٣١- الأستاذ أبو الحسن الشّيبانيّ «١» [ ١]
أنشدني أبو عامر الجرجانيّ له من قصيدة:
أغرّ حوى الوزارة والمعالي ... بأيّام تغير على الشّباب
(وافر)
منيع العرض مبذول العطايا ... أليف الفيض [٢] طلّاع الرّوابي
إذا ما استفحل الخطب [٣] اتّقاه ... بعزم في الحوادث غير ناب
وأرقش في مجاجته [٤] مشوب ... نقيع السمّ بالضّرب «٢» المذاب
يمجّ على مهارقه [٥] لعابا ... إذا ما ارتاح من فرح [٦] اللّعاب «٣»
ففي حالي ندى وردى تراه ... على العلّات يلعب بالرّقاب
стр. 457
وأبيض تستقيل العين منه ... طرير «١» الغرب مأمون النّصاب
صفوح الصّفح إنسيّ المحيّا ... جهول العزب، جنّيّ الذّباب «٢»
وأسمر يستدل على المنايا ... بأزرق لا يرقّ ولا يحابي
يدبّ الرقص فيه إذا [١] تلوّى ... دبيب الهزّ في قدّ الكعاب
٣٢- أبو منصور سعيد بن محمد المدبّجيّ [٢]
أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ الزوزنيّ، قال: أنشدني العبد لكانيّ قال:
أنشدني المدبّجيّ لنفسه:
يرى العار أن يعطي إذا سئل النّدى ... وأن يتلقّى المعتفي بالمواعد
(طويل)
ولكنّ للعافي بدورا «٣» معدّة ... لديه وملقاة [٣] مكان الوسائد
стр. 458
٣٣- أبو الفضل أحمد بن محمد ابن أبي القصر [١]
أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ الزوزنيّ له:
أهوى الغزال إلى صدري [٢] ليلثمني ... فقلت: كلّا فللتّقبيل أعضاء
(بسيط)
قرّب سوادك منّي والثمنّ فمي ... فلثمك الفم للأموات إحياء
وله يعمّي اسم ناصر:
اسم من أهواه يامو ... لاي مقلوب رضابه
(مجزوء الكامل)
صحّف الحرفين منه ... وتأنّق [٣] في طلابه
فإذا أنت ببدر ... يتلالا في ثيابه
وصله أري دبور ... شيب في ماء عتابه
والنّوى عنه عذاب ... لا ابتلينا بعذابه
стр. 459
٣٤- عبد الواحد بن محمد بن صالح الجرباذقانيّ [١]
يقول من قصيدة نظامية:
اخترت للنفس لزوم الضّنى ... مذرقّت الحال لضيم [٢] الولاة
(سريع)
فيا نظام الملك يا من غدا ... موفّق الرأي لنظم الشّتات
تدارك العبد على ضعفه ... وارحم بنات كفراخ القطاة
قالوا: خراسان بعيد وقد ... جاوزت الرايات وادي هرات
فقلت، والإقبال لي رائد: ... همّة مولانا كفيل النّجاة
٣٥- الأبهريّ «١»
هو أبو المكارم [٣] عبد الوارث بن محمد، متقدّم القدم في الأدب، (لم
стр. 460
قرمط) «١» [١] في ذلك النّدب «٢» . ومن شعره البارع قوله:
أينحلّ معقود ويختلّ محكم ... وأنت لملك الخافقين نظام؟
(طويل)
فأدن مزاري (أرومنك) [٢] من المنى ... فقد شفّ أنضائي إليك أوام «٣»
وذرني من الوالين أمس فانّما ... وردت ينابيع الفخار وحاموا
دللت وحاروا واعترفت وأنكروا ... وجدت وشحّوا وانتبهت وناموا
فما إن بكت أرض عليهم ولا همت ... سماء ولا قيل: الدّموع سجام
كذبنا لهم قولا وجازوا كذابنا ... فعالا فهمنا في الضّلال وهاموا [٣]
وله [أيضا] [٤] من نظامية أخرى أوّلها:
منية النفس، وإن ورّى اللسان، ... عربيّات سجاياها حسان
(رمل)
стр. 461
أنا في ربع العلا مستخدم ... ولقلبي في البوادي جولان [١]
عربيّ سام قلبي شططا ... لا من الدّهر ولا منه أمان [٢]
كلّما أبصر دمعي بددا ... في هواه قال لي: هذا جمان
ومنها:
عدّ عن هذا وقل في زمن ... ناشىء لم يتخوّنه الكيان:
كانت الشهوة فيه هرما ... فنضا أسماله ذاك الزّمان
قد ثملنا [٣] فجهلنا أنّنا ... في دنان الرّاح أوفينا الدّنان [٤]
ولطيب النّور فيه [٥] نفحة ... مثلما ديف «١» [٦] لنا مسك وبان
يا نديمي لا تذلني «٢» إنّني ... لك مثل السيف والسيف يصان
ربّما أغناك يوما مقول [٧] ... حيث لا يغني ضراب وطعان
стр. 462
وعسى تدعوك يوما حاجة ... فامتحنّي وكفى المرء امتحان
فأرقّيها [١] إلى مولى له ... منذ [٢] مصّ الماء بالمجد افتنان
ملك في جوده للمرتجي ... شرف عال ومال عكنان «١»
ما رأينا آملا خيّبه ... فإن ارتبت بقولي فالرّهان
كنت في ثوب خمولي خافيا ... مثل معنى مشكل لا يستبان
ومنها:
رازح الحال به مضطربا ... كزحاف لا يوازيه اتّزان [٣]
فأنا اليوم كطود شامخ ... مثلما قيل: شمام وأبان «٢»
بكرة النّيروز والراح وما ... يتبع الراح من العيش ليان «٣»
صرفها بكر فلا تعدل بها ... وإذا [٤] شعشعتها فهي عوان
стр. 463
٣٦- أبو الحسن عليّ بن الحسن [١] السّلميّ الحرّانيّ
أنشدني له القاضي أبو جعفر:
عبرت في سكّة ناخال «١» ... والليل في سربال إقبال
(سريع)
حتى إذا هبّت أهاضيبها «٢» [٢] ... بنتن أبوال وأزبال
جعلت ذاك النّتن [٣] لي جنّة ... من نتن [٤] أخلاق ابن ميكال
٣٧- عبد الرحمن بن محمّد السّهرزوريّ [٥] «٣»
اخترت من قصيدته التي أوّلها:
стр. 464
خليليّ إنّ المكرمات مواهب ... وللصّيد في صيد المعالي مراتب
(طويل)
وإنّ ثنيّات الطريق مضلّة ... وللرّشد نهج [١] مهيع [٢] المتن لاحب «١»
[ومنها] [٣] :
سما لديار الكفر حتّى أبادها ... فساحت على ساحاتهنّ المعاطب
وأرسل طوفان السيوف عليهم ... فلم يبق منهم في المشارب شارب
ولا عنّ فيها معقل [٤] لم يهدّه ... ولا موئل لم تبك فيه النّوادب
غدوا نقدا «٢» ريعت بأسد ضراغم ... ظماء وأوداج الطّغاة مشارب [٥]
وأصبح ما قد شيّدوا وكأنّه ... لوهن المباني ما تسدّي «٣» [٦] العناكب
стр. 465
٣٨- الأستاذ المهذّب أبو الفضل اسماعيل بن عليّ العبديليّ السّهرزوريّ [١]
انتظمت بيني وبينه صحبة في أيام الصاحب أبي عبد الله الحسين بن عليّ ابن ميكائيل [٢] الغزنويّ، وأنا يومئذ أكتب في ديوان الرّسائل، وأمتّ إلى علوّ الجاه بتلك الوسائل، وهو في وزارة الأمير «قتلمش بن معتزّ الدولة» وافترقنا [٣] بجرجان [٤] . ولم يكن في ظني أنّ سهيلا والثّريا يلتقيان [٥] .
وقنع كلّ منا باستنشاق الرياح وشيم البروق، واعتقادي ما لزم الذّمّتين من رعي سوالف الحقوق، حتى منّ الله تعالى عليّ، وأعاد بلقائه رونق الشباب إليّ. وجمعتني وإيّاه بنيسابور ظلال الحضرة النظامية، التي هي سمط ينتظم فيه الأحرار، وشعب تسيل إليه الزوار. فتجدّد العهد وتأكّد العقد، وتذاكرنا أيام الحمى، وعهد اللّوى [٧] . وما زلت به حتى أنشدني من شعره بيتين وشحّت بهما الكتاب، لا بل رصّعت بهما السّخاب «١» . وهما:
стр. 466
أنا الحسام مهيبا في القراب كذا ... وفي الرّقاب غراري مختلي القصر «١»
(بسيط)
لا بدّ أن أنتضى فالدّهر [١] ذو غير ... يحتاج فيه إلى الصّمصامة الذكر
وكتبت إليه بهذين البيتين:
حوى أبو الفضل ما كنوه به ... فالفضل في الانتساب عبديلي
(منسرح)
أرى له من لزوم طاعته ... عليّ ما لا يراه عبدي لي
٣٩- السيّد الأجلّ المرتضى ذو المجدين «٢» [٢] أبو الحسن [٣] المطهّر بن عليّ
من أعيان الأشراف والسادة، اتفق اكتحالي بغرّته الزّهراء [٤] ، واستضائي [٥] بزهرته الغرّاء [٦] سنة أربع وثلاثين وأربعمائة [٢] بالريّ، إلّا
стр. 467
أنّ الالتقاء كان خلسة، والاجتماع لحظة. وما زالت أخباره تترامى إليّ بأثنيته الجميلة عليّ، فيزداد غرس ولائه [١] في قلبي أثمارا، وهلال وفائه بين جوانحي أقمارا. ولم أظفر ممّا ألقاه بحر علمه على [لسان فضله] [٢] إلّا بهذين البيتين [وهما] [٣] :
جانب جناب البغي دهرك كلّه ... واسلك سبيل الرّشد تسعد والزم
(كامل)
من وسّخته غدرة أو فجرة ... لم ينقه بالرّحض ماء القلزم «١»
٤٠- أبو مسلم عبد العزيز بن محمّد الشيرازيّ «٢» [٤]
أنشدني الشيخ [الامام] [٥] أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني أبو مسلم هذا لنفسه، ونحن بكورة اصفهان سنة خمس وخمسين وأربعمائة «٣» .
стр. 468
عميد الملك زرت رفيع بابك ... وألحقنى [١] السّرى بعلا ركابك
(وافر)
أجوب بجاهك الفلوات ليلا ... وأمشي في الدّجى بسنا سنابك
فأصمت (مقتلي نكآت) «١» [٢] دهر ... أكفكف غربها بندى سحابك
فهل لي في فنائك من قبول ... فيحظى أخمصي بتراب بابك؟
قال: وأنشدني لنفسه أيضا:
اشرب على طرب صهباء يرقصها ... درّ الحباب جلاها فاتن غزل [٣]
(بسيط)
ولا تر، الدهر، إلّا شاربا ثملا ... فالدهر أحقر أن يحصى له زلل
٤١- أبو الفرج عليّ بن الحسن بن عليّ [٤] [الموفّقيّ] [٥]
رأيت له ديوان شعر كبير الحجم، فاخترت منه هذه الأبيات على حدّ
стр. 469
عجلة منّي، مستوفز «١» لبعض نهضاتي، استيفاز البدويّ المصطلي الشاتي، وهي:
أمسك أم عذار قد تبدّى ... حوالي بدر غرّتك المفدّى؟
(وافر)
أم اجتلى الجمال عليك غفلا «٢» ... فحكت له طرازا مستجدّا؟
أبن ذا لامرىء لم تبق قلبا ... له يتحقّق الأشياء جدّا
وله أيضا:
يا نسيم الجنوب بلّغ سلامي ... من بكفّيه صحّتى وسقامي
(خفيف) وله من خمرية:
تنسّم الصبح في الآفاق من فلقه ... ومات جنح الدجى عجلان من فرقه
(بسيط)
وصفّق الديك أنسا بالّذي لقيت ... عيناه في دهمة الإظلام من شفقه
فهات صفو مدام صحن مجلسنا ... يفوح مسكا إذا ما صبّ من عرقه
ولم أتفرّغ إلى أن أنعم النظر في قصائده، فألتقط شذرا [١] من قلائده.
стр. 470
٤٢- أبو طاهر عليّ بن عبيد الله الشّيرازيّ
ارتبطه الصاحب نظام الملك، حرس الله دولته، لحسن [١] خطّه وفوز قدحه من الأدب، ووفور قسطه. فلم تنفّسه المدّة، ولا نفعته العدّة «١» [٢] حتى انتقل إلى جوار ربّه. ورأيت في الخزانة النظامية بنيسابور ديوان شعره بخطّ يده، كان المعرض «٢» ، أحسن من لابسه. وكانت آثار بنانه مغطّية لعورات [٣] بيانه. فممّا نتفته [٤] من قصائده قوله:
دمى تركن فؤادي دائما [٥] ولها ... لّما تولّت بها [٦] أحداجها عصبا
(بسيط)
بالله يا ناق هل تدرين من سكنت ... وراء حدجك إذ عالوا به القتبا «٣» ؟
стр. 471
[ومنها في المدح] [١] :
لما وردت [٢] أزال اللوح «١» مورده ... ونلت منه الذي قد كنت مرتقبا
هبّت عليّ شمال من شمائله ... فأنشأت [٣] لي غماما يمطر الذّهبا [٤]
ورأيت في ديوان شعره هذه التجنيسات، وما عليها [٥] طلاوة ولا لها [٦] طراوة [٧] ، ولا فيها حلاوة:
لعمرك ما كفيّ بقفل على الفتى ... ولا عابس وجهي إذا الضّيف لا قاني
(طويل)
ولم تخلج [٨] الدّنيا هواي وحسنها ... بأخضر رفّاف الحواشي ولاقان
ولم [٩] يستطع أعواد عزّي مرتق ... ولا شعّث التّشذيب [١٠] نبعي ولاقان «٢»
وجودي وإبقائي على قبّة العلا ... هما دون هذا الخلق أجمع لاقان [١١] «٣»
وله:
سلّى بنفسي عن الدّنيا وبهجتها ... أنّي أرى فانيا منه [١٢] تلافان
(بسيط)
стр. 472
والصّبر [١] أحمد ما أوتيت من خلق ... ما كنت في شدّة إلّا تلافاني [٢]
وله:
حسبي الله في الأمور وكيلا [٣] ... إنه في الخطوب نعم المعين
(خفيف)
ثقتي والرّضى بما قد قضاه ... روضة طلّة وماء معين [٤]
ومن [٥] أعيان شعره [قوله] [٦] :
أقمت بأرض جيلان «١» زمانا [٧] ... ولم يك ذاك منّي غير جهل
(وافر)
فلم أحصل على خير متاح ... سوى سحّ الغيوث وخوض وحل
أصادف كلّما لا مست رطبا ... كأنّي منه في زمن الفطحل «٢»
وله أيضا:
стр. 473
أهاجتك [١] ورق رحن في الأيك وقّعا ... ينحن وما يذرين للشّجو أدمعا
(طويل)
فذكّرننا العهد القديم وهجننا ... وطرّبن قلبا [كان] [٢] بالغيّ موزعا
علت فننا يهتزّ تندب إلفها ... فأبكت وما تدري الحزين المفجّعا
تذكّر أيّاما مضت ولياليا ... وشرخ شباب بان منه فودّعا
وله يهجو بوّابا لبعض الكبار:
صار ذا البوّاب محنه ... ما نعي من غير إحنه «١»
(مجزوء الرمل)
كلّما جئت كأنّي ... عنده صاحب ظنّه [٣]
صمّ عن قولي فلم يأ ... ذن أصمّ الله أذنه
وله [أيضا] [٤] :
أقعدني عنك عارض عرضا ... طوّقني في مبيتي المضضا
(منسرح)
стр. 474
ما قرّ جنبي على الفراش له ... كأنّ حشو الفراش جمر غضا
وشرّ حال لمن تؤمّله ... حال غريب يكابد المرضا
وله [أيضا] [١] :
حاشا لعهدك أن يكون ذميما ... ولمن أحبّك أن يكون مليما
(كامل)
إني أرى سفها تسرّع عاذلي ... وأرى الهوى خطبا عليّ ذميما [٢]
وأنشدني [الشيخ] [٣] أبو عامر [الجرجانيّ] [٤] له من قصيدة أوّلها:
سقى خدّي دموعي يوم ساروا ... بماء في الضّلوع له شرار
(وافر)
رأينا الجود من كفّيك عيفا [٥] ... وعند سواك شاهده ضمار «١»
وشمنا من يديك [٦] سماء نيل ... لبارقها على الأفق استعار
стр. 475
ترود حدائقا كالليل غلبا ... تنيل وما لواعدها إبار «١»
أسمنا سرحنا فيهنّ هزلى ... فجاءت وهي مطعمة شيار «٢» [١]
نزعنا عذرها ضرّا فجاءت ... عواصي ليس يضبطها عذار [٢]
٤٣- محمد بن بحر بن حمد [٣] الخيريّ «٣» [٤]
هو من خير «٤» فارس، وفي الخير فارس. طلعت [٥] عليه سعادة الاتصال بالخدمة النظامية، وتشرّف قدمه بالمصير إليها، وتعطّر [٦] فمه بالثّناء عليها. فممّا
стр. 476
وقع إليّ من نتائج خاطره [١] قوله:
تظلّم مكروب أضرّ به الدّهر ... وضاق بما يلقاه من (ضعفه صدر) [٢]
(طويل)
زمان يعادي الحرّ حتى كأنّما ... له عند من يأوي [٣] إلى حسب وتر
ويحنو على الأنذال تعسا لجدّه ... كأنّهم الأبناء وهو الأب البرّ
ومنها في المدح:
سقى الله خيرا كلّما ذرّ شارق ... ولا زال في أفنائها يضحك الزّهر [٤]
إذا زاره العافي «١» تهلّل وجهه ... وبشّره منه التّبسّم والبشر
وإن صام أياما عن الدّم سيفه ... فسفك دماء المارقين له فطر
стр. 477
٤٤- الحسن بن جعفر بن محمد الفارسيّ [١]
مدح الصاحب نظام الملك بقصيدة اخترت منها قوله فيها:
أحيا البلاد بعدله، وأسامهم ... من ظلّه في الرّوح والرّيحان
(كامل)
وبنى القباب بأرض فارس مغرما ... بحماية [٢] الّلاجي وفكّ العاني
فالنّاس في أمن بعزّ ظلاله ... والشاة في ورد مع السّرحان
ولحبّ دين الله يكرم [٣] أهله ... ويخصّهم بالعدل والإحسان
٤٥- الزاهد أبو بكر الفيروز آباديّ [٤]
له شعر كالشّهد يلوح عليه سيماء الزّهد. اخترت له من قصيدة نظامية قوله فيها:
ليت البرامكة الألى ... كانوا الجحاجح والخضارم
(مجزوء الكامل)
стр. 478
عاشوا إلى أن يدركوا ... أيامك الغرّ المباسم
حتى يروا لك مثل جع ... فرهم ويحيى ألف خادم
من حاتم قل لي؟ ومن ... كعب ومن قيس بن عاصم؟ «١»
فيما تفرّقه يمي ... نك كلّ يوم ألف حاتم
كم خالع غادرته [١] ... جزر الجوامع والقشاعم «٢»
ومؤمّل أعطيته ... ما لا يمرّ بعين حالم
طهّرت فارس كلّها ... من عائث فيها وعارم «٣»
وأرحتنا من كلّ عل ... ج لا يخاف الله ظالم
стр. 479
كانوا يضيمون العبا ... د ويستحلّون [١] المحارم
ومنها:
ويعطّلون شرائع ال ... إسلام أمثال البهائم
ولقد طويت الأرض نح ... وك مثل ما تطوى العمائم
أرجو نداك وأتّقي ... سطوات ذي لبد ضبارم «١»
٤٦- عليّ بن أحمد بن عبد الله الأنصاريّ [٢] الفارسيّ
يقول من قصيدة نظامية [قواميّة] [٣] :
له على الخلق إشفاق ومرحمة [٤] ... وقاهم [٥] بهما المكروه والنّصبا [٦]
(بسيط)
قد كان مقدمه الميمون موهبة ... من الإله وأمّا برّة وأبا
стр. 480
قلت: هذا البيت عيال على قول الأوّل:
وقد كان لي عمّا لطيفا ووالدا ... رؤوفا وأمّا مهّدت فأنامت
(طويل) والشّرط أن يزيد الآخر [١] على الأوّل، إذا أخذ منه ليسوغ له التّطفيل عليه، فأمّا الأخذ مع القصور فالعجز عليه مقصور. وقد أحسن أبو تمام في تمهيد هذا البساط بقوله:
وكنت لناشيهم أبا ولكهلهم ... أخا (ولدى التّقويس) [٢] بالكبرة [٣] ابنما «١»
(فلهذا الغرض) [٤] المشار إليه تجنيح مليح. ومعنى صحيح؛ وأدّاه لفظ فصيح:
стр. 481
٤٧- أبو بكر (عبد الرحمن بن عبد القاهر) [١] الفارسيّ
[قال] [٢] يمدح [الصاحب] [٣] نظام الملك [قوله] [٤] :
لو جاود الغيث غدا ... بالجود منه أجدرا
(مجزوء الرجز)
أو قيس عرف عرفه ... بالمسك كان أعطرا
ذو شيم لو انّها ... في الماء ما تغيّرا
وهمّة لو انّها ... للنّجم ما تغوّرا
لو مسّ عودا يابسا ... أورق ثمّ أثمرا
يثني شبا أقلامه ... سود الخطوب نفّرا [٥]
إذا امتطت أناملا ... (منه خلقن) [٦] أبحرا
وإن نظرت في الّتي [٧] ... وشّى بها وحبّرا
стр. 482
رأيت حسنا لم تجد ... كمثل ذاك مبصرا [١]
ومفخرا [٢] ومفخرا ... حتّى تكلّ أن ترى
٤٨- أبو جعفر الفيروز آباديّ [٣] من فارس
أنشدني الشيخ أبو محمد الحمداني قال: أنشدني القاضي [٤] ابن السمّاك «١» له:
نسيم الصّبا، إن جئت أرض أحبّتي ... فخصّهم منّي بكلّ سلام [٥]
(طويل)
وبلّغهم أنّي رهين صبابة ... وأنّ غرامي فوق كلّ غرام
وإنّي ليكفيني طروق خيالهم ... لو انّ جفوني متّعت بمنام
ولست أبالي بالجنان وباللّظى ... إذا كان في تلك الدّيار مقامي
وقد صمت عن لذّات نفسي كلّها ... ويوم لقائي يوم فطر صيامي
стр. 483
٤٩- أبو الفرج محمد بن عليّ ابن محمّد بن الخضر الغندجانيّ «١» [ ١]
ورد نيسابور سنة ثلاث وستين وأربعمائة «٢» ، فاستوطن مدرسة السرّاجين مريضا، ودخلها طويلا، وسكنها عريضا. ولم أره ولكن [٢] سمعت خبره، وهجا بعض أصدقائه فلم يذلّ لهجوه عزّه الأقعس، ولا جرب بذمّه عرضه الأملس. ولم يبلغني من شعره غير [٣] ذاك الهذيان، فصنت عنه عذبتي «٣» القلم واللسان. وإذا وجدت غيره قددت سيره «٤» [إن شاء الله ] [٤]
٥٠- أبو جعفر ظفر بن اسماعيل الفارسيّ [٥]
مدح شرف السادة أبا الحسن البلخيّ بقصيدة قال فيها:
стр. 484
من رام نيل الأماني شام غرّته ... إذا بدا علما في موكب [١] البهم
(بسيط)
وما قصدت بشعر صوغ مدحته ... لكنّني مادح في مدحه [٢] كلمي [٣]
٥١- أبو مسلم عبد العزيز [٤] بن محمد الفارسيّ
يقول من قضيدة نظامية [أوّلها] [٥] :
قيان الأيك في شرق [٦] الظّلام ... أعدت العين رمداء الغمام
(وافر)
ويا ريح الصّبا عرّفت ربعي ... بأردان «١» تصافحها خيامي
فإن تك فرصة وحللت نجدا ... فخصّي بالتّحيّة والسلام
غزالا كان يسمح لي بطيف ... يلمّ مسلّما في كلّ عام
стр. 485
وقد عقل السّرى أرساغ حرف [١] ... يفوت الريح في سعة الزّحام
تراه يدوب من مرح وطيش ... ويحمد أن أشير إلى الخطام «١»
طويت به أديم الأرض شوقا ... إلى ملك أبرّ على الأنام
يعدّ [٢] النّجم من أفق المعالي ... على الأفلاك سارحة السّوام
أدار الرأي في خلد العوالي ... فدار الملك في فلك النّظام
٥٢- أبو المنازل [٣] بن محمد بن أحمد بن معمر الفارسيّ
[له من قصيدة نظامية] [٤] [يقول فيها] [٥] :
стр. 486
باليمن (والإقبال والبركات) [١] ... والطالع المسعود في الحركات
(كامل)
وافى فأشرق من نواحي فارس ... ما كان منها [٢] راكد الظلمات
وغدت تجرّ على المجرّة ذيلها ... مذ ظلّ [٣] يقصدها الوزير فياتي
بحر يلوذ المعتفون بسيبه ... أبدا وحين للعدوّ العاتي
٥٣- جعفر بن دوستويه الفارسيّ [٤]
أنشدني الشيخ الحسن السّمرقنديّ [المحدّث له] [٥] :
لي خمس وثمانون سنه ... فإذا قدّرتها كانت سنه
(رمل)
إنّ عمر المرء ما قد سرّه ... ليس عمر المرء مرّ الأزمنه
стр. 487
٥٤- عليّ بن محمد الدّقوريّ [١]
من مدّاح الصاحب نظام الملك، أدام الله أيامه، وحرس على الملك نظامه.
يقول فيه من قصيدة:
رواقه مشمخرّ في ذرا شرف ... مستمسك بعرى عزّ وتمكين
(بسيط)
آراؤه كسيوف الهند ما شهرت ... إلّا لضرب ببشرى الفتح مقرون
يبدي البشاشة من قبل النّوال كما ... يقدّم الغصن نورا في البساتين
كأنّما خلقت يمناه من كرم ... في عنصر بمزاج المجد معجون [٢]
نحن الحمام وجدواه التي انفجرت [٣] ... أطواقهنّ بمنّ غير ممنون
والمجد معناه منقوشا جوانبه ... يوم السّلام بأفواه السلاطين
٥٥- مهديّ بن الفضل بن الأشرف [٤] العلويّ
قرأت له من قصيدة نظامية [صاحبيّة] [٥] :
стр. 488
لقاء كسنا البدر ... وعزم كظبى الهند [١]
(هزج)
حليف العزّ والمجد ... ومولى النّائل المجدي
آتاه (العلم والحلم) [٢] ... صبيّا وهو في المهد
٥٦- أبو هلال العسكريّ «١»
أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ قال: أنشدني العبد لكانيّ قال: أنشدني ملك النّحو أبو اسحاق «٢» ابراهيم بن عليّ قال: أنشدني أبو هلال لنفسه:
стр. 489
ما بال نفسك لا تهوى سلامتها ... وأنت في عرض الدّنيا) [١] ترغّبها
(بسيط)
دار إذا جاءت الآمال تعمرها ... جاءت مقدّمة [٢] الآجال تخربها
أراك تطلب دنيا لست تدركها ... فكيف تدرك أخرى لست تطلبها؟
[٣] وأنشدني [الشيخ] [٤] أبو عامر قال: أنشدني أبو محمد الموحّد بن محمد التّستريّ «١» [٥] ، قال: أنشدني والدي [﵀] [٦] له [٧] :
لي ذكر لا يزال يفضحني ... كأنّني منه قوف ارزبّه «٢»
(منسرح)
عاد قميصي به قلنسوة ... وأصبحت جبّتي به قبّه
فان تكن كربة تكابدها ... فلا تخف فهو كاشف الكربه
وله [أيضا] [٨] :
стр. 490
إذا كان مالي مال من يلقط العجم ... وحالي فيكم حال من حاك أو حجم
(طويل)
فأين [١] انتفاعي بالأصالة والحجى ... وما ربحت كفّي على العلم والحكم؟
ومن ذا الذي في الناس يبصر حالتي ... فلا يلعن القرطاس والحبر والقلم؟
وله [أيضا] [٢] :
بركوب المقبّحات جهارا ... يفسد [٣] الجاه والمروّة تخرب
(خفيف)
فاجعل الجدّ بالنهار شعارا ... واله بالليل ما بدالك والعب
كم تسربلت من رداء ظلام ... ضحك اللهو فيه إذ هو قطّب
ورأيت الهموم بالليل أدهى ... وكذاك السرور بالّليل أعذب
وله يهجو:
عليك سلام الأصبحيّة كلّما ... يحنّ أخو شوق لبعد ديار
(طويل)
فلو كنت ريحا كنت فسوة متخم ... ولو كنت عضوا كنت أير حمار
وله من قطعة:
стр. 491
علينا محاذاة المرامي سهامنا ... وليس علينا أن نصيب ولا [١] نخطي
(طويل) وله [أيضا] [٢] :
جلوسي في سوق أبيع وأشتري ... دليل على أنّ الأنام قرود
(طويل)
ولا خير في قوم يذلّ كرامهم ... ويعظم فيهم نذلهم ويسود
ويهجوهم عنّي رثاثة كسوتي ... هجاء قبيحا ما عليه مزيد [٣]
قلت: بلغني أنّ [هذا] [٤] الفاضل [٥] كان يحضر السوق، (ويحمل إليها) [٦] الوسوق «١» ، ويحلب درّ الرزق ويمتري، بأن يبيع الأمتعة ويشتري.
فانظر كيف يحدو الكلام ويسوق، وتأمّل هل غضّ من فضله السوق؟ وكان له في سوقة الفضلاء أسوة، أو كأنّه استعار منهم لأشعاره كسوة، وهم نصر بن
стр. 492
أحمد الخبزرزيّ «١» [١] وأبو الفرج الوأواء «٢» [الدّمشقيّ] [٢] ، والفامي «٣» ، والسّريّ الرفّاء الموصلي «٤» .
أمّا نصر فكان [٣] يدحو الرّقاقة الأرزيّة، ويشكو في أشعاره تلك
стр. 493
الرزيّة. وأمّا أبو الفرج فقد كان يسعى بالفواكه رائحا وغاديا، ويتغنّى عليها مناديا. وأما السريّ فكان يطرّي [١] الخلق ويرفو الخرق، ويصف تلك العبرة، ويزعم أنّه يسترزق الابرة. وكيف ما كان فهذه حرفة لا تخلو من حرفة [٢] ، وصنعة لا تنجو من ضرعة، وبضاعة لا تسلم من إضاعة، ومتاع ليس به [٣] لأهله استمتاع. ولأبي هلال هذا قوله:
لا يغرّنّكم علوّ لئيم ... فعلوّ لا يستحقّ سفال
(خفيف)
وارتفاع الغريق فيه فضوح ... وعلوّ المصلوب فيه نكال [٤]
وقوله أيضا:
شوقي إليك، وإن نأيت، شديد ... شوقي [٥] عليّ [٦] به الاله شهيد
(كامل)
طوبى لمن أمسى يراك بعينه ... وتراه عينك إنّه لعيد
стр. 494
٥٧- حمد [١] بن محمد التوّجيّ «١» [٢]
أنشدني [القاضي] [٣] أبو جعفر البحاثيّ [الزّوزنيّ] [٤] ، قال: أنشدني [حمد هذا] [٥] لنفسه:
كم قد صبرت على الضرّاء مجتهدا ... ألّا [٦] أكون لحرّ الوجه بذّالا
(بسيط)
فالآن قد حال ببني والمنى زمني ... فصرت في عرصات الأرض جوّالا [٧]
قال: وأنشدني أيضا لنفسه:
أرى الدّنيا تميل إلى أناس ... لئام ما لنا فيهم صلاح
(رمل)
بقيت كطائر في قبض باز ... جريح الجسم هيض له الجناح
قال: وأنشدني أيضا لنفسه: [٨]
стр. 495
أسرب مها عارضننا أم كواعب؟ [١] ... أبرق ثغور ما نرى أم كواكب؟
(طويل)
أحور جنان [٢] أم خرائد فارس ... برزن شموسا؟ أم نجوم ثواقب؟
قال: وأنشدني أيضا لنفسه:
خيالك في الكرى وهنا أتانا ... ومن سلسال ريقك قد سقانا
(وافر)
وبات معانقي ليلا تماما ... فلمّا بان وجه الصّبح بانا [٣]
٥٨- الرئيس أبو بكر اللاسليّ [٤]
أنشدني الرئيس أبو الحسن محمد بن الحسين بن طلحة له:
دعا لومي فلومكما [٥] معاد ... وقتل العاشقين له معاد
(وافر)
ولو [٦] قتل الهوى أهل التّصابي ... لما تابوا، ولو ردّوا لعادوا