← Адаб

Адаб · id 10665

دمية القصر وعصرة أهل العصر

الباخرزي

Полный текст (1 691 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

مطعمي [١] أنسر الفلاة لحوما ... (بالمواضي، بطانها) والخماص «١» تاركي رؤوس «٢» [٢] الأعادي كبيض ... في أداحي النّعام [٣] بالأدعاص [٤] وله من أخرى في غيره: يرتاح للمجد مهتزا كمطّرد ... مثقّف [٥] من رماح الخطّ عسّال «٣» (بسيط) فمرة باسم عن برق ثغر حيا ... وتارة كاشر عن ناب رئبال «٤» فما أسامة مطرورا براثنه ... ضخم الجزارة «٥» يحمي جيش أشبال

стр. 1332

يوما بأشجع منه حشو ملحمة ... والحرب تصدم (أبطالا بأبطال) [١] ولا خضارة «١» صخّابا غواربه ... تسمو أواذيّه [٢] حالا على حال أندى وأسمح منه إذ يبشّره [٣] ... مبشّروه بروّد ونزّال يمشي ببرق إذا جفّت خلوف حيا ... نحو الهجان لأيديهنّ بلّال» غيث [٤] يروّي صدى الأفهام من عطش ... بمنطق مثل ماء المزن سلسال [٥] فكم أعاد وحسّاد ذوي عدد ... قد زلزلوا بك ذعرا أيّ زلزال! شاموا عقيقة برق شمت «٣» من خلل ... فأصبحوا بين فرّار وفلّال

стр. 1333

ومن غزلياته قوله في غلام نصرانيّ: قولا لبدر تلا إنجيله وشدا ... أفديك من مسمع طورا ومستمع (بسيط) أشتاق نار جحيم أنت تسكنها ... وأكره الخلد لا ألقاك فيه معي / وقوله [١] [أيضا] [٢] : وذي شنب لو أنّ خمرة ظلمه «١» ... أشبّهها بالخمر خفت به ظلما (طويل) قبضت عليه خاليا واعتنقته ... فأوسعني شتما وأوسعته لثما وقوله: لحاجبه المقرون أعشق قوسه ... وإن أرسلت بالنّبل نحوي الدواهيا (طويل) وأهوى الظّبى لمّا حكاه ابيضاضها ... وإن قطّعت لي من حياتي [٣] الأواخيا

стр. 1334

وقوله: تركت الزيارة لا عن قلى ... وعفت التّواصل لا عن سلوّ (متقارب) ولكن نهاني عن أن أزور ... حياء الصّديق وخوف العدو [١] وقوله [٢] [أيضا] [٣] : عليك بالخدّ النّقيّ الّذي ... تفتّح الورد [٤] له حليه (سريع) واسلح على الخطّ وعشّاقه ... فإنّه جزء من اللّحيه ومن خمرياته قوله: أشرب من كفّك مشمولة ... كأنّها قد أشربت [٥] عصفرا (سريع) راحا متى ما صافحت راحة ... ألقت [٦] عليها صبغها الأحمرا تخالفا من خمرة حمرة ... وكأسها ماء عليها جرى [٧]

стр. 1335

ما ضرّها من بعد ما قد صفت ... أن لم تكن تنمى إلى عكبرا «١» ؟ وكتب إلى صديقه أحمد بن عثمان الخشناميّ «٢» : قم يا ابن عثمان الكريم المنصب ... واشرب على رغم العواذل واطرب (كامل) واخلع عذارك في السرور وفي المنى ... غضبت له العذّال [١] أو لم تغضب أو ما ترى الغيم [٢] الرّكام مطرّزا ... ببروقه مثل الرّداء المذهب؟ متناثرا، فوق الثّرى حبّاته ... كثغور معسول الثّنايا أشنب برد تحدّر من ذرا [٣] صخّابة ... كالدّرّ إلّا أنّه لم يثقب [٤] /وله في صفة البرد من أبيات: برد حكى بيض الحمام ولم [٥] تزل ... من خوفه تلقي الحمامة بيضها (كامل)

стр. 1336

وله [أيضا رحمه الله تعالى] [١] : من تاب عن [٢] لذّاته يافعا ... فإنّني تبت عن [٣] التوبه (سريع) كلّ له من دهره نوبة ... لا بدّ أن أستوفي [٤] النوبه وله في حكمة مشوبة بالمجون: [صيانة المرء استه في الصّبا ... والأدب الجزل من الحرفه] [٥] (سريع) وخاب من دنياه من يبتغي ... صناعة الفضل له حرفه فإنّما الدّنيا بها خسّة ... وقلّما تدرك بالعفّه وإنّ من يطلبها بإسته ... ينالها عفوا بلا كلفه [٦] ما نطفة في الوجه إلّا لمن ... قد صبّ [٧] في تينته [٨] نطفه وله:

стр. 1337

واعجر الكيس لمعطي إسته ... لأعجر كالبوق (ذي فلذه) [١] (سريع) عليك بالتّرك وأولادهم ... فالتّرك جيل كلّه [٢] لذّه أيري على مقدار أستاههم [٣] ... كحذوك القذّة بالقذّه «١» [وله أيضا] [٤] ومما قاله في الاغتراب: [٥] لمّا رأيت الفقر ينزل بالفتى ... تحت الثّرى ومحلّه [٦] الجوزاء (كامل) فارقت قومي أبتغي لهم علا ... يسمو به الآباء والأبناء واخترت دار الاغتراب يصيبني ... في غربتي السرّاء والضّرّاء إن نلت خيرا أبت أوبة غانم ... أو متّ لم يشعر بي الأعداء

стр. 1338

ومما يدخل في باب الافتخار: وقسورة بادرت واللّيل ضارب ... سرادق دجن [١] لا يزول [٢] مربّه «١» (طويل) / (دفقت له ماء الوتين سجيرة) [٣] ... كجمر الغضا باتت شمال تشبّه «٢» وكم بلد صعب المرام دخلته ... يغصّ بأرماح المغيرين دربه ولي بلو «٣» جسم سوء حال يهدّه ... أحبّ إليه من نعيم يربّه «٤» قلت: وكان، ﵀، بذيء اللسان يضرّط الأعيار [٤] ، ولا تفارق مكواته النار: وما كان بهلول على الشّتم والخنا [٥] ... وقذف النساء المحصنات بغيضا (طويل)

стр. 1339

فمن أهاجيه الّتي يحلو عند [١] مرارته العلقم ويهلك بنفثه الأرقم قوله في [الشيخ] [٢] أبي سعد [٣] الكنجروذيّ: (قل لبغا كنجروذ) [٤] أبي سع ... د [٥] ومن قد تناجلته «١» بغايا: (خفيف) يا بغيضا على اختلاف الليالي ... يا دعيّا على اتّفاق البرايا إخس كلبا فما لشتمك إلّا ... حجر يترك الرّمايا شظايا ونعال تكسو الأخادع ثوبا ... من سواد يريك حمر المنايا [٦] وله فيه أيضا: الكنجروذيّ في لعلوم له ... برق كذوب وماله صيّب (منسرح) فيه على نكره مطايبة ... مثل خرا النّيك منتن طيّب [٧] وله في غيره:

стр. 1340

له شرج كالدرب ما فيه [مسكن] [١] ... مباح لمن يأتيه والكيس مشرج «١» (طويل) وإحسانه إن زلّ من لؤم [٢] كفّه [٣] ... فرادى مع التنغيص والصّفع مزوج وله أيضا: يغار على العورات فهو يكنها ... كراهية [٤] من أن يراها بطرفه (طويل) رأى من حمار سوءة الفيل فانكفا ... إليها وواراها بسوءة خلفه وله من قصيدة: يعطي القليل المزدرى عابسا ... كأنّما ينتف من إبطه [٥] (سريع) وقد ينيل النّزر [٦] مستكرها ... على الأحايين وفي غلطه [٧]

стр. 1341

١٩٧- الشيخ أبو جعفر بن خالد [١] /حكى لي ابنه الشيخ أبو الأزهر قال: كتب والدي كتابا وصف فيه رمدا أصابه، فقال في بعض فحوله «١» : أنا مند أيّام ما خطوت بقدمي، ولا خططت بقلمي. [قال] [٢] : ولم أرو [٣] من شعره إلّا قوله: أصبحت أمشي في غمار الوحل ... لولا عصاي لعصاني [٤] رجلي (رجز) وبلغني أنّ كثير بن أحمد قال يوما لابنه خالد: «أتلوت قول الله تعالى» : خالدا في النار «٢» ؟ قال: نعم، وقوله أيضا: «لا خير في كثير «٣» » ؟

стр. 1342

١٩٨- ابنه [١] الشيخ أبو الأزهر رئيس زوزن وابن رئيسها، والفائز من أعلاق الأدب بنفيسها. رأيته [٢] بزوزن، وقد قلعت الأيام أوتاد فيه «١» ، وأنشب طول السنّ سنّه فيه. وظرفه إذا اختلط بالمعاشرين أفتى من ظرف أبناء العشرين. فممّا أنشدني لنفسه قوله: وحياة أحمد ما رأيت كأحمد ... في لطف منعطف وحسن تأوّد (كامل) يمشي كخوط «٢» [٣] البان يطلع فوقه ... شمس الضّحى في جنح ليل أسود أبدا يصيد قلوبنا وعقولنا ... منه [٤] بحسن مقبّل ومقلّد يهوى التّصيّد بالبزاة فلا «٣» يصد ... حتّى [٥] تعلّم منه حسن تصيّد

стр. 1343

لا تسقني كأس المدام وسقّني ... من خمر عينك في مزاج الإثمد كتب الهوى بمداد شعر عذاره ... للعاشقين سجلّ عشق سرمدي [١] وأنشدني [أيضا] [٢] لنفسه: ظنوني بعلّام الغيوب جميلة ... وصدري رحيب والرّجاء [٣] فسيح (طويل) وإنّ رجائي حين تدنو منيّتي ... لسان بتوحيد الإله فصيح ١٩٩- الأديب [٤] أبو جعفر محمد بن عبد الله «١» صائن زاهد، لم يكن يحبّ الحياة لنفسه إلّا ليشتدّ على العبادة، ويتقوّى [٥] . ولا يتزود/ في معاشه لمعاده، إلا خير الزّاد، عنيت

стр. 1344

[به] [١] التّقوى «١» . ولا أشكّ إلا أنّه [ممّن] [٢] «أتى الله بقلب سليم «٢» » . وهذا وصف بالبراعة [٣] بليغ، وليس بالسليم الذي معناه لديغ. وأنشدني [٤] لنفسه في مرثيّة الأديب أبي بكر اليوسفيّ [الزّوزنيّ ﵀] [٥] : ولمّا قضى نحبه بغتة ... أخونا أبو بكر اليوسفي [٦] (متقارب) بكيت عليه وقد فاتني ... بكاء الكظيم «٣» على يوسف

стр. 1345

٢٠٠- العميد أبو سهل محمد بن الحسن «١» [ ١] كان يقال: من أراد [أن يرى] [٢] البادية مزرورا عليها قمص فلير [٣] ذلك الشخص. وكان جامعا بين أدبي بنانه [وبيانه] [٤] ، مقربا [٥] من سرير سلطانه، ممكّنا من صدر ديوانه. ولم يكن [يعوّذ كماله إلا شراسة في شمائله [٦] مع [٧] تجعّد في أنامله، وتنغّص الفضلاء بطيب مجلسه، لزهو [٨] يرقص على طرف معطسه. فمّما أنشدني له] الرئيس أبو القاسم عبد الحميد بن يحيى [٩] ، قوله من تشبيب قصيدة:

стр. 1346

يا دهرنا أيّنا أشجى لبينهم ... أأنت أم أنا أم ريّا [١] أم الدّار؟ (بسيط) [يا ليت شعري ما ألوى بخدمتها «١» ... هوج الرياح وصوب الغيث مدرار] [٢] أم صوب دمعي وأنفاسي؟ فهنّ لها ... بعد الأحبّة أرواح وأمطار [٣] وأنشدني له أيضا: لا يشمتنّ [٤] بنا قوم وقد وهموا ... أو [٥] أخطأوا الظنّ جهلا أنهم سلموا [٦] إنّ الرزيّة بالأموال [٧] هيّنة ... إذا نجا، سالمين، العرض والحرم ولست آسى على مال فجعت به ... وهل يمسّ الحيا في فيضه ألم؟ ولست أنزل للأيام [٨] عن شرف ... ما دام تحت بناني في الورى قلم [٩]

стр. 1347

وأنشدني له: بلغت جميع آمالي فكادت ... تزول الأرض لو أن [١] قلت: زولي (وافر) وجالست [٢] الملوك على سواء ... ولو زاحمتهم لتحفّزوا لي [٣] وكنت مع الخداع أطير زهوا ... إلى أن حان لي حين النزول فلمّا أن نزلت، نزلت جدّا [٤] ... وهل بعد النزول سوى النّزول [٥] ؟ وأنشدني له الشيخ ناصر بن جعفر البوشنجيّ: سننضي [٦] الخيل في طلب المعالي ... ولا نرضى المكارم [٧] بالمعاش (وافر) ونضرب في بلاد الله حتّى ... نرى أيامنا خضر الحواشي

стр. 1348

٢٠١-[الرئيس أبو القاسم عبد الحميد بن يحيى] [١] كانت زوزن أيام حياته خضرة تكتسي منها معايش الفضاء خضرة، فيضربون إليها اكباد الإبل من كلّ طريق، ويقصدونها من كلّ فجّ عميق. ولم يكد يخلو مجلسه من مجمع لأهل الفضل، ينظمهم هنالك في سلك، ويحكّمهم من جاهه وماله، في ما يقترحون من ملك وملك. وكان من سعة العطن بحيث يناخ إليه الأمل [٢] ، ويضرب بسماحه [٣] المثل. وكان الغالب على فضله الترسّل. أما الشعر فقد [٤] يجود به طبعه. أنشدني [٥] في مجلس أنسه لنفسه، يهجر الهاني، ويحذّر شمس الكفاة خفّة يده على الولاة بشؤم ثقيل الوطأة: ألا أبلغا شمس الكفاة وما أنا ... بمتّهم في ودّه بملوم (طويل) نصحتك نصحا لو تبيّنت رشده ... لأيقنت أنّي صادق وعليم

стр. 1349

فلا تقرب الهاني إليك فإنّه ... زنيم «١» وزنديق ونجل زنيم فما دار في دار ولا حلّ حلّة ... فأبقى بها يوما مدار نعيم / لقد صانك الرّحمن [١] من حيث دينه ... فصن منه نفسا إنّه لمشوم «٢» وأنشدني أيضا لنفسه: وإنّي معرض عمّن قلاني ... وعمّن عند مولانا هجاني (وافر) ويعرفني كرام النّاس طرّا ... وكلّ في المكارم قد بلاني فما يبقى [٢] سوى بذل العطايا ... وفلّ [٣] معاند أو [٤] فكّ عان وإني لا أزال أخا حروب ... إذا لم أجن كنت مجنّ جان [٥]

стр. 1350

٢٠٢- القاضي أبو عليّ الحسن بن أحمد كتب [١] في ديوان القضاء للقاضي [٢] ابن محمد الناصحيّ «١» [٣] ، أنار الله برهانه. بخطّ كأنّه سمط اللآلي، يكتسيه لفظ تشرق به الليالي. وكان [٤] بينه وبين والدي، رحمهما الله، مفاوضة هي المفاوحة «٢» بين البرد والتّفّاح، ومؤاخاة هي المصافاة بين الماء والرّاح. حدّثني الأديب أبو جعفر المختار الزّوزنيّ، قال: حدّثني هذا القاضي فقال: كانت [٥] بيني وبين العميد أبي سهل قرابة الرّحم، وصحبة الكتّاب، ومناسبة الآداب. فارتفع شأنه حتى تصدّر في ديوان رسالة الأمير مسعود ابن مسعود وكان يجتذبني [٦] إلى ديوانه، ويهيب بي إلى الانتظام [٧] معه

стр. 1351

في خدمة سلطانه. فلم أوثر على صحبة قاضي القضاة أبي محمد صحبة غبره، ولا مالت بي الرّغبة عن شقّ القلم إلى سواه، فظلّ يعدني بتفويض [١] الأعمال الحكميّة لي [٢] على [٣] أمّهات البلدان، ثمّ لمّا استقرّت الولاية في يديه، وصارت مصادر الأمور عنه، ومواردها عليه كتبت إليه بهذين البيتين، أهزّه على إنجاز ما وعد [٤] [وهي] [٥] : ملكت مملكة الدّنيا بأجمعها ... وقد تأتّى زمان مسعد [٦] فأتى (بسيط) / فالآن إن لم أنل ما كنت أطلبه ... في ظلّ جاهك من نيل المنى فمتى؟ [٧] قال: وعمل القاضي منصور الهرويّ بيتين، ارتضاهما الفضلاء وهما: كفى حزنا أن زارني من أحبّه ... فأعرضت عنه لا ملالا ولا بغضا (طويل) ولكن نهتني عنه نفس أبيّة ... إذا لم تجد [٨] كلّ المنى ردّت البعضا قال: فناقضته بقولي: [٩] ولو كنت في دعوى المحبّة صادقا ... غنمت قليلا والمحبّ به يرضى (طويل)

стр. 1352

ولم [١] يتأتّ التّيه [٢] والحبّ لامرىء ... ومن يبتغي كلّ المنى حرم البعضا ومن مقطّعاته الحسنة قوله: طويت بساط الشعر مني [٣] تعمّدا ... إذ الشعر أضحى بالدّناءة يلصق (طويل) فلست بمدّاح ولا أنا شاعر ... ولكن لساني بالمودّة ينطق وله في غلام كلّه طيب، ومولاه طبيب [٤] : أرى غلام عبيد [٥] الله أمرضني ... بصورة حيّرت في حسنها القمرا (بسيط) قد خالف العبد مولاه بحرفته ... مولى يداوي وعبد يمرض البشرا وله في لجوج مسهب، يدّعي كلّ شيء ولا يحسنه: وكم قائل يهذي ويحسب أنّه ... ينظّم درّا وهو يلفظ بالبعر (طويل) فقلت له: أمسك لسانك إنّما [٦] ... كلامك نتف الشّعر لا نتف الشّعر

стр. 1353

[١] وأنشدني له الشيخ أبو جعفر محمد بن أحمد بن المختار، وهو في غاية الملاحة: / أقول لمن يراوغني بكيد [٢] ... رماك الله مذموما بمثلك [٣] (وافر) سأذهل عنك لا عجزا [٤] ولكن ... ليجزيك الزّمان بسوء [٥] فعلك وأنشدني له أيضا: لحظات عين ضمنها [٦] سحر ... وقوام غصن فوقه بدر (كامل) وكأنّ في الصّدر [٧] الّتي وقدت ... من [٨] خدّه وكلاهما جمر وضياء وجهك إنّه قمر ... وصفاء ثغرك إنّه درّ ما نال من قلبي السلّوّ ولم ... يجتز بباب أمانتي غدر وله يهجو: أستاذنا في صيده أجدل ... يختطف المال ولا يغفل [٩] (سريع)

стр. 1354

قد وعظ الناس ولم يتّعظ ... كأنّه من بينهم مهمل يأوي إلى ميزانه [١] خاشعا ... يأمر بالبر ولا يفعل [٢] وله في احداث زوزن، وراوي الأشعار منهم: قالوا [٣] : بزوزن أحداث أتوا عجبا ... في الخبث (إذ طبعوا) [٤] من جوهر [٥] الخبث (بسيط) فقلت: (دردي «١» دن) [٦] بل عصارته ... وإنّما [٧] القوم أحداث من الحدث قال الأديب أبو جعفر محمد بن أحمد المختار الزّوزنيّ: راجعته في البيتين معاتبا، وخشّنت له حاشية الكلام مخاطبا. فقال لي مستميلا،

стр. 1355

بعدما ألقيت عليه قولا ثقيلا: أنت بالعراء من بين أحداث الشّعراء، ومستثنى من أولئك الفريق [١] ، [ومعدول عن ذلك الطّريق] [٢] ، ومسلول منهم سلّ الشّعر من معجون الدّفيق «١» . فقلت أنا: بمثل هذا تخدع آراء المغفّلين الأغمار، الّذين لم يسافروا في مراحل الأعمار، ولم يرتضعوا أفاويق «٢» التّجارب، ولا تطلعوا/ في [٣] مرأى العواقب وكذا يقال لأمّ عامر: خامري «٣» ، وللنفس الخوّاضة في الغمرات: غامري. وقد غولط هذا الفاضل، ولجّ به اللّجّ، حيث خيّل إليه الساحل. فهو راتع [٤] من هذه الغلطة في الورطة، ونازل من [٥] الدائرة في مركز النّقطة، حوالينا هذه النادرة حوالينا «٤» ، (والحجّة لنا) [٦] لا علينا. ذلّت نفسه المسكينة، وجرت الريح بما لا تشتهي السّفينة. [والله تعالى أعلم] [٧] .

стр. 1356

٢٠٣- الفقيه أبو الحسن البخاريّ [١] خال القاضي أبي جعفر محمد بن اسحق البحّاثيّ، وناهيك من خال عن الخير غير خال، وفضله على كلّ حال بالوفور «١» حال. فممّا أنشدنيه لنفسه قوله: ألا إنّ الفراق أذاب جسمي ... جزى الله الفراق بمثل فعله (وافر) وغادرني أسيرا مستهاما ... قتيل حسامه وصريع نبله [٢] وكتب إلى الحاكم أحمد بن الحسن الخطيب «٢» يستزيره: لي وللشيخ ناصر يوم خلوه ... ولنا بالخطيب أنس وسلوه (خفيف) فحقيق بأن يرانا وشيكا ... والّذي بيننا، فديناه، غلوه «٣»

стр. 1357

٢٠٤- ابنه أبو جعفر محمد [١] [أنشدني القاضي أبو جعفر له] [٢] : قد أزف الموت وأهواله ... أهل الخطيّات «ألا تتّقون» «١» ؟ (سريع) وزهرة الدّنيا متاع، ألا ... لغيرها «فليعمل العاملون» «٢» ٢٠٥- الأديب أبو القاسم أسعد بن عليّ البارع «٣» هو البارع حقا، الوافر من البراعة حظا. وقد اكتسب الأدب

стр. 1358

بجدّه وكدّه، وانتهى من الفضل إلى أقصى حدّه. ولفّتني إليه نسبة الآداب، ونظمتني وإيّاه صحبة الكتّاب، وهلمّ جرّا إلى الآن. وقد ارتدينا المشيب، وخلعنا برد الشّباب ذلك [١] القشيب. ولا أكاد أنسى، وأنا في الحضر حظّي منه في السّفر. وقد أخذنا بيننا بأطراف/ الأحاديث، ورسنّا المطايا بأجنحة السّير الحثيث، حتّى صرنا [٢] معا إلى العراق، ونزل هو من فضلائه بمنزلة السّواد من الأحداق، وعنده [٣] توقيعاتهم [٤] بتبريزه على الأقران، وحيازته قصبات [٥] الرّهان. وأنا على ذلك من الشاهدين، لا أكتم من شهادتي دقّا ولا جلّا «١» ، بل أعقد بها [٦] صكّا «٢» ، وعليها سجلّا «ومن يكتمها [٧] فانّه آثم قلبه «٣» » ، وعازب لبّه «٤» .

стр. 1359

فممّا أنشدني لنفسه من قصائده قوله في السّيّد الأجلّ شرف السادة، أبي الحسن البلخيّ «١» ، [ومن أنشد الشّعر بين يديه فلا مزيد في الجرأة عليه] [١] : بدا ابن جلاحين ليلي انجلى ... وقد جلّ للصّبّ خطب الجلا «٢» [٢] (متقارب) فلا تعذلاه على حبّه ... بأن يرعوي عنه، لا تعجلا فقد راقه رشأ أكحل ... وقد يقنص الرّشأ الأكحلا سلا عن هواه فلمّا رأى ... سلاسل أصداغه ماسلا عليه تمائمه كالحليّ ما حلن عن جيده محولا «٣»

стр. 1360

بحيث المناصب في حلّتيه لم تعد [من] [١] بعد مستبدلا [٢] ترعرع كالشّبل [٣] في غيله ... ولم يشك مرضعة مغيلا «١» ويسأل والده: أيّنا ... على غرث منه كيف الطّلا «٢» ؟ فديت سليمى وكم قد كني ... ت عنها بخود ولم أعدلا «٣» وإني لأعرض عن ذكرها ... حذار رقيب به أبتلى إذا التفتت بين أترابها ... أراك الأراك بها [٤] مغزلا «٤» إذا ما نبا منزل بي حملن ... قلاقل عيش به قلقلا «٥»

стр. 1361

/ نفى وقد [١] وجدي برد الشتاء [٢] ... فلم أحفل الصّبر والمجهلا بلغت على الريح بحر السّماح ... بقطع الجبال وجوب الفلا أبا الحسن الهاشميّ الأجلّ ... فتى يهشم المال لا المأكلا عشوت إلى ناره واصطفيت ... سنا المصطفى لا سنى المصطلى سميّ النبيّ كنيّ الوصيّ ... وهل فوق أصليهما معتلى؟ [هم ما لأولهم آخر ... غدا كلّهم في السّنا أوّلا عماد الممالك تاج لهم ... بعليائه هامهم كلّلا لقد صادفوا علمه فينقا «١» ... كما وجدوا حكمه فيصلا] [٣] ومنها: يدلّ على كلّ ذي رتبة [٤] ... وقد ذخر الشّرف الأجزلا بمنظومه وبمنثوره ... بدرّ غلا وبدرّ جلا [٥]

стр. 1362

ولا تحفلوا من دنا أو نأى ... إذا شهد [١] السّيد المخفلا هلال السماء اشتهى أنّه ... به كان مركوبه منعلا [٢] مناقب مولاي ملء الزمان ... فلا [٣] تحسبوهنّ ملء الملا «١» له السّؤدد العدّ «٢» والمكرمات ... يودّ لها [٤] النجم أن ينزلا ليحسب من عقدها لؤلؤا ... ويكسى بها الخطر [٥] الأنبلا ذليق البنان «٣» [٦] كحدّ السّنان ... له مقول مشبه معولا يجادله الخصم عن رأيه ... كما جادلت حجل أجدلا «٤» فتى رأيه صائب صائد ... يردّ الظّبى والقنا الذّبّلا

стр. 1363

أعدّ العدا لقناه الكلى ... كما هيّأوا [١] (لظباه الطّلى «١» ) [٢] ومنها: إذا خوّفتك جنود العدا ... فخذ رأيه واترك المنصلا «٢» يصول على القرن من ذروة ... كما انقضّ جانبه من علا «٣» /لو أنّ السّماكين باتا لديه ... لما [٣] غلب الرامح الأعزلا «٤» سقى الله أيامنا في هراة [٤] ... فقد [٥] كنّ أقصر من لا ولا بها شرف السادة انتاشني «٥» ... ألا هل معيد لماض ألا؟ [٦]

стр. 1364

وله من أخرى نظامية: هنيئا لصدر أنت ممّن [١] تجانسه ... وطوبى لملك أنت ممّن تجالسه [٢] (طويل) حويت المعلّى [٣] في المعالي وإنّما ... لكلّ وزير حاول المجد نافسه إذا ما لبست الملك بالرأي راتقا [٤] ... ملابسه ارتاحت عليك [٥] ملابسه سحبت على أرض النّدى مطرف العلا ... وما حاز [٦] إلّا الهدب منك [٧] مخالسه تعجّبت من سوط [٨] وأنت تمسّه ... بكفّك لم يورق بكفّك [٩] يابسه «١» [١٠] وله من اخرى نظاميّة أوّلها:

стр. 1365

لآلىء دمعي من فراق الكواعب ... فلم هي في أفواهها والتّرائب؟ (طويل) ومنها: وفيهنّ [١] طاووس [٢] الحسان بحسنها ... وألحانها تزري [٣] بلحن لعنادب إذا جسّت الأوتار مسّت بأنمل ... لطاف حكت عقدا أنامل حاسب «١» لها بمناط «٢» القرط صدغ مقصّف [٤] ... كما انعطفت في مهرق نون كاتب ومنها: وهنّ بعيدان الأراك أعرنني ... صواقل أمثال القطار السّوارب «٣» حمائلها راح الغواني [٥] وإنّما ... مشاربها منها مجاج المشائب «٤» ومن افتخاراته العالية قوله:

стр. 1366

وإني من القوم الذين إذا (سروا ... لغزو) [١] تراع الأرض من شدّة الركض (طويل) وإنّ لحوم الوحش [٢] حشو قدورنا ... إذا لاحمت أحشاؤها [٣] شحمة الأرض «١» /ومن مقطّعاته الّتي أنشدنيها قوله: قمر سبى قلبي بعقرب صدغه ... لمّا تجلّى عنه قلب العقرب «٢» (كامل) فأجبته [٤] : ألديك قلبي؟ قال: لا ... لكن قلبك عند قلب العقرب «٣» وقوله [٥] : حبّذا عيش مضى لي ... في مغاني الغانيات (مجزوء الرمل)

стр. 1367

وجوار ساقيات ... وسواق جاريات وقيان فاتنات ... بجفون فاترات راقصات راقيات ... لهمومي راقيات وقوله [٢] في معنى لم يسبق إليه: وعجوز تتغنّى ... طمعا أن تتعشّق (مجزوء الرمل) تتغدّى في غداء ... وعشاء ألف جردق «١» إن جسما كجرير [٣] ... لا يقوّيه [٤] الفرزدق «٢» ٢٠٦-[الشيخ الرئيس] [٥] الأديب أبو جعفر محمد بن [أحمد] [٦] المختار «٣» مختار في أدبه كلقبه، وقّاد الخاطر يتلسّن لهبه، متحلّ في

стр. 1368

عنفوان شبابه بفنون آدابه، مقطوع [١] على مقدار [٢] قامته الظّرف من الفرّق إلى القدم، منادم لا يقرع عليه نديمه سنّ الندم. يلعب ببيادق «١» النّرد مع الأحباب لعب الغدران يوم المطر بالحباب. ويتصرّف على حكم أنامله دوران الكعاب، ثمّ إذا انتقل [٣] منها إلى الشّطرنج، غلب الحرّيف بلعب أبدع إنشاءه، وأمات شاهه في أيّ بيت شاءه. وله شعر مرضيّ اليوم، مرجوّ الغد، كأنّه لباس العافية في ظلال الرغّد، واختصاصه بي اختصاص الولد بأبيه. وهو بحمد الله عند ظنّي به، وفراستي فيه، والناس يعدّونه من رماة مدرتي، والحاملين لعرشي، والمؤمنين بعرشي «٢» وهو لا يأبه لذلك ويقول: بلى أنا هنالك. (وقد استهديته) [٤] من أشعاره، ما يليق بهذا الكتاب، فكسر لي جزءا على/ خطّه الموشّى، ولفظه الذي لو مشى مع الراح في العروق لتمشّى مثل قوله في خدمته النظاميّة، ومدحته القواميّة: سلام على تلك المعاهد بالحمى ... وإن عجمت عن أن تجيب مسلّما (طويل)

стр. 1369

ديار عليها للتّقادم ميسم ... وعهدي بها للحسن والطّيب موسما [١] أذلت «١» ذيول العشق في عرصاتها ... وصنت الهوى عن أن ينال محرّما منازل غزلان أطعت بها الصّبا ... وكان الهوى فيها عليّ محكّما [٢] وقفت عليها للأسى غير مالك ... أحاكي بإسبال الدّموع متمّما [٣] «٢» ويمّمتها من بعد عهد فذكّرت ... عهود غرور غادرتني متيّما [٤] ولست وإن أحببت من كان بالحمى ... أعقّ حبيبا بالعقيق مخيّما [٥] بنجد وغور والعذيب وبارق «٣» ... هواي تجزّى والفؤاد تقسّما بكلّ مكان (لي هوى غير أنّ بي) [٦] ... وفاء حمى قلبي لساكنة الحمى

стр. 1370

هنالك حب لاط «١» بالقلب في الصّبا [١] ... فما زاده الأيّام إلّا تضرّما قلت: قد نسب هذا الفاضل إلى حبّه اللواط فتجرّم. وأظنّ حبّه اللّوطيّ لم يبزق «٢» [٢] قلبه متضرم. ولا غرو أن يضرم تمزيق لم يعالجه تبزيق، معذرة منّي إليه، فيما مخرقت «٣» [٣] عليه. وقد كان عليّ، وفيه دعابة، وأنا عليّ، وإن لم أكن من الصّحابة، وفي المثل السّادرة: ولو على الوالدة. ومن النوادر ما يكون شرّا، ومن نار جهنّم أشدّ حرّا، ومنها ما يكون هزلا، ومع الحديث غزلا، وهذه من تلك، وللكلام غصون، وللحديث شجون، ولا بدّ من تصريح/ عقب [٤] تعريض، وتصحيح عقب [٥] تمريض، وإحماض قفاء تحميض «٤» ، صيانة للخواطر من الكلال، والمسامع من الملال. عاد الشّعر:
следующие страницы →