← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

١٥٩- يقال للحمى داء الأسد لأنه قلّ ما يخلو منها. قال أبو تمام: فإن يك قد نالتك أطراف وعكة ... فلا عجب أن يرعك الأسد الورد ١٦٠- وقال البحتري: وما الكلب محموما وإن طال عمره ... ألا إنما الحمى على الأسد الورد ١٦١- منيع بن لوبك الأسدي الأقطع: هل أنت على باقي جناح كسرته ... وريش الذنابي مستقل فطائر وكيف يطير الصقر أودى جناحه ... كسيرا وغالت دابريه المقادر لقد كنت مما أحدث الدهر آمنا ... ألا ليتني ضمّت علي المقابر ١٦٢- الحسن: رحم الله أقواما لم يدروا ما هيليلج ولا بليلج. ١٦٣- قال أعرابي كثر عياله وقل ماله: سأنتجع «١» خيبر، عسى أن يخفف عني ثقل هؤلاء. فلما شارفها قال: قلت لحمى خيبر استعدي ... هاك عيالي فاجهدي وجدي وباكري بصالب وورد ... أعانك الله على ذا الجند فلما دخلها حم، وحم حمامه، وعاش أيتامه. ١٦٤- القابلة بالأهواز «٢» ربما قبلت الصبي فتجده محموما، ولا ترى بها وجبة حمراء لصبي. ١٦٥- دماميل الجزيرة داء فاحش لا يكاد يخرج دمل بالجزيرة فعاش صاحبه.

стр. 1892

١٦٦- قال الحجاج لطبيبه: أخبرنا بجوامع الطب، فقال: لا تطأن من النساء إلّا شابة، ولا تأكلن من اللحمان إلّا لحم فتي، وإذا تغذيت فاستلق، وإذا تعشيت فامش ولو على الشوك، ولا يدخلن بطنك طعام حتى تسمرىء ما فيه، ولا تأو إلى فراشك حتى تأتي الخلاء فتنتفض، وكل الفاكهة في إقبالها وذرها في إدبارها. ١٦٧- إذا ألم الألم فالمعالجة ترك المعالجة. ١٦٨- فتيان العراق يسمون الجرب حب الطرف، وفيه لبعضهم: طلبت من المشتري ظرف حب ... فعوضني زحل حب طرف فيا ليتني كنت صفر اليدين ... من كل حب ومن كل طرف ١٦٩- دخل العمري على الفضل بن الربيع عائدا، فسلم ثم قال: أبا العباس، قد والله أمرضني ما أرى بك، وإنك لبعرض خير من أجر عظيم، فأتقبل ذلك بشكر وحسن صبر. ونظر إلى مجلسه وهو في فسحة فقال: أخبرني أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ : خير المجالس ما سافر فيه النظر، واستروح فيه البدن. ثم قام فقال: عمرك الله العافية، ولا كان بك السوء. ١٧٠- عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: جس الطبيب يدي يوما فقلت له ... إن المجسة في قلبي فخلّ يدي ليس اصفراري لحمى خالطت جسدي ... لكن لطارق هم حل في كبدي ١٧١- قال رجل للقاسم بن محمد وقد ذهب بصره: لقد سلبت أحسن وجهك. فقال: صدقت، غير أني منعت النظر إلى مايلهي، وعرضت الفكرة فيما يجدي. ١٧٢-[شاعر] : حق العيادة يوم بعد يومين ... وخلسة مثل خلس اللحظ بالعين

стр. 1893

لا تبرمن عليلا في مساءلة ... يكفيك من ذاك تسآل بحرفين ١٧٣- كانت بيحيى بن خالد البرمكي علة في جوفه عجز عنها أطبّاء العراق، فأشخص منويل أسقف فارس. وقد تقدم قبل أن يدخل عليه إلى خواصه بأخذ مائهم في قوارير، فأتوا بها، وفيهم مدني مضحك قد وهب له جارية فكان في كثرة الباه «١» الدعاوى العريضة، فأعطاه الوزير مجسته، فقال تناولت الحرف، فجحد، فحلف منويل حتى أقر. ونظر في القوارير فرد كلّ واحدة إلى صاحبها، فتعجب من لطف علمه. ١٧٤- وقال للمدني: أنت عنين «٢» ، فلحّ، فقال: هو كافر بالمسيح إن كان خرج من صلبك شيء إلّا البول. فاعترف وطلب العلاج، فقال: هذا ما لا حيلة فيه، ثم قال: إن كان، وما أظنه يكون، فعليك بالكباب والأجر مع نبيذ الصرفان. ١٧٥-[شاعر] : لو أن سلمى أبصرت تخددي ... ودقة في عظم ساقي ويدي وبعد أهلي وجفاء عوّدي ... عضت من الوجد بأطراف اليد ١٧٦- كان جرير في بلاد قيس مريضا فعادوه وتفقدوه، فقال: نفسي الفداء لقوم زينوا حسبي ... وإن مرضت فهم أهلي وعوّادي لو خفت ليثا أبا شبلين ذا لبد ... ما أسلموني لليث الغابة العادي إن تجر طير بأمر فيه عافية ... أو بالرحيل فقد أحسنتم رادي ١٧٧- أبو الأطروشي صاحب طبرستان، كلمه رجل فقال: ارفع صوتك فإن بأذني بعض ما بروحك.

стр. 1894

١٧٨- نهى رسول الله ﷺ عن الحجامة في نقرة القفا فإنها تورث النسيان. وأمر أن يستنجى بالماء البارد فإنه صحة من الباسور «١» . ١٧٩- خطب المأمون بخراسان، فسعل الناس، فنادى بهم: ألا من كان به سعال فليتداو بشرخل الخمر، ففعلوا، فانقطع عنهم السعال. ١٨٠- عروة بن الزبير: قلت لعائشة: إني نظرت في أمرك فعجبت من أشياء، ولم أعجب من أشياء، رأيتك من أفقه الناس، فقلت: وما يمنعها وهي زوج رسول الله ﷺ وبنت أبي بكر؟ ورأيتك من أعلم الناس بالشعر وأيام العرب، فقلت: وما يمنعها وهي بنت أبي بكر وعلامة قريش؟ ولكني رأيتك من أعلم الناس بالطب. فأخذت بيدي، وقالت: يا عروة، إن رسول الله ﷺ كان كثير الأسقام والأوجاع، فكانت العرب والعجم تنعت له، فكنا نعالجه. ١٨١- حكيم: إياك أن تحك بثرة وأن زعزعتك، واحفظ أسنانك من القار بعد الحار، والحار بعد القار، وأن تطيل النظر في عين رمدة «٢» وفي بئر عادية، واحذر السجود على خصفة حديدة حتى تمسحها بيدك، فرب شظية حقيرة فقأت عينا خطيرة. ١٨٢- كانت الأدوية تنبت في محراب سليمان ﵇، فيقول كل نبت: يا رسول الله، أنا دواء لداء كذا. ١٨٣- جالينوس: البطنة تقتل الرجال، ومنها يكون الفالج، والبطن الذريع، والأقعاد، وصنف من الجذام يقال له الفهد لا يسمع صاحبه ولا يبصر ولا ينطق، وترك الطعام يغير الطبائع، ويهيج شدة الصداع، والكمد في العينين، والضربان في الأذنين، والقولنج «٣» . فعليك بالطريقة

стр. 1895

الوسطى. واتق الليل وطعامه وشرابه بجهدك. ١٨٤- رسطاليس: إن سم الحية حياة لها وتلف لغيرها، والسم ما دام في الحية فهو سخين، فإذا خرج إلى غيرها برد حتى يقتل بشدة برده. ١٨٥- جالينوس: الغم المفرط يميت القلب، ويجمد الدم في العروق فيهلك صاحبه. والسرور المفرط يلهب حرارة الدم حتى تغلب الحرارة الغريزية فيهلك. ١٨٦- قال أسقف فارس لمحموم: هذا عمل الداذي، قال: ما ذقته منذ فارقت بغداد، قال: ألم تر امرأة حملت ببغداد ووضعت بفارس؟. ١٨٧- وضع على مائدة المأمون يوم عيد أكثر من ثلاثمائة لون، فكان يذكر منفعة كل لون ومضرته وما يختص به. فقال يحيى بن أكثم: يا أمير المؤمنين، إن خضنا في الطب فانت جالينوس في معرفته، أو في النجوم فأنت هرمس في حسابه، أو في الفقه فأنت علي بن أبي طالب في علمه، أو في السخاء فأنت حاتم في كرمه، أو في صدق الحديث فأنت أبوذر في لهجته، أو في الوفاء فأنت السموأل بن عاديا «١» في وفائه، فسر بكلامه وقال: يا أبا محمد، إن الإنسان إنما فضل غيره بعقله، ولولا ذاك لم يكن لحم أطيب من لحم، ولا دم أفضل من دم.

стр. 1896

١٨٨- طبيب الهند: منفعة الحقنة للإنسان كمنفعة الماء للشجرة إذا سقي أصلها. ١٨٩- ومرض أبو دجانة فنعت الطبيب له الحقنة فأبى، فأنشأ أعرابي عنده يقول: لقد سرني والله وقاك شرها ... نفارك منها إذ أتاك يقودها كفى سوءة ألا تزال مجبيا ... على شنة وفراء في أستك عودها ١٩٠- سفيان بن عيينة: اجتمع أطباء فارس وابن كلدة على أن الداء إدخال الطعام على الطعام. وقالوا: إدخال اللحم على اللحم يقتل السباع في البر. والشرب في آنية الرصاص أمان من القولنج. ١٩١- حكيم: أربعة تهدم البدن: الجماع على الامتلاء، والاستحمام على الشبع، وأكل القديد، ونكاح العجوز. ١٩٢- قال الرشيد حين كان بطوس «١» لرجل: خذ هذه الدرة واعرض هذه القارورة على أسقف فارس، وبختيشوع من غير أن يتشاعرا، وازعم أنها قارورة أخ لك. فقال الأسقف: ما أشبه هذا الماء بماء الرشيد! فانتظر ولا ترحل فإن أخاك ميت غداة غد. وقال: يختيشوع مثله. ١٩٣- وعرض رجل على أيوب الطبيب قارورته، فقال: ما هي بقارورتك، لأنه ماء ميت وأنت حي تكلمني. فما فرغ من كلامه أن خرّ الرجل ميتا. ١٩٤- صدع ملك فأمره الطبيب بأن يضع قدميه في الماء الحار،

стр. 1897

فقال خصي عنده: وأين القدم من الرأس؟ فقال: أين وجهك من بيضتيك نزعتا فذهبت لحيتك؟. ١٩٥- شكا رجل إلى الطبيب وجع البطن، وقال: أكلت سمكا ولحم بقر وبيضا وماستا، فقال: انظر فإن مت من هذا وإلّا فارم نفسك من حالق. ١٩٦- اشترى أعرابي غلاما، فقيل: يبول في الفراش. فقال: إن وجد فراشا فليبل عليه راشدا. ١٩٧- قال أعور لأبي الأسود الدؤلي: ما الشيء ونصف الشيء ولا شيء؟ قال: أما الشيء فالبصير كما أنا، وأما لا شيء فالأعمى، وأما نصف الشيء فأنت يا أعور. ١٩٨- شم أعرابي إبطيه فقطب وجهه وقال: أخرجني الله من بينكما «١» . ١٩٩- صالح بن عبد القدوس: عزاؤك أيها العين السكوب ... وصبرك إنها نوب تنوب «٢» وكنت كريمتي وسراج وجهي ... وكانت لي بك الدنيا تطيب فإن أك قد ثكلتك في حياتي ... وفارقني بك الإلف الحبيب فكل قرينة لا بد يوما ... ستشعب إلفها عنها شعوب «٣» على الدنيا السلام فما لشيخ ... ضرير العين في الدنيا نصيب يموت المرء وهو بعد حيا ... ويخلف ظنه الأمل الكذوب يمنيني الطبيب شفاء عيني ... وما غير الإله لها طبيب إذا ما مات بعضك فابك بعضا ... فإن البعض من بعض قريب

стр. 1898

٢٠٠- ذكر أعرابي رجلا توانى في درك ثأره، فقال: كيف يدرك ثأره وفي صدره من البلغم حشو مرفقة؟ والبلغماني يكون سمينا بطينا. ٢٠١- جعفر بن سليمان الهاشمي كان لنا ظبي فذبحناه وسلخناه، فإذا جسده قد شرق بالدم، فقال لنا داود الطبيب: هكذا جسد المتخم ولكن لا يراه. ٢٠٢- افتصد «١» المأمون فسرح والتحم، وعنده بختيشوع وابن ماسويه وميخائيل، فطلب الحيلة، فاعتزلوا ليتناظروا. فقال المأمون لأسود قائم على رأسه: مص موضع الفصد، ففعل، فخرج الدم. فقالوا: لو نشر بقراط «٢» وجالينوس ما زادا على هذا. ٢٠٣- صدع «٣» المأمون بطرسوس فلم ينفعه علاج، فوجه إليه قيصر قلنسوة وكتب: بلغني صداعك فضعها على رأسك يسكن. فخاف أن تكون مسمومة، فوضعها على رأس حاملها فلم تضره، ثم وضعت على رأس مصدّع فسكن، فوضعها على رأسه فسكن فتعجب، ففتقت فإذا فيها رق فيه: بسم الله الرّحمن الرّحيم، كم من نعمة في عرق ساكن، حم عسق لا يصدعون عنها ولا ينزفون، من كلام الرّحمن خمدت النيران، لا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم. وجال نفع الدواء فيك كما ... يجول ماء الربيع في الغصن ٢٠٤- أسامة بن زيد رفعه: إن الطاعون رجز أرسل على بني إسرائيل، فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع في أرض فلا تخرجوا فرارا منه. ٢٠٥- الهزيمي:

стр. 1899

قد كنت أنظر قبل اليوم في كتب ... فيها الحكايات والأشعار والخطب ودفتر الطب فيها لا ألم به ... إذ لم يكن فيه لي من صحتي أرب فجاءت السبع والخمسون تحوجني ... إلى العلاج فمالي غيرها كتب ٢٠٦- ابن عباس رفعه: تداووا فإن الله لم يخلق داء إلّا خلق له شفاء ألّا السام. ٢٠٧- وروي لكل داء دواء إلّا الهرم. ٢٠٨- أنشد الموصلي: أعزز علي بأن أزورك عائدا ... أو أن أرى بفنائك العوادا ٢٠٩- علي ﵇ رفعه: من أتى أخاه المسلم يعوده مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة. ٢١٠- أنس رفعه: من قاد أعمى أربعين خطوة لم تمسه النار. ٢١١- مرض أحمد بن أبي دؤاد: فعاده المعتصم وقال: نذرت أن عافاك الله أن أتصدق بعشرة آلاف دينار. فقال: يا أمير المؤمنين، فاجعلها لأهل الحرمين فقد لقوا من غلاء الأسعار عنتا. فقال: نويت أن أتصدق بها على من ههنا، وأطلق لأهل الحرمين مثلها. فقال: متع الله الإسلام بك، فإنك كما قال النمري لأبيك الرشيد: إن المكارم والمعروف أودية ... أحلك الله منها حيث تجتمع من لم يكن بأمين الله معتصما ... فليس بالصلوات الخمس ينتفع فقيل للمعتصم: عدته ولا تعود جلة أهلك! قال: وكيف؟ وما وقعت عيني عليه قط إلّا ساق إليّ أجرا، وأوجب لي شكرا، وما سألني حاجة لنفسه قط. ٢١٢- دخل أبو الغمر على الداعي وهو يحتجم، فقال بديها: إذا كتبت يد الحجام سطرا ... أتاك به الأمان من السقام

стр. 1900

فحسمك داء جسمك باحتجام ... كحسمك داء ملكك بالحسام فاستجاده وأمر له بعشرة آلاف درهم. ٢١٣- علي رفعه: ادهنوا بالبنفسج فإنه بارد في الصيف حار في الشتاء. - وروي عنه: عليكم بالزيت فإنه يكشف المرة، ويذهب البلغم، ويشد العصب، ويذهب بالأعياء، ويحسن الخلق، ويطيب النفس، ويذهب بالهم. - وروي عنه: إن يكن في شيء شفاء ففي شرطة حجام، أو شربة من عسل. ٢١٤- أبو نواس في أحمد بن روح بن أبي بحر الشاعر، وكان يهاجيه: لا رعى الله ابن روح ... وسخ اسمي بلعابه أسقم أسمي ريح فيه ... فأظن اسمي لما به ٢١٥- خالد بن عامر الملقب بالقفار: وهنّ ببخص الداء بدن ... نواعم كالغزلان مرضى قلوبها «١» بهن من الداء الذي أنا عارف ... ولا يعرف الأدواء إلّا طبيبها ٢١٦- خالد بن زيد الجهضمي: كفى حزنا أني أجالس معشرا ... يخوضون في بعض الحديث وأمسك وما ذاك من عي ولا من جهالة ... ولكنه ما فيّ للصوت مسلك فإن سد مني السمع فالله قادر ... على فتحه والله بالعبد أملك

стр. 1901

٢١٧- ربيعة الرقي «١» : عينا ربيعة رمداوان فاحتسبي ... بكحلة منك تشفيه من الرمد إن تكتحل منك عيناه فلا رمد ... على ربيعة يخشى آخر الأبد ٢١٨- طعن في عين قتادة بن النعمان يوم أحد فندرت في وجنته، فردّها رسول الله ﷺ ، فكانت أحد عينيه نظرا وأحسنها، فقال الخرنق الأوسي: ومنا الذي سالت على الخد عينه ... فردت بكف المصطفى أيّما رد فعادت كما كانت لأحسن حالها ... فيا طيب ما عين ويا طيب ما يد ٢١٩- أبو الحسن الناجم. قالوا اشتكت نرجستا وجهه ... قلت لهم أحسن ما كانا حمرة ورد الخد شابتهما ... والصبغ قد ينفض أحيانا يريد أحسن ما كان وجهه إذا رمد. ٢٢٠- ولد الأحنف ملتصق الأليتين حتى شق ما بينهما. ٢٢١- شراعة بن الزندبود: قالوا شراعة عنّين فقلت لهم ... الله يعلم أني غير عنّين «٢» فإن ظننتم بي الظن الذي زعموا ... فقربوني من بيت ابن رامين «٣»

стр. 1902

٢٢٢- أبو الفيض القضافي في المعتضد: أرقت دما لو تسكب المزن مثله ... لأصبح وجه الأرض أخضر زاهيا «١» دما طيبا لو يطلق الدين شربه ... لكان من الأسقام للناس شافيا ٢٢٣- اعتل عثمان بن عمرو القيني فلم يعده العتبي، فكتب إليه: بأبي أنت إن ذا الفضل محف ... وظ أقل القليل من هفواته أترى عتبة ابن أبي سف ... يان وصى بنيه عند وفاته أن يبروا الصحيح ممن أحبوا ... ويعقوا العليل عند شكاته يا ابن من بالعتاب سمي أعتب ... وأسألن بالعليل إن لم تاته «٢» فحلف العتبي ليأتينه شهرا كل يوم. ٢٢٤- العباس بن الأحنف: قالت مرضت فعدتها فتبرّمت ... فهي الصحيحة والمريض العايد والله لو أن القلوب كقلبها ... ما رق للولد الضعيف الوالد ٢٢٥- قال سفيان لصاحب له: ما نمت البارحة من ضربان ضرسي. فقال: وأنت يا عبد الله تشكو؟ قال: يا أحمق، لم أشك، وإنما أنت أخي أخبرتك. قال أبو سليمان: إذا أخبر فقد شكا. ٢٢٦- أبو صفوان: إن الله خلق جنة، وأعد فيها نعيما، وندبنا إليه بترك الشهوات، فلم نطعه. ثم أصبنا الشهوات فأورثتنا الأدواء، فجئنا إلى بعض خلقه ممن تشتمهم غدوة وعشيا، فقلنا: داوونا. فقالوا: نداويكم على أن تتركوا الشهوات، فأطعناهم. ٢٢٧- مالك بن دينار: عجبت ممن يحتمي من الطعام مخافة الداء كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار.

стр. 1903

٢٢٨- عاد سفيان فضيلا فقال: يا أبا محمد، وأي نعمة في المرض لولا العواد؟ قال: وأي شيء يكره في العواد؟ قال: الشكية. ٢٢٩- علي ﵇ لبعض أصحابه جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك فإن المرض لا أجر فيه، ولكن يحط السيئات ويحتها حت «١» الأوراق، وإنما الأجر في القول باللسان، والعمل بالأيدي والأقدام. ٢٣٠- كتب مبارك أخو سفيان الثوري إليه يشكو ذهاب بصره. فكتب سفيان: أما بعد، فقد فهمت كتابك فيه شكاية ربك، فاذكر الموت يهن عليك ذهاب بصرك، والسلام. ٢٣١- استأذن الربيع بن خثيم على ابن مسعود، فخرجت إليه جارية حسناء، فغمض عينيه، فقالت: على الباب رجل أعمى يقول أنا الربيع بن خثيم، فقال: ليس بأعمى، وإنما غض بصره عما نهاه الله عنه. ٢٣٢- كان رجل يتعاطى الصراع فلا يصرع أحدا، فترك الصراع وتعاطى الطب، فمر به في بعض الأيام حكيم فقال له: الآن تصرع خلقا كثيرا. ٢٣٣- كان منيع بن كوثل يقطع بنواحي الحجاز، فقطع، فقال: هل أنت على باقي جناح كسرته ... وريش الذنابي مستقل فطائر وكيف يطير الصقر أودى جناحه ... كسيرا وغالت دابريه المقادر لقد كنت ممّا أحدث الدهر آمنا ... ألا ليتني ضمت عليّ المقابر ٢٣٤- كان أيمن بن خريم به برص في يده، وكان يصفره بالزعفران، فإذا أكل رجلا لم ينشب «٢» أن يصفر الطعام. وكان مداحا لعبد العزيز بن مروان، فامتدحه نصيب «٣» بما أعجبه، فقال لأيمن: هو والله

стр. 1904

أشعر منك، فقال أيمن: لا والله، ولكنك طرف ملول. فقال: أنا ملول وأنا أواكلك مذ كذا وكذا؟. ٢٣٥- دخل عمر بن عبد العزيز إلى اسطبل أبيه، فضربه فرس على وجهه، فأتى به أبوه، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: لئن كنت أشج بني أمية إنك لسعيد. ٢٣٦- كان المغيرة بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام يطعم الطعام، وكان أعور؛ فجعل أعرابي يديم النظر إليه حابسا نفسه عن طعامه، فقال له المغيرة في ذلك، قال: إنه ليعجبني طعامك وتريبني عينك. قال: وما يريبك من عيني؟ قال: أراك أعور وأراك تطعم الطعام وهذه صفة الدجال. وكانت عينه أصيبت في قتال الروم، فقال: الدجال لا تصاب عينه في سبيل الله. ٢٣٧- كان أبو أحمد بن جحش من المكافيف، وقد أخذ خطام ناقة رسول الله ﷺ بعد فتح مكة، وهو يسعى بين الصفا والمروة، وهو يرتجز: يا حبذا مكة من وادي ... أرض بها أهلي وعوادي أرض بها ترسخ أوتادي ... أرض بها أمشي بلا هادي ٢٣٨- علي بن الجهم في مرض المتوكل: لإمام الهدى البقاء الطويل ... ومنا لا به الصنى والنحول كادت الأرض أن تميد لشكوا ... ك وكادت لها الجبال تزول أنا أشكر إليك قسوة قلبي ... كيف لم ينصدع وأنت عليل ٢٣٩- دخل علي ﵇ على صعصعة بن صوحان عائدا،

стр. 1905

فقال علي لصعصعة: والله ما علمتك إلّا خفيف المؤونة، حسن المعونة، فقال صعصعة: وأنت يا أمير المؤمنين، إن الله في عينك لعظيم، وإنك بالمؤمنين لرحيم، وأنك بكتاب الله العليم. فلما قام ليخرج، قال: يا صعصعة، لا تجعل عيادتي فخرا على قومك، فإن الله لا يحب كل مختال فخور. وروي: لا تتخذها أبهة على قومك، إن عادك أهل بيت نبيك. ٢٤٠- ابن عباس: مرضت مرضا شديدا، فحماني أهلي كل شيء حتى الماء، فعطشت ليلة أشد العطش، فحبوت إلى أداوة «١» معلقة، فشربت كما أردت، فما زلت أعرف الصحة منها في جسمي ونفسي. فلا تحرموا مرضاكم شيئا. ٢٤١- سلّ الزبير العبسي حتى لم يبق منه إلّا الجلد والعظم، فأخرج ذراعه فنظر إليها، فقال: الحمد لله الذي لم يبق للأرض من جسدي نباتا. ٢٤٢- مرض بكر بن عبد الله المزني فرأى الناس يدخلون ويخرجون، فغمه ذلك، فلمّا كثر عليه قال: المريض يعاد، والصحيح يزار. ٢٤٣- أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليرعفن جبار من جبابرة بني أمية على منبري هذا. فرؤي عمرو بن سعيد بن العاص يرعف على منبر رسول الله ﷺ ، حتى سال رعافه على درج المنبر. ٢٤٤- أحمد بن يحيى ثعلب «٢» ناله صمم شديد حتى كان يكتب له

стр. 1906

الشيء في آخر أيامه. ٢٤٥- قال السفاح لطبيبه في علّة موته وأراد جسّه: أنظر إلى ضعف الحرا ... ك وذلة بيد السكون ينبيك أن بيانه ... هذا مقدمة المنون

стр. 1907

الباب الثامن والسبعون المال، والكسب، والتجارة، والنفاق، والغلاء، والرخص والغبن، والمكاس، وذكر الغنى والفقر وما اتصل بذلك ١- ابن عباس: قال رسول الله ﷺ والتفت إلى أحد: ما يسرني أنه لآل محمد ذهبا أنفقه في سبيل الله، لا أموت يوم أموت وعندي منه ديناران إلّا أن أرصدهما لدين إن كان. قال: فمات رسول الله ﷺ وما ترك دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا أمة، وترك درعه التي كان يقاتل فيها رهنا بثلث قفيز «١» من شعير. ٢- أنس رفعه: يقول الله : ابن آدم أقبل إليّ املأ قلبك غنى، وانزع الفقر من بين عينيك، واكف عليك ضيعتك، فلا تصبح إلّا غنيا، ولا تمسي إلّا غنيا. وأن توليت عني نزعت الغنى من قلبك، وأنسيت عليك ضيعتك، فلا تصبح إلّا فقيرا، ولا تمسي إلّا فقيرا. ٣- عبد الله بن معقل: أتى رجل رسول الله فقال: والله إني لأحبك في الله. قال: إن كنت صادقا فيسر للفقير تجفافا، فالفقر إلى من يحبني

стр. 1908

أسرع من السيل إلى منتهاه. ٤- أبو ذر رفعه: صاحب الدرهمين أشد حسابا يوم القيامة من صاحب الدرهم. ٥- أوحى الله إلى موسى ﵇: إذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته. وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين. ٦- لقمان: كان إذا مرّ بالأغنياء قال: يا أهل النعيم، لا تنسوا النعيم الأكبر. وإذا مرّ بالفقراء قال: إياكم أن تغبنوا مرتين. ٧- أبو سعيد المخزومي: وإني لصبار على ما ينوبني ... وحسبك أن الله أثنى على الصبر ولست بنظار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء في جانب الفقر ٨- دخل الحسن على عبد الله بن الأهتم يعوده، فرآه يصوب بصره ويصعده نحو صندوق له، فقال: يا أبا سعيد، ما قولك في مائة ألف في هذا الصندوق لم توصل منها رحم ولم تؤد زكاة؟ قال الحسن: ثكلتك أمّك، فلم أعددتها؟ قال: لروعة الزمان، وجفوة السلطان، ومفاخرة العشيرة. فلما مات ضرب الحسن بإحدى يديه على الأخرى، ثم قال لوارثه: لا تخدعن كما خدع أبوك. أما إنك أتاك هذا المال حلالا فإياك أن يكون عليك وبالا، أتاك ممن كان له جموعا منوعا، يخوض فيه لجج البحار، ومفاوز «١» القفار، من باطل جمعه فأوعاه، ومن حق منعه فأوكاه. إن أعظم الحسرات يوم القيامة أن ترى مالك في ميزان غيرك، فيا لها من توبة لا تنال وعثرة لا تقال!.

стр. 1909

٩- حكيم: من لم يصبر على خيانة الوكلاء، وإضاعة الكفاة فليس بتام الدهقنة. ١٠- قيل لعبد الله بن جعفر: إنك لتبذل الكثير إذا سئلت، ويضايق في القليل إذا توجرت. فقال: إني أبذل مالي، وأضن بعرضي وبعقلي. ١١- النبي ﷺ : من باع دارا أو عقارا فلم يردد ثمنه في مثله فذلك مال قمن «١» أن لا يبارك الله فيه. ١٢- حكيم: إذا تزين المرء بالذهب والفضة فقد دل على نقصه في نفسه عنها، والفاضل من زين الذهب والفضة بحسن السياسة والتدبير فيها. ١٣- الحسن: من وسع الله عليه في ذات يده فلم يخف أن يكون ذلك مكرا به من الله فقد أمن مخوفا. ومن ضيق الله عليه في ذات يده فلم يرج أن يكون ذلك نظرا من الله تعالى فقد ضيع مأمولا. ١٤- العتابي: إني امرؤ هدم الأقتار مأثرتي ... واجتاح ما بنت الأيام من خطر «٢» أيام عمرو بن كلثوم يسوده ... حيا ربيعة والأحياء من مضر أرومة عطلتني من مكارمها ... كالقوس عطلها الرامي من الوتر «٣» ١٥- النبي ﷺ : لا يعجبنك امرؤ كسب مالا حراما، فإنه إن أنفق لم يتقبل منه، وإن أمسك لم يبارك فيه، وإن مات وتركه كان زاده إلى النار. ١٦- رسطاليس: محبة المال وتد الشر كله، لأن الشر كله متعلق بها.

стр. 1910

١٧- نظر أعرابي إلى دينار فقال: ما أصغر قمتك وأكبر همتك!. ١٨- القنية مخدومة، ومن خدم غير نفسه فليس بحر. ١٩- ابن السماك «١» : الفطام عن الحطام شديد. ٢٠- أعرابي: من ولد في الفقر أبطره الغنى، ومن ولد في الغنى لم تزده النعمة إلّا تواضعا. ٢١- يحيى بن معاذ الرازي: الاقتصاد في المعيشة ضيعة لم تتكلف ثمنها. ٢٢- النبي ﷺ : ما عال من اقتصد. ٢٣- العرب: ينبغي للمشتري أن يستري، أي أن يختار. ٢٤- السري: نهيتك من مسألة أقوام أرزاقهم من ألسن الموازين، وأفواه المكاييل. ٢٥- معاوية: ما رأيت سرفا «٢» إلّا وإلى جانبه حق مضاع. ٢٦- من ختم البضاعة أمن الإضاعة. ٢٧- مدح رجل رجلا عند خالد بن عبد الله فقال: دخلت عليه فرأيته أسرى الناس دارا وفراشا وآلة وخدما. فقال خالد: لقد ذممته، هذه والله حال من لم تدع فيه شهوته للمعروف فضلا ولا للكلام موضعا. ٢٨- ونحوه: من عظمت مؤونته على نفسه قل فضله على غيره. ٢٩- الدراهم والدنانير خواتيم الله في الأرض، فمن ذهب بخاتم الله قضيت حاجته.

стр. 1911

٣٠- أبو الدرداء «١» ﵁: يريد المرء أن يعطى مناه ... ويأبى الله إلّا ما أرادا يقول المرء فائدتي ورزقي ... وتقوى الله أكبر ما استفادا ٣١- أشتري لابن عمر متاع فرضيه ودفع الثمن إلى من اشتراه له، فجاء وقد استوضع دينارين، فقال ابن عمر: قد رضينا المتاع، فبأي شيء تأخذ الدينارين؟ ردهما على الرجل. ٣٢- النبي ﷺ : الاقتصاد نصف العيش، وحسن الخلق نصف الدين. ٣٣- باع مزبد خمارا، فأقبلوا يقلبونه، فقال: والله لو قلبتم عين الشمس هذا التقليب لأخرجتم فيها صدأ. ٣٤- علي ﵁: ما كسى عن درهميك فإن المغبون لا محمود ولا مأجور. ٣٥- النبي ﷺ : أشقى الأشقياء من جمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة. ٣٦- قيل لابن عيينة «٢» : من أفقر الناس؟ قال: ليس أحد دون أحد، قال الله تعالى: يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله. ٣٧- رأى بزرجمهر فقيرا جاهلا، فقال: بئس ما أجتمع على هذا! فقر ينغص دنياه، وجهل يفسد آخرته. ٣٨- في الحديث المرفوع: مثل الفقر للمؤمن كمثل فرس مربوط

стр. 1912

بحكمته إلى أخيه، كلما رأى شيئا مما يهودى ردته حكمته. ٣٩- قال رجال لفيلسوف: ما أشد فقرك! فقال: لو علمت ما الفقر لشغلك الغم لنفسك عن الغم لي. ٤٠- أعرابي: المال لا يصلح إلّا بالوالي يلي المال ربه وإن كان أحمق. ٤١- قالوا: الغبن في شيئين، في الغلاء والرداءة، فإذا استجدت فقد أحرزت أفضلهما. ٤٢- شاعر: خلق المال واليسار لقوم ... وأراني خلقت للإملاق أنا فيما أرى بقية قوم ... خلقوا بعد قسمة الأرزاق ٤٣- قرىء على درهم في أحد جانبيه: قرنت بالنجح وبي كلما ... يراد من ممتنع يوجد وفي الجانب الآخر: وكل من كنت له آلفا ... فالجن والأنس له أعبد ٤٤- الجاحظ: إنما هو شيء ألقاه الشيطان في قلوب العامة، وأجراه على ألسنتهم حتى قالوا: المغبون لا محمود ولا مأجور، فحملوا الجهلة على النظر في قيمة حبة، والإطلاع في لسان الميزان، وأخذ المعايين بالأيدي. وبالحري أن يكون المغبون محمودا ومأجورا.. وقالت الحكماء: السؤدد التغافل. وأدبنا رسول الله حيث قال: رحم الله رجلا سهل البيع سهل الشرى. وقال معاوية: إني لأجر ذيلي على الخدائع. وعن الحسن البصري: لا يكون المؤمن مماكسا «١» .

стр. 1913

٤٥- قال المنصور لرجل: ما مالك؟ قال: ما يكف وجهي ويعجز عن بر الصديق. ٤٦- من حفظ ماله فقد حفظ الأكرمين: دينه وعرضه. ٤٧- إذا استغنى اللئيم بلي به ثلاثة: صديقه القديم يجفوه، وامرأته يطلقها، وخادمه يستبدل به. ٤٨- الحسن: ما أعز أحد الدراهم إلّا أذله الله. - وعنه ﵀: كسب الدرهم الحلال أشد من لقاء الزحف. ٤٩- وذكر بعضهم أبا الشعثاء فقال: كان مسلما عند الدرهم. ٥٠- عبد الله الفقير إليه: وإذا رأيت صعوبة في مطلب ... فاحمل صعوبته على الدينار يردده كالظهر الذلول فإنه ... حجر يلين قسوة الأحجار ٥١- حبس عمرو بن الليث أبا سعيد الكاتب وعلي بن النضر، فتبلح أبو سعيد في أداء ما طولب به، فحلف المطالب ليقلعن أضراسه أن لم يؤده، فلما احتاله من حيث وضع عمد ابن النضر فسرقه، فدعي بالطست «١» والكلبتين «٢» فقلعت أضراسه. فنمي الخبر إلى عمرو فاغتم له وأطلقه. فلما كان بعد مدة أتاه علي بالكيس، فقال: ما حملك على ما فعلت؟ دخلت في دمي وفجعتني بأضراسي. قال: اسكت، فإنه إذا لم يكن لك أضراس وكانت لك دراهم اتخذت الهرايس والأخبصة «٣» ، وإذا لم

стр. 1914

يكن لك مال وأنت سالم الأضراس مت جوعا. فضحك وتسلى، وقعد يتنعم. ٥٢- يونس بن عبيد صاحب الحسن: كسبت في هذه السوق ستين ألف درهم، ما منها درهم ألّا وأنا أخاف أن أسأل عنه. ٥٣- أنس رفعه: يقول الله لملائكته: أدنوا أحبائي، فتقول الملائكة: سبحانك من أحباؤك؟ قال: أدنوا مني فقراء المسلمين. ٥٤- الثوري «١» : المال في هذا الزمان عز للمؤمن. وقال: المال سلاح المؤمن في هذا الزمان. وكان بين يديه دنانير يقلبها، فقيل له: أتحبها؟ فقال: دعنا منك، فلولا هذه لتمندلت بأعراضنا القوم تمندلا. وقال: لئن أخلف عشرة آلاف يحاسبني الله عليها أحب إلي من أن احتاج إلى الناس. ٥٥- النبي ﷺ : إنما يخشى المؤمن الفقر مخافة الآفات على دينه. ٥٦- ترك ابن المبارك دنانير وقال: اللهمّ إنك تعلم أني لم أجمعها إلّا لأصون بها حسبي وديني. ٥٧- وقيل لآخر: لم تحب هذه الدراهم وهي تدنيك من الدنيا؟ قال: هي وإن أدنتني منها فقد صانتني عنها. ٥٨- عبد الله الفقير إليه: لا تلمني إذا وقيت الأواقي ... فالأواقي لماء وجهي واقي ٥٩- ابن عيينة: من كان له مال فليصلحه، فانكم في زمان من احتاج فيه إلى الناس كان أول ما يبذل دينه. ٦٠- عون: صحبت الأغنياء، فلم يكن أحد أكثر غما مني، لأني

стр. 1915

كنت أرى ثيابا خيرا من ثيابي، ودابة خيرا من دابتي. ثم صحبت المساكين فاسترحت. ٦١- فضيل: بخس الميزان سواد الوجه يوم القيامة، وإنما أهلكت القرون الأولى لأنهم أكلوا الربا، وعطلّوا الحدود، ونقصوا الكيل والميزان. ٦٢- قال رجل لإبراهيم بن أدهم: أقبل مني هذه الجبة، قال: إن كنت غنيا قبلتها منك، قال: أنا غني، قال: كم مالك؟ قال: ألفان، قال: أيسرك أن يكون أربعة آلاف؟ قال: نعم، قال: أنت فقير، لا أقبلها منك. ٦٣- الحسن في قوله تعالى: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ «١» ، ينقر أحدهم الدرهم فيعلم كم فيه من حبة، ويضيع دينه، ستعلم يا لكع «٢» . ٦٤- حكيم: لا تكن أسوأ المغرورين بجمع المال، فكم رأينا من جامع لبعل حليلته «٣» . ٦٥- وفي نوابغ الكلم «٤» : أيها القلب الخوّل، إن حيلتك أن تجمع المال لبعل حليلتك. ٦٦- حكيم: إنما مالك لك، أو لجائحة «٥» تحدث فيه، أو للوارث، فلا تكن أخسهم حظا.

стр. 1916

٦٧- وفي نوابغ الكلم: المال للحارث، أو للحادث، أو للوارث، فلا تكن أخس ثالث. ٦٨- أعرابي من بني أسد: يقولون ثمر ما استطعت وإنما ... لوارثة ما ثمّر المال كاسبه فكله وأطعمه وخاله وارثا ... شحيحا ودهرا تعتريه نوائبه ٦٩- عبد الرّحمن بن شبل: سمعت النبي ﷺ يقول: التجار هم الفجار. فقيل: أليس أحل الله البيع؟ قال: بلى، ولكنهم يحدثون فيكذبون، ويحلفون فيحنثون «١» . ٧٠- مر علي ﵇ في سوق الكوفة ومعه الدرة «٢» ، وهو يقول: يا معشر التجار خذوا الحق واعطوا الحق تسلموا، ولا تردوا قليل الحق فتحرموا كثيره، ما منع مال من حق إلّا ذهبت في باطل أضعافه. ٧١- لقمان: يا بني، قد أكلت الحنظل، وذقت الصبر، فلم أر شيئا أمر من الفقر. فإن افتقرت فلا تحدث به الناس كيما لا ينتقصوك، ولكن سل الله، فمن الذي س سأل الله فلم يعطه؟ أو دعاه فلم يجبه؟ أو تضرع إليه فلم يكشف ما به؟. ٧٢- أعرابي: كن أحسن ما تكون في الظاهر حالا أقل ما تكون في الباطن مالا. ٧٣- إن الكريم من كرمت عند الحاجة طعمته، وظهرت عند الجدة نعمته. ٧٤- يقال للدرهم الأخرس النجيع وخاتم رب العالمين.

стр. 1917

٧٥- أعرابي هلكت إبل له فقال: إن موتا تخطاني إلى ما لي لعظيم النعمة علي. ٧٦- يقال لمقاسي الفقر: فلان يلاطم حمأة الجفر، أكثر غدارانه قد نضب. أخذ الأفلاس بكظمه. ٧٧- أوصى رجل فقال اكتبوا: خلف فلان ما يسوؤه وينوؤه، مالا يأكله وارثه، ويبقى عليه وزره وإثمه. ٧٨- وفي نوابغ الكلم: ترك مالا يبقي عليه وارثه، وتبقى عليه كوارثه. ٧٩- لكل نافقة كساد. ٨٠- القاسم بين القوم أوشلهم «١» حظا، أي أقلهم. ٨١- لا مال لمن لا مادة له. ٨٢- كسب المال للولد حسرة الأبد. ٨٣- عيسى ﵇: المال فيه داء كبير. قيل يا روح الله: ما داؤه؟ قال: أن يمنع صاحبه حق الله، قيل: فإن أدى حق الله؟ قال: لن ينجو من الكبر والخيلاء، قيل: فإن نجا؟ قال: يشغله إصلاحه عن ذكر الله. ٨٤- حكيم: لا يعد الغرم غرما إذا ساق غنما، ولا يعد غنيا من لم يكن غناه مشتركا. ٨٥- أبو الفضل الميكالي: وقد تهلك الإنسان كثرة ماله ... كما يذبح الطاووس من أجل ريشه ٨٦- قال أعرابي لرجل: كيف فلان فيكم؟ قال: غني حظي،

стр. 1918

قال: هذا من أهل الجنة. ٨٧- الجاحظ: التجار أصحاب ترتيح وتدنيق، نظرهم في الطفيف مقرون بصناعتهم، ولذلك كان جود قريش، العالي على الأجواد، من قوم لا كسب لهم إلّا من التجارة عجبا من العجب. وسبب إيثارهم التجارة أنهم من بين العرب دانوا بالتحمس والتشدد في الدين، لأنهم أهل حرم الله وحضنة بيته، فتركوا الغزو، وكراهة السبي، واستحلال النهب، فاقتصروا على التجارة، واتخذوها مكسبة، فضربوا في البلاد، وفتح الله عليهم الرزق بايلافهم الرحلتين. ٨٨-[شاعر] : وما القطا الكدر إلى الغدر ... أهدى من الفقر إلى الحر «١» ٨٩- من دعاء السلف: اللهمّ إني أعوذ بك من ذل الفقر، ومن بطر الغنى. القنية ينبوع الأحزان. ٩٠- عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: ألم تر أن الدهر يهدم ما بنى ... ويأخذ ما أعطى ويفسد ما أسدى ٩١- خير الأعمال ما قضى الغرض، وخير الأموال ما وقى العرض. ٩٢- ما بقاء المال بين حوائج الإنسان وجوائج الزمان؟. ٩٣- كانت بربيعة بن عمرو طرقة أي جنون، ولذلك لقب بحوثرة، وهو أبو الحواثر من عبد القيس، فغرس فسيلا «٢» فكان يسقيه بالنهار، فإذا كان الليل أقتلعه وأدخله بيته، فقيل له، فقال: أخزى الله مالا لا تطبق عليه بابك.

стр. 1919

٩٤- ومن الحواثر عامل عمرو بن هند الذي كتب إليه في قتل طرفة، وكان قد وداه «١» بعد ذلك، فقال المتلمس «٢» لمعبد أخي طرفة: لن ترحض السوءات عن أحسابكم ... نعم الحواثر إذ تساق لمعبد ٩٥- قال معاوية للأحنف: مالك؟ قال: لا أخبرك، قال: ولم؟ قال: لأنك من القرشي بين شرتين، إن كنت غنيا حسدك، وإن كنت فقيرا حقرك. ٩٦- يده في الكسب صناع، ولكنها في الإنفاق خرقاء. ٩٧- الغنى أنس الأوطان. ٩٨- إذا أيسرت فكل رحل رحلك، وإذا أعسرت فما أهلك أهلك. ٩٩- الغربة مع الجدة أوطأ من لين الوطن مع الفقر. ١٠٠- حكيم: حسن التدبير مع الكفاف أكفى من المال الكثير مع الاسراف. ١٠١- العطوي: قاتلها الله لقد ... سامتكها إحدى العضل

стр. 1920

تقول هلا رحلة ... تنفلنا خير نفل ما الفقر عار إنما ال ... عار المراء والبخل ١٠٢- ملك الهياطلة: ما أقبح القنوع عند الحاجة، والتيه عند الاستقراء. ١٠٣- عمرو بن الليث: الطير بالطير يصاد، والمال بالمال يكتسب. ١٠٤- مكتوب على باب مدينة الرقة: ويل لمن جمع المال من غير حقه، وويلان لمن ورثه من لا يحمده، وقدم على من لا يعذره. ١٠٥- أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: يا أيوب الزم سوقك فإن الغني من العافية. ١٠٦- قال خالد بن صفوان «١» : يا بني، خلتان «٢» إن أنت حفظتهما لم تبال ما ضيعت بعد: دينك لمعادك، ودنياك لمعاشك. ١٠٧-[شاعر] : ذريني للغنى أسعى فإني ... رأيت الناس شرّهم الفقير وأهونهم وأحقرهم عليهم ... وإن أمسى له حسب وخير يباعده الندي وتزدريه ... حليلته وينهره الصغير وقد يلقى الغني له جلالا ... يكاد فؤاد صاحبه يطير

стр. 1921

قليل ذنبه والذنب جم ... ولكن الغنى رب غفور ١٠٨- نزل جبرائيل على لقمان وخيّره بين النبوة وبين الحكمة، فاختار الحكمة، فمسح جبرائيل جناحه على صدره، فنطق بها، فلما ودعه قال: أوصيك بوصية فاحفظها، يا لقمان، لئن تدخل يدك إلى مرفقك في فم التنين خير لك من أن تسأل فقيرا قد استغنى. ١٠٩- قال الحجاج لابن القرية «١» : أي المال أنفع؟ قال الذي قدمته في وجهه إلى الله في صحة البدن. ١١٠- قيل لخالد بن صفوان: مالك لا تنفق فإن مالك عريض؟ قال: الدهر أعرض منه. ودفع إلى سائل درهما فاستقله، فقال: أما علمت أن الدرهم عشر العشرة، والعشرة عشر المائة، والمائة عشر الألف؟ أما ترى كيف ارتفع الدرهم حتى بلغ ما بلغ. ١١١- قرىء عند المنصور قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا «٢» . فقال: حد الله النفقة فنهى عن الإسراف والتقتير، وأمر بالقصد والتقدير. ١١٢- علي ﵇: إن المال والبنين حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما الله لأقوام. ١١٣- الحسن: رحم الله عبدا كسب طيبا، وأنفق قصدا، وقدم فضلا.

стр. 1922

- وعنه ﵀: إن المؤمن قد أخذ عن الله أدبا حسنا، فإذا وسع عليه وسع على عياله، وإذا قتر عليه قتر عليهم. فقال داود بن أبي هند: نفقات ننفقها نجد منها بدا من الطعام واللباس والطيب. قال: أيها الرجل، أوسع على أهلك مما وسع الله عليك. ١١٤- مالك بن خريم الهمداني جدّ مسروق بن الأجدع: أنبئت والأيام ذات تجارب ... وتبدي لك الأيام ما لست تعلم أن ثراء المال ينفع ربه ... ويثني عليه الحمد وهو مذمم وإن قليل المال للمرء مفسد ... يحز كما حز القطيع المحزم يرى درجات المجد لا يستطيعها ... ويقعد وسط القوم لا يتكلم ١١٥- علي ﵇ في ذكر آخر الزمان: ذاك حيث تكون ضربة السيف على المؤمن أهون من الدرهم من حله. - وعنه: الفقر الموت الأكبر. - وعنه: يا ابن آدم، ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك. - وعنه: من أتى غنيا فتواضع له لغناه ذهب ثلثا دينه. - وعنه: إذا أملقتم «١» فتاجروا الله بالصدقة. - وعنه: أنا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الفجار. يعني يبتغون المال ولا يريدون الدين. ١١٦- عمر ﵁: ما يأتيني الموت على حال أحب إليّ من أن يأتيني وأنا بين دفتي رحلي أبغي على عيالي. ١١٧- قيل لميمون بن مهران: إن ههنا أقواما يقولون: نجلس في بيوتنا وتأتينا أرزاقنا. فقال: هؤلاء حمقى! إن كان لهم يقين مثل يقين

стр. 1923

إبراهيم خليل الرّحمن فليفعلوا. ١١٨- سفيان: يعجبني الرجل يموت ولا يترك كفنا. ١١٩- اشترى سلمان وسقا من طعام وهو ستون صاعا، فقيل له، فقال: النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت. ١٢٠- لما افتتحت بلخ «١» في أيام عمر وجدت على بابها صخرة مكتوب فيها: إنما يبين الغني من الفقير عند الانصراف من بين يدي الله بعد العرض. ١٢١- نبيه بن الحجاج: قصر الناس بي ولو كنت ذا ما ... ل كثير لأجلب الناس حولي ولقالوا أنت الكريم علينا ... ولحطوا إلى هواي وميلي ولكلت المعروف كيلا هنيّا ... يعجز الناس أن يكيلوا بكيلي ١٢٢- علي ﵇ قال لابن الحنفية: يا بني إني أخاف عليك الفقر، فاستعذ بالله منه، فإن الفقر منقصة للدين، مدهشة للعقل داعية للمقت. - وعنه: إن الله فرض في أموال الأغنياء، أقوات الفقراء، فما جاع فقير إلّا بما متّع غني، والله سائلهم عن ذلك. - وعنه: العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى. - وعنه: ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند الله! وأحسن منه نية الفقراء على الأغنياء اتكالا على الله. - وعنه: من مات تعبا من كسب الحلال مات والله عنه راض. - عامر: أحب الناس إلى الله الفقراء، وكان أحب خلقه إليه الأنبياء فابتلاهم بالفقر.

стр. 1924

١٢٣- قعود المرء عن الكسب إلحاف بالمسألة. ١٢٤- إبراهيم بن أدهم: اكتسب فإنك إن لم تفعل احتجت فداهنت الناس للطمع، فخالفت حينئذ الحق وأهله. ١٢٥- قيل لعروة بن الورد «١» عروة الصعاليك «٢» ، لأنه كان إذا شكا إليه فتى من فتيان قومه الفقر أعطاه فرسا ورمحا، وقال: إن لم تستغن بهما فلا أغناك الله يا فتى. ١٢٦-[شاعر] : لا تنظرن إلى ذوي ال ... مال المؤثل والرياش فتظل موصول النها ... ر بحسرة قلق الفراش وأنظر إلى من كان دو ... نك أو نظيرك في المعاش

стр. 1925

١٢٧- الفضل بن عبد الرّحمن المطلبي: ولا ترهبن الفقر ما عشت في غد ... لكل غد رزق من الله واجب ١٢٨- أنس: غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، سعر لنا. فقال: إن الله الخالق القابض الرازق المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطالبني بمظلمة ظلمت بها من أهل ولا مال. دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض. ١٢٩- المرار بن سعيد الفقعسي: إذا افتقر المرار لم ير فقره ... وإن أيسر المرار أيسر صاحبه ١٣٠- أبو مسلم الحلق البصري: عجبت لحملي المفتا ... ح إمسائي وإصباحي وما ساوى الذي في من ... زلي قيمة مفتاحي ١٣١- محمد بن البعيث بن الحليس الربعي: كم قد قضيت أمورا كان أهملها ... غيري وقد أخذ الأفلاس كالظكم سأكسب الحمد في عسر وفي يسر ... إن الجواد الذي يسخو على العدم ١٣٢- هارون بن جعفر الطالبي: بوعدت همتي وقورب مالي ... ففعالي مقصر عن مالي لو أعان السماح مني وقر ... لزكت لي مروءتي وفعالي ما اكتسى الناس مثل ثوب اقتناع ... وهو من بين ما اكتسوا سربالي ولقد تعلم الحوادث أني ... ذو اصطبار على صروف الليالي «١» ١٣٣- يزيد بن محمد بن يزيد المهلبي في مرثيه المتوكل: قد كنت أسرف في مالي ويخلفه ... فعلمتني الليالي كيف أقتصد

стр. 1926

١٣٤- اليوسفي الكاتب: تكسبت بعد الفقر ما لم تمنه ... ولا دونه فيما مضى أنت تأمل ونفسك تلك النفس أيام فقرها ... وأنت بها ما عشت في الناس تسفل ١٣٥- النمر بن تولب: خاطر بنفسك قد تصيب غنيمة ... إن الجلوس مع العيال قبيح فالمال فيه نجلة ومهابة ... والفقر فيه مذلة ونصوح ١٣٦-[شاعر] : فلم أر بعد الدين خيرا من الغنى ... ولم أر بعد الكفر شرا من الفقر ولم أر زين المال إلّا امتهانه ... وتنفيذه في أوجه الحمد والأجر ١٣٧- أنس بن إناس: وباه تميما بالغنى أن للغنى ... لسانا به المرء الهيوبة ينطق ١٣٨- أعرابي من باهلة: وإن الغنى في أهله بورك الغنى ... بغير لسان ناطق بلسان ١٣٩- كان لعمر بن عبد العزيز سفينة تحمل فيها الطعام من مصر إلى المدينة، وهو واليهما فحدثه محمد بن كعب القرظي عن النبي ﷺ : أيما عامل تجر في رعيته هلكت رعيته. فأمر بما في السفينة فتصدق به، وفكها وتصدق بخشبها على المساكين. ١٤٠- عمر بن عبد العزيز: إذا اشترى أحدكم الشيء فليستجده، فإنه إنما يغبن عقله لا درهمه. ١٤١- كان أبو بكر ﵁ إذا خرج في تجارة أخذ بضائع لضعفة قريش فيبيعها لهم ويشتري. ولا يرزأهم «١» شيئا.

стр. 1927

١٤٢- وقف علي ﵇ على تمّار «١» ، فإذا هو بخادم تبكي عنده، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: باعني هذا تمرا بدرهم، فرده عليّ مولاي، فأبى أن يأخذه مني. قال: أعطها درهمها وخذ تمرك فإنها خادم ليس لها أمر. فدفعه التمار، فعرف أنه أمير المؤمنين، فصب التمر وأعطاها الدرهم، وقال: ارض عني يا أمير المؤمنين، قال: أنا راض إن وفيت المسلمين حقوقهم. ١٤٣- أول من وضع لسان الميزان عبد الله بن عامر، وكان الناس يزنون بالشاهين. ١٤٤- كان علي ﵇ يمر في السوق على الباعة، فيقول لهم: أحسنوا، أرخصوا بيعكم على المسلمين فإنه أعظم للبركة. ١٤٥- كان غلام من أهل مكة لازما للمسجد، فافتقده ابن عمر ﵁، فمشى إلى بيته، فقالت أمه: هو على طعيم له يبيعه، فلقيه فقال له: مالك وللطعام؟ فهلا إبلا! فهلا بقرا! فهلا غنزا! إن صاحب الطعام يحب المحل، وصاحب الماشية يحب الغيث. ١٤٦- وقف رجل على تاجر يحلف، فقال: يا عبد الله، اتق الله ولا تلقح سلعتك بالأيمان، فإنه لا يأتيك إلّا ما كتب لك. ١٤٧- كان جعفر بن أبي طالب يحب المساكين ويجالسهم ويتحدث إليهم، فكان رسول الله ﷺ يكنيه أبا المساكين. ١٤٨- من استغنى بالله افتقر إليه الناس. ١٤٩-[شاعر] : رضينا قسمة الرّحمن فينا ... لنا أدب وللثقفي مال

стр. 1928

الباب التاسع والسبعون المدح، والثناء، وطيب الذكر، والحث على اكتسابه، وما مدح به من المساعي الكريمة والخصال الحميدة ١- النبي ﷺ : إذا رأيتم المداحين فاحثوا «١» في وجوههم التراب، قال العتبي: هو المدح بالباطل والكذب، أما مدح الرجل بما فيه فلا بأس به. وقد مدح أبو طالب والعباس رسول الله ﷺ ، وحسان وكعب وغيرهم، ولم يبلغنا أنه حث في وجه مادح ترابا. ومدح هو ﷺ المهاجرين والأنصار. ومدح هو ﷺ نفسه فقال: أنا سيد ولد آدم. وقال يوسف ﵇: إني حفيظ عليم. وقال ابن مسعود ﵁: إذا أثنيت على الرجل بما فيه في وجهه لم تزكه. وفي حثو التراب معنيان: أحدهما التغليظ في الرد عليه، وثانيهما أن يقال له: بفيك التراب. ٢- وكان أبو بكر ﵁ إذا مدح قال: اللهمّ أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهمّ أجعلني خيرا مما يحسبون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون. ٣- أبو بكرة عن أبيه: مدح رجل رجلا عند رسول الله ﷺ ، فقال: ويحك قطعت عنق صاحبك. ثم قال: إن كان أحدكم مادحا صاحبه

стр. 1929

فليقل: أحسب فلانا ولا أزكي على الله أحدا. ٤- أثني على رجل عند رسول الله ﷺ فقال: قطعتم ظهره، لو سمعها ما أفلح بعدها. ٥- أبو خلف خادم رسول الله ﷺ : إذا مدح الفاسق اهتز العرش، وغضب الرب. ٦- مطرف: ما مدحني أحد إلّا تصاغرت في نفسي. ٧- سارية بن زنيم الديلي، وهو الذي ولاه عمر فارس وقال: يا سارية الجبل: فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبرّ وأوفى ذمة من محمد «١» وهو أصدق بيت قالته العرب. ٨- من أحسن ما مدح به رسول الله ﷺ قول عبد الله بن رواحة «٢» : لو لم تكن فيه آيات مبينة ... كانت بديهته تنبيك بالخبر ٩- فضيل «٣» : إذا كان قول الناس أنت رجل صدق أحب إليك من قولهم أنت رجل سوء فأنت والله رجل سوء. - وعنه: من ذا الذي يتكلم فلا يحب أن يجود الناس كلامه.

стр. 1930

١٠- ابن عائشة «١» : قلت لأبي: إن الناس يكثرون في عمر بن عبد العزيز. فقال: يا بني، إن الثناء يضاعف كما تضاعف الحسنات. ١١- مطرف: كنت جالسا عند مذعور، فمر رجل فقال: من سره أن ينظر إلى رجلين من أهل الجنة فلينظر إلى هذين. فعرفت الكراهة في وجهه، فرفع رأسه إلى السماء فقال: اللهمّ إنك تعلمنا ولا يعلمنا. ١٢- قال ابن عباس لعمر ﵁ حين طعن: أبشر أمير المؤمنين بالجنة. قد أسلمت حين كفر الناس، وقاتلت مع رسول الله ﷺ حين خذله الناس، ومات نبي الله وهو عنك راض، ولا يختلف في خلافتك رجلان، ثم قتلت شهيدا. فقال عمر: إن من تغرونه لمغرور، والله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع. ١٣- علي بن هارون بن يحيى المنجم يمدح عليا ﵁: وهل خصلة من سؤدد لم يكن بها ... أبو حسن من بينهم ناهضا قدما فما فاتهم منها به سلموا له ... وما شاركوه كان أوفرهم قسما ١٤- الحسن: تراهم يهدرون عنده هدير الفحالة، أنت والله، أنت والله، وتراه مقنعا ساكنا، يحسب الحميق أنه كما يقال له. ١٥- علي ﵇ في الأنصار: هم والله ربوا الإسلام كما يربى الفلو «٢» ، مع غنائهم بأيديهم السباط، وألسنتهم السلاط. ١٦- مدح هشام بن عبد الملك فقال: يا هذا إنه قد نهي عن مدح الرجل في وجهه، فقال له: ما مدحتك، وإنما أذكرتك نعم الله عليك
следующие страницы →