← Адаб

Адаб · id 10665

دمية القصر وعصرة أهل العصر

الباخرزي

Полный текст (1 691 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

فتفرّست في جبينه أنّه من وشي يمينه، والبيتان قوله: لا يخدعنّك أن ترى شبحا ... طويت مكاسره [١] على الحمق [٢] (كامل) المرء يذهب حيث يذهب [٣] أصله «١» ... فاحكم على الأغصان بالعرق وأنشدني القاضي أبو جعفر البحّاثيّ له بيتا واحدا من قصيدة جيميّة [٤] : تمنّى [٥] لقائي فلا قيته ... فعاد الغبار إلى [٦] المرهج «٢» (متقارب) ٥- أبو القاسم زيد بن أسد العامريّ [٧] هو وأبوه [٨] ، وأبو العبّاس أخوه، وابنه أبو الحسن في الأدب من

стр. 1437

الأئمّة، وكأنّ الآداب [١] [قد] [٢] ألقت إليهم أطراف الأزمّة. فمن شعره البارع قوله: بنو عامر قومي ومن يك قومه ... بنو عامر يفخر بمنصبه الفخر (طويل) جبال لها فوق الفراقد مطلع ... بدور دجى حقّت [٣] بها الأنجم الزّهر فسائل بنا يوم الذّنائب هل أتى ... على الدّهر يوم [٤] مثله أو جرى أمر؟ فأصبح أمر الدّهر دون أمورنا ... وإن قام منّا واحد قعد الدّهر ويعجب منّا الجود يوم حبائنا «١» ... ويعجب يوم البأس من صبرنا الصّبر فنحن الحماة الذّائدون عن الحمى ... ونحن الكماة الطاعنون ولا فخر [قلت] : [٥] لولا أنّ إسناد هذه الأبيات إليه صحيح، وليس يشينه أنّها رغوة هي أم صريح لاتّهمته فيها؛ فإنّ مثلها [إنّما] [٦] يصدر

стр. 1438

عن [أو اذيّ «١» بحور الشّعراء لا من نحاقات صخور الأدباء [١] . ولم أر لأبي العبّاس شعرا مرغوبا فيه. ٦- ابنه أبو الحسين [٢] بن زيد العامريّ [٣] أنشدني [القاضي أبو جعفر البحّاثيّ له [٤] ، قال: وهو أديب، لا يشقّ [٥] في الأدب [٦] غباره، ولا تلحق آثاره:/ ولحية كأنها مخلاة ... من بابة الضّرط فهاتوا هاتوا (رجز) وأنشدني أيضا له: الله أغناني بعزّ جلاله [٧] ... عن جعفر، والمبتغى من ماله (كامل)

стр. 1439

لا يعجبنّك قدّه وجماله ... فعساكر الإدبار تحت جماله لا تنظرنّ إلى أبيه وجدّه ... وانظر إلى المذموم [١] من أفعاله وانظر إلى محبوبه وقرينه ... لترى خساسته وفرط سفاله [٢] يا لائمي في بغضه وهجائه ... أقصر فلم تعرف حقيقة حاله ٧- أبو نصر اسماعيل بن حمّاد الجوهريّ «١» [٣] صاحب صحاح اللّغة [وتاج العربيّة] [٤] ، لم يتأخّر فيها عن شوط [٥] أقرانه، ولا انحدر عن درجة أبناء زمانه. أنشدني الأديب يعقوب بن

стр. 1440

أحمد قال: أنشدني الشّيخ أبو اسحاق صالح [١] الورّاق» ، تلميذ الجوهريّ له: يا ضائع العمر بالأماني ... أما ترى رونق الزّمان؟ «٢» (مخلع البسيط) فرصتك اليوم فاغتنمها ... فكلّ وقت سواه فان [٢] فقم [٣] بنا يا أخا الملاهي [٤] ... نخرج إلى نهر بشتقان «٣» [٥]

стр. 1441

لعلّنا نجتني سرورا ... حيث جنى الجنّتين دان «١» كأنّنا والقصور فيها ... بحافتي كوثر الجنان والطّير فوق الغصون تحكي ... بحسن أصواتها الأغاني وراسل الورق عندليب ... كالزّير والبمّ والمثاني «٢» وبركة حولها أناخت [١] ... عشر من الدّلب «٣» واثنتان [٢] ٨- أبو نصر الحيّان النحويّ [٣] من أئمّة النّحاة، كتب إلى الصّاحب كافي الكفاة: قل للوزير، أدام الله نعمته، ... مستخدما لمجاري الدّهر والقدر [٤] (بسيط)

стр. 1442

أردت [١] عبدا وقد أعطيته ولدا ... فسمّه يسم في المعراج [٢] مفتخري وان وصلت له تشريف كنيته ... جمعت بالطّول بين الرّوض والمطر لا زال ظلّك ممدودا ومنتشرا ... فانّه خير ممدود ومنتشر فأجابه الصاحب:/ هنّيته ابنا [٣] يشيع [٤] الأنس في البشر ... هنّئت [٥] مقدم هذا الصارم الذّكر (بسيط) أخوه كالشّمس قد عمّ الضّياء به ... فاجمع بهذين بين الشّمس والقمر أمّا اسمه فهو منصور وكنيته ... أبو المظفّر بين النّصر والظّفر أنت الحياة لآداب برعت بها ... فليجرلي [٦] مثل مجرى السّمع والبصر

стр. 1443

٩- أبو الحسن عليّ بن القاسم السّنجانيّ «١» [ ١] وسنجان قصبة خواف. صاحب [٢] «مختصر العين» ، ومحلّه من الأدباء [محلّ العين] [٣] من الإنسان، و [محلّ] [٤] الانسان «٢» من العين. وقد سهّل طريق اللّغة على طالبيها [٥] ، وأدنى قطوفها من متناوليها باختصاره [٦] العين، فلا تكاد ترى حجور المتأدّبين [٧] منه خالية [لا] [٨] بل تراها [أبدا منه] [٩] حالية. وله شعر الزّهّاد [١٠] ، وقد جرى فيه على سمت [١١] العبّاد، ونسج فيه على منوال أولي الاجتهاد. فممّا وقع إليّ منه قوله:

стр. 1444

خليليّ قوما فاحملالي رسالة ... وقولا لدنيانا الّتي تتصنّع (طويل) عرفناك يا خدّاعة الخلق فاغربي ... ألسنا نرى ما تصنعين ونسمع؟ فلا تتحلّي للعيون بزينة ... (فإنّا متى ما) [١] تسفري نتقنّع نغطّي بثوب اليأس منك [٢] عيوننا ... إذا لاح يوما من مخازيك مطمع وهل أنت إلّا متعة مستعارة ... وهل طاب يوما بالعواري تمتّع؟ رتعنا وجلنا في مراعيك كلّها ... فلم يهننا [٣] ممّا رعيناه مرتع وأنت خلوب «١» كالغمامة كلّما ... رجاها مرجّي الغيث ظلّت تقشّع [٤] طلوع قبوح كالمغازلة التّي ... تطلّع أحيانا، وحينا تقبّع / فهذا لعمري، كلام لو دعي به الصّخر لأجاب، ولو قرع به مسمع [٥] عفريت لتاب. وله أيضا يرثي نفسه [٦] :

стр. 1445

دبّت إليّ بنات الدّهر [١] مسرعة ... حتّى تمشّين في قلبي وفي كبدي (بسيط) قد وسّد التّرب خدّي [٢] فهو مضطجعي ... وصار فيه مهادي أوعر المهد [٣] والعين منّي فويق [٤] الخدّ سائلة ... وطالما كنت أحميها من الرّمد وله أيضا: عن قريب سرائر القلب [٥] تفشو ... في مقام يشيب فيه الوليد (خفيف) أيّ يوم هناك يومي إذا ما ... جمع الخلق موقف مشهود

стр. 1446

١٠- أبو الحسن عليّ بن الحرث البياريّ «١» [ ١] عنده مفصّل الفضل ومجموعه، ومرأى الأدب [٢] ومسموعه، ومعدن العلم وينبوعه، «والّذي تشدّ إليه الرّحال، وتزمّ نحوه الجمال» [٣] ، ويقصد مجلسه [٤] القصّاد، وتنثال على مناهله [٥] الورّاد. حدّثني تلميذه أبو العبّاس محمد بن عليّ البادغوسيّ. قال: كتب إليه الوزير الحسن المصعبيّ، مهيبا به [٦] إلى جنابه، ليجني من الأدب «ألذّ» [٧] الجنى به، فترفّع عن إجابته إذ [٨] لم يكن قصد مثل ذلك الباب من بابته [٩] ، وصدّر جواب كتاب المصعبيّ بهذه الأبيات: قد [١٠] تدبّرت ما أشرت إليه ... وهو الخير لا غبار عليه (خفيف) غير أنّ المشيب من برد المو ... ت وخيط الرّقاب في كفّيه

стр. 1447

فلماذا أريد ما لم أرده ... في شبابي ولم أحنّ [١] إليه؟ (وأنشدني أيضا له قال: أنشدنيه لنفسه:) [٢] ماذا [٣] أقول لربّي حين يسألني: ... فيم اتّبعت [٤] حراما بعد سبعين [٥] (بسيط) لا همّ إن طمعت نفسي فلا طعمت [٦] ... فيما ابتغت غير زقّوم وغسلين «١» ١١- أبو المظفّر محمّد بن آدم بن الكمال الهرويّ «٢» [٧] اختصر النّسب إلى آدم، وإن كان العهد بينهما قد تقادم [٨] /

стр. 1448

والكمال «١» الهرويّ أبوه، فهو ابن الكمال وأخوه. ولئن [٢] كان نفسه في الشعر قصيرا، فقد كان طويل الباع في الأدب، «وبه بصيرا» [٣] . وللمتكلّمين في مذهب العدل إماما، وعلى علم التّوحيد زماما. أنشدني «له» [٤] الأديب أبو القاسم مهديّ بن أحمد الخوافيّ، قال: أنشدني لنفسه، ولم أسمع له شعرا سواه: صباح الشّيث أسفر في عذاري ... فسافرت العذارى عن جواري [٥] (وافر) أقمن على السّواد وهنّ بيض ... ورحن من البياض على نفار كذ الأقمار تؤنسها اللّيالي ... وتبهرها تباشير النّهار وأغرب ما ترينيه اللّيالي ... غراب في قميص الباز طاري [١] ١٢- الأديب أبو القاسم مهديّ بن أحمد الخوافيّ «٢» [٦] لو قلت: إنّي لم أر مثله في عصرنا هذا معرفة بأصول الآداب،

стр. 1449

وغوصا في [١] بحار المعاني الطامية [٢] العباب، وصحبة لأئمّة الصّناعة الذين هم أسنمة الفضل وكواهله وعندهم (شفاء علل الآذان وفيهم مناهله، مثل) [٣] محمد بن أبي يوسف الاسفزاريّ، والحاج «صلاح» [٤] النّبيّ، وشريح السّجزيّ، وغيرهم ممّن لا [٥] أذكره لما نسبت الى التّزيّد والاشتطاط، ولا (وصفت الا بالتّوثّق) [٦] والاحتياط. وقد صحبته مقتطفا من نوّاره، ومخترفا «١» من ثماره، ومغترفا من بحاره. راتعا في رياض مجموعاته، كارعا في حياض مسموعاته. وكلّما ازددت منه قربا ازداد سمعي من [٧] فوائده «قرطا» [٨] . وله نثر حسن تدلّك عليه خطبه الّتي صدّر [٩] بها كتبه، أمّا النظم فقلّما يعتاده، ولو أراد لكان ميسّرا [١٠] على لسان إيراده. فممّا تعلّل به من [١١] اشتعال الرأس، ووهن العظم، وكلال الخاطر عن [١٢] تعاطي النثر والنظم، قوله الّذي أنشدنيه لنفسه: أبا قاسم خلّفت عمرك كلّه ... فلا تك مغترّا بما ترجف المنى (طويل)

стр. 1450

/ فانّ امرأ ناجى الثّمانين عمره [١] ... بعيد نجاة النّفّس من مخلب الفنا فوطّن على التّرحال نفسك ثانيا ... ولا ترج إلّا مرقد اللّحد موطنا وقوله أيضا: [٢] يقولون: قد أنفقت عمرك كلّه ... على أدب لم تحظ منه بطائل (طويل) فقلت لهم: إذ كان أنسي وزينتي ... وكان إلى الصّيد الكرام وسائلي وميّزني عن زمرة الجهل علمه ... فلست أبالي بالحطام المزايل ١٣- أبو الفضل النّوشجانيّ «١» [٣] هو من علية الأدناء، والعارفين بلسان العرب العرباء، وإن كان في الشّعر من المقلّين، فهو في اللّغة من المستقلّين. وإقلال مع استقلال [٤] ، خير من إكثار مع إهجار «٢» [٥] . حدثني الأديب أبو القاسم مهديّ بن أحمد الخوافيّ قال: حدّثنا شيخنا محمد بن «أبي» [٦] يوسف الأسفزاريّ قال:

стр. 1451

حملني أبي [١] إلى دار الشيخ أبي عبيد الهرويّ، وحطّ رحلي عنده، فأضاف [٢] جماعة من الفضلاء، وكان يسقيهم ويراضعهم لبان الكاس. فسأل أبا [٣] الفضل النّوشجانيّ قال: وبلغني أنّك كنت تخدم بعض الأماثل «١» ، فهل حظيت منه بطائل؟ فقال: لا، ولكنّي هجوته ببيتين صغتهما فيه، وهما: إذا ما لم يكن جدواي منكم ... سوى مرق وذا أيضا بمنّه (وافر) فلست ببائع أدبي بحشوي ... (رؤوسكم كما كانت) [٤] أجنّه قلت: المصراع الأخير من الظّرف في أقصى النّهاية، وهو مع ذلك من باب الكفاية في الكناية [٥] . ١٤- أبو الفتح بن الأشرس «٢» [٦] حدّثني القاضي أبو جعفر «محمد» [٧] بن اسحاق البحّاثيّ قال: حدّثني

стр. 1452

الحاكم أبو سعد بن دوست، عن أبي الفتح هذا أنّه كان من ناحية الرّخّ [١] ، وكان يؤدّب بنيسابور، ويختلف إلى أبي بكر الخوارزميّ. فلمّا نزف ما عنده ارتحل إلى مدينة السّلام [٢] . قال: فرأيت كتابا بخطّ يده، وقد كتب به إلى/ بعض أصدقائه، وذكر في أثنائه أن ليس اليوم بخراسان من يقوم بكتاب «اختيار الفصيح» [٣] لثعلب «١» ، وألفاظ الكتبة «٢» لعبد الرّحمن بن عيسى. قال الحاكم أبو سعد: وكان الخوارزميّ يومئذ حيا يرزق، والألسنة بفضله تطلق. وهذان الكتابان من زغب فراخ الكتب. وأنكر معرفة [١] أهل خراسان بهما. فما ظنّك بالقشاعم اللّقمانيّة «٣» من أمّهاتها؟ وأنشدني القاضي أبو جعفر قال: أنشدني الحاكم أبو سعد قال: أنشدني «أبو الفتح» [٥] بن الأشرس لنفسه في أبي الحسين [٦] الأهوازيّ يهجوه:

стр. 1453

يا عجبا لشيخنا الأهوازي ... يزهى علينا وهو في هوّاز «١» (رجز) قال القاضي: وأنشدني الحاكم أيضا قال: أنشدني ابن الأشرس لنفسه: كأنّما الأغصان لمّا علا ... فروعها قطر النّدى ثرا [١] (سريع) ولاحت الشّمس عليها ضحى ... زبرجد قد أثمر الدرا نقد [٢] الحاكم أبو سعد [٣] على بيتيه [٤] فقال: «قد أثمر الدّرّا» ، لا يستقيم في النحو. لأنّه لا يقال: أثمرت النخلة الثّمر، وانّما يقال: أثمرت ثمرا بغير الألف واللام. وبمعنى [٥] أثمرت بالثّمر. فقال القاضي: وسمعت الحاكم أبا سعد بن دوست يقول: كتب أبو الفتح بن الأشرس من بغداد إلى أبي نصر الحدّاد بنيسابور: ربّ غلام صار في ... بغداد إحدى الفتن (مجزوء الرجز) رقّعت خرق ظهره ... برقعة [٦] من بدني

стр. 1454

قال القاضي الحاكم: وفي هذين البيتين أيضا خلل لأنّه «لا» [١] يمكن أن يفسّر على وجه قبيح لأنّ لحيته من بدنه. قال القاضي: فقلت له: وهذا التفسير أشبه، لأنّ اللّحية أشبه بالرّقعة من الفعل، قال: نعم، لأنّ اللحية ترقّع، وذاك يمزّق. ١٥- أبو سعيد [٢] الحسين بن أحمد الطّبسيّ من تلامذة أبي بكر الخوارزميّ، رأيته في مجلس الرئيس أبي القاسم عبد الحميد بن يحيى الزّوزنيّ شيخا، أخذ منه الهرم فصار فريخا [٣] : وزاد على السنين صبا وحسنا ... كما رقّت على العتق الشّمول (وافر) / فالقدّ من الكبر حنيّ، (ولكنّ نور الظّرف جنيّ) [٤] ، ومذاق العشرة هنيّ ومن مسموعاته الّتي رغب في [٥] استفادتها العامّ والخاصّ، حتّى شرق بهم مجلسهم [٦] الغاصّ، كتاب «الغريبين» من تأليف أبي عبيد (الله) [٧] الهرويّ. فانّه سمع ذلك من مؤلّفه،

стр. 1455

واستملاه من مصنّفه. وممّا أنشدني لنفسه قوله من [١] مرثيّة أستاذه أبي بكر محمد بن العبّاس الخوارزميّ: شيّب فرط الأسى قذالي ... وكدّر الدّهر صفو حالي (مخلع البسيط) وارتجع الدهر ما حباه ... وحيعل المجد بالزّوال وعادت النّيّرات بهما ... وناحت العصم في الجبال فقلت: يا صاحبيّ ماذا ... أتت به كرّة اللّيالي أقام ربّي النّشور أم قد ... دعا إلى العرض والسّؤال؟ أم (الامام الهمام) [٢] أودى ... به حمام فبيّنا لي؟ لهفي على الشّعر والمعاني [٣] ... لهفي على ناقد [٤] الرّجال ربّ الفيافي أبي القوافي ... عمّ المعالي أخي العوالي حاربه الدّهر وهو بدر [٥] ... لمّا رآه بلا مثال [٦] يا أهل خوارزم من يعزّى؟ ... أنتم [٧] أم المجد والمعالي؟

стр. 1456

أم القوافي أم المذاكي ... أم التّعاليق والأمالي؟ [١] مضى الّذي لو رآه قسّ ... يوما لأضحى بلا مقال وفلّ منه الرّدى حساما ... ما فلّه كثرة النّزال وأنّضب الدّهر منه بحرا ... يموج بالدّرّ والّلآلي يا من غدا يدّعي المعالي ... قد رفع [٣] الفخّ [٣] لا تبال صلّ على روحه [٤] إلههي ... ما دام [٥] يتلو لسان تال وما سرى في الظلام سار ... وشدّ بالكور والرّحال وكتب إلى الرئيس أبي القاسم بن أبي نزار: بالأمس مهرج «١» ناس ... ولم يمهرج [٦] أناس (مجتث) وقد نسيت فمالي ... قربى [٧] ولا إيناس

стр. 1457

وكان حظّي منه ... خمول ذكر وياس دعاهم إيسار [١] ... وردّني إفلاس فليت شعري لماذا ... يجوز هذا القياس؟! ولست دون فريق ... منهم إذا ما أقاس بلى عليهم لباس ... وما عليّ لباس وإنّني كالذّنابى ... وهم سنام وراس يقال [٢] (لي) [٣] حين أشكو: دع ذا فذا وسواس الماء ليس بجار ... لمن علاه نعاس لا زال يرجى [٤] لديه ... (كاس وكيس وطاس) [٥] (لا زال يحيى بن يحيى ... عليه كيس وكاس) [٦] يعطي اللهى وتفدّى ... يمينه وتباس ما دام للطّير جوّ ... وللظّباء كناس

стр. 1458

وإن مضى يوم مهر «١» ... فما بيومي باس وكلّ أيام دهري [١] ... في ظلّه أعراس إذ لا كريم يداني ... هـ أو إليه يقاس وأنشدني لنفسه يهجو بعض فقهاء زوزن: قد بلينا [٢] (بزوزن) [٣] بفقيه ... مستخفّ بقيمة الأحرار (خفيف) فنحييّه بالسّلام عليه [٤] ... ويردّ [٥] الجواب [٦] كالنّخّار «٢» ١٦- الأديب شريح (بن أحمد) [٧] السّجزيّ [٨] أنجبت به ولاية «نيم روز» «٣» [٩] ، فسار ذكره وطار، وملأ الأقطاب

стр. 1459

والأقطار. فكم من أدب أفاد، وشرح به كاسمه الفؤاد. وكان في الشّعر قصير النّفس، ولم يكن يظفر به الرّواة إلّا في الخلس. (فممّا أنشدوني) [١] له بهراة قوله في العبد لكانّي الزّوزنيّ:/ عبد لكانينا «١» محلّى ... بالعلم والجانب العفيف (مخلع البسيط) مكحّل العين زوزنيّ ... مذهبه مذهب المضيف وقوله في الزّهد: [٢] قد طال في الذّنب عمري ... وما ارعويت فويحي! (مجتث) وفاض دمعي بسيل ... وجاد [٣] طرفي بسيح وقد عدمت صريح الت ... ... تقى فجيت بضيح «٢» وليس يجدي صراخي ... وليس ينفع صيحي فمنّ يا ربّ واشرح [٤] ... بالعفو صدر شريح «٣»

стр. 1460

١٧- أبو اسحاق بن صالح الورّاق «١» [ ١] هو تلميذ الشيخ أبي نصر اسماعيل بن حماد [٢] الجوهريّ. أنشدني له الأديب يعقوب بن أحمد، ﵀، وهو أحسن ما (قيل في معنى) [٣] دود القزّ [٤] : وبنات خبت «٢» [٥] ما انتفعت بعيشها ... (ووأدتها فنفعني بقبور) [٦] (كامل) ثمّ انبعثن عواطلا فإذا لها ... قرن الكباش إلى جناح طيور ومن المعاني المثارة من دود القزّ قول أبي الفتح البستيّ: ألم تر أنّ المرء طول حياته ... معنّى بأمر لا يزال يعالجه؟ (طويل) [تراه] [٧] كدود القزّ ينسج دائبا ... ويهلك غمّا وسط ما هو ناسجه

стр. 1461

(ولأبي إسحاق بن صالح الورّاق يهجو) [١] ابن زكريّا المتكلّم الأصفهانيّ: أبا أحمد يا أشبه الناس كلّهم ... خلاقا وخلقا بالرّجال النّواسج [٢] (طويل) لعمرك ما طالت [٣] بتلك اللّحى لكم ... حياة [٤] ولكن بالعقول الكواسج «١» ١٨- ابن برهان النّحويّ «٢» هو أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين بن برهان النّحويّ، رأيته ببغداد سنة خمس وخمسين وأربعمائة «٣» ، شيخا باذّ الهيئة، رثّ الكسوة،

стр. 1462

يمشي وقد شمل العري [١] طرفيه، ونظم رأسه وقدميه. وقصدته زائرا/، ولم أكن عهدته [٢] . فاذا أنا في باب المراتب بشيخ على ما وصفت، فلم أشكّ في أنّه [٣] ضالّتي المنشودة، وفراسة المؤمن لا تخطىء، فاقتفيت أثره إلى مسجد، اجتمعت فيه تلامذته ينتظرونه (وكمّه أعجر «١» بأجزاء النّحو) . فدخل عليهم، وقاموا إليه، واستند في [٤] المحراب وتكلّم في العلم الذي لقّب فيه، والفنّ الذي عقد بنواصيه، والضّرب [٥] الذي أحاط به من جميع نواحيه. فقل في القرم الهائج هادرا، والبحر المائج زاخرا. وكان في نفسي أن أختلف إليه، وأغترف ممّا لديه، فقامت العوائق تدفع في صدور الأماني، والأسفار تسير بي سير السّواني «٢» . وما كان عندي أنّ له شعرا تتعاطاه الأفواه، وتتهاداه الشّفاه. حتّى نسب إليه أبو الفرج الغندجانيّ «٣» هذه الأبيات: أحبّتنا بأبي أنتم ... وسقيا لكم أينما كنتم (متقارب)

стр. 1463

سأطلتم عذابي بميعادكم [١] ... وقلتم نزور فما [٢] زرتم فإن لم تجودوا على عبدكم ... فإنّ المعزّى [٣] به أنتم ١٩- أبو بكر محمد بن عبد الله الحطّابيّ [٤] حق للأدب [٥] أن يعرّف به [٦] ، و [٧] ينسب إليه، لأنّ الحطّابي هو الحاطب في حبله، والرائش لنبله، والمستمطر لوبله. وكان في عصره المدرّس بنيسابور، تشهد بفضائله المحاضر، وتنزف بفوائده المحابر، ولم يكن عند أحد من الفضلاء ما عنده من علم حماسة أبي تمّام. وكان، ﵀، يفتح منها الغلق، ويسيغ [ذلك] [٨] الشّرق «١» ، ولم يبلغني من شعره إلّا ما أفادنيه الأديب يعقوب بن أحمد قال: أنشدني الأديب ألحطّابيّ لنفسه:

стр. 1464

لنا صاحب مولع بالمراء ... كثير الزّيارة للأصدقاء (متقارب) تشبّه خفّته بالأباء «١» ... وتأباه نفسي كلّ الإباء يزور فيزورّ عنه الصّديق ... ويؤذي المزور بزور [١] الثّناء له خلق خلق الجانبين ... وطبع به [٢] طبع الأغبياء ونفس تسفّ لأدنى الأمور ... وأدنى المراتب للأدنياء وكلّفه لي أخ زورتي ... وذاك تقاض لسوء [٣] القضاء فقال: سألقاه حتّى يملّ ... فقلت: لقد ملّ قبل اللّقاء

стр. 1465

٢٠- أبو عليّ الرازيّ [١] [الأديب] [٢] لا أعرف له خبرا، أمّا الشّعر فقد بلغني له بيتان، وهما: أيسرّكم أنّي هجرتكم [٣] ... ومنحت قوما غيركم ودّي؟ (كامل) لسنا نديم [٤] على مودّتنا ... من لا يدوم لنا على عهد [٥]

стр. 1466

فصل سمّيته خلخال الكتاب وقلت: قد أنضيت [١] بدر [هذا] [٢] التأليف إلى هلاله، ومضيت من تاج هذا التّصنيف إلى خلخاله، وأودعته من روائع الحكم نهزا لأولي الألباب، وضمّنته من بدائع [الكلم [٣] نزها للأرباب] [٤] ، وأخذت فيه، ولمسك الشّباب لطخة في الوفرات «١» [٥] . وفرغت منه ولكافور المشيب لطمة على القسمات. وما زلت أفحص عن [٦] مصاصها «٢» وخلاصها «٣» الأحياء والقبائل، وأعدّ لافتراصها «٤» [٧] واقتناصها الأشراك والحبائل. حتّى وقع في أناملي غنمها، ولجّج «٥» في حبائلي عصمها.

стр. 1467

و [حتّى] [١] حصل صيد [٢] فحجل «١» زبد، وأورق أمل، فأثمر [٣] عمل. وتوافدت [٤] إلى منزلي [٥] أو ابده، ثمّ (تفرّقت على الغور والنّجد طرائفها) [٦] ، وتواردت على مناهلي شوارده. ثمّ علقّت في كعبة المجد صحائفها، وخدمت بها [٧] المجلس العالي النّظامي القوامي الرّضويّ [٨] ، جاليا [٩] عليه حرّة [١٠] كريمة، وجالبا إليه درّة يتيمة. فإن ألحفت الكريمة في سؤالها للمهر فقد قال، (جلّ ثناؤه) [١١] : «وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ» «٢» ، وإن استعفت اليتيمة عن ابتذالها بالقهر فقد قال، تقدّست أسماؤه: «فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ» «٣» . وبعد فلو [١٢] هبّ على هذه الخدمة من تلقاء الرأي العالي، زاده الله علوّا، رخاء «٤» الإقبال عاش العبد في [١٣] رخاء البال، وجرّ على المجرّة

стр. 1468

ذيل الكبر، وصاغ عتبة بابه من التّبر. وإن محيت [١] محو الرّيح للسّحب، وطويت [٢] طيّ السّجلّ للكتب، وصدّت عن جهتها، وردّت في جبهتها، خاب العبد، وبدا له من الخيبة ما لم يبد، ولم يجد إلّا لحم بنانه مأكلا، ولم يرد إلّا دمع أجفانه منهلا. فلا زالت الأجمال رائمة «١» [٣] طريق ذاك [٤] الحرم الآمن [من] [٥] طروق النّوائب والآمال شائمة «٢» بروق ذاك [٦] الكرم الضّامن لبلوغ المآرب، ووفّق الله معاشر العبيد لأثنية [٧] فائحة مستطابة، يبدونها، وأدعية صالحة مستجابة يخفونها. فهو وليّ التّوفيق للخدمة وأمل الحراسة والعصمة من كفران النّعمة، وهو حسب عباده، ونعم الوكيل.

стр. 1469

(وهذا آخر الكتاب) : كتبه أبو بكر محمد بن محمد بن خلف بن عليّ بن عبد العزيز، تذكرة للشيخ الإمام الأجلّ الأوحد، الأعزّ الأجود، المقبل العالم المحترم، فجر الدّين شمس الإسلام، شرف النّحاة والأدباء، اختيار الأئمّة، زين العلماء، أبي بكر محمد بن الطيّب بن عبد الله بن عيسى الكرجيّ. متّعه الله بالعلم ووفّقه للعمل الصالح، وحصّل أمانيه في الدّارين، إنّه سميع مجيب. في شهر الله الحرام محرّم سنة اثنين وسبعين وخمسمائة «١» حامدا لربّه، ومصلّيا على نبيّه محمد وآله وأصحابه أجمعين «٢» .

стр. 1470

فصل [١] قلت: لمّا أطلعت هذه الدّمية رأسها من شرفة قصرها، انثال عليها بنثار الثّناء فضلاء عمرها، فشبّهها قوم بالعروس، وآخرون بالطاووس. وكنت أنفقت الدرّ والذهب على تاج العروس وخلخالها، وحسنها في التّرصيع والتّذهيب، فلم أرد أن أقصّر في خلط أصباغ الطاووس وجماله، في التّجنيح والتّذهيب [٢] ، لتتبرّج العروس في أبهى حليها [٣] ، «ومنها» [٤] الدرّ والذّهب، ويتزيّن الطاووس في أحسن طرفيه، والمراد في الذّنب، وهاك تذنيبه، بارك الله لك فيه. وقد أعرته من التّزيين والتّحسين والتّخصير والتّلسين ما يكفيه. قال «الشيخ» [٥] الأديب البارع الزّوزنيّ «١» ، وله صدر هذا الباب، لأنه سبق أقرانه إلى تمهيد هذه الأسباب. ولولا أني أحذر المروق من قضيّة «هذا» [٦] التأليف، لشغلت بذكره، وهي النّصفة، نصفا من هذا التّصنيف: دمين خدود الغانيات بخجلة ... لأنّ عليّا قد جلا دمية القصر (طويل)

стр. 1471

أدام لنا في [١] دمية القصر بهجة ... بناها بعقل مثل سارية القطر لقد صاغها باسم الوزير الرّضي الذي ... أفاعيله نقش على جبهة العصر شجاع إذا ما سلّ [٢] نصلا فحوكه ... من الحول والتأييد نصّ من النّصر لخدمته قد أنشىء الخصر صالحا ... لمنطقة فانظر إلى هيف [٣] الخصر فأتممه إن رمت الوزير ووصفه ... وفي الخصر الإتمام أولى من القصر [٤] فلا زال للنّعمى [٥] وللعزّ والعلا ... وأعداؤه للحبس (والحصر والهصر) [٦] وضمّ إلى هذه الرّوضة غديرا، فقال: أبا قاسم لا زلت فينا عطيّة ... من الله لا أمست يد [٧] الدهر مجذوذه (طويل) طبعت على طبع ولا طبع به ... نصول المعاني منه أرهفن مشحوذه جلوت علينا دمية القصر غادة ... فأضحت بألحاظ البريّة مأخوذه وقد نبذ الناس اليتيمة بعدها ... ولا عجب، إنّ اليتيمة منبوذه

стр. 1472

فخفت عليها [١] العين من كلّ عاشق ... وقد عبتها كذبا يكون لها عوذه وثناه الشيخ الإمّام أبو عامر الفضل بن اسماعيل بن الفضل التّميميّ الجرجانيّ فقال، والقول ما قالت حذام، وكلامه [٢] أعذب من ابنة الكرم، شيبت بماء الغمام: ما دمية القصر إلّا روضة أنف ... تحوي محاسن أهل البدو والحضر (بسيط) من كلّ لفظ كنظم الدرّ مخترع ... وكلّ معنى كنفث السّحر مبتكر أبقت أسامي في فيها مخلّدة ... منقوشة بين سمع الدهر والبصر فليحسنن من نظام الملك موقعها ... فإنّها عصرة من أعظم العصر يشقى بها كاتب ماتت [٣] خواطره ... وشاعر ملكته عقدة الحصر وهي العرائس لا ترضى لبهجتها ... أن تستباح بلا ألف من البدر «١» . فذاك يدعو عليّا أن يشيّعها ... بكلّ باهرة أضوا [٤] من القمر

стр. 1473

فهو الإمام الّذي تندى خواطره ... بكلّ معجزة تعيا على البشر وثلّثه الأستاذ الإمام يعقوب بن أحمد، وهو المطرّز لهذا [١] الكتاب، والحالي لهذه الكعاب: أغار عليّ بالكتاب أملّه [٢] «١» ... وشرّفه باسم الوزير أبي علي (طويل) عقائل خدر آنسات كأنّها ... بدور سماء للنواظر تنجلي فيا دمية القصر اسحبي ذيل عزّة ... وتيمي فقد وشّاك ما شاءه علي ولم يبق في قوس التّصنّع منزعا ... ولم تخط مرماه صوائب أنصل فأعين أهل الفضل أضحت قريرة ... به وبعقد منه جدّ مفصّل فلا زال مولانا، الذي هي [٣] باسمه ... تشرّف، ذا جاه وعزّ مؤثّل لينتاش منكوبا ويفتكّ عانيا ... وينجح حاج المستميح [٤] المؤمّل وربّعه الإمام أبو الفضل الخيريّ، وهو الإمام الأصيل، ومن لم يفته فيما يكنى به التّحصيل. فقد زويت إليه جملته والتّفصيل:

стр. 1474

ودمية القصر أتت كاسمها ... معشوقة المنظر والمخبر (سريع) لقد جلاها أوحد العصر في ... معرض حسن رائق أزهر طرازها من حسن ألفاظه ... وحليها ذكر الوزير السّري «١» [١] أبي [٢] عليّ من علا أمره ... فجاوز العيّوق والمشتري يعتاض حمد الناس من ماله ... أكرم به من رابح مشتر قد بسط العدل وأحيا الورى ... برأيه النافذ كالخنجر لا زالت الأيّام طوعا له ... في دولة تبقى إلى المحشر وخمّسه الشيخ الأديب عليّ بن أحمد الفنجكرديّ «٢» ، فتثبّتّ [٣] على ذيل فضله بالخمس، إذ حصل إليّ اليوم [٤] منه ما لم يكن بالأمس: أروضة أنف يعتادها بكرا ... عهاد غادية هطّالة مصره (بسيط)

стр. 1475

فاحت روائحها حتّى إذا انتشرت ... دعت إليها نفوسا أصبحت ضجره ففرّجت غمّها عنها ببهجتها ... وأودعتها سرورا فانبرت «١» أشره تجلو العيون إذا أبصرن خضرتها ... لم تشك أجفانها من بعد ذاك مره «٢» أم غادة فردة في الحسن غانية ... فتّانة أقبلت في حليها عطره فرعاء بهكنة خود منعّمة ... غيداء خمصانة وهنانة «٣» خفره [١] تبدو قليلا فإن أوليتها نظرا ... عادت على فورها في الخدر مستتره باهى أبوها بها شمس النّهار كما ... باهت بها أمّها في ليلها قمره [٢] أم دمية القصر وافت في محاسنها [٣] ... تميس في حلل الإعجاز مبتدره مثل الهديّ «٤» تهادت [٤] في جواهرها ... ثقيلة الحلي والأرداف منبهره [٥] إلى رضيّ أمير المؤمنين ومن ... به الممالك والأيّام مفتخره
следующие страницы →