← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الباب الواحد والخمسون العداوة، والحسد، والبغضاء، والشمانة، وذكر الأضغان، والطوائل، والوعيد، والتهديد ١- النبي ﷺ : أعدى عدو لك نفيستك بين جنبيك. ٢- أبو بكر الصديق رضوان الله عليه: العداوة تتوارث. ٣- ابن مسعود ﵁: اللهم إني لأستعديك على نفسي عدوى لا عقوبة فيها. ٤- داود ﵇ «١» : لا تشتر عداوة واحد بصداقة ألف. ٥- الحارث بن أبي شمر الغساني: من اغتر بكلام عدوه فهو أعدى عدو لنفسه. ٦- أعرابي: كبت «٢» الله كل عدو لك إلا نفسك. ٧- أراد كسرى أن يتزوج بنت بزرجمهر بعد قتله، فقالت: لو كان ملككم حازما ما جعل بينه وبين شعاره موتورا «٣» .

стр. 1297

٨- زياد بن عبيد الله بن عبد المدان «١» خال أبي العباس السفاح. وكان ولّاه المدينة. فعزله عنها المنصور وعذبه. فقال: ولو أني بليت بها شمي ... خؤولته بنو عبد المدان صبرت على عداوته ولكن ... تعالي فانظري بمن ابتلاني يقول: لو بليت بذلك من السفاح الذي أخواله كرام لكان أهون علي من أن أبلى به ممن أمه أمة يعني المنصور. ٩-[شاعر] : ولا غرو أن يبلى شريف بخامل ... فمن ذنب المتنين تنكسف الشمس ١٠- بث رجل في وجه أبي عبيدة مكروها، فأنشأ يقول: فلو أن لحمي إذ وهى لعبت به ... سباع كرام أو ضباع وأذؤب «٢» لهوّن وجدي أو لسلّى مصيبتي ... ولكنما أودى بلحمي أكلب ١١- كان حاتم أسيرا في بلاد عنزة «٣» ، فلطمته أمة لهم فقال: لو ذات سوار لطمتني «٤» .

стр. 1298

عذرت البزل «١» إذ هي خاطرتني ... فما بالي وبال ابن اللّيون ١٢- عبد الله بن الحسن بن الحسن ﵈: إياك ومعاداة الرجال، فإنك لن تعدم مكر حليم، ومفاجأة لئيم. ١٣- أنو شروان: العدو الضعيف المحترس من العدو القوي أحرى بالسلامة من العدو القوي المغتر بالعدو الضعيف. ١٤- صالح بن سليمان «٢» : لا تسغروا عدوا، فإن العزيز ربما شرق بالذباب. ١٥- تقول العرب: أصبحا يتكاشحان «٣» ولا يتناصحان، ويتكاشران «٤» ولا يتعاشران. ١٦- قيل لكسرى: أي الناس أحب إليك أن يكون عاقلا؟ قال: عدوي، قيل: وكيف ذاك؟ قال: لأنه إذا كان عاقلا فإني منه في عافية. ١٧- ذريح بن جابر الغيداقي «٥» : إذا المرء عادى من يودك صدره ... وسالم ما اسطاع الذين تحارب فلا تفله «٦» عما يجن ضميره ... فقد جاء منه بالشناءة «٧» راكب

стр. 1299

١٨- ذؤيب بن حبيب الخزاعي «١» : قلبي إلى ما ضرني داعي ... يكثر أحزاني وأوجاعي كيف احتراسي من عدوي إذا ... كان عدوي بين أضلاعي ١٩- فيلسوف: كونوا من المسر المدغل «٢» أخوف منكم من المكاشف المعلن، فإن مداواة العلل الظاهرة أهون من مداواة ما خفي وبطن. ٢٠- إياك أن تعادي من إذا شاء خلع ثيابه، ودخل مع الملك في لحافه. ٢١- محمد بن يزداد الكاتب: إذا لم تستطع أن تعض يد عدوك فقبلها. ٢٢- حكيم: إني لأغتنم في عدوي أن ألقي عليه النملة وهو لا يشعر لتؤذيه كتب مروان الحمار إلى الخارجي الشيباني «٣» : أنا وإياك كالحجر والزجاجة، إن وقع عليها رضها «٤» ، وإن وقعت عليه فضها «٥» . ٢٣- نازع غلام من بني أمية عبد الملك بن مروان فأربى «٦» عليه، فقيل لعبد الملك: لو تظلمت «٧» إلى عمه! فقال: لا أعد انتقام غيري انتقاما. ٢٤- الواثق بالله:

стр. 1300

تنح عن القبيح ولا ترده ... ومن أوليته حسنا «١» فزده ستكفى من عدوك كل كيد ... إذا كاد العدو فلا تكده ٢٥- كانت جليلة بنت مرة «٢» أخت جساس «٣» تحت كليب «٤» فقتل أخوها زوجها، وهي حبلى بهجرس بن كليب «٥» ، فلما شب قال لها: أصاب أبي خالي وما أنا بالذي ... أمثل أمري بين خالي ووالدي وأورث جساس بن مرة غصّة ... إذا ما اعترتني حرها غير بارد ثم قال: يا للرجال لقلب ماله آسي ... كيف العزاء وثاري عند جساس «٦» ثم قتله وقال: ألم ترني ثأرت أبي كليبا ... وقد يرجى المرشح للذحول «٧»

стр. 1301

غسلت العار عن جشم بن بكر ... بجساس بن مرة ذي البتول جدعت بقتله بكرا وأهل ... لعمر الله للجدع الأصيل «١» ٢٦- علي ﵁ وذكر عثمان: وكان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف «٢» وأرفق حداتهما العنيف. وأراد أنهما كانا يجدان في عداوته. - وعنه: وجد على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين. ٢٧- مراجل أحقادهم تفور، وطوالع أضغانهم لا تفور. ٢٨- هبت عليهم ريح التعادي، فنسفتهم عن البوادي. ٢٩- من كثر غمره لم يطل عمره «٣» . ٣٠- دار عدوك لأحد أمرين، إما صداقة تؤمنك، أو فرصة تمكنك. ٣١- لكل إبراهيم نمرود، ولكل موسى فرعون. ٣٢- محاسبة الصديق دناءة، وترك الحق للعدو غباوة. ٣٣- سويد بن منجوف «٤» إلى مصعب. فأبلغ مصعبا عني رسولا ... وهل تلقى النصيح بكل وادي تعلم أن أكثر من تناجي ... وإن ضحكوا إليك هم الأعادي ٣٤- أنشد الجاحظ:

стр. 1302

القوم أمثال السباع فانشمر «١» ... فمنهم الذئب ومنهم النمر والضبع الغثراء «٢» والليث الهمر ٣٥- فلان كثير المذاق، مر المذاق «٣» . ٣٦- النبي ﷺ : ألا أخبركم بشراركم، من أكل وحده، وضرب عبده، ومنع رفده «٤» : ألا أخبركم بشر من ذلك من يبغض الناس ويبغضونه. ٣٧- قال الحجاج لخارجي: والله إني لأبغضكم، قال: أدخل الله أشدّنا بغضا لصاحبه الجنة «٥» . ٣٨- وكيع: جئنا مرة إلى الأعمش، فلما سمع حسنا قام ودخل، فلم يلبث أن خرج فقال: رأيتكم فأبغضتكم، فدخلت إلى من هو أبغض منكم، فخرجت إليكم. ٣٩- أراد أنو شروان أن يقلد ابنه هرمز ولاية العهد، فاستشار عظماء مملكته، فأنكروا عليه، وقال بعضهم: إن الترك ولدته وفي أخلاقهم ما علمت، فقال: الأبناء ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات، وكانت أم قباذ تركية، وقد رأيتم من حسن سيرته وعدله ما رأيتم: فقيل: هو قصير وذلك يذهب ببهاء الملك، فقال: إن قصره من رجليه ولا يكاد يرى إلّا جالسا أو راكبا، فلا يستبين ذلك فيه، فقيل: هو بغيض في الناس، فقال أوه! أهلكت ابننا هرمز، فقد قيل: إن من كان فيه خير واحد ولم يكن ذلك الخير المحبة في الناس فلا خير فيه، ومن كان فيه عيب واحد ولم يكن

стр. 1303

ذلك العيب المبغضة في الناس فلا عيب فيه. ٤٠-[شاعر] : وإذا شنئت فتى شنئت حديثه ... وإذا سمعت غناءه لم أطرب ٤١- عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب في الفضل بن السائب «١» . رأيت فضيلا كان شيئا ملففا ... فكشّفه التمحيص حتى بداليا (٢) أأنت أخي إن لم تكن لي حاجة ... فإن عرضت أيقنت أن لا أخا ليا ولست براء عيب ذي الود كله ... ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا فعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا ونحوه: وعين البغض تبرز كل عيب ... وعين الحب لا تجد العيوبا ٤٢- كان ابن عمر «٢» يقول: نعوذ بالله من قدر وافق إرادة حسود. ٤٣- قيل لرسطاليس: ما بال الحسود أشد غما؟ قال: لأنه يأخذ بنصيبه من هموم الدنيا، ويضاف إلى ذلك غمه لسرور الناس. ٤٤- النبي ﷺ : استعينوا على أموركم بالكتمان، فإن كلّ ذي نعمة محسود. ٤٥- تذاكر قوم من ظرفاء البصرة الحسد، فقال رجل: إن الناس ربما حسدوا على الصلب، فأنكروا ذلك، ثم جاءهم بعد أيام فقال: إن الخليفة قد أمر بصلب الأحنف، ومالك بن مسمع «٣» ، وقيس بن

стр. 1304

الهيثم «١» ، وحمدان الحجام «٢» ، فقالوا: هذا الخبيث يصلب مع هؤلاء! فقال: ألم أقل إن الناس يحسدون على الصلب. ٤٦- منصور الفقيه: منافسة الفتى فيما يزول ... على نقصان همته دليل ومختار القليل أقل منه ... وكل فوائد الدنيا قليل ٤٧- المغيرة بن حبناء «٣» شاعر آل المهلب: آل المهلب قوم إن مدحتهم ... كانوا الأكارم آباء وأجدادا إن العرانين تلقاها محسّدة ... ولا ترى للئام الناس حسّادا «٤» ٤٨- عثمان ﵁: يكفيك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك.

стр. 1305

٤٩- مالك بن دينار: شهادة القرّاء مقبولة في كل شيء إلا شهادة بعضهم على بعض، فأنهم أشد تحاسدا من السوس في الوبر «١» . ٥٠- أنس رفعه: إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. ٥١- بعض حكماء العرب: الحسد داء منصف يفعل في الحاسد أكثر من فعله في المحسود. ٥٢- يقول الله عز وعلا: الحاسد عدو نعمتي، متسخط لفعلي، غير راض بقسمتي التي قسمت بين عبادي. ٥٣- عبد الله بن شداد بن الهاد صاحب رسول الله ﷺ لابنه: يا بني إن سمعت كلمة من حاسد فكن كأنك لست بشاهد، فإنك إن أمضيتها حيالها رجع القول على من قالها. ٥٤- الأصمعي: رأيت أعرابيا قد بلغ من العمر مائة وعشرين سنة، فقلت له: ما أطول عمرك! فقال: تركت الحسد فبقيت. ٥٥- أعرابي: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد. تراه كأن الله يجدع أنفه ... وأذنيه إن مولاه ثاب له وفر «٢» ٥٦- المتنبي: ماذا لقيت من الدنيا وأعجبها ... أني لما أنا باك منه محسود ٥٧- ابن الحجاج: إن يحسدوني فلا والله ما بلغت ... لولا الخساسة حالي موضع الحسد وإنما في يدي عظم امششه ... من المعاش بلا لحم ولا غدد «٣» ٥٨- لا يخلو السيد من ودود يمدح، وحسود يقدح.

стр. 1306

٥٩- لا يسلم الفاضل من قدح وإن غدا أقوم من قدح «١» . ٦٠- ابن مسعود ﵁: ألا لا تعادوا نعم الله، قيل: ومن يعادي نعم الله؟ قال: الذين يحسدون الناس. ٦١- كان يقال: إياك والحسد فإنه يتبين فيك، ولا يتبين في محسودك. ٦٢- حكيم: الحسد خلق دنيء، ومن دناءته أنه يبدأ بالأقرب فالأقرب. ٦٣- قيل لعبد الله بن عروة: لزمت البدو وتركت قومك! قال: وهل بقي إلّا حاسد على نعمة، أو شامت على نبكة؟. ٦٤- الحسود غضبان على القدر والقدر لا يعتبه. ٦٥- بينا عبد الملك بن صالح العباسي يسير مع الرشيد في موكبه، إذ هتف هاتف: يا أمير المؤمنين طأطىء من إشرافه، وقصر من عنانه، واشدد من شكاله «٢» . فقال الرشيد: ما يقول هذا؟ فقال عبد الملك: مقال حاسد، ودسيس حاسد. قال: صدقت، نقص القوم وفضلتهم، وتخلفوا وسبقتهم حتى برز شأوك «٣» ، وقصر عنك غيرك، ففي صدورهم جمرات التخلّف. وحزازات «٤» التبلّد، فقال عبد الملك: يا أمير المؤمنين فأضرمها عليهم بالمزيد. ٦٦-[شاعر] : يا طالب العيش في أمن وفي دعة ... رغدا بلا قتر صفوا بلا رنق «٥» خلص فؤادك من غل ومن حسد ... فالغل في القلب مثل الغل في العنق «٦»

стр. 1307

٦٧- عباد بن ثعلبة، وهو أنف الكلب، حسده بنو أخيه فقال: قد كنت أحسبكم أو خلتكم ولدا ... فاليوم أعلم أن لستم بأولاد الله يعلم غيبي كيف كان لكم ... والله يعلم ما غبتم لعباد ٦٨- كتب عبد الملك إلى الأحنف يستدعيه، فقال: يدعوني ابن الزرقاء إلى ولاية أهل الشام، فو الله لوددت أن بيننا وبينهم جبلا من نار، فمن أتانا منهم احترق، ومن أتاهم منا احترق. ٦٩- أبو حيان: قال لقمان: نقلت الصخر، وحملت الحديد، فلم أر شيئا أثقل من الدين، وأكلت الطيبات، وعانقت الحسان، فلم أر ألذّ من العافية، وأنا أقول: لو مسح القفار، ونزح البحار، وأحصى القطار «١» ، لوجدها أعون من شماتة الأعداء، خاصة إذا كانوا مساهمين في نسب، أو مجاورين في بلد. اللهم إني أعوذ بك من تتابع الإثم، وسوء الفهم، وشماتة ابن العم «٢» . ٧٠- قيل لأيوب ﵇: أي شيء كان عليك في بلائك أشد؟ قال: شماتة الأعداء. ٧١- واثلة بن الأسقع: تظهر الشماتة بأخيك المسلم فيرحمه الله ويبتليك. ٧٢- أنشد الجاحظ: وقال العاذلات ننسلّ عنها ... وداو غليل قلبك بالسلوّ «٣»

стр. 1308

فكيف وقبلة منها اختلاسا ... الذّ من الشماتة بالعدو ٧٣- الخبزرزي «١» : شماتتكم بي فوق ما قد أصابني ... وما بي دخول النار بل طنز مالك «٢» ٧٤- ابن أبي عيينة المهلبي: كل المصائب قد تمر على الفتى ... فتهون غير شماتة الأعداء ٧٥- أعرابي: بنو الطرف عنوان الشر. كل المصائب قد تمر على الفتى ... فتهون غير شماتة الحساد إن المصائب تنقضي أيامها ... وشماتة الأعداء بالمرصاد ٧٦- قيل لأفلاطون «٣» بم ينتقم الإنسان من عدوه؟ قال: بأن يزداد فضلا في نفسه. ٧٧- النبي ﷺ : خير ما أعطي المؤمن خلق حسن، وشر ما أعطي الرجل قلب سوء في صورة حسنة. ٧٨- سئل الحسن: أيحسد المؤمن؟ فقال: وما أنساك بني يعقوب «٤» .

стр. 1309

٧٩- لو كانت المشاجرة شجرا لم تثمر إلا صخرا. ٨٠- إذا رأى نعمة بهت، وإذا رأى عثرة شمت. ٨١- الخلاف غلاف الشر. ٨٢-[شاعر] : سن العداوة آباء لنا سلفوا ... فلن تبيد وللآباء أبناء ٨٣- بلغ عمرو بن عتبة شماتة قوم به في مصائب، فقال: والله لئن عظم مصابنا بموت رجالنا لقد عظمت النعمة بما أبقى الله لنا شبابا يشبون «١» الحروب، وسادة يسدون المعروف، وما خلقنا ومن شمت بنا إلا للموت. ٨٤- لما قبض رسول الله ﷺ سمع بموته نساء من كندة وحضرموت، فخضبن «٢» أيديهن، وضربن بالدفوف، فقال رجل منهم: أبلغ أبا بكر إذا ما جئته ... أن البغايا ومن أي حرام «٣» أظهرن من موت النبي شماتة ... وخضبن أيديهن بالعلام «٤» فاقطع هديت أكفهن بصارم ... كالبرق أومض في متون غمام فكتب أبو بكر إلى المهاجر «٥» عامله، فأخذهن وقطع أيديهن.

стр. 1310

٨٥- كاتب: فلان يتربص بك الدوائر «١» ، ويتمنى لك الغوائل «٢» ، ولا يؤمل صلاحا إلا في فسادك، ولا رفعة إلا بسقوط حالك. ٨٦- كتب عبد الحميد عن مروان إلى أبي مسلم «٣» كتابا قد نفث فيه خراشي صدره «٤» ، وكان من كبر حجمه على جمل، فدعا أبو مسلم بنار فطرحه فيها، إلا قدر ذراع كتب فيه هذين البيتين: محا السيف أسطار البلاغة وانتحى ... عليك ليوث الغاب من كل جانب فإن تقدّموا نعمل سيوفا شحيدة ... يهون عليها العتب من كل عاتب ٨٧- العرب: حين تقلينه تدرين أين غثه من سمينه. ٨٨- قيل لعبد الملك بن صالح الهاشمي: إنك لحقود، فتمثل: إذا ما امرؤ لم يحقد الوتر لم يكن ... لديه لذي النعمى جزاء ولا شكر «٥» ٨٩- وقيل: عاتب ملك وزيره فقال له: إنك لحقود؟ فقال: أيها الملك السعيد، إن الصدر خزانة لما يودع فيه خير وشر، فإذا لم يحفظ السيئة لم يحفظ الحسنة. فدع الوعيد فما وعيدك ضائري ... أطنين أجنحة الذباب يضير «٦»

стр. 1311

٩٠- علي ﵁: لأضغطن الكوفة ضغطة تحبق لها الصرة «١» . ٩١- عمارة بن عقيل: يا أيها الراكب الماضي لطيته ... بلغ حنيفة وانشر فيهم الخبرا مهلا حنيفة إن الحرب إن طرحت ... عليكم ركنها أسرعتم الضجر «٢» ٩٢- مغلس بن لقيط السعدي «٣» : قرينين كالذئبين يعتورانني ... وشر محابات الرجال ذئابها «٤» إذا رأيا بي غرة أغريا بها ... أعاديّ والأعداء تعوي كلابها «٥» وإن رأياني قد نجوت تلمسا ... لرجلي مغوّاة هياما ترابها «٦» ٩٣- حكيم: لا تأمن الضعيف، فان القناة «٧» قد تقتل وإن عدمت السنان والزج «٨» . ٩٤-[شاعر] : إذا ما رآني مقبلا شام «٩» نبله ... ويرمي إذا وليت ظهري بأسهم

стр. 1312

٩٥- النابغة الجعدي: وراثة بغض من أبيك ورثتها ... فلا برحت حتى تلاقي المنخّلا أي أبدا. ٩٦- عمرو بن معد يكرب: عجت نساء بني زياد عجة ... كعجيج نسوتنا غداة الأرنب «١» ٩٧- طفيل الغنوي «٢» : فذوقوا كما ذقنا غداة محجر ... من الغيظ في أكبادنا والتحوّب «٣» ٩٨- أوس بن حجر: رأيت بريدا يدريني بعينه ... تشاوس قليلا انني من تأسل «٤» وله: فمن لا يكن منكم مسيئا فأنه ... يشد على كف المسيء فيجلب ٩٩- السمهري العكلي «٥» :

стр. 1313

إذا حرسي قعقع الباب ارعدت ... فرائص أقوام وطارت قلوبها فإن تك عكل سرها ما أصابني ... فقد كنت مصبوبا على من يريبها «١» ١٠٠- السرندي بن عتبة التميمي «٢» : رمى الناس عن قوس تميما ولا أرى ... عداوة من عادى تميما يضيرها ١٠١- عبيد الله بن سليمان بن وهب: كاد الأعادي فلا والله ما تركوا ... قولا وفعلا وتلقيبا وتهجينا ولم نزد نحن في سر ولا علن ... على مقالتنا يا ربنا اكفينا «٣» فكان ذاك رد الله حاسدنا ... بغيظة لم ينل تقديره فينا «٤» ١٠٢- قدامة بن موسى المدني «٥» : إنّ بدرا نعمة سابغة ... خصنا الله بها حين قسم فضّل الله بها أهل التقى ... وبنى الله بيوتا وهدم إنما يحسد أو يبغضنا ... لشقاء الجد أرباء النعم ١٠٣- في نوابغ الكلم: الحسد حسك، من تعلق به هلك. ١٠٤- نصر بن سيار: إني نشأت وحسّادي ذوو عدد ... يا ذا المعارج لا تنقص لهم عددا إن يحسدوني على ما بي لما بهم ... فمثل ما بي مما يجلب الحسدا

стр. 1314

١٠٥- معن بن زائدة: وإن حسدت فزاد الله في حسدي ... لا عاش من عاش يوما غير محسود ١٠٦- حسيل بن عرفطة الأسدي «١» : ليهنك بغض في الصديق وظنه ... وتحديثك الشيء الذي أنت كاذبه وأنك مشنوء إلى كل صاحب ... بلاك ومثل الشر يكره راكبه فلم أر مثل الجهل أدى إلى الردى ... ولا مثل بغض الناس غمص «٢» صاحبه ١٠٧- الحسن: الكبش يعتلف، والسكين تحد، والتنور يشجر. ١٠٨- كتب علي ﵁ إلى أهل البصرة: فإن خطت بكم الأهواء المردية «٣» ، والآراء الجائرة إلى منابذتي «٤» وخلافي فها أنا ذا قد قربت جيادي ورحلت ركابي ولئن الجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعنّ بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق «٥» . مع إني عارف لذي الطاعة منكم فضله، ولذي النصيحة حقه، غير متجاوز متهما إلى بريء، ولا ناكثا إلى وفيّ. ١٠٩- عقال بن شبه «٦» : كنت رديف «٧» أبي، فلقيه جرير، فحياه

стр. 1315

ولاطفه، فقلت: أبعد ما قال لنا ما قال؟ قال: يا بني أفأوسع جرحي؟. ١١٠- قال السفاح لسديف حين أغراه «١» على بني مروان: يا سديف خلق الإنسان من عجل «٢» ثم قال: أحيا الضغائن «٣» آباء لنا سلفوا ... فلن تبيد وللآباء أبناء ١١١- عن المنصور: إذا مد عدوك إليك يده فاقطعها إن أمكنك، وإلّا فقبلّها.

стр. 1316

الباب الثاني والخمسون العدل، والإنصاف، واستعمال السوية في القسمة وغيرها، وذكر من عدل وأوصى بالعدل ١- النبي ﷺ : زين الله السماء بثلاث: بالشمس، والقمر والكواكب، وزين الأرض بثلاث: بالعلماء، والمطر، وسلطان عادل. ٢- أول خطبة خطبها عمر ﵁ قال: أيها الناس، والله ما منكم أحد هو أقوى عندي من الضعيف حتى آخذ الحق له، ولا أضعف عندي من القوي حتى آخذ الحق منه، ثم نزل. ٣- علي ﵁: أشد الأعمال ثلاثة: ذكر الله على كل حال، ومواساة الأخوان بالمال، وإنصاف الناس من نفسك. وجه علي ﵁ ابن عباس، وعمار بن ياسر، والحسن ابنه حين توجه إلى صفين «١» ، لعزل أبي موسى عن الكوفة وحمل ما في بيت مالها إليه، فوجدوا فيه اثنين وخمسين ألف درهم. فقال: كيف اجتمع هذا كله للأشعري ولم يجتمع لمن قبله؟ فقال مجاشع بن مسعود «٢» :

стр. 1317

أصدقكم، والله ما جمعه إلا العدل في الرعية، وإقامة أمر الله في عباده. ٤- كان الإسكندر «١» يقول: يا عباد الله، إنما آلهكم الله الذي في السماء، عند الكرب، والله لا يبلغني أن الله أحب شيئا إلا أحببته واستعملته إلى يوم أجلي، ولا أبغض شيئا إلّا أبغضته وهجرته إلى يوم أجلي، وقد أنبئت أن الله يحب العدل في عباده، ويبغض الجور من بعضهم على بعض، فويل للظالم من سيفي وسوطي، ومن ظهر منه العدل من عمالي فليتكىء في مجلسي كيف شاء، وليتمنّ عليّ ما شاء، فلن نخطئه أمنيته، والله المجازي كلا بعمله. إذا لم يعمر الملك ملكه بالإنصاف خرب بالعصيان. ٥- العباس بن عبد المطلب: أبا طالب لا تقبل النصف منهم ... أبا طالب حتى تعق وتظلما «٢» أبي قومنا أن ينصفونا فأنصفت ... قواطع في أيماننا تقطر الدما «٣» ٦- أنوشروان: قيل له: أي الجنن «٤» أوقى؟ قال: الدين، قيل: فأي العدد أقوى؟ قال: العدل. ٧- شكوا إلى جعفر بن يحيى عاملا له، فوقّع إليه: قد كثر

стр. 1318

شاكوك، فإمّا اعتدلت، وإمّا اعتزلت. ٨- قيل لعلي بن الحسين ﵁: ما بالك إذا سافرت كتمت نسبك عن أهل الرفقة؟ قال: أكره أن آخذ برسول الله ما لا أعطي مثله. ٩- أنصف وانظر إليّ بعين الرضا. ثم اقتحم بي جمر الغضا «١» . ١٠- من أنصف من نفسه رضي به حكما لغيره. ١١- قال رجل لسليمان بن عبد الملك، وهو جالس للمظالم: ألم تسمع قول الله تعالى: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ «٢» ؟ قال: فما خطبك؟ قال: وكيلك اغتصبني «٣» ضيعتي وضمها إلى ضيعتك الفلانية، قال: فضيعتي لك، وضيعتك مردودة إليك، وكتب إلى الوكيل بذلك، وبصرفه عن عمله. ١٢- رقي إلى كسرى بن قباذ «٤» أن في بطاقة الملك من فسدت نياتهم، وخبثت ضمائرهم، فقال: إني إنما أملك الأجساد لا النيات، وأحكم بالعدل لا بالرضا، وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر. ١٣- هارون بن محمد البالسي «٥» : زيد في قدرك العليّ علوا ... يا ابن وهب من كاتب ووزير أنت وجه الإمام لا زلت طلقا ... بك تفترّ عابسات الأمور

стр. 1319

أسفر الشرق منك والغرب عن ض ... وء من العدل فاق ضوء البدور أنشر الناس غثكم بعد أن كا ... نوا رفاثا من قبل يوم النشور شرد الجور عدلكم فسرحنا ... منكم بين روضة وغدير ١٤- نزل رجل بعلي ﵁ فمكث عنده أياما، ثم تغوث «١» إليه في خصومة، فقال علي: أخصم أنت؟ قال: نعم، قال: فتحوّل عنا، فإن رسول الله نهى أن يضاف خصم إلّا ومعه خصمه. وعنه: بالسيرة العادلة يقهر المناوىء. ١٥- مات بعض الأكاسرة، فوجدوا له سفطا «٢» ، ففتح فإذا فيه حبة رمان كأكبر ما يكون من الثدي، معها رقعة مكتوب فيها: هي من حب رمان عمل في خراجه بالعدل. ١٦- تظلم أهل الكوفة إلى المأمون من واليهم، فقال: ما علمت في عمالي أعدل وأقوم بأمر الرعية، وأعود بالرفق عليهم منه، فقال رجل: يا أمير المؤمنين: ما أحد أولى بالعدل والإنصاف منك، فإن كان بهذه الصفة فعلى أمير المؤمنين أن يولّيه بلدا بلدا حتى يلحق كل بلد مثل الذي لحقنا، ويأخذ بقسطه «٣» منه كما أخذه، وإذا فعل ذلك لم يصبنا منه أكثر من ثلاث سنين. فضحك وعزله. ١٧- كتب عدي بن أرطأة إلى عمر بن عبد العزيز: أمّا بعد فإن قبلنا قوم لا يؤدون الخراج إلّا أن يمسهم العذاب، فاكتب إلي برأيك. فكتب إليه: أما بعد فالعجب لك كل العجب! تكتب إلي تستأذنني في عذاب البشر، كأن إذني لك جنة من عذاب الله، أو كأن رضاي ينجيك من سخط الله، فمن أعطاك منهم ما عليه عفوا فخذه منه، ومن أبى فاستحلفه، وكله

стр. 1320

إلى الله «١» ، فو الله لئن يلقوا الله بجرائمهم أحب إليّ من أن نلقاه بعذابهم، والسلام. ١٨- جاء رجل من مصر إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، هذا مكان العائذ بك، فقال: لقد عذت عياذا، فما شأنك قال: سابقت ولد عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يقنعني «٢» بسوطه ويقول: أنا ابن الأكرمين، وبلغ عمرا فحسبني خشية أن آتيك، فأنفلت. فكتب عمر إلى عمرو: إذا أتاك كتابي هذا فأشهد الموسم وابنك. وقال للمصري: أقل حتى يقدم عمرو ويشهد الحج. فلما كان رمى إليه بالدرة «٣» ، فضرب ولد عمرو، وعمر يقول: اضرب ولد الأكرمين، حتى قال: يا أمير المؤمنين قد استغنيت. قال: ضعها على صلعة عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين: ضربت الذي ضربني، قال: أم والله لو فعلت ما منعك أحد حتى تكون أنت الذي ينزع. ثم قال: يا عمرو، متى تعبدتم «٤» الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟. ١٩- الأحنف: ما عرضت النصفة على أحد قط فقبلها إلا دخلتني له هيبة، ولا ردها إلا أختبأتها في عقله. ٢٠- قدم المنصور البصرة قبل الخلافة، فنزل بواصل بن عطاء، فقال: أبيات بلغتني عن سليمان بن يزيد العدوي «٥» في العدل، فمر بنا إليه، فأشرف عليهم من غرفة فقال لواصل: من هذا الذي معك؟ قال: عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فقال: رحب على رحب، وقرب إلى قرب، فقال: يحب أن يسمع أبياتك في العدل، فأنشده:

стр. 1321

حتى متى لا نرى عدلا نسّر به ... ولا نرى لولاة الحق أعوانا مستمسكين بحق قائمين به ... إذا تلوّن أهل الجور ألوانا يا للرجال لداء لا دواء له ... وقائد ذي عمى يقتاد عميانا فقال المنصور: وددت أني رأيت يوم عدل ثم مت. قال ابن المبارك: فهلك والله أبو جعفر وما عدل. ٢١- فضيل: ما ينبغي لك أن تتكلم بفمك كله «١» ، تدري من كان يتكلم بفمه كله؟ عمر بن الخطاب، كان يطعم الطيب ويأكل الغليظ، ويكسوهم اللين ويلبس الخشن، ويعطيهم الحق ويزيدهم، وأعطى رجلا عطاءه أربعة آلاف درهم وزاده ألفا، فقيل له: ألا تزيد ابنك كما تزيد هذا؟ فقال: إنّ هذا ثبت أبوه يوم أحد «٢» ، ولم يثبت أبو هذا. ٢٢- عبادة بن الصامت: صلى بنا رسول الله ﷺ إلى بعير من إبل الصدقة، فلما سلل تناول وبرة من البعير وقال: مالي فيما أفاء «٣» الله عليكم ولا مثل هذه، إلا الخمس والخمس مردود فيكم. ٢٣- قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم «٤» : ما النجاة من هذا الأمر؟ قال: شيء هين، قال: وما هو؟ قال: لا تأخذ شيئا إلّا من حقه، ولا تضعه إلا في حقه، قال: ومن يطيق هذا؟ قال: من طلب الجنة، وهرب من النار.

стр. 1322

٢٤- لا يكون العمران إلا حيث يعدل السلطان. ٢٥- العدل حصن وثيق في رأس نيق «١» ، لا يحطمه سيل، ولا يهدمه منجنيق «٢» . ٢٦- وقع المأمون إلى عامل: أنصف من ولّيت أمره، وإلا أنصفه من ولي أمرك، وعنه: أكفه أمره وإلا كفيته أمرك. ٢٧- بعض السلف: العدل ميزان الله، والجور مكيال الشيطان. الملك العادل مكنوف «٣» بعون الله، محروس بعين الله. ٢٨- بليغ: رأيت صورة قمرية، وسيرة عمرية. ٢٩- آخر: رأيت بفلان نور القمرين «٤» ، وسيرة العمرين «٥» . ٣٠- أردشير: إذا رغب الملك عن العدل، رغبت «٦» الرعية عن الطاعة. وعنه: لا سلطان إلا برجال، ولا رجال إلا بمال، ولا مال إلا بعمارة، ولا عمارة إلا بعدل وحسن سياسة. ولم يكن بعد أردشير أعدل من أنوشروان وهو الذي ولد رسول الله لسبع سنين خلت من ملكه. وقال: ولدت في زمن الملك العادل. وسائر الأكاسرة كانوا ظلمة يستعبدون ويتسخرون الرعايا، ويستأثرون عليهم بكل شيء، فلا يجرأ «٧» أحد أن يطبخ

стр. 1323

سكباجا «١» ، أو يلبس ديباجا «٢» ، أو يركب هملاجا «٣» ، أو يملك حسناء، أو يبني قوراء «٤» ، أو يؤدب ولده، أو يمد إلى مروءة يده، ويبنون الأمر على قول عمرو بن مسعدة «٥» للمأمون: كل ما يصلح للمولى على العبد حرام. ٣١- أنوشروان: كفاك من بركة العدل في الرعية، وحفظ الله لصاحبه، ما أعطى الله الضحاك «٦» من ملك ألف سنة، أما والله لو أن ملوك يونان وهموان، يعني حمير، والأشغان «٧» عدلوا لطالت أعمارهم، فاقتدوا بخيار ملوككم، وأهل الفضل منهم، تسعدوا بالعيش ما عشتم، وتصيروا بعد الموت إلى خير منه. ٣٢- رسطاليس: العدل حسن، وهو علة «٨» كل حسن، وكذلك الحسن مع كل معتدل، والجور قبيح. وهو علة كل قبيح، وكذلك القبح

стр. 1324

مع كل خارج عن الاعتدال. ٣٣- سقراط «١» : ينبوع فرح الإنسان القلب المعتدل، وينبوع فرح العالم الملك العادل، وينبوع حزن الإنسان القلب المختلف المزاج، وينبوع حزن العالم الملك الجائر. ٣٤- قدم عبد الله بن زمعة «٢» على علي ﵁ في خلافته، وكان من شيعته «٣» ، فطلب منه مالا، فقال: إن هذا المال ليس لي ولا لك، وإنما هو فيء للمسلمين وجلب أسيافهم، فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظهم، وإلّا فجناة أيديهم لا تكون بغير أفواههم. - وقال لعامله: انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له، ولا تروعنّ مسلما، ولا تجتازنّ عليه كارها، ولا تأخذنّ منه أكثر من حق الله في ماله؟ فإذا قدمت على الحي فأنزل بمائهم، من غير أن تخالط أبياتهم، ثم امض إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم، ولا تخدج «٤» بالتحية لهم، ثم تقول: عباد الله، أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لآخذ منكم حق الله تعالى في أموالكم، فهل لله تعالى في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليّه؟ فأن قال قائل لا فلا تراجعه، وإن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة، فان كانت لك ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بأذنه، فإنّ أكثرها له، فإذا أتيتها فلا

стр. 1325

تدخلها دخول متسلط عليه ولا عنيف به، ولا تنفرنّ بهيمة، ولا تفزعنّها، ولا تسوأن صاحبها فيها. - وقال للأشتر «١» حين ولاه مصر: اجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك، وتجلس لهم فيه مجلسا عاما، فتتواضع فيه لله الذي خلقك، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك حتى يكلمك متكلمهم غير متعتع «٢» ، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول في غير موطن: لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متعتع، ثم احتمل الخرق «٣» منهم والعي، ونح عنهم الضيق والأنف، يبسط الله عليك أكناف «٤» رحمته، ويوجب لك ثواب طاعته. ٣٥- لما ولي عمر بن عبد العزيز أخذ في رد المظالم، فأبتدأ بأهل بيته، فاجتمعوا إلى عمة له كان يكرمها وسألوه أن تكلمه، فقال لها: إنّ رسول الله سلك طريقا، فلما قبض سلك صاحباه ذلك الطريق، فلما ولي عثمان سلك ذلك الطريق غير أنه خدّ فيه اخدودا «٥» ، فلما أفضى الأمر «٦» الى معاوية فجره يمينا وشمالا، وأيم الله لئن مد لي عمر لأردنّه إلى الطريق الذي سلكه رسول الله وصاحباه. فقالت له يا ابن أخي إني أخاف عليك منهم يوما عصيبا، فقال: كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا أمّننيه الله أن خفته. فخرجت إليهم فقالت: أفتتزوجون في آل عمر بن الخطاب فإذا راعهم الشبه تكلمتم؟ وذلك أن أم عمر أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن

стр. 1326

الخطاب «١» . ٣٦- الحكماء: عدل السلطان أنفع من خصب الزمان. إزرع الأحرار بسيبك «٢» ، واحصد الأشرار بسفيك. ٣٧- كثير في عمر بن عبد العزيز: قد غيب الدافنون اللّحد من عمر ... بدير سمعان «٣» قسطاس الموازين ضمن غيب معنى أودع وضمن، فلذلك عداه إلى اثنين. ٣٨- نزل بالحسن بن علي ضيف، فاستسلف درهما اشترى له به خبزا، واحتاج إلى الأدام فطلب من قنبر «٤» أن يفتح له زقا من زقاق عسل جاءت من اليمن، فاخذ منه رطلا. فلما قعد علي ﵁ ليقسمها قال: يا قنبر قد حدث في هذا الدن «٥» الحدث، قال: صدق فوك، وأخبره الخبر، فغضب وقال: عليّ به: فرفع عليه الدرة، فقال: بحق عمي جعفر، وكان إذا سئل بحق جعفر سكن، وقال: ما حملك على أن أخذت منه قبل القسمة؟ قال: إن لنا فيه حقا، فإذا أعطيتناه رددناه، قال: فداك أبوك! وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم، لولا أني رأيت رسول الله يقبل ثنيتك لأوجعتك ضربا، ثم دفع إلى قنبر درهما وقال: اشتر به أجود عسل تقدر عليه. قال

стр. 1327

الراوي: فكأني أنظر إلى يدي على فم الزق، وقنبر يقلب العسل فيه، ثم شده وجعل يبكي ويقول: اللهم اغفرها للحسن فإنه لا يعلم. ٣٩- الحسن: أتى عمر ﵁ مال كثير، فأتته حفصة «١» فقالت: يا أمير المؤمنين، حق أقربيك «٢» ، فقد أوصى الله بالأقربين، فقال يا حفصة، إنما حق أقربائي في مالي، فأما مال المسلمين فلا، يا حفصة نصحت قومك وغششت أباك. فقامت تجر ذيلها «٣» .

стр. 1328

الباب الثالث والخمسون العجز، والتواني، والكسل، والبلادة، والبطء والتردد في الأمر، وما أشبه ذلك ١- سعد بن أبي وقاص: كنا عند رسول الله فقال: أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح مائة تسبيحة، فيكتب له ألف حسنة، أو يحط ألف خطيئة. ٢- علي ﵁: من طاع التواني ضيع الحقوق. ٣- أكثم بن صيفي: ما أحب أن أكفي جميع أمر الدنيا، قيل: ولم ذاك؟ قال: أخاف عادة العجز. ٤- حكيم: من دلائل العجز كثرة الإحالة «١» على المقادير. ٥- كتب على عصا ساسان «٢» : الحركة بركة، والتواني هلكة، والكسل شؤم، والتواني زاد العجزة، وكلب طائف خير من أسد رابض. من العجز والتواني نتجت الفاقة. ٦- قال أبو المعافى «٣» :

стр. 1329

إن التواني أنكح العجز بنته ... وساق إليها حين زوجها مهرا فراشا وطيئا ثم قال لها اتكي ... فقصرا كما لا شك أن تلدا الفقرا ٧- قال جرير للفرزدق: ظننت أن تفعل كذا، فقال: طالما أخلفت ظن العجزة، وما ظنك بالحلفاء «١» أدنيت لها نارا؟. ٨- خرج المعتصم إلى بعض منتزهاته، فظهر لهم أسد، فقال لرجل من أصحابه، أعجبه قوامه وسلاحه وتمام خلقه، يا رجل أفيك خير؟ فقال بالعجلة: لا والله يا أمير المؤمنين. فضحك المعتصم وقال: قبحك الله وقبح طللك «٢» . ٩-[شاعر] : لا تضجرن ولا تأخذك معجزة ... فانجح يذهب بين العجز والضجر ١٠-[آخر] : ولا تركن إلى كسل وعجز ... تحيّل على المقادر والقضاء ١١- أبو بكر العرزمي «٣» : أرى عاجزا يدعى جليدا لغشمه «٤» ... ولو كلف التقوى لكلت مضاربه «٥»

стр. 1330

وعفا يسمى عاجزا لعفافه ... ولولا التقى ما أعجزته مذاهبه وليس بعجز المرء أخطأه الغنى ... ولا باحتيال أدرك المال كاسبه ١٢- أعرابي: العاجز هو الشاب القليل الحيلة، الملازم للحليلة «١» . فلان يخدعه الشيطان عن الحزم، فيمثل له التواني في صورة الهوينى باحالته على القدر. ١٣- الحسن: إن أشد الناس صراخا يوم القيامة رجل سن سنة ضلالة فاتبع عليها، ورجل فارغ مكفي قد استعان بنعم الله على معاصيه. ١٤- قيل لسهل بن هارون «٢» : خادم القوم سيدهم، قال: هذا من أخبار الكسالى. ١٥-[شاعر] : أصبحت لا رجلا يغدو لمطلبه ... ولا قعيدة بيت تحسن العملا «٣» ١٦- لبيد: واعص ما يأمر توصيم «٤» الكسل. ١٧- الخيبة نتيجة مقدمتين الكسل والفشل، وثمرة شجرتين الضجر والملل.

стр. 1331

١٨- شعاره الكسل، ودثاره التسويف والعلل. ١٩- الكسل باب الخصاصة «١» : ٢٠- الكسلان إذا أرسلته في حاجة تكهن عليك. ٢١- يسحب رجلا لا تكاد تنسحب. ٢٢- إن الهوينى تورث الهوانا. ٢٣-[شاعر] : لو سابق الذر مشدودا قوائمه ... يوم الرهان لكان الذر يسبقه ٢٤- التعبد يثقل على أهله كثقله في الميزان، والكسل يخف على أهله كخفته في الميزان. ٢٥- لقمان: يا بني إيّاك والكسل والضجر، فإن كسلت لم تؤدّ حقا، وإذا ضجرت لم تصبر على حق. ٢٦- طاهر بن الفضل «٢» : الكسلان منجم، والبخيل طبيب. ٢٧- العطاف الكلبي «٣» : كلوا عجرة الوادي فإن بلاءكم ... ضعيف إذا ما كان يوم قماطر «٤» ولا تغضبوا مما أقول فإنما ... أنفت لكم مما تقول المعاشر ٢٨- أبو نعامة الديقعي «٥» :

стр. 1332

إذا وضع الراعي على الأرض صدره ... فحق على المعزاء أن تتبددا ٢٩- ابن السماك: جلاء القلوب استماع الحكمة، وصدؤها الملالة والفتور. ٣٠- عنه ﵇: كان إذا سئم تبدى «١» . ٣١- المأمون: إن النفس لتمل الراحة كما تمل التعب. ٣٢- أبجر بن جابر العجلي «٢» : يا بني، إياك والسآمة في طلب الأمور، فتقذفك الرجال في أعقابها. ٣٣- فلان لا ينتبه ولو أعيد في الكور، ونفخ عليه إلى أن ينفخ في الصور. ٣٤- علي ﵁: إلى كم أغضي على القذى، وأسحب ذيلي على الأذى، وأقول لعل وعسى «٣» : ٣٥-[شاعر] : ولو نشر الخليل له لعفت ... بلادته على فإن الخليل «٤» ٣٦- عمر ﵁: إنّي لأكره أن أرى أحدكم فارغا سبهللا «٥» ، لا في عمل دنيا ولا آخرة.

стр. 1333

٣٧- إن كان الشغل محمدة فإن الفراغ مفسدة. ٣٨- حجام ساباط «١» مثل في الفراغ، وهو ساباط المدائن، كان به حجام إذا مر به البعوث حجمهم بنسيئة «٢» إلى وقت القفول. وقيل: حجم مرة أبرويز فأمر له بما أغناه عن الحجامة فلم يزل فارغا مكفيا. ٣٩- قال ابن بسام: دار أبي العباس مفروشة ... ما شئت من بسط وأنماط لكنما بعدك من خبزه ... كبعد بلخ من سميساط «٣» مطبخه قفر وطباخه ... أفرغ من حجام ساباط ٤٠- وكان ابن الرومي إذا ذكر أبا حفص الوراق «٤» سماه وراق ساباط لفراغه. ٤١- إخلع علي ساعة من ساعاتك. أي تفرغ لي. ٤٢- أنس رفعه: أشد الناس حسابا يوم القيامة المكفي الفارغ. ٤٣- قدامة بن جعفر «٥» : كنت مرويا في أمر، آتيه أم أذره؟ فأنشدت في المنام:

стр. 1334

فلا تكن النفس التي نيط أمرها ... بنفسين نفس تائق وعزوف ٤٤-[بعضهم] : كان الفراغ إلى سلامك قادني ... ولربما طلب الفضول الفارغ ٤٥- قولك في أذني قرط معلق لا أنساه. ٤٦- أظنك نسيتني، وللنسيان نسوان، وللذكر ذكران. ٤٧- لو غابت عنه العافية أنسيها. ٤٨- جابر بن عبد الله رفعه: خمس يورثن النسيان: أكل التفاح، وسؤر «١» الفأر والحجامة «٢» في النقرة «٣» ، ونبذ القملة، والبول في الماء الراكد. ٤٩- وعن علي ﵁: عشر يورثن النسيان: كثرة الهم، والحجامة في النقرة، والبول في الماء الراكد، وأكل التفاح الحامض، وأكل الكزبرة، وأكل سؤر الفأر، وقراءة ألواح القبور، والنظر إلى المصلوب، والمشي بين الجملين المقطورين، وإلقاء القملة حية «٤» . ٥٠- في نوابغ الكلم: يا أنيسيان عادتك النسيان. أذكر الناس ناس، وأرق القلوب قاس. فلان يعلّ الفؤاد غير نسّاء «٥» للأحقاد.

стр. 1335

٥١- المعتز: وما أملّ حبيبي ليتني أبدا ... مع الحبيب ويا ليت الحبيب معي ٥٢- العباس بن الأحنف: لو كنت عاتبة لسكّن عبرتي ... أملي رضاك وزرت غير مراقب لكن مللت فلم يكن لي حيلة ... صدّ الملول خلاف صد العاتب «١» ٥٣- تقول العرب: إنك لذو ملة طرف، أي تتخذ خليلا ثم تمله وتستطرف آخر. ٥٤- هذا أمر يضيق به قضاؤك، وتسقط منه كسفا «٢» سماؤك. ٥٥- كان رجل ينسى أسماء ممالكيه، فقال: اشتروا لي غلاما له اسم مشهور لا أنساه، فاشتروا له غلاما، وقالوا: اسمه واقد، فقال: هذا اسم لا أنساه. اجلس يا فرقد. ٥٦-[شاعر] : أتناسيت أم نسيت إخائي ... والتناسي شرّ من النسيان ٥٧- قالت العرب: عقرة «٣» العلم النسيان. ٥٨- قيل لرجل من عبد القيس في مرضه: أوصنا، قال: أنذرتكم سوف «٤» .
следующие страницы →