Полный текст (2 267 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
ورفع إليه رجل رقعة يسأله إجراء الرزق، فقال له: كم عيالك؟ فزاد في العدد فلم يوقع، ثم كتب إليه في السنة الثانية فصدق، فوقع له.
٤٨- قال ذو الكلاع الحميري لعمر: لقد أذنبت ذنبا ما أرى الله يغفر لي لقد أشرفت على الناس مرة بعد أن طال احتجابي عنهم، فسجد لي مائة ألف.
٤٩- لما بشر هشام بالخلافة سجد، وسجد أصحابه إلّا الأبرش الكلبي. فقال: ما منعك أن تسجد؟ قال: وكيف أسجد وغدا تحلّق في السماء وتتركني؟ قال: فإني أحلّقك معي. قال: الآن وجب السجود.
٥٠- الحمدوني في الحسن بن أيوب والي البصرة:
شر الأخلّاء من ولّى قفاه إذا ... كان المولي وأبدى البشر معزولا
من لم يسمن جوادا كان يركبه ... في الخصب قام به في الجدب مهزولا
٥١- قيل لسلطاني: مثل السلطان مثل البرمة السوداء، كل من مرّ بها سوّدته. فقال: إن كان ظاهر أسود فإن في باطنها لحما سمينا وطعاما لذيذا.
٥٢- كتب عمر ﵁ إلى عقبة بن غزوان: أما بعد، فإنك أصبحت أميرا تقول فتطاع، وتأمر فيتبع أمرك، فيا لها من نعمة! إن لم ترفعك فوق قدرك، أو تطغك على من دونك. احترس من النعمة أشد من احتراسك من الخطيئة، وهي والله أخوفها عندي عليك أن يقال لك: ومن مثلك؟ فتترفع، فتسقط سقطة لا شوى لها. والسلام.
٥٣- خرج المتوكل إلى بعض متنزهاته، فوقف على جبل كله حصى قد غسله المطر، فاستحسنه، فنزل ودعا بطعامه، فأكل وشرب، ثم قام لصلاة الظهر فصلّى، ثم قعد فسبح، ثم قال في دعائه: اللهمّ إنك خلقتني ولم أك شيئا بقدرتك، ثم صيّرتني فوق هذا الخلق بعزتك، وأنت قادر أن تزيل هذا كله، فارزقهم مني العدل والنصفة، وألق في قلبي
стр. 1997
لهم الرأفة والرحمة، ثم بكى وأخذ كفا من ذلك الحصى فجعله على رأسه، وجعل يقلّب وجهه وخده على الأرض. ثم قام فركب.
٥٤- ابن عباس: عنه ﵊: سيكون أقوام من أمتي يقرأون القرآن، ويتفقهون في الدين، يأتيهم الشيطان فيقول لهم: لو أتيتم السلطان فأصبتم من دنياهم، واعتزلتموهم بدينكم، ولا يكون ذلك، كما لا تجنى من القتاد إلّا الشوك كذلك لا تجنى من قربهم إلّا الخطايا.
٥٥- الثوري: إن دعوك لتقرأ عليهم قل هو الله أحد فلا تأتهم.
وعنه: إن مررت بدورهم فلا تنظر إليها، فإنما بنوها لينظر إليها، ثم تلا قوله تعالى: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا
الآية «١» .
٥٦- أبو حازم قال للزهري «٢» : إن الناس كانوا يفرون من السلطان وهو يطلبهم، وأنتم تأتون أبواب السلطان وهو يفر منكم.
٥٧- قال سعيد بن المسيب: مال السلطان من الخمس. ولم يقبله الثوري، وقال: إني لأعلم أنه حلال، ولكن أكره أن يقع لهم في قلبي مودة.
٥٨- كتب عبد الملك إلى ابن المسيب: إلى أخي الخالص دون الناس، إن الناس قد دعوا إلى بيعة ابن أخيك الوليد، فإن رأيت أن تدخل فيما دخل فيه الناس لما أرجو فيه من الاستقامة وإصلاح ذات البيت فافعل، فإن رسول الله ﷺ قال: من مات وليس في عنقه لإمام المسلمين بيعة فميتته ميتة جاهلية.
فلما قرأ سعيد الكتاب قال: كذب والله الذي لا إله إلّا هو، ما هو بأخي الخالص دون الناس، إنه لعدوي من دون الناس، هو الذي بعث
стр. 1998
إلى بيت الله الحجاج، فنصب عليه المجانيق «١» وأحرقه بالنار، ولم تحل مكة لأحد من الخلق إلّا لمحمد، أحلت له ثلاث ساعات من نهار.
فدعاني أن أبايع لابنه، يريد أن يجعلها هر قلية.
٥٩- مرّ بريد لبني مروان في سوق المدينة، فقال له سعيد: كيف نركتهم؟ قال: بخير. قال: تركتهم يجيعون الناس ويشبعون الكلاب.
فاشرأب الرسول حتى سكن. فقال له المطلب بن السايب: يغفر الله لك، تشيط بدمك بكليمة تلقيها؟ قال: اسكت يا أحمق، والله لا يسلمني الله ما أخذت بحقوقه.
٦٠- كان ابن سيرين يثبت المهدي، وكان الحسن لا يعرفه، وقال يوما: إن يكن لهذه الأمة مهدي فهو هذا، يعني عمر بن عبد العزيز.
٦١- أرسل عمر بن عبد العزيز محمد بن سعيد رسولا إلى الروم ليفدي أسارى المسلمين بأسارى المشركين، فقال: دخلت على ملك الروم فإذا هو نازل عن سريره جالس على الأرض، فقلت: ما شأن الملك؟ قال: أو ما تدري ما حدث؟ مات الرجل الصالح. يعني عمر بن عبد العزيز. ثم قال: لست أعجب ممن أغلق بابه وترهب، ولكني أعجب ممن أمكنته الدنيا وقدر عليها ثم زهد فيها. إني لأحسب لو كان أحد يحيي الموتى بعد عيسى لأحياهم عمر.
٦٢- استحضر سليمان بن عبد الملك طاووسا، فسكت طويلا ثم قال: هل تعلمون أول ما خلق؟ قالوا: لاض، قال: القلم، ثم قال:
فهل تعلمون آخر من يموت؟ قالوا: لا، قال: ملك الموت، قال: هل تعلمون أبغض خلق الله؟ قالوا: لا، قال: إن أبغض خلق الله إليه عبد أعطاه سلطانا فعمل بمعصيته. فأخذ سليمان يحك رأسه حتى كاد يجرحه.
٦٣- قال موسى صلوات الله عليه: يا رب، أنت في السماء ونحن
стр. 1999
في الأرض، فما علامة رضاك من سخطك؟ قال: إذا استعملت عليكم خياركم.
النامي «١» :
سأصبر إن جفوت فكم صبرنا ... لمثلك من أمير أو وزير
رجوناهم فلما أخلفونا ... تمادى فيهم غير الدهور
فبتنا بالسلامة وهي غنم ... وباتوا في المحابس والقبور
ولما لم تنل منهم سرورا ... رأينا فيهم كل السرور
٦٤- مالك بن دينار: إذا غضب الله على قوم سلط عليهم صبيانهم.
٦٥- محمد بن واسع: والله لسف التراب ولقم القصب خير من الدنو من أبواب السلطان.
٦٦- نهى الثوري عن القرب من المنبر، فقيل: أليس يقال ادن واستمع: قال: ذاك لأبي بكر وعمر والخلفاء، فأما هؤلاء فتباعد عنهم، ولا تسمع كلامهم ولا تر وجوههم.
- وعنه: لا تجالسوا الملوك، فإنكم إن باهيتموهم أفقروكم، وإن تفضلوا عليكم حقّروكم.
- وقيل له: لو دخلت عليهم وتحفظت. قال: أفتأمنونني أن أسبح في البحر فلا تبتل ثيابي.
٦٧- كتب يعقوب بن داود وزير المهدي إلى عابد يستقدمه، فاستشار محمد بن النصر وقال: لعل الله أن يقضي ديني. فقال محمد: لأن تلقى
стр. 2000
الله وعليك دين ولك دين خير من أن تلقاه وقد قضيت دينك وذهب دينك.
٦٨- ابن السماك «١» : الذباب على العذرة «٢» أحسن من القارىء على أبواب الملوك.
٦٩- فضيل: لو كانت لي دعوة مستجابة لما جعلتها إلّا في إمام، لأنه إذا صلح الإمام أمن العباد والبلاد. فقبل ابن المبارك رأسه وقال: يا معلم الخير، من يحسن هذا غيرك؟.
- وعنه: رجل لا يخالط هؤلاء ولا يزيد على المكتوبة أفضل عندنا من رجل يقوم الليل ويصوم النهار ويحج ويعتمر ويجاهد في سبيل الله ويخالطهم.
٧٠- سفيان بن عيينة: ما من عملي شيء أرجى عندي من بغض هؤلاء.
٧١- هوبر التغلبي:
الملك إن لم يقم بالحق سائسه ... عما قليل لأهل الملك ضرار
لا بارك الله في دنيا إذا انصرمت ... لذاتها كان عقبى أهلها النار
٧٢- محمود بن مروان بن أبي الجنوب:
أعاد لنا المعتز أيام جعفر ... وأحيا لنا بالعدل والجود جعفرا
إمام له في كل قلب محبة ... كوالده قولا وفعلا ومنظرا
٧٣- قال ابن السماك للرشيد: إن الله تعالى قد وهب لك الدنيا بأسرها، فاشتر نفسك ببعضها، ولم يجعل فوق قدرك قدرا، فلا تجعل فوق شكرك شكرا.
стр. 2001
٧٤- علي ﵇: إن شر الناس إمام جائر ضلّ وضلّ به، فأمات سنة مأخوذة، وأحيى بدعة متروكة، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يؤتى بالإمام الجائر، وليس معه نصير ولا عاذر، فيلقى في جهنم، فيدور فيها كما تدور الرحى، ثم يرتبط في قعرها.
٧٥- ابن المبارك: دخل أسقف نجران على مصعب بن الزبير، فرماه بشيء فشجه، فقال له الأسقف: إجعل لي أمانا حتى أخبرك بما في الإنجيل، قال: لك ذلك. قال: فيه ما للأمير والغضب ومن عنده يطلب الحلم؟ وما للأمير والجور ومن عنده يطلب العدل؟ وما للأمير والبخل ومن عنده يطلب البذل.
٧٦- يحيى بن يحيى لأن ألقى الله بكل ذنب أحب إلي من أن آخذ منهم، يعني السلاطين.
٧٧- من صحب السلطان قبل أن يتأدب فقد غرر بنفسه.
٧٨- قال سلمة الأحمر للرشيد: يا أمير المؤمنين، لو كنت في فلاة فعطشت بكم تشتري شربة ماء؟ قال: ينصف ملكي. قال: فإن شربتها فأبت أن تخرج؟ قال: بالنصف الآخر. قال: فلعن الله ملكا يباع بشربة وبولة.
٧٩- ابن المبارك:
أنا ما استطعت هدا ... ك الله عن باب الأمير
لا تزرها واجنتبها ... إنها شر مزور
٨٠- أبو هريرة رفعه: ويل للأمراء، ويل للأمناء، ليتمنيين أقوام لو أن ذوائبهم كانت معلقة في الثريا، يتذبذبون بين السماء والأرض، وأنهم لم يلوا عملا.
٨١- ابن عباس رفعه: إن من أشراط الساعة إماتة الصلوات، واتباع الشهوات، واتباع الهوى، ويكون أمراء خونة، ووزراء فسقة. فوثب
стр. 2002
سلمان فقال: بأبي وأمي، إن هذا لكائن؟ قال: نعم، عندما يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذوب الملح في الماء، ولا يستطبع أن يغير. قال.
أو يكون ذلك؟ قال: نعم يا سلمان، إن أذل الناس يومئذ المؤمن، يمشي بين أظهرهم بالمخافة، إن تكلم أكلوه، وإن سكت مات بغيظه.
٨٢- عمر ﵁: عنه ﵊: ويل لديان الأرض من ديان السماء، إلّا من أمر بالعدل وقضى بالحق، ولم يقض على هوى ولا قرابة، وجعل كتاب الله مرآة بين عينيه.
٨٣- ربيعة الجرشي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: اللهمّ إني أعوذ بك من رجل عظيم سلطانه، قليل وفاؤه لدينه هضّام، وعن آخرته نوام.
٨٤- أبو هريرة: أخنع الأسماء عند الله أن يقال له ملك الأملاك.
أي أذلها. ويروى أنخع أي أقتل.
٨٥- قال عمر ﵁ لرجل: من سيد قومك؟ قال: أحوجهم الدهر إلي. فقال عمر: هكذا المخاتلة عن الشرف.
٨٦- نزل عيسى ﵇ دمشق فوجد ملكها يطعم الناس الطعام في صحاف الذهب والفضة، فذهب هو وأصحابه إلى بردى، فأخرجوا كسرا معهم فأكلوا، وشربوا من الماء. ثم قال عيسى: لا تدخلوا على الملوك، ولا تأكلوا من طعامهم، ولا تعجبوا بما أوتوا، واعجبوا مما يفعل بهم يوم القيامة.
٨٧- لزمت بعض أمراء بلخ كفارة يمين، فسأل فقيها، فقال: كفر بالصيام. فبكى. لأن في أمره بالصيام أن جميع ما يملكه حرام ولا شيء له.
٨٨- لقمان: لا تقارب السلطان إذا غضب، ولا البحر إذا مدّ.
٨٩- لقمان: ثلاث فرق يجب على الناس مداراتهم: الملك المسلط، والمرأة، والمريض.
стр. 2003
٩٠- أبوذر: قلت يا نبي الله، كم كتابا أنزل الله؟ قال: مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل الله على شيت خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وعلى موسى عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. قلت: فما كانت صحف إبراهيم؟ فذكر أن فيها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
«١» إلى آخر السورة. وفيها:
يا أيها الملك المسلط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لن أردها ولو كانت من كافر.
٩١- علي ﵇: تباعد من السلطان الجائر، ولا تأمن خدع الشيطان فتقول متى أنكرت نزعت، فإنه هكذا هلك من كان قبلك، فإن أبت نفسك إلّا حب الدنيا، وقرب السلاطين، وخالفتك عما فيه رشدك، فأملك عليك لسانك، فإنه لا بقية للموت عند الغضب، ولا تسل عن أخبارهم، ولا تنطق بأسرارهم، ولا تدخل فيما بينهم.
٩٢- الثوري: وإياك الأمراء أن تدنو منهم وتخالطهم في شيء من الأشياء، وإياك أن تخدع فيقال له: تشفع وترد مظلمة، فإنما ذلك خديعة إبليس اتخذها فخا.
٩٣- قال الحجاج للحسن: أنت القائل: قاتلهم الله! قتلوا عباد الله على الدرهم والدينار؟ قال: نعم، قال: أما علمت سطوتي؟ أما اعتبرت بقتلي أكفاءك ولم يتكلوا بشطر من ذلك؟ قال: حملني على ذلك ما أخذ الله على العلماء، وتلا قوله تعالى لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
، فسكن غضبه، وأمر أن يدهنوا شعره. ثم ندم. وتوارى الحسن فلم يقدر عليه.
٩٤- كاتب: أعطي قوس السيادة باريها، وأضيفت إلى كفئها
стр. 2004
وكافيها، وفسخ به شرط الدنيا الفاسد في إهداء حظوظها إلى أوغادها «١» ، ونقض حكمها الجائر في العدول بها عن نجباء أولادها. رمقته عين الملك وهو جنين، وجهرته وهو ماء مهين، وقد كان يحيى أوتي الحكم صبيا، وعيسى كلّم الناس في المهد.
٩٥- غاية النوك «٢» خدمة الملوك.
٩٦- أمارة الطمع أمارة الطبع.
٩٧- صحب عمرو بن عمار الطائي النعمان بن المنذر، وكان النعمان أقشر أحمر الحماليق، معربدا، فعربد على عمرو فقتله. فقال أبو قردودة الطائي:
لقد نهيت ابن عمار وقلت له ... لا تقربن أحمر العينين والشعره
إن الملوك متى تنزل بساحتهم ... تطر بنارك من نيرانهم شرره
يا جفة كإزار الحوض قد كفؤوا ... ومنطقا مثل وشيء اليمنة الحبرة
٩٨- عبد الملك بن عمرو: رأيت في ديوان معاوية بعد موته كتابا من ملك الصين الذي على مربطه ألف فيل، وبنيت داره بلبن الذهب والفضة، والذي تخدمه بنات ألف ملك، والذي له نهران يسقيان الألوة «٣» ، إلى معاوية.
٩٩- قيل ليزيد بن المهلب: ما أحسن ما مدحت به؟ قال: قول زياد الأعجم:
فتى زاده السلطان في الحمد رغبة ... إذا غيّر السلطان كل خليل
стр. 2005
١٠٠- قال الأولون: ليس في الأرض عمل أكد لأهله من سياسة العوام.
١٠١- وقد قال الهذلي «١» :
وإن سياسة الأقوام فأعلم ... لها صعداء مطلعها طويل
١٠٢- الجاحظ: ليس شيء ألذ ولا أسر ولا أنعم من عز الأمر والنهي، ومن الظفر بالأعداء، ومن اعتقاد المنن في أعناق الرجال. لأن هذه الأمور هي نصيب الروح، وحظ الذهن، وقسمة النفس.
١٠٣- أبو الفتح البستي «٢» :
يا قوم أرعوني أسماعكم ... حتى أؤدي واجب القرض
أشهد حقا أن سلطانكم ... ليس بظل الله في الأرض
١٠٤- الملك خلافة الله في عباده وبلاده، وليس يستقيم أمر خلافته مع مخالفته.
١٠٥- كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال: هذا كسرى العرب.
١٠٦- أنوشروان: كل الناس أحقاء بالسجود، وأحقهم بذلك من رفعه الله عن السجود لأحد من خلقه.
١٠٧- ونحو ما أنشدنيه صديق لي من أهل الشام:
قرن الشجاعة بالخضوع لربه ... ما أحسن المحراب في المحراب
١٠٨- بعض السلف: يا بني، اتق السلطان، فإنه يغضب غضب الصبي، ويصول صيال الأسد.
стр. 2006
١٠٩- يقال لأتم مدة الخلفاء ميدان الخلفاء، وهي مدة دوران المشتري أربع وعشرون سنة. ولم يستكملها إلّا الرشيد والمقتدر، وقال قال عقال بن شيبة بن عبد الملك بن هلال للرشيد: الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي خصّك بطول البقاء، وجاوز بك ميدان الخلفاء. فتغير وجهه، فما عاش بعدها إلّا أقل من سنة.
وليس من آداب الملوك أن يعرض لهم بما يؤذن بالموت.
١١٠- وعن نصر بن أحمد أن شاعرا جاءه ليلة السذق «١» بقصيدة في أولها عدد أسذاقه وكانت إحدى وعشرين، فأنكر العدد واغتاظ، ولم يسمع ما بعده، ولم يسذق بعدها، إذ لم يدر عليه الحول.
١١١- كانت خلافة عبد الله بن المعتز يوما وبعض يوم، ولقب بالمنتصف بالله، وضربت مثلا فيما لا تطول مدته، وحين قتل لم يجسر على مرثيته إلّا ابن بسام «٢» فقال:
لله درك من ميت بمصيبة ... ناهيك في العلم والآداب والحسب
ما فيه لولا ولا ليت فينقصه ... وإنما أدركته حرفة الأدب
١١٢- في يتيمة ابن المقفع، وهي رسالته المضروب بها المثل في البلاغة، قال: قليل مضار السلطان في جنب كثير من منافعه كمثل الغيث الذي هو سقيا الله، وبركة السماء، وحياة الأرض ومن عليها، وقد يتأذى به السفر، ويتداعى به البنيان، وتدر سيوله فيهلك الناس والدواب، ويموج له البحر، وتكون فيه الصواعق، فلا يمتنعن الناس إذا نظروا إلى آثار رحمة الله في الأرض التي أحيا، والنبات الذي أخرج، والرزق الذي بسط، عن أن يعظموا نعمة ربهم ويشكروها، ويلغوا ذكر خواص البلاء التي دخلت على خواص. ومثل الرياح التي يرسلها الله بشرى بين يدي
стр. 2007
رحمته فيسوق بها الحساب، ويجعلها لقاح للأشجار، وروحا للعباد، يتنسمون منها، ويتقلبون فيها، وتجري فلكهم، وتقدّ نيرانهم بها، وقد نضر بكثير من الناس في برهم وبحرهم، فيشكوها الشاكي، ويتأذى بها المتأذي، فلا يزيلها ذلك عن منزلتها التي جعلها الله بها، وقدرها سببا لقوام عباده، وتمام نعمته.
١١٣- ومثل الشتاء والصيف، والليل والنهار، وما فيها من قليل المضار وكثير المنافع. ولو أن الدنيا كانت سراء، وكانت نعماؤها من غير كدر، وميسورها من غير معسور، لكانت الدنيا إذن هي الجنة التي لا يشوب «١» مسرّتها مكروه.
١١٤- أبو العيناء «٢» في بعض أصحاب السلطان: لله دوره من ناقض أوتار، ومدرك أوتار، يلتهب كأنه شعلة نار. بات على مدرجة الخائفين ينتظر إلى أن تزل بأمره قدمه فيحكم في ماله قلمه، له في الفينة بعد الفينة جلسة عند الخليفة كحسوة طائر، أو خلسة سارق، يقوم عنها وقد أفاد نعما، وأوقع نقما.
١١٥- بعض الأشراف:
فلا تحسب السلطان عارا عقابه ... ولا ذلة عند الحفائظ والأصل
لقد قتل السلطان عمرا ومصعبا ... قريعي قريش واللذين هما مثلي
عماد بني العاص الرفيع عماده ... وقوم بني العوام آنية النحل
أراد قتل عبد الملك عمرو بن سعيد الأشدق ومصعب بن الزبير، وجعل بني العوام أواني النحل لكرمهم وطيبهم.
١١٦- قالوا: السكر ثلاث: سكرة الشباب، وسكرة الولاية، وسكرة
стр. 2008
الشراب، وهي أهونها. وقد خمسها من قال:
سكرات خمس إذا مني المر ... ء بها صار خلسة الشيطان
سكرة المال والحداثة والعش ... ق وسكر الشراب والسلطان
وسمعه بعض الزهاد فقال: أين هو من سكرة الموت؟ وقرأ:
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ
«١» .
١١٧- الصابي «٢» : وقعت الخلافة في الخلاف، وبرز الشر من الغلاف.
١١٨- سليمان بن المهاجر البجلي حين قتل أبو سلمة الخلال:
إن الوزير وزير آل محمد ... أودى فمن يشناك كان وزير»
١١٩- الحجاج: سلطان تخافه الرعية خير من سلطان يخافها.
١٢٠- شياطين السلاطين سلاطين الشياطين.
١٢١- الملك من لا يسلم الإسلام، ولا يفارق الفرقان، ولا يمل الملّة «٤» ، ولا يعدل عن العدل، ولا يجور على الجار.
١٢٢- إذا ساد اللئام باد «٥» الكرام.
١٢٣- أجهل الناس من كان على السلطان مدلا.
١٢٤- هذه أحوال لم تدر بمثلها أحوال، وأقوال لم يقل مثلها أقوال.
стр. 2009
١٢٥- قال رجل لأسد بن عبد الله: أصلح الله الأمير، إن لي عندك يدا. قال: وما هي؟ قال: دخلت المقصورة وليس لك مجلس فيها فقمت لك عن مجلسي، فقال: إن هذه ليد، فما حاجتك؟ قال: تستعملني على أبيورد «١» . قال: وما تصنع بولايتها؟ قال: أصيب منها مائة ألف.
قال: عليها رجل له منا ناحية، وقد أمرنا لك بمائة ألف درهم، قال: لم تقض ذمامي. قال: كيف؟ قال: منعتني تسليم الإمرة. قال: قد سوّ غناك مائة الألف واستعملناك على أبيورد.
١٢٦- أبو ميمون الأنباري الكاتب:
يا وزارء الملك لا تفرحوا ... أيامكم أقصر أيام
وزارة مختصر عمرها ... أطولها يقصر عن عام
١٢٧- إبراهيم بن أبي عبلة: دخلت على هشام، فقال: يا غلام، أكتب له على مصر. فقلت: أو يعفيني أمير المؤمنين؟ فغضب حتى اصفر وجهه، وقال: إذا استعنا بخياركم ذكروا نحو هذا، فتركته حتى سكن غضبه ثم قلت: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى يقول: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ
، والله ما أكرههن إذ أبين، ولا عاب عليهن إذ كرهن، فتبسم ثم قال: أبيت يا ابن أبي عبلة إلّا ما أبيت.
١٢٨- قال ابن إسحاق: أبو جاد، وهوّز، وحطيّ، وكلمون، وسعفص، وقرشيات، بن والمحض بن جندل، كانوا ملوكا، ملك أبو جاد بمكة، وهوّز وحطي بوج «٢» ، والباقون بمدين، وإنما أصاب مدين العذاب في ملك كلمون.
стр. 2010
١٢٩- صالح بن علي الهاشمي: جاءتني امرأة موسوسة بواسط، فقالت لي: بأبي أنتم، ما أكثر ظلم الناس لكم! قلت: فيم ذاك؟
قالت: يزعمون أن الخلفاء منكم ظلمة، ولو كانوا كذلك ما ولاهم الله خلافته، أليس يقول: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
«١» . فلو كان ظلمة لم ينلهم عهده.
١٣٠- راشد الكاتب في علي بن هشام:
صحبتك إذ أنت لا تصحب ... وإذ أنت لا غيرك الموكب
وإذ أنت تكثر ذم الزمان ... ومشيك أضعاف ما تركب
وإذ أنت تفرح بالزائرين ... ونفسك نفسك تسجب
فقلت كريم له همة ... ينال فأدرك ما أطلب
فنلت فأقصيتني عامدا ... كأني ذو عرّة أجرب «٢»
ففي الناس إذ ضاق بي ما لدي ... ك ولم ترع لي حرمة مذهب
١٣١- كسرى: موت ألف سيد أهون من ارتفاع سفلة.
١٣٢- قيل لرجل أصابته حاجة: لو خالطت هؤلاء فأصبت من دنياهم، فقال: دعوني عنكم، فإني قد أصبت من فقر الدنيا ما لا أحب أن أجمع إليه من فقر الآخرة.
١٣٣- ابن شبرمة «٣» : قلت لأبي مسلم حين أمر بمحاربة عبد الله بن علي: أيها الأمير، إنك تريد عظيما من الأمور، فقال: يا ابن شبرمة، إنك بحديث تفلق معانيه، وشعر توضح قوافيه، اعلم منك بالحرب. إن هذه دولة قد اطردت أعلامها، وخفقت ألويتها، واتسعت أفئيتها، فليس لمناوئها، والطامع فيها، يد تنيله شيئا من قوة الوثوب عليها. فإذا تولت
стр. 2011
مدتها قدح الوزع بذنبها فيها.
١٣٤- قال رجل لأبي الدوانيق وهو المنصور: أين ما كنت تحدث به في أيام بني أمية أن الخلافة إذا لم تقابل بانصاف المظلومين من الظالمين، وأن لم تعارض بالعدل في الرعية، وقسم الفيء بالسوية، كان عاقبة أمرها بوارا «١» ، وحاق بولاتها سوء العذاب؟ فتنفس ثم قال: قد كان ما تقول، ولكنا استعجلنا ما في الفانية «٢» على ما في الباقية «٣» ، وكان قد انقضت هذه الدار، فقال له: فانظر على أي حال تنقضي، فقال: لعاعة تقول:
تبا تبا لعالم أصاره علمه غرضا لسهام الخطايا، وهو عالم بسرعة مواقع المنايا، اللهمّ إن تقض للمؤمنين صفحا فاجعلني منهم، وأن تهب الظالمين فرجا فلا تحرمني ما يتطول به المولى على أخس عبيده.
١٣٥- جودرز بن سابور: لا تثق بمودة الملوك، فإنهم يوحشونك من أنفسهم آنس ما كنت بهم.
١٣٦- خسرو بن فيروز: شر السلاطين من خافه البريء.
١٣٧- أردشير قال لابنه: يا بني، الملك والدين أخوان لا غناء لأحدهما عن الآخر. فالدين أسّ، والملك حارس، وما لم يكن له أس فمهدوم، وما لم يكن له حارس فضائع.
١٣٨- هرمز بن نرسي: شكا له أهل اصطخر «٤» احتباس القطر، فوقّع: إذا بخلت السماء بقطرها جادت يد الملك بدرها.
١٣٩- بهرام بن نرسي: أبلغ الأشياء في تشييد الملك تدبيره بالعدل، وحفظه بالعفو.
стр. 2012
١٤٠- هرمز بن سابور: نحن كالنار من قاربها كثر عليه ضررها، ومن باعدها لم ينتفع بها.
١٤١- يزدجرد: نحن معاشر الملوك لا نشبه الآدميين إلّا بالصور والخلق، فأما الأخلاق والهمم فبيننا وبينهم فيها التفاوت البعيد.
١٤٢- بهرام جور: لا شيء أضر بالملوك من استخبار من لا يصدق إذا خبّر، واستكفاء من لا ينصح إذا دبّر.
١٤٣- أنوشروان: ما عدل من جارت قضاته، ولا صلح من فسدت كفاءته.
١٤٤- لا يستغني أعلم الملوك عن الوزير، ولا أحد السيوف عن الصقال «١» ، ولا أكرم الدواب عن السوط، ولا أعقل النساء عن الزوج.
١٤٥- جلس الإسكندر يوما فما رفع إليه أحد حاجة، فقال: ما أعدّ اليوم من أيام ملكي.
١٤٦- ملك الخزر «٢» : من طباع الملوك إنكارهم القبيح من غيرهم، واحتمالهم إياه من أنفسهم.
١٤٧- حسان بن تبع الحميري: لا تثقن بالملك فإنه ملول، ولا بالمرأة فإنها خؤون، ولا بالدابة فإنها شرود.
١٤٨- عهد أبي بكر الصديق عند موته: هذا ما عهد أبو بكر عند آخر عهده بالدنيا، وأول عهده بالآخرة، في الحال التي يؤمن فيها الكافر، ويتقي فيها الفاجر، إني استعملت عليكم عمر بن الخطاب، فإن برّ وعدل فذلك علمي به، وإن جار وبدّل فلا علم لي بالغيب، والخير أردت،
стр. 2013
ولكل امرىء ما اكتسب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
١٤٩- عمر ﵁: أشقى الولاة من شقيت به رعيته.
١٥٠- عثمان ﵁: ما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن.
١٥١- معاوية: ما أخاف على ملكي إلّا ثلاثة: الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، قيل: فلم لا تقتلهم؟ فقال: فعلى من أتأمر؟.
١٥٢- زياد بن أبيه: طوبى لمن له دويرة تؤويه، وتجارة تكفيه، وجارية ترضيه، ولا نعرفه نحن فنؤذيه.
١٥٣- عبد الملك: أنصفونا يا معشر الرعية، تريدون منا سيرة أبي بكر وعمر، ولا تسيرون فينا ولا في أنفسكم بسيرة رعية أبي بكر وعمر.
نسأل الله أن يعين كلا على كل.
١٥٤- الحجاج: جور السلطان خير من ضعفه، لأن ذلك يخص، وهذا يعم.
١٥٥- أبو العباس السفاح: ما أقبح بنا أن تكون الدنيا بأيدينا وأولياؤنا خالون من أيادينا!.
١٥٦- قرأ الرشيد قوله تعالى: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي
«١» ، فقال: لعنه الله، ادعى الربوبية بملك مصر، والله لأولينها أخس خدمي، فولّاها الخصيب «٢» . وكان على وضوئه.
١٥٧- أخذ في مبايعة المهتدي بالله قبل أن يخلع المعتز نفسه، فقال المهتدي: لا يجتمع أسدان في غابة، ولا فحلان في عانة.
стр. 2014
١٥٨- ابن المعتز: من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة.
- وعنه: إذا زادك الملك تأنيسا وإكراما فزده تهيبا واحتشاما.
- وعنه: من صحب السلطان فليصبر على قسوته كصبر الغواص على ملوحة بحره.
- وعنه: لا تلبس السلطان في أيام الفتنة فإن البحر لا يسلم راكبه في حال سكونه، فكيف إذا عصفت رياحه، والتطمت أمواجه؟.
١٥٩- محمد بن زيد الداعي: ما أشبه دولة السامانية في طول ثيابها مع قلّة كفاءتها إلّا بالسماء المرفوعة بغير عمد.
١٦٠- أبو علي الصنعاني: إياك والملوك، فإن من والاهم أخذوا ماله، ومن عاداهم أخذوا رأسه.
١٦١- سيف الدولة الحمداني: السلطان سوق يجلب إليها ما ينفق فيها.
١٦٢- المطيع لله: باسمنا يدفع عن سواد الأمة وبياض الدعوة.
١٦٣- عضد الدولة: الدنيا أضيق من أن تسع ملكين.
١٦٤- محمود بن سبكتكين: شكر له أخوه كثرة نفقاته وصدقاته على أهل غزنة «١» عام القحط «٢» ، فقال: يا أخي، لو كانوا قوما أجانب لكانت البشرية توجب مواساتهم، فكيف وهم إخواننا في الدين، وأصحابنا في الملك، وجيراننا في البلد؟ فأي عذر لنا مع سعة المال في تمييزهم عن العيال؟
стр. 2015
١٦٥- وعاتب والي خوجان «١» على القتل فقال: إن جرح المال يوسى بتعويض وإخلاف، وليس لإتلاف النفوس تلاف.
١٦٦- قيل لبزرجمهر: كيف اضطربت أمور آل ساسان؟ فقال:
استعانوا بأصاغر العمال على أكابر الأعمال، فآل أمرهم إلى شر مآل.
١٦٧- السلطان لا يتوخى بكرامته الأفضل ولكن الأدنى، كالكرم لا يتعلق بأكرم الشجر ولكن بأدناها منه.
١٦٨- ظفر بن الليث: سمعت أبا داود وقد ولي بلخ ثمانين سنة يقول: والله، ما حللت حبوتي «٢» لحرام قط، ولا ارتشيت درهما في الحكم، ولو علمت أن صلاح رعيتي في يميني لبذلتها.
١٦٩- هرمز بن نرسي لمّا دنت وفاته وامرأته حامل بسابور «٣» عقد التاج على بطنها. وقام الوزراء بتدبير المملكة حتى ولد. وأغار العرب على نواحي فارس في صباه، فلما أدرك انتخب من أهل النجدة وأوقع بالعرب فنهكهم بالقتل. ثم خلع أكتاف سبعين ألفا فسمي ذا الأكتاف.
وأمرهم حينئذ بأرخاء الشعور، ولبس المصبغات والأزر، وأن يسكنوا بيوت الشعر، وأن لا يركبوا الخيل إلّا اعراء.
١٧٠- كتب الإسكندر إلى أرسطاليس يعلمه بما افتتح من البلاد، ويعجبه من قبة ذهب وجدها في بلاد الهند. فأجاب: إني رأيتك تتعجب من قبة عملها الآدميون، وتدع التعجب من هذه القبة المرفوعة فوقك، وما
стр. 2016
زينت به من الكواكب وأنوار الليل والنهار. وأما البلدان فليكن ملكك بالتودد إلى أهلها، لا كقهر الراعي غنمه بالعصا، فإنك في طاعة لمودة أحمد بدءا وعاقبة من طاعة القهر والإستطالة.
١٧١- فحدث به المأمون فقال: لقد حثّ على التودد فأحسن، وقد أدبنا الله قبل معرفتنا بحكمة أرسطاليس بقوله: ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك.
١٧٢- العتابي في الرشيد:
إمام له كف يضم بنانها ... عصا الدين ممنوعا من البري عودها
وعين محيط بالبرية طرفها ... سواء عليها قربها وبعيدها
١٧٣- محمد بن مكرم الكاتب في أحمد بن إسرائيل وزير المعتز:
إن زمانا أنت مستوزر ... فيه زمان عسر أنكد
يذمك الناس جميعا فما ... يلقاك منهم واحد يحمد
طرف الذي استكفاك في ملكه ... أمر الرعايا عائر أرمد «١»
١٧٤- لما بويع لأبي العباس السفاح اعترضه المحيس بن أرطأة الأعرجي فقال:
أهلا وسهلا بخيار الناس ... بهاشم أهل الندى والباس
تدولوها يا بني العباس ... تداول الأكفّ للأمراس
فقال: نعم إن شاء الله، وأمر له بمائتي دينار.
١٧٥- يوسف الجوهري في المتوكل:
إن الخلافة لم تزل مشتاقة ... يسمو إليك سريرها والمنبر
حتى أتاك بها الذي أعطاكها ... ليعزّها بك إنه بك أخبر
стр. 2017
ولئن أتتك وتلك أفضل رتبة ... للطالبين لأنت منها أكبر
١٧٦- ابن عباس: دخلت على علي بذي قار «١» وهو يخصف نعله، فقال لي: ما قيمة هذه النعل؟ فقلت: لا قيمة لها، فقال: والله هي أحب إلي من إمرتكم، إلا أن أقيم حدا من حدود الله، أو أدفع باطلا.
١٧٧- وقال للأشتر حين ولاه مصر: وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك الله فوقك، وقدرته منك على ما لا تقدر منه على نفسك، فإن ذلك يطامن إليك من طماحك، ويكف عنك من غربك، ويفيء إليك ما غرب عنك من عقلك.
وليكن أبعد رعيتك منك، وأشنأهم «٢» عندك أطلبهم لمعايب الناس، فإن في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها، فلا تكشفن عما غاب منها، فإنما عليك تطهير ما ظهر لك، والله يحكم على ما غاب عنك، فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك.
وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرها في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلّا بالعمارة. ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد، وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلّا قليلا.
- وعنه: ولقد لقيه دهاقين «٣» الأنبار «٤» فترجلوا له واشتدوا بين يديه، فقال: ما هذا الذي صنعتموه؟ قالوا: خلق منا نعظم به أمراءنا، فقال: والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم، وإنكم لتشقون به على أنفسكم،
стр. 2018
وتشقون به في آخرتكم. وما أخسر المشقة وراءها العذاب! وما أربح للراحة معها الأمان من النار.
- وعنه: صاحب السلطان كراكب الأسد يغبط بموقعه، وهو أعلم بموضعه.
١٧٨- عابد: ينظر أهل البصائر إلى الملوك بالتصغير والرحمة، وأهل الغفلة بالتعظيم والغبطة.
١٧٩- وقف ملك من ملوك بني إسرائيل على مريض، فقال:
مالك؟ قال: أرحمك، قال: يا رب مرحوم من سقم هو شفاؤه، ومغبوط بنعمة هي داؤه.
١٨٠- تزوج ملك من بني إسرائيل بنت ملك، فقالت له: إن أولى الناس بمعرفة النعم من غذي بالنعم، وما أحسن من طلب نعيم الآخرة بترك نعيم الدنيا! فهل لك أن تدع ما نحن فيه ونتعبد؟ فلبسا المسوح «١» وتعبدا.
١٨١- إسحاق بن إبراهيم:
باب الأمير عراء ما به أحد ... إلا امرؤ واضع كفا على ذقن
١٨٢- أبو العرجاء حمال موسى بن عيسى: لما نزلنا بستان بني عامر بعثني محمد بن سليمان إلى الحسين بن علي صاحب فخ «٢» لأتجسس له،
стр. 2019
فمضيت فما رأيت إلّا مصلّيا أو مبتهلا أو ناظرا في مصحف أو معدا لسلاح، فرجعت وقلت: ما أظن القوم إلّا منصورين، وأخبرته بخبرهم.
فصفق بيده وبكى حتى ظننت أنه سينصرف، ثم قال: هم والله أكرم خلق الله، وأحق بما في أيدينا منا، ولكن الملك عقيم، ولو أن صاحب القبر، يعني رسول الله ﷺ ، نازعنا الملك لضربنا خيشومه «١» بالسيف، وسار إليهم وفعل ما فعل.
١٨٣- ولما احتضر محمد بن سليمان كانوا يلقنونه الشهادة، وهو يقول: ألا ليت أمي لم تلدني، ولم أكن شهدت حسينا يوم فخ ولا الحسن.
١٨٤- إبراهيم بن عبد الله بن رجاء الجلاني في المتوكل:
إذا ما امرؤ طالت إلى المجد كفه ... فكفك منها في ذرى المجد أطول
وحسبك أن الله فوقك وحده ... وأنك فوق الناس بالحق تعدل
١٨٥- وقف على الحسن أعمى فقال: تصدقوا على من لا قائد له يقوده، ولا بصر يهديه. فأشار إلى عبيد الله بن زياد وقال: ذاك والله صاحب هذه الدار ما كان له من حشمه قائد يقوده إلى خير، وما كان له من قبل نفسه بصر يبصر به.
١٨٦- علي ﵇: حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة فرضها الله لكل على كل، فجعلها نظاما لإلفتهم، وعزا لدينهم، فليست تصلح الرعية إلّا بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلّا باستقامة الرعية، فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى إليها حقها عز الحق
стр. 2020
بينهم، وقامت مناهج الدين، واعتدلت معالم العدل، وجرت على أذلالها السنن، فصلح بذلك الزمان، وطمع في بقاء الدولة، ويئست مطامع الأعداء.
وإذا غلبت الرعية واليها وأجحف الوالي برعيته اختلفت هناك الكلمة، وظهرت معالم الجور، وكثر الادغال في الدين، وتركت محاج السنن، فلا يستوحش لعظيم حق عطل، ولا لعظيم باطل فعل، فهنا لك تذل الأبرار، وتعز الأشرار.
١٨٧- أسر مروان بن الحكم يوم الجمل، فكلم فيه الحسن والحسين فخلاه علي، فقالا له: يبايعك يا أمير المؤمنين، فقال: ألم يبايعني بعد قتل عثمان؟ لا حاجة لي في بيعته، إنها كف يهودية، ولو بايعني بيده لغدر بسيفه، أما إنّ له أمرة كلعقة الكلب أنفه، وهو أبو الأكبش الأربعة، وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر.
١٨٨- نوف البكالي: خطب أمير المؤمنين ﵇ بالكوفة، وهو قائم على حجارة نصبت له، وعليه مدرعة «١» من صوف، وحمائل سيفه ليف، وفي رجليه نعلان من ليف، وكأن جبينه ثفنة «٢» بعير، ثم قال: أين أخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق؟ أين عمار؟ وأين ابن التيهان؟ وأين ذو الشهادتين «٣» ؟ وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية وأبرد برؤوسهم إلى الجنة؟ ثم ضرب بيده إلى لحيته فأطال البكاء، ثم قال: أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه، وتدبروا الفرض فأقاموه، أحيوا السنة، وأماتوا البدعة.
ثم نادى بأعلى صوته الجهاد عباد الله، ألا وأني معسكر في يومي
стр. 2021
هذا، فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج. فعقد للحسين في عشرة آلاف، ولقيس بن سعد في عشرة آلاف، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف، ولغيرهم على أعداد أخر، وهو يريد الرجعة إلى صفين.
فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم، فتراجعت العساكر فكنّا كالأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب من كل مكان.
١٨٩- أتى جرير بن عبد الله البجلي معاوية لأخذ البيعة لعلي ﵁، فدافعه فقال له: إن المنافق لا يصلّي حتى لا يجد من الصلاة بدا، ولا أحسبك تبايع حتى لا تجد من البيعة بدا. فقال معاوية: إنها ليست بخدعة الصبي عن اللبن، إنه أمر له ما بعده فأبلعني ريقي. فلما كان من الغد رفع عقيرته «١» بسمع من جرير:
تطاول ليلي واعترتني وساوس ... لآت أتى بالترهات البسابس
أتاني جرير والحوادث جمة ... بتلك التي فيها اجتداع المعاطس
أكايده والسيف بيني وبينه ... ولست لأثواب الدنيء بلابس
إن الشام أعطت طاعة يمنية ... تواضعها أشياخها في المجالس
فإن يفعلوا أصدم عليا بجبهة ... تغثّ عليه كل رطب ويابس
وإني لأرجو خير ما نال نائل ... وما أنا عن ملك العراق بيائس
١٩٠- المستعين حين خلع:
كل ملك مصيره للذهاب ... غير ملك المهيمن الوهاب
كل ما قد ترى يزول ويفنى ... وتجازى العباد يوم الحساب
١٩١- أبو زبيد الطائي:
إذا نلت الأمارة فاسم منها ... إلى العيوق بالسبب الوثيق «٢»
стр. 2022
ولا تلك عندها حلوا فتحسى ... ولا مرا فتنشب في الحلوق
وكل إمارة إلّا قليلا ... مغيرة الصديق على الصديق
١٩٢- أبو حفص العدوي:
في صاعد وأخيه وابنه عظة ... لمن تسمى وزيرا بعدهم أبدا
فقل لذي نخوة من بعد نخوتهم ... وظالم ظلمهم لا تأمن القردا
١٩٣- لما اشتدت شوكة العراق على عبد الملك خطب فقال: إن نيران العراق قد علا لهيبها، وكثر حطبها، فجمرها ذاك، وزنادها وار، فهل من رجل ذي سلاح عنيد، وقلب شديد، يندب لها؟ فقال الحجاج:
أنا يا أمير المؤمنين، فجبهه مرّات. ثم أعاد الكلام فلم يقم غيره، فقال:
كيف تصنع إن وليتك؟ قال: أخوض الغمرات، واقتحم الهلكات، فمن نازعني حاربته، ومن هرب طلبته، ومن لحقت قتلته. أخلط عجلة بأناة، وشدة بلين، وتبسما بإزدراء. وعلى أمير المؤمنين أن يجرب، فإن كنت المطلى قطاعا، وللأرواح نزاعا، وللأموال جماعا، وإلّا استبدل بي. فقال عبد الملك من تأدب وجد بغيته، اكتبوا كتابه.
وروي أنه قال: عليّ بابن القرناء، فلما رآه قال: هذا غلام ثقيف الموصوف في كتاب دانيال. ليكشف عن صدره، فإذا هو بشابة سوداء في وسطها نكت «١» حمر.
فقال: هذا ورب موسى، ليقتلن بعدد كل نكتة في شامته كذا وكذا، وهي النكتة التي يعطاها السفاكون.
وذكر أنه في الكتاب شاب أنزع بطين في اسمه حاء وجيمان.
١٩٤- أعرابي: حاجب المرء عامله على عرضه.
١٩٥- آخر: حاجب المرء بعضه، وكاتبه كله.
стр. 2023
١٩٦- وكان عمرو بن سعيد بن سلم في حرس المأمون ليلة، فبرز المأمون يتفقد الحرس، فقال له: من أنت؟ قال: عمرو عمرك الله وابن سعيد أسعدك الله، ابن سلم سلمك الله. فقال: أنت تكلؤنا الليلة، قال الله يكلؤك «١» يا أمير المؤمنين، وهو خير حافظ وهو أرحم الراحمين فقال المأمون:
إن أخا هيجاك من يسعى معك ... ومن يضرّ نفسه لينفعك
ومن إذا ريب زمان صدعك ... شتّت فيك شمله ليجمعك
ادفعوا له أربعة آلاف دينار. قال عمرو: فوددت الأبيات طالت.
١٩٧- قال زياد لابنه: عليك بالحجاب، فإنما تجرأت الرعاة على السباع بكثرة نظرها إليها.
١٩٨- سعيد بن المسيب: نعم الرجل عبد العزيز لولا حجابه، إن داود ابتلى الخطيئة لحجابه.
١٩٩- قال بواب المأمون يوما للوقوف على الباب: كم تقفون؟
اختاروا واحدة من ثلاث: إما أن تقفوا ناحية من الباب، وإما أن تجلسوا في المسجد، ثم سكت. قالوا: فالخصلة الثالثة؟ فلم يحسن أن يثلث فقال جئتمونا بكلام الزنادقة. فأنهيت إلى المأمون فضحك. وأمر له بألف درهم وقال: لولا أنها نادرة جهل لاستحق أكثر.
٢٠٠- استأذن رجل على أمير، فقال: قولوا له إن الكرى «٢» قد خطب إلى نفسي، وإنما هي هجعة «٣» ثم أهب. فخرج الحاجب فقال:
قد قال كلاما لا أفهمه، إلّا أنه لا يريد أن يأذن لك.
стр. 2024
٢٠١- علي ﵇: إنما أمهل فرعون مع دعواه لسهولة إذنه وبذل طعامه.
٢٠٢- قدم عبد العزيز بن زرارة الكلابي على معاوية، فطال مقامه ببابه فصاح: من يستأذن لي اليوم فأستأذن له غدا؟ فبغت معاوية فأذن له وأكرمه.
٢٠٣- ولى يزيد بن المهلب إبنه مخلدا جرجان «١» ، وقال له:
استظرف الكاتب، واستعقل الحاجب.
٢٠٤- أبو الشعيب الكوفي في بشر بن مروان:
بعيد مراد العين مارد طرفه ... حذار النواشي باب دار ولا ستر «٢»
ولو شاء بشر كان من دون بابه ... طماطم سود أو صقالبة حمر «٣»
ولكن بشرا أيسر الباب للتي ... يكون لها في غبها الحمد والشكر
٢٠٥- قال عمرو بن مرة الجهمي لمعاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من أمير ولا وال يغلق بابه من دون ذوي الحاجة والخلة «٤» والمسألة إلّا أغلق الله أسباب السماوات دون حاجته وخلته ومسألته.
٢٠٦- قيل لأبي سفيان: إن عثمان حجبك، فقال: لأعدمت من قومي من إذا شاء حجبني.
٢٠٧- من وجد بابا مغلقا وجد إلى جنبه بابا مفتوحا.
٢٠٨- استأذن النابغة على النعمان «٥» . فقال الحاجب: الملك على
стр. 2025
شرابه، فقال: هو وقت الملق «١» تقبله الأفئدة وهي جذلى للرحيق والسماع، فإن تبلج «٢» فلق المجد عن غر مواهبه «٣» فأنت قسيم ما أخذت.
٢٠٩- ابن المبارك:
أرى أناسا بأدنى الدين قد قنعوا ... ولا أراهم رضوا في العيش بالدون
فاستغن بالدين على دنيا الملوك كما ... استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
٢١٠- قام رجل بين يدي بعض الملوك، فقال له: لم قمت؟ قال:
لأجلس فولّاه.
٢١١- في بعض ولاة بني مروان:
إذا ما قطعتم ليلكم بمدامكم ... وأفنيتم أيامكم بمنام
فمن ذا الذي يغشاكم في ملمة ... ومن الذي يأتيكم لسلام
رضيتم من الدنيا بأيسر بلغة ... بلثم غلام أو بشرب مدام «٤»
ولم تعلموا أن اللسان موكل ... بمدح كرام أو بذم لئام
٢١٢- قال أبو جعفر لسلم بن قتيبة في قتل أبي مسلم، فتلا: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
«٥» . فقال: حسبك يا أبا قتيبة، هذا الرأي.
٢١٣- قال أبو جعفر لشبيب بن شبة: عظني، فقال: إن الله لم يرض لك أن يكون فوقك أحد من خلقه، فلا ترض له من نفسك بأن يكون له عبد هو أشكر منك.
стр. 2026
٢١٤- لا يحمل النير ردفا، ولا يصلح ملك بين نفسين.
٢١٥-[شاعر] :
جعل ابن حزم حاجبين لبابه ... سبحان من جعل ابن حزم يحجب
٢١٦- قال زياد لعمر ﵁: أعن خيانة عزلتني أم عن تقصير؟ قال: لا عن واحد منهما، ولكن أكره أن أحمل فضل عقلك على الرعية.
- وعنه ﵁: العمل كبير فانظر كيف تخرج منه.
٢١٧- أشرف عبد الملك على أصحابه وهم يذكرون سيرة عمر، فغاظه ذلك فقال:
إيها عن ذكر عمر فإنه أزرى بالولاة.
٢١٨- الملك في أرباب السيوف لا في ربات الشنوف «١» .
٢١٩- البديع: نهت الحكماء عن خدمة الملوك، وقالوا أن الملوك إذا خدمتهم ملوك، يستعظمون في الثواب رد الجواب، ويستقلون في العقاب ضرب الرقاب، يعثرون على عثرة فيبنون لها منارا ويستوقدون بها نارا، فكن من الملوك مكانك من الشمس، إنها لتؤذيك والسماء لها مدار، والأرض لها دار. فكيف لو أسفت قليلا ودنت يسيرا؟ العاقل من طلب سربا لواذا منهم وهربا، أو ابتغي في الأرض نفقا، فرارا منهم وفرقا «٢» .
٢٢٠- نحيم: شر السلاطين من أمنه الجريء وخافه البريء.
٢٢١- كان الوليد بن عبد الملك صاحب بناء واتخاذ للضياع، فكان الرجل في زمانه يلقى الآخر فلا يسأله إلّا عن بنائه وضيعته. وكان
стр. 2027
سليمان «١» صاحب أكل ونكاح، فلا يتساءلون إلّا عن التزوج والتسري وصفة الطعام. وكان عمر بن عبد العزيز دينا، فيلقى الرجل الآخر فيقول:
ما وردك الليلة؟ وكم تحفظ من القرآن؟ ومتى يتم ما جعلت على نفسك من الصوم؟.
٢٢٢- كتب أبو حازم المدني إلى عمر بن عبد العزيز: اتق الله ولا تكن للظالمين وليا، وإياك أن تلقى رسول الله ﷺ وأنت له بتبليغ الرسالة مصدق، وهو عليك بسوء خلافته في أمته شهيد.
٢٢٣- كان عمر بن عثمان بن معمر يسترسل مع جلسائه ولا يتكبر عليهم، فقال له بعض من يتنصح: إن الوالي ينبغي له أن يمسك نفسه ويتكبر على أهل عمله. فقال: إنكم إذا وليتم ولاية وضعتموها ههنا، وأشار إلى رأسه، ونحن إذ ولينا وضعناها ههنا، وأشار تحت قدميه.
٢٢٤- سعيد بن العاص: يا بني إن الولايات محن الرجال تبدي محاسنهم ومساويهم، فإن وليت فاستطعت أن تكون ذكرا حسنا فافعل.
٢٢٥- عمرو بن العاص: يا بني إمام عادل خير من مطر وابل «٢» ، وأسد خطوم خير من سلطان غشوم، وسلطان غشوم خير من فتنة تدوم.
٢٢٦- استأذن سعيد بن مالك على معاوية فحجب فهتف بالبكاء، فسعى إليه الناس وفيهم كعب فقال: ما يبكيك؟ قال: وما لي لا أبكي وقد ذهب الأعلام من أصحاب رسول الله ﷺ ومعاوية يتلعب بهذه الأمة.
فقال كعب: لا تبك فإن في الجنة قصرا من ذهب يقال له عدن، أهله الصديقون والشهداء، وأنا أرجو أن تكون من أهله.
٢٢٧- عمر ﵁: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما استعجلت أحدا من الطلقاء.
стр. 2028
٢٢٨- أراد عمر أن يعزل المغيرة بن شعبة عن العراق بجبير بن مطعم وأن يكتم ذلك. وأمره بالجهاز، فأحس بذلك المغيرة، فأمر جليسا له أن يدس امرأته، وكانت تسمى لقاطّة الحصى، لتدور في المنازل حتى دخلت منزل جبير بن مطعم، فوجدت امرأته تصلح أمره، فقالت: إلى أين يخرج زوجك؟ قالت: إلى العمرة. قالت: كتمك، ولو كانت لك عنده منزلة لأعلمك.
فجلست متغضبة، فدخل عليها جبير وهي كذلك، فلم تزل به حتى أخبرها، وأخبرت لقاطة الحصى، ودخل المغيرة على عمر فقال: بارك الله لأمير المؤمنين في رأيه وتوليته جبيرا. فقال: كأني بك يا مغيرة فعلت كذا، فقص عليه الأمر كأنما شاهده، وقال: أنشدك الله هل كان كذلك؟ قال: اللهمّ نعم. ثم صعد المنبر فقال: أيها الناس من يدلني على المخلط المزيل نسيج وحده؟ فقام المغيرة فقال: ما يعرف ذلك في أمتك أحد غيرك. فولاه، ولم يزل والي العراق حتى طعن عمر.
٢٢٩- علي ﵇: لا يصلح لكم يا أهل العراق إلّا من أخزاكم وأخزاه الله.
ودعا عليهم سعد بن أبي وقاص فقال: اللهمّ لا ترضهم بأمير، ولا ترض أميرا بهم.
٢٣٠- أبو هريرة: ويل للعرب من شرّ قد اقترب. اللهمّ لا تدركني إمارة الصبيان.
٢٣١- لما أراد طاهر أن ينفذ رأس الأمين إلى المأمون قال لمحمد بن الحسين بن مصعب: صر إلى أمير المؤمنين بهذا الرأس والبردة، وقل له:
وجهت إليك الدنيا والآخرة.
٢٣٢- الحسين بن الضحاك في المأمون:
رأى الله عبد الله خير عباده ... فملكه والله أعلم بالعبد
ألا إنما المأمون للناس عصمة ... مميزة بين الضلالة والرشد
стр. 2029
الباب الثالث والثمانون المنطق، وذكر الخطب، والشعر، والفصاحة والبلاغة، والعيّ، والإفحام، والإيجاز وما اتصل بذلك
١- النبي ﷺ : أنا أفصح العرب غير أني من قريش واسترضعت في بني سعد بن بكر.
ولما ردته حليمة السعدية إلى مكة نظر إليه عبد المطلب وقد نما نمو الهلال، وهو يتكلم بفصاحة، فامتلأ سرورا وقال: جمال قريش، وفصاحة سعد، وحلاوة يثرب.
٢- وكان شبيب بن شيبة من أفصح الناس وهو من بني سعد، وفيه يقول أبو نخلة:
إذا غدت سعد على شبيبها ... على فتاها وعلى خطيبها
من مطلع الشمس إلى مغيبها ... عجبت من كثرتها وطيبها
٣- وعنه ﷺ : سيكون بعدي أمراء يعظون الحكمة على منابرهم قلوبهم أنتن من الجيف.
٤- سمع النبي ﷺ من عمه العباس، فقال له: بارك الله لك يا عم في جمالك. أي في فصاحتك.
- وعنه ﵊ الجمال في اللسان.
стр. 2030
- وقال ﷺ لحسان «١» : قل فو الله لقولك أشدّ عليهم من وقع السهام في غلس الظلام «٢» .
٥- أقبح الكلام إكثار تنبسط حواشيه، وتنقبض معانيه، لا يرى معه أمد، ولا ينتفع به أحد.
٦- يونس بن حبيب: ليس لعييّ مروءة، ولا لمنقوص البيان بهاء ولو حك بنافوخه عنان السماء.
٧- العجلة قيد الكلام.
٨- مطرف «٣» : إن للكلام الطيب حول العرش دويا كدوي النحل.
٩- أطال خطيب بين يدي الإسكندر فزبره «٤» ، وقال: ليس تحسن الخطبة بقدر طاقة الخاطب، ولكن على حسب طاقة السامع.
١٠- أعرابي: نحن أمراء الكلام: فينا وشجت أعراقه، ولنا تعطفت أغصانه، وعلينا تهدلت ثماره، فنجني منه ما أحلولى وعذب، ونترك منه ما أملولح وخبث.
١١- قال المهدي للربيع: أخبرني عن أرق بيت قالته العرب، قال:
بيت أمريء القيس وما ذرفت عيناك «٥» . فقال: هذا بيت قد داسته العامة، ولكن:
ومما شجاني أنها يوم أعرضت ... تولت وماء العين في الجفن حائر
فلما أفاهت من بعيد بنظرة ... إليّ التفاتا أسلمته المحاجر
стр. 2031
١٢- قيل في عمرو بن الأهتم المنقري وهو المكحل، وكان من الخطباء الشعراء: كأن شعره في مجالس الملوك حلل منشرة.
١٣- العتابي في أبي نؤاس: لو أدرك الخبيث الجاهلية لما فضل عليه أحد.
أبو نؤاس للمحدثين كامرىء القيس للأوائل، وهو فتح لهم هذه الفطن ودلهم على المعاني.
١٤- دعبل «١» جمعت بين أبي نؤاس ومسلم «٢» فأنشده: أجارة بيتينا أبوك غيور. وأنشده مسلم قصيدته التي فيها:
لله من هاشم في أرضه جبل ... وأنت وابنك ركنا ذلك الجبل
فقلت لأبي نؤاس: كيف رأيته؟ قال: هو أشعر الناس بعدي، وسألت مسلما فقال: أنا أشعر الناس بعده.
١٥- جرير: أدركت الأخطل وله ناب واحد، ولو أدركته وله نابان لأكلني.
١٦- سئل علي ﵇ عن اللسان، فقال: هو معيار أطاشه الجهل وأرجحه العقل.
١٧- قال المعتصم لأحمد بن داود: إني لأسألك عما أعرف لأسمع حسن ما تصف.
١٨- قلما ينصف اللسان في وصف إساءة أو إحسان.
١٩- زياد ابن أبيه: الشعر أدنى مروءة السري، وأسرى مروءة الدني.
стр. 2032
٢٠- قال معاوية لعبد الرّحمن بن الحكم: بلغني أنك لهجت بقول الشعر، قال: هو ذاك، قال: فإياك والمدح، فإنه طعمة الوقاح من الرجال، وإياك والهجاء، فإنك تحنق به كريما، وتستثير به لئيما، وإياك والتشبيب بالنساء، فإنك تفضح الشريفة، وتغر العفيفة. ولكن أفخر بمفاخر قومك، وقل من الأشعار ما تزين به نفسك، وتؤدب به غيرك.
٢١- قيل لأبي علي الأموي: دعبل أشعر أم الطائي؟ فقال: أما إني والله خائف أن أصفع دعبلا بنعل الطائي فأضع من قدر صاحبها.
٢٢- سهل بن هارون: اللسان والشعر الجيد لا يكادان يجتمعان في أحد.
٢٣- سمع خالد بن صفوان مكثارا يتكلم، فقال: يا هذا، ليست البلاغة بخفة اللسان، وكثرة الهذيان، ولكنها إصابة المعنى، والقصد إلى الحجة.
٢٤- ابن المعتز:
ليس له ناقد فيعرفه ... وآفة التبر ضعف منتقده «١»
٢٥- عبيد بن سفيان العكلي:
فتى كان يعلو مفرق الحق قوله ... إذا الخطباء الصيد عضل قيلها «٢»
٢٦- علي ﵇: اللسان سبع إن خلا عقر.
٢٧- سمع الرشيد أولاده يتعاطون الغريب في محاورتهم، فقال: لا تحملوا ألسنكم على الوحشي من الكلام، ولا تعودوها الغريب المستشنع، ولا السفساف «٣» المتصنع، واعتمدوا سهولة الكلام ما ارتفع عن طبقات
стр. 2033
العامة، وانخفض عن درجة المتشدقين، وتمثل ببيت الخطفي جد جرير:
إذا نلت إنسي المقالة فليكن ... به ظهر وحشي الكلام محرّما
٢٨- عرضت على المتوكل جارية شاعرة، فسأل أبا العيناء أن يستجيزها «١» ، قال: أحمد الله كثيرا. فقالت: حين أنشاك ضريرا، فقال: يا أمير المؤمنين قد أحسنت في إساءتها. فاشتراها.
٢٩- قيل للفرزدق: ما صيرك إلى القصار بعد الطول؟ فقال: إني رأيتها في الصدور أولج، وفي المحافل أجول.
٣٠- قال بعض الشعراء:
أزبيدة ابنة جعفر ... طوبى لزائرك المثاب»
تعطين من رجليك ما ... تعطي الأكف من الرغاب
فبادر العبيد ليوقعوا «٣» به، فقالت زبيدة: كفوا عنه فإنه لم يرد إلّا خيرا، ومن أراد خيرا فأخطأ خير ممن أراد شرا فأصاب، سمع الناس يقولون: قفاك أحسن وجه غيرك، وشمالك أندى من يمين سواك. فقدر أن هذا مثل ذاك. أعطوه ما أمل وعرفوه ما جهل.
٣١- قال أبو سفيان لابن الزبعري: لو أسهبت، فقال: حسبك من الشعر غرة واضحة، أو سمة فاضحة.
٣٢- فيلسوف: كما أن الآنية تمتحن بأطنابها «٤» ، فيعرف صحيحها من منكسرها، فكذلك الإنسان يتعرف حاله بمنطقه.
стр. 2034
٣٣- قال عبد الملك لرجل: حدّثني، قال: يا أمير المؤمنين افتتح، فإن الحديث يفتح بعضه بعضا.
٣٤- خالد بن صفوان: لا تكن بليغا حتى تكلم أمتك السوداء، في الليلة الظلماء، في الحاجة المهمة، بما تتكلم به في نادي قومك. وإنما اللسان عضو إذا مرنته مرّن وإذا أهملته حار.
٣٥- حكيم: إن اللسان إذا كثرت حركته رقت عذبته.
٣٦- دعبل:
يسل من فكيه كالحسام ... صفيحة تلعب بالكلام
٣٧- قيل لسهل بن هارون: ما البلاغة؟ فقال: الكلام المنحدر على الغريزة على رسل «١» تحدر الدر من عقد أسلمته كف جارية إلى حجرها، لا يحمل فيه اللسان على غير مذهب السجية فيظهر فيه فج التكلف.
٣٨- أعرابي: أخذ بزمام الكلام فقاده أسهل مقاد، وساقه أحسن مساق، حتى استرجع به القلوب النافرة، واستصرف به الأبصار الطامحة.
٣٩- وقع جعفر البرمكي على ظهر رقعة قصيرة: إذا كان الإكثار أبلغ كان الإيجاز تقصيرا، وإذا كان الإيجاز كافيا كان الإكثار عيا.
٤٠- أعرابي: كان والله مطلول المحادثة، ينبذ إليك الكلام على أدراجه، كأن في كل ركن من أركانه قلبا يعقل.
٤١- قيل لأعرابي: ما بال مراثيكم أجود؟ فقال: لأنا نقولها وأكبادنا تحترق.
٤٢- سئل بعض العلماء عن بلاغة الأمين فقال: والله لقد أتته الخلافة يوم الجمعة، فما كان إلّا ساعة حتى نودي الصلاة قائمة، فخرج
стр. 2035
ورقي المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، وخصوصا يا بني العباس، إن المنون مراصد ذوي الأنفاس، حتم من الله لا يدفع حلوله، ولا ينكر نزوله، فارتجعوا قلوبكم من الحزن على الماضي إلى السرور بالباقي تجروا أثواب الصابرين، وتعطوا أجور الشاكرين. فتعجبوا من بلة ريقه وجودة عارضته.
٤٣- ذكر الحسن بني أمية وخطبهم فقال: أخصب ألسنة وأجدب قلوب. قال المبرد: قلت لمجنون أجز لي هذا البيت «١» :
أرى اليوم يوما قد تكاثف يومه ... وإبراقه فاليوم لا شك ماطر
فقال:
وقد حجبت فيه السحائب شمسه ... كما حجبت ورد الخدود المعاجر «٢»
٤٤- أعرابي: قد رعى الشيح «٣» ، واستروح تلك الريح.
٤٥- رؤبة «٤» : ما رأيت أروى لأشعارنا من أبي مسلم من رجل يرتضح لكنة أعجمية.
٤٦- قال أبو زيد: وإذا قال رؤبة لرجل يرتضخ لكنة فهو من أفصح الناس.
٤٧- فيلسوف: من كانت له حكمة أو أدب فلينطق به، فإن السكوت أولى بالجاهل من الأديب.
٤٨- أعرابي: كان لسانه أرق من ورقة، وألين من سرقة.
следующие страницы →