← Адаб

Адаб · id 10665

دمية القصر وعصرة أهل العصر

الباخرزي

Полный текст (1 691 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

فذا صريع [١] نصال قد رصدن له ... وذا أسير حبال بثها النّوتي وهل سمعت بشعب غير منصدع ... على الزّمان وحبل غير مبتوت؟ نكا ابن غاضرة إذ شدّ أرحله [٢] ... قرحا بقلبي من شدّ ابن طالوت ما أنصف الدّهر إذ (أغرى بواحده [٣] ) ... فجيعتين؛ بمغتال ومبغوت نجمان في أفق الآداب قد أفلا ... والدّهر يرجع يوما كلّ ما يوتي كانا إذا نطقا في مشكل فتقا ... وأوضحا كلّ منطوق ومسكوت كانا إذا نظما عقدا بلفظهما ... أزرى العقود بمرجان وياقوت كانا إذا ما أفادا أبدعا غررا ... ولم يلمّا بمنحول ومنحوت فالغمض بعدهما نسي ومطّرح ... والصّبر يعثر في أذيال مبهوت وأصبح العيش ممقوتا [٤] ولست أرى ... بعد الأحبّة عيشا غير ممقوت يحرك الدهر منّا ساكنا أبدا ... ويوقظ الموت [٥] منّا طرف مسبوت نصاب منه بداء لا دواء له ... في طبّ أهرن «١» [٦] أو في سحر هاروت

стр. 387

٦٣- أبو منصور أحمد بن محمد الموصليّ [١] أنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني هذا الفاضل لنفسه بالموصل من قصيدة يصف فيها الفرس: أطوي الفلاة إذا طويت بجسرة «١» ... وإذا ثويت حللت في مثواك (كامل) وبملجم بفناء بيتك مسرج ... تدمي درادره من التّعلاك ينقضّ كالنّجم انبرى للرّجم أو ... كالسّهم طاح بملعب الأتراك من نسل أعوج والوجيه ولا حق ... قيد الأوابد سابق معّاك شنج النّسا وعل كأنّ سراته ... زحلوف لعب أو سراة مداك «٢»

стр. 388

٦٤- أبو سعد [١] محمد بن حمزة الموصليّ [٢] لفظته الغربة إلى خراسان، فأقام ببلادها، ورمت به الموصل، وهو من أفلاد أكبادها. وهو صديقي الصدوق منذ سنين. وقد وجدته في أنواع العلوم من المحسنين، ولم أر من [٣] ذوي الفنون مثله على أنّ الدّهر قد بخس حظّه [٤] ، وظلم فضله. وقد أهدى إليّ من نتائج خاطره [٥] هذه القصيدة النظامية، فألحقت منها بهذا الكتاب ما كان من شرطه، وذلك قوله فيها: وهل تركت فيّ الحوادث منّة «١» [٦] ... بها أستميل الخلّ أو أستزيده (طويل) وأيسر خطب عاق عزمي عن [٧] الصّبا ... مشيب تداعت في العذار وفوده إذا لم يكن عقل الفتى وازعا له ... فكلّ يد من كلّ خود تقوده

стр. 389

إذا عدم المرء الكمال فإنّه ... سواء علينا فقده ووجوده إذا المرء لم يستأنف المجد نفسه ... فلا خير فيما أورثته جدوده إذا رنّق العذب الفرات فإنّه ... عزيز على نفس الكريم وروده بنفسي من الفتيان كلّ مصمّم ... إذا صافح [١] المكروه هان شديده قليل إلى داعي الصّبا لفتاته ... كثير من المرعى الوخيم صدوده فلا تطّبيه «١» الغادة السّهلة الحشا ... ولا صدرها [٢] الموفي عليه نهوده ومنها: مجدّد ما يفني الرّدى ومعيده ... ومتلف ما يرضي العدا ومبيده يعفّي ويعفي سخطه وابتسامه ... ويحيي ويردي وعده ووعيده أبرّت على وكف الغمائم كفّه ... وأربى على جود السّحائب جوده تسير المعالي حيث تسري ركابه ... وتدجو الليالي حيث تدجو جنوده وهبّ على أكناف كرمان هبّة ... فأسمع أهل الخافقين وئيده

стр. 390

الوئيد: الصوت. قال المثقّب «١» : وجاءوا ففيها كوكب الشّمس فحمة ... تقمّص بالأرض الفضاء وئيدها [١] وألقم شدقيها الرّغيبين فيلقا [٢] ... تحوز على هوج الرّياح بنوده «٢» فلمّا تجلّت راية الحقّ أيقنوا ... بأن ليس يغني ذا الدّلاص سروده «٣» وولّوا على أعقابهم، فمحيّن [٣] ... قتيل، وفلّ في البلاد طريده وسرح من الآمال [٤] نامت رعاته ... وصبّت [٥] عليه [٦] سيده وأسوده تطرّقته بالرّأي حتى أرحته ... فقد آب راعيه وثاب شريده

стр. 391

٦٥- الحسين بن ابراهيم بن طوق الموصليّ [١] قال يمدح الصاحب نظام الملك [٢] لما نزل شاطىء [٣] الفرات متوجّها إلى الشام: تزايد بي شوقي [٤] وأخلقني الحبّ ... وغاب الكرى مذ غاب عن ناظري الحبّ (طويل) ومن قاده شوق إلى من يحبّه ... فليس له قلب يقرّ ولا لبّ أروح على همّ [٥] وأغدو على هوى ... أجوب الفلا والحبّ أهو نه صعب أفكّر في حالي وفي الدّهر لا أرى ... سوى ملك يعنوله الشّرق والغرب

стр. 392

القسم الرابع في شعراء الرّيّ والجبال واصفهان وفارس وكرمان

стр. 393

١- الوزير الصّفيّ أبو العلاء [١] محمّد بن عليّ بن حسول «١» من علّيّة الكتّاب والدّاخلين على أنواع [٢] الفضل من كل باب. فاللفظ أري مشور «٢» ، والخطّ وشيّ منشور. ولم يزل منذ حلّت تمائمه بين البلغاء منظورا، وكالأغرّ المحجّل بين الدّهم «٣» المصمتة [٣] مشهورا. واتّفق [لي] [٤] أنّي لقيته بالرّيّ في داره بدرب راذمهران «٤» [٥] ، فصغّر الخبر الخبر، وانثالت عليّ من محاضراته الأزهار والزّهر. وأنشدته قصيدتي فيه، وهي:

стр. 394

يا حادي العير رفقا بالقوارير ... وقف، فليس بعار وقفة العير (بسيط) واحلب مآقي عين طالما قصرت ... حمر الدّموع على البيض [١] المقاصير فأعجب بها، وتعجّب منها، وقال: لولا وهن ركبتي لرقصت على نسيبه. فهذا كلام كلّه طيب وليس لداء الرّكبتين طبيب. ثم انتقلت [٢] بنا الأحوال إلى أن كدّرت منافسة الصنعة ماء الودّ [٣] ، فنضونا أرديته، كما ينضو الفتى شمل البرد [٤] . ومما دار بيني وبينه أنه أنشأ [٥] رسالة في فضل [٦] الحرّ على البرد، وناقضته [٧] برسالة على الضّدّ، فقال لي: لا يفضّل البرد إلّا بارد، فقلت: ولا السّخنة الّا سخين عين [٨] . فبقي كالمبهوت ملجما بالسكوت، وأنا [مع هذا] [٩] لاينته على خشونته، وواردته [١٠] على كدورته، ومثن على معاليه بلسان الانصاف، غير طاعن فيه بسنان الانتصاف [١١] . فمما أنشدني [١٢] لنفسه في دار الكتب بالريّ في شوّال سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة «١» قوله يهجو بعض المتكبّرين عليه:

стр. 395

دخلت على الشيخ فيمن دخل ... فغربل عصعصه وانتخل (متقارب) وأظهر من نخوة الكبريا ... ء ما لم أقدّر وما لم أخل [١] فقلت له مؤثرا نصحه ... وقد يقبل النّصح ممّن بخل: إذا كنت سيّدنا سدتنا ... وإن كنت للخال فاذهب فخل [٢] فقال: اغتفر زلّتي منعما ... فانّي نغل «١» بزيت وخل [٣] وكم من وزير كبير عرا ... هـ عند (قضاء الحقوق) [٤] البخل أخلّ بحقّ دهاة الرّجال ... فما زال يصفع حتى أخلّ وأنشدني لنفسه من قصيدة داعب [٥] بها ابن الجبّان «٢» ؛ أديب العراق، وكان مختضبا [٦] :

стр. 396

سنّي كسنّ أديب ال ... عراق زين الظّراف (مجتث) ستّ وستون عاما ... ما بيننا من خلاف ومنها في الشكاية [١] : لكنّ شيبي باد ... وشيبه في غلاف وأسلمتني وذنب [٢] ال ... مشيب فيه اقترافي من الظّباء العواطي «١» ... إلى الضّباع [٣] القوافي وأنشدني لنفسه أيضا: يا فتى ضبّة الّذي ... هو بدر الدّجنّة بأبي وجهك الّذي ... فيه ناري وجنّتي (مجزوء الخفيف) والثّغور التي تضي ... ء الدّجى حين جنّت واللحاظ التي جنت ... نظرا أو تجنّت

стр. 397

رشقتني [١] سهامهن ... ن فلم تغن [٢] جنّتي فيك أخشى على الحبا ... لى سقوط الأجنّة حقّ للنّفس أنّها ... بك يا بدر جنّت عذت بالله مخلصا ... ربّ ناس وجنّة ٢- أبو علي حمد بن محمد بن فورّجة البروجرديّ «١» هو في الصنعة من الفحول، والتنبيه على فضله طرف من الفضول، وشعره فرخ شعر الأعمى، أعني شاعر معرّة النّعمان. وإن كان هذا الفاضل منزّها عن [٣] معرّة العميان. أنشدني الشيخ أبو عامر الجرجانيّ قال: أنشدني ابن فورّجة لنفسه: دعني أمرّ لطيّتي [٤] ... لا تعقلنّ مطيّتي (مجزوء الكامل) هذا الذي في عارضي [٥] ... ي فضول مسك ضفيرتي

стр. 398

أتميتني وجدا وأن ... ت سميّ محيي الميّت «١» ؟ تقبيل ثغرك منيتي ... (ولو أنّ) [١] فيه منيّتي سهل عليّ مناله ... لكن بلائي عفّتي وتعجّبي لأليّتي «٢» ... بهواك وهو بليّتي وأنشدني لنفسه بالريّ سنة أربعين وأربعمائة «٣» : جعلتك [٢] منك يا سكني ملاذا ... وجئتك عائذا إذ لا معاذا [٣] (وافر) وهبك قتلتني فيقال: عبد ... جنى المولى عليه فكان ماذا؟ وأنشدني له: [٤] منعت طيفها الزيارة ريّا ... واختلاف الرياح إهداء ريّا (خفيف) ولو انّ الأحباب أنجم ليل ... لم يجز أن تكون فيه [٥] الثّريا

стр. 399

ومن [أبكار معانيه] [١] قوله: ما شانني حبس وما [٢] ضرّني ... ما جرّ [٣] من حادث إقتاري «١» (سريع) جرّبني الدّهر بأحداثه ... تجربة الياقوت بالنّار و [أنشدني] [٤] له [أيضا] [٥] [رحمه الله تعالى] [٦] : صنع العذار بخدّه عجبا ... بثّ الدّخان وأضرم الّلهبا (كامل) بدأ الكتابة ثمّ أدركه ... ضعف اليقين بها فما كتبا وكأنّما شقّ الشّقيق على ... ذاك العذار قميصه طربا أدّى مثال الصّدغ عارضه ... كحكاية المرآة ما قربا

стр. 400

٣- أبو المحاسن اسماعيل بن حيدر العلويّ «١» كان خبر هذا الفتى يترامى إليّ، وأسمع أنه قد نبغ، وأنّ قميص [١] فضله قد سبغ، وهو في ريعان صباه سبق القاضي حيدرا [٢] أباه. فكنت أقترح على الأيام أن تكحلني بطلعته فأقف على صبغته، كما وقفت على صنعته. حتى اتّفق حصولي بالريّ في ديوان الرسائل بها. فكنت أنتظر أنه إذا سمع بي قصدني [٣] إمّا مفيدا أو [٤] مستفيدا. فلما تراخى عني وتنفّست على [٥] استبطائي إيّاه مدّة مديدة قلت في نفسي: لعلّ له عذرا وأنت تلوم. وتعرّفت خبره. (فزعموا أنّه) [٦] صاحب غراس «٢» منذ أسبوع يكاد تنفجر عليه (عين الفضل بينبوع [٧] ) [٨] . فكتبت إليه أعوده: عجّل الله برء إسماعيلا ... وجلاه [٩] الشّفاء عضبا» ثقيلا (خفيف)

стр. 401

لا يروعنّه الذّبول فقدما ... قد حمدنا من القناة الذّبولا ونسيم الرّياض لا يكتسي الصّح ... حة إلّا بأن يهبّ عليلا وحمل اليه أبوه القاضي حيدر هذه الأبيات، وهو لما به مستعدّ [١] لمآبه، [فكتب] [٢] إليّ ببنان يرتعش، وقلم لا يكاد ينتعش بيتين تمثّل بهما وهما: [رمتني وستر الله بيني وبينها ... ونحن بأكناف الحجاز رميم] [٣] (طويل) (فلو أنّها) [٤] لما رمتني رميتها ... ولكنّ عهدي بالنّضال قديم وانطفا بعد ذلك بساعة، وفي قلبي منه حسرة أتجرّعها ولا أكاد أسيغها. وفي العين عبرة أحلبها من الشّؤون ثم أسيلها. [٥] فمها أنشدني له أبوه قوله: طب يا نسيم الريح نشرا ... وانشر خبايا الأرض نشرا (مجزوء الكامل) فعسى تعيد حشاشة ال ... مهجور من ريّاك نشرا سقيا لمعهدك الذي ... عهدي [٦] به يهتزّ بشرا

стр. 402

يا حبّذا ماء العذي «١» ... ب إذا سقى الأنضاء «٢» عشرا ولجلّ [١] خطبا أن تنا ... زعنا الوحوش إليه حشرا وقوله [٢] في صفة السيف: ليعلم [٣] العرب والعجيم معا ... أنّا على الحادثات فتيان (منسرح) من معشر ما أظلّ هامهم ... في المجد إلّا ظبى وتيجان أولئك السادة الألى شرفت ... مغارس منهم [٤] وأغصان يا ليت شعري متى يجلّل من ... هامة قرني أغرّ عريان؟ يضيء ما أظلم البهيم كما ... يضحك والدّمع منه هتّان كم قلت إذ شامه الكفاح لنا: ... إنّك يا مشرفيّ فتّان

стр. 403

(ألا فيبدي فتور جفنك لي) [١] ... أنّك بين القراب [٢] يقظان ومنها: سقيا لأيامنا الّتي سلفت ... والدّهر مغضي الجفون وسنان حتّى إذا قرّت العيون بكم ... علمت أنّ الزمان غيران فلجّ حتى تقاذفت بكم ... على [٣] مطايا [٤] الفراق غيطان فما [٥] صرمتم تصارمت لكم ... منّا بوصل السّهاد أجفان وقوله [أيضا] [٦] : أفي الصّبا أشتاق وصل الصّبا؟ ... كلّا ولكنّ معاليّ شيب (سريع) لو أنّ ما حمّلته همّتي ... حمّل سلمى لعراها المشيب ٤- أبو الفوائد [٧] رأيت درجا مكتوبا بخطّه، وكأنه [٨] الديباج الخسروانيّ «١» ، يكفّ له

стр. 404

الوشي فضول الذّلاذل «١» ، ويغضّ لديه الجفن نور الخمائل. أما [١] شعره ففي القلة دون القلّة «٢» . غير أني أثبته [٢] لحسن معرضه وبدرقته «٣» في خفارة نسجه [٣] ، فهو [٤] : عند ابن يحيى أبتغي العدوى ... وإليه مني البثّ والشّكوى [٥] (سريع) من عطلة دامت لديّ [٦] فقد [٧] ... أنحت عليّ ولم تدع بقيا فهو المؤمّل إن سطا زمن ... والمستجار به من البلوى خرق «٤» له كرم يعود على ال ... أحرار بالاحسان والجدوى ما ملّ قطّ الجود فهو إذا ... أولى [٨] أتت آلاؤه تترى

стр. 405

يا سيّدا بالجود منفردا ... لا تنسني قد تنفع الذّكرى لك رسم إحسان تمنّ به [١] ... فامنن على عاداتك الحسنى ما الخير إلّا ما تجود به ... يا من غدت يدك اليد العليا علما بأنّ الحمد حليته [٢] ... تبقى بجدّتها ولا تبلى فاسعد لشهر [٣] أنت لا بسه ... بسعادة الأولى مع الأخرى ٥- محمّد بن الحسن [٤] بن مرزوق الأصبهانيّ رأيت له رائية دالة على اغترافه من بحر غزير، واتّشاحه بفضل كثير، وهي: لا تعط عينك إلّا غفوة الحذر ... وصل بعزمك حدّ الصارم الذّكر (بسيط) ولا تكن في طلاب العزّ معتمدا ... إلّا على مركب صعب من الخطر

стр. 406

فما ينال العلا إلّا امرؤ قرنت ... آراؤه بركوب الخوف والغرر «١» والندب من لم يبت إلّا وهمّته ... في المجد يسلم عينيه إلى السّهر ومنها: أقسمت بالراقصات الهوج يعسفها [١] ... ركب الحجيج عقيب الأين والضمر «٢» من كلّ مهريّة «٣» تهوي براكبها ... كالقوس ألجم منها السّهم بالوتر عوامد البيت ذي الرّكن المنوط به ... وقع الشّفاه بأعلى صفحة الحجر لأنت أوفى بني الدّنيا بأسرهم ... عهدا وأصفاهم وردا من [٢] الكدر ٦- طاهر بن محمد بن أحمد بن مرزوق [٣] الأصفهانيّ يقول من قصيدة:

стр. 407

فقم [١] وارم أغراض الأماني بهمّة ... تنير بصبح النّجح ليل المطالب (طويل) فلو كان عزّ [٢] في العقود لما سرت ... مع الفلك الدّوّار زهر الكواكب دعا عن تعاطي الرح راحي، فراحتي ... طلاب المعالي وامتطاء المصاعب أسوّيتما [٣] ما بين لين وشدّة، ... وضرب المثاني «١» غير ضرب القواضب ٧- أبو القاسم ابن أبي العلاء الأصفهانيّ [٤] أنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني القاضي أبو بكر عمرو بن أحمد الشّيرازيّ خازن دار العلم باصفهان: إذا اجتمعت بأهل الفضل [٥] ميّزني ... سروي وإن كان سقف البيت يجمعنا (بسيط)

стр. 408

فلا [١] يروعنك أثواب لهم وكسى ... ولا يهولنك ألقاب لهم وكنى لا تحسب الصّدر حيث الدّست مطّرح إذا حضرت فإنّ الصدر [٢] حيث أنا وله [أيضا] [٣] : المسك من عرفه والراح من فمه ... والورد من خدّه والدّعص «١» من أزره (بسيط) تعجّبت بابل من سحر مقلنه ... والرّوم من وجهه والزّنج من شعره ٨- ابن البديع الأصفهانيّ أنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني ابن البديع الاصفهانيّ لنفسه: نسيم الصّبا كيف السبيل [٤] إلى نجد ... وكيف هم بعدي ترى وجدوا وجدي؟ (طويل)

стр. 409

ترى حفظوا العهد الذي كان بيننا؟ ... فإنّي [١] إلى يوم المعاد على العهد سلام عليكم لا سلام مودّع ... ولكن سلام لا يزول [٢] على البعد قال: وأنشدني أيضا لنفسه [٣] : بأصفهان سقاها الله لي سكن ... لولا الضّرورة ما فارقته نفسا (بسيط) ويلي فقلبي عراقيّ يرقّ له ... وقلبه جبليّ قد جفا وقسا لا برّد الله أحشائي بزورته ... إن كان سلوانه [٤] في خاطري هجسا قال: وأنشدني لنفسه في عميد الملك «١» : غريب على شطّ الفرات مناخه ... وفي بلد نائي المراد [٥] فراخه (طويل) متى لمع البرق اعتلى صعداؤه ... ترى لمعه من نار قلبي انتساخه أقام بعالي [٦] الباب خمسة أشهر ... وسادسها [٧] قد حان منه انسلاخه

стр. 410

بقيت لهذا الشّاه فرزان «١» دولة ... تخرّ لديه ساجدين رخاخه «٢» ٩- أبو المطهّر [١] الأصفهانيّ أنشدني الشيخ أبو الحسن عليّ بن أحمد الزّاويّ [٢] ، قال: أنشدني أبو المطهّر لنفسه من قصيدة في الشيخ الامام الموفّق: شكرا لدهر ما أجلّ صنيعه ... لمّا حباني فضله المستغزرا! [٣] (كامل) أدنى محلّي من وحيد زمانه ... وبنى بعزّ جواره لي مفخرا وأعادني بعد الهبوط مجرّرا [٤] ... ذيلي على هام النّجوم تجبّرا [٥] وأجارني ممّا اتّقيت فخلتني ... صاحبت في قصب العرين غضنفرا

стр. 411

يا أيّها المولى الأجلّ ومن به ... أصبحت آمن من تحصّن في الذّرا بذمار «١» من قسم المكارم والعلا ... وحباك منهنّ النّصيب الأوفرا إنّي وليّ ما أبدّل دائما ... مني مغيبا في هواك ومحضرا قلبي مقيم في هواك محرّج ... أن أرتجي يوما سواك وأنظرا أنبتّني [١] ورعيتني [٢] وسموت بي ... غصنا بأبكار البيان [٣] منوّرا يبهى [٤] عليك بهاء صارمك الذي ... يجلو برونقه العجاج الأكدرا فاستغن بي عمّن ينيلك ودّد ... علما بأنّ الصّيد في جوف الفرا «٢» قلبي كما قلّبته [٥] لك مخلص ... ولسان شكري في الثّناء كما ترى وله من قصيدة أخرى: الملك أصبح صادعا [٦] بضيائه ... وأنيق رونقه القديم ومائه (كامل)

стр. 412

مذ قام مولانا بنظم شؤونه ... وبحمل ما قد جلّ من أعبائه من لم يطأ دست الوزارة رافلا ... حتى تعالى عن مدى أكفائه من عمّ بالإحسان أصناف الورى ... مستنطقا لهم بحسن ثنائه حتى استعاروا الزّهر من صوب النّدى ... في مدحه والبرد من صنائه متناهبين [١] المسك في أوصافه ... متخيّرين الدّرّ في إطرائه منهم شكور في المحافل معلن ... بثنائه ومخافت بدعائه ١٠-[الأستاذ الرئيس] [٢] أبو نصر «١» محمد بن عمر بن محمد الاصبهانيّ وهو أمين الملوك أبو نصر بن أبي حفص. شابّ طريّ الآداب غضّ الشباب، عالي الشّعر، غالي السّعر. ورد في خدمة الرّكاب العالي النظامي بنيسابور، فكان وروده كورود الورد بعد انحسار ورود

стр. 413

البرد ونشر علينا من حلل فضله ما لا يبليها [١] الجديدان، وبسط من عبقريّ يده ما ليس لكاتب [٢] بمثله [٣] يدان. فمما أنشدنيه لنفسه قوله من أبيات خطب بها المجلس العالي النظامي: يا نظام الملك [٤] يا ذا طلعة ... من جبين الشمس أبهى مشرقه (رمل) الموالي كلّهم في نعمة ... ما تني «١» منك [٥] عليهم مغدقه [٦] لا تذر عبدك من جملتهم ... خارجا كالخمسة المسترقة وأنشدني لنفسه أيضا من خمريّة قالها والكأس ورد، والمشموم ورد: باكرت والنجم هوى هابطا ... والصبح في وجه الدّجى ارفضّا (سريع) مدامة أسلبها عيشها ... وأكتسي عيشا بها غضّا قلت: بئس ما جازاها، وهل جزاء الاحسان إلّا الاحسان؟ وليس هذا إلّا كجزاء ذي الرّمّة ناقته التي بلّغته «عرابة» «٢» ، على ما بها من جولان

стр. 414

النّسع «١» وقلق الوضين «٢» ، فدعا لها [١] أن تشرق بدم الوتين «٣» وهلّا «٤» عرّى ظهرها، وشغلها بالرّعي دهرها. عاد الشعر: تركض في الهام وأمسي [٢] بها ... أركض في خضل «٥» الصّبا ركضا ولي من الورد ندامى غدوا ... مقابلا بعضهم بعضا من راقد العين ومن ساهر ... مذ فتح المقلة ما غضّا [٣] كأنّهم بالبين نودوا فهم ... من خوفه في صور المرضى وأيقنوا قلّة أعمارهم ... فاستكرهوا تضييعها غمضا تجاوروا إذ علموا أنّه ... عمّا قليل نحبهم يقضى

стр. 415

فهم توافوا [١] في التّصافي فلا ... ملال [٢] في البين ولا بغضا فملتو بالغمّ أو فاغر ... يطلب ذا لثما وذا عضّا [٣] وله يعاتب بعض أصدقائه: طويت رداء ودّي لا كطيّ ... يراد به البقاء على النّقاء (وافر) وما ظنّي بأعدائي إذا ما ... (يكون كذاك) [٤] حال الأصدقاء وأنشدني لنفسه أيضا: شرّق وغرّب واغترب تلق الّذي ... تهوى وتعزز أيّ وجه تشخص (كامل) وأرى المهانة في اللزوم مخلّة [٥] ... إنّ المتاع بأرضه [٦] يسترخص وأنشدني لنفسه في مملوك [له] [٧] : بليت بمملوك إذا ما بعثته ... لأمر أعيرت رجله مشية النّمل (طويل) بليد [٨] كأنّ الله خالقنا عنى ... به المثل المضروب في سورة النّحل

стр. 416

إشارة الى قوله [١] تعالى: «أينما يوجّهه لا يأت بخير» «١» . وله يصف أو حال نيسابور [٢] : كيف المسير بنيسابور في الطّرق ... وبينها أبحر تطمو من اللثق «٢» ؟ (بسيط) يا حبّذا البحر ينجو فيه صاحبه ... بالعوم أو بركوب الفلك من غرق ترشّ منه على أثوابنا لمع ... حتى يعود جديد الثّوب كالخلق كأنّما رطبها فيها ويابسها ... ما اسودّ وابيضّ فوق الجلد من بهق «٣» [٣] وله من قصيدة أوّلها، ومنها: أهلا بزائد لومة اللّوّام ... سمعا لنصح [٤] يكتنى بملام (كامل)

стр. 417

يا أيّها الرشأ الوسيم إذا بدا ... خلقا وما أخلاقه بوسام ما أنت بالشّمس التي إن [١] أمسكت ... عمّت بلاد الله بالإظلام هب [٢] أنّك الماء الذي أحيا به ... أو ليس تكسد سوقه بمدام؟ ومنها: بينا تظنّ الليل ما اكتست الدّجى ... حتّى نعاه صباحه بظلام ودنا الثّريّا للمغيب كأنّها ... بدد اللآلىء نضّدت لنظام [٣] [في إثرها الجوزاء مثل معالج ... قد همّ عند الضّرب بالإقدام أو سالك عند التصبّر [٤] كفّه ... في الكمّ أو عند ادّراع اللام وكأنّها قرطاس رام يهدف ... وكأنّما الجوزاء ذاك الرامي] [٥] والصّبح قد صدع الظّلام كراية ... بيضاء في سود من الأعلام أو رأي مولانا الوزير إذا احتبى ... يمحو ظلام الشكّ في الأحكام ودّ الهلال لو أنّه لجواده ... نعل وحافره أوان تمام بالله [٦] لو أصفى هواه مشرك ... لأقيم عند الله خير مقام

стр. 418

وأنشدني لنفسه أيضا: إنّ الصّبابة والزمان تقاسما ... أن يقسماني بين كلّ مكاره (كامل) فكأنّه من حرّها وأوارها ... وكأنّها من ليله ونهاره ومنها: دمع يمجّ دم الفؤاد كأنّه ... يجري بما أجراه من تذكاره لو لم يكن ينبوعه من قلبه ... لم يصطحب ما فيه من أسراره ومما أنشدنيه [١] لنفسه قوله: ما دمت أهواها وتهجرني ... قل: كيف ينظم بيننا الشّمل؟ (سريع) هل كان يفتل مبرما سبب ... في جانبيه تخالف الفتل؟ وقوله [٢] : الناس أعداء إذا جرّبتهم ... لمقلّهم، وأصادق المتموّل (كامل) كالرّيح قد تطفي السّراج لضعفه ... وتزيد في ضوء الحريق المشعل

стр. 419

وقوله [١] مهما أدلت على عدوّك [٢] فاحبه ... منّا إذا ما شيم منه وفاء فان اعتدى فكفاه عار خالد ... وكفاك أجر حاصل [٣] وثناء أما إذا عاقبته فلينقلب ... وبه استقلّت آلة حدباء لا تتركنّ النار إن أطفأتها ... فحما ففيها أن تعود رجاء وقوله [٤] يستشفع بعض المحتشمين في أمر: لما رأيتك بالمكارم [٥] مولعا ... وجميل [٦] قولك بالفعال مشفّعا (كامل) وعرفت منك شمائلا تسبي بها ال ... أهواء مرأى إن أردت ومسمعا ترعى ذمام مؤمّليك تطوّعا ... وسواك يرعى إن رعاه تصنّعا ورأيتني آبى صنيعة ماجد ... ما لم أجده لاصطناعي موضعا إنّ الظّباء المستحيل نجيعها «١» ... مسكا أبين بكلّ أرض مرتعا

стр. 420

جشّمت مجدك نهضة لشفاعة [١] ... أيقنت فيها أن تعود مشفّعا وإذا أطعت كريم همّك ناهضا ... فيها فتدركني بفضلك مسرعا [٢] (كامل) ألفيتني بالشّكر أملأ من وفى ... وأجدّ [٣] من أثنى وأخلص من دعا قلت: ولهذا الفاضل نثر فوق النّثر، كما أنّ له نظما فوق النظم. وكلا الخطيّن منه مليح، كما أن كلا اللسانين منه فصيح ١١- محمد بن أحمد بن الحسن [٤] الفضّاض [٥] الاصفهانيّ أديب مولانا نظام الملك، أنشدني من قصيدة له فيه: تنام في عدله للخلق أعينهم ... وعينه في حفاظ الخلق لم تنم (بسيط) لولا إفاضته في الناس [٦] رأفته ... أضحى جميعهم لحما على وضم

стр. 421

يا حائزا في مضامير العلا قصبا ... تضاءلت عنه في تقريظه كلمي لم ألق (غيرك بعد الله) [١] لي وزرا ... يلقي الجران «١» لديه باركا نعمي وله أيضا من [قصيدة] [٢] أخرى: قنصت العدا إذ ساهموا الموت في الوغى ... بسهم لإشراك المنون مشارك (طويل) وصاروا [٣] لريعان المنايا وسيفه ... يساقون شتّى كالهجان الأوارك «٢» ١٢- أبو طاهر مطيار [٤] الاصفهانيّ أنشدني الشيخ أبو عامر الجرجانيّ قال: وهو بعد في قيد الحياة:

стр. 422

وقائلة بما تحوي ترفّق ... فانّ الدهر ذو غير عضوض «١» [١] (وافر) فقلت لها: ملامك عن جواد ... يداه الرّيح والمال البعوض ١٣- الكيا «٢» الأجلّ أبو الفتح الاصفهانيّ [٢] كتب الى الشيخ أبي عامر الجرجانيّ هذين [٣] البيتين: أبا عامر إنّ الرّتائم [٤] «٣» إنّما ... تذكّر بالأمر العبام «٤» المغمّرا (طويل) ولكنّ من عيناه درج [٥] فؤاده ... فليس بمحتاج إلى أن يذكّرا

стр. 423

[قال الشيخ أبو عامر الجرجانيّ: هذا الشعر ليس له، ولكنه يتمثّل به وإنما هو لأبي الحسين بن فارس «١» ] [١] . ١٤- ديسم بن شاذكويه [٢] الكرديّ أنشدني أبو الحسن عليّ بن أحمد الكرجيّ الأديب، وهو يومئذ يؤدب الشيخ الرئيس أبا المقدّم الموفّق بن أحمد بن هبة الله الحسين. قال: أنشدني هذا الكرديّ لنفسه: أنبني أنيسي وكفّي وسادي ... وعيني كحيل [٣] بشوك القتاد «٢» (متقارب) إذا قيل: ديسم، ما تشتكي؟ ... أقول بشجو: فؤادي فؤادي

стр. 424

١٥- الأستاذ أبو عبد الله البنداريّ الدّيلميّ [١] قرأته من خطّ حافده وشتاسف: (إني [٢] امرؤ كسرويّ حين تنميني «١» ) [٣] ... وفي الذّوائب منهم والعرانين «٢» (مجتث) أخوالي الترك لا أبغي بهم بدلا ... وليس رأي الرّضى منّي [٤] بمغبون والدّين مني إن حاولت معرفة ... دين التّهاميّ ما أعلاه من دين!

стр. 425

١٦- أبو الفتح بن مدبّر [١] الاصفهانيّ قرأت بخطّ الأستاذ الأديب يعقوب بن أحمد النيسابوريّ [﵀] [٢] أبياتا له ذبّ بها [٣] عن الأستاذ أبي القاسم بن الجريش الضّبّيّ فيما نعاه عليه الشيخ أبو نصر بن مشكان عن مساوىء رسالته التي أنشأها عن الحضرة المسعوديّة «١» الى حضرة الخلافة النّبويّة، وهي: لا [٤] حطّك، ابن الجريش، عن شرف ... جرح غبيّ وقدح مغتاب (منسرح) لأنك [٥] الشمس لا يدنّسها ... تمويه غاو ونقص عيّاب تعدّ في جملة الأفاضل [٦] كالص ... احب وابن العميد والصابي أيا مناويه في [٧] فضائله ... رفقا فإنّ الهزبر ذو ناب جانبك الرشد في مناقضة ... جرّعت منها [٨] مرارة الصاب
следующие страницы →