← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

حذار أحاديث المحافل في غد ... إذا ضمني يوما إلى صدره رمسي «١» ٣٥- عظم على طيء موت حاتم فادعى أخوه أن يبلغه «٢» ، فقالت أمه. هيهات «٣» ، فشتان ما بين خلقيكما، وضعته فبقي سبعة أيام لا يرضع، حتى ألقمت أحد ثدبي طفلا من الجيران، وكنت أنت راضعا أحدهما وآخذا الآخر بيدك، فأنّى لك؟. ٣٦- أبو العباس السفاح: إني لأعجب من إنسان يفرحه إنسان فيمكنه أن يكافئه ولا يكافئه على ما أدخل عليه من السرور، أو بجعل ثوابه تسويفا وعدة. فكان لا يصدر عن السفاح أحد ممن يسره بمدح أو غيره إلا بحباء «٤» . ولم تر هذه الفضيلة في عربي ولا عجمي غيره. ٣٧-[شاعر] : يقول في العسر إن أيسرت ثانية ... أقصرت عن بعض ما أهدي وما أهب حتى إذا عاد أيام اليسار له ... رأيت أمواله في الناس تنتهب ٣٨- سئل إسحاق الموصلي عن المخلوع فقال: ما كان أعجب أمره كله، فأما المتبذل فما كان يبالي أين قعد مع جلسائه، وكان أعطاهم للذهب والفضة، أراد سليمان بن أبي جعفر «٥» الإنصارف ليلة فقال له: الماء

стр. 1752

أحب إليك أم الظهر؟ فقال: الماء ألين عليّ. قال: أوقروا له زورقه ذهبا، وأمر لي بألف ألف درهم. ٣٩- كان هشام بن حسان إذا ذكر يزيد بن المهلب يقول: أن كادت السفن لتجري في جوده. ٤٠- شكا سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان «١» إلى سليمان ابن عبد الملك موسى شهوات «٢» وقال: قد هجاني «٣» . فاستحضره وقال: أتهجو سعيدا؟ قال: يا أمير المؤمنين، أنا أخبرك الخبر، عشقت جارية مدنية فأتيت سعيدا فقلت له: أحب هذه الجارية، وإن مولاتها قد وقفت من ثمنها على مائتي دينار، فقال لي: بورك فيك. فقال سليمان: ليس هذا موضع بورك فيك. فأتيت سعيد بن خالد، فقال: يا جارية، هات مطرفا «٤» فأتت بمطرف خز، فصر لي فيه في كل زاوية من زواياه مائتي دينار. فخرجت وأنا أقول: أبا خالد أعني سعيد بن خالد ... أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد ولكنني أعني ابن عائشة الذي ... أبو أبويه خالد بن أسيد

стр. 1753

عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى ... فإن مات لم يرض الندى بعقيد «١» ذروه ذروه أنكم قد رقدتم ... وما هو عن أحسابكم برقود «٢» ٤١- أم سعيد العثماني بنت سعيد بن العاص «٣» فلذلك قال: ابن بنت سعيد. وأم سعيد بن خالد عائشة بنت عبد الله بن خلف الخزاعية أخت طلحة الطلحات «٤» فقال سليمان: قل ما شئت. ولده حتى الساعة يعرفون بني عقيد الندى. ٤٢- كان يقال للفضل بن يحيى حاتم الإسلام وخاتم الأجواد. وكان يقال: حدث عن البحر ولا حرج وعن الفضل ولا حرج. ٤٣- أكثم بن صيفي: عليكم بالمنائح «٥» الكريمة فإنها مدارج الشرف. لا تغفل مروءتك وإن قرع الدهر مروتك «٦» . ٤٤- كان يقال: من جاد بماله جاد بنفسه، وذلك أنه جاد بما لا قوام لنفسه إلا به. ٤٥- وقف سائل على المطلب بن حنطب «٧» ، فأخرج كيسا فيه

стр. 1754

خمسمائة درهم فدفعه إليه، فبكى. فقال: ما يبكيك؟ استقللت؟ قال: لا، ولكني أنفس على التراب أن يأكل مثلك. ٤٦- المدائني: إنما سمي طلحة بن عبيد الله الخزاعي طلحة الطلحات لأنه اشترى مائة غلام وأعتقهم وزوجهم، فكل مولود له سماه طلحة. ٤٧- قدم نهيك بن مالك القشيري «١» الملقب بمنهب الورق «٢» مكة بعير عليها طعام ومتاع فأنهبه. وقد أنهب ماله بعكاظ «٣» ثلاث مرات. فعاتبه خاله فقال: يا خال ذرني ومالي ما فعلت به ... وخذ نصيبك منه إنني مودي إن نهيكا أبى إلا خلائقه ... حتى تبيد جبال الحرة السود «٤» فلن أطيعك إلا أن تخلدني ... فانظر بكيدك هل تستطيع تخليدي الحمد لا يشترى إلا له ثمن ... ولن أعيش بمال غير محمود ٤٨- ماله معرّس الحقوق «٥» :

стр. 1755

٤٩- كان محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة «١» سيد أهل الكوفة، وكان على أذربيجان في أيام ابن الزبير، وهو من الأسخياء الكرام حمل في يوم واحد على ألف قارح «٢» . ٥٠- وسمعت الأمير الشريف ذا المناقب عليّ بن عيسى بن حمزة بن وهاس الحسنى أدام الله تأييده يقول: رأيت أمير مكة قاسم بن أبي هاشم «٣» حمل في غداة واحدة على مائة وعشرين من العراب «٤» . ٥١- محمد بن عمران التيمي «٥» : ما شيء أشد حملا من المروءة. ثم قال: المروءة أن لا تعمل شيئا في السر تستحي منه في العلانية.

стр. 1756

٥٢- كان جعفر بن محمد يقول: اللهم ارزقني مواساة من قترت عليه رزقك بما وسعت على من فضلت. ٥٣- قيل لأنوشروان: ما الجود الذي يسع الناس كلهم؛ قال: إرادة الخير لجميعهم، وبسط الوجه لهم. ٥٤- له نفس فيحاء لا تضيق بالبذل، وأذن صماء لا تصيخ إلى العذل «١» . ٥٥- بعض العرب: يا بني، لا تزهدنّ في معروف، فإن الدهر ذو صروف «٢» ، كم راغب كان مرغوبا إليه، وطالب كان مطلوبا ما لديه، وكن كما قال أخو بني الديل «٣» : وعد من الرحمن فضلا ونعمة ... عليك إذا ما جاء للخير طالب ولا تمنعن ذا حاجة جاء راغبا ... فإنك لا تدري متى أنت راغب ٥٦- لا يترك قضاء حقوق الكرام وإن أخذ الإفلاس منه بالكظم «٤» . ٥٧- حظ نفسه من نعمته حظ ناره من وجنته. ٥٨- يحيى البرمكي: أعط من الدنيا وهي مقبلة، فإن ذلك لا ينقصك منها شيئا. فكان الحسن بن سهل يتعجب من ذلك ويقول: لله دره! ما أطبعه على الكرم وأعلمه بالدنيا!. - وقد أمر يحيى من نظمه فقال:

стр. 1757

لا تبخلنّ بدنيا وهي مقبلة ... فليس ينقصها التبذير والسرف فإن تولت فأخرى أن تجود بها ... فالشكر منها إذا ما أدبرت خلف ٥٩- أحمد بن إبراهيم العبرتاني «١» : لا تكثري في الجود لائمتي ... وإذا بخلت فأكثري لومي كفي فلست بحامل أبدا ... ما عشت هم غد على يومي ٦٠- زهير «٢» : الناس فوجان في معروفه شرع ... فصادر مرتو أو قارب يرد «٣» ٦١- علي ﵁: كن سمحا ولا تكن مبذرا، وكن مقدرا «٤» ولا تكن مقترا. ٦٢- وعنه ﵁: لا تستح من إعطاء القليل فإن الحرمان أقل منه. ٦٣- قيل للأحنف: ما الإنسانية؟ قال: التواضع عند الرفعة،

стр. 1758

والعفو عند القدرة. والعطاء بغير منة «١» . ٦٤- لقي سليمان بن المغيرة «٢» شعبة «٣» ، فشكا إليه الحاجة، وكان راكب حمار، فقال: والله ما أملك من الدنيا إلا هذا الحمار. فنزل عنه ودفعه إليه. ٦٥- الشافعي رحمة الله عليه قال لابنه: والله لو علمت أن الماء البارد يثلم مروءتي ما شربته إلا حارا حتى أفارق الدنيا. ٦٦- جعفر بن محمد: نظرت في المعروف فوجدته لا يتم إلا بثلاث: تعجيله، وستره، وتصغيره «٤» . إنك إذا عجلته هنأته، وإذا سترته تممته، وإذا صغرته عظمته. ٦٧- دخل أعرابي على داود بن يزيد «٥» وهو بالسند، فقال: أيها الأمير، تأهب لمديحي. فلبس سواده وتقلد سيفه وخرج، فقال: يا أعرابي، لقد أخذت أهبتي، فو الله لئن أحسنت لأحسنن إليك، ولئن أسأت فلأمثّلنّ «٦» بك. فقال: فتى تهرب الأموال من جود كفه ... كما يهرب الشيطان من ليلة القدر له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر

стр. 1759

وراحته لو أن معشار عشرها ... على البر كان البر أندى من البحر فقال: أحسنت، فاحتكم «١» إن شئت، أو فوض الحكم إلينا قال: بل احتكم. فاحتكم لكل بيت ألف درهم. فقال داود: لو فوضت الحكم إلينا لكان خيرا لك. فقال الأعرابي: لم يكن عند الأمير ما يسعه حكمه. فقال: أنت في هذا أشعر منك في شعرك. وأمر له مكان كل ألف بأربعة آلاف. ٦٨- كان يقال: لو سقط المعروف ما سقط إلا متكئا. ٦٩-[شاعر] : ذهاب المال في حمد وأجر ... ذهاب لا يقال له ذهاب ٧٠- أبو داود بن جرير «٢» : الجود أخشن مسا يا بني مطر ... من أن يبزكموه كف مستلب ما أعلم الناس أن الجود مدفعة ... للذم لكنه يأتي على النشب «٣» ٧١- سئل أعرابي عن المروءة فقال: لا يمر بك أحد إلا ناله رفدك «٤» ، ولا تمر بأحد إلا رفعت نفسك عن رفده. ٧٢- في الحديث المرفوع: أفضل الصدقة جهد المقل. ٧٣- قال الرشيد لجعفر بن يحيى في سفر له إلى الرقة «٥» : أعدل بنا

стр. 1760

عن غبار العسكر. فمالا عنه، فأصاب الرشيد جوع شديد، فعدل إلى خيمة أعرابي فاستطعم، فأتاه بكسيرات خبز يابس، فقال جعفر: قد تبذل الأعرابي فيما قدم. فقال الأعرابي: مهلا ويحك! فإن الجود بذل الموجود. أما سمعت قول الشاعر: وما ذاك من بخل ولا من ضراعة ... يلام على معروفه وهو محسن «١» ألم تر أن المرء من ضيق عيشه ... ولكن كما يزمر له الدهر يزفن «٢» فقال الرشيد: صدق الأعرابي وأحسن. ثم أمر له بعشرة آلاف درهم. ٧٤- خرج الوليد بن يزيد بن عبد الملك متصيدا، فانفرد مع الحسين ابن عبيد الكلابي «٣» ، وجاع فقدم إليه نبطى خبز شعير وكراثا «٤» وزيتا رثيثا. فقال الحسين: إن من يطعم شيئا مع الزيت ... بخبز الشعير والكراث لحقيق بلطمة أو بثنتين ... لقبح الصنيع أو بثلاث فقال الوليد: مه، قبحك الله! فإن الجود بذل المجهود، هلا قلت: لحقيق ببدرة أو بثنتين ... لحسن الصنيع أو بثلاث وأمر له بثلاث بدر. ٧٥- فيلسوف: آفة الجود الخطأ بالمواضع.

стр. 1761

٧٦- أنوشروان: اصطناع السفلة خطيئة كبيرة، وندم في العواقب. ٧٧- قرىء على شيخ شامي مآثر غطفان «١» ، فقال: ذهبت المكارم إلا من الكتب. ٧٨- محمد بن عمران التيمي: إنّا والله لا نجمد عند الحق، ولا نذوب عند الباطل. ٧٩- كان عبد العزيز بن مروان: يعطي الناس صنوف العطايا، فقام مصري فقال: أصلح الله الأمير، وجدنا لزهير بيتا في وصف النعمان واعطائه ضربا من العطايا ما ذكر لغيره، وأنشده: فأين الذي قد كان يعطيهم القرى ... بغلاتهن والحسان الغواليا «٢» فتبسم عبد العزيز، وأمر له بثلاث قريات. ٨٠-[شاعر] : ومعشر صيد ذوي تجلة ... ترى عليهم للندى أدلة «٣» ٨١- غيره: فليت عن العلى وربأت فيها ... فلم أر كالصنائع في الكرام «٤» ٨٢- كسرى: اجتماغ المال عند الأسخياء أحد الخصبين، واجتماعه عند البخلاء أحد الجدبين. ٨٣- أعرابي: لوقوع فلان في ضحضاح معروفه لغرق «٥» .

стр. 1762

٨٤- بعض السلف: الأيدي ثلاث: يد بيضاء وهي الابتداء بالمعروف، ويد خضراء وهي المكافأة، ويد سوداء وهي المن. ٨٥- كتب كلثوم بن عمرو إلى كريم رقعة في آخرها: إذا تكرهت أن تعطي القليل ولم ... تقدر على سعة لم يظهر الجود بثّ النوال ولا يمنعك قلته ... فكل ما سد فقرا فهو محمود نشاطره ماله، حتى بعث إليه نصف خاتمه وفرد نعليه. ٨٦- باع عبد الله بن عتبة بن مسعود «١» أرضا له بثمانين ألفا، فقيل له: واتخذت لولدك من هذا المال ذخرا، قال: بل أجعله ذخرا «٢» لي عند الله، واجعل الله ذخرا لولدي. وقسمه بين ذوي الحاجة. ٨٧- استحمل رجل معن بن زائدة «٣» ، فقال: يا غلام، أعطه بعيرا وبرذونا وفرسا وبغلا وجارية، ولو وجدنا مركوبا غير هذا لأعطيناك. ٨٨- يحيى بن خالد: ما سقط غبار موكبي على لحية أحد إلا أوجبت حقه. ٨٩- الحسن: لا يرد الأمراء إلا مراء أو أحمق. ٩٠- أعرابي: إذا أوقدوا شبوا «٤» ، وإذا اصطنعوا ربوا. ٩١- بعض السلف: صاحب المعروف لا يقع، وإن وقع وجد متكئا.

стр. 1763

٩٢- كان خالد بن عبد الله يدعو بالبدر ويقول: إنما هذه الأموال ودائع لا بد من تفريقها. فقال له أسد بن عبد الله. وقد وفد عليه من خراسان: هدأة أيها الأمير، إن الودائع إنما تجمع ولا تفرق. قال: ويحك! إنها ودائع للمكارم، وأيدينا وكلاؤها، فإذا أتانا المملق «١» فأغنيناه، والظمآن فأرويناه، فقد أدينا فيها الأمانة. ٩٣- مالك بن دينار: لو كنت شاعرا لرثيت المروءة. ٩٤- المهلب: العجب لمن يشتري المماليك بماله كيف لا يشتري الأحرار بفعاله؟. ٩٥- أبو دلف العجلي: إن المكارم كلها حسن ... والجود أحسن ذلك الحسن كم عارف بي لست أعرفه ... ومخبر عني ولم يرني ٩٦- نزل بأبي البختري وهب بن وهب القرشي «٢» ضيف، فسارع إلى إنزاله عبيده وخدمه، وخدموه أحسن خدمة، وفعل به هو كل جميل. فلما هم بالرحيل لم يقربه أحد منهم وتحاموه، فأنكر ذلك، فقالوا: نحن إنما نعين النازل «٣» على الإقامة ولا نعينه على الرحيل. فبلغ ذلك أحد القرشيين فقال: لفعل هؤلاء العبيد أحسن من رفد سيدهم.

стр. 1764

٩٧- الأحنف: ما شاتمت «١» منذ كنت رجلا، ولا زحمت ركبتاي ركبتيه، وإذا لم أصل مجتدي «٢» حتى ينتح «٣» جبينه عرقا كما ينتح الحميت فو الله ما وصلته. ٩٨- استسرف الحسن والحسين عبد الله بن جعفر في الجود، فقال: بأبي أنتما وأمي، إن الله عودني أن يفضل عليّ، وعودته أن أفضل على عباده، فأخاف أن أقطع العادة فينقطع مني. ٩٩- الأصمعي: اجتمع الناس في جامع البصرة للصلح بين أحياء، فبعثت وأنا غلام إلى عبد الله بن عبد الرحمن القعقاعي «٤» ، فوجدته في شلمة «٥» يخلط بزرا لعنز، فأخبرته، فأمهل حتى أكلت العنز، ثم غسل الصحفة وأني بتمر وزيت، فدعاني، فقذرته «٦» ، فأكل وغسل يده بطين ملقى في الدار، ثم دعا بالماء فشرب ومسح فضله على وجهه. ثم قال: الحمد لله، ماء الفرات بتمر البصرة بزيت الشام، متى تؤدي شكر هذه النعم؟ ثم أتى المسجد فصلى ركعتين، ومشى إلى القوم، فما بقيت حبوة «٧» إلا حلت أعظاما له. ثم جلس فتحمل ما كان بين الأحياء، فلم أر

стр. 1765

رجلا أحقر أولا وأجمل آخرا منه. ١٠٠- وفد حاتم وأوس بن حارثة على عمرو بن هند «١» : فقال لأوس: أأنت أفضل أم حاتم؟ فقال: أبيت اللعن، لو ملكني حاتم وولدي ولحمتي «٢» لوهبنا في غداة واحدة. ثم دعا حاتما فقال: أنت أفضل أم أوس؟ فقال: أبيت اللعن، إنما ذكرت بأوس، ولأحد ولده أفضل مني. ١٠١- ويحكى أن النعمان بن المنذر وفدت عليه الوفود وفيهم أوس، فقال: احضروا غدا، فأني ملبس هذه الحلة أكرمكم. فتخلف أوس وقال: إن كان المراد غيري فأجمل الأشياء أن لا أكون حاضرا، وإن كنت المراد فسأطلب. فلما ير الملك أوسا قال: قولوا له احضر آمنا ما خفت. فلما لبس الحلة حسد، فقيل للحطيئة «٣» : أهجه ولك ثلاثمائة ناقة. فقال: أأهجو من لا أرى في بيتي أثاثا ولا مالا إلا منه ثم قال: كيف الهجاء وما تنفك صالحة ... من آل لام بظهر الغيب تأتيني فقال بشر «٤» أنا أهجوه لكم، فأخذ الإبل. فأغار عليها أوس فاكتسحها وطلبه.

стр. 1766

فجعل لا يستجير «١» بحي من أحياء العرب إلا قالوا: قد أجرناك من الجن والأنس إلا من أوس. وكان قد ذكر أمه في هجائه، وأتي به أسيرا، فاستشارها فقالت: أرى أن ترد عليه ماله وأنا أعطيه مثله، فأنه لا يمحو الهجاء إلا مدحه. ففعل، فقال: لا جرم والله، لا مدحت أحدا غيرك ما عشت. ثم مدحه فقال: إلى أوس بن حارثة بن لام ... ليقضي حاجتي فيمن قضاها فما وطأ الحصى مثل ابن سعدي ... ولا لبس النعال ولا احتذاها ١٠٢- وفدت ليلى الأخيلية «٢» على الحجاج فقالت فيه: إذا ورد الحجاج أرضا مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها شقاها من الداء العقام الذي بها ... غلام إذا هز القناة سقاها فقال: لا تقولي غلام، قولي همام. يا غلام أعطها خمس مائة. فقالت: أيها الأمير اجعلها أدما «٣» . فقيل: إنما أمر لك بشاء. فقالت: الأمير أكرم من ذاك. فجعلها إبلا إناثا.

стр. 1767

١٠٣- إذا رغبت في المكارم فاجتنب المحارم. ١٠٤-[شاعر] : وسمت امرء بالعرف ثم اصطنعته ... ومن أكمل المعروف رب الصنائع «١» ١٠٥- أبو الفياض الطبري «٢» : والعز ضيف لا يراه بربعه ... من لا يرى بذل التلاد تلادا «٣» والجود أعلى كعب كعب قبلنا ... فمضي جوادا يوم مات جودا «٤» ١٠٦- آخر: لا تضع المعروف في ساقط ... لذاك صنع ساقط ضالع وضعه في حر كريم يكن ... عرفك مسكا عرفه ضائع «٥» ١٠٧- بعضهم: كنا عند سعيد بن أبي عروبة» في بيته، وفيه

стр. 1768

حصير، وقفة فيها خبز، وجرة، إذ دخل رجل فمر إلى القفة فأكل، ثم شرب من الجرة، ثم خرج. فجعلنا نلتفت إليه. فقال سعيد: أي شيء تنظرون؟ فو الله ما أدري من هو، ولكن كذلك أدركنا. ١٠٨- الجود والشجاعة ينبعان من عين واحدة وهي قوة النفس وبعد الهمة. وكانوا يقولون: لا يكون الشجاع إلا جوادا. حتى نقض ذلك عبد الله بن الزبير، فإنه كان شجاعا وكان يبخل. قال أبو تمام. أيقنت أن من السماح شجاعة ... وعلمت أن من الشجاعة جودا ١٠٩- علي ﵁: السخاء ما كان ابتداء، فأما ما كان عن مسألة فحياء وتذمم. ١١٠- أبو الرميح حبيب بن شوذب الأسدي «١» : فك السري عن الندى أغلاله ... فجرى وكان مكبلا مغلولا «٢» وتعاقدا العقد الوثيق وأشهدا ... من كل قوم مسلمين عدولا ووفي الندى لك بالذي عاقدته ... ووفي السري فما يريد بديلا

стр. 1769

- وله في الحكم بن المطلب المخزومي: أنت أنف الجود إن فارقته ... عطس الجود بأنف مصطلم «١» أنت أنف الجود تنمى صاعدا ... للمعالي وابن عرنين الكرم ١١١- بكر بن صرذ «٢» : لجواد من بني مطر ... أتلفت كفاه ما صنعا كلما عدنا لنائله ... افتررنا جوده جذعا «٣» ١١٢- بشر بن مسعود البكري «٤» : بحر إذا حلت الوراد ساحته ... لم تثنهم علل منه عن العلل «٥» ١١٣- وأحسن منه قول أبي تمام في مديح كعب: هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلجته «٦» المعروف والجود ساحله

стр. 1770

كريم إذا ما جئت للعرف سائلا ... حباك بما تحوي عليه أنامله ولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله «١» ١١٤- محمد البجلي «٢» : وله مواهب كلما نسبت ... فينا إليه زانها النسب ومن المواهب ما يكدره ... ويشينه قدر الذي يهب ١١٥- أبو الخطاب الهذلي «٣» : الجود طبع وما يستطيعه أحد ... إلا امرؤ أبواه الدين والكرم ١١٦- معن بن زائدة: دعيني أنهب الأموال حتى ... أعف الأكرمين عن اللئام ١١٧- القضم البكائي «٤» : وتندى البطاح البيض من جود خالد ... ويخصبن حتى نبتهن عميم «٥»

стр. 1771

أتى قيس بن جفاف البرجمي «١» حاتما يسأله في حمالة وقال: حملت دماء للبواجم جمة ... فجئتك لما أسلمتني البراجم وقالوا سفاها لم حملت دماءنا ... فقلت لهم يحمي الحمالة حاتم متى آته فيها يقل لي مرحبا ... وأهلا وسهلا أخطأتك الأشائم «٢» فيحملها عني وإن شئت زادني ... زيادة من حيزت إليه المكارم «٣» يعيش الندى ما عاش حاتم طيء ... وإن مات قامت للسخاء مآتم ١١٨- بعضهم: وأني امرؤ لا تستقر دراهمي ... على الكف إلا عابرات سبيل ١١٩- ابن الرومي: العرف غيث وهو منك مؤمل ... والبشر برق وهو منك مشيم ألقحت أمّ الجود بعد حيالها ... ونتجت بنت المجد وهي عقيم «٤» ١٢٠- حمل نصر بن أحمد «٥» إبريق ذهب رفيع ونقش عليه بيتين

стр. 1772

للمرادي «١» : طالب الدنيا جميعا ... طالب ما ليس يوجد إنما الدنيا عروس ... زوجها نصر بن أحمد فأبصره نصر فقال: لمن البيتان؟ قالوا: لفلان. فأمر بحمل الإبريق إليه وقال: هو أولى به مني. ١٢١- سأل يزيد بن معاوية الأحنف عن المروءة، فقال: التقى والاحتمال، ثم أطرق هنيئة فقال: وإذا جميل الوجه لم ... يأت الجميل فما جميل ما خير أخلاق الفتى ... إلا تقاه واحتماله فقال يزيد: أحسنت يا أبا بحر، وافق البم زيرا «٢» . فقال الأحنف: هلا قلت وافق المعنى تفسيرا. ١٢٢- أبو النيار الراجز «٣» : إذا نزل الفضل بن يحيى ببلدة ... رأيت بها عشب السماحة ينبت وليس بسعال إذا سيل حاجة ... ولا بمكب في ثرى الأرض ينكت «٤»

стр. 1773

١٢٣- قال خالد بن يزيد بن معاوية وكان جوادا: من جاد بماله فقد جاد بنفسه، لأنه جاد بما لا قوام لنفسه إلا به. ١٢٤- أضاق بشير بن عبد الله المدني «١» فخرج إلى العباس بن الوليد ابن عبد الملك «٢» وهو بحمص فأعطاه مالا كثيرا وأغناه. ثم كتب إليه صديقه عمران بن أبي فروة «٣» يجزع من فراقه، ويلوم نفسه على ترك مواساته إياه بماله، فأهدى العباس لعمران ثيابا ومالا، وقال لبشير: إن لعمران علينا ذماما «٤» بعودتك، ولائمته نفسه في البخل عنك. ١٢٥- دخل طلحة بن عبد الله بن عوف سوق الظهر يوما، فوافق فيه الفرزدق فقال: يا أبا فراس: اختر عشرا من الإبل، ففعل. فقال: ضم إليها مثلها، ففعل. فلم يزل يقول ذلك حتى بلغت مائة، فقال: هي لك، فقال: يا طلح أنت أخو الندى وعقيده ... إن الندى إن مات طلحة ماتا إن الندى ألقى إليك رحاله ... فبحيث بت من المنازل باتا ١٢٦- وقدم الفرزدق المدينة، فتلقاه من نعى إليه طلحة، فقال: بفيك التراب والحجر.

стр. 1774

ودخل من رأس لشنية يولول ويقول: يا أهل المدينة، أنتم أذل قوم في الأرض. قالوا: وما ذاك؟ قال: غلبكم الموت على طلحة. وروي: كيف تركتم طلحة يموت. ١٢٧- قالت امرأة طلحة له: ما رأيت الأم من أخوانك! أراهم إذا أيسرت لزموك. وإذا أعسرت تركوك. قال: هذا والله من كرمهم. يأتون في حال القوة، ويتركون في حال الضعف بنا عنهم. ١٢٨- وخرج طلحة ومع غلامه سبعة آلاف درهم، فقال له أعرابي: أعن على الدهر. فقال لغلامه: أنثرها في حجر الأعرابي. فذهب يقلها فعجز عنها وبكى. فقال: لعلك استقلتها. قال: لا والله، ولكن تفكرت فيما تأكل الأرض من كرمك فبكيت. ١٢٩- قدم زياد الأعجم على عبد الله بن الحشرج «١» بنيسابور، فأنزله وألطفه، وبعث إليه بألف دينار فقال: إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج فقال: زدني، فقال: كل شيء وثمنه. ١٣٠- قدم أمية على عبد الله بن جدعان «٢» ، فقال له: أمر ما أتى بك. قال: نعم، غرماء «٣» كلاب قد نبحتني ونهشتني. قال: قدمت عليّ وأنا عليل من حقوق قد لزمت لا تدفع، فأنظرني حتى نجم «٤» مالي، وقد

стр. 1775

ضمنت دينك، فأنظره أياما، ثم أتاه فقال: أتترك حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء «١» وعلمك بالأمور وأنت قرم ... لك الحسب المهذب والسّناء كريم لا يغيره صباح ... عن الخلق الكريم ولا مساء يباري الريح مكرمة وجودا ... إذا ما الكلب أحجره الشتاء «٢» فيوم منك خير من أناس ... تروح عليهم إبل وشاء «٣» إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء وأرضك أرض مكرمة بنتها ... بنو تيم وأنت لها سماء فقضى دينه. وكانت عنده قينتان، فقال: اختر أحديهما. فأخذها ومر بمجلس قريش فلاموه، وقالوا: أخذتها وهي أنسه، فلو رددتها كان أوفر لحظك عنده. فتذمم «٤» وردها. فقال: لعل قريشا لاموك؟ قال: والله يا أبا زهير ما أخطأت، وأنشده: عطاؤك زين لامرىء إن حبوته ... ببذل وما كل العطاء يزين وليس بشين لامرىء بذل وجهه ... إليك كما بعض السؤال يشين فقال: خذ بأيديهما. فخرج وهو يقول: ومالي لا أحييه وعندي ... مواهب يطّلعن من النجاد لأبيض من بني تيم بن كعب ... وهم كالمشرفيات الحداد له داع بمكة مشمعل ... وآخر فوق ذورته ينادي «٥»

стр. 1776

إلى ردح من الشيزي ملاء ... لباب البر يلبك بالشهاد «١» لكل قبيلة هاد ورأس ... وأنت الرأس يقدم كل هادي ١٣١- احتضر الحكم بن المطلب، وكان من الأسخياء، فأصابته غشية. فقيل: اللهم هون عليه فإنه كان وكان. فأفاق فقال: إن ملك الموت يقول: إني بكل سخي رفيق. ١٣٢- وفد أبو عطاء السندي «٢» على نصر بن سيار بخراسان مع رفيقين له. فأنزله وأحسن إليه، وقال: ما عندك يا أبا عطاء؟ قال: وما عسى أن أقول وأنت أشعر العرب؟ غير أني قلت بيتين، قال: هاتهما فقال: يا طالب الجود إما كنت تطلبه ... فاطلب على نأيه نصر بن سيار الواهب الخيل تعدو في أعنتها ... مع القيان وفيها ألف دينار فأعطاه ألف دينار ووصائف ووصفاء، وحمله وكساه. فقسم ذلك بين رفيقيه لم يأخذ منه شيئا. فبلغه ما فعل فقال: ماله قاتله الله من سندي!؟ ثم أمر له بمثله. ١٣٣- كان المتوكل إذا ركب حملت معه الدراهم والدنانير مخلوطة، فلا يدنو منه أحد إلا قال: يا غلام اضرب يدك أحث «٣» له. وكان يسقي بعرفات الأسوقة والجلاب «٤» وأنواع الشراب.

стр. 1777

١٣٤- كان لعثمان على طلحة «١» ﵄ خمسون ألفا. فخرج عثمان إلى المسجد فقال له طلحة: قد تهيأ مالك فاقبضه. فقال: هو لك يا أبا محمد معونة لك على مروءتك. ١٣٥- خرج الحسنان، وعبد الله بن جعفر، وأبو حبة الأنصاري «٢» من مكة إلى المدينة، فأصابتهم السماء «٣» ، فلجأوا إلى خباء أعرابي، فأقاموا عنده ثلاثا حتى سكت السماء، وذبح لهم، فلما ارتحلوا قال له عبد الله بن جعفر: إن قدمت المدينة فسل عنا. فاحتاج الأعرابي بعد سنين، فقالت له امرأته: لو أتيت المدينة فلقيت أولئك الفتيان، فقال: قد أنسيت أسماءهم، قالت: سل عن ابن الطيار. وفاه. فقال: الحق سيدنا الحسن، فلقيه فأمر له بمائة ناقة بفحولتها ورعاتها، ثم أتى الحسين فقال: كفانا أبو محمد مؤونة الإبل. فأمر له بمائة شاة. ثم أتى عبد الله فقال: كفاني أخواي الإبل والشاء فأمر له بمائة ألف درهم. ثم أتى أبا حية فقال: والله ما عندي مثل ما أعطوك، ولكن جئني بإبلك، فأوقرها «٤» له تمرا. فلم يزل اليسار في أعقاب الأعرابي. ١٣٦- أراد ابن عامر أن يكتب لرجل خمسين ألفا، فجرى القلم بخمس مائة ألف. فراجعه الخازن، فقال: أنفذه فوالله لانفاذه أحسن، وإن جرح المال أحسن من الاعتذار. فاستسرفه، فقال: إذا أراد الله بعبد خيرا حرف القلم عن مجرى إرادة كاتبه إلى إرادته، وأنا أردت شيئا وأراد

стр. 1778

الجواد الكريم أن يعطي لعبده عشرة أضعافه، فكانت إرادة الله الغالبة، وأمره النافذ. ١٣٧- وقف أعرابي على ابن عامر فقال: يا قمر البصرة وشمس الحجاز ويا ابن ذروة العرب، وترب بطحاء مكة، نزعت بي الحاجة، وأكدت بي الآمال إلا بفنائك، فامنحني بقدر الطاقة والوسع، لا بقدر المحتد والشرف والهمة. فأمر له بعشرة آلاف. فقال: ماذا؟ تمرة أو رطبة أو بسرة؟ قيل: بل دراهم. فصعق. ثم قال: رب إن ابن عامر يجاودك «١» ، فهب له ذنبه في مجاودتك. ١٣٨- وتعشى الناس عند سعيد بن العاص، فلما خرجوا بقي فتى من الشام قاعدا. فقال له سعيد: ألك حاجة؟ وأطفأ الشمعة كراهة أن يحصر الفتى عن حاجة، فذكر أن أباه مات وترك دينا وعيالا، وسأله أن يكتب له إلى أهل دمشق ليقوموا بإصلاح بعض شأنه. فأعطاه عشرة آلاف دينار، وقال: لا تقاس الذل على أبوابهم، قال بعض القرشيين. لإطفاؤه الشمعة أكثر من عشرة آلاف. ١٣٩- قال المأمون لمحمد بن عباد: بلغني أن بك سرفا «٢» . قال: يا أمير المؤمنين، منع الموجود سوء ظن «٣» بالمعبود. فأمر له بمائة ألف، وقال: أما مادتك، والله مادتي، فأنفق ولا تبخل. سمع المأمون قول عمارة بن عقيل:

стр. 1779

أأترك أن قلّت دراهم خالد ... زيارته إني إذا للئيم فقال: أو قلت دراهم خالد «١» ؟ احملوا إليه مائتي ألف درهم، فعشرها خالد لعمارة. وقال: هذا مطر من سحابة.

стр. 1780

الباب الثالث والسبعون اللؤم، والشح «١» ، وذكر اللئام، والشحاح وما جاء في ذمهم والنداء على سوء طريقتهم ١- عبد الله بن عمر ﵁: قال رسول الله ﷺ : إياكم والشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم «٢» . ٢- أبو هريرة ﵁: قتل رجل على عهد رسول الله، فبكت باكية فقالت: واشهيدها! فقال ﵇: وما يدريك؟ لعله كان يتكلم بما لا يعنيه. ويبخل بما لا يملك «٣» . ٣- ومر علي ﵁ على مزبلة فقال: هذا ما بخل به الباخلون «٤» . - وعنه: البخل جامع لمساوىء العيوب، وهو زمام يقاد به إلى كل سوء.

стр. 1781

٤- أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز «١» : أنت للبخل، لو كان قميصا ما لبسته. أو كان طريقا ما سلكته. ٥- عبد الملك: يا بني مروان، لا تبلخوا إذا سئلتم، ولا تلحفوا «٢» إذا سألتم، فإنه من ضيّق الله عليه. ٦- كان عمرو بن حفص بن سالم «٣» لا يسأله أحد من أهله حاجة إلا قال لا. فقال له عمرو بن عبيد «٤» : أقلل من قول لا، فإنه ليس في الجنة لا. ٧- كان خالد بن صفوان «٥» إذا حصل في يده درهم قال: يا عياركم

стр. 1782

تعير «١» ؟ وكم تطوف وتطير؟ لأطيلن ضجعتك. ثم يطرحه في الصندوق ويقفل عليه. ٨- أبو عون الأنباري «٢» : لحاتم في بخله فطنة ... أدق حسا من خطا النمل فحاتم الجود أخو طيء ... وكان هذا حاتم البخل ٩- علي بن هشام بن فرخسرو: هبيني جمعت المال ثم خزنته ... فحانت وفاتي لا أزاد به عمرا «٣» إذا اختزن المال البخيل فإنه ... سيورثه خصما ويحتقب الوزرا «٤» ١٠- كان أحيحة بن الجلاح «٥» يبخل، فإذا هبت الصبا أطلع من أطمه «٦» فنفر إلى ناحية هبوبها ثم يصيح: هبي هبوبك، فقد أعددت لك ثلاثمائة وستين صاعا من عجوة «٧» ، أدفع إلى الوليد منها خمس تمرات،

стр. 1783

فيرد عليّ ثلاثا، وبعد جهد ما يلوك «١» منها ثنتين. ١١- استأذن جحظة «٢» على صديق له مبخل، فقيل: هو محموم، فقال: كلوا بين يديه حتى يعرق. ١٢- قيل لأبي عمرو الأعرج «٣» ، وقد خرج إلى مكة مع نوفل بن عمارة المخزومي «٤» ، كيف صحبته؟ قال: امرأتي طالق إن لم يكن ظن بظني أنه قد ضربت عنقي، لأنه كان يمكث ثلاثة أيام لا يدخله شيء. ١٣- سأل المأمون اليزيدي «٥» عن ابنه العباس «٦» فقال: رأيته وقد ناوله الغلام اشنانا ليغسل يده، فاستكثره فرد بعضه في الأشناندانة «٧» ولم يلقه في الطست، فعلمت أنه بخيل لا يصلح للملك.

стр. 1784

١٤- عمل سهل بن هارون «١» كتابا في مدح البخل أهداه إلى الحسن ابن سهل، فوقع على ظهره: قد جعلنا ثوابك عليه ما أمرت به فيه. ١٥- ابن أبي فنن «٢» : ذريني واتلافي التلاد فإنني ... أحب من الأخلاق ما هو أجمل فأحمد ناريّ التي جرتّ القرى ... وأحمد زاديّ القريب المعجل وإن أحقّ الناس باللوم شاعر ... يلوم على البخل الرجال ويبخل ١٦- لما مات الأصمعي اشتروا من ماله جزورا فنحروها عنه فقال العتبي: والله لو عاش لما أراد الحياة بما نقصوه من ماله، ولو بذلت له الجنة بدرهم ما رضي أو تستنقص شيئا. ١٧- قيل لجعفر بن محمد: إن أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ استخلف إلا الخشن، ولا يأكل إلا الجشب «٣» . قال: لم يا ويحه «٤» ، مع ما مكن الله من السلطان وجبي إليه من الأموال؟ فقيل: بخلا وجمعا للمال. فقال: الحمد لله الذي حرمه من دنياه ما ترك له دينه. ١٨- قال أعرابي لنازل به: نزلت بواد غير ممطور، برجل بك غير مسرور، فأقم بعدم، أو ارحل بندم. ١٩- سمع شامي خفق نعل داخل عليه، وبين يديه فراريج مشوية،

стр. 1785

فغطاها بذيله، وأدخل رأسه في جربّانه «١» ، وقال: انتظرني على الباب حتى أفرغ من بخوري. ٢٠- قيل لجمين «٢» : أتغديت عند فلان؟ قال: لا، ولكن مررت ببابه وهو يتغدى، قيل: كيف علمت؟ قال: مررت بغلمانه وبأيديهم قسي (٣) البنادق يرمون الطير في الهواء. ٢١- لما قال أبو العتاهية: سافر بطرفك حيث شئت فلا ترى إلا بخيلا قيل له: بخلت الناس كلهم. قال: كذبوني بواحد. ٢٢- الحمدوني «٣» : رأيت أبا زرارة قال يوما ... لحاجبه وفي يده الحسام حلال الله من أهل ومال ... عليه وهو ما يحوي حرام لئن حضر الخوان «٤» ولاح شخص ... لاختطفن رأسك والسّلام فقال سوى أبيك فذاك شيخ ... بغيض ليس يردعه الكلام فقال وقام من حنق إليه ... بقد لم يزد فيه القيام «٥»

стр. 1786

أبي وأبو أبي والكلب عندي ... بمنزلة إذا حضر الطعام وقال له أبن لي يا ابن كلب ... على خبزي أصادر أو أخام إذا حضر الطعام فلا حقوق ... عليّ لوالديّ ولا ذمام فما في الأرض أقبح من خوان ... عليه الخبز يحضره الزحام ٢٣- قيل لبخيل: من أشجع الناس؟ قال: من يسمع وقع أضراس الناس على طعامه فلا تنشق مرارته. ٢٤- أعرابي: فصح الألسنة يرد السائل جذم الأكف عن النائل. ٢٥- كتب أنوشروان «١» إلى ابنه هرمز «٢» : لا تعد الشحيح أمينا، ولا الكذاب حرا، فإنه لا عفة مع الشح، ولا مروءة مع الكذب. ٢٦- كان متكوبا على خوان كسرى: اتق الشح، فإنه أدنس شعار، وأوحش دثار «٣» . ٢٧- أمر عبد الله بن الزبير لأبي جهم العدوي بألف درهم، فدعا له وشكر. فقال له: بلغني أن معاوية أمر لك بمائة ألف فتسخّفتها وشكوته، وقد شكرتني. فقال أبو الجهم، بأبي أنت! اسأل الله أن يديم لنا بقاءك، فإني أخاف أن فقدناك أن يمسخ الناس قردة وخنازير. كان ذاك من معاوية قليلا، وهذا منك كثير. فأطرق عبد الله ولم ينطق. ٢٨-[شاعر] :

стр. 1787

كفاك لم يخلقا للندى ... ولا كان بخلهما بدعة فكف عن الخير مقبوضة ... كما نقصت مائة سبعة «١» وكف ثلاثة آلافها ... وتسع مئيها لها شرعة ٢٩- دخل هشام بن عبد الملك بستانا له، فأكل أصحابه من ثمارها، وقالوا: بارك الله لك فيها. فقال: كيف يبارك فيها وأنتم تأكلونها. ٣٠- كان يقال: الجواد يأكل ماله، والبخيل يأكله ماله. ٣١- ثواب الجود خلف، وثواب البخل تلف. ٣٢- ما هو إلا سمرة «٢» ، لا ظل ولا ثمرة. ٣٣- لو سئل نفاثة «٣» سواك ما أعطى. فلان لا ينطق أبدا بنعم فوه، ولا ينطلق بنعم على من يعفوه «٤» . لو بدل الله قمله غنما، ما طمع الجار منه في صوفه. ٣٤- قيل لجمين «٥» : أما يكسوك محمد بن يحيى؟ قال: لو كان له بيت مملوء إبرا، وجاءه يعقوب ومعه الأنبياء شفعاء، والملائكة ضمناء، يستعير منه إبرة، ليخيط بها قميص يوسف الذي قدّ من دبر، ما أعاره إياها. فنظمه من قال: لو أن دارك أنبتت لك واحتشت ... إبرا يضيق بها فناء المنزل

стр. 1788

وأتاك يوسف يستعيرك إبرة ... ليخيط قدّ قميصه لم تفعل ٣٥- العيوب كلها مجموعة في مسك بخيل، مصبوبة على هامة الشحيح. ٣٦- شر ما في الكريم أن يمنعك جداه «١» ، وخير ما في اللئيم أن يكف عنك أذاه. ٣٧- نزل ابن أحمر الشاعر «٢» على عمارة بن مسروق «٣» ، فقيل له: على من نزلت؟ قال على أبي الخصيب والخبز من عندي. قيل: وكيف؟ قال: لأن خبزه مكتوب عليه: لا حافظ إلا الله، وهو في ثني الوسادة، وهو متكىء عليه. ٣٨- بدر الموصلي «٤» : لذبح عمران على ردة ... وحمله حولا على روق «٥» أيسر من إنفاقه درهما ... على أبيه وهو في السوق ٣٩- الحجاج بن علاط البهزي «٦» :

стр. 1789

بخيل يرى في الجود عارا وإنما ... يرى المرء عارا أن يضن ويبخلا «١» إذا المرء أثرى ثم لم يرج نفعه ... صديق فلاقته المنية أولا ٤٠- المنذر بن صخر الأسدي «٢» : إذا المجلس العبدي يوما تقابلوا ... رأى كلهم وجها لئيما يقابله وإن سيل أي الناس الأم والدا ... أشار إلى العبدي من أنت سائله ٤١- مالك بن سوار الطائي «٣» : ثوى اللؤم في العجلان يوما وليلة ... وفي دار مروان ثوى آخر الدهر ولما أتى مروان ألقى رحاله ... وقال رضينا بالمقام إلى المحشر ٤٢- دعبل: كنا عند سهل بن هارون فلم نبرح حتى كاد يموت من الجوع. فقال: ويحك يا غلام غدنا «٤» . فأتى بقصعة فيها ديك مطبوخ، فسمى ثم قال: أين الرأس؟ قال: رميت به. فقال: والله أني لامقت من يرمي برجليه فكيف برأسه، ولو لم أكره مما صنعت إلّا الطيرة والفأل لكرهته، الرأس رئيس الأعضاء، ومنه يصدح الديك. ولولا صوته ما أريد، وفيه فرقه الذي يتبرك فيه. وعينه التي يضرب بها المثل فيقال:

стр. 1790

شراب كعين الديك، ودماغه عجيب لوجع الكلية، ولم تر عظما أهش «١» تحت الأسنان من عظم رأسه. وهلا إذ ظننت أنني لا آكله ظننت أن العيال يأكلونه، وإن كان قد بلغ من نبلك أنك لا تأكله فإن عندنا من يأكله. أما علمت أنه خير من طرف الجناح ومن رأس العنق. أنظر لي أين هو؟ قال: والله ما أدري أين رميت به. قال: لكني والله أدري، رميت به في بطنك فالله حسيبك. ٤٣- أنشد الجاحظ لأبي الشمقمق: ممن تعلمت هذا ... أن لا تجود بشيء أما مررت بعبد ... لعبد حاتم طيء ٤٤- سأل أعرابي قوما، فرق له أحدهم فضمه إليه، وأجرى عليه أياما ثم قطع. فقال: نسرى فلما حاسب المرء نفسه ... رأى أنه لا يستقيم له السرو «٢» ٤٥- بعضهم: إن هذا الفتى يصون رغيفا ... ما إليه لناظر من سبيل هو في رقعتين من أدم الطائف ... في سلتين في منديل في جراب في مخدع جوف صندوق ... له عند خازن مغلول وعلى السلتين قفلان مفتا ... حاهما في جوار ميكائيل ختمت كل سلة برصاص ... وسيور تقد من جلد فيل «٣» ٤٦- الصاحب: جئت في اللؤم بنادر، لم تهتد إليه فطنة مادر «٤» .
следующие страницы →