Полный текст (2 267 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
ودييك موليان لخزاعة يشربون، فنفذ شرابهم، فقال أبو إهاب والله ما نعوّل على شيء إلا على غزال الكعبة، فسرقوه، فعظم ذلك على قريش وقطعوا الموليين، ولم يقووا على أبي إهاب، وفيه يقول حسان:
أبا إهاب فبيّن لي حديثكم ... أين الغزال عليه الدرّ من ذهب
٣٤- سباع بن كوثل السلمي «١» ، وكان لصا فحبس حتى مات في السجن:
وإني لأستحيي من الله أن أرى ... أجرر حبلي ليس فيه بعير
وأن أسأل المرء الدني بعيره ... وبعران ربي في البلاد كثير
٣٥- كان لعمرو بن دويرة البجلي «٢» أخ قد كلف ببنت عم له، فتسور عليها، فأخذه أخوتها وأتوا به خالد بن عبد الله القسري وسرّقوه «٣» وسأله فصدقهم ليدفع الفضيحة عن الجارية. فأراد خالد قطعه، فقال عمرو:
أخالد قد والله أوطئت عشوة ... وما العاشق المسكين فينا بسارق
أقر بما لم يأته المرء أنه ... رأى القطع خيرا من فضيحة عاتق «٤»
فزوجه خالد الجارية.
٣٦- سرق رجل من مجلس أنوشروان جام ذهب «٥» وهو يراه، فلما فقده الشرابي قال: والله لا يخرج أحد حتى يفتش، فقال أنوشروان: لا تعرضن لأحد، فقد أخذه من لا يرده، ورآه من لا ينم عليه.
٣٧- وسرق رجل من مجلس معاوية كيس دنانير وهو يراه، فقال
стр. 1542
الخازن: قد نقص من المال كيس دنانير، فقال: صدقت، وأنا صاحبه وهو محسوب لك.
٣٨- قطع على قوم بالبادية، فكتب إلى عمرو بن حنظلة «١» : أما بعد فأنكم أقوام قد استنكحتم هذه الفتنة، فلا على حق تقيمون، ولا عن باطل تمسكون، وإني أقسم بالله لتأتينكم مني خيل تدع أبناءكم يتامى، ونساءكم أيامى، ألا وأيما رفقة مرت بأهل ماء فأهل الماء ضامنون «٢» لها حتى تأتي الماء الآخر. فكانت الرفقة إذا وردت أهل الماء أخذوها حتى يوردوها الماء الآخر.
٣٩- قال رجل لعمرو بن عبيد: إن الأسواري «٣» لم يزل يذكرك ويقول الضال. فقال عمرو: والله يا هذا ما رعيت حق مجالسته حين نقلت إلينا حديثه، ولا رعيت حقي حين أبلغتني عن أخي ما أكرهه، اعلم أن الموت يعمنا، والبعث يحشرنا، والقيامة تجمعنا، والله يحكم بيننا.
٨٤٠- من نمّ لك نمّ عليك.
стр. 1543
٤١- قالوا في السعاة «١» : كفى إن الصدق محمود إلا منهم، وإن أصدقهم أخبثهم.
٤٢- وشى واش برجل إلى الإسكندر فقال: أتحب أن نقبل منك ما قلت فيه على أن نقبل منه ما يقول فيك، قال: لا، قال: فكف عن الشر يكف عنك.
٤٣- قال رجل لفيسلوف: عابك فلان بكذا، فقال: لقيتني بقحتك «٢» بما استحيي أن يلقاني به.
٤٤- شاعر:
يسعى عليك كما يسعى إليك فلا ... تأمن غوائل ذي وجهين كيّاد
٤٥- ابن الطثرية:
تكنفني الواشون من كل جانب ... ولو كان واش واحد لكفاني
إذا ما جلسنا مجلسا نستلذه ... تواشوا بنا حتى أمل مكاني
٤٦- العلاء بن المنهال الغنوي «٣» :
قل للمساور أنّ زهدم خائن ... فخف الآله واعفنا من زهدم «٤»
إن العفيف إذا استعان بخائن ... كان العفيف شريكه في المأثم
٤٧- عاتب مصعب بن الزبير الأحنف على شيء بلغه عنه، فاعتذر،
стр. 1544
فقال: أخبرني بذلك الثقة، فقال: كلا أيها الأمير، إن الثقة لا ينم.
٤٨- اشترى الربيع بن خميم فرسا بثلاثين ألفا يغزو عليه، فأرسل غلامه ليحتش «١» له، وربطه وقام يصلي، فسرق وهو لا يفطن لاشتغاله بالصلاة، فقال: اللهم إن كان عويا «٢» فاهده، وإن كان فقيرا فاغنه، ثلاث مرات.
٤٩- حذيفة ﵁: ولقد أتى عليّ زمان وما أبالي أيكم بايعت إن كان مسلما رده عليّ إسلامه، وإن كان نصرانيا رده عليّ ساعيه، فأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانا أو فلانا.
٥٠- جعل سمعه مدرج النمائم» .
٥١- كتب الفضل بن سهل: إنا نرى أن قبول السعاية شر من السعاية فان السعاية «٤» دلالة، والقبول إجازة «٥» . فانف هذا الساعي فإن يكن في سعايته صادقا فهو في صدقه لئيم، إذ لم يرع الحرمة، ولم يستر العورة.
٥٢- صالح بن عبد القدوس:
من يخبّرك بشتم عن أخ ... فهو الشاتم لا من شتمك
ذاك شيء لم يواجهك به ... إنما اللوم على من أعلمك
كيف لم ينصرك إن كان أخا ... ذا حفاظ عند من قد ظلمك
٥٣- المستورد «٦» رفعه: من أكل بأخيه أكلة أطعمه الله مثلها من نار
стр. 1545
جهنم «١» . هو أن يسعى بأخيه ويجتر نفعا بسعايته.
٥٤- الجنيد «٢» : ستر ما عاينت أحسن من إشاعة ما ظننت.
٥٥- عبد الرحمن بن عوف ﵁: من سمع بفاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها.
٥٦- طريح «٣» :
إن يعلموا الخير يخفوه وإن علموا ... شرا أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا
وحسبك تهمة ببرىء قوم ... يضم على أخي سقم جناها
ولا تردعي الأسرار سمعي فإنما ... تصبين ماء في إناء مثلم
٥٧- حلة امرىء القيس «٤» مثل في كرامة تحتها شر وغدر. وذلك أنه مر إلى قيصر يستنجده على قتلة أبيه. فأمده بجيش، فلما سار خطىء
стр. 1546
في رأيه فأتبعه حلة مسمومة وعزم عليه أن يلبسها، فلما لبسها تقرح جلده وتساقط لحمه.
٥٨- موسى بن عبد الله بن حسن بن علي ﵃:
تولت بهجة الدنيا ... فكل جديدها خلق
وخان الناس كلهم ... فلا أدري بمن أثق
رأيت معالم الخيرات ... سدت دونها الطرق
فلا حسب ولا أدب ... ولا دين ولا خلق
٥٩- النبي ﷺ : لافتك في الإسلام «١» . وعنه: قيد الإسلام الفتك «٢» وأول فتكا في الإسلام ما فعله أبو لؤلؤة «٣» غلام المغيرة بن شعبة،
стр. 1547
قاتل عمر ﵁، ثم فتكة عمرو بن جرموز «١» بالزبير بن العوام، ثم فتكة عبد الرحمن بن ملجم «٢» بعلي ﵁.
стр. 1548
٦٠- وفتكة البراض «١» في الجاهلية مثل.
٦١-[شاعر] :
ولا أكتم الأسرار لكن أنمها ... ولا أدع الأسرار تغلي على قلبي
وإن السخين العين من بات ليله ... تقلبه الأسرار جنبا إلى جنب
٦٢- ذم أعرابي رجلا فقال: إن الناس يأكلون أمانتهم لقما وإن فلانا يحسوها حسوا «٢» .
٦٣- كتبت غنج جارية الخزاعي «٣» على جبهتها: لا كنت أن خنت.
٦٤- البريء جريء، والخائن خائف.
٦٥- وفي نوابغ الكلم: الأمين آمن، والخائن حائن.
٦٦- كان مالك بن الريب «٤» يصيب الطريق، فلم يزل بشر بن مروان
стр. 1549
يطلبه حتى أتى به، فرأى لسانا وظرفا فقال: ويحك: إني لأرى فيك ما قلّ في رجل، فما يحملك على إصابة الطريق «١» ؟ قال: أصلح الله الأمير العجز عن مكافأة الأخوان، قال: أفرأيت إن أغنيتك أتعف؟ قال: أي والله، عفة ما عفها أبو ذر «٢» قط. فأغناه، فلما مات بشر عاد إلى قطع الطريق.
стр. 1550
الباب الثالث والستون الغموم، والمكاره، والشدائد، والبلايا، والخوف، والجزع، والبكاء
١- حذيفة ﵁: إن أقر يوم لعيني ليوم لا أجد فيه طعاما، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله ليتعاهد «١» عبده المؤمن كما يحمي أحدكم المريض الطعام.
٢- وروى أبو عقبة «٢» عنه ﵇: إذا أحب الله عبدا ابتلاه، فإذا أحبه الحب البالغ اقتناه. قالوا: وما اقتناؤه؟ قال: لا يترك له مالا ولا ولدا، ثم قال: والذي نفسي بيده لسمعت رسول الله. فذكر الحديث.
٣- مر موسى ﵇ برجل كان يعرفه مطيعا لله، قد مزقت السباع لحمه وأضلاعه، وكبده ملقاة، فوقف متعجبا فقال: أي رب، عبدك ابتليته بما
стр. 1551
أرى؟ فأوحي إليه: إنه سألني درجة لم يبلغها بعمله، فأحببت أن ابتليه لأبلغه تلك الدرجة.
٤- ليث «١» عن الحكم «٢» الغموم التي تعرض للقلوب كفارات للذنوب.
٥- الحسن: في قوله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
«٣» : لا أعلم خليقة تكابد من الأمر ما يكابد هذا الإنسان، يكابد مضائق الدنيا وشدائد الآخرة.
٦- علي بن أمية الكاتب «٤» في فتنة الأمين.
دهتنا أمور تشيب الوليد ... ويخذل فيها الصديق الصديق
فبالله نبلغ ما نرتجي ... وبالله ندفع ما لا نطيق
٧- علي ﵁: فكم من منعم عليه مستدرج بالنعم، ورب مبتل مصنوع له بالبلوى.
٨- ابن المعتز: من لم يتعرض للنوائب تعرضت له.
٩- لم يزل زكريا ﵇ يرى ولده يحيى صلى عليه مغموما باكيا
стр. 1552
مشغولا بنفسه، فقال: يا رب، طلبت منك ولدا انتفع به فرزقتنيه لا أنتفع به، قال: طلبته وليا، والولي لا يكون إلا هكذا.
١٠- الثوري «١» : لم يفقه عندنا من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة.
١١- الغم يشيب القلب، ويعقم العقل، فلا يتولد معه رأي، ولا تصدق معه روية.
١٢- سئل ابن عباس عن الحزن والغضب، فقال: أصلها وقوع الشيء بخلاف المحبة، فمن أتاه المكروه ممن فوقه نتج عليه حزنا، ومن أتاه ممن دونه نتج غضبا.
١٣- الأحنف: عهد البلاء خادم يدمدم «٢» ، وبيت يكف، وحطب يفرقع، وخوان ينتظر.
١٤- أتى عبد الله بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب برجل لضرب عنقه فقال بعض جلسائه: هذا والله جهد البلاء. فقال: لا تقل، فو الله ما هذا وشرطة حجام الأسواء، ولكن جهد البلاء فقر مدقع بعد خير موسع.
١٥- وعن المعتمر بن سليمان «٣» : لم يعالج جهد البلاء من لم يعالج الأيام.
١٦- الجاحظ: جهد البلاء أن تظهر الخلة «٤» ، وتطول المدة، وتعجز الحيلة، ثم لا تعرك إلا أخا صارما، وابن عم شامتا، وجارا كاشرا، ووليا قد تحول عدوا، وزوجة مختلعة، وجارية مستبيعة، عبدا يحقرك وولدا
стр. 1553
ينتهرك.
١٧- البرايا أهداف البلايا.
١٨- الصاحب: هو بين أنياب الدهر، ونوائبه تحطمه بصريفها وتعتوره بصروفها «١» .
١٩- فرقد السبخي: قرأت في التوراة التي لم تبدل: من ملك استأثر ومن لم يستشر ندم، والحاجة الموت الأكبر، والهم نصف الهرم.
٢٠- سمع حكيم رجلا يقول لآخر: لا أراك الله مكروها، فقال:
كأنك دعوت عليه بالموت، فإن صاحب الدنيا لا بد له من أن يرى مكروها.
٢١- الدهر سلك حوادث وخطوب.
٢٢- العرب: ويل أسهل من ويلين:
٢٣- خرط القتاد دونه، ولقط الرمل أسهل منه «٢» .
٢٤-[شاعر] :
ومطوي على حرق ... يكابد لوعة الأرق
стр. 1554
كأن فؤاده قلقا ... لسان الحية الفرق
تكاد غروب دمعته ... تعم الأرض بالغرق
«٢٥- شاعر] :
وأحوال أبت إلا التباسا ... تبث الشيب في رأس الوليد
وتقعد قائما بشجا حشاه ... وتبعث للقيام حبي القعود «١»
وأضحت خشّعا منها نزار ... مركبة الرواجب في الخدود «٢»
٢٦- بقي والله مغموزا، مقروعا صفاته، مسلوخا شواته «٣» .
٢٧- ابن عيينة: الدنيا كلها غموم، فما كان منها من سرور فهو ربح.
٢٨- العتبي: إذا تناهى الغم انقطع الدمع، بدليل أنك لا ترى مضروبا بالسياط، ولا مقدما إلى ضرب العنق يبكي.
٢٩- شعيب بن الحبحاب «٤» : الحزن ينضو كما ينضو الخضاب «٥» ، ولو بقي الحزن على أحد لقتله.
٣٠- تزوج مغن نائحة، فسمعها تقول: اللهم أوسع علينا في الرزق. فقال: يا هذا إنما الدنيا فرح وحزن، وقد أخذنا بطرفي ذلك، إن
стр. 1555
كان فرح دعوني، أو حزن دعوك.
٣١- نفقت دابة لجندي، فقيل: لا تغتم فلعله خيرة، فقال: لو كان خيرة لكان حيا وإلى جانبه بغل.
٣٢- وهب بن منبه: إذا سلك به طريق البلاء سلك به طريق الأنبياء.
- وعنه: البلاء للمؤمن كالشكال للدابة.
٣٣- في بعض كتب الله تعالى: كانوا إذا طالت بهم العافية حزنوا، ووجدوا في أنفسهم، فإذا أصابهم البلاء فرحوا، وقالوا: عاتبكم ربكم فأعتبوه.
٣٤- مطرف «١» : ما نزل بي مكروه قط فاستعظمته إلا ذكرت ذنوبي فاستصغرته.
٣٥- كان سفيان عند رابعة «٢» فقال: واحزناه! فقالت: واقلة حزناه! فإنك لو كنت حزينا ما هنأك العيش.
٣٦- أويس القرني: كن في أمر الله تعالى كأنك قتلت الناس كلهم.
يعني خائفا مغموما.
٣٧- أبو حنيفة ﵀: ما أعلم أشد حزنا من المؤمن، شارك أهل الدنيا في هم المعاش، وتفرد في هم آخرته.
٣٨- شعيب بن حرب «٣» : كنت إذا نظرت إلى الثوري كأنه رجل في
стр. 1556
أرض مسبعة خائف الدهر كله، وإذا نظرت إلى عبد العزيز بن أبي رواد فكأنه يطلع إلى القيامة من كوة.
٣٩- الأعمش: كنت إذا رأيت مجاهدا ظننت أنه خربندج «١» ظل حماره وهم مغتم يتفكر في أمر الآخرة.
٤٠- إبراهيم بن بشار «٢» : صحبت إبراهيم بن أدهم فرأيته طويل الحزن، دائم الفكر، واضعا يده على رأسه، كأنما أفرغت عليه الهموم إفراغا.
٤١- لا يجزع من المصيبة إلا من يتهم ربه.
٤٢- جابر بن عبد الله رفعه: يود أهل العافية يوم القيامة أن لحومهم كانت تقرض بالمقاريض، لما يرون من ثواب الله تعالى لأهل البلاء «٣» .
٤٣- لما اتخذ الله تعالى إبراهيم خليلا ألقى في قلبه الوجل، حتى أن خفقان قلبه ليسمع من بعد، كما يسمع خفقان الطير في الهواء.
٤٤- مسروق: إن المخافة قبل الرجاء، فإن الله خلق جنة ونارا، فلن تخلصوا إلى الجنة حتى تمروا بالنار.
стр. 1557
٤٥- قيل لفضيل: بم بلغ ابنك الخوف الذي بلغ؟ قال: بقلة الذنوب.
٤٦- فضيل: إذا قيل لك أتخاف الله تعالى؟ فاسكت، فإنك أن قلت لا جئت بأمر عظيم، وإذا قلت نعم فالخائف لا يكون على ما أنت عليه.
٤٧- عيسى ﵇: هول لا تدري متى يغشاك، ما يمنعك أن تسعتد له قبل أن يفجأك «١» .
٤٨- أبو المطراب «٢» :
لقد خفت حتى لو تمر حمامة ... لقلت: عدو أو طليعة معشر
فإن قال خير قلت هذي خديعة ... وإن قال: شر قلت حق فشمر
٤٩- صالح المري «٣» : أخوف ما أخاف على عطاء شدة خوفه، يريد عطاء السلمي وقد انسلخ مجرى دموعه من البكاء.
٥٠- قيل لرابعة القيسية: هل عملت عملا ترين أنه مقبول؟ قالت:
إن كان شيء فخوفي أن يرد علي عملي.
٥١- قيل لسفيان: ما أوثق ما تثق به من عملك؟ قال: لقد نزلت بي هيبة الله حتى ما أهاب شيئا غيره.
٥٢- قال ذر «٤» لابيه عمر «٥» : ما لهم يتكلمون فلا يبكي أحد، وإذا
стр. 1558
تكلمت أنت كثر البكاء؟ قال: يا بني، ليست النائحة المستأجرة «١» مثل النائحة الثكلى.
٥٣- فضيل: البكاء بكاءان: بكاء بالقلب وبكاء بالعين. فبكاء القلب البكاء على الذنوب وهو البكاء النافع، وبكاء العين فإنك لترى الرجل تبكي عيناه وإن قلبه لقاس.
٥٤- بكى نوح ثلاثمائة سنة لقوله: إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
«٢» .
٥٥-[شاعر] :
مررنا بأعلى الجزع من قلة الحمى ... على طلل لم تبق إلا معالمه «٣»
وددت وقد عجنا نحييه أن لي ... دموع الورى دمع وأني ساجمه «٤»
стр. 1559
٥٦- وصف عيسى بن مريم أولياء الله فقال: كان يسقي زروعهم دموع أعينهم حتى أنبتوا، وأدركوا الحصاد يوم فقرهم.
٥٧- أنس: ذكر رسول الله ﷺ النار وبين يديه حبشي اشتد بكاؤه، فنزل جبرائيل فقال: يا محمد، إن الله يقول: وعزتي وجلالي وكرمي وسعة رحمتي لا تبكي عين عبد في الدنيا إلا أكثرت ضحكه في الآخرة.
٥٨- كعب «١» : لئن أبكي من خشية الله تعالى حتى تسيل دموعي على وجنتي أحب إلي من أن أتصدق بجبل ذهب.
٥٩- محارب بن دثار «٢» : رأيت عمر يبكي في صلاته فلما فرغ قال: إن الشمس تبكي من خشية الله، فإن لم تبكوا فتباكوا «٣» . فليس يرد غضب الله تعالى إلا الاستغفار والبكاء والدعاء.
٦٠- العباس بن الأحنف:
نزف البكاء دموع عينك فاستعر ... عينا لغيرك دمعها مدرار
من ذا يعيرك عينه تبكي بها ... أرأيت عينا للبكاء تعار «٤»
٦١- الحسن: تكلم ذات يوم فأبكى من عنده فقال: أعجيج عجيج النساء ولا عزم، إن أخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاء يبكون.
٦٢- بعضهم رأيت الحسن سنتين، فما أخطأني يوم أن أرى دموعه تحادر على لحيته.
стр. 1560
٦٣- عمرو بن ضبيعة الرقاشي «١» :
تضيق جفون العين عن عبراتها ... فتسفحها بعد التجلد والصبر
وغصة صدر أظهرتها فرفّهت ... حزازة حرّ في الجوانح والصدر «٢»
٦٤- العباس بن الفرج الرياشي «٣» :
عجبت لنوح النائحات عشية ... حواسر أمثال البغال النوافر
بكى الشجو ما فوق اللهى من حلوقها ... ولم يبك شجوا ما وراء الحناجر
٦٥- الحسن بن معاوية بن عبد الله بن جعفر»
:
стр. 1561
أتعجب من جاري دموعي ومن ضوى ... كأنك لم تسمع بقاصمة الظهر
ولم تأتك الأنباء عن يوم كربلا ... وقتل حسين فيه والفتية الزهر
فلا تعجبن مني ومن فيض عبرتي ... فأعجب منه عند ذكرهم صبري
٦٦- دخل بعض ولد عبد الملك بن مروان عليه باكيا لضرب المعلم إياه فشق على عبد الملك، فأقبل عليه رجل من الخوارج فقال: دعه يبك فإنه أرحب لشدقه «١» ، وأصح لدماغه، وأذهب لصوته، وأحرى أن لا تأبى عليه عينه إذا أحقرته طاعة الله فاستدعى عبرتها. فأعجبه ذلك وسكت.
٦٧- شاعر:
ألا رب هم يمنع النوم برحه ... أقام كقبض الراحتين على الجمر
وشوق كأطراف الأسنة في الحشا ... ملكت عليه طاعة الدمع أن يجري
٦٨- فيلسوف: الندم على الفائت تضييع وقت ثان.
٦٩- قيل لأبي أيوب «٢» صاحب المنصور: نراك إذا دعاك المنصور تغيّر لونك، واضطربت حالك، قال: مثلي مثل باز قال لديك: ما رأيت شرا منك! تكون عند قوم من صغرك إلى كبرك، يطعمونك ويسقونك فإن أرادوا أن ينتقلوا فطلبوك ليأخذوك لم تمكنهم من نفسك إلا بعد جهد جهيد، وأنا يرسلونني فأرجع إليهم من الصحارى والمواضع البعيدة وأصيد
стр. 1562
لهم، قال الديك: أنت ما رأيت بازا في سفود، وأنا قد رأيت عشرين ديكا «١» .
٧٠- بكى ثابت البناني «٢» حتى كاد بصره يذهب، فقال له الطبيب:
أعالجك على أن لا تبكي، فقال: وما أخيرهما إذا لم تبكيا؟.
وعنه: اتخذ نبي الله داود تسع حشايا «٣» من شعر وحشاهن بالرمل وبكى حتى أنفذهن بالدموع.
٧١- مطرف: لو علم الناس رحمته وعفوه لقرت أعينهم، ولو علموا قدر عقوبته وبأسه مارقا لهم دمع.
٧٢- بديل بن ميسرة العقيلي: البكاء يكون من سبعة أشياء: من الفرح والحزن، والوجع، والفزع، والرياء، والسكر، ومن خشية الله فذلك الذي تطفىء الدمعة منه أمثال البحور من النار.
٧٣- معاوية بن قرة أبو أياس «٤» : الزكن «٥» : من يدلني على رجل بكاء بالليل بسام بالنهار.
стр. 1563
٧٤- إسحاق بن سويد «١» : صحبت مسلم بن يسار إلى مكة، فلم أسمعه يتكلم بكلمة، فقال لا أدري ما خشية رجل يدع ما يكرهه الله «٢» .
٧٥- يزيد بن أبان الرقاشي من أصحاب أنس والحسن: كان يبكي عامّة ليله ونهاره حتى سقطت أشفار عينيه. فقال له ابنه: لو خلقت النار لأجلك ما زدت على ما تصنع، فقال: وهل خلقت النار إلا لي ولأمثالي؟.
٧٦- ابن السماك «٣» : أعقل الناس محسن خائف، وأجلهم مسيء آمن.
٧٧- إسحاق بن سويد: ليس الخائف الذي يبكي ويمسح عينيه، إنما الخائف الذي يترك ما يخاف أن يعاقبه الله عليه.
٧٨- فضيل: ما خوفنا عند خوف من كان قبلنا إلا كمثل شبكور «٤» قاد عميانا، فإذا أبصر شيئا قال العميان فلان بصير.
٧٩- في وصية علي ﵁: أطردوا واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين.
стр. 1564
٨٠- كان يقال: عليك بسلاح الصبي، أرادوا التملق والبكاء.
٨١- أبو العتاهية:
نأتي المكاره حين تأتي جمة ... وترى السرور يجيء في الفلتات «١»
٨٢- شعيب اليماني «٢» : إنّا نجد في الكتب أن العبد إذا استكمل الفجور ملك عينيه فبكى بهما إذا شاء.
٨٣- خطب النبي ﷺ : فبكى رجل بين يديه، فقال: لو شهدكم كل مؤمن، كان عليه من الذنوب أمثال الجبال الرواسي، لغفر لهم ببكاء هذا الرجل، وذلك أن الملائكة له، تدعو له رحمة الله، وتقول: اللهم شفّع البكائين فيمن لا يبكي.
٨٤- النبي ﷺ : ما اغرورقت عينا عبد من خشية الله إلا حرم الله جسده على النار، فإن فاضت على خده لم يوهن وجهه قتر ولا ذلة، ولو أن عبدا بكى من أمة من الأمم لأنجى الله ببكاء ذلك العبد تلك الأمة من النار، وما من عمل إلا له وزن وثواب إلا الدمعة فأنها تطفىء بحورا من النار.
стр. 1565
الباب الرابع والستون الفخر، والكبر، والصلف، وإعجاب المرء بنفسه، وذكر الخيلاء، وجر الازار
١- أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : إن الله قد أذهب عنكم غبية الجاهلية وفخرها بالآباء، الناس بنو آدم وآدم من تراب. مؤمن تقي، وفاجر شقي، لينتهين أقوام يفخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم، أو فليكونن أهون على الله من جعلان تدفع النتن بأنفها «١» .
٢- رأى عمر بن الخطاب ﵁ رجلا يخطر بيديه ويقول:
أنا ابن بطحاء مكة كديتها وكدائها «٢» ، فقال له: إن يكن لك دين فلك كرم، وإن يكن لك عقل فلك مروءة، وإن يكن لك مال فلك شرف، وإلا فأنت والحمار سواء.
٣- علي بن الحسين «٣» ، عنه ﵇ في وصية علي بن أبي طالب ﵁ له: يا علي، لا فقر أشد من الجهل، ولا وحشيّة أشد من العجب.
стр. 1566
٤- افتخر رجل عند عمر ﵁ فقال: أنا ابن معتلج البطاح «١» ، فقال: إن كان لك عقل فلك أصل، وإن كانت لك تقوى فلك كرم، وإن كان لك خلق فلك شرف، وإلا فالحمار خير منك.
إن أحبكم إلينا قبل أن نراكم أحسنكم اسما، فإذا رأيناكم فأحسنكم سمتا، فإذا تلكتم فأنبتكم منطقا، فإذا خبرناكم فأحسنكم عملا، وسرائركم بينكم وبين الله.
٥- أبو هريرة رفعه: بينما رجل يمشي إذ أعجبته جمته وبراده، إذ خسفت به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة «٢» .
٦- ابن عمر ﵁ رفعه: إن الذي يجر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة «٣» .
٧- ابن يسار النسائي «٤» :
стр. 1567
أتيه على جن البلاد وأنسها ... ولو لم أجد جنا لتهت على نفسي
أتيه فلا أدري من التيه من أنا ... سوى ما يقول الناس فيّ وفي جنسي
فإن زعموا أني من الأنس مثلهم ... فما لي عيب غير أني من الأنس
٨- رأى رجل رجلا يختال في مشيته فقال: جعلني الله مثلك في نفسك، ولا جعلني مثلك في نفسي.
٩- علي ﵁: ضع فخرك، واحطط كبرك، واذكر قبرك.
١٠- أتى وائل بن حجر «١» النبي ﷺ ، فأقطعه أرضا. وقال لمعاوية اعرض هذه الأرض عليه واكتبها له، فخرج مع وائل في هاجرة شاذية، ومشى خلف ناقته، وقال له: أردفني على عجز راحلتك، قال: لست من أرداف الملوك. قال: فأعطني نعليك، قال: ما بخل يمنعني يا ابن أبي سفيان، ولكن أكره أن يبلغ أقيال اليمن أنك لبست نعلي، ولكن امش في ظل ناقتي فحسبك بها شرفا. ثم إنه لحق زمن معاوية، ودخل عليه فأقعده معه على سريره وحدثه.
١١- داود بن علي «٢» : الملك فرع نبعة نحن أفنانها، وذروة هضبة نحن أركانها.
стр. 1568
١٢- قال المساور بن هند «١» لرجل: أتعرفني؟ قال: لا، قال: أنا المساور بن هند، قال: ما أعرفك، قال: فتعسا ونكسا لمن لا يعرف القمر.
١٣- علي بن محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي «٢» :
لقد فاخرتنا من قريش عصابة ... بمطّ خدود وامتداد أصابع
فلما تنازعنا الفخار قضى لنا ... عليهم بما نهوى نداء الصوامع
ترانا سكوتا والمنادي بفضلنا ... عليهم جهير الصوت من كل جامع
- وله:
إني وقومي من أنساب قومهم ... كمسجد الخيف من بحبوحة الخيف «٣»
ما علق السيف منا بابن عاشرة ... إلا وهمته أمضى من السيف
١٤- قيل لحكيم: ما الشيء الذي لا يحسن أن يقال وإن كان حقا؟
قال: مدح الرجل نفسه.
١٥- العتابي: العجب ضربان مفترض ومطرح، فأما المفترض فأن يعلم الإنسان نعم الله سبحانه عليه، ويفرح بإحسانه إليه؛ وأما المطرح فعجب الإستطالة «٤» الذي نهى الله عنه. ألا ترى إلى النبي ﷺ حين
стр. 1569
يقول: أنا سيد ولد آدم ولا فخر. فجهر بعجب الشكر. وأسقط استطالة الكبر.
١٦- مدح أعرابي نفسه، فقيل له: فقال: إلى من أكلها إذن «١» .
١٧- وكان كعب بن زهير إذا أنشد قصيدة صنع لها خطبة في الثناء عليها، وكان يقول عند إنشادها: لله دري! وأي علم بين جنبي! وأي لسان بين فكي! ١٨- الجاحظ: ولو لم يصف الطبيب مصالح دوائه للمتعالجين لما كان له طالب، ولا فيه راغب.
١٨- ولما أبدع ابن المقفع، في رسالته، سماها «اليتيمة» «٢» تنزيها لها عن المثل، ولو لم ينحلها هذا الاسم لكانت كسائر رسائله، فسكنت من القلوب موضع إرادته من تعظيمها.
١٩- استصحب هشام بن عبد الملك الفرزدق إلى مكة، فأعطاه أربع مائة درهم، فتسخطها وهجاه بقوله:
يرددني بين المدينة والتي ... إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلب رأسا لم تكن رأس سيد ... وعينا له حولاء باد عيوبها
فكتب إلى خالد القسري أن أوثقه بالحديد، ففعل، وبلغ ذلك جريرا فوفد على خالد، فقال له: ألا يسرك أن الله قد أخزى الفرزدق؟
стр. 1570
فقال: أيها الأمير، ما أحب والله أن يخزيه الله إلا بشعري، وتشفع له، فقال خالد: اشفع إلي فيه على رؤوس الملأ ليكون أذل له، فشفع له على رؤوس الإشهاد، فدعا خالد بالفرزدق وقال: إن جريرا قد شفع فيك وإني مطلقك بشفاعته، فقال الفرزدق: أسير قسري، وطليق كلبي! بأي وجه أفاخر العرب بعدها؟ ردوني إلى السجن.
٢٠- سمع الفرزدق الفضل بن العباس اللهبي»
[يقول] :
وأنا الأخضر من يعرفني ... أخضر الجلدة من بيت العرب
من يساجلني يساجل ماجدا ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب «٢»
فقال: بم أساجلك؟ فقال:
برسول الله وابني عمه ... وبعباس وعبد المطلب
فقال: أعض الله من يساجلك بما أبقت المواسي من أمه.
٢١- ذكر أعرابي قوما فقال: ما نالوا شيئا بأناملهم إلا وطئناه بأخامص أقدامنا «٣» ، وإن أقصى مناهم لأدنى فعالنا.
стр. 1571
٢٢- نظر رجل إلى ولد أبي موسى «١» يختال، فقال: يمشي كأن أباه خدع عمرا.
٢٣- وسمع الفرزدق أبا بردة يقول: كيف لا أتبختر وأنا ابن أحد الحكمين؟ فقال له: أحدهما «٢» مائق والآخر فاسق، فكن ابن أيهما شئت.
٢٤- ونظر عمر بن عبد العزيز إلى علوي يمشي مشية منكرة، فقال:
يا هذا، إن الذي شرفت به لم تكن هذه مشيته.
٢٥- فلان يطعم الأرض فضل ثيابه.
٢٦- فلان وضع نفسه في درجة لو سقط منها لتكسر.
٢٧- الحسن: لو كان الرجل كلما قال أصاب، وكلما عمل أحسن أو شك أن يجن من العجب.
٢٨- نظر رسول الله ﷺ إلى أبي دجانة «٣» يتبختر بين الصفين،
стр. 1572
فقال: هذه مشية يبغضها الله إلا في هذا المكان.
٢٩- عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله «١» :
لقد علم السادات في كل بلدة ... بأن لنا فضلا على سادة الأرض
وأن أبي ذو المجد والسؤدد الذي ... يساد به ما بين نشز إلى خفض «٢»
وجدي وآباء له أثلوا العلى ... قديما بطيب العرق والحسب المحض
٣٠- الجاحظ: المذكورون بالكبر من قريش بنو مخزوم وبنو أمية، ومن العرب بنو جعفر بن كلاب وبنو زرارة بن عدس. وأما الأكاسرة فكانوا لا يعدون الناس إلا عبيدا، وأنفسهم إلا أربابا. والكبر في الأجناس الذليلة أرسخ، ولكن القلة والذلة مانعتان من ظهور كبرهم. والجملة إن من قدر من الوضعاء «٣» أدنى قدرة ظهر من كبره مالا خفاء به.
стр. 1573
وشيء قد قتلته علما وهو أني لم أر ذا كبر قط على من دونه إلا وهو يذل لمن فوقه بمقدار ذلك ووزنه.
- وقال: وأما بنو مخزوم وبنو أمية وبنو جعفر بن كلاب واختصاصهم بالتيه فأنه أبطرهم «١» ما وجدوه لأنفسهم من الفضيلة، ولو كان في قوى عقولهم فضل على قوى دواعي الحمية فيهم لكانوا كبني هاشم في تواضعهم وإنصافهم لمن دونهم.
٣١- ولما بلغ الحسن بن علي ﵁ قول معاوية: إذا لم يكن الهاشمي جوادا، والأموي حليما، والعوامي شجاعا، والمخزومي تياها، لم يشبهوا باءهم، قال: إنه والله ما أراد بها النصيحة، ولكن أراد أن يفني بنو هاشم ما بأيديهم فيحتاجون إليه، وأن تحلم بنو أمية فيحبهم الناس، وأن يشجع بنو العوام فيقتلوا، وأن يتيه بنو مخزوم فيمقتوا «٢» .
٣٢- وكان يقال: أربعة لم يكونوا، ومحال أن يكونوا: زبيري سخي، ومخزومي متواضع. وشامي صحيح النسب، وقرشي يحب آل محمد.
٣٣- عبد الأعلى بن عبد الرحمن البصري «٣» في محمد بن أبي الشوارب «٤» :
стр. 1574
أني رأيت محمدا مشاوسا ... مستصغرا لجميع هذا الناس «١»
ويقول لما أن تنفس خاليا ... نفسا له يعلو على الأنفاس
ريح الخلافة في جوانب جبتي ... تستر دون لحى بني العباس
٣٤- افتخر العباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة «٢» وعلي بن أبي طالب: فقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها. وقال طلحة: أنا صاحب البيت ومعي مفتاحه، فقال علي ﵇: ما أدري ما تقولان، أنا صليت إلى هذه القبلة قبلكما وقبل الناس أجمعين لستة أشهر، فنزلت أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
، الآية «٣» .
٣٥- كان يقال: كفى بالمرء ذما لنفسه أن يطريها على رؤوس الملأ «٤» .
стр. 1575
٣٦- قيل لبزرجمهر: هل تعرف نعمة لا يحسد عليها صاحبها؟
قال: نعم، التواضع قيل: فهل تعرف بلاء لا يزاحم صاحبه؟ قال:
نعم، قال: العجب.
٣٧- أبو البيداء الأعرابي «١» :
ولست بتّياه إذا كنت مثريا ... ولكنه خلقي إذا كنت معدما
وإن الذي يعطى من المال ثروة ... إذا كان فلّ الوالدين تعظما
٣٨- قيل لحكيم: ما بال الأغبياء يذهبون بأنفسهم «٢» دون العلماء؟
قال: لمعرفة العلماء بالله، وإنه لا يماجد.
٣٩- قال عمرو بن العاص لرجل من ثقيف: ما حشوجبك؟ قال:
أما مني فدين وكرم، وأما بعد ذلك فحسب.
٤٠- تفاخر رجلان على عهد موسى ﵇، فقال أحدهما: أنا ابن فلان حتى عد تسعة آباء من المشركين، وقال الآخر: أنا ابن فلان.
وقال: لولا أنه مسلم لما انتميت. فأوحي إلى موسى: أنه قد قضى قضاؤهما، أما الذي عد تسعة آباء مشركين فحق على الله أن يجعله عاشرهم في النار، والذي انتمى إلى أب مسلم فحق على الله أن يجعله مع أبيه المسلم في الجنة.
٤١-[شاعر] :
стр. 1576
قولا لأحمق يلوي التيه أخدعه ... لو كنت تعلم ما في التيه لم تته «١»
التيّه مفسدة للدين منقصة ... للعقل مهلكة للعرض فانتبه
٤٢- كان عمارة بن حمزة بن ميمون «٢» مولى بني العباس مثلا في التيه، حتى قيل: أتيه من عمارة، وكان يتولى دواوين بن السفاح والمنصور، ومن تيهه: أنه كان إذا أخطأ مضى على خطئه تكبرا عن الرجوع، ويقول:
نقض وإبرام في ساعة واحدة! الخطأ أهون من هذا.
٤٣- وافتخرت أم سلمة المخزومية «٣» امرأة السفاح ذات ليلة بقومها، فقال لها: أنا أحضرك الساعة على غير أهبة مولى من موالي ليس في أهلك مثله، فأرسل إلى عمارة. فأعجله الرسول عن تغيير زيه، فجاء، فإذا هو في ثياب ممسكة، وقد غلف لحيته حتى قامت، فرمى إليه السفاح بمدهن «٤» ذهب فيه غالية، فقال: يا أمير المؤمنين، هل ترى في لحيتي موضعا لها؟ فأخرجت أم سلمة عقدا لها، وأمرت خادما أن يضعه بين
стр. 1577
يديه، فقام وتركه. فأمرت الخادم أن يتبعه به، ويعلمه أنها أهدته له، فقال للخادم: هو لك. فانصرف بالعقد وقال: قد وهبه لي. فاشترته منه بعشرة آلاف دينار، وتعجبت من كبر نفس عمارة.
٤٤- الأعور بن براء الكلابي «١» :
وكائن في المعاشر من قبيل ... أخوهم فوقهم وهم كرام
بنانا الله فوق بني أبينا ... كما يبني على الثبج السنام
٤٥- عثمان بن واقد «٢» من ولد عمر ﵁:
جدي وصاحبه فازا بفضلهما ... على البرية لا جارا ولا ظلما
هما ضجيعا رسول الله نافلة ... دون الصحابة مجدا عانق الكرما
٤٦- الخليفة الراضي بالله ﵁:
لو أن ذا حسب نال السماء به ... نلنا السماء بلا كد ولا تعب
فإن صدقتم فأعلى الخلق نحن وإن ... ملتم عن الصدق أعقبتم إلى الكذب
٤٧- علي ﵁ في المنذر بن الجارود «٣» : إنه لنظار في عطفيه، مختال في شراكيه «٤» .
стр. 1578
- وعنه: الإعجاب يمنع من الازدياد.
- وعنه: عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله.
- وعنه: من رضي عن نفسه كثر الساخط عليه.
- وعنه: إياك والإعجاب بنفسك، فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحو ما يكون من إحسان المحسن.
٤٨- قام داود ليلة، فكأنه أعجب بها، فأوحى الله إلى ضفدع أن كلميه، فقالت: يا داود، كأنك أعجبت بليلتك! هذا مقامي منذ عشرين ليلة، ما دخل جوفي قطرة ماء ولا خضرة، شكرا لله حين سلم بيضتي.
٤٩- الجاحظ: أيتيت أبا الربيع الغنوي «١» ومعي رجل هاشمي، فناديت: أبو الربيع هاهنا؛ فخرج إلي وهو يقول: خرج إليك رجل كريم، فلما أبصر الهاشمي استحيى فقال: أكرم الناس رديفا، وأشرفهم حليفا، أراد بالرديف والحليف أبا مرثد الغنوي «٢» ، لأنه كان رديف رسول الله وحليف أبي بكر، ثم نهض الهاشمي. فقلت له: من خير الخلق؟
قال: الناس والله، قلت: فمن خير الناس؟ قال: العرب والله. قلت:
فمن خير العرب؟ قال: مضر والله، قلت: فمن خير مضر؟ قال: قيس والله. قلت: فمن خير قيس؟ قال: يعصر والله قلت: فمن خير يعصر؟
قال: غني والله، قلت: فمن خير غني؟ قال: المخاطب لك والله، قلت: فأنت خير الناس؟ قال: أي والله. قلت: أيسرك أن تحتك بنت يزيد بن المهلب «٣» ؟ قال: لا والله، قلت: ولك ألف دينار، قال: لا
стр. 1579
والله، قلت: فألفا دينار، قال: لا والله، قلت: ولك الجنة، فأطرق ثم قال: على أن لا تلد مني، وأنشد:
تأبى ليعصر أعراق مهذبة ... من أن تناسب يوما غير أكفاء
فان يكن ذاك حتما لا مرد له ... فاذكر حذيف فأني غير أباء «١»
٥٠- أراد حذيفة بن بدر الفزاري «٢» ، لأنه أقرب الأشراف إليه نسبا.
٥١- أبو الأبيض العلوي «٣» :
وأنا ابن معتلج البطاح تضمني ... كالدر في أصداف بحر زاخر
تنشقّ عنّي ركنها ومقامها ... كالجفن يفتح عن سواد الناظر
كجبالها شرفي ومثل سهولها ... خلقي ومثل ظبائهن مجاوري
٥٢- سلمان الفارسي ﵁:
أبي الإسلام لا أب لي سواه ... إذا افتخروا بقيس أو تميم
٥٣- ابن الرقاع العاملي «٤» :
علوناهم في كل فخر وسؤدد ... وعزكما يعلو القناة سنانها
٥٤- الزبير بن عبد المطلب «٥» عم رسول الله ﷺ :
стр. 1580
إن القبائل من قريش كلها ... ليرون أنّا هام أهل الأبطح
وترى لنا فضلا على سادتها ... فضل المنار على الطريق الأوضح
٥٥- الحارث دعي الوليد بن عقبة «١» :
ولقد شهدت اللبس أفرجه ... والأمر أبرمه وانقضه «٢»
والغارة الشواء أقدمها ... بأقب نهد حين أركضه
والقرن أكسو السيف هامته ... والثغر ذا الأهوال انقضه
والشعر أسديه وألحمه ... متيسرا لي حين أقرضه
غرفا بكفي غير مكترث ... من موج بحر ما أغيضه
٥٦- الأحنف: عجبت لمن جرى في مجرى البول مرتين كيف يتكبر.
٥٧- هشام بن حسان «٣» : سيئة تسوؤك خير من حسنة تعجبك.
٥٨- مطرف «٤» : لأن أبيت نائما وأصبح نادما أحب إلي من أن أبيت قائما «٥» وأصبح معجبا
следующие страницы →