أقامت على نأيها [١] زينب ... وساعدها طيفها الخلّب
(متقارب)
وما فاتني اليوم غرّ الرّجال ... ولا خانني اليد والمقضب
وما ارتبت [٢] أنّ نواصي الجياد ... حبال المآرب إذ تجذب
ولا أتّقي مذهبا كان لي أو ... عليّ إذا [٣] ضاق بي المذهب
ولكنّ عجفا كزغب القطا ... وولهى [٤] إلى جنبها تندب
وشيخا لنا من حتوف العثار ... يغيث العشيرة [٥] إذ تجدب
لقد قصّر الدّهر من خطوه ... فقصّر في دفع ما يحزب
هم ذلّلوني لريب الخطوب ... وكنت [٦] عليهنّ أستصعب
وهم صفّقوني «١» حتى عذبت ... وكنت ممرّا لمن يشرب
ولولا هم كنت أحمي الذّمار ... وآبى [٧] الصّغار ولا أصحب
стр. 737
خليليّ قولا وردّا عليّ ... إذا ارتبتما في الذي أطنب [١]
علام لوى الدّهر ديني ولم ... أطال مطال الذي أطلب؟
وإنّي عقد [٢] على نخره ... وتاج بمفرقه يعصب
أقصّرت في غاية عن بني [٣] ... هـ أم [٤] حاد [٥] عن نيلها لي أب؟
تعبّر عن منبتي [٦] فارس ... وتعرب عن منصبي يعرب
وأضحت خراسان ليلا دجا [٧] ... فلم يسر (غيري بها) [٨] كوكب [٩]
ولي من نبيّ الهدى رتبتان ... إليه بكلتيهما [١٠] أنسب؛
فأصل مناكبه تعتلي ... وفضل مشاربه تعذب [١١]
أقرّ العدوّ بها والوليّ (م ... ) واعترف الشرق والمغرب [١٢]
وله من أخرى:
стр. 738
وإنّي من قوم إذا ما تنمّر [١] ال ... ليالي تلقّوا صرفها بالتّنمّر
(طويل)
جديرون أن يستصغروا كلّ مكبر [٢] ... ويزروا [٣] بقدر الأبلخ «١» المتكبّر
(بدا في) [٤] الورى في كلّ يوم تقدّم ... صدورهم في كلّ يوم تصدّر
بقرباهم قد ساد كلّ خليفة ... وبالأمر منهم ساس [٥] كلّ مؤمّر
إذا ما دعوا (يال النبيّ) [٦] تضعضع الر ... رواسي (لأعلام رواسيّ تستر «٢» ) [٧]
بنى الله فوق السّاريات بيوتنا ... بأحمده المحمود ثمّ بحيدر «٣»
стр. 739
تقلّبنا كفّ الوصيّ وحجره ... ويرضعنا درّ النبيّ المطهّر [١]
ونحن تنقّذنا الأنام من العمى ... ووشك الرّدى والجاحم [٢] «١» المتسعّر
ونحن كسرنا الوثن [٣] والصّلب كلّها ... ونحن وسمنا أنف كسرى وقيصر [٤]
ونحن أمان النّاس من كلّ موبق ... ونحن نجوم الأرض في كلّ معذر «٢»
فيدعو لنا في الفرض كلّ موحّد ... ويدعو بنا في الفضل [٥] كلّ مكبّر
ويسمو إلى تفضيلنا كلّ موقن ... ويفضي إلى تنقيصنا كلّ ممتر
ويفخر جهلا عندنا كلّ أرعن ... يزاحم رعن الأخشب المتوعّر «٣»
يكاثر غزر القطر عند انهلاله [٦] ... ويكثر من نبح الهلال المنوّر
стр. 740
فما لي لا أستنزل النّجم قاعدا ... وأحني لقى «١» من ذروة المتجبّر/
وما لي أستسقي (ولي كلّ آلة) [١] ... تنزّل درّ الآل «٢» في كلّ مقفر؟
وقد ذفت من حلو الزّمان ومرّه ... وجرّبت طوري؛ عرفه ولتّنكّر
فلم أر أزرى بالعلا من تسوّف ... ولم أر أحوى للمنى من تشمّر «٣»
قضيت لأقلامي ديونا كثيرة ... وقد حلّ دين المشرفيّ المشهّر [٢]
[وذبّيت دهرا عن دسوت حللتها ... وقد حان ذبّي [٣] عن سريري ومنبري]
وقال يرثي والدته [٤] ، رحمة الله عليه: ... أيدري الذي ينعاك من ذا الّذي ينعى
وأيّ لهيب [٥] يودع القلب والسّمعا؟
(طويل)
стр. 741
فيا عين جودي وانزفي كلّ مدمع ... وجودي بإنسانيك إن عدما الدّمعا
لقد هدّت الأيّام ركنا من التّقى ... وأقذين عينا تكلأ المجد والشّرعا
وأهدت إلى آل النّبيّ رزيّة [١] ... أطالت مدى الأيام واستوفت النّزعا
وأبرزن بيضات الخدور حواسرا ... وأدمعها حمرا وأوجهها سفعا
يروق الدّم الجاري من العين بعدها ... كسلك من الياقوت أسلكته [٢] جزعا «١»
دهتني بالأصل الّذي أنا فرعه ... ألا كلّ أصل مرّ يستتبع الفرعا
مقلّدة من خوف خالقها حلى ... ولا بسة من صون [٣] خالقها درعا
رأت دهرها لم يتسع لهمومها ... وأفعالها الحسنى فضاقت بها ذرعا [٤]
ولو غالها غير القضاء ولا ترى ... لحتم قضاء الله في خلقه دفعا
стр. 742
لسدّت [١] بنوها الأفق بالخيل والقنا ... وردّت [٢] شعاع الشّمس في نسجها [٣] النّقعا «١»
لحا الله ذي الدّنيا [٤] مرادا ومنزلا ... فما أغدر المثوى وما أوبأ المرعى! /
تدلّل [٥] كالحسناء في حسن وجهها ... ولكنّها في قبح أفعالها أفعى
نرى أننا نسعى لخير نناله ... وقد وطئت أقدامنا حيّة تسعى
فوا أسفا [٦] لو كان يجدي تأسّف ... ويا حسرتا لو أنّها نفعت نفعا
ويا نفس لا بدع [٧] لظهرك في الأسى ... فليس الذي فاجاك نكرا ولا بدعا
ويا قلب سمعا للعزاء وطاعة ... تطع بهما العقل المنبّه والسّمعا [٨]
стр. 743
٦- العميد أبو بكر عليّ بن الحسن [١] القهستانيّ «١»
هو من الرخّج أصلا ونسبا، وإن كان يعرف بالقهستانيّ لقبا يجلّ باشتهاره عن تكلّف [٢] الأوصاف والشّروح، ولا يمسّ شعره قرح من القروح.
وهو في الشّعر كذي القروح «٢» . التقيت به وهو على أشراف خراسان سنة خمس وثلاثين وأربعمئة «٣» ، والصّبا أرن بنزع [٣] الأواخي [٤] والرغبة في الاستفادة تعقد بيني وبين الفضلاء التّواخي. ومدحته ببعض أشعار الصّبا، وهي [٥] كما قال شرف السادة: [التّمر باللّبا] . وأعجبتني [٦] في النّظم طرائقه،
стр. 744
وملكني منه شائقه ورائقه. وكأنّ طبعي أدّى صورة طبعه بتطلعّه في مرائه، أو كأنّ [١] خاطره أمّ موسى إذ قالت لأخته: [قصيّه «١» ] .
فانا مقتصّ أثره، وعاشق ليله وسمره [٢] . ومن رأى ما ينقدح من خاطري علم أنها نتيجة عفاره ومرخه «٢» ، ومن أبصر تصرّفي في الكلام تبيّن أنه صقر عني [٣] . بزقّ [٤] فرخه، فمن شعره الذي يمتزج بأجزاء النفس قوله في الأمير أبي أحمد محمد بن محمود «٣» ، ﵁:
يسرّك أن أرى [٥] دنفا عزينا ... لك البشرى بما ترضى [٦] رضينا
(وافرّ)
ولكنّي إذا ما طبت نفسا ... بما تهوى، فكيف أرى حزينا؟ [٧] /
رضاك رضاي [٨] لا آباه شيئا ... ولو قتلي، ولا أزوي الجبينا
стр. 745
ولو زدت (العذاب ولست تألو) [١] ... لما استروحت [٢] بالشّكوى [٣] أنينا
فدت نفسي ولو ملكت (يميني ... سواها) [٤] ما بخلت به يمينا
وما ملكت يميني غير نفسي ... وها [٥] هي عنك لست بها ضنينا [٦]
ولم أنفس على نفسي بحين [٧] ... ولكن لم يحن لي أن أحينا
أيا مسكين، قلبي ذبت [٨] قسرا ... وأعطيت المقادة [٩] مستكينا
نصحتك لو قبلت نصيحة لي ... ولكن لا تحبّ النّاصحينا
لقد خلق الهوى يا قلب نارا ... فما لك والهوى وخلقت طينا؟
تذوب ولا تتوب رجاء يوم ... يضمّ حشا المنى منه جنينا
وبين جوانحي نار تلظّى ... كما تلقى الأمير يهيج حينا
стр. 746
محمدا ابن [١] محمود أبا أح ... ... مد مولى أمير المؤمنينا
جلال الدّولة الغلباء دنيا [٢] ... جمال الملّة العلياء دينا
وليّ العهد عهد الملك طوبى ... لنا إذ ظلّ الله فينا
ومن أبكار المعاني قوله في هذه القصيدة يعرّض بأخيه الأمير [٣] مسعود، ويذمّه بالعبالة، ويثني على ممدوحه بالنّحافة [٤] :
فإلّا تلقه جسما قويّا ... فقد تلقى به الروح الأمينا
(وافر)
براه هوى العلا حتّى تراه ... كصل حسامه حدّا ولينا/
وليس الطّبل في الهيجاء يغني ... غناء السيف فاعلمه يقينا
قلت: وقد أحسن البديع أبو [٥] الفضل الهمذانيّ، في الاعتذر عن [٦] النّحافة بقوله من [٧] قصيدة له:
هلمّ إلى نحيف الجسم منّي ... لتنظر [٨] كيف آثار النّحاف
(وافر)
стр. 747
ولي جسد كواحدة المثاني ... له كبد كثالثة الأثافي «١»
قلت: أبصر كيف نظم الأعداد من الواحد إلى الثّلاثة على ترتيبها، بمعنى يجمعها ويضمّ أطرافها، ولا يكاد ينقضي إعجابي بهذا البيت. وللقهستانيّ أيضا من قصيدة أولها «٢» :
أهلا بطيف قد جلاه لنا الكرى ... وا نعمتا لو كان حقّا ما أرى
(كامل)
(يا ماء عيني) [١] ليس يروي ظمأها ... نظري إليك وأن أديم وأكثرا
ويزيدني ما ازددت منه غلّة [٢] ... ملح أرى في ماء وجهك قد جرى [٣]
ويشفّ كبدي برد [٤] ريقك إنّه ... برد يزيد به الغليل «٣» تسعّرا [٥]
يا من حكى شجر الصّنوبر قدّه ... حقّا لقد علقتك أفئدة الورى
стр. 748
إنّ القلوب حكت ثمار صنوبر ... علقن من ذاك القوام صنوبرا
ومنها فيما [١] أقدم عليه دهقان ولوالج «١» في تقبيح [٢] صورته عند سلطانه:
تعسا أبا اسحق يا دبر القفا ... أنى أنخت لما ضغي ليث الشّرى
(كامل)
كالتّيس أصبح باحثا عن مدية ... بك لا بظبي بالصّريمة «٢» أعفرا
هلّا تأبطت السّلامة غانما ... متوقّيا ذئب الغضا يمشي الضّرا «٣» ؟ /
إذ يرتعي وسطا ويربض جحرة ... تيها على تيس القرى الغفر القرا «٤»
إيها وزير الشّرق عفوك إنّما ... قد سدت كي تهب الذّنوب وتغفرا [٣]
ولكم [٤] يد أوليتنيها طلقة ... لم تولها شمس الضحى النّيلوفرا
стр. 749
في غمرة من فيض كفّك شاكر ... نعماك مذك من ثنائك مجمرا
أهتزّ حين أراك فرط محبّة ... فرحا بوجهك ضاحكا مستبشرا
ومتى بعدت غضضت طرفي واجما ... ونكست رأسي ذابلا متكسّرا
فاسق الصّنيعة إن أردت نماءها ... ما غرسك الممنوع ماء مثمرا
إنّ الزّمان زمان سوء فاغتنم ... فيه الجميل مبادرا أن يغدرا
وإذا قدرت على اصطناع فابتدر ... وتولّه من قبل أن لن تقدرا
إنّ الألى ثلموا «١» لديك مودّتي ... عمدوا إلى علياء شمّاء الذّرا
نشروا هباء أن رأوك أضأتني ... شمس الكفاة ولفّقوا كذبا فرا «٢»
وأراك مثل الظّلّ يا شمس العلا ... معهم تميل أليس [١] ذلك منكرا؟
أنا [٢] ما قنصت عبودتي لك عدّ عن ... غيري فكلّ الصّيد في جوف الفرا [٣]
أزرى بقدري أن تراك ملكتني ... والشّيء تملكه بعينك مزدرى [٤]
стр. 750
ولو انّني من غير أرضك لم يكن ... أحد يوازيني لديك [١] كما ترى [٢]
لكنّ سهم القرب خاط طائش ... ولقد تنال العين إلّا المحجرا [٣]
وكذاك عود الهند في بلدانه ... حطب الوقود به يباع ويشترى
وعساي [٤] إنّ ولّيت عنك برحلة ... ثم انصرفت، حظيت منك موقّرا «١» /
فالبحر يصعد قطره في [٥] مزنه ... ويعود حين يعود فيه جوهرا «٢»
[قلت] [٦] : تعالى الله ما أعلى هذا الكلام وأحسن هذا النظام:
وو الله [٧] ما أدري أزيدت [٨] ملاحة ... وحسنا على النّسوان أم ليس لي عقل؟
(طويل) وله من قصيدة إلى المرتضى الموسويّ [٩] البغداديّ يقول في تشبيبها [١٠]
стр. 751
ما لم أسمع بمثله في الاعتذار عن المنام، والتّورية عنه بمعاريض [١] الكلام:
أراعي نجوما [٢] من دموعي طوالعا ... ضللت بها صبري وبالنجم [٣] يهتدى
(طويل)
ولم أبق بعد الظّاعنين فديتهم ... لأبقى ولكني [٤] لأشقى وأكمدا
رأى طيف سعدى غضّي الطّرف أن يرى ... سواها فظنّت لي لواحظ هجّدا
وما نمت [٥] لكن مات إنسان ناظري [٦] ... فبوّأته من جفن عيني ملحدا «١»
***
فردّت وما ردّت جواب تحيتي ... وما ضرّ سلمى لو أجابت مسلّما؟
فما ذقت إلّا ماء عيني مشربا ... وما [٧] نلت إلّا لحم كفّي مطعما
стр. 752
إنّ شبابا وإنّ خمرا ... وإنّ لي فيهما لأمرا
(مخلع البسيط)
ما أنا والنّسك والتّقرّي «١» ؟ ... وإنّ زيدا وإنّ عمرا؟
معصية اللائمين فيها [١] ... فهي وكلتاهما وتمرا «٢»
يا لائمي والملام لغو ... لأشربن ما حييت خمرا
ما أنت منّي ولم [٢] ؟ فقل لي: ... تغمرني بالملام غمرا؟ /
يقال: أطعمّ أخاك تمرا ... فإن نبا أو أبى فجمرا
دعني لشأني وحال بالي ... لا تمطرنّي الهموم همرا
فالرّاح راح [٣] لكلّ روح ... لا تسددنه عليّ سمرا «٣»
فإن تساعد بها [٤] هنيّا ... أو لا فأهنا لها وأمرا [٥] «٤»
стр. 753
العيش راح فخذه شربا ... أو لا فريح فخذه زمرا [١]
وأنشدني لنفسه، يهجو بعض الفقهاء:
لنا عالم يؤتى فيأتي بحجة ... على ذاك من أخبار علم وآيات
(طويل)
وقلنا له: الإسلام يعلو ولم يكن ... ليعلى، فقال: العلم يؤتى ولا ياتي
وأنشدني أيضا لنفسه:
هذا ابن ماتي تائه في عجبه ... متبذّخ متنفّخ جبروتا
(كامل)
يأتي إلى الأحرار يقعد فوقهم ... وينام من تحت العبيد فيوتى [٢]
وله في معنى وفّاه [٣] حقّه:
وإنّي؛ ولا كفران لله، مالك ... عناني أهديه [٤] القناعة مذهبا
(طويل)
يكلّفني قوم تكاليف عيشهم ... لكيما ينالوا خفض (عيش وأنصبا) [٥]
стр. 754
أأشقى [١] بنيران ليسعد صاحبي ... بضوء وطيب [٢] كالذّبالة [٣] والكبا «١» ؟
(كما الفلك الأعلى يدور على الورى) [٤] ... وبهدي [٥] لهم شمسا وبدرا وكوكبا
وله في عيادة بعض السّادة:
هنيئا لك يا سيّ ... دنا ما أنت شرّاب
(هزج)
وأرجو أنّ جلّا ب ... ك «٢» للصّحّة جلّاب [٦]
وله [من غزلياته قوله] [٧] :
بعمّي [٨] وخالي ذلك الخال إنّه ... ختام على ماء الحياة لشاربه
(طويل)
стр. 755
وقد زيد [١] في ياقوتتي شفتيه لي ... ودرّ [٢] ثناياه زبرجد [٣] شاربه
أو احد قلب الصّبّ ثاني [٤] روحه ... وثالث عينيه رويد الجفاء به
/ وكتب على رقعة، وعلّقها فوق المجلس الذي كان يدخل إليه أصحاب الخفاف [فيه] [٥] ليكون مسدا لذلك الباب، ومزجرة لأولي الألباب.
إلى الله شكواي من عصبة ... يدوسون دستي وكبدي بها [٦]
(متقارب)
فيا ربّ سلّط عليها يدا ... على مردها وعلى شيبها
تحسّن تأديب تلك الرؤوس ... بها لإساءة تأديبها
ومن غزلياته قوله [٧] :
بنفسي وجهك ذاك الذي ... يؤثّر للّطف [٨] فيه النّظر
(متقارب)
كوجه المراة تنفّست فيه ... فأبقى التنفس فيه الأثر
وكتب إليه أبو محمد الحسين [٩] بن تميم:
стр. 756
قل للعميد [١] ولست معتمدا على ... خلق سواه فلا سلبت عمادي
(كامل)
اطعم هنيئا إنّ ضيفك جائع ... واشرب مريئا إنّ ضيفك صاد
أغدو إليك كما أروح على [٢] جوى ... وطوى [٣] فقل في رائح أو غاد
فأجاب أبو بكر:
لبّيك يا مولاي بل سعديك من ... لفظين؛ تلبية ومن إسعاد
(كامل)
لا أشربنّ ولا أكلت على الصّدى ... والجوع غير دمي وغير فؤادي [٤]
قلت: وأنا متخلّص من ذكر هؤلاء الخمسة، إلى ذكر صدرين كانا من أركان الحضرتين وأعيان الدّولتين. ولهما عندي أياد، أعدّ منها ولا أعدّدها «١» .
стр. 757
[أحدهما] [١]
٧- شيخ الدولة ثقة الحضرتين أبو الحسن [٢] عليّ بن محمّد بن عيسى البركردزيّ «١»
خدمته، وله همّة [٣] تنطح الجوزاء بالقمم، ومحلّ يعصر عنقود الثّريّا تحت القدم [٤] :
ولي فيه ما لم يقل قائل ... وما لم يسر قمر حيث سارا
(متقارب)
وهنّ إذا سرن من مقولي ... وثبن الجبال وخضن البحارا
وكان، ﵁، في السّخاء ضرّة البحار، وفي الاشتهار شمس النهار. جامعا بين أدبي البنان والبيان، على طرفي القلم واللسان. وكان الغالب عليه علم الحساب، كما قلت فيه من أبيات:
لولا غنى الجبّار عن خلقه ... لكان مستوفي يوم الحساب
(سريع)
стр. 758
وقد ملح الأديب البارع الزّوزنيّ حيث قال فيه:
وقالوا: إمام [١] في الحساب مقدّم ... فما باله يعطي بغير حساب؟
(طويل) وكتبه الفارسية [٢] بله العربية مدوّنة في الأوراق منقّشة على الأحداق.
وله فيها فنّ لا يحيط به ظنّ، واسلوب من كافّة أهل الصّناعة [٣] مسلوب.
وكانت لي وراء رأيه [٤] مواعيد الاقبال، لو أرخي له طول البقاء لطويت يدي منها على النّعمة. البيضاء، وسرحت [٥] سوام «١» رجائي في الرّوضة الخضراء.
ولكنّ الأجل غافص «٢» ذاك [٦] الأجلّ. ففارقتني أمطار بنانه، وإن لم تنضب [٧] عنّي [٨] أمواه غدرانه، وفي بقاء أيام الصّاحب [٩] نظم الملك، تدارك للفوائد [١٠] والفوائت، وأعواض لذواهب الأعراض «٣» وليّ لأزمّة النّعم
стр. 759
المصرّة [١] على الإعراض، وقرطسة «١» لغوامض الأغراض. والله [٢] تعالى بفضله [وكرمه] [٣] ورحمته، يحرس الباقي، ويرحم الماضي، ويمهل الأيام النظامية من غير أن تسيء التّقاضي.
وليس يحضرني من شعر [٤] شيخ الدولتين إلّا أبيات له في [٥] في الشيخ [الفقيه] [٦] أبي الفتح الصّيمريّ [٧] ، الذي سبق ذكره. وقد عنّ له في بعض الطرق أشعث أغبر مشوّش العمامة/ معشّب [٨] الهامة، قد لفّ بدنه [٩] في شمل [١٠] من الثياب [١١] ، كالصّارم أغمد على صداه «٢» في القراب بأظفار لم يقطّع الحديد من اجرام بدورها هلالا، وأسنان كأنّها لم تعرف قطّ سواكا [١٢] ولا خلالا «٣» . حتى تأدّت به الحال من عدم التقشّف
стр. 760
إلى الافتضاح [١] والتكشّف. وقال فيه شيخ الدولتين [٢] [﵀] [٣] :
بنبيّ الهدى وحقّ ذويه ... ساءني (ما رأيتك اليوم) [٤] فيه
(خفيف)
من تراخي العظام عند قيام ... وفتور الكلام مع ما يليه
تفث «١» المرء حين يقضى حلال ... وجمال يحقّ أن يقتنيه
فاقضه [٥] لاعدمت وجهك تسلم ... من خلال تزري بكلّ وجيه [٦]
قلت: قد أحسن في الاقتباس من كلام ربّ الناس حيث يقول جلّ وعزّ:
[ثم ليقضوا تفثهم] «٢» .
стр. 761
[والأخر] [١] .
٨- عميد الملك أبو نصر منصور بن محمد الكندريّ «١» [٢]
[تجاوز الله عن سيئاته، وثقّل ميزانه بحسناته [٣] . جمعني وإيّاه مجلس الامام الموفق، رحمة الله عليه، سنة أربع وثلاثين وأربعمئة [٤] «٢» ، والحال حويلة [٥] ، والبحر دجيلة «٣» ، والرّحل في العنوق [٦] ولم يبلغ النّوق.
فعاشرت منه شابا؛ مهر حداثته مروح، ورأيت هنالك جسما كلّه روح. وما زالت الاتّفاقات الحسنة تجذبه إلى علوّ حتى صار من الذين بالنّجوم
стр. 762
انتعلوا، وقلّد أولا إشراف الباب، فوفّاه شرطه، وسام أركان الدّولة القتاد «١» وخرطه، وكاشفهم في ذلك لحجاب الحشمة مخترقا، وعقد بهم أذنيه للسّمع مسترقا، وضمّ من [١] [شمل] [٢] احتجاناتهم كان مفترقا.
يأمر وينهى ويتجسس، وحسن موقع [٣] غنائه من السّلطان طغرلبك، أبان [٤] الله برهانه، فلم يرض له بالاسفاف إلى عمل الإشراف، فإنّ الانهاء [٥] نميمة [٦] ، وليس للنمّام قيمة. وانتضاه [٧] لولاية خوارزم، وفوّقه «٢» إلى أغراضها بعدما سدّد قدحه، وركّب فيه نصله، وعزق «٣» فيه [٨] قوسه، فقرطس الهدف من المرمى القصيّ، وأصاب به/ شاكلة الرّميّ.
ولم يزل به الشباب ونزقاته [٩] ، والشّيطان [١٠] ونزغاته حتى عصى وشقّ العصا،
стр. 763
وهو من بطر «١» الولاية سكران ملتخ «٢» ، يحبو [١] إلى الحبّ، ووراءه فخ، فما راعه إلّا:
[طلائع تبدو من سروج سوافن «٣» ] [٢] ... نزائع ينقلن الرّدى صهواتها [٣]
(طويل)
رأوا نقعها يعلو فظنّوا [٤] غمامة ... فما شعروا حتى بدت جبهاتها
وأنزل من صياصيه «٤» ، وسفع بنواصيه، وأذيق وبال معاصيه. أما علوّه فقد مسخ، وأما سفله فقد نسخ [٥] ، كما قلت فيه من قصيدة:
طاب العميد الكندريّ شمائلا ... حتى استعار الروض منه مخائلا
(كامل)
يدعى أبا نصر، وصنع الله نا ... صره، أخيّم أم توجّه راحلا
стр. 764
طمحت (إلى خوارزم همّته [١] ) [٢] كما ... سلك الهزبر إلى العرين مداخلا
لمّا غدا جيحون طوع مراده ... كيف اقتضاه جامدا أو سائلا
واستحسنت فيها الثّعالب لبسه ... لفرائها [٣] فاخترن حتفا عاجلا
شقّ لعصا وعصى وظنّ غضاضة ... في أن يبيت [٤] مهادنا ومجاملا
قالوا: محا السّلطان عنه، لا محا، ... سمة الفحول (وكان قرما «١» ) [٥] صائلا [٦]
قلت: اسكتوا فالآن زيد فحولة ... لما اغتدى عن أنثييه عاطلا
والفحل يأنف أن يسمّى بعضه ... أنثى، لذلك جذّها مستأصلا
ولربّما [٧] يخصى الجواد فيكتسي ... سمنا وقد رثّت «٢» [٨] قواه ناحلا
стр. 765
فيغير في الظّلماء غير منبّه ... جيش العدوّ بأن يحمحم صاهلا
يهنيه نفي الأنثيين فإنّه ... نقص يسوق إليه مجدا كاملا [١] /
إنّ الأشاء إذا أصاب مشذّب ... منه اتمهلّ ذرى وأثّ أسافلا «١»
هذا وقد كان الكسوف لشمسه ... متطرّفا يذكي سنا متضائلا [٢]
فجلا عن الشّمس الكسوف ليملأ ال ... أقطار والأقطاب [٣] ضوءا شاملا
[قلت] : [٤] لما عري وجهه [كني عنه بجلاء] [٥] الكسوف عن الشمس.
ولا أعرف أحدا مدح [بمثل هذا المديح] [٦] ، وهو نوع من الصّنعة يسمّى [تحسين القبيح] . هذا ومن عجيب ما اتّفق لي معه أنّي [٧] داعبته في بعض الأوقات بأبيات مفتتحها:
أقبل من كندر مسيخرة ... للنّحس في وجهه علامات
(منسرح)
стр. 766
فضرب الدهر ضربانه، حتّى صار [١] العيّوق مكانه، وألقيت [٢] إليه مقاليد الممالك، واستنّت به مراكب الدّولة في تلك المسالك. وتصرفت بي أحوال أدّتني إلى ديوان الرّسائل [٣] بالعراق، في وزارة الصاحب (أبي عبد الله) [٤] الحسيني بن علي بن ميكائيل «١» . فدخل الديوان يوما، وأنا قريب العهد [٥] بالانتظام فيه. فلما [٦] وقع بصره عليّ أثبت صورتي وأقرأه تذكّر العهد القديم سورتي [٧] . فأقبل عليّ، وقال: «أنت صاحب (أقبل؟) » يشير إلى الأبيات التي مازحته بها، فقلت: [نعم، أيّد الله سيدنا] . فقال:
[قد تفاءلت بأبياتك هذه إذ كان [مفتتحها لفظ] [٨] الاقبال، مؤذنة بفراغ البال] .
وأومض لي في وجهه من مخائل الاستبشار ما حملني على التوسّل إليه [٩] بهجوه [في بعض ما مدحته به من الأشعار] [١٠] ، وقلت فيه من قصيدة:
стр. 767
أمين طغرل [١] الميمون طائره ... في المعضلات إذا ما خانه الأمنا
(بسيط)
كالشّمس إن طاولوه [٢] في السّموّ نأى [٣] ... وإن أرادوا اقتباس النور منه دنا
/ لا يقرع السّنّ من مال يصاب به ... ولا يعضّ على إبهامه غبنا
عالي [٤] المحلّ ولكن ما مشى مرحا ... غضّ الشباب ولكن ما طغى ددنا «١»
أتيح إقباله إذ قلت [٥] : أقبل من.. ... واها لإقباله الوافي بما ضمنا
فأشرت في [هذه الأبيات إلى ما تفاءل به [٦] من لفظ الاقبال الذي اتّفق لي في مطلع ذمّه. وتعجّب الحاضرون [٧] من هجو صار وسيلة إلى [٨] المهجوّ. فصار ذلك غرّة في جبين كرمه، وطرازا [٩] على كمّ فضله. ومن عجيب الاتفاقات أني انقدت إليه في [زمام الأمل] [١٠] من خراسان، وهو
стр. 768
بمدينة السلام. فوافيت الدار العضدية بها، وقد عقد فيها مجلس مزرور «١» [١] على ملوك العرب والعجم والديالم [٢] والأكراد، وهم يبرمون أسباب زفاف السيدة العباسية إلى السلطان ركن الدين «٢» ، رحمة الله عليه، وعميد الملك مستند يذاكر وزراء أولئك الملوك، ويجاذبهم أهداب المحداثة كعادته [التي] [٣] كانت في التفكّه بثمار الأدب، والتفنّن في لغات التّرك والعجم والعرب، كما قلت فيه من قصيدة:
مستظهر بعبارات وألسنة [٤] ... تفنّنت كالرّياض الغرّ ألوانا
(بسيط)
هدى إلى لغة الأعراب تبّعها ... وزفّ [٥] بالمنطق التركيّ خاقانا
فطلعت عليه [بغتة] [٦] وهو يروي بيتين [٧] ، كنت عبثت بهما [٨]
стр. 769
في صباي، وهما [١] :
عجبت من دمعتي [٢] وعيني ... من قبل بين وبعد بين
(مخلع البسيط)
قد كان عيني بغير دمع ... فصار دمعي بغير عين
[ويروي أيضا] :
[وجه حكى الوصل طيبا زانه صدغ ... كأنّه الهجر فوق الوصل علّقه
(بسيط)
وقد رأيت أعاجيب الزّمان وما ... رأيت وصلا يكون الهجر رونقه] [٣]
فوافقت رؤيته لي روايته [٤] لشعري، وقال [٥] للحاضرين: ها هوذا، وقد كان عندنا أنّه بخراسان/ ساعة أطلقنا بشعره اللسان، فإذا بموسى [٦] وقد جاء على [٧] قدر، وبرّد [٨] غليله بشرب من السّعادة محتضر، وأتأر «١» النظر، وكأنه [٩] يتقاضى شعري المنتظر، فأبرزت القصيدة من الكمّ، وقرّطت [١٠] بها أسماع أولئك الملوك الشّمّ، فرفعت [١١] عقيرتي بداليّة أولها:
стр. 770
أقوت معاهدهم بشطّ الوادي ... فبقيت مقتولا وشطّ الوادي «١»
(كامل)
وسكرت من خمر الفراق ورقّصت ... عيني الدّموع على غناء الحادي
فلمّا انتهيت إلى قولي فيهما:
قالت، وقد فتّشت عنها كلّ من ... لاقيته [١] من حاضر [٢] أو باد:
أنا في فؤادك [٣] فارم لحظك نحوه ... ترني فقلت لها: وأين فؤادي؟
سكر برشف رحيقه، وجمع بين برق ابتسامه ورعد تصفيقه، وأقبل على الحاضرين، فقال [٤] : لنا في العجم مثله، فأتوا في العرب بمثله، وصار ذلك عنوانا لكتاب مفاخري، وشرفا باذخا تعطس عنه مناخري. ثم أرجع إلى الغرض من تزيين هذا الكتاب ببيتين قالهما أيام الفترة، وقد باض هوس الأمارة في شغافه، وفرخ [وسواس الرّئاسة] [٥] في دماغه، وتلوّن له الشّيطان بخليط أصباغه:
الموت مرّ [٦] ولكني إذا ظمئت ... نفسي إلى العزّ مستحل لمشربه
(بسيط)
стр. 771
(رياسة [١] باض في رأسي وساوسها) [٢] ... تدور فيه وأخشى أن تدور به
فكأنّ النّفس الناطقة نفثت في روعه، أنّ عاقبة أمره تؤول إلى روح [٣] ، تخطف ورأس يقطف. ودخلت عليه بنيسابور وهو محبوس في دار عميد الحضرة [٤] ، فساق إليّ [٥] من مجاري أحواله/ قصصا، وأساق [٦] من مناقب [٧] أنفاسه غصصا، وأثنى على الصّاحب نظام الملك بآلائه، وسمّاه بأحسن [٨] أسمائه «١» ، وقال في أثناء ثنائه: [حقّق أملي، واستلب حياتي من يدي أجلي.
ولا تكاد تجد في التواريخ والأخبار شخصا واحدا تشعّب فرقا، وتقسّم شققا، وصار في عدّة من البلدان، طرائق قددا «٢» ، وجوارح بددا غيره.
واقترح [٩] عليّ أن أنظم هذا المعنى في مرثيّة له فقلت:
стр. 772
ما بال هذا الفلك الجاني ... نأى [١] ولكن جوره دان
(سريع)
وليست [٢] الدّنيا سوى قحبة ... تبرز في الزّينة [٣] للزّاني
حتى إذا اغترّ بإقبالها ... مالت لإعراض وهجران
هذا عميد الملك وهو الذي ... لم يخل منه صدر ديوان
ولا نضا طاعته مارد ... إلّا [٤] اكتسى فروة خذلان
ولا اعتراه [٥] القرن «١» إلّا رأى ... غضنفرا في زيّ إنسان
كأنّ في خاتمه حيث ما ... أومى به فصّ سليمان
شادت يد الدّولة أركانه ... ثمّ هوى أعظم بنيان
مفرّقا في الأرض أجزاؤه ... رهن [٦] قرى شتّى وبلدان
جبّ «٢» بخوارزم مذاكيره ... طغرل ذاك الملك الفاني [٧]
стр. 773
وجاد [١]
مرو الرّوذ من جيده ... معصفر [٢] مخضبه قان
والشّخص في كندر مستبطن ... وراء أرماس وأكفان
ورأسه طار فلهفي على ... مجثمه في خير جثمان/
خلّوا بنيسابور مضمونه [٣] ... وقحفه الخالي بكرمان
والحكم للجبّار فيما قضى ... وكلّ يوم هو في شان «١»
فلا [٤] تلجّج في غمار المنى ... وارض بما يمني [٥] «٢» لك الماني
قلت: ولعميد الملك [٦] طريقة في الترسّل محمودة، ومواقفه في البلاغة مشهودة قرأت من خطّه كتابا له إلى القاضي [٧] أبي محمد النّاصحيّ [محمد بن عبد الله بن الحسين] [٨] رحمة الله عليه. وانتقيت فصوله [٩] ، وانتقدت
стр. 774
فصوصه. فمما استحسنته من ذلك قوله:
[وصل كتابه مشحونا ببرّ كان أغناه تالده عن مطرفه، وكفاه سالفه كلفة مؤتنفه. فجدّد عندي نعمة سابغة تباهي [١] قرائن لها سابغة، وألبسني جلبابا من الفخر [٢] ، لا تنضيه [٣] يد الدهر. وحمدت الله على ما منحني من ودّه المحروس على العلّات، وعهده المغروز [٤] في حيّز الثبات [٥] ، وسألته المحاباة في حوبائه «١» [والابقاء على الجسد [٦] بإطالة بقائه حتّى يلمّ شعث الاسلام بحسن أثره وتدبّره] [٧] ، ويقوّم زيغ «٢» [٨] الملك [٩] بثقاف نظره، وتفكّره، ولولا ما أوثره من التّخفيف عن [١٠] قلبه المكدود بالمكرمات، الدائم فكرا [١١] في طرق الخيرات لما أغبّته «٣» كتبي بتحف السلام،
стр. 775
ومؤتنف «١» الإعلام والاستعلام. لكني [١] أرى إجمام «٢» خاطره أجمل، وللتّرفيه عن نفسه النّفيسة أفضل.
وقد جرى في المجلس العالي، [أعلاه الله] [٢] ، من ذكر محاسنه التي تقصر عن نيلها يد البيان [٣] ، ويكلّ عن وصفها لسان البرهان، ما جدّد [٤] العزائم والرّغبات في انتهاز فرصة الامتداد [٥] إلى ذلك الصّقع. كلّ ذلك لما يضمره من التيمّن بلقائه، والتبرّك بدعائه الذي بمثله يستنزل النّصر [٦] من السماء، وتتاح [٧] الغلبة. في موافف البلاء [٨] . والله المدعوّ [٩] لإتمام ما أطبقت عليه العقول [١٠] وشهدت [١١] بصوابه النفوس، حتى انتهى/ إلى ما فرضه الله [تعالى] [١٢] من طاعته، وتفيّؤ ظلال [١٣] مشايعته. نعم واقتضى الرأي أن