← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

١٣٤- اليوسفي الكاتب: تكسبت بعد الفقر ما لم تمنه ... ولا دونه فيما مضى أنت تأمل ونفسك تلك النفس أيام فقرها ... وأنت بها ما عشت في الناس تسفل ١٣٥- النمر بن تولب: خاطر بنفسك قد تصيب غنيمة ... إن الجلوس مع العيال قبيح فالمال فيه نجلة ومهابة ... والفقر فيه مذلة ونصوح ١٣٦-[شاعر] : فلم أر بعد الدين خيرا من الغنى ... ولم أر بعد الكفر شرا من الفقر ولم أر زين المال إلّا امتهانه ... وتنفيذه في أوجه الحمد والأجر ١٣٧- أنس بن إناس: وباه تميما بالغنى أن للغنى ... لسانا به المرء الهيوبة ينطق ١٣٨- أعرابي من باهلة: وإن الغنى في أهله بورك الغنى ... بغير لسان ناطق بلسان ١٣٩- كان لعمر بن عبد العزيز سفينة تحمل فيها الطعام من مصر إلى المدينة، وهو واليهما فحدثه محمد بن كعب القرظي عن النبي ﷺ : أيما عامل تجر في رعيته هلكت رعيته. فأمر بما في السفينة فتصدق به، وفكها وتصدق بخشبها على المساكين. ١٤٠- عمر بن عبد العزيز: إذا اشترى أحدكم الشيء فليستجده، فإنه إنما يغبن عقله لا درهمه. ١٤١- كان أبو بكر ﵁ إذا خرج في تجارة أخذ بضائع لضعفة قريش فيبيعها لهم ويشتري. ولا يرزأهم «١» شيئا.

стр. 1927

١٤٢- وقف علي ﵇ على تمّار «١» ، فإذا هو بخادم تبكي عنده، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: باعني هذا تمرا بدرهم، فرده عليّ مولاي، فأبى أن يأخذه مني. قال: أعطها درهمها وخذ تمرك فإنها خادم ليس لها أمر. فدفعه التمار، فعرف أنه أمير المؤمنين، فصب التمر وأعطاها الدرهم، وقال: ارض عني يا أمير المؤمنين، قال: أنا راض إن وفيت المسلمين حقوقهم. ١٤٣- أول من وضع لسان الميزان عبد الله بن عامر، وكان الناس يزنون بالشاهين. ١٤٤- كان علي ﵇ يمر في السوق على الباعة، فيقول لهم: أحسنوا، أرخصوا بيعكم على المسلمين فإنه أعظم للبركة. ١٤٥- كان غلام من أهل مكة لازما للمسجد، فافتقده ابن عمر ﵁، فمشى إلى بيته، فقالت أمه: هو على طعيم له يبيعه، فلقيه فقال له: مالك وللطعام؟ فهلا إبلا! فهلا بقرا! فهلا غنزا! إن صاحب الطعام يحب المحل، وصاحب الماشية يحب الغيث. ١٤٦- وقف رجل على تاجر يحلف، فقال: يا عبد الله، اتق الله ولا تلقح سلعتك بالأيمان، فإنه لا يأتيك إلّا ما كتب لك. ١٤٧- كان جعفر بن أبي طالب يحب المساكين ويجالسهم ويتحدث إليهم، فكان رسول الله ﷺ يكنيه أبا المساكين. ١٤٨- من استغنى بالله افتقر إليه الناس. ١٤٩-[شاعر] : رضينا قسمة الرّحمن فينا ... لنا أدب وللثقفي مال

стр. 1928

الباب التاسع والسبعون المدح، والثناء، وطيب الذكر، والحث على اكتسابه، وما مدح به من المساعي الكريمة والخصال الحميدة ١- النبي ﷺ : إذا رأيتم المداحين فاحثوا «١» في وجوههم التراب، قال العتبي: هو المدح بالباطل والكذب، أما مدح الرجل بما فيه فلا بأس به. وقد مدح أبو طالب والعباس رسول الله ﷺ ، وحسان وكعب وغيرهم، ولم يبلغنا أنه حث في وجه مادح ترابا. ومدح هو ﷺ المهاجرين والأنصار. ومدح هو ﷺ نفسه فقال: أنا سيد ولد آدم. وقال يوسف ﵇: إني حفيظ عليم. وقال ابن مسعود ﵁: إذا أثنيت على الرجل بما فيه في وجهه لم تزكه. وفي حثو التراب معنيان: أحدهما التغليظ في الرد عليه، وثانيهما أن يقال له: بفيك التراب. ٢- وكان أبو بكر ﵁ إذا مدح قال: اللهمّ أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهمّ أجعلني خيرا مما يحسبون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون. ٣- أبو بكرة عن أبيه: مدح رجل رجلا عند رسول الله ﷺ ، فقال: ويحك قطعت عنق صاحبك. ثم قال: إن كان أحدكم مادحا صاحبه

стр. 1929

فليقل: أحسب فلانا ولا أزكي على الله أحدا. ٤- أثني على رجل عند رسول الله ﷺ فقال: قطعتم ظهره، لو سمعها ما أفلح بعدها. ٥- أبو خلف خادم رسول الله ﷺ : إذا مدح الفاسق اهتز العرش، وغضب الرب. ٦- مطرف: ما مدحني أحد إلّا تصاغرت في نفسي. ٧- سارية بن زنيم الديلي، وهو الذي ولاه عمر فارس وقال: يا سارية الجبل: فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبرّ وأوفى ذمة من محمد «١» وهو أصدق بيت قالته العرب. ٨- من أحسن ما مدح به رسول الله ﷺ قول عبد الله بن رواحة «٢» : لو لم تكن فيه آيات مبينة ... كانت بديهته تنبيك بالخبر ٩- فضيل «٣» : إذا كان قول الناس أنت رجل صدق أحب إليك من قولهم أنت رجل سوء فأنت والله رجل سوء. - وعنه: من ذا الذي يتكلم فلا يحب أن يجود الناس كلامه.

стр. 1930

١٠- ابن عائشة «١» : قلت لأبي: إن الناس يكثرون في عمر بن عبد العزيز. فقال: يا بني، إن الثناء يضاعف كما تضاعف الحسنات. ١١- مطرف: كنت جالسا عند مذعور، فمر رجل فقال: من سره أن ينظر إلى رجلين من أهل الجنة فلينظر إلى هذين. فعرفت الكراهة في وجهه، فرفع رأسه إلى السماء فقال: اللهمّ إنك تعلمنا ولا يعلمنا. ١٢- قال ابن عباس لعمر ﵁ حين طعن: أبشر أمير المؤمنين بالجنة. قد أسلمت حين كفر الناس، وقاتلت مع رسول الله ﷺ حين خذله الناس، ومات نبي الله وهو عنك راض، ولا يختلف في خلافتك رجلان، ثم قتلت شهيدا. فقال عمر: إن من تغرونه لمغرور، والله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع. ١٣- علي بن هارون بن يحيى المنجم يمدح عليا ﵁: وهل خصلة من سؤدد لم يكن بها ... أبو حسن من بينهم ناهضا قدما فما فاتهم منها به سلموا له ... وما شاركوه كان أوفرهم قسما ١٤- الحسن: تراهم يهدرون عنده هدير الفحالة، أنت والله، أنت والله، وتراه مقنعا ساكنا، يحسب الحميق أنه كما يقال له. ١٥- علي ﵇ في الأنصار: هم والله ربوا الإسلام كما يربى الفلو «٢» ، مع غنائهم بأيديهم السباط، وألسنتهم السلاط. ١٦- مدح هشام بن عبد الملك فقال: يا هذا إنه قد نهي عن مدح الرجل في وجهه، فقال له: ما مدحتك، وإنما أذكرتك نعم الله عليك

стр. 1931

لتجدد له شكرا. فقال هشام: هذا أحسن من المدح، ووصله وأكرمه. ١٧- كتب رجل إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان: رأيتني فيما أتعاطى من مديحك كالمخبر عن النهار الباهر، والقمر الزاهر، وأيقنت أني حيث أنتهي من القول منسوب إلى العجز، مقصر عن الغاية، فانصرفت من الثناء عليك إلى الدعاء لك، ووكلت الأخبار عنك إلى علم الله بك. ١٨- قال قتيبة لنهار بن توسعة: لست تقول كما كنت تقول في آل المهلب. قال: إنهم كانوا والله أهدافا للشعر. قال: هذا والله أمدح مما قلت فيهم. فتى دهره شطران فيما ينوبه ... ففي بأسه شطر وفي جوده شطر فلا من بغاة الخير في عينه قذى ... ولا من زئير الحرب في أذنه وقر «١» ١٩- أعرابي: ما يذم بلد تأويه، ولا يشكى زمان أنت فيه. ٢٠- آخر: كان والله إذا ضيع الأمور مضيعها، وانصرف عن الحسنى ضجيعها، يهين نفسا كريمة على قومها، غير مبقية لغدها ما في يومها، وكان أمارا بالخير، نهاء عن المنكر. ٢١- قيل: إن فلانا يحسن القول فيك. قال: سأكافئه، قيل: بماذا؟ قال: بأن أحقق قوله. ٢٢- كان الحجاج يستثقل زياد بن عمر العتكي، فلما قدم على عبد الملك وقال: يا أمير المؤمنين، إن الحجاج سيفك الذي لا ينبو، وسهمك الذي لا يطيش، وخادمك الذي لا تأخذه فيك لومة لائم، لم يكن بعد ذلك أحد أخف على قلبه منه. ٢٣- بعض إياد: وأي فتى صبر على الأين والضما ... إذا اعتصروا واللوح ماء فظاظها

стр. 1932

إذا ضرجوها ساعة بدمائها ... وحلّ عن الكوماء عقد شظاظها «١» فإنك ضحاك إلى كل صاحب ... وأنطق من قس غداة عكاظها «٢» ٢٤- أعرابي: كان فلان قوالا للحق، قواما بالقسط. ٢٥- قال رجل لآخر: أنت بستان الدنيا. فقال: وأنت النهر الذي يشرب منه ذلك البستان. ٢٦- وقال رجل لأبي عمر الزاهد صاحب كتاب الياقوتة في اللغة: أنت والله عين الدنيا. فقال: وأنت بؤبؤ تلك العين. ٢٧- قال أعرابي ليحيى بن خالد: لولا ما أمسكت من رمق المكارم لقامت عليه المآتم. ٢٨- آخر: فلان حتف الأقران يوم النزال، وربيع الضيفان عشية النزول. ٢٩- آخر: فلان بحره مفعم، وخصمه مفحم. ٣٠- آخر: هو نبعة «٣» أرومته، وأبلق «٤» كتيبته، ومدرة «٥» عشيرته. ونابهم الذي عنه يفترون، وبابهم الذي إليه يضطرون. ٣١- آخر: ذاك والله مضغة من ذاقها لفظها، وأنه مع ذلك عذب في أفواه الأصدقاء. ٣٢- آخر: ذاك والله مضغة من ذاقها لفظها، وأنه مع ذلك عذب في أفواه كان ماضيا.

стр. 1933

٣٣- القاسم بن أمية بن أبي الصلت الثقفي: قوم إذا نزل الحريب بدارهم ... ردوه رب صواهل وقيان وإذا دعوتهم ليوم كريهة ... سدوا شعاع الشمس بالخرصان لا ينقرون الأرض عند سؤالهم ... لتطلب العلات بالعيدان بل يبسطون وجوههم فترى لها ... عند السؤال كأحسن الألوان ٣٤- أنو شروان: من أثنى عليك بما لم توله فغير بعيد أن يعضهك «١» بما لم تجنه. ٣٥- وهب «٢» : من مدحك بما ليس فيك فلا تأمن أن يذمك بما ليس فيك. ٣٦- ما مدح أجد إلّا نزا به الشيطان إلّا أن المؤمن يراجع. ٣٧- أيوب السختياني: لو لم نلق الله إلّا بذنب ما يقوله الناس فينا، ويثنون علينا فنرضى به، للقيناه بهلكة إلّا أن يغفر الله. ٣٨- النبي ﷺ : قال لي جبرائيل صلوات الله عليه: يا محمد، من أولاك يدا فكافه، فإن لم تقدر فأثن عليه. ٣٩- وكان يقول لعائشة: أبياتك، أبياتك، فتنشد: ارفع ضعيفك لا تحزنك ضعفته ... يوما فتدركه العواقب قد نما يجزيك أو يثني عليك وإن من ... أثنى عليك بما فعلت كمن جزى ٤٠- يقال: هذه المدحة فأين المنحة؟. ٤١-[شاعر] : إذا ما المدح سار بلا نوال ... من الممدوح كان هو الهجاء

стр. 1934

٤٢- قيل: توضحت جباه التواريخ بغرره، وافتتحت صفحات الدواوين بسيره. ٤٣- إنما تمدح عبدك، وتنشر بردك، وتقرظ ملكك، وتفتق مسكك. تقوله لكبير يثني عليك. ٤٤- أوتي فلان خصال الرهان، وأصل البرهان، الأثنية مخيمة بفنائه مطنبة «١» ، والألسنة مسهبة في أطرائه مطنبة، له عنت نواصي المحامد، وأذعنت عواصي المكارم. ٤٥- يزيد بن المهلب: الحياة أحب شيء إلى الإنسان، والثناء الحسن أحب إلي من الحياة، ولو أني أعطيت ما لم يعطه أحد لأحببت أن يكون لي أذن أسمع بها ما يقال غدا إذا مت كريما. ٤٦- ابن عباس في علي بن أبي طالب ﵁: كان والله يشبه القمر الباهر، والأسد الخادر «٢» ، والفرات الزاخر، والربيع الباكر. فأشبه من القمر ضوءه وبهاءه، ومن الأسد شجاعته ومضاءه، ومن الفرات جوده وسخاءه، ومن الربيع خصبه وحياءه. ٤٧- قيل لناسك: كيف أصبحت؟ قال: بنعمة من الله، وثناء من الناس لم يبلغه عملي. ٤٨- كعب بن زهير في رسول ار ﷺ . تحمله ناقته الأدماء محتجرا ... بالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم «٣» وفي عطافيه أو أثناء ريطته ... ما يعلم الله من دين ومن كرم ٤٩- قطن بن حارثة العليمي فيه ﵇:

стр. 1935

رأيتك يا خير البرية كلها ... تبث نضارا في الأرومة من كعب أغر كأن البدر يشبه وجهه ... إذا ما بدا للناس في حلل العصب «١» أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجها ... ورشت اليتامى في السغابة والجدب «٢» ٥٠- زياد بن أبيه: من مدح رجلا بما ليس فيه، فقد بالغ في هجائه. ٥١- المأمون: الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق، والتقصير عن الاستحقاق عي أو حسد. ٥٢- سئل حكيم عن أحسن شيء في العالم، فقال: حسن الذكر. ٥٣- كان أبو عبيد الله الوزير يقول: ما رأيت أجمع من خالد، له جمال أهل الشام، وشجاعة أهل خراسان، وأدب أهل العراق، وكتابة أهل السواد «٣» . ٥٤- حكى الجاحظ عن إبراهيم، قلت في أيام ولايتي الكوفة لرجل من وجوهها- كان لا يجف لبده، ولا يستريح قلمه، ولا تسكن حركته في طلب حوائج الناس، وإدخال السرور والمرافق على الضعفاء، وكان عفيف الطعمة مفوها-: خبرني عما هون عليك النصب، وقواك على التعب، فقال: والله لقد سمعت غناء الأطيار بالأسحار على الأشجار، وسمعت خفق الأوتار، وتجاوب العود والمزمار، فما طربت من صوت حسن كطربي من ثناء حسن على رجل قد أحسن. فقلت له: لله أبوك! لقد حشيت كرما. ٥٥- أوس بن لام في حاتم:

стр. 1936

فإن تنحكي ماوية الخير حاتما ... فما مثله فينا ولا في الأعاجم فتى لا يزال الدهر أعظم همه ... فكاك أسير أو معونة غارم ٥٦- ابن حمدون: آل المهلب معشر أنجاد ... ورثوا المكارم والوفاء فسادوا شاد المهلب ما بنى آباؤه ... وأتى بنوه ما بناه فشادوا وكذاك من طابت مغارس نبتة ... وبنى له الأباء والأجداد ٥٧- مدح خالد بن صفوان إبراهيم بن الأهتم فقال: كان يقري العين جمالا والأذن بيانا. ٥٨- أعرابي في مدح قومه: جعلوا أموالهم مناديل أعراضهم، فالخير بهم زائد، والجود لهم شاهد، يعطون أموالهم بطيب أنفس إذا طلبت إليهم، ويباشرون المكروه باشراق أوجه إذا بغي عليهم. ٥٩- قيل للجمل المصري: هلا مدحت سليمان بن وهب وهو وال! ومدحته وهو معزول. فقال: عزله أكرم من ولاية غيره، وإنما أمدح كرمه لا عمله، وكرمه معه عمل أم عزل. ٦٠- الرشيد: جعفر بحر لا ينزح، وجبل لا يزحزح. ٦١- الجاحظ: بقتك فيل، وحصاتك جمل. ٦٢- كتب رسطاليس إلى الإسكندر: أما التعجب من مناقبك فقد نسخه تواترها فصارت كالشيء القديم الذي قد نسي، لا كالحديث الذي ينعجب منه. ٦٣- كتب إبراهيم بن المهدي إلى أحمد بن يوسف: لعن الله زمانا أخرك عمن لا يساوي كله بعضك. ٦٤- قالت امرأة عمران بن حطان «١» : أما زعمت أنك لا تكذب في

стр. 1937

شعر قط؟ فقال: أو فعلت؟ قالت: أنت القائل: فهناك مجزأة بن ثو ... ر كان أشجع من أسامة أيكون رجل أشجع من أسد؟ قال: أنا رأيت مجزأة فتح مدينة، والأسد لا يفتح مدينة، ٦٥- سلم الخاسر «١» في الفضل بن يحيى البرمكي: سأرسل بيتا قد وسمت جبينه ... يقطع أعناق البيوت الشوارد أقام الندى والبأس في كل منزل ... أقام به الفضل بن يحيى بن خالد ٦٦- كان الفرزدق هجاء لعمر بن هبيرة «٢» ، فلما سجن ونقب له السجن، فسار هو وابنه تحت الأرض، قال: ولما رأيت الأرض قد سد ظهرها ... ولم يبق إلّا بطنها لك مخرجا دعوت الذي ناداه يونس بعد ما ... ثوى في ثلاث مظلمات ففرجا

стр. 1938

فقال ابن هبيرة: ما أريت أشرف من الفرزدق، هجاني أميرا ومدحني أسيرا. اتفقت الألسن على تقريظه إجماعا يدخل فيه صديقه بالامتياز وعدوه بالاضطرار. ٦٧- الأصبغ بن عبد العزيز في عبد العزيز بن المطلب المخزومي: إذا قيل من للعدل والحق والنهى ... أشارت إلى عبد العزيز الأصابع أشارت إلى حرّ المحاتد لم يكن ... ليدفعه عن حوزة المجد دافع «١» ٦٨- سوار بن أبي زهدم: بني تيم بن مرة إن فيكم ... مكارم لسن في أحد سواكم سبيلكم إلى المعروف نهج ... ولم تحلل إلى جهل حباكم ٦٩- داود بن روح المهلبي في الرشيد: له همان ما قسما هواه ... جهاد الروم والبيت الحرام ينام الناس أمنا في ذراه ... ويكلؤهم بعين لا تنام ٧٠- السري بن عبد الرّحمن المدني في يزيد بن حاتم بن قبيصة: يا واحد العرب الذي دانت له ... قحطان قاطبة وساد نزارا إني لأرجو إن رأيتك سالما ... أن لا أعالج بعدك الأسفارا ٧١- عبد الله بن خارجة الشيباني في عبد الملك بن مروان: رأيتك أمسي خير بني معد ... وأنت اليوم خير منك أمس وأنت غدا تزيد الخير فضلا ... كذاك يزيد سادة عبد شمس ٧٢- عبد الله بن حمزة بن فروة: أنت المهذب من قريش والذي ... لفروعه فوق الفروع بسوق

стр. 1939

ولكل باب ندى بكفك مفتح ... ولكل معروف عليك طريق وإذا المناسب حصلتك تعطفت ... من كل ذي كرم عليك عروق ٧٣- كعب بن مالك الأنصاري: يا هاشما إن الإله حباكم ... ما ليس يبلغه اللسان المفصل قوم لأصلهم السيادة كلها ... قدما وفرعهم النبي المرسل ٧٤- عمرو بن هند النهدي: ألم تر أولاد الزبير تحالفوا ... على المجد ما صامت قريش وصلّت قريش غياث في السنين وأنتم ... غياث قريش حيث سارت وحلّت ٧٥- الحطيئة العبسي: فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم ... بإحساننا إن الثناء هو الخلد ٧٦- الحسين بن دعبل الخزاعي: ملك الأمور بجوده وحسامه ... شرفا يقود عدوّه بزمامه فأطاع أمر الجود في أمواله ... وأطاع أمر الله في أحكامه أمن البلاد وأهلها في سلمه ... ومخاوف الثقلين في استلئامه «١» ٧٧- معصب بن عبد الله بن مصعب الزبيري في الحسن بن سهل: لن ينفذ الكلم المثني عليك به ... ما فيك من كرم أو ينفذ الكرم ٧٨- آخر: يلقى السيوف بوجهه وبنحره ... ويقيم هامته مقام المغفر «٢» ويقول للطرف اصطبر لشبا القنا ... فعقرت ركن المجد إن لم تعقر «٣»

стр. 1940

وإذا تأمل شخص ضيف مقبل ... متسربل سربال ليل أغبر «١» أوما إلى الكوماء هذا طارق ... نحرتني الأعداء إن لم تنحري ٧٩- عبد الملك بن مروان في الأشدق: كان والله ذا طيّ لسره، غرما بماله، فارغ القلب لفهم من حدثه، مشغول اللب بمعرفة ما أشكل عليه. ٨٠- قيل لبعض العلماء: إن الناس يكثرون في أمر عمر بن عبد العزيز، فقال: كان يقال: إن الثناء يضاعف كما تضاعف الحسنات. ٨١- قال رجل لرسول الله ﷺ : إني أحب أن أحمد، كأنه يخاف على نفسه، فقال: وما منعك أن تحب أن تعيش حميدا أو تموت فقيدا.

стр. 1941

الباب الثمانون الملح، والمداعبات، والمضاحك، وما جاء من النهي عن المزاح، والترخيص فيه، ونحو ذلك ١- النبي ﷺ : المزاح استدراج من الشيطان، واختداع من الهوى. ٢- كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى عماله. امنعوا الناس من المزاح، فإنه يذهب بالمروءة، ويوغر «١» الصدور. ٣- علي ﵇: ما مزح امرؤ مزحة إلّا مج من عقله مجة. - وعنه: إياك أن تذكر من الكلام ما كان مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك. ٤- مزح رجل عند الحسن فقال: إنما هو عمرك فاقطعه بما شئت. ٥- حكيم: تجنب شؤم الهزل، ونكد المزح، فإنما هما بابان إذا فتحا لم يغلقا إلّا بعد عسر، وفحلان إذا لقحا لم ينتجا غير فقر. ٦- آخر: لكل شيء بذر، وبذر العداوة المزاح. ٧- الحسن: ضحك المؤمن غفلة من قلبه. ٨- السري بن يحيى: ما رأيت الحسن ضاحكا قط إلّا مرة، ولا تبسم إلّا أتبعها بعبرة.

стр. 1942

٩- سئل النخعي: كان أصحاب رسول الله يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم أمثال الجبال الرواسي. ١٠- محمد بن المنكدر «١» : قالت لي أمي: لا تمازح الصبيان فتهون عليهم «٢» . ١١- غزوان بن غزوان الرقاشي قال: لله عليّ أن لا يراني ضاحكا حتى أعلم أي الدارين أرد، فما رؤي ضاحكا حتى لحق بالله تعالى. ١٢- إبراهيم: رآني فضيل ضاحكا، فقال: يا إبراهيم، ألا أحدثك حديثا حسنا؟ قلت: بلى، رضي الله عنك، قال: لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين. ١٣- خرج أعرابي في الليل فإذا هو بجارية مليحة، فراودها، فقالت: يا هذا، أما لك زاجر من عقل إن لم يكن لك واعظ من دين؟ قال: والله ما ترانا إلّا الكواكب. قالت: فأين مكوكبها «٣» ؟ فأخجله كلامها فقال: إنما كنت أمزح، فقالت الجارية: فإياك إياك المزاح فإنه ... يجري عليك الطفل والدنس النذلا «٤» ويذهب ماء الوجه بعد احتقانه ... ويورث بعد العز صاحبه ذلا ١٤- يزيد بن معاوية قال على منبره: ثلاث يخلقن العقل: سرعة

стр. 1943

الجواب، وطول الصمت، والاستغراب «١» في الضحك. ١٥- الأحنف: كثرة الضحك تذهب الهيبة، وكثرة المزاح تذهب المروءة، ومن لزم شيئا عرف به. ١٦- كان الحجاج إذا استغرب ضحكا والى بين الاستغفار. ١٧- المغيرة: كنت كثير الضحك فم يقطعه عني إلّا قتل زيد بن علي. ١٨- ذكر المزاح عند خالد بن صفوان فقال: يصك أحدكم أخاه بأصلب من الجندل، ينشقه أحدّ من الخردل، ويفرغ عليه أحر من المرجل، ثم يقول: إنما أمازحك. ١٩- لقي يحيى عيسى ﵇، فتبسم عيسى في وجه يحيى فقال: ما لي أراك لاهيا كأنك آمن؟ فقال عيسى: ما لي أراك عابسا كأنك قانط؟ فقال: لا تبرح حتى ينزل علينا الوحي، فأوحى الله : أحبكما إليّ أحسنكما بي ظنا. وروي: أحبكما إليّ الطلق البسام. ٢٠- عبد الله بن سالم: كان يقال: ترك الضحك من العجب أعجب من الضحك من غير عجب. ٢١- فلان معرب في المفاوهة، مغرب في المفاكهة. ٢٢- عبد الله لبنيه: إياكم والمزاح فإنه يذهب البهاء، وإياكم والقهقهة فإنها تذهب الهيبة. ٢٣- خير المزاح لا ينال، وشره لا يقال. ٢٤- المصنف «٢» : العجب ممن هو في سواء الجحيم كيف يضحك

стр. 1944

ممن هو في بحبوحة الجنة وهو يبكي. كما روي عن رسول الله ﷺ أنه كان يبكي حتى يبل الأرض. ٢٥- محمد بن عمران التيمي قاضي المدينة: هذه الملح إنما تعجب عقلاء الرجال. ٢٦- الأصمعي: شهرت بالأدب ونلت بالملح. ٢٧- علي بن الجهم «١» : ما حثت الكؤوس بالأوتار «٢» كحثها بالملح القصار. ٢٨- إن الأحاديث من السمار أجلب للهو من العقار. ٢٩- ركب يزيد بن نهشل بعيرا له لا يكاد ينهض، فلما استوى عليه قال: اللهمّ إنك قلت: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ «٣» . وإني أشهدك أني لهذا مقرن، فنفر البعير، وتعلقت رجله بالغرز والبعير يجمز «٤» به حتى مات. ٣٠- كان جماعة من طلاب الحديث يمشون إلى شيخ لهم، فقال خليع منهم: امشوا رويدا فإن طالب العلم يطأ على أجنحة الملائكة، حتى لا تكسروها. فعثر عثرة عرج منها.

стр. 1945

٣١- كان بالمغرب وراق «١» ، فكتب مصحفا في أسبوع، فقيل له: في كم كتبته؟ فقال: في ستة أيام وما مسنا من لغوب «٢» ، فجست يده، وهكذا من أدركه الخذلان، وسلب التوفيق، فاستعمل الهزل في موضع الجد والجد كله حول كتاب الله وسنة رسول الله- وتخطاه أن يتدبر قوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ «٣» ، وما روي عن الصحابة ﵃ أنهم كانوا يتحادثون، ويتناشدون الأشعار، فإذا ذكر الله وذكر الدين انقلبت حماليقهم كأنهم مجانين. ٣٢- أبرم الأصمعي أصحابه ثم استزادوه، فقال: لا والله، ولا زغبة من عنفقة «٤» جرذ. ٣٣- ظهير بن عبد مناف الهذلي: إني منحتك يا كدام نصيحتي ... فاقبل وصاة أب عليك شفيق أما المزاحة والمراء فدعهما ... خلقان لا أرضاهما لصديق إني بلوتهما فلم أحمدهما ... لمجاور جارا ولا لرفيق «٥» ٣٤- مرّ أعرابي بآخر فقال: من أين أقبلت يا ابن عم؟ قال: من الثنية، قال: فهل أتيتنا منها بخبر؟ قال: سل عما بدا لك، قال: كيف علمك يحيى؟ قال: أحسن العلم، قال: هل لك علم بكلبي نفاع؟ قال: حارس الحي، قال: فبأم عثمان؟ قال: بخ بخ «٦» ، ومن مثل أم

стр. 1946

عثمان؟ لا تدخل الباب إلّا متحرقة بالثياب المعصفرات، قال: بعثمان؟ قال: وأبيك جرو الأسد، يلعب مع الصبيان وبيده الكسوة. قال فبجملنا السقاء؟ قال: إن سنامه ليخرج من الغبيط، قال: فبالدار قال: وأبيك إنها خصيبة الجناب، عامرة الفناء، ثم قام عنه وقعد ناحية يأكل ولا يدعوه، فمر كلب فصاح وقال: يا ابن عم، أين هذا الكلب من نفاع؟ قال: يا أسفا، نفاع قد مات. قال: وما أماته؟ قال: أكل من لحم الجمل السقاء فاغتص بعظم منه فمات، قال: إنّا لله أو قد مات الجمل؟ فما أماته؟ قال: عثر بقبر أم عثمان فانكسرت رجله، قال: ويل أمك! أماتت أم عثمان؟ قال إي والله، أماتها الأسف على عثمان، قال: ويلك! أمات عثمان؟ إي وعهد الله، سقطت عليه الدار. فرمى الأعرابي بطعامه ونثره، وأقبل ينتف لحيته ويقول: فأين أذهب؟ قال الآخر: إلى النار، وأقبل إلى طعامه يلتقطه ويأكله، ويهزأ به ويضحك منه، ويقول: لا أرغم الله إلّا أنف اللئام. ٣٥- كان إسحاق بن فروة مزاحا، فقال لأعرابي يوما وهو يمازحه: أتشهد بما لم تره عينك؟ قال: نعم، أشهد أن أباك فعل بأمك ولم أر ذلك. فأفحمه، فجعل على نفسه أن لا يمازح أحدا أبدا. ٣٦- حضر مائدة يزيد بن مزيد أعرابي، فقال: أفرجوا لأخيكم، فقال: لا حاجة إلى إفراجكم، إن أطنابي طوال. يريد سواعده. فلما مدّ يده حبق «١» ، فقال يزيد: ما أحسب إلّا أن طنبا من أطنابك قد انقطع. ٣٧- أفلتت من معاوية ريح «٢» على المنبر فقال: يا أيها الناس، إن الله خلق أبدانا، وجعل فيها أرواحا فما تمالك الناس أن تخرج منهم. فقام صعصعة بن صوحان فقال: أما بعد فإنّ خروج الأرواح في المتوضئات سنة،

стр. 1947

وعلى المنابر بدعة، واستغفر الله لي ولكم. ٣٨- كان للعباس بن محمد الهاشمي إبنان، أحدهما ضخم سمين، والآخر قميء صغير الجثة، فقال فيهما محمد بن علي بن عبد العزيز الغربي: كنت عند الجسر مختبئا ... حين ولّى الليل والغلس «١» إذ أتاني راكب عجل ... قد علاه البهر والنفس «٢» قال هل جازتك قنبلة ... حولها الأجناد والحرس قلت مرّت بي قلنسوة ... فوق سرج تحته فرس حشوها شونيزة معها ... دنفح في ظهره قعس «٣» فشكا العباس إلى المأمون، فأمر بصلبه على خشبة عند الجسر يوما إلى الليل، فلما أنزل، دعا بحمال ليحمل الخشبة، فقيل له، فقال: أول حملان حملني عليه أمير المؤمنين لا أضيعه، فحملها وباعها بثلاثة دراهم، واشترى بها تينا وعنبا لصبيانه. فرفع خبره إلى المأمون، فضحك وأمر له بخمسة آلاف درهم. ٣٩- أتكأ جحا على جارية أبيه وهي نائمة، فقالت: من ذا؟ فقال: اسكتي، أنا أبي. ٤٠- وقيل لسفيان الثوري: المزاح هجنة، فقال: بل هو سنة، لقول رسول الله ﷺ : إني لأمزح ولا أقول إلّا حقا.

стр. 1948

٤١- قال ﵇ لامرأة من الأنصار: الحقي زوجك ففي عينيه بياض. فسعت المرأة إلى زوجها مرعوبة، فلما وافته قال لها: ما دهاك؟ قالت: إن النبي ﷺ قال: إن في عينيك بياضا. قال: إن في عيني بياضا لا لسوء. أتت عجوز أنصارية رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أدع لي بالمغفرة، فقال لها: أما علمت أن الجنة لا تدخلها العجز، فصرخت، فتبسم رسول الله وقال: أما قرأت: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً «١» . ٤٣- أنس: أتى رجل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أحملني، فقال ﵇: إنا حاملوك على ولد ناقة. قال: وما اصنع بولد ناقة؟ قال: وهل تلد الإبل إلّا النوق؟. ٤٤- ذكر نعيمان وهو بدوي، وكان أولع الناس بالمزاح، عند رسول الله وأنه يكثر المزاح والضحك، فقال: يدخل الجنة وهو يضحك. ٤٥- وخرج هو وسويبط بن عبد العزي مع أبي بكر في تجارة قبل وفاة رسول الله بعامين، وكان سويبط على الزاد، فاستطعمه نعيمان، فقال: حتى يجيء أبوبكر، فمر ركب من نجران فباعه منهم على أنه عبد بعشر قلائص «٢» ، وقال: إنه ذو لسان ولغة، ولعله يقول: أنا حر، فقالوا: لا عليك، فوضعوا عمامته في عنقه وذهبوا به، فأخبر بذلك أبوبكر، فرد القلائص وخلصه، وضحك رسول الله ﷺ وأصحابه سنة. ٤٦- ورأى نعيمان مع أعرابي عكة «٣» عسل فاشتراها منه، وجاء بها

стр. 1949

بيت عائشة في يومها، وقال: خذوها. فتوهم رسول الله ﷺ أنه أهداها له، ومر نعيمان وترك الأعرابي على الباب. فلما طال قعوده قال: يا هؤلاء، ردوها علي إن لم يحضر ثمنها. فعلم رسول الله بالقصة فوزن له الثمن. وقال لنعيمان: ما حملك على ما فعلت؟ قالت رأيت رسول الله ﷺ يحب العسل، ورأيت الأعرابي معه العكة. فضحك ﵇ ولم يظهر له نكيرا. ٤٧- فلان مغناطيس الصخب، لو ناطقه قيس بن عاصم «١» لعاد دغة، ولو خاطبه أكثم «٢» لصار هبنقة «٣» . ٤٨- هجت ابن أبي عتيق «٤» امرأته عاتكة بنت عبد الرحمن المخزومية بقولها: ذهب الإله بما تعيش به ... وقمرت ليلك أيما قمر أنفقت مالك غير محتشم ... في خدر زانية وفي خمر فكتب البيتين في رقعة وأراها ابن عمر. فاسترجع «٥» لما رآها،

стр. 1950

فقال: والله لو رأيت قائلها لأفعلن به. فأخذ ابن عمر أفكل وأربدّ «١» لونه، وقال: مالك غضب الله عليك!. فلما كان بعد أيام لقيه، فأعرض عنه، فقال: بالقبر ومن فيه ألا سمعت كلامي، فتحوب ووقف معرضا عنه، فقال: علم أبا عبد الرّحمن أني فعلت بقائل ذلك الشعر. فصعق عبد الله ولبط به. فدنا من أذنه وقال: إنها امرأتي. فقام ابن عمرو قبل ما بين عينيه. ٤٩- قال ابن عمر لجاريته: خلقني خالق الخير، وخلقك خالق الشر. فبكت، فقال: لا عليك، فإن خالق الخير هو خالق الشر. ٥٠- ما سمعت للمهتدي مزحة سوى قوله لسليمان بن وهب، وفي رجله خف واسع يصوت، فقال: يا سليمان؟ خفك هذا ضراط، وهو تعريض بضرطة وهب التي طار خبرها في الآفاق وعلى ألسن الشعراء، فقال: يا أمير المؤمنين ضرطة خير من ضغطة. ٥١- النبي ﷺ : إن الرجل ليتكلم بكلمة يضحك بها جليسه يهوى بها أبعد من الثريا. ٥٢- قال الحجاج لمحمد بن عبد الله بن نمير الثقفي «٢» : أخبرني عن قولك: ولما رأيت ركب النميري أعرضت ... وكن من أن يلقينه حذرات «٣»

стр. 1951

في كم كنت؟ قال: كنت والله على حمار هزيل، ومعي دقيق على حمار مثله. ٥٣- سمع عبادة من جوف ابن حمدون قرقرة، فقال: ولدت في ساباط. يعني: إنك كثير الرياح. ٥٤- رؤي أعرابي على شاطىء نهر في حزيران يغوص غوصة ثم يخرج فيعقد عقدة، فقيل له: ما هذا؟ فقال: جنابات الشتاء أقضيها في الصيف «١» . قيل لأعرابي كان يسرف في الجماع: إنا نخاف عليك العمى، فقال: قد وهبت بصري لذكري. ٥٥- استطرقت أعرابية فحلا لحجرها «٢» ، فلما أدلى «٣» رأت شيئا عظيما، فقالت لقينها: نحّ الحجر، فو الله ما حمله من الرجال حر قط، ولا من الخيل جواد قط. ٥٦- الحسن: ابن آدم تضحك! ولعل كفنك خرج من عند القصار. ٥٧- رأى زبيد اليامي قراء يضحكون، فقال: ما رأيت قراء أغلظ رقابا ولا ألين ثيابا ولا آكل لمخ العيش منكم. ٥٨- حبق كاتب لعمر بن عبد العزيز بين يديه، فرمى بقلمه وقام خجلا، فقال له عمر: لا عليك، خذ قلمك، واضمم إليك جناحك، وليفرخ روعك، فما سمعتها من أحد أكثر مما سمعتها من نفسي.

стр. 1952

٥٩- محمد بن سلامة بن أبي زرعة الدمشقي: لا يؤنسنك أن تراني ضاحكا ... كم ضحكة فيها عبوس كامن ٦٠- نافع: كان أبو هريرة على المدينة خليفة لمروان، فربما ركب حمارا قد شد عليه برذعة «١» وفي رأسه خلية، فيلقي الرجل في الطريق، فيقول: الطريق قد جاء الأمير! وربما دعاني إلى عشائه، فيقول: دع العراق للأمير. فانظر فإذا هو ثريد «٢» بزيت. ٦١- كان ابن سيرين ينشد: نبئت أن فتاة كنت أخطبها ... عرقوبها مثل شهر الصوم في الطول ٦٢- ويضحك حتى يسيل لعابه. ٦٣- كاتب: ونحن نحمد الله إليك، فإن عقدة الإسلام في قلوبنا صحيحة، وأواخيه ثابتة، ولقد اجتهد قوم أن يدخلوا قلوبنا من مرض قلوبهم، وأن يلبسوا يقيننا بشكهم، فعصم الله منهم، وحال توفيقه دونهم. ولنا بعد مذهب في الدعابة جميل، لا يشوبه أذى ولا قذى، يخرج به من الأنس إلى العبوس، وإلى الاسترسال من القطوب، ويلحقنا بأحرار الناس وأشرافهم الذين ارتفعوا عن لبسة الرياء والتصنع. ٦٤- كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: امنعوا الناس من المزاح، فإنه حمقة تورث الضغينة، وتذهب بالمروءة. ٦٥- أبو رفاعة: أخبرتني زبراء خادم علي ﵇، قالت: وضأت عليا، فلما أراد القيام وضع يده على منكبي، فقال: انظري لا تضرطي يا زبراء. ٦٦- الحسن: ضحك الزمن إنما هو غفلة منه.

стр. 1953

٦٧- ناصح الملك أكثر عدوا من الخائن، لأن صديق الملك يعاديه لمنزلته، وعدو الملك يعاديه لنصحه. ٦٨- لا تعدن شتم الملك شتما، ولا أغلاظه إغلاظا، فإن ريح العزة تبسط اللسان بالغلظة في غير بأس ولا سخطة. ٦٩- كان العهد لابن عم المنصور عيسى بن موسى، فأراد أن يكون لابنه المهدي، فمناه حتى سلم الأمر إلى المهدي، وولاه لذلك الكوفة. فقدم إليه مخنث فقال: ما أحسبك تعرفني حين تفعل في عملي! قال: بلى والله أيها الأمير، أنت الذي كنت غدا فصرت بعد غد، فخجل، وأمر فسحب من بين يديه.

стр. 1954

الباب الحادي والثمانون الموت وما يتصل به من ذكر القبر والنعش والتعزية، والمرثية، والنعي، وغير ذلك ١- ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : إذا مات لأحدكم الميت فحسنوا كفنه، وعجلوا إنجاز وصيته، وأعمقوا له في قبره، وجنبوه جار السوء. قيل: يا رسول الله وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة؟ قال: هل ينفع في الدنيا؟ قالوا: نعم، قال: فكذلك في الآخرة. ٢- قال ابن المبارك: أحب إلي أن يكفن في ثيابه التي كان يصلّي فيها. ٣- في وصيته ﵇ لأبي ذر: زر القبور تذكر بها الآخرة، ولا تزرها بالليل، واغسل الموتى يتحرك قلبك، فإن الجسد الخاوي عظة بليغة، وصلّ على الجنائز لعلّ ذلك يحزنك، فإن الحزين في ظل الله. ٤- أبو الدرداء «١» : ما من مؤمن إلّا والموت خير له، وما من كافر إلّا والموت خير له. فمن لم يصدقني فإن الله تعالى يقول: وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ «٢» . وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ

стр. 1955

لِأَنْفُسِهِمْ «١» . ٥- كان عمر ﵁: إذا سوى على القبر سوى عليه فقال: اللهمّ، أسلمه إليك الأهل والولد والمال والعشيرة، وذنبه عظيم فاغفر له. ٦- محمد بن سعد المدني: مرّ رسول الله ﷺ بمقبرة، فنادى: يا أهل القبور، ألا أخبركم بما حدث بعدكم، تزوج نساؤكم، وبيعت مساكنكم، وأقتسمت أموالكم، فهل أنتم مخبرون بما عاينتم؟ ثم قال: ألا إنهم لو أذن لهم في الجواب لقالوا: وجدنا خير الزاد التقوى. ٧- كتب على قبر عبد الله بن جعفر: مقيم إلى أن يبعث الله خلقه ... لقاؤك لا يرجى وأنت قريب تزيد بلى في كل يوم وليلة ... وتنسى كما تبلى وأنت حبيب ٨- كانت تعزية رسول الله ﷺ آجركم الله ورحمكم. ٩- خرج علي ﵇ في ليلة يوم الجمل، ومعه شعلة من نار، يتصفح وجوه القتلى، فعثر على طلحة، فقال: أعزز عليّ أبا محمد أن أراك معفرا تحت نجوم السماء في بطون الأودية! شفيت نفسي، وقتلت معشري، إلى الله أشكو عجري وبجري. ١٠- نظر الحسن إلى رجل يجود بنفسه، فقال: إنّ امرأ هذا آخره لجدير أن يزهد في أوله، وأنّ امرأ أوله لجدير أن يخاف آخره. ١١- نظر فيلسوف إلى ميت ينقل، فقال: حبيب ينقله أحباؤه إلى حبس الأبد. ١٢- عزى رجل رجلا فقال: جعل الله مصيبتك تاريخ ما تخشى ومفتاح ما تحب.

стр. 1956

١٣- معاوية لعمرو بن عتبة: رحم الله أباك، والله لقد لصقت المصيبة بي، وإن كانت قد أخطأتني لقد أصابتني. ١٤- عمران بن حطان: يا حمز كيف يذوق الخفض معترف ... بالموت والموت فيما بعده جلل ١٥- عبد الله الفقير إليه «١» : حطمتني الخمسون والخمس حطما ... خطمتني إلى المنية خطما «٢» قد ظماني خوف المنيّة لكن ... خوف ما يعقب المنية أظما «٣» ١٦- عبدة بن الطبيب وكان حبشيا من لصوص الرباب، ولما أسنّ «٤» جمع بنيه وأنشدهم قصيدته التي منها: وقد علمت بأن قصري حفرة ... غبراء يحملني إليها مرجع فبكى بناتي شجوهن وزوجتي ... والأقربون إليّ ثم تصدّعوا «٥» ١٧- أبنّت الخنساء «٦» أخاها، فقالت: لقد كان كريم الجدين،

стр. 1957

واضح الخدين، يأكل ما وجد، ولا يسأل عما فقد. ١٨- جزعك في مصيبة صديقك أحسن من صبرك، وصبرك في مصيبتك أحسن من جزعك. ١٩- عزّى رجل فتى عن أبيه فلم يجده كما أحب، فقال: يا بني سوء الخلف أضر علينا من فقد السلف. ٢٠- مصيبة استطارت لبي واستطالت على قلبي. ٢١- دخل عمرو بن العاص على معاوية في مرضه، فقال: أعائدا «١» جئت أم شامتا؟ فقال عمرو: لم تقول هذا؟ فو الله ما كلفتني رهقا، ولا أصعدتني زلفا، ولا جرّعتني علقا، فلم استثقل حياتك؟ ولم استبطىء وفاتك فقال معاوية: فهل من خالد إما هلكنا ... وهل بالموت يا للناس عار ٢٢- دخل ابن الجصاص على أبي إسحاق الزجاج بعد وفاة أمه ضاحكا وهو يقول: الحمد لله يا أبا إسحاق قد والله سرني، فدهش الناس، فقال: بلغني أنه هو الذي، فلما صح أنها هي التي سرني، فضحكوا. ٢٣- اعتلت امرأة ابن مضاء الرازي، فقالت: ويلك، كيف تعمل إن مت؟ فقال: ويلي، كيف أعمل إن لم تموتي؟. ٢٤- أبو مروان: كل مصيبة لم يذهب فرح ثوابها حزنها فهي المصيبة العظمى. ٢٥- عزى محمد بن الوليد بن عتبة عمر بن عبد العزيز بابنه

стр. 1958

عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين لو أن امرأ تركت تعزيته لعلمه وتيقظه لكنته، ولكن الله قضى أن الذكرى تنفع المؤمنين. ٢٦- وبئت «١» خيبر فخرج إليها أعرابي بعياله وقال: قلت لحمى خيبر استعدي ... هاك عيالي فاجهدي وجدي وباكري بصالب وورد ... أعانك الله على ذا الجند فحم ومات، وبقي عياله. ٢٧- عزى رجل الرشيد، فقال: آجرك الله على الباقي، ومتعك بالفاني. فقال: ويحك ما تقول؟ وظن أنه غلط، فتلا: ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ «٢» . ٢٨- أبو ذؤيب: يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت ... نبيشة والطراق يكذب قيلها ولو أن استودعته الشمس لا رتقت ... إليه المنايا عينها أو دليلها ٢٩- قيل لأعرابي: إنك تموت، قال: وإلى أين يذهب بي؟ قالوا: إلى الله، قال ما أكره أن يذهب بي إلى من لم أر الخير إلّا منه. ٣٠- قيل للكميت: لم لم ترث أخاك؟ فقال: إن مرثيته لا ترد مرزيته. ٣١- كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمرو بن عبيد يعزيه عن أبيه: أما بعد فإنّا أناس من أهل الآخرة أسكنا في الدنيا، أموات آباء أموات أبناء أموات فالعجب لميت يكتب إلى ميت يعزيه عن ميت. ٣٢- صالح المري: التهنئة بآجل الثواب أولى من التعزية بعاجل المصاب.

стр. 1959

٣٣- قال ﵊: ما تعدّون الرقوب «١» فيكم؟ قالوا: الذي لا يبقى له ولد. قال: بل الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا. ٣٤- عزى أبو العيناء «٢» رجلا فقال: كان العزاء لك لا بك، والفناء لنا لا لك. ٣٥- قيل لرجل: ما ورثت أختك من زوجها؟ قال: أربعة أشهر وعشرا. ٣٦- استنشد عمر ﵁ متمما «٣» مرثية أخيه، فأنشده عينيته، فقال: لو كنت أحسن مثل ما تقول لبكيت أخي، فقال: لو صرع أخي مصرع أخيك لما بكيته، فقال: ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني به.

стр. 1960

٣٧- عبد الرّحمن الأعين القرشي يرثي امرأته: لعمرك أني يوم زيل بنعشها ... ونفسي معي لم ألقها لصبور ٣٨- أعشى همدان: فما تزود مما كان يملكه ... إلّا حنوطا غداة البين في خرق «١» وغير نفحة أعواد تشب له ... وقل ذلك من زاد لمنطلق ٣٩- عزّى موسى بن المهدي سليمان بن أبي جعفر عن ابن له فقال: أيسرك وهو بلية وفتنة ويحزنك وهو صلاة ورحمة؟. ٤٠- وقال آخر: كان لك من زينة الحياة الدنيا، وهو اليوم من الباقيات الصالحات. ٤١- في الحديث المرفوع: من يرد الله به خيرا يصب منه. ٤٢- عزى شبيب بن شيبة يهوديا: أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطى أحدا من أهل ملتك. ٤٣- الأصمعي: هلك ابن لأعرابية، فتبعت جنازته وهي تقول: رحمك الله يا هيثم، ما كان مالك لبطنك، ولا أمرك لعرسك، وأنت لكما قال: رحيب ذراع بالتي لا تشينه ... وإن كانت الفحشاء ضاق بها ذرعا فقلنا: يا أمّ الهيثم فهل لك منه عوض! قالت: نعم، ثواب الله، ونعم العوض الآخرة من الدنيا. ٤٤- المنصور: اللهمّ إن كنت تعلم أني قد ارتكبت الأمور العظام جرأة مني عليك، فإنك تعلم أني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك شهادة

стр. 1961

أن لا إله إلّا الله منّا منك، لا منّا عليك. ٤٥- سأل الشعبي «١» رجلا عن سبب موت أخ له، فقال: عضت فأرة إصبعه فمات، فقال: أشهد أنه لا يرد على الموتى شهيد أنذل من أخيك. ٤٦- كان أبو بكر ﵁ يتمثل كثيرا: تنفك تسمع ما حيي ... ت بهالك حتى تكونه والمرء قد يرجو الرجا ... ء مغيبا والموت دونه ٤٧- قيل للحسن: فلان في النزع، قال: وما معنى النزع؟ قالوا: التقرب إلى لموت. قال: هو في ذلك منذ خلق. وقيل له في عام وقعت فيه الميلة: أما ترى يا أبا سعيد؟ ما أحسن ما فعل ربنا! أقلع عاص، وأعطى ممسك، ولم يغلط بأحد. ٤٨- نعي الحسن إلى أبي حازم فقال: يرحمك الله أبا سعيد. كنت كالعافية لا يعرف قدرها إلّا بعد فراقها. ٤٩- عمر بن عبد العزيز: ألا ترون أنكم من الدنيا في أسلاب الهالكين، وسيسلبها بعدكم الباقون، حتى يرث ذلك خير الوارثين. ٥٠- بكى الخولاني عند موته، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لطول السفر وقلّة الزاد، وقد سلكت عقبة فما أدري إلى أين يهبط بي، وإلى أي المكانين أسقط. ٥١- مات ابن لمسلم بن يسار، فقال: شغلني يا بني الحزن لك عن الحزن عليك. ٥٢- مات عبد الله بن مطرف فخرج مطرف في ثياب حسنة وقد

стр. 1962

أدهن، فأنكروا عليه، فقال: أفأستكين لها؟ وقد وعدني عليها ربي ثلاثا، إحداها أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون. ٥٣- الحسن: دفنا صالحا لنا فمددنا على القبر ثوبا، فجاء صلة بن أشيم العدوي فرفع الثوب ونادى: يا فلان. إن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا أخالك ناجيا ٥٤- أبو عبيدة الخواص قال عند قبر: حتى متى تشيع غاديا أو رائحا إلى ربه؟ تجعله في لحد وتحثى عليه التراب، أم والله لتكوننّه عن قريب. ٥٥- ابن المعتزض؛ الموت باب الآخرة. ٥٦- كان الربيع بن خثيم يخرج إلى القبور بالليل، فيقول: يا أهل القبور كنتم وكنا. ٥٧- مالك بن مغول: بلغني أن أول سرور يدخل على المؤمن الموت، لما يرى من كرامة الله. ٥٨- فضيل «١» : ما الموت فيما بعده إلّا كركضة عنز. ٥٩- قيل لإبراهيم: كيف وجدت الموت؟ قال: كأن النفس تنزع بالسلا «٢» ، قبل: قد رفقنا بك يا إبراهيم. ٦٠- دخل ملك الموت على داود ﵇، قال: من أنت؟ قال: من لا يهاب الملوك، ولا تمنع منه القصور، ولا يقبل الرشى. قال: فإذن أنت ملك الموت، ولم استعد بعد، قال: يا داود، أين فلان جارك؟ أين فلان قرينك؟ قال: مات. قال: أما كان لك في هؤلاء عبرة لتستعد؟.

стр. 1963

٦١- كتب أحمد بن يوسف الكاتب إلى عمرو بن سعيد بن مسلم يرثي ببغاء ماتت له: عجبا للمنون كيف أتتها ... وتخطت عبد الحميد أخاكا شملتنا المصيبتان جميعا ... فقدنا هذه ورؤية ذاكا ٦٢- لما بلغ معاوية موت الحسن بن علي ﵁، سجد معاوية وسجد من حوله شكرا. فدخل عليه ابن عباس فقال له: يا ابن عباس أمات أبو محمد؟ قال: نعم، وبلغني سجودك، والله يا ابن آكلة الكبود لا يسدن حسدك إياه حفرتك، ولا يزيد إنقضاء أجله في عمرك. ٦٣- عائشة ﵂: لما مات عثمان بن مظعون «١» كشف النبي ﷺ الثوب عن وجهه، فقبل ما بين عينيه، وبكى طويلا. فلما رفع على السرير قال: طوباك يا عثمان، لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها. ٦٤- بينما حسان جالس وفي حجره صبي له يطعمه الزبد والعسل إذ شرق الصبي بهما، فمات، فقال: اعمل وأنت صحيح مطلق مرح ... ما دمت يا مغرور في مهل يرجو الحياة صحيح ربما كمنت ... له المنية بين الزبد والعسل ٦٥- في الحديث المرفوع: مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية، فإذا انفلت منها وقع في الهرم إلى أن يموت.

стр. 1964

٦٦- عزى رجل سليمان بن عبد الملك فقال: إن رأيت أن تعجل ما أخرته العجزة فتريح نفسك وترضى ربك فافعل. ٦٧- قيل لأعرابي: ما سبب موت أبيك؟ قال: كونه. ٦٨- دخل على المأمون في مرض موته، فإذا هو قد فرش له جل «١» الدابة، وبسط عليه الرماد، وهو يتمرغ عليه ويقول: يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه. ٦٩- قال عمرو بن العاص عند احتضاره لابنه: من يأخذ هذا المال بما فيه؟ قال: من جدع الله أنفه، فقال: احملوه إلى بيت مال المسلمين. ثم دعا بالغل والقيد، فلبسهما ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن التوبة مبسوطة ما لم يغرغر ابن آدم بنفسه، ثم استقبل القبلة فقال: اللهمّ إنك أمرتنا فعصينا، ونهيتنا فارتكبنا، هذا مقام العائذ بك فأهل العفو أنت، وإن تعاقب فبما قدمت يداي، سبحانك لا إله إلّا أنت إني كنت من الظالمين. فمات وهو مغلول مقيد. فبلغ الحسن بن علي فقال: استسلم الشيخ حين أيقن بالموت، ولعلها تنفعه. ٧٠- وقال المنصور حين احتضر: يا ربيع بعنا الآخرة بنومة. وقال المعتصم، وجعلوا يهونون عليه: هان على النظارة ما يمر بظهر المجلود. ٧١- عائشة ﵂: لا أغبط بهون الموت أحدا بعد الذي رأيت من رسول الله ﷺ . ٧٢- مطرف «٢» : إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فالتمسوا نعيما لا موت فيه.

стр. 1965

٧٣- أبو حازم: انظر العمل الذي يسرك أن يأتيك الموت وأنت عليه فخذه الساعة. ٧٤- ندب رسطاليس الإسكندر فقال: كان أمس يعظنا بكلامه، وهو اليوم يعظنا بسكوته. ٧٥- في الحديث المرفوع: لو أن الطير والبهائم تعلم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا. ٧٦- في مرثية أعشى باهلة للمنتشر بن وهب الباهلي، وهي التي قال الأصمعي ليس في الدنيا مثلها: فإن جزعنا فمثل الخطب أجزعنا ... وإن صبرنا فإنّا معشر صبر أما سلكت سبيلا أنت سالكها ... فاذهب فلا يبعدنك الله منتشر ٧٧- عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵈: يا حسرتا من مصيبة عظمت ... أبناء عوف ومالك هلكوا خلوا فجاجا علي فانخرقت ... لم يستطع سدهن من تركوا ٧٨- في الحديث المرفوع: لا يتمنّ أحدكم الموت إلّا من وثق بعمله. - وعنه ﵊ أنه كان إذا تبع الجنازة أكثر الصمات، وروي عليه كآبة، وأكثر حديث النفس. ٧٩- قيل لإبراهيم بن أدهم: ألا تتبع الجنازة؟ قال: لا أجد صاحبا، إنما صاحبي من يأخذ بعضدي ويقول انتبه فانظر إلى رأس أخيك كيف يبقى على السرير. ٨٠- حاتم الأصم: اتباع الجنائز فضيلة، والصلاة عليها سنة، ومداواة القلب بها فريضة.
следующие страницы →