← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

١٢- قيل في عمرو بن الأهتم المنقري وهو المكحل، وكان من الخطباء الشعراء: كأن شعره في مجالس الملوك حلل منشرة. ١٣- العتابي في أبي نؤاس: لو أدرك الخبيث الجاهلية لما فضل عليه أحد. أبو نؤاس للمحدثين كامرىء القيس للأوائل، وهو فتح لهم هذه الفطن ودلهم على المعاني. ١٤- دعبل «١» جمعت بين أبي نؤاس ومسلم «٢» فأنشده: أجارة بيتينا أبوك غيور. وأنشده مسلم قصيدته التي فيها: لله من هاشم في أرضه جبل ... وأنت وابنك ركنا ذلك الجبل فقلت لأبي نؤاس: كيف رأيته؟ قال: هو أشعر الناس بعدي، وسألت مسلما فقال: أنا أشعر الناس بعده. ١٥- جرير: أدركت الأخطل وله ناب واحد، ولو أدركته وله نابان لأكلني. ١٦- سئل علي ﵇ عن اللسان، فقال: هو معيار أطاشه الجهل وأرجحه العقل. ١٧- قال المعتصم لأحمد بن داود: إني لأسألك عما أعرف لأسمع حسن ما تصف. ١٨- قلما ينصف اللسان في وصف إساءة أو إحسان. ١٩- زياد ابن أبيه: الشعر أدنى مروءة السري، وأسرى مروءة الدني.

стр. 2032

٢٠- قال معاوية لعبد الرّحمن بن الحكم: بلغني أنك لهجت بقول الشعر، قال: هو ذاك، قال: فإياك والمدح، فإنه طعمة الوقاح من الرجال، وإياك والهجاء، فإنك تحنق به كريما، وتستثير به لئيما، وإياك والتشبيب بالنساء، فإنك تفضح الشريفة، وتغر العفيفة. ولكن أفخر بمفاخر قومك، وقل من الأشعار ما تزين به نفسك، وتؤدب به غيرك. ٢١- قيل لأبي علي الأموي: دعبل أشعر أم الطائي؟ فقال: أما إني والله خائف أن أصفع دعبلا بنعل الطائي فأضع من قدر صاحبها. ٢٢- سهل بن هارون: اللسان والشعر الجيد لا يكادان يجتمعان في أحد. ٢٣- سمع خالد بن صفوان مكثارا يتكلم، فقال: يا هذا، ليست البلاغة بخفة اللسان، وكثرة الهذيان، ولكنها إصابة المعنى، والقصد إلى الحجة. ٢٤- ابن المعتز: ليس له ناقد فيعرفه ... وآفة التبر ضعف منتقده «١» ٢٥- عبيد بن سفيان العكلي: فتى كان يعلو مفرق الحق قوله ... إذا الخطباء الصيد عضل قيلها «٢» ٢٦- علي ﵇: اللسان سبع إن خلا عقر. ٢٧- سمع الرشيد أولاده يتعاطون الغريب في محاورتهم، فقال: لا تحملوا ألسنكم على الوحشي من الكلام، ولا تعودوها الغريب المستشنع، ولا السفساف «٣» المتصنع، واعتمدوا سهولة الكلام ما ارتفع عن طبقات

стр. 2033

العامة، وانخفض عن درجة المتشدقين، وتمثل ببيت الخطفي جد جرير: إذا نلت إنسي المقالة فليكن ... به ظهر وحشي الكلام محرّما ٢٨- عرضت على المتوكل جارية شاعرة، فسأل أبا العيناء أن يستجيزها «١» ، قال: أحمد الله كثيرا. فقالت: حين أنشاك ضريرا، فقال: يا أمير المؤمنين قد أحسنت في إساءتها. فاشتراها. ٢٩- قيل للفرزدق: ما صيرك إلى القصار بعد الطول؟ فقال: إني رأيتها في الصدور أولج، وفي المحافل أجول. ٣٠- قال بعض الشعراء: أزبيدة ابنة جعفر ... طوبى لزائرك المثاب» تعطين من رجليك ما ... تعطي الأكف من الرغاب فبادر العبيد ليوقعوا «٣» به، فقالت زبيدة: كفوا عنه فإنه لم يرد إلّا خيرا، ومن أراد خيرا فأخطأ خير ممن أراد شرا فأصاب، سمع الناس يقولون: قفاك أحسن وجه غيرك، وشمالك أندى من يمين سواك. فقدر أن هذا مثل ذاك. أعطوه ما أمل وعرفوه ما جهل. ٣١- قال أبو سفيان لابن الزبعري: لو أسهبت، فقال: حسبك من الشعر غرة واضحة، أو سمة فاضحة. ٣٢- فيلسوف: كما أن الآنية تمتحن بأطنابها «٤» ، فيعرف صحيحها من منكسرها، فكذلك الإنسان يتعرف حاله بمنطقه.

стр. 2034

٣٣- قال عبد الملك لرجل: حدّثني، قال: يا أمير المؤمنين افتتح، فإن الحديث يفتح بعضه بعضا. ٣٤- خالد بن صفوان: لا تكن بليغا حتى تكلم أمتك السوداء، في الليلة الظلماء، في الحاجة المهمة، بما تتكلم به في نادي قومك. وإنما اللسان عضو إذا مرنته مرّن وإذا أهملته حار. ٣٥- حكيم: إن اللسان إذا كثرت حركته رقت عذبته. ٣٦- دعبل: يسل من فكيه كالحسام ... صفيحة تلعب بالكلام ٣٧- قيل لسهل بن هارون: ما البلاغة؟ فقال: الكلام المنحدر على الغريزة على رسل «١» تحدر الدر من عقد أسلمته كف جارية إلى حجرها، لا يحمل فيه اللسان على غير مذهب السجية فيظهر فيه فج التكلف. ٣٨- أعرابي: أخذ بزمام الكلام فقاده أسهل مقاد، وساقه أحسن مساق، حتى استرجع به القلوب النافرة، واستصرف به الأبصار الطامحة. ٣٩- وقع جعفر البرمكي على ظهر رقعة قصيرة: إذا كان الإكثار أبلغ كان الإيجاز تقصيرا، وإذا كان الإيجاز كافيا كان الإكثار عيا. ٤٠- أعرابي: كان والله مطلول المحادثة، ينبذ إليك الكلام على أدراجه، كأن في كل ركن من أركانه قلبا يعقل. ٤١- قيل لأعرابي: ما بال مراثيكم أجود؟ فقال: لأنا نقولها وأكبادنا تحترق. ٤٢- سئل بعض العلماء عن بلاغة الأمين فقال: والله لقد أتته الخلافة يوم الجمعة، فما كان إلّا ساعة حتى نودي الصلاة قائمة، فخرج

стр. 2035

ورقي المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، وخصوصا يا بني العباس، إن المنون مراصد ذوي الأنفاس، حتم من الله لا يدفع حلوله، ولا ينكر نزوله، فارتجعوا قلوبكم من الحزن على الماضي إلى السرور بالباقي تجروا أثواب الصابرين، وتعطوا أجور الشاكرين. فتعجبوا من بلة ريقه وجودة عارضته. ٤٣- ذكر الحسن بني أمية وخطبهم فقال: أخصب ألسنة وأجدب قلوب. قال المبرد: قلت لمجنون أجز لي هذا البيت «١» : أرى اليوم يوما قد تكاثف يومه ... وإبراقه فاليوم لا شك ماطر فقال: وقد حجبت فيه السحائب شمسه ... كما حجبت ورد الخدود المعاجر «٢» ٤٤- أعرابي: قد رعى الشيح «٣» ، واستروح تلك الريح. ٤٥- رؤبة «٤» : ما رأيت أروى لأشعارنا من أبي مسلم من رجل يرتضح لكنة أعجمية. ٤٦- قال أبو زيد: وإذا قال رؤبة لرجل يرتضخ لكنة فهو من أفصح الناس. ٤٧- فيلسوف: من كانت له حكمة أو أدب فلينطق به، فإن السكوت أولى بالجاهل من الأديب. ٤٨- أعرابي: كان لسانه أرق من ورقة، وألين من سرقة.

стр. 2036

٤٩- قال رسول الله ﷺ لحسان: ما بقي من لسانك؟ فأخرج لسانه حتى ضرب بطرفه جبهته، ثم قال: والله ما يسرني به مقول «١» من معد، والله لو وضعته على صخر لفلقه، أو على شعر لحلقه. ٥٠- عرض عقبة بن رؤبة على أبيه شعرا فقال: كيف تراه؟ قال: إن أباك ليعرض له مثل هذا يمينا وشمالا فلا يلتفت إليه. ٥١- قيل لابن المقفع: لم لا تقول الشعر؟ فقال: الذي يجيئني لا أرضاه، والذي أراه لا يجيئني. ٥٢- قال الهيثم بن صالح لابنه: يا بني، إذا أقللت من الكلام أكثرت من الصواب، وإذا أكثرت من الكلام أقللت من الصواب، قال: يا أبت، فإن أكثرت وأكثرت، يعني كلاما وصوابا، قال: يا بني، ما رأيت موعوظا أحق بأن يكون واعظا منك. ٥٣- أنشد الجاحظ: فإن المنبر الشرقي يشكو ... على العلّاف إسحاق بن شمر أضبيّ على خشبات ملك ... كمركب ثعلب ظهر الهزبر «٢» ٥٤- الأحنف: الكلام أفضل من الصمت، لأن الصمت لا يعدو فضله فاعله، وفضل المنطق ينتفع به من سمعه. ٥٥- الكلمة مربوقة ما لم تنجم من الفم، فإذا نجمت فهي سبع مجرب أو نار تلهّب. ٥٦- حصر خطيب بعد قوله الحمد لله فكرره، فقال مخنث: الذي ابتلانا بك.

стр. 2037

٥٧- قيل لكثّير «١» : كيف تصنع إذا عز عليك قول الشعر؟ قال: أطوف في الرباع المحيلة، والرياض المعشبة، فيسهل علي أريضه، ويسرع إلي أحسنه. ٥٨- آخر: ما استدعى شارد الشعر بمثل الماء الجاري، والشرف العالي، والمكان الخضر الخالي. وله أوقات يسرع فيها أتيه ويسمح أبيه. ٥٩- قيل لزيد بن علي: الصمت خير أم الكلام؟ فقال: أخزى الله المساكنة! فما أفسدها للسان وأخلبها للحصر «٢» ! فو الله لمماراة ساعة أسرع هدم العي من النار في يبيس العرفج «٣» . ومن السيل في الحدور «٤» . ٦٠- أفحم النابغة الجعدي أربعين عاما، ثم أن بني جعدة غزوا وظفروا، فاستخفه الفرح، فرام القريض فذل له ما ساتصعب عليه. فقالوا والله لنحن باطلاق لسان شاعرنا أسر منا بالظفر بعدونا. ٦١- بعض المازنيين: ختم الإله على لسان عذافر ... ختما فليس على الكلام بقادر وإذا أراد النطق خلت لسانه ... لحما يحركه لصقر فاقر ٦٢- كان بعض ولد الزبير يسأل عما لا يحفظ من شعر عمر بن أبي ربيعة، فإذا ذكر له شيء كتبه ويده ترتعد من الفرح. ٦٣- كان جرير إذا أنشد شعر عمر بن أبي ربيعة قال: شعر تهام إذا أنجد وجد البرد، حتى إذا سمع قوله:

стр. 2038

رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأيما بالعشي فيخصر «١» فقال: ما زال هذا القرشي يهذي حتى قال الشعر. ٦٤- أبو نؤاس: ما قلت الشعر حتى رويت لستين امرأة منهن الخنساء «٢» وليلى «٣» ، فما ظنك بالرجال؟. ٦٥- قيل للزهري «٤» : ههنا قوم نساك يعيبون رواية الشعر، قال نسكوا نسكا أعجميا. ٦٦- وعن مسلم بن يسار سمعت ابن المسيب ينشد شعرا، فقلت: أتنشد الشعر؟ فقال: أو ما تنشدون؟ قلت: لا، قال: لقد نسكتم نسكا أعجمية، وقد قال رسول الله: شر النسك نسك الأعاجم. ٦٧- قال رسول الله ﷺ : الشعر جزل من كلام العرب يشفى به الغيظ، ويوصل به إلى المجلس، وتقضى به الحاجة. ٦٨- الخليل بن أحمد: الشعراء أمراء الكلام، يصرفونه أنّى شاؤوا وجاز لهم فيه ما لا يجوز لغيرهم من إطلاق المعنى وتقييده، ومن تسهيل اللفظ وتعقيده، ومد مقصوره وقصر محدوده، والجمع بين لغاته، وترصيف بين صلاته، واستخراج ما كلّت الألسن عن نعته، والأذهان عن فمه.

стр. 2039

يبعدون القريب، ويقربون البعيد، يحتج بهم ولا يحتج عليهم. ٦٩- بعض الروم: اختصار المعاني وحذف الفضول سلالة البلاغة. ٧٠-[شاعر] : أبى الشعر إلّا أن يفيء رديئه ... عليّ ويأبى منه ما كان محكما فياليتني إذ لم أجد حوك وشيه ... ولم أك من فرسانه كنت مفحما ٧١- مدح الفرزدق هشاما فأجازه بأربعة لآف، فتسخطها وتمثل ببيت زهير: ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتقي الشتم يشتم ومدحه جرير فكان مثل ذلك، فحكي للفرزدق فقال: نعم شيطاننا واحد، يلم به مرة وبي مرة. ٧٢- سئل بعضهم عن البلاغة فقال: من عمد إلى معان كثيرة فأداها بلفظ قليل، أو معان قليلة ففخمها بلفظ جليل. ٧٣- قال سليمان بن زيد العدوي لعمرو بن عبيد: يا أبا عثمان، قلبي متأق من الشعر. فقال له: قل في رفض الدنيا. فجعل شعره في الزهد. ٧٤- قيل لعمرو بن عبيد: ما البلاغة؟ قال: ما بلغ بك الجنة، وعدل بك عن النار، وما بصرك مواقع رشدك، وعواقب غيك. حتى قال: كأنك تريد تخير اللفظ في حسن إفهام. ٧٥- الشعبي «١» : كنت أحدث عبد الملك وهو يأكل، فيحبس اللقمة، فأقول؛ أجزها أصلحك الله فإن الحديث من ورائك، فيقول: والله لحديثك أحبّ إلي منها.

стр. 2040

٧٦- ابن عيينة «١» : الصمت منام العلم، والمنطق يقظته، ولا منام إلّا بيقظة، ولا يقظة إلّا بمنام. ٧٧- ابن المبارك ﵀: وهذا اللسان بريد الفؤاد ... يدل الرجال على عقله ٧٨- ليث بن نصر بن سيار: كنت أجمع بين رؤبة وابنه عقبة فيتسابان، فيقول له عقبة: أنا أشعر منك، فيقول له رؤبة: أسكت فانك ذهبان الشعر. يريد يسقط شعرك فلا يروى، وهو صفة على فعلان من الذهاب، كذلك فرس قطوان وصميان. ٧٩- سئل يونس بن حبيب: أي الثلاثة أشعر؟ يعني جريرا والفرزدق والأخطل. قال: اتفقت العلماء على أن أشعرهم الأخطل. قيل من هم؟ قال: أبو عمرو بن العلاء، وعبد الله بن أبي إسحاق، وميمون الأقرن، وعنبسة الفيل، وعيسى بن عمر، هؤلاء الذين طرقوا الكلام وما شوه، فعلموا أمثلة وأبينة، لا كمن تحكون عنهم لا بدبريين ولا نحويين. ٨٠- الفضل بن الربيع: إن من الشعر بيوتا ملس المتون، قليلة العيون، إن فقدتها لم تبالها، وإن سمعتها لم تفكه لها. ٨١- وصف رجل قوما بالعي فقال: منهم من ينقطع كلامه قبل أن يصل إلى لسانه، ومنهم من لا يبلغ كلامه أذن جليسه ومنهم من يفسد الآذان فيحملها إلى الأذهان شرا طويلا. ٨٢- قيل لمعافي بن عمران: ما تقول في رجل يقول الشعر يلهج به؟ قال: هو عمرك فافته بما شئت. ٨٣- ابن الرومي: لقد ذهب الشعر والقائلوه ... وقل البصير بأبصارهم

стр. 2041

فلو أن محتسبا عادلا ... على الشعراء وأشعارهم لأفلت من يده عشرهم ... ودرر تسعة أعشارهم ٨٤- لقمان: يا بني، لا تقبل بحديثك على من لا يسمعه، فإن نقل الصخور من رؤوس الجبال أيسر من محادثة من لا يسمع. ٨٥- عمر ﵁: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قسا قلبه، ومن قسا قلبه قل ورعه. ٨٦- زياد بن أبيه: لحديث أسمعه من عاقل أحب من سلافة «١» فثئت «٢» بماء ثغب «٣» في يوم ذي وديقة «٤» . ٨٧- يجيش صدره إذا ارتجل كما جاش بجزل الحطب المرجل «٥» . ٨٨- إن هذه الأبيان لا تتجاوز الأبيات. ٨٩- ليس من الصيارفة الصيارفة الجهابذة، وما كلامه إلّا من خرافات الهرابذة. الهرابذة جمع هربذ وهو القائم على نار المجوس. ٩٠- يقال: للمسحل «٦» : ينحت عن غير عضاهه، ويغرف من غير مياهه. ٩١- الكلمة إذا ندت من الفم لم يملك مقودها «٧» . ٩٢-[شاعر] :

стр. 2042

القول لا تملكه إذا نما ... كالسهم لا تملكه إذا رمى ٩٣- لقي وجه الصواب ولقن فصل الخطاب. ٩٤- من هو أقل من الصواب في مفرقي يتتبع الصواب في منطقي. ٩٥- قال أعرابي لابنه: مالك ساكتا والناس يتكلمون؟ قال: لا أحسن ما يحسنون. قال: إن قيل لا فقل أنت نعم، وإن قيل نعم فقل أنت لا، وشاغبهم ولا تقعد غفلا لا يشعر بك. ٩٦- كان ذو الرمة «١» يقول: إذا قلت كأن ولم أجد لها مخرجا فقطع الله لساني. ٩٧- أبو جعدة: ما أبرم عمر بن الخطاب ﵁ أمرا قط إلّا تمثل ببيت شعر معقر بن حمار البارقي: الشعر لب المرء يعرضه ... والقول مثل نوافذ النبل منه المقصّر عن رميته ... ونوافذ يذهبن بالخبل ٩٨- سئل جرير عن نصيب فقال: هو أشعر أهل جلدته. فقال عمر ابن لجأ: ما يقال لمثله أشعر أهل جلدته، ولا أشعر أهل بلدته. يقال: أشعر الناس وإن كان فيهم من هو أشعر منه. ٩٩- لكل شيء لسان، ولسان الزمان الشعر. ١٠٠- أبو بكر ﵁: مرّ به رجل معه ثوب، فقال: أتبيعه؟ قال: لا رحمك الله. فقال أبو بكر: قد قومت ألسنتكم لو تستقيمون، ألا قلت: لا ورحمك الله. ١٠١- ومنه ما حكي أن المأمون قال ليحيى بن أكثم: هل تغديت؟ قال: لا وأيد الله أمير المؤمنين. فقال المأمون: ما أظرف هذه الواو وأحسن موقعها!.

стр. 2043

١٠٢- وكان الصاحب يقول هذه الواو أحسن من واوات الأصداغ. ١٠٣- يقال للحشو الحسن، نحو قوله وبلغتها، حشو اللوزينج، وللحشو القبيح حشو الأكر. ١٠٤- قال جحظة: أنشدت أبا الصقر فقال: يا أبا الحسن، لا تزال تأتينا بالغرر الدرر إذا جاءنا غيرك بحشو الأكر. ١٠٥- محمد بن الحسين بن علي: إني أكره أن يكون مقدار اللسان من الرجل فاضلا على مقدار علمه، كما أكره أن يكون مقدار علمه زائدا على مقدار عقله. ١٠٦- حج مع ابن المنكدر شبان، فكانوا إذا رأوا امرأة جميلة قالوا قد برقنا، وهم يظنون أنه لا يفطن، فرأوا قبة فيها امرأة فقالوا بارقة، وكانت قبيحة، فقال ابن المنكدر صاعقة. ١٠٧- وكان أصحاب أبي علي الثقفي إذا رأوا جميلة قالوا: حجة، فعنت لهم قبيحة، فقال لهم داحضة. ١٠٨- شر الخطباء من إذا خطب خبط. ١٠٩- اللسان سبع صغير الجرم عظيم الجرم. ١١٠- أطال ربيعة الرأي «١» الكلام وعنده أعرابي، فقال له: ما تعدون البلاغة فيكم؟ قال: ضد ما كنت فيه منذ اليوم.

стр. 2044

١١١- عمر ﵁: أقل أهل المروءات أقدارا من كان الشعر دليل مروءته. ١١٢- وفد عمر بن أبي ربيعة على عبد الملك فرحب به وأجلسه على سريره، فقال له: يا أبا الخطاب، هل أطرافتنا ببعض مديحك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إن آل المغيرة كانوا يمدحون ولا يمدحون، ولست أول من أبدع ذلك فيهم. فقال: إذا كان الشاعر من قريش فليكن مثله. ١١٣- عيسى بن فرخانشاه: سحبان يقصر عن بحور بيانه ... عجزا ويغرق منه تحت عباب وكذاك قس ناطقا بعكاظه ... يعيي لديه بحجة وجواب ١١٤- استوفد الفضل بن سهل مسلم بن الوليد «١» من البصرة إلى مرو فأمره بمعارضة دالية طرفة «٢» ، فكان يغدو ويروح يكتب بين كل سطرين سطرا، فلما فرغ قال المأمون: تمنّ. قال: قرية القر بجرجان. فاشتريت له، فهي اليوم لعقبه. ١١٥- كان شبيب بن شيبة المنقري أحد الخطباء المصاقع، فأمره المهدي بقتل رجل من أسارى الروم فأبى، فقال أبو الهول الحميري: فزعت من الرومي وهو مقيد ... فكيف إذا لا قيته وهو مطلق فنح شبيبا عن قراع كتيبة ... وأدن شبيبا من كلام يلفق

стр. 2045

فلم يخطب بعد هذا البيت خطبة إلّا وفيها اضطراب. ١١٦- كتب إبراهيم بن المهدي: إيّاك والتتبع لوحشي الكلام طمعا في نيل البلاغة، فإن ذلك العناء الأكبر، وعليك بما سهل مع تجنبك ألفاظه السفل. ١١٧- قال شبيب بن شيبة: ما رأيت أبين بيانا، ولا أرق لسانا، ولا أربط جأشا، ولا أبل ريقا، ولا أغمض عروقا، ولا أومض بروقا، في تناثر كلامه، إذا وقف للخطبة على مقامه، من صالح ابن أمير المؤمنين أبي جعفر. ١١٨- قال من سمع ذلك: ما رأيت بعد ذلك صالحا إلّا أربدت عيني عنه وعن كنه «١» النظر إليه هيبة وجلالا. ١١٩- قالت جارية ابن السماك له: ما أحسن كلامك لولا أنك تكثر تكراره، وتكرار ترداده! قال: أردده يفهمه من لم يفهمه. قالت: فإلى أن يفهمه من لم يفهمه قد مله من فهمه. ١٢٠- بعث إلى الوليد عمه عبد الله بقطيفة، وكتب إليه: بعثت إليك بقطيفة حمراء حمراء حمراء. فكتب إليه: وصلت القطيفة وأنت يا عم أحمق أحمق أحمق. ١٢١- عمر ﵁: تعلموا محاسن الشعر فإنه يدل على مكارم الأخلاق. ١٢٢- مكتوب في التوراة: لا يعاد الحديث مرتين. ١٢٣- الشعبي: وجهني عبد الملك إلى أخيه عبد العزيز، فقدمت عليه مصر وهو واليها، فقدمت على رجل سخي صدوق اللسان، فقلت له يوما: أصلح الله الأمير، إنك تبلغ في منطقك وأنت في مجلسك. ولا

стр. 2046

تفعل ذلك على منبرك، فقال: يا شعبي، إنني لأستحي من الله أن أقول على منبري خلاف ما يعلم الله من قلبي. ١٢٤- القول على حسب همة القائل يقع، والسيف بقدر عضد الضارب يقطع. ١٢٥- دارا الأكبر: خير الكلام حمد من خلق ورزق، وأنطق ووفق. ١٢٦- ابن عمرو الكندي قال لابنه امرىء القيس: يا بني إن أحسن الشعر أكذبه، ولا يحسن الكذب بالملوك. ١٢٧- لما ورد قتيبة بن مسلم خراسان قال: من كان في يده شيء من مال عبد الله بن خازم فلينبذه، ومن كان في فيه فيلفظه، ومن كان في صدره فلينفثه. فتعجبوا من حسن تفصيله. ١٢٨- تكلم قوم عند سليمان بن عبد الملك فأساؤوا، ثم تكلم رجل فأحسن، فقال: كان كلامه غب كلامهم مطرة لبدت عجاجه «١» . ١٢٩- قال المهتدي بالله الخليفة من بني العباس: عاون على الخير تغنم، ولا تجزه فتندم. فقيل له: هذا بيت شعر. فقال والله ما تعمدته. ١٣٠- قال المعتضد لأحمد أبي الطيب: يا سرخسي، إن في لسانك طولا وفي عقلك قصرا. ١٣١- قال معاوية لصحار بن عياش العبدي: ما هذه البلاغة فيكم؟ قال: شيء يعتلج في صدورنا فنقذفه على ألسنتنا كما يقذف البحر الزبد. ١٣٢- أوفد زياد ابنه عبيد الله على معاوية، فقال له: أقرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: أفرضت الفرائض؟ قال: نعم، قال: أرويت الشعر؟ قال: لا. فكتب إلى زياد: بارك الله لك في إبنك، فقد وجدته

стр. 2047

كاملا، فروّه الشعر، فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: ارووا الشعر فإنه يدل على محاسن الأخلاق وينفي مساوئها، وتعلموا الأنساب فربّ رحم مجهول قد وصلت بعرفان النسب، وتعلموا من النجوم ما يدلكم على سبلكم في البر والبحر ولا تجاوزوا. ولقد هممت بالهرب يوم صفين فما ثبتني إلّا قول عمرو بن الأطنابة «١» : أقول لها إذا جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي ١٣٣- بعضهم: ما كتبت كتابا إلى ابن المقفع فاجتهدت في إيجازه إلّا كتب أوجز منه. كتبت إليه نحن صالحون فكيف أنتم؟ فكتب: نحن لكم. ١٣٤- قيل للعتابي «٢» : ما البلاغة؟ قال: كل من أفهمك حاجته دون إعادة ولا حبسة ولا استعانة فهو بليغ. قيل له: وما الاستعانة؟ قال: أما تره إذا حدث قال: يا هناه، واسمع إلي، وأفهم، وأ لست تفهم؟ هذا كله عي وفساد. ١٣٥- أنشد عبد الرحمن بن حسان أباه شعرا، فقال: يا بني، إن شيطاني جاءني بهذا كله البارحة فرددته عليه. ١٣٦- قال معاوية لدغفل «٣» النسابة: ابغني رجلا يسامرني أعلم

стр. 2048

منك. استريح منك إليه ومنه إليك. فقال يا أمير المؤمنين، أنا أعلم مني. فضحك معاوية وقال: أظن كثرة الكلام قد أغفل عقل دغفل. ١٣٧- أبو عمرو بن العلاء: لا يزال الرجل في فسحة من عقله ما لم يتكلف حوك الشعر. ١٣٨- اجتمع الشعراء عند موت المهدي، واندسّ بينهم اسكاف، فأنكروه فسألوه، فقال: شاعر، فاستنشدوه فقال: مات الخليفة أيها الثقلان «١» ، فأعجبوا بمفتتح شعره، فقالوا: تمر في المصراع الثاني، فقال: فكأنني أفطرت في رمضان. فاستضحكوا منه. ١٣٩- ورثى عبد الله بن طاهر رجل فقال: مات الأمير وكان بازا قارحا ... نعم المجبر للطحال الفاسد «٢» ١٤٠- دخل على المأمون جماعة من بني العباس، فاستنطقهم فوجدهم لكنا «٣» مع يسار وهيئة، فقال: ما أبين الخلة «٤» فيهم! لا أقول في أيديهم ولكن في ألسنتهم. ١٤١- خطب المأمون فقال: اتقوا الله عباد الله، وأنتم في مهل، بادروا للأجل، ولا يغرنكم الأمل، فكأني بالموت قد نزل، فشغلت المرء شواغله، وتولت عنه بواطله، وهيئت أكفانه، وبكاه جيرانه، وصار إلى المنزل الخالي، بجسدة البالي، قد فارق الرفاهية، وعاين الكراهية، فوجهه في التراب عفير «٥» ، وهو إلى ما قدم فقير.

стр. 2049

١٤٢- ما رأيت على امرأة أحسن من شحم، ولا على رجل أحسن من فصاحة. ١٤٣- الشعبي: ما سمعت أحدا يخطب إلّا تمنيت أن يسكت مخافة أن يخطىء ما خلا زيادا فإنه لا يزداد إكثارا إلّا إزداد إحسانا. ١٤٤- ارتج «١» على خالد بن عبد الله القسري فقال: إن هذا القول يجيء أحيانا ويذهب أحيانا، فيمتد عند مجيئه سببه، ويعز عند غروبه طلبه، وربما كوبر فأبى، وعولج فقسا، وقد يختلج من الجريء جنانه، وقد يرتج على البليغ لسانه. ١٤٥- كان أيوب يقول: ما أحد سمع كلام الحسن إلّا ثقل عليه كلام الرجال بعده. ١٤٦- أعرابي: إني إذا استنشدت لا أحنبطي ... ولا أزيد كثرة القميطي ١٤٧- الأحنف سمعت كلام أبي بكر حتى مضى، وكلام عمر حتى مضى، وكلام عثمان حتى مضى، وكلام علي حتى مضى، ولا والله ما رأيت فيهم أبلغ من عائشة. ١٤٨- قال معاوية: ما رأيت أبلغ من عائشة، ما أغلقت بابا فأرادت فتحه إلّا فتحته، ولا فتحت بابا فأرادت اغلاقه إلّا أغلقته. ١٤٩- ابن عون: كنت أشبّه لهجة رؤبة «٢» بلهجة الحسن. ١٥٠- قال المنتجع لرجل: ما علمت ولدك؟ قال: الفرائض.

стр. 2050

قال: إنما ذلك علم الموالي لا أبا لك. علّمهم الرجز فإنه يهرت أشداقهم. ١٥١- لم ير قط أعلم بالشعر والشعراء من خلف الأحمر. وكان يعمل الشعر على ألسنة الفحول من القدماء فلا يميز عن مقولهم، ثم نسك وكان يختم القرآن كل يوم وليلة. وبذل له بعض الملوك مالا خطيرا على أن يتكلم في بيت شعر شكّوا فيه فأبى. ١٥٢- أنشد أبو مقاتل الضرير الحسن بن زيد بن علي قصيدة أولها: الله فرد وابن زيد فرد. فزبره «١» وقال: بغيك التراب، هلا قلت: وابن زيد عبد، ونزل عن سريره فسجد لله، وعفر جبينه وكرر: الله فرد وابن زيد عبد. ١٥٣- ابن برد الشامي الفقيه: قد جاءني لك شعر لم يكن حسنا ... ولا صوابا ولا قصدا ولا سددا وجدت فيه عيوبا غير واحدة ... ولم أزل لعيوب الشعر منتقدا كأن ذا خبرة بالشعر جمعه ... ثم انتقى لك منه شرّ ما وجدا إني نصحتك فيما قد أتيت به ... من الفضائح نصح الوالد الولدا فعدّ عن ذاك وادفنه كما دفنت ... هر خراها ولم تعلم به أحدا ١٥٤- كان بين سلمة بن عياش القرشي وبين أبي حية النميري صداقة، فقال لأبي حية يوما: أتدري ما يقول الناس؟ قال: ما يقولون؟ قال: يزعمون أني أشعر منك. فقال أبو حية: إنا لله هلك الناس. ١٥٥- محمد بن عبد الله بن أسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم: قال لي أبي: يا بني، أنا شاعر، وأبي شاعر، وجدي شاعر، وجد أبي شاعر. لا ينقطع بك الحبل.

стр. 2051

١٥٦- أتى أمرؤ القيس قتادة بن التوأم اليشكري وإخوته، فقال للحارث أجز: أحار ترى بريقا هب وهنا «١» . فقال: كنار مجوس تستعر استعارا. فقال قتادة: أرقت له ونام أبو شريح ... إذا ما قلت قد هدأ استطارا أبو شريح كنية الحارث، فقال الحارث: كأن هزيزه بوراء غيب ... عشار ولّه لاقت عشارا «٢» فقال أخوهما الثالث: قلما أن علا شرجي أضاخ ... وهت أعجاز ريقه فحارا فلم يترك ببطن السرّ ظبيا ... ولم يترك بجلهتها حمارا «٣» فقال امرؤ القيس: إني لأعجب من بيتكم هذا كيف لا يحترق عليكم من جودة شعركم. فقيل لهم بنو النار. ١٥٧- عبد الله بن المعتز: شعر آل أبي حفصة كماء أسخن وصب في قدح، فكان أيام مروان الأكبر على حرارته، ثم انتهى إلى عبد الله بن السمط، ففتر، ثم إلى إدريس وأبي الجنوب فبرد، ثم إلى مروان الأصغر فاشتد برده، ثم إلى أبي متوج فثخن لبرده، ثم إلى متوج فجمد. ١٥٨- أبو أحمد يحيى بن المنجم: رب شعر نقدته مثل ما ينقد رأس الصيارف الدينارا لو تأنى لقالة الشعر ما أس ... قط منه حلوا به الأشعارا

стр. 2052

١٥٩- علي ﵇: وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه، ولم يكن من قبل ذلك كائنا، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا. ١٦٠- وسئل علي ﵇ عن أشعر الشعراء، فقال: إن القوم لم يجروا في حلبة تعرف الغاية عند قصبتها، فإن كان ولا بد فالملك الضليل «١» ١٦١- محمد بن أبي عائشة: إذا أراد المتكلم بكلامه غير الله زل عن قلوب جلسائه كما يزل الماء عن الصفا «٢» . ١٦٢- حسان بن ثابت: إنا إذا نافرتنا «٣» العرب فأردنا أن نخرج الحبرات من شعرنا أتينا بشعر قيس بن الخطيم، وكان من النبيت بن مالك بن أوس. ١٦٣- الجاحظ: كان واصل بن عطاء ينزع الراء من كلامه المرتجل، ولست أعني خطبه المحفوظة ورسائله المجلدة، لأن ذلك يحتمل الصنعة. وقال فيه أبو الطروق الضبي. عليم بابدال الحروف وقامع ... لكل خطيب يغلب الحق باطله ١٦٤- زعم بشار أن المسلمين كفروا بعد رسول الله ﷺ ، فقيل له: وعلي أيضا؟ فأنشد: وما شر الثلاثة أم عمرو. فقال واصل عند ذلك: أما لهذا الملحد أما لهذا الأعمى المشنف المكتني بأبي معاذ من يقتله؟ أما والله لولا أن الغيلة سجية من سجايا الغالية لبعثت إليه من يبعج بطنه في

стр. 2053

جوف منزله في يوم حفله، ثم كان لا يتولى ذلك منه إلا عقيلي أو سدوسي. أبدل الملحد من الكافر، والأعمى من الضرير، والمشنف من المرعث، وأبا معاذ من بشار وابن برد. والغالية من المنصورية والمغيرية، ويبعج من يبقر، وبعث من أرسلت. وذكر بني عقيل وبني سدوس لأنه كان نازلا فيهم. ١٦٥- وكان بشار قبل أن يدين بالرجعة يمدح واصلا «١» ، فمن قوله فيه يذكر خطبة ارتجلها ونزع منها الراء: تكلف القول والأقوام قد حفلوا ... وعبروا خطبا ناهيك من خطب فقام مرتجلا تغلي بداهته ... كمرجل القين لما حفّ باللهب «٢» وجانب الراء لم يشعر به أحد ... قبل التصفح والإغراف في الطلب ١٦٦- قال معاوية يوما: من أفصح الناس! فقام رجل من جرم فقال: قوم تباعدوا عن فراتية العراق، وتيامنوا عن كشكشة تميم وتياسروا عن كسكسة بكر، ليس فيهم غمغمة قضاعة، ولا طمطمانية حمير. قال معاوية: فمن أولئك؟ قال قومي. ١٦٧- سئل حماد الراوية عن شعر عمر بن أبي ربيعة، فقال: ذلك الفستق المقشر لا يشبع منه.

стр. 2054

١٦٨- الأصمعي: أنشد ابن أبي ربيعة عبد الله بن عباس أو طلحة بن عبيد الله قصيدة، فما زال شانقا ناقته حتى كتبت له. ١٦٩- قحطت «١» البادية في أيام هشام بن عبد الملك، فقدمت عليه العرب، فهابوا أن يتكلموا، وفيهم درواس بن حبيب، ابن ست عشرة سنة، له ذؤابة، وعليه شملتان، فوقعت عليه عين هشام، فقال لحاجبه: ما يشاء أحد أن يدخل علي إلّا دخل حتى الصبيان! فوثب درواس حتى وقف بين يديه مطرقا، فقال: يا أمير المؤمنين، إن للكلام نشرا وطيا وأنه لا يعرف ما في طيه إلّا بنشره، فإن أذنت لي أن أنشره نشرته. قال: أنشر لا أبالك! وقد أعجبه كلامه مع حداثة سنه، فقال: إنه أصابتنا سنون «٢» ثلاث: سنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة أنفقت العظم، وفي أيديكم فضول أموال، فإن كانت لله تعالى ففرقوها في عباده، وإن كانت لهم فعلام تحبسونها عنهم؟ وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم فإن الله يجزي المتصدقين. فقال هشام: ما ترك لنا الغلام في واحدة من الثلاثة عذرا. فأمر للبوادي بمائة ألف دينار وله بمائة ألف درهم. فقال: أرددها يا أمير المؤمنين إلى جائزة العرب، فإني أخاف أن تعجز عن بلوغ كفايتهم. فقال: أما لك حاجة؟ قال: ما لي حاجة في خاصة نفسي دون عامة المسلمين. فخرج وهو أنبل القوم. ١٧٠- مرّ الزبير ﵁ بمجلس من الصحابة وحسان ينشدهم من شعره، وهم غير نشاط لما يسمعون، فجلس معهم الزبير وقال: ما لي أراكم غير أذنين لما تسمعون من شعر ابن الفريعة «٣» ؟ فلقد كان يعرض به لرسول الله فيحسن استماعه، ويحول عليه أثوابه «٤» ، ولا يشتغل عنه بشيء. فقال حسان:

стр. 2055

أقام على عهد النبي وهديه ... حواريه والقول بالفعل يعدل «١» وإن امرأ كانت صفية أمه ... ومن أسد في بيتها لمرفل «٢» فكم كربة ذب الزبير بسيفه ... عن المصطفى والله يعطي ويجزل «٣» ثناؤك خير من فعال معاشر ... وفعلك يا بن الهاشيمة أفضل «٤» ١٧١- كان الحسين بن علي يعطي الشعراء، فقيل له، فقال: خير مالك ما وقيت به عرضك. ١٧٢- أبو الزناد: ما رأيت أروى للشعر من عروة. فقلت له: ما أرواك يا أبا عبد الله! فقال: ما روايتي مع رواية عائشة؟ ما كان ينزل بها شيء إلّا أنشدت شعرا. ١٧٣- تناشدوا عند عمر ﵁ قول طرفة: ولو ثلاث هن من لذة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام عوّدي «٥» فمنهن سبقي العاذالات بشربة ... كميت متى تعل بالماء تزبد وكرّي إذا نادى المضاف مجنبا ... كسيد الغضا نبهته المتورد «٦» وتقصير يوم الدجن والدجن معجب ... ببهكنة تحت الخباء المعمّد «٧» فقال عمر: وأنا والله لولا ثلاث: أن أسير في سبيل الله، أو أضع جبهتي في التراب لله، أو أجالس قوما يتلقطون أطايب الحديث كما يتلقط

стр. 2056

أطايب الثمر، لأحببت أن أكون قد لحقت بربي. ١٧٤- امتدح أبو أسماء عليا ﵇ بصفين فقال: وجدنا عليا إذ بلونا فعاله ... صبورا على اللأواء صلب المكاسر «١» هو الليث إن جرّبته وندبته ... مشى حاسرا للموت أو غير حاسر «٢» يجود بنفس للمنايا كريمة ... علي إذا ما جاد كل مغاور يصول عليّ حين يشتجر القنا ... ويضرب رأس المستغيث المساور «٣» فقال له ﵇: رحمك الله أبا أسماء، وأسمعك خيرا وأراكه، فإنك من قوم نجباء، أهل حسبة ووفاء. ووهب له مملوكا. ومدحه كعب بن زهير بشعر يقول فيه: صهر النبيّ وخير الناس كلهم ... فكل من رامه بالفخر مفخور فأجازه بجائزة سنية، وكساه، ووهب له فرسا. ١٧٥- وكان رسول الله ﷺ يتمثل ويقول: كفى الإسلام والشيب للمرء ناهيا. فقال أبو بكر: يا رسول الله، إنما قال الشاعر: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا، فجعل لا يطيقه، فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله. وتلا: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ «٤» . ١٧٦- الفرزدق: ما رأيت أحدا أشعر من ابن حطان «٥» . فقال له ابن

стр. 2057

شبرمة «١» : كيف ذاك؟ قال: لو أراد أن يقول مثل ما نقول لقال، وإنا لا نحسن ما قاله. ١٧٧- عن ابن شبرمة: ليتني كويت بكل بيت قلته كية تبلغ العظم، مع ما أني لم أقذف محصنة، ولم أنف رجلا من أبيه. ١٧٨- في الحديث: لما فتحت مكة رن إبليس رنة، فاجتمعت إليه ذريته فقال: أيأسوا من أن تردوا أمة محمد إلى الشرك بعد يومهم هذا، ولكن أفتنوهم في دينهم، وافشوا فيهم النوح والشعر. ١٧٩- بشّار بن برد يصف نفسه: زور ملوك عليه أبهة ... يعرف من شعره ومن خطبه لله ما راح في جوانحه ... من لؤلؤ لا ينام عن طلبه يخرج من فيه في الندى كما ... يخرج ضوء السراج من لهبه ترنو إليه الحداث غادية ... ولا تمل الحديث عن عجبه تلعابة تعكف الملوك به ... تأخذ من جده ومن لعبه «٢» يزدحم الناس كل شارقة ... ببابه مشرعين في أدبه ١٨٠- لما ظهر السفاح وصعد المنبر بالكوفة: وعمه داود دونه بمرقاة، أراد الكلام فلم يؤاته، فقال لداود تكلم، فقال: الحمد لله أحمده واستعينه، وأؤمن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا ﷺ عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

стр. 2058

عباد الله، شكرا شكرا، إنا والله ما خرجنا لنحتفر فيكم نهرا، ولا لنبتني قصرا، ولا لنسير سيرة الجبابرة الذين ساموكم الخسف، ومنعوكم النصف. أظن عدو الله مروان أن لن يقدر عليه؟ أرخى له في زمانه حتى عثر في فضل خطامه. فالآن عاد الأمر إلى نصابه، وطلعت الشمس من مطلعها، وأخذ القوس باريها، وثار السهم إلى النزعة، ورجع الحق إلى مستقره، إلى أهل بيت نبيكم، أهل الرأفة والرحمة. ١٨١- خرج الربيع من عند المنصور ومعه رقعة فيها بيت شعر: وهاجرة نصبت لها جبيني ... يقطع حرها ظهر العظاية «١» وقال أجيزوه، فما أجازه إلّا بشّار فقال: وقفت بها القلوص ففاض دمعي ... على خدي وأقصر واعظايه ١٨٢- أول شعر قاله الرشيد أنه حج في أول خلافته، فدخل دارا بفيد «٢» ، فرأى في صدرها: ألا يا أمير المؤمنين ألا ترى ... فديتك هجران الحبيب كبيرا فكتب تحته: بلى أيها المشعرات وما مشى ... بمكة مرفوع الأطلّ حسيرا ١٨٣- إسحاق الموصلي: أنشد الرشيد قولي فيه: وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... ورأي أمير المؤمنين جميل فقال: لا كيف، الله درّ أبيات تأتينا بها، ما أحكم أصولها أو أحسن فصولها! وأقل فضولها! فقلت هذا الكلام، والله أحسن من شعري.

стр. 2059

١٨٤- عن محمد بن عباد: قال المأمون: من أحسن المراثي عندي مرثية زياد الأعجم «١» فخذها علي. فأنشدها كلها وترك هذا البيت: هل ليالي فوقهن بزاته ... يغشى الأسنة فوق نهد قارح «٢» فقال المأمون: هاه هاه، ما أنشدت هذا البيت، وإنه لمن خيرها، يهدد المنايا فيقول: هلّا أتيت في تلك الساعة. فعجبت من حسن علمه بالشعر. واستنشد لأبي نواس فأنشد: لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند ... واشرب على الورد من حمراء كالورد فقال، هذا هو الشعر، لا قوله: ألا هبي بسلحك «٣» فالطخينا. وكان مشغوفا بشعره، ويتأسف على فقده، ويقول: ذهب ظرف الزمان بموته، وانحطت مرتبه الشعر بذهابه. ١٨٥- تكلم المأمون فأحسن، فأقبل سهل بن هارون على الناس فقال: ما لكم تسمعون فلا تعون؟ وتشاهدون فلا تفهمون؟ وتفهمون فلا تتعجبون؟ وتتعجبون فلا تصنعون؟.

стр. 2060

والله أن أمير المؤمنين ليفعل ويقول في اليوم القصير مثل ما فعل بنو مروان وقالوا في الدهر الطويل. على أن عربكم كعجمهم، وعجمكم كعبيدهم، ولكن قدر الدواء مجهول عند من لم يبتل بالداء. وكان المأمون قد تغيّر له «١» ، فرجع فشكره.

стр. 2061

الباب الرابع والثمانون النساء، ونكاحهن، وطلاقهن، وخطبهن ومعاشرتهن والاعراس بهن، وما يحمد ويذم منهن وما اتصل بذلك ١- سعيد بن عامر بن حاتم: عن النبي ﷺ : لو أن امرأة من نساء الجنة أشرفت إلى الأرض لملأت الأرض بريح المسك، ولأهبت ضوء الشمس والقمر. وكان سعيد بن عامر يقول لأمرأته: والله إني لأختارك عليهن، ودفع يده في صدرها. ٢- عبد الله رفعه: يسطع نور في الجنة، فإذا هي حوراء ضحكت في وجه زوجها. ٣- وعنه صلوات الله عليه وسلامه: أخوف ما أخافه عليكم فتنة النساء. قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: إذا لبسن ريط الشام، وحلل العراق، وعصب «١» اليمن، وملن كما تميل أسنمة البخت «٢» ، فإذا فعلن

стр. 2062

ذلك كلفن المعسر ما ليس عنده. ٤- وعنه صلوات الله عليه وسلامه: استعيذوا بالله من شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر. ٥- أبو بكر ﵁ بلغه أن الفرس ملّكت عليها بنت أبرويز فقال: ذل من أسند أمره إلى امرأة. ٦- مرّ عمر ﵁ بباب دار فسمع جلبة وزحاما، فقال: ما جمع هؤلاء؟ قالوا: زوج فلان، فقال: أين مناخلكم؟. ٧- حكيم: الملك هو المملوك إلّا أن ثمنه عليه. ٨- آخر: أعص النساء هواك واصنع ما شئت. ٩- تزوجت فاطمة المهلبية عيسى بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس، فقال ابن أبي عيينة «١» : فإنك قد زوجت من غير خبرة ... فتى من بني العباس ليس بعاقل فإن قلت من رهط النبي فإنه ... وإن كان حر الأصل عبد الشمائل فقد ظفرت كفاه منك بطائل ... وما ظفرت كفاك منه بطائل ١٠- قيل لفيلسوف: أي السباع أحسن؟ قال: المرأة. ١١- خطب قريش إلى الكميت «٢» وأخذ يفتخر عليه، فقال: يا

стр. 2063

هذا، إن أجبناك لم نبلغ السماء، وإن رددناك لم نبلغ الماء، وقد رددناك. ١٢- أعرابي: هو أملح من المداري «١» في شعور العذارى. ١٣- شاور رجل آخر في تزويج امرأة، فقال: إن كنت تريدها خالصة لك من دون المؤمنين فلا تطمع. ١٤- العرب: شر النساء الحميراء المحياض، والسويداء الممراض. ١٥- عوتب الكسائي «٢» في ترك التزوج فقال: مكابدة العفة عنهن أيسر من الاحتيال لمصلحتهن. ١٦- قيل لأعرابي يجمع بين ضرائر: كيف تقدر عليهن؟ قال: كان لنا شباب يظأرهن علينا، ومال يصورهن إلينا، ثم قد بقي لنا خلق حسن فنحن نتعايش. ١٧- عمر ﵁: البكر كالبرة تطحنها وتعجبها وتخبزها، والثيب «٣» عجالة الراكب تمر وأقط «٤» . ١٨- قيل لجارية: أبكر أنت؟ قالت: قد كنت فعافى الله. ١٩- جاء سلمان ﵁ يخطب قرشية ومعه أبو الدرداء، فدخل

стр. 2064

وذكر سابقة سلمان وفضله، فقالوا: لا نزوجه، ولكن إن أردت أنت زوجناك، فتزوجها ثم خرج، فقال: يا أخي قد صنعت شيئا وأنا استحي منك، وأخبره، فقال سلمان: أنا أحق أن أستحي منك، أخطب امرأة كتبها الله لك. ٢٠- خطب بنت دقيانوس غني وفقير، فاختار الفقير، فسأله الإسكندر فقال: كان الغني جاهلا فكان يخاف عليه الفقر، وكان الفقير عاقلا فكان يرجى له الغنى. ٢١- خطب رجل جارية فرد عنها، وقيل: أما سمعت ما قيل فيها: يظل خطابها ميلا عمائمهم ... كأن أنضاءهم أنضاء حجاج لها أب سيد ضخم وأخوتها ... مثل الأهلة يستثنيهم الهاجي «١» ٢٢- قال بعض الخلفاء: الإماء ألذ مجامعة، وأغلب شهوة، وأحسن في التبذل، وآنق في التذلل. فقال جليس له: لتردد دماء الحياء في وجه الحرة أحسن من تبذل الأمة. ٢٣- قالت امرأة الجماز «٢» له: أي شيء يطيب في هذا اليوم يا سيدي؟ قال: الطلاق يا سيدتي. ٢٤- كانت عند بعض الملوك ثلاث نسوة، فقال للفارسية: أي وقت هذا؟ قالت: سحر قال: وما يدريك؟ قالت: وجدت ريح الرياحين. وقالت العربية: وجدت برد خلخالي، وقالت النبطية «٣» : كزني ما في بطني. ٢٥- أيمن بن خريم:

стр. 2065

يميت الخلاط عتاب النساء ... ويحيي اجتناب الخلاط العتابا ٢٦- قيل لشيخ كانت امرأته تشارّه «١» : أما أحد يصلح بينكما؟ قال: لا، مات الذي كان يصلح بيننا. ٢٧- النبي ﷺ : أعروا النساء يلزمن الحجال «٢» . ٢٨- خطب مغمور مغمورة، فقيل لوليها: تعمم لكم فزوجتموه؟ قال: إنا قد تبرقعنا قبل أن يتعمم لنا. ٢٩- الأصمعي: تكلم أعرابي فطمح به لسانه فقال: لا تنكحن واحدة فتحيض إذا حاضت وتمرض إذا مرضت، ولا تنكحن اثنتين فتكون بين شرتين، ولا تنكحن ثلاثا فتكون بين أثاف «٣» ، ولا تنكحن أربعا فيفلسنك ويهرمنك ويبخلنك ويحقرنك. قيل له: حرمت ما أحل لله؟ قال: سبحان الله كوزان وقرصان وعبادة الرّحمن. ٣٠- قال مصعب لسكينة «٤» : أنت مثل البغلة لا تلدين. قالت لا والله، ولكن أبى كرمي أن يقبل لؤمك. ٣١- بعضهم: رأيت بطريق مكة أعرابية ما رأيت أحسن منها، فقعدت أنظر إليها متعجبا من جمالها، فجاء شيخ قصير فأخذ بأذنها فسارّها ومضى، فقلت من هذا؟ قالت: زوجي، قلت: كيف ترضى مثلك بمثله؟ فقالت:

стр. 2066

أيا عجبا للخود يجري وشاحها ... تزف إلى شيخ من القوم تنبال دعاني إليه أنه ذو قرابة ... فويل الغواني من بني العم والخال ٣٢- قيل لأعرابي: ما خلّفت لأهلك؟ قال: الحافظين، قيل: وما هما؟ قال: أعرّيهن فلا يبرحن، وأجيعهن فلا يمرحن. ٣٣- قيل لرجل: مات عدوك، فقال: وددت أنكم قلتم تزوج. ٣٤- قيل لمالك بن دينار: لو تزوجت. قال: لو استطعت لطلقت نفسي. ٣٥- قال طاووس لإبراهيم بن ميسرة: لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد: ما يمنك من التزوج إلّا عجز أو فجور. ٣٦- دخل ابن أبي علقمة على بلال بن أبي بردة وحمزة بن بيض «١» ينشد: ومن لا يرد مدحي فإن مدائحي ... توافق عند الأكرمين تؤامي نوافق عند المشتري الحمد بالندى ... نفاق بنات الحارث بن هشام فقال: يا ابن أخي: وما بلغ من نفاق بنات الحارث؟ فقال: كان يزوجهن ويسوقهنّ ومهورهن إلى بعولتهن. فقال: والله لو فعل هذا إبليس ببناته لتنافست فيهن الملائكة المقربون. ٣٧- تزوج أعرابي فقيل له: كيف وجدتها؟ فقال: رصوفا رشوفا

стр. 2067

أنوفا. أراد ضيقة الفرج طيبة المقبل والأنف. ٣٨- ووصف أعرابي امرأة فقال: ما ثديها بناهد، ولا شعرها بوارد، ولا بطنها بوالد، ولا فوها ببارد. ٣٩- جنى شيخ من غسان على بعض ملوكهم، فهرب إلى بلاد تميم، فحالف زرارة بن عدس «١» ، فخطب إليه ابنته على بعض بنيه وقال: قد علمت أن بنيّ أشرف قومهم، وهم معبد ولقيط وحاجب وعلقمة فاخترا لهذه الحجر «٢» أكرم فحل. فكره الشيخ قوله ودافعه. فلما مات زرارة قال لأهله: إن حكيمهم قد هلك، وهؤلاء شباب ولست آمن أن يحملوني على ما أكره من انكاحهم. فاحتمل في جوف الليل. فلما بلغ المأمن أنشأ يقول: رغبت بها عن حاجب وابن أمه ... لقيط وعن تلك الرجال الركائك ولو كنت في غسان أبرزت وجهها ... وأنكحتها من بعض تلك الصعالك ٤٠- قال ابن لهيقة: قلت لزيد بن حبيب: إذا دخل رجل المسجد بأي رجليه يبدأ؟ قال: أما سمعت ما يقول للعروس ضعي رجلك اليمنى على المال والبنين؟. ٤١- لما وجه إلى عبد الملك رأس ابن الأشعث، بعث به مع خادم له إلى امرأة من كندة كانت ناكحا في قريش، فلما رأته قالت: مرحبا بزائر لا يتكلم، وملك بن ملوك طلب ما يستحقه، فأبى عليه القدر. فأراد

стр. 2068

الخادم أن يرد الرأس، فقالت: كلا والله، ثم أمرت به فغسل ورجل وطيب، ثم قالت: شأنك الآن. فرجع الخادم إلى عبد الملك فأخبره. فلما دخل عليه زوجها قال له: إن قدرت أن تصيب منها سخلة «١» فأفعل. ٤٢- نظر عامر بن حصين إلى رجل شجاع فأعجبه، وتزوج أخته طمعا في أن ينزع ولدها إليه. فابتكرت بجارية فقال: الحمد لله، ثم ثنت بأخرى فقال: الحمد لله، ثم ثلثت فقال: الحمد لله، ثم ربعت فقال: لا حول ولا قوة إلّا بالله. ٤٣- مرت بعمر ﵁ عجوز تبيع اللبن، فقال: لا تشوبي «٢» لبنك بالماء ولا تغشي المسلمين. قالت: نعم يا أمير المؤمنين. ثم مرّ فقال: يا عجوز، ألم أعهد إليك؟ قالت: والله ما فعلت. فقالت بنت لها من خبائها: أغشا وكذبا جمعت على نفسك؟ فقال عمر لولده: أيكم يتزوجها لعل الله أن يخرج منها نسمة طيبة؟ فقال عاصم بن عمر: أنا أتزوجها يا أمير المؤمنين. فولدت له أم عاصم، فتزوجها عبد العزيز بن مروان فولدت له عمر بن عبد العزيز «٣» . ٤٤- أبو شمر الغساني: لا تأمنن على النساء أخا أخ ... ما في الرجال على النساء أمين حرّ الرجال وان تعفّف جهده ... لا بدّ أن بنظرة سيخون ٤٥- أبو الشعثاء: كانت لي امرأتان، فكنت أعدل بينهما حتى في القبل. ٤٦- زفت معاذة إلى صلة بن أشيم فبات ليلة الزفاف يتهجد «٤» ،

стр. 2069

فقيل له، فقال: دخلت بيتا فذكرت النار، يعني الحمام، ثم دخلت بيتا فذكرت الجنة، يعني بيت العروس، فما زال فكري فيهما حتى أصبحت. ٤٧- النخعي: إن من اقتراب الساعة طاعة النساء. ٤٨- قال الوليد بن يزيد لابن ميادة «١» : من خلفت عند أهلك؟ قال رقيبين لا يخالفانني طرفة عين: الجوع والعري. ٤٩- الأحنف: ولأفعى حالك في يدي أحب إليّ من أيّم «٢» رددت عنها كفؤا. ٥٠- لقمان: لا تشهد العرسات فإنها ترغبك في الدنيا وتنسيك الآخرة، وأشهد الجنائز فإنها تزهدك في الدنيا وترغبك في الآخرة. ٥١- علي ﵇: إياك ومشاورة النساء، فإن رأيهن إلى أفن «٣» ، وعزمهن إلى وهن. واكفف أبصارهن بالحجاب، فإن شدة الحجاب خير لهن من الارتياب. وليس خروجهن بأضر من دخول من لا يوثق به عليهن. وإن استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل. ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة. ولا تعد بكرامتها نفسها، ولا تطمعها فيما لغيرها. وإياك والتغاير في غير موضع الغيرة، فإن ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم، والبريئة إلى الريب. ٥٢- من أطاع عرسه «٤» فقد أضاع نفسه. ٥٣- في البكر: أشهى المطي ما لم يركب، وأحب اللآلىء ما لم يثقب.

стр. 2070

٥٤- في الثيب «١» : تزوج امرأة كفى فيها الصحة. ٥٥- فلان في بيته نمرة، إذا كانت امرأته سيئة الخلق. ٥٦- النبي ﷺ : أوثق إبليس النساء. ٥٧- علي ﵇: لا تطيعوا النساء على حال، وتأمنوهن على مال، فانهن إن تركن وما يردن أوردن المهالك، وعصين المالك، وأزلن الممالك، ينسين الخير، ويحفظن الشر، يتهافتن في البهتان، ويتمادين في الطغيان. ٥٨- عمر ﵁: أكثروا لهن من قول لا، فإن نعم تغريهن على المسألة. ٥٩- هي ممسكة للفضلين. أي تصون الفرج والمال. ٦٠- عبد السلام بن أبي سليمان في النكاح: تزوجت ألفا ثم طلقت مثله ... فلم أترك مالا ولم أترك وفرا فأنت أقلنيها فإن عدت بعدها ... فألفيت لي عذرا فلا تقبل العذرا ٦١- طلق رجل امرأته فلما أرادت الارتحال قال: اسمعي وليسمع كل من حضر: إني والله اعتمدتك رغبة، وعاشرتك بمحبة، ولم توجد منك زلة، ولم تدخلني عنك ملّة، ولكن القضاء كان غالبا. فقالت المرأة: جزيت خيرا من صاحب ومصحوبة، فما استرثت خيرك، ولا شكوت ضيرك، ولا تمنيت غيرك، ولم أزد إليك إلّا شرها، ولم أجد لك في الرجال شبها، وليس لقضاء الله مدفع، ولا من حكمه علينا ممنع. ٦٢- شكا رجل امرأته، فقيل له: هلّا طلقتها. فقال: هي حسناء فلا تفرك، وأم عيال فلا تترك.
следующие страницы →