معان، وهي الشمس والبلّور وبقر الوحش، فردّها إلى المعشوق بثلاثة أوصاف مع مراعاة الترتيب في التقسيم. ومنها في المدح:
إذا تبسّم للعافين ليل ندى ... فالصّفر «١» تعبس ضربا من مجرّدها
(بسيط)
وإن تعبّس للعاصين يوم ردى ... (فالبيض تضحك) [١] ضربا من مجرّدها «٢»
يذيب بالخوف أكباد العداة كما ... تذوب من حرقة أكباد خرّدها
وليس تلهيه كأس في تورّدها ... عن نفس قرن لكأس [٢] في تورّدها
أحبابه كعلاه في تورّدها «٣» [٣] ... أعداؤه كلهاه في تشرّدها
ومنها يعدّد ذكر الحرب:
стр. 877
قتّال أقتلها [١] فرّاس أفرسها [٢] ... غلّاب أغلبها صيّاد أصيدها/
فلا نتيمه خود بمطرفها ... إذا رأى الخود في حرب بمطردها «١» [٣]
ولم أسمع في العذار أحسن مما أنشدنيه لنفسه [وهو] [٤] :
قد [٥] كان في نوره نهارا ... فزيد ليلا من العذار
(مخلع البسيط)
فأين منه وهل مفرّ ... لنا من الليل والنهار؟
ومن غزلياته الرقيقة قوله:
فو الله ما فارقت عهدة عقده ... وو الله ما حلّلت عقدة عهده
(طويل)
وإني على هجرانه عبد ودّه ... فمن لي بمولى يرتضي ودّ عبده؟
وأنشدني لنفسه أيضا [٦] :
стр. 878
أتاني حبيبي بعد طول ازوراره ... وقال: فمي ذقه فريقته قهوه
(طويل)
فقلت له: مولاي صدغك أشتهي ... فقال: هنيئا لا خصومة في الشّهوه
ومن نتفه المليحة:
حديث له حلو بماذا أقيسه؟ ... فقد جاز حدّ [١] (الفهم والوهم) [٢] والصّفه
(طويل)
وهل ينبغي إلا كذاك، مقالة [٣] ... تمرّ [٤] (بذاك الرّيق والثغر) [٥] والشّفه؟
وله في مجلس الأنس بديهة، بين يدي الشيخ أبي نصر أحمد بن الحسين [رحمهما الله] [٦] :
غدا نكون معا، يا طيب شرب غد ... في خير أنس وأهنا عيشة رغد
(بسيط)
стр. 879
إذا تبسّم نحوى [١] الراح عن درر ... عرفت من ضحكها بشرى بشرب غد [٢]
وله في وصف الساقي والخمر وهو من بدائعه:
/ ساق إذا رأت الصّهباء مبسمه [٣] ... تعرّقت حببا من شدة الخجل
(بسيط) وأنشدني قول الوأواء الدّمشقيّ «١» :
وأسبلت [٤] لؤلؤا من نرجس وسقت ... وردا وعضّت على العنّاب بالبرد [٥]
(بسيط) فأنشدني لنفسه ما زاد عليه فيه وهو:
стр. 880
جنى بنفسجة من [١] ورده «١» عنم ... وصبّ درّا على الياقوت من سبج «٢»
(بسيط) وقال بهجو [٢] :
لمت زيدا على خمود الحميّه ... فتلظّى من شدة [٣] العصبيّه
(خفيف)
قال: لو كان في الحميّة خير [٤] ... لم تسمّ الحميّة الجاهليّه
وله أيضا يهجو:
أبو سعيد شكل [٥] بطّيخة ... ولو غدا بطّيخة لم يشن «٣»
(سريع)
فهو ثقيل لزج أشقر [٦] ... مشقّق السّفل غليظ خشن
стр. 881
وله بديهة في مجلس الأنس يشتهي القارص ويقترحه على المضيف:
عجّل به من قارص «١» قارس ... بالله ما أشهاه من قارص!!
(سريع)
كم ماضغ إصبعه بعده ... تمطّقا منه وكم قارص! [١]
وله وقد حيّاه [بعض الملاح بريحانة] [٢]
ريحانة حيّا بها أجيد [٣] ... كصدغه بل صدغه أجود
(سريع)
معنبر تقبيله [٤] أصهب ... ممسّك تجعيده أسود
/ وله بديهة في الشّيخ أبي نصر أحمد بن الحسن [٥] :
أبا نصر اسعد في وفاق من العلا ... فأيّ فؤاد في خلافك لم يخب؟
(طويل)
وأيّ منى حاولت بالله لم تكن؟ ... وشيء سألت الله في الوقت لم يجب؟ [٦]
стр. 882
٤٥-[الشيخ] [١] أبو عبد [٢] الله ناصر ابن جعفر البوشنجيّ [٣]
كاتب شاعر، كامل في صناعتي [٤] الشعر والكتابة. وهو في [٥] باب المنادمة من البابة. يكاد من رقة قشرة العشرة ينساب في العروق مع الصّهباء، ومن خفّة زنة الرّوح، يروح مع الدّرّ [٦] في الهواء. وكان في سالف الأيام يكتب للشيخ العميد أبي سهل الزّوزنيّ [٧] [وهو على مصارفته في النقد لم يزدد بطول حكّه [٨] إياه على الحجر إلا ربحا فى المتجر] . [٩]
وكفى به مفتخرا [١٠] ، وحسبه [١١] من نفائس الجاه مدّخرا. أما أنا فقد ورثت والدي ودّه، واكتسبت من مطرفه [١٢] ما لا يفسخ الدهر عقده، وراضعته لبان الكاس، وذاكرته عليها موادّ الأنفاس. فمما تواضع به من الثّناء عليّ قوله:
إني أقول، وما أقول، عصابة ... لجباه أبناء الأفاضل [١٣] في الزّمن
(كامل)
стр. 883
لا زين في بلد (ولا في) [١] مجلس ... حتّى يكون به عليّ بن الحسن
واستعار [٢] من القاضي أبي جعفر البحاثيّ دفاتر. فلمّا تقاضاها [٣] ردّها، وكتب إليه معها:
أبا جعفر أنت من معشر ... حووا في العلا شرف المنصب
(متقارب)
قضاة الأنام رعاة الذّمام ... أولي الأدب الأوفر الأعذب
وأصبحت أرفعهم رتبة ... بآلة عنصرك الطيّب
وما فيك من جمل المأثرات ... وما لك من مذود «١» [٤] مسهب
وهاك الدفاتر قد سقتها ... إليك فكن حسن الظنّ بي [٥]
/فإنّي أيضا لمن عصبة ... سراة المحافل والمركب
وفضلي وإن أنا أخفيته ... تأرّج كالعنبر الأشهب [٦]
فلا [٧] تنظرنّ إلى شملتي ... فلا عار بالعري للكوكب
стр. 884
٤٦- أبو القاسم المظفّر بن علي
أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثي قال: أنشدني العبد لكانيّ [الزوزنيّ] [١] قال: أنشدني هذا المذكور لنفسه:
بلاني الزّمان ولا ذنب لي ... بلى، كلّ بلواه للأنبل
(متقارب)
وأعظم ما [٢] ساء من [٣] صرفه ... وفاة أبي بكر الحنبلي [٤]
سراج العلوم ولكن خبا ... وثوب الجمال ولكن بلي
٤٧- أحمد بن الحسين [٥] الخطيب
خطيب كراة «١» ، وكراة من ناحية [٦] بوشنج، من فضلاء جنبته ودهاقين ناحيته. يرجع إلى خطّ حسن ورسالة باللسانين مرضيّة، وحرمة بين أصحاب القلمين [٧] مرعيّة. ولم يبلغني من شعره إلّا قطع نظمها على
стр. 885
وزن الرّباعيّة «١» مثل قوله:
قد هاض «٢» فراقه فقاري [١] والله ... واستهلك هجره قراري والله
(رباعي)
أذري الدم ليلي ونهاري والله ... لم يغن عن الهوى حذاري والله [٢]
وقوله [٣] :
أبلى جسدي هوى ظلوم جان ... قد هجّن [٤] قدّه قضيب البان
(رباعي)
يا من أضحى وماله من ثان ... ما ضرّك لو فككت [٥] هذا العاني؟ [٦]
ولم أكن سمعت بهذه [٧] الطريقة حتى أنشدني الشيخ والدي [﵀] [٨]
стр. 886
لأبي العبّاس محمد بن ابراهيم الكاتب الباخرزيّ «١» [١] رباعيات على هذا المّط منها قوله:
/ قد صيّرني [٢] الهوى أسير الذّلّه ... واستنهكني وما بجسمي علّه
(رباعي)
واستأصل (واستباح هجري) [٣] كلّه [٤] ... لا حول ولا قوّة إلّا بالله
إلى أخوات لها من مقاله، ثم نسج والدي [﵀] [٥] على منواله، فنظم منها أعدادا كثيرة [على وزنه] [٦] مثل قوله:
أعطيتك يا بدر عنان القلب ... لا زلت أرى هواك شأن القلب
(رباعي)
لو لم يكن الصّدر صوان «٢» القلب ... أنزلتك والله مكان القلب [٧]
стр. 887
وقلت أنا:
قد ملّ هواي فافترشت الملّه [١] ... خلّ بوصاله تسدّ [٢] الخلّه «١»
(رباعي)
أدمى كبدي بسيف هجر سلّه ... ما أجوره عليّ سبحان الله!!
٤٨- الأمير أبو أحمد خلف بن أحمد السّجزيّ «٢» [٣]
صاحب قرانه، والصاحب المبرّ [٤] على أقرانه، والمشار إليه من أشراف أطراف العالم، والمخاطب على أعواد المنابر بالعادل العالم. ولم تزل حضرته مورد [٥] الآمال، ومصدر الأموال. وله تفسير يقع في حمل بعير. وهو
стр. 888
كما قال أبو الفتح البستيّ فيه:
خلف بن أحمد أحمد الأخلاف ... أرى بسؤدده على الأسلاف
(كامل) وقصده أبو الفضل [١] الهمذانيّ مادحا، فوصله بألف دينار. أنشدني له الشيخ أبو محمد الحمدانيّ هذه الأبيات وعليها أمارة الإمارة:
يقولون: لا تشرب ولست بصخرة ... من الصّمّ [٢] في واد على نشز «١» وعر
/ ولكنني من عصبة [٣] آدميّة ... كثير هموم القلب ممتلىء الصدر [٤]
فلولا دفاع الكأس عني وذبّها ... لذبت كما ذاب اللّجين على الجمر
٤٩- أبو حفص عمر بن الحسن [٥] الرّخّجيّ
أنشدني الأديب أبو سعيد الحسن بن أحمد الطبسيّ، قال: أنشدني ميمون الواسطيّ قال: أنشدني لنفسه هذا الرخجيّ:
стр. 889
يا قوم إن غبت عنكم ... فإنّ قلبي لديكم
(مجتث)
وإن قصدت سواكم ... فوجه ودّي [١] إليكم
وأنشدني الأديب أبو سعيد أيضا، قال: أنشدني العبد لكانيّ الزّوزنيّ هذه الأبيات للرّخّجيّ فيه:
أديب يضيء به المجلس ... علينا من انفسنا أنفس
(متقارب)
إذا زارنا بعد طول المطال [٢] ... وكادت رسوم الهوى تدرس
تطيب بلقياه [٣] أرواحنا ... فداء لأنفاسه الأنفس
ورأيت في بعض التعليقات منسوبة إليه:
أبا الفضل يا من زانه [٤] الفضل والنّجر «١» ... أبى الفضل إلّا أن يكون لك الفخر
(طويل)
تبجّح بأولاد كرام كأنهم ... نجوم إذا لاحت وطلعتك البدر
стр. 890
فلا سلب الأولاد ظلّك سرمدا ... فإنهم نبت وأنت لهم قطر
يمدّ [١] بقاء المكرمات وعهدها [٢] ... إذا مدّ في ظلّ البقاء لك العمر
فعش وابق مسرورا بهم (في سلامة) [٣] ... وشانيك تحت الأرض يهدمه القبر [٤]
٥٠- أبو عمرو الصابونيّ السّجزيّ
أنشدني [٥] القاضي أبو جعفر البحّاثيّ الزّوزنيّ، قال: أنشدني العبدلكانيّ الزّوزنيّ، قال: أنشدني الصابونيّ لنفسه [٦] من قصيدة:
/ مديحي فيك أنساني ... مديحي كلّ إنسان
(هزج)
وقدما كان لي في المد ... ح والتّشبيب أنسان «١»
وله [أيضا] [٧] قصيدة في فاخر السّجزيّ القاص:
стр. 891
من عهده عهد قري ... ب بالتكفّف [١] والسّغب [٢]
(مجزوء كامل)
وسعيت تطلب خيره ... لم تستفد غير التّعب
٥١- أبو بكر أحمد بن محمد العنبريّ السّجزيّ [٣]
نقلت من جزء [٤] للشيخ أبي القاسم عبد الصمد الطبريّ «١» ، ﵀، أبياتا له يهنىء بها بعض الرؤساء بالنّيروز «٢» .
أقبل النّيروز اقبا ... ل عروس تتكسّر
(مجزوء الرمل)
واكتسى الرّوض ثيابا [٥] ... بين ورد ومعصفر
стр. 892
وصفا الجوّ صفاء ال ... هندوانيّ المذكّر [١]
[٢] قلت: عندي أنّ وصف الجوّ بالصفاء في النّيارز ممّا يردّ في نحر الوصّاف العاجز. عاد الشعر:
وبدت رائحة الأن ... وار [٣] كالنّدّ المعنبر
(مجزوء الرمل)
فعيون المزن من غي ... ر بكاء تتقطّر [٤]
قلت: وهذا البيت يدلّ على المناقضة، فإن صفو [٥] الهواء مع تكدّر المزنة الوطفاء، وإضحاكها الرّوض لفرط البكاء، أخت بيض الأنوق والأبلق العقوق «١» [عاد الشعر] [٦] :
стр. 893
فترى في كلّ روض ... عندليبا يتحنكر [١]
(مجزوء الرمل)
وترى كلّ مكان ... مثل ديباج مشجّر [٢]
/يا أبا منصور اشرب ... من يدي أغيد أحور
من شراب خسرواني ... ى كلون الدّم أحمر
ها هو الإقبال قد أق ... بل والإدبار أدبر
لا تزل في ظلّ عيش ... ناعم لا يتغيّر
стр. 894
٥٢- أبو الحسن [١] أحمد بن محمد العنبريّ السّجزيّ
كاتب الأمير خلف بن أحمد. اتّفق اجتيازه بباخرز، فمدح زعيمها [بها] [٢] الشيخ أبا الطيب الخداشيّ [٣] بهذه القصيدة:
دنا البين فانهلّ الدموع السّواكب ... وعاد إلى قلبي الهموم الذّواهب
(طويل)
وقد جزعت نفسي غداة بدا لها ... غراب بتفريق الأحبّة ناعب
ومنها:
وقائلة والدّمع يستر خدّها ... غداة استقلّت بالرّحال الركائب
رويدك أخبرني بأيّة طيّة ... رحلت وبيّن لي متى أنت آيب؟
فقلت لها: [٤] عمّا قليل، وربّما ... يقول الفتى في [٥] أمره وهو كاذب
ومنها:
وهاجرة مسمومة قد تطايرت [٦] ... لوقدتها تحت [٧] السّماء جنادب
стр. 895
ترقرق فيها الآل حتّى كأنّه ... إذا ما التقى [١] تلك البلاد [٢] مشارب
رجعت إلى صبري [٣] وأحكمت عقده ... وللنّفس فورات [٤] بها ونحائب
[ومنها] [٥] :
وشفّان «١» ليل قد صبرت لبرده ... فأصبحت مقرورا [٦] ولوني شاحب
تقعقعت الأسنان في الفم وانزوت ... مفاصلنا من برده والرّواجب «٢»
صلى القوم أكباد لهم ينفثونها ... على أنمل باتت تجيها «٣» الضوارب
/ إلى أن تعرّى [٧] الليل عن قرن ساطع ... مشت نحونا منه سراعا ذوائب
стр. 896
وما كلّ من [١] قد رام أمرا بمدرك ... ولا كلّ سهم قدرمى القلب صائب [٢]
فإن ساعد الجدّ السّعيد فمسعد ... وإن عمل الحرمان منه [٣] فخائب
عليك بمن أمسى (وفي الفضل) [٤] والعلا ... له شيم محمودة وضرائب «١»
أبا الطّيّب الشيخ الأصيل [٥] الذي له ... من المجد من فوق الثّريّا مراقب
فإن زرته نلت المراد وفوقه ... وعاد كليل الحدّ منه النّوائب
٥٣- أبو الحسين [٦] بن أبي عليّ بن جعفر بن [أبي] [٧] نوح
نديم الأمير أبي الحسن محمد بن ابراهيم السّيمجوريّ [٨] ، صاحب الجيش.
стр. 897
أنشدني القاضى أبو جعفر محمد بن اسحق البحاثيّ قال: أنشدني العبد لكانيّ قال:
أنشدني ابن أبي نوح لنفسه:
كم قديم [١] لأوّلين [٢] كرام ... هجّنته نقيصة الأعقاب
(خفيف)
ولكم [٣] فاتت المناسب [٤] قوما [٥] ... نعشتهم [٦] فضيلة الآداب
قال: وأنشدني أيضا لنفسه:
سعدنا بماء الورد إذ فات أصله ... وكم بدل لم يجد [٧] من [٨] وصمة العور [٩] «١»
(طويل) [وله:
وجزية رأس المسلمين شنيعة ... ولكنّه «٢» من صاحب العلم أشنع] [١٠]
(طويل)
стр. 898
٥٤- أبو حفص [١] البستيّ [٢] [الفقيه] [٣]
[٤] أنشدني الشيخ أبو عامر الجرجانيّ قال: أنشدني الشيخ أبو بكر العميد القهستانيّ له [من قصيدة] : [٥]
كأنّ (لسيفك في النّاكثين) [٦] ... كما ليمينك في المال ثارا
(متقارب)
فأصبح ذاك ينادي العفاة: ... إليّ إليّ، البدار البدارا
وأصبح هذا ينادي العداة: ... إليك إليك، الحذار الحذارا [٧]
/
٥٥- أبو النجم أسعد بن اسماعيل [٨] [البستيّ] [٩] [الفقيه] [١٠]
[له من قصيدة] [١١] :
стр. 899
وما لي أنيس سوى شمعة ... تساعدني في البكا والسّهر
(متقارب)
فأدمعها ذهب ذائب ... ودمعي عقيق إذا ما انحدر [١]
٥٦- الفقيه أبو المظفّر ناصر بن منصور بن ابراهيم البستيّ
المعروف بالغزّال [له] [٢]
قف بالدّيار فنادها [٣] بسلام: ... حيّيت من دمن ورسم خيام
(كامل)
كانت ربوعك للظّباء أوانسا ... ما بالها لنوافر الآرام؟
يا دار جيرتنا عهدتك جنّة ... بنعيمها لو دمت دار مقام
أيامنا اللاتي لبسنا ظلّها [٤] ... بالأبرقين «١» . سقيت ن أيّام [٥]
стр. 900
فإذا الهموم تطاولت فاطلب لها ... عيشا مداما باتّراع مدام
صهباء تسطع في الكؤوس كأنها [١] ... شمس تقلّبها بدور تمام [٢]
وتكاد تخفى رقّة ولطافة ... لو لم يخيّلها خيال الجام «١»
وإذا تسرّب في العروق ذكاؤها ... أضحى تشعّب نورها «٢» في الهام [٣]
من كفّ ساق لو سقاك بكفّه [٤] ... سمّا لكان شفاء كلّ سقام
وكأنّها معصورة من خدّه ... إذ ظلّت «٣» [٥] ترمقه بلحظ سام
стр. 901
ومنها في صفة الساقي:
ومشى [١] بكتّان فخلت عناكبا ... نسجت على الياقوت ثوب قتام «١»
أعجب ببدر سالم كتّانه ... وبه تحرّق أنفس الأقوام
[وله] [٢] :/
قم فاسقني ودع الرّشاد لأهله ... إنّ الشّباب مطيّة الآثام
واشرب بذكرى دولة الشيخ الجلي ... ل أخي العلا والجود والإنعام [٣]
ضرم الجوانح للمعالي، لم يزل ... يسعى لها بصبابة وغرام
قد تيّمته المكرمات فما له ... في إثرها من مطعم ومنام
يحوي المغانم بالمغارم دهره ... والعزّ بالأسياف والأقلام
قلم إذا ركب البنان تنشّرت ... حلل البيان وما اهتدى لكلام
وله [أيضا] [٤] من تشبيب قصيدة «٢» في الشيخ عبد الرزاق بن أحمد بن الحسن الميمنديّ:
стр. 902
(أنكرت لمّة) [١] رأتها خضيبا ... ثم قالت: رأيت [٢] زورا غريبا
(خفيف)
وتصدّت للوصل ثمّت صدّت: ... لا تصدّي فما رأيت عجيبا [٣]
يا مشيبا جنى عليّ صدودا ... وصدودا جنى عليّ مشيبا [٤]
ما عجبنا [٥] من حادثات الليالي ... أن يكون [٦] الولدان فيهنّ شيبا
٥٧- أبو الحسن الموميّ الغزنويّ «١» [٧]
أنشدني القضي أبو جعفر البحاثيّ، قال: أنشدني ميمون الواسطيّ قال:
أنشدني الموميّ لنفسه:
стр. 903
فهم من [١] الجدّ [٢] في حضيض ... وهم من [٣] الجدّ في الرّوابي
(مخلع البسيط)
وهم إذا فتّشوا [٤] وعدّوا ... أعزّ من رجعة الشّباب
٥٨- أبو نصر تميم بن أحمد التميميّ [٥] الغزنويّ
عزيز الفضل، كثير النّحصيل، ظريف الجملة والتّفصيل. يسوغ على وجهه الشراب، ويتّصل [بمنادمه الأطراب] [٦] . والغالب عليه لسان العجم.
ورباعياته [٧] /تبذرق «١» الراح في العروق، وتؤلف بين العاشق والمعشوق، فمما
стр. 904
أنشدني لنفسه قوله:
خراسان اعتلى فيها الجفاء ... وأكثر أمر سادتهم [١] جفاء «١» [٢]
(وافر)
نبت بي أرضها فرحلت عنها ... وقلت: على خراسان العفاء
٥٩- أبو العلاء عطاء بن يعقوب الغزنويّ الكاتب «٢»
كتب العميد أبو سهل الجنيديّ [٣] الى العميد أبي بكر بن بندار [٤] قصيدة
стр. 905
سنوردها عند ذكره فأنشد [١] أبو العلاء عطاء بن يعقوب [هذا] [٢] جوابا عنها، وهو:
نظمك المعجز المبارك فالا ... قد سقانا من عينه سلسالا
(خفيف)
فروينا وما روينا ولكن ... قد (سقينا بها) [٣] القلوب النّهالا
واجتنينا لآلىء العقد منه ... واجتلينا السّعود والإقبالا
رقّ لفظا فقيل: خمر حرام ... راق معنى، فخيل سحرا حلالا
كم معان كأنّها فكّ عان ... قد تجشمت نظمها لي فالا
لم يقل مثلها [٤] بديعا بعيدا [٥] ... كلّ من خطّ فوق سفر قالا
ولقال [٦] العتاق: جاءت قوافي ... ها على قدّ لابسيها مثالا [٧]
ما رأينا مثالها قطّ لكن ... قد رأينا جميعها أمثالا [٨]
إن توسّمن [٩] كنّ راحا شمولا ... أو تنسّمن صرن ريحا شمالا
стр. 906
وتصوّرت كلّ بيت [١] شرود ... حسن عين ولطف جيد غزالا
مسكه [٢] عرف كلّ معنى بديع ... روقه «١» فوقه الرويّ على لا
/ قلت: هذا روق رائق وفوق فائق وغزال مغازل.
٦٠- الأديب أبو القاسم أحمد بن ابراهيم [٣]
أصله من بغشور «٢» وهو مقيم بلوهور «٣» . كتب الى العارض بها.
يا بارعا كأبيه يا ... نصر بن منصور بن [٤] أحمد
(مجزوء الكامل)
أقررت عين أبيك فاط ... لب شأوه والحقه وازدد
فأبوك أوحد في السّرا ... ة وفي بنيه أنت أوحد
стр. 907
أبنيّ بالله اعتصم ... فالفضل عند الله يوجد
وصل القريب وإن جفا ... واخش البعيد وإن تودّد
من كان يعمل صالحا ... فلنفسه «١» يسعى ويجهد [١]
قد ينقضي ما نحن فيه ... وذكرنا باق مجدّد [٢]
فأجابه [٣] العارض بهذه الأبيات، وهو أبو المظفر نصر بن منصور:
الفضل مركوم [٤] منضّد ... عند ابن ابراهيم أحمد
(مجزوء الكامل)
شيخ الكتابة والخط ... ابة والنّدى في كلّ مشهد
وقد اعتصمت كما أش ... ار بمن لديه الفضل يوجد
الله نرجو [٥] أن يق ... وّم من شؤوني ما تأوّد
والوالدان كلاهما ... لهما حقوق ليس تجحد
قد ربّياني بالجمي ... ل وبلّغاني كلّ مقصد
стр. 908
/ وبلغت هذه الأبيات عمر بن المظفّر الطبّيب، وهو سكران، فأنشأ يقول:
تالله إنّي لست أعهد ... كأبي المظفّر وابن أحمد
(مجزوء الكامل)
تهدي خلائقه لنا ... أرجا من الورد المورّد
جمع العلوم على حدا ... ثة سنّه مثنى وموحد
إن يبد منشد شعره ... تر للأنامل نحوه مد
فكأنّه في حسنه ... نور الربيع يدا إلى يد
خذها بديهة منتش ... من [١] سكره قد جاوز الحد
قلت: وجدت في سفينة فوائدي [٢] اسمين لم [٣] أعرف لصاحبيهما [٤] منبتا فأعيّن مكانهما، ولا عنهما خبرا فأؤرخ زمانهما [٥] . أحدهما:
٦١- الأستاذ أبو الشريف أحمد بن محمد بن حمى [٦] بن علويه
أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ قال: أنشدني العبد لكانيّ قال: أنشدني أبو الشريف لنفسه:
стр. 909
شيب الفتى آخر عمر الفتى ... وإن [١] تناهى بالفتى عمره
(سريع)
شبابه غايته شيبه ... وشيبه غايته قبره [٢]
والآخر:
٦٢- أبو علي عيسى [٣] بن حمّاد [٤]
كذا وجدت في السّفينة [٥] أنه [٦] كاتب بكر «١» . وأنا من اشتباه حاله في بليّة، إذ لم أقف منها على جليّة. غير أني أعلم أنّه في طبقة [الأوائل] [٧] من العصريين، يكاد يخرج من هذه القضية، ويمرق من بيننا [٨] مروق السّهم من الرميّة. أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ، قال: أنشدني أبو سهل/ عبد الله [٩] بن لكش [١٠] العميد بغزتة له في الأهاجي:
стр. 910
ومن بعض مرفقها «١» أنّها ... تذرّي بضرطتها بيدرا
(متقارب)
تناك [١] كما يشتهي النّائكو [٢] ... ن فطورا أماما وطورا ورا
وله أيضا من قطعة:
يقول له شاذان: قم غير صاغر ... فقدّم إليّ الأمّ حتى أنيكها
(طويل) وله أيضا:
أيا قاضي القضاة جزيت شرّا ... فإنّك لست تدري ما طحاها «٢»
(وافر)
تردّد حين تبصر أير نصر: ... أتتك العيس تنفخ في براها «٣»
وإن فارقته يوما تغنّي ... ونفسك قد أضرّ بها شجاها:
وما فارقت لبنى «٤» عن تقال ... ولكن شقوة [٣] بلغت مداها
وله أيضا:
стр. 911
وإذا التقى عند الخلا ... ج «١» محمد وأبو الفرج
(مجزوء الكامل)
وتلاطما وتعانقا ... لم يدر ايّهما عفج «٢»
من كان يعلم أير من ... في دبر صاحبه ولج
ثم استبدّ بعلم مط ... واه عييّ في حرج [١]
قلت: قد شدّ عن طبقة فضلاء بوشنج.
ذكر القاضي اليعقوبي [٢] وابنه أبي سعد [٣]
والقاضي [٤] منتسبه يعقوب، إلا أنه بين أهل الفضل يعسوب «٣» ، وهو في أشواط [٥] البلاغة يعبوب.
وأما إبنه المتشعّب من أصله، اللائح كمدبّ نمل الفرند في متن
стр. 912
نصله، فقد جمعتني وإياه هرات، سقاها الله ما يسرّها، وأماط عنها ما يضرّها.
فرأيت فيه فاضلا، عن هذه الصّنعة مناضلا، عامر الحجر بصنوف [١] الدفاتر، مقرط [٢] الأنامل بسؤر «١» المحابر، موشّح [٣] العلم بقرع أعواد المنابر.
ثم الشعر فلا غبار عليه، ولا جبار «٢» به./ وما كاد يرويه [٤] بين يدىّ، على طول اختلافه إليّ. حتى [خلا من] [٥] هذا الكتاب مكانه، وطوت عنّا الأزهار والأنوار جنانه. وبقيت أنا كما تراني أسأل عنهما وفد نجران، وأقترح تخلية طريق صباهما على جبلي نعمان. ولعليّ أطأ أثرا، [أو أجد خبرا] ، [٦] فأنتجع تلك الرياض وأغلّف بذكرهما وشعرهما البياض [والسواد] [٧] ، إن شاء الله تعالى، وبه الثقة.
стр. 913
[فصل في طبقات نيسابور]
(في طبقات نيسابور) وهذه طبقات [١] نيسابور ونواحيها، وما انعقد من بدائع الأشعار وروائع الأخبار بنواصيها. فخذها، بارك الله لك فيها.
стр. 914
٦٣- الأمير أبو محمد [١] عبد الله بن اسماعيل الميكاليّ «١»
أنشدني الأديب يعقوب له قال: أنشدني الحاكم أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن دوست، قال: أنشدني الأمير أبو محمد الميكاليّ لنفسه:
ألف السّهاد وطار [٢] عنه رقاده ... وجفا الكرى لما أقضّ مهاده
(كامل)
وتداولته [٣] من الزمان حوادث ... فرثى له من ضرّه حساده
هل يستنيم [٤] إلى السّلوّ مذلة ... لا يرتجيه أهله [٥] وبلاده
لعبت به أيدي الخطوب وعافه ... إخوانه الأدنون بل أولاده
وتبدّدت أمواله [٦] وتفرّقت [٧] ... في النّائبات طريفه وتلاده
стр. 915
تبع الهوى فأضلّه عن رشده ... واقتاده زمنا فذلّ قياده [١]
ياليت [٢] إذ قدفات أمر معاشه، ... هجر الذّنوب فلم يفته معاده
/ قد شارف السّبعين من أعوامه ... ودنت منيته وحان حصاده
واسودّ مشرق لونه [٣] وتضعضعت ... أركانه وابيضّ منه سواده
يرميه قوس [٤] الموت وهو مغفّل ... لا يستفيق من الغرام فؤاده
من لم يرعه الشّيب عن هفواته ... فمتى يرجّى خيره ورشاده؟
يا من تخبّط في البطالة والصّبا ... أزف الرّحيل فهل لديك عتاده؟
قدّم لنفسك زادها تسعد به ... إنّ الموفّق من تقدّم زاده
لا يهلك الانسان غير مراده ... إن كان في ضدّ الصّلاح مراده [٥]