وما زلت أشكو [١] من زماني صرفه [٢] ... إلى أن بدت لي من ذراه سعوده
فآمنني منه ذمام عقدته ... لدى خير جار لا تحلّ عقوده
فتى ليس يبقى في يديه طريفه ... إذا ما انتدى يوم الندى وتليده
إذا جاد في شهباء ضنّت بدرّها ... وجفّ الثرى، أغنى عن القطر جوده
يجير [٣] من الدّهر الخؤون عهوده [٤] ... ويحيي [٥] الورى تهتانه وعهوده
عصى أمره راعي الرّعاة لجهله ... فأمسى يغني بالنّذير قيوده
قلت: لست أرضى لمثل هذا الفتح بمثل هذا الشرح. وقد اتّفقت لي منه نونيّة شغلت بأوصاف [٦] هذه الحالة، مطلعها ومشرعها [٧] ومقطعها. ولم أستطرد من معناها إلى معنى سواها، وهي:
وفت السعود بوعدها المضمون ... وترادفت بالطائر الميمون
(كامل)
وعلا لواء المسلمين وشافهوا ... تحقيق آمال لهم وظنون
стр. 247
وأضاءت الدّنيا وسلّ صباحها ... من بين جانحتي دجى ودجون «١»
واخضرّ [١] مغبرّ الثّرى فنسيمه [٢] ... يثني على سقيا أجشّ هتون
بالفتح فتّح بابه ذو عزّة ... وعد الإجابة حين قال: ادعوني
إنّ [٣] الحديث لذو شجون فاستمع ... أحلى حديث بل ألذّ شجون
أمّا الممالك فالسّرور مطنّب ... في مستقرّ سريرها الموضون «٢»
شقّت عقيق شفاهها مفترّة ... عن مبسم كاللّؤلؤ المكنون
بعد اعتراض اليأس نال محاقه ... قمر الرجاء [٤] فعاد كالعرجون «٣»
فضل من الله العزيز ونعمة ... كفّت [٥] فضول البغي من [٦] «فضلون»
стр. 248
لمّا اغتدى جار الغمام وغرّه ... بالومض بارق رأيه المأفون «١»
في شامخ [١] أيست [٢] وفود الريح من ... جرّ الذّيول بصحنه المسكون
لم تفترعه [٣] الحادثات ولم تطف ... إلا بمحروس الجهات مصون
يلقى بروقيه النجوم مناطحا ... ويحكّ بالأظلاف ظهر النّون «٢»
(أنسته بطنته) [٤] أيادي منعم ... سدك «٣» بعادة لطفه مفتون
في ضمن برديه مهيب متّقى ... وعليه بشر مؤمّل مأمون
كالمرخ «٤» يبدي الاخضرار غصونه ... والنار في جنبيه ذات كمون [٥]
فبغى، وألسنة القنا ينذرنه ... برحى [٦] لحبّات القلوب [٧] طحون
стр. 249
وطغى، ومن يستغن يطغ كما الثّرى ... إن يرو يوصف نبته بجنون
وافتنّ في [١] آرائه متلوّنا ... كأبي براقش [٢] أو أبي قلمون «١»
طورا يجرّ فؤاده رسن المنى ... أي كيف ألحق والمجرّة دوني؟
ويقيس طورا حصنه بالسجن من ... فشل وراء إهابه مسجون
والحرب [٣] تنكح والنفوس مهورها ... ما بين أبكار تزفّ وعون [٤]
والبيض تقمر والغبار كأنه ... خرق شققن من الدّآدي [٥] الجون «٢»
والنّبل يمطر وبله من منحنى ... نبع كمرتجز الغمام حنون [٦]
رشقا كألحاظ الحسان رمى بها ال ... عشاق قوس الحاجب المقرون
стр. 250
وتطير أفلاذ الجبال [١] كأنّها ... من كلّ ناحية تقول: خذوني
صمّ [٢] رواجع إن تزن رضوى «١» بها ... تخبرك عن كمّية الكمّون
وترى الدماء على الجراح طوافيا ... فكأنها [٣] رمد بنجل عيون
حتى إذا نضبت [٤] بحار عبابه ... عنه سوى حمأ «٢» بها مسنون
ركب البحار [٥] سحيرة وتخايلت ... صور النجاة لوهمه المظنون
وتدبّرت عصم [٦] الوعول مكانه ... وغدا كضبّ بالعراء مكون «٣» [٧]
فإذا الطلائع كالدّبى «٤» [٨] مبثوثة ... لفّوا سهولا خلفه بحزون
стр. 251
يطؤون أعقاب العتاة كما هوى ... نجم لرجم المارد الملعون
كانوا التيوس ولا قرون فكلّلت [١] ... سمر الرماح رؤوسهم بقرون
وأتوا بفضلون الشّقيّ كأنّهم ... نبشوا به الغبراء عن مدفون
في قدّ رابي الأحد بين أبانه [٢] ... عن سرج راسي الوطأتين حرون «١»
أعطى المقاد [٣] بأرض فارس راجلا ... يفدي الدّماء بماله المخزون
متدحرجا من طود نخوته إلى ... سفح من القدر الدّنيّ [٤] الدّون
لولا عواطف (راية [٥] رضويّة) [٦] ... عقدت حباه [٧] على دم محقون
وقضية من سيرة عمريّة ... حكمت بفكّ لسانه المرهون [٨]
لتضلّعت «٢» طير الفلا وسباعها ... من شلوه [٩] الملقى بدار الهون
стр. 252
نسبوا إلى الشّيخ الأجلّ إباقه «١» ... عنتا [١] وعوني فيه ما قد عوني
فالذنب ذنب السامريّ وعجله «٢» ... والعتب [٢] من موسى على هارون
ولذاك أرسى «٣» كلكلا خشعت له ... شمّ [٣] الحصون فسوّيت بصحون [٤]
ليث توضاع في الفريسة [٥] فاجترى ... بالتّيس ذي القرنين والعثنون «٤»
أهلا بأخلاق الوزير فإنّها ... دمث الحزون وفرحة المحزون
قد شال عبء الملك منه بازل ... لا يستطيع صياله «٥» ابن لبون
стр. 253
لم يرع أكناف الهوينى ممرجا ... نعم الرّفاهة في رياض هدون «١» [١]
وله وحقّ له لدى السلطان إحم ... اد وأجر ليس بالممنون
خلع كما ارتدت [٢] الفرند صفيحة ... أهدى (الصّقال لها) [٣] أكفّ قيون «٢» [٤]
واسم طوت ذكراه كلّ مسافة ... في الأرض نائية المزار شطون
يفشي ثناه كاتب أو راكب ... من بطن قرطاس وظهر أمون
ولعلّ كرمان المروعة [٥] ترتدي ... منه بأمن شامل وسكون
فقد اغتدى [٦] كالزّير [٧] (نضوا «٣» بمّها «٤» ) [٨] ... وأحسّ أهلوها بريب منون
стр. 254
[نكبتهم الأيام حتّى إنّهم ... مرنوا [١] على النكبات أيّ مرون] [٢]
أهون بحرّ وطيسها لو أنّه ... نادى بها: يا نار بردا كوني
فلينتظر غده [٣] لأنّ نصيبه ... من يومه كعجالة العربون
وليسترح من طعن لبّات العدا ... بمجاج «١» لبّة دنّه المطعون
من كفّ أغيد ما لكفّي ربّه ... ، إذ يشتريه، صفقة المغبون
وليسمحنّ بصبرة «٢» [٤] من عسجد ... مكتالة [٥] لكلامي [٦] الموزون
فقد [٧] استذلّني [٨] الزمان وقبل ذا ... ما كان يسمح للزمان قروني «٣»
стр. 255
وليملكنّ كنوز قارون كما ... ورثت عداه [١] الخسف من [٢] قارون
ولتبق دوحة عزّه ملتفّة ... في خضر أوراق وملد غصون
٦٢- أبو القاسم عزيزان بن محمد الخطّاط النظاميّ التبريزيّ [٣]
استكرمه الصاحب نظام الملك، أدام الله علوّه، [وحرس على الملك نظامه] [٤] فارتبطه وقبض منه الزمان، فبسطه [٥] ، وأسكنه المدرسة المعمورة بنيسابور [٦] وهو يغرس بخطّه الدرّ في أرض القراطيس وينشر عليها أجنحة الطواويس.
أنشدني لنفسه في خدمة [٧] نظامية:
إنّ من أيقن أن لم يجده ... زخرف الدّنيا سوى الذكر الحسن
(رمل)
كان بسط [٨] الكفّ طلقا وجهه [٩] ... كالأجلّ الصاحب القرم الحسن
стр. 256
وأنشدني أيضا لنفسه:
أحنّ إلى أرضي وغير [١] عجيب ... فكم حنّ للأوطان قلب غريب
(طويل)
دجت [٢] لي [٣] تباشير الصّباح كأنّها ... لقد أخذت من غربتي [٤] بنصيب
٦٣- الموفّق بن الخليل بن أحمد الشيبانيّ
قال يمدح الصاحب نظام الملك، أطال الله بقاه، وحرس لقاه [٥] [وكبت أعداه] [٦] ، هذه القصيدة لأبي عامر الجرجانيّ، سرق هذا المعنى:
دعيني وعلمي والتّقى ومناسكي ... فما أنا في دهري أنيس العواتك
(طويل)
فإن تشتهي عزفا وقصفا ولذة ... فسيري إلى غيري فلست هنالك
ولست (أروم الروم) [٧] والريم والدّمى ... ولو [٨] رامها غيري فلست كذلك
أبى الله لي إلّا التمسك بالتّقى ... ومدح قوام [٩] الدين صدر الممالك
стр. 257
٦٤- أحمد بن محمد المورّيّ الأديبيّ «١» [ ١]
هذا المسمّى من جملة طبقات فارس، من مدّاح الصاحب، أدام الله علاه، رأيت له فيه رائية لا بأس بها، وهي:
أطلع للناس وجهه قمرا ... بطرفه قلب ذي التقى قمرا [٢]
(منسرح)
بستان حسن إن بست» مبسمه ... بسّم في صحن خدّه الزّهرا
ما خلق الله مثله بشرا ... ببشره ظلّ يفتن البشرا
حاجبه في السّواد حاجبه ... يحجب عنه بنوره [٣] البصرا
عارضه مثل عارض برزت ... من تحته الشمس كلّما ظهرا
كالنّور نورا والغصن منعطفا ... والرّوض ريّا والماء حين جرى
стр. 258
ومنها [في المدح] [١] :
كافي الكفاة الأجلّ سيدنا ... بواكف الكفّ قد كفى الفقرا
وخطّه [٢] فوق خدّ مهرقه ... خطّ مليح في خدّه زبرا
أو برد [٣] وشي منشوره نشرا ... أو روض حزن منثوره نثرا
٦٥- نعمة الله بن أحمد الخطيب [٤]
يقول (في تشبيب) [٥] قصيدة له:
مل بالركاب فقد لاحت لنا الحلل ... لنسأل [٦] الحيّ من [٧] عسفان «١» [٨] ما فعلوا
دامت بها ديم تروي معاهدها ... وكم [٩] بها عهد اللذات والجذل!!
(بسيط)
стр. 259
أيام تسعدني سعدى وتجمل بي ... جمل وتنعم لي نعم «١» بما أسل
أجرّ في اللهو أذيالي وأسحب في ... طرق المجانة ريطي «٢» والصباخضل [١]
٦٦- ناصر بن سلمة [٢] [٣]
اخترت له من قصيدة نظامية هذه الأبيات:
فلأ قطعنّ إليه [٤] كلّ تنوفة ... زوراء «٣» ذات سهولة وحزون
(كامل)
تشكو النعام بها حفى أظلافها ... والعين جدب [٥] مسارح وعيون
بوجيف مأمون الكلال شملّة «٤» ... موسومة بلظى الهجير أمون
стр. 260
ومنها [في المدح] [١] :
ملك أظلّ ببأسه وبعطفه ... والأرض [٢] بين تزلزل وسكون
كالبدر مؤتلقا بغير تنقّص ... والغيم مندفقا بغير دجون
٦٧- أسد بن المهلّب بن شاذيّ [٣] [٤]
التقطت له من خدمة نظامية هذه الأبيات [الحسنة] [٥] :
أراجعة أيام خولة بعدما ... تصرّم من عهد الحمى ما تصرّما؟
(طويل)
سقى الله أيام [٦] الحمى كلّ سحرة ... سحابا [٧] إذا ما قيل: أنجم [٨] أثجما «١»
ومنها:
وفي بردتي لولا الهوى نفس ضيغم «٢» ... أهنت لها جوب القفار لتكرما
стр. 261
وبحر ظلام خضت لجّ غماره ... وخوّضت فيها [١] الأعوجيّ «١» المطهمّا
سبوحا كساه الليل فضل ردائه ... ووسّمه الإصباح حتى توسّما
يباري الصّبا إمّا بسطت عنانه ... وهضب [٢] شرورى «٢» إن أردت تلوّما
وله من نظامية أخرى:
وركب كأمثال الحنايا برتهم ... على ما بهم أيدي السّرى والسباسب «٣»
(طويل)
تجشّمهم أغراضهم كلّ مهمه «٤» ... وليس لها [٣] إلّا المعالي مآرب
إذا وردت [٤] بحر الوزير ضوامرا ... فقد ودّعت أكوارهنّ «٥» الغوارب [٥]
وقد يطلب المجد الممنّع بالمنى ... ولكنّ سمّار الاماني كواذب
стр. 262
وكتب على ظهر هذه القصيدة:
هجرت على رغم الزّمان مواطني ... كما هجر الليث الهصور عرينه
(طويل)
ويمّمت من شمس الكفاة مشارعا ... لأشرب من ماء المعالي معينه
ولمّا ثنى فرط المهابة [١] مقولي ... لينثر من درّ القريض ثمينه
جلوت على القرطاس وجه قصيدتي ... لتخدم في التقبيل عنّي يمينه [٢]
قلت: تلك البائية [٣] لبطانة [٤] سندس، والأبيات (على ظهرها) [٥] لظهارة [٦] استبرق، وهما من ثياب الجنّة.
٦٨- حمد [٧] بن الحسن بن عبد الرحمن الدّوينيّ «١» [٨] المتصوّف [٩]
مرّت بي قصيدة له صاحبية [١٠] ، أثبتّ منها هذه الأبيات:
стр. 263
طيف ألمّ [١] بمضجعي [٢] فتستّرا ... وازورّ عني معرضا متنكّرا [٣]
(كامل)
أنكرت عادته فخيّل هاجسي ... أنّ المشيب عداه [٤] لما أبصرا
ما كنت أعرف [٥] قبل طيفا [٦] يحتذي ... أخلاق علوة في الصّدود ليهجرا
ومنها:
لو كان ظلم الشّيب ظلما يتّقى ... لرجوت للعدوى «١» الوزير الأكبرا
إني اكتفيت من الورى بلقائه ... إذ كان كلّ الصّيد في جوف الفرا «٢»
ولطالما قد كان عودي ذاويا ... فاهتزّ من سقياه غضّا [٧] أخضرا
يهب الجياد بلجمها وسروجها ... ويرى المؤمّل في الهبات مخيّرا
стр. 264
ويهين [١] عزّ المال في طرق النّدى ... من غير ما عوض [٢] سوى أن يشكرا
ومنها:
لمّا رأت شمس السماء [٣] ركابنا [٤] ... ودّت لعزّ مسيرنا أن تكترى
٦٩- أبو نصر [٥] عبد الرحمن بن عليّ المهلبيّ [الصوفيّ] [٦]
يقول في الحثّ على إبصار الغاوي وإقصار الغالي، بعد طلوع النذير وإيماض القتير «١» :
ضلال إن جنحت إلى التّصابي ... وقد جاوزت خامسة العشور
(وافر)
فأقصر [٧] إن عقلت فكلّ آت ... قريب بعد إيماض القتير
стр. 265
القسم الثالث في فضلاء العراق
стр. 266
١- الملك العزيز أبو منصور خسرو [بن] [١] فيروز «١» بن جلال الدولة
كتب إلى أبي محمد عليّ بن الأزهر بن عمرو [٢] بن حسان، وقد بعد من واسط «٢» ، ونزل [٣] بالموصل، وفارقه أبو محمد هذا:
قل لابن حسّان عنّي قول ذي ظمأ ... إلى اللقاء: لقد فارقتني سفها
(بسيط)
إن كان شيبك ينهى عن مواصلتي ... فبئس والله ذاك الشّيب حين نهى
لئن فقدتك في قوم أصاحبهم ... فقد فقدت من اللّذات أطيبها
فأجابه أبو محمد [رحمهما الله] [٤] :
وما كان بعدي عنك [٥] إلا تألّفا ... لقلبك [٦] أن يحنو عليّ قليلا
(طويل)
стр. 267
وإن يقصر الواشون عن ذات بيننا ... فقد أكثروا قالا عليّ وقيلا
فشرّدت [١] نفسي في البلاد تغرّبا ... أجوب حزونا تارة وسهولا
وأفحمت حتى لا أبين تكلّما ... وأسقمت حتّى لا أبين نحولا
ولم يجد الأعداء فيّ غميزة ... لرأيك لمّا كان فيّ جميلا
فلا قلت شعرا في سواك وإن أكن ... كذبت فلا صادفت منك قبولا
وأنشدني الشّيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني الشيخ الرئيس أبو علي الحسين [٢] بن فضلان «١» له:
يذكّرني (برد النّسيم وطيبه) [٣] ... منازل من بغداد همت بها وجدا
(طويل)
منازل ما إن زلت فيها منعّما ... أجرّر من سكر التّصابي بها بردا
سقى الله أرضا حلّها [٤] وجه شادن ... كبدر الدّجى بدّلت من قربه بعدا
قال: وأنشدني له أيضا:
وقالوا: التحى من قد براك بحبّه ... وعمّا قليل سوف عنك يفرّج [٥]
(طويل)
стр. 268
فقلت لهم: إني تعشّقت [١] روضة ... بها نرجس غضّ وورد مضرّج
وقد زاد [٢] فيها [٣] بعد ذاك بنفسج، ... أأتركه أن [٤] زاد فيه البنفسج؟ [٥]
وله أيضا:
لئن ملك الدنيا على الجور قبلنا ... ملوك فما في العالمين لنا مثل
(طويل)
وإنّ سقاة الشّرب لا عن كرامة، ... إذا دارت الصّهباء، تشرب [٦] من قبل
٢- عزّ الدولة أبو منصور بختيار بن معزّ الدولة «١» [٧]
[يقول] [٨] في صفة دولاب:
стр. 269
اشرب على قطر السّماء القاطر ... في صحن [١] دجلة واعص زجر الزاجر
(كامل)
مشمولة أبدى المزاج بكأسها ... درّا نثيرا [٢] بين نظم جواهر
والماء ما بين الغروب [٣] مصفّق ... مثل القيان رقصن حول الزامر
٣- تاج الدّولة أبوالحسن [٤] أحمد بن عضد الدولة «١» [٥]
سلام على طيف ألمّ فسلّما [٦] ... فأبدى شعاع الشّمس لمّا تكلّما
(طويل)
بدا فبدا من وجهه البدر طالعا ... لدى الرّوض يستعلي قضيبا منعّما
стр. 270
وأحسب هاروتا «١» أطاف [١] بطرفه ... فعلّمه من سحره ما تعلّما
ألم بنا في دامس الّليل فانجلى ... فلمّا انثنى عنا وودّع، أظلما
وله أيضا:
سقانى سحرا [٢] خمره ... وقد لاحت لي النّثره «٢»
(هزج)
غزال فاتن الطّرف ... مليح الوجه والطّرّه
أنا الملك وقد ملّك ... ت قلبي صاحب الوفره «٣»
وقد زرفن «٤» [٣] صدغيه ... على أبهى من الزّهره [٤]
стр. 271
فمن أسود في أبيض ... في (أحمر في صفره) [١]
إذا حاول أن يهج ... ر أو تبدو له نفره
أعان الشيخ إبليس ... عليه فأتى مكره
٤- فنّا [٢] خسرو ابن أبي طاهر بن بهاء الدّولة [٣]
أنشدني أبو الفضل يحيى بن نصر السعديّ البغداديّ أنه [٤] قال: وهو اليوم في الأحياء متصلا [٥] بسيف الدّولة ابراهيم بن نبال «١» [٦] . وكانت (هذه الرواية) [٧] سنة اثنتين واربعين وأربعمئة [٢] :
ما علّتي [٨] والشّباب يسعدني ... أن لا أكون الممنّع [٩] البطلا؟
(منسرح)
стр. 272
أحي بقتل [١] الأعراب سنّتنا ... وكن كشابور «١» في الذي فعلا
ولا تخف فالسماء لو علمت ... أنّا غضاب لأمطرت نصلا [٢]
فخلّها (والفجاج [٣] خابطة) [٤] ... براكبيها الوهاد والقللا
حتى تنال العلا فتخبطها ... بوخدها أو تصادف الأجلا [٥]
وكلّ من بات [٦] دون بغيته ... مشمّرا نحوها فقد وصلا
هذا مثل قولهم [٧] :
ومبلغ نفس عذرها مثل منجح «٢»
(طويل) [ذكر الشيخ أنّ هذا شعر قديم] [٨] .
стр. 273
٥- الحاجب أبو الحسين بن نعمان [١]
أنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني عزّ المعالي له:
قضيت الغواني غير أنّ غواية ... لذلفاء «١» [٢] ما قضّيت آخرها بعد
(طويل)
فإن تدعي نجدا أدعه ومن به ... وإن تسكني [٣] نجدا فيا حبّذا نجد
فيا ربوة الرّبعين حيّيت منزلا ... على النأي منّي واستهلّ بك الرّعد
٦- ذو السعادات [أبو السعادات] [٤] الوزير ابن فسانجس «٢» [المخزوميّ] [٥]
[قاد اليه الفصاحة بخزامه، وشدّ حيازيمه في الفضل على تثبت وحزامه.
وكنت عثرت بنبذ من أشعاره في تتمة اليتيمة، فصرفت وجه الهمّة إلى تحصيل أخوات لما في التتمة] [٦] .
стр. 274
أنشدني الأديب [أبو] [١] يعقوب [بن أحمد] [٢] النيسابوريّ قال: أنشدني أبو طاهر القصاريّ»
، قال: أنشدني علي بن ابراهيم المبدع له، وكان في حبس [٣] [العالي] [٤] العادل صاحب الملك أبي كاليجار «٢» :
أنا كالسّمانى «٣» المقتنص [٥] ... أرجو الخلاص من القفص
مجزوء الكامل
ما هاجت الذّكرى بلا ... بل قلبه إلّا رقص
ما مدّت الأيام حب ... ل إساءة إلّا قلص
ما مسّ [٦] بالانسان ضر ... ر، مسّه إلا نقص
قال المبدع: فأجبته بقولي:
стр. 275
قد كنت تقتنص الملو ... ك، فصرت أنت المقتنص
مجزوء الكامل
لا تيأسن من روح من ... يدني الخلاص من القفص
ما دام جدّك صاعدا ... وجناح مجدك لم يقصّ
سيعود ملكك خاتما ... وتعود نفسك فيه فصّ
٧- السيد الرضيّ الموسويّ «١»
﵁، له صدر الوسادة بين الأئمة والسادة. وأنا إذا مدحته كنت كمن قال لذكاء: ما أنورك!. ولخضارة «٢» : ما أغزرك! .. وله شعر إذا افتخر به أدرك من المجد أقاصيه، وعقد بالنجم نواصيه [١] . وإذا نسب انتسبت رقّة [٢] الهواء [٣] إلى نسيبه، وفاز بالقدح المعلّى في نصيبه
стр. 276
حتى إذا [١] أنشد [ني] [٢] الراوي [٣] غزلياته بين يدي العزهاة «١» لقال له:
من العزّهات. وإذا وصف فكلامه [٤] في الاوصاف أحسن من الوصائف والوصّاف [٥] . وإن مدح تحيّرت [٦] فيه الأوهام من [٧] مادح وممدوح، له بين المتراهنين [٨] في الحلبتين سبق سابح [٩] مروح. وإن نثر حمدت منه الأثر، ورأيت هناك خرزات من العقد تنفضّ، وقطرات من المزن ترفضّ.
ولعمرى إنّ بغداد قد أنجبت به فبوّأته ظلالها، وأرضعته زلالها.
وأنشقته [١٠] شمالها. وورد شعره دجلتها [١١] ، فشرب منها حتى شرق، وانغمس فيها حتى كاد [أن] [١٢] يقال: غرق. فكلما أنشدت محاسن كلامه تنزّهت بغداد في نضرة نعيمها، وانشقّت [١٣] من أنفاس الهجير بمراوح [١٤] نسيمها.
فمن عقد سحره وعقود درّه قوله في مطلع قصيدة [له] [١٥] :
стр. 277
وظبية من ظباء الإنس عاطلة ... تستوقف العين بين الخمص والهضم «١»
(بسيط)
لو أنّها بفناء البيت سانحة ... لصدتها وابتدعت الصّيد في الحرم
[قدرت منها بلا رقبى ولا حذر ... على الذي نام عن ليلي ولم أنم] [١]
بتنا ضجيعين في ثوبي هوى وتقى ... يلفّنا الشوق من فرق [٢] إلى قدم
وأمست الريح كالغيرى تجاذبنا ... على الكثيب فضول الرّيط واللّمم «٢»
يشي بنا الريح [٣] أحيانا، وآونة ... يضيئنا [٤] البرق مجتازا على إضم «٣»
وبات بارق ذاك الثّغر يوضح لي ... مواضع [٥] اللّثم في داج من الظّلم
стр. 278
قلت: أخذه [١] من سيدوك الواسطيّ «١» :
ألثمه في الدّجى وبرق ثنا ... ياه يريني مواقع اللثم [٢]
(منسرح) وله أيضا [عفي عنه] [٣] :
ليس الفناء بمأمون على أحد ... ولا البقاء بمقصور على رجل
(بسيط)
تعزّ ما اسطعت فالدّنيا مفارقة ... والعمر يعنق «٢» والمغرور في شغل
والعقل أبلغ من عزّاك عن جزع ... والصّبر أذهب [٤] بالبلوى من الوجل [٥]
وله [أيضا] [٦] :
صحبت الرجال الخابطين [٧] إلى العلا ... فثبّطني لؤم الزمان وأسرعوا
(طويل)
стр. 279
تردّ سهامي [١] الحادثات طوائشا ... وفي قوس عزمي، لو تنوّع، منزع
أصرّف فهمي والمقاول سرّع ... وأملك حلمي والعوامل شرّع [٢]
وله [أيضا] [٣] «١» :
رأت شعرات [٤] في عذاري طفلة ... كما افترّ طفل الروض عن لؤلؤ الوسمي
(طويل)
فقلت لها. ما الشّعر سال بعارضي [٥] ... ولكنّها نبت السيادة والحلم
يزيد به وجهي ضياء [٦] وبهجة ... وما تنقص الظلماء من بهجة النّجم
وله [أيضا] [٧] :
جنى وتجنّى والفؤاد يطيعه، ... فيأمن أن يجنى عليه كما يجني
(طويل)
стр. 280
إلى كم تسيء الظّنّ بي متجرّما ... وأنسب سوء القول [١] فيك [٢] إلى الظنّ [٣] ؟
ووالله [٤] لا أحببت غيرك واحدا ... أليّة «١» [٥] برّ [٦] لا يخاف فيستثني
فإن [٧] لم تكن عندي كسمعي وناظري ... فلا نظرت عيني ولا سمعت أذني
وإنّك أحظى [٨] في جفوني من الكرى ... وأعذب طعما في فؤادي من الأمن
وله [أيضا] [٩] :
عطون «٢» بأعناق الظّباء وأشرقت ... وجوه عليها نضرة ونعيم
(طويل)
стр. 281
أمطن سجوفا [١] من خدود نقيّة ... صفا بشر منها ورقّ [٢] أديم
شفوف على أجسادهنّ رقيقة ... ودرّ على لبّاتهنّ نظيم
غرامي جديد بالدّيار وأهلها ... وعهدي بهاتيك الطّلول قديم «١»
وله أيضا:
يا ظبية القاع [٣] ترعى في خمائله ... ليهنك اليوم أنّ القلب مرعاك
(بسيط)
[الماء عندك مبذول لشاربه ... وليس يرويك إلّا مدمع [٤] الباكي] [٥]
حكى [٦] لحاظك ما في الرّيم من ملح ... يوم اللقاء وكان الفضل للحاكي
أنت السّلوّ لقلبي والغرام له ... فما أمرّك في قلبي وأحلاك [٧] !!
стр. 282
٨- أخوه المرتضى «١»
أبو القاسم علي بن الحسين [١] بن موسى الموسويّ الملقب ب «علم الهدى ذي المجدين» ، ﵄. هو وأخوه في دوح [٢] السيادة ثمران، وفي فلك الرياسة قمران. وأدب الرضي إذا قرن بعلم المرتضى، كان كالفرند «٢» في متن الصارم المنتضى. فمن محاسن أشعاره، ومحامد آثاره قوله:
ألا يا نسيم الرّيح من أرض بابل ... تحمّل إلى أهل الخيام [٣] سلامي
(طويل)
وقل للجيب: فيك بعض نسيمه ... أما آن أن تسطيع رجع كلامي؟
رضيت، ولولا ما علمتم من الجوى ... لما كنت أرضى منكم بلمام
وإنّي لأهوى أن أكون بأرضكم ... على أنّني منها [٤] استفدت سقامي
стр. 283
وقد كنت كالعقد المنظّم منكم ... فها أنا ذا سلك [١] بغير نظام
فلا [٢] برق إلّا خلّب بعد بينكم ... ولا عارض إلّا بياض جهام «١»
وأنشدني الشريف أبو طالب الأنصاريّ قال: أنشدني المرتضى [٣] لنفسه:
بجانب الكرخ «٢» من بغداد عنّ لنا ... ظبي ينفّره عن وصلنا نفر
(بسيط)
ذؤابتاه نجادا سيف مقلته ... وجفنه جفنه (والشّفرة الشفر) [٤]
ضفيرتاه على قتلي تضافرتا [٥] ... فمن رأى شاعرا أودى به الشّعر؟
وكتب العميد أبو بكر القهستاني إلى المرتضى قصيدة فريدة أولها:
لك الخير أبشر، كلّ شيء له مدى ... هو الدهر ليس الدهر، خلّدت، سرمدا
(طويل) وتقاضاه الجواب في آخرها بقوله:
وما نأي ناء عنك إلّا كموته ... وهل [٦] أنا ناء عنك مرتحل غدا؟
стр. 284
فرأيك إمّا راثيا [١] لي من النوى ... وإمّا لما أحيا به متزوّدا [٢]
بخمسة أبيات يرى كلّ واحد ... من الكلّ عندي بيت فخر مشيّدا
فأجاب عنه [٣] بقصيدة أولها:
أبت زفرات الحبّ إلّا تصعّدا ... ويأبى لهيب الوجد إلّا توقّدا
(طويل)
ولم أر من بعد الذين تشرّدوا ... لأعيننا إلّا رقادا مشرّدا [٤]
تذكّرت بالغورين «١» نجدا ضلالة ... ومن أين ذكرى غائر الدار منجدا؟
وقلت لمن يحدو المطايا يحثّها [٥] ... على البعد: دعنا [٦] في المطايا من [٧] الحدا
مضى البين عنّا بالحياة وطيبها ... فلم يبق بعد البين شيء سوى الرّدى
فقل للّذي ينوي الفراق وعنده ... بأني مطيق للفراق التجلّدا:
وعدت ببين [٨] يسلب العيش طيبه ... فما كان ذاك الوعد إلّا توعّدا
стр. 285
وما كان عندي أن يفرّق شملنا ... ويبعد عن داري العميد تعمّدا
وكان الذي بيني وبينك كلّه ... ودادا، وفي كلّ الرجال تودّدا
هززتك سيفا ما انثنى عن ضريبة ... مضاء كما أنّي نقدتك عسجدا
ومنها:
فإن لم يكن سنخ «١» [١] يؤلّف بيننا ... فقد ألّفت فينا المودّة محتدا
ومن قرّبته دار ودّ مصحّح ... إليّ فلا كان المقرّب مولدا
ومنها:
إذا ما مشى دهر ليصدع [٢] شملنا ... فلا زال مقبوضا خطاه مقيّدا
وقالوا: غدا يوم الفراق فلا قضى ... إلهي يوما كنت في كفّه غدا
ومنها:
وقد زارني منك الكلام كأنّه ... رياض بأعلى الحزن جادلها النّدى
وقلّدني منّا وما كنت قبله ... ، وجدّك، من منّ الرّجال مقلّدا؟
ولو أنني أنشدته نغما به ... مع الصّبح أطربت [٣] الحمام المغرّدا