← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

وقد أووا رسول الله ﷺ ونصروه حتى أظهر الله الإسلام؟ قال الجرمي: وكيف يكون قلة الحياء؟. ١٣- كان يقال: إثنان لا يتفقان أبدا القناعة والحسد. وإثنان لا يفترقان أبدا الحرص والقحة. ١٤- هجا أبو الهول الفضل بن يحيى، ثم أتاه راغبا إليه، فقال له: بأي وجه تلقاني؟ قال: بالوجه الذي ألقى به ربي وذنوبي إليه أكثر. فضحك ووصله. ١٥- شاعر: أكول لأرزاق العباد إلى شتا ... صبور على سوء الثناء وقاح ١٦- من جسر أيسر، ومن هاب خاب. ١٧- المسترسل موقى، والمحترس ملقى. ١٨- شاعر: لا تكونن في الأمور هيوبا ... فإلى خيبة يصير الهيوب ١٩- آخر: إذا رزق الفتى وجها وقاحا ... تقلّب في الأمور كما يشاء ٢٠- آخر: إذا لم تصن عرضا ولم تخش خالقا ... وتستح مخلوقا فما شئت فاصنع ٢١- من سبح في النهر الذي فيه التمساح عرض نفسه للهلكة. ٢٢- علي ﵇: إذا هبت أمرا فقع فيه، فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه. ٢٣- كان الحسن: إذا ذكر أهل السوق والغوغاء قال: قتلة الأنبياء.

стр. 2137

٢٤- وقال علي ﵇ فيهم: إذا اجتمعوا ضروا، وإن تفرقوا نفعوا. قيل: قد علمنا مضرة إجتماعهم، فما منفعة افتراقهم؟ يرجع أصحاب المهن إلى مهنهم فينتفع الناس بهم. كرجوع البناء إلى بنائه، والنساج إلى منسجه، والخباز إلى مخبزه. وعنه: وأنتم معاشر أخفاء الهام «١» ، سفهاء الأحلام. ٢٥- بعض السلف: لا تسبوا الغوغاء، فإنهم يطفئون الحريق، ويخرجون الغريق، ويسدون البثوق. ٢٦- أبو العبر وهو من عقب علي بن عبد الله بن عباس: من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز باللّذة المستهتر النّهج ٢٧- الأحنف: ما قل سفهاء قوم إلّا ذلوا. ٢٨- حكيم: لا يخرجن أحد من بيته وقد أخذ في حجزته قيراطين من جهل، فإن الجاهل لا يدفعه إلّا الجهل. أراد السّفه. ٢٩- قال عمرو بن كلثوم: ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا ٣٠- الحارث بن حلزة اليشكري: الجاهل من لا جاهل له، أي الجاهل بتدبير أمره لا سفيه له يدفع عنه، قال: ولا يلبث الجهال أن يتهضموا ... أخا الحلم ما لم يستعن بجهول ٣١- صالح بن جناح: إذا كنت بين الجهل والحلم قاعدا ... وخيرت أيّا شئت فالحلم أفضل ولكن إذا أنصفت من ليس منصفا ... ولم يرض منك الحلم فالجهل أمثل

стр. 2138

٣٢- ما جزاء السفيه سبّ، ولكن إذا عدا الثور تنتزع أنيابه. ٣٣- الأحنف بن قيس: وذي ضعن أمت القول عنه ... بحلم فاستمر على المقال ومن يحلم وليس له سفيه ... يلاق المعضلات من الرجال ٣٤- شاعر: لا بد لسؤدد من أرماح ... ومن عديد تتقي بالراح ومن سفيه دائم النباح ٣٥- أتى علي ﵇ بجان ومعه غوغاء، فقال: لا مرحبا بوجوه لا ترى عند سوءة. ٣٦- الفند الزماني «١» : وبعض الحلم عند الجه ... ل للذلة اذعان وفي الشر نجاة حي ... ن لا ينجيك إحسان

стр. 2139

الباب التسعون الهدية، والرشوة، وما جاء في الاهداء والاستهداء، وذكر من ارتشى في الحكم وغيره ١- أهدى رسول الله ﷺ إلى عمر هدية فردها، فقال: يا عمر، لم رددت هديتي؟ قال: لأني سمعتك تقول: خيركم من لم يقبل شيئا من الناس. فقال: يا عمر، إنما ذاك ما كان عن ظهر مسألة، فأما ما أتاك من غير مسألة فإنما هو رزق ساقه الله إليك. ٢- قالت أم حكيم الخزاعية: قلت للنبي ﷺ : أتكره رد اللطف؟ قال: ما أقبحه؟ لو أهدي إلى ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع لأجبت. قالت: وسمعته يقول: تهادوا فإنه يورث الحب، ويذهب بغوائل الصدر. ٣- ابن عباس رفعه: ما أهدى المسلم لأخيه أفضل من كلمة حكمة، يزيده الله بها هدى، ويرده بها عن الردى. - وعنه رفعه: نعمت العطية، ونعمت الهدية كلمة حكيمة تسمعها فتنطوي عليها، ثم تحملها إلى أخ لك مسلم تعلمه إياها. ٤- الحسن: تهاديتم الأطباق ولم تتهادوا النصائح. ٥- الجاحظ: ما استعطف السلطان، ولا استرضى الغضبان، ولا

стр. 2140

استلّت السخائم، ولا استدفعت المغارم بمثل هذه الهدايا. ٦- في نشر المهاداة طي المعاداة. ٧- التهادي سنة متقبلة، ومكرمة متقيلة. ٨- عائشة: اللّطفة «١» عطفة تزرع في القلوب المحبة. - وعنها: كان رسول الله يقبل الهدية، ويثيب عليها ما هو خير منها. ٩- وعنه ﵇: الهدية رزق من الله، فمن أهدي إليه شيء فليقبله. - وعنه: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة. - وعنه: تهادوا تحابوا. ١٠- قدم غلام لعلي ﵁، فأهدى للحسن والحسين دون ابن الحنفية. فتمثل علي بقول عمرو بن كلثوم: وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصحبينا فأهدى إليه. ١١- الجاحظ: لو كنت لا أهدي إلى أن أرى ... شيئا على قدرك أو قدري لكنت أهدي سدرة المنتهى ... ترفل في أنوابها الخضر «٢» ١٢- كتب المؤيد إلى المتوكل مع قارورة دهن: إن الهدية متى كانت من الصغير إلى الكبير فكلما لصقت ودقت كانت أبهى وأحسن. وإذا كانت من الكبير إلى الصغير فكلما عظمت وجلت كانت أوقع وأنفع.

стр. 2141

١٣- كتب إبراهيم بن إسماعيل إلى المأمون يوم النيروز «١» : وجهت إلى أمير المؤمنين جام «٢» فضة مذهبة، فيها سبع تفاحات من مسك وعنبر ومسك وصندل «٣» وكافور وزعفران وعود، وتفاءلت لأمير المؤمنين باجتماعها وفيوح رائحتها أن يملك الأقاليم السبعة، وإن يفوح عدله وحسن سيرته مع رعيته كفيوحها إن شاء الله. ١٤- أهدى مرة أبو الهذيل إلى مويس بن عمران دجاجة وصفها له بصفات، ثم لم يزل يذكرها كلما ذكر شيء ما بجمال أو سمن قال أحسن وأسمن من الدجاجة التي أهديتها لكم، وإن ذكروا حادثا قال: كان ذلك قبل أن أهدي لكم الدجاجة بشهر، وما كان بين هذا وبين إهداء الدجاجة إلا أيام قلائل. فسارت مثلا لمن يستعظم شيئا يهديه أو يذكره. ١٥- لبعضهم: وإن امرأ أسدى إلي صنيعة ... وذكّر فيها مرة للئيم ١٦- أهدى رجل إلى امرأة الحارث بن يحامر الأشعري قاضي دمشق هدية، فكلمته حتى قضى له، فقال عبد الملك بن مروان: إذا رشوة من باب بيت تقحّمت ... لتسكن فيه والأمانة فيه سعت هربا منها وولّت كأنها ... حليم تنحّى عن جوار سفيه ١٧- سفيان الثوري: إذا أردت أن تتزوّج فأهد للأم. ١٨- ميمون بن مهران: إذا كانت حاجتك إلى كاتب فليكن رسولك إليه الطمع. ١٩- النبي ﷺ : الهدية تجلب السمع والبصر والقلب.

стр. 2142

٢٠- أبو العالية: إذا دخلت الهدية صر الباب وضحكت الأسكفة «١» . ٢١- كان ابن عباس يروي: من أهديت إليه هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها. فأهدى إليه صديق ثيابا من ثياب مصر، وعنده قوم، فذكر الخبر فقال: إنما ذلك فيما يؤكل ويشرب، أما في ثياب مصر فلا. ٢٢- كعب الأحبار: قرأت فيما أنزل الله على أنبيائه: الهدية تفقأ عين الحكيم. ٢٣- وفي نوابغ الكلم «٢» : إن البراطيل «٣» تنصر الأباطيل. ٢٤- شفع مسروق لرجل شفاعة، فأهدى له جارية، فغضب وقال: لو علمت أن في نفسك هذا ما تكلمت فيها، ولا أتكلم فيما بقي منها أبدا، سمعت ابن مسعود يقول: من شفع شفاعة ليرد بها حقا، أو يدفع بها ظلما فأهدي له فقبل بذلك السحت «٤» ، قالوا: ما كنا نرضى السحت إلا الأخذ على الحكم. قال: الأخذ على الحكم كفر. ٢٥- كان شقيق يقول لجاريته: يا بركة، إن جاءك أصحابي بشيء فخذيه وإن جاءك يحيى بشيء فردّيه. وكان يحيى ابنه قاضيا على الكناسة «٥» . ٢٦- كتب الحمدوني إلى جارية اسمها برهان وقد حج مواليها. حجوا مواليك يا برهان واعتمروا ... وقد أتتك الهدايا من مواليك

стр. 2143

فأطرفيني مما أطرفوك به ... ولا تكن طرفتي غير المساويك «١» ولست أقبل إلا ما جلوت به ... ثنيّتيك وما ردّدت في فيك ٢٧- كان إبراهيم بن أدهم إذا أهدي إليه شيء لم يرده، وكأفأ بمثليه، فإذا لم يجد إلا ثوبه خلعه. ٢٨- شربت الزريقاء جارية ابن رامين الدواء، فأهدى لها ابن المقفع ألف دراجة على جمل قراسية. ٢٩- عمر ﵁: لا تولوا اليهود والنصارى، فإنهم يقبلون الرشى، ولا تحل في دين الله الرشى، قال الرشيدي: فأصحابنا اليوم أقبل للرشى منهم. ٣٠- أبو إدريس الخولاني: قال موسى ﵇: يا رب، من يسكن حضيرة القدس؟ قال: الذين لا ينظرون بأعينهم في الزنا، ولا يضعون أموالهم في الربا، ولا يأخذون في حكم الله الرشى. ٣١- شاعر: إذا أتت الهدية دار قوم ... تطايرت الأمانة من كواها ٣٢- الهدية أجلها أقلها، وأشفها أخفها. ٣٣- لقلة الهدية معنيان يوحيان القبول، وإن كان لك عند المهدي يد فلا تستنقصها لمزيد، وإن كان مبتدئا فالتفضل لا يستقل. ٣٤- شاعر: تفضل بالقبول علي إنّي ... بعثت بما يقل لعبد عبدك

стр. 2144

٣٥- كاتب: هذا يوم جرت فيه العادة بإلطاف «١» العبيد السادة، وقدر الأمير يجل عما تحيط به المقدرة، وفي سؤدده ما يوجب التفضل ببسط المعذرة، وقد وجهت ما حضر علما بأنه لا يستكثر ما جلّ، ولا يستقل لعبده ما قلّ، فإن رأى أن يتطول بقبول القليل تطوله بإهداء الجزيل فعل. ٣٦- شاعر: رأيت كثير ما يهدي قليلا ... لعبدك فاقتصرت على الدعاء ٣٧- بعث إبراهيم بن المهدي بجراب ملح وجراب أشنان «٢» إلى المأمون وكتب: قصرت البضاعة عن بلوغ الهمة، وكرهت أن تطوى صحيفة البر خالية من الذكر، فبعثت بالمبدوء لبركته، وبالمختوم به لنظافته. ٣٨- كان كل واحد من أبي صالح كاتب الرشيد، وسعدان بن يحيى كاتب زبيدة صاحب مصانعات. فدخل الرشيد يوما عليها فقال: أما سمعت ما قيل في كاتبك: صب في قنديل سعدا ... ن مع التسليم زيتا وقناديل بنيه ... قبل أن يخفي الكميتا «٣» إن سعدان بن يحيى ... قد بنى للقمط بيتا قالت: ما قيل في كاتبك أشنع، فأنشدته:

стр. 2145

قنديل سعدان على ضوئه ... فرخ لقنديل أبي صالح تراه في مجلسه أحولا ... من لمحه للدرهم اللائح فاستحي الرشيد: ومن ثم قيل: صب في قنديله زيتا إذا رشاه. وسمّوا المصانعة قندلة، كما تسمى البرطلة. قال: إذا ما صب في القنديل زيت ... تحولت القضية للمقندل فبرطل إن أردت الأمر يمشي ... فما يمشي إذا ما تبرطل ٣٩- وقال ابن لنكك: أراكم تقلبون الحكم قلبا ... إذا ما صب زيت في القنادل ٤٠- متابعة الأرطال تبطل سورة الأبطال، مثل فيمن ارتشى فسكن. ٤١- في بعض الحديث: استدروا الهدايا برد الظروف، إن حبس الظرف ليس من الظرف. ٤٢- كتب إبراهيم بن المهدي إلى أخ له: لو كانت التحفة على حسب ما يوجبه حقك لأجحف بنا أداء حق من حقوقك، ولكنها على حسب من يخرج من الوحشة، ويوجب الأنس. والسلام. ٤٣- قدم علي بن عيسى بن ماهان على الرشيد من خراسان، فسأله أن يركب مع خواصه إلى الميدان لينظر إلى هداياه. وقد أمر علي بكنس الميدان وفرشه بالآس والرياحين، وأقام في أحد جانبيه أربعة آلاف غلام تركي، وعليهم اللباس المرتفع والمناطق المعرقة بالفضة، وبيد كل واحد شهري «١» من فره «٢» الدواب، كلها مجللة مبرقعة بالديباج، وعلى رأس كل

стр. 2146

غلام عمامة من جنس لباسه. وفي الجانب الآخر أربعة آلاف وصيفة تركية، عليهن الديباج والمناطق المعرقة بالذهب، مسبلات الشعور، على كل واحدة تخت «١» ثياب من الملحم «٢» الفاخر وغيره. وقد بسط في صدر الميدان بسط عليها الأنطاع «٣» صبت عليها الأموال حتى صارت جبلا عظيما، وبحذائها نوافج «٤» المسك مثلها. فلما رجع (الرشيد) فنزل قال: يا جعفر أين كنا عن هذه الأموال قال: يا أمير المؤمنين، أسرك أن أخذ علي بن عيسى أموال الفقراء والأرامل وجاءك بها نارا يتقرب بها إليك؟ والله لتعلمن إذا وضحت الأمور أنك تستوخم فائدتها، ولتنفقن بدل كل درهم دينارا. ثم لا تنجو. فقال موسى الهادي: عادلت الرشيد حين خرج إلى خراسان، فتنفس تنفسة كادت نفسه تخرج، ثم قال: لله جعفر بن يحيى! وذكر كلمته، وقال: كانت أقوى الأسباب في تغيري للبرامكة. وقد والله أنفقت بدل كل درهم دينارا، وأراني لا أنجو. ٤٤- أهدى معاوية إلى الدؤلي «٥» هدية فيها حلوى، فقالت ابنته: ممن هذا يا أبه؟ فقال: هذا من معاوية، بعث بها يخدعنا عن ديننا. فقالت: أبا لشهد المزعفر يا ابن حرب ... نبيع عليك أحسابا ودينا معاذ الله كيف يكون هذا ... ومولانا أمير المؤمنينا ٤٥- بلغ الحسن بن عمارة أن الأعشى يقع فيه ويقول: ظالم ولي

стр. 2147

الظالم. فأهدى إليه. فمدحه الأعشى بعد ذلك وقال: الحمد لله الذي ولى علينا من يعرف حقوقنا. فقيل له: كنت تذمه ثم مدحته. فقال: إن خيثمة حدثني عن عبد الله أن رسول الله قال: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها. ٤٦- أهديت لقتادة نعل رقيقة، فقال: تعرف عقل الرجل بسخف هديته. ٤٧- عبد الملك بن مروان: ثلاثة أشياء تدل على مقدار عقول أربابها: الكتاب يدل على مقدار عقل كاتبه، والرسول يدل على مقدار عقل مرسله، والهدية تدل على مقدار عقل مهديها. كان يقول: أهدوا إلى الولاة فأنهم إن يقبلوا أحبوا. ٤٨- لم يرتش حكم في الجاهلية غير ضمرة بن ضمرة النهشلي، تنافر إليه عبادة بن أنف الكلب الصيداوي ومعبد بن نضلة الفقعسي، فرشاه عبادة مائة بعير، فنفره على معبد. ٤٩- الأصمعي: وقفت في البدو على شيخ محتب «١» بعقل يقضي بين أهل الحلة بالحق، فقلت: يا أعرابي، هل نظرت في الفقه؟ فقال: وما الفقه؟ قلت: فما هذه الإصابة؟ قال: تنوي الخير وتقول ويوفق الله. فقلت: فهل تميل مع أحد الخصمين لجعل؟ فضحك وقال: إذا لا ينزل التوفيق. ٥٠- الحسن: كان القاضي في بني إسرائيل إذا اختصم إليه الخصمان رفه أحدهما الرشوة في كمه فأراها إياه، فلا يسمع إلا قوله: فأنزل الله قوله: سماعون للكذب أكالون للسحت «٢» .

стр. 2148

٥١- أهدى عمر بن جوي وكان على الري إلى إسحاق بن سعيد بن عمارة الكلاعي وهو على مصر فقال: وإن امرأ أهدى إليّ ودونه ... لكل بريد مسرع ألف فرسخ لمستوجب نصحي ومحض مودتي ... وإنزاله في القلب منزلة الأخ ٥٢- أهدى عمرو بن مسعدة الكاتب إلى المأمون فرسا. وكتب إليه: يا إماما لا يدا ... نيه إذا عدّ إمام فضل الناس كما يف ... ضل نقصانا تمام قد بعثنا بجواد ... مثله ليس يرام فرس يزهى به لل ... حسن سرج ولجام دونه الخيل كما دو ... نك في الفضل الأنام وجهه صبح ولكن ... سائر الخلق ظلام والذي يصلح لل ... مولى على العبد حرام ٥٣- عبد الوهاب بن رؤبة بن العجاج تعذرت عليه حاجة فرشا دراهم فقضيت له، فقال: لما رأيت الشفعاء بلدوا ... وسألوا أميرهم فأنكدوا نافستهم برشوة فأقردوا ... وسهل الله بها ما شددوا ٥٤- أنشد المبرد: وكنت إذا خاصمت خصما كببته ... على الوجه حتى خاصمتني الدراهم فلما تنازعنا الخصومة غلبت ... عليّ وقالت قم فإنك ظالم ٥٥- غيره: إذا توسلت إلى حاجة ... فبالرشى فهي رشاء النجاح ولا تؤمل غيرها شافعا ... فكل ما دون الرشى كالرياح ٥٦- قدم سليمان بن عبد الملك المدينة، فأهدى له خارجة بن زيد

стр. 2149

بن ثابت ألف عذق موز، وألف قرعة عسل أبيض، وألف شاة، وألف دجاجة، ومائة أوزة، ومائة جزور. فقال سليمان: أجحفت بنفسك يا خارجة، قال: يا أمير المؤمنين قدمت بلد رسول الله ﷺ ونزلت في أهل بيتي مالك بن النجار، وأنت ضيف، وإنما هو قرى. فقال: هذا وأبيكم السؤدد. ثم سأل عن دينه فقيل خمسة وعشرون ألف دينار، فقضاها عنه وأعطاه عشرة آلاف دينار. ٥٧- لما خرج الأحنف مع مصعب أرسل إليه مائة ألف درهم، فجلست زبراء جاريته بين يديه وأرسلت عينها. فقال: ما يبكيك؟ قالت: مالي لا أبكي عليك إذا لم تبك على نفسك؟ أبعد نهاوند «١» ومرو الروذ «٢» صرت تجمع بين غارين من المسلمين؟ قال: نصحتني والله في ديني إذ لم أنتبه لذلك، وأمر بفساطيطه «٣» أن تقوّض. فبلغ ذلك مصعبا فقال: من دهاني في الأخنف؟ قيل: زبراء. فبعث إليها بثلاثين ألفا، فجلست بين يديه وأرخت عينها. قال: مالك يا زبراء؟ قالت: جئت باخوانك من البصرة تزفهم زفّ العروس، حتى إذا صيرتهم في نحور أعدائهم أردت أن تفت في أعضادهم وتشمت بهم! قال: صدقت. يا غلام رد المضارب مكانها. ٥٨- أهدى عثمان لعائشة هدية، فقال رسول الله ﷺ : ابعثي منها إلى النسوة. قالت: ما من واحدة إلا وقد أتاها مثلها، فقال: اللهم لا تنساها لعثمان. ٥٩- أهدى معاوية إلى سعيد بن العاص يوم النيروز كسى كثيرة،

стр. 2150

وآنية ذهب وفضة. فقال للرسول: ما قدرت لنفسك في طريقك فخذه، ثم فرّق سائرها على أصحابه، ولم يأخذ إلا ثوبا واحدا. ٦٠- عن نافع عن ابن عمر كانت تأتيه جوائز المختار فيأخذها. ٦١- أهدى ملك الروم إلى المأمون، فقال: اهدوا له ما يكون مائة ضعف، ليعلم عز الإسلام ونعمة الله علينا به. ثم قال: ما أعز الأشياء عندهم؟ قالوا: المسك والسمور «١» . قال: وكم في الهدية منهما؟ قالوا: مائتا رطل «٢» ، ومائتا جلد، قال زيدوهم مثل ذلك.

стр. 2151

الباب الحادي والتسعون اليأس، والقناعة، والرضا بما رزق الله، والتوكل على الله، والتفويض إليه، والنزاهة عن المطمع ١- قال رسول الله ﷺ لحبّة وسواء ابني خالد: لا تيأسا من روح الله ما تهزهزت رؤوسكما، فإن أحدكم يولد أحمر لا قشر عليه ثم يكسوه الله ويرزقه. ٢- وعنه ﵊: القناعة مال لا ينفذ. ٣- حدث الأعمش عن أبي وائل قال: ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان الفارسي، فجلسنا عنده فقال: لولا أن رسول الله نهانا عن التكلف لتكلفت لكم، ثم جاء بخبز وملح ساذج لا أبزار عليه، فقال صاحبي: لو كان في ملحنا صعتر، فبعث سلمان بمطرته فرهنها على الصعتر، فلما أكلنا قال صاحبي: الحمد لله الذي أقنعنا بما رزقنا. فقال سلمان: لو قنعت بما رزقك الله لم تكن مطهرتي مرهونة. ٤- لقمان الحيكم: كفى بالقناعة عزا، وبطيب النفس نعيما. ٥- عيسى ﵇: اتخذوا البيوت منازل، والمساجد مساكن، وكلوا من بقل البرية، واشربوا من الماء القراح «١» ، واخرجوا من الدنيا بسلام.

стр. 2152

٦- عباد بن منصور: كان بالبصرة من هو أفقه من عمرو بن عبيد وأفصح، ولكنه أصبر عن الدرهم والدينار، فساد أهل البصرة. ٧- قال له خالد بن صفوان: لم تأخذ مني؟ قال: لا يأخذ أحد من أحد إلا ذلّ له، وأنا أكره أن أذل لغير الله. وكان معاشه من دار غلتها كل شهر دينار. ٨- كان الناس يكسبون الرغائب بعلم الخليل، وهو فيما بين أخصاص البصرة لا يلتفت إلى الدنيا ولا يطلبها. ٩- سأل ابن سيرين عن أرخص ما يباع في السوق، فقيل: السمك الصغار. فقال: اجعلوا أدمي منه. ١٠- وهب: أرملت مرة حتى كدت أقنط، فأتاني آت في المنام ومعه شبه لوزة، فقال: افضض، ففضضتها فإذا حريرة فيها ثلاثة أسطر: لا ينبغي لمن عقل عن الله أمره، وعرف لله عدله، أن يستبطىء الله في رزقه. ثم أعطاني فأكثر. ١١- قيل للحسن: إن أبا ذر كان يقول: الفقر أحب إليّ من الغنى، والسقم أحب إلي من الصحة. فقال الحسن: رحم الله أباذر، أما أنا فأقول: من اتكل على حسن الاختيار من الله لم يتمن أنه في غير الحال التي اختارها الله له. ١٢- العمري: انقطعتم إلى غير الله فما ضيعكم، فإن انقطعتم إلى الله خفتم الضيعة. ١٣- في بعض الكتب: يقول الله: يا ابن آدم، أتخاف أن أقتلك بطاعتي هزلا وأنت تتفتق بمعصيتي سمنا؟. ١٤- قيل لأبي حازم: ما مالك؟ قال: لي مالان لا أخشى معهما

стр. 2153

الفقر: الثقة بالله، واليأس مما في أيدي الناس. وروى شيئان لا عيلة عليّ معهما: الرضا عن الله والغنى عن الناس. ١٥- العمري: يا ابن آدم: الطير لا يأكل رغدا، ولا يخبىء لغد، وأنت تأكل رغدا، وتخبىء لغد، فأحسنت الطير الظن بالله، وأسأت ظنك بالله. ١٦- حبس عمر بن عبد العزيز الغداء على مسلمة حتى برح به الجوع ثم دعا بشربة سويق فسقاه، حتى إذا انتفخ بطنه دعا بالغداء، فلم يقدر على الأكل. فقال: يا مسلمة، أما يكفيك من الدنيا ما ترى؟ قال: بلى، قال: فعلام التهافت في النار؟ وروي: التقحم. ١٧- أنشد المبرد: إن ضن يحيى بما في بطن راحته ... فالأرض واسعة والرزق مبسوط إن الذي قدّر الأرزاق حكمته ... لم ينسني قاعدا والرحل محطوط «١» ١٨- عبد الواحد بن زيد: ما أحسب شيئا من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا، ولا أعلم درجة أرفع من الرضا، وهو رأس المحبة. ١٩- قال ابن شبرمة «٢» في محمد بن طارق: لو أن أحدا اكتفى بالتراب لاكتفى به. ٢٠- أوحى الله إلى موسى ﵇: قل لعبادي المستخطين لرزقي: إياكم أن أغضب فأبسط عليكم الدنيا.

стр. 2154

٢١- قالت رابعة لسفيان: أترى الله عليك غضبان؟ قال: لا أدري، قالت: ومن أعلم بذلك منك؟ أنظر إن كنت عنه راضيا فهو عنك راض. قيل: متى يكون العبد راضيا عن ربه؟ قالت: إذا سرته المصيبة كما سرته النعمة. ٢٢- كان عبد الله بن مرزوق من ندماء المهدي، فسكر يوما ففاتته الصلوات فجاءت جارية بجمرة فوضعتها على رجله، فانتبه مذعورا، فقالت: له: لم تصبر على نار الدنيا، فكيف تصبر على نار الآخرة؟ فقام فصلى الصلوات، وتصدق بما معه، وذهب يبيع البقل. ثم دخل عليه فضيل وابن عيينة، فإذا تحت رأسه لبنة وما تحت جنبه شيء، فقالا: إنه لم يدع أحد شيئا إلا عوضه الله منه بدلا، فما عوضك مما تركت له؟ قال: الرضا بما أنا فيه. ٢٣- إبراهيم التيمي: اشترى أبي عبيدا بأربعة آلاف درهم من البصرة فبنوا له داره، ثم باعهم بربح أربعة آلاف درهم. فقلت له: لو عدت إلى البصرة فاشتريت مثل هؤلاء فربحت. فقال يا بني، ما فرحت بذلك حين أصبته، ولا حدثتني نفسي بإصابة مثله. ٢٤- أصابت داود الطائي ضيقة شديدة، فجاءه حماد بن أبي حنيفة بأربعمائة درهم من تركه أبيه، فقال: هي من مال رجل ما أقدم عليه أحدا في زهده وورعه وطيب كسبه، ولو كنت قابلا من أحد شيئا لقبلتها إعظاما للميت وإيجابا للحي، ولكن أحب أن أعيش في عز القناعة. ٢٥- الثوري: ما وضع أحد يده في قصعة «١» غيره إلا ذلّ له. - وعنه: لم يفقه عندنا من لم يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة. ٢٦- مسعر بن كدام: من صر على الخل والبقل لم يستعبد.

стр. 2155

٢٧- فضيل: أصل الزهد الرضا عن الله، ألا تراه كيف يصنع بعبده كما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها؟ تطعمه مرة صبرا، ومرة خبيصا، تريد بذلك ما هو أصلح له. - وعنه: من رضي بما قسم الله له بارك الله له فيه ووسعه، ومن لم يرض لم يبارك له فيه ولم يوسعه. ٢٨- في التوراة: يا ابن آدم، أطعني فيما أمرتك، ولا تعلمني ما يصلحك. ٢٩- إبراهيم بن أدهم كان من أهل النعم بخراسان، وأصله من بني عجل، فبينما هو مشرف من أعلى قصره إذ نظر إلى رجل في فيء قصره، أكل رغيفا وشرب عليه ماء ثم نام. فقال: ما أصنع بالدنيا والنفس تقنع بما رأيت؟ فخرج سائحا إلى الله تعالى. ٣٠- أقبل عليه رجل أثر السفر فقال: أنا غلامك بعثني أخوتك ومعي عشرة آلاف دينار وفرش وبغلة، فقال له: إن كنت صادقا فأنت حر، وما معك لك، اذهب ولا تخبر به أحدا. ٣١- من باع الحرص بالقناعة فقد ظفر بالغنى. ٣٢- رويم البغدادي: الصبر ترك الشكوى، والرضا استلذاذ البلوى. ٣٣- المحاسبي: من استغنى بشيء دون الله فقد جهل قدر الله تعالى. ٣٤- عيسى ﵇: الشمس في الشتاء صلائي، ونور القمر سراجي، وبقل البرية فاكهتي، وشعر الغنم لباسي، أبيت حيث يدركني الليل، ليس لي ولد يموت، ولا بيت يخرب، أنا الذي كببت الدنيا على وجهها. ٣٥- شاعر: إن القناعة من يحلل بساحتها ... لم يلق في ظلها هما يؤرقه

стр. 2156

٣٦- علي ﵇: أكل من تمر دقل «١» ، ثم شرب عليه الماء وضرب على بطنه فقال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله، ثم تمثل: وإنك مهما تعط بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا ٣٧- الحسن: الحريص الراغب والقانع الزاهد كلاهما مستوف أكله، غير مزداد ولا منتقص مما قدر له، فعلام التهافت في النار. ٣٨- جابر رفعه: لا تستبطئوا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغه آخر رزق هو له، فاجملوا في الطلب، أخذ الحلال وترك الحرام. ٣٩- ابن عمر رفعه: أجملوا في الطلب، فو الذي بعثني بالحق إن الرزق ليطلب أحدكم كما يطلبه الموت. ٤٠- ابن مسعود رفعه: ليس أحد بأكيس من أحد، فقد كتب له النصيب والأجل، وقسم المعيشة والعمل، فالناس يجرون فيهما إلى منتهى. ٤١- عيسى ﵇: أنظروا إلى طير السماء، تغدو وتروح، وليس معها شيء من أرزاقها، لا تحرث ولا تحصد والله يرزقها، فإن زعمتم أنكم أكبر بطونا من الطير، فهذه الوحوش من البقر والحمر لا تحرث ولا تحصد والله يرزقها. ٤٢- سويد بن غفلة كان إذا قيل: قد ولي فلان، قال: حسبي كسرتي وملحي. ٤٣- وفد عروة بن أذينة على هشام بن عبد الملك. فقال: ألست القائل: لقد علمت وما الإسراف من خلقي ... أن الذي هو رزقي سوف يأتيني

стр. 2157

أسعى إليه فيعييني تطلّبه ... ولو قعدت أتاني لا يعنّيني «١» كأن حظ أمرىء غيري سأبلغه ... لا بد لا بد أن يجتازه دوني وقد جئت من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق؟ يا أمير المؤمنين وعظت فأبلغت، فخرج فركب ناقته ونصها «٢» إلى الحجاز راجعا. فلما كان من الليل تعار هشام على فراشه، فذكر عروة فقال: رجل من قريش قال حكمة ووفد علي فجبهته ورددته. ووجه إليه ألفين؟ فقرع عليه الرسول باب داره بالمدينة وأعطاه المال. فقال: أبلغ أمير المؤمنين السلام وقل له: كيف رأيت قولي؟ سعيت فأكديت، فرجعت فأتاني رزقي في منزلي. ٤٤- عمر ﵁: تعلموا أن الطمع فقر، وأن اليأس غنى، وأن المرء إذا يئس من شيء استغنى عنه. ٤٥- أنس: أهدي إلى رسول الله ﷺ ثلاثة طيور فأطعم خادمه طائرا فلما كان من الغد أتته به، فقال لها: ألم أنهك أن ترفعي شيئا لغد؟ فإن الله تعالى يأتي برزق كل غد. ٤٦- عبد الله بن عمر رفعه: لقد أفلح من أسلم، ورزقه الله كفافا، وقنعه الله تعالى بما آتاه. ٤٧- مالك بن دينار: لما بعث الله عيسى بن مريم كب الدنيا على وجهها، ثم رفعها الناس حتى بعث الله تعالى محمدا فكب الدنيا على وجهها، ثم رفعناها بعد، فما لقينا منها؟. ٤٨- سليمان ﵇: كل العيش قد جربنا لينه وشدته، فوجدنا يكفي منه أدناه.

стр. 2158

٤٩- اشترى عمر بن عبد العزيز عنبا بدانقين «١» فأكله هو وامرأته فاطمة بنت عبد الملك بن مروان، فقال: يا فاطمة، كان يأتي أهلك منه أوقار» البغال، فلم يكن ينالنا إلا بقدر ما أكلنا من هذين الدانقين. ٥٠- لقمان: يا بني، اجعل همك فيما خلقت له، ولا تجعل همك فيما كفيته. ٥١- في وصية علي ﵇: وألجىء أمورك كلها إلى إلهك، فإنك تلجئها إلى جهف حريز ومانع عزيز. - وفيها: وأعلم علما يقينا أنك لن تبلغ أملك، ولن تعدوا أجلك، فإنك في سبيل من كان قبلك. فأحسن في الطلب، وأجمل في المكتسب، فإنه ربّ طلب جرّ إلى حرب، وليس كل طالب بمرزوق، ولا كل مجمل بمحروم. - وفيها: وقد يكون اليأس إدراكا، إذا كان الطمع هلاكا. ٥٢- ولي عبد الله بن عامر العراق، فقصده صديقان له أنصاري وثقفي، فلما سارا تخلف الأنصاري وقال: الذي أعطى ابن عامر العراق قادر أن يعطيني. ووفد الثقفي وقال: أحرز الحظين. فلما دخل قال له: ما فعل زميلك الأنصاري؟ ووصله بأربعة آلاف دينار، ووصل الأنصاري بضعفها. فخرج الثقفي وهو يقول: أمامة ما حرص الحريص بنافع ... فعفتي ولا زهد القنوع بضائر خرجنا جميعا من مساقط روسنا ... على ثقة منا بجود ابن عامر فلما أنخنا الناعجات ببابه ... تخلف عنا اليثربي ابن جابر وقال ستكفيني عطية قادر ... على ما يشاء اليوم للخلق قاهر

стр. 2159

فإن الذي أعطى العراق ابن عامر ... لربي الذي أرجو لسد مفاقري «١» فقلت خلا لي وجهه ولعله ... سيجعل لي حفظ الفتى المتزاور فلما رآني سال عنه صبابة ... إليه كما حنّت ظؤور الأباعر «٢» فأبت وقد أيقنت أن ليس نافعا ... ولا ظائرا شيء خلاف المقادر «٣» ٥٣- حين حج الرشيد ماشيا أعياه المشي يوما، فاستلقى على قفاه في ظل ميل، فوقف عليه من قال له: وما تصنع بالدنيا ... وظل الميل يجزيك ٥٤- عائشة: قال رسول الله ﷺ : إن أردت اللحوق بي فيكفيك من الدنيا كزاد الراكب. ولا تستخلعي ثوبا حتى ترقعيه. وإياك ومجالسة الأغنياء. ٥٥- الحسن: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان أميرا على زهاء ثلاثين ألفا من المسلمين، وكان يخطب في عباءة يفترش نصفها ويلبس نصفها، فإذا خرج عطاؤه تصدق به، وأكل من سفيف يده. ٥٦- جاء جبرائيل إلى رسول الله ﷺ بخزائن الدنيا كلها على بغلة شهباء، فقال له: هذه الدنيا خذها، ولا ينقصك حظك عند الله بها شيئا، فقال: يا جبرائيل، لا حاجة لي فيها، يا جبرائيل، جوعتين وشبعة. ٥٧- وجد مكتوبا على حائط: يا ابن آدم، ما أنت ببالغ أملك، ولا بسابق أجلك، ولا بمغلوب على رزقك، ولا بمرزوق ما ليس لك، فعلام تقتل نفسك؟. ٥٨- قال زاهد لصبيانه يرزقكم الله الذي يرزق العصافير في الدوّ «٤» .

стр. 2160

٥٩- صالح المري: تغدو الطير خماصا «١» ، وتروح بطانا، واثقة بأن لها في كل غدوة رزقا لا يفوتها والذي نفسي بيده إنكم لو غدوتم إلى أسواقكم على مثل إخلاصها رجعتم وأنتم أبطن من بطون الحوامل. ٦٠- أنشد الجاحظ للحسين بن الضحاك: يا روح من حسمت قناعته ... سبب المطامع في غد وغد من لم يكن لله متهما ... لم يمس محتاجا إلى أحد ٦١- أوحي إلى موسى ﵇: أتدري لم رزقت الأحمق؟ قال: لا يا رب، قال ليعلم أن الرزق ليس بالاحتيال. ٦٢- وهب بن منّبه في قوله تعالى: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً «٢» ، قال: القناعة. أنشد حماد لبعض العرب: ولا تجزع إذا أعسرت يوما ... فقد أيسرت في زمن طويل ولا تظنن بربك سوء ظن ... فإن الله أولى بالجميل وإن العسر يتبعه يسار ... وقول الله أصدق كل قيل فلو أن العقول تسوق رزقا ... لكان المال عند ذوي العقول ٦٣- قال الله تعالى ليوسف ﵇: أنظر إلى الأرض، فانفرجت فرأى ذرة «٣» على ضخرة معها الطعام، فقال: أتراني لم أغفل عنها وأغفل عنك وأنت نبي بن نبي بن نبي. ٦٤- قال عيسى ﵇ للحواريين: أنتم أغنى من الملوك. قالوا: كيف؟ قال: لأنكم لا تطلبون وهم في الطلب. ٦٥- دخل علي ﵇ المسجد، وقال لرجل: أمسك على بغلتي. فخلع لجامعها وذهب به. وخرج علي وفي يده درهمان ليكافئه فوجدها

стр. 2161

عطلا، فركبها ومضى، فأعطى غلامه الدرهمين ليشتري بها لجاما، فوجد الغلام اللجام في السوق وقد باعه السارق بدرهمين. فأخذه بالدرهمين. فقال علي: إن العبد ليحرم نفسه الرزق الحلال بترك الصبر، ولا يزداد على ما قدر له. ٦٦- قيل لراهب: من أين تأكل؟ فأشار إلى فمه وقال: من خلق هذه الرحى «١» أتاها بالطحين «٢» . ٦٧- عاتب الفضل بن الربيع علي بن الهيثم كاتبه يوما على تأخره فقال: أظن والظنون قد تعدى ... أني لا أصيب منه بدا أعد منه ألف يد عدا وانصرف ولم يعمل للسلطان بعد ذلك. ٦٨- أبو شراعة القيسي: إن الغنى عن لئام الناس مكرمة ... وعن كرامهم أدنى إلى الكرم ٦٨- ذو الحرق الطهوي: ولما أتاني تغلب قد نبت به ... لقاح بني أرطاة قلت لتغلب «٣» إذا حدثتك النفس أنك قادر ... على ما حوت أيدي الرجال فجرب ٦٩- سليمان بن المهاجر البجلي: كسوت جميل الصبر وجهي فصانه ... به الله عن غشيان كل بخيل فلم يبتذل وجهي بخيل ولم أقم ... على بابه يوما مقام ذليل وإن قليلا يستر الوجه أن يرى ... إلى الناس مبذولا لغير قليل

стр. 2162

٧٠- عميرة بن طارق التميمي: ولا تعدليني إن رأيت معاشرا ... لهم نعم دثر وأن كنت مصرما متى ما نكن في الناس نحن وهم معا ... نكن منهم أكسى جنوبا وأطعما ٧١- قال العلاء بن زياد لعلي ﵇: يا أمير المؤمنين، أشكو إليك أخي عاصما، لبس العباءة وتخلى عن الدنيا، قال عليّ به، فقال له: يا عدوّ نفسه، لقد استهام بك الخبيث، أما رحمت أهلك وولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها؟ أنت أهون على الله من ذلك. قال: يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك، وجشوبة مأكلك! قال: ويحك! إنّي لست كأنت؟ إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كي لا يبيع بالفقير فقره. - وعنه: إن إستطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل، فإنك مدرك قسمك، وآخذ سهمك، وإن اليسير من الله أكرم وأعظم من الكثير من غيره. ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس. - وعنه: يا ابن آدم، لا تحمل يومك الذي لم يأتك على يومك الذي قد أتاك، فإنه إن يكن من عمرك يأت الله فيه برزقك. ٧٢- قال رجل لإبراهيم بن أدهم: بقيت في عظم المؤونة، احتاج في غدائي إلى شاة، وفي عشائي إلى شاة، تلبس امرأتي في حيضها القوهي «١» ، وفي طهرها الشطوي. فقال إبراهيم: ما أتي أهلك إلا من قبلك، لو اقتصرت لاقتصروا فأصبح الرجل صائما وأفطر على فول بدانق «٢» . فأخبر إبراهيم أن امرأته تلبس في طهرها الزطي. ٧٣- ورث داود الطائي من أبيه دارا ودنانير، فكان كلما خرب في الدار بيت انتقل إلى غيره ولم يعمره، ولم يزل يتقوت بالدنانير حتى كفن في آخرها.

стр. 2163

٧٤- وقف الملك على سقراط وهو في المشرقة «١» قد أسند ظهره إلى حب «٢» كان يأوي إليه، فقال: سل حاجتك. قال: حاجتي أن تزيل عني ظلك فقد منعني المرفق في الشمس. فدعا له بذهب وبكسى فاخرة من الديباج والقصب، فقال: ليس بسقراط حاجة إلى حجارة الأرض وهشيم النبت ولعاب الدود. إن حاجته إلى شيء يكون معه أنّي توجه «٣» . ٧٥- إبراهيم بن متمم بن نويرة: ولا تهلكنّ النفس لوما وحسرة ... على الشيء سدّاه لغيرك قادره ولا تيأسن من صالح أن تناله ... وإن كان شيئا بين أيد تبادره وأنك لا تعطي أمرأ حظّ غيره ... ولا تمنع الشق الذي الغيث ناصره ٧٦- صلى معروف خلف إمام، فلما انفتل قال له: من أين تأكل؟ قال: أصبر حتى أعيد ما صليت خلفك، قال: ولم؟ قال: لأن من شكّ في رزقه شك في خالقه. ٧٧- أبو حازم: ما لم يكتب لي لو ركبت ذنب الريح ما أدركته. ٧٨- التقى عبد الرحمن بن عوف وأبو ذر الغفاري، فقبل عبد الرحمن ما بين عيني أبي ذر لكثرة سجوده، وقبل أبو ذر يمين عبد الرحمن لكثرة صدقته. فلما افترقا بعث عبد الرحمن إليه ببدرة «٤» ، وقال لغلامه: إن قبلها منك فأنت حر. فأبى أن يقبلها، فقال الغلام: إقبل رحمك الله فإن في قبولها عتقي، فقال أبوذر: إن كان عتقك فيه ففيه رقي، ورده. ٧٩- وجد مكتوبا على حائط مدني: نعم الصديق صديق لا يكلفنا ... ذبح الفراخ ولا شيّ الفراريج

стр. 2164

يرضى بلونين من كشك ومن عدس ... فإن تشهى فزيتون بطسوج «١» ٨٠- قال علي لعمر ﵄: إن سرك أن تلحق بصاحبك فأقصر الأمل، وكل دون الشبع، وانكس الإزار، وارفع القميص، واخصف النعل، تلحق بهما. ٨١- أبو صالح: حدثت أبا زيد النحوي بقول ابن عباس: ما رضي الله الناس بشيء من أقسامهم كما رضّاهم بأوطانهم. فقال: بلى والله، وبأحسابهم، قلت: كيف؟ قال: تراه من عكل أو سلول أو محارب وهو يفاخر، وهو قوله تعالى: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ «٢» . وقد افتخر الحائك بحياكته فقال: وما أنا خياط أخرق إصبعي ... ويشغلني التغضين عبد الطبائب ولكنني ضرّاب حقة حائك ... ورام لسهم أسود الرأس صائب وقال الأول: كل امرىء في نفسه ... أعلى وأشرف من قرينه ٨٢- وقال الجاحظ: إن الله تعالى إنما خالف بين طبائع الناس ليوفّق بينهم في مصالحهم، ولولا ذلك لاختاروا كلهم الملك والسياسة أو التجارة والفلاحة، وفي ذلك ذهاب المعاش وبطلان المصلحة. فكل صنف من الناس مزين لهم ما هم فيه، فالحائك إذا رأى من صاحبه تقصيرا أو خرقا قال: يا حجام، والحجام إذا رأى مثل ذلك من صاحبه قال: يا حائك: فأراد الله تعالى أن يجعل الاختلاف سببا للائتلاف، فسبحانه من مدبّر. وترى البدوي في بيت من قطعة كساء معمد بعظام الجيف مع كلبه،

стр. 2165

لباسه شملة من وبر أو شعر، ودواؤه بول الإبل، وطيبه القطران وبعر الظبي، وحلي امرأته الودع «١» ، وثماره المقل «٢» ، وصيده اليربوع «٣» ، في مفازة «٤» لا يسمع فيها إلا تنئيم بومة وزقاء هامة «٥» وعواء ذئب، وهو راض بذلك مفتخر به. ٨٣- عمر بن أبي عمر النوفاني: غلا السعر في بغداد من بعد رخصه ... وإني في الحالين بالله واثق فلست أخاف الضيق والله واسع ... غناه ولا الحرمان والله رازق ٨٤- التهستاني: غني بلا دنيا عن الناس كلهم ... وإ الغنى إلا عن الشيء لا به ٨٥- العمركي: نظرت فلما لم أر الناس كالناس ... أمتّ رجائي واسترحت إلى الياس ٨٦- الحارث النجراني: صبرت النفس لا أه ... لع من حادثة الدهر رأيت الرزق لا يك ... سب بالعرف ولا النكر ولا بالعقل والدين ... ولا بالجاه والقدر ولا بالسلف الأم ... ثل أهل الفضل والذكر ولا بالسمر اللو ... ن ولا بالقضب البشر

стр. 2166

ولا يدرك بالطيش ... ولا الجهل ولا الهذر ولكن قسم تجري ... بما ندري ولا ندري ٨٧- قيل لعلي ﵇: لو سدّ على رجل باب بيت وترك فيه من أين يأتيه رزقه؟ قال: من حيث يأتيه أجله. - وعنه ﵇: ولقد كان في رسول الله كاف لك في الأسوة، ودليل على ذم الدنيا وكثرة مساوئها، إذ قبضت عنه أطرافها، ووطئت لغيره أكنافها. وإن شئت ثنّيت بموسى كليم الله إذ يقول: إني لما أنزلت إليّ من خير فقير. والله ما سأله إلا خبزا يأكله، لأنه كان يأكل بقلة الأرض. ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه، لهزاله وتشذب لحمه. وإن شئت ثلّثت بداود صاحب المزامير وقارىء أهل الجنة، فقد كان يعمل سفائف الخوص بيده، ويقول لجلسائه: أيكم يكفيني بيعها؟ ويأكل قرص الشعير من ثمنها. وإن شئت قلت في عيسى بن مريم، فلقد كان يتوسد الحجر، ويلبس الخشن، وكان إدامه الجوع، وسراجه بالليل القمر، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم. ولم تكن له زوج تفتنه، ولا ولد يحزنه، ولا مال يلفته، ولا طمع يذله، دابته رجلاه، وخادمه يداه. فتأسّ بنبيك، عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها، وعلم أن الله أبغض شيئا فأبغضه، وصغر شيئا فصغره. ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله، وتعظيمنا ما صغر الله لكفى به شقاقا لله ومحادة عن أمره. ولقد كان ﷺ يأكل على الأرض، ويجلس جلسة العبد، ويخصف بيده نعله، ويرقع بيده ثوبه، ويركب الحمار العري، ويردف خلفه. ويكون الستر على باب بيته فيه التصاوير، فيقول: يا فلانة غيبيه عني، فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها. فأعرض عن الدنيا بقلبه،

стр. 2167

وأمات ذكرها عن نفسه، وأحب أن يغيب زينتها عن عينه. ولقد كان لك في رسول الله ما يدلك على مساوئها وعيوبها، إذ جاع فيها مع خاصته، وزويت عنه مع عظيم زلفته، فلينظر ناظر بعقله أأكرم الله محمدا بذلك أم أهانه؟ فإن قال أهانه، فقد كذب والعظيم، وإن قال أكرمه فليعلم أن الله قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له وزواها عن أقرب الناس إليه. خرج من الدنيا خميصا «١» ، وورد الآخرة سليما. ثم يضع حجرا على حجر، فما أعظم منّة الله عندنا حين أنعم به علينا سلفا نتبعه، وقائدا نطأ عقبه! والله لقد رقعت مدرعتي «٢» هذه حتى استحييت من راقعها، ولقد قال لي قائل: ألا تنبذها؟ فقلت: أغرب عنّي، فعند الصباح يحمد القوم السّرى. ٨٨- جاء فتح الموصلي إلى أهله بعد العتمة فلم يجد عندهم شيئا للعشاء وهم بغير سراج، فجلس ليله يبكي من الفرح، يقول: بأي يد كانت مني؟ بأي شيء يترك مثلي على هذه الحال؟. ٨٩- لما لقى هرم أويسا قال: السلام عليك يا أويس بن عامر، قال: وعليك السلام يا هرم بن حيان. قال هرم: أما أني عرفتك بالصفة، فكيف عرفتني؟ قال: أرواح المؤمنين تشامّ كما تشامّ الخيل، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف. قال: أوصني، قال: عليك بالأسياف، يعني السواحل، قال: فمن أين المعاش؟ قال: أف، خالط الشك الموعظة، أتفرّ إلى الله بدينك وتتهمه في رزقك؟. ٩٠- اليأس واقع والرجاء بلاقع. ٩١- منصور الفقيه: الموت أسهل عندي ... بين القنا والأسنّة والخيل تجري سراعا ... مقطعات الأعنّة

стр. 2168

من أن يكون لنذل ... عليّ فضل ومنّه ٩٢- طلبت الرزق في مظانه «١» فأعياني رزقي إلا يوما بيوم. ٩٣- عمر بن عبد العزيز في خطبته: أيها الناس، إنه من يقدر له رزق برأس جبل أو بخضيض أرض يأته، فاجملوا في الطلب. ٩٤- وقّع ذو الرياستين «٢» : أجمل في الطلب تكفك المقادير، ما هو كائن لك أتاك على ضعفك وما هو عليك لم تدفعه بقوتك. ٩٥- أنشد ابن الأعرابي: أبا مالك لا تسأل الناس والتمس ... بكفّيك رزق الله فالله أوسع فلو تسأل الناس التراب لأوشكوا ... إذا قيل هاتوا أن يملّوا ويمنعوا ٩٦- أعرابي: أتيأس أن يقارنك النجاح ... فأين الله والقدر المتاح ٩٧- قال رجل لرسول الله صلوات الله عليه وسلامه: أوصني، فقال: عليك باليأس مما في أيدي الناس، وإياك والطمع فإنه فقر حاضر. ٩٨- إذا وجدت الشيء في السوق فلا تطلبه من صديق. ٩٩- عبد الأعلى القاص: المؤمن ثوبه علقة، ومرقته سلقة، وسمكته شلقة، وخبزته فلقة. ١٠٠- قيل لأعرابية: من أين معاشكم؟ فقالت: لو لم نعش إلا من حيث نعلم لم نعش. ١٠١- أعرابي: أحسن الأحوال حال يغبطك بها من دونك، ولا يحقرك بها من فوقك.

стр. 2169

١٠٢- المعري: إذا كنت تبغي العيش فابغ توسطا ... فعند التناهي يقصر المتطاول توفى البدور النقص وهي أهلة ... ويدركها النقصان وهي كوامل ١٠٣- أعرابي: استظهر على الدهر بخفة الظهر. ١٠٤- أصيب أعرابي ببعير لم يكن له غيره، فقال: يا رب اصنع ما شئت فإن رزقي عليك. ١٠٥- قيل لرابعة: ألا نكلّم السلطان يصلح منزلك؟ فقالت: والله إني لأستحي أن أسأل الدنيا من يملكها، فكيف أسألها من لا يملكها؟. ١٠٦- حجت أعرابية على ناقة لها، فقيل لها: أين زادك؟ فقالت: ما معي إلا ما في ضرعها. ١٠٧- قال رجل لابن سيرين: ما فعلت بغلتك؟ قال: بعتها، قال: ولم؟ قال: لمؤونتها، قال: أفتراها خلقت ورزقها عندك؟. ١٠٨- النبي ﷺ : لو أنكم توكلون على الله حق توكّله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا «١» . ١٠٩- خالد بن صفوان: كن أحسن ما تكون في الظاهر حالا أقل ما تكون في الباطن مالا، فإن الكريم من كرمت عند الحاجة خلته، والليئم من لؤمت عند الفاقة طعمته. ١١٠- دخل رجل على خالد بن عبد الله القسري، فقال: أيها الأمير، أكلمك بجرأة اليأس أم بهيبة الأمل؟ فقال: بل بهيبة الأمل، فأكرمه وقضى حاجته. ١١١- هشام بن إبراهيم البصري:

стр. 2170

وكم ملك جانبته عن كراهة ... لإغلاق باب أو لتشديد حاجب ولي في غنى نفسي مراد ومذهب ... إذا انصرفت عني وجوه المذاهب ١١٢- ليس ينبغي للمرء أن يكون في دنياه إلا كالمدعو إلى وليمة، إن أتته صحفة تناولها، وإن فاتته لم يرصدها ولم يطلبها. ١١٣- محمد بن وهيب: أجارتنا إن القداح كواذب ... وأكثر أسباب النجاح مع اليأس ١١٤- آخر: رخي البال ليس له عيال ... خلي من حربت ومن دهيت وأكبر همه مما عليه ... تذابح من ترى خلق وقوت ١١٥- آخر: قطعي يدي بيدي أخف عليّ من ... مدي إلى نكد لأخذ يد يدا غضب الإله عليّ إن أك راضيا ... ليدي بأن تمتاح من يده يدا «١» ١١٦- عثمان بن عفان ﵁: غنى النفس يغني النفس حتى يكفها ... وإن مسها حتى يضر بها الفقر وما عسرة فاصبر لها إن لقيتها ... بكائنة إلا سيتبعها يسر ١١٧- قال أبو نيزر وهو من أبناء ملوك العجم، رغب في الإسلام وهو صغير، فأتى رسول الله فأسلم، وكان معه، فلما توفي رسول الله صار مع فاطمة وولدها: جاءني علي ﵇، وأنا أقوم بالضيعتين عين أبي نيزر والبغيبغة «٢» ، فقال: هل عندك من طعام؟ قلت: طعام لا أرضاه لك،

стр. 2171

قرع من قرع الضيعة صنعته بإهالة سنخة. فقال عليّ به. فقام إلى الربيع فغسل يده ثم أصاب منه شيئا، ثم رجع إلى الربيع فغسل يده بالرمل، ثم ضمّ يديه فشرب بهما حسى من الماء وقال: يا نيزر: إن الأكف أنظف من الآنية، ثم مسح ندى الماء على بطنه، ثم قال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله. ثم أخذ المعول فجعل يضرب بالمعول في العين، فأبطأ عليه الماء، فخرج وجبينه ينضح عرقا وهو ينشفه بيده. ثم عاد فأقبل يضرب فيها وهو يهمهم، فانثالت كأنها عنق جزور. فخرج مسرعا وقال: أشهد أنها صدقة. علي بدواة وصحيفة، فكتب: هذا ما تصدق به عبد الله علي أمير المؤمنين، تصدق بالضيعتين المعروفتين بعين أبي نيزر والبغيبغة على أهل المدينة وابن السبيل، ليقي الله وجهه حر النار يوم القيامة، لا تباعان ولا ترهنان حتى يرثهما الله وهو خير الوارثين. إلا أن يحتاج الحسن والحسين فهما طلق لهما، وليسا لأحد غيرهما. فركب الحسن دين فحمل إليه معاوية بعين نيزر مائتي ألف دينار، فقال: إنما تصدق بها أبي ليقي الله بها وجهه حر النار، ولست بائعها بشيء. ١١٨- قارف الزهري ذنبا فساح، فلقيه علي بن الحسين، فقال: يا زهري لقنوطك من رحمة الله التي وسعت كل شيء أعظم من ذنبك، فقال الزهري: الله أعلم حيث يجعل رسالاته.

стр. 2172

الباب الثاني والتسعون الخيل، والبغال، والحمير، وذكر الفروسية، وما اتصل بذلك ١- النبي ﷺ : عليكم بإناث الخيل، فإن ظهورها حرز، وبطونها كنز. ٢- قيل للنبي ﷺ : أي المال خير؟ قال: سكة مأبورة، ومهرة مأمورة. - وعنه ﵊: لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها، فإن معارفها أدفاؤها، وأذنابها مذابها، والخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة. ٣- جرير بن عبد الله البجلي: رأيت رسول الله ﷺ يلوي ناصية فرس بإصبعه وهو يقول: الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة. - وعنه: الخيل ثلاثة أجر وستر ووزر، فأمّا الذي له الأجر فرجل حبس خيلا في سبيل الله فما سنت له شرفا إلا كان له أجر. ورجل استعف بها وركبها ولم ينس حق الله فيها فذلك الذي له ستر. ورجل حبس خيلا فخرا ونواء على أهل الإسلام فذلك الذي عليه الوزر. - وعنه في صفة البراق «١» : يضع حافره منتهى طرفه.

стр. 2173

٤- أعرابي في وصف فرسه: ما طلبت عليها إلا لحقت، وما طلبت إلا فت. ٥- أرسل بعض الأمراء ابن عم له، وكان صاحب قنص، إلى الشام يشتري له خيلا، فقال: لا علم لي بها. فقال: كل شيء تستحسنه في الكلب فاشترطه في الفرس. فقدم بخيل لم يكن في العرب مثلها. ٦- إذا بلغ الفارس المنزل لم يكن له هم إلا التمدد، وقود الفرس، والاستراحة من اللغوب «١» . وترى التركي إذا عاين في ذلك الوقت بعض الصيد ابتدأ الركض بمثل نشاطه الأول قبل السير. ٧- ورث سليمان ﵇ عن أبيه ألف فرس، فاستعرض تسعمائة منها فشغلته عن ذكر الله تعالى، فمسح بالسوق والأعناق، وبقيت مائة. ثم أن وفدا من أهل مصر قدموا عليه، فلمّا رجعوا طلبوا زادا يبلغهم بلادهم، فأعطاهم فرسا، وقال هذا زادكم، وهو مصيب لكم من الصيد في كل منزل ما يكفيكم، فكانوا لا ينزلون منزلا إلا حملوا عليه واحدا، فيصيد لهم كل صيد أرادوه، فسموه زاد الركب. ومنه أصل كل فرس عربي. ٨- لم يكن فرس مثل شبذير كسرى أبرويز في زمانه عظم خلق، وكرم خلق، وجمعا لشرائط العنق. ولما نفق «٢» لم يركب إلّا الفيل، وكان هذا الفرس من خصائص أبرويز. وما قدروا أن ينعوه إليه، فسألوا فلهبذ المغني أن يعرض به، فغنى بشيء معناه: شبذير لا يسعى ولا يرعى ولا ينام، فقال: قد مات إذن. فقال فلهبذ: من الملك سمعت. وكان أشقر مروان يشبه به، واشتراه مروان بثلاثمائة ألف درهم، وصار

стр. 2174

إلى السفاح بعده. وهرم وتحطّم، فكان لكرامته عليهم يحمل في محفّة «١» عاج وينقل من مرج إلى مرج. ٩- ساير عبد الحميد مروان، فقال له: طالت صحبة هذه الدابة لك. فقال: من بركة الدابة طول صحبتها وقلة علتها، قال: كيف سيرها؟ قال: همها أمامها، وسوطها عنانها، وما ضربت قط إلا ظلما. ١٠- أراد علي بن هشام مسايرة شبيب بن شيبة، فقال: كيف لي بها وأنا على برذون إن تركته وقف، وإن ضربته قطف «٢» ، وأنت على فرس إن تركته سار وإن ضربته طار؟ فحمله على فرس عتيق. ١١- أسامة بن سفيان البجلي: أمست بأكناف ذي قار مخيمة ... وأنت في جحفل يهدى إلى الشام يخرجن من مستطير النقع دامية ... كأنّ آذانها أطراف أقلام ١٢- كتب الأخفش سعيد بن مسعدة النحوي إلى المعذل بن غيلان: أردت الركوب إلى حاجة ... فمر لي بفاعلة من دببت فأجابه: بريذننا يا أخي غامز ... فأنعم وكن فاعلا من عذرت «٣» ١٣- لما غلب المختار بن عبيد الله على الكوفة وقع بينه وبين عدي ابن حاتم، فهمّ عدي بالخروج عليه، ثم عجز لكبر سنه، وقد بلغ مائة وعشرين سنة، فقال:

стр. 2175

أصبحت لا أنفع الصديق ولا ... أملك ضرا للشانىء الشرس «١» وإن جرى بي الجواد منطلقا ... لم تلمك الكف رجعة الفرس ١٤- عمرو بن الأسلع: أتتك كأنها عقبان دجن ... تجاذب في جناجرها اليراع «٢» ١٥- عمرو بن معاوية بن المنتفق فارس مشهور من بني عامر قلده معاوية أرمينية وأذربيجان والأهواز «٣» : إني امرؤ للخيل عندي مزية ... على فارس البرذون أو فارس البغل وإني على هول الجنان لنازل ... منازل لم ينزل بها نازل قبلي ١٦- عن بعض الراضة: إنما يجمح البرذون ليصرع راكبه فقط، ألا ترى أنه إذا رمى به وقف؟ إلا برذونا واحدا فإني رأيته شد عليه بعد أن ألقاه يكدمه ويرمحه «٤» . وكان الناس يشدون عليه فيتنحى عنه ويشد عليهم، فإذا جفلوا من بين يديه رجع إليه يكدمه ويرمحه. ١٧- شك عمر ﵁ في العتاق «٥» والهجن «٦» ، فدعا سليمان ابن ربيعة الباهلي بطست فيه ماء، ثم قدمت الخيل فما ثنى سنبكه فشرب هجنه. وما شرب ولم يثن سنبكه عربه، وذلك أن العتاق قود دون الهجن. ١٨- النبي ﷺ : ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأعجازها، وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار.
следующие страницы →