Полный текст (2 267 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
أن لا إله إلّا الله منّا منك، لا منّا عليك.
٤٥- سأل الشعبي «١» رجلا عن سبب موت أخ له، فقال: عضت فأرة إصبعه فمات، فقال: أشهد أنه لا يرد على الموتى شهيد أنذل من أخيك.
٤٦- كان أبو بكر ﵁ يتمثل كثيرا:
تنفك تسمع ما حيي ... ت بهالك حتى تكونه
والمرء قد يرجو الرجا ... ء مغيبا والموت دونه
٤٧- قيل للحسن: فلان في النزع، قال: وما معنى النزع؟ قالوا:
التقرب إلى لموت. قال: هو في ذلك منذ خلق.
وقيل له في عام وقعت فيه الميلة: أما ترى يا أبا سعيد؟ ما أحسن ما فعل ربنا! أقلع عاص، وأعطى ممسك، ولم يغلط بأحد.
٤٨- نعي الحسن إلى أبي حازم فقال: يرحمك الله أبا سعيد. كنت كالعافية لا يعرف قدرها إلّا بعد فراقها.
٤٩- عمر بن عبد العزيز: ألا ترون أنكم من الدنيا في أسلاب الهالكين، وسيسلبها بعدكم الباقون، حتى يرث ذلك خير الوارثين.
٥٠- بكى الخولاني عند موته، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لطول السفر وقلّة الزاد، وقد سلكت عقبة فما أدري إلى أين يهبط بي، وإلى أي المكانين أسقط.
٥١- مات ابن لمسلم بن يسار، فقال: شغلني يا بني الحزن لك عن الحزن عليك.
٥٢- مات عبد الله بن مطرف فخرج مطرف في ثياب حسنة وقد
стр. 1962
أدهن، فأنكروا عليه، فقال: أفأستكين لها؟ وقد وعدني عليها ربي ثلاثا، إحداها أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.
٥٣- الحسن: دفنا صالحا لنا فمددنا على القبر ثوبا، فجاء صلة بن أشيم العدوي فرفع الثوب ونادى: يا فلان.
إن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا أخالك ناجيا
٥٤- أبو عبيدة الخواص قال عند قبر: حتى متى تشيع غاديا أو رائحا إلى ربه؟ تجعله في لحد وتحثى عليه التراب، أم والله لتكوننّه عن قريب.
٥٥- ابن المعتزض؛ الموت باب الآخرة.
٥٦- كان الربيع بن خثيم يخرج إلى القبور بالليل، فيقول: يا أهل القبور كنتم وكنا.
٥٧- مالك بن مغول: بلغني أن أول سرور يدخل على المؤمن الموت، لما يرى من كرامة الله.
٥٨- فضيل «١» : ما الموت فيما بعده إلّا كركضة عنز.
٥٩- قيل لإبراهيم: كيف وجدت الموت؟ قال: كأن النفس تنزع بالسلا «٢» ، قبل: قد رفقنا بك يا إبراهيم.
٦٠- دخل ملك الموت على داود ﵇، قال: من أنت؟
قال: من لا يهاب الملوك، ولا تمنع منه القصور، ولا يقبل الرشى.
قال: فإذن أنت ملك الموت، ولم استعد بعد، قال: يا داود، أين فلان جارك؟ أين فلان قرينك؟ قال: مات. قال: أما كان لك في هؤلاء عبرة لتستعد؟.
стр. 1963
٦١- كتب أحمد بن يوسف الكاتب إلى عمرو بن سعيد بن مسلم يرثي ببغاء ماتت له:
عجبا للمنون كيف أتتها ... وتخطت عبد الحميد أخاكا
شملتنا المصيبتان جميعا ... فقدنا هذه ورؤية ذاكا
٦٢- لما بلغ معاوية موت الحسن بن علي ﵁، سجد معاوية وسجد من حوله شكرا. فدخل عليه ابن عباس فقال له: يا ابن عباس أمات أبو محمد؟ قال: نعم، وبلغني سجودك، والله يا ابن آكلة الكبود لا يسدن حسدك إياه حفرتك، ولا يزيد إنقضاء أجله في عمرك.
٦٣- عائشة ﵂: لما مات عثمان بن مظعون «١» كشف النبي ﷺ الثوب عن وجهه، فقبل ما بين عينيه، وبكى طويلا. فلما رفع على السرير قال: طوباك يا عثمان، لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها.
٦٤- بينما حسان جالس وفي حجره صبي له يطعمه الزبد والعسل إذ شرق الصبي بهما، فمات، فقال:
اعمل وأنت صحيح مطلق مرح ... ما دمت يا مغرور في مهل
يرجو الحياة صحيح ربما كمنت ... له المنية بين الزبد والعسل
٦٥- في الحديث المرفوع: مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية، فإذا انفلت منها وقع في الهرم إلى أن يموت.
стр. 1964
٦٦- عزى رجل سليمان بن عبد الملك فقال: إن رأيت أن تعجل ما أخرته العجزة فتريح نفسك وترضى ربك فافعل.
٦٧- قيل لأعرابي: ما سبب موت أبيك؟ قال: كونه.
٦٨- دخل على المأمون في مرض موته، فإذا هو قد فرش له جل «١» الدابة، وبسط عليه الرماد، وهو يتمرغ عليه ويقول: يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه.
٦٩- قال عمرو بن العاص عند احتضاره لابنه: من يأخذ هذا المال بما فيه؟ قال: من جدع الله أنفه، فقال: احملوه إلى بيت مال المسلمين. ثم دعا بالغل والقيد، فلبسهما ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن التوبة مبسوطة ما لم يغرغر ابن آدم بنفسه، ثم استقبل القبلة فقال: اللهمّ إنك أمرتنا فعصينا، ونهيتنا فارتكبنا، هذا مقام العائذ بك فأهل العفو أنت، وإن تعاقب فبما قدمت يداي، سبحانك لا إله إلّا أنت إني كنت من الظالمين. فمات وهو مغلول مقيد. فبلغ الحسن بن علي فقال: استسلم الشيخ حين أيقن بالموت، ولعلها تنفعه.
٧٠- وقال المنصور حين احتضر: يا ربيع بعنا الآخرة بنومة.
وقال المعتصم، وجعلوا يهونون عليه: هان على النظارة ما يمر بظهر المجلود.
٧١- عائشة ﵂: لا أغبط بهون الموت أحدا بعد الذي رأيت من رسول الله ﷺ .
٧٢- مطرف «٢» : إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فالتمسوا نعيما لا موت فيه.
стр. 1965
٧٣- أبو حازم: انظر العمل الذي يسرك أن يأتيك الموت وأنت عليه فخذه الساعة.
٧٤- ندب رسطاليس الإسكندر فقال: كان أمس يعظنا بكلامه، وهو اليوم يعظنا بسكوته.
٧٥- في الحديث المرفوع: لو أن الطير والبهائم تعلم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا.
٧٦- في مرثية أعشى باهلة للمنتشر بن وهب الباهلي، وهي التي قال الأصمعي ليس في الدنيا مثلها:
فإن جزعنا فمثل الخطب أجزعنا ... وإن صبرنا فإنّا معشر صبر
أما سلكت سبيلا أنت سالكها ... فاذهب فلا يبعدنك الله منتشر
٧٧- عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵈:
يا حسرتا من مصيبة عظمت ... أبناء عوف ومالك هلكوا
خلوا فجاجا علي فانخرقت ... لم يستطع سدهن من تركوا
٧٨- في الحديث المرفوع: لا يتمنّ أحدكم الموت إلّا من وثق بعمله.
- وعنه ﵊ أنه كان إذا تبع الجنازة أكثر الصمات، وروي عليه كآبة، وأكثر حديث النفس.
٧٩- قيل لإبراهيم بن أدهم: ألا تتبع الجنازة؟ قال: لا أجد صاحبا، إنما صاحبي من يأخذ بعضدي ويقول انتبه فانظر إلى رأس أخيك كيف يبقى على السرير.
٨٠- حاتم الأصم: اتباع الجنائز فضيلة، والصلاة عليها سنة، ومداواة القلب بها فريضة.
стр. 1966
٨١- سمع أبو الدرداء رجلا يقول في جنازة: من هذا؟ قال: أنت، وإن كرهت فأنا.
٨٢- سمع الحسن امرأة تبكي خلف جنازة وتقول: يا أبتاه مثل يومك لم أره، فقال لها: بل أبوك مثل يومه لم يره.
٨٣- مكحول كان إذا رأى جنازة قال: اغدوا فإنّا رائحون.
٨٤- وكان مالك بن دينار يقول: سبحان الذي لا يموت.
٨٥- ثوبان رفعه: من شيع جنازة فأخذ بجوانب السرير الأربعة غفر له أربعون ذنبا كلها كبيرة.
٨٦- ابن شوذب: الطلعت امرأة في لحد، فقالت لامرأة معها: ما هذا؟ فقالت: كندوج العمل، تعني خزانة العمل، فكانت تعطيها الشيء وتقول: اذهبي فضعي هذا في كندوج العمل.
٨٧- ابن عباس: أرحم ما يكون الرب لعبده إذا أدخل قبره، وتفرق عنه أهله.
٨٨- عمرو بن ميمون: افتتحنا مدينة بفارس، فدللنا على مغارة فيها بيت، فيه سرير من ذهب، عليه رجل، عند رأسه لوح مكتوب فيه: أنا بهرام بن بهرام «١» ملك فارس كنت أعتاهم بطشا، وأقساهم قلبا، وأطولهم أملا، وأحرصهم على الدنيا، فدوخت البلاد، وقتلت الملوك، وهزمت الجيوش، وأذللت المقاول، وجمعت من الدنيا ما لم يجمعه أحد قبلي، ولم استطع أن أفتدي به من الموت إذ نزل بي.
٨٩- قال أبو بلال: كل ميتة ظنون إلّا ميتة البلجاء «٢» . قيل: وما ميتة
стр. 1967
البلجاء؟ قال: أخذها زياد فقطع يديها ورجليها، فيقل لها: كيف ترين يا بلجاء؟ قالت: قد شغلني هول المطلع عن برد حديدكم هذا. وهي من نساء الخوارج.
٩٠- الأصمعي: أول من نعى المنصور بالبصرة خلف الأحمر. كنا في حلقة يونس فجاء خلف فسلم وقال: قد طرقت ببكرها أم طبق. فقال يونس: وماذا يا أبا محرز؟ فقال: فنتجوها خبرا ضخم العنق، فقال: لم أدر بعد، فقال: موت الإمام فلقة من الفلق. فارتفعت الضجة بالاسترجاع «١» .
٩١- ابن الرومي:
يا حر صدري على ثلاثة أموا ... هـ أريقت في الترب والمدر
ماء شباب ونعمة مزجا ... بماء ذاك الحياء والخفر
٩٢- عزى أبو بكر عمر ﵄ عن ولد فقال: عوضك الله منه ما عوضه منك. يعني: عوضه الله منك ما هو خير منك وهو جوار الله، فعوضك منه ما هو خير منه وهو ثواب الله.
٩٣- سكرات الموت به محدقة، وعيون الأمل به محدقة.
٩٤- لا أراك الله بعد مصيبتك ما ينسيها.
٩٥- يحيى بن خالد: التعزية بعد ثلاث تجديد للمصيبة، والتهنئة بعد ثلاث استخفاف بالمودة.
٩٦- مات عكرمة «٢» مولى ابن عباس وكثير عزة في وقت واحد، وصلّى عليهما عمارة بن خزيمة بن ثابت. ودفنا في مكان واحد. فقال:
стр. 1968
اللهمّ كما جمعت بينهما في زيارة القبور فلا تفرق بينهما يوم النشور «١» .
فما بقي في المدينة أحد إلّا استحسن كلامه.
٩٧- لما احتضر إبراهيم ﵇ قال: هل رأيت خليلا يقبض روح خليله؟ فأوحى الله إليه: هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله؟ قال:
فاقبض روحي الساعة.
٩٨- نصر بن سيار «٢» : كل شيء يبدو صغيرا ثم يكبر، إلّا المصيبة فإنها تبدو كبيرة ثم تصغر.
٩٩- ابن المعتز: إذا كثر الناعي إليك كثر الناعي بك.
١٠٠- وقال نادب الإسكندر: مالك لا تقل عضوا من أعضائك؟
وكنت تستقل بملك العباد والبلاد.
١٠١- وقال رئيس الطباخين: قد نضدت النضائد، وألقيت الوسائد، ونصبت الموائد، ولست أرى عميد المجلس.
١٠٢- وقف علي ﵇ على منبر رسول الله ﷺ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، والله إن الجزع لقبيح إلّا عليك، وأن الصبر لجميل إلّا عنك، وإن المصيبة بك لأجل، وإما بعدك وما قبلك جلل.
ثم قال:
стр. 1969
ما غاص دمعي عند نازلة ... إلا جعلت للبكا سببا
فإذا ذكرتك سامحتك به ... مني الجفون ففاض وانسكبا
إني أجل ثرى حللت به ... من أن أرى بسواه مكتئبا
ورويت لمعقل بن عيسى العجلي أخو أبي دلف في جارية توفيت له.
١٠٣- مطر بن عكاش رفعه: إذا قضى الله لرجل أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة، وأنشد:
إذا ما حمام المرء كان ببلدة ... دعته إليها حاجة فيطير
١٠٤- عزى شبيب بن شيبة المهدي عن أمته فقال: والله، الله خير لها منك، ولثواب الله خير لك منها، وإن أحق ما صبر عليه ما لم يستطع دفعه.
١٠٥- وعزى آخر عن ولده فقال: وهبه الله لك فحملت مؤنه وتكاليفه فهنيت به، وقبضه فرفع عنك مؤنه وتكاليفه فعزيت عنه، ولو عمل على الحق لعزيت عما هنيت به، وهنيت بما عزيت عنه.
١٠٦- نعيت إلى ابن عباس بنت له في طريق مكة، فنزل عن دابته فصلّى ركعتين، ثم رفع يديه وقال: عورة سترها الله، ومؤونة كفاها الله، وأجر ساقه الله. ثم ركب ومضى.
١٠٧- ماتت لبعض ملوك كندة بنت، فوضع بدرة»
بين يديه وقال:
من أبلغ في التعزية فهي له. فدخل أعرابي فقال: عظم الله أجر الملك، كفيت المؤونة، وسترت العورة، ونعم الختن القبر. فقال: أبلغت وأوجزت. وأعطاه البدرة.
١٠٨- توفيت أم قاضي بلخ، فقال له حاتم الأصم: إن كانت وفاتها
стр. 1970
عظة لك فعظم الله أجرك على موت أمك، وإن لم تتعظ بها فعظم الله أجرك على موت قلبك.
وقال: له: أيها القاضي، منذ كم تحكم بين عباد الله؟ قال: منذ ثلاثين سنة، قال: هل رد الله عليك حكما؟ قال: لا، قال: فإن الله لم يرد أحكامك في ثلاثين سنة وترد حكما واحدا حكمه عليك.
١٠٩- رأى الحجاج في منامه أن عينيه قلعتا، فطلق هند بنت المهلب وهند بنت أسماء بن خارجة. فلم ينشب أن جاءه نعي محمد أخيه يوم مات إبنه محمد. فقال: والله هذا تأويل رؤياي من قبل، إنّا لله وإنّا إليه راجعون. محمد ومحمد في يوم واحد! ثم أنشأ يقول:
حسبي حياة الله من كل ميت ... وحسبي بقاء الله من كل هالك
١١٠- وقال الفرزدق:
إن الرزية لا رزية مثلها ... فقدان مثل محمد ومحمد
١١١- مر الاسكندر بمدينة ملكها سبعة وبادوا، فسأل: هل بقي من نسلهم أحد؟ فقالوا: بقي واحد هو في المقابر، فدعا به وقال: لم تلزم المقابر؟ قال: أردت أن أعزل عظام الملوك من عظام عبيدهم فوجدتها سواء. فقال له: هل لك أن تتبعني حتى أبلغ بك بغيتك؟ قال: بغيتي حياة لا موت معها، فهل تقدر عليها؟ قال: لا، قال: فدعني أطلبها ممن يقدر عليها.
١١٢- أبو عارم الكلابي:
أجازعة ردينة أن أتاها ... نعييّ أم يكون لها اصطبار
إذا ما أهل قبري ودّعوني ... وراحوا والأكف بها غبار
وغودر أعظمي في لحد قبر ... تراوحه الجنائب والقطار
стр. 1971
تهب الريح فوق محطّ قبري ... ويرعى حوله اللهق النوار «١»
مقيما لا يكلمني صديق ... بقفر لا أزور ولا أزار
فذاك النأي لا الهجران حولا ... وحولا ثم تجتمع الديار
١١٣- للإنسان عند الإشراف على الموت حركة من حدوث قوة، نحو ما يعرض للسراج عند انطفائه من حركة سريعة، وضياء ساطع، وتسميها الأطباء النعشة الأخيرة.
١١٤- ولعبد الله الفقير إليه «٢» :
قولا لشيخ هز من عطفه ... أن نعشته دولة زاهرة
لا تغترر فالمرء يرمى به ... في النعش بعد النعشة الآخرة
١١٥- جزع الرشيد على حظية «٣» ماتت له، فقال مضحك له: ما هذا الجزع الشديد؟ قال: أما ترى ما ابتليت به؟ ما أحب أحدا إلّا مات. قال: فاحببني حتى أموت، قال: أن الحب ليس بشيء يصنع، وتسوقه الأسباب، قال: قل أنا أحبك، فقال: فحم ومات.
١١٦- قال الحجاج حين أرجف «٤» الناس بموته عند موت المحمدين: قالوا مات محمد بن الحجاج، ومحمد بن يوسف، والحجاج ميت. فمات الحجاج فمه! والله ما رضي الله البقاء إلّا لأهون خلقه عليه إبليس، فانظره إلى يوم يبعثون. والأسوة برسول الله والتابعين من أولياء الله أحب إلي من الأسوة بإبليس.
١١٧- وقف رجل من ولد أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب على قبر الحسن بن علي ﵄ فقال: أما أن أقدامكم قد نقلت
стр. 1972
وأعناقكم قد حملت إلى هذا القبر وليا من أولياء الله، ليسر نبي الله بمقدمه، وتفتح أبواب السماء لروحه، وتبتهج الحور العين بلقائه، وبشر به سيدات نساء الجنة من إمهاته، ويوحش أهل الحي والدين فقده. رحمة لله عليه، وعند الله تحتسب المصيبة.
١١٨- عزى رجل عمر بن عبد العزيز فقال:
تعزّ أمير المؤمنين فإنه ... لما قد ترى يغذي الصغير ويولد
هل ابنك إلّا من سلالة آدم ... لكل على حوض المنية مورد
فقال: ما عزاني أحد بمثل تعزيتك.
١١٩- جرير بن عبد الله البجلي ﵁: أصبت بمصيبة فما وقع بقلبي شيء مما عزيت به، حتى دخل عليّ مجوسي فقال: انظر ما كنت تعزي به الناس فعزّ به نفسك واحتسب.
١٢٠- عزى حبيب بن درواس جعفر بن سليمان عن أخيه محمد فقال: انظر مصيبتك في نفسك تنسك فقد غيرك، واذكر قول الله تعالى لنبيه: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
«١» ، وخذ بقول ابن أراكة الطائي:
تفكّر فإن كان البكا ردّ هالكا ... على أحد فاجهد بكاء على عمرو
ولا تبك ميتا بعد ميت أجنه ... علي وعباس وآل أبي بكر
١٢١- عزت أعرابية قوما فقالت: جافى الله عن ميتكم الثرى، وأعانه على طول البلى، وآجركم ورحمه.
١٢٢- أعرابي: إن المؤمن بعرض خبر تستبشر به السماء، وترحب به الأرض، ولن يساء إليه في بطنها وقد أحسن على ظهرها.
١٢٣- الثوري: ينبغي لمن كان له عقل إذا أتى عليه عمر النبي ﷺ أن يهيأ كفنه.
стр. 1973
١٤٤- أخبر الحسن بموت الحجاج فقال: اللهمّ إنه عقيرك وأنت قتلته، فاقطع سنته وأعماله الخبيثة. ودعا عليه.
١٢٥- أم سلمة: قال لنا رسول الله ﷺ : إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا، فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون. فلما مات أبو سلمة أتيت النبي ﷺ فأخبرته، فقال: قولي اللهمّ اغفر لي وله، وأعقبني منه عقبا حسنا. فقلت ذلك، فأعقبني الله منه من هو خير منه رسول الله.
١٢٦- عقبة بن عامر: لأن أطأ على جمرة حتى تبرد، أو على حد سيف حتى تنقطع قدمي أحب إليّ من أن أمشي على قبر رجل مسلم، وما أبالي في القبور قضيت حاجتي أو في السوق بين ظهراني الناس.
١٢٧- في الحديث المرفوع: كسر عظم المؤمن بعد مماته ككسره في حياته.
١٢٨- زيد بن أسلم: لقد كانت تمضي في الزمن الأول أربعمائة سنة وما يسمع بجنازة.
١٢٩- مات ابن للرضا فقال أبو العيناء: يا ابن رسول الله، أنت تجل عن عظتنا، وقدرك تقصر عنه صفتنا، وفي علمك بكتاب الله ما كفاك، وفي رسول الله ما عزاك، وفي ثواب الله ما أسلاك.
١٣٠- خليد في المنذر بن الجارود:
أقول لما حملوا نعشه ... ما يعلم النعش ولا الحاملون
ما حملوا من حسب ثاقب ... ونائل جزل وجد ولين
١٣١- الربيع بن ضبيع الفزاري:
سيدركني ما أدرك المرء تبعا ... ويغتالني ما أغتال أنسر لقمان
وأفنى ويبقى منطقي بعد أزمن ... وكل امرىء إلّا أحاديثه فان
١٣٢- المكعبر الضبي:
وتنفر من عمرو ببيداء ناقتي ... وما كان ساري الليل ينفر من عمرو
стр. 1974
لقد حبّبت عندي الحياة حياته ... وحبّب سكني القبر سكناه في القبر
١٣٣- عبد الله بن عباس في موت الحسن بن علي:
أصبح اليوم ابن هند آمنا ... ظاهر النخوة إذ مات الحسن
ارتع اليوم ابن هند قامصا ... إنما يقمص بالعير السمن «١»
١٣٤- علي ﵇: فاتقى عبد ربه، نصح نفسه، قدم توبته، غلب شهوته فإن أجله مستور عنه، وأمله خادع له، والشيطان موكل به، يزيّن له المعصية ليركبها، ويمينه التوبة ليسوفها، حتى تهجم منيته عليه أغفل ما يكون عنها.
١٣٥- وعنه ﵁: لقد قبض رسول الله ﷺ وأن رأسه لعلى صدري، ولقد سالت كفه في كفي فأمررتها على وجهي، ولقد وليت غسله والملائكة أعواني؛ ملأ يهبط وملأ يعرج، وما فارقت سعي هنيمة منهم، يصلون عليه، حتى واريناه في ضريحه.
- وعنه: كانوا قوما من أهل الدنيا وليسوا من أهلها، فكانوا فيها كمن ليس فيها، يرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم، وهم أشد إعظاما لموت قلوب أحيائهم.
- وعنه: من ضرب يده على فخذه عند مصيبته حبط أجره.
١٣٦- قال هرم بن حيان لأويس القرني: أوصني. قال: توسد الموت إذا نمت، واجعله نصب عينيك إذا قمت.
١٣٧- قال عبد الله بن مرزوق لسلامة: يا سلامة لي إليك حاجة، قال: وما هي؟ قال: تحملني وتطرحني على المزبلة لأموت عليها، فلعله يرى مكاني فيرحمني.
١٣٨- ميمون بن مهران: شهدت جنازة ابن عباس بالطائف، فلما
стр. 1975
وضع ليصلّى عليه جاء طائر أبيض حتى وقع على أكفانه، ثم دخل فيها، فالتمس فلم يوجد. فلما سوّي عليه سمعنا من يسمع صوته ولا يرى شخصه: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
«١» .
١٣٩- حاطب بن قيس بن هبشة يرثي عمرو بن حمحمة الدوسي:
سلام على القبر الذي ضمّ أعظما ... تحوم المعالي حوله وتسلم
سلام عليه كلما ذر شارق ... وما امتد قطع من دجى الليل مظلم «٢»
فيا قبر عمرو جاد أرضا تعطّفت ... عليك ملث دائم القطر مرزم «٣»
١٤٠- وقال عتيك بن قيس المدني يرثيه:
برغم العلى والمجد والجود والندى ... طواك الردى يا خير حاف وناعل
لقد غال صرف الدهر منك مرزأ ... نهوضا بأعباء الأمور الأثاقل
يضم العفاة الطارقين فناؤه ... كما ضم أم الرأس شعب القبائل «٤»
ويسر ودجى الهيجا مضاء عزيمة ... كما كسف الاصباح طرق الغياطل «٥»
ويستهزم الجيش العرمرم باسمه ... وإن كان جرارا كثير الصواهل
ويمضي إذا ما النقع مدّ رواقه ... على الروع وارفضّت صليل العوامل «٦»
١٤١- العيزار بن الأخنس السنبسي، وسنبس من طيء:
стр. 1976
إلى الله أشكو أن كل قبيلة ... من الناس قد أفنى الحمام خيارها
جزى الله زيدا كلما ذر شارق ... وأسكن من جنات عدن قرارها
١٤٢- أبو الهيذام العقيلي:
وما زال حكم البيض والسود نافذا ... بأمر الردى في أنفس البيض والسود
فللثكل ترخي حملها كل حامل ... وللموت يغذو والد كل مولود
١٤٣- القاسم بن طوق بن مالك التغلبي يشمت بموت الفضل بن مروان:
أبا العباس صبرا واعترافا ... بما يلقى من الظلم الظلوم
رزقت سلامة فبطرت فيها ... وكنت تخالها أبدا تدوم
لقد ولت بدولتك الليالي ... وأنت ملعن فيها ذميم
وزالت لم يعش فيها كريم ... ولا استغنى بثروتها عديم
فبعدا لا إنقضاء له وسحقا ... فغير مصابك الحدث العظيم
١٤٤- محمد بن مناذر في مرثية عبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفي، وهي إحدى المراثي المبرزات، وهي نحو من ثلاثمائة بيت:
ما درى نعشه ولا حاملوه ... ما على النعش من عفاف وجود
١٤٥- محمد بن هارون بن مخلد:
كأني بإخواني على حافتي قبري ... يهيلونه فوقي وأدمعهم تجري
فيا أيها المذري عليّ دموعه ... ستعرض في يومين عني وعن ذكري
عفا الله عني يوم أترك ثاويا ... أزار فلا أدري وأجفا فلا أدري
١٤٦- طلب يعقوب بن الربيع أخو الفضل بن الربيع جارية اسمها ملك سبع سنين، باذلا فيها ماله وجاهه حتى ملكها، فماتت بعد ستة أشهر، فأنفذ شعره في مراثيها، فمن ذلك قوله:
بليت ملك في التراب فأب ... لاني بلاها وذكر ملك جديد
стр. 1977
ينقص الوجد كلما قدم العه ... د ووجدي في كل يوم يزيد
١٤٧- الفرزدق في امرأة له ماتت حاملا.
وجفن سلاح قد رزيت فلم أنح ... عليه ولم أبعث عليه البواكيا
وفي جوفه من دارم ذو حفيظة ... لو أن المنايا أرجأته ليالي
١٤٨- أخت طرفة ترثيه:
عددنا له ستا وعشرين حجة ... فلما توفاها استوى سيدا ضخما
فجعنا به لما رجونا إيابه ... على خير حال لا وليدا ولا قحما
١٤٩- أبو الزبرقان الكاتب يرثي أبا تمام:
خبر أتى من أعظم الأنباء ... لما ألم مقلقلا أحشائي
قالوا حبيب قد ثوى فأجبتهم ... ناشدتكم لا تجعلوه الطائي
١٥٠- لما احتضر معاوية رفع يديه وقال:
هو الموت لا منجى من الموت والذي ... أحاذر بعد الموت أدهى وأفظع
ثم قال: اللهمّ فأقل العثرة، واعف عن الزلة، وعد بعفوك على من لا يرجو غيرك، ولا يثق إلّا بك، يا واسع المغفرة والرحمة، تعفو بقدرة، وما وراءك مذهب لذي خطيئة موبقة، يا أرحم الراحمين.
فبلغ سعيد بن المسيب فقال: لقد وفق عند الموت، فإن ينج أبو عبد الرّحمن من النار غدا فهو الرجل الكامل. وما أخوفني عليه!.
١٥١-[شاعر] :
سروران مالهما ثالث ... حياة البنين وموت البنات
١٥٢- ماتت لرجل بنت فقال: عزوني لتعاهدوا السنة، وهنوني أن تقدم بعض إلى الجنة.
стр. 1978
١٥٣- حفر ثابت البناني قبره، فكان يختلف إليه، يقرأ فيه ويصلّي حتى مات.
١٥٤- قال عبد الملك عند موته: يا وليد، لا أعرفنك إذا أنا متّ تجلس وتعصر عينك، وتخن كما تخن الأمة الوكعاء «١» ، لكن ائتزر وشمر وألبس جلد النمر، وضعني في حفرتي، وخلني وشأني، وعليك وشأنك.
وادع الناس إلى بيعتك، فمن قال بوجهه هكذا فقل بسيفك هكذا. ثم بعث إلى محمد وخالد ابني يزيد بن معاوية، فقال لهما: هل بكما من ندامة على بيعة الوليد؟ قالا: ما نعرف أحق بالخلافة منه. قال: أولى لكما! والله لو قلتما غير ذلك لأخذت الذي فيه أعينكما، ثم رفع ثني فراشه فإذا سيف مجرد، ونفسه تتردد في حنجرته، وهو يقول: الحمد لله الذي لا يبالي أصغيرا أخذ من خلقه أم كبيرا، حتى فاضت نفسه.
١٥٥- ودخل الوليد ومعه بناته يبكين عليه، فتمثل:
ومستخبر عنّا يريد بنا الردى ... ومستخبرات والعيون سواجم «٢»
وكان الطبيب قد حماه الماء، فقال: اسقوني شربة وإن كانت فيها نفسي، فسقوه فمات.
١٥٦- ابن عمر رفعه: ما حق امرىء مسلم له مال يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلّا ووصيته مكتوبة عنده، وكانت وصية ابن عمر لا تفارق جيبه.
١٥٧- وعن ابن عمر: توشك المنايا تسبق الوصايا.
١٥٨- جابر رفعه الذي يوصي عند الموت كالذي يقسم ماله عند الشبع.
стр. 1979
١٥٩- ابن عباس ﵁: الضرار في الوصية من الكبائر.
١٦٠- معاوية بن قرة عن أبيه يرفعه: من حضرته الوفاة فأوصى، وكانت وصيته على كتاب الله، كانت كفارة لما ترك من زكاته في حياته.
١٦١- الفضل بن عباس: جاء رسول الله ﷺ موعكا قد عصب رأسه، فأخذت بيده حتى جلس على المنبر، ثم قال: ناد في الناس، فاجتمعوا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنه قد دنا مني خفوق من بين أظهركم، من كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقدمني «١» ، ومن كنت شتمت له عرضا فليسقدمني، ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه، ولا يقل أحد أني أخشى الشحناء من رسول الله، ألا أن الشحناء ليست من طبيعتي ولا شأني. ألا وان أحبكم إليّ من أخذ حقا إن كان له، أو حللني فلقيت الله وأنا طيبة نفسي، وقد أرى أن هذا غير مغن عنيّ حتى أقوم فيكم مرارا.
وذكر أنه رجع فقال مثله، وأن رجلا ذكر أن له عليه ثلاثة دراهم فقضاها. وأن عكاشة بن محصن قال: رفعت قضيبك الممشوق لتضرب العضباء «٢» ، وأنا بقربك، فأصابني، فأتى به فقال: يا هكاشة فاقتص مني قبل القصاص يوم القيامة، فكرر قوله فضوح الدنيا أهون من فضوح يوم القيامة، فقال: ضربتني وأنا عريان، فألقى جبة من صوف كانت عليه، فخر عليه يقبله ويمرغ عليه وجهه ويقول: أعوذ بهذا البطن من النار.
فقال: يا عكاشة أعاذك الله من النار. ثم قال: عفوت عنك يا رسول الله،
стр. 1980
فقال عفا الله عنك كما عفوت عن نبيه.
١٦٢- اجتمع الحسن والفرزدق في جنازة النوار بنت أعين بن ضبيعة امرأته، فقال الفرزدق: يقولون فيها خير الناس وشر الناس. فقال الحسن: لست أنا بخير الناس، ولا أنت بشر الناس، ثم قال له: يا أبا فراس ما أعددت لهذا المضجع؟ قال: شهادة أن لا إله إلّا الله منذ سبعين سنة، قال الحسن: هذا العمود فأين الطنب «١» ؟ فقال الفرزدق:
أخاف وراء القبر إن لم تعافني ... أشد من القبر التهابا وأضيقا
إذا جاءني يوم القيامة قائد ... عنيف وسواق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من مشى ... إلى الموت مغلول القلادة أزرقا
فبكى الحسن حتى بل كمه.
١٦٣- عثمان ﵁: قال رسول الله ﷺ : أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، قلنا: وثلاثة. قال: وثلاثة، قلنا:
واثنان، قال: واثنان. ولم نسأله عن واحد.
١٦٤- ثوبان: خرج رسول الله ﷺ في جنازة، فرأى ناسا ركوبا، فقال: ألا تستحيون؟ إن ملائكة الله يمشون على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب.
١٦٥- أنس: شكا رجل إلى رسول الله قسوة قلبه، فقال: اطلع على القبور، واعتبر بالنشور «٢» .
١٦٦- عثمان ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما رأيت منظرا إلّا والقبر أفظع منه. وكان عثمان إذا وقف على قبر بكى ما لا يبكى عند ذكر الجنة والنار. فقيل له، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 1981
القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج فما بعده شر منه.
١٦٧- مرّ عبد الله بن عمر بمقبرة فصلّى ركعتين، وقال: ذكرت أهل القبور، وأنهم حيل بينهم وبين هذا، فأردت أن أتقرب بهما إلى الله تعالى.
١٦٨- البراء «١» رفعه: في قوله تعالى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
«٢» ، يكسى الكافر في قبره لوحين من نار.
١٦٩- معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي قال: أخبرني من شئت من رجال قومي أن جبرائيل ﵇ أتى رسول الله ﷺ في جوف الليل معتجرا بعمامة من استبرق، فقال: يا محمد، من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش؟ فقام رسول الله يجر ثوبه مبادرا إلى سعد بن معاذ، فوجده قد قبض.
١٧٠- قال جابر: ولما وضع سعد في قبره سبح رسول الله ﷺ فسبح الناس معه، ثم كبر فكبروا معه. فقالوا: يا رسول الله لم سبّحت؟ قال:
هذا العبد الصالح لقد تضايق عليه قبره حتى فرجه الله عليه.
وروي أن رسول الله ﷺ سئل عن ذلك، فقال: كان يقصر في بعض الطهور من البول.
١٧١- وعن عائشة رفعته: إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناجيا منها لنجا سعد بن معاذ.
١٧٢- وروى أنس: لو أن بني آدم علموا كيف عذاب القبر ما نفعهم العيش في الدنيا، فنعود بالله من عذاب القبر.
стр. 1982
١٧٣- الإنسان ينسى حمامه ويريد أن يفجر أمامه.
١٧٤- محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة رحمهما الله.
ومتعب النفس مرتاح إلى بلد ... والموت يطلبه في ذلك البلد
١٧٥- الموت قانص لا يشوى.
قيل للحجاج، وقد أشرف على الموت، وهو على الإسراف: ما تجزع من الموت؟ قال: إن كنت مسيئا فليست ساعة جزع، وإن كنت محسنا فليست ساعة فرح.
١٧٦- من يزف كريمته إلى القبر فقد بلغ أمنيته من الصهر.
١٧٧- استسلم لأمر الله فيما ذهب، واشكره على ما وهب.
١٧٨- الحسن: ما من يوم ألا تصفح ملك الموت وجوه الناس فيه خمس مرّات، فمن رآه على لهو ولعب، أو معصية، أو رآه ضاحكا حرك رأسه وقال: مسكين هذا العبد، ما أغفله عما يراد به! ثم قال: اعمل ما شئت فإن لي فيك غمزة أقطع بها وتينك «١» .
١٧٩- معاوية: أتتنا عجوز دهرية نسألها فقالت: حدّثني أشياخ لنا أن الميت إذا وضع في قبره اعتورته «٢» أربع نيران، فتجيء الصلاة فتطفىء واحدة منها، ويجيء الصوم فيطفىء واحدة، ويقول: لو أدركتهن لأطفأت كلهن، ولكن أنا لك وأمامك.
١٨٠- قعد أبو حازم المدني على شفير قبر، فقال لصاحبه: ماذا ترى؟ فقال: أرى حفيرة يابسة وجنادل «٣» صما. فقال: أما والله لتمهدنه
стр. 1983
لنفسك أو لتكونن معيشتك فيه ضنكا.
١٨١- حاتم الأصم: ما من صباح إلّا ويقول الشيطان لي: ما تأكل؟ وما تلبس؟ وأين تسكن؟ فأقول له: آكل الموت، وألبس الكفن، وأسكن القبر.
١٨٢- الصاحب في تعزية عن بنت: لئن كانت الأيام قد فجعتك من المتوفاة بمن يوحش الخدور، فقد تجافت لك من ذكورة الولد عمن يؤنس الصدور.
١٨٣- معاذ بن جناب اليربوعي، وعاش مائة وأربعين سنة:
للموت ما يغذى وللموت قصرنا ... ولا بد من موت وإن نفس العمر
فمن كان مغرورا بطول حياته ... فإني كفيل أن سيصرعه الدهر
وليس بباق إن سألت ابن مالك ... على الدهر إلّا من له الدهر والأمر
١٨٤- قال مسلم بن عبد الملك: ما وعظني إلّا عمران بن حطان في قوله:
أفي كل عام مرضة ثم نقهة ... وتنعي ولا تنعى فكم ذا إلى متى
فقال له معاوية الصوفي: أما أنا فقد سمعته أمات الموت وما أماته شاعر قبله، حيث يقول:
لا يعجز الموت شيء دون خالقه ... والموت فإن إذا ما جاءه الأجل
وكل شيء أمام الموت متضع ... للموت والموت فيما بعده جلل
١٨٥- الأمير نصر بن أحمد عند وفاة أخيه أبي الأشعث:
يعزي المعزي ثم يمضي لشأنه ... ويبقى المعزّى في أحر من الجمر
ويسلو المعزي عن قليل كغيره ... ويبقى المعزى عنه في وحشة القبر
١٨٦- كان بعض الصالحين إذا مات له حميم يقول: كدت والله أكون السواد المختوم.
стр. 1984
١٨٧- قيل لحسان «١» : مالك لم ترث رسول الله ﷺ ؟ فقال: لأني لم أر شيئا إلّا رأيته يقصر عنه.
١٨٨- كان عبد الملك يكرم كثيرا على ما يعلم من رأيه، وكان علوي الرأي، فلما مات دخل كثير على ولده وهم يقتسمون ميراثه، فلم يلتفتوا إليه، فخرج وهو يقول:
أضحت رثاث ابن مروان مقسمة ... في الأقربين بلا حمد ولا ثمن
ورّثتهم فتعزوا عنك إذ ورثوا ... وما ورثتك غير الهم والحزن
١٨٩- قال عمر بن عبد العزيز لرجاء بن حيوة: يا رجاء إذا وضعتني في لحدي فاكشف الثوب عن وجهي، فإن رأيت خيرا فاحمد الله، وإن رأيت غير ذلك فاعلم أن قد هلك عمر. فلما دفناه كشفت عن وجهه، فرأيت نورا ساطعا فحمدت الله، وعلمت أنه قد صار إلى خير.
١٩٠- ماتت بنت لعمر بن عبد العزيز فأتاه الناس، فقال لحاجبه:
قل لهم إنّا لا نعزى على البنات والأخوات فارجعوا.
١٩١- رجاء بن حيوة: دخلت على عمر حين احتضر، فقال: يا رجاء إني أرى وجوها كراما ليست بوجوه إنس ولا جان، وهو يقلب طرفه يمينا ويصعده ويحدره «٢» ، ثم رفع يديه فقال: اللهمّ ربي، أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت، فإن عفوت فقد مننت، وإن عذبت فما ظلمت، إلّا أني أشهد أن لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك المصطفى، ورسولك المرتضى، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فعليه السلام والرحمة. ثم قضى ﵀.
١٩٢- كان عامر بن عبد الله بن الزبير إذا وقف على قبر قال: ألا أراك ضيقا؟ ألا أراك مظلما؟ لئن سلمت لأتأهبن لك أهبتك.
стр. 1985
١٩٢- عن كثير بن زيد: كبر حكيم بن حزام حتى ذهب بصره، ثم اشتكى فاشتدّ وجعه، فقلت: لأحضرنه ولأنظرن ما يتكلم به، فإذا هو يهمهم ويقول: لا إله إلّا أنت، أحبك وأخشاك، حتى مات.
١٩٤- أسماء بنت عميس «١» : أنا لعند علي بن أبي طالب بعد ما ضربه ابن ملجم، إذ شهق شهقة ثم أغمي عليه، ثم أفاق فقال: مرحبا، مرحبا، الحمد لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الجنة، فقيل له: ما ترى؟
قال: هذا رسول الله، وأخي جعفر، وعمي حمزة، وأبواب السماء مفتحة، والملائكة ينزلون يسلمون عليّ ويبشرون، وهذه فاطمة قد طاف بها وصائفها من الحور، وهذه منازلي في الجنة. لمثل هذا فليعمل العاملون.
١٩٥- ووقف على قبره رجل من ولد حاجب بن زرارة «٢» فقال: لقد كانت حياتك مفتاح خير ومغلاق شر، ووفاتك مفتاح شر ومغلاق خير. ولو أن الناس قبلوك بقولك لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولكنهم آثروا الدنيا فانتقض الأمر كما ينتقض الحبل عن مزايره.
١٩٦- جعل معاوية لجعدة بنت الأشعث امرأة الحسن مائة ألف حتى
стр. 1986
سمته، ومكث شهرين وأنه ليرفع من تحته كذا طستا من دم. وكان يقول:
سيقت السمّ مرارا ما أصابني فيها ما أصابني في هذه المرة، لقد لفظت كبدي فجعلت أقلبها بعود كان في يدي. وقد رثته جعدة بأبيات منها:
يا جعد بكيه ولا تسأمي ... بكاء حق ليس بالباطل
إنك لن ترخي على مثله ... سترك من حاف ولا ناعل
وخلف عليها رجل من قريش فأولدها غلاما، فكان الصبيان يقولون له: يا ابن مسممة الأزواج.
ولما كتب مروان بشكاته إلى معاوية بشكاته، كتب إليه: أن أقل المطي إلي بخبر الحسن، ولما مات وبلغه موته سمع تكبير من الخضراء، فكبر أهل الشام لذلك التكبير. وقالت فاختة بنت قرط لمعاوية: أقر الله عينك يا أمير المؤمنين، ما الذي كبّرت له؟ قال: مات الحسن، قالت:
أعلى موت ابن فاطمة تكبرّ؟ قال: والله ما كبرّت شماتة لموته، ولكن استراح قلبي وصفت لي الخلافة.
وكان ابن عباس بالشام، فدخل عليه وقال له يا ابن عباس هل تدري ما حدث في أهل بيتك؟ قال: لا أدري ما حدث إلّا أني أراك مستبشرا ومن يطيف بك وقد بلغني تكبيرك وسجودك. قال: مات الحسن.
قال: إنا لله، رحم الله أبا محمد، ثلاثا. ثم قال: والله يا معاوية أنه لا يسد جسده حفرتك، ولا يزيد يومه في عمرك، ولئن كنا أصبنا بالحسن لقد أصبنا بإمام المتقين، وخاتم النبيين، فسكن الله تلك العبرة، وجبر تلك المصيبة، وكان الله الخلف علينا من بعده.
وقال لأخيه الحسين: إذا أنا متّ فادفني مع رسول الله إن وجدت إلى ذلك سبيلا، وإن منعوك فادفني في بقيع الغرقد «١» ، فلبس الحسين ومواليه
стр. 1987
السلاح، وخرجوا ليدفنوه مع رسول الله ﷺ ، فخرج مروان في موالي بني أميّة فمنعوه من دفنه مع رسول الله ﷺ .
١٩٧- كان لعلي بن الحسين جليس مات له ابن فجزع عليه، فعزاه ووعظه، فقال: يا ابن رسول الله إن ابني كان من المسرفين على نفسه، فقال: لا تجزع إن من وراء إبنك ثلاث خلال «١» ، أما أولهن فشهادة ألا إله إلّا الله محمد رسول الله، والثانية شفاعة جدي ﵊، والثالثة رحمة الله التي وسعت كل شيء. فأين يخرج ابنك من واحدة من هذه الخلال؟.
١٩٨- قال آدم ﵇ حين احتضر لابنه شيث: يا بني، أوصيك أن تطلي جسدي بدهن ومرّ ولبان مما هبط به عليّ من الجنة، فإنه إذا طلي به الميت لم ينفصل شيء من أعضائه حتى يبعثه الله. وأوصيك أن يكون معك دهن ومرّ ولبان حيث ما ذهبت، فإن الشيطان لا يقربك، وأوصيك أن تجعل جسدي في تابوت، وتجعلني في مغارة في أوسط الأرض.
ومات يوم الجمعة، وصلى عليه في الساعة التي خرج فيها من الجنة، في ست ليال خلون من نيسان، وعمره تسع مائة وستون سنة.
وناحوا عليه مائة وأربعين يوما.
١٩٩- وعن ابن عباس قبره بمسجد الخيف «٢» بمنى، قال عطاء بلغني أن قبره تحت المنارة التي وسط مسجد الخيف.
٢٠٠- وهب بن منبه: إن الكافر إذا وضع في لحده هبط به إلى سجين.
٢٠١- وعن طاووس أنه قال لولده: يا بني، إذا وضعتني في لحدي
стр. 1988
فارفع لبنة وانظر فإن رأيتني فاحمد الله، وإن لم ترني فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
٢٠٢- دفن طلحة ﵁ على شاطىء المكلا بالبصرة، فرآه مولى له في المنام، فقال: أدركوني فقد غرقني الماء. فابتاعوا له دارا بالبصرة بعشرة آلاف وحوّلوه إليها.
٢٠٣- مات أبو عيسى أخو المأمون، وقد عزم على أن يعقد له بعده، فعزاه محمد بن عباد، فقال: يا محمد حال القدر دون الوطر، وألوت المنية بالأمنية. فقال: يا أمير المؤمنين، كل مصيبة ما أخطأتك شوى «١» ، فجعل الله الحزن لك لا عليك.
٢٠٤- عن ابن شهاب: أن رجلا أهدى إلى أبي بكر صفحة من خريز، وعنده الحارث بن كلدة، فأكلا منها، فقال الحارث: فيها سم سنة، فو الذي نفسي بيده لا يمر بي وبك أكثر من حول. فماتا في يوم واحد على رأس السنة.
٢٠٥- كان أبو هريرة إذا سئل عمن مات قال: أنت فإن كرهت فأنا.
стр. 1989
الباب الثاني والثمانون الملك والسلطان، والإمارة والبيعة، والخلافة وذكر الولاة وما يتصل بهم من الحجاب، وغير ذلك
١- قال الحسن للحجاج: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ : وقروا السلاطين وبجلوهم، فإنهم عز الله وظله في الأرض إذا كانوا عدلا. قال الحجاج: لم يكن فيه إذا كانوا عدولا، قلت: بلى.
٢- قال عمر للنبي ﷺ : أخبرني عن هذا السلطان الذي ذلت له الرقاب، وخضعت له الأجساد ما هو؟ قال: ظل الله في الأرض، فإذا أحسن فله الأجر وعليكم الشكر، وإذا أساء فعليه الأصر «١» وعليكم الصبر.
- وعنه ﵊: أيما راع استرعى رعيته فلم يحطها بالأمانة والنصيحة من ورائها فقد ضاقت عليه رحمة الله التي وسعت كل شيء.
٣- مالك بن دينار: وجدت في بعض الكتب يقول الله تعالى: أنا ملك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة. لا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، ولكن توبوا إلى الله أعطفهم عليكم.
стр. 1990
٤- مطرف «١» : لا تنظروا إلى خفض عيش الملوك ولين رياشهم، ولكن انظروا إلى سرعة ظعنهم «٢» وسوء منقلبهم.
٥- أبو عمران الجويني: بلغنا أنه إذا كان يوم القيامة أمر الله بكل جبار، وبكل من يخاف الناس شره وشدة بأسه، فيوثقون في الحديد، ثم أمر بهم إلى النار فأوصدها عليهم، فلا والله لا تستقر أقدامهم على قرار أبدا، ولا والله لا ينظرون إلى أديم السماء أبدا، ولا والله لا تلتقي جفونهم على غمض أبدا.
٦- الأعمش «٣» : قال لي أبو وائل شقيق بن سلمة: يا أبا سليمان، ليس لنا من أمرائنا واحدة من ثنتين: لا تقوى في الإسلام، ولا حلم من أحلام الجاهلية.
٧- أبو عبيد الله الأشعري وزير المهدي:
لله دهر أضعنا فيه أنفسنا ... بالجهل لو أنه بعد النهي عادا
أفسدت ديني بإصلاحي خلافتهم ... وكان إصلاحها للدين إفسادا
ما قرّبوا أحدا إلّا ونيتهم ... أن يعقبوه من التقريب إبعادا
٨- قيل لعبد الملك: أقتلت عمرو بن سعيد الأشدق؟ فقال: قتلته وهو أعز عليّ من دم ناظري، ولكن لا يجتمع فحلان في شول «٤» .
٩- سمع زياد رجلا يسب الزمان فقال: لو كان يدري ما الزمان لضربت عنقه، إنما الزمان هو السلطان.
стр. 1991
١٠- قال جحظة لإسماعيل بن بلبل حين استوزر: الولايات عواري، واصطناع الحر نهزة، فاغتنم الواجدان قبل الفقدان.
١١- عزل عمار بن ياسر عن الكوفة فقال: وجدتها حلوة الرضاع مرة الفطام.
١٢- الإسكندر: السعيد من لا يعرفنا ولا نعرفه، لأنا إذا عرفناه أطلنا يومه وأطرنا نومه.
١٣- الغاضري: أعطانا الملوك الآخرة طائعين، وأعطيناهم الدنيا كارهين.
١٤- كتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن: أعني بأصحابك.
فأجابه: من كان من أصحابي يريد الدنيا فلا حاجة لك فيه، ومن كان يريد الآخرة فلا حاجة له فيك، ولكن عليك بذوي الأحساب، فإنهم إن لم يتقوا استحيوا، وإن استحيوا تكرموا.
١٥- فيلسوف: إن الملك الأعظم أن يملك الإنسان شهوته.
١٦- إبراهيم بن العباس: أصحاب السلطان كقوم رقوا جبلا ثم وقعوا، فأقربهم إلى التلف أبعدهم في المرقى.
١٧- بزرجمهر: الملوك تعاقب بالهجران، ولا تعاقب بالحرمان.
١٨- جعفر بن محمد: كفارة عمل السلطان الإحسان إلى الأخوان.
١٩- غلب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر على أصبهان في آخر أيام بني أميّة، واجتمع عليه الناس، فكتب بند رجل كان معه إلى عمران بن هند بذلك، فأجابه عمران:
أتاني كتاب منك يا بند سرني ... تخبرني فيه باحدى العجائب
تخبرني أن العجوز تزوجت ... على كبر منها كريم الضرائب
فهناكم الله الكريم نكاحها ... وراش بها كل ابن عم وصاحب
стр. 1992
كنى عن الخلافة بالعجوز.
٢٠- وقال كسرى لشيرين: ما أحسن هذا الملك لو دام! فقالت: لو دام ما انتقل إلينا.
٢١- مات بعض ملوك يونان، فطلبوا ملكا، فأشير بواحد، فقال فيلسوف: لا يصلح للملك لأنه كثير الخصومات، فلا يخلو من أن يكون ظالما، والظالم لا يصلح للملك لظلمه، أو مظلوما والمظلوم أحرى أن لا يصلح لضعفه، فقيل له: فأنت أحق بالملك. فملكوه.
٢٢- قيل لرجل: قد ولي أخوك فهلا أتيته. فقال: ما سرني له فأهنّيه، ولا ساءته فأعزيه، فلم آتيه؟.
٢٣- عبيد الله بن زياد: نعم الشيء الامارة لولا قعقعة البريد وتشرف المنبر. الخليع البصري الباهلي:
ألا إنما المأمون لله محنة ... مميزة بين الضلالة والرشد
رأى الله عبد الله خير عباده ... فملّكه والله أبصر بالعبد
٢٤- مرّ طارق الشرطي بابن شبرمة في موكبه، فقال:
أراها وإن كانت تحب كأنها ... سحابة صيف عن قليل تقشع
اللهمّ لي ديني ولهم دينهم. فاستقضى بعد ذلك، فعاتبه ابنه وذكره ما قال: فقال: يا بني، إن أباك أكل من حلوائهم فحط في أهوائهم.
٢٥- سمع أعرابي رجلا يقع في السلطان، فقال: ويحك إنك غفل لم تمسك التجارب، وفي النصح لدغ العقارب، وكأنني بالضاحك إليك باكيا عليك.
٢٦- مكتوب على باب نوبهار «١» ببلخ قال بيوراسف: أبواب الملوك
стр. 1993
تحتاج إلى ثلاثة: عقل، وصبر، ومال- نوبهار قرية من قرى بلخ- وتحته: كذب عدو الله، من كان له واحد منها لم يقرب باب السلطان.
٢٧- سعيد بن حميد: عمل السلطان كالحمام، من فيه يريد الخروج منه، ومن هو خارج منه يريد الدخول فيه.
٢٨- خالد بن صفوان: من صحب السلطان بالأمانة والنصيحة كان أكثر عدوا ممن صحبه بالغش والخيانة، لأن عدو السلطان وصديقه يتناصران عليه بالعداوة، والعدو يعاديه لنصحه، والصديق ينافسه في منزلته.
٢٩- رأى المأمون رؤوس المحارض مفدمة بالقطن، فقال للخادم:
أحسنت، إنما يباهي بالذهب والفضة من قلّ عنده، وأما نحن فحقنا المباهاة بالأفعال الجميلة، والشيم الكريمة، وذاك بالملوك أبهى وأجمل.
٣٠- أعرابي: حكم جليس الملوك أن يكون حافظا للسمر، صابرا على السهر.
٣١- حكيم: ينبغي للوالي أن يتفقد أمر خاصته كل يوم وأمر عامته كل شهر، وأمر سلطانه كل ساعة.
٣٢- علي ﵇: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لإزالة الجبال أيسر من إزالة ملك مؤجل.
٣٣- قال سفيان الثوري للمهدي بمكة: حدث قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي قال: رأيت رسول الله ﷺ يرمي جمرة العقبة يوم النحر «١» ،
стр. 1994
لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك. وقد رأيت الناس يضربون بين يديك.
٣٤- أبو هريرة: رأيت هندا بمكة جالسة، كأن وجهها فلقة قمر، وخلفها من عجيزتها مثل الرجل الجالس، ومعها صبي يلعب. فمر رجل فنظر إليه فقال: إني لأرى غلاما إن عاش ليسودن قومه. فقالت هند: إن لم يسودن إلّا قومه فأماته الله.
٣٥- سأل كسرى الموبذان «١» : ما شيء واحد يعز به السلطان؟
قال: الطاعة، قال: ما سبب الطاعة؟ قال: التودد إلى الخاصة، والعدل في العامة.
٣٦- كتب عبد الصمد بن المعذل إلى صديق له ولي النفاطات فأظهر تجبرا:
لعمري لقد أحدثت فيها كأنما ... توليت للفضل بن مروان منبرا
وما كنت أخشى لو وليت مكانه ... علي أبا العباس أن تتغيرا
بحفظ عيون النفط أظهرت نخوة ... فكيف به لو كان مسكا وعنبرا
دع الكبر واستبق التواضع إنه ... قبيح بوالي النفط أن يتكبرا
٣٧- من أخلاق الملوك حب التفرد، ويعتقدون أن البهاء والأبهة فيه، حتى أن أمكنهم أن يتفردوا بالماء والهواء لم يشاركوا فيهما.
٣٨- وعن أردشير بن بابك: كان إذا وضع التاج على رأسه لم يضع أحد على رأسه قضيب ريحان، وإذا ركب في لبسة لم ير على أحد مثلها، وإذا تختم بخاتم كان حراما على أهل الملة أن يتختموا بمثله.
٣٩- وكان أبو أحيحة سعيد بن العاص بمكة إذا اعتم لم يعتم أحد بمثل عمامته ما دامت على رأسه.
стр. 1995
٤٠- وكان الحجاج إذا وضع على رأسه طويلة لم يجترىء أحد من خلق الله أن يدخل عليه في مثلها.
٤١- وعبد الملك: إذا لبس الخف الأصفر لم يلبس أحد مثله حتى ينزعه.
٤٢- وعن أبي حسان الزيادي: أتاني من قال لي: يقول لك ذو الرياستين «١» : لا تعتم غدا على قلنسوة إن أتيت الدار، فبت واجما، فلما أصبحنا فيها خرج الحاجب فقال: إن أمير المؤمنين يعتم اليوم على قلنسوة فانزعوا عمائمكم.
٤٣- من حق الملك أن يفحص عن أسرار الرعية فحص المرضعة عن منام رضيعها.
٤٤- وكان أردشير متى شاء قال لأرفعهم وأوضعهم: كان عندك في الليل كيت وكيت، حتى كان يقال يأتيه ملك من السماء، وما ذاك إلّا لتفحصه وتيقظه.
٤٥- وعن عمر ﵁ أن علمه كان بمن نأى عنه كعلمه بمن بات معه على وساد واحد. وقد اقتفى معاوية أثره.
٤٦- وتعرف رجل إلى زياد، فقال: أتتعرف إلي وأنا أعرف بك منك بأبيك وأمك؟ وأعرف هذا البرد الذي عليك. فرعب الرجل حتى أرعد «٢» .
٤٧- وعن بعض العباسيين: كلمت المأمون في امرأة خطبتها، وسألته النظر إليها، فقال: يا أبا فلان، من قصتها وحالها وفعلها، فو الله إن زال يصفها ويصف أحوالها حتى بهت.
стр. 1996
ورفع إليه رجل رقعة يسأله إجراء الرزق، فقال له: كم عيالك؟ فزاد في العدد فلم يوقع، ثم كتب إليه في السنة الثانية فصدق، فوقع له.
٤٨- قال ذو الكلاع الحميري لعمر: لقد أذنبت ذنبا ما أرى الله يغفر لي لقد أشرفت على الناس مرة بعد أن طال احتجابي عنهم، فسجد لي مائة ألف.
٤٩- لما بشر هشام بالخلافة سجد، وسجد أصحابه إلّا الأبرش الكلبي. فقال: ما منعك أن تسجد؟ قال: وكيف أسجد وغدا تحلّق في السماء وتتركني؟ قال: فإني أحلّقك معي. قال: الآن وجب السجود.
٥٠- الحمدوني في الحسن بن أيوب والي البصرة:
شر الأخلّاء من ولّى قفاه إذا ... كان المولي وأبدى البشر معزولا
من لم يسمن جوادا كان يركبه ... في الخصب قام به في الجدب مهزولا
٥١- قيل لسلطاني: مثل السلطان مثل البرمة السوداء، كل من مرّ بها سوّدته. فقال: إن كان ظاهر أسود فإن في باطنها لحما سمينا وطعاما لذيذا.
٥٢- كتب عمر ﵁ إلى عقبة بن غزوان: أما بعد، فإنك أصبحت أميرا تقول فتطاع، وتأمر فيتبع أمرك، فيا لها من نعمة! إن لم ترفعك فوق قدرك، أو تطغك على من دونك. احترس من النعمة أشد من احتراسك من الخطيئة، وهي والله أخوفها عندي عليك أن يقال لك: ومن مثلك؟ فتترفع، فتسقط سقطة لا شوى لها. والسلام.
٥٣- خرج المتوكل إلى بعض متنزهاته، فوقف على جبل كله حصى قد غسله المطر، فاستحسنه، فنزل ودعا بطعامه، فأكل وشرب، ثم قام لصلاة الظهر فصلّى، ثم قعد فسبح، ثم قال في دعائه: اللهمّ إنك خلقتني ولم أك شيئا بقدرتك، ثم صيّرتني فوق هذا الخلق بعزتك، وأنت قادر أن تزيل هذا كله، فارزقهم مني العدل والنصفة، وألق في قلبي
стр. 1997
لهم الرأفة والرحمة، ثم بكى وأخذ كفا من ذلك الحصى فجعله على رأسه، وجعل يقلّب وجهه وخده على الأرض. ثم قام فركب.
٥٤- ابن عباس: عنه ﵊: سيكون أقوام من أمتي يقرأون القرآن، ويتفقهون في الدين، يأتيهم الشيطان فيقول لهم: لو أتيتم السلطان فأصبتم من دنياهم، واعتزلتموهم بدينكم، ولا يكون ذلك، كما لا تجنى من القتاد إلّا الشوك كذلك لا تجنى من قربهم إلّا الخطايا.
٥٥- الثوري: إن دعوك لتقرأ عليهم قل هو الله أحد فلا تأتهم.
وعنه: إن مررت بدورهم فلا تنظر إليها، فإنما بنوها لينظر إليها، ثم تلا قوله تعالى: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا
الآية «١» .
٥٦- أبو حازم قال للزهري «٢» : إن الناس كانوا يفرون من السلطان وهو يطلبهم، وأنتم تأتون أبواب السلطان وهو يفر منكم.
٥٧- قال سعيد بن المسيب: مال السلطان من الخمس. ولم يقبله الثوري، وقال: إني لأعلم أنه حلال، ولكن أكره أن يقع لهم في قلبي مودة.
٥٨- كتب عبد الملك إلى ابن المسيب: إلى أخي الخالص دون الناس، إن الناس قد دعوا إلى بيعة ابن أخيك الوليد، فإن رأيت أن تدخل فيما دخل فيه الناس لما أرجو فيه من الاستقامة وإصلاح ذات البيت فافعل، فإن رسول الله ﷺ قال: من مات وليس في عنقه لإمام المسلمين بيعة فميتته ميتة جاهلية.
فلما قرأ سعيد الكتاب قال: كذب والله الذي لا إله إلّا هو، ما هو بأخي الخالص دون الناس، إنه لعدوي من دون الناس، هو الذي بعث
стр. 1998
إلى بيت الله الحجاج، فنصب عليه المجانيق «١» وأحرقه بالنار، ولم تحل مكة لأحد من الخلق إلّا لمحمد، أحلت له ثلاث ساعات من نهار.
فدعاني أن أبايع لابنه، يريد أن يجعلها هر قلية.
٥٩- مرّ بريد لبني مروان في سوق المدينة، فقال له سعيد: كيف نركتهم؟ قال: بخير. قال: تركتهم يجيعون الناس ويشبعون الكلاب.
فاشرأب الرسول حتى سكن. فقال له المطلب بن السايب: يغفر الله لك، تشيط بدمك بكليمة تلقيها؟ قال: اسكت يا أحمق، والله لا يسلمني الله ما أخذت بحقوقه.
٦٠- كان ابن سيرين يثبت المهدي، وكان الحسن لا يعرفه، وقال يوما: إن يكن لهذه الأمة مهدي فهو هذا، يعني عمر بن عبد العزيز.
٦١- أرسل عمر بن عبد العزيز محمد بن سعيد رسولا إلى الروم ليفدي أسارى المسلمين بأسارى المشركين، فقال: دخلت على ملك الروم فإذا هو نازل عن سريره جالس على الأرض، فقلت: ما شأن الملك؟ قال: أو ما تدري ما حدث؟ مات الرجل الصالح. يعني عمر بن عبد العزيز. ثم قال: لست أعجب ممن أغلق بابه وترهب، ولكني أعجب ممن أمكنته الدنيا وقدر عليها ثم زهد فيها. إني لأحسب لو كان أحد يحيي الموتى بعد عيسى لأحياهم عمر.
٦٢- استحضر سليمان بن عبد الملك طاووسا، فسكت طويلا ثم قال: هل تعلمون أول ما خلق؟ قالوا: لاض، قال: القلم، ثم قال:
فهل تعلمون آخر من يموت؟ قالوا: لا، قال: ملك الموت، قال: هل تعلمون أبغض خلق الله؟ قالوا: لا، قال: إن أبغض خلق الله إليه عبد أعطاه سلطانا فعمل بمعصيته. فأخذ سليمان يحك رأسه حتى كاد يجرحه.
٦٣- قال موسى صلوات الله عليه: يا رب، أنت في السماء ونحن
стр. 1999
في الأرض، فما علامة رضاك من سخطك؟ قال: إذا استعملت عليكم خياركم.
النامي «١» :
سأصبر إن جفوت فكم صبرنا ... لمثلك من أمير أو وزير
رجوناهم فلما أخلفونا ... تمادى فيهم غير الدهور
فبتنا بالسلامة وهي غنم ... وباتوا في المحابس والقبور
ولما لم تنل منهم سرورا ... رأينا فيهم كل السرور
٦٤- مالك بن دينار: إذا غضب الله على قوم سلط عليهم صبيانهم.
٦٥- محمد بن واسع: والله لسف التراب ولقم القصب خير من الدنو من أبواب السلطان.
٦٦- نهى الثوري عن القرب من المنبر، فقيل: أليس يقال ادن واستمع: قال: ذاك لأبي بكر وعمر والخلفاء، فأما هؤلاء فتباعد عنهم، ولا تسمع كلامهم ولا تر وجوههم.
- وعنه: لا تجالسوا الملوك، فإنكم إن باهيتموهم أفقروكم، وإن تفضلوا عليكم حقّروكم.
- وقيل له: لو دخلت عليهم وتحفظت. قال: أفتأمنونني أن أسبح في البحر فلا تبتل ثيابي.
٦٧- كتب يعقوب بن داود وزير المهدي إلى عابد يستقدمه، فاستشار محمد بن النصر وقال: لعل الله أن يقضي ديني. فقال محمد: لأن تلقى
стр. 2000
الله وعليك دين ولك دين خير من أن تلقاه وقد قضيت دينك وذهب دينك.
٦٨- ابن السماك «١» : الذباب على العذرة «٢» أحسن من القارىء على أبواب الملوك.
٦٩- فضيل: لو كانت لي دعوة مستجابة لما جعلتها إلّا في إمام، لأنه إذا صلح الإمام أمن العباد والبلاد. فقبل ابن المبارك رأسه وقال: يا معلم الخير، من يحسن هذا غيرك؟.
- وعنه: رجل لا يخالط هؤلاء ولا يزيد على المكتوبة أفضل عندنا من رجل يقوم الليل ويصوم النهار ويحج ويعتمر ويجاهد في سبيل الله ويخالطهم.
٧٠- سفيان بن عيينة: ما من عملي شيء أرجى عندي من بغض هؤلاء.
٧١- هوبر التغلبي:
الملك إن لم يقم بالحق سائسه ... عما قليل لأهل الملك ضرار
لا بارك الله في دنيا إذا انصرمت ... لذاتها كان عقبى أهلها النار
٧٢- محمود بن مروان بن أبي الجنوب:
أعاد لنا المعتز أيام جعفر ... وأحيا لنا بالعدل والجود جعفرا
إمام له في كل قلب محبة ... كوالده قولا وفعلا ومنظرا
٧٣- قال ابن السماك للرشيد: إن الله تعالى قد وهب لك الدنيا بأسرها، فاشتر نفسك ببعضها، ولم يجعل فوق قدرك قدرا، فلا تجعل فوق شكرك شكرا.
следующие страницы →