← Адаб

Адаб · id 10665

دمية القصر وعصرة أهل العصر

الباخرزي

Полный текст (1 691 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وإذا التقى عند الخلا ... ج «١» محمد وأبو الفرج (مجزوء الكامل) وتلاطما وتعانقا ... لم يدر ايّهما عفج «٢» من كان يعلم أير من ... في دبر صاحبه ولج ثم استبدّ بعلم مط ... واه عييّ في حرج [١] قلت: قد شدّ عن طبقة فضلاء بوشنج. ذكر القاضي اليعقوبي [٢] وابنه أبي سعد [٣] والقاضي [٤] منتسبه يعقوب، إلا أنه بين أهل الفضل يعسوب «٣» ، وهو في أشواط [٥] البلاغة يعبوب. وأما إبنه المتشعّب من أصله، اللائح كمدبّ نمل الفرند في متن

стр. 912

نصله، فقد جمعتني وإياه هرات، سقاها الله ما يسرّها، وأماط عنها ما يضرّها. فرأيت فيه فاضلا، عن هذه الصّنعة مناضلا، عامر الحجر بصنوف [١] الدفاتر، مقرط [٢] الأنامل بسؤر «١» المحابر، موشّح [٣] العلم بقرع أعواد المنابر. ثم الشعر فلا غبار عليه، ولا جبار «٢» به./ وما كاد يرويه [٤] بين يدىّ، على طول اختلافه إليّ. حتى [خلا من] [٥] هذا الكتاب مكانه، وطوت عنّا الأزهار والأنوار جنانه. وبقيت أنا كما تراني أسأل عنهما وفد نجران، وأقترح تخلية طريق صباهما على جبلي نعمان. ولعليّ أطأ أثرا، [أو أجد خبرا] ، [٦] فأنتجع تلك الرياض وأغلّف بذكرهما وشعرهما البياض [والسواد] [٧] ، إن شاء الله تعالى، وبه الثقة.

стр. 913

[فصل في طبقات نيسابور] (في طبقات نيسابور) وهذه طبقات [١] نيسابور ونواحيها، وما انعقد من بدائع الأشعار وروائع الأخبار بنواصيها. فخذها، بارك الله لك فيها.

стр. 914

٦٣- الأمير أبو محمد [١] عبد الله بن اسماعيل الميكاليّ «١» أنشدني الأديب يعقوب له قال: أنشدني الحاكم أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن دوست، قال: أنشدني الأمير أبو محمد الميكاليّ لنفسه: ألف السّهاد وطار [٢] عنه رقاده ... وجفا الكرى لما أقضّ مهاده (كامل) وتداولته [٣] من الزمان حوادث ... فرثى له من ضرّه حساده هل يستنيم [٤] إلى السّلوّ مذلة ... لا يرتجيه أهله [٥] وبلاده لعبت به أيدي الخطوب وعافه ... إخوانه الأدنون بل أولاده وتبدّدت أمواله [٦] وتفرّقت [٧] ... في النّائبات طريفه وتلاده

стр. 915

تبع الهوى فأضلّه عن رشده ... واقتاده زمنا فذلّ قياده [١] ياليت [٢] إذ قدفات أمر معاشه، ... هجر الذّنوب فلم يفته معاده / قد شارف السّبعين من أعوامه ... ودنت منيته وحان حصاده واسودّ مشرق لونه [٣] وتضعضعت ... أركانه وابيضّ منه سواده يرميه قوس [٤] الموت وهو مغفّل ... لا يستفيق من الغرام فؤاده من لم يرعه الشّيب عن هفواته ... فمتى يرجّى خيره ورشاده؟ يا من تخبّط في البطالة والصّبا ... أزف الرّحيل فهل لديك عتاده؟ قدّم لنفسك زادها تسعد به ... إنّ الموفّق من تقدّم زاده لا يهلك الانسان غير مراده ... إن كان في ضدّ الصّلاح مراده [٥]

стр. 916

٦٤- الأمير أبو نصر أحمد بن علي بن اسماعيل [١] الميكاليّ [٢] قال الحاكم أبو سعد بن دوست: قرأت هذه الأبيات من خط أبي بكر النحويّ للأمير أحمد هذا فكتبها عنّي ابنه [٣] الأمير أبو الفضل: باني العلا والفضل [٤] والاحسان ... والمجد [٥] والمعروف أكرم بان (كامل) ليس البناء مشيّدا آجرّه [٦] ... إنّ البناء مشيّد الإحسان الجود رأي مسدّد وموفّق ... والبذل فعل [٧] مؤيّد ومعان والبرّ أكرم [٨] ماوعته حقيبة ... والجود أفضل ما حوته يدان وإذا الكريم مضى وولّى عمره ... كفل الثّناء له بعمر ثان

стр. 917

٦٥- الأمير أبو ابراهيم نصر بن أحمد الميكاليّ «١» ولا أعرف صفة للفضائل [١] التي اجتمعت فيه، أوجز من أن أشبّهه بأبيه [٢] أو أخيه [٣] . وكان، رحمة الله عليه، أعلم بأصول الأدب الجزل من أخيه أبي الفضل. وأبو الفضل أجمع منه لثمار الفضل. أنشدني له الأديب يعقوب/ قال: وهو مما أملاه عليّ وأهداه إليّ: يالبرد [٤] قد أفقد الماء حتّى ... بلّة الوحل في طريق السوق [٥] (خفيف) يعهد (الماء باثقا) [٦] لسكور [٧] ... وهو الآن ساكر لبثوق «٢»

стр. 918

جمّد الدمع [١] في الشّؤون [٢] كما قد ... جمد الماء في مساغ الحلوق وأنشدني أيضا له قال: أنشدنيه لنفسه: قالوا: تمهّل في الّذي ترتجي ... بلوغه من نافع الأمر (سريع) قلت: التأنّي مظفر بالمنى ... لكنّه يجحف بالعمر وله أيضا: يا قومنا لا تضيعوا ... ذمام كلّ حميم (مجتث) ولا تحلّوا جحودا ... بكلّ [٣] حقّ قديم وذكّروا النفس وعظا ... بقول ربّ رحيم إني أخاف عليكم ... عذاب يوم عظيم وله أيضا: عليك أرى القصيدة تستطيل ... وعمّا ترتضيه تستحيل (وافر) إذا ما كنت منها مستغيثا ... فأنت حليلة وهي الحليل

стр. 919

قلت: الحيلة الحيلة [في المخلص] [١] من هذه [٢] الحليلة. واختر لنفسك أن تكون بعيدة عن القعود مع [٣] هذه القعيدة، ولا يعجز عن عرسه إلا الذي يلؤم في غرسه، ومن وضعت طلّته «١» من قدره، [فلا أفلحت مطلّته] [٤] على صدره. وله أيضا: / بلينا بقوم إذا ما عددت ... آباءهم [٥] لم تجد غير أب (متقارب) حسيبا ولا بقديم الغنى ... فكلّهم قاعد في النسب [٦] وله أيضا يهجو [٧] : (عصيت على) [٨] المناصح والمشير ... كأنك لست تؤمن بالنّشور (وافر)

стр. 920

حويت لبوب «١» أوقاف [١] اليتامى ... وآثرت اليتامى بالقشور لذذت [٢] السّحت «٢» حتى صار أشهى ... بحلقك من جنى أري مشور [٣] خوانك كالمصاحف للنّصارى ... عليه الخبز [٤] أمثال العشور ٦٦- الأستاذ أبو عبد الرحمن محمد [٥] بن عبد العزيز النّيليّ «٣» [٦] ﵀، رأيته شيخا، قد أخذت منه الأعصر. يمشي فيقعس، أو يكبّ

стр. 921

فيعثر. وكتبت منه الحديث، ورويت عنه [١] الشعر. لا بل استمليت منه السحر، جامعا منهجا [٢] بين التحجيل والغرّة، وقارنا بهما الحجّ الى العمرة. فمما ذنّب به إملاؤه ما أنشدنيه لنفسه [وهو] [٣] : أشفقت لمّا حلّ أصداغه ... ساحة خدّ جمره [٤] محرق (سريع) فانقلبت أصداغه كلّها ... سالمة واحترق المشفق البيت الأخير ينظر إلى قول المتنبّي «١» : وبسمن عن برد خشيت أذيبه ... من حرّ أنفاسي فكنت الذّائبا (كامل) وأنشدت بيتيه أبا نصر الجرسوريّ [٥] ، فكان من محسني شعراء العجم، مختلطا بأسود ذلك [٦] الأجم. فترجمهما على نفس لم يقطعه [٧] وريق لم يبلعه بقوله:

стр. 922

/ سخت بترسيدم [١] [از] [٢] زلف ترا ... زاتش رخسار تو چون بر فروخت زلف [٣] تو برگشت بى آزار ازو ... وانگه [٤] همى ترسيد (از وى) [٥] بسوخت «١» فجاء وكأنّ [٦] الأول والثاني مصبوبان في قالب واحد. [٧] وأنشدني أيضا لنفسه في مجلس إملائه بنيسابور يوم الجمعة بعد الصّلاة سنة أربع وثلاثين وأربعمائة «٢» : [٨] إذا اتّخذت أخا فاجتزه في غضبه ... فإن يكن منصفا فاركن إلى سببه (بسيط)

стр. 923

وإن تعدّى فكن منه على حذر ... وإن تكامل (قبل السخط) [١] في أدبه لا يخدعنّك منه لين جانبه ... فحين يغضب [٢] يشكو سوء منقلبه وأنشدني لنفسه أيضا: إني إذا [٣] أمكنتني ساعة سعة ... زيّنت بالبذل أو صافي وأحوالي (بسيط) ولم أردّ وإن أصبحت ذا ضجر ... من الخصاصة بي آمال سؤّالي أمّا الشّكور [٤] فزين لي إعانته [٥] ... أو الكفور فعرضي صنت بالمال [٦] وله أيضا من قطعة: لا كان في عيني مجال للسّنة ... وجعلت عرضي عرضة للألسنة [٧] (كامل) إن ذقت طعم العيش بعدك ساعة ... ورأيت يوم البين إلّا كالسّنة [٨] وأنشدني أيضا لنفسه:

стр. 924

عركتني الأيام عرك الأديم ... وتجاوزن بي مدى التّقويم (خفيف) وغضضن اللحاظ منّي إلّا ... عن هلال يرنو بمقلة ريم لحظه سقم كلّ قلب صحيح ... ثغره برء كلّ جسم سقيم [١] /ومن غزلياته الرقيقة قوله: سقطتّ لحيني في فراش لزمته ... أضمّ إلى قلبي جناح مهيض (طويل) وما مرض بي غير حبّي وإنّما ... أدلّس فيكم عاشقا بمريض [٢] وأنشدني أيضا والدي، ﵀، له: طالع يومي غير منحوس ... فسقّني يا طارد البوس (سريع) كأسا كعين الديك في روضة ... كأنّها حلّة طاووس [٣] وله أيضا فيما يتصل بالخمريات: هذه ليلة لها بهجة الطا ... ووس حسنا واللون لون الغداف (خفيف) رقد الدّهر فانتبهنا وسارق ... ناه حظا من السّرور الشافي

стр. 925

بمدام صاف وخلّ مصاف ... وحبيب واف وسعد مواف [١] وفي قريب منه: ويوم سعد حسن البشر ... عذب السّجايا طيّب النّشر (سريع) لم تقذ عيني بأذاه [٢] ولم ... يطر فؤادي بيد الذّعر [٣] فلم يرعني لا ولا ساءني ... كعادة الأيّام في الشرّ [٤] شبّهته منتزعا [٥] من يداك ... أحداث [٦] ذات الشّرّ والضرّ باللبن السائغ ذاك الذي ... من بين فرث «١» [٧] ودم يجري وكتب إلى أبي نصر سهل بن المرزبان، وقد لسعته عقرب على قدمه. فلما وجدت وقتلت زال الوجع وحصل الشفاء المرتجع: / يا عمدة الأمراء والوزراء ... يا عدّة الأدباء والشعراء (كامل) يا غرّة الزمن البهيم وناظر ال ... كرم الصميم وأوحد [٨] الفضلاء

стр. 926

أرأيت همة عقرب دبّت إلى ... قدم بها تخطو إلى العلياء؟ لمّا ارتقت باللسع أعظم مرتقى ... أخنت عليها رتبة العظماء إن ذقت ضرّاء [١] العقارب فابقين ... بعقارب الأصداغ في سرّاء يا طيب لسعة عقرب، ترياقها ... ريق الحبيب بقهوة عذراء وله يصف فرسا أهداه اليه ممدوحه: يا واهب الطّرف الجواد كأنّما ... قد أنعلوه بالرّياح الأربع (كامل) كالجاحم «١» المشبوب أو كالهاطل ال ... مصبوب أو كالباشق المتفرّع لا شيء أسرع منه إلّا خاطري ... في شكر نائلك اللطيف الموقع [٢] وأنشدني أيضا لنفسه: ألا يا أخا الدّنيا تشمّر لرحلة ... وإن أبطأت لا ريبة في اقترابها [٣] (طويل) وكم من حريص يستلذّ بحبّها ... شدائد ما يعتاده في طلابها وكم قانع لم يختدعه نعيمها ... لإيقانه علما بوشك دهابها

стр. 927

فأغنته عن كدّ الطّلاب قناعة ... وكان الغنى عنها يفوق الغنى بها وأنشدني أيضا لنفسه: مكرم الدّنيا توقّف ... فهي ليست بكريمه (مجزوء الرمل) لا ترم فيها مقاما ... فهي ليست بمقيمه / وأنشدني أيضا لنفسه: [كم فقير بحرصه ... وهو في ماله سعه] [١] (مجزوء الخفيف) وغنيّ بلا يسا ... ر ولكن بمقنعه من كفاه من الغنى ... ما كفاه [٢] وأشبعه وهو راض بما كفا ... هـ فكلّ الغنى معه ٦٧- الشيخ أبو منصور عبد الملك بن محمد بن اسماعيل الثعالبيّ النيسابوريّ «١» [٣] جاحظ نيسابور [٤] ، وزبدة الأحقاب والدّهور. لم [٥] تر العيون

стр. 928

مثله، ولا أنكرت الأعيان فضله. وكيف [١] ينكر، وهو المزن يحمد بكلّ لسان؟ أو [كيف] [٢] يستر وهو الشمس، لا تخفى بكلّ مكان؟ وكنت أنا [٣] بعد فرخا [٤] أزغب، في الاستضاءة بنوره أرغب. وكان هو ووالدي [رحمة الله عليهما] [٥] بنيسابور لصيقي [٦] دار، وقريبي. جوار. فكم [٧] حملت كتبا تدور بينهما في الإخوانيات، وقصائد يتقارضان بها في المجاوبات [٨] . وما زال بي رؤوفا عليّ [٩] حانيا، حتى ظننته أبا ثانيا، رحمة الله عليه [كلّ صباح تخفق رايات أنواره، ومساء تتلاطم أمواج قاره «١» ] [١٠] . ووجدت [١١] بعد وفاته مجلّدة من محاسن أشعاره، وفيها ثمار بيانه، وعليها آثار بنانه. فالتقطت منها ما يصلح لكتابي هذا من أوساط عقودها، وأناسيّ «٢» عيونها. فمن ذلك ما كتب به إلى الأمير أبي الفضل الميكاليّ يعاتبه: يا سيدا بالمكرمات ارتدى ... وانتعل العيّوق والفرقدا (سريع)

стр. 929

مالك لا تجري على مقتضى ... مودّة طال عليها المدى؟ إن غبت لم أطلب وهذا سلي ... مان بن داوود نبيّ الهدى تفقّد [١] الطير على شغله ... فقال: مالي لا أرى الهدهدا؟ «١» ومن ذلك قوله: وسائل عن دمعي السائل ... وحال لوني الكاسف [٢] الحائل (سريع) قلت له والأرض في ناظري ... أوسع منها كفّة الحابل: «٢» /بليت، والله، بمملوكة ... في مقلتيها ملكا بابل «٣» فإن لحاني [٣] عاذل في الهوى ... يوما فما العاذل بالعادل وأنشدني الشيخ والدي، رحمة الله عليه، قال: أنشدني لنفسه:

стр. 930

ولو انّني أنصفت في إكرامه ... لجلال [١] مهديه الكريم الألمع (كامل) لقضمته [٢] حبّ الفؤاد الحبّه ... وجعلت مربطه سواد المدمع وخلعت [٣] ثم قطعت غير مضيّق ... برد الشباب لجلّه «١» والبرقع وله: سقيا لعهد [٤] سروري ... والعيش بين السّراري (مجتث) إذ طير سعدي جوار ... مع امتلاك الجواري وغيم لهوي مطير ... وزند أنسي وار أيام عيشي كعودي ... وقد ملكت اختياري أجري بغير عذار ... أجني [٥] بغير اعتذار وله في الشّكوى:

стр. 931

ثلاث [١] قد منيت بهنّ أضحت ... لنار القلب مني كالأثافي (وافر) ديون أنقضت ظهري، وجور ... من الأيّام شاب له [٢] غدافي «١» [٣] وفقدان الكفاف، وأيّ عيش ... لمن يمنى [٤] بفقدان الكفاف؟ وله في معناه أيضا: الليل أسهره فهمّي راتب ... والصبح أكرهه ففيه نوائب (كامل) فكأنّ ذاك قذى [٥] لطرفي [٦] مسهد ... وكأنّ هذا فيه سيف قاضب ٦٨- الحاكم أبو سعد عبد الرحمن بن/ محمد بن دوست «٢» ليس اليوم بخراسان أدب مسموع، إلّا وهو منسوب إليه متّفق بالإجماع

стр. 932

عليه، وكان أصمّ أصلخ» يضع الكتاب في حجره، ويؤدّيه بلفظه. فيسمع ولا يسمع، كالمنّ يشحذ ولا يقطع. وكان والدي، ﵀، من المختلفين إليه والمغترفين مما لديه، والمخترفين «٢» لثمار [١] أغصان بنان [٢] يديه. ورأيته أنا وقد طوى [٣] العمر ومراحله، وبلغ من الكبر ساحله. ولم اتزود منه إلّا الإكتحال بطلعته، وكأنّ فضة ناظري بعد منقوشة بصورته. فممّا أنشدني له الأديب يعقوب بن أحمد، أيّده الله، وهو من أعيان تلامذته، الرّماة من جعبته، النّحاة إلى كعبته، قوله: لما رأيت شبابي ... يهيم في كلّ واد (مجتث) عجبت من شيب فودي ... ومن شباب فؤادي ولم أسمع في الكناية عن مقيل المتوفّى بدهليز الآخرة، أملح من قوله في الأمير أحمد الميكاليّ لمّا بنى المشهد بباب معمر سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة «٣» [٤] : حسدوه إذ لم يدركوا مسعاته ... لمّا ابتنى [٥] دهليز باب الآخره (كامل)

стр. 933

وتيقّنوا علما بأنّ وراءه ... من جنة الفردوس دارا فاخره قلت: والحاكم أبو سعد كما [١] أثنى على نفسه، فقال: ولقد شربت من العلوم بأنقع [٢] ... وسقيت غيري من علومي أنقعا «١» (كامل) وحويت آدابا لبست جمالها ... وبهاءها وحلفت ألّا [٣] أنزعا وله يرثي الشيخ أبا منصور الثعالبيّ، رحمة الله عليهما: / كان أبو منصور الثّعلبي ... أبرع في الآداب من ثعلب «٢» (سريع) ليت الرّدى قدّمني قبله ... لكنّه أروغ من ثعلب يطعن من شاء من الناس بال ... موت كطعن الرمح بالثعلب «٣» [٤]

стр. 934

٦٩- الحاكم أبو حفص [١] عمر بن عليّ المطوّعيّ [٢] «١» هو [وإن كان في الشعر] [٣] من المقلّين فليس من المخلّين [٤] ، [لا] [٥] بل أشعاره كلّها نكت، وأنفاسه ملح. وفيها للفتّاك نخب، وللنّساك سبح. وكان، رحمة الله عليه، من أصدقاء والدي، ﵀، و [من الذين] [٦] تدور بينهما المقارضات، وتتقارب المعارضات [٧] . وقد أدركت عصره، وحملتني جرأة الحديث [٨] على التحكّك بجداره [٩] ، واستبضاع الشعر إليه، تعرضا لجوابه. فكتبت إليه قافيّة أولها: حلّ النّقاب فراقه ... ثمّ [١٠] استحلّ فراقه (مجزوء الكامل)

стр. 935

فمال في [١] جوابها من النظم إلى النثر، وعوّضني من الثريّا ببنات نعش وكان فيما كتب إليّ فصلا ملكني الاعجاب به، والتعجب منه، وهو: «وصلت القصيدة الفريدة، وصدّرت بها الجريدة، وعجبت من براعة حسها على قصر وزنها؛ فإنّ الوزن القصير على الهاجس، كالمجال الضيق على الفارس» . فمما أنشدني لنفسه قوله من قصيدة، يمدح [٢] بها الشيخ الإمام الموفّق، أبا محمد هبة الله بن محمد: (لله فينا) [٣] الأمر والتّدبير ... وصلاحنا فيما اقتضى التقدير (كامل) لم يجعل الشيخ الموفّق صدرنا ... إلّا وحقّ لمثله التّصدير سبق الأئمة والشّباب بمائه ... ريّان لم يسبق إليه قتير «١» ولقد نظرنا في الصّدور فماله ... فيمن [٤] رأينا مشبه [٥] ونظير هو نكتة الدّنيا وكلّ كلامه ... نكت تعيّدهنّ وهي تسير / وكتب إلى الشيخ الفقيه أبي الحسن الزاوي [٦] الخطيب:

стр. 936

حمدت إلهي إذ سمعت [١] بفاضل ... جميع خصال الخير فيه محصّله (طويل) خطيب إذا شاهدت آثار فضله ... شهدت بأنّ الباء بالراء مبدله يعني أنه خطيب خطير. وله [٢] في الأمير مسعود بن محمود «١» : أرى حضرة السلطان تفضي عفاتها ... إلى روض مجد [٣] بالسّماح مجود (طويل) فكم لجباه [٤] الراغبين لديه من ... مجال سجود في مجالس جود وله فيه أيضا: يا ملكا ما كان مثل له ... مذ كانت الدّنيا بموجود (سريع) عليك عين الله من فاتح ... للأرض بالتوفيق [٥] معضود [٦] طوبى لخدّامك [٧] في مجلس ... مطنّب بالعزّ معقود [٨]

стр. 937

في مجلس تشرق أرجاؤه ... عن فلك المشرق مسعود من راحتاه للنّدى والرّدى ... ودهره للبأس والجود لا زال [١] منبثّ شعاع العلا ... ما عاد جري الماء في العود [٢] وله في الأمير نصر بن ناصر الدين: يا [٣] ملكا حبّه من الدّين ... صيغ من المجد لا من الطّين (منسرح) يا كلفا بالثغور يؤثرها ... على ثغور الكواعب العين إنك من معشر إذا وصفوا ... عنت لهم أوجه السلاطين/ بمنبت النّبل هم، وهيبتهم ... بمنبع النّيل بل إلى الصين إنّ الورى [٤] ما رأوا ولا [٥] سمعوا ... كمجد نصر بن ناصر الدين وله في الشيخ أبي نصر بن مشكان: إذا زرنا عميد المل ... ك منصور بن مشكان (الهزج)

стр. 938

رأينا سيد الكتّا ... ب من باق ومن فان وشاهدنا سعود الدّه ... .. ر في صورة إنسان أمين الملك الطال ... ع شمسا في خراسان وثانيه إذا شاو ... ر في ملك وسلطان له في الخلق [١] والخلق ... من الرّضوان روضان [٢] وفي النظم وفي النثر ... من المرجان مرجان «١» [٣] وله أيضا في غيره: ألا يا سيدا خلقت يداه ... لثروة معدم وليسر [٤] عان (وافر) مضى العسر الذي قاسيت فاعدل ... إلى يسرين نحوك يسرعان [٥] وله أيضا في الأمير أبي الفضل الميكالي:

стр. 939

كلام ابن ميكال [١] الأمير بلفظه ... ينوب عن الماء الزلال لمن يظما (طويل) فنروى متى نروي بدائع نظمه [٢] ... ونظما [٣] إذا لم نرو يوما له نظما ولما أنشده هذين البيتين، أحذ القلم فكتب مرتجلا: يا من يعدّ لسانه ... أهل القريض لهم مسنّا (مجزوء الكامل) لك خاطر لبدائع [٤] الألف ... اظ والمعنى مسنّى «١» حاشا [٥] لدهرك أن يعو ... د فتيّه أبدا [٦] مسنّا / وله [أيضا] [٧] في القاضي أبي القاسم الداوديّ [٨] الهرويّ [٩] : حططنا على بعد المسير رحالنا ... إلى (روض مجد) [١٠] لامع الزهرات (طويل) لدى سيّد [١١] أضحى مبينا بفضله [١٢] ... على كور الإسلام عزّ [١٣] هرات

стр. 940

وله أيضا من خمربة: وطاف [١] علينا بالمدام مهفهف ... إذا ماس [٢] مال الغصن تحت ثيابه (طويل) تودّ كؤوس الراح حين يديرها ... لو استبدلت من راحها برضابه وله يصف ليلة أسهره [٣] فيها البعوض: يا ليلة حطّ فيها ... رحلي بشرّ محلّ (مجتث) فأزعج الحرّ بردي ... وأتلف [٤] البعض كلّي قلت: وهذا من باب الإيهام في الصنعة، وذلك أنه جمع بين الحرّ والبرد، فهما ضدان، وكذلك البعض والكلّ. ومراده من البرد النوم ومن البعض لسع البعوض. فمقصوده فيها [٥] خلاف مفهوم الناس منها [٦] . والله أعلم. ٧٠- الأديب أبو يوسف يعقوب بن أحمد وقد أشرت [إلى طرف من ذكره أول] [٧] هذا الكتاب وسأشير إلى طرف من شعره في هذا الباب [٨] . وهو متنفّسي [٩] من بين أهل الفضل

стр. 941

وموضع نجواي، ومستودع شكواي. ثم لا أعرف اليوم من ينوب منابه في [١] أصول الأدب محفوظا ومسموعا، حتى كأنّ قرانه «١» /، أوحي إليه مفصّلا ومجموعا. فتأليفاته للقلوب مآلف، وتصنيفاته في محاسن أوصافها وصاف «٢» ووصائف. والكتب المنقّشة بآثار أقلامه تزري بالروض الضاحك غبّ بكاء رهامه «٣» [٢] ، وتعجز الوصّاف الحاذق، على بعد مطارح أوهامه [٣] فكم منفسات [٤] من تلك الدّرر جعلتها لقلائدي هذه أوساطا، وكم مرويات [٥] من تلك الدّرر، وردت منهلها [٦] العذب التقاطا، فلم [٧] أر بها حماما ورقا [٨] ، يردن جماما «٤» زرقا ولا غطاطا يلغطن كالنّببط [٩] ، إلغاطا «٥» [١٠] . اللهمّ إلّا فرّاطا، من الظمأ إلى زلال الفضل، يصدعون إليه أردية الليل

стр. 942

البهيم، ويشربون [منه] [١] شرب العطاش الهيم «١» . وكان من أوكد الأسباب الدواعي إلى تأليف هذا الكتاب بعثه إيّاي عليه، وإهابته بي إليه. فللزجر ألهوب، وللساق درّة ... وللسوط مني وقع أخرج مهذب «٢» (طويل) ومحلّه مني داخل تحت قولي [٢] فيه [٣] : يعقوب عمّي وغير بدع ... وعمّ قلبي ولاء عمّي (مخلع البسيط) ودّي له كالصباح عار ... ولا أورّي [٤] ولا أعمّي فمما أنشدني لنفسه من [٥] معانيه الأبكار التي لا تقرع [٦] إلا بدقائق الأفكار قوله:

стр. 943

تظنّ علوّ المرء بالمال حازه ... وليس بعال معدما [١] وهو ماهر (طويل) لقد ملت عن نهج الصواب معاندا ... أمالك عن مسخوط رأيك زاجر؟ / فممّ علوّ البدر والمال غائب؟ ... وفيم سفال الكنز والمال حاضر؟ وكتب إلى العميد أبي بكر القهستانيّ عند منصرفه عن ديار الغربة [٢] : كلامك روح أجسام الكلام ... ولفظك فاعل فعل المدام (وافر) ودونك [٣] كلّ ممدوح كلاما [٤] ... وعبدك كلّ حرّ في الأنام لعمر علاك هل أبصرت مثلا ... لنفسك في شمائلك الكرام [٥] ؟ بمصر وغيرها من كلّ مصر ... وفيما طفت من يمن وشام وفي أرض العراق بلاد يمن ... وحيث حللت بالبلد الحرام

стр. 944

فكيف وأنت فذّ [١] في المعالي [٢] ... فريد في مكارمك التّؤام «١» وكتب إليه أيضا: يا أبا بكر عليّا ... ما رأى [٣] مثلك أنس (مجزوء الرمل) أنت في الحزن سرور ... أنت في الوحشة [٤] أنس أنت غيث أنت بدر [٥] ... أنت ليث [٦] أنت شمس أنت للسؤدد قطب ... أنت للعلياء أسّ إن تحمّلت [٧] فقدس ... أو تكلمت فقسّ «٢» وأنشدني لنفسه في الأمير أبي الفضل الميكاليّ:

стр. 945

رأيت عبيد [١] الله يضحك معطيا ... ويبكي أخوه الغيث عند عطائه [٢] (طويل) وكم بين ضحّاك [٣] يجود بماله ... وآخر بكّاء يجود بمائه وكتب إلى القاضي أبي جعفر. البحّاثيّ: أبا جعفر كم جعفر «١» من مدامع ... ترقرقه [٤] ذكرى ليال تسلّفت (طويل) طلعت بها شمسا [٥] وقد غاب بدرها [٦] ... فما زلت طلق الوجه حتى تكشّفت وشعشعت راحا من حديثك دونها ... معتّقة صهباء في دنّها صفت / ودبّجت روضا من بنانك [٧] أعجبت ... وهيّجت [٨] رقشا من هجائك أتلفت

стр. 946

وشرّدت [١] ألّاف الحيا [٢] فتشرّدت ... وألّفت شرّاد النّهى فتألّفت وقرطست مرمى القول حين [٣] رميته ... إذا [٤] كفّ رام من مراميه أخطفت «١» فهزل ولا كالبابلية صفّيت [٥] ... وجدّ ولا كالمشرفيّة أرهفت [٦] وبسط يضاهي غرّة النّجح أشرقت ... وبشر يحاكي طرّة الصبح [٧] أشرفت [٨] ولا سيّما ليلا «٢» [٩] كليلة يوسف ... رأيت بها طير السعادة رفرفت تجمّع فيها ما اشتهيت من المنى [١٠] ... بأخوان [١١] صدق كالكواكب [١٢] أردفت

стр. 947

وكتب إلى الشيخ أبي طالب البغداديّ الآدمي في هذا المعنى، ونقل القافية. من الفاء إلى القاف: أبا طالب نفسي تنازع ليلة ... طلعت بها بدرا منيرا [١] فأشرقت (طويل) وحولك إخوان أجدّ لقاؤهم ... من الأنس أثوابا أمحّت «١» [٢] وأخلقت وكان المنى أسرى النوائب والنّوى ... ففاديتها بالنفس منك فأطلقت وندّيت روض المكرمات فنوّرت ... وسقّيت دوح [٣] المأثرات فأورقت وهزهزت [٤] أسياف الهجاء فصمّمت [٥] ... وحثحثت أفراس المديح فأعنقت «٢»

стр. 948

فجدّ كما شمت «١» [١] الصفيحة [٢] جرّدت ... وهزل كما شئت المدامة عتّقت فيا ليت شعري هل أراها معادة ... علينا فعيني [٣] من هواها ترقرقت؟ وله أيضا من غزلياته [٤] : / حلاوة أيام الوصال شهيّة ... ولكن ليالي الهجر [٥] أمررن طعمها (طويل) ولي كبد حرّى ونفس عليلة ... (كليم تولّى) [٦] كلمها البيض كالمها وله أيضا: هل عاجب أنت مثلي؟ ... فإنني جدّ عاجب (مجتث)

стр. 949

من حاجب مثل [١] قوس ... يزري [٢] بقوس [٣] لحاجب «١» وأنشدني لنفسه وأنا أدّعي فيها الإبداع: لا تحسب الخال الذي راعكم ... إلّا سويداء فؤادي [٤] الكلف (سريع) أراد لثم الخطّ في خدّه ال ... موصوف بالحسن فلم ينصرف وله [أيضا] [٥] في [ذمّ الدهر] [٦] : الدّهر أخبث صاحب ... واللؤم من [٧] أوصافه (مجزوء الكامل) إن شئت أن تحظى به ... كن مثله أو صافه [وله] [٨] [أيضا] [٩] في قريب منه:

стр. 950

الجدّ أبلى [١] جدّتي ... والسّعي أوهن [٢] ساعدي (مجزوء الكامل) ما كان تغني حيلتي [٣] ... والجدّ غير مساعدي وله يفتخر، وقد بلغه أنّ بعض حسدته عيّره فرط عنايته بمؤلفات الثّعالبيّ، وهو [٤] من فروع الأدب وثماره، والاشتغال بالأصل أولى؛ إذ هو ريّض [٥] في مضماره. واللفظ إلى هاهنا للأديب يعقوب: وناقص قد غاظه فضلي ... ينسبني جهلا إلى الجهل (سريع) يغضّ مني أنّني خائض ... غمار بحر الأدب الجزل [٦] ونائل أقصى المنى جامعا [٧] ... محاسن الفرع إلى الأصل / ولو جرينا لدرى أيّنا ... يحوز سبقا قصب الخصل «١»
следующие страницы →