← Адаб

Адаб · id 10665

دمية القصر وعصرة أهل العصر

الباخرزي

Полный текст (1 691 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

وإني من القوم الذين إذا (سروا ... لغزو) [١] تراع الأرض من شدّة الركض (طويل) وإنّ لحوم الوحش [٢] حشو قدورنا ... إذا لاحمت أحشاؤها [٣] شحمة الأرض «١» /ومن مقطّعاته الّتي أنشدنيها قوله: قمر سبى قلبي بعقرب صدغه ... لمّا تجلّى عنه قلب العقرب «٢» (كامل) فأجبته [٤] : ألديك قلبي؟ قال: لا ... لكن قلبك عند قلب العقرب «٣» وقوله [٥] : حبّذا عيش مضى لي ... في مغاني الغانيات (مجزوء الرمل)

стр. 1367

وجوار ساقيات ... وسواق جاريات وقيان فاتنات ... بجفون فاترات راقصات راقيات ... لهمومي راقيات وقوله [٢] في معنى لم يسبق إليه: وعجوز تتغنّى ... طمعا أن تتعشّق (مجزوء الرمل) تتغدّى في غداء ... وعشاء ألف جردق «١» إن جسما كجرير [٣] ... لا يقوّيه [٤] الفرزدق «٢» ٢٠٦-[الشيخ الرئيس] [٥] الأديب أبو جعفر محمد بن [أحمد] [٦] المختار «٣» مختار في أدبه كلقبه، وقّاد الخاطر يتلسّن لهبه، متحلّ في

стр. 1368

عنفوان شبابه بفنون آدابه، مقطوع [١] على مقدار [٢] قامته الظّرف من الفرّق إلى القدم، منادم لا يقرع عليه نديمه سنّ الندم. يلعب ببيادق «١» النّرد مع الأحباب لعب الغدران يوم المطر بالحباب. ويتصرّف على حكم أنامله دوران الكعاب، ثمّ إذا انتقل [٣] منها إلى الشّطرنج، غلب الحرّيف بلعب أبدع إنشاءه، وأمات شاهه في أيّ بيت شاءه. وله شعر مرضيّ اليوم، مرجوّ الغد، كأنّه لباس العافية في ظلال الرغّد، واختصاصه بي اختصاص الولد بأبيه. وهو بحمد الله عند ظنّي به، وفراستي فيه، والناس يعدّونه من رماة مدرتي، والحاملين لعرشي، والمؤمنين بعرشي «٢» وهو لا يأبه لذلك ويقول: بلى أنا هنالك. (وقد استهديته) [٤] من أشعاره، ما يليق بهذا الكتاب، فكسر لي جزءا على/ خطّه الموشّى، ولفظه الذي لو مشى مع الراح في العروق لتمشّى مثل قوله في خدمته النظاميّة، ومدحته القواميّة: سلام على تلك المعاهد بالحمى ... وإن عجمت عن أن تجيب مسلّما (طويل)

стр. 1369

ديار عليها للتّقادم ميسم ... وعهدي بها للحسن والطّيب موسما [١] أذلت «١» ذيول العشق في عرصاتها ... وصنت الهوى عن أن ينال محرّما منازل غزلان أطعت بها الصّبا ... وكان الهوى فيها عليّ محكّما [٢] وقفت عليها للأسى غير مالك ... أحاكي بإسبال الدّموع متمّما [٣] «٢» ويمّمتها من بعد عهد فذكّرت ... عهود غرور غادرتني متيّما [٤] ولست وإن أحببت من كان بالحمى ... أعقّ حبيبا بالعقيق مخيّما [٥] بنجد وغور والعذيب وبارق «٣» ... هواي تجزّى والفؤاد تقسّما بكلّ مكان (لي هوى غير أنّ بي) [٦] ... وفاء حمى قلبي لساكنة الحمى

стр. 1370

هنالك حب لاط «١» بالقلب في الصّبا [١] ... فما زاده الأيّام إلّا تضرّما قلت: قد نسب هذا الفاضل إلى حبّه اللواط فتجرّم. وأظنّ حبّه اللّوطيّ لم يبزق «٢» [٢] قلبه متضرم. ولا غرو أن يضرم تمزيق لم يعالجه تبزيق، معذرة منّي إليه، فيما مخرقت «٣» [٣] عليه. وقد كان عليّ، وفيه دعابة، وأنا عليّ، وإن لم أكن من الصّحابة، وفي المثل السّادرة: ولو على الوالدة. ومن النوادر ما يكون شرّا، ومن نار جهنّم أشدّ حرّا، ومنها ما يكون هزلا، ومع الحديث غزلا، وهذه من تلك، وللكلام غصون، وللحديث شجون، ولا بدّ من تصريح/ عقب [٤] تعريض، وتصحيح عقب [٥] تمريض، وإحماض قفاء تحميض «٤» ، صيانة للخواطر من الكلال، والمسامع من الملال. عاد الشّعر:

стр. 1371

وما أنا بالنّاسي مودّة أهلها ... وإن نقضوا العهد الذي كان مبرما [١] (طويل) ولا يأس من روح الوصال وإن نأوا ... عسى وطن [٢] يدنو بهم ولعلّما تعقّبهم قلبي وأعقب في الحشا [٣] ... علائق حبّ من عقائل كالدّمى لئن حال ذاك الربع بعد قطينه ... وأصبح من بعد الفصاحة أعجما فيا ربّ لهو كان فيه وعيشة ... قنصت بها اللّذات فذّا وتوأما [٤] ومن مقطّعاته ما كتب به إلى أخيه الشّقيق الشّفيق، والصّديق الصّدوق، هكذا وجدته بخطّ الشيخ أبي ابراهيم اسماعيل بن غصن، رحمة الله عليه: سقاني تحت غصن الورد وردا ... كمسبوك النّضار مع ابن غصن (وافر) غزال لو يباري البدر أربى ... على البدر المنير بألف حسن فرمت وقد شربت الكأس [٥] نقلا ... فقال، وقد زوى شفتيه: بسني

стр. 1372

وله في الحنين إلى أصدقائه بخواف: بالله يا راكبا يزجي مطيّته ... بلّغ سلامي بلغت النّجع والرّشدا (بسيط) بأرض خواف «١» أحبّائي وقل لهم: ... نسيتموني، ولا أنساكم أبدا وله في الشّكوى: ما للأقارب آذتني عقاربهم ... وعيّروني الحجا والعلم والفطنا؟ (بسيط) إذا أساءت ذوو القربى مجاورتي ... كنت القريب وإن لم أهجر الوطنا [١] /ليالي بات الوصل للأنس موقظا ... وباتت صروف الدّهر عنهنّ نوّما (طويل) تراضعني سعدى سلافة قهوة ... تضوّع مسكا في الاناء مختّما «٢»

стр. 1373

إذا ما شربت الكأس وارتدت [١] قبلة ... تعين عليها، قرّبت لفمي الفما وإن تركتني سورة الكأس عابسا ... أهاب لظاها سوّغتها تبسّما وتلقي أحاديثا كمعسولة المنى ... فأسرد منها سمط درّ منظّما [٢] لأجعله [٣] يوما (نسيب قصيدة) [٤] ... ألاقي بها الشيخ الأجلّ المعظما (طويل) ومنها: وزيربه [٥] شدّ الممالك أزرها ... وعاد به منآدها متقوّما وجلّت ظلام الظّلم أضواء [٦] عدله ... ألا فتأمّل هل ترى متظلّما [٧] ؟ ومنها: إذا فوّق التّدبير صائب رأيه ... على مشكل قد رام أقصد ما رمى

стр. 1374

فأين ابن وهب «١» فليقم ير عنده ... مصابيح رأي تزهر الليل مظلما [١] وليت ابن قيس أحنف الحلم [٢] لم يمت ... ليبصر [٣] حلما يستخفّ يرمرما «٢» [٤] (ولو طيّىء راءت) [٥] (سماحة بيته) [٦] ... طوت [٧] ذكر جود في عديّ بن أخزما «٣»

стр. 1375

تندّى [١] سحابا وانتدى شمس ضحوة ... وطال [٢] قطاميّا «١» وأقدم ضيغما ووقّع معصوما وقال مسدّدا ... وعامل مرضيّا [٣] وفكّر ملهما قلت: أبصر البينين كيف تعادل أوزانهما، وتناصف أقسامهما، وتناسب كلامهما؟: ورام بأرض الرّوم أن يظهر الهدى ... فأشعله فيها حريقا مضرّما قلت: ما أحسن ما جعل إحراق [٤] ديار الرّوميّة [٥] ، سببا لإشراق الملّة [٦] الحنيفيّة، وكفى لدين الإسلام أن يشتهر [٧] اشتهار النّيران [٨] على الأعلام: / فمن صمّ عن حقّ وأعوج عن هدى ... أزار وريديه الأصمّ «٢» المقوّما [٩]

стр. 1376

وقد [١] شاهد السلطان أنوار رأيه [٢] ... فأطلعها في ظلمة الكفر أنجما هو النّجم يوما يستضاء بنوره ... ويوما يرى في حومة [٣] الحرب مرجما «١» ويسعد من والى رضاه بيمنه ... ويشقى أعاديه، كذا النجم في السّما [إذا نديت كفّاه كفّ ندى الحيا ... حياء وأمسى مرزم القطر مرزما] «٢» [٤] ومنها: سريت اعتسافا والنّجوم أدلّتي ... إلى حيثما وجّهت وجهي وأينما تلوح لي الجوزاء جوز سمائها ... كأنّ لها في آل اسحق منتمى

стр. 1377

أولئك قوم شرّف الله ذكرهم ... بهذا المرجّى ما أبرّ وأكرما!! بقيت نظام الملك للدّين عصمة ... وللمجد والعلياء كفّا ومعصما [١] /وله، وهو من ملحه: قلت لها: (لا تمنعي قبلة) [٢] ... تشفي سقام النفس [٣] ياقوتها (سريع) فغمّضت من عينها مؤخرا ... ورصّعت بالدّرّ ياقوتها وله [أيضا] [٤] : ما في جناني [٥] لجنّ الشّعر من سفه ... ولي عن الهجو للأعراض إعراض (بسيط) الهجو طيش يليه طبع ذي هوج [٦] ... والعقل للمرء عند الطّيش روّاض [٧]

стр. 1378

٢٠٧- أبو سهل [١] أحمد بن الحسن «١» المعروف بالكرماني [٢] ثمّ الزّوزني، نبغ بزوزن فاستوى بها شبابه، وكملت آدابه، وارتقت درجته الى التّرتّب في [ديوان] [٣] رسالة الأمير قرا أرسلان بك. فانتصب هناك [٤] مدة، واكتسب رياشا وعدّة. وأخصبت حاله، ومال إلى جانب الوفور ماله، ورجع كرّات في خدمة الرّكاب الأميريّ إلى زوزن، فيجمل بمرأى من أهل مدينته [٥] ، وخرج على قومه في زينته «٢» ، والأجل من ورائه ينظر شذرا إليه، والأمل بحذائه يضحك عليه. فاختضر «٣» بكرمان أنضر ما كان شبابا، وأكمل ما كان آدابا. وكان [﵀] [٦] مفتونا [٧] بشعري، وربّما كتب إليّ، وتطفّل في الصّنعة عليّ. وكانت عندي سوادات [من منقولاته] [٨] من مقولاته، امتدّت إليها أيدي الضيّاع، وأنا متلهّف

стр. 1379

عليها، ومتلفّت إليها. وعلق بحفظي ذرو «١» يسير من بعض مقطعّاته. فمنها بيت قاله في قرية لاز» من ناحية خواف، لمّا شنّ الغارة عليها الأمير قرا أرسلان، وهو: خوت خواف وأهلها شينوا ... مذ صار لاز، وزايها شين [١] (منسرح) ومنها [، وقد علق بحفظي،] [٢] بيت قاله في غ؟؟؟ م من ملاح شورق «٣» [٣] زوزن [٤] وهو: لا تنكرنّ ملاحة في وجهه ... فالملح من منشاه ينقل نحونا (كامل) / وأنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني أبو سهل لنفسه: هاك دمعي يفيض ما شئت فيضا ... وعزائي يغيض ما شئت غيضا (خفيف) يعلم الله أنّني (بك صبّ ... مستهام [٥] وأنت تعلم أيضا

стр. 1380

٢٠٨- أبو نصر صاعد بن الحسين [١] الأعلم هو ابن الفقيه أبي عبد الله بن أبي غسان. أنشدني لنفسه: لكلّ من بني حوّاء دين ... وديني حبّ أصحاب الحديث (وافر) فكم مجد حويت بهم وجاه ... مشيد [٢] من قديم أو حديث متى أهدي الثّناء إلى سواهم ... ففنّدني [٣] ولا تسمع حديثي قلت: التديّن بمذهب الشّافعيّ، [﵁] [٤] ، غريب من فقهاء زوزن، إلا أنّ هذا العالم الأعلم بشمس أرضه أعلم، ولا منازعة في اللّذات، ولا خصومة في الشّهوات، والعاقل يختار الخيار، ويعتام الثّمار. وفي المثل: «دليل العقل [٥] ما اختاره» . [وهذا الفاصل قد أحسن اختياره] ، [٦] وجمّل بمدح أصحاب الحديث أشعاره، وأعلن بها في الناس شعاره.

стр. 1381

٢٠٩- الفقيه أبو عليّ [الحسن] [١] الشّجاعيّ [الأعلم] [٢] كنت بزوزن سنة ثمان وعشرين وأربعمائة «١» ، ووالدي، رحمة الله عليه، بها وفضلاؤها يجاورونه طورا، ويحاضرونه مرّة، ويجاذبونه أهداب الآداب تارة. فكان ممّا كوتب به أبيات لهذا [٣] الفقيه [٤] لم أحفظ إلّا مفتتحها وهو: جاء من باخرز قرم [٥] ... وجهه يحكي الهلالا (مجزوء الرمل) خلعت حسنا عليه ... قدرة الله تعالى فأجابه والدي بأبيات [٦] محذوّة [٧] على الابتداء وزنا وقافية، أولها: أنت بدر يتلالا ... ليس [٨] منقوصا هلالا ونبغ له ولد فاضل وهو [٩] :

стр. 1382

٢١٠- أبو بكر (أحمد بن محمد) [١] الشّجاعيّ / فبرع في الفقه والأدب، وعارضهما مقضيّ الأرب، وأهدى إليّ من أشعاره الواعدة شمائلها، المومضة مخائلها، نبذا استصلحت منها [٢] لكتابي هذا قوله: لا تيأسن من نيل فضل يبتغى ... فالفضل في كلّ البرايا مشترك [٣] (كامل) وصد [٤] المعالي بالتواضع جاهدا ... إنّ التواضع للمعالي كالشّرك وقوله: لا تعاشر معشرا ضلّوا الهدى ... فسواء أقبلوا أو أدبروا (رمل) بدت البغضاء من أفواههم ... والّذي يخفون منها أكثر «١» [٥]

стр. 1383

وقوله [١] : ولمّا غاب عنّي غاض [٢] صبري ... وفاض [٣] الدّمع عن [٤] عينيّ فيضا (وافر) وقالوا: لست تملك غير صبر ... فقلت: ولست أملك ذاك أيضا [٥] وله من قصيدة استعطاف: يقول إذا أردت بنا جفاء ... حوالينا الجفاء ولا علينا «١» (وافر) وهب أنّ القريب غدا غريبا ... فأين تفضّل السّادات أينا؟ ولا [٦] تشمت بنا الأعداء إنّا ... تأزّرنا بودّك وارتدينا

стр. 1384

٢١١- الربيع بن البارع ابن أبيه، وهذا من أبلغ التشبيه. وقد برقت عقيقة سحابته، لا بل ظهرت حقيقة نجابته. كتب إليّ: عليّ صديق أبي كاسمه ... عليّ بحلى [١] العلا متّسم [٢] (متقارب) يجود لسؤّاله ضاحكا ... كما [٣] المزن منهمرا يبتسم وكنت بزوزن، والربيع بن البارع طفل بعد ما مشى [٤] ، ولم يعد. فكتبت إلى أبيه/ في معنى خبر منه، أستهديه. وعاتبته على تركه [٥] الزّيارة، وحرمانه الضّيف، وقد حلّ بطن تبالة «١» : يا بارعا ليس يزور ضيفه ... ولا يريه في المنام طيفه (رجز) أخبر فوجدي بك (سلّ سيفه) [٦] ... عن [٧] الرّبيع والشّتاء [٨] كيف هو؟

стр. 1385

٢١٢- أبو الحسن عليّ بن عبد العزيز [١] العمّاريّ «١» [٢] جعلته خاتم هذه الطّبقة من الفضلاء، كما جعل الله نبيّه محمّدا خاتم الأنبياء. وهو من ليس بزوزن اليوم، ولا في زواياها من بقاياها مثله، ولهذا اشتهر ببلاد خراسان فضله، وانضاف إلى أولادي مدّة يفيدهم، ممّا أفاء عليه الله من آداب منسوبة إلى [٣] الأئمّة، فذهب مندوب إليها كلّ عالي الهمّة، وكم [٤] فحصته [٥] عن اللّغة، فإذا هو أصمعيّها وخليلها، و [عنده] [٦] دقيقها وجليلها، يسأل عنها، فلا يحكّ لحيته، ولا يعتلّ. وتدخل معه غوامضها الحمّام، فلا تبتلّ. ولم يكن يقرّ عندي بأنّ له في قطيع الشعر سخلا، وفي سواد النّظم نخلا، حتّى أنشدني له تلميذه الحاكم العالم أبو الفضل هارون بن أحمد الباخرزيّ بيتين وهما:

стр. 1386

وما [١] أنس لا أنس حبيبي ذاهبا ... وصبري وأين الصّبر [لي] [٢] معه ذهب؟ (طويل) فما زال يذري فوق خدّيه [٣] لؤلؤا ... وعاشقه يجري عقيقا على ذهب قلت: كنت قد قدّرت [٤] في نفسي أننّي ختمت بهذا الفاضل فضلاء زوزن، فلمّا وصوصت «١» لزوزن [٥] ، علمت أني أخطأت في التقدير، ونسيت في المربط أفره الحمير «٢» . وكلّ من الزّوازنة جواد في المضمار، إلا أنّ المثل هاهنا للحمار، ومساق التّشبيب إلى الأديب الأريب: ٢١٣- أبي الحسن عليّ بن محمشاد [٦] وهذا رجل كان أبوه شيخا صالحا، يخزن أشفية «٣» الخمار/ في كيزان «٤»

стр. 1387

الأحجار، ويلوي على رؤوسها معاجرها «١» ، ويخنق بذوائبها حناجرها. وكان يوسع بضاعته على أهل بلده، وينفق ما يكتسب [١] منها على تأديب ولده، حتّى برز بحمد الله، لا بحمد النّاس، سخنة النواظر، ومثلة [للبادي [٢] والحاضر] [٣] . وله شعر بل سحر، وعنبر زوزن له شحر «٢» ، والعنبر، زعموا، روث، وبشعره من هذا العطر لوث. [وهذه كلّها] [٤] من باب المطايبة، وإن كانت [٥] عند الناس من أسباب المطالبة، ولا أرى به من تخميش هذا القرص [٦] أثرا، ولا أعرف له تحت [هذا] [٧] القضيم [٨] مدرا. فممّا يحضرني من هذيانه الّذي أخذه من فور [٩] الطّبع وغليانه [١٠] ، وكتب به إلى بعض السادة يعاتبه:

стр. 1388

حضرت الباب مرّات ... وما صادفت إمكانا (هزج) (وماذا ضرّ) [١] لو كان [٢] ... يرينا [٣] الوجه أحيانا؟ أإذن لي في العود؟ ... أطال الله مولانا كاد يقول: أطال الله بقاء مولانا، فوهى السّقاء [٤] ، وسقط من دروزة «١» [٥] البقاء. ولعلّ مخاطبه كان قريب النّعل من العمامة، مختصر ما بين القدم إلى الهامة، لو زلّ من استه بيض، لما انفلق [٦] من قشره قيض «٢» . فدعا له هذا الفاضل بإطالة القامة، وهذه معدرة، فيها لذنبه مغفرة، لا أخلى الله من البعثرة قفاه، ومن الزّبطرة «٣» فاه بمنّه وسعة طوله [٧] .

стр. 1389

٢١٤- أبو سهل [عليّ] [١] بن أبي معاذ الماثير ناباذيّ «١» عربيّ الأشعار عجميّ النّجار. ولم يتّفق اجتماعي معه، إلا أنّي لم أزل أستهدي الرّكب أخباره، والرّواة أشعاره، وأستنشق نسيما يؤدّي نبأ سلامته، وأسيم [٢] وميضا يبشّر بخصب العيش في جنبته [٣] حتّى وقعت به الواقعة، وحرّكت الحلقة على بابه القارعة. وفنك به الأمير أبو المظفّر الماثير ناباذيّ في جوف الليل، وهجم عليه بالثبّور «٢» والويل، هجوم الأبهمين من الحريق والسّيل. فأورد السّيف وريده، وخضّب بدمه/ حديده، فشقّ عليه الفضل صداره، ولطم بعنابه جلنّاره. ولم أجد من شعره ما أسمط به قلادة ذكره، اللهمّ إلّا بينين من مطّلع قصيدة له، في الرئيس أبي القاسم عبد الحميد بن يحيى، وهما: اركب الظّهر واستعن بالحرائر ... واستشر في النّوى ظهور الأباعر (خفيف)

стр. 1390

وتنكّب قوسا وقلّد حساما ... واعترض سبسبا وحرّك عذافر «١» [١] وكتب على ظهر هذه الرائيّة: قل للرئيس سراج الأرض والزّمن ... شيخ الهدى شفعوي النّسج [٢] والسّنن (بسيط) نظمت فيك قريضا قام منشده ... فليأذن الشّيخ من إذن ومن أذن ولعلّي أستثير أخواتهما [٣] من مكانهما وألحق منها بكتابي ما يكون غررا في أجبنة محاسنها، إن شاء الله . ٢١٥- الفقيه [الإمام] [٤] أبو عمر [٥] محمد بن عليّ الماثيرنا باذيّ [هو في الصّنعة من الفحول، وإن كان من الحول] [٦] ، وشعره في جنان الفضل من الخور. وقد صاحبته حينا من الدّهر، فوجدته من نوادر العصر، وطبعه طبع

стр. 1391

البحتريّ، وإن كان البحتريّ واديا يطمّ على القرى. ثم له في حسن معاملته مع [١] أهل خطّته نيقة «١» [أنيقة] [٢] وطريقة لا تعدل بها طريقة. وكان قاضي القضاة أبو محمّد [٣] [الحسن] [٤] الناصحيّ [﵁] [٥] يعدّه في [٦] المختصّين بجانبه، ويلحقه بأقاربه، دون أجانبه، علما منه بجزالة عقله [وغزارة فضله] [٧] . قرأت له في كتاب قلائد الشّرف [قصيدة] [٨] نظاميّة يقول فيها: أعطى فقلنا ما سواه جائد ... وسطا فقلنا: ما سواه ذائد [٩] (كامل) وعلا ذرا العلياء مقتعدا لها [١٠] ... والبدر عن أمثالها متقاعد شغفته أسباب العلا وشؤونها ... لا مبسم رتل «٢» وثدي ناهد / لأبي شجاع في الحروب مشجّع ... ولساعديه معاضد ومساعد

стр. 1392

رقدت رعاياه [١] وتحرسهم له ... همم مسافرة ورأي شاهد وكأنّه للعزم ريح عاصف ... وكأنّه للحلم طود راكد وإذا تشمّر [٢] للعدا فرؤوسهم ... للبيض والسّمر الطّوال حصائد هاماتهم لظبى النّصال موارد ... وشعورهم فوق الرّماح مطارد وأنشدني لنفسه في السّيّد الأجلّ أبي القاسم الموسويّ [لنفسه] [٣] : عليّ بن موسى سيّد قصد بابه ... غدا سببا لليمن والبركات (طويل) فتى خلقت للمجد أخلاقه العلا ... كما خلق الأفلاك للحركات أبا قاسم لولاك في مرو ناقدا ... لضاعت وما باعت بها كلماتي وأنشدني لنفسه في مفتصد «١» مليح: يا من غدت فيه أحوالي منشرة ... مختلّة غير مرجوّ تلافيها (بسيط)

стр. 1393

أشفق على اليد مهلا [١] لا ترق [٢] دمها ... وارفق بها ففؤاد المبتلى فيها وأنشدوني [٣] له أيضا من قصيدة أوّلها: سقى الله ربعا بالمحصّب «١» دائرا ... حيا ناشرا فيه الأزاهير ناثرا (طويل) ديار إذا وافيتها ظلّ أدمعي ... جواري عن طرفي، وطرفي عاثرا ومنها: معان ترى للمسك فيها مساقطا ... لما سحبت فيها الغواني المعاجرا وحنّ بعيري إذ أنخنا [٤] وكيف لا ... يشوّقني رسم يشوق الأباعرا؟ تطرقتها والأرض مخضرّة الرّبا ... فذكّرت روض العيش أخضر ناضرا [ألا أيّها الشّيخ الإمام الّذي غدا ... مطوّل لفظي عن معانيه قاصرا

стр. 1394

لقد طفت وجه الأرض شرقا ومغربا ... وعاشرت من [هذا] [١] الرجال معاشرا فلم أر إلا عن علاك محدّثا ... ولا بسوى طيب امتداحك سامرا ركبت إليك الخيل جردا سلاهبا ... جيادا مبلّين السيول حوادرا «١» [٢] وقفن وما أشبهن إلّا رواسيا ... وسرن فما أشبهن إلا أعاصرا ترى الحصيات البلق تحت نعالها ... نوافر يجلين الجراد حوافرا إذا نحن سمّيناك طرن نوازعا ... ألا من رأى مهرا تحوّى طائرا؟] [٣] وأنشدني لنفسه يصف دابّة شهباء للأمير أبي المظفّر الماثيرناباذيّ: وشهباء تستهوي القلوب بحسنها ... إذا أو مضت قلنا. وميض شهاب [٤] (طويل) وإن عصفت [٥] تحت الأمير حسبتها ... مبشّرة بالرّزق [٦] تحت سحاب / وأنشدني أيضا لنفسه فمن طلب فوق منزلته:

стр. 1395

تروم وما للصّدر أنت تصدّرا ... وتطمع أن تدعى الإمام ولسته (طويل) نصحتك سامق [١] ذروة العلم [٢] وارتبط ... شوارده والصّدر حيث جلسته [٣] وأنشدني الحاكم هارون بن أحمد الباخرزيّ قال: أنشدني لنفسه: لنا في صحبة الأنذال [٤] سمت [٥] ... وفي حمل الأذى والصّبر نهج (وافر) فلا نتعجّل الشّكوى ولكن ... نعاتب ثمّ نغضب ثمّ نهجو [٦] وأنشدني أيضا [٧] قال: أنشدني لنفسه: أطلق الطّبع عند أسر القوافي ... غير ناف عن الجفون كراها (خفيف) فإذا جاد باللآليء فانظم ... وإذا ما أبى فلا إكراها وأنشدني [٨] له أيضا:

стр. 1396

لقد منّيتني الإحسا ... ن تعريضا وتصريحا (هزج) وكان الوعد يا مولا ... ي في كلتيهما [١] ريحا وقد قتّلتني والله تعذيبا وتبريحا فان لم تنو إمساكا ... بمعروف فتسريحا «١» ٢١٦- أحمد بن محمّد القائنيّ «٢» [ ٢] كتبّ إلى ابنه الشيخ [الرئيس] [٣] أبي نصر المسّاح «٣» [٤] [بهذه الأبيات] [٥] : سلام وريحان وروح وراحة ... على الولد [٦] المرضيّ عندي أبي نصر (طويل)

стр. 1397

تذكّرني الأيام طلعة وجهه ... وتمنعني عمّا أريد سوى الذّكر فياليتني أالقى صباحا طلوعه ... ونمسي ونغدو سالمين من الهجر ويا ليتني أحيا إلى وقت عوده ... ويا ليته يحيا إلى آخر الدّهر [١] فأجابه ابنه الشّيخ الرئيس أبو نصر المسّاح [٢] والد العميد كمال [٣] الدولة أبي الرّضا بقوله: / لعمر أبي إنّي كتبت وأدمعي ... تسيل فتمحو ما أنمّق من صدري [٤] (طويل) وما كنت أدري قبل ذلك ما النّوى «١» ... فأدرتني الأيّام ما كنت لا أدري ولكنّني أرجو بيمن دعائه ... من الله صنعا يستقيم به أمري

стр. 1398

٢١٧-[الشّيخ الرّئيس أبو نصر المسّاح القائنيّ «١» ] [ ١] قلت: والرئيس أبو النصر هذا [كان] [٢] من أفراد الدّهر، وآحاد العصر. ونثره على النّثرة «٢» ، ونظمه على النجم. وأعارني الأديب يعقوب ابن أحمد ديوان أشعاره، وقيّد ناظري بسلاسل ريح الفضل على أنهاره، وأطمعني تفتّح أنواره في اجتناء الدّواني من قطوف ثماره، ورتعت من جنّاته بين روضة [٣] وغدير، وظلت [٤] من طيّباته [٥] في ظلّ عيش غرير والتقطت منه لديواني [٦] هذا ما يبقى على الأيّام أثره، ويحلو بأفواه الرّواة ثمره. فمنها قوله: سقى الله أياما لنا ولياليا ... أعانق فيها جيد خالي خاليا (طويل)

стр. 1399

لقد كنّ في صدر الزّمان بحسنها ... صدارا [١] ، وفي سلك اللّيالي لآليا وكنّ لوجه الدهر [٢] خالا فأقبلت ... حوادث ردّته عن [٣] الخال خاليا تصرّمت الأسباب إلا تذكّرا ... لبهجة أيام مضين خواليا وهذا صنيع الدّهر بين أولي النّهى [٤] ... إذا لم يكلّفهم قلى [٥] فتقاليا عليّ زمان ليس لي ليتني أرى ... طلوع زمان لا [٦] عليّ ولاليا وله من [٧] أحسن ما قيل في معناه: تركتك [٨] لا شكر [٩] لديّ ولا شكوى ... ولاعتب فيما قد فعلت ولا عتبى «١»

стр. 1400

إذا لم يكن عندي لمثلك منّة ... فلله فيه عندي المنّة العظمى / [١] وله من خمريّة: من ذهب ذا المدام أم عنب؟ ... من عنب فهو سيّد الذّهب (منسرح) الكرم أصل وفرعه كرم ... أما ترى كيف حكمة العرب؟ عليك بالرّاح فهي رائحة ... لكلّ روح براحة عجب [٢] قلت: وقد زاد الأجلّ شرف السادة في خمريّة له على هذا التّجنيس فقال: أرى الراحة في الرّاح ... إذا راحت على الرّاح (هزج) ولابن الرومي تصرف عجيب في المعاني المشتقّة من الراح حيث يقول: والله ما [٣] أدري لأيّة علّة ... يدعونها [٤] في الرّاح باسم الرّاح (كامل) ألريحها أم روحها تحت الحشا [٥] ... أم لارتياح نديمها المرتاح؟ رجع شعر الرئيس أبي نصر فقال يصف الخمر:

стр. 1401

وقهوة تضحك في الإناء ... وتخطف الأبصار بالّلألاء (رجز) جاءت [١] بها ساحبة الرّداء ... كالشمس في ظرف من الهواء أعجب (بظبي من بني حوّاء) [٢] ... يحمل نارا من بنات [٣] الماء وله في الحكمة والموعظة: لا تحكمنّ [٣] على الرّجال تعسّفا ... فتشوب خالص فضّة برصاص (كامل) صدف اللآلي (كامن ما) [٥] عنده ... حتّى تشقّقه يد الغوّاص [٦] وله: راع الكلام فما كلّمت مألكة ... تملى على ملك يأتي به الملكا «١» [٧] (كامل)

стр. 1402

واردد [١] هواك إذا لجّت جوامحه ... بالنفس إنّ من اختار الهوى هلكا وقوله [٢] : إنّ الفتى كلّ الفتى من لم يذع ... أسرار يوم الودّ يوم خلاف (كامل) / فعليك بالأفضال ثمّ إن التوت ... أسبابه فعليك بالانصاف [٣] وله من قصيدة: خطوب اللّيالي للرّجال قوالب ... قوالب إلّا أنّهنّ قوالب لها كتب في كلّ قلب فان وعى ... لهنّ وإلّا شيّعتها كتائب زمان تقول: المرء يسمع ذكره ... عجائب حتّى ليس فيها عجائب ويستدرج الانسان في شخص لاعب ... به وهو بالسّمّ [٤] المثمّل «١» لاعب

стр. 1403

ومن عشق [١] الدّنيا قلته ولم يزل ... له خاطب في منبر الذّلّ خاطب «١» ومن يستفد بالذّلّ عزا فانّما ... فوائده أمست وتلك مصائب ولم يغن علم المرء إن قلّ عقله ... وقلّ غناء العلم لولا التّجارب وله من خمريّاته [عفا الله تعالى عنه] [٢] : قالوا، الرحيق [٣] وصحّفوا [٤] ... فهي الحريق على الحقيقه (مجزوء الكامل) (أطيب بها لا سيّما) [٥] ... إن مازجتها منك [٦] ريقه يا شمس قبل الشّمس أدركني بها من غير نيقه «٢» فعليّ في طيب الصّبوح ... لمن ينادمني وثيقه ولمقلتيك ضمانة ... ولظرف قامنك الرّشيقه وله يهجو أيضا [ثقيلا] [٧] :

стр. 1404

عجبا لأرض الله كيف تحمّلت ... ثقل المعلّى وهو منها أثقل (كامل) وكأنّما خلق الفتى وتدا لها ... حتى تقرّ به [١] فلا تتزلزل وله في الهجو أيضا: أبو عبد الاله بكلّ حال ... لنا خلّ من الخلّ اشتقاقه (وافر) وفي أقطار همّته اتّساع ... ولكن ضاق من دوني نطاقه / وقد أنكحته ودّي ولكن ... جميع مراده أبدا طلاقه وله: فارقت تلك الغانيات وربّما ... دفع الرّضيع إلى فراق المرضع (كامل) ولربّ حوت كان يألف مشرعا [٢] ... فدعته نائبة لترك المشرع طفت البلاد وعدّتي [٣] من مهجتي ... فيما [٤] أطوف ومطعمي من أضلعي ولبست كمت الحادثات وبلقها ... حتّى كأنّي لابس لمرقّع

стр. 1405

٢١٨-[حافده الرئيس أبو المحاسن محمد بن كمال الدّولة] [١] لست أدري ماذا أقول في من ورث المجد خلفا عن سلف، وزها به دست الوزارة [٢] . وهو بالعراء عن كلّ زهو وصلف، ميسّر له الخير محبّب [٣] ، وكلّ امرىء يولي الجميل محبّب «١» . وكيف لا أنسب إليه المحاسن، وهو أبوها؟ وقد وجدها بلا طلب، ولم يجدها قوم (وقد طلبوها) [٤] . واتّفق أنّي دخلت عليه، [وهو] [٥] بنيسابور، وبين يديه من الفضلاء أئمّة، ألقيت إليهم للآداب أعنّة وأذمّة. وقد النفّت عليه [قصب] [٦] الأقلام، وهو خادر بينها، كشبل الضرغام. فمنهم الأديب البارع الّذي لو أخفيت في وصف فضائله الأقلام، وفي [٧] طلب مثله الأقدام، لقيل لي: تمنّيت ما لا يكون، والجنون حاشا السّامعين فنون. والشيخ [الأديب] [٨] أبو جعفر محمد بن أحمد [المختار] [٩] الّذي قلت فيه:
следующие страницы →