يا حائزا في مضامير العلا قصبا ... تضاءلت عنه في تقريظه كلمي
لم ألق (غيرك بعد الله) [١] لي وزرا ... يلقي الجران «١» لديه باركا نعمي
وله أيضا من [قصيدة] [٢] أخرى:
قنصت العدا إذ ساهموا الموت في الوغى ... بسهم لإشراك المنون مشارك
(طويل)
وصاروا [٣] لريعان المنايا وسيفه ... يساقون شتّى كالهجان الأوارك «٢»
١٢- أبو طاهر مطيار [٤] الاصفهانيّ
أنشدني الشيخ أبو عامر الجرجانيّ قال: وهو بعد في قيد الحياة:
стр. 422
وقائلة بما تحوي ترفّق ... فانّ الدهر ذو غير عضوض «١» [١]
(وافر)
فقلت لها: ملامك عن جواد ... يداه الرّيح والمال البعوض
١٣- الكيا «٢» الأجلّ أبو الفتح الاصفهانيّ [٢]
كتب الى الشيخ أبي عامر الجرجانيّ هذين [٣] البيتين:
أبا عامر إنّ الرّتائم [٤] «٣» إنّما ... تذكّر بالأمر العبام «٤» المغمّرا
(طويل)
ولكنّ من عيناه درج [٥] فؤاده ... فليس بمحتاج إلى أن يذكّرا
стр. 423
[قال الشيخ أبو عامر الجرجانيّ: هذا الشعر ليس له، ولكنه يتمثّل به وإنما هو لأبي الحسين بن فارس «١» ] [١] .
١٤- ديسم بن شاذكويه [٢] الكرديّ
أنشدني أبو الحسن عليّ بن أحمد الكرجيّ الأديب، وهو يومئذ يؤدب الشيخ الرئيس أبا المقدّم الموفّق بن أحمد بن هبة الله الحسين. قال: أنشدني هذا الكرديّ لنفسه:
أنبني أنيسي وكفّي وسادي ... وعيني كحيل [٣] بشوك القتاد «٢»
(متقارب)
إذا قيل: ديسم، ما تشتكي؟ ... أقول بشجو: فؤادي فؤادي
стр. 424
١٥- الأستاذ أبو عبد الله البنداريّ الدّيلميّ [١]
قرأته من خطّ حافده وشتاسف:
(إني [٢] امرؤ كسرويّ حين تنميني «١» ) [٣] ... وفي الذّوائب منهم والعرانين «٢»
(مجتث)
أخوالي الترك لا أبغي بهم بدلا ... وليس رأي الرّضى منّي [٤] بمغبون
والدّين مني إن حاولت معرفة ... دين التّهاميّ ما أعلاه من دين!
стр. 425
١٦- أبو الفتح بن مدبّر [١] الاصفهانيّ
قرأت بخطّ الأستاذ الأديب يعقوب بن أحمد النيسابوريّ [﵀] [٢] أبياتا له ذبّ بها [٣] عن الأستاذ أبي القاسم بن الجريش الضّبّيّ فيما نعاه عليه الشيخ أبو نصر بن مشكان عن مساوىء رسالته التي أنشأها عن الحضرة المسعوديّة «١» الى حضرة الخلافة النّبويّة، وهي:
لا [٤] حطّك، ابن الجريش، عن شرف ... جرح غبيّ وقدح مغتاب
(منسرح)
لأنك [٥] الشمس لا يدنّسها ... تمويه غاو ونقص عيّاب
تعدّ في جملة الأفاضل [٦] كالص ... احب وابن العميد والصابي
أيا مناويه في [٧] فضائله ... رفقا فإنّ الهزبر ذو ناب
جانبك الرشد في مناقضة ... جرّعت منها [٨] مرارة الصاب
стр. 426
وللأستاذ يعقوب بن أحمد في معناه:
ظننتك يا بن مشكان بليغا ... تقوم بكلّ مشكلة عويصة
(رمل)
فلم [١] خيّبت ظنّي فيك لمّا [٢] ... أردت نقيضة فأتت نقيصة؟
وللشيخ أبي الفتح المظفّر بن الحسن [٣] الدامغانيّ في معناه:
يقال: ابن مشكان وابن الجريش ... وقد يشبه الشّبه العسجدا
(متقارب)
يقاس ابن بجدة «١» كلّ العلوم ... بمن أخذ اليوم في أبجدا
١٧- أحمد بن محمّد المهر خواستي «٢» الدّيلميّ [٤]
[أنشدني الشيخ أبو عامر الجرجانيّ قال: أنشدني لنفسه:] [٥]
стр. 427
كم قائل لمّا رآني راكبا ... والطّرف يمرح في العنان المزبد
(كامل)
لم يركب الخيل العتاق ولا انتضى ال ... بيض الرّقاق كأحمد بن محمّد
١٨- الكيا الاصفهدوست الدّيلميّ [١]
أنشدني الشيخ أبو عامر الجرجانيّ قال: أنشدني أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب «١» التّبريزيّ قال: أنشدني الكيا اصفهد وست لنفسه:
يا طالب التّزويج إنّك بالّذي ... تبغيه منه جاهل مغرور
(كامل)
هل أبصرت عيناك صاحب زوجة ... إلّا حزينا ما لديه سرور؟
لا تبغ في الدّنيا نكاحا لازما ... وافعل بها ما يفعل الزّنبور
إذ ما تراه حين يدرك فرصة ... يدنو ويلسع [٢] لسعة ويطير؟ [٣]
стр. 428
١٩- أبو الفرج المعروف بفرّوجة [١]
عامل قم. كتب الى بعض أصدقائه يستزيره:
دجاجة مكردنه «١» ... وقهوة بنت [٢] سنه
(مجزوء الرجز)
إن نشط الشيخ لها ... جدّد عندي مننه
وأحسن ما سمعت في وصف الدجاج المكردن، قول الشيخ [العميد] [٣] والدي، ﵀:
ونكتفي غدوة بقتلي ... مصلوبة عذّبت بنار
(مخلّع البسيط)
стр. 429
٢٠- الأستاذ أبو غالب الراوستانيّ [الحسن بن موسى] [١] القمّيّ
معين ديوان الاستيفاء «١» ، كاتب حاسب من ثقات السلطان وكفاة الديوان:
يملى الحساب عليه [٢] وهو يضبطه ... من التّفاريق يحصيهنّ والجمل
(بسيط)
عقدا كما جسّ نبض العود لامسه ... و [٣] لاعب النار كفّ القابس العجل
وإنّما استفدت مجالسته ومؤانسته من مجلس السيد العالم شرف السادة، رحمة الله ورضوانه عليه، وكلّ خير عندنا من عنده. فمما مرّ بي من شعره من غير أن أهداه اليّ، أو أقرّ به [٤] عليّ قوله من الفيّة مألوفة خدم بها الصاحب نظام الملك بناعورة «٢» ، وهي من نواحي [٥] حلب:
حنانيك ما هذا الجفاء جزائي ... ولا كدر الإعراض حقّ صفائي
(طويل)
стр. 430
منحتك من قلبي خلاصة حبّه [١] ... فما بالها شيبت بمذق «١» جفائي؟
تواعدني وصلا ولست تفي به ... ولا خير في وعد بغير وفاء
وتبخل حتى بالسلام وربّما ... توافقني في حضرة الرّقباء
مخافة أن يلحوك فيّ وينكروا ... فيزداد ممّا ينكرون شقائي
فيا راحة الأرواح علّل أخا الهوى ... بنقد وصال أو بوعد لقاء
فإنّ قليل الوصل يكثر عنده ... ويقنعه حتى وداع تناء
وإن كان أعياك الوصال حقيقة ... فمر طيفك الساري يطر بفنائي
يقرّ بعيني أن يدوم لي الهوى ... وإن كان فيه لوعتي وعنائي
فان شئت فانفعني وإن شئت ضرّني ... فلست بسال عنك طول بقائي
ولو شقّ قلبي من [٢] حماطته «٢» التي ... تضمّن أسراري وتضمر دائي
لما كان في سودائها [٣] غير خلّتي ... لكم ولمولانا الوزير ثنائي
فتشبيب أشعاري نسيبي فيكم ... ومخلصها مدحي له وولائي
стр. 431
عفوّ [١] عن [٢] الجانين من بعد قدرة ... كذلك دأب السّادة الكرماء [٣]
ومحتمل إلّا تطاول ظالم ... وذي قدرة [٤] يبغي على الضّعفاء
ففي مثلها [٥] تنحلّ عقدة حلمه ... كأن لم يكن يوما من الحلماء
ولم يرض حتى شارف الشام ناسخا ... بجود يديه سنّة البخلاء
أقام على شطّ الفرات كأنّما ... يباري طوافي مائه بعطاء
تسيل على أيدي العفاة قليبه «١» [٦] ... بمال إذا سال الفرات بماء
قوام النّدى والبأس لا الدين وحده ... وسيّد أهل الأرض لا الوزراء
كسوت الورى طرّا صنائع جمّة ... وذيّلتهم في نعمة وثراء
وخصّصتني من بينهم بمزيّة ... توطّنني يافوخ كلّ علاء
سأشكر ما أو ليتني بمدائح ... تضوع كنشر الرّوض غبّ سماء
стр. 432
إذا خانني نظمي نثرت قلائدي ... وإن خانني نثري أشعت دعائي
فلا تحسبن من حول ناديك أنّهم ... عبيد صفاء بل عبيد رياء
ولا تؤثرنهم باصطناع فإنّهم ... ذئاب ضوار في مسالخ [١] شاء
وهاتيك أيام الربيع تبرّجت ... بزينتها من أطلس وبهاء
فللأقحوان الغضّ نور كأنّها [٢] ... عقود لآل في نحور نساء
تبصّ وراء الأبطحين كأنّما [٣] ... ظهور روابيها بطون مراء
فأدرك شباب النّور [٤] قبل مشيبه ... بما تقتضيه همّة النّدماء
وله [أيضا] [٥] :
صدود الكرى إلّا [٦] الخيال يسير ... ولكنّه خطب علي عسير
(طويل)
أغضّ له [٧] عينيّ من غير نعسة ... عساه حوالي مقلتيّ يطور [٨] «١»
стр. 433
وكيف يزور [١] الطّيف والنوم شارد ... وفي الصدر من حرّ الغرام سعير؟
أساهر أيقاظ النّجوم كأنني ... رقيب أراعيهنّ كيف تغور
وأضحي كما أمسي وبين [٢] جوانحي ... وملء فؤادي لوعة وزفير
ودونهما نار كأنّ أزيزها ... مراجل بالماء [٣] الحميم تفور
فيا راحة الأرواح حالي هذه ... وقد حال من دون الوصال أمور
فتمنعني عند العباد مسافة ... ويردعني [٤] عند الدنوّ غيور
تق الله في باقي ذمائي [٥] وأحيني ... بموعد صدق ليس فيه غرور
فإنّي راض بالمواعيد قانع ... حمول لأعباء النّزاع صبور
أعيش بآمالي ولله دونها ... عليّ إذا ما نلتهنّ نذور
وله أيضا من نظامية أخرى:
بأيمن إقبال وأهنا أسعد ... تجدّد عيد الفطر خير [٦] تجدّد [٧]
(طويل)
стр. 434
يخصّص بالعزّ الذي ليس ينتهي ... سرادق [١] مولانا الوزير المؤيّد
ويخبر «١» أنّ الله، جلّ ثناؤه، ... تقبّل منه صوم وال موحّد
وأحيا لياليه بطول صلاته [٢] ... وإن كان في (خطب من الشّغل) [٣] مؤيد «٢»
[ومنها] [٤] :
وقد سبق الأمر الشريف بموعد ... فحالت عوادي الدهر من دون موعدي
فوشّح لما [٥] أمّلته ظهر مدحتي ... بتوقيعك العالي وها هي في يدي
وكم حاسد لمّا رآني أعارني ... صدودا فلم أحفل ولم أتبلّد
ولم ينهني أن غضّ عني طرفه ... كأنّي قذى في عينه بعد إثمد «٣» [٦]
стр. 435
٢١- ابن أخيه أبو الفضل بن أبي منصور القمّيّ [١]
وهو مجد الملك. ريحانة الظراف، ولهزة الشباب فيه أثر النسيم في القضب اللّطاف. وله شعر [حسن] [٢] كوجهه، وفضل يضعف الوصف عن بلوغ كنهه. وليس يحضرني من شعره إلّا ما مدح به الصاحب نظام الملك، حرس الله مهجته، على باب قنّسرين، رجب سنة ثلاث وستين وأربعمائة «١» :
ماذا على طيف الكرى لو عادا ... دنفا «٢» تناهى سقمه وتمادى
(كامل)
فنهاية المأمول منه لمامة «٣» ... لو كان في إلمامه منقادا
أبدا أضمّ جفون عيني، علّه ... يأوي إلى إنسانه معتادا
فيقرّ قلب ليس يهدأ ساعة ... وينام طرف لا يذوق رقادا [٣]
стр. 436
هيهات ليس يزور طيف مقلة ... ألفت سكوب مدامع وسهادا
يا راحة الأرواح أنصف مرّة ... فلقد بلغت بظلمك الآمادا
أو ما ترى فصل الربيع وقد غدا ... أشهى الأوان إلى القلوب مرادا؟
والأرض من خلع الغمام تدرّعت ... حللا تعمّ تهائما «١» ونجادا
وتلفّعت صلع الأباطح والرّبا ... من مونق العشب الأثيث [١] بجادا «٢»
فتظنّ أنفاس الشمال مريضة ... والطير حول وسادها عوّادا
ومنها في صفة القلم:
وشباة ممشوق القوام مهفهف ... فلّت مذرّبة «٣» الشّفار [٢] حدادا
إن سلّه من غمد مقلمة غدا ... صلّا «٤» يمجّ من اللهاة مدادا
стр. 437
أري «١» لمن أبدى خلوص ولائه ... ونقيع سمّ للمريد عنادا
وإذا مشى بين الثّلاث لكتبة ... أبصرت منه [١] فضائلا آحادا
خطّ يروق رواؤه فكأنّما ... نشرت أنامله بها أبرادا
٢٢- أبو طاهر [٢] زيد بن عبد الوهّاب الأصفهانيّ [٣]
أنشدني الأديب يعقوب بن أحمد النيسابوريّ له:
فلو [٤] متّم، بني عمرو [٥] ... فما قوم يوازيكم
(هزج)
أرى أكفانكم [٦] تبلى ... وما تبلى مخازيكم
وأنشدني أيضا له:
стр. 438
إنّ الزمان لمظلم، ما ليله ... ليلا يضيء الصّبح فيها مسفرا
(كامل)
قالوا: خفيت، فقلت: حاشا بل أنا ... شمس، وإنّ الشمس ليلا لا ترى
وأنشدني أيضا له:
أتيتك بالقريض ولم أوفّق ... كصاد ظلّ يستسقي الجهاما «١»
(وافر)
حلبت فكنت لي ضرعا بكيّا «٢» ... هززت فكنت لي سيفا كهاما «٣» [١]
وقد نقلت هذه الأبيات من خطّ يده، وقالها في الشيخ الامام الموفّق:
دعي [٢] العذل لا أبغي سوى العزّ منزلا ... وحلّي عقال العيس تمرح في الفلا
(طويل)
تجرّ على البيداء والفجر صادق [٣] ... مروط الأماني حين خبّ وأرقلا «٤»
стр. 439
إذا ما حدت بالرّكب في كلّ نفنف «١» ... رأيت نعاما بالفلا متجفّلا
ومنها يصف فرسا:
وتنقش أخفاف المطايا إذا خدت «٢» ... بحافر طرف ظنّ في الركض أجدلا «٣»
أغرّ تلوح الشمس فوق [١] جبينه ... ترى بين لبديه ربيعا وجندلا
أي متنه مبتلّ كالربيع، وقوائمه صلبة كالحجر:
يمزّق جلباب الظلام بكوكب ... يخال ذبالا [٢] بين عينيه مشعلا
طمرّ أبى أن يرتعي العشب في الطّوى ... ولم يغل للأضياف في الحيّ مرجلا
حليف السّرى لم يألف الدّهر مربطا ... ولم يلق فوق الأرض سرجا ومسحلا «٤»
стр. 440
تعوّد ردّ الطّعن حتى كأنّه ... يدير على قدر الأسنّة منصلا
هزبر إذا ما الروع أجّج ناره ... يخوض من الرّمح الرّدينيّ معقلا
يعبّس [١] إن لاقى المدجّج ثائرا ... وإن زاره وفد العفاة تهلّلا
ولا غرو أن سمّوا نتاج خواطري ... قريضا وإن كانت جمانا مفصّلا
فإني أرى الشيخ الإمام بنانه ... بحار وسمّته الأعاجم أنملا
ومنها:
جموم إذا ما غيّض [٢] القطر والنّدى ... نشاص وفرّاج إذا الخطب أشكلا «١»
فإن أنا شاركت العفاة إذا حبا ... فقد يرد الضّرغام والكلب منهلا
لقد صال حتى جاءه الدّهر خاضعا [٣] ... وقد جاد حتّى النجم زار [٤] مؤمّلا
له خدمتي ما دمت حيّا، فإن أمت ... فخطّوا على قبري لمن أعتق الولا
وله [أيضا] [٥] :
стр. 441
وليس يبالي الحرّ إن رقّ برده ... إذا زيّنته في النّوادي المحامد [١]
(طويل)
ألا ليت عزّ الفضل يقرن بالسّهى ... ليظهر من يعيا ومن هو صاعد
أكابد في الإدلاج «١» للراحة الأذى ... فليس يشمّ الروح من لا يكابد
وإنّ البزاة الشّهب تأنس بالطّوى ... إذا كان بالعصفور تحشى المصائد
٢٣- الوزير أبو سعد [٢] منصور بن الحسين الآبيّ «٢»
كأنّ أنواع الفضل كانت غائبة عن الدنيا، فآبت [٣] به إلى آبة. وناهيك
стр. 442
به من ليث سكن [١] تلك الغابة، وله في رسائله [قلائد] [٢] نثر جلاها [٣] الصيّقلون، فأخلصوها خفافا كلّها تبقى بأثر. وفي قصائده شعر يسير بإرخاء السّرحان وتقريب التّتفل. وكأنّها نسيم [٤] الصّبا جاءت بريّا [٥] القرنفل «١» . وهو من [٦] جاهه في درجة [٧] تهمّ بالإزراء على من كان في عصره من الوزراء.
أنشدني [الأديب] [٨] سليمان [٩] النّهروانيّ «٢» له [﵀] [١٠] :
أيا ربع علوة بالمنحنى ... أأنت بها مغرم أم أنا؟
(متقارب)
стр. 443
ويا طلل الحيّ ما بالنا ... لبست البلى ولبست الضّنى؟
أناشدك الله في فرتنى «١» ... وأنّى، ومن أين لي فرتنى؟ [١]
بشرقيّ سلمى لها [٢] منزل ... رفيع القواعد عالي البنا [٣]
أتتني فقالت لأترابها: ... لنعم الفتى إن [٤] ثوى عندنا
فقلت [٥] لها: أين مغناكم؟ ... فقالت، ونحن بحزوى، «٢» : هنا
ولكنّ من دوننا باسلا ... يغار علينا إذا زرتنا
فساور إذا جئت جنح الظلا [٦] ... م فإمّا علينا وإمّا لنا
فلمّا امتطينا إليها الدّجى ... دفعت [٧] إلى تربها موهنا
وقامت تجرّ فضول الرّداء ... وتسفر [٨] للوصل ما بيننا
стр. 444
تبعت إلى خدرها تربها ... فصدّت [١] وقد رابها أمرنا
فقالت: أترضى بغير الرّضى ... بكونك يا ضيفنا ضيفنا؟ «١»
وكتب الى العميد أبي بكر القهستانيّ، وقد اتفقت عليه سقطة في حمّام انخلعت منها [٢] يده:
يا دهر مالك باليد العليا التي ... كفّت أذاك عن المكارم من يد
(كامل)
كم من يد غرّاء قد صاغت بها ... طوقا لأعناق الورى كم من يد
عضد بها عضد العلاء وشيّد ال ... مجد الأشمّ وريع قلب المعتدي
فاصفح لنا عنها فإنّ بنانها ... أزرت [٣] بتيّار الخليج المزبد
يا ذا النّدى لا راب كفّك عارض ... فالعارض الهامي [٤] بكفّك يقتدي
كفّ ينوش بها العلا فكأنّها [٥] ... علقت بناصية السّهى للفرقد [٦]
стр. 445
٢٤- أبو العبّاس الآبيّ «١» الكاتب [١]
كتب إلى الحاكم أبي سعد بن دوست في رقعة:
يا واحدا في دهره متفرّدا ... بخلائق شيبت بماء سحاب
(كامل)
إنّي اعتمدت عليك غير مفنّد ... في كتب ما يبقى على الأحقاب
وهو السّجلّ بوقف شيخي إنّه ... أحيا به خلقا من الأعقاب
والشيخ ينعم في تنوّق «٢» خطّه ... ويزيد في الإحكام للأرباب [٢]
فأكون شاكر نعمة ومذيعها ... بالنّفس والاخوان والأصحاب
وأجابة الحاكم أبو سعد عنها بقوله:
وصلت وكانت روضة الألباب ... بل نزهة الإخوان والأصحاب
(كامل)
стр. 446
فالدرّ [١] منظوما بنحر خريدة ... والمزج «١» [٢] ممزوجا بماء سحاب
وكأنّها في العين برد شباب ... وكأنّها في القلب برد شراب
ما كان يصدر مثلها عن خاطر ... إلّا وفيه جوامع [٣] الآداب
٢٥- أبو القاسم عليّ بن نصر القزوينيّ [٤]
أهدى إلى الأديب يعقوب بن أحمد النيسابوريّ طبق تفّاح فكتب إليه الأديب:
حيّاك ربّ العرش [٥] حيّاكا ... وزاد نعماك وبيّاكا «٢»
(سريع)
تفّاحك المهدى لنا قد حكى ... بطيبه طيب سجاياكا
يا أيّها الشّيخ الرئيس الّذي ... أعجبني بشر محيّاكا
стр. 447
وخلقك المعسول من بعده ... كأنّه بعض هداياكا
قربت قرب الغيث يحيى ال ... ورى [١] إياك أن تبعد [٢] إياكا
(فأجاب عنه بقوله) [٣] :
(عطّرني النّظم) [٤] وريّاكا ... وهزّني للفضل [٥] مغزاكا
(سريع)
وأنت فيما نلته أوحد [٦] ... يحسدك الناس وأهواكا
وذلك التفاح جنس له ... طيب يحاكي طيب مغناكا
٢٦- أبو النجم اسماعيل بن ابراهيم القزوينيّ [٧]
ورد على الحضرة النظامية ورودا كساه [٨] من الاقبال برودا، ومدحه بهذه البائية التي وصف فيها الفرس بقوله:
стр. 448
وشقراء لاعبة في العنان ... كلعب الصبيّة أو كالصّبي
(متقارب)
أخاطبها بلسان القطي [١] ... ع في مسمعي كفل أرحب
وكم نشرت فيّ [٢] من مشية ... نعم [٣] وطوت لي من سبسب «١»
إلى أن أتت بي ربع الفخار ... ومأوى السماحة والمرحب
فألقيت رحلي بأرجائه [٤] ... وقد يسّر الله لي [٥] مطلبي
هو الليث سطوا وأقلامه ... تنوب عن النّاب والمخلب
هو البحر حقّا وألفاظه ... عقود من الدّرّ لم تثقب
هو الغيث يسكب طول الزمان ... علينا إذا الغيث لم يسكب
عصيت الّلوائم في قصده ... وقلت لمن أنّبت: أنّي
تؤنّبني [٦] أنّني لم أبت ... أشيم «٢» حيا بارق خلّب
стр. 449
وأصبح [١] شيمي من بينهم ... لداني الرّبابة ذي هيدب «١»
٢٧- ابراهيم بن عمر الجرباذ قانيّ «٢» [ ٢]
من مدّاح الصاحب نظام الملك، حرس الله أيّامه. وله نمط في الشّعر صالح [٣] ، وحمام فضله في أيك الأدب صادح. وممّا التقطت من أشعاره قوله في تشبيب قصيدة نظامية:
أفي الحقّ يا من أنكر الحقّ أنني ... ضجيع الهوى أصبو إليك ولا تصبو؟
(طويل)
أما لك إشفاق على قلب هائم ... لجيش التّنائي في جوانحه لهب
براه الهوى بريا فلم يبق بعده ... لفرط الضّنى إلّا السويداء والخلب «٣»
فإن لم يكن عطف عليه فنظرة [٤] ... ممنّية يحيا بها الرّجل الصّبّ
стр. 450
فصل مغرما لم يجن قطّ جناية ... وليس له إلّا محبّتكم ذنب
يقولون: عزّ القلب بعد فراقه ... فقلت لهم: طوباي لو ساعد القلب
ومن لي بالصّبر الجميل فإنّني ... وإن غبت عن عيني كأنّك [١] لي نصب
٢٨- الأستاذ أبو الفضل اسماعيل بن محمد الكاتب الجرباذقانيّ [٢]
قرأت له [٣] قصيدة فريدة في مدح نظام الملك، يهنئه بالقدوم:
أهلا بيوم رائق مجتلاه ... يزهى [٤] على عقد الثّريا حلاه
(سريع)
مقدم مولانا الأجلّ الذي ... صيّرت الأعياد طرّا فداه
فالشمس فيه راية جلّلت ... موكبه العالي دامت علاه
وفي غمار الحاجبين اكتسى ... شعاره بدر سرى في دجاه
ربع هو الكعبة للمجتدي ... والحرم المسكون أمنا ذراه
يضمّ أنباء المنى مثلما ... ضمّ حجيج البيت نسكا مناه
стр. 451
لبّى به العافون شكرا كما ... حوى [١] الملبّين معا أخشباه «١»
ودّت نجوم الأفق [٢] لو أنّها ... مشاعل تقدم ليلا سراه
وحاجب الشّمس يرى كحله ... من موطىء الحجّاب ركضا تراه
وله أيضا فيه:
سلام على شمس الكفاة المؤمّل ... رضيّ أمير المؤمنين أبي علي [٣]
(طويل)
سلاما [٤] يحاكي عرفه ونسيمه ... نسيم الصّبا جاءت [٥] بريّا القرنفل
فيمناه يمن شامل لمؤمّل ... جداه [٦] ويسراه يسار [٧] لمرمل «٢»
إذا اجتمعت صيد الملوك حسبتهم ... على بابه المعمور ورّاد منهل
فلو ردّت الأيّام كسرى بن هرمز ... لكان وبوّاب الوزير [٨] بمنزل
ومنها في صفة القلم:
стр. 452
وأسمر [١] مشحوذ الغرار «١» كأنّما ... شباه إذا ما هزّه غرب منصل
وما هو إلّا الأفعوان فسمّه [٢] ... وترياقه للمضمر [٣] الغلّ والولي
٢٩- الإسكافي [٤] الزّنجانيّ «٢»
أنشدني له الشيخ أبو عامر الجرجانيّ:
سأطبق أجفاني على مضض القذى ... وإن حسب الجهّال أنّي جاهل
(طويل)
إلى أن يتيح [٥] الله للناس دولة ... تكون سوى الأستاه فيها وسائل
وله [أيضا] [٦] :
стр. 453
لو كنت نارا وكان السّرّ من برد ... واستحفظوا فيه لم يضرر به لهبي
(بسيط) وله [أيضا] [١] :
وإني لأستحيي العمائم أن ترى ... على أرؤس أولى بهنّ المقانع
(طويل)
٣٠- أبو عليّ هلال [٢] بن المظفّر الزّنجانيّ [٣] المعروف بالدّيوداري «١»
سمعت الشيخ أبا عامر الجرجانيّ يقول: هو اليوم في الأحياء. وله شعر متين كقوله:
على بابه الميمون في كلّ ساعة ... لأنباء آمال محطّ وموسم
(طويل)
يرجّون كفّا [٤] كفّ عنهم نوالها ... خصاصة أيام تجور وتظلم
стр. 454
تضمّن خلّاق البريّة رزقهم ... ولكن على كفّيه يعطي [١] ويحرم
ففي كلّ أفق من معاليه أنجم ... وفي كلّ جيد من أياديه أنعم [٢]
لئن حاز جودا لا تفارقه يد ... لقد حاز شكرا لا يفارقه فم
وقال [أيضا] [٣] :
أودعته سرّي مستكتما ... فبثّه الأحمق في الحال
(سريع)
من يضع [٤] السّرّ لديه فقد ... أودع ماء جوف [٥] غربال
وقال [أيضا] [٦] :
تمنّيت الشّباب [٧] فحين أنحى ... على شعري تمنيت الشّبابا «١»
(وافر)
أصبت من الليالي [٨] كلّ حظّ ... وما للمرء إلّا ما أصابا
ومن ملحه الغزلية قوله:
стр. 455
إنّي ليعجبني العذار ممسّكا ... والصّدغ مطروحا عليه مزرفنا «١»
(كامل)
ويصيدني [١] القدّ القويم كأنّه ... غصن إذا عثرت به [٢] الريح انثنى
ويشوقني سحر العيون المجتلى ... ويروقني ورد الخدود المجتنى
قلت: قلب فروة قول البحتري حيث يقول:
إنّي وإن جانبت بعض بطالتي ... وتوهّم [٣] الواشون أنّي مقصر
(كامل)
ليشوقني سحر العيون المجتلى ... ويروقني ورد الخدود الأحمر»
وقال أيضا:
تلك الليالي وأيام الصّبا ذهبت ... فلا يحسّ لها عين ولا أثر
(بسيط)
واحسرتا [٤] لشبابي [٥] قد مضى هدرا ... كذاك كلّ شباب قد مضى هدر
وكنت أشعر خلق الله كلهم ... فمات شعري لمّا شاب لي شعر
стр. 456
٣١- الأستاذ أبو الحسن الشّيبانيّ «١» [ ١]
أنشدني أبو عامر الجرجانيّ له من قصيدة:
أغرّ حوى الوزارة والمعالي ... بأيّام تغير على الشّباب
(وافر)
منيع العرض مبذول العطايا ... أليف الفيض [٢] طلّاع الرّوابي
إذا ما استفحل الخطب [٣] اتّقاه ... بعزم في الحوادث غير ناب
وأرقش في مجاجته [٤] مشوب ... نقيع السمّ بالضّرب «٢» المذاب
يمجّ على مهارقه [٥] لعابا ... إذا ما ارتاح من فرح [٦] اللّعاب «٣»
ففي حالي ندى وردى تراه ... على العلّات يلعب بالرّقاب
стр. 457
وأبيض تستقيل العين منه ... طرير «١» الغرب مأمون النّصاب
صفوح الصّفح إنسيّ المحيّا ... جهول العزب، جنّيّ الذّباب «٢»
وأسمر يستدل على المنايا ... بأزرق لا يرقّ ولا يحابي
يدبّ الرقص فيه إذا [١] تلوّى ... دبيب الهزّ في قدّ الكعاب
٣٢- أبو منصور سعيد بن محمد المدبّجيّ [٢]
أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ الزوزنيّ، قال: أنشدني العبد لكانيّ قال:
أنشدني المدبّجيّ لنفسه:
يرى العار أن يعطي إذا سئل النّدى ... وأن يتلقّى المعتفي بالمواعد
(طويل)
ولكنّ للعافي بدورا «٣» معدّة ... لديه وملقاة [٣] مكان الوسائد
стр. 458
٣٣- أبو الفضل أحمد بن محمد ابن أبي القصر [١]
أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ الزوزنيّ له:
أهوى الغزال إلى صدري [٢] ليلثمني ... فقلت: كلّا فللتّقبيل أعضاء
(بسيط)
قرّب سوادك منّي والثمنّ فمي ... فلثمك الفم للأموات إحياء
وله يعمّي اسم ناصر:
اسم من أهواه يامو ... لاي مقلوب رضابه
(مجزوء الكامل)
صحّف الحرفين منه ... وتأنّق [٣] في طلابه
فإذا أنت ببدر ... يتلالا في ثيابه
وصله أري دبور ... شيب في ماء عتابه
والنّوى عنه عذاب ... لا ابتلينا بعذابه
стр. 459
٣٤- عبد الواحد بن محمد بن صالح الجرباذقانيّ [١]
يقول من قصيدة نظامية:
اخترت للنفس لزوم الضّنى ... مذرقّت الحال لضيم [٢] الولاة
(سريع)
فيا نظام الملك يا من غدا ... موفّق الرأي لنظم الشّتات
تدارك العبد على ضعفه ... وارحم بنات كفراخ القطاة
قالوا: خراسان بعيد وقد ... جاوزت الرايات وادي هرات
فقلت، والإقبال لي رائد: ... همّة مولانا كفيل النّجاة
٣٥- الأبهريّ «١»
هو أبو المكارم [٣] عبد الوارث بن محمد، متقدّم القدم في الأدب، (لم
стр. 460
قرمط) «١» [١] في ذلك النّدب «٢» . ومن شعره البارع قوله:
أينحلّ معقود ويختلّ محكم ... وأنت لملك الخافقين نظام؟
(طويل)
فأدن مزاري (أرومنك) [٢] من المنى ... فقد شفّ أنضائي إليك أوام «٣»
وذرني من الوالين أمس فانّما ... وردت ينابيع الفخار وحاموا
دللت وحاروا واعترفت وأنكروا ... وجدت وشحّوا وانتبهت وناموا
فما إن بكت أرض عليهم ولا همت ... سماء ولا قيل: الدّموع سجام
كذبنا لهم قولا وجازوا كذابنا ... فعالا فهمنا في الضّلال وهاموا [٣]
وله [أيضا] [٤] من نظامية أخرى أوّلها:
منية النفس، وإن ورّى اللسان، ... عربيّات سجاياها حسان
(رمل)