Полный текст (2 267 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
الباب السادس والثمانون النعمة وشكرها، والإشادة بذكرها، وغمطها وكفرانها، والامتنان بها، وما شابه ذلك
١- معاذ بن جبل: أتى رسول الله ﷺ على رجل وهو يقول: اللهمّ إني أسألك تمام النعمة؟ فقال: أتدري ما تمام النعمة؟ قال: يا رسول الله دعوة دعوتها أريد بها الخير. قال: فإن تمام النعمة الفوز من النار ودخول الجنة.
٢- وعنه ﷺ : ما عظمت نعمة الله على أحد إلّا عظمت مؤونة الناس عليه.
٣- قالوا للنبي ﷺ يوم فتح مكة حين صفح: فعلوا بك وفعلوا، قال: إني سميت محمدا لأحمد.
ولما بلغه ﷺ هجاء الأعشى لعلقمة بن علاثة «١» ، نهى أصحابه أن يرووه، وقال: إن أبا سفيان شعث مني عند قيصر فرد عليه علقمة وكذب
стр. 2102
أبا سفيان. قال ابن عباس: فشكر له ذلك.
٤- قام رجل من الأنصار إلى عمر ﵁ فقال: اذكر بلائي إذا فاجأك ذو سفه يوم السقيفة والصديق مشغول. فقال عمر بأعلى صوته:
ادن مني، فدنا منه، فأخذ بذراعه حتى استشرفه على الناس، وقال: ألا أن هذا رد عني سفيها يوم السقيفة، ثم حمله على نجيب «١» ، وزاد في عطائه، وولاه قومه، وقرأ: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
«٢» .
٥- علي ﵇: احذروا نفار النعم، فما كل شارد مردود.
- وعنه: إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلّة الشكر.
- وعنه إذا رأيت أخاك يتابع عليك نعمة فاحذره.
٦- بعض السلف: إن كفران النعم بوار «٣» ، وقلما أقشعت نافرها فرجعت إلى نصابها، فاستدع شاردها بالشكر، واستدم راهنها بكرم الجوار، ولا تحسب أن ستر الله غير مقلص عما قليل إذا أنت لم ترج لله وقارا.
٧- أتى عمرو بن معد يكرب مجاشع بن مسعود السلمي بالبصرة، فقال له: اذكر حاجتك، قال: حاجتي صلة مثلي. فأعطاه عشرة آلاف درهم، وفرسا من بنات الغبراء، وسيفا قلعيا ودرعا حصينة وغلاما خبازا.
فلما خرج من عنده قيل له: كيف وجدت صاحبك؟ قال: لله بني سليم! ما أشد في الهيجاء لقاءها! وأكرم في الكرامات عطاءها! وأثبت في المكرمات بناءها! لقد قاتلتها فما أجبنتها، وسألتها فما أبخلتها، وهاجيتها فما أفحمتها.
стр. 2103
ولله مسؤولا نوالا ونائلا ... وصاحب هيجا يوم هيجا مجاشع
٨- إذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر.
٩- حكيم: الشكر ثلاث منازل: ضمير القلب، ونشر اللسان، ومكافأة اليد.
١٠- شاعر:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا
١١- النبي ﷺ : لا تصلح الصنيعة «١» إلّا عند ذي حسب ودين، كما لا تصلح الرياضة إلّا في نجيب.
١٢- مر زياد بن أبيه بأبي العريان المكفوف، فقال: رب أمر قد نقصه الله، وعبد قد رده الله. فكتب به زياد إلى معاوية، فأمر أن يبعث إليه بألف دينار ويمر به، ففعل. فقال: رحم الله أبا سفيان كأنها تسليمته ونعمته، فعرف معاوية ذلك، فكتب إلى أبي العريان:
ما لبثتك الدنانير التي حملت ... أن لوّنتك أبا العريان ألوانا
فكتب إليه جوابا:
من يسد خيرا يجده حيث يطلبه ... أو يسد شرا يجده حيثما كانا
فأبعث لنا صلة تحيا النفوس بها ... قد كدت يا ابن أبي سفيان تنسانا
١٣- أعرابي: من كان مولى نعمتك فكن عبد شكره عليها.
١٤- آخر: الكريم يرعى في حق اللفظة وحرمة اللحظة.
١٥- مسلم بن دارة: ما زلت استجفي عائشة ﵂ في قولها بمنّة الله لا بمنتك. حتى سألت أبا زرعة الرازي فقال: ولّت الحمد أهله.
стр. 2104
١٦- أعرابي: رب منع ألذ من عطاء، وشوك أنهد من وطاء «١» .
١٧- بكر بن عبد الله المزني: كن عدادا لنعم الله، فإنك إن أحصيتها كنت قمنا «٢» أن تشكرها، وإذا نسيتها كنت قمنا أن تكفرها.
١٨- ابن عائشة «٣» : كان يقال: ما أنعم الله على عبد نعمة فظلم بها إلّا كان حقيقا على الله أن يزيلها عنه.
١٩- علي ﵇: أقل ما يلزمكم لله أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه.
٢٠- أنشد أبو العباس ابن عمارة:
أعارك ماله لتقوم فيه ... بواجبه وتقضي بعض حقه
فلم تقصد لطاعته ولكن ... قويت على معاصيه برزقه
٢١- علي ﵇: وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل، فإنك مدرك قسمك، وآخذ سهمك. وان اليسير من الله أعظم من الكثير من خلقه.
٢٢- كاتب: آجر لساني فضلك المتظاهر، وملك أعضائي إحسانك المتناصر.
٢٣- شاعر:
ولو أن لي في كل منبت شعرة ... لسانا يطيل الشكر فيك لقصرا
٢٤- آخر من الكتبة: طال إحسانه قمم الأقوال، ونظر إلى الشكر من مكان عال.
стр. 2105
٢٥- عيسى ﵇: لو لم يعذب الله أحدا على معصيته لكان ينبغي أن لا يعصى شكرا لنعمه.
٢٦- جعفر بن محمد: إني رأيت المعروف لا يتم إلّا بثلاث:
تعجيله، وستره، وتصغيره. فإنك إذا عجلته هنأته، وإذا سترته أتممته، وإذا صغرته عظمته.
٢٧- خرج قوم إلى الصيد فطردوا ضبعا حتى ألجأوها إلى خباء أعرابي، فأجارها وجعل يطعمها، فبينا هو نائم إذ وثبت عليه فبقرت بطنه ومرّت. وجاء ابن عم له يطلبه فإذا هو بقير «١» ، فتبعها حتى قتلها، وقال:
ومن يصنع المعروف في غير أهله ... يلاقي كما لاقى مجير أم عامر «٢»
أعد لها لما استجارت ببيته ... أحاليب ألبان اللقاح الدرائر
وأسمنها حتى إذا ما تمكنت ... فرته بأنياب لها وأظافر «٣»
فقل لذوي المعروف هذا جزاء من ... يجود بمعروف على غير شاكر
٢٨- اشكر لمن أنعم عليك، وانعم على من شكرك.
٢٩- الصاحب «٤» : وللنعم من الشكر تمائم، تحرسها من عين النمائم.
٣٠- أعرابي: من خاف أن يسأل عن الشكر طاب نفسا عن النعم.
٣١- محمد بن حبيب الرواية: إذا قل الشكر حسن المن. ويروى إذا جحدت الصنيعة حسن الامتنان.
٣٢- سابور: من لم ترب معروفه فكأنه لم يصنعه.
стр. 2106
٣٣- أنو شروان: الإنعام لقاح، والشكر نتاج.
٣٤- قال الحجاج لابن القرية: ما أضيع الأشياء؟ قال: مطر جود في أرض سبخة «١» لا يجف ثراها ولا ينبت مرعاها، وسراج يوقد في الشمس وجارية حسناء تزف إلى عنّين «٢» أعمى وصنيعة تسدى إلى من لا يشكر.
٣٥- كان يقال: من عجزت مقدرته على المكافأة، ولسانه عن الشكر، فلا يعجز عن معرفة النعمة، ومودة المنعم.
٣٦- مرّ أبو الديك المعتوه بمن ينشد:
إن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى تصيب بها طريق المصنع
فقال: كذب شاعركم، بل يصرف المعروف إلى أهله وغير أهله، وإلا كيف ينالني وكنيتي أبو الديك وأنا معتوه؟.
والبيت لقيس بن يزيد بن هلال النخعي، وبعده:
فإذا صنعت صنيعة فاقصد بها ... وجه الإله وما يثيبك أودع
وسمعها جعفر بن محمد ﵉ فقال: قاتل الله قائل هذا الشعر يأمر الناس بالبخل، لكني أقول:
يد المعروف غنم حيث كانت ... تحملها كفور أو شكور
فعند الشاكرين لها جزاء ... وعند الله ما كفر الكفور
وقيل إن قائلهما عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو الملقب بقطب السخاء.
٣٧- جاء رجل إلى أحمد بن دؤاد، فقال: أيها القاضي، مالي إليك
стр. 2107
حاجة سوى عموم معرفتك. ثم أنشأ يقول:
مالي إلى ابن دؤاد حاجة ... تدني إليه ولا له عندي يد
إلّا يد عمت فكنت كواحد ... ممن يعين على الثناء ويحمد
نال الأباعد نفعه فشكرته ... والحر يشكر أن ينال الأبعد
٣٨- أبو عصمة: شهدت سفيان وفضيلا فما كانا يتذاكران إلى أن يتفرقا إلّا النعم، يقولان: أنعم علينا بكذا، وفعل بنا كذا.
٣٩- الحسن: إذا استوى يوماك فأنت ناقص. قيل: كيف ذاك؟
قال: إن الله زادك في يومك هذا نعما فعليك أن تزداد له فيه شكرا.
٤٠- عبد الأعلى بن حماد النرسي: دخلت على المتوكل فقال: يا أبا يحيى، هممنا أن نصلك بخير فتدافعت الأيام. فقلت: يا أمير المؤمنين، بلغني عن جعفر بن محمد الصادق: من لم يشكر الهمة لم يشكر النعمة، وأنشد:
لأشكرن لك معروفا هممت به ... إن اهتمامك بالمعروف معروف
ولا ألومك إن لم يمضه قدر ... فالشيء بالقدر المحتوم مصروف
٤١- قال رجل لسعيد بن العاص وهو أمير الكوفة: يدي عندك بيضاء. قال: وما هي؟ قال: كبت بك فرسك، فتقدمت إليك غلمانك فرفعت بضبعك «١» ، وهززتك مرارا، ثم سقيتك ماء، ثم أخذت بركابك حتى ركبت. قال: فأين كنت؟ قال: حجبت عنك، قال: فقد أمرنا لك بمائتي ألف درهم، وبما يملكه الحاجب تأديبا له أن يحجب مثلك وهذه وسيلتك.
٤٢- أعرابي: اللهمّ إن شكره عظم في نفسي فأعظم في نفسه ثوابك.
стр. 2108
٤٣- أبو فراس الحمداني:
وما نعمة مكفورة إن صنعتها ... إلى غير ذي شكر بمانعتي أخرى
سآتي جميلا ما حييت فإنني ... إذا لم أفد شكرا أفدت به أجرا
٤٤- خرج أوس بن حجر حتى إذا كان بأرض بني أسد تقحمت به ناقة ظما فاندقت فخذه وشردت. فلما أصبح غدت إلى جوار يجنين الكمأة «١» فرأينه، فأجلين غير واحدة، فقال لها: من أنت؟ قالت حليمة بنت فضالة بن كلدة، فأعطاها حجرا «٢» وقال لها: قولي لأبيك يقول ابن هذا أئتني. فبلغته، فقال: لقد أتيت أباك بمدح كبير أو هجاء طويل.
واحتمل بيته فبناه عليه، وأخدمه حليمة. فقال:
لعمرك ما ملّت ثواء ثويها ... حليمة إذ ألقى مراسي مقعد
ولكن تلقت باليدين ضمانتي ... وحل بفلج فالقنافذ عودي «٣»
ولم تلهها تلك التكاليف إنها ... كما شئت من أكرومة وتفرد
ساجزيك أو يجزيك عني مثوّب ... وقصرك أن يثنى عليك وتحمد
٤٥- قدم عقفان بن قيس بن عاصم المنقري مكة، فنزل على أروى بنت كريز أم عثمان بن عفان فأكرمته، فقال عند رحيله:
خلّف على أروى سلاما فإنما ... جزاء الثويّ أن يعف ويحمدا
سلاما أتى من وامق غير عاشق ... أراد رحيلا ما أعف وأمجدا «٤»
стр. 2109
٤٦- علي ﵇: من امتطى الشكر بلغ به المزيد.
٤٧- جعفر بن محمد: النعم وحشية فاشكلوها بالشكر.
٤٨- الحسن: أوطد الناس نعمة أشد في الشكر نهمة.
٤٩- العتابي: استوثقوا من عرى النعم بالشكر.
٥٠- داود: إلهي كيف أشكر لك وأنا لا أطيق الشكر إلّا بنعمتك؟
فأوحى إليه: يا داود، ألست تعلم أن الذي بك من النعم مني؟ قال: بلى يا رب. قال: فإني اقتصر على ذلك منك شكرا.
٥١- من جعل الحمد خاتمة للنعمة جعله الله فاتحة للمزيد.
٥٢- كان يقال: أحيوا المعروف بإماتته.
٥٣- بعض الخوارج: ضاع معروف واضع المعروف في غير أهله.
٥٤- النبي ﷺ : أنا شريك المكفرين. أي الذين تكفر نعمتهم.
٥٥- مرّ عمرو بن يزيد الأسدي على الحسن، فقام إليه فسأله عن حاله، وألطف في سؤاله. فقال عمرو بن عبيد: أتقوم لهذا؟ فقال: إنه صنع إلي جميلا في أيام الخوف، ونقلني من مكان إلى مكان، فأنا أشكر له ذلك وأرعاه.
٥٦- قال وهب: ترك المكافأة من التطفيف.
٥٧- ابن السماك: النعمة من الله على عبده مجهولة فإذا فقدت عرفت.
٥٨- من لم يشكر الله على النعمة فقد استدعى زوالها.
٥٩- فلان يلقح النعمة بشكرها، ويفيحها بدوام ذكرها.
٦٠- الشكر يقي النعمة من الارتجاع، ويجعلها في حمى من الانتزاع.
стр. 2110
٦١- موسى صلوات الله عليه: يا رب، دلني على خفيّ نعمتك، فقال: النفسان، يدخل أحدهما وهو بارد، ويخرج الآخر وهو حار، ولولاهما لفسد عيشك. وهل تبلغ قيمة نفس منهما؟.
١٦٢- كان الصاحب «١» يقول: أنا استحسن قول البحتري: الشكر نسيم النعم.
٦٣- حكيم: لا تصطنعوا «٢» ثلاثة: اللئيم فإنه بمنزلة السبخة «٣» ، والفاحش فهو يرى أن الذي صنعت إليه إنما هو لمخافة فحشه، والأحمق فهو لا يعرف قدر ما أسديت إليه.
٦٤- وإذا اصطنعت الكريم فاصنع المعروف واحصد الشكر.
٦٥- من مدحك بما ليس فيك فلا تأمنن بهته إياك، ومن أظهر لك شكر ما لم تأت إليه فاحذر أن يكفر بنعمتك.
٦٦- تعليم الأبله إبطال للعلم، واصطناع الكفور إضاعة للنعمة، فعليك بإرتياد الموضع قبل الإقدام على العمل.
٦٧- الشكر أفضل من النعم لأنه يبقى وتلك تفنى.
٦٨- كان المهدي يقول: ما توسل أحد إليّ بوسيلة، ولا تذرع بذريعة، هي أقرب من تذكيري يدا سلفت مني إليه، أتبعها بأختها، وأحسن ريّها. لأن منع الأواخر يقطع شكر الأوائل.
٦٩- محمود الوراق:
إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... علي له في مثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلّا بفضله ... وإن طالت الأيام واتسع العمر
стр. 2111
إذا مس بالسراء عم سرورها ... وإن مس بالضراء أعقبها الأجر
وما منهما إلّا له فيه نعمة ... تضيق بها الأوهام والبر والبحر
٧٠- أبو شراعة القيسي:
بني رياح أعاد الله نعمتكم ... حتى المعاد وأسقى ربعكم ديما «١»
لم يلبسوا نعمة الله مذ خلقوا ... إلّا تلبسها أخوانهم نعما
٧١- سلمة بن أبان الكاتب:
ليس يجني الثمار من شجر الشوك وغرس الثناء إلّا الكريم.
٧٢- مسعر بن كدام:
العرف من يأته يحمد مغبّته ... ما ضاع عرف ولو أوليته حجرا
٧٣- دخل أبو نخيلة على السفاح ينشده، فقال: وما عسيت تقول فيّ بعد قولك لمسلمة:
أمسلم إني يا ابن كل خليفة ... ويا فارس الهيجا ويا جبل الأرض
شكرتك أن الشكر حبل من التقى ... وما كل من أوليته صالحا يقضي
وأحييت لي ذكري وما كان خاملا ... ولكن بعض الذكر أنبه من بعض
وسمعه الرشيد فقال: هكذا يكون شعر الأشراف! مدح صاحبه ولم يضع من نفسه.
٧٤- البذال بن بذل في علي بن يحيى المنجم:
يا ابن يحيى وما المغالط والجا ... حد مثل المقر بالتقصير
لا أراني بالقول أبلغ من شك ... رك بعض الذي يجن ضميري
أي يوم يمضي ولم تسقني في ... يه بنوء من راحتيك غزير
أنت حصني وحسن رأيك مالي ... وأياديك عزتي ونصيري
стр. 2112
٧٥- معاوية بن صخر لقريش:
إذا أنا أعطيت القليل شكوتم ... وإن أنا أعطيت الكثير فلا شكر
فكيف أداوي داءكم ودواؤكم ... يزيدكم داء لقد عظم الأمر
سأحرمكم حتى تذل صعابكم ... وأبلغ شيء في صلاحكم الفقر
٧٦- قطري بن الفجاءة الخارجي أسره الحجاج ثم منّ عليه وقال:
أتعاود القتال يا عدو الله؟ قال: هيهات! غل يدا مطلقها، وأرق رقبة معتقها، ثم قال:
أأقاتل الحجاج عن سلطانه ... بيد تقر بأنها مولاته
ماذا أقول إذا وقفت إزاءه ... في الصف واحتجت له فعلاته
أأقول جار علي لا إني إذن ... لأحق من جارت عليه ولاته
وتحدث الأقوام أن صنيعة ... غرست لديه فحنظلت ثمراته «١»
إني إذن لأخو الجهالة الذي ... طمّت على إحسانه جهلاته
هذا وما ظني بجبن فيكم ... إني لمطرق مشهد وغلاته
٧٧- كتب عدي بن أرطأة «٢» إلى عمر بن عبد العزيز: إني احتفرت نهرا لأهل البصرة عذب به ماؤهم، ولم أر عليه شكرا، فليأذن لي أمير المؤمنين أن أسكره. فكتب إليه ثكلتك أمك يا عدي، أفما شرب منه أحد فقال الحمد لله؟ إن الله حين أدخل أهل الجنة الجنة ﵃ أن قالوا الحمد لله، بها ثوابا من نهرك.
стр. 2113
٧٨- عمر بن عبد العزيز: تذاكر النعم شكر.
٧٩- نصر بن سيار عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ : من أنعم على رجل نعمة فلم يشكره فدعا عليه استجيب له.
ثم قال نصر: اللهمّ إني قد أنعمت على بني بسام فلم يشكروا، اللهمّ فاقتلهم. فقتلوا كلهم.
٨٠- محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃: من أنعم عليه نعمة فأنعم على الناس فقد أخذ أمانا من الذم، وخلع ربقة سوء العواقب من عنقه.
٨١- علي بن الحسين ﵉: قال رسول الله ﷺ : إن المؤمن ليشبع من الطعام فيحمد الله فيعطيه من الأجر ما يعطي الصائم القائم. أن الله يحب الشاكرين.
٨٢- محمد بن علي ﵉: ما أنعم الله على عبد نعمة فعلم أنها من الله ألّا كتب الله له شكرها قبل أن يحمده عليها، ولا أذنب عبدا ذنبا فعلم أن الله قد اطلع عليه، وإن شاء غفر له، وإن شاء آخذه به، إلّا غفر له قبل أن يستغفره.
٨٣- علي ﵇ رفعه: ما عظمت نعمة الله على عبد إلّا عظمت عليه مؤونة الناس. فمن لم يحتمل تلك المؤونة للناس عرض تلك النعمة للزوال.
٨٤- جعفر بن محمد: أحيوا المعروف بإماتته «١» ، فإن المنّة تهدم الصنيعة.
٨٥- شاعر:
ولا عيب في معروفكم غير أنه ... يبين عجز الجاهدين عن الشكر
стр. 2114
الباب السابع والثمانون النوم، والاحتلام، والسهر، والرؤيا وما جاء من عجائب التأويلات، وما يتعلق بذلك
١- أبو سعيد الخدري ﵁: قال رسول الله ﷺ : ما من أحد ينام إلّا ضرب على صماخه «١» بجرير معقد، فإن هو استيقظ وذكر الله انحلت عقدة، فإن هو توضأ حلت عقدة أخرى، فإن قام فصلّى حلّت العقد كلها. فإن هو لم يستيقظ ولم يتوضأ ولم يصل أصبحت العقد كلها كهيأتها، وبال الشيطان في أذنيه.
٢- وقالت أم خالد بن خالد بن سعيد بن العاص لمولاة لها عند السحر: حلّلي عقد الشيطان، ليست بساعة نوم.
٣- كان زمعة بن صالح يصلّي ليلا طويلا، فإذا أسحر «٢» نادى أهله:
يا أيها الركب المعرسونا ... أكل هذا الليل ترقدونا «٣»
فيتواثبون من بين باك وداع ومستغفر ومتوضىء. فإذا أصبح نادى:
стр. 2115
عند الصباح يحمد القوم السرى «١» .
٤- ابن عباس: عن النبي ﷺ : أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل.
٥- قالت أم سليمان بن داود ﵉ لسليمان: يا بني، لا تكثر النوم، فإن صاحب النوم يجيء يوم القيامة مفلسا.
٦- الثوري «٢» : كان يعجبهم إذا كان الرجل فارغا أن ينام طلبا للسلامة. وكان يقول: ما أعرف في زماننا أمثل من النوم.
٧- ورؤي الثوري يقول للطبيب: دلني على شيء إذا أردت النوم جاءني، فقال أكثر من دهن رأسك.
٨- العرب: نومة الضحى في الصيف مبردة، وفي الشتاء مسخنة.
٩- قيل للحسن: إن ابن سيرين «٣» ما احتلم قط. فقال: إن الاحتلام عرس «٤» النسّاك إذا علم الله منهم العفاف.
١٠- إن نومة الضحى مخلفة للفم.
١١- ابن الجهم: إذا غشيني النعاس في غير وقت نوم تناولت كتابا من كتب الحكم، فأخذ اهتزازي للفوائد، والأريحية «٥» التي تعتريني،
стр. 2116
أشد من نهيق الحمار، وهدة الهدم.
١٢- شاعر:
إلّا إن نومات الضحى تورث الفتى ... خبالا ونومات العصير جنونا «١»
١٣- الحارث بن الحارث المكي: إني لأعجب ممن يستلقي على فراشه، ويطبق عينيه يبتغي النوم، كيف لا يقوم يصلّي حتى تغلبه عيناه؟
فلا نوم ألذ من ذلك النوم.
١٤- طاووس «٢» : لئن تختلف السياط على ظهري أحب إلي من أن أنام يوم الجمعة والإمام يخطب.
١٥- محمد بن النضر الحارثي: ترك النوم قبل مدته بسنتين إلّا القيلولة «٣» .
١٦- مكحول: من آوى إلى فراشه ثم لم يتفكر فيما صنع في يومه، فإن عمل خيرا حمد الله، وإن أذنب استغفر الله، كان كالتاجر الذي ينفق ولا يحسب حتى يفلس ولا يشعر.
١٧- كان شداد بن أوس الأنصاري على فراشه كأنه حبة على المقلى، وهو يقول: اللهمّ إن النار منعتني النوم.
١٨- شاعر:
غيرت موضع مرقدي ... ليلا ففارقني السكون
قل لي فأول ليلتي ... في حفرتي أنّي تكون «٤»
стр. 2117
١٩- خوات بن جبير: نوم أول النهار خرق، وأوسطه خلق، وآخره حمق.
٢٠- وعن العباس بن عبد المطلب أنه مرّ بابنه وهو نائم نومة الضحى، فركله برجله وقال: قم لا أنام الله عينك، أتنام في ساعة يقسم الله فيها الرزق بين عباده؟ أو ما سمعت ما قالت العرب إنها مكسلة مهزلة، منساة للحاجة؟.
٢١- والنوم على ثلاثة أنواع: نومة الخرق، ونومة الخلق، ونومة الحمق. فنومة الخرق نومة الضحى، ونومة الخلق هي التي أمر رسول الله ﷺ بها أمته فقال: قيلوا «١» فإن الشياطين لا تقيل. ونومة الحمق بعد العصر، لا ينامها إلّا سكران أو مجنون أو مريض.
٢٢- الصبي إلى أربع سنين لا يحلم حلما يعتد به، ومنهم من لم يحلم إلى أن أسن، ومنهم من لم يحلم البتة.
٢٣- قيل لعبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك: ما أذهب ملككم؟
قال: نوم الغدوات، وشرب العشوات.
٢٤- هشام بن عبد الملك لولده: ولا تصطبحوا «٢» فإنه شؤم ونكد.
أبو دلف العجلي:
أمالكتي ردي عليّ فؤاديا ... ونومي فقد شرّدته عن وساديا
ألا تتقين الله في قتل عاشق ... أمتّ الكرى عنه فأحيا اللياليا
٢٥- علي ﵇: ينام الرجل على الثكل ولا ينام على الحرب. يعني أنه يصبر على قتل الولد ولا يصبر على سلب المال.
٢٦- ابن سيرين: لا يحتلم ورع إلّا على أهله.
стр. 2118
٢٧- سلمان الفارسي: إني لاحتسب نومتي كما احتسب قومتي.
٢٨- عمر بن أبي ربيعة:
فلو كنت ماء كنت صوب غمامة ... ولو كنت ليلا كنت رابعة العشر «١»
ولو كنت لهوا كنت تعليل ساعة ... ولو كنت نوما كنت إغفاءة الفجر
٢٩- يقال بات فلان بليلة أنقد، وهو القنفذ، أي ساهرا.
٣٠- قيل للشعبي: كيف بت البارحة؟ فطوّل كساءه في الأرض ثم نام عليه وتوسد يده، وقال: هكذا بت.
٣١- يحيى بن اليمان: رأيت رجلا نام، وهو أسود الرأس واللحية، شاب يملأ العين، فرأى في منامه كأن الناس قد حشروا، وإذا بنهر من نار وجسر يمر عليه الناس، فدعي فدخل الجسر، فإذا هو كحد السيف، يمور به يمينا وشمالا. فأصبح أبيض الرأس واللحية.
٣٢- رأى رجل في منامه كأنه يصب الزيت في الزيتون. فقال ابن سيرين: إن صدقت فإنك تفعل بأمك. فكان كما قال:
٣٣- أتى دومة بنت معتب آت في المنام فقال لها:
ألا أبشرن لولد ... أشبه شيء بالأسد
إذا الرجال في كند ... تغالبوا على بلد
كان له حظ الأشد فولدت المختار بن أبي عبيد. وذلك في سنة الهجرة.
٣٤- رؤي غزوان الصوفي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟
فقال:
حاسبونا فدققوا ... طالبونا فحققوا
ثم منّوا ... فأعتقوا
стр. 2119
٣٥- لما انصرف أبو مسلم من حرب عبد الله بن علي رأى في المنام كأنه على فيل، والشمس والقمر في حجره. فقصه على عابر سبيل، فقال: الرسم. فقبض عشرة آلاف درهم. ثم قال: اعهد عهدك فإنك هالك. وقرأ: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل. وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان يومئذ أين المفر.
٣٦- رأى رجل كأنه ينظر في لوح من ذهب. فقيل: يذهب بصرك.
فعمي.
٣٧- قال رجل لسعيد بن المسيب: رأيت كأني بلت خلف المقام.
قال: فهو عبد الملك، قال يلي أربعة من صلبه الخلافة.
وروي أنه قال: رأيت كأن رسول الله ﷺ يبول في ذيل عبد الملك أربع مرّات. فقال: إن صدقت رؤياك خرج من صلبه أربعة خلفاء.
٣٨- رأى علي بن الحسين مكتوبا على صدره قل هو الله أحد، فاستعبر سعيد فقال: بضعة من رسول الله ﷺ نعيت إليه نفسه.
٣٩- الشافعي ﵀: رأيت عليا ﵇ في المنام، فقال لي: ناولني كتبك، فناولته، فأخذها فبددها. فأصبحت أخا كآبة فأتيت الجعد فأخبرته، فقال: سيرفع الله شأنك، وينشر علمك.
٤- ابن مسعود رفعه: من رآني في منامه فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي.
٤١- بات أبو الهندي بمرو على سطح، وكان إذا نام تقلب تقلبا قبيحا، فشدوا رجله بحبل، فتدحرج وبقي معلقا برجله، واختنق فمات.
٤٢- النبي ﷺ : الرؤيا على جناح طائر ما لم تعبر، فإذا وقعت فلا تقصها إلّا على وادّ أو ذي رأي.
٤٣- جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: رأيت كأن رأسي قد قطع
стр. 2120
وكأني أنظر إليه. فضحك رسول الله ﷺ وقال: بأية عينين كنت تنظر إلى رأسك؟ فلم يلبث رسول الله ﷺ أن توفي. فأولوا رأسه بنبيّه، ونظره إلى اتباع سنته.
٤٤- قال رجل لعلي بن الحسين: رأيت كأني أبول في يدي.
فقال: تحتك محرم. فنظروا فإذا بينه وبين امرأته رضاع.
٤٥- كان مع صلة بن أشيم أعرابي، فقال: يا أبا الصهباء، رأيت كأنك أتيت بثلاث شهدات، فأخذت اثنتين وأعطيتني واحدة. فقال:
الشهادة إن شاء الله. فغزوا فاستشهد أبو الصهباء وابنه والأعرابي.
٤٦- أنشد أبو غانم الثقفي:
رقدت رقاد الهيم حتى لو أنني ... يكون رقادي مغنما لفنيت
فقلت: لمن هذا البيت؟ فقال: لرقّاد من رقاد العرب.
٤٧- أبو حنيفة ﵀: رأيت كأني نبشت قبر رسول الله ﷺ فضممت عظامه إلى صدري. فهالني، فسألت ابن سيرين، فقال: ما ينبغي لأحد من أهل هذا الزمان أن يرى هذه الرؤيا. قلت: أنا رأيتها.
قال: إن صدقت رؤياك لتحيين سنة نبيك.
٤٨- شاعر:
وليلك شطر عمرك فاغتنمه ... ولا تذهب بنصف العمر نوما
٤٩- آخر:
وكيف يكون النوم أم كيف طعمه ... صفا النوم لي إن كنتما تصفان
٥٠- فلان لا يتصالح جفناه.
٥١- رأى رجل غرابا وقع على أعظم أطم «١» بالمدينة فقال ابن
стр. 2121
المسيب: يتزوج أفسق الفاسقين أشرف امرأة بالمدينة.
٥٢- رأى نبطي «١» الحجاج بن يوسف الثقفي في المنام، فقال له:
إلى ما صيرك ربك؟ قال: وماذا عليك يا ابن الفاعلة؟ فقال: ما سلمنا من فعلك حيا ولا من سبك ميتا.
٥٣- نام عبود، وكان عبدا أسود حطّابا في محتطبه أسبوعا، فضرب به المثل فقيل: قد نام نومة عبود.
٥٤- قيل تماوت على أهله وقال: اندبوني لأعلم كيف تندبوني إذا متّ. فسجّي وندب، فإذا به قد مات.
٥٥- وقال عبد الله بن الحجاج:
قوموا فأهل الكهف مع عب ... ود عندكم صراصر
٥٦- يقال إن ملك الرؤيا ينسخ من اللوح المحفوظ ما كتب للعبد فيريه في منامه.
٥٧- رأى رسول الله ﷺ أسيد بن أبي العيص في الجنة بعد موته، فأولها لولده عتاب بن أسيد.
- وعنه ﷺ : الرؤيا الصالحة بشارة للمؤمن بما له عند الله من الكرامة في الآخرة.
٥٨- قال أشعب لرجل: رأيتك مطليا بعذرة. فقال: هو عملك الخبيث ألبسكه الله، وعملي الطيب ألبستنيه. قال: في الرؤيا شيء آخر، قال: وما هو؟ رأيتك تلحسني ورأيتني ألحسك «٢» .
стр. 2122
٥٩- المعلى بن علاء الطائي:
كم ليلة ذدت الرقاد وأنتما ... تتنازعان حواشي الأحلام
وحملتما لوما عليّ وربما ... كان الملام أحق باللّوام
٦٠- رأى نوف البكالي صاحب علي ﵇ كأنه يسوق جيشا، ومعه رمح طويل في رأسه شمعة تضيء للناس. فتأولها بالشهادة. فخرج إلى الغزو، فلما وضع رجله في الركاب قال: اللهمّ أرمل المرأة وأيتم الولد وأكرم نوفا بالشهادة. فوجدوه وفرسه مقتولين مختلطا دمه بدم فرسه وقد قتل رجلين.
٦١- أبو سليمان الداراني: إنما يرى العبد الرؤيا ليثبت فإذا أخلص انقطع عنه كثرة الرؤيا.
٦٢- كان أبو سالم يقول: الرؤيا كلام يكلم الله به عبده.
٦٣- رأى عبد الملك في منامه أن أم هشام شقّت رأسه فلطعت من دماغه عشرين لطعة، فطلقها. ثم بعث إلى سعيد بن المسيب فسأله.
فقال: تلد غلاما يملك عشرين سنة. فندم.
٦٤- رأى شرحبيل بن حسنة رؤيا فقصها على أبي بكر ﵁، فقال: نامت عينك ورأيت خيرا.
٦٥- جابر بن عبد الله: كنا ننام في المسجد ومعنا علي بن أبي طالب، فدخل علينا رسول الله ﷺ فقال: قوموا لا تناموا في المسجد، فقمنا لنخرج، فقال: أما أنت يا علي فنم، فإنه قد أذن لك.
٦٦- ابن عمر: تضرعت إلى ربي سنة أن يريني أبي في النوم، حتى رأيته وهو يمسح العرق عن جبينه، فسألته فقال: لولا رحمة الله لهلك أبوك. إنه سألني عن عقال بعير الصدقة، وعن حياض الإبل، فكيف عن الناس؟ فسمع بذلك عمر بن عبد العزيز، فصاح وضرب بيد على يد
стр. 2123
وقال: فعل هذا بالطاهر التقي، فكيف بابن المترف عمر بن عبد العزيز؟
٦٧- سئل ابن سيرين عن رجل رأى في منامه كأنه يمضغ شدقه، فقال: هذا رجل يغتاب أقرباءه.
стр. 2124
الباب الثامن والثمانون الوفاء، وحسن العهد، ورعاية الذمم، والأمانة والثقة، وكتمان الأسرار، وما أشبه ذلك
١- أبو بكر ﵁: قال لي رسول ﷺ : يا أبا بكر، عليك بصدق الحديث، ووفاء بالعهد، وحفظ الأمانة، فإنها وصية الأنبياء.
٢- نزل ناس من محارب إلى جنب المدينة، فاشترى منهم رسول الله جزورا «١» بوسق «٢» من تمر. فلما ذهب بها وتوارى في بيوت المدينة، قالوا: أعطينا رجلا لا نعرفه. فقالت عجوز منهم: لقد رأيت وجه رجل ما كان ليلبسه غدرا. فما كان إلّا أن أرسل إليهم فدعاهم، ثم أمر بالتمر فنثر على نطع «٣» ، ثم قال: كلوا، فأكلوا حتى شبعوا، ثم وفاهم ثمنهم.
فقالوا: ما رأينا كاليوم في الوفاء.
٣- أوصت أعرابية أبنا لها فقالت: يا بني، اعلم أنه من اعتقد الوفاء والسخاء فقد استجاد الحلة بربطتها وسربالها، وإياك والنمائم فإنها تنبت
стр. 2125
السخائم، وتفرق بين المحبين، وتحسي»
أهلها الأمرين.
٤- ليس شيء أوفى من قمرية «٢» ، فإنها إذا مات ذكرها لم تقرب آخر بعده، ولا تزال تنوح عليه إلى أن تموت.
٥- شاعر:
أشدد يديك بمن يلفّ وفاءه ... إن الوفاء من الرجال عزيز
٦- علي ﵇: الوفاء توأم الصدق، ولا أعلم جنة أوقى منه، وما يغدر من علم كيف المرجع. ولقد أصبحنا في زمان اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة. ما لهم قاتلهم الله؟ قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونها مانع من الله ونهيه فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها. وينتهز فرصتها من لا خريجة له في الدين.
٧- وفد عدي بن حاتم على عمر ﵁، وكان قد ثبت إسلامه في الردة، فقال: أتعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، أنت الذي آمن إذ كفروا، ووفى إذ غدروا.
٨- وكان مع علي ﵇ في حروبه، وفقئت عينه يوم الجمل، وهو القائل لمعاوية:
يجادلني معاوية بن حرب ... وليس إلى الذي يبغي سبيل
يذكرني أبا حسن عليا ... وحظي في أبي حسن جليل
٩- قال المنصور لاسحاق بن موسى العقيلي، وكان قبله خصيصا عند مروان بن محمد، وقد ضمن غلاما من بني أمية: ما ضمانك له إلّا حبا
стр. 2126
لبني أمية؟ فقال: هذا وفائي لمن له عندي يد «١» وقد زالت عنه الدولة، فكيف وفائي لمن له عندي يد والدولة عليه باقية؟ فاستحسن قوله وأطلق له الغلام من غير ضمان.
١٠- الوفاء وفاء لمن لا ترجوه ولا تخافه.
١١- إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل فانظر إلى حنينه إلى أوطانه، وإلى بكائه على ما مضى من زمانه.
١٢- أتى حاجب بن زرارة التميمي في جدب أصاب قومه بدعاء رسول الله ﷺ ، كسرى فسأله أن يأذن لهم في دخول بلاده حتى يمتاروا «٢» .
فقال: إنكم معشر العرب قوم غدر. فقال: إني ضامن للملك ألا يفعلوا، قال: فمن لي بأن تفي؟ قال: أرهنك قوسي. فضحك من حوله، فقال كسرى: ما كان ليخالف، فقبلها منه وقال: يا حاجب، إن قوسك لقصيرة معوجّة، قال: أيها الملك، إن وفائي طويل مستقيم. فمات حاجب، فطلبها ابنه عطارد فردّت عليه، وكساه كسرى حلة. فلما أسلم عطارد أهداها إلى رسول الله ﷺ فلم يقبلها، فباعها بأربعة آلاف درهم.
وبقيت قوس حاجب فخرا لبني تميم، قال أبو تمام:
إذا افتخرت يوما تميم بقوسها ... فخارا على ما وطّدت من مناقب
فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم ... عروش الذين استرهنوا قوس حاجب
١٣- وقد ملّح المطراني في قوله:
تزهى علينا بقوس حاجبها ... زهو تميم بقوس حاجبها
١٤- وللمصنف «٣» في صباه:
стр. 2127
أكل وفاء كان في قوس حاجب ... وأنت جمعت الغدر في قوس حاجب
١٥- أتى عمر ﵁ بتاج كسرى وسيفه ومنطقته وسواريه، فرأى من الدرّ والياقوت شيئا لم ير مثله، فكره أن يمسّه بيده، فأخذ عودا فجعل يقلب ذلك وينظر إليه. فلما أطال النظر قال: إن الذي أدى هذا لأمين. فقال له علي: يا أمير المؤمنين، إنك أديت الأمانة إلى الله، فلما أديتها إلى الله أدّيت إليك.
١٦- قال لقمان لأبنه: إذا كان خازنك حفيظا وخزانتك أمينة سدت في دنياك وآخرتك.
١٧- عروة بن محمد عن أبيه رفعه: ثلاث إذا رأيتهن فعندك عندك:
خراب العامر وعمارة الخراب، وأن يكون الغزو رفدا، وأن يتمرس البعير بالشجرة.
١٨- ابن عباس: أتى رسول الله التجار فقال: يا معشر التجار، إن الله باعثكم يوم القيامة فجارا إلّا من صدق ووصل وأدى الأمانة.
١٩- ابن عمر رفعه: خلق الله تعالى من الإنسان فرجه وقال: هذه أمانة استودعتكها. الفرج أمانة. والسمع أمانة، والبصر أمانة، واللسان أمانة، ولا إيمان لمن لا أمانة له.
٢٠- أخذ لبنت أبي قحافة طوق يوم الفتح، فقال: أبو بكر فأخذ بيد أخته وقال: أنشدكم الله والإسلام طوق أختي. قالها ثلاثا، فلم يجبه أحد، فقال: يا أخيّة أحتسبي طوقك فإن الأمانة في الناس قليل.
٢١- مكتوب في التوراة: الأمين من أهل الأديان كلها عائش بخير.
٢٢- لقمان: يا بني كن أمينا تعش غنيا.
٢٣- النبي ﷺ : الأمانة غنى.
٢٤- اتقوا النعمة أن تقول كفرت، والأمانة أن تقول أخفرت.
стр. 2128
٢٥- شاعر:
سقى الله أطلال الوفاء بكفّه ... فقد درست أحلامه ومنازله «١»
٢٦- قال رجل لسلمان ﵁: يا أبا عبد الله، فلان يقرئك السلام. فقال: أما أنك لو لم تفعل لكانت أمانة في عنقك.
٢٧- قال حارث بن عوف بن أبي حارثة للنبي ﷺ : أجرني من لسان حسان فلو مزج به البحر لامتزج. فحدث بذلك ابن عائشة فقال: أوجعه قوله:
وأمانة المري حيث لقيته ... مثل الزجاجة صدعها لا يجبر «٢»
٢٨- قدم مكة كهمس بن سعد البارقي ورجل من بني زبيد، فظلم البارقي أبي بن خلف، فقال:
أتظلمني مالي بمكة ظالما ... أبي ولا قومي لديّ ولا صحبي
وناديت قومي بارقا لنجيّتي ... وكم دون قومي من فياف ومن سهب «٣»
سيأبى لكم حلف الفضول ظلامتي ... بني خلف والحق يؤخذ بالغصب «٤»
٢٩- وظلم الزبيدي العاص بن وائل السهمي، فصعد الجبل رافعا عقيرته «٥» :
يا للرجال لمظلوم بضاعته ... ببطن مكة نائي الدرّ والنّفر
ومحرم أشعث لم يقض عمرته ... يا للرجال وبين الحجر والحجر
стр. 2129
هل مخفر من أخي سهم بقدرته ... فعادل أم ضلال نال معتمر «١»
إن الحرام لمن تمّت حرامته ... ولا حرام لثوب الفاجر الغدر
فتحالف ثلاث نفر الزبير عم النبي ﷺ وقد قيل العباس أولهم، والمتحالفون بن وهاشم، وقيل بنو عبد مناف، وزهرة، وتيم بن مرة، وأسد ابن عبد العزى. وزاد بعضهم الحارث بن فهر رهط أبي عبيدة. فقال من عداهم من قريش: لقد دخل هؤلاء في فضول من الأمر فسمي حلف الفضول.
وقيل سمي بذلك تشبيها له بحلف كان بمكة أيام جرهم على التناصف والأخذ من القوي للضعيف، وللغريب من القاطن، قام به رجال من جرهم يقال لهم الفضل بن الحارث، والفضل بن وداعة، والفضل بن فضالة فقيل لهم حلف الفضول جمعا لأسماء هؤلاء كما يقال سعد السعود.
وقيل سمي بذلك لما فيه من الشرف والفضل. وقيل لأنه شيء تفضلوا به.
وشهده رسول الله ﷺ ، وكان يقول: لقد شهدت في دار ابن جدعان حلفا لو دعيت إلى مثله اليوم لأجبت. وكانت صورة الحلف: والله القابل، إنا اليد على الظالم حتى نأخذ للمظلوم حقه ما بلّ بحر صوفة.
٣٠- دعا معاوية قيس بن سعد بن عبادة إلى مفارقة علي ﵇ حين تفرق عنه الناس، فكتب إلى معاوية: يا وثن بن وثن، تدعوني إلى مفارقة علي بن أبي طالب والدخول في طاعتك، وتخوفني بتفرق أصحابه عنه، وانثيال الناس عليك، واجفالهم إليك، فو الله الذي لا إله غيره لا سالمتك أبدا وأنت حربه، ولا دخلت في طاعتك وأنت عدوه، ولا اخترت عدو الله على وليّه، ولا حزب الشيطان على حزبه، والسلام.
٣١- سأل المنصور بعض بطانة هشام عن تدبيره في بعض حروبه مع
стр. 2130
الخوارج، فقال: فعل كذا وصنع كذا ﵀. فقال المنصور: قم عليك لعنة الله. تطأ بساطي وتترحم على عدوي! فقام الرجل وهو يقول:
والله إن نعمة عدوك لقلادة في عنقي لا ينزعها إلا غاسلي. فقال المنصور:
ارجع يا شيخ، فإني أشهد أنك جهيض حرة، وغراس شريف. ودعا له بمال، فأخذه وقال: لولا جلالة أمير المؤمنين وامتطاء طاعته ما لبست لأحد بعده نعمة. فقال له المنصور: مت إذا شئت، لله أنت! فلو لم يكن في قومك غيرك لكنت قد أبقيت لهم مجدا مخلدا.
٣٢- قال عمرو بن العاص: إذا أفشيت سري إلى صديقي فأذاعه فهو في حل. فقيل له: كيف؟ قال أنا كنت أحق بصيانته.
٣٣- المهلب: أدنى أخلاق الشريف كتمان السر، وأعلى أخلاقه نسيان ما أسرّ إليه.
٣٤- فيلسوف: القلوب أوعية السرائر، والشفاه أقفالها، والألسنة مفاتيحها، فليحفظ كل منكم مفتاح وعاء سره.
٣٥- حكيم: ضع سرك عند من لا سر له عندك.
٣٦- لا يصلح للسر إلّا لسانان وأربع آذان.
٣٧- رجل من بني سعد:
إذا ما ضاق صدرك عن حديث ... فأفشته الرجال فمن تلوم
إذا عاتبت من أفشى حديثا ... وسري عنده فأنا الظلوم
٣٨- أوس بن حجر:
ليس الحديث بنهبي بينهن ولا ... سر يحدثنه في الحي منشور
٣٩- قيل لأعرابي: ما بلغ من حفظك للسر؟ قال: أفرقه تحت شغاف «١» قلبي ثم لا أجمعه، وأنساه كأني لم أسمعه.
стр. 2131
٤٠- فلان كتوم الرغاء، بعيد مقبل السر، حنيت عليه أضالعه، وتلاقت عليه حيازيمه «١» .
٤١- الجاحظ: تقول العرب: من ارتاد لسره فقد أشاعه، وأرى الأول قد أذن في واحد وهو قوله:
سرّك دمك فانظر أين تريقه «٢» .
٤٢- أبو الشيص:
ضع السر في صماء ليست بصخرة ... صلود كما عاينت من سائر الصخر
ولكنها قلب امرىء ذي حفيظة ... يرى ضيعة الأسرار قاصمة الظهر
٤٣- كان يقال: أحزم الناس الذي لا يفشي سره إلى صديقه، مخافة أن يقع بينهما شر فيفشيه عليه:
٤٤- حكيم: قلوب الأحرار قبور الأسرار.
٤٥- بزرجمهر: الطمأنينة إلى كل أحد قبل الإختيار حمق.
٤٦- نصيب:
وقد طال كتمانيك حتى كأنني ... برجع جواب السائلي عنك أعجم
لأسلم من قول الوشاة وتسلمي ... سلمت وهل حي على الناس يسلم
٤٧- سلمة اليشكري:
إذا ما غفرت الذنب يوما لصاحب ... فلست معيدا ما حييت له ذكرا
ولست إذا ما صاحب حال عهده ... وعندي له سر مذيعا له سرا
٤٨- مرّ أبو بكر ﵁ بجارية سوداء تطحن لمولاتها، فقالت مولاتها: يا أبا بكر اشترها فإنها على دينك. فلما علم أنها مسلمة حكم
стр. 2132
مولاتها، فاشتراها على المكان ودفع ثمنها، وقال: قومي يا جارية.
فقالت: يا أبا بكر، إن لها علي حقا بقديم ملكها، فأئذن لي أن استتم طحينها. ففعل.
٤٩- عاذ الفرزدق ببكر بن وائل في بعض مخاوفه، ثم ارتحل عنهم ذاما لهم. فقال رجل منهم:
لقد بوأتك الدار بكر بن وائل ... وردت لك الأحشاء إذ أنت مجرم
زمان تمنى أن تكون حمامة ... بمكة واراها الستار المحرّم
فإن تنأ عنا لا تضرنا وإن تعد ... فإنّا على العهد الذي كنت تعلم
٥٠- كان قيس بن الرقيات مع مصعب، فلما قتل تردد هاربا في البلاد، حتى عاذ بعبد الله بن جعفر ليستشفعه إلى عبد الملك. فقام ابن جعفر بين يديه وقال: حاجة. قال: حاجاتك كلها مقضية إلّا دم ابن قيس. قال: فهذه حاجتي، فأطرق هنيهة ثم قال: على أن تضع يده في يدي. فلما دخل عليه وقد أمر قبل بعساس خلنج «١» ، فملئت ألبان البخت «٢» يحمل العسّ جمانة، ثم صفت بين يديه- قال له: أين هذه العساس من عساس مصعب حين تقول:
جلب الخيل من تهامة حتى ... وردت خيله جبال زرنج «٣»
يلبس الجيش بالجيوش ويسقي ... لبن البخت في قصاع الخلنج «٤»
قال: لا أين أمير المؤمنين لو طرحت كلها في أصغر عس من أعساس مصعب لتقلقلت داخله. قال: قاتلك الله! أبيت إلّا كرما. وعفا عنه ووصله.
стр. 2133
٥١- كان أبو العاص بن الربيع بن عبد العزي بن عبد شمس، ختن «١» رسول الله ﷺ على بنته زينب، تاجرا تضاربه قريش بأموالها فخرج إلى الشام سنة الهجرة فلما قدم عرض له المسلمون فأسروه، وقدموا به المدينة ليلا. فلما صلوا الفجر قامت زينب على باب المسجد فقالت: يا رسول الله، قد أجرت أبا العاص وما معه. فقال رسول الله ﷺ : قد أجرنا من أجرت. ودفع إليه جميع ما أخذ منه، وعرض عليه الإسلام، فأبى وخرج إلى مكة. فدعا قريشا وأطعمهم ثم دفع إليهم أموالهم. وقال: هل وفيت؟ قالوا: نعم قد أديت الأمانة ووفيت. قال: اشهدوا جميعا أني أشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا رسول الله. وما منعني أن أسلم إلّا تقولوا أخذ أموالنا. ثم هاجر فأقره رسول الله على النكاح الأول. وتوفي سنة ثنتي عشرة.
٥٢- قال رجل لراهب: قتلت تسعة وتسعين، فهل لي من توبة؟
قال: لا. قال: لأكملن بك مائة، فقتله. ثم ذهب إلى راهب آخر فقال له: قتلت مائة، فهل لي من توبة؟ قال: نعم، على أن تطيعني ولا تعصيني، فقال له: قاسمني العمل. قال أنا بين يديك. فأراد أن يخبز فقال: عليّ العجين والإلزاق وعليك السجر «٢» . فاستجر التنور يوما وقال للراهب: قم فالزق، فقال: اذهب واجلس في التنور، فذهب فجلس فيه، فجاء الراهب ينظر، فإذا الرجل قاعد في التنور، ما به إلّا أنه يشرح عرقا. فقال له: قم فاخرج فأنت خير مني. فجوزي بوفائه.
стр. 2134
الباب التاسع والثمانون الوقاحة، والسفاهة، والجسارة، وقلّة المبالاة وذكر الغوغاء والحشوة، ونحو ذلك
١- النبي ﷺ : إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت.
٢- حكيم: الخرس خير من الكذب، والخصاء خير من الزنا.
والمعيشة بالجهد والفاقة خير من المعيشة بالبذاء وقلّة الحياء.
وذكر رجلا وقحا: لو دق بوجهه الحجارة لرضها، ولو خلا بأستار الكعبة لسرقها.
٣- ابن سلام: العاقل شجاع القلب، والأحمق شجاع الوجه.
هو صفيق الدرقة «١» ، صليب الحدقة «٢» .
٤- الفاقة خير من الصفاقة.
٥- الصخر هش عند وجهك في الوقاحة.
٦- يقال: وجوههم وأيديهم حديد. أي وقاح بخلاء.
стр. 2135
٧- لمّا حضرت أد بن مر الوفاة عدل بإرثه عن تميم إلى سائر ولده، فعاتبه تميم، فقال: يا بني، إني لم أفعل بك ذلك لذنب استحقيته.
ولكن للثقة بما في يدك من عوض يغنيك عن أخوتك، ويفقرهم إليك، ويكسبك السؤدد. قال: وما هو يا أبه؟ قال: صفاقة وجهك.
٨- أنوشروان: أربع قبائح، وهي في أربعة أقبح: البخل في الملوك، والكذب في القضاة، والحدة في العلماء، والوقاحة في النساء.
٩- أبو عثمان الناجم:
لك عرض مثلّم من قوا ... رير ووجه ململم من حديد
١٠- صفاقة العينين خير من غلة دارين.
١١- في النصائح الصغار «١» : الوجه ذو الوقاحة من وجوه الرقاحة، يفيء على صاحبه الأنفال، ويفتح الأقفال، ويلقطه الأرطاب، ويلقمه ما استطاب، ويجسره على قول المنطيق، وييسر له فعل ما لا يطيق.
وكل ذي وجه حيي ذو لسان عيي، معتقل لا ينشط لمقال، ولا ينشط من عقال. لا يزال ضيق الذرع، بكي الضرع، يشبع غيره وهو طيان، ويعطش وصاحبه ريان.
ولكن لا كان من يتوقح، ولا ما يتربح ويتوقح. فلعمري ما النائل الوقح إلّا ما ناله الوقح. وأيم الله إن الرشحة في الجبين أحسن من الشمم في العرنين، ولئن تغر عرضك وما في سقائك جرعة خير أن تملك البحر وما في وجهك مزعة.
١٢- نافر «٢» رجل من جرم رجلا من الأنصار إلى قرشي، فقال للجرمي: أبالجاهلية تفاخره أم بالإسلام؟ قال بل بالإسلام، قال: كيف
стр. 2136
وقد أووا رسول الله ﷺ ونصروه حتى أظهر الله الإسلام؟ قال الجرمي:
وكيف يكون قلة الحياء؟.
١٣- كان يقال: إثنان لا يتفقان أبدا القناعة والحسد. وإثنان لا يفترقان أبدا الحرص والقحة.
١٤- هجا أبو الهول الفضل بن يحيى، ثم أتاه راغبا إليه، فقال له:
بأي وجه تلقاني؟ قال: بالوجه الذي ألقى به ربي وذنوبي إليه أكثر.
فضحك ووصله.
١٥- شاعر:
أكول لأرزاق العباد إلى شتا ... صبور على سوء الثناء وقاح
١٦- من جسر أيسر، ومن هاب خاب.
١٧- المسترسل موقى، والمحترس ملقى.
١٨- شاعر:
لا تكونن في الأمور هيوبا ... فإلى خيبة يصير الهيوب
١٩- آخر:
إذا رزق الفتى وجها وقاحا ... تقلّب في الأمور كما يشاء
٢٠- آخر:
إذا لم تصن عرضا ولم تخش خالقا ... وتستح مخلوقا فما شئت فاصنع
٢١- من سبح في النهر الذي فيه التمساح عرض نفسه للهلكة.
٢٢- علي ﵇: إذا هبت أمرا فقع فيه، فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه.
٢٣- كان الحسن: إذا ذكر أهل السوق والغوغاء قال: قتلة الأنبياء.
стр. 2137
٢٤- وقال علي ﵇ فيهم: إذا اجتمعوا ضروا، وإن تفرقوا نفعوا. قيل: قد علمنا مضرة إجتماعهم، فما منفعة افتراقهم؟ يرجع أصحاب المهن إلى مهنهم فينتفع الناس بهم. كرجوع البناء إلى بنائه، والنساج إلى منسجه، والخباز إلى مخبزه.
وعنه: وأنتم معاشر أخفاء الهام «١» ، سفهاء الأحلام.
٢٥- بعض السلف: لا تسبوا الغوغاء، فإنهم يطفئون الحريق، ويخرجون الغريق، ويسدون البثوق.
٢٦- أبو العبر وهو من عقب علي بن عبد الله بن عباس:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز باللّذة المستهتر النّهج
٢٧- الأحنف: ما قل سفهاء قوم إلّا ذلوا.
٢٨- حكيم: لا يخرجن أحد من بيته وقد أخذ في حجزته قيراطين من جهل، فإن الجاهل لا يدفعه إلّا الجهل. أراد السّفه.
٢٩- قال عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
٣٠- الحارث بن حلزة اليشكري: الجاهل من لا جاهل له، أي الجاهل بتدبير أمره لا سفيه له يدفع عنه، قال:
ولا يلبث الجهال أن يتهضموا ... أخا الحلم ما لم يستعن بجهول
٣١- صالح بن جناح:
إذا كنت بين الجهل والحلم قاعدا ... وخيرت أيّا شئت فالحلم أفضل
ولكن إذا أنصفت من ليس منصفا ... ولم يرض منك الحلم فالجهل أمثل
стр. 2138
٣٢- ما جزاء السفيه سبّ، ولكن إذا عدا الثور تنتزع أنيابه.
٣٣- الأحنف بن قيس:
وذي ضعن أمت القول عنه ... بحلم فاستمر على المقال
ومن يحلم وليس له سفيه ... يلاق المعضلات من الرجال
٣٤- شاعر:
لا بد لسؤدد من أرماح ... ومن عديد تتقي بالراح
ومن سفيه دائم النباح
٣٥- أتى علي ﵇ بجان ومعه غوغاء، فقال: لا مرحبا بوجوه لا ترى عند سوءة.
٣٦- الفند الزماني «١» :
وبعض الحلم عند الجه ... ل للذلة اذعان
وفي الشر نجاة حي ... ن لا ينجيك إحسان
стр. 2139
الباب التسعون الهدية، والرشوة، وما جاء في الاهداء والاستهداء، وذكر من ارتشى في الحكم وغيره
١- أهدى رسول الله ﷺ إلى عمر هدية فردها، فقال: يا عمر، لم رددت هديتي؟ قال: لأني سمعتك تقول: خيركم من لم يقبل شيئا من الناس. فقال: يا عمر، إنما ذاك ما كان عن ظهر مسألة، فأما ما أتاك من غير مسألة فإنما هو رزق ساقه الله إليك.
٢- قالت أم حكيم الخزاعية: قلت للنبي ﷺ : أتكره رد اللطف؟
قال: ما أقبحه؟ لو أهدي إلى ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع لأجبت.
قالت: وسمعته يقول: تهادوا فإنه يورث الحب، ويذهب بغوائل الصدر.
٣- ابن عباس رفعه: ما أهدى المسلم لأخيه أفضل من كلمة حكمة، يزيده الله بها هدى، ويرده بها عن الردى.
- وعنه رفعه: نعمت العطية، ونعمت الهدية كلمة حكيمة تسمعها فتنطوي عليها، ثم تحملها إلى أخ لك مسلم تعلمه إياها.
٤- الحسن: تهاديتم الأطباق ولم تتهادوا النصائح.
٥- الجاحظ: ما استعطف السلطان، ولا استرضى الغضبان، ولا
стр. 2140
استلّت السخائم، ولا استدفعت المغارم بمثل هذه الهدايا.
٦- في نشر المهاداة طي المعاداة.
٧- التهادي سنة متقبلة، ومكرمة متقيلة.
٨- عائشة: اللّطفة «١» عطفة تزرع في القلوب المحبة.
- وعنها: كان رسول الله يقبل الهدية، ويثيب عليها ما هو خير منها.
٩- وعنه ﵇: الهدية رزق من الله، فمن أهدي إليه شيء فليقبله.
- وعنه: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة.
- وعنه: تهادوا تحابوا.
١٠- قدم غلام لعلي ﵁، فأهدى للحسن والحسين دون ابن الحنفية. فتمثل علي بقول عمرو بن كلثوم:
وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصحبينا
فأهدى إليه.
١١- الجاحظ:
لو كنت لا أهدي إلى أن أرى ... شيئا على قدرك أو قدري
لكنت أهدي سدرة المنتهى ... ترفل في أنوابها الخضر «٢»
١٢- كتب المؤيد إلى المتوكل مع قارورة دهن: إن الهدية متى كانت من الصغير إلى الكبير فكلما لصقت ودقت كانت أبهى وأحسن. وإذا كانت من الكبير إلى الصغير فكلما عظمت وجلت كانت أوقع وأنفع.
следующие страницы →