← Адаб

Адаб · id 10665

دمية القصر وعصرة أهل العصر

الباخرزي

Полный текст (1 691 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وتاها بعذارين ... من العنبر والتّبر فلمّا نزل الأقم ... ر للريّ إلى النّهر [١] نحا الأظمأ للرّدف [٢] ال ... لذي برّح بالخصر فنادى يا فتى عرّج ... وعوّج طلق «١» الشّهري «٢» فلبّيت بغاما [٣] «٣» زل ... ل عن خمر وعن درّ وله من قصيدة فخريّة أوّلها: بريق بأنف اللّوى [٤] يعتلي ... كما دمّيت [٥] طرّة المنصل (متقارب) قلت: عدل في هذه الكلمة عن الفخر إلى الطرد واتّفق له معنى ما سمعت بمثله في فنّه، وهو قوله: تبارى [٦] على طائر أجدلان ... تناوب دلوين في منهل

стр. 527

٦٨- أبو المفاخر حمد [١] بن عليّ النّيرمانيّ» [كنيته أبو الفرج ولقبه ذو المفاخر] [٢] . أنشدني الشريف أبو طالب محمد ابن عبد الله الانصاريّ «٢» ، قال: أنشدني الأستاذ الشريف أبو المفاخر لنفسه، وقد عيّر أنّه [٣] أعجميّ على [٤] جودة شعره: فإن لم يكن في العرب أصلي ومنصبي ... ولا [٥] من جدودي يعرب وإياد (طويل) فقد تسجع [٦] الورقاء وهي حمامة ... وقد تنطق الأوتار وهي جماد قال الشريف أبو طالب: (ونيرمان) [٧] ضيعة خسيسة بظاهر همذان. قال: وسألت الأستاذ أبا المفاخر عنها، فانصبغ وجهه من الخجل حتى عاد

стр. 528

كأنه أيدع «١» وأنشدني أيضا له، قال: أنشدني لنفسه: حجاب وإعجاب وفرط تصلّف ... ومدّ يد نحو العلا بالتكلّف (طويل) فلو كان هذا من وراء كفاية ... لهان ولكن من طريق [١] التّخلّف ٦٩- أبو الحسن عليّ بن الحسن [٢] الحسنيّ الهمذانيّ «٢» أنشدني له الشيخ أبو عامر الجرجانيّ: ويوم توّلت الأظعان عنّا ... وقوّض حاضر وأرنّ «٣» باد (وافر) مددت إلى الوداع يدا، وأخرى ... حبست بها الحياة إلى [٣] فؤادي

стр. 529

٧٠- أبو الحسن [١] عليّ بن الحسن بن عليّ الوقفيّ من كرج أبي دلف «١» رأيت له ديوان شعر كبير الحجم، فاخترت منه هذه الأبيات، على حدّ عجلة مني. وأنا مستوفز لبعض نهضاتي استيفاز البدويّ المصطلي الشاتي، وهي «٢» : أدهق الكأس من سلاف مدام ... بقيت في الدّنان من عهد سام (خفيف) خندريسا «٣» كأنّما أسكنوها ... بالخوابي حواصلا للنّعام واسقني بالكبير سقيا وقصّر ... من ليال في الطّول كالأعوام طوّل الاثنان [٢] مداهنّ كون الش ... شمس في الشّمس [٣] واشتداد أوامي «٤»

стр. 530

فإذا ما توسّط السّكر قلبي ... والبّواطي «١» دببن [١] بين عظامي فأجد ضربك المثاني وغرّد ... لي ببيت يطيب للمستهام يا نسيم الجنوب بلّغ سلامي ... من بكفّيه صحّتي وسقامي وله [أيضا] [٢] من أخرى: تملّست من دار الهوان تملّسا ... بأجرد مبسوط الخطا شنج النّسا (طويل) أغرّ سرى كالبرق جذلان خيفقا «٢» ... فحيّر أبصارا وأعجب أنفسا علوت صباحا ظهره من قباقب «٣» ... فصرت [٣] مع البيضاء في الغرب بالمسا ومنها: ولم أرض بالإفلاس إلّا لأنّني ... رأيت من الأحرار دهري مفلسا فأكبرت نفسي أن أذلّ لموسر ... تمهّر في حفظ الغنى وتنطّسا «٤» [٤]

стр. 531

وله من خمرية «١» : تبسّم الصبح بالآفاق [١] من فلقه ... وبات [٢] جنح الدّجى عجلان من فرقه (بسيط) وصفّق الديك أنسا بالّذي لقيت ... عيناه من [٣] دهمة الإظلام من بلقه فهات صفو مدام، صحن مجلسنا ... يفوح مسكا إذا ما صبّ من عرقه وله [أيضا] [٤] : أمسك أم عذار قد تبدّى ... حوالي بدر غرّتك المفدّى؟ (وافر) أم اجتلي الجمال [٥] عليك غفلا ... فحكت له طرازا مستجدّا؟ أبن ذا لامرىء لم تبق قلبا ... له يتحقّق الأشياء جدّا ولم أتفرّغ إلى أن أنعم النظر في قصائده، فالتقطت [٦] شذورا من قلائده.

стр. 532

٧١- المشطّب الهمذانيّ [١] له أشعار سخيفة نسج فيها على منوال ابن الحجّاج «١» ، وأين الحدقة من الحجاج «٢» ؟ فمنها قوله: رضيت من الزّمان بما دهاني ... ومكّنت الحوادث من عناني (وافر) وطبت بسيرة [٢] الأيّام قلبا ... وقلبي [٣] في يد الأيّام عان فقل [٤] للدهر: لا تعجل بأخرى ... كفاني من صروفك ما أعاني كفاني غربتي [٥] ورزوح [٦] حالي ... وأنّي مغرم بهوى الغواني

стр. 533

بليت بخلّتي (شين وحمق) [١] ... وأير [٢] مثل نخلة جيسوان «١» جموح لا ينهنهه عنان [٣] ... إذا ما هاج كالفحل الهجان «٢» أهمّ بأن أليّنه بكفّي ... فتقصر عنه أطراف البنان فلمّا أن عييت وعيل صبري ... دببت إلى ابنة للخانبان «٣» إلى خود خدلّجة رداح «٤» ... تحوز بحسنها قصب الرّهان وفوق البظر بستان صغير [٤] ... يفوح به حشيش الزّعفران

стр. 534

كأنّ القمل والبرغوث فيه ... خنازير بغيضة بابلان «١» فلمّا بتّ [١] متّكئا عليها ... بأير قد تهيّا للطّعان تنبّهت القحيبة ثمّ صاحت ... (أبابا زوذ) [٢] تاما برهاني «٢» فهبّ الشيخ مذعورا كئيبا ... وصاح لوقته بأبي [٣] فلان وقال من التعجّب: وا [٤] منى زين ... كه من نبرّد اين إيرج كماني «٣» ! [٥]

стр. 535

٧٢- محمد بن منصور بن عليّ الكرجي [١] يقول من قصيدة نظاميّة: أراك سيفا لهذا الملك منصلتا ... يهزّه لكفايات المهمّات (بسيط) ذكاء ذهنك يبدي كلّ خافية ... فهو الطّليعة في كلّ الخفيّات ٧٣- أبو الحسن عليّ بن أحمد الكرجيّ [٢] هو مؤدّب [الشيخ] [٣] الرئيس أبي المقدّم الموفّق بن محمد بن هبة الله. أنشدني لنفسه بنيسابور: ناحت مطوّقة وهنا على فنن ... فهاج لي نوحها شوقا إلى سكني (بسيط)

стр. 536

فبتّ أسعدها والدمع يسعدني ... مثل اللآلي مع العقيان في سنن ولست أخشى لجسمي صرف دائرة ... إذ ليس يدرك جسمي ناظر الزّمن ولا أخاف الرّدى من بعد معتقدي [١] ... أنّ المنيّة رامتني فلم ترني ٧٤- أبو الحسين [٢] عليّ بن محمد الهمذانيّ «١» [٣] هو منذ خمسين سنة مقيم بخراسان، وعهدي به، وأنا في عنفوان الحداثة [٤] ، قطبا لمجلس [٥] تدريس الامام ركن الاسلام أبي محمد الجوينيّ- ﵁ [٦]-. وعليه تدور رحى الجماعة ممّن يتقرّبون إليه بالتلمّذ والتّباعة. وهو الآن بنسا، يفيد المختلفة إليه. وهو من بين أئمّة الحديث منصوص عليه/ وربّما يتفكّه [٧] بشعر خفيف الرّوح.

стр. 537

كتب إلى القاضي أبي جعفر البحّاثيّ، وقد ندب شعراء نيسابور [١] لوصف عنّه وتشبيهه بالمصل، وسبب ذلك أنه أراد انفضاض المرد من حوله [و] [٢] قصد تنفير ظباء الأنس عنه، فقال أبو الحسن: راسلني القاضي أبو جعفر ... معاتبا بالكلم الفصل (سريع) في صبية أنتابهم ساعة ... لغير ما شغل سوى الهزل وها أنا سلّمتهم كلّهم ... منه بلا منّ ولا مطل والشرط فيما بيننا أنّه ... يطوي حديث الأير والمصل وكتب [أيضا] [٣] إلى القاضي البحّاثي يذكر قوما زاحموه على علق كان يحبّه: يا لائمي كفّ عن ملامي [٤] ... فاللّوم من عادة الّلئام (مخلّع البسيط) لا ينجع اللّوم في مشوق ... معذّب القلب مستهام يا قاضيا ما له عديل ... في الفضل من جملة الأنام أصخ [٥] مصيخا إليّ واسمع [٦] ... دعواي صدقا على غلام:

стр. 538

أتيتك اليوم مستجيرا ... من جور آبائه الطّغام [١] علّقت من راذكان «١» خشفا ... وليس لي فيه من مرام سوى حديث إذا التقينا ... وردّ فرض من السّلام فازدحموا كلّهم عليه ... واقترعوا [٢] فيه بالسّهام فظلّ سهمي لشؤم بختي ... قد ضلّ من كثرة الزّحام فاز به برهة خبيث ... والقلب من [٣] ذاك في اضطرام [فلم يزالا كذاك حتّى ... أحاط بالأعور انتقامي هام على وجهه طريدا ... من مجلس العالم الإمام [٤]] [٥] فاقض أبا جعفر فإنّي ... أفديك من حاكم همام [٦] سل هاتف الجنّ عن جوابي ... يجبك بالوحي في المنام وعش كما شئت في سرور ... منعّم العيش ألف عام

стр. 539

٧٥- أبو القاسم الهمذانيّ أنشدني الفقيه العالم أبو الحسن عليّ بن أحمد الراوي قال: أنشدني أبو القاسم لنفسه: تعيّرني وخط المشيب بعارضي ... ولولا الحجول البيض لم تحسن الدّهم (طويل) حتى الشيب ظهري فاستمرّت [١] عزيمتي ... ولولا انحناء القوس (لم ينفذ) [٢] السّهم

стр. 540

القسم الخامس في فضلاء جرجان واسترآباد وقومس ودهستان وخوارزم وماوراء النّهر

стр. 541

١- قاضي القضاة الرئيس «١» أبو بشر الفضل بن محمّد [الجرجانيّ] [١] ذكره الثعالبيّ في اليتيمة، ولم يورد بيتا واحدا من شعره. فكيف لا ينشر فضله وهو سميّه وأهله؟ أنشدني الشيخ أبو عامر [الجرجانيّ] [٢] [له] [٣] قال: [٤] أنشدني لنفسه من قصيدة في شمس المعالي: لمّا تنكّر لي معروف عرفكم ... تنكّر الناس لي حتّى ذوو رحمي (بسيط) وليس إلّا انتظاري منك عارفة ... تغيث لهفان قد أشفى على العدم أشيم عفوك؟ والآمال تبسطه ... وموقفي [منك] [٥] مثل الأخذ بالكظم

стр. 542

إذا رقدت فإنّ الرّوع في حلمي ... وإن أفقت فطعم الموت ملء فمي [١] وقد ألمّ ببيت الآخر حيث يقول [٢] : وعلى عدوّك يا بن عمّ محمّد [٣] ... رصدان؛ ضوء الشمس [٤] والإظلام (كامل) / فإذا تنبّه رعته وإذا هدى [٥] ... سلّت عليه سيوفك الأحلام «١» وفي هذه القصيدة يقول: لا يأمنن أحد طالت سلامته ... فالدّهر مغرى به إن نام لم ينم (بسيط) سلني فعندي من أخباره جمل ... تنسيك ما قيل في عاد وفي إرم [٦] قال الشيخ أبو عامر: وأنشدني لنفسه: فد يكره المرء ما فيه سلامته ... وربّما عشق الإنسان ما قتلا (بسيط)

стр. 543

ولم تزل هذه الدّنيا محبّبة ... إلى نفوس سقتها السّمّ والعسلا فهذا كلام كما تراه دالّ على ما وراء قائله من كثرة طائله، ولفظ يميس المعنى في رقاق [١] من غلائله. ٢- ابنه أبو المجد [٢] كريم [٣] ينثر الدرّ إذا أخذ القلم، ومن أشبه أباه فما ظلم. ولم يبلغني من شعره [إلّا] [٤] ما أنشدنيه الشيخ أبو عامر له. وهو أحصر ضرورة فانصرف صرورة «١» . فممّا أنشدنيه الشيخ أبو عامر له قوله في شكاية الزّمان وأهله، واستيلاء نقصهم على فضله: أيّ وقت هذا الّذي نحن فيه ... مذ [٥] دجا [٦] بالقياس والتشبيه؟ (خفيف)

стр. 544

كلّما سارت العقول لكي تق ... طع تيها تغوّلت «١» في تيه [١] و [له] [٢] في معناه: هذا زمان ليس في ... هـ سوى النّذالة والجهاله (مجزوء الكامل) لم يرق فيه صاعد [٣] ... إلّا وسلّمه النّذاله [٤] قلت: لا سلم الراقي في هذا السّلّم، ولا نديت يد الدّهر (لنذل ببذل) [٥] . وله أيضا في قريب منه: لا يوحشنّك أنّهم ما ارتاحوا [٦] ... ممّا جلاه [٧] عليهم المدّاح (كامل) فهم كقوم [٨] علّقت بإزائهم ... بيض المرائي والوجوه قباح [٩] قلت: هذا معنى لم ينجب مثله [١٠] فكر، وعندي الضّمان على الدّلالة أنّه بكر. وله في اليأس من الناس:

стр. 545

خلع الناس إهابا ... وتبدّوا في إهاب (مجزوء الرمل) وأرى نفسي تأبى ... غير ما كان ثيابي [١] إنّ إترابا «١» من الما ... ل بلثم للتّراب ليس من خيم «٢» كريم [٢] ال ... خيم والمحض اللّباب ليس بالإقبال ما ني ... ل بتقبيل الكلاب إنّ باغي [٣] الرّبح والخس ... ران في باب وباب تاجر غير بصير ... بمقادير الحساب [٤] وله في الحكمة والموعظة الحسنة: وما لك مطمع في الأمر [٥] إلّا ... إذا ما أنكر الأمر [٦] القبيحا (وافر) فأمّا وهو يجهل بين قبح ... وبين الحسن فرقانا صحيحا

стр. 546

فإنّك في رجاء الخير منه ... بأجواز الفلاة تكيل ريحا [١] وكتب إلى الشيخ أبي عامر: قد أصبح الناس، وكلّ [٢] به ... في طلب الآداب زهد القنوع (سريع) لست ترى في الكلّ ذا همّة ... يهزّه الشوق وفرط الولوع لكن ترى حين ترى قارئا ... كالآكل الشيء على غير جوع يجيء في فضلة. وقت له ... مجيء من شاب الهوى بالنّزوع تراه في أحيانه [٣] مفكرا ... في سبب يعجل أمر الرّجوع ثمّ ترى جلسة مستوفز ... قد شدّدت [٤] أحماله في النّسوع «١» [٥]

стр. 547

ما شئت من زهزهة «١» [١] والفتى ... بمصقلاباد «٢» لسقي الزّروع قال الشيخ أبو عامر: «مصقلا باد» بستان لي كبير. وإياه عنى الشيخ عبد القاهر «٣» ، وكتب إلى الشيخ أبي عامر: قولا [٢] لواحد عصره/ ... فيما (يدقّ عن) [٣] الصّفات؛ (مجزوء الكامل) ظرف ولطف شمائل ... وتبيّن [٤] للمشكلات هل تستطيع إذا ذهب ... ت بلطف سحرك في الجهات ألّا أكون، وحقّ فض ... لك حين تلعب، في الكرات؟ [٥]

стр. 548

٣- الشيخ الإمام أبو عامر فضل [١] بن اسماعيل «١» [التميميّ ﵀ [٢]] [٣] [الجرجاني] [٤] نادرة العصر وناقدة [٥] الدّهر، وريحان الرّوح، وظرف الظّرف، وقرّة [٦] الطرف. ولمّا قدمت جرجان سنة أربع وأربعين وأربعمئة «٢» ، زارني زيارة أفادتني الحسنى [وزيادة] [٧] ، وأطلع عليّ [٨] جيبه رأس الفضل، وحلّى [٩] سمعي جواره بأقراط الأدب الجزل. واجتنيت من عذبات [١٠]

стр. 549

أغصانه ثمار الفوائد، دواني القطوف. واتّسعت نحوي بمكانه خطوات الجدّ [القطوف] [١] . ولم أتوصّل إلى الغرض من هذا التأليف إلّا بمعونته واستظهاره. ولم أحمّر «١» في هذا التصنيف إلّا بانتسابي إلى ظفاره «٢» . وإذا سرّحت [فيه] [٢] الناظر والتقطت منه الجواهر، تبينت بتكرار ذكره [فيه] [٣] أنّ أكثر درره [٤] من نثار فيه. فممّا [٥] كتبت [٦] إليه قولي المرفرف [٧] بجناح [٨] الشكر عليه فيما جشّم خطواته من الاختيال إليّ، وخطراته من الإقبال عليّ: تميمتي من كربي فضل الفتى ال ... فضل بن اسماعيل التّميمي (رجز) لو لم يزرني [٩] كان قلبي ضيّقا ... سواده مثل بياض الميم

стр. 550

وما أصدق لهجة الإمام عبد القاهر في صفة ظرفه الظاهر للبادي [١] والحاضر: إذا ما شئت أن تظه ... ر في بهجتك الجدّه (هزج) وأن يعطيك الوصل ... سرور تشتكي صدّه [٢] وتلقى ظلم الوحش ... ة ولّت عنك مرتدّه [٣] وأن تنفي عن أجفا ... ن عيني قلبك الرّقده ففاوض من إذا فاوض ... ت [٤] أورى [٥] خاطر [٦] زنده وصادفت بحسن الفه ... م في نظرته [٧] وقده وألفيت من الإدرا ... ك ما تطلبه عنده فلم تجف عن المعنى ... ولم تشك له ردّه ولكن تجد التّوفي ... ق فيه قاصدا قصده هو الفضل بن اسماعي ... ل لا ترج فتى بعده

стр. 551

وله أيضا فيه: ما أبو عامر سوى اللّطف شيء ... إنّه جملة كما هو روح (خفيف) كلّ ما لا يلوح من سرّ معنى ... عند تفكيره فليس يلوح فهذا هو المدح اللائق بالممدوح الفائر منه نسيم الفار «١» المذبوح، المستغني عن الاستغفار منشده [١] ، الموصوف بصدق المقال منشئه. وأنشدني أبو الشّرف عماد بن عليّ بن هندو لابنه [٢] أبي الفرج فيه: هذا سروري بأبي عامر ... مغرّقي في لجّه الغامر (سريع) فتى إذا جاراه في مفخر ... مساجل خاطر بالخاطر النثر جسم وهو روح له ... والنّظم عين وهو كالناظر [٣] فممّا أنشدني [لنفسه] [٤] من شعره الذي يغدو ويروح، ممتزجا بالروح قوله في الغزل:

стр. 552

(نفسي الفداء لشادن) [١] ... بلواه عندي تستحبّ [٢] (مجزوء الكامل) فإذا بلوت خلاله [٣] ... فالماء يشرب وهو عذب وإذا نضوت ثيابه ... فاللّوز يقشر وهو رطب وقصار [٤] وصفي أنّه ... فيما [٥] أحبّ كما أحبّ [قلت: هذا والله وصف تتطلّع إليه الأحداق، وتتحلّب عليه الاشداق] [٦] وله [أيضا] [٧] : صبحت معهد أنسي [٨] ... [أروم] [٩] ترويح نفسي (مجتث) فحين وافيت قالوا: ... قد فارق الشيخ أمس فأظلم اليوم عندي ... وكدت في الحال أمسي فيا مسرّة قلبي ... ويا هلالي وشمسي أتستجيز فراقي ... من دون تزويد أنس؟

стр. 553

وأنت أنت، وودّي ... ما قد علمت وبسّي «١» [١] ٤- الشيخ الرئيس أبو المحاسن سعد [٢] [بن محمد] [٣] بن منصور «٢» الإمام المختلف إليه، والهمام المتّفق عليه. لم تخرج فتى [٤] مثله الفتيان «٣» ، ولم تر العيون [٥] نظيره في الأعيان. واتّفق أنّي خيّمت في معسكر السّلطان الشهيد طغرل بك، ﵁ [٦] ، بظاهر جرجان. وكنت يومئذ مرشّحا لديوان الرسالة، وموشّحا بحشمة الكتابة. والوزير

стр. 554

رئيس الرؤساء الصاحب أبو عبد الله الحسن [١] بن عليّ بن ميكائيل [٢] ، يجذب بضبعي «١» من بين نظرائي، ويخصّني بالرّعاية والعناية من [٣] بين أكفائي. ولعلّ الرئيس أبا المحاسن، رحمة الله عليه، كان سمع [٤] بخبري أو وقف على أثري، فحضر ديوان الوزارة ودلّته الفراسة عليّ، فقسم طرفه بين طرفيّ، [وهو متردّد الرأي بين الشكّ واليقين، متشعّب المذهب بين] [٥] التّحقيق والتّخمين. فابتدأته بالسلام، وقمت ماثلا أمام ذلك الامام، وقلت: «أنا ذاك [٦] الذي ظننت، وأنت في صدق [٧] الفراسة أنت. فأقبل عليّ، وقبّل بين عينيّ» ، وقال: «مرحبا بقادم له عندنا محلّ الاخاء [٨] » ، فقلت: «قادم ولكن بالخاء «٢» » . فتعجّب من حضور جوابي، وأعجب بي وبآدابي، وأثنى عليّ في ديوان الوزارة بما طرّز به كمّ جاهي وقدري، وشرح للرأي الصاحبيّ من أحوالي ما انشرح له قلبي وصدري. وزرته في مقرّ عزّه بجرجان من الغد، ورتعت عنده في ظلّ الرّغد. وتجاذبنا أهداب المذاكرة بياض نهارنا، وشطرا من سواد ليلنا؛ وجرى بيننا من الفوائد ما تخيّرته [٩] الغواني لأوساط القلائد. ومدحته بعد ذلك بقصيدة دالية مطلعها:

стр. 555

عجبت لطيفها أنّى تصدّى ... وأومض بالتّواصل [١] ثم صدّا (وافر) نصبت لصيده أشراك نومي ... وصاح [٢] الانتباه [٣] به فندّا هو الطاووس زيّا واختيالا ... ولكن كالقطا ليلا تهدّى «١» فلمّا بلغت هذا البيت قال: «ما أحسن ما جمعت في المعنى [بين] [٤] هذين الطائرين؛ قد طيّرتهما على ألسنة [٥] /الرّواة سائرين [٦] » ، وتخلّصت إلى المدح. فلمّا سمع قولي [فيه] [٧] : علا همما فليس يهشّ [٨] إلّا ... إلى قرص السّماء إذا تغدّى هزّ إليّ ملاث «٢» العمامة، وشهد لي في الصنّعة بالإمامة. حتّى انتهيت إلى قولي: من القوم الذين إذا استمدّوا ... ندى [٩] فضحوا الخضمّ [١٠] المستمدّا

стр. 556

فلا ودّوا [١] لرأس العزّ شجّا ... ولا شجّوا بدار الهون ودّا قال: [٢] هذا مقلوب ترتاح إليه أسماع وقلوب. واتّفق أني أنشدت هذه المدحة في الجامع بجرجان بعد الانتقال [٣] من المكتوبة «١» ، وانقضاء المجلس المعقود للنظر [٤] ومن الحاضرين هناك الشيخ أبو عامر، أدام الله فضله، وهو المعنيّ بكلامي؛ يمشط أصداغه، ويخلط أصباغه، ويعمّر [٥] بلسان التّحسين نواحيه، ويخلّق [٦] بأنشام «٢» التّزيين أقاحيه. وليس بين السّاعة وبين عرض بزّه ونشر طرزه، إلّا كالوقت بين الورد والقرب «٣» . وسيرد عليك من محاسن أشعاره ما تفخر به دواوين العرب. فممّا أنشدني [الشيخ] [٧] الرئيس أبو المحاسن، ﵀ [٨] لنفسه، قوله من كلمة [٩] له: وليلة نتج البدر التّمام بها ... من الضّياء صباحا ساطع النّور (بسيط)

стр. 557

ساقيت كأسا من التّسهيد أنجمها ... فجرّرت ذيل سكري أيّ تجرير كم قلت حين جرت خيل الصّبا خببا: ... يا [١] للجياد التي تحكي الصّبا سيري عمر العلا أنّني أسمو سماوتها «١» ... وإن أعذّر فإنّي غير معذور ما [٢] عذر من أمكنته في العلا [٣] فرص ... فانصاع يجري إلى عجز وتقصير وأنشدني أيضا لنفسه: وليل فاختيّ «٢» الغيم فيه ... غناء للفواخت والقماري (وافر) لبسنا فيه جلباب التّصابي ... إلى أن رقّ جلباب النّهار / ونثره يربي على نظمه، في قربه من الأفهام، وبعده عن [٤] المرام: كذاك الشمس تبعد أن تسامى ... ويدنو الضّوء منها والشّعاع «٣» (وافر)

стр. 558

٥- الإمام أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن «١» اتّفقت على إمامته الألسنة، وتجمّلت بمكانه وزمانه الأمكنة والأزمنة. وأثنى عليه طيب العناصر، وثنيت به عقود الخناصر. فهو فرد في علمه الغزير، لا بل هو العلم الفرد في الأئمة المشاهير. وقد أفادني الشيخ أبو عامر ممّا ألقاه بحر الفضل على [١] لسانه، ما نطق [٢] لسان الدّهر باستحسانه. ولست فيما فاتني من كريم مشاهدته، واشتيار لذيذ الشّهد من مذاكرته أيام أسعدتني الأيام منه بدنوّ الدار، ولفّ أطناب [٣] الخيمتين قرب الجوار، إلّا كمن ودّع الماء والخضرة، وتدرّع الشّعثة والغبرة، وواصل الغربة، وفارق الوطن، وبعد عن (مغاني للعين) [٤] وشطن، واستسقى الدّلو والشّطن «٢» . فلما خلّف هذه الخطط الصّعبة، وشارف من بين سائر الخطط

стр. 559

الكعبة قلت: والله هذا وصف تتطلّع اليه الأحداق، وتتحلّب عليه الأشداق، قوله: وبمهجتي يا عاذلي قمر ... قد شفّني في حبّه السّقم [١] (كامل) فإذا [٢] جرى طلقا أضرّبه ... نفس الصّبا فتشوّش الّلمم وتطايرت أهداب مذهبه ... كسدت [٣] عليها الطّرز والعلم وقوله في معنى لم يسبق إليه: علّقتها [٤] ببضاء طاوية الحشا ... تسبي القلوب بحسنها وبطيبها (كامل) مثل الشّقائق في احمرار خدودها ... للنّاظرين، وفي اسوداد قلوبها [٥] ومن أبكار معانيه قوله: ونائم عن سهري قال لي ... وقد طواني حبّه طيّا: (سريع)

стр. 560

أأنت حيّ؟ قلت [١] : [لا] [٢] إنتبه [٣] ... فالميت في النّوم يرى حيّا [٤] ومن حكمته التي لا يجمح [٥] السامع في حكمته «١» قوله: عوّد لسانك أن يلي ... ن على الخطابة والخطاب (مجزوء الكامل) وتعهّد الفكر الجدي ... د بصونه في كلّ باب فتأكّل السّيف الصّقي ... ل بطول لبث في القراب وقوله: لا تنكرن حقّ الأدي ... ب لأن تعرّى من [٦] ثيابه (مجزوء الكامل) فالسّيف أهيب [٧] ما يكو ... ن إذا تجرّد من قرابه [٨]

стр. 561

وقوله: ما في زمانك ماجد [١] ... (لوقد) [٢] تأمّلت الشّواهد (مجزوء الكامل) فاشهد بصدق مقالتي ... أو لا فكذّبني بواحد [٣] وقوله [أيضا] [٤] : تختّم في اليسار فلست تلقى ... طراز الكمّ إلّا في اليسار (وافر) وما نقضوا اليمين به ولكن ... لباس الزّين أولى بالصّغار لذاك ترى الأباهم عاطلات ... وهنّ على الأكفّ من الكبار «١» [٥] وقوله: إنّي بليت بحاجب حجب الورى ... بمطاله عن نيله المطلوب (كامل)

стр. 562

أبت الملاحة أن تفتّح جفنه [١] ... إلّا بقدر تبسّم المكروب [٢] وأنشدني لنفسه من أبيات له قالها للشيخ [٣] أبي علي الحسن بن أحمد الخوافيّ يصف ترجّحه للنّكبة [٤] الواقعة برجله. ومن مدح رئيسا بالعرج، فحدّث عن فضله ولا حرج. ولم أسمع بمثله في فنّه: وقد [٥] يستقيم المرء فيما [٦] ينوبه ... كما يستقيم العود من عرك أذنه (طويل) ويرجح «١» من فضل الكمال إذا مشى ... كما رجح [٧] الميزان من فضل وزنه وأنشدني لنفسه [٨] أيضا: استرزق الله فالأرزاق في يده [٩] ... ولا تمدّ إلى غير الاله يدا (بسيط) وحاذر الدّهر أن يلقاك منفردا ... فمهرق النّرد «٢» مأخوذ [١٠] إذا انفردا

стр. 563

وقوله: أتشكو [١] أم كذلك [٢] ؟ فالتّصابي ... قبيح بعد شيب العارضين (وافر) ولا ترج [٣] الشّباب يعود يوما ... وإن نعموا بعود القارظين «١» [٤] [قوله: «أم كذلك؟» اختصار تقف مطايا الاحسان هنالك] [٥] . وقوله في الأوصاف: يا ربّ كوماء «٢» خضبت نحرها ... بمدية مثل القضاء السابق (رجز) كأنّها والدّم جاش [٦] حولها ... سوسنة زرقاء في شقائق [٧] وقوله في معنى عنّ له: سبحان [٨] ، كيف محا العذا ... رسناء ذا البدر المحجّب؟ [٩] (مجزوء الكامل)

стр. 564

قد كان كالظّبي الغري ... ر فصار كالقرد [١] المذنّب وجه كجوز الهند في ... ذقن كليف الجوز أهلب «١» وعمامة كالدّنّ فو ... ق قفا من الإدبار أجرب قد كنت أهوى أن أرا ... هـ وأن يغنّيني فأطرب [٢] فالآن لا أختار أن ... ألقاه إلّا وهو يصلب وله في مجون بالجدّ معجون: ادّرع الصّبر وكن آخذا ... بالرّفق والاشفاق والخوف (سريع) ولا تكن أعجل من فيشة «٢» ... عنانها أطلق في الجوف [٣] ومن أهاجيه التي تنساب أفاعيه، قوله فيمن أهدى إليه نزرا، وجعل مدّ الاحسان جزرا: أوجعت قلبك إذ أهديت لي مائة ... فالله يجزيك مني يا أبا الفرج (بسيط)

стр. 565

الضّرط في ذقنك المنتوف شاربه ... والأير في است أمّك المهتوكة الشّرج وله [أيضا] [١] : ياذا الذي ضاف أبا مجد ... فبات في جوع وفي جهد (سريع) تغدّ في البيت إذا ضفته ... فخبزه في ريعة الندّ «١» وقال يذكر غلاما له، زعموا أنّه يريد أن يهرب على فرسه [٢] ، وهو من أملح ما سمعته: أتهرب مع فرسي يا خبيث؟ ... أراحني الله من شرّكا (متقارب) ولست أظنّك تقوى [٣] عليه ... وإن أنت دقّقت في مكركا [٤] فانّ مقيلي على ظهره ... وإنّ مبيتي على ظهركا [٥] وله يهجو انسانا ملقوّا «٢» ، استقبحه ملقيّا، فاتّخذه مقليّا:
следующие страницы →