← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

نفس عصاما سودت عصاما ... وعلمته الكسر والإقداما وصيرته ملكا هماما مملوكا اتصل بالرذال من أتباع النعمان، فلم يزل بارتفاع همته يندرج حتى اتصل بالنعمان واستولى على أمره، فقيل للنعمان في ذلك. فقال: ما أنا قدمته، وإنما قدمته الأخلاق السريّة «١» المجتمعة فيه. ١٣- الأهتم السعدي «٢» : ولو أني أشاء كنبت نفسي ... وعاداني شواء أو قدير «٣» ولاعبني على الأنماط لعس ... عليهن المجاسد والحرير «٤» ولكني إلى تركات قوم ... هم الرؤساء والنبل البحور ١٤- فضيل: ما عشق الرياسة أحد إلا حسد وبغي وطغى. - وعنه: من عشق الرياسة لم يفلح. - وعنه: لا يطلب الرياسة أحد إلا طلب عيوب الناس ومساوئهم، وكره أن يذكر عنده أحد بخير. - وعنه: ما كثر «٥» تبع أحد إلا كثرت شياطينه. ١٥- إبراهيم بن أدهم: كن ذنبا ولا تكن رأسا، فإن الذنب ينجو، والرأس يهلك.

стр. 1402

١٦- كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حجج «١» لا يسأله عن مسألة هيبة له. ١٧- في مالك بن أنس: يأتي الجواب فما يراجع هيبة ... والسائلون نواكس الأذقان «٢» هدي التقي وعز سلطان التقى ... فهو المهيب وليس ذا سلطان ١٨- خالد بن صفوان: كان الأحنف يفر من الشرف والشرف يتبعه. ١٩- النبي صلّى الله عليه: قدموا قريشا ولا تتقدموها، وتعلموا منها ولا تعلموها. ٢٠-[شاعر] : إن قريشا وهي من خير الأمم ... لا يضعون قدما على قدم ٢١- عبد الله بن عمر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا كان يوم القيامة دعا الله بعبد من عباده، فيوقف بين يديه، فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله. ٢٢- قال رجل لقتيبة بن مسلم: أتيناك لا نرزؤك ولا ننكؤك «٣» ولكن نسألك جاهك. فقال: سألتم أثقل الأمور عليّ، والله إنا لنعطي أموالنا وقاية لوجوهنا. ٢٣- محمد بن عبد السلام البغدادي: واسوءة لامرىء شبيبته ... في عنفوان وماؤه خضل راض بقوت المعاش متضع ... على تراث الآباء يتكل

стр. 1403

لا حفظ الله ذاك من رجل ... ولا رعاه ما أطت الإبل «١» كلا وربي حتى يكون فتى ... قد نهكته الأسفار والرحل مصمم يطلب الرياسة أو ... يضرب فتكا بفعله المثل حتى متى تخدم الرجال ولا ... تخدم يوما لأمك الهبل «٢» ٢٤- أبو هريرة: عن النبي ﷺ : كفى بالمرء فتنة أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا. ٢٥- كان شبيب بن شيبة إذا ذكر عمرو بن عبيد تمثل: إذا ما تراءاه الرجال تحفظوا ... فلم تنطق العوراء «٣» وهو قريب ٢٦- أراد عاصم الخروج إلى البصرة، فقال للشعبي: ألك حاجة؟ قال: إذا أتيتها فبلغ الحسن سلامي، قال: ما أعرفه، قال: انظر إلى أجمل رجل في عينك، وأهيبهم في صدرك، فأقرئه عني السلام. ٢٧- هو أنور من ليلة البدر، وأشهر من يوم بدر. ٢٨- الحسن: لقد صبحت أقواما، إن الرجل لتعرض له الكلمة من الشهرة، لو نطق بها لنفعته ونفعت أصحابه، فما يمنعهم منها إلا مخافة الشهرة. ٢٩- فضيل: كان إذا جلس إليه أربعة أو أكثر قام مخافة الشهرة. ٣٠- ابن سيرين: لم ينمنعني من مجالستكم إلا مخافة الشهرة، فلم يزل بي البلاء حتى أخذ بلحيتي، وأقمت على المصطبة، وقيل هذا ابن سيرين. ٣١- كان أيوب السختياني يخفي زهده، وما رئي أحد أشد تبسما في

стр. 1404

وجوه الرجال منه، ودخلوا عليه فإذا على فراشه مجلس أحمر، فرفعوه فإذا خصفة «١» محشوة بليف، وكان يقوم الليل، فإذا كان من آخر الليل يرفع صوته، يوهم أنه قام تلك الساعة. وكان يقول أهلكت المعرفة «٢» ، والله إني أخاف أن أكون بها شقيّا. ٣٢- معمر «٣» : رأيت قميص أيوب يكاد يمس الأرض، فقلت: ما هذا؟ قال: إنما كانت الشهرة فيما مضى في تذبيلها، واليوم الشهرة في تقصيرها. وكان يقول للخياط: إقطع وأطل، فإن الشهرة اليوم في القصر. ٣٣- النمري «٤» : يقولون في بعض التذلل عزة ... وعادتنا أن ندرك العز بالعز أبى الله لي والأكرمون عشيرتي ... مقامي على دحض ونومي على خز «٥» ٣٤- ذكرت البيوتات عند هشام بن عبد الملك فقال: البيت ما كان له سالفة، ولاحقة، وعماد حال، ومساك دهر. فإذا كان كذلك فهو بيت قائم. أراد بالسلفة ما سلف من شرف الآباء، وباللاحقة ما لحق من شرف

стр. 1405

الأبناء، وبعماد الحال الثروة، وبمساك الدهر الجاه عند السلطان. ٣٥- اصطنع أنوشروان رجلا، فقيل له: أنه لا قديم له. فقال: اصطناعنا إياه بيته وشرفه. ٣٦- لي همة لو غرقت الدنيا فيها ما طلبت إلا بالغاصة، ولو كانت الليل ما تنفس فيها الصبح. ٣٧-[شاعر] : ولي همة اسمو بها وعزيمة ... تبلغني أعلى من السرطان «١» إذا النفس لم تبعثك في طلب العلى ... فتلك من الأموات لا الحيوان ٣٨- الأمير الصليحي «٢» : ولي همة تعلو على كل همة ... ولي أمل يعلو على كل آمل ولي صرخة تعلو على كل صرخة ... صليحية ليست بهبش القبائل «٣» ٣٩- قيل للعتابي: فلان بعيد الهمة، قال: إذن لا تكون له غاية دون الجنة. ٤٠- يقال: فلان بعيد المنزعة، أي الهمة. ٤١- أتى دكين الشاعر عمر بن عبد العزيز بعد ما استخلف يستنجز وعدا كان وعده إياه، قال: فقال لي يا دكين إن الله وضع بين جنبيّ نفسا

стр. 1406

نزّاعة إلى معالي الأمور «١» ، نزعت إلى إمارة المدينة فرزقتها. ونزعت إلى إمارة الحجاز فنالتها، فنزعت إلى الخلافة فلما حظيت بها قالت هي الفوز بالدنيا كلها، فتاقت إلى الآخرة وترقّت بهمتها إلى الجنة، وما رزأت من أموال المسلمين شيئا، وما عندي إلا لفا درهم، فأعطاني ألفا وقال: خذها بارك الله لك فيها، فابتعت بها إبلا، وسقتها إلى البادية، فرمى الله في أذنابها بالبركة، ورزقني ما ترون. ٤٢- يقال: همته ترمي به وراء سنه مرمى بعيدا. ٤٣- بعضهم: إني لأعشق الشرف كما يعشق الجمال. ٤٤- قال معاوية لعرابة بن أوس «٢» : أنت الذي يقول لك الشماخ «٣» : رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلي الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقّاها عرابة باليمين فيم سدت قومك؟ قال: والله ما أنا بأكرمهم حسبا، ولا بأفضلهم نسبا، ولكني أعرض عن جاهلهم، وأسمح لسائلهم، فمن عمل عملي فهو مثلي، ومن زاد فهو أفضل مني، ومن قصر فأنا أفضل منه، قال معاوية: هذا والله الكرم والسؤدد.

стр. 1407

٤٥- مخرمة بن عبد الملك «١» : ما رأيت من العلماء أهيب من الشافعي من بعيد، ولا أبرّ وأكرم منه من قريب. ٤٦- هو في عيش غريض «٢» وجاه عريض. ٤٧- الشعبي: كانت درة عمر «٣» أهيب من سيف الحجاج، ولما جيء بالهرمرزان ملك خوزستان أسيرا إلى عمر لم يزل الموكل به يقتفي أثر عمر حتى عثر عليه بالمسجد نائما متوسدا درته. فلما رآه الهرمزان قال: هذا والله الملك الهني عدلت فأمنت فنمت: والله إني خدمت أربعة من ملوكنا الأكاسرة أصحاب التيجان فما هبت أحدا منهم هيبتي لصاحب هذه الدرة. ٤٨- الأخطل في عبد الملك بن مروان: وترى عليه إذا العيون رمقنه ... سيما التقيّ وهيبة الجبار ٤٩- تذاكر أشراف الجاهلية في مجلس فيه عبد الله بن الزبير فقال: إن كنتم لا بد فاعلين فاذكروا عبد الله بن جدعان، فما اقتسم الشرف إلا بعده. ٥٠- أصاب الناس بالبصرة مجاعة، فكان ابن عامر يغذي عشرة آلاف ويعشي مثلهم، حتى تجلّت «٤» الأزمة. فكتب إليه عثمان يجزيه خيرا، وأمر له بأربعمائة ألف معونة له على نوائبه، وكتب إليه: لقد رفعك السؤدد إلى مكان لا يناله إلا الشمس والقمر، فتوّخ «٥» أن يكون ما أعطيت لله، فإنه لا شرف إلا ما كان فيه وله. ٥١- قال رجل لفضيل: عظني، قال: كن ذنبا ولا تكن رأسا حسبك.

стр. 1408

الباب الستون العلم، والحكمة، والأدب، والكتاب، والقلم، وما اتصل بذلك وناسبه ١- عن معاذ بن جبل: قال رسول الله ﷺ : تعلموا العلم، فإنّ تعلّمه لله خشية، ودراسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وطلبه عبادة، والبحث عنه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبيل الجنة، والمؤنس في الوحشة، والمحدّث في الخلوة، والجليس في الوحدة، والصاحب في الغربة، والدليل على السّراء، والمعين على الضراء، والزين عند الإخلاء «١» ، والسلاح على الأعداء، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة، وفي الهدى أئمة، تقتفى آثارهم «٢» ، ويتقدى بأفعالهم، وينهى إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وفي صلاتها تستغفر لهم، ويصلي عليهم كل رطب ويابس، حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها، والأرض وخزائنها، لأن العلم حياة القلب من الجهل، ونور الأبصار ومصابيحها في الظلمة، وقوة الأبدان من الضعف، وبالعلم يبلغ العبد منازل الأخيار في الدرجات العلى، ومجالسة الملوك في الدنيا، ومرافقة الأبرار في الآخرة.

стр. 1409

والفكر في العلم يعدل «١» الصيام، ومذاكرته تعدل القيام، وبالعلم توصل الأرحام، وتفصّل الأحكام، وبه يعرف الحلال والحرام. وبالعلم يعرف الله ويوحّد، وبالعلم يطاع ويعبد. والعلم أمام العقل هو قائده، يرزقه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء «٢» . ٢- عنه ﵇: يوزن مداد العلماء ودماء الشهداء، يوم القيامة فلا يفضل أحدهما على الآخر، ولغدوة في طلب العلم أحب إلى الله من مائة غزوة. ولا يخرج أحد في طلب العلم إلا وملك موكل به يبشره بالجنة. ومن مات وميراثه المحابر والأقلام دخل الجنة. ٣- علي ﵇: أقل الناس قيمة أقلهم علما. وعنه: قيمة كل امرىء ما يحسنه «٣» . ٤- موسى ﵇، قال: يا إلهي من أحب الناس إليك؟ قال: عالم يطلب عالما. ٥- كان يقال: تعلموا العلم وإن لم تنالوا به حظا، فلئن يذم الزمان لكم أحسن من أن يذم بكم. ٦- أنس بن أبي إياس «٤» : يقولون أقوالا ولا يعرفونها ... ولو قيل هاتوا حققوا لم يحققوا

стр. 1410

٧- بعض السلف: العلوم أربعة: الفقه للأديان، والطب للأبدان، والنجوم «١» للأزمان. والنحو للسان. ٨- أعرابي: لا تقل فيما لا تعلم فتتهم فيما تعلم. ٩- الخليل: من الأبواب ما لو شئنا أن نشرحه حتى يستوي في علمه القوي والضعيف لفعلنا، ولكننا نحب أن يكون للعالم مزية. ١٠- فيلسوف: أضرع «٢» لمن فوقك في العلم، ولمن دونك في الجهل. ١١- أبو الحسن الجرجاني الخطيب «٣» : المتكلمون لسان الشرع، وسيف الدين، وبحر العلم، بهم ضرب الدين بجرانه «٤» . وبحججهم قهرت الطاغية، وبكلامهم حرس الملك، ولولا كتبهم واستنباطهم لكان هذا الأمر مزعزع الدعائم، محلول الشكائم «٥» . وقد علم أن الدهري ومن عداه من ذوي البدع المزخرفة، والمذاهب المختلفة، لا يزال ضاحكا مهتزا ما دام مكلمه ومناظره حشويا «٦» ، فإذا طلع متكلم عبس واكفهر، وضاق به ذرعا وانجحر «٧» .

стр. 1411

١٢- أبان بن تغلب: الإسناد في العلم كالعلم في المرط «١» . ١٣- ثعلب: وددت أن الليل نهار حتى لا ينقطع عني أصحابي. ١٤- قال رجل لهشام بن الحكم: أنت أعلم الناس بالكلام، قال: كيف؟ ولم تكلمني، قال: رأيت كل حاذق يزعم أنه ناظرك وغلبك، فلولا أنك عندهم الغاية لما فخروا بذلك. ١٥- عمر بن عبد العزيز: ما شيء، كنت أحب علمه إلا علمته، إلا أشياء كنت أسمعها وأسأل عنها فبقي جهلها. ١٦- النبي ﷺ : خيانة الرجل في علمه أشد من خيانته في ماله. ١٧- قيل لابن شبرمة، وكان كوفيا: أنتم أروى للحديث أم أهل البصرة؟ فقال: نحن أروى لأحاديث القضاء، وهم أروى لأحاديث البكاء. ١٨- العالم طبيب هذه الأمة، والدنيا داؤها، فإذا كان الطبيب يطلب الداء فمتى يبرىء غيره. ١٩- سئل الشعبي عن مسألة فقال لا علم لي بها، فقيل: ألا تستحي؟ فقال: ولم أستحي مما لم تستح منه الملائكة حين قالت لا عِلْمَ لَنا «٢» . ٢٠- عنه ﵇: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم رجلا، وروي: كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب. - وعنه: بين العالم والعابد مائة درجة، بين كل درجتين حضر الجواد

стр. 1412

المضمر «١» سبعين سنة. ٢١- علي ﵁: الحكمة ضالة «٢» المؤمن، فالتقفها ولو من أفواه المشركين «٣» . ٢٢- منصور بن عمار: لا أبيع الحكمة إلا بحسن الاستماع، ولا آخذ عليها ثمنا إلّا فهم القلوب. ٢٣- استفتى أعرابي سفيان بن عيينة في مسألة فأفتاه عنها. فقال: أعن قدوة؟ قال: نعم، عن رسول الله، فقال: استسمنت القدوة، فاء الله لك بالرشد. ٢٤- علي ﵁: خذ الحكمة أين كانت؟ فإن الحكمة تكون في صدر المنافق فتتلجلج «٤» في صدره حتى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن. ٢٥- الخليل: يرتع الجهل بين الحياء والكبر في العلم. ٢٦- سمع شعبة صرير الميل في الألواح فغضب وقال: أما تحفظون حديثا واحدا!. والله لا حدثت اليوم إلّا ضريرا. فقال له رجل: يا أبا بسطام، قد سمعنا اليمين، فهل تتسامح معنا بأعور؟ فضحك وحدث، وكفر عن يمينه.

стр. 1413

٢٧- قال يوسف بن أسباط: رد أبو حنيفة على رسول الله أربعمائة حديث أو أكثر، قيل: مثل ماذا؟ قال: قال رسول الله: للفرس سهمان وللرجل سهم، قال أبو حنيفة: لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن. وأشعر رسول الله وأصحابه البدن «١» ، وقال أبو حنيفة: الأشعار مثلة: وقال: البيان بالخيار ما لم يتفرقا، وقال أبو حنيفة: إذا وجب البيع فلا خيار. وكان ﵇ يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا، وأقرع بين أصحابه، وقال أبو حنيفة: القرعة قمار. ٢٨- نظر الخليل في فقه لأبي حنيفة، فقيل له: كيف تراه؟ قال: أرى جدا في طريق جد، ونحن في هزل وطريق هزل. ٢٩- أتى أبو حنيفة ﵀ إلى حماد يطلب الفقه، فقال: تعلم كل يوم ثلاث مسائل ولا تزد عليها شيئا حتى ينفتق «٢» لك العلم، ففعل ففقه حتى أشير إليه بالأصابع. ٣٠- كان أبو حنيفة ﵀ يقول: ما أتانا عن الله ورسوله فعلى الرأس والعين، وما أتانا عن الصحابة اخترنا أحسنه ولم نخرج عن أقاويلهم وما أتانا عن التعابعين فنحن رجال وهم رجال. ٣١- سأل الأعمش أبا حنيفة عن مسائل، فقال: من أين لك هذا؟ قال: مما حدثنا به، فقال: يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة. ٣٢- وكان أبو يوسف إذا سئل عن مسألة أجاب فيها وقال: هذا قول أبي حنيفة، ومن جعله بينه وبين ربه فقد استبرأ لدينه. ٣٣- عبد الله بن داود «٣» : لا يتكلم في أبي حنيفة إلا أحد رجلين:

стр. 1414

إمّا حاسد لعلمه، وإما جاهل لا يعرف قدر جهله. - ونيل من أبي حنيفة فقال ابن داود: حدثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس: قال رسول الله يأتيكم أهل اليمن، هم أرق قلوبا، وألين أفئدة، يريد أقوام أن يضعوهم، ويأبى الله إلا أن يرفعهم. ٣٤- وكان الثوري إذا سئل عن مسألة دقيقة قال: لا يحسن أن يتكلم فيها إلا رجل قد حسدناه، ونعي إلى شعبة [فقال] بعد ما استرجع «١» : لقد طفىء عن أهل الكوفة أضواء نور أهل العلم، أما أنهم لا يرون مثله أبدا. ٣٥- وفي ديوان المنثور: وتدّ الله تعالى الأرض بالأعلام المنيفة، كما وتد الحنيفية بعلوم أبي حنيفة. الأئمة الجلة الحنيفة أزمة الملة الحنيفية. ٣٦- الجود والحلم حاتمي وأحنفي، والدين والعلم حنيفي وحنفي «٢» . ٣٧- الشرائع بمسائلها، والشرايع بمسايلها «٣» . ٣٨- علي ﵁: من نصّب نفسه للناس إماما فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم «٤» .

стр. 1415

٣٩- حكيم: تصفح طلاب حكمك كما تتصفح طلاب حرمك. ٤٠- لا تلبسوا اللئام ملابس الحكم، فإن أجسادهم أخشن من أن تتزين ببرودها، ورقابهم أذل من أن تتحلى بعقودها. ٤١- بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري «١» : فلئن سألت ليخبرنك عالم ... والعلم ينفع أهله ما كانا ٤٢-[خر] : إني رأيت الناس في عصرنا ... لا يطلبون العلم للعلم إلا مباهاة لأصحابه ... وعدة للغشم والظلم ٤٣- محمد بن خازم: وذو اللب وقّاف لدى كلّ مشكل ... ولا خير في التقليد حتى تفهما ٤٤- العلم علمان: علم يرفع، وعلم ينفع، فالرافع هو الفقه في الدين. والنافع هو الطب. ٤٥- رئي واصل بن عطاء رحمة الله عليه يكتب من فتى حديثا، فقيل له: أتكتب من هذا؟ فقال: أما أني أحفظ له منه، ولكني أردت أن أذيقه كأس الرياسة، ليدعوه ذلك إلى الازدياد من العلم. ٤٦- نظر مزبد إلى امرأته تصعد في الدرجة فقال: أنت طالق إن صعدت، وطالق إن وقفت، وطالق إن نزلت. فرمت بنفسها من حيث كانت. فقال لها: فداك أبي وأمي! إن مات مالك احتاج إليك أهل المدينة في أحكامهم.

стр. 1416

٤٧- كان المزني» إذا فاتته صلاة صلّى خمسا وعشرين صلاة تطوعا، فقال له محمد بن إسحاق بن خزيمة «٢» جلوسك مع أصحابك أفضل منها، لأن صلاتك لا تعدوك، وتعليمك يعدوك إليهم، فتعم بركاته، وتثمر عاقبته، قال: صدقت، ولكني أجمع بين الأمرين، ألقي عليهم المسألة فيعلمون فكرهم فيها، وأنا آخذ في تطوعي. قال: ولكنك لو ألقيت عليهم المسألة، وأقبلت بوجهك إليهم لكنت معينا لهم على استخراجها. قال: هو كما قلت. ٤٨- بقي أبو يوسف على باب الرشيد حولا لا يصل إليه، حتى وقعت واقعة، وهي أن الرشيد كان يهوى جارية لزبيدة، وحلفت أن لا تبيعها إياه ولا تهبها. فأعضلت على الفقهاء الفتيا. فسأل الربيع أن يعلمه بمكانه، ففعل، فقال: يا أمير المؤمنين، أفتيك وحدك أم بحضرة الفقهاء، ليكون الشك أبعد، واليقين أقعد؟ فاحضروا، فقال: المخرج منها أن تهب لك نصفها وتبيعك نصفها، فصدقوه. ثم قال: أريد أن أطأها اليوم. فقال: اعتقها ثم تزوجها فسري عنه، وعظم أمره عنده. ٤٩- قال رجل لأفلاطون: كيف قويت على جمع هذا العلم كله؟ قال: أفنيت من الزيت في السراج أكثر من الشراب الذي شربته في عمري كله.

стр. 1417

٥٠- أحمد بن حرب «١» : أبو حنيفة في العلماء كالخليفة في الأمراء. ٥١- النبي ﷺ : أفضلكم أفضلكم معرفة. ٥٢- جالينوس: سن أهل أثينة: إن من لم يعلم ولده لم يجب له على ولده حق الأبوة. ٥٣- قال أبو عمرو بن العلاء: لم أزل أتلطف حتى التقي الخليل وابن المقفع، فرأيت أعجب اثنين، يخبر كل واحد منهما بما في ضمير صاحبه وكأنه قد اطلع على ما في نفسه. فتناظرا مليا في فنون ثم افترقا. فسألت الخليل عن ابن المقفع فقال: ما رأيت مثله! إلا أن لسانه أكبر من معرفته. وسألت ابن المقفع عنه فقال: لم أر مثله إلا أن معرفته أكبر من لسانه. ٥٤- تكثّر من العلم لتفهم، وتقلل منه لتحفظ. ٥٥-[شاعر] : استودع العلم قرطاسا فضيعه ... فبئس مستودع العلم القراطيس ٥٦- محمد بن علي بن عبد الله بن عباس «٢» : كفاك من علم الدين ما لا يسع جهله وكفاك من علم العربية أن تروي الشاهد والمثل.

стр. 1418

٥٧- لما أراد الإسكندر المضي إلى أقاصي البلاد قال لارسطاليس: أوصني. قال: عليك بالعلم فاستنبط منه ما يحلو بألسنة الناطقين، ويحلو بآذان، السامعين تنقد لك الرعية من غير حرب. ٥٨- كان المهدي يشتهي الحمام، فدخل عليه غياث بن إبراهيم المحدث «١» وهو مع الحمام. فقيل له: حدث أمير المؤمنين، فحدث بقوله ﵇: لا سبق إلا في خف أو حافر، وزاد فيه: أو جناح. فأمر له بعشرة آلاف درهم. فلما ولى قال: أشهد أنه قفا كذاب على رسول الله ولكنه أراد أن يتقرب إلي لولعي بالحمام، فذبحها كلها. وما أفلح غياث بعد ذلك. ٥٩- حكيم: قوت الأجساد المطاعم والمشارب، وقوت العقل الحكمة والعلم. ٦٠- النبي ﷺ : تعلموا العلم، وتعلموا له السكينة والحلم، ولا تكونوا من جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلهكم. وعنه: ليس الملق «٢» من أخلاق المؤمن إلا في طلب العلم. ٦١- علي ﵁: أوضع العلم ما وقف على اللسان، وأرفعه ما ظهر في الجوانح والأركان. ٦٢- قيل لكسرى: أيحسن بالشيخ التعلم؟ قال: من كان الجهل يقبح به فإن العلم ليحسن به.

стр. 1419

٦٣- العلم والعمل قرينان كاقتران الروح والجسد، لا ينتفع بأحدهما إلا مع الآخر. ٦٤-[شاعر] : قد أدبر الأمر حتى ظل محتبيا ... أبو جبيرة يغنى وابن شداد «١» ٦٥- كان يزيد بن زريع «٢» إذا سمع أصحاب الحديث يخوضون في أبي حنيفة ﵀ وكيف عظم شأنه قال: هيهات، طارت بفتياه البغال الشهب. ٦٦- النبي ﷺ : هلاك أمتي في شيئين، ترك العلم، وجمع المال. ٧٧- حكيم: علم المرء بأنه لا يعلم أفضل علمه. ٦٨- الخليل: كنت إذا لقيت عالما أخذت منه وأعطيته. ٦٩- قطع ظهري من الناس اثنان: عالم فاسق يصد عن علمه بفسقه، وجاهل ناسك يدعو إلى جهله بنسكه. ٧٠- سأل رجل رسول الله عن أفضل الأعمال فقال: العلم بالله، والفقه في دينه، وكررهما عليه. فقال: يا رسول الله، أسألك عن العمل فتخبرني عن العلم؟ فقال: إن العلم لينفعك معه قليل العمل، وإن الجهل لا ينفعك معه كثير العمل. ٧١- المتعبد بغير علم كحمار الطاحونة يدور ولا يبرح «٣» . ٧٢- عيسى ﵇: من علم وعمل وعلم عد في الملكوت الأعلى

стр. 1420

عظيما. قال القاضي الإمام أبو يوسف عبد السّلام بن محمد بن عبد السّلام القزويني «١» ﵀: فإذا كان عظيما في ملكوت السماء مع كون الملأ الأعلى أغنياء عنه في دينهم فما أولاه في هذا الطمش «٢» الأسفل بأن يعظم مع أنهم محاويج «٣» إليه، وعيال عليه. وكان ﵀ وغفر له إذا سلم في صلاته قال: اللهم اغفر لأبي حنيفة، اللهم اغفر لأبي حنيفة. وما قال هذا القول، ودعا هذا الدعاء إلا لأنه عريف من عرفاء الدين الرصين، وعريق من عرقاء العلم الأصيل، ولولا ذلك لمرّ على هذا الحديث مرور غيره ممن لا يأبه لنحو هذه اللطائف، التي لا يعقلها إلا أوحدي في طبقة الشيوخ، موصوف بينهم بالرسوخ. - وكانت العرب تقول للعالم العامل المعلم: الشارع الرباني. ٧٣- أبو حنيفة ﵀: إني لأدعو الله لحماد فأبدأ به قبل أبوي. ٧٤- قال ابن كناسة «٤» ، وقيل ابن داود البلاذري. «٥»

стр. 1421

ما من روى أدبا فلم يعمل به ... فيكف عادية الهوى بأديب ولقلّما تجدي إصابة صائب ... أفعاله أفعال غير مصيب ٧٥- النبي ﷺ : من سلك طريقا يلتمس علما سلك به طريق الجنة. ٧٦- الشعبي: ليتني أفلت من علمي كفافا لا عليّ ولا لي. ٧٧- الخليل: العلوم أقفال، والسؤالات مفاتيحها. - وعنه: زلة العالم مضروب بها الطبل «١» ، وزلة الجاهل يخفيها الجهل. عمرو بن عبيد: لو كان العلم صورة ينظر إليها ما نظر الناس إلى شيء أحسن منها. ٧٨- الخدري عنه ﵇: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قالوا: يا نبي الله، وما رياض الجنة؟ قال: خلق الذكر. ٧٩- قال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظي: إذا استطعت أن لا يكون أحدا أسعد بما سمع منك فافعل. ٨٠- كان مالك بن أنس إذا أراد أن يتحدث توضأ، وسرح لحيته، وجلس في صدر مجلسه بوقار وهيبة، تعظيما لحديث رسول الله. ودخل إليه ليلة بعد ما أوى إلى فراشه قريبه إسماعيل بن أبي أويس «٢» ليحدثه،

стр. 1422

فقام وتوضأ وفعل نحو ذلك وحدثه. ثم نزع ثيابه وعاد إلى فراشه. وأراد الرشيد أن يسمع منه الموطأ مع ابنيه، فاستخلى المجلس، فقال: إن العلم إذا منع منه العامة لم ينتفع به الخاصة، فأذن للناس فدخلوا. ٨١- وهب: كان أهل العلم يضنون «١» بعلمهم عن أهل الدنيا فيرغبون فيه، ويبذلون لهم دنياهم، وأهل العلم اليوم بذلوا علمهم لأهل الدنيا، فزهدوا فيه، وضنوا عليهم بدنياهم. - وهب: إبذل علمك لمن يطلبه، وادع إليه من لا يطلبه، وإلّا فمثلك مثل من أهديت إليه فاكهة فلم يطعمها ولم يطعمها حتى فسدت. - كتب وهب إلى مكحول: أما بعد فقد بلغني أنك أصبت بما ظهر من علم الإسلام محبة من الله وزلفى، واعلم أن إحدى المنزلتين تمنعك من الأخرى. والسّلام. ٨٢- كان ملك يقتل الناس على أكل لحم الخنازير، فأتي بعالمهم معهم، وقد دّس له الشرطي لحم جدي فلم يأكل، وقال: خفت أن يفتتن بي الناس ويحتربوا بسببي، وقتل. ٨٣- وهب: إن للعلم طغيانا كطغيان المال. ٨٤- طاووس: ما حمل العلم في مثل قراب «٢» الحلم. ٨٥- مالك بن دينار: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا.

стр. 1423

- وعنه: إذا طلبت العلم لتعمل به كثّرك «١» العلم، وإذ طلبته لغير العمل لم يزدك إلا فقرا. - وقال: مثل قراء هذا الزمان كرجل نصب فخا، فوقع عصفور قريبا منه، فقال للفخ: ما غيبّك في التراب؟ قال: التواضع، قال: فلم اختفيت؟ قال لطول العبادة، قال: فما هذا الحب المصبوب؟ قال: أعددته للصائمين. قال: نعم الجار أنت. فلما غابت الشمس أخذ العصفور الحبة فخنقه الفخ فقال: إن كان كل العباد يخنقون خنقك فلا خير في العبادة. - وقال: يا حملة القرآن ما زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض. ٨٦- عن محمد بن واسع: أخبرت أن قوما دخلوا النار، فقال لهم أهلها: ما لكم؟ آذيتمونا بريحكم! قالوا: نحن قوم جعل الله في أجوافنا علما فلم ننتفع به. ٨٧- سميط بن عجلان «٢» : يعمد أحدهم فيقرأ القرآن، ويطلب العلم، حتى إذا علمه أخذ الدنيا فضمّها إلى صدره، وحملها فوق رأسه، فنظر إليه أحد ثلاثة: امرأة ضعيفة، وأعرابي جاف، وأعجمي جاهل، فقالوا: هذا أعلم بالله منا. لو لم ير في الدنيا ذخيرة ما فعل هذا، فرغبوا في الدنيا وجمعوها، فمثله كمثل الذي قال الله: وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ «٣» .

стр. 1424

٨٨- بديل بن ميسرة «١» : من أراد بعلمه وجه الله أقبل الله بوجهه ووجوه العباد إليه، ومن أراد بعلمه غير وجه الله صرف الله عنه وجهه ووجوه العباد. ٨٩- معاوية بن قرة: إذا دخلت المسجد فرأيت الرجل يجلس وحده فاجلس إليه، وإذا رأيته يحب أن يجلس إليه، ويقال حلقة فلان، فلا تجلس، ولا تنعم له عينا. ٩٠- واصل بن عطاء: من أتى عليه يوم لم يزدد فيه علما فهو في نقصان. وكان عيسى بن حاضر «٢» يقول: رحم الله أبا حذيفة «٣» ، فما رأيته إلّا معلما أو متعلما. - وقالت أخت عمرو بن عبيد وكانت تحته «٤» : كان واصل إذا جنه الليل صف قدميه يصلي، ولوح ودواة موضعان بين يديه، فإذا مرت به آية من كتاب الله فيها حجة على أهل الإلحاد والبدعة كتبها، ثم عاد في صلاته، كان ذلك دأبه حتى لحق بربه. ٩١- قال شبيب بن شيبة: ما رأيت في غلمان محمد بن الحنفية أكمل من عمرو بن عبيد فقيل له: متى اختلف عمرو بن عبيد إلى ابن الحنفية؟ فقال: إن عمرا غلام واصل، وواصل غلام محمد. ٩٢- الحسن: لقيت أقواما من أصحاب رسول الله يقولون: من عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح. والعامل بغير علم كالسائر على غير

стр. 1425

طريق، فاطلبوا العلم طلبا لا يضر بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبا لا يضر بالعلم. ٩٣- عيسى ﵇: كيف يكون من أهل العلم من يسار به إلى آخرته وهو يقبل على دنياه، وما يضره أشهى إليه مما ينفعه؟. ٩٤- أيوب السختياني: أجرأ الناس على الفتيا أقلهم علما باختلاف العلماء. ٩٥- مالك بن دينار: رحم الله مطرا «١» كان عبد العلم. يريد مطر بن طهمان الوراف قال محمد بن مسلم بن أبي الوضاح «٢» : خرج إليّ المهدي يوما وفي يده كتاب فقال: حفظه ابني، فإذا هي خطب فضل الرقاشي. وخرج يوما وفي يده كتاب فقال: حفظه ابني، فإذا هي مسائل عمرو بن عبيد. وقال: هذان الكتابان بخط المنصور. ٩٦- منصور بن عمار: إنه وجد رقعة فيها بسم الله الرحمن الرحيم فأكلها، فرأى كأنه قيل له: قد فتح الله عليك باب الحكمة لاختزانك الرقعة. ٩٧- أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن ورد العتكي: لأن أزني ثلاثين مرة أحب إليّ من أن أقول قال فلان، ولم أسمع منه. وقال: لأن أخرّ «٣»

стр. 1426

من السماء أحب إليّ من أن أقول لشيء لم أسمعه قال فلان. وكان يقول: أن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة وعن صلة الرحم، فهل أنتم منتهون؟. ٩٨- كعب: أوحى الله إلى موسى ﵇: تعلم الخير وعلمه، فإني منّور لمعلمي الخير ومتعلميه قبورهم حتى لا يستوحشوا بمكانهم. ٩٩- مر الحسن بأبي عمرو بن العلاء، وحلقته متوافرة، والناس عكوف «١» ، فقال من هذا؟ قالوا: أبو عمرو بن العلاء، فقال: لا إله إلا الله، كاد العلماء أن يكونوا أربابا «٢» . ١٠٠- هشام بن عبد الملك: تعلموا القرآن والنحو، فإن القرآن بلا نحو كالجسد بلا رأس. ١٠١- سعيد بن جبير: لا يزال الرجل عالما ما تعلم، فإذا ترك كان أجهل ما يكون. ١٠٢- سلام بن مسكين: سمعت أيوب يقول: لا خبيث أخبث من قارىء فاجر. ١٠٣- الخدري عنه ﵇: شر الناس رجل فاجر يقرأ كتاب الله لا يرعوي على شيء منه. ١٠٤- سئل الثوري: العلم أفضل أم الجهاد؟ فقال: ما أعلم شيئا أفضل من العلم إذا صحت فيه النية، فقيل: يا أبا عبد الله، ما النية في العلم؟ قال: يريد الله ربه والدار الآخرة. وكان إذا لقي الشيخ سأله: هل سمعت من العلم شيئا؟ فإذا قال: لا، قال: لا جزاك الله تعالى عن الإسلام خيرا.

стр. 1427

١٠٥- أفلاطون: ليس كل إنسان بإنسان، إلا من كان في علمه وأدبه إنسانا. ١٠٦- فضيل: كان العلماء ربيع الناس، إذا رآهم الفقير لم يسره أنه غني، وإذا رآهم المريض لم يسره أنه صحيح. ١٠٧- الحسن: قال رسول الله ﷺ : إن أخوف ما أخاف على أمتي زلات العلماء، وميل الحكماء، وسوء التأويل. - وعنه: ثان العلماء بركبتيك «١» ، ولا تمارهم فيمقتوك «٢» . ١٠٨- أنس: عنه ﵇: ألا أخبركم بأجود الأجواد؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الله أجود الأجواد، وأنا أجود ولد آدم، وأجودكم من بعدي رجل علم علما فنشره، يبعث يوم القيامة أمة وحده، ورجل جاد بنفسه في سبيل الله حتى قتل. ١٠٩- الثوري: كان يقال العالم الفاجر فتنة لكل مفتون. ١١٠- فضيل: هما عالمان: عالم دنيا، وعالم آخرة، فعالم الدنيا علمه منشور، وعالم الآخرة علمه مستور، فاتبعوا عالم الآخرة، واحذروا عالم الدنيا. - وعنه: لو أن أهل العلم أكرموا أنفسهم، وشحوا على دينهم، وأعزوا هذا العلم وصانوه، وأنزلوه حيث أنزله الله تعالى، إذا لخضعت لهم رقاب الجبابرة. وانقاد لهم الناس فكانوا لهم تبعا. ولكنهم ابتذلوا أنفسهم، وبذلوا علمهم لأبناء الدنيا، فهانوا وذلوا، ووجدوا لغامز «٣» فيهم مغمزا. فإن لله وإنا إليه راجعون، أعظم بها مصيبة!.

стр. 1428

١١١- وللقاضي العلامة أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني، وقد أحسن كل الإحسان، كأنما نسجت في طراز حسان «١» : ولم اقض حق العلم إن كنت كلما ... بدا طمع صيرّته لي سلما فإن قلت جد العلم كاب فإنما ... كباحين لم يحرس حماه وأسلما «٢» ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظّموه في النفوس لعظما ولكن أهانوه فذل ودنسوا ... محّياه بالأطماع حتى تجهما ١١٢- من لم يتعلم في صغره لن يتقدم في كبره. ١١٣- عيسى ﵇: لا تطرحوا الدرّ تحت أرجل الخنازير. ١١٤- فضيل: شر العلماء من يجالس الأمراء، وخير الأمراء من يجالس العلماء. - وعنه: لو علمت أن رجلا يريد الحديث لله تعالى لأتيته في منزله وحدثته. ١١٥- أبو هريرة: عنه ﵇: إن الفتنة تجيء فتنسف العباد نسفا «٣» . وينجو العالم منها بعلمه. ١١٦- كتب غيلان بن مسلم الدمشقي «٤» إلى أخ له: أما بعد فأفرغ إلى العلم، ولا تفرغ منه، فإن العلم مسكن العاقل الذي عنه يصدر وإليه يرد.

стр. 1429

١١٧- بشر بن الحارث المروزي: أدّوا زكاة هذا الحديث: قالوا: يا أبا نصر، كيف؟ قال: اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث. ١١٨- لقمان لابنه: جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء. - وعنه: يا بني صرّ «١» علمك كما تصر نفقتك، فلا تحدث به حتى تجد له موضعا. ١١٩- كان أبو حنيفة ﵀ ينشد كثيرا: من طلب العلم للمعاد ... فهو له أفضل العتاد ويا لخسران طالبيه ... لنيل فضل من العباد ١٢٠- فضيل «٢» : أشدهم خشية لله أعلمهم به. ١٢١- تشاجر قوم في مسجد البصرة، والمسجد مشحون برجالات العرب، فرضوا بالحسن البصري، وتحاكموا إليه. فقال الأحنف: كاد العلماء يكونوا أربابا، وكل لم يوطّد بعلم فإلى ذل يصير. ١٢٢- النبي ﷺ : أن الملائكة لتضع أجنحتها لطلبة العلم. ١٢٣- من عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار. ١٢٤- الزهري «٣» : تعلّم سنة خير من عبادة سنتين. ١٢٥- قال أعرابي لعلي ﵁: رجحان النفوس في ضمائرها. فقال: صدقت يا أعرابي، قيمة كل امرىء ما يحسنه. - وعنه عن رسول الله: أقل الناس قيمة أقلهم علما.

стр. 1430

١٢٦- كان ابن مسعود إذا رأى طالبي العلم قال: مرحبا بكم ينابيع الحكمة ومصابيح الظلم، خلقان «١» الثياب، جدد القلوب، ريحان كل قبيلة. ١٢٧- أبو بكر بن عياش «٢» : كنا عند الأعمش «٣» ونحن صبيان نكتب الحديث، فمر صديق له فقال: من هؤلاء؟ قال: هم الذين يحفظون عليك دينك. ١٢٨- علي ﵁: كفى بالعلم شرفا أنه يدّعيه من لا يحسنه، ويفرح به إذا نسب إليه؛ وكفى بالجهل ضعة أن يتبرأ منه من هو فيه، يغضب إذا نسب إليه. ١٢٩- النبي ﷺ : ما أتى الله أحدا علما إلا أخذ عليه الميثاق أن لا يكتمه أحدا. ١٣٠- أبو عبيدة «٤» : من أراد أن يأكل الخبز بالعلم فلتبك عليه البواكي. جعلك الله ممن يطلب العلم رعاية لا رواية، ويظهر حقيقة ما يعلمه بما يعمله. ١٣١- ثمرة الأدب العقل الراجح، وثمرة العلم العمل الصالح. ١٣٢- لحديثه سلاسل يقاد بها. أي أسانيد. ١٣٣- الحسن: قال له رجل: إني اجتهد أن أقوم الليل فلا أقدر، وأن أتصدق فلا أقدر؛ فقال: بئس ما أثنيت على نفسك! عليك بمجالسة العلماء، فان صدأ القلوب لا يصقله إلا العلم.

стр. 1431

١٣٤- عمر ﵁: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله وأنا شاهد فقال: يا رسول الله، إذا حضرت الجنازة وحضر مجلس عالم أيهما أحب إليك أن أشهده؟ قال: إذا كان مع الجنازة من يتبعها ويدفنها فإن حضور مجلس العالم لأفضل من حضور ألف جنازة. ١٣٥- الحسن: إنما أنزل الله هذا القرآن ليتفكروا فيه، ويعملوا به. فاتخذ قوم تلاوته عملا، يقول الرجل: قد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفا. والله لقد أسقطه كله. ١٣٦- النبي ﷺ : العالم والمتعلم في الأجر سواء، يأتيان يوم القيامة كفرسي رهان «١» . ١٣٧- عمر: عنه ﵇: على باب الجنة شجرة تحمل ثمارا كثدي النساء، تخرج من تحتها عين ماء يشرب منها العلماء والمتعلمون مثل اللبن الحليب، والناس عطاش. ١٣٨- ابن مسعود: من تعلم بابا من العلم ليعلمه الناس إبتغاء وجه الله أعطاه الله أجر سبعين نبيا. ١٣٩- ابن عمر: من تعلم بابا من العلم، عمل به أو لم يعمل. كان أفضل من أن يصلي ألف ركعة. ١٤٠- إنما كان الأنبياء أفضل من العلماء لأنهم أكثر علما، لأن النفع بعلومهم أعظم، ومن ثم كان نبينا أفضلهم، لأن المنفعة بدعوته كانت أعظم منها بدعوتهم. ١٤١- أنس «٢» : عنه ﵇: ويل لأمتي من علماء السوء، يتخذون العلم تجارة يبيعونها بيعا، لا أربح الله تجارتهم.

стр. 1432

١٤٢- قال عمار بن زياد «١» للثوري: لئن سلمت من مجلسك ما أعلم أحدا في المصرين «٢» مثلك. ١٤٣- كان ثابت البناني «٣» يقول إذا أفتى: قد جعلت رقبتي جسرا للناس، ثم ترك الفتوى. ١٤٤- أبو عبد الرحمن العطوي المتكلم «٤» : فوحق البيان يعضده البر ... هان في مأقط ألد الخصام ما رأينا سوى الحبيبة شيئا ... جمع الحسن كله في نظام لو قال: سوى الشريعة لكان أحسن. ١٤٥- علي ﵁ لسائل سأله عن معضلة: سل تفقها ولا تسل تعنتا، فإن الجاهل المتعلم شبيه بالعالم، وإن العالم المتعسف شبيه بالجاهل المتعنت. ١٤٦- فساد الخلق من ضعف عالم. ١٤٧- أنس: عنه ﵇: أخلصوا الله أعمالكم، وأعزوا الإسلام. قالوا: يا رسول الله، وكيف نعز الإسلام؟ قال: بالحضور عند العلماء

стр. 1433

لتعلم العلم بالرد على أهل الأهواء «١» ، فإن من رد عليهم وأراد به وجه الله فله عبادة أهل مكة منذ خلقت. قيل: يا رسول الله، فالمرائي «٢» يؤجر بعمله؟ قال: إن الله قضى على نفسه أن من أعز الإسلام، أراد به وجه الله أو لم يرد. فقد حرم النار على وجهه. ١٤٨- علي ﵁: أوضع العلم ما وقف على اللسان، وأرفعه ما ظهر على الجوارح والأركان. ١٤٩- للعلم دالة يتسحب «٣» بها الصغير على الكبير، والمملوك على المالك، ألا ترى أن الهدهد، وهو من محقرات الطير، قال لسليمان «٤» ، وهو الذي أوتي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده: أحطت بما لم تحط به «٥» . ١٥٠- أبو عمرو بن العلاء: قيل لنا إن في دار فلان ناسا قد اشتملوا على سوء، وهم جلوس على خميرة «٦» ، وعندهم طنبور، فدخلنا فإذا فتى جالس وسط الدار، وأصحابه شيوخ وهم بيض اللحى، وهو يقرأ عليهم دفتر شعر، فقيل لنا: السوءة في ذلك البيت، فقلت: لا والله لا كشفت فتى أصحابه شيوخ وفي يده دفتر علم، ولو كان في ثوبه دم يحيى بن زكريا ﵇. ١٥١- فقه العبادلة «٧» مثل. وهم ابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، وابن عمرو بن العاص.

стр. 1434

١٥٢- أشتهي أن أرى عالما زاهدا، وزاهدا عالما. ١٥٣-[شاعر] : العلم نفس ذخر أنت ذاخره ... من يدرس العلم لم تدرس مفاخره «١» أقبل على العلم واستقبل مقاصده ... فأول العلم إقبال وآخره ١٥٤- الدنيا بصفائح الزّبر، والدين بصحائف الزبر «٢» . ١٥٥- علي ﵁ قال لفتيان من قريش: يا بني ويا بني أخي إنكم صغار قوم ويوشك أن تكونوا كبار قوم آخرين، فتعلموا العلم، فمن لم يستطع أن يحفظه فليكتبه. ١٥٦- قيل لملك زال عنه ملكه: ما الذي سلبك ما كنت فيه؟ قال: بثني العلم في غير أهله. ومنعه من أهله. ١٥٧- عيسى ﵇: لا تبثوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم. ١٥٨- العلم أصون لنفسه من أن يتصدى إلا لعاشق له. ١٥٩- حلية الخرائد «٣» الحلق في ذفاريها، وحلية الدفاتر الحلق «٤» في حواشيها. والمغاربة يقولون: الدرر في الطرر. ١٦٠- وقيل لأبي بكر الخوارزمي «٥» عند موته: ما تشتهي؟ قال: النظر في حواشي الكتب.

стр. 1435

١٦١- عيسى ﵇: ما أكثر الشجر! وليس كلها بمثمر، وما أكثر الثمار! وليس كلها بطيب، وما أكثر العلوم! وليس كلها بنافع، وما أكثر العلماء! وليس كلهم بمرشد. ١٦٢- أقل الناس عذرا في القبيح من عرف قبحه. ١٦٣- قيل لأنوشروان «١» : ما بالكم لا تأخذون من العلوم شيئا إلا زادكم عليه حرصا؟ قال: لأنا لا نأخذ منه شيئا إلا ازددنا بعظم منفعته علما. قيل: فما بالكم لا تأنفون من أخذه من كل أحد؟ قال: لعلمنا أنه نافع من حيث أخذ. ١٦٤- بطليموس الثاني «٢» : خذوا الدر من البحر، والذهب من الحجر، والمسك من الفارة، والحكمة ممن قالها. ١٦٥- رسطاليس «٣» : الحكمة سلم العلو، فمن عدمها عدم القربة من ربه. ١٦٦- في جاويدان خرد «٤» : أفضل ما أعطي العبد في الدنيا الحكمة، وفي الآخرة الرحمة. ١٦٧- يحيى البرمكي: يا بني انتق من كل علم شيئا. فإن من جهل شيئا عاداه، وإني لأكره أن تكون عدوا لشيء من العلم.

стр. 1436

١٦٨- قيل لأشعب «١» : لو تركت النوادر ورويت الحديث لكان أنبل لك؛ قال: والله لقد سمعت الحديث؛ قيل: فحدثنا، قال: حدثني نافع «٢» عن ابن عمر «٣» أن النبي ﷺ قال: خلتان «٤» من كانتا فيه كان من خالصة الله. قالوا: هذا حديث حسن فهاتهما، قال: نسي نافع واحدة، ونسيت أنا الأخرى. ١٦٩- صنع عيسى ﵇ للحواريين طعاما، فلما أكلوا وصاهم بفعله، قالوا: يا روح الله، نحن أولى أن نفعله منك، قال: إنما فعلت هذا لتفعلوه بمن تعلمون. ١٧٠- قال شهر بن حوشب: حدثت الحجاج «٥» حديثا، فقال: من حدثك به؟ قلت: محمد بن الحنفية «٦» ، فنكت بقضيبه ساعة، ثم قال: أخذتها من عين صافية. ١٧١- حكيم: إن الله إذا استرذل عبدا حظر عليه العلم «٧» . ١٧٢- ذو النون المصري «٨» : إياك أن تطلب العلم بالجهل؛ قيل: كيف يطلب العلم بالجهل؟ قال: إذا قصدت العالم في غير وقته، وتخطيت الرقاب، وتركت في طلبه حرمة الشيوخ، ولم تستعمل فيه السكينة والوقار وأدب النفس، فذلك طلب العلم بالجهل.

стр. 1437

١٧٣- سئل أنوشروان: من أسوأ الناس حالا؟ فقال: عالم يجري عليه حكم جاهل. ١٧٤- قال سقراط لطيماوس «١» : لم لا تدوّن لنا حكمتك في الدفاتر؟ قال: ما أوثقك بجلود البهائم الميتة، وأشد تهمتك للجواهر الحية! فكيف رجوت العلم من معدن الجهل، ويئست منه من عنصر العقل؟. سواء من أعطي الحكمة فجزع لفقد الذهب والفضة، ومن أعطي السلامة فجزع لفقد الألم والتعب. لأن ثمرة الحكمة السلامة والدعة «٢» ، وثمرة المال الألم والتعب. ١٧٥- قيل لقتادة «٣» : أكان الحسن «٤» يحتد عند المسألة؟ فقال: إن كان لطويل التبسم عند المسألة. ١٧٦- الحسن: من استطاع منكم أن يكون إماما لحية، إماما لما وراء ذلك فليفعل، فإنه ليس شيء يؤخذ عنك إلا كان لك فيه نصيب. ١٧٧- ابن المبارك «٥» : ما قرأت كتاب رجل قط إلا عرفت مقدار عقله. ١٧٧- مدح أعرابي رجلا فقال: كان الفهم منه ذا أذنين، والجواب ذا لسانين. ١٧٨-[شاعر] :

стр. 1438

لنا جلساء ما نمل حديثهم ... ألباء مأمونون غيبا ومشهدا «١» بلا كلفة نخشى ولا سوء عشرة ... ولا نتقي منهم لسانا ولا يدا فإن قلت أحياء فلست بكاذب ... وإن قلت أموات فلست مفندا «٢» يريد الكتب. ١٧٩- قرأ الكندي «٣» كتابا وضعه ابن الجهم «٤» فقال: هتك ستر العافية عن عقله. ١٨٠- في ديوان المنظوم: حبيبي من الدنيا الكتاب فليس لي ... إلى غيره ما بي إليه من الفقر كلانا لضيق الروح بالروح مانح ... دنوا بلا بعد ووصلا بلا هجر فكرسيّه حجري إذا كنت قاعدا ... وإن اضطجع أفرشه مستلقيا صدري ١٨١- نعم المحدث الدفتر. ١٨٢- الجاحظ «٥» : الكتب توجد في كل مكان، وتقرأ بكل مكان، على تفاوت ما بين الأعصار، وتباعد ما بين الأمصار.

стр. 1439

١٨٣- فيلسوف: اعتقد لولدك كتب آداب تنعم أرواحهم، لا عقد أموال تعم أشباحهم «١» . ١٨٤- احتيج أن يكتب على المعتضد «٢» كتاب، فكتب ابن ثوابة «٣» كما تكتب الصكاك «٤» : في صحة من عقله، وجواز من أمره. فعرضت النسخة على عبيد الله بن سليمان «٥» فقال: هذا لا يجب أن يكتب للخليفة وضرب عليه وكتب: في سلامة من جسمه وأصالة من رأيه. ومثل هذه الآداب لا تلمح إلا بدقيق من الألباب. ١٨٥- تخلف سابق الحاج عن وقته، ثم رفع قصة إلى المأمون، فوشمها بتوقيعه، فخرجت، فلم يروا شيئا، حتى عثروا بعد طول تأمل على نقطة مضمومة إلى نقطة باء سابق. ولكن المحققين يأبون فقط هذا الحرف، ويخطئون ناقطه، ويصححون على المأمون توقيعه بوضع رقمة الهمزة موضع النقطة «٦» . ١٨٦- نظر أعرابي إلى كتاب فقال: كواكب الحكم في ظلم اعداد.

стр. 1440

١٨٧- وقال آخر: خط الأقلام صور، هي في الأبصار سود، وفي البصائر بيض. ١٨٨- نخرق كتاب سيبويه «١» في كم المازني «٢» نيفا وعشرين مرة. ١٨٩- الجاحظ في وصف الكتاب: متى رأيت بستانا يحمل في ردن، أو روضة تنقلب في حجر؟. من لك بزائر إن شئت جعل زيارته غبا، وورده خمسا «٣» ؟ وإن شئت لزمك لزوم ظلك، وكان منك مكان بعضك. الكتاب هو الذي إن نظرت فيه نجح نفسك، وعمر صدرك، وعرفت به في شهر ما لا تعرفه من أفواه الرجال في دهر، ولو لم يكن من فضله عليك، وإحسانه إليك، إلا منعه لك من الجلوس على بابك، والنظر إلى المارة بك، مع ما في ذلك من التعرض للحقوق التي تلزم، ومن فضول النظر، ومن عادة الخوض، ومن حضور ألفاظ الناس الساقطة، ومعانيهم الفاسدة، وأخلاقهم الردية، وجهالتهم المذمومة، لكان في ذلك السلامة، ثم الغنيمة. ولعهدي بي وقد خرجت من الدار، وذلك في عصر الشبيبة، فلقيني أعرابي كانت به لوثة «٤» ، فشغلني ببعض الحديث، وقد حانت من بعض شيوخي حاجة إلى حضوري فلم أصادف، فلما حضرته سألني عن سبب لبثي «٥» ، ثم قال: العجب ممن يؤثر على مجالسات هؤلاء، وعدد جماعة
следующие страницы →