في فؤادي تضيق عنه الضلوع (خفيف) جذع «٣» هالنا على الجذع منه ... منظر رائع وقلب مروع طاله الجذع فاستطال ولولا ... جهلها لم تطل كذاك الجذوع فمما بلغني من شعره، ما أنشدنيه الشيخ أبو محمد الحمدانيّ، قال: أنشدني لنفسه مرثية ابنه أبي الحسن بن ينفع، رحمهما الله: شفّ المكارم والعلا تعطيل ... إذ قيل «ينفع» ذو الندى مقتول (كامل)

стр. 1145

سمح القضاء به فقلت مصدّقا: ... إنّ الزمان بمثله لبخيل «١» تبكي عليه [١] بدمعها عين العلا ... والمجد [٢] مشقوق الصّدار عليل لو كان مثلك من أصابك سيدا ... نفع العزاء ونفّس التعليل قال: وأنشدني لنفسه، وقد كتب منها إلى بعض أصدقائه من الحبس: دعوت فلانا راجيا فكأنّما ... دعوت به غيثا [٣] من الجود هاميا (طويل) وأوردني شربا من الفضل صافيا ... وألبسته ثوبا من الحمد ضافيا / على أنّ ذا يفنى ويبقى ثناؤنا ... وخير جزاء المرء ما كان باقيا قال: وأنشدني لنفسه أيضا، وكتب بها [٤] إلى شمس الكفاة ساعة وروده الحضرة: وشاعر جاء، شعره ذهب ... ينثر من لفظه ومن كيسه (منسرح)

стр. 1146

له نثاران يبتغي بهما ... في عدله موضعا لتعريسه إنّ [١] ابن ليث أصابه سبع ... فصار من جحره إلى خيسه «١» وأنشدني الأديب أبو القاسم مهديّ بن أحمد الخوافيّ قال: أنشدني الشيخ أبو نصر لنفسه: قال: وكتب به إلى شمس الكفاة: ألا أبلغا الشيخ الأجلّ رسالة ... تنبّئه أنّ الديار منازل «٢» (طويل) وأنّ الغنى، فوق الكفاية، فاقة [٢] ... وكلّ حطام ناله المرء زائل وأنشدني له [٣] في مرثية أبيه أيضا: مضى الجود حين مضى «ينفع» ... فعين العلا بهما ساهده (متقارب) حليفان ما اختلفا في الحياة ... ووارتهما تربة واحده

стр. 1147

١٤٤- الشيخ أبو محمد عبد [١] الله ابن محمد الحمدانيّ صديقي الصدوق، ومن جمعتني [٢] وإياه صحبتا السفر والحضر، وتواردنا سنين على الصفو والكدر، وبيننا للأدب مناسبة تتفق عليها [٣] الطباع، وللكؤوس رضاع حقوقها لا تضاع. وقد أقام حينا [من الدهر] [٤] بالعراق، ولا غرض إلّا أن يشرب ماء دجلة طبعه، ويروّح بشمال بغداد شعره. ويرجع إلينا مشحون الحقائب، بما يستصحبه من فوائد فضلائها، محلّى الترائب بما ينظمه من فوائد شعرائها. لا جرم عاد كما أراد، وأفادنا على سبيل العراضة «١» ما استفاد. وإذا رأيت ما رويت عنه/ استدللت به على صدق مقالتي، وعلمت أني من نار فضله ونور علمه، أشعلت ذبالتي. فمما أنشدني لنفسه قوله:

стр. 1148

لله ساحر ناظريه إذا انتضى ... من جفنه حدّ الحسام الباتر (كامل) يغتال وامقه بطرف فاتن ... ويصيد رامقه بطرف فاتر وكتب إلى عميد الحضرتين أبي الفتح المستوفي: يا أيّها السيّد العميد ومن ... لم يؤت إدراك شأوه أحد (منسرح) مجد بهام [١] الجوزاء أخمصه ... وسؤدد لا يشينه فند وحقّ نعماك إنه قسم ... مالي على ما لقيته جلد صوم وعين رمداء موجعة ... وفوت رؤياك فوق ما أجد وبسط عذري لديك متّضح ... إذ صدّني عن لقائك الرمد فالعين لا تستطيع هائجة ... تقابل الشمس وهي تتّقد [٢] وله [أيضا] [٣] : أقول لسائل بالغيب عنّي: ... أنا زين المجالس حيث كنت (وافر)

стр. 1149

وما قصّرت في طلب ولكن ... تعالوا أبصروني كيف هنت وله [أيضا] [١] : لو كان يحوي الروض ناضر خلقه ... ما كان يذبل نوره بشبابه [٢] (كامل) أو قابل الأفلاك طالع سعده ... ما سار نحس في نجوم سمائه ١٤٥- أبو منصور عبد الله بن سعيد بن مهديّ الخوافيّ «١» صحبني بخراسان نهلا، وبالعراق عللا «٢» وخدم عميد الحضرة [بالبصرة] [٣]

стр. 1150

وكان [١] بها يصل جناحي في الكتابة [له] [٢] . ثم خلّانا وفرّ، وتركنا نقاسي/ ذلك الحرّ. فمما أنشدني لنفسه قوله من قصيد أوله: خدود [٣] جلا التوديع منها [٤] خدودها ... كما فتّقت أكمام ورد مضرّج (طويل) ولم أدر [٥] بدرا قبلها عضّ في الدّجى ... على عنم بالأقحوان المفلّج لها جيد آرام وأعجاز مسحل ... وأعطاف ثعبان وألحاظ تذرج «١» [٦] تضاهي الدجى فرعا وعينا وحاجبا ... سوى أنها كالصبح عند التبلّج دخلنا [٧] على اللذّات من جانب الصّبا ... وقلت لأحداث الزمان: ألا اخرجي وبتنا على رغم الهوى [٨] ننشر الهوى ... ونطوي رداء الليل طيّا وننتجي

стр. 1151

فلما تجلّى الصبح ثارت كأنّها ... غزال صريم «١» لا غزالة منبج [١] و [من مقتطعاته] [٢] قوله: مخدّرة من الخيرات أضحت ... تصان الدهر عن نفس الرياح (وافر) تطلّ «٢» عراصها أسد حراص ... تراب نعالها كحل الملاح لهوت بقربها والليل طفل ... إلى أن شاب ناصية الصباح فبتّ ضجيع نرجسة وآس ... وظلت نديم ريحان وراح وقوله في صفة قينة: غيداء ناعمة الأطراف لو عقدت ... يد [٣] المصافح منها أنملا قدرا (بسيط)

стр. 1152

مجاذب في التّهادي خصرها كفل ... (يؤود متنا) [١] فلولا اللين [٢] لا نبترا عطف ترفّ قلوب العاشقين له ... عطفا عليه إذا ما اهتز أو خطرا يصرّح الوهم خديها فلو قطرت ... بالقلب في خطرات الشوق لا نقطرا قامت على طرب الندمان راقصة ... بالعود ترمح فضل الذيل والخمرا / فحرّكت [٣] كلّ قلب ساكن طربا ... وقيّدت كلّ طرف يرجع البصرا لم (تلق عين) [٤] امرىء من قبل رؤيتها ... شمس النهار أقلّت في الدجى قمرا [٥] غنّت على مقتضى الإيقاع يشفعه ... صوت كنغمة «برصوما» «١» إذا زمرا يا سكّرا [٦] قبل أن ذقناه أسكرنا ... ودرّة نثرت [٧] في نطقها [٨] دررا

стр. 1153

وأنشدني [١] لنفسه [أيضا] [٢] : سأحدث في متون الأرض ضربا ... وأركب في العلا غبر الليالي (وافر) فإمّا والثرى وبسطت عذرا ... وإمّا والثريا والمعالي وله وهو من المعاني المنقولة من (الفارسية إلى العربية) [٣] : لولا امتساكي بصدغيها على خجل [٤] ... حمّلت يوم النوى في عبرتي غرقا (بسيط) تعلقا كاشتعال [٥] النار في شمع ... فلا أفكّ يدا أو تضرب العنقا قلت: قد أخطأ حيث قال: أو تضرب العنق، ليس بعلّة، لانفكاك [٦] علقة النار من الشمع، بل يزيد ذلك في العلاقة. والصواب ما قاله والدي، رحمة الله عليه: [علقت بها [٧] كالنار في الشمع [٨] فهي لا ... تكفّ يدا عنه، وإن [٩] حزّ رأسها] [١٠] (طويل)

стр. 1154

ولوالدي فيما يقرب [من] [١] هذا المعنى: علقت بها كاللّظى بالشموع ... تميّز عنها بإطفائها «١» (متقارب) [وكلّهم قصدوا نقل المعنى على سبيل (ترجمة بعضهم) [٢] : در آوبزم از وي چوآتش ز شمع ... جدا كردن از وي بكشتن توان] [٣] وأنشدني لنفسه: مرّت بنا وعيون الخلق ترمقها ... كالظبي أفلته الصياد من شركه (بسيط) كأنّها وسراة الطرف تحملها ... بدر السماء يزور [٤] الأرض في فلكه وقرأت من خطه أبياتا له في غلام اسمه «نجم» . لقد فقت في الحسن كلّ الورى ... فمن دونك اليوم [٥] يا «نجم» دون (متقارب)

стр. 1155

وقد صرت في الحسن [١] حيث انتحوا ... وحيث انتهوا من به [٢] يقتدون / إذا الليل ألوى بهم فابتسم ... قليلا فبالنجم هم يهتدون «١» وله في العتاب: لبستك درعا والخطوب سواهم [٣] ... تسدّد نحوي حيث يممت أسهما [٤] توقّيت أطراف الخطوب بمثلها ... فهذي جراحي كلّها تقطر الدّما وما أنا إلّا الأرقم الصلّ ساكنا ... دببت إلى نابيه عمدا فصمّما وليس يهاب الصارم العضب مصلتا ... رئيسا مفدّى أو شجاعا معمّما [٥] وله في الحكمة: ولا تجزع إذا ما سدّ باب ... فأرض الله واسعة المسالك (وافر)

стр. 1156

ولا تفزع إذا ما اعتاص أمر ... لعلّ الله يحدث بعد ذلك «١» وله في الشيخ أحمد [١] بن الحسين الخوافيّ: ولما رأيت الدهر صارت صروفه ... على كلّ حرّ ذابلا ومهنّدا (طويل) سموت إلى طود من العزّ شامخ [٢] ... لأكسب مجدا يملأ العين واليدا فأعددت للدّنيا عليّ [٣] بن أحمد ... وأعددت للعقبى عليّا وأحمدا [٤] وله أيضا: أسادتنا إني حسام مصمّم ... جلت حادثات الدهر عن متنه الصّدا [٥] (طويل) فإن تعملوني كنت كفا وساعدا ... وإن تهملوني ضائعا تشمتوا لعدا

стр. 1157

فليتك إذ زيّفت لم تك ناقدا ... ويا ليتني إن «١» رقت لم أك عسجدا وله في الشكوى: ألا يا للعجائب ما لقومي ... «أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا «٢» » ؟ (وافر) شروا من ليس ذا جدّ [١] وجدّ ... وباعوا من له عضد وباع وله من غزلياته الرقيقة: أبد تميم أنت في كلّ محفل ... وقى الله عين السوء بدر تمام (طويل) أجدّك ما تنفكّ تسبي متيّما ... بفترة ألحاظ ولين قوام / فحاجبك المقرون قوس موتر ... وهدبك نشّاب وطرفك رام أمالك رقيّ هل بقلبك [٢] رقة؟ ... تأمّل نحولي في الهوى [٣] وغرامي

стр. 1158

لأصبح عنك الصبّ بالسّبّ [١] راضيا [٢] ... تكلّم بما تهوى وأمرك سام إذا طلعت شمس النهار «١» فإنّه [٣] ... رسول [٤] الذي يقريك ألف سلام وإني على ما قد ترى من كهولتي ... غلامك لو ترضى وأيّ غلام؟ وله: لم لا أصرّ [٥] على الملاهي سادرا «٢» ... ولديّ من في وجهه أغراضي؟ (كامل) من خدّه وردي، وبرد رضابه ... خمري، وفوه البرء من أمراضي

стр. 1159

ولم النكول [١] من «١» [٢] العداة وشكّتي [٣] ... مشهورة وغرار سيفي ماض من قدّه رمحي ومن ألحاظه ... سيفي ومن وفراته فضفاضي إني على شغفي به وبقومه [٤] ... وبرسله بالشتم منه [٥] راض إن كان يمنعه الرقيب زيارتي ... فالخصم قد يرضى ويأبى القاضي وله في غلام متصوف: أأخلفت ميعادي وخلّفت مهجتي ... على قلق ذاك وفرط تشوّف؟ (طويل) نهبت فؤادي واعتقدت تصوّفا ... فلا تنهبن [٦] قلبي ولا تتصوّف [وهذا] [٧] ينظر إلى قول بعض الأئمة:

стр. 1160

تحجّ احتسابا [١] ثم تقتل مسلما [٢] ؟ ... فديتك لا تحجج، ولا تقتل الورى (طويل) وبدر له باب المراتب [٣] مطلع ... ولكن له في حبّة القلب مغرب أصاب صميم [٤] القلب فالصدر ملهب ... وأغرى الهوى [٥] بالصبّ (فالصّبر منهب [٦] ) [٧] وما ذات طوق يبعث الوجد نوحها ... برجع كما حنّ اليراع «١» المثقّب بأبرح منّي لوعة غير أنّنا ... تجدّ بنا [٨] أسبابها وهي تلعب / [وقلت] ؛ [٩] : وقد بالغت في تسويد البياض بشعره أكثر مما هو شرط الكتاب في [١٠] مثله ولكنّي رأيت ذلك الفاضل يمتّ إليّ بالودّ الراسخ،
следующие страницы →