← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

٩٢- المداحي والمسادي والمراصج أحجار كالقرصة يدحرجونها إلى حفيرة، إن وقعت فيها فقد قمر «١» . ٩٣- لما بلغ عمر ﵁ تبايع أهل الشام في الخمر أمر أن يطبخ كل عصير بالشام حتى يذهب ثلثاه، فقال دو الكلاع «٢» : صبرت ولم أجزع وقد مات إخوتي ... ولست عن الصهباء يوما بصابر رماها أمير المؤمنين بحتفها ... فخلانها يبكون حول المعاصر ٩٤- عبد القوي بن عتاهية بن أبي العتاهية «٣» ، وكان متهما في دينه، يقول ليموت بن المزرع: يموت يا من نفسه نائمة ... غافلة غفلتها دائمة لا تلح ضدا لك في نحلة ... فإن شطرنجكما قائمة «٤» ٩٥- حنظلة بن عرادة التميمي «٥» في يزيد بن معاوية: طرقت منيته وعند وساده ... كوب وزق راعف مرثوم «٦» ومرنة تبكي على نسوانه ... بالصبح تقعد تارة وتقوم «٧» ٩٦- مقيس بن صبابة الكناني «٨» :

стр. 1857

رأيت الخمر طيبة وفيها ... خصال كلها دنس ذميم فلا والله أشربها حياتي ... طوال الدهر ما طلع النجوم سأتركها وأترك ما سواها ... من اللذّات ما أرسى يسوم «١» ٩٧- علي بن خالد العقيلي الكاتب «٢» أهدى لعلي بن الجهم نبيذا من زبيب وكتب إليه: سللت بحكم النار روح زبيبة ... تخيرتها صفراء ممحوضة العجم «٣» فلما بدت زوجتها ريح نحلة ... أرق وأقوى في الصفاء من الوهم وزففتها منك إليك زجاجة ... وقد أنزلاها منهما منزل الأم فانتجهما سيفا من السكر قاطعا ... وجرّده ثم اضرب به عنق الهم ٩٨- أبو عدنان الأعور «٤» : ود النبيذيين رد خلابة ... والوصل منهم ليس بالتماسك لا يرفضونك في رخاء معيشة ... وإذا ابتليت فأنت أول هالك ٩٩- عامر بن الظرب العدواني أول من حرم الخمر في الجاهلية: إن أشرب الخمر أشربها للذتها ... وإن أدعها فإني ماقت قالي «٥»

стр. 1858

سآلة للفتى ما ليس في يده ... ذهّابة بعقول القوم والمال أقسمت بالله أسقيها وأشربها ... حتى يفرق ترب القبر أوصالي ١٠٠- الأعرج الطائي «١» : تركت الشعر واستبدلت منه ... إذا داعي صلاة الصبح قاما كتاب الله ليس له شريك ... وودعت المدامة والندامى ١٠١- زراع بن عروة الحنفي «٢» : قد قال زراع فكن عند قوله ... ترفق بأهل الجهل إن كنت ساقيا يبين لنا ذو العقل من سفهائنا ... إذا ما تعاطينا الكؤوس تعاطيا وجدت أقل الناس عقلا إذا انتشى ... أقلهم عقلا إذا كان صاحيا تزيد حسى الكأس اللئيم ملامة ... وتترك أخلاق الكريم كما هيا ١٠٢- بلغ عمر ﵁ أن عامله بدست ميسان «٣» قال: إذا كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأكبر المتثلم لعل أمير المؤمنين يسوؤه ... تنادمنا بالجوسق المتهدم «٤» فقال: إي ها الله! إنه ليسوؤني ذلك، والله لا عملت لي عملا، وعزله. ١٠٣- علي ﵁: إياكم وتحكيم الشهوات. ١٠٤- سمع الوليد بن يزيد بخبر شراعة بن الزندبود «٥» وظرفه وصلاحه

стр. 1859

لمنادمة مثله، فاستحضره، فقال له: يا شراعة، إني والله ما أرسلت إليك لأسألك عن كتاب الله ولا سنة رسوله، فقال: لو سألتني عنها لوجدتني فيها حمارا. قال: ولكن لأسألك عن الفتوة، قال: فأنا دهقانها الخبير، وطبيبها الرفيق. فقال له: ما تقول في الشراب؟ فقال: عن أيه تسألني؟ قال: عن الماء، قال: هو قوام البدن ويشاركني فيه الحمار. قال: فاللبن؟ قال: ما نظرت إليه إلّا استحييت من أمي لطول إرضاعها لي. قال: فالخمر؟ قال: إنه صديق روحي. قال الوليد: وأنت أيضا صديقي. ثم سأله عن أصلح مكان للشرب، فقال: عجبت لمن لا تحرقه الشمس ولا يغرقه المطر لا يشرب مصحرا، فوالله ما شرب الناس على وجه أحسن من وجه الماء، وصفو الهواء، وخضرة الكلأ، وسعة الفضاء، وقمر الشتاء. ١٠٥- قيل لرجل: ما تقول في نبيذ السعن «١» ؟ قال: نبيذ الرعن» . قال: ففي نبيد الجر «٣» ؟ قال: اشرب حتى تجر. قال: فنبيذ الدن؟ قال: اشرب حتى تجن. قال فالداذي «٤» ؟ قال: أحلى من العسل الماذي «٥» . قال: فنبيذ العسل والزبيب؟ فستر وجهه وقال: العظمة لله! قال: فالخمر؟ قال: لا تشربوها. قال: ولم؟ قال: أخاف أن لا تؤدوا شكرها فتنتزع منكم.

стр. 1860

١٠٦- أهديت إلى الوليد «١» جفنة بلّور، فملأها خمرا، وطلع القمر وهو يشرب، فقال: أين القمر الليلة؟ فذكر له بعض الأبراج، فقال بعض ندمائه: هو الجفنة. فضحك وقال: ما عدوت ما في نفسي، وطرب وقال: لاصطبحن الهفتجة «٢» ، يريد الأسبوع، فقال له حاجبه: إن قريشا ووفود العرب بالباب، والخلافة ترق عن هذه الحالة. فقال: اسقوه، فأبى، فوضع القمع في فيه، وسقوه حتى خرما يعقل. ١٠٧-[شاعر] : إذا اختلس الخطى واهتز لينا ... رأيت لرقصه سحرا مبينا يمس الأرض من قدميه وهم ... كرجع الطرف يخفى أن يبينا ترى الحركات منه بلا سكون ... فتحسبها لخفتها سكونا كسير الشمس ليس بمستقر ... وليس بممكن أن يستبينا ١٠٨- للنبيذ حدان عقل لا هم فيه، وهم لا عقل فيه، فعليك بالأول ودع الثاني. ١٠٩- قال الجماز «٣» : رأيت شيخا في علّية «٤» ، معه صبي يقول له كل ساعة: هات فروتي، فاطّلعنا فإذا قنينة كلما طلب فروة سقي قدحا. ١١٠- عكرمة «٥» : ختن ابن عباس بنيه، فأرسلني فدعوت اللعابين، فلعبوا، فأعطاهم أربعة دراهم. ١١١- سئل سعيد بن المسيب عن اللعب بالنرد، فقال: إذا لم يكن قمار فلا بأس به.

стр. 1861

١١٢- إبراهيم بن محمد «١» : رأيت أبا هريرة يلعب مع أبي بأربعة عشر «٢» على ظهر المسجد. ١١٣- أبو الفضل الميكالي «٣» : عيرتني ترك المدام وقالت ... هل جفاها من الرجال لبيب هي تحت الظلام نور وفي الأكا ... باد برد وفي الخدود لهيب قلت يا هذه عدلت عن النص ... ح وما للرشاد فيك نصيب إنها للستور هتك وبالألب ... اب فتك وفي المعاد ذنوب ١١٤- كان عروة بن الزبير يقول لولده: يا بنيّ العبوا فإن المروءة لا تكون إلّا مع اللعب. ١١٥- في كل رأس طربة ونزوة. ١١٦- أبو سليمان الداراني «٤» : خرجت شهوة الشطرنج من قلبي بعد أربع وعشرين سنة. ١١٧- أعرابي: غضبت عليّ لأن شربت بصوف ... فلئن بقيت لاشربن بخروف ولأشربن من بعد ذاك بناقة ... ولأشربن بتالدي وطريفي «٥»

стр. 1862

١١٨- بريدة «١» : عن النبي ﷺ : من لعب بالنردشير «٢» كأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه. ١١٩- ودخلت في زمن الحداثة على شيخ يلعب بالنرد مع آخر يعرف بأزدشير، فقلت: الأزدشير والنردشير بئس المولى وبئس العشير. ١٢٠- عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يدخل وأنا ألعب بالبنات، وعندي صواحباتي، فإذا رأين رسول الله ﷺ سعين، فيقول: كما أنتن، ولا يعيب عليّ. ١٢١- خرج غلمان من أهل البحرين يعلبون بالصوالجة «٣» ، وأسقف البحرين قاعد، فصكت الكرة صدره فأخذها، فجعلوا يطلبون إليه في ردها، فأبى، فقال غلام منهم: أسألك بحق محمد لما رددتها علينا، فشتم رسول الله، فاقبلوا عليه بصوالجهم وما زالوا يخبطونه حتى مات. فرفع ذلك إلى عمر ﵁، فو الله ما فرح بفتح ولا غنيمة من غنائم المسلمين كفرحه بقتل أولئك الغلمان الأسقف، وقال: الآن عز الإسلام، إن غلمة صغارا سمعوا شتم نبيهم فغضبوا له وانتصروا. ثم أهدر دم الأسقف. ١٢٢- قال الربيع بن زياد الحارثي لعلي ﵁: أعدني على أخي عاصم. قال: ما باله؟ قال: لبس العباءة يريد النسك. قال عليّ به، فأتوا به مؤتزرا بعباءة مرتديا بأخرى، شعث الرأس واللحية. فعبس في وجهه وقال: ويحك! أما استحيت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ أترى أن الله أباح لك الطيبات وهو يكره أن تنال منها شيئا؟ بل أنت أهون على

стр. 1863

الله، أما سمعت الله يقول في كتابه: وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ «١» - إلى قوله- يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ «٢» ؟ أفترى الله أباح هذا لعباده إلّا ليبتذلوه ويحمدوا الله عليه فيثيبهم، وإنّ ابتذالك نعم الله بالفعل خير منه بالمقال. قال عاصم: فما بالك في خشونة مأكلك وخشونة ملبسك! فإنما تزينت بزينتك. قال: ويحك! إن الله فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس. ١٢٣- زاد عبد الله بن عمر عبد الله بن جعفر وبين يديه بربط «٣» ، فقال: إن أخبرتني ما هذا يا أبا عبد الرّحمن فلك أي جارية من جواريّ شئت. فأخذ ابن عمر البربط فقبّله ونظر إليه وقال: ميزان حراني «٤» ، وأنا أبو عبد الرّحمن. فضحك ابن جعفر ووهب له جارية. ١٢٤- بعضهم: رأيت أبا قتادة «٥» في عرس يقول للجارية ارعفي الدف «٦» . ١٢٥- عن أسلم مولى عمر: قدم علينا معاوية وهو من أبض الناس، فجعل عمر يضع إصبعه على متنيه ثم يرفعهما عن مثل الشراك حمرة، وهو يقول: بخ بخ، نحن إذن خير الناس إن جمعت لنا الدنيا والآخرة، فقال معاوية: أنا بأرض الريف والحمامات. فقال عمر: ما بك إلّا إلطافك

стр. 1864

نفسك بطيب الطعام، وتصبيحك حتى تضرب الشمس متنيك وذوو الحاجات من وراء الباب. ١٢٦- كان المأمون يحب لعب الشطرنج حبا شديدا، ويقول: هو فكري يشحذ الذهن. وكان يقول: لا أسمعن أحدا يقول: تعالى حتى نلعب، ولكن يقول: حتى نتزاول «١» او نتقاتل. ولم يك حاذقا بهما، فكان يقول: أنا أدبر الدنيا فاتسع لذلك، وأضيق عن تدبير شبرين في شبرين!.

стр. 1865

الباب السابع والسبعون الأمراض، والعلل، والعاهات والطب، والدواء، والعيادة، ونحو ذلك ١- عبد الله بن أنيس «١» عنه ﵊: أيكم أن يصح فلا يسقم؟ قالوا: كلنا يا رسول الله، قال: أتحبون أن تكونوا كالحمير الصوالة؟ ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلايا وأصحاب كفارات، والذي بعثني بالحق، إن الرجل لتكون له الدرجة في الجنة فيبلغهما بشيء من عمله، فيبتليه الله ليبلغ درجة لا يبلغها بعمله. ٢- وقال ﷺ : ما من مسلم يمرض مرضا إلّا حطّ الله به خطاياه، كما تحط الشجرة ورقها. ٣- كان يقال: ما تزال الأوصاف والمصائب بالعبد حتى تتركه كالفضة المصفاة. ٤- كان النبي ﷺ إذا رأى على جسده البثيرة ابتهل في الدعاء وقال: إن الله إذا أراد أن يعظم صغيرا عظمه. ٥- جرير:

стр. 1866

ونعود سيدنا وسيد غيرنا ... ليت التشكي كان بالعواد لو كان يقبل فدية لفديته ... بالمصطفى من طارفي وتلادي «١» قالهما في الوليد بن عبد الملك. وروي أنهما لكثير «٢» في عبد الملك. ٦- آخر: يعدن مريضا هنّ هيجن داءه ... ألا إنما بعض العوائد دائيا ٧- مرض قيس بن سعد بن عبادة فاستبطأ أخوانه، فقيل: يستحيون مما لك عليهم من الديون، فقال: أخزى الله ما لا يمنع الأخوان من العيادة، فأمر فنودي: من كان لقيس بن سعد عليه مال فهو في حل. فكسرت درجته لكثرة من عاده ذلك اليوم. ٨- كتب الرشيد إلى الفضل بن يحيى في مرضه: أطال الله يا أخي مدتك، والله ما منعني عن إتيانك إلّا التطير من عيادتك، فاعذر أخاك، فو الله ما قلاك «٣» ، ولا سلاك، ولا استبدل بك سواك، والسلام. ٩- أطال قوم عيادة بكر بن عبد الله المزني، فقال: المريض يعاد، والصحيح يزار. ١٠- علي بن الجهم: لا ييئسنّك من تفرج كربة ... خطب رماك به الزمان الأنكد واصبر فإنّ الصبر يعقب راحة ... في اليوم يأتي أو يجيء به الغد كم من عليل قد تخطّاه الردى ... فنجا ومات طبيبه والعود ١١- النبي ﷺ : ثلاثة في ظل العرش، عائد المرضى، ومشيع

стр. 1867

الموتى، ومعزي الثكلى. ١٢- محمد البيدق الشيباني «١» : قالوا أبو الفضل معتل فقلت لهم ... نفسي الفداء له من كل محذور يا ليت علته بي غير أن له ... أجر العليل وأني غير مأجور «٢» ١٣- دخل عبد الوارث بن سعيد «٣» على رجل يعوده، فقال: كيف أنت؟ قال: ما نمت منذ أربعين ليلة. قال: يا هذا، أحصيت أيام البلاء فهلا أحصيت أيام الرضا. ١٤- قيل لإسماعيل بن صبيح «٤» وهو مريض: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت تحيرت عليّ الأطباء. ١٥- دخل الجاحظ على علي بن عبيدة الريحاني صاحب المنصور عائدا، فقال له: ما تشتهي؟ قال: أعين الرقباء، وأكباد الحساد، وألسن الوشاة. ١٦- قيل للنظام «٥» في مرضه: ما تشتهي؟ قال: أن اشتهي.

стр. 1868

١٧- قيل لأحول: إنكم ترون الشيء شيئين، وكان بين يديه ديك، فقال: كيف لا أرى هذين الديكين أربعة. ١٨- ولعبد الله الفقير إليه «١» : ليس يرى ثانيا له أحد ... في العدل إلّا المصاب بالحول ١٩- مرّ قوم بماء من مياه العرب، فوصفت لهم ثلاث أخوات بالجمال متطببات، فأحبوا أن يروهن، فحكوا ساق أحدهم بعود حتى أدموه، ثم قالوا: هذا سليم هل من راق؟ فخرجت صغراهن كأنها الشمس الطالعة، فقالت: ليس بسليم، ولكن خدشه عود بالت عليه حيّة، إذا طلعت عليه الشمس مات، فكان كما قالت. ٢٠- قال الجماز «٢» : لرجل إذا رمدت «٣» العين بم تداويها؟ قال: بالقرآن ودعاء الوالدة، قال: دواءان مباركان، ولكن إجعل معهما شيئا يقال له العزروت «٤» . ٢١- أبو جعفر بن العباس «٥» من أبناء الوزراء: وأطراف المساويك ... تجلت عن مساويك «٦» فما جارحة فيك ... إذن أحوج من فيك ٢٢- إبراهيم التيمي «٧» : كفى بالمرء حسرة أن يفسح الله في بصره في الدنيا، وله جار أعمى، فيأتي يوم القيامة أعمى وجاره بصير.

стр. 1869

٢٣- الحمد لله الذي لم يوحش منك ربعك، ولم يخل مجلسك في قومك، فلا أدبر عنك من الصحّة ما أقبل إليك من السقم ما أدبر عنك، وثبت لك العافية، ومدّ فيها عصارة عيشك، حتى يقبضك على أرذل عمرك، وأحسن عملك. ٢٤- قال معاوية لابن عباس: يا بني هاشم، ما لكم تصابون في أبصاركم؟ فقال: بدلا مما تصابون في بصائركم. وذلك أنه لم يوجد ثلاثة مكافيف على نسق غير عبد الله «١» والعباس «٢» وعبد المطلب «٣» . ٢٥- الأصمعي: العميان أكثر الناس نكاحا، والخصيان أكثر الناس إبصارا، لأنهما طرفان، ما نقص من أحدهما زاد في الآخر. ٢٦- بشار بن برد، وكان أعمى جاحظ العينين قد تغشّاهما لحم أحمر: عميت جنينا والذكاء من العمى ... فجئت عجيب الظن للعلم موئلا وغاض ضياء العين للقلب رافدا ... بقلب إذا ما ضيع الناس حصلا وشعر كنور الروض لاءمت بينه ... بقول إذا ما أحزن الشعر أسهلا ٢٧- منصور الفقيه: يا معرضا بهواه ... لما رآني ضريرا كم ذا رأيت بصيرا ... أعمى وأعمى بصيرا ٢٨- لما قال المؤمل بن أميل المحاربي: شف المؤمل يوم الحيرة النظر ... ليت المؤمل لم يخلق له بصر عمي، فرأى في منامه من يقول له: هذا ما تمنيت في شعرك.

стр. 1870

٢٩- كان سيبويه «١» كثيرا ما يتمثل بهذا البيت: إذا بل من داء به ظن أنه ... يجاد به الداء الذي هو قاتله ٣٠- المتنبي: فإن أمرض فما مرض اصطباري ... وإن أحمم فما حمّ اعتزامي وإن أسلم فما أبقى ولكن ... سلمت من الحمام إلى الحمام ٣١- وقال آخر «٢» : كانت قناتي لا تلين لغامز ... فألانها الإصباح والإمساء فدعوت ربي بالسلامة جاهدا ... ليصحني فإذا السلامة داء قال رجل لفيلسوف: يا أبخر «٣» . فقال: لا تعجب من هذا، فقد عفنت مساويك في صدري، وإن أخرجتها لم تجد من ذلك شيئا. ٣٢-[شاعر] : أنت لو جزت ببيت ... رضّ فيه المسك رضّا وتنفست لقال النا ... س فيه قد توضّا ٣٣- سارّ أبخر أصم فقال له: قد فهمت قد فهمت. فلما ولى سئل عما قال له، فقال: ما أدري، ولكنه فسا في أذني. ٣٤- كان عمرو بن عدس «٤» أبخر، ويقال لولده، أفواه الكلاب. ٣٥- عض عبد الملك على تفاحة ورمى بها إلى امرأته، فدعت بسكين، فقال لها: ما تصنعين به؟ قالت: أميط عنها الأذى. فشق عليه

стр. 1871

وطلقها «١» . وكانت الذبان تسقط إذا ألممن بفيه لشدّة بخره، ولذلك لقب بأبي الذبان. ٣٦- وسارّ أبو الأسود الدؤلي سليمان بن عبد الملك، وكان أبخر، فخمر «٢» أنفه بكمه، فجذب كمه وقال: لا يصلح للخلافة من لا يصبر على مناجاة الشيوخ البخر. ٣٧- طول انطباق الفم يورث الخلوف «٣» ، وكل رطب الفم سائل اللعاب سالم منه. ولذلك لا يعرض للمجانين الذين تسيل أفواههم، وكذلك من سال منه اللعاب نائما، ولذلك كان الزنج أطيب الناس أفواها، وإن كانت لا تعرف سنونا «٤» ولا مسوكا. ٣٨- والسباع موصوفة بالبخر، والمثل مضروب بالأسد والصقر، والكلب من بينها طيب الفم. وليس في البهائم أطيب أفواها من الظباء. ٣٩- علي ﵁: وربما أخطأ البصير قصده، وأصاب الأعمى رشده «٥» . ٤٠- سمع أبو العيناء «٦» المتوكل يقول: ما يمنعني من نظم أبي العيناء في جملة الندماء إلّا أنه ضرير. فقال: إن أعفاني من المسايفة، ورؤية الهلال، وقراءة الخواتيم صلحت لمنادمته.

стр. 1872

٤١- كان الأعمش «١» يقود النخعي «٢» فيصيح بهما الصبيان عين بين اثنين «٣» ، فكان إبراهيم إذا انتهى إلى مجامعهم خلّى عنه، فقال الأعمش: وما عليك يأثمون ونؤجر! قال: إبراهيم: وما عليك أن يسلموا ونسلم. ٤٢- أنشد ابن الأعرابي «٤» لرجل من بني قريع «٥» : يقولون ماء طيب خان عينه ... وما عين ماء خان عينا بطيب ولكنه أزمان أنظر طيب ... بعيني قطامي نمى فوق مرقب كأن ابن حجل مدّ فضل جناحه ... على ماء إنسانيهما المتصبب «٦» جرى فوق إنسانيهما فكأنما ... جرى فوق إنسانيهما ماء طحلب ٤٣- أبو علي البصير الأنباري «٧» : لئن كان يهديني الغلام لوجهتي ... ويقتادني للسير إذ أنا راكب فقد يستضيء القوم بي في وجوههم ... ويخبو ضياء العين والرأي ثاقب ٤٤- وقال آخر: إذا ما غدت طلابة العلم مالها ... من العلم إلّا ما يخلد في الكتب غدوت بتشمير وجد عليهم ... ومحبرتي سمعي ودفترها قلبي ٤٥- النبي ﷺ : ثلاثة لا يعادون، صاحب الدمل، والرمد، والضرس.

стр. 1873

٤٦- الشعبي «١» : عيادة النوكى «٢» أشد على المريض من وجعه. ٤٧- عاد أعرابي أعرابيا فقال: بأبي أنت! بلغني أنك مريض، فضاق علي والله الفضاء العريض، وأردت إتيانك فلم يكن بي نهوض، فلما حملتني رجلاي، ولساء ما يحملان، أتيتك بجزرة شيح» ما مسها عرنين، فاشممها واذكر نجدا، فهو الشفاء بإذن الله. ٤٨- شاعر: بي السوء والمكروه لا بك كلما ... أراداك كانا بي وكان لك الأجر ٤٩- اعتلّ المسور «٤» فجاء ابن عباس فقضى النهار يعوده، فقال المسور: هلا ساعة غير هذه! قال: إن أحب الساعات إلي أن أؤدي فيها الحق إليك أشقها عليّ. ٥٠- المؤمل بن أميل: إذا مرضنا أتيناكم نعودكم ... وتذنبون فنأتيكم فنعتذر ٥١- قال عبد الله بن مصعب: مالي مرضت فلم يعدني عائد ... منكم ويمرض كلبكم فأعود فسمي عائد الكلب، وبنوه بنو عائد الكلب. ٥٢- قيل لأعرابي: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي، قيل: فما تشتهي؟ قال: الجنة، قيل: أفلا ندعو لك طبيبا؟ قال: هو الذي أمرضني.

стр. 1874

٥٣- أبو هارون الأعرابي «١» : مرضت فلم تعدني في شكاتي ... ولم تبعث لجارتها رسولا ولو كنت المريض ولا تكوني ... لأكثرت العيادة والعويلا ٥٤- عاد مالك بن أنس عبد السلام النكاح «٢» فقال: عادني مالك فلست أبالي ... بعد من عادني ولم يعدني ٥٥- إذا دخل العواد على الملك فحقهم أن لا يسلموا عليه فيخرجونه إلى الرد، فإذا علموا أنه لاحظهم دعوا له دعاء يسيرا وخرجوا. ٥٦- داووا كل مريض بعقاقير أرضه، فإن الطبيعة تتطلع لهوائها، وتنزع إلى غذائها. ٥٧- نظر الحارث بن كلدة إلى حية، فقال: إن الطبيب العالم ربما قام له علمه مقام الدواء، وأجزأت عنه حكمته في موضع الترياق، فقيل له: فما بالك يا أبا وائل لا تأخذها بيدك إن كان الأمر على ما تصف؟ فحملته النخوة أن مد يده إليها، فنهشته فرقع صريعا، فما برحوا حتى مات. ٥٨- قيل لجالينوس «٣» حين نهكته العلة: أما تتعالج؟ قال: إذا كان الداء من السماء بطل الدواء، وإذا نزل قدر الرب بطل حذر المربوب. ٥٩- هرب سليمان بن عبد الملك من الطاعون، فتلي عليه قوله تعالى: قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ - إلى قوله- إِلَّا قَلِيلًا «٤» . فقال: ذلك القليل نريد.

стр. 1875

٦٠- وقع الطاعون بالكوفة، فخرج فيمن خرج صديق لشريح «١» ، فكتب إليه: أما بعد، فإنك والمكان الذي أنت به بعين من لا يعجزه هرب، ولا يفوته طلب. وإن المكان الذي خلفته لا يعجل أحدا إلى حمامه، ولا يظلمه شيء من أيامه، وأنا وإياكم لعلى بساط واحد، وإن النجف من ذي قدرة لقريب. ٦١- دعي ابن المقفع إلى الغداء، فقال: لست اليوم أكيلا للكرام، لأني مزكوم، والزكمة قبيحة الجوار، مانعة من عشرة الأحرار. ٦٢- في الحديث: قال الشيطان: ما حسدت ابن آدم إلّا على شيئين الطسأة والحقوة. والطسأة «٢» الزكام، والحقوة «٣» الهيضة «٤» . ٦٣- قيل لأعرابي: ما بال الآباط أنتن موضع في الجسد؟ فقال: كانت فقاحا فغورن. ٦٤- عبد الرّحمن بن أبي عبد الرّحمن بن عائشة: لي إبطان ترميان جليسي بشبيه السلاح أو بسلاح «٥» . ٦٥- عبد الله بن مالك الخزاعي: ظلت علي الأرض مظلمة ... إذ قيل عبد الله قد وعكا يا ليت ما بك بي وإن تلفت ... نفسي وقل ذاك لكا ٦٦- قيل لفيلسوف: لم صار الأحدب أخبث الناس؟ قال: لأنه قرّب فؤاده من دماغه، وكبده من فؤاده. ٦٧- قالوا: من قدم أرضا فأخذه من ترابها، فجعله في مائها، ثم

стр. 1876

شربه، فهو في أمن من وبائها. ٦٨- كان أنوشروان يمسك عما تميل شهوته إليه من الطعام، ويقول: تركنا ما نحبه لنستغني عن العلاج بما نكرهه. ٦٩- كتب الحسن بن سهل إلى أخ له: أجدني وإياك كالجسد الواحد إذا خص عضوا منه ألم عم سائره، فعافاني الله بعافيتك، وأدام لي الامتاع بك. ٧٠- قال أعرابي لمريض: كيف تجدك؟ قال: أجدني أقربكم إلى الله، قال: اللهمّ باعد عبدك منك. ٧١- كشف الله ما بك من السقم، وطهرك بالعلة من الخطايا، ومتّعك بأنس العافية فأعقبك دوام الصحة. ٧٢- قطعت رجل عروة بن الزبير فقال له عيسى بن طلحة بن عبيد الله: والله ما كنا نعدها للصراع، لقد أبقى الله لك أكثرك، أبقى لك سمعك وبصرك ولسانك وعقلك ويديك وإحدى رجليك. قال: ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني به. ٧٣- النبي ﷺ : العيادة قدر فواق «١» ناقة. ٧٤-[شاعر] : باخوانك الأدنين لا بك كلما ... شكوت إليّ اليوم من ألم الورد بكل امرىء منهم بقدر احتماله ... فإن عجزوا عنه فحملته وحدي ٧٥- تقول العرب: قالت الحمى أنا أم ملدم «٢» ، آكل اللحم وأمص الدم. ٧٦- وجد في لوح:

стр. 1877

يا أيها المشعر هما لا تهم ... إنك إن تقض لك الحمىّ تحم ولو علوت شاهقا من العلم ... كيف توقيك وقد جف القلم وخطّ أيام الصحاح والسقم ٧٧- حموا عند فتح خيبر، فشكوا إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا أيها الناس، إن الحمى رائد الموت، وسجن الله في الأرض، وقطعة من النار، فإذا وجدتم من ذلك شيئا فبردوا لها الماء في الشنان، ثم صبوا عليكم فيما بين المغرب والعشاء، ففعلوا ذلك فذهبت عنهم. ٧٨- خرج رجلان من خراسان إلى بغداد في متجرهما، فمرض أحدهما، وعزم الآخر على الرجوع، فقال: ما أقول لمن يسألني عنك؟ قال: قل لهم لما دخل بغداد اشتكى رأسه وأضراسه، ووجد خشونة في صدره، وغرزا في طحاله، وخفقانا في فؤاده، وضربانا في كبده، وورما في ركبتيه، ورعشا في ساقيه، وضعفا عن القيام على رجليه. فقال: بلغني أن الإيجاز في كل شيء مما يستحب، فأنا أكره أن أطول عليهم، ولكني أقول لهم قد مات. ٧٩- قيل بحضرة أعرابي: لا أشد من وجع الضرس، فقال: كل داء شرّ داء. ٨٠- جعفر بن محمد الصادق: ثلاث قليلهن كثير، النار والفقر والمرض. ٨١- طلق بن حبيب «١» : الهلبلجة في البطن كالكذبانوفة «٢» في البيت. أي المرأة التي تصلح أمر البيت وتديره.

стр. 1878

٨٢- خرجت قرحة في كف محمد بن واسع، فقيل له: إنا نرحمك منها. فقال: وأنا أشكر الله إذا لم تخرج في عيني. ٨٣- أنس «١» : دخل رسول الله ﷺ على شاب، وهو في الموت، فقال له: كيف تجدك؟ قال: أرجو الله وأخاف ذنوبي. قال: هما لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلّا أعطاه الله ما يرجو، وأمنه مما يخاف. ٨٤- مرضت رابعة القيسية «٢» فقيل لها: ما تشتهين؟ فقالت: أشتهي أن يجمع الله بيني وبين محمد بن واسع في عرصات القيامة. ٨٥- عفيرة بنت الوليد البصرية العابدة سمعت رجلا يقول: ما أشد العمى على من كان بصيرا! فقالت: يا عبد الله عمى القلب عن الله أشد من عمى العين على الدنيا. والله لوددت أن الله وهب لي كنه محبته ولم يبق منه جارحة إلّا أخذها. ٨٦- قيل لحسان بن أبي سنان في مرضه: كيف تجدك؟ قال: بخير إن نجوت من النار. وقيل: فما تشتهي؟ قال: ليلة طويلة الطرفين أحيا ما بينهما. ٨٧- رفعت امرأة زوجها إلى القاضي تبغي الفرقة، وزعمت أنه يبول كل ليلة في الفراش، فقال الرجل: لا تعجل، أصلحك الله، حتى أقص عليك قصتي. إني أرى في منامي كأني في جزيرة في البحر، وفيها قصر، وفوق القصر عليّة «٣» ، وفوق العليّة قبة، وفوق القبة جمل، وأنا على ظهر الجمل، وأن الجمل يتطأطأ ليشرب من البحر، فإذا رأيت ذلك بلت فرقا «٤» . فبال القاضي وقال: يا هذه، أنا قد أخذنى البول من هول

стр. 1879

حديثه، فكيف بمن رأى الأمر عيانا؟. ٨٨- ربيعة الرقي: عينا ربيعة رمداوان فاحتسبي ... بنظرة منك تشفيه من الرمد إن تكتحل منك عيناه فلا رمد ... على ربيعة يخشى آخر الأبد - قال: وليس لمكفوف خواطر مبصر ... وذو العين والتمييز جم الخواطر ٨٩- قال عمر: لأدريس بن أنيس القرني، وقيل هو ابن الخليص: أخرج بك وضح «١» فدعوت الله أن لا يذهبه عنك؟ وقلت: اللهمّ دع لي في جسدي ما اذكر به نعمك علي. قال: وما أدراك يا أمير المؤمنين؟ فو الله ما اطلع على هذا بشر. قال: أخبرنا رسول الله ﷺ . ٩٠- فلج الربيع بن خيثم، فكان بكر بن ما عز يقوم بأمره، فسال لعابه فبكى بكر، فقال الربيع: ما يبكيك؟ فو الله ما أحب أنه باعني الديلم على الله. وقيل له: لو تداويت! فقال: قد عرفت أن الدواء حق، ولكن عادا وثمودا «٢» وقرونا بين ذلك كثيرا كانت فيهم الأوجاع، وكانت لهم الأطباء، فما بقي المداوى ولا المداوي. ٩١- الثوري: إذا مرض العبد ثم صح فعاد إلى ما كان عليه قالت الملائكة: مسكين! عولج فما أنجع فيه الدواء. ٩٢- أعرابي: يا ابن التي خمارها في فيها ... أإبلي زعمت لا أرويها

стр. 1880

يعني أن أمه كانت بخراء «١» فهي تخمر فاها. ٩٣- تزوج أبخر امرأة، فلما ضاجعها عافته وتولت عنه، وقالت: با حب والرحمن إن فاكا ... أهلكني فولني قفاكا إذا غدوت فاتخذ سواكا ... من عرفط إن لم تجد أراكا «٢» ٩٤- دخل ابن السماك على الرشيد في عقب مرض، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله ذكرك فاذكره، واطلقك فاشكره. ٩٥- عبد الله بن شبرمة: عجبت لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار؟. ٩٦- أصاب إبراهيم بن أدهم بطن فتوضأ في ليلة ستين مرة. ٩٧- اشتكى مدني بالشام، فعاده جيرانه، فقالوا له: ما تشتهي؟ قال: اشتهي أن أرى إنسانا. ٩٨- كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز: كن كالمداوي جرحه، يصبر على شدة الدواء مخافة طول البلاء. ٩٩- نظر معاوية في بئر عادية بالأبواء «٣» فلقي «٤» ، فخطب بمكة فقال: إن كنت ابتليت فقد ابتلى الصالحون قبلي، وإن مرض عضو مني

стр. 1881

فما أحصى صحيحي، وما عفويت منه أكثر. ١٠٠- عن موسى وداود ﵉: لا مرض يضنيني، ولا صحة تنسيني، ولكن بين ذلك. ١٠١- قباذة بن فيروز: المرض حريق الجسد، والحزن منبت المنايا. ١٠٢- قيل للربيع بن خيثم: ألا ندعو لك الطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني، ثم قال: أصبحت لا أدعو طبيبا لطبه ... ولكنني أدعوك ما منزل القطر ١٠٣- عاد الفرزدق مريضا فقال له: يا طالب الطب من داء تخونه ... إن الطبيب إذا أبلاك بالداء هو الطبيب الذي يرجى لعافية ... لا من يذوق لك الترياق بالماء ١٠٤- علي بن العباس النوبختي: كيف رأيت الداء أعفاك الله شفاء به من السقم لئن تخطت إليك نائبة ... مست جميع القلوب بالألم فالدهر لا بد محدث طبعا ... في صفحتي كل صارم خذم. «١» ١٠٥- كان الحسن يتمثل بقول عمران بن حطان: أفي كل عام مرضة ثم نقهة ... وتنعى ولا تنعى متى وإلى متى ١٠٦- دخل رسول الله ﷺ على قيس بن أبي حازم يعوده، فقال: طهور. فقال: بل حمى تفور، في صدر شيخ كبير، تزيره القبور. ١٠٧- قيل لعطاء في مرضه: ما تشتهي؟ فقال: ما ترك خوف جهنم في قلبي موضعا للشهوة.

стр. 1882

١٠٨- النعمان بن بشير: إنما المؤمنون كرجل، إذا اشتكى عضو من أعضائه اشتكى جسده له أجمع، وإذا اشتكى المؤمن اشتكى له المؤمنون. ١٠٩- لقمان لا تطيلوا الجلوس على الخلاء فإنه يورث الباسور «١» . وكانت حكمة مكتوبة على أبواب الحشوش «٢» . ١١٠- أبو العتاهية: بينا الفتى مرح الخطى فرحا بما ... يسعى له إذ قيل قد مرض الفتى إذ قيل بات بليلة ما نامها ... إذ قيل أصبح مثخنا ما يرتجى إذ قيل أمسى شاخصا وموجها ... ومعللا إذ قيل حل به الردى ١١١- أبو النجم العجلي: والمرء كالحالم في المنام ... يقول إني مدرك مرامي في قابل ما فاتني في العام ... والمرء يدنيه إلى الحمام مر الليالي السود والأيام ... إن الفتى يصبح للأسقام كالغرض المنصوب للسهام ... أخطأ رام وأصاب رامي ١١٢- يقال في المهزول: هو شاحب المتحسر، ما فيه قوت يوم للقراد «٣» . ١١٣- هو كأشلاء اللجام. ١١٤- يقال: هو مريض، مهيض، ووصب «٤» نصب «٥» .

стр. 1883

١١٥- يقال لمن شرب الدواء: كم لبست نعلك؟ كم تخطيت إلى بيت الكرامة؟ كم جدا برقك وسح سحابك، وكم سارت بك الناقة إلى المنزل الخالي. ١١٦- لو كانت العلة مما يحتمل لتقمصت قميصها دونه، ولو كانت الصحة مما يتحلل لخلعت سربالها عليه. ١١٧- الجرب علّة إذا عرضت للمرء هربت عن فراشه عرسه، بل نفرت عن نفسه نفسه، وهو ربع من أرباع الخسران، وقسم من أقسام الخذلان. ١١٨-[شاعر] : أعاذك الله من أشياء أربعة ... الموت والعشق والإفلاس والجرب ١١٩- شاعر: وضنّوا بالعيادة وهي أجر ... كأن عيادتي بذل الطعام ١٢٠- عليك بالحمية فإنها طابع الصحة، فلئن تصبر على الحمية مدّة طويلة أحسن من أن تقاسي ساعة نفسا عليلة. ١٢١- كفى بالمرء عارا أن يكون صريع مأكله، وقتيل أنامله، فكم لقمة أكلت نفس حر، وأكلة منعت أكلات دهر. ١٢٢- الأكل فوق المقدار يضيق على الروح ساحته. ١٢٣- راع غداك تحكم به مناك. ١٢٤- من غرس الطعام جنى ثمره السقام. ١٢٥- رافد بن الغطريف الطائي: يقولون لا تشرب نسيا فإنه ... وإن كنت حرانا عليك وخيم لئن لبن المعزى بماء مؤيسل ... بغاني داء إنني لسقيم النسيّ المحض يصب عليه ماء فيشرب، وتفسيره في البيت الثاني.

стр. 1884

١٢٦- أبو حكيمة: أيحسدني إبليس داءين أصبحا ... برأسي ورجلي دملا وزكاما فليتهما كانا به وأزيده ... زمانة شيخ لا يريد قياما ١٢٧- بعض أهل البيت كان إذا أصابته علة جمع بين ماء زمزم وماء السماء، والعسل، واستوهب من مهر أهله شيئا. وكان يقول: قال الله تعالى: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً «١» ، وقال: فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ ، وقال ﵇: ماء زمزم لما شرب له، وقال تعالى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً «٢» . فمن جمع بين ما بورك فيه، وما فيه شفاء، وبين الهنيء والمريء، يوشك أن يلقى العافية. ١٢٨- رجل من بني عجل: وشى بي واش عند ليلى سفاهة ... فقالت له ليلى مقالة ذي عقل وخبرها أني عرجت فلم تكن ... كورهاء تجتر الملامة للبعل «٣» وما بي من عيب الفتى غير أنني ... جعلت العصا رجلا أقيم بها رجلي ١٢٩- ابن الرقاع العاملي: لقد تباشر أعدائي بما لقيت ... رجلي وكم من كريم سيد عثرا رجلي التي كنت أرقى في الركاب بها ... فاستقل وأرضى خطوها الشرا محبوكة مثل أنبوب القناة لها ... عظم تكمش عنه اللحم فانحسرا ليت الذي مسّ رجلي كان عارضه ... بحيث ينبت مني الحاجب الشعرا ١٣٠- في ديوان المنثور «٤» : كم من أعرج في ديوان المعالي أعرج، وكم من صحيح قدم ليس له في الخير قدم. يصبح للأسقام كالغرض

стр. 1885

للسهام، أخطأ رام وأصاب رام. من الصم من يسمع السرار، وإذا رفعت له الصوت لم يسمع. ورأينا من العمش من لا يثبت صورة الإنسان من قرب ويقرأ الخط الدقيق في حواشي الكتب. ١٣١- مدح طريف بن سوادة عمرو بن هداب، وكان أبرص، فلما انتهى إلى قوله: أبرص فياض اليدين أكلف ... والبرص أغدى باللهى وأعرف «١» صاح به الناس وقالوا: قطع الله لسانك. فقال عمرو: مه «٢» ، البرص من مفاخر العرب، أما سمعتم قول ابن حبناء: إني امرؤ حنظلي حين تنسبني ... لا من عتيك ولا أخوالي العوق لا تحسبن بياضا في منقصة ... إن المهاميم في أقرانها بلق «٣» أو ما سمعتم قول ابن مسهر: أيشتمني زيد بأن كنت أبرصا ... وكل كريم لا أبالك أبرص أو ما سمعتم قول الآخر: يا كأس لا تستنكري نحولي ... ووضحا أوفى على خصيلي فإن نعت الفرس الرحيل ... يكمل بالغرة والتحجيل «٤» ثم قال لطريف: أما تحفظ فيه شيا؟ فأنشد: ليس يضر الطرف توليع البهق ... إذا جرى في حلبة الخيل سبق ١٣٢- الجاحظ أنشدني أبو نواس لبعض بني نهشل:

стр. 1886

نفرت سودة مني أن رأت ... صلع الرأس وفي الجلد وضح «١» قلت يا سودة إني والذي ... يفرج الكربة عنا والكلح «٢» هو زين لي في الوجه كما ... زين الطرف نحاسين القرح وزعم أبو نواس أنهم كانوا يتبركون به، وجذيمة الوضاح يفتخر به. ولما شاع في بلعاء بن قيس قيل له: ما هذا با بلعاء؟ فقال: سيف الله جلاه. ١٣٣- وعن عمرو بن هدّاب أنه لما كفّ بصره، قال له ابن جامع: يا أبا أسيد، لا تجزعن من ذهاب عينيك وإن كانتا كريمتيك، فإنك لو رأيت ثوابهما في ميزانك تمنيت أن يكون الله قطع يديك ورجليك وقطع ظهرك. فصيح به. فقال عمرو: معناه صحيح ونيته حسنة، وإن أساء في اللفظ. ١٣٤- كانت لرجل جارية يتعشّقها، وبها صنان «٣» ، وكان يعجبها منها، فإذا تعالت بالمرتك غاظته، فكان ينهاها. فإذا سألته حاجة ففرط قالت: لأمرتكن الله. فلا يجد بدا من قضائها. ١٣٥- الجاحظ: آباط «٤» الزنج منتنة العرق، وسائر ذلك الجسم سليم، والتيس إبط كله، ونتنه في الشتاء كنتنه في الصيف. وأنا لندخل السكة فيها تيس فنجد نتنه، فلا نكاد نقطعها إلّا مخمري «٥» الأنوف. ١٣٦- ومن الناس من يستطيب رائحة التيس لفساد مزاجه، فيتعهد

стр. 1887

الجلوس على باب التياس، ومنهم من يشتهي ريح الكرباس «١» ، فيحرقه ثم يضع منخريه عليه حتى يقضي وطره «٢» . ١٣٧- ثلاث يهلكن: الجماع على البطنة، وأكل القديد اليابس، وشرب الماء البارد على الريق. ١٣٨- ومما يورث الهزال النوم على غير وطاء، وكثرة الكلام برفع الصوت. ١٣٩- وقال النظام: ثلاثة تخلق العقل: طول النظر في المرآة، والاستغراب في الضحك ودوام النظر في البحر. ١٤٠- الجاحظ: قال لي من أثق به: ما أخذت شيئا من البلاذر ونازعت أحدا إلّا ظهرت عليه. وهو جيد للعصب. ويقولون: إن الخس للعصب خاصة. ١٤١- كان أعين الطبيب يصرع، واتفق أن كان له بغل يصرع، فربما صرعا جميعا. والصرع قلما يذهب. وقد عرض للأصمعي فداواه ابن بختيشوع فذهب. ١٤٢- من الناس من لا يسكر البتة، منهم محمد بن الجهم وأبو عبد الله العمي. ١٤٣- أنشد الجاحظ لابن عباس: إن يأخذ الله من عينيّ نورهما ... ففي لساني وسمعي منهما نور قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور ١٤٤- الخريمي:

стр. 1888

أصغي إلى فائدي فيخبرني ... إذا التقينا عمن يحييني أريد أن أعدل السلام وأن ... أفصل بين الشريف والدون أسمع ما لا أرى فأكره أن ... أخطىء فالسمع غير مأمون لله عيني التي فجعت بها ... لو أن دهرا بها يواتيني لو كنت خيرت ما أخذت بها ... تعمير نوح بملك قارون ١٤٥- علي بن هارون بن علي في ابن أبي الحواري، وقد عرضت له سقطة: كيف نال العثار من لم يزل ... منه مقيلا في كل خطب جسيم أو ترقى الأذى إلى قدم ... لم يخط إلّا إلى مقام كريم ١٤٦- عبد الواحد بن قيس عنه ﵊: داء الأنبياء الفالج واللقوة «١» . ١٤٧- قال الجاحظ: ومن المفاليج إدريس ﵇. وأكثر ما يعتري المتوسطين في الأسنان، لأن الشاب كثير الحرارة، والشيخ كثير اليبس. ١٤٨- وممن فلج من الكبراء أبان بن عثمان. وكانوا يقولون: رماه الله بفالج أبان، ولقوة معاوية، وبخر عبد الملك، وبرص أنس بن مالك، وجذام «٢» ابن أبي قلابة، وعمى حسان «٣» ، وصمم ابن سيرين «٤» . ومنهم أحمد بن أبي داود قاضي قضاة المعتصم والواثق، وكان من الشرف والكرم بمنزلة. ولأبي هفان في رجل ضرب غلاما له: أتضرب مثله بالسوط عشرا ... ضربت بفالج ابن أبي داود

стр. 1889

١٤٩- وقال علي بن الجهم: أأرقد الليل مسرورا عدمت إذن ... عيشي وأحمد يرعى ليله وصبا الله يعلم أني قد نذرت له ... صيام شهر إذا ما أحمد ركبا ثم لما طال به قال: لا زال فالجك الذي بك دائما ... وفجعت قبل الموت بالأولاد ١٥٠- عزهم بن قيس بن بلغدويه لما فقئت عين مالك بن مسمع: تقاضوك عينا مرة فقضيتها ... وفي عينك الأخرى عليك خصوم أجهلا إذا ما الأمن غشّاك ثوبه ... وحلما إذا ما كدحتك كلوم ١٥١- كتب بعضهم إلى محمد بن عبد الملك الزيات: نعمتني بوطء المطهمات حتى أصابني النقرس «١» ، واتخمتني بأكل الطيبات حتى ضربني الفالج، ولولاك لكنت أبعد من النقرس من فتح، وأسلم من الفالج من مكان. وأين شرف أدوائي من جرب الحسن بن وهب، ودود أحمد بن أبي خالد؟ وأين أدواء الملوك والأنبياء من أدواء السفلة والأغبياء؟ فمن كان داؤه أفضل من صحة غيره، وعيبه أحمد من براءة ضده، فما ظنك بغير ذلك من أمره؟ والسلام. ١٥٢- شجة «٢» عبد الحميد مثل في مستهجن يزيد صاحبه حسنا، وهو عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، كان من أجمل أهل زمانه، فأصابته شجة فزادته زينة وجمالا، حتى أن النساء كن يخططن في وجوههن شجة عبد الحميد. ١٥٣- أبو محلم الحراني في عبد الله بن طاهر؛

стр. 1890

فإن تك حمى الربع شفك وردها ... فعقباك فيها أن يطول لك العمر وقيناك لو يعطي الهوى فيك والمنى ... لكانت بنا الشكوى وكان لك الأجر ١٥٤- كان يقال لعمر بن عبد العزيز أشج بني أمية. وكان عمر ﵁ يقول: إن من ولدي رجلا بوجهه أثر يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. لما نفحه «١» الحمار برجله فأثر في جبهته قال أصبغ: الله أكبر! هذا أشج بني أميّة، يملك ويملأ الأرض عدلا. ولما قال عمر بن عبد العزيز في يزيد بن المهلب: أي عربي هو لولا عذرة في رأسه، بلغ ذلك يزيد فقال: من يعذرني من لطيم الشيطان؟. ١٥٥- الفضل بن إسماعيل العباسي: أشكو إلى الله ما أصبت به ... من ألم في مفاصل القدم كأنني لم أطأ بها كبدا ... من حاسد سرّ قلبه ألمي ما من صحيح إلّا ستنقله ال ... أيام من صحة إلى سقم ١٥٦- في الحديث: احتجم رسول الله ﷺ في أم مغيث. وهي وسط الرأس. ١٥٧-[شاعر] : ففي شؤوني حريق من تنزلة ... وفي الخياشيم ضيق محصد المدر ١٥٨- ابن الحجاج: أيها النزلة بيني ... واصعدي فوق لهاتي «٢» ودعي حلقي بحقي ... فهو دهليز حياتي

стр. 1891

١٥٩- يقال للحمى داء الأسد لأنه قلّ ما يخلو منها. قال أبو تمام: فإن يك قد نالتك أطراف وعكة ... فلا عجب أن يرعك الأسد الورد ١٦٠- وقال البحتري: وما الكلب محموما وإن طال عمره ... ألا إنما الحمى على الأسد الورد ١٦١- منيع بن لوبك الأسدي الأقطع: هل أنت على باقي جناح كسرته ... وريش الذنابي مستقل فطائر وكيف يطير الصقر أودى جناحه ... كسيرا وغالت دابريه المقادر لقد كنت مما أحدث الدهر آمنا ... ألا ليتني ضمّت علي المقابر ١٦٢- الحسن: رحم الله أقواما لم يدروا ما هيليلج ولا بليلج. ١٦٣- قال أعرابي كثر عياله وقل ماله: سأنتجع «١» خيبر، عسى أن يخفف عني ثقل هؤلاء. فلما شارفها قال: قلت لحمى خيبر استعدي ... هاك عيالي فاجهدي وجدي وباكري بصالب وورد ... أعانك الله على ذا الجند فلما دخلها حم، وحم حمامه، وعاش أيتامه. ١٦٤- القابلة بالأهواز «٢» ربما قبلت الصبي فتجده محموما، ولا ترى بها وجبة حمراء لصبي. ١٦٥- دماميل الجزيرة داء فاحش لا يكاد يخرج دمل بالجزيرة فعاش صاحبه.

стр. 1892

١٦٦- قال الحجاج لطبيبه: أخبرنا بجوامع الطب، فقال: لا تطأن من النساء إلّا شابة، ولا تأكلن من اللحمان إلّا لحم فتي، وإذا تغذيت فاستلق، وإذا تعشيت فامش ولو على الشوك، ولا يدخلن بطنك طعام حتى تسمرىء ما فيه، ولا تأو إلى فراشك حتى تأتي الخلاء فتنتفض، وكل الفاكهة في إقبالها وذرها في إدبارها. ١٦٧- إذا ألم الألم فالمعالجة ترك المعالجة. ١٦٨- فتيان العراق يسمون الجرب حب الطرف، وفيه لبعضهم: طلبت من المشتري ظرف حب ... فعوضني زحل حب طرف فيا ليتني كنت صفر اليدين ... من كل حب ومن كل طرف ١٦٩- دخل العمري على الفضل بن الربيع عائدا، فسلم ثم قال: أبا العباس، قد والله أمرضني ما أرى بك، وإنك لبعرض خير من أجر عظيم، فأتقبل ذلك بشكر وحسن صبر. ونظر إلى مجلسه وهو في فسحة فقال: أخبرني أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ : خير المجالس ما سافر فيه النظر، واستروح فيه البدن. ثم قام فقال: عمرك الله العافية، ولا كان بك السوء. ١٧٠- عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: جس الطبيب يدي يوما فقلت له ... إن المجسة في قلبي فخلّ يدي ليس اصفراري لحمى خالطت جسدي ... لكن لطارق هم حل في كبدي ١٧١- قال رجل للقاسم بن محمد وقد ذهب بصره: لقد سلبت أحسن وجهك. فقال: صدقت، غير أني منعت النظر إلى مايلهي، وعرضت الفكرة فيما يجدي. ١٧٢-[شاعر] : حق العيادة يوم بعد يومين ... وخلسة مثل خلس اللحظ بالعين

стр. 1893

لا تبرمن عليلا في مساءلة ... يكفيك من ذاك تسآل بحرفين ١٧٣- كانت بيحيى بن خالد البرمكي علة في جوفه عجز عنها أطبّاء العراق، فأشخص منويل أسقف فارس. وقد تقدم قبل أن يدخل عليه إلى خواصه بأخذ مائهم في قوارير، فأتوا بها، وفيهم مدني مضحك قد وهب له جارية فكان في كثرة الباه «١» الدعاوى العريضة، فأعطاه الوزير مجسته، فقال تناولت الحرف، فجحد، فحلف منويل حتى أقر. ونظر في القوارير فرد كلّ واحدة إلى صاحبها، فتعجب من لطف علمه. ١٧٤- وقال للمدني: أنت عنين «٢» ، فلحّ، فقال: هو كافر بالمسيح إن كان خرج من صلبك شيء إلّا البول. فاعترف وطلب العلاج، فقال: هذا ما لا حيلة فيه، ثم قال: إن كان، وما أظنه يكون، فعليك بالكباب والأجر مع نبيذ الصرفان. ١٧٥-[شاعر] : لو أن سلمى أبصرت تخددي ... ودقة في عظم ساقي ويدي وبعد أهلي وجفاء عوّدي ... عضت من الوجد بأطراف اليد ١٧٦- كان جرير في بلاد قيس مريضا فعادوه وتفقدوه، فقال: نفسي الفداء لقوم زينوا حسبي ... وإن مرضت فهم أهلي وعوّادي لو خفت ليثا أبا شبلين ذا لبد ... ما أسلموني لليث الغابة العادي إن تجر طير بأمر فيه عافية ... أو بالرحيل فقد أحسنتم رادي ١٧٧- أبو الأطروشي صاحب طبرستان، كلمه رجل فقال: ارفع صوتك فإن بأذني بعض ما بروحك.

стр. 1894

١٧٨- نهى رسول الله ﷺ عن الحجامة في نقرة القفا فإنها تورث النسيان. وأمر أن يستنجى بالماء البارد فإنه صحة من الباسور «١» . ١٧٩- خطب المأمون بخراسان، فسعل الناس، فنادى بهم: ألا من كان به سعال فليتداو بشرخل الخمر، ففعلوا، فانقطع عنهم السعال. ١٨٠- عروة بن الزبير: قلت لعائشة: إني نظرت في أمرك فعجبت من أشياء، ولم أعجب من أشياء، رأيتك من أفقه الناس، فقلت: وما يمنعها وهي زوج رسول الله ﷺ وبنت أبي بكر؟ ورأيتك من أعلم الناس بالشعر وأيام العرب، فقلت: وما يمنعها وهي بنت أبي بكر وعلامة قريش؟ ولكني رأيتك من أعلم الناس بالطب. فأخذت بيدي، وقالت: يا عروة، إن رسول الله ﷺ كان كثير الأسقام والأوجاع، فكانت العرب والعجم تنعت له، فكنا نعالجه. ١٨١- حكيم: إياك أن تحك بثرة وأن زعزعتك، واحفظ أسنانك من القار بعد الحار، والحار بعد القار، وأن تطيل النظر في عين رمدة «٢» وفي بئر عادية، واحذر السجود على خصفة حديدة حتى تمسحها بيدك، فرب شظية حقيرة فقأت عينا خطيرة. ١٨٢- كانت الأدوية تنبت في محراب سليمان ﵇، فيقول كل نبت: يا رسول الله، أنا دواء لداء كذا. ١٨٣- جالينوس: البطنة تقتل الرجال، ومنها يكون الفالج، والبطن الذريع، والأقعاد، وصنف من الجذام يقال له الفهد لا يسمع صاحبه ولا يبصر ولا ينطق، وترك الطعام يغير الطبائع، ويهيج شدة الصداع، والكمد في العينين، والضربان في الأذنين، والقولنج «٣» . فعليك بالطريقة

стр. 1895

الوسطى. واتق الليل وطعامه وشرابه بجهدك. ١٨٤- رسطاليس: إن سم الحية حياة لها وتلف لغيرها، والسم ما دام في الحية فهو سخين، فإذا خرج إلى غيرها برد حتى يقتل بشدة برده. ١٨٥- جالينوس: الغم المفرط يميت القلب، ويجمد الدم في العروق فيهلك صاحبه. والسرور المفرط يلهب حرارة الدم حتى تغلب الحرارة الغريزية فيهلك. ١٨٦- قال أسقف فارس لمحموم: هذا عمل الداذي، قال: ما ذقته منذ فارقت بغداد، قال: ألم تر امرأة حملت ببغداد ووضعت بفارس؟. ١٨٧- وضع على مائدة المأمون يوم عيد أكثر من ثلاثمائة لون، فكان يذكر منفعة كل لون ومضرته وما يختص به. فقال يحيى بن أكثم: يا أمير المؤمنين، إن خضنا في الطب فانت جالينوس في معرفته، أو في النجوم فأنت هرمس في حسابه، أو في الفقه فأنت علي بن أبي طالب في علمه، أو في السخاء فأنت حاتم في كرمه، أو في صدق الحديث فأنت أبوذر في لهجته، أو في الوفاء فأنت السموأل بن عاديا «١» في وفائه، فسر بكلامه وقال: يا أبا محمد، إن الإنسان إنما فضل غيره بعقله، ولولا ذاك لم يكن لحم أطيب من لحم، ولا دم أفضل من دم.
следующие страницы →