← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

أيا عجبا للخود يجري وشاحها ... تزف إلى شيخ من القوم تنبال دعاني إليه أنه ذو قرابة ... فويل الغواني من بني العم والخال ٣٢- قيل لأعرابي: ما خلّفت لأهلك؟ قال: الحافظين، قيل: وما هما؟ قال: أعرّيهن فلا يبرحن، وأجيعهن فلا يمرحن. ٣٣- قيل لرجل: مات عدوك، فقال: وددت أنكم قلتم تزوج. ٣٤- قيل لمالك بن دينار: لو تزوجت. قال: لو استطعت لطلقت نفسي. ٣٥- قال طاووس لإبراهيم بن ميسرة: لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد: ما يمنك من التزوج إلّا عجز أو فجور. ٣٦- دخل ابن أبي علقمة على بلال بن أبي بردة وحمزة بن بيض «١» ينشد: ومن لا يرد مدحي فإن مدائحي ... توافق عند الأكرمين تؤامي نوافق عند المشتري الحمد بالندى ... نفاق بنات الحارث بن هشام فقال: يا ابن أخي: وما بلغ من نفاق بنات الحارث؟ فقال: كان يزوجهن ويسوقهنّ ومهورهن إلى بعولتهن. فقال: والله لو فعل هذا إبليس ببناته لتنافست فيهن الملائكة المقربون. ٣٧- تزوج أعرابي فقيل له: كيف وجدتها؟ فقال: رصوفا رشوفا

стр. 2067

أنوفا. أراد ضيقة الفرج طيبة المقبل والأنف. ٣٨- ووصف أعرابي امرأة فقال: ما ثديها بناهد، ولا شعرها بوارد، ولا بطنها بوالد، ولا فوها ببارد. ٣٩- جنى شيخ من غسان على بعض ملوكهم، فهرب إلى بلاد تميم، فحالف زرارة بن عدس «١» ، فخطب إليه ابنته على بعض بنيه وقال: قد علمت أن بنيّ أشرف قومهم، وهم معبد ولقيط وحاجب وعلقمة فاخترا لهذه الحجر «٢» أكرم فحل. فكره الشيخ قوله ودافعه. فلما مات زرارة قال لأهله: إن حكيمهم قد هلك، وهؤلاء شباب ولست آمن أن يحملوني على ما أكره من انكاحهم. فاحتمل في جوف الليل. فلما بلغ المأمن أنشأ يقول: رغبت بها عن حاجب وابن أمه ... لقيط وعن تلك الرجال الركائك ولو كنت في غسان أبرزت وجهها ... وأنكحتها من بعض تلك الصعالك ٤٠- قال ابن لهيقة: قلت لزيد بن حبيب: إذا دخل رجل المسجد بأي رجليه يبدأ؟ قال: أما سمعت ما يقول للعروس ضعي رجلك اليمنى على المال والبنين؟. ٤١- لما وجه إلى عبد الملك رأس ابن الأشعث، بعث به مع خادم له إلى امرأة من كندة كانت ناكحا في قريش، فلما رأته قالت: مرحبا بزائر لا يتكلم، وملك بن ملوك طلب ما يستحقه، فأبى عليه القدر. فأراد

стр. 2068

الخادم أن يرد الرأس، فقالت: كلا والله، ثم أمرت به فغسل ورجل وطيب، ثم قالت: شأنك الآن. فرجع الخادم إلى عبد الملك فأخبره. فلما دخل عليه زوجها قال له: إن قدرت أن تصيب منها سخلة «١» فأفعل. ٤٢- نظر عامر بن حصين إلى رجل شجاع فأعجبه، وتزوج أخته طمعا في أن ينزع ولدها إليه. فابتكرت بجارية فقال: الحمد لله، ثم ثنت بأخرى فقال: الحمد لله، ثم ثلثت فقال: الحمد لله، ثم ربعت فقال: لا حول ولا قوة إلّا بالله. ٤٣- مرت بعمر ﵁ عجوز تبيع اللبن، فقال: لا تشوبي «٢» لبنك بالماء ولا تغشي المسلمين. قالت: نعم يا أمير المؤمنين. ثم مرّ فقال: يا عجوز، ألم أعهد إليك؟ قالت: والله ما فعلت. فقالت بنت لها من خبائها: أغشا وكذبا جمعت على نفسك؟ فقال عمر لولده: أيكم يتزوجها لعل الله أن يخرج منها نسمة طيبة؟ فقال عاصم بن عمر: أنا أتزوجها يا أمير المؤمنين. فولدت له أم عاصم، فتزوجها عبد العزيز بن مروان فولدت له عمر بن عبد العزيز «٣» . ٤٤- أبو شمر الغساني: لا تأمنن على النساء أخا أخ ... ما في الرجال على النساء أمين حرّ الرجال وان تعفّف جهده ... لا بدّ أن بنظرة سيخون ٤٥- أبو الشعثاء: كانت لي امرأتان، فكنت أعدل بينهما حتى في القبل. ٤٦- زفت معاذة إلى صلة بن أشيم فبات ليلة الزفاف يتهجد «٤» ،

стр. 2069

فقيل له، فقال: دخلت بيتا فذكرت النار، يعني الحمام، ثم دخلت بيتا فذكرت الجنة، يعني بيت العروس، فما زال فكري فيهما حتى أصبحت. ٤٧- النخعي: إن من اقتراب الساعة طاعة النساء. ٤٨- قال الوليد بن يزيد لابن ميادة «١» : من خلفت عند أهلك؟ قال رقيبين لا يخالفانني طرفة عين: الجوع والعري. ٤٩- الأحنف: ولأفعى حالك في يدي أحب إليّ من أيّم «٢» رددت عنها كفؤا. ٥٠- لقمان: لا تشهد العرسات فإنها ترغبك في الدنيا وتنسيك الآخرة، وأشهد الجنائز فإنها تزهدك في الدنيا وترغبك في الآخرة. ٥١- علي ﵇: إياك ومشاورة النساء، فإن رأيهن إلى أفن «٣» ، وعزمهن إلى وهن. واكفف أبصارهن بالحجاب، فإن شدة الحجاب خير لهن من الارتياب. وليس خروجهن بأضر من دخول من لا يوثق به عليهن. وإن استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل. ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة. ولا تعد بكرامتها نفسها، ولا تطمعها فيما لغيرها. وإياك والتغاير في غير موضع الغيرة، فإن ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم، والبريئة إلى الريب. ٥٢- من أطاع عرسه «٤» فقد أضاع نفسه. ٥٣- في البكر: أشهى المطي ما لم يركب، وأحب اللآلىء ما لم يثقب.

стр. 2070

٥٤- في الثيب «١» : تزوج امرأة كفى فيها الصحة. ٥٥- فلان في بيته نمرة، إذا كانت امرأته سيئة الخلق. ٥٦- النبي ﷺ : أوثق إبليس النساء. ٥٧- علي ﵇: لا تطيعوا النساء على حال، وتأمنوهن على مال، فانهن إن تركن وما يردن أوردن المهالك، وعصين المالك، وأزلن الممالك، ينسين الخير، ويحفظن الشر، يتهافتن في البهتان، ويتمادين في الطغيان. ٥٨- عمر ﵁: أكثروا لهن من قول لا، فإن نعم تغريهن على المسألة. ٥٩- هي ممسكة للفضلين. أي تصون الفرج والمال. ٦٠- عبد السلام بن أبي سليمان في النكاح: تزوجت ألفا ثم طلقت مثله ... فلم أترك مالا ولم أترك وفرا فأنت أقلنيها فإن عدت بعدها ... فألفيت لي عذرا فلا تقبل العذرا ٦١- طلق رجل امرأته فلما أرادت الارتحال قال: اسمعي وليسمع كل من حضر: إني والله اعتمدتك رغبة، وعاشرتك بمحبة، ولم توجد منك زلة، ولم تدخلني عنك ملّة، ولكن القضاء كان غالبا. فقالت المرأة: جزيت خيرا من صاحب ومصحوبة، فما استرثت خيرك، ولا شكوت ضيرك، ولا تمنيت غيرك، ولم أزد إليك إلّا شرها، ولم أجد لك في الرجال شبها، وليس لقضاء الله مدفع، ولا من حكمه علينا ممنع. ٦٢- شكا رجل امرأته، فقيل له: هلّا طلقتها. فقال: هي حسناء فلا تفرك، وأم عيال فلا تترك.

стр. 2071

٦٣- كأنها أم خارجة يقال لها خطب فتقول نكح «١» . ٦٤- وما هي إلّا نظرة فتذبل رجلاها وتسقط للجنب. ٦٥- بخرّ فلان امرأته بمثلته، وأولاها الهقعة «٢» ، وتلقاها الأثافي «٣» : إذا طلقها ثلاثا. ٦٦- شكت امرأة إلى عمر بن الخطاب قلّة غشيان زوجها فقالت: إني أجنب عنه في الشهر مرة. فقال عمر: إن في ذلك شقاء للعاشق، وحملا للتائق. ٦٧- خطب الحسن رابعة، فقالت بشرط أن أدع أنا تسعا وأنت واحدة. قال: وما هي؟ قالت يزعمون أن الشهوة تسع منها للنساء وواحدة منها للرجال، فأبى، فنقمت عليه. فسمعت بعد ذلك موعظته فقالت: وغير تقي يأمر الناس بالتقى ... طبيب يداوي والطبيب مريض ٦٨- الأبكار أشد حبا وأقل خبا «٤» . ٦٩- خالد بن صفوان المنقري: عليك إذا ما كنت لا بد ناكحا ... ذوات الثنايا الغر والأعين النجل «٥»

стр. 2072

وكل هضيم الكشح خفاقة الحشا ... قطوف الخطا بلهاء وافرة العقل «١» ٧٠- المرأة تشرب النبيذ فيسكر من لبنها الرضيع، وتشرب دواء المشي فتعتريه الخلفة فلذلك اختار الحكماء لأولادهم الظئر «٢» البريئة من الأدواء وغيرها. ٧١- كانت كندة أغلى الناس مهورا، ربما مهرت الواحدة ألف بعير، ولا يمهر بأقل من مائة بعير. فصارت مهور كندة مثلا في الغلاء. ٧٢- وقال النبي ﷺ : اللهمّ أهذب ملك غسان، وضع مهور كندة. وقال: أعظم النساء بركة أحسنهن وجوها وأرخصهم مهرا. ٧٣- لما زوج الوليد بن عبد الملك ابنه عبد العزيز أم حكيم بنت يحيى بن الحكم، وأمها بنت عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام. وكان يقال لها الواصلة، لأنها وصلت الشرف بالجمال، أمهرها أربعين ألف دينار، وأمر عدي بن الرقاع فقال: قمر السماء وشمسها اجتمعا ... بالسعد ما غابا وما طلعا «٣» ما وارت الأستار مثلهما ... فيمن رأى منهم ومن سمعا دام السرور له بهما ولها ... وتهنّيا طول الحياة معا فقال الوليد: لئن أقللت فقد أحسنت، وأجزل له الجائزة. ٧٤- وكانت بنو مخزوم تسمى ريحانة قريش، وكان هشام بن المغيرة المخزومي أعز نفسا على قريش وكنانة. وكانوا يؤرخون بثلاثة أشياء، يقولون: كان ذلك زمن بناء الكعبة، وعام الفيل «٤» ، وعام موت هشام.

стр. 2073

فكانت الجارية تولد لآل الحارث بن هشام فيتباشرون بها. ٧٥- خرج السيد الحميري فتلقته فرجة بنت الفجاء الخارجية راكبة فرسا، وكانت برزة «١» فصيحة جميلة، فتحاورا أحسن حوار، إلى أن خطب إليها نفسها فقالت: أعلى ظهر الطريق؟ فقال: ألم يكن نكاح أم خارجة أسرع؟ فاستضحكت وقالت: نصبح وننظر ممن. فقال: إن تسأليني بقومي تسألي رجلا ... في ذروة العز من أحياء ذي يمن إني امرؤ حميري حين تنسبني ... جدي رعين وأخوالي ذوو يزن «٢» فعرفته وقالت: يمان وتميمية، ورافضي وحرورية، كيف يجتمعان؟ فقال: على أن لا نذكر سلفا ومذهبا. فتزوجته سرا. فأقاما في عيشة راضية «٣» . ٧٦- يقال في الاستخبار عن ولادة المرأة: أأحلبت ناقتك أم أجلبت؟ أي أولدت أنثى تحلب أم ذكرا يجلب للبيع؟. ٧٧- قيل لرجل: ما عندك في النكاح؟ قال: ما يقطع حجتها ولا يبلغ حاجتها. ٧٨- قال عمر بن الخطاب ﵁ لرجل هم بطلاق امرأته وزعم أنه لا يحبها: أو كلّ بيت بني على الحب؟ فأين الرعاية والذمم؟.

стр. 2074

٧٩- مسلمة: ثلاثة لا أعذرهم: رجل أحفى «١» شعره ثم أعفاه، ورجل قصر ثيابه ثم أطالها، ورجل كان عنده سراري ثم تزوج حرة. ٨٠- داود ﵇: امرأة السوء لبعلها كالحمل الثقيل على الشيخ الكبير، والمرأة الصالحة له كالتاج المخوص بالذهب، كلما رآها قرّت عينه. ٨١- مرّ سليمان ﵇ بعصفور يدور حول عصفورة، فقال: هل ترون ما يقول؟ يقول: زوجيني نفسك حتى أسكندر غرفة بدمشق، وكذب ما بدمشق غرفة، ولكن كل خاطب كاذب. ٨٢- الجماع يصلع الإنسان، وربما كان أصلع فإذا جامع نبت شعره. ٨٣- قال داود لسليمان ﵉: أمش خلف الأسد ولا تمش خلف امرأة. ٨٤- استشار رجل داود في التزوج، فقال: سل سليمان وأخبرني بجوابه. فصادفه ابن سبع سنين يلعب مع الصبيان يركب قصبة، فقال: عليك بالذهب الأحمر، والفضة البيضاء، واحذر الفرس لا يضربك. فلم يفهم. فقال له داود: الذهب الأحمر البكر والفضة البيضاء الشيّب الشابة، ومن وراءهما كالفرس الرموح. ٨٥- لقي عيسى ﵇ إبليس، وهو يسوق خمسة أحمرة عليها أحماله، فسأله، فقال: أحمل تجارة وأطلب مشترين، أما أحدهما فالجور، قال: من يشتريه؟ قال السلاطين. قال: فما الثاني؟ قال: الكبر، قال فمن يشتريه؟ قال: الدهاقين «٢» . قال: فما الثالث؟ قال:

стр. 2075

الحسد، قال: فمن يشتريه؟ قال العلماء. قال: فما الرابع؟ قال: الخيانة، قال: فمن يشتريها؟ قال: التجار. قال: فما الخامس، قال: الكيد، قال: فمن يشتريه؟ قال: النساء. ٨٦- قيل للإسكندر: لو استكثرت من النساء ليكثر ولدك، ويدوم بهم ذكرك. فقال دوام الذكر بتحسين السيرة والسنن، ولا يحسن بمن غلب الرجال أن تغلبه النساء. ٨٧- علي بن أبي طالب ﵇: النساء شر كلهن، وشر ما فيهن قلّة الاستغناء عنهن. ٨٨- يحيى بن أكثم: نعم لهو المرأة الغزل. ٨٩- قيل لأعرابي: إن فلانا يخطب فلانة، قال: أموسر من عقل ودين؟ قالوا: نعم، قال: فزوجوه. ٩٠- قال عبد الملك لابن الرقاع: كيف علمك بالنساء؟ قال: أنا والله أعلم الناس بهن، وأنشأ يقول: قضاعية العينين كندية الحشا ... خزاعية الأطراف طائية الفم لها حكم لقمان وصورة يوسف ... ومنطق داود وعفّة مريم ٩١- عمر بن أبي ربيعة، وكان المنصور كثيرا ما ينشده: إنها بين عامر بن لؤي ... حين تعزى وبين عبد مناف ولها في المطيبين حدود ... ثم نالت ذوائب الأحلاف بنت عم النبي أكرم من يم ... شي بنعل على التراب وحافي لا تراها على التبذل والزي ... نة إلّا كدرة الأصداف ٩٢- سئل المغيرة بن شعبة عن النساء فقال: بنات العم أحسن مؤاساة والغرائب أنجب، وما ضرب رؤوس الأقران مثل ابن السوداء. ٩٣- قال الحجاج لابن القرية: أي النساء أحب إليك؟ قال: الودود

стр. 2076

الولود، التي أعلاها عسيب «١» ، وأسفلها كثيب، آخذهن من الأرض إذا جلست، وأطولهن في السماء إذا قلمت، التي إن تكلمت رودت، وإن صنعت جودت، وإن مشت تأودت «٢» ، العزيزة في قومها، الذليلة في نفسها، الحصان «٣» من جارها، الهلوك «٤» إلى بعلها. ٩٤- وعن خالد بن صفوان: حصان من جارها، ما جنة على بعلها. ٩٥- النبي ﷺ : إنما النساء لعب فتخيروا. ٩٦- استعمل عثمان ﵁ الوليد بن عقبة بن أبي معيط على صدقات كلب؟ فتزوج له نائلة بنت الفرافصة «٥» بن الأحوص النصراني، فقال: زوجتني نصرانية؟ قال: إن رأتك أسلمت، فقدم بها وقد أسلمت. فلما خلا بها قال لها: أتأتينا أم نأتيك، قالت: بل نأتيك ونعمة عين، تكلفنا إليك السير من أرض قومي وهي أبعد من ناحية البيت. فقال: إنك ترين شيبا وتعليا في السن، وإن عندي بقية من علالة. فقالت: إن أحب الأزواج إلي من ذهبت عنه متعة الشباب، ووثقت برأيه حلمه. فقيل له:

стр. 2077

كيف رأيت؟ فقال: ما دخلت على امرأة أوفى عقلا منها، ولا أحرى أن تغلبني على عقلي «١» . ٩٧- قال أسماء بن خارجة لبنته ليلة هدائها. عليك بأطيب الطيب وهو الماء، وبأحسن الحسن وهو الكحل والحناء. وإياك وكثرة المعاتبة فهي مقطعة للمودة، والغيرة في غير موضعها فهي مفتاح الطلاق. ٩٨- أهدت أعرابية بنتها فقالت لها: أي بنية، إنك قد فارقت الحواء الذي منه خرجت، والعش الذي فيه درجت، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تأليفه. ثم أوصتها بوصايا منها: عليك بالتعهد لموضع عينيه وأنفه، لا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم أنفه منك إلّا طيب ريح، والتعرف لوقت طعامه، والهدوء عند منامه، فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة «٢» . ٩٩- تزوج الحسن بن علي امرأة، فبعث إليها مائة خادم، مع كل خادم ألف درهم. ١٠٠- حكيم: منيتك نفسك، فإن شئت فأخرجه، وإن شئت فلا. ١٠١- آخر: لا تحقر شيئا يخرج منك مثلك، يعني الجماع. ١٠٢- أطول الناس أعمارا الخصيان. ولم ير فيما يعاشر الناس أعمر من البغال، ولا أقصر عمرا من العصافير.

стр. 2078

١٠٣- أراد الحسن تزويج بنته من رجل، فقيل: من حاله ويساره كيت وكيت، وله مائة ألف ما يحركها. فقال: أما والله ما اجتمعت مائة ألف عند رجل إلّا من ظلم، وأبي أن يزوجه. ١٠٤- علي ﵇: سمعت رسول الله يقول لعثمان: لو أن لي أربعين بنتا لزوجتك واحدة بعد واحدة حتى لا يبقى منهن أحد. ١٠٥- سهل بن معاذ الجهني رفعه: من أحب في الله، وأبغض في الله، وأعطى في الله، وأنكح في الله، فقد استكمل الإيمان. ١٠٦- وعنه ﵊: من ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر تواضعا كساه الله حلة الكرامة، ومن زوج لله توّجه الله تاج الملك. ١٠٧- علي ﵇ رفعه: لا تسترضعوا الحمقاء ولا العمشاء، فإن اللبن يعدي. ١٠٨- قال موسى بن عبد الله بن الحسن لامرأته أم سلمة، وكانت من ولد أبي بكر الصديق: فإني زعيم أن أجيء بضرّة ... قرّابة فرّامة للضرائر فأجابه الربيع بن سليمان مولى الحسنين: أبنت أبي بكر تريد بضرة ... لعمرك قد حاولت إحدى الكبائر ١٠٩- الرحال بن النميري: فلا بارك الرّحمن في عرس أهلها ... عشية زفوها ولا فيك من بكر فما غرني إلّا خضاب بكفها ... وكحل بعينيها وأثوابها الصفر أتوني بها قبل المحاق بليلة ... فكان محاقا كله ذلك الشهر «١»

стр. 2079

ألا ليتهم زفوا إليّ مكانها ... شديد القصيري ذا عرام من النمر إذا شدّ لم ينكل وإن همّ لم يهب ... شديد الوقاع لا ينهنه بالزجر ١١٠- هو معذور في أقوائه لجاهليته، وشغل بما دهي به عن تسوية القوافي. ١١١- طاهر بن سيار العجلي: رأيت مواعيد النساء كأنها ... سراب لمرتاد المناهل خاتل ومنتظر الموعود منهن كالذي ... يؤمل يوما أن تلين الجنادل «١» ١١٢- زوّج المهلب قتادة بن مقرب اليشكري امرأة من الأزد فقال فيها: تجهزي للطلاق وانشمري ... هذا جزاء الجوامح الشمس لليلتي حين بت طالقة ... ألذ عندي من ليلة العرس بت لديها بشر منزلة ... لا أنا في نعمة ولا فرسي هذا على الخسف لا قضيم له ... وبتّ ما إن يسوغ لي نفسي فقال يزيد بن المهلب: راجعها، فقال: بالله جهد اليمين أحلف ما ... قرّت بها عين من يضاجعها ظلت عن الخير لا تطيق له ... فعلا فتا لله لا أراجعها ١١٣- كان غيلان بن سلمة الثقفي أحد حكام قيس في الجاهلية، وكانت له ثلاثة أيام يوم يحكم فيه، ويوم ينشد فيه، ويوم ينظر فيه إلى جماله. وجاء الإسلام وعنده عشر نسوة، فأسلم فخيّره رسول الله فاختار أربعا فصارت سنة. ١١٤- علي ﵇: لا تهيجوا النساء بأذى وأن شتمن أعراضكم، وسببن أمراءكم، فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول. إن

стр. 2080

كنا لنؤمر بالكف عنهن وانهن لمشركات، وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالقهر والهراوة فيعير بها وعقبه من بعده. - وعنه: المرأة عقرب حلوة اللّسعة. - وعنه: جهاد المرأة حسن التبعّل. - وعنه: خيار خصال النساء شرار خصال الرجال الزهو والجبن والبخل، فإذا كانت المرأة مزهوة لم تمكن من نفسها، وإذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال بعلها، وإذا كانت جبانة فرقت من كل شيء يعرض لها. ١١٥- وكان في أصحابه فمرت امرأة جميلة فرمقوها، فقال: إن أبصار هذه الفحول طوامح، وإن ذلك سبب هبابها، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فيلمس أهله، فإنما هي امرأة كامرأته. فقال بعض الخوارج: قاتله كافرا ما أفقهه! فوثبوا ليقتلوه، فقال: رويدا إنما هو سبب بسبب، أو عفو عن ذنب. - وعنه: المرأة الصالحة ليست من الدنيا، إنما هي من الآخرة، لأنها تفرغك لها. ولو كنت تطبخ وتسرح وتفرش لشغلك ذلك. ١١٦- تميم بن خزيمة التميمي: قالوا نكحت صغيرة فأجبتهم ... أشهى المطي إليّ ما لم يركب كم بين حبة لؤلؤ منظومة ... ثقبت وحبة لؤلؤ لم تثقب فأجابته امرأة: إن المطية لا يلذ ركوبها ... ما لم تذلل بالزمام وتركب والدر ليس بنافع أربابه ... ما لم يؤلف في النظام ويثقب ١١٧- خطب بعض الظرفاء خطبة نكاح فقال: الحمد لله الذي جعل في الطلاق اجتلابا للأرزاق، فقال تعالى: وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ

стр. 2081

سَعَتِهِ . أوصيكم عباد الله بالسلوة والملالة، والتجني والجهالة، واحفظوا قول الشاعر: اذهبي قد قضيت فيك فضالي ... وإذا شئت أن تبيني فبيني تعاهدوا نساءكم بالسب، وعاودوهن بالضرب، وكونوا كما قال الله: وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ «١» . ثم إن فلانا في خمول نسبه، ونقصان أدبه، خطب إليكم فازهدوا فيه. فرق الله بينهما، وعجل لهما حينهما. ١١٨- يقال: أشأم على الأزواج من عاتكة بنت الفرات. رأت في المنام أنها كسرت ثلاثة ألوية، فتزوجها ثلاثة من الرؤساء فماتوا. ١١٩- وأشأم من حبيب بنت قيس، مات عنها عدة أزواج. فقال عمر ﵁ من أراد الشهادة العاجلة الحاضرة فليتزوج بها. ١٢٠- كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل «٢» عند عبد الله بن أبي بكر الصديق، وكان معجبا بها، فشغلته عن مغازيه، فأمره أبوه بطلاقها، ففعل فقال: أعاتك لا أنساك ما ذرّ شارق ... وما لاح نجم في السماء محلق

стр. 2082

ولم أر مثلي اليوم طلق مثلها ... ولا مثلها من غير جرم نطلق لها خلق جزل ورأي ومنصب ... وخلق سوي في حياء ومصدق فأمره أبو بكر بمراجعتها. ثم أصابه حجر في حصار الطائف، فمات شهيدا. فرثته بقولها: أقسمت لا تنفك عيني سخينة ... عليك ولا ينفك جلدي أغبرا ثم خطبها عمر ﵁، فلما أو لم بها قال عبد الرحمن بن أبي بكر: يا أمير المؤمنين أتأذن أن أدخل رأسي على عاتكة؟ فأدخل رأسه فقال: آليت لا تنفك عيني قريرة ... عليك ولا ينفك جلدي أصفرا فنشجت نشيجا عاليا. فقال عمر: ما أردت إلى هذا غفر الله لك!. ثم خطبها الزبير بعد عمر، فكانت تخرج إلى المسجد بالليل، فقال لها: لا تخرجي، فقالت: لا أزال أخرج أو تمنعني. وكان يكره أن يمنعها، لقوله ﵇: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله. فقعد لها متنكرا في جوف الليل فقرصها، فتركت الخروج. فقال لها: ما بالك لا تخرجين؟ فقالت: كنت أخرج والناس ناس، ففسد الناس، فبيتي أوسع لي. ١٢١- خرج صخر بن عمرو بن الشريد أخو الخنساء في غزاة، فجرح فمرض، فقال بعض عواده لامرأته: كيف أصبح صخر؟ فقالت: لا حي فيرجى ولا ميت فينسى، لقينا منه الأمرين. وسأل أمه فقالت: أصبح بنعمة الله صالحا، ولا يزال بخير ما رأينا سواده بين أيدينا كأصلح ما يكون عليل. فقال صخر: أرى أم صخر لا تمل عيادتي ... وملت سليمى مضجعي ومكاني «١»

стр. 2083

وما كنت أخشى أن أكون جنازة ... عليك ومن يغتر بالحدثان «١» فأي امرىء ساوى بأم حليلة ... فلا عاش ذلا في شقا وهوان «٢» لعمري لقد أيقظت من كان نائما ... وأسمعت من كانت له أذنان «٣» أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان «٤» كان قد خبأ سيفه تحت فراشه، فلما جلست رفع السيف ليضربها به فلم يقدر، فهو معنى قوله: أهم بأمر الحزم. ١٢٢- شيخ من بلعنبر كان يقول: النساء ثلاث: معينة لينة عفيفة مسلمة. تعين أهلها على العيش، ولا تعين العيش على أهلها. وأخرى وعاء للولد. وأخرى غل قمل يضعه الله في عنق من يشاء. ١٢٣- علي ﵇: خير نسائكم العفيفة في فرجها، الغلمة لزوجها. ١٢٤- عروة بن الزبير: ما رفع أحد نفسه بعد الإيمان بالله بمثل منكح صدق، ولا وضع أحد نفسه بعد الكفر بالله بمثل منكح سوء. ثم قال: لعن فلانة، ألفت بني فلان بيضا طوالا فقلبتهم سودا قصارا. ١٢٥- بغثر الأسدي: وأول خبث الماء خبث ترابه ... وأول خبث القوم خبث المناكح ١٢٦- أبو عمرو بن العلاء عن رجل: لا أتزوج امرأة حتى أنظر إلى ولدي منها، قيل: كيف؟ قال: أنظر إلى أبيها وأمها بأنها تجيء بأحدهما.

стр. 2084

١٢٧- عمر ﵁: يا بني السائب قد أضويتم فانكحوا في النزائع. ١٢٨- الأصمعي عن بعض العرب: بنات العم أصبر، والغرائب أنجب، وما ضرب رؤوس الأبطال كابن أعجمية. ١٢٩- الزبرقان بن بدر: أحب كنائني إليّ الذليلة في نفسها، العزيزة في رهطها، البرزة «١» الحييّة، التي في بطنها غلام ويتبعها غلام. وأبغض كنائني إليّ الطلعة الخبأة، التي تمشي الدّفقّى «٢» ، وتجلس الهبنقعة «٣» ، الذليلة في رهطها، العزيزة في نفسها، التي في بطنها جارية وتتبعها جارية. ١٣٠- هند: المرأة غل «٤» فانظر ما تضع في عنقك. ١٣١- بعث رسول الله ﷺ أم سليم تنظر إلى امرأة. فقال: شمي عوارضها وانظري إلى عقبيها. ١٣٢- قال الأصمعي إذا أسود عقب المرأة أسود سائرها. وقال النابغة: ليست من السود أعقابا إذا انصرفت ... ولا تبيع بجنبي نخلة البرما «٥» ١٣٣- حضر أبو طالب نكاح رسول الله ﷺ خديجة ﵂، ومعه بنو هاشم ورؤساء مضر، فقال الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم

стр. 2085

وزرع إسماعيل، وضئضىء «١» معد وعنصر مضر، وجعلنا سدنة «٢» بيته، وسواس حرمه، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا، وجعلنا الحكام على الناس. ثم إن محمد بن عبد الله بن أخي، من لا يوزن به فتى من قريش إلّا رجح به برا وفضلا وكرما وعقلا، ومحتدا «٣» ونبلا، وإن كان في المال قلّ، فإن المال ظل زائل ورزق حائل، قد خطب خديجة بنت خويلد، وبذل لها من الصدقات ما عاجله وآجله في مالي. وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم خطر جليل. ١٣٤- تزوج عبد الرّحمن بن ملجم لعنه الله قطام بنت علقمة من تيم الرباب، وكانت خارجية، فقالت: لا أقنع إلّا بصداق أسميه، وهو ثلاثة آلاف درهم وعبد وأمة وأن تقتل علي بن أبي طالب، فقال لها: لك ما سألت إلّا عليا، وكيف لي به؟ قالت: تروم ذلك غيلة، فإن سلمت أرحت الناس من شر وأقمت مع أهلك، وإن أصبت دخلت الجنة. فقال: ثلاثة آلاف وعدّ وقينة ... وقتل عليّ بالحسام المصمم فلا مهر أغلى من علي وإن علا ... ولا فتك إلّا دون فتك ابن ملجم ١٣٥- النبي ﷺ في الأشراط: وتركب ذوات الفروج على السروج من أمة لعنة الله عندها. ١٣٦- يقال في الخاطب المردود: خطب إليهم فرمل أنفه وغسل من الدّرمك «٤» فاه. قال: اغسل من الدرمك عني فاكا

стр. 2086

١٣٧- تزوج الفضل بن الربيع منصرفه من الحج بدوية من بني كلاب، فقال عثمان بن سالم مولى بني لوذان: نأت شعثاء عنك فما تزور ... ولطت دونها عنك الستور فراحت في القباب الحمر خود ... مبتلة لها وجه نظير وأمست دونها حرس شداد ... وأبواب مظاهرة ودور فقلت لمنكحي شعثاء مولى ... وفي أحيائها حسب وخير أمن عوز نزوجها الموالي ... لحاك إلهك العالي القدير ١٣٨- سئل عبد الله بن الزبير عن المتعة، فقال: الذئب يكنى أبا جعدة. يريد أنها تسمى متعة وهي زنا. ١٣٩- سمع عمر ﵁ ذات ليلة من بيت مغنية تقول «١» : تطاول هذا الليل وإزداد جانبه ... وأرقني أن لا خليل ألاعبه «٢» فو الله لولا الله لا شيء غيره ... لحرك من هذا السرير جوانبه «٣» فأمر برد زوجها. ١٤٠- خطب محمد بن الوليد بن عتبة إلى عمر بن عبد العزيز أخته، فقال: الحمد لله ذي العز والكبرياء، وصلّى الله على محمد خاتم الأنبياء. أما بعد فقد أحسن بك ظنا من أودعك حرمته، واختارك ولم يختر

стр. 2087

عليك، وقد زوجناك على ما في كتاب الله، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. ١٤١- دخل الأشعث على علي ﵇ صبيحة بنائه على بعض نسائه. فقال: كيف وجد أمير المؤمنين أهله؟ قال كالخير من امرأة قباء «١» جباء «٢» . قال: وهل يريد الرجال من النساء غير ذلك؟ قال: كلا، حتى تروي الرضيع، وتدفىء الضجيع. ١٤٢- وبعث عبد الملك إلى الحجاج يطلب امرأة من أجمل نساء أشراف العراق، فأرسل في كل ناحية حتى وصفت له كاملة في الجمال غير أنها طرطبة «٣» . فقال زوجنيها فإنها أدفأ للضجيع وأسقى للرضيع. ١٤٣- جاء صياد إلى أبرويز بسمكة أعجبه سمنها، فأجازه بأربعة آلاف درهم، فخطأته شيرين وقالت: إن جاءك فقل أذكر كانت أم أنثى؟ فإن قال ذكرا أو أنثى فاطلب منه الآخر. فسأله، فقال: كانت أنثى، فقال: جئني بذكرها، فقال: عمر الله الملك، كانت بكرا لم تتزوج. فقال: زه، وأمر له بثمانية آلاف درهم. وقال: اكتبوا في الحكمة: الغدر ومطاوعة النساء يورثان الغرم الثقيل. ١٤٤- خطب أبان بن عثمان بن عفان إلى معاوية بنته، فقال: إنما هما إبنتان، فإحداهما عند أخيك عمرو والأخرى عند ابن عامر، فتولى أبان وهو يقول: تربص بهذا أن يموت ابن عامر ... ورملة يوما أن يطلقها عمرو

стр. 2088

فإن صدقت أمنيي كنت مالكا ... لإحديهما إن طال بي وبها العمر ١٤٥- زوج إبراهيم بن النعمان بن بشير الأنصاري ابنته يحيى بن أبي حفصة، فعيره طلبة بن قيس بن عاصم بقوله: لعمري لقد جللت نفسك خزية ... وخالف فعل الأكبرين الأكابر ولو كان جداك اللذان توافيا ... ببدر لما راما صنيع الألائم فقال إبراهيم: وما تركت عشرون ألفا لقائل ... مقالا فلا تجهر بذكر الآلائم وإن أك قد زوجت مولى فقد مضت ... به سنة قبلي وحب الدراهم ١٤٦- ابن يزداد بن سويد في جارية له: أيا من بها أرضى من الناس كلهم ... وإن كنت أخشى تيهها وازورارها لو أن الأماني خيرت فتخيرت ... من الحسن إنسانا لكنت اختيارها ١٤٧- كانت قريش تستحب للخاطب أن يطيل، وللمخطوب إليه أن يوجز. فخطب رجل إلى عمر بن عبد العزيز فأطال، فأجابه عمر بن عبد العزيز فقال: الحمد لله ذي العزة والكبرياء، وصلّى الله على محمد خاتم الأنبياء، إن الرغبة منك دعتك إلينا، والرغبة فيك أجابتك. وقد زوجتك على ما أمر الله به، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. ١٤٨- أبو دهبل الجمحي في عبد الله بن عثمان من ولد حكيم بن حزام: تمطت به بيضاء فرع كريمة ... هجان وبعض الوالدات عرام «١» ١٤٩- قال رسول الله ﷺ لعبد الرّحمن بن عوف حين جهزه إلى دومة

стр. 2089

الجندل «١» : إن فتح الله عليك فتزوج بنت ملكهم. فتزوج تماضر بنت الأصبغ بن ثعلبة بن جهضم، وكانت جميلة، وهي التي صولحت عن ربع ثمنها بثمانين ألف دينار. ١٥٠- خطب عمر ﵁ أم كلثوم بنت علي من فاطمة ﵉، وقال: زوجنيها وأنا أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد. فقال: هي صغيرة، وأنا أبعثها إليك، فإن رضيتها فقد زوجتكها. فبعثتها ببرد وقالت لها: قولي له هذا البرد الذي قلت له. فقال: قولي لقد رضيت رضي الله عنك. فتناول قناعها فقالت: لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك. وقالت لأبيها: بعثتني إلى شيخ سوء. فقال: مهلا يا بنية فإنه زوجك. فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين الأولين في الروضة فقال: رفئوني، سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل سبب ونسب وصهر منقطع يوم القيامة إلّا نسبي وسببي وصهري. وصار لي به السبب والنسب فأردت أن أجمع إليه الصهر. وولد منها لعمر زيد ورقية. وأما زيد الأصغر وعبيد الله بن عمر فقد ولدا من أم كلثوم بنت جرول من خزاعة. وخرج زيد من عند معاوية فأبصر بسر بن أرطأة «٢» على دكان ينال من علي ﵁، فصعد الدكان واحتمله وضرب به الأرض، وطفر عليه

стр. 2090

فدق ضلعين من أضلاعه. فقال معاوية: أبعد الله بسرا، أبعد الله بسرا. أيشتم هذا الرجل وهو يسمع؟ أما علم أن زيدا بين علي وعمر، وأم زيد ابنة علي من فاطمة بنت رسول الله ﷺ ؟. وماتت أم كلثوم وزيد في وقت واحد، وصلّى على جنازتهما سعيد ابن العاص، وكان والي المدينة. وقال له الحسين بن علي ﵉: تقدم، ولولا أنك أمير ما قدمتك. ١٥١- قال سعيد بن المسيب للمطلب بن السائب: ما يمنعك أن تتخذ أهلا؟ قال: ليس عندي مهر. قال: وكم عندك؟ قال ثلاثة دراهم، قال: زوجتك بها بنت سعيد. ثم قال لأمها زوجته: لو مشطت بنيتي وغيرت يديها، فلما فعلت قال: أخرجي بها إلى المسجد العشاء الآخرة، فلما حاذى بيت المطلب قرع بابه وقال: أهلك بارك الله لك فيهم. ١٥٢- قال عبد الله بن عمر لأبيه: أخطب عليّ بنت نعيم النحام، فخطبها، فرده وقال: لي ابن أخ مضعوف لا يزوجه الرجال، فإذا تركت لحمي تربا فمن يذب عنه؟. ١٥٣- زوج رسول الله ﷺ عثمان رقية ثم أم كلثوم، فلما ماتت عنه قال: ألا أبا أيم، ألا أخا أيم يزوج عثمان، فقد زوجته بنتي، ولو أن عندي عشرا لزوجتهن إياه واحدة واحدة. ١٥٤- أتى الحسن بن علي في جارية زفت إلى بيت رجل فوثبت عليها ضرتها، وضبطها بنات عم لها فافتضّتها بإصبعها. فاستفتى الحسن فقال: إحدى دواهيكم يا أهل الكوفة! ولا عليّ لها اليوم فما ترون؟ قالوا: أنت أعلم، قال: فإني أرى أن التي افتضتها زانية، عليها صداقها، وجلدها مائة. وأرى اللائي ضبطنها مفتريات عليهن جلد ثمانين.

стр. 2091

١٥٥- كتب رسول الله ﷺ إلى النجاشي «١» ليخطب له أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان «٢» . فبعث إليها امرأة كانت تقوم على نسائه فبشرتها بذلك، فأعطتها سوارين وخواتيم من فضة. واستحضر من بالحبشة من المسلمين، وخطب النجاشي فقال: الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، أشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأنه النبي الذي بشر به عيسى بن مريم. أما بعد، فإن رسول الله ﷺ بعث إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة. وسمع بذلك أبو سفيان فقال: ذلك الفحل لا يقرع أنفه. ١٥٦- محمد بن كعب القرظي: إنّ المرأة المؤاتية إحدى الحسنيين. ١٥٧- رجاء بن حيوة: إذا تزوج العبد صرخ إبليس صرخة يجمع إليه جنوده، فيقولون: ما بك يا سيدنا؟ فيقول: عصم اليوم ابن آدم من فخ كنت أصيده به. ١٥٨- عن عمر ﵁: أنه أتى أهل بيت من الأزد، وفتاتهم في خدرها قريبا منه، فقال: إن مروان بن الحكم يخطب إليكم وهو سيد شباب قريش، وأن جرير بجيلة يخطب إليكم وهو سيد أهل المشرق، وإن أمير المؤمنين يخطب إليكم، يريد نفسه. فقالت الفتاة: أجاد أمير

стр. 2092

المؤمنين؟ قال نعم، للجد جئت. قالت زوجوا أمير المؤمنين. فتزوجها، وولدت منه. ١٥٩- قال أبو الأسود الدؤلي لبنيه: يا بني، أحسنت إليكم صغارا وكبارا وقبل أن تولدوا. قالوا: يا أبانا، قد علمنا إحسانك صغارا وكبارا، أفرأيت قبل أن نولد؟ قال: قد طلبت لكم موضعا في النساء لكي لا تعيروا. في الحديث: تنكح النساء على أربع: الجمال، والنسب، والمال، والدين، فمن نكح للجمال عاقبه الله بالغيرة، ومن نكح للنسب عاقبه الله بالذل، فلا يخرج من الدنيا حتى يكسر جبينه، ويشج وجهه، وتخرق ثيابه وجيبه عليه. ومن نكح للمال لم يخرجه من الدنيا حتى يبتليه بمالها، ثم يقسي قلبها عليه فلا تعطيه قليلا ولا كثيرا. ومن نكح للدين أعطاه المال والجمال والنسب وخير الدنيا والآخرة. ١٦٠- دخل بعض المتقدمين داره، وقد أرضعت امرأة لم يرضها ولده، فأخذه وعلقه وضرب قفاه حتى قاء اللبن، وقال: لا أدعه يتفرق في عروقه، وينشأ على خلقها. ١٦١- أراد نوح بن أبي مريم قاضي مرو الروذ «١» أن يزوج ابنته، فاستشار جارا له مجوسيا فقال: سبحان الله! الناس يستفتونك وأنت تستفتيني! قال: لا بد أن تشير علي، قال: إن رئيسنا كسرى كان يختار المال، ورئيس الروم قيصر كان يختار الجمال، ورئيس العرب كان يختار النسب، ورئيسكم محمد كان يختار الدين، فأنظر أنت لنفسك بمن تقتدي.

стр. 2093

١٦٢- كان شاذان بن عبد في مجلسه وحوله الناس، فجاءته امرأة فقالت: أأنت شاذان بن عبد؟ ففاضت عيناه وقال: ألا من رآني فلا يتزوجن امرأة ذات مال، لأن امرأتي رفعت اسم أبي عني. وكان عبد رجلا غنيا زوج شاذان بنته فنسب إليه، ونسي اسم أبيه.

стр. 2094

الباب الخامس والثمانون النصيحة، والموعظة، والزجر عن القبيح والشفقة، والرحمة، وما يجري مجراها ١- جرير بن عبد الله: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم. ٢- وعنه ﷺ : الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال لله ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم. ٣- عمر بن عبد العزيز: من وصل أخاه بنصيحة له في دينه، ونظر له في صلاح دنياه فقد أحسن صلته. ٤- مطرف «١» : وجدنا أنصح العباد لله الملائكة، ووجدنا أخشى العباد لله الشياطين. ٥- أكثم «٢» : رأي النصيح دليل لا يجور. ٦- النبي ﷺ : المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه. ٧- مسعر: ما نصحت أحدا إلّا فتش عن عيوبي.

стр. 2095

٨- من كتم السلطان نصحه، والأطباء مرضه، والأخوان بثه، فقد خان نفسه. ٩- قال بعض الخلفاء لجرير بن يزيد: إني قد أعددتك لأمر. فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله ورسوله قد أعد لك مني قلبا معقودا بنصيحتك، ويدا مبسوطة بطاعتك، وسيفا مشحوذا على عدوك. ١٠- أنشد الأصمعي: النصح أرخص ما باع الرجال فلا ... تردد على ناصح نصحا ولا تلم إن النصائح لا تخفي مناهجها ... على الرجال ذوي الألباب والفهم ١١- آخر: ومن يكن الأشرار شيعة همّه ... فليس إلى موحي النصيحة سامعا ١٢- رأي مخضته ونصح محضته. ١٣- قال رجل لعمر بن عبد العزيز في وفاة ابنه عبد الملك: آجرك الله يا أمير المؤمنين، وأشار بشماله، فقال عمر: أسر بيمينك، فقال: سبحان الله! أما في موت عبد الملك ما يشغلك؟ قال: لا، ما في موت عبد الملك ما يشغلني عن نصيحة المسلم. ١٤- نصح الصديق تأديب، ونصح العدو تأنيب. ١٥- في نوابغ الكلم «١» : وجد قرينا يناصحه فظنه قرنا يناطحه. ١٦- ما منع قول الناصح أن يروقك، وهو الذي ينصح خروقك. ١٧- كان معاذ بن مسلم الهراء النحوي- قيل له الهراء لأنه كان يبيع الهروي- صديق الكميت بن زيد، وكانا يتشيعان، فنهاه أن يأتي خالد بن عبد الله القسري، فخالفه، فحبسه وعزم على قتله، فقال معاذ:

стр. 2096

نصحتك والنصيحة إن تعدّت ... هوى المنصوح عزّ لها القول فخالفت الذي لك فيه حظ ... فغالك دون ما أمّلت غول ١٨- آخر: يخبركم أنه ناصح ... وفي نصحه حمة العقرب ١٩- سليمان الخواص: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنها فضيحة. ٢٠- محمد بن تمام: الموعظة جند من جنود الله، ومثله مثل الطين يضرب به على الحائط فإن استمسك نفع، وإن وقع أثر. ٢١- أبو جعفر المصري: إنما القلب بمنزلة القمع الذي يصبّ فيه الزيت أو العسل فيخرج منه وتبقى فيه لطاخته. ٢٢- علي ﵇: ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلّا إذا بلغت في إيلامه فإن العاقل متعظ بالأدب، والبهائم لا تتعظ إلّا بالضرب. ٢٣- أنشد الجاحظ: وليس يزجركم ما توعظون به ... والبهم يزجره الراعي فينزجر ٢٤- آخر: أهان وأقصى ثم ينصحونني ... ومن ذا الذي يعطي مودته قسرا ٢٥- آخر: تنخلت آرائي وسقت نصيحتي ... إلى غير طلق للنصيح ولاهش ٢٦- آخر: ولقلما تجدي نصيحة قائل ... أفعاله أفعال غير مصيب ٢٧- كتب رجل إلى صديق له: أما بعد، فعظ الناس بفعلك، ولا

стр. 2097

تعظهم بقولك. واستحي من الله بقدر قربه منك، وخفه بقدر قدرته عليك، والسلام. ٢٨- الأصمعي: كان يقال: منك من نهاك، وليس منك من أغراك، من كان له من نفسه واعظ، كان له من الله حافظ. ٢٩- خذ نفسك عن هواها بالشكائم، وانهها عن رداها بالخزائم. ٣٠- أنشد المبرد: أهدت لي اللوم أوفى وهي ظالمة ... واللوم تجزع منه جلة الإبل وما نصحت لحيّ ما نصحت لهم ... واحتلت لو أرشدت عمياءهم حيلي ٣١- أشار فيروز بن حصين على يزيد بن المهلب أن لا يضع يده في يد الحجاج، فلم يقبل منه، وصار إليه، فحبسه وأهله. فقال فيروز: أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الإمارة نادما أمرتك بالحجاج إذ أنت قادر ... فنفسك ولّ اللوم إن كنت لائما فما أنا بالباكي عليك صبابة ... وما أنا بالداعي لترجع سالما ٣٢- أم الدرداء: من وعظ أخاه سرا فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه. ٣٣- ابن مسعود رفعه: من مسح على رأس يتيم كان له بكل شعرة تمرّ على يده نور يوم القيامة. ٣٤- دخل عامل لعمر ﵁ فوجده مستلقيا وصبيانه يلعبون على بطنه، فأنكر ذلك. فقال: كيف أنت مع أهلك؟ قال: إذا دخلت سكت الناطق. قال: اعتزل، فإنك لا ترفق بأهلك وولدك، فكيف ترفق بأمة محمد. ٣٥- أنس: أتى رسول الله ﷺ قوما يعودهم: فإذا امرأة تنسج بردا

стр. 2098

وعندها صبي لها، فتارة تضرب بحقها «١» ، وأحيانا تقبل على صبيها، فقال أترون هذه ترحم صبيها؟ قالوا: نعم، قال الله أرحم بعباده من هذه بصبيها. ٣٦- محيسن بن أرطأة الأعرجي: عرضت نصيحتي مني ليحيى ... فقال غششتني والنصح مرّ وما بي أن أكون أعيب يحيى ... ويحيى طاهر الأخلاق برّ ولكن قد أتاني أن يحيى ... يقال عليه في بقعاء شرّ فقلت له تجنب كل شيء ... يقال عليك إن الحر حرّ ٣٧- من اصفر وجهه عند النصيحة اسود لونه من الفضيحة. ٣٨- أعرابي: ما أم واحد بين صفين بأشفق مني عليها. ٣٩- النبي ﷺ : مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. ٤٠- أبو موسى رفعه: إذا مرّ أحدكم في مسجدنا وفي سوقنا، ومعه نبل، فليقبض على نصالها بكفه، أن يصيب أحدا من المسلمين منها بشيء. قال أبو موسى: والله ما متنا حتى سددناها بعضنا في وجوه بعض. ٤١- أبو هريرة عن النبي ﷺ : لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس. ٤٢- عبد العزيز بن أبي رواد: كان الرجل إذا رأى من أخيه شيئا أمره في ستر، ونهاه في ستر، فيؤجر في نهيه، ويؤجر في ستره. ٤٣- عمر ﵁: إذا رأيتم أخاكم ذا زلة فقوموه وسدّدوه، وادعوا الله أن يرجع به إلى التوبة فيتوب عليه. ولا تكونوا أعوانا للشيطان على أخيكم.

стр. 2099

٤٤- لقمان: إن الموعظة تشق على السفيه، كما يشق الصعود الوعر على الشيخ الكبير. ٤٥- أوحى الله إلى داود ﵇: إنك إن أتيتني بعد لي آبق «١» كتبتك عندي جهبذا «٢» ، ومن كتبته عندي جهبذا لم أعذبه بعدها أبدا. ٤٦- لقمان: يا بني، ارحم الفقراء لقلة صبرهم، وارحم الأغنياء لقلّة شكرهم، وارحم الجميع لطول غفلتهم. ٤٧- شاعر: أدنى الأعاجيب إلى تعسي ... أنصح غيري وأغش نفسي ٤٨- الموصلي: كأنني حين ألحاها وأزجرها ... في الجهل بالجهل أوصيها وأغريها «٣» ٤٩- آخر: أصبحت في هيئة المرآة يخبرنا ... صفاؤها بالذي فيها من الكدر ٥٠- أنا له كالجفن الواقي لمقلته. ٥١-[شاعر] : إني وسعد كالحوار وأمه ... إذ وطئته لم يضره اعتمادها «٤» ٥٢- نصح رجل لهشام فقال: لا تعدن يا أمير المؤمنين عدة لا تثق من نفسك بإنجازها، ولا يغرنك المرتقى السهل إذا كان المنحدر وعرا، واعلم أن للأعمال جزاء فاتق العواقب، وأن للأمور بغتات فكن على حذر.

стр. 2100

فحدث الهادي بهذا الخبر، وفي يده لقمة، فأمسك حتى سمعه مرّات. ٥٣- وفي وصية علي ﵇: يا بني، أجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك، وأرض من الناس ما ترضاه لهم من نفسك. ٥٤- قال الرشيد لمنصور بن عمار: عظني وأوجز، فقال يا أمير المؤمنين، هل أحد أحب إليك من نفسك؟ قال: لا. قال: إن رأيت أن لا تسيء إلى من تحبه فافعل. ٥٥- أبو حازم المدني: ثنتان إذا عملت بهما أصبت خير الدنيا والآخرة لا أطول عليكم. قيل: وما هما يا أبا حازم؟ قال: تتحمل ما تكرهه إذا أحبه الله، وتترك ما تحبه إذا كرهه الله. ٥٦- وعظ ابن السماك الرشيد فقال: يا أمير المؤمنين، إنما هو دبيب من سقم، حتى تزل قدم، ويقع ندم، فلا توبة تنال، ولا عثرة تقال، فاتق الله «١» . ٥٧- علي ﵇ رفعه: قال الله تعالى: يا ابن آدم، لا يغرنك ذنب الناس عن ذنبك، ولا نعمة الناس عن نعمتك، ولا تقنط الناس من رحمة الله وأنت ترجوها لنفسك. ٥٨- وعظ مجوسي أبا مسلم فقال: قل ما يقبل، وخذ ما يسهل، وافعل ما يجمل.

стр. 2101

الباب السادس والثمانون النعمة وشكرها، والإشادة بذكرها، وغمطها وكفرانها، والامتنان بها، وما شابه ذلك ١- معاذ بن جبل: أتى رسول الله ﷺ على رجل وهو يقول: اللهمّ إني أسألك تمام النعمة؟ فقال: أتدري ما تمام النعمة؟ قال: يا رسول الله دعوة دعوتها أريد بها الخير. قال: فإن تمام النعمة الفوز من النار ودخول الجنة. ٢- وعنه ﷺ : ما عظمت نعمة الله على أحد إلّا عظمت مؤونة الناس عليه. ٣- قالوا للنبي ﷺ يوم فتح مكة حين صفح: فعلوا بك وفعلوا، قال: إني سميت محمدا لأحمد. ولما بلغه ﷺ هجاء الأعشى لعلقمة بن علاثة «١» ، نهى أصحابه أن يرووه، وقال: إن أبا سفيان شعث مني عند قيصر فرد عليه علقمة وكذب

стр. 2102

أبا سفيان. قال ابن عباس: فشكر له ذلك. ٤- قام رجل من الأنصار إلى عمر ﵁ فقال: اذكر بلائي إذا فاجأك ذو سفه يوم السقيفة والصديق مشغول. فقال عمر بأعلى صوته: ادن مني، فدنا منه، فأخذ بذراعه حتى استشرفه على الناس، وقال: ألا أن هذا رد عني سفيها يوم السقيفة، ثم حمله على نجيب «١» ، وزاد في عطائه، وولاه قومه، وقرأ: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ «٢» . ٥- علي ﵇: احذروا نفار النعم، فما كل شارد مردود. - وعنه: إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلّة الشكر. - وعنه إذا رأيت أخاك يتابع عليك نعمة فاحذره. ٦- بعض السلف: إن كفران النعم بوار «٣» ، وقلما أقشعت نافرها فرجعت إلى نصابها، فاستدع شاردها بالشكر، واستدم راهنها بكرم الجوار، ولا تحسب أن ستر الله غير مقلص عما قليل إذا أنت لم ترج لله وقارا. ٧- أتى عمرو بن معد يكرب مجاشع بن مسعود السلمي بالبصرة، فقال له: اذكر حاجتك، قال: حاجتي صلة مثلي. فأعطاه عشرة آلاف درهم، وفرسا من بنات الغبراء، وسيفا قلعيا ودرعا حصينة وغلاما خبازا. فلما خرج من عنده قيل له: كيف وجدت صاحبك؟ قال: لله بني سليم! ما أشد في الهيجاء لقاءها! وأكرم في الكرامات عطاءها! وأثبت في المكرمات بناءها! لقد قاتلتها فما أجبنتها، وسألتها فما أبخلتها، وهاجيتها فما أفحمتها.

стр. 2103

ولله مسؤولا نوالا ونائلا ... وصاحب هيجا يوم هيجا مجاشع ٨- إذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر. ٩- حكيم: الشكر ثلاث منازل: ضمير القلب، ونشر اللسان، ومكافأة اليد. ١٠- شاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا ١١- النبي ﷺ : لا تصلح الصنيعة «١» إلّا عند ذي حسب ودين، كما لا تصلح الرياضة إلّا في نجيب. ١٢- مر زياد بن أبيه بأبي العريان المكفوف، فقال: رب أمر قد نقصه الله، وعبد قد رده الله. فكتب به زياد إلى معاوية، فأمر أن يبعث إليه بألف دينار ويمر به، ففعل. فقال: رحم الله أبا سفيان كأنها تسليمته ونعمته، فعرف معاوية ذلك، فكتب إلى أبي العريان: ما لبثتك الدنانير التي حملت ... أن لوّنتك أبا العريان ألوانا فكتب إليه جوابا: من يسد خيرا يجده حيث يطلبه ... أو يسد شرا يجده حيثما كانا فأبعث لنا صلة تحيا النفوس بها ... قد كدت يا ابن أبي سفيان تنسانا ١٣- أعرابي: من كان مولى نعمتك فكن عبد شكره عليها. ١٤- آخر: الكريم يرعى في حق اللفظة وحرمة اللحظة. ١٥- مسلم بن دارة: ما زلت استجفي عائشة ﵂ في قولها بمنّة الله لا بمنتك. حتى سألت أبا زرعة الرازي فقال: ولّت الحمد أهله.

стр. 2104

١٦- أعرابي: رب منع ألذ من عطاء، وشوك أنهد من وطاء «١» . ١٧- بكر بن عبد الله المزني: كن عدادا لنعم الله، فإنك إن أحصيتها كنت قمنا «٢» أن تشكرها، وإذا نسيتها كنت قمنا أن تكفرها. ١٨- ابن عائشة «٣» : كان يقال: ما أنعم الله على عبد نعمة فظلم بها إلّا كان حقيقا على الله أن يزيلها عنه. ١٩- علي ﵇: أقل ما يلزمكم لله أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه. ٢٠- أنشد أبو العباس ابن عمارة: أعارك ماله لتقوم فيه ... بواجبه وتقضي بعض حقه فلم تقصد لطاعته ولكن ... قويت على معاصيه برزقه ٢١- علي ﵇: وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل، فإنك مدرك قسمك، وآخذ سهمك. وان اليسير من الله أعظم من الكثير من خلقه. ٢٢- كاتب: آجر لساني فضلك المتظاهر، وملك أعضائي إحسانك المتناصر. ٢٣- شاعر: ولو أن لي في كل منبت شعرة ... لسانا يطيل الشكر فيك لقصرا ٢٤- آخر من الكتبة: طال إحسانه قمم الأقوال، ونظر إلى الشكر من مكان عال.

стр. 2105

٢٥- عيسى ﵇: لو لم يعذب الله أحدا على معصيته لكان ينبغي أن لا يعصى شكرا لنعمه. ٢٦- جعفر بن محمد: إني رأيت المعروف لا يتم إلّا بثلاث: تعجيله، وستره، وتصغيره. فإنك إذا عجلته هنأته، وإذا سترته أتممته، وإذا صغرته عظمته. ٢٧- خرج قوم إلى الصيد فطردوا ضبعا حتى ألجأوها إلى خباء أعرابي، فأجارها وجعل يطعمها، فبينا هو نائم إذ وثبت عليه فبقرت بطنه ومرّت. وجاء ابن عم له يطلبه فإذا هو بقير «١» ، فتبعها حتى قتلها، وقال: ومن يصنع المعروف في غير أهله ... يلاقي كما لاقى مجير أم عامر «٢» أعد لها لما استجارت ببيته ... أحاليب ألبان اللقاح الدرائر وأسمنها حتى إذا ما تمكنت ... فرته بأنياب لها وأظافر «٣» فقل لذوي المعروف هذا جزاء من ... يجود بمعروف على غير شاكر ٢٨- اشكر لمن أنعم عليك، وانعم على من شكرك. ٢٩- الصاحب «٤» : وللنعم من الشكر تمائم، تحرسها من عين النمائم. ٣٠- أعرابي: من خاف أن يسأل عن الشكر طاب نفسا عن النعم. ٣١- محمد بن حبيب الرواية: إذا قل الشكر حسن المن. ويروى إذا جحدت الصنيعة حسن الامتنان. ٣٢- سابور: من لم ترب معروفه فكأنه لم يصنعه.
следующие страницы →