إليك فاقبلها فإنّ الذي ... تعطيه يفنى ويليه انصرام
وكمّل المهر لها إنّها ... تبقي جديد الذكر ما امتدّ عام
٣٠- أبو محمد القاسم بن بدر [١]
شاميّ [٢] يسكن [٣] آذربيجان «١» . كتب إلى أبي طاهر الشيرازيّ، وكانا متجاورين في بعض الاماكن. فخرج أبو طاهر في بعض الوجوه فكتب إليه أبو محمد:
أذاقتني الدّنيا مذاق اغتمامها ... بتجريع كأس من فراق إمامها
(طويل)
فمن وصله يسمو بياض نهارها ... ومن بعده يبدو [٤] سواد ظلامها
تصرّف بي أيدي النّوى بعد بعده ... تصرّف كفّ بالغت في اهتضامها
стр. 177
فحتّى متى فيه الفراق [١] مخاصمي ... ونفسي في أسر النّوى وخصامها؟
تقاذف أنواع الأسى [٢] بي [٣] بعده ... كمفطومة عانت عناء فطامها
فليت صيامي ضوعفت لي [٤] دهوره ... وعيني منه لم تكن في صيامها
ويا ليت عيني لم تفارق وصاله ... وقد فارقت عنه وصال منامها
صفقت دموعي فوق خدّي كأنّها ... لآلىء منها أرسلت في نظامها
تمكّن في نفسي هواه [٥] وإنّه ... لأوثق في أعضائها من عظامها
فإن عدّ في دنياه من جنس أهلها ... فجوهرة الياقوت بعض رخامها
وأرفع ما في أرضها التّبر قيمة ... ولكنّه المدفون تحت رغامها «١»
وله أيضا إلى أبي طاهر [٦] الشيرازيّ:
إنّ أنسي بقرب دار الإمام ... أنس نبت الرّبى بقطر الغمام
(خفيف)
стр. 178
خافض للجناح سام كبدر ... حطّ منه ضياؤه وهو سام [١]
حسدت أنجم السماء جميعا ... حسن أخلاقه الحسان الوسام
٣١- الضّحّاك [٢] بن ناجم الأنصاريّ [٣]
من أولاد جابر بن عبد الله، ومولده الرّملة «١» . أنشدني شيخ الاسلام أبو عثمان اسماعيل بن عبد الرحمن [٤] الصابوني ﵁ [٥] قال: قصدني هذا الانصاريّ بقصيدة قالها فيّ، وهي:
يغري المحبّ بمن يهوى مفنده [٦] ... ويحمل العبء عنه فيه مسعده [٧]
(بسيط)
والحبّ كالسّمن في شهد يلذّ به ... مشتاره وهو مضنيه ومكمده
стр. 179
قلّ الصديق وإن أصبحت تعرف لي ... مكانه، فأبن لي أين أقصده؟
كم قد عرفت صديقا بعد معرفتي ... إيّاه صرت فرارا منه أجحده
كفرت بالودّ منه حين أوحشني ... وكنت وجدا به في النّاس أعبده
وكلّما زاد قلبي في تلهّبه ... غيظا عليه أتاه الودّ يبرده
كم قد رددت لساني عن مثالبه ... وفي الفؤاد (له هجو) [١] أردّده
لولا الحفاظ وأني لا أضيّعه ... أصبحت ترحم بي من أنت تحسده
دع العدوّ وكن ما عشت ذا حذر ... من الصّديق الذي زور تودّده
وليس [٢] فتكة من بالذمّ تقصده ... كفتكة من حميم أنت تحمده
ولا يغرّنك ثغر لاح من ضحك ... بياضه، فبياض المكر أسوده
يا آمري بجميل كيف يثمر ما ... زرعت من حسن والقبح يحصده؟
زدني نفاقا فإني زائد ملقا ... ومطفيء جمر ما بالمكر توقده
لولا الإمام أبو عثمان أوحدنا ... إذ عمّ في سائر العافين مرفده
ما كنت تعرف للقصّاد كلّهم ... مستنجدا أنت عند المحل تقصده
стр. 180
إذا اعتمدت عليه في معاونة ... لدفع دهرك أصماه تأيّده
أفديه من واعظ كاف أخي ورع ... قد بان للخلق في الدّنيا تزهّده
وكلّ ما هو يروي فيه من خبر ... إلى النّبيّ رسول الله يسنده
٣٢- ابن أبي زرعة [١]
وجدت في بعض التعاليق هذه الفائية منسوبة إليه فنقلتبها [وهي] [٢] :
إذا عدّ عيش ناعم أو تذكّرت ... غرائب أيام السّرور الطّرائف [٣]
(طويل)
فمن [٤] خير أيّام الحياة التي خلت ... وأطيبها يوم من العيش سالف
أصبنا به من غرّة الدّهر خلسة ... كما اغتر من حسناء غيران خائف
خرجنا وستر الله يجمع بيننا ... وكلّ لكلّ مسعد ومساعف
وقد أخذت زهر الرياض حليّها ... وألبست الأرض الفضاء الزخارف
لجين وعقيان ودرّ وجوهر ... تؤلّفه أيدي الربيع اللطائف
стр. 181
تهادي التّلاع «١» الجوّ مسكا وعنبرا ... تؤدّيه أنفاس الرّياح [١] الضّعائف
فأهدت إلينا الأرض عذراء لم يطف ... (سوانا بها [٢] ) [٣] من قبل ذلك طائف
نمت في ثرى كالزّعفران وضمّها ... وليّان علويّان؛ ساق ولا حف «٢»
فباكرها [٤] وجه من الشمس طالع [٥] ... وروّقها [٦] دمع من المزن واكف
فتمّت جمالا واعتدالا ونضرة [٧] ... وداف «٣» لها الكافور والمسك دائف
ومالت [٨] به فيها فروع نواعم ... كما هزّ قضبان المتون الروادف [٩]
لبسنا به ظلّ السّرور فكلّنا ... شروب لما تنهاه عنه المصاحف
стр. 182
كأنّ أباريق المدامة بيننا ... من المنظر الأعلى ظباء رواعف «١»
يدير علينا الراح رطب بنانه ... وصيف جفت في الشكل عنه الوصائف «٢»
فعاودنا [١] من راحتيه وطرفه ... كؤوس [٢] لأسباب القلوب كواشف
ورحنا وما [٣] ماء اللّذاذة غائض ... لديه، ولا وجه المروءة [٤] كاسف
ومالت فروع البان بين ثيابنا [٥] ... وجرّت على وجه الرّياض المطارف
كنّى في المصراع الأول عن السّكر بكناية لم يسبق إليها.
فما مثل هذا اليوم لولا انقضاؤه [٦] ... وما مثلنا لو أخطأتنا المتالف «٣» [٧]
стр. 183
٣٣- حبيب بن أحمد الأندلسيّ الأمويّ «١» [ ١]
أنشدنا [٢] الأستاذ أبو محمد العبد لكانيّ قال: أنشدني أبو العباس الأندلسيّ لهذا الأمويّ يصف قوما:
فهم من الجدّ [٣] في حضيض ... وهم من الجدّ [٤] في الرّوابي
(مخلع البسيط)
وهم إذا فتّشوا وعدوّا ... أعزّ من رجعة الشباب
وبهذا الإسناد أيضا قال: أنشدني لنفسه:
وأحمد ما يزوّده أريب [٥] ... وخلّد بعده الذّكر الحميد
(رمل)
وما أسدي إلى حرّ جميلا ... سوى حرّ له رأي سديد
ومنها:
стр. 184
وقد جرّبت من أبناء دهري ... عجائب ما لغايتها حدود
(رمل)
تساوى الناس واعتدلوا جميعا ... سواء ذو [١] السّيادة والمسود
٣٤- ابن حبيب [٢] الآمديّ [٣]
أنشدني الشيخ أبو عامر قال: أنشدني أبو الحسين [٤] حذيفة [٥] بن هارون الأنصاريّ قال: أنشدني ابن حبيب [هذا] [٦] لنفسه:
شكا إلى الله نجم ... وقال: واشؤم بختي!
(مجتث)
أبليت برد شبابي ... فيكم، وضيّعت وقتي
إذ لا أزال معنّى ... ما بين مولى وستّ
стр. 185
فتلك تحلب أيري ... وذاك يحلب في أستي «١» [١]
قال الشيخ أبو عامر: قال حذيفة بن هارون الأنصاريّ: وأنشدني ابن حبيب [٢] لنفسه بآمد:
مذ غبت عن عينيّ غبت ... لم أدر بعدك كيف كنت
(مجزوء الكامل)
وجرت دموعي بالّذي ... أضمرت فيك وما علمت [٣]
٣٥- أبو العبّاس الأندلسيّ [٤]
أنشدنا [٥] له الأستاذ أبو محمد العبد لكانيّ بزوزن سنة ثمان وعشرين وأربعمائة «٢» قال: أنشدنا لنفسه من قصيدته الطويلة الزائيّة:
стр. 186
وتنافست فيه العيون لأنّه ... شمس توارى شطرها بالأمعز «١»
(كامل)
كتب العذار على محاسن خدّه ... بدر عليه علامتا مستوفز «٢»
قلت: و [من] [١] أظرف [٢] ما سمعت في هذا المعنى قول القاضي أبي عليّ الحسن [٣] بن عبد العزيز الجرجانيّ: (هو صاحب الموازنة)
قد برّح الحبّ بمشتاقك [٤] ... فأوله أحسن أخلاقك
(سريع)
لا تجفه وارع له حقّه ... فإنّه آخر عشّاقك
وفي قريب منه قول (بعض أهل العصر) [٥] يعني أبا عامر الجرجانيّ:
أنا والصّبر فقد [٦] بشّرني ... نابت المسك بصفحات العقيق
(رمل)
سنة أخرى وقد أخرجني ... شعر خدّيك من العقد الوثيق
стр. 187
٣٦- ابن هانىء المغربيّ [١]
أنشدني الشيخ أبو عامر الجرجانيّ ﵀ [٢] قال: أنشدني [الأديب] [٣] محمد بن محمد بن صقلاب له:
وتحت حصى الياقوت [٤] لبّات خائف ... حبيب إليه لو توسّد معصمي
(طويل) وله أيضا:
علا [٥] نفر ضرب المئين [٦] ولم نزل [٧] ... بحمدك مثل الكسر يضرب في الكسر «١»
(طويل)
стр. 188
٣٧- الماهر المحجوب المصريّ [١] [٢]
أنشدني الأديب يعقوب بن أحمد النيسابوريّ/ قال: أنشدني أبو عامر السّنويّ [٣] قال: أنشدني هذا المحجوب لنفسه:
طيف لعلوة (حيّاني فأحياني) [٤] ... حدته [٥] ريحان من ورد وريحان
(بسيط)
ألمّ يخرق جلباب الظلام وقد ... خاطت يد النوم أجفانا بأجفان
يلفنا بيد الشّوق العناق كما ... لفّت بد الريح أغصانا بأغصان
٣٨- الشريف أبو طالب محمد بن عبد الله (الدمشقيّ الأنصاريّ) [٦]
ما طرأ على نيسابور من الشام في عصرنا [٧] هذا، أعذب منه عذبة لسان، ولا أفصح منه براعة بيان، ولا أنقش منه يراعة بنان. وقد نشر
стр. 189
بخراسان من نسائج خواطره ونتائج ضمائره ما يزري بالوشيين؛ وشي الرّبا ووشي البرود، ويتيه على الوردين؛ ورد الجنى [١] ، وورد الخدود.
واتّفق أني وافيت نيسابور [٢] منصرفي [٣] من البصرة، وهو عليها للمقام معرّج، وفيها لأوتاد الخيام مشجّج. وكنت في عقابيل أسقام استصحبتها من تلك الأهوية «١» [٤] الوبيّة، وحميّات ألقيت عليها [٥] أزمّة نفسي الأبيّة، وتنفست فيما يهذي به المحموم، أو يتعلّل به المهموم بأبيات تترجم عن أوصاف أحوالي [٦] ، وتشهد بصدق مقالي، إذ [٧] قلت: إني كنت من حرارة المزاج على المقالي، وها هي:
قرب السّقام وبعد الأهل والوطن ... هما هما أورثاني السّقم في بدني
(بسيط)
стр. 190
حنّت هوى لجبال [١] الثّلج راحلتي ... وما لها ببراق الشّيح من عطن «١»
ما لي أذيع فنون الوجد مشتكيا ... إذا اشتكت شجوها [٢] الورقاء [٣] في فنن؟
بقيت بالبصرة الرّعناء ممتريا «٢» ... دمعا غسلت به عن مقلتي وسني
طورا تراني فيها ذاويا زهري ... من النّحول وطورا ذابلا غصني
لرقص برغوثها القفّاز في سلبي [٤] ... بدءا وعودا وزمر البقّ في أذني
ومائها الملح والشمس التي صهرت ... رمل الفلا وأذابت صخرة القنن «٣»
ونفض زائرة تنفكّ تنزلني ... عن ظهر صبري وليس النوم يحملني
стр. 191
إدا عرت مضجعي ظمياء «١» جائعة ... تشرّبت رونقي واستأكلت سمني
[ومنها] [١] :
كالمشرفيّ «٢» إذا أغمدت في فرشي ... وإن نفضت من الحمّى فكاليزني «٣» [٢]
ولو فشا خبر ممّا منيت به ... بأرض خيبر ظلّت منه في محن
بم التّعلّل لا أهلي لديّ ولا ... عندي نديمي ولا كأسي ولا سكني «٤» ؟
الشّكر دأبي والكفران لست له ... سيّان في جذل أصبحت أم حزن
قلت: فزارني [٣] هذا الشريف عائدا، وكان التقائي به سلامة سابغة الأذيال، اهديت إليّ، وعافية سائغة الزّلال منّ بها عليّ. وبقي في قيد الأنعام النظاميّ مدّة بنيسابور، رافلا في سرابيل منحه، ناطقا بأغاريد
стр. 192
مدحه. يتدرّع في رياض الأماني ظلاله، وينتجع «١» لصيدحه [١] بلاله «٢» .
فما (تماكس»
أن تماسكت) [٢] أحواله، وتلافحت فتلاحقت أمواله [٣] ، وخرج في خدمة ركابه العالي إلى إصفهان، فاستوفى بها أكله، واستغرق [٤] الرزق كلّه، واقتطعته [٥] المنيّة دون الأمنيّة، ولحق باللطيف الخبير: «وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ»
«٤» . فممّا مدح به الصاحب نظام الملك، حرس الله نظامه، وأدام أيامه، قوله من قصيدة أوّلها:
(نوالك من قطر [٦] السّحائب أنفع) [٧] ... وقدرك [٨] من مجرى المجرة أرفع
(طويل)
стр. 193
وهمّك تفريق الثّراء وإنّما ... تضمّ به شمل الثّناء وتجمع
ينيلك ما تبغي من المجد نائل ... عميم وقلب قلّب الرأي أصمع «١» [١]
لقد ضلّ من يرجو سواك من الورى ... كما ضلّ بالبدر الغويّ المقنّع «٢»
وأسعد خلق الله ساع مشمّر ... ركائبه تحدى إليك وتسرع
إليك حثثنا [٢] كلّ وجناء «٣» جسرة «٤» ... من الشّام تجتاب الفلاة وتذرع
سفائن آل ما تكلّ كأنها [٣] ... إذا ألّها «٥» الحادي النّعام المفزّع
وكتبت إليه، رحمة الله عليه، قصيدة أوّلها:
(فرعت ذؤابة) [٤] المجد المنيف ... بما استطرفت [٥] من ودّ الشّريف
(وافر)
стр. 194
[و] [١] كان معجبا بهذا المخلص ينسبني فيه إلى الإبداع في الاختراع:
وقلت، وقد سمعت به، [٢] لصحبي: ... صلوا بعرى الذّميل عرى الوجيف
فسرنا [٣] ننشق القيصوم «١» وردا ... ونحسو أكؤس السّير الذّفيف «٢»
وليس لنا النّديم سوى السّعالي «٣» ... وليس لنا الغناء سوى العزيف «٤»
فلمّا أن أنخت به ركابي ... غفرت جرائر [٤] الزّمن العنيف
ولفّ القرب بيتينا [٥] جميعا ... فنحن الآن [٦] من باب اللّفيف «٥»
ومنها:
أقول له [٧] ، ولم أنفس بنفسي «٦» ... عليه ولا التليد ولا الطريف
стр. 195
فدى لك ما تزرّ عليه قمصي [١] ... وقمصي لا تزرّ على سخيف
فإني منك في روض أريض «١» ... دللت به على خصب وريف «٢»
ومن زهرات حظّك في ربيع ... ومن ثمرات لفظك في خريف
وكم عاشرت من عصب ولكن ... تخذتك من ألوفهم أليفي
وما أنا من رجالك في القوافي ... وأصل اللّعب عرفان الحريف
وأنت [٢] إذا ركبت الصعب منها ... سبقت إلى مداك بلا رديف
ولي حشف «٣» وبي تطفيف «٤» كيل ... وها [٣] حشفي مع الكيل الطّفيف
فان تردد عليّ فرهبتي من ... وإن تحسن إليّ فرغبتي في
стр. 196
فأجاب عنها [١] بقصيدة على عدد القوافي من غير تكرار قافية أوردتها أنا، وهي:
رعاك الله من يقظ أريب «١» ... يسامق «٢» كلّ منقبة مطيف
(وافر)
ومن ينبوع علم مستماح ... غزير الفهم عن يمّ خسيف «٣»
قرنت الفضل إذ برّزت فيه ... إلى أصل بلا وصم شريف
ومثلك يا عليّ إلى المعالي ... تجوز مبرّزا أمد السّليف
بهرت بلاغة سحبان «٤» قسّ [٢] ... وقسّ إيادها وأخا ثقيف
قريضك صادر عن لجّ بحر [٣] ... وما نظم الورى ضحضاح «٥» سيف «٦»
стр. 197
أتتني من نظامك ذات دلّ ... تميط وساوس الوصب [١] الأسيف «١»
محبّرة ظفرت بها فحلّت ... محلّ اليسر من نصب مسيف «٢»
يقوم لها زهير «٣» لو ألّمت ... بمسمعه على قدم النّصيف «٤»
تنوب عن المدام إذا حداها ... ثقيل الشّدو يقرن بالخفيف
هي الروض الأريض وكلّ نظم ... تعدّاها بمنزلة العسيف «٥»
فيا لله من نظم رصين ... شريف اللفظ [٢] مطبوع رصيف
لك البهج القشيب من المعاني ... إذا ظفر الأفاضل بالحشيف «٦»
مديحك [٣] همّتي لا وصف راح ... تطوف بكأسها يمنى وصيف
стр. 198
ولا أرضى نظيف الوجه إلّا ... بحسن الفعل [١] والحسب [٢] النظيف
كأني في جواب سواك مضنى ... يعلّ صراية [٣] الشّري «١» النّقيف «٢»
أأمنح ذوب أفكاري جهولا ... بما بين الصّهال «٣» إلى الصّريف؟»
ولولا العقل يشفعه انتقاد [٤] ... لما عرف الغناء من السّخيف
لقد ظفرت يداي بخلّ صدق ... كريم منك ذي ودّ وريف
وأصبح مربعي في روض فضل ... سقاها نوء فكرك [٥] بل مصيفي
حباني إذ علقت به عليّ ... ودادا [٦] غير ممتهن معيف
فتى يأوي مضاف الخطب منه ... إلى دمث النّدى رحب المضيف
ويودع [٧] جوهر الآداب طرسا ... بأرقش طوع أنمله قصيف «٥»
стр. 199
يذلّ إذا جرى خذم «١» [١] ورمح ... له ونفاذ مسنون [٢] نحيف
لمثل لقائه تنضى المطايا ... وتضحي كالقسيّ [٣] من الزّفيف «٢»
ويسقط من جوانبها لغام ... لدى الإرقال كالبرس «٣» النّديف
ويمسي القارح اليعبوب نضوا ... لكون [٤] لحافه قلق الوظيف «٤»
شكرت فعاله شكر ابن حجر «٥» ... لسلمى [٥] حين حلّ ذرا طريف «٦»
стр. 200
فلو حال [١] التّباعد عن دنوّي ... إليه، وشاطن المرمى القذيف «١»
لجاوزت [٢] التنائف بي إليه ... نجاة الشّدّ جائلة السّفيف «٢»
وسرت اليه أقتسر «٣» المعامي ... وأركب كاهل السّنن [٣] الظليف «٤»
أحاول وصله بسرى ونصّ ... وأهجر موقع السّعي الدّليف «٥»
لأنّ إخاءه وزر [٤] الموالي ... وفيض نواله كنز الظليف «٦» [٥]
فخذها تسلب الألباب حسنا ... ويسلمها النّشيد إلى الرّشيف
يشفّ جمالها سبكا ومعنى ... لحوز [٦] الحسن من خلل النّصيف «٧»
стр. 201
يحوز بحفظها جذلا وأمنا ... فؤاد الغمر في الّلقم «١» المخيف
أمنت من الرّدى وجعلت ذخري ... فرعت ذؤابة المجد المنيف
قلت، عند انقضاء هذا الكلام، وقد خجلت من مواقع هذه الأقلام:
مدوّن مدح نفسه يقريني [١] السلام.
٣٩- أخوه أبو الفضائل هبة الله [ابن عبد الله الأنصاريّ] [٢]
الفضائل هبة الله لأبي الفضائل هبة الله. وإذا [٣] قلت: إنه كأخيه، فقد ربطت جمل الثناء على أواخيه «٢» . أنشدني له أخوه الشريف أبو طالب:
يا إخوتي [٤] أوصيكم كلّكم ... وصيّة الوالد والوالده
(سريع)
стр. 202
لا تنقلوا الأقدام إلّا إلى ... من لكم في قصده فائده
إمّا لعلم تستفيدونه ... أو لنوال أو إلى مائده
فإن عدمتم هذه كلّها ... فانقطعوا عن ذاك بالواحده
وفي قريب من هذا المعنى ما أنشدني العميد القهستانيّ قال: أنشدني [الشيخ] [١] أبو الفتح المظفر بن الحسن الدامغانيّ لنفسه في [الوزير] [٢] الشيخ أبي القاسم أحمد بن حسن الميمنديّ «١» :
ولقد يئست من الوزير ومن بنيه زائده (مجزوء الكامل)
وغسلت من معروفهم ... كلتا يديّ بواحده
ورميتهم عرض الجدا ... ر فليس فيهم فائده
стр. 203
٤٠- أبو العبّاس الخوزانيّ «١» [ ١]
أنشدني أبو عامر الجرجانيّ قال: أنشدني أبو جعفر محمد بن أحمد القصاص قال: أنشدني الخوازانيّ لنفسه [في وداع شهر رمضان عمّت بركته] [٢] :
أقول لشهر الصّوم لما قضيته: ... عليك سلام الله بوركت راحلا
(طويل)
وقد كنت من سحبان أفصح لهجة ... فصيّر طبعي بالقلاؤك «٢» باقلا
٤١- الحسن [٣] بن مالك [٤]
وجدت له في كتاب «قلائد الشرف» من تأليف [الشيخ] [٥] أبي عامر الجرجانيّ قصيدة نظامية ضممت [٦] أذيال شتاتها، واخترت هذا القدر من أبياتها، وهي:
стр. 204
وقد يتصابى، والمشيب يذمّه، ... فؤاد به سكر وليس به [١] ذكر
(طويل)
عمرت خراب الشّعر عمرا [٢] بخضبه ... وعند الغواني أرض عمرانه قفر
أليس شباب المرء أحلى حياته ... إذا جاوز الأحلى فما بعده مرّ؟
ومنها:
وزير وزير الناس لم يحظ عنده ... ولا بات محمولا على ظهره وزر
(طويل)
أبوه عليّ جاز في المجد رتبة ... عوى تحتها [٣] العواء «١» واستغفر الغفر «٢»
وإسحاق لم يخمل ولا خمل ابنه ... ولا ابن ابنه يوما ولا خمل [٤] الذّكر
أولئك سادوا ثمّ شادوا [٥] فأكملوا ... فأبخلهم بحر وأجبنهم بحر
стр. 205
٤٢- ابن العواذليّ [١]
قصد الحضرة النظامية على باب رها [٢] ، وفتح بهذه الميمية لهاه قرما «١» [٣] إلى اللهى، واغترف اعتقاده في الخدمة من نهي «٢» النّهى:
لو كان للدّهر [٤] حسّ أو له كلم، ... أثنى عليك بما يثني به الخدم
(بسيط)
سدت الزمان فأعلى قدر سيّده ... عن أن يلمّ به من صرفه ألم
قد تابعتك [٥] على الإسعاف أقضية ... مطيعة بالذي تهوى وتحتكم
فالأرض مخضرّة تحكي زمرّدة ... والنّور درّ على الأغصان منتظم
وللأزاهير [٦] ضحك في حدائقها ... كأنّهنّ ثغور البيض تبتسم
стр. 206
كأنّ تغريد ورق الصادحات [١] بها ... أرجاز رؤبة «١» (لولا أنّها) [٢] عجم [٣]
دكن «٢» مطوّقة أعناقها حمما ... وما سمعنا بجيد طوقه حمم
وكلّ طود أشاب الثلج جمّته «٣» ... قد كان يصلع «٤» [٤] من فازاته «٥» القمم
لولا اختلاف فصول العام ما عمرت ... أرض ولا نشأت من ربعها نسم
ومنها [في المدح] [٥] :
إمام علم يجير الإئتمام [٦] به ... وقدوة تقتفى آثارها، علم
стр. 207
يمتار «١» من رأيه [١] نصر ومن يده ... رفد ومن فمه [٢] الآداب والحكم
فرد [٣] على ثقة [٤] مغناه تحظ بما [٥] ... وجوده عنده سيّان والعدم
ولا تسم بالنّدى كعبا ولا هرما ... فكلّ ذي نعمة في قومه هرم «٢»
علت مساعيه عن شرح فلا أنشرحت ... عن صدر حاسده بلوى ولا غمم [٦]
وله أيضا:
تلقّ سعودا شارفتك، ومهرج «٣» ... وأيمن بعيد [٧] سنّه الفرس مبهج [٨]
(طويل)
стр. 208
وفصل [١] جلا منه [٢] الخريف من الثّرى [٣] ... فراديس «١» تجلو ناظر المتفرّج
ففيها لحسّ [٤] الذّوق من ثمراتها ... وللشّمّ حظّا لذة وتأرّج
ولما استوى ساع الجديدين عدّة ... أنفنا [٥] على فصل من العام سجسج «٢»
وأقبل، آلاء «٣» [٦] الوزير تؤمّنا ... على منهج من عدله غير منهج
عوائد مجبول على الخير، دأبه ... إغاثة منجود «٤» وإيواء ملتج
سبرنا على العلّات يمناه في النّدى ... فلم يخلنا من مطلب عنده رجي
стр. 209
٤٣- عليّ بن با «١» [١] منصور الدّيلميّ الحلبيّ [٢]
أنشدني الشيخ أبو عامر الجرجانيّ له هذين البيتين:
أيّها الدّيلميّ أصلحك [٣] الل ... هـ ترفّق فلست من ديلمان
(خفيف)
كفّ زرفين «٢» مقلتيك عن النا ... س وإلّا استعنت بالسّلطان
٤٤- محمد بن أحمد بن الحسن [٤] الشطرنجيّ الحلبيّ
ألف ظلال السّرادق النظامية، وخدمها بهذه الألفيّة على باب حلب سنة ثلاث وستين وأربعمائة «٣» :
стр. 210
أمّا علاك فدونها الجوزاء ... قدرا فماذا ينظم الشّعراء؟
(كامل)
يرتدّ عنها الفكر وهو مهنّد ... ويضيق فيها القول وهو فضاء
شرف أناف [١] على السّماك «١» وهمّة ... ضاقت بمسرح عزمها الدّهناء
وفضائل جاءت أخير زمانها ... فحثت [٢] على ما سطّر القدماء
إن كنت من شرف بنيت على السّهى «٢» ... بيتا فوجهك للعفاة ذكاء «٣»
يا خير من خفقت عليه راية ... وأجلّ معقود عليه لواء
لك كلّ يوم منّة سيّارة ... في الخافقين وغارة شعواء
وكتيبة منصورة وفضيلة ... مشهورة وعجاجة شهباء
стр. 211
وغدت جيادك تستلذّ كلالها ... حتى كأنّ الراحة الإعياء [١]
إن الشآم، وإن تمرّض، شاكر ... ولربّ داء عاد وهو دواء
أعززته في عاجل وتركته ... بالعدل يرتع طلسه [٢] والشّاء «١»
ما زادك الألقاب معنى ثانيا ... وكأنّها [٣] من صدقها أسماء
قلت:
هذا والله في فنّه أسلوب غريب ونمط [٤] عجيب. ومنها:
قوم إذا خطر [٥] الغمام بدارهم [٦] ... ظهرت عليه خجلة وحياء
وكأنّما في غمد كلّ مهنّد ... سلّوه من فلق الصّباح ضياء
أمّا السماء فما أظلّت مثلهم ... أبدا ولم تتحمّل الغبراء
стр. 212
٤٥- سعيد بن عليّ [١]
من مدّاح الصّاحب نظام الملك (أدام الله علاه) [٢] . أنشده هذه الخدمة (على باب) [٣] مدينة «تلّ [٤] الثّور» «١» ، وقد فتحها آخر شهر ربيع الآخر [٥] سنة ثلاث وستين وأربعمائة:
أبى الضيم قلب بين جنبيّ قلّب ... وعزم من [٦] الشّهب الثّواقب أثقب
(طويل)
وكلّفني خوض الدّجى طلب العلا ... ولولا المعالي ما اطّباني «٢» [٧] مركب
فمالي وللّاحي يطيل ملامتي؟ ... كأني لغير المجد أسعى وأذأب
ويوم كأنفاسر المشوق [٨] قطعته ... وأنفاسه من حرّه تتلهّب
стр. 213
فلما دجا جنح الظّلام هتكته ... كأنّي في قلب الحنادس «١» كوكب
فوا أسفي [١] حتّام لا النأي ينقضي ... ولا الصبر يقضي لي ولا الدار تقرب؟
أكلّ زماني من زماني شكاية ... أطول حياتي من حياتي تعتّب؟
خلقت حمولا للخطوب فلو جرى ... لها مقول قامت بصبري [٢] تخطب
خليليّ مهلا لا تلوما أخاكما ... فما يعرف الأيام من لا يجرّب
لقيت من الأيام مالو [٣] قرنته ... بثهلان «٢» أضحى وهو في التّرب يحسب
وجربت أبناء الزّمان فكلّهم ... عدوّ مداج بين طمريه «٣» [٤] عقرب
وما أنا بالمطري ضننينا وإنّما ... بجود نظام الملك أطري وأطنب
همام له عند النّوائب همّة ... بأمثالها الأمثال في الناس تضرب
стр. 214
ومستنقذ الأقوام بالعدل بعدما ... فرى الناس ناب [١] للخطوب ومخلب
يرى عاجلا في آجل فكأنّما ... أبى الله أن يخفى عليه المغيّب
ومنها:
وأبلج بسّام [٢] يكاد [٣] جبينه ... يقوم مقام الشّمس أيّان [٤] تغرب
ومبتهج بالزّائرين كأنّه ... لأجمعهم من دون آبائهم أب
إذا حلّ فالجوزاء دست «١» وإن سرى ... فموكبه [٥] الأقدار والسّعد مركب
فمن مبلغ أقلامه أنّ ريقها ... سمام «٢» ودرياق [٦] معا حين تكتب؟
وأنّ المنايا الحمر منهنّ تستقى ... وأنّ العطايا البيض منهنّ تكسب [٧]
стр. 215
إليك نظام الملك قادني الهوى ... وجدّ [١] له بين الجوانح ملعب
أغثني وغثني واصطنعني من الرّدى ... فكلّ امريء يولي الجميل محبّب «١»
٤٦- ابراهيم بن عبد الرحمن المعرّيّ
هو في [٢] الفضلاء من [٣] أوساط الجمهور، والوسط خير الأمور. ولو لم يكن باع الفضل للأوساط منبسطا لما قال الله تعالى : «وكذلك جعلناكم أمة وسطا» «٢» . وهو من مدّاح الصاحب نظام الملك، قصده بهذه القصيدة:
يا عالما غودر في رقدة ... هبّوا فكم يدعى بكم [٤] هبّوا
(سريع)
قد ظهر الحقّ وبان الهدى ... لمن له عينان أو قلب