← Адаб

Адаб · id 10665

دمية القصر وعصرة أهل العصر

الباخرزي

Полный текст (1 691 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

كأنّها تقتدي بصاحبها ... إذا جرى الماء في مجاريها ملقى [١] عصيّ [٢] العفاة عرصتها ... موسم سوق الكفاة [٣] ناديها فاشرب إذا شئت كيف شئت [متى ... شئت] [٤] وما [٥] شئت في مغانيها واغن طويلا بها وعش أبدا ... لها وكن ربّها ودم فيها وله في الشيخ أبي القاسم بن كثير يهنئه بالابلال [٦] من [٧] علّة عرضت له: كشف الإله ظلام ذاك العارض ... عن مهجة الشيخ العميد [٨] العارض (كامل) وأماط عن حوبائه برحاءه ... فانجاب عارضه انجياب العارض حرس الإله بهاء شيبته فما ... أبهى وأنور شيب ذاك العارض ومن ملح أهاجيه قوله: أيّهذا الأدب المج ... فوّ [٩] ما أقفر دارك! (مجزوء الرمل)

стр. 1262

ليت لي عونا على الأيّ ... ام كي أدرك ثارك لم [١] تزل زوزن مأوى ال ... فضل والمغنى المبارك خري الدهر عليها ... بالحسين بن عيارك ١٦٧- الحاكم أبو يعلى محمود [٢] بن عون كاتب [٣] الناحية وأوحدها [٤] في زمانه متكفّل بمصالحها الداخلة تحت ضمانه. وقد رأيته فرأيت شيخا موقّرا [٥] ، يرتدي من قضاة عصره/ جاها موفّرا. فأمّا الأدب والشعر فانّه متطرف له متظرّف به. أنشدني [٦] أبو سعد [٧] بن تمّام له قال أنشدنيه لنفسه:

стр. 1263

يا نفس عودي إلى باب التّقى عودي ... فإنّ أيدي شيبي [١] قد حنت عودي (بسيط) ما ينفع اسمي محمود إذا احتوشت «١» [٢] ... بي الذنوب وفعلي غير محمود ١٦٨- ابنه أبو الحسن [٣] [٤] ارتحل في عنفوان أمره إلى نيسابور، وأنفق بها على التفقّه ريعان عمره، واختلف إلى أئمتها حتى مكّنته العلوم من أزمّتها [ولا يخفى طول باعه في فنون العلم وأنواعه] [٥] . وعاد [٦] إلى الناحية، وهو في كلّ فنّ من فنون الفضل [٧] نجيب [٨] ، لا بل عجيب، إلّا أنّه احتضر فاختصر. وقد علق بحفظي من قيله بيتان وهما:

стр. 1264

لي غزال وداده ... مع قلبي مغازل (مجزوء الخفيف) (نزلت أهله اللّوى) [١] ... لا دهتها [٢] النّوازل ١٦٩- عون بن محمد بن عبد الملك [٣] من أقارب الحاكم أبي يعلى محمد بن عون، وأبو [٤] الحاكم أبو عليّ الفضل كان خطيب جامع بيرق. وهو من لا يخفى طول باعه في فنون الفضل وأنواعه. أنشدني لنفسه: لم أدر ما سبق القضا ... ء به لنفسي قبل كوني (مجزوء الكامل) والذنب أضعف منّتي ... يا ربّ كن عونا «لعون»

стр. 1265

١٧٠-[الفقيه] [١] محمد بن يحيى التّيرشاذيّ [٢] أنشدني له الفقيه ابنه أحمد قوله في شكاية الدهر: تغيرت [لي] [٣] يا دهر لكن وجدتني ... فتى لم تغيّره بفقر ولا غنى (طويل) ولا يتلقّى من عطائك مقبلا ... كما لم يشيّع من نوالك ظاعنا «١» وأنشدني له أيضا: وشعرة سرقت من طرّته [٤] ... تدوّرت فوق بناني حلقا (رجز) / كعاشقين اصطلحا من بعدما ... ضرّ التّجنّي بهما فاعتنقا

стр. 1266

١٧١- ابنه الحاكم أحمد [١] متنوّع [٢] في العلوم [٣] ، متصرّف في الفقه والوعظ والطب والنجوم. إذا أفتى حلّ عقد المشكلات، وإذا وعظ [٤] شرح قلوب العصاة، وإذا عالج سدّ طريق الممات، وإذا نجّم نمّ على أسرار السموات. [كتب للشيخ العقيلي بخطّ كما تشتهيه العيون، ونصح كما تقتضيه الظنون، وشعر بارع وترسّل رائع] [٥] أنشدني لنفسه: ألا إنّما الدّنيا متاع فخلّها ... فإنّ المنايا للآماني بمرصد (طويل) فحتّى متى ترجو المنى وهي ضلّة [٦] ... وحتّى متى تخشى الرّدى وكأن قد لك الخير فاسمع إنني لك ناصح ... مضى أمس فاسع [٧] اليوم ينفعك في غد

стр. 1267

وله [١] في نزول الآجال قبل حصول الآمال: أليس عجيبا أن ترى كلّ عاقل ... له أمل والموت قبل حصوله (طويل) فهل تارك دنياه قبل زوالها [٢] ... وهل عامر للقبر قبل نزوله؟ وله في بستان للقاضي أبي القاسم الداودي «١» ، رحمة الله عليه، بهراة وفيه بركة جارية: يا بركة كادت [٣] تفاخر أهلها [٤] ... بسيولها وبمدّها وبجزرها (كامل) كفّي فإنك لو رأيت مكانه [٥] ... ما كنت إلّا قطرة من بحرها وله [أيضا] [٦] :

стр. 1268

أأحبابنا قد فرّق البين [١] بيننا [٢] ... فما منكم بدّ ولا عنكم صبر (طويل) ويوم وقفنا للوداع كأنّنا ... وقوف [٣] على جمر (وإن لم يكن) [٤] جمر أضاءت لنا من جانب الخدر غادة ... تمنّيت لو أنّ الفؤاد لها خذر ومنها: وورديّة الخدّين غصنيّة [٥] الحشا ... إذا ما تجلّى وجهها أظلم الشّعر / فلو كان ذا صبحا لما (طلع الدّجى) [٦] ... ولو كان ذا ليلا لما سطع [٧] الفجر أشارت إلينا بالسلام فودّعت ... ولا سرّ إلّا وهو عند النّوى جهر [٨] وصدّت وصكّت نحرها بسوارها ... فكان لها في كلّ جارحة نحر [٩]

стр. 1269

عزيز علينا أن نرى كلّ ليلة ... لصرف خطوب الدّهر بي وبكم غدر وقد طالما عشنا بخير وغبطة ... يؤلّفنا جحر وينظمنا وكر [١] ١٧٢- أبو عبد الله محمد بن سعيد [٢] البردسيريّ «١» [٣] قارع باب العفاف، قانع من دنياه بالكفاف خالص النّحيلة إذا وعظ، ماطر المخيلة إذا أومض، وله شعر الزهّاد المتّقين في بلاغة الأدباء [٤] المتقنين. فممّا أنشدني لنفسه قوله: قلت للشيب حين لاح. ألا ابعد ... قال. بعدي لحين نفسك حين (خفيف) قلت: عاجلتني لماذا أجبني؟ ... قال: إني أنا النذير المبين

стр. 1270

وقوله [١] : إن قدّموا الجاهلين بالنّسب ... وأخّروا العالمين بالأدب (منسرح) فقل هو الله، وصف خالقنا ... من بعد، تبّت يدا أبي لهب [٢] وقوله: لم ينفع الجاهلين موعظتي ... ما ضرّني جهلهم فيعديني (منسرح) لمّا أضاعوا نصيحتي وأبوا [٣] ... قلت: لكم دينكم ولي ديني «١» ١٧٣- أخوه الفقيه أبو إسحق ابراهيم بن سعيد «٢» [٤] له حظ من الوعط سنيّ، وشعر فائز القدح سريّ. أنشدني لنفسه:

стр. 1271

خالل إذا خاللت خلّا خيّرا ... وبه تمسّك تقتبس من خيره (كامل) واهجر أناسا مهجرين أولي الخنا ... فالهجر سامعه دريّة «١» ضيره / وإذا رأيتهم فأعرض عنهم ... حتّى يخوضوا في حديث غيره «٢» وأنشدني أيضا لنفسه: سماع العلم من غير الطبيعة ... سراب غر راجه [١] بقيعه (وافر) وهل تجدي السيوف على بنيها [٢] ... إذا ما خانها الأيدي المطيعه [٣] ١٧٤- محمد بن أبي نصر بن عبد الله قريبي في الأنساب [٤] ، وقريني على الشراب، وأميني من حيث الاعتماد،

стр. 1272

ويميني من حيث الاعتضاد، ونازل منّي محلّ الأعزّ من الأولاد، الذين هم أفلاذ الأكباد، وناطق باللسانين، وحائز خصل الرّهانين «١» . فمّما اتّفق لي في وصف منادمته، وحسن مواضعته قولي: فدتك النفس يا قمري وشمسي ... ويومي في ودادك مثل أمسي (وافر) طلعت فكدت أصبح من تلالي ... جبينك لي، فقال الصّدغ: أمس تعالي واملأي سنّي صباحا ... بضرّة «٢» وجهك الوردي [١] بخمس [٢] على وجه الّذي أجنى «٣» [٣] بناني [٤] ... ثمارا للمكارم وهو غرسي فإن ساءلتني: من ذاك أنشد [٥] ... وذاك محمد تفديه نفسي [٦] ودارت في المجلس كأس متلاطمة الأمواج، مائيّة الجوهر، ناريّة المزاج. فتبادرتها جماعة الشراب، وجعلوا نعالهم أقراط الأنامل بدارا إلى الباب. ومدّ هو إليها راحته، وقرع بها جبهته [٧] ، وعمّر [٨] بطول مقامه في المجلس جنّته. فقلت [٩] :

стр. 1273

يا حبّذا الكأس لا يسطيع حاملها ... يمشي، ولا أشجع الشّرّاب يقربها (بسيط) / كأنّها الشمس إلا أنّ مطلعها ... أيدي السّقاة ولكن عزّ مغربها [١] يفرّ منها [٢] النّدامى مرحبا بهم ... وليس يعرف ذا أم ذاك يضربها [٣] لا تهربوا والزموا [٤] يا قوم مجلسكم ... محمد بن أبي نصر سيشربها [كأسا [٥] كقلبي من حبّيه مترعة ... وأملأ الكأس إن أنصفت أطربها] [٦] وله رباعيات بالفارسية رقيقة، واختراعات فيها دقيقة [٧] . أما العربية فقلّما يظهرها عليّ، وبنشدها [٨] بين يديّ. إلا أنّي رأيت في بعض مسوّداته قوله: وفتاة ألبستها من شبابي ... ملبسا فيه نزهة ونعيم (خفيف) فإذا [٩] شبت وانحنى ظهر أيري ... ، وانحناء الأيور خطب عظيم، غدرت بي وغادرتني وحيدا ... إنّ ربّي بكيدهنّ عليم

стр. 1274

وقوله: تقطّع قلبي خشية من فراقكم ... وعاد سروري من رحيلكم وجدا (طويل) وسال [١] دموع العين قبل سراكم ... فكيف إذا سار المطيّ بكم وخدا «١» [٢] وله يهجو: حوى الفضل يعقوب بن أحمد جاهدا [٣] ... وقد زاد حتّى عاد بالعكس [٤] جاهلا (طويل) ألا فاعجبوا من فاضل صار فضله ... فضولا وسحبان تحوّل باقلا «٢» وله [أيضا] [٥] : ثلاثة ليس لها [٦] رابع ... عندي إذا رمت تباشيري: (سريع)

стр. 1275

راح كما أرضى، وروح كما ... أهوى، وريح في المزامير وله: هواي في صهباء [١] يسعى بها ... ساق بما [٢] أهوى مليّ مليح (سريع) وإن تقل منهنّ أو منهم ... أقل وأغنيك: صبيّ صبيح [٣]

стр. 1276

[فصل في شعراء جام] (شعراء جام)

стр. 1277

قلت: وقد فرغت من طبقات باخرز، وعلّقت على فرسي اللجام أنحو جام «١» [١] فان قال معترض: جيم جام زاي، قلت: عقدت عليه الحزام [٢] ، أقصد [٣] ناحية زام، والكلام لديّ/ والزمام بيديّ. وإذا أخذ المهرقات «٢» من [٤] شعوذ [٥] ، استسهل المأخذ. فطورا يضاعف بها أسنانه، ومرة يطوي عليها بنانه، وتارة ينشز عنها [٦] أجفانه، وكرّة يخفيها في الغيب، وأخرى يطلعها من الجيب، وسمعت المشعوذين ببغداد يقولون: ريح لكنّه [٧] مليح. ثمّ أرجع إلى حديث السّدى، فأقول: قد فحصت عن رجال زام، فلم أجد فيهم غير أبي العباس [٨] البوزجانيّ وأبي جعفر الأنداديّ وعبد الملك بن محمد الذّريسكيّ. وجاوزتها [٩] إلى اسفند، فلم تبلّل يدي ولم تند [١٠] ، كما كنت قبل انفتالي إلى ناحية خواف، وضعت

стр. 1278

بالرخّ [١] الرخّ، وأردت أن أستفّ عن عظمها المخّ. فلم يمخّ العظم ولم ينق، ولم يذربها الدهر سؤرا «١» ولم يبق. وتأمّلت قريّ «٢» المحوّل، وأجلت النظر في الآخر [٢] والأول، فلم أنتفع منها بمقيم، ولا طار «٣» . وإذا مكان الهلال من ذلك الأفق عار، وأمّا زاوة «٤» فقد ظلمتها حين سلبتها جماله [٣] ، كسبيّة الأعشى، وقد سلبها جريالها «٥» ، أعني نقل محاسن الشيخ أبي الحسين [٤] عليّ بن أحمد الزاوي «٦» إلى نيسابور من زاوة، وذلك ذنب ليتني كنت منه فالح بن حلاوة، فانّ [٥] لنيسابور تسعا وتسعين نعجا [٦] ، ومن

стр. 1279

أشدّ الظلم أن أسلك إلى النعجة [١] الفردة «١» بزاوة نهجا، وأنا وإن رتبته في معانه [٢] فقد نسبته إلى مكانه. وإذا وصلت إلى زوزن، ووردتّها كما ورد موسى ماء مدين، ووجدت [٣] في حلبات آدابها [٤] جماعة الفضلاء يتراهنون [٥] ويستبقون، كما وجد موسى على ماء مدين أمة من الناس يستقون، تداركت ثمّ [٦] بكثرة تلك [٧] الأمداد قلة هذه الأعداد، إن شاء الله ، وأخّر الأجل. ١٧٥- أبو العباس البوزجانيّ «٢» [٨] أنشدني القاضي أبو جعفر البحّاثيّ قال: أنشدني الأستاذ أبو محمد

стр. 1280

العبد لكانيّ/ قال أنشدني هذا البوزجانيّ لنفسه: إن كنت تزعم أنّ ذلك باق ... فلقد غويت غواية العشّاق [١] (كامل) تبّا لنا إن قيل: أنت فقيهنا [٢] ... وزعيمنا ومكاتب الرّستاق «١» ١٧٦- أبو جعفر الأنداذيّ [٣] أنداذ [٤] قرية من زام «٢» ، وقد نطق كتاب «يتيمة الدهر» بذكر هذا الفاضل وشعره، وهو أمثل [٥] [أهل] [٦] ناحيته [في صفته] [٧] . وكانت له طريقة في الشعر تفرّد بها، ولم يلحق غيره [٨] فيها شوطه، وإن قنّع «٣»

стр. 1281

الفرس سوطه في طلبها. وهي قصائده. التي صاغها بالعربية، وترجمها بالفارسية، مصبوبة في قالبها محذوّة [١] على مثالها، منسوجة على منوالها، موزونة بكفّتها، منعلة [٢] بقافيتها. [مثل قوله: عذيري من قدّك الخيزران [٣] ... ومن وردتي خدّك الأرجوان] [٤] (متقارب) [فغان زان «دو» [٥] رخ چون گل ارغواني ... وزان رسيد قامت خيزران «١» ] [٦] وأنشدني له بعض أهل ناحيته والعهدة عليه: عليك بإخوانك الأوّلين [٧] ... إذا كنت في حاجة مستغيثا (متقارب) فقد قيل في مثل: لن يعود ... عدوّ قديم صديقا حديثا [٨]

стр. 1282

[وقوله] [١] : [ألمّا ببدر الدّجى فانظرا ... إلى صورة صوّرت للورى (متقارب) يكى بر امد ماه بنگرا ... بروى نگارين او بنگرا «١» ] [٢] ١٧٧- الفقيه عبد الملك بن محمد قيّم مدرسة زريسك [٣] ، وهي قرية من زام. وهو صديقي الصدوق، وشقيقي الشقيق [٤] . وقد [٥] جربته، فوجدته من عباد الله الصالحين، ومن أوليائه المقرّبين. وهو إمام المذهب، وبه [٦] يقتدون، ونجم الغيهب «وبالنجم هم يهتدون «٢» » . وله وعظ يرقّق القلوب القواسي، ويلين الصخور

стр. 1283

الرّواسي، ويلهب الوجد الخامد، ويذيب الدمع الجامد. ولا تزال كتبه ورقاعه ترد عليّ، فأرتع في آثار بنانه، وأرخي طول الألحاظ في أزهار حنانه، وأشتفي من علّة كبدي بنسيم جواره، وأطفىء به (ما أواري من لفح الشوق) [١] وأواره [٢] ، وله أشعار كثيرة مشتملة على المواعظ والحكم،/ وإن كان مثله لا يتمسّك بمثل هذه [٣] العصم «١» . فمّما بلغني من نتاج [٤] خواطره قوله: طلّق الدّنيا ثلاثا ... إنّما الدّنيا دنيّة [٥] (مجزوء الرمل) لا تكن مّمن يرجّي ... عيشة فيها هنيّة إنّها إن طاب [٦] ... عيش كدّرته بالمنيّة

стр. 1284

[فصل في شعراء زوزن] (شعراء زوزن)

стр. 1285

فصل: قلت: [إنّ] [١] لنيسابور اثنتي [٢] عشرة ناحية، وزوزن، كما زعموا، دارها، وهي رحى [٣] على الفضل مدارها، ولعمري إنّها تربة منجبة، وروضة برجالها مخصبة، وبما ينبت من فضلها وأفضالها، معثبة [٤] . بلغني أنّ الشيخ الامام أبا الطّيّب سهل بن محمد بن سلمان [٥] الصعلوكيّ «١» اجتاز بها فقال: بلدة قرعاء فقلت: هي، كما وصفها، قرعاء [٦] من مرط «٢» النّبات، تطنّ طاسات شؤونها «٣» . ولكنّها فرعاء «٤» من ذوائب [٧] الحسنات، تنتعل فضلات شعورها. سقى الله فلواتها الحصّ، فما فيها إلا فاضل حظّ من الفضل وخصّ، وسقي من سلاف الأدب مشعشعة، كأنّ [فيها] [٨]

стр. 1286

الحصّ «١» وسيرد عليك من مآثر أخبارهم، ومحاسن أشعارهم، ما ينغض «٢» إليها الرأس، ويشرب عليها الكأس، وتشغل [١] بروايتها الأنفاس، وتنزف بكتبها الأنقاس «٣» ، ويوشّى [٢] بحلّتها [٣] القرطاس. ولا أعرف من فضلاء الدنيا من يكتحل بمحاسنهم، فلا يغرم بها ولا يغرى، ولهذا لقبّت زوزن بالبصرة الصّغرى [٤] . ١٧٨- أبو سعيد الحسن بن ابراهيم [بن عليّ] [٥] [الهيثم] [٦] المعروف بالأسود الزوزنيّ أنشدني القاضي أبو جعفر البحّاثيّ [له] [٧] في أبي عبد الله بن هشام [٨] الزوزنيّ يهجوه:

стр. 1287

إذا ابن أبي المهشوم [١] أحضر مجلسا ... فيا ويل ديناري ويا ويل درهمي (طويل) مليء «١» (بفضّ المال) [٢] من كيس غيره ... كأنّ به ضغنا على كلّ مسلم وله في يحيى [بن] [٣] أبي جعفر الزوزنيّ ﵀: / يا أيّها السائل عن زوزن ... أمست خرابا شأنها أعوج (سريع) رئيسها شيخ له لحية ... شوهاء لكن [٤] عقله كوسج «٢» النار [٥] والعرفج «٣» [٦] في وسطها ... هل [٧] تفلح النيران والعرفج [٨] ؟

стр. 1288

وله أيضا يهجو: تمنّى أبو العبّاس لو أنّ دبره ... طريق بخارا والفيوج «١» أيور (طويل) فيدخل أير ثمّ يحرج آخر ... وبعض أمانيّ الرّجال غرور [١] وأنشدني له أيضا قال: أنشدنيه أبو عليّ العاصميّ [له] [٣] : قلت للعامل الكثير اللجاج: ... بأبي أنت ما دواء [٣] الخراج؟ (خفيف) فتلكّا وقال قولا ضعيفا، ... ليس غير [٤] الأداء [٥] وجه العلاج غير جيم «٢» خراج زوزن طرّا ... في سبال المخنّث الحلّاج وما أحسن ما قال الثعالبيّ نثرا: «الخراج خرّاج دواؤه أداؤه» .

стр. 1289

١٧٩- أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن المعروف بگورخر «١» [ ١] يقول من قصيدة: مساءلة الرسوم عن الغواني ... لدى الحكماء من سفه الوليد (وافر) إذا ضيّعت دمعك في رسوم ... فرأيك ليس بالرأي السّديد وما من حكمة خطرات شوق ... إلى عين مورّدة الخدود وله: يزري بعقلك تعريج على دمن ... مرّت عليها صروف الدّهر والزّمن (بسيط) إنّ الوقوف بدار لا أنيس بها ... يقضي على عزمات الرأي بالغبن «٢»

стр. 1290

وله: تأوّبني من حبّ أسماء أولق «١» ... عشاء إلى أن كادت (الشمس نشرق) [١] (طويل) / وما في طلوع الشمس كشف لكربة ... ولكنّ صدر المرء بالليل أضيق المصراع الأول ينظر إلى قول امرىء القيس: (وما الإصباح منك بأمثل «٢» ) [٢] تصديت لي في النوم فارتحت هاجدا ... وما كل رؤيا في هوى النفس تصدق وكتب إلى ابنه أبي عليّ من خواف: محمّد إن مرّت سنوك ولم تنل ... من العلم حظّا لم تكن بمحمّد (طويل) ولست براض عنك [٣] إن لم توافني ... عشيّة يوم السّبت أو ضحوة الغد لتدرك حظّا من أبيك فإنّه ... أسنّ وأمسى [٤] للمنون بمرصد

стр. 1291

وله في الأمير أبي اسماعيل الميكاليّ: كأنّهم فلق الإصباح منبلجا ... كلّ أمير وكلّ بالعلا حال (بسيط) سيادة ورثوها عن [١] أوائلهم ... كفّ الأذاة وجود الكفّ بالمال إنّ الأصول إذا طابت منابتها ... طال [٢] الفروع وليس النّبت [٣] كالضال «١» وله: وقافية حذّاء «٢» ألقيت حشوها ... وصحّحت معناها فجاءت مهذّبه (طويل) مصدّقة في كلّ ما نطقت به ... وإن كذبت [٤] أيضا [٥] فغير مكذّبه

стр. 1292

لها رونق لا يخمد الدهر نوره ... منقّحة من كلّ عيب مشذّبه [١] إذا شعراء السوء [٢] قالوا فعذّبوا ... قوافي شعر لم تجدها معذّبه ١٨٠- أبو جعفر محمد بن ابراهيم المعدنيّ «١» [٣] [من] [٤] معدن زوزن. أخبرني [٥] الشيخ الرئيس أبو القاسم عبد الحميد بن يحيى عنه أنّ هذا المعدنيّ رأى مكتوبا على جدار: / لكلّ شيء فقدته عوض ... وما لفقد [٦] الحبيب من عوض (منسرح) فأجازه [٧] بقوله: وليس [٨] في [٩] الدهر من شدائده ... أشدّ [١٠] من فاقة على مرض [١١]

стр. 1293

١٨١- أبو غانم [١] أحمد بن مزاحم العطّار قال يهجو رئيس زوزن: ألا العن خالدا واشتم أباه ... ومزق عرضه وانصر عداه (وافر) فإنّك لا تزال بكلّ خير ... إذا هو [٢] لا [٣] يراك ولا تراه وله أيضا «١» : إذا كان الفقيه يلصّ «٢» جهرا ... ويأخذ مالنا جورا وقهرا (وافر) هلمّوا يا أخلّائي ملمّوا ... على ذي الفقه والمفتين نخرا

стр. 1294

١٨٢- أبو بكر بن أبي عبد الله المعروف بالمحتاج [١] أنشدني له الرئيس أبو القاسم بن أبي نزار [٢] : ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... وليس لخوافيّ «١» [٣] عليّ سبيل (طويل) إذا لم يكن من أهل خواف «٢» رئيسنا [٤] ... فكلّ هوان بعد ذاك جميل وأنشدني له أيضا قال: رثى ابن المحتاج هذا جدّي أبا عبد الله بن محمد ابن صالح، فكتب على قبره:

стр. 1295

أما ترى صاحبي ما يصنع الفلك؟ ... سيّان في دوره المملوك والملك (بسيط) أودى الذي كان يحمينا ويحفظنا ... صلى الإله وحيّا روحه [١] الملك «١» ١٨٣- أبو حنيفة الحسين [٢] بن محمد المحمشاذيّ أنشدني الشيخ الرئيس أبو القاسم [بن أبي نزار له] ، [٣] وإنّما مدحه بها: عجبت لسعي [٤] الدهر ما شئت من عجب ... لطائفة سرّى «٢» وطائفة ضرب (طويل) يقدّم وغدا لا مروءة عنده ... بتأخير حرّ فاز بالعلم [٥] والأدب

стр. 1296

فكم موسر كظّته «١» كثرة ماله ... وكم معسرذي قلّة (توأم السغب) [١] /فقوم لهم مخّ العظام مسلّم ... وليس لأقوام سوى العظم [٢] والعصب ومنها: بدار إلى عبد الحميد أخي العلا ... حليف المعالي سيّد العجم والعرب له بيت عزّ لا يخاف انهدامه ... تزيّنه [٣] بين [٤] الورى رفعة النّسب وقور صبور عند كلّ ملمّة ... جواد بما تحوي يداه من النشب ومن يك يسمو بالمعالي فإنّه ... علا النجم حتى جارز الرأس [٥] والذنب ولا [٦] زالت الأحرار خدّام بابه ... وحاسده حلف الشقاوة والتّعب

стр. 1297

وبالعبد من فعل [١] المرارة في الحشا ... صنيع اشتعال النار في يابس القصب [٢] وشكواه من أخلاقه أنّ سوءها [٣] ... يجرّ إليه ما يخاف من العطب ١٨٤- أحمد بن أبي غسّان بن حمزة [بن أبي النّضر] [٤] الأمويّ [٥] يقول من أبيات: ألا ليت شعري كيف حال محمّد ... وحال أبي يعلى وحال الفتى نصر؟ (طويل) وكيف صنيع الدّهر بعدي فيهم ... ولم أر للأحرار أعدى من الدّهر لبست صروف الدّهر لينا وغلظة [٦] ... وجرّبت حاليه [٧] على اليسر والعسر «١»

стр. 1298

فلم أر بعد الدّين خيرا من الغنى ... ولم أر بعد الكفر شرّا من الفقر [ومنها] [١] : ولم أر صون المال إلا ابتذاله ... وإخراجه في أوجه البرّ والأجر وفي الله [٢] فيمن مات خير خليفة ... على الخلف الباقي وحسبك من ظهر ١٨٥- أبو اسحق ابراهيم بن محمد [٣] المؤدّب وأخ تركت إخاءه لجنونه ... لمّا بدا لي منه سوء ظنونه (كامل) / فمنحته صدّي [٤] لعلمي أنّه ... قد قيل: كل يقتدي بقرينه

стр. 1299

١٨٦- أبو القاسم عبد الله بن يحيى بن عبد الخالق [له] [١] : وشادن بالحسن تيّاه ... حلّ به الشّعر فأخزاه (سريع) بينا تراه ملكا قادرا ... يطاع فيما هو يهواه إذ خرجت لحيته فجأة ... فشفّه الحزن [٢] وأضناه يودّ إذ [٣] تخرج لو أنّه ... مكانها تخرج عيناه ١٨٧- أبو اسحق العاصميّ [٤] أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ قال: أنشدني أبو عليّ العاصميّ لأخيه أبي اسحق هذا:

стр. 1300

الحمد لله ليس لي أحد ... وليس لي والد ولا ولد (منسرح) إنّي مذ كنت كنت منفردا ... كذاك ليث العرين منفرد ١٨٨- أبو حامد أحمد بن الوليد [١] يقول في بنت [٢] آوى هجمت على [٣] دجاجة في بعض القرى، أعدّت منها [أسباب القرى فاحتال عليها [٤] كلّ الاحتيال حتى صادها وشواها وأكلها في الحال] [٥] : يا بنت آوى أكلت فرّوجي ... لحم دجاجي ولحم طيهوج «١» (منسرح) أوقعك الغيّ في حبالتنا ... فصرت في [٦] معدة بصاروج «٢»
следующие страницы →