← Адаб

Адаб · id 10665

دمية القصر وعصرة أهل العصر

الباخرزي

Полный текст (1 691 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وكتاب [تتمة] [١] اليتيمة مطرّز بشعر ابن المطرز هذا، غير أني أسندت إليه ملحا [٢] لم يسعني التقصير في حقّها والتفريط في جنبها. أنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني الشريف أبو حرب بن الدّينوريّ «١» النسّابة قال: أنشدني ابن المطرّز لنفسه: سقى الله من جرعاء «٢» مالك منزلا ... وجدنا به [٣] سهل العزاء منيعا (طويل) ويوم [٤] حملنا للوداع صبابة ... من الدمع جالت [٥] في الخدود نجيعا وقد واعدتني أمّ عمرو عناقها [٦] ... فلمّا رأتني في يديه صريعا بكت بين أتراب لها وعواذل ... فما برحت حتّى بكين جميعا وله [أيضا] [٧] :

стр. 317

بسعيك في ظلمي وخوضك في دمي ... وبعدك من وصلي وقربك من قلبي [١] (طويل) هب العفو لي إن كان جرما [٢] عملته ... وإن كنت مظلوما، وذنب [٣] الهوى ذنبي [٤] ولم أعترف أنّي جنيت وإنّما ... يصانع بالإقرار من ألم الضّرب وعندي [٥] شكايات إذا شئت أقبلت ... إليك تضامين الرسائل والكتب تباريح شوق يحبس الركب بثّه ... وشكوى [٦] تذود الخامسات عن الشّرب رضيت بعفو منك لا عن جريرة ... فسخطك شيء لا يلين له جنبي ١٣٩ فحسبك ما استوليت منّي ففز به ... فإنّ الذي بي منك من لوعة حسبي وأنشدني [٧] الشيخ أبو محمد أيضا قال: أنشدني الأديب أبو شجاع فارس بن الحسين له:

стр. 318

عسى طيف الملمّة بالنّعيم ... يلمّ بنا على العهد القديم (وافر) أرقت له أماطل فيه همّا [١] ... يلازمني ملازمة الغريم لعلّ خيال ذات الخال يسري ... فينقع غلّة النّضو «١» السّقيم وكيف ينام عشق تغلبيّ ... تؤرّقه ظباء بني تميم؟ قلت: هذا لعمري [هو] [٢] الشعر الذي ورد دجلة فارتوى من زلالها، وروّح بشمال [٣] بغداد فرفل في سربالها، واستعاد الصحّة من اعتلالها. ٣١- أبو الحسن أحمد [٤] بن عليّ البّتيّ [٥] «٢» أمره بهاء الدولة «٣» أن يعمل أبياتا تكتبها بعض الجواري على تكّة

стр. 319

أبريشم «١» وهي قفل باب اللذّة [١] ، فقال مرتجلا: لم لا أتيه ومضجعي ... بين الرّوادف والخصور؟ (مجزوء الكامل) وإذا نسجت فإنّني ... بين التّرائب والنّحور؟ ولقد نشأت صغيرة ... بأكفّ ربّات الخدور وهذا من أحسن ما قيل في هذا المعنى. وأنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ قال: كتب بعض الفضلاء بيتين على تكّة أهداها إلى معشوق له، ولم أسمع بأملح منهما [وهما] [٢] : هي والله بين قطع وحلّ ... وإليك الخيار إمّا وإمّا (خفيف) ثم لا بدّ أن يدمّى غزال [٣] ... وبنفسي ذاك الغزال المدمّى

стр. 320

٣٢- صدقة بن أحمد الضّرير [١] أنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني الرئيس أبو المعالي محمد بن عبد الله له يرثي بعض الأمراء: يا أميرا [٢] عليه يحسن ضرب الدبادب (مجزوء الخفيف) حملوا نعشك [٣] المكر ... رم فوق المناكب كان من حقّ نعشك الحمل فوق الحواجب [٤] ٣٣- أبو القاسم عمر [٥] بن أحمد الخلّال «١» [٦] أنشدني الشيخ أبو محمد قال: أنشدني [٧] الرئيس أبو المكارم هبة الله بن «٢»

стр. 321

الحسين [١] له: ولكم قطعت إليك من ديمومة [٢] ... نطف المياه بها سواد الناظر (كامل) في ليلة فيها السماء مضلّة [٣] ... سوداء مظلمة كقلب الكافر والبرق يخفق من خلال سحابها ... خفق [٤] الفؤاد لموعد [٥] من زائر والقطر منهلّ كأنّ مسيله [٦] ... دمع المشوق وراء إلف سائر ٣٤- أبو الفرج محمد بن الحسين التّمّار الواسطيّ [٧] «١» أنشدني الشيخ أبو محمد قال: أنشد [ني] [٨] ابن برهان النّحويّ البغداديّ له:

стр. 322

مشيبك سقم غير باد مكانه ... له ألم يعنى به الرجل الطّبّ (طويل) وربّ سقام مؤلم غير ظاهر ... إذا الجسم لم يألم به ألم القلب ٣٥- أبو محمد المخزوميّ البصريّ [١] «١» كان هذا المخزوميّ قاد إليه الفصاحة بخزامة، وشدّ حيازيمه في الفضل على تثبت وحزامة. وكنت عثرت [٢] بنبذ [٣] من أشعاره في (تتمة اليتيمة) [٤] فصرفت وجه الهمة إلى تحصيل أخوات لما [٥] في اليتيمة [٦] ، حتى أنشدني له الشيخ أبو عامر الجرجانيّ قال: وهو مما أنشدنيه لنفسه بجرجان أيام وروده على [القاضي] [٧] أبي غانم القصريّ «٢» .

стр. 323

ولابة تنهلّ [١] فيها ضحى ... كاليزنيّات «١» الدّوامي الحداد (سريع) تلقي الأخيرات ظلالا لها ... على رؤوس الأوليات [٢] امتداد [يعني: ما امتدّ من ظلال الجرّة] [٣] : [كأنّها [٤] آذان خيل الوغى ... مدّت لطعن بينهنّ الصّعاد] [٥] حتى إذا قلّص ظلّ الضّحى ... عادت ثديّا وقرونا جعاد «٢» [يريد تقلّص الظلّ] [٦] . قال: وأنشدني من قصيدة له في أبي غانم القصريّ: لا تأملي نقل الطّباع فلن تري ... نارا مغوّرة وماء [٧] منجدا (كامل) وانتسخت من ديوان شعره هذه القصيدة: قناعة المرء راحة وغنى ... لولا خمول بعزّها قرنا (منسرح)

стр. 324

فما شحوبي [١] في السّير عن طبع ... ما كلف البدر في السّرى درنا كفى القطا فحصها الصّعيد إذا ... ألقت قلاصي على النّقا ثفنا بعد [٢] حصى طار عن مناسمها ... رمي الحجيج الجمار يوم منى وطالما حلّت اللّجاجة من ... عزمي سراها بالسّير مرتهنا إذا استدارت كما [٣] تدار رحى ... بنت على الموت نقعها فدنا ثم تمطّت في الأفق [٤] صومعة ... ثم تفشّت كالغيث لو هتنا وقد تكنّيني [٥] المحول أبا ال ... أضياف والحال تستجدّ كنى ألسن نار تدعو لنا الجفلى ... وليس إلّا زفيرها لسنا تلحس فرع الدّخان راقصة ... كألسن البرق تلحس المزنا لو قلت: إن هذا سحر وليس بشعر لما تخطيّت الحقّ، ولا تعدّيت الصدق: رقص الدّوامي من السّيوف بأي ... دينا إذا خيلنا رقصن بنا [٦]

стр. 325

وشمل طير فرّقت عن ثمد «١» ... وشت إليه بأنمل سننا عصفره الصبح وازدهته صبا ... فهو كما أدمت الظّبى جننا وانكدرت بي [١] ضحى مطهّمة [٢] ... إذا تلا العير جريها ضمنا «٢» حنى محلّ [٣] اللّجام هاديها ... كالطّلّ في النّور أثقلا غصنا ترشف أقصى قعر الإناء وما ... ردّت على الأرض حافرا صفنا [٢] ملّكتها مهرة محرّمة ... لم تشك لسعي [٤] شكيمة وجنا كأنّها حين تتّقي رسني ... تحسب صلّا «٣» بكفّي الرّسنا ٣٦- أبو سعيد الحسين [٥] بن سعيد الحزيني [٦] أنشدوني [٧] له:

стр. 326

صبّ كئيب معنّى ... بعيشه ما تهنّى (مجتثّ) له حبيب إذا نا ... ل ما يريد [١] تجنّى يقول: لا تذكرنّا ... دعنا فحسبك منا ماذا يضرّك قل لي ... بالله أن أتمنّى؟ ٣٧- أبو عبد الله الزّنجفريّ [٢] «١» أنشدني أبو الفضل يحيى بن نصر البغداديّ قال: أنشدني الزنجفريّ لنفسه: عيّرت بالمشيب وهو وقار ... ليتها عيّرت بما هو عار (خفيف) إن تكن شابت الذّوائب مني ... فالليالي تشيبها الأقمار

стр. 327

٣٨- عبد الله بن العبّاس «١» الطالبيّ [١] [٢] حدثني الشيخ [٣] أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني [٤] الشريف أبو حرب بن الدّينوريّ النسّابة: قال: حضر هذا الطالبيّ، وهو شيخ أهله، باب بعض السادة [٥] فعرف الحاجب مكانه وخرج [٦] ، فلمّا رآه أطرق. فقال عبد الله: لو أذن لنا في الدّخول لدخلنا، ولو أمرنا بالانصراف لانصرفنا، ولو اعتذر إلينا لقبلنا [٧] ، فأما الفترة بعد النظرة، والتوقّف بعد التعرّف فلا أعرفهما. ثم لوى رأس حماره وهو يقول [٨] : وما كنت أرجو أن تكون مطيّتي ... مجدّعة الأذنين مبتورة الذنب (طويل) ولا عن رضى كان الحمار مطيّتي ... ولكنّ من يمشي سيرضى بما ركب

стр. 328

٣٩- أبو الحسن [١] البصرويّ [٢] «١» أنشدني [الشيخ] [٣] أبو محمد الحمداني قال: أنشدني أبو المكارم الفضل بن عبد الله الهاشميّ «٢» له: ولما تعرّض لي زائرا ... وما كان عندي له موعد (متقارب) سهرت اغتناما لليل [٤] الوصال ... لعلمي (به أنّه ينفد) [٥] فقال، وقد رقّ لي قلبه ... (وأيقن أنّي به مكمد) [٦] : إذا كنت تسهر ليل الوصال ... وليل النّوى [٧] فمتى [٨] ترقد؟

стр. 329

قال: وأنشدني أيضا له: أيا دهر ويحك ماذا جميل ... فؤاد عليل وإلف بخيل؟ (متقارب) إذا رمت منه بلوغ المنى ... فمن دون ذلك خطب جليل كأنّي أرى شخصه في المراة ... يلوح وما لي إليه سبيل وأنشدني الشيخ أبو عامر الجرجانيّ له قال: وله شعر كثير، ورأيت ديوان شعره في خزانة (عميد الملك في مجلّدتين) [١] : يا ليل إلّا انجليت عن فلق ... ظلت، ولا صبر لي على الأرق (منسرح) بتّ بقلب من الهوى خرق ... وناظر من مدامعي شرق كأنني صورة ممثّلة ... ناظرها، الدهر، غير منطبق [قلت] [٢] : هذا أحسن ما قيل في معناه، وما [٣] أراه سبق [اليه] [٤] . وله: ومن طوى هذه الأيام مقتنعا ... بما رضيت به [٥] منها، فقد فطنا [٦] (بسيط)

стр. 330

وأنشدني الشيخ أبو الفضل يحيى بن نصر السعدي البغداديّ له قال: وهو بعد من [١] الأحياء، يتماجن بلغة [٢] البغداديين وخرافاتهم بشعر. وإنّما قال هذه الأبيات في زامر كان يدبّ إلى أهل المجلس إذا خيطت جفونهم بالصهباء، ويسمو إليهم سموّ حباب الماء. قال: وأنشدنيها لنفسه: لعن الله ليلة الساباط «١» ... كسرت همّتي وأفنت نشاطي [٣] (خفيف) بطّ فيها نصيرة [٤] الزامر الملعون كيسي لا كان من بطّاط وتعدّى إلى سواه ولكن ... ساعدته نعومة المشراط فاسألوه [٥] أليس [٦] قد نال ما شا ... ء، فلم خرقتي بلا قيراط؟ حلّها [٧] واستجاب [٨] ما كان فيها ... إنّ هذا مع ما مضى لتعاط

стр. 331

لغة الطرّارين [١] ببغداد: استجاب اللصّ الشيء أي [إذا] [٢] أخذه: يا ذوي الأهل والأقارب حاذ ... روا [٣] فقد زاركم أبو الصّبّاط عينه لا تنام لكن تراعي ... كيف ترمى العيون بالخيّاط جاء بالنّاي منه ليلا فركّب ... هـ على نفس (باب بيت) [٤] الضّراط [٥] فلو أنّي ممّن يردّ لقد كا ... ن غريق الخرا إلى الآباط إنّ من يدعه فهو غير غيرا ... ن على أهله ولا محتاط (البيت مختل الوزن) ٤٠- ابن الكنبك [٦] البغداديّ «١» [٧] أنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني الشريف أبو الجوائز الهاشميّ له:

стр. 332

[ألا] [١] انظر إلى درّ السّحاب كأنّه ... نثار وأحداق القرارات [٢] تلتقطه (طويل) إذا كتبت أيدي الرّياض [٣] على الثّرى ... بنور [٤] فأيدي الغيم بالقطر تنقطه ٤١- أبو غالب [٥] بن بشران الواسطيّ نحويّ تشدّ نحوه الرّحال، ويجثو للاستفادة بين يديه الرجال. أنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني الفقيه أبو طالب [٦] بن حمد خازن دار العلم بمدينة السلام [ببغداد ﵀ [٧]] له: لما رأيت سلوّي غير متّجه [٨] ... وأنّ غرب «١» اصطباري عاد مفلولا (بسيط) دخلت بالرغم منّي تحت طاعتكم ... ليقضي الله أمرا كان مفعولا «٢»

стр. 333

قال: وأنشدني أيضا له في مثل هذا الاقتباس: ما زلت أزجر قلبي عنكم ثقة ... بأنّ عقدكم ما كان [١] محلولا فحلّ بي منكم ما كنت أحذره ... ليقضي الله أمرا كان مفعولا قلت: والدي (رحمة الله عليه) [٢] أسبق من هذا الواسطيّ إلى الغاية في افتتاح [٣] هذه الآية، فقد رثى غلاما في السّياق بما أوجب له حيازة خصل «١» [٤] السباق. وهو: وشاغل بالنّوى قلبي ليجرحه ... أمسى جريحا بنزع الروح مشغولا/ مشى برجليه عمدا نحو مصرعه ... ليقضي الله أمرا كان مفعولا قال: وأنشدني الأجلّ أبو عبد الله المردوسيّ [٥] «٢» له: وصافية صهباء من نسل كرمة ... مناسبها قد أعرقت في المكارم (طويل)

стр. 334

يطوف بها ساق أغرّ كأنّه ... هلال تبدّى من خلال [١] الغمائم لواحظه وقع الأسنّة دونها ... وألفاظه سلّ [٢] السيوف الصوارم له حركات في اعتدال قوامه ... يريك التّثنّي في الغصون النّواعم وفي عارضيه للمحبّ معاذر ... بخطّ عذار كفّ غرب اللّوائم وأنشدني [الشيخ] [٣] أبو الفضل جعفر بن يحيى المكيّ [الحكّاك] [٤] قال: أنشدني ابن بشران لنفسه [من قصيدة] [٥] : تبسّم عن برد ناصع ... ولا حظ عن مرهف قاطع (متقارب) وحطّ اللثام فقلنا: الغمام ... تجلّى عن القمر الطالع ٤٢- أبو يعلى [٦] «١» محمد بن الحسن البصريّ [٧] حدّثني [الشيخ] [٨] أبو عامر الفضل بن اسماعيل الجرجانيّ قال: لقيت

стр. 335

هذا الفاضل، وكان فتى لطيف الشمائل، وروحا كلّه. وأنشدني له: يا عليّ بن عبيد [١] ال ... له «١» بالله العظيم (مجزوء الرمل) رضّعت في الكون أخلا ... قك من درّ النّسيم أم تكوّنت أبا الطّي ... يب من ماء النّعيم؟ فلهذا أنت كالأر ... واح [٢] تجري في الجسوم وأنشدني أيضا له: يا واحدا في الفهم ... من عرب أو عجم (مجزوء الرجز) ويا فتى باهت به ... شيراز «٢» بين الأمم يا بن أسود مالها ... غير القنا من أجم يا من إليه العلم من ... بين البرايا ينتمي /

стр. 336

أبغيك حبرا [١] جيّدا ... مثل مذاب الفحم [٢] أو كدجى قد طمست ... فيه عيون الأنجم [أو كليال بتّها ... أسقى كؤوس العدم [٣]] [في أرض نيسابور ما ... بين طغام العجم] [٤] [فقد أكلت بينهم ... لحم يدي من كرم [٥]] [٦] وأنشدني أيضا قال: أنشدني [٧] لنفسه: إنّ [٨] الغريب بحيث ما ... حطّت ركائبه ذليل (مجزوء الكامل) ويد الغريب قصيرة ... ولسانه أبدا كليل والناس ينصر بعضهم ... بعضا، وناصره قليل هذه الأبيات لأبي حيّان التّوحيديّ «١» ذكرها في الاشارات الإلهية.

стр. 337

٤٣- أبو الجوائز الحسن بن علي الواسطيّ «١» رأيت هذا الفاضل بين يدي عميد الملك، ﵀، بمدينة السلام ينشده قصيدة جيمية في نهاية الحسن، يجلو مدوس [١] «٢» حسنها القلب عن الحزن. وهو يومئذ شيخ كبير أكل الدهر عليه وشرب. ولكنّ [٢] الجماد لو غنّي بشعره لطرب [٣] وفضله واسطة قلادة واسط. وكان [قد] [٤] تجشّم تحرير جزء لي بخطّ يمينه حسب ما اعتقده في شريعة الكرم ودينه، مشتمل على فوائد من (مقولة

стр. 338

ومنقولة) [١] . ففجعني به الزمان واقتطعني [٢] عنه الحدثان، وصرف الرّزايا بالذّخائر مولع. فممّا أنشدنيه لنفسه وأثبته لي بخطّ [يده] [٣] ، وهو أحسن ما سمعته في فنّه، قوله: هنيئا على رغمي لعود أراكة ... تسوك بها [٤] ذلفاء مبسمها العذبا (طويل) لئن سقيت منه لقد زار ثغرها ... أراكا يبيسا وانثى مندلا رطبا [٥] قلت: ولعمري إنه لم يقصّر في هذا المعنى قلما ولسانا، حيث وضع بإزاء إساءته إلى السؤال [٦] إحسانا يعفّي على ذنبه، وجعل بحذاء الجرم عذرا يسوّغ الاحتمال في جنبه. وجرت بيني وبين [الشيخ] [٧] أبي عامر الجرجانيّ مناشدة لما قيل في أوصاف المساويك، ومذاكرة فيما انشعبت إليه الخواطر في [٨] اختلاف [٩] معانيها. فأنشدني [١٠] لبعضهم، ثم قال [١١] وأظنّه لبشار بن برد: ماذا عليك دفنت قبلك في الثّرى ... من [١٢] أن أكون خليفة المسواك؟ (كامل)

стр. 339

أيجوز ويحك أن يكون متيّم ... في القدر عندك دون عود أراك؟ واستملحت [١] تمنّيه خلافة المسواك عيمة [٢] «١» منه إلى ارتفاع ريقه، وظمأ إلى ارتشاف درّه المغروس في عقيقه. وأنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني أبو الجوائز لنفسه: واعتنقنا ضمّا يذوب حصى اليا ... قوت منه وتطمئنّ النّهود (خفيف) ثم هبّت رويحة [٣] الفجر والكا ... شح ناء والعاذلات رقود كلّما نمّ للفضول [٤] سوار ... كذّبته قلائد وعقود [قلت] : [٥] وكنت أسمع قول ابن هندو «٢» : تعانقنا لتوديع عشيّا [٦] ... وقد شرقت بأدمعها الحداق (وافر)

стр. 340

فما زال العناق يضيق حتّى ... تشكّكنا؛ عناق أم خناق؟ فأعجب به وأتعجّب منه مع استبشاع لفظة الخناق عند ذكر العناق، تطيّرا منه حتى جاء أبو الجوائز في صفة ضيق الضّمّ بالأكمل الأتمّ وهو قوله: (وتطمئنّ النهود) . فانّ جميع ما قيل قبله على التقصير عنهما [١] شهود. وقد اتّفق لي في معناه ما لا أحسبني سبقت إليه من قصيدة، وهو: واتفاق حسن ال ... لف شملا قد تبدّد (مجزوء الرمل) واعتناق ضيّق يو ... همك المزوج مفرد وأما قوله: يذوب حصى الياقوت فيه [٢] ، فمعنى حسن لا يكاد [٣] يتأخّر عنه قول ابن هندو: ولمّا أن تعانقنا سحقنا ... عقود الدّرّ من ضيق العناق (وافر) فالأول ذوب تتذاوب فيه الأماني، والثاني سحق تتساحق عليه الغواني. وله [أيضا] [٤] [﵀] [٥] : أحببتها حبشيّة بجبينها ... شرط يضاعف شرط [٦] كلّ متيّم (كامل)

стр. 341

تقضي فينقاد القضاة لحكمها ... طوعا، وتفتك بالكميّ المقدم ومن الدّليل على الشجاعة للفتى [١] ... أثر الجراح بوجهه والمقدم وأنشدني الشيخ أبو عامر الجرجانيّ له: أمن تبريز «١» شارفني خيال ... وأصحابي بكاظمة هجود [٢] (وافر) ضعيف المتن لا يثنيه واش ... يراصده ولا يعييه [٣] بيد بعثت إليه خالصتي فدقّت ... به منها مضبّرة وخود تراماه الأماعز والفيافي ... وتلفظه التّهائم والنّجود وينهى البيض أن يسلبن قرني ... ذوائب تستثير الوجد سود تنظّر زورتي خود لعوب ... وتحذر نفرتي هيفاء رود [٤] وكم سمحت صدوف «٢» ولا رقيب ... يحرّم ضمّها إلّا النّهود

стр. 342

قلت: ما زالت [١] الشعراء يعدّون نفح الطيّب من الوشاة، وجرس الحلي من الرّقباء. فنهد أبو الجوائز إلى النّهود، وعدّه من المحذور، وزاد به نغمة في الطنبور. وفي هذه القصيدة يقول: وأطلق في رحاب المجد عزما ... له من صنع أخلاقي قيود إذا ما أخلقت أبراد حالي ... فبرد الصّبر، يا بأبي، جديد فويلمّ المكارم من زمان ... لئيم [٢] وعده فينا وعيد تفانت أنفس الأحياء [٣] حتّى ... غدوا ولحومهم لهم لحود وأبطال إذا شرعوا العوالي ... فليس ورودها إلّا الوريد هم البيض القواطع حين يمسي ... لهم من نسج خيلهم عمود بنو حرب لهم علق الأعادي ... رضاع والسّروج لهم مهود ولم يبرح على الصّهوات منهم ... قيام بالعلا وهم قعود [٤] [وأنشدني أيضا] [٥] له: أيّها المالك الذي حاز رقّي ... بهواه كن آمنا من إباقي [٦] «١» (خفيف) لا تخف أن يقاد بي فلقد طل ... ل بحكم الهوى دم العشّاق

стр. 343

وأنشدني [له] [١] أيضا: أظبية واد أنت يا عذبة الّلمى ... أبيني لنا، أم أنت حيّة واد؟ (طويل) ألست التّي صيّرت غرز مطيّتي ... طوافي، وأوج المرزمين عمادي «١» وإني على ما كان منك لمشفق ... عليك، ورام نحوكم بقيادي [٢] أعوّذ نوني حاجبيك من الرّدى [٣] ... بنون وصادي مقلتيك بصاد ٤٤- أبو منصور عليّ بن الحسن «٢» [٤] ابن الفضل. الكاتب البغداديّ. أنشدني [له] [٥] الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال:

стр. 344

أنشدني لنفسه من قصيدة مدح بها رئيس الرّؤساء أبا القاسم عليّ بن الحسين «١» ﵀ [تعالى] [١] : نودّ الثّغور ونهوى الخدود ... ونعلم أنّا نحبّ المنونا (متقارب) ودون الوصاوص «٢» مكحولة ... تعلّم طبع السّهام العيونا [ومنها في المدح] [٢] : ولن تستطيل المدى أينق ... بمدح جمال الورى قد حدينا وجدن لديه ربيع الثّنا [٣] ... ء غضّا، وماء المعالي معينا تبوّأ من المجد بحبوحة ... على مثلها يكمد الحاسدينا ينادي النجاح بأبوا به: ... ألا نعم ما قرع [٤] الطّارقونا بكلّ محلّ بها سجدة ... تسابق فيها الشّفاه الجبينا تركت الخلافة في عصرنا ... تفاخر مأمونها والأمينا

стр. 345

وجاهدت فيها جهاد أمرىء ... له جمع الله دنيا ودينا ولا بدّ في الشام من غزوة ... تحذّر زمزم مها الحجونا «١» وأخرى بمصر تخطّ الرّواة ... على الرّقّ فيه [١] الحديث الشّجونا وختم القصيدة بقوله: دعاء إذا [٢] سمعته العدا ... ة قالت [٣] على الرّغم منها [٤] : أمينا وأنشدني له أيضا قال: أنشدنيه لنفسه من قصيدة عملها في عميد العراقين [٥] أبي نصر أحمد بن عليّ المستوفيّ، أوّلها: أعاد وأبدى [٦] ثم قام فسلّما ... خيال سرى وهنا إذا الليل أظلما (طويل) تأوّبني بعد العشيّة طارقا ... وحيّا [٧] فأحيا مستهاما متيّما تطاول ليلي بالعراق ولم يكن ... يطول مداه في مغانيك بالحمى غنيت بها أيّام هند وإنها ... منعّمة الأطراف منّاعة الّلمى تريك صباحا مسفرا وجناتها ... تجاوب [٨] ليلا من دجى الفرع مظلما

стр. 346

سئمت لذيذ العيش بعد فراقهم ... وحقّ لمثلي أن يملّ ويسأما ويظلمني صرف الزّمان بحكمه ... ونفسي تأبى عزّة أن تظلّما أرى الليل درعي والنّجوم أسنّتي ... وصارمي الصّبح المنير إذا سما ٤٥- أبو علي بن شبل البغداديّ «١» رأيته ببغداد سنة خمس وخمسين وأربعمائة [٢] ، فوجدته وقد شدّ على الأدب الجزل أزرار ثيابه، وجمع أقسام الفضل ملء إهابه. وذكرته في خطبة هذا الكتاب عند ذكر السادة [١] الأرباب. وفرغت ثمّ [٢] ممّا [٣] يليق بهذا الباب [٤] . وقد كان أعارني صدرا صالحا من فوائده، وأهدى إليّ قدرا كافيا من فرائده. ولم تمتّعني الأيام بها وزاحمتني الحوادث فيها، حتى عدمت [٥] من فضل ربيعها زهرا ووردا، وبقيت بعدها كالسيف فردا. فمما أنشدني لنفسه قوله:

стр. 347

قالوا: المشيب، فقلت: صبح قد تنفّس في غياهب (مجزوء الكامل) إن كان كافور التّجا ... رب ذرّ في مسك الذّوائب فالليل [١] أحسن ما يكو ... ن، إذا ترصّع بالكواكب قلت: كنايته عن الشعر الشائب بكافور التجارب من النوادر والغرائب، وأختها غبار وقائع الدهر. وأنشدني لنفسه أيضا: وحتم قسمة [٢] الأرزاق فينا ... وإن ضعف اليقين من القلوب (وافر) وكم من طالب رزقا بعيدا ... أتاه الرّزق من أمد قريب وأنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ له في صفة دجلة، والزبازب «١» فيها يوم موج: زبازبها [٣] على الأمواج تحكي ... عقارب فوق حيّات تطير (وافر) تلوح كقطع ليل في صباح ... كما لاحت على الطّرس السّطور وأنشدني أيضا له قال: أنشدنيه لنفسه:

стр. 348

أخطّ وأقلامي تسابق عبرتي ... لأني عن جسمي كتبت إلى قلبي (طويل) وأشكو الذي ألقاه من وحشة النّوى ... وشخصك، وقّيت الردى، حاضر لبّي فدتك [١] ، أبا يعلى، لعبدك مهجة ... تقلّبها الأشواق جنبا على جنب تبسّم عن أنباء حضرتك العلا ... ويغني بجدوى راحتيك عن السّحب ٤٦- محمّد بن عمران [٢] أنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني أبو القاسم بن برهان النحويّ «١» [له] [٣] : تعجّبت لمّا رأت ... شيبا علاني غرره (مجزوء الرجز) هذا غمام للرّدى [٤] ... ودمع عيني مطره فقلت: كفّي وارتعي ... ينبيك عنه [٥] خبره

стр. 349

٤٧- أبو القاسم الصّرويّ [١] أنشدوني له ببغداد: ضللنا عن ندى الأستاذ [٢] عجزا ... كما ضلّ الظّباء عن الغياض (وافر) فنمّ عليه معسول الأماني ... كما نمّ النّسيم على الرّياض وقد جئناه أسرع من قلوب ... أجابت داعي الحدق المراض فجد ما دام تخدمك الّليالي ... وأمرك نافذ في الخلق ماض وحدثني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: حدثني أبو محمد الحسن بن عليّ الجوهريّ «١» ببغداد في رمضان سنة إحدى وخمسين وأربعمائة «٢» قال: (أنشدني أبو القاسم) [٣] الصّرويّ بيتين كان أبو عبد الله عمرو بن يحيى ادّعاهما لنفسه في

стр. 350

مجلس المهلّبيّ «١» الوزير، وأنكر أبو الفرج الاصبهانيّ ذلك، وأخرجهما في أناشيد ثعلب، وهما: أقول لها إذ بتّ في أسر قومها ... وجامعتي عن منكبيّ تضيق: (طويل) لما سرّني أن بتّ عنّي بعيدة ... وأني من هذا الإسار طليق فقلت له: أيّهما أحسن، أهما أم بيتان عملتهما [١] في هذا المعنى؟، [وهما] [٢] : أقول لها والحيّ قد نذروا بنا ... وما لي من كفّ المنون براح: (طويل) لما ساءني أن وشّحتني سيوفهم ... وأني من دون الوشاح وشاح [٣] فأمسك ساعة ولم يجب، ثم عمل في الحال ما أنشدنيه لنفسه: أيا [٤] مرحبا بالأسر يا أمّ مالك ... وجامعتي والقيد فيه قريني (طويل) إذا كنت في كسر الخباء قريبة ... تحسّين مني زفرتي وأنيني

стр. 351

قال: وأنشدني أيضا لنفسه [مما عمل] [١] في الحال: أقول، وقد هزّ القنا لي [٢] قومها [٣] ... وما لي من بين الأسنّة مذهب (طويل) ألا ليت نحري للأسنّة ملعب ... وكفّي في نحر ابنة القوم تلعب ٤٨- الأعزّ أبو الفضل محمد بن اسماعيل رأيته ببغداد مصروفا [٤] من عمل البصرة، وهو في ولاية فضله، وكتبت إليه بهذه الزّائية: عليّ بها مدخّنة بندّ ... عليّ بها مقدّمة بقزّ «١» (وافر) إذا ما قهقه الإبريق عنها ... ليكسو [٥] الكأس منها أحسن الزّي تحيّر ناظري [٦] في عين ديك ... جرت من [٧] مثل منقار الاوزّ

стр. 352

أدرها يا أعزّ الناس عندي [١] ... على تذكار سيّدنا الأعزّ ولم يكد يسمح عليّ بشيء من ثمرات [٢] خواطره [٣] غير [٤] أني قطفت من أفواه الرواة هذين البيتين له، [وهما] [٥] : إشرب إذا كان الزّمان مساعدا ... وارفض مقالة [٦] لائم أو عاتب [٧] (كامل) كأسا إذا مزجت حسبت حبابها ... حلق الدّروع على عقيق ذائب ٤٩- ابن بحر [٨] بن البغداديّ [٩] داهية الدهر وصمّاء الغير [١٠] ، وان عميت عليك أنباؤه فسلني عن الخبر؛ شيخ نسر لقمان عنده فريخ. وقد حجب بصره وكفّ، فإذا أخرجت إليه الأيدي لم يكد يبصر الأكفّ تقطر من لسانه البذاءة، وتتعجّن بطينته [١١] الاساءة، وتعمّ منه في الناس المساءة.

стр. 353

وعهدي به في نادي عميد الملك بمدينة السلام، ﵀، وسقاها صوب الغمام، ومحفله [١] (غاصّ بالخاصّ والعام) [٢] ، شرق بأمراء الاسلام. وقد اجتمعوا لصلة أوراق الجرثومة القائمية بأغصان الأرومة السلجوقية. وهذا الفاضل معتص بيد قائده إلى تكأة [عميد] [٣] الملك ووسائده. فلمّا انتصب بين يديه كالرّمح بيد الشّجاع مائلا، وكالحرباء بحذاء الشمس ماثلا. قال له: أرى قدمك أراق دمك، فأنت كالهدي بلغ المحلّ، ولم يلبث أن يضمحلّ، وليس يقيك اليوم سهام الملام، ولو اتّقيتها بحلق اللام [٤] ، إلّا إنشادك قصيدتك [٥] المقفّاة باللام، أو نقلك الرّجل من المحطّ إلى الجذع المنصوب لك على الشطّ. فقال: أيّما لامية يعني مولانا؟، قال: أعني القصيدة التي عفت في انشائها شرب العافية، ووضعت بإنشادها قفاك على القافية، فمدحت الأعلام البيض بأهواس أبت إلّا أن تعشّش في رأسك وتبيض. فلما أخذته الصّيحة بالحقّ، ورمي بهذا الجلمود [و] [٦] المدقّ استدار فخرّ صعقا على الأرض، وبدّل طول قامته بالعرص، وأخذ عميد الملك ينشد ما علق بحفظه من اللامية [٧] التي خاطب بها البساسيريّ «١» شامتا بعرش الخلافة، وقد تثلّم جانبه أشرا بالشّر

стр. 354

الذي شالت مذانبه مستسخرا [١] من رئيس الرؤساء، وقد نصب على الشطّ علما، بعدما [٢] كان في كعبة الوزارة ركنا مستلما. وهذه هي اللامية: أجل لعمري صدق القائل ... إنّك حقّ وهم الباطل (سريع) قد جاءت [٣] الرّايات مبيضّة [٤] ... يقدمهنّ الأسد الباسل وولّت السّوداء [٥] منكوسة ... ليس لها من ذلّة شائل أنظر إلى الباغي على جذعه ... والدّم من أوداجه سائل قلت: ولعمري إنّ هذا الشيطان الرجيم استمطر برأسه نعال الأدم [٦] من أكفّ الخدم، غضّ الله فاه، وأنبت شقائق النّعمان على قفاه. ثم أمر له عميد الملك فشيل من بين يديه، وحمل الى داره الخاصّة، يكاد [٧] من

стр. 355

الغرق في العرق يلفظ آخر الرّمق. فلما أفاق قال: قد غامرت بوسلك «١» البحر ذا التيار والحدب [١] . غير أنّك [قد] [٢] أطلعت الرأس [٣] من جيب قميص الأدب. ولو كان شعرك سخيفا لحقّ لقلبك أن يضمر وجدا وحيفا، ولكنك أحميت فشويت، ورميت فما أشويت، وقلت فأسمعت [٤] وضربت فأوجعت. فأنت في خفارة إحسانك آمن من جناية [٥] لسانك. وردّ المسكين الى أفحوصه، وكأنه [٦] هائم ردّ إليه فؤاده، لا بل هالك عجّل له معاده. ولم يحضرني الآن من شعره إلّا هذه الأبيات: خليليّ ما أحلى صبوحي بدجلة ... وأطيب منه بالصّراة «٢» [٧] غبوقي (طويل) شربت على الماءين من ماء كرمة ... فكانا كدرّ ذائب وعقيق على قمري أفق وأرض [٨] تقابلا ... فمن شائق حلو الهوى ومشوق
следующие страницы →