← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

قرع من قرع الضيعة صنعته بإهالة سنخة. فقال عليّ به. فقام إلى الربيع فغسل يده ثم أصاب منه شيئا، ثم رجع إلى الربيع فغسل يده بالرمل، ثم ضمّ يديه فشرب بهما حسى من الماء وقال: يا نيزر: إن الأكف أنظف من الآنية، ثم مسح ندى الماء على بطنه، ثم قال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله. ثم أخذ المعول فجعل يضرب بالمعول في العين، فأبطأ عليه الماء، فخرج وجبينه ينضح عرقا وهو ينشفه بيده. ثم عاد فأقبل يضرب فيها وهو يهمهم، فانثالت كأنها عنق جزور. فخرج مسرعا وقال: أشهد أنها صدقة. علي بدواة وصحيفة، فكتب: هذا ما تصدق به عبد الله علي أمير المؤمنين، تصدق بالضيعتين المعروفتين بعين أبي نيزر والبغيبغة على أهل المدينة وابن السبيل، ليقي الله وجهه حر النار يوم القيامة، لا تباعان ولا ترهنان حتى يرثهما الله وهو خير الوارثين. إلا أن يحتاج الحسن والحسين فهما طلق لهما، وليسا لأحد غيرهما. فركب الحسن دين فحمل إليه معاوية بعين نيزر مائتي ألف دينار، فقال: إنما تصدق بها أبي ليقي الله بها وجهه حر النار، ولست بائعها بشيء. ١١٨- قارف الزهري ذنبا فساح، فلقيه علي بن الحسين، فقال: يا زهري لقنوطك من رحمة الله التي وسعت كل شيء أعظم من ذنبك، فقال الزهري: الله أعلم حيث يجعل رسالاته.

стр. 2172

الباب الثاني والتسعون الخيل، والبغال، والحمير، وذكر الفروسية، وما اتصل بذلك ١- النبي ﷺ : عليكم بإناث الخيل، فإن ظهورها حرز، وبطونها كنز. ٢- قيل للنبي ﷺ : أي المال خير؟ قال: سكة مأبورة، ومهرة مأمورة. - وعنه ﵊: لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها، فإن معارفها أدفاؤها، وأذنابها مذابها، والخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة. ٣- جرير بن عبد الله البجلي: رأيت رسول الله ﷺ يلوي ناصية فرس بإصبعه وهو يقول: الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة. - وعنه: الخيل ثلاثة أجر وستر ووزر، فأمّا الذي له الأجر فرجل حبس خيلا في سبيل الله فما سنت له شرفا إلا كان له أجر. ورجل استعف بها وركبها ولم ينس حق الله فيها فذلك الذي له ستر. ورجل حبس خيلا فخرا ونواء على أهل الإسلام فذلك الذي عليه الوزر. - وعنه في صفة البراق «١» : يضع حافره منتهى طرفه.

стр. 2173

٤- أعرابي في وصف فرسه: ما طلبت عليها إلا لحقت، وما طلبت إلا فت. ٥- أرسل بعض الأمراء ابن عم له، وكان صاحب قنص، إلى الشام يشتري له خيلا، فقال: لا علم لي بها. فقال: كل شيء تستحسنه في الكلب فاشترطه في الفرس. فقدم بخيل لم يكن في العرب مثلها. ٦- إذا بلغ الفارس المنزل لم يكن له هم إلا التمدد، وقود الفرس، والاستراحة من اللغوب «١» . وترى التركي إذا عاين في ذلك الوقت بعض الصيد ابتدأ الركض بمثل نشاطه الأول قبل السير. ٧- ورث سليمان ﵇ عن أبيه ألف فرس، فاستعرض تسعمائة منها فشغلته عن ذكر الله تعالى، فمسح بالسوق والأعناق، وبقيت مائة. ثم أن وفدا من أهل مصر قدموا عليه، فلمّا رجعوا طلبوا زادا يبلغهم بلادهم، فأعطاهم فرسا، وقال هذا زادكم، وهو مصيب لكم من الصيد في كل منزل ما يكفيكم، فكانوا لا ينزلون منزلا إلا حملوا عليه واحدا، فيصيد لهم كل صيد أرادوه، فسموه زاد الركب. ومنه أصل كل فرس عربي. ٨- لم يكن فرس مثل شبذير كسرى أبرويز في زمانه عظم خلق، وكرم خلق، وجمعا لشرائط العنق. ولما نفق «٢» لم يركب إلّا الفيل، وكان هذا الفرس من خصائص أبرويز. وما قدروا أن ينعوه إليه، فسألوا فلهبذ المغني أن يعرض به، فغنى بشيء معناه: شبذير لا يسعى ولا يرعى ولا ينام، فقال: قد مات إذن. فقال فلهبذ: من الملك سمعت. وكان أشقر مروان يشبه به، واشتراه مروان بثلاثمائة ألف درهم، وصار

стр. 2174

إلى السفاح بعده. وهرم وتحطّم، فكان لكرامته عليهم يحمل في محفّة «١» عاج وينقل من مرج إلى مرج. ٩- ساير عبد الحميد مروان، فقال له: طالت صحبة هذه الدابة لك. فقال: من بركة الدابة طول صحبتها وقلة علتها، قال: كيف سيرها؟ قال: همها أمامها، وسوطها عنانها، وما ضربت قط إلا ظلما. ١٠- أراد علي بن هشام مسايرة شبيب بن شيبة، فقال: كيف لي بها وأنا على برذون إن تركته وقف، وإن ضربته قطف «٢» ، وأنت على فرس إن تركته سار وإن ضربته طار؟ فحمله على فرس عتيق. ١١- أسامة بن سفيان البجلي: أمست بأكناف ذي قار مخيمة ... وأنت في جحفل يهدى إلى الشام يخرجن من مستطير النقع دامية ... كأنّ آذانها أطراف أقلام ١٢- كتب الأخفش سعيد بن مسعدة النحوي إلى المعذل بن غيلان: أردت الركوب إلى حاجة ... فمر لي بفاعلة من دببت فأجابه: بريذننا يا أخي غامز ... فأنعم وكن فاعلا من عذرت «٣» ١٣- لما غلب المختار بن عبيد الله على الكوفة وقع بينه وبين عدي ابن حاتم، فهمّ عدي بالخروج عليه، ثم عجز لكبر سنه، وقد بلغ مائة وعشرين سنة، فقال:

стр. 2175

أصبحت لا أنفع الصديق ولا ... أملك ضرا للشانىء الشرس «١» وإن جرى بي الجواد منطلقا ... لم تلمك الكف رجعة الفرس ١٤- عمرو بن الأسلع: أتتك كأنها عقبان دجن ... تجاذب في جناجرها اليراع «٢» ١٥- عمرو بن معاوية بن المنتفق فارس مشهور من بني عامر قلده معاوية أرمينية وأذربيجان والأهواز «٣» : إني امرؤ للخيل عندي مزية ... على فارس البرذون أو فارس البغل وإني على هول الجنان لنازل ... منازل لم ينزل بها نازل قبلي ١٦- عن بعض الراضة: إنما يجمح البرذون ليصرع راكبه فقط، ألا ترى أنه إذا رمى به وقف؟ إلا برذونا واحدا فإني رأيته شد عليه بعد أن ألقاه يكدمه ويرمحه «٤» . وكان الناس يشدون عليه فيتنحى عنه ويشد عليهم، فإذا جفلوا من بين يديه رجع إليه يكدمه ويرمحه. ١٧- شك عمر ﵁ في العتاق «٥» والهجن «٦» ، فدعا سليمان ابن ربيعة الباهلي بطست فيه ماء، ثم قدمت الخيل فما ثنى سنبكه فشرب هجنه. وما شرب ولم يثن سنبكه عربه، وذلك أن العتاق قود دون الهجن. ١٨- النبي ﷺ : ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأعجازها، وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار.

стр. 2176

١٩- أبو هريرة رفعه: إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله سخرها لكم لتبلغكم بلدا لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنقس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم. ٢٠- وقف الهيثم بن المطهر على باب الخيزران «١» على دابته، فبعث إليه الكاتب في دارها: إنزل عن ظهر دابتك، فقد جاء في الأثر: لا تجعلوا ظهور دوابكم مجالس، فبعث إليه: إني رجل أعرج وإن خرج صاحبي خفت أن لا أدركه. فبعث إليه: إن لم تنزل أنزلناك. قال: هو حبيس أن أنزلتني عنه أقضمه شهرا، فانظر أيهما خير له تعب ساعة أو جوع شهر؟ قال: هذا شيطان فاتركوه. ٢١- نظر ابن سيابة إلى مبارك التركي على دابة، فرفع رأسه إلى السماء وقال: يا رب، هذا حمار وله دابة، وأنا إنسان وليس لي حمار!. ٢٢- وأنشد أبو محلم لنفسه: ما يصنع الليل والنهار ... ما للفتى منهما انتصار من لم يؤدبه والداه ... أدبه الليل والنهار كم من حمار له جواد ... وسيد ما له حمار ٢٣- الفرس لا يحب الماء الصافي فلا يضرب بيديه كما يضرب بهما

стр. 2177

عند الكدر فرحا به، لأنه يرى فيه شخصه فيفزعه ولا يراه في الكدر، كما أن الإبل لا يعجبها إلا الماء الغليظ. وأما الثور فيجب الماء الصافي. ٢٤- كان يقال لعبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب روّاض البغال، لأنه كان ركابا لها. قال له صفوان بن عمرو بن الأهتم: مالك ولهذا المركب الذي لا يدرك عليه الثأر، ولا ينجيك يوم الفرار؟ فقال: إنه نزل عن خيلاء الخيل، وارتفع عن ذلة العير، «١» وخير الأمور أوساطها. فقال صفوان: إنا نعلمكم فإذا علمتم تعلمنا منكم. ٢٥- بعضهم: إذا اشتريت بغلة فاشترها طويلة العنق ثجدة في نجابها، مشرفة الهادي تجده في طاعتها، مجفرة الجوف تجده في صبرها. ٢٦- رأيتك على عير لئيم، ثم رأيتك قد أدمت ركوب هذه البغلة. فقال: البغال أعدل، وسيرها أقصد. ٢٧- كانت لابن سيرين بغلتان، بغلة لخاصة نفسه وبغلة للعارية. ٢٨- الهدايا النفسية والطرف العجيبة التي أهدتها بلقيس إلى سليمان ﵇ إنما كانت على البغال الشهب. ٢٩- نظر أعرابي إلى بغل قد تفاج «٢» ليبول فاستحثه صاحبه، فقال: إنها إحدى الغوائل قطع الله منك الوتين «٣» . ٣٠- ابن خازم الباهلي: مالي رأيتك لا تدو ... م على المودة للرجال خلق جديد كل يو ... م مثل أخلاق البغال

стр. 2178

- وله: ومتى اختبرت أبا العلاء وجدته ... متلوّنا كتلون البغل ٣١- كان خالد بن عثمان بن عفان بالسقيا، فقال: هذا يوم الجمعة، لم لا أجمع «١» مع أمير المؤمنين؟ إنها للسوءة السوآء. فركب بغلة له لا تساير فسار تسعين ميلا، فأتى المدينة وقت الصلاة فخر ميتا، ونفقت البغلة. ٣٢- حمل زيد الضبي البردخت الشاعر على بغل فصرعه فقال: أقول للبغل لما كاد يقتلني ... لا بارك الله في زيد وما وهبا أعطاني الحتف لما جئت أسأله ... وأمسك الفضة البيضاء والذهبا ٣٣- الجاحظ: كان بعض الراضة يكوم «٢» بغلة، فأدغم عليها ذات يوم فتأخرت حتى أسندته إلى زواية وضغطته حتى مات. ٣٤- وجه المأمون ثمامة ليتعرف على أخبار البريد فقال: رأيت بغلا على معلف وهو يقرأ. وما دابة في الأرض إلى على الله رزقها، وآخر قد عدا على رجل عليه طيلسان أخضر ظن أنه حزمه من علف فطرحه فوقف يشمه، وآخر يغني بقوله: ولقد أبيت على الطوى وأظله ... كيما أنال به كريم المأكل «٣» ٣٥- بعض أهل العراق: كنت عند قاضي مصر فسمعته يقول لبعض جلسائه: أريد بغلة أصيب منها، فقلت: هو أمجن الناس! يتكلم بنحو هذا وهو قاضي المسلمين! فقيل لي: عافاك الله! ما منّا أحد إلا وعنده بغلات يصيب منهن. فزدت إنكارا حتى فسر لي أن البغلات جوار من رقيق

стр. 2179

مصر، نتاج ما بين الصقالبة «١» وجنس آخر، لهن أبدان ودثارة وجدارة. ٣٦- كان لعكرمة بن ربعي الفياض بغل يؤثره على كل مركوب، وله فيه: لم أر شيئا بين شيئين مثله ... أشد انتزاعا للتشابه في الأصل تقسمه أطرافه فاستوى له ... بقسمة عدل من يدي حكم عدل ٣٧- قال أهل التجربة: ليس في جميع الحيوان الذي يعايش الناس أطول عمرا من البغل، ولا أقصر عمرا من العصفور، لكثرة سفاد «٢» العصفور وقلة ذلك من البغل. قالوا: ولذلك وجدنا طول الأعمار في الرهبان وأصحاب الصوامع وفي الخصيان. ٣٨- ابن عباس: نهى رسول الله أن ننزي حمارا على فرس، ونهانا أن نأكل الصدقة، وأمرنا أن نسبغ الوضوء. ٣٩- أبو هريرة: إن رسول الله كان يسمي الأنثى من الخيل فرسا. ٤٠- قيل لوهرز الفارسي حين أراد رمي مسروق بن أبرهة الأشرم: وقد نزل عن الفيل وركب الفرس، فقال: دعوه فإنه على مركب من مراكب الفرسان، فأطال الوقوف حتى ملّ ظهر دابته فأتوه ببغل فركبه، فقيل لوهرز: نزل عن الفرس وركب البغل، فقال: نزل عن مراكب الملوك ومعاقل الفرسان ثم ركب البغل ابن الحمار. ٤١- شاعر: وإني إذا ما المرء آثر بغله ... على نفسه آثرت نفسي على بغلي وأبذله للمستعيرين ظهره ... بلا علة ما دام ينقاد في الحبل

стр. 2180

٤٢- الفرس يشم رائحة الحجر «١» من مسافة ميل فيقلق في مكانه ويحمحم، ويقف عن القضم وقد خبط بيده آنفا وحمحم إلى ناسفه. ٤٣- بغلة أبي دلامة مثل في كثرة العيوب، وفيها يقول: وتفزع من صقاع الديك شهرا ... وتنفر للصفير وللخيال إذا استعجلتها عثرت وبالت ... وقامت ساعة عند المبال شفّار تقدم كل سرج ... تصيّر دفتيه على القذال وتضرط أربعين إذا وقفنا ... على أهل المجالس للسؤال فتقطع منطقي وتحول بيني ... وبين حديثهم مما توالي وألف عصا وسوط أصبحي ... ألذّ لها من الماء الزلال وكانت قارحا أيام كسرى ... وتذكر تبعا عند الفصال «٢» وتذكر إذ نشا بهرام جور ... وذو الأكتاف في الحقب الأوالي «٣» ٤٤- أبو قموص كنية البغل. وقدّم بغل إلى أعرابية لتركبه فقالت: أبو قموص لعله شحدود أو حبوص، أو كما يكنى به قموص. ٤٥- الشحدود: السيء الخلق بالدال غير المعجمة، والحبوص الشديد العدو. ٤٦- تساير مروان بن أبي حفصة وعباد بن شبل الصنعاني على بغليتهما وكانت بينهما صداقة، فقال ابن شبل في بغلة مروان: أرى الشهباء تخبز إذ غدونا ... برجليها وتعجن باليدين فقال مروان:

стр. 2181

أرى خلق القطاة فازدريها ... ويملأ منظر الشهباء عيني وقال أيضا: لعمر أبيك لو غير ابن شبل ... هجا الشهباء قطّعه الهجاء ولكن عرضه عندي وعرضي ... إذا ميلّت بينهما سواء ٤٧- في رسالة عبيد الله بن سليمان بن وهب: رأى رسول الله ﷺ أبا سفيان مقبلا على حمار ومعه ابنه (معاوية) يقوده ويزيد يسوقه: لعن الله الراكب والقائد والسائق. ٤٨- عبد الحميد الكاتب: لا تركب الحمار، فإنه إن كان فارها «١» أتعب يدك، وإن كان بليدا أتعب رجلك. ٤٩- فضل الرقاشي: نظر يوما إلى حمار فاره تحت ابن قتيبة، فقال: قعدة نبي وبذلة جبار. ٥٠- كان عيسى ﵇ يسيح في الأرض، فقيل له: لو اتخذت حمارا. فقال: أنا أكرم على الله من أن يبتليني بحمار. ٥١- العير عار لا يركبه إلا عيار. ٥٢- ما ينبغي لمركب الدجال أن يكون مركب الرجال. يقولون إن الحمار مطية الدجال. ٥٣- المصنّف: فإن الحمار ومن فوقه ... حماران شرّهما الراكب ٥٤- حمار عثرة نخرة، تبوع للحجرة، أي كثير العثار والتحير. ٥٥- قال ابن مكرم لنخاس: أريد أن تبتاع لي عيرا ليس بالصغير المحتقر، ولا بالكبير المشتهر. إن خلا الطريق تدفق، وإن كثر الزحام

стр. 2182

ترفق، يصر إذا ركبته بأذنيه، ويلعب بيديه، ويمرح برجليه إن استنهضته هام، وإن استوقفته قام، وإن أقللت علفه صبر وإن أكثرته شكر. فقال اصبر قليلا فإن مسخ القاضي حمارا اشتريته. ٥٦- قال موسى للخضر: أي الدواب أحب إليك؟ قال الفرس والحمار والبعير، لأن الفرس مركب أولي العزم من الرسل، والبعير مركب هود وصالح وشعيب ومحمد، والحمار مركب عيسى وعزير. وكيف لا أحب شيئا أحياه الله بعد موته قبل الحشر. ٥٧- تمنّع الحمار لعسره ونكده أن يدخل السفينة، وإبليس لعنه الله آخذ بذنبه، فقال نوح ﵇: أدخل يا ملعون، فدخل ودخل معه إبليس، فقال نوح: ما أدخلك؟ قال أمرتني، قال: ومتى أمرتك؟ قال: حين قلت أدخل يا ملعون، ولم يكن ثم ملعون غيري. ٥٨- عير أبي سيارة مثل في القوة والصحة، وهو حمار أسود أجاز عليه الناس من منى إلى المزدلفة أربعين سنة. وكان خالد بن صفوان والفضل بن عيسى الرقاشي يختاران ركوب الحمار، ويجعلان أبا سيارة قدوة لهما وحجة. وقيل للفضل: لم تركبه؟ فقال: لأنه أقل الدواب مؤونة، وأكثرها معونة، وأسلمها جماحا، وأخفضها مهوى، وأقربها مرتقى، يزهى راكبه وقد تواضع، ويدعى مقتصدا وقد أسرف في ثمنه، ولو شاء أبو سيار لركب جملا مهريا «١» ، أو فرسا عربيا، ولكنه امتطى عيرا أربعين سنة. ٥٩- وقال خالد: عير من نسل الكداد، أصحر السربال، محملج القوائم، مفتول الأجلاد، يحمل الرجلة، ويبلغ العقبة، يقل داؤه،

стр. 2183

ويمنعني أن أكون جبارا، ولولا ما في الحمار من المنافع لما امتطاه أبو سيارة أربعين سنة. فعارضهما أعرابي فقال: الحمار إن أوقفته أدلى «١» ، وإن تركته ولّى، كثير الروث، قليل الغوث، سريع إلى الفرارة، بطيء في الغارة، لا ترقأ به الدماء، ولا تمهر به النساء، ولا يحلب في الأناء. ٦٠- وحمار طيّاب مثل في الضعف والهزال، وكان طياب سقاء، قد استقى عليه زمانا طويلا، وكان في جوار أبي علالة المخزومي، فتولّع به في شعره، وله فيه: يا سائلي عن حمار طيّاب ... ذاك حمار حليف أوصاب كأنه والذباب تأخذه ... من وجه تيغار دوشاب ٦١- وحمار القصار مثل في سوء الحال، يقال: كان يوم فلان كيوم حمار القصار، إن جاع شرب وإن عطش شرب. ٦٢- حمير مصر لا تخرج البلاد أمثالها، وكان الخلفاء لا يركبون غيرها في دورهم وبساتينهم. وكان المتوكل يصعد في منارة سرّ من رأى «٢» على حمار مريسي، ومريس قرية من قرى مصر، وطول المنارة تسع وتسعون ذراعا. ٦٣- حكيم: خذ من الحمار شكره وصبره، ومن الكلب نصحه لأهله، ومن الغراب كتمانه للسفاد. ٦٤- رأى عبادة تحت مخارق «٣» برذونا يقرمط، فقال: برذونك هذا يمشي على استحياء.

стр. 2184

٦٥- الأقيشر في حماره: إذا ما انتحي في لجة الماء لم ترم ... قوائمه حتى يؤخر بالحمل وإن بلغ الضحضاح فحّج بائلا ... صبورا على ضرب الهراوة والركل «١» ٦٦- وآخر: أيا منزلي مالي عليك كرامة ... إذا أنت لم تكرم عليّ جوادي ٦٧- أبو المهوش الأسدي: نجى إيادا ولخما كل سلهبة ... واستلحم الموت أصحاب البراذين «٢» ٦٨- عداوة الحمار للغراب مثل، قال: عاديتنا لا زلت في قباب ... عداوة الحمار للغراب ٦٩- يزيد بن مسلمة بن عبد الملك: عودته فيما أزور حبائبي ... إهماله وكذاك كل مخاطر فإذا احتبى قربوسه بعنانه ... علك الشكيم إلى انصراف الزائر «٣»

стр. 2185

٧٠- شاعر: جرى والجياد فلما جرى ... حثا في وجوه الجياد الثرى ٧١- روث الحمار إذا عصر وهو حار وشرب ماؤه نفع من الحصاة، وهو دواء للضرس المأكول. ٧٢- وقيل لميسرة الفراس وهو أحد الأكلة: كيف تصنع إذا جهدتك الكظة والعرب تقول: إذا كنت بطنا فعدك زمنا؟ قال: آخذ روثا حارا وأعصره وأشرب ماؤه، فأختلف عليه مرارا، فلا ألبث أن يلصق بطني بصلبي، وأشتهي الطعام. ٧٣- زياد بن وهب في صفة الفرس: شديد الفقار طويل العذار ... أمين الشظا لا يخاف العثارا بعيد مداه كما أمرّت قواه ... إذا السوط أفزعه قلت طارا مبين له السبق عند الرهان ... في الحرب ترزق منه الوقارا ٧٤- كان لغني فرس مشهور يعرف بالضاري. قال أبو عبيدة: هو الضاري بن الأوج بن الدينار بن هجنس بن زاد الراكب. فلما نفق «١» نعته عجوز من بني عامر إلى نسائهم، وقالت: أربعن يا نساء بني عامر فقد رزئتنّ غرة من غرر المجد، ألا إن الضاري قد نفق. فما بقيت امرأة من نساء بني عامر إلا كسرت رباعتها «٢» عليه. وفيه قيل: غداة صبّحنا بطرف أعوجي ... من نسب الضاريّ ضاريّ غني ٧٥- كان لعمر بن عبد العزيز برذون يحتطب عليه ويستقي، وكان يركبه. ٧٦- جاءت فرس لهشام سابقة فسأل الشعراء أن يقولوا فيها

стр. 2186

فاستمهلوا، فقال أبو النجم: هل لك فيمن ينقذك إذ استنسؤوك، قال: هات، فقال: أشاع للطراد فيه ذكرها ... قوائم عوج أطعن أمرها مليونة شد المليك أسرها ... أسفلها وبطنها وظهرها يكاد هاديها ... يكون شطرها فأمر له بجائزة سنية. ٧٧- كان يزيد بن عبد الملك وهو يزيد الناقص «١» مغرما بالخيل، فبلغه عن فرس لرجل من عبد القيس فراهة واستيلاء في الحلب على القصب، فوجه إليه من يشتريه له، فقال: لا أبيعه إلا بحكمي، فبذلوا له عشرة آلاف دينار. فقال: لو أعطيتموني بوزن الفرس مائة مرة دنانير ما بعته إلا بحكمي. قالوا: فما حكمك؟ قال: ترك لعن علي بن أبي طالب. فكتب يزيد إلى الآفاق بذلك وأخذ الفرس. فترك لعنه إلى اليوم. ٧٨- عبد الله بن عمران بن أبي فروة: كنت أسير مع الغمر بن يزيد، فاستنشدني فأنشدته لعمر ابن أبي ربيعة: ودع لبابة قبل أن تترحّلا «٢» . فأمر غلامه فحملني على بغلة فلما أراد غلامه أن يأخذها قلت: هو

стр. 2187

أشرف من أن يحملني على بغلة ثم يأخذها. فقال له: دعها، ذهبت لبابة والله ببغلة مولاك. ٧٩- سوبق بين الخيل فجاء فرس من بني جعدة متقدّما، فارتجز الجعدي يقول: غاية مجد رفعت فمن لها ... نحن حويناها فكنا أهلها لو ترسل الطير ... لجئنا قبلها فلم ينشب «١» أن سبقه فرس ابن طلحة فقال عمر بن عبد العزيز للجعدي: سبقك والله ابن السباق إلى الخيرات. ٨٠- عثر بالعباس بن محمد بن علي فرسه فمات، فقيل: قتل الجواد الجواد «٢» . ٨١- قال محمد بن سليمان بن علي لبشار: ما حسبك عنا؟ قال: ركبت حماري فسقط ميّتا في الطريق، فلم أعرف سبب موته حتى رأيته البارحة في المنام فسألته، فقال لي: سيدي خذ بي أتانا ... عند باب الأصبهاني سحرتني برقاها ... وثناياها الحسان وبخدين أسيلي ... ن وجيد الشيفران ولها إذن ذراع ... بذراع الشاهمان فبها مت ولو عش ... ت بها طال هواني

стр. 2188

فضحك محمد وقال: وما الشيفران يا أبا معاذ؟ قال: ومن يدري غريب الحمار؟ فأمر له بحمار فاره «١» . ٨٢- أنس: ركب عمر ﵁ برذونا فهزه، فنزل عنه وقال: ما يصلح هذا إلا أن يذهب عليه صاحبه إلى الغائط. ٨٣- شاعر: ............... ......... ... إيجاف كلّ منير الوجه بسام «٢» يخرجن من مستطير النقع دامية ... كأن آذانها أطراف أقلام «٣»

стр. 2189

الباب الثالث والتسعون الابل، والبقر، والغنم، وما يتصل بها وينسب إليها ١- عبد الله بن جعفر ﵁: دخل رسول الله ﷺ حائطا لرجل من الأنصار، فإذا جمل، فلما رأى رسول الله جن وذرفت عيناه، فأتاه فمسح ذفريه فسكت، فقال: لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه. ٢- سهل بن الحنظلية: مر رسول الله ببعير قد لصق ظهره ببطنه «١» ، فقال: اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة وكلوها صالحة. ٣- أبو هريرة رفعه: تكون إبل للشياطين وبيوت للشياطين، فأما إبل الشياطين فقد رأيتها يخرج أحدكم بنجيبات «٢» معه قد أسمنها فلا يعلو بعيرا منها ويمر بأخيه قد انقطع به فلا يحمله. وأمّا بيوت الشياطين فلم أرها. كان سعيد بن هند يقول: ما أراها إلا هذه الأقفاص التي تستر بالديباج.

стр. 2190

٤- ما خلق الله خيرا من الإبل، إن حملت أثقلت، وإن سارت أبعدت، وإن حلبت أروت، وإن نحرت أشبعت. ٥- قيل لأعرابي: ما الناقة القرداح؟ قال: التي كأنها تمشي على أرماح. يريد طول القوائم. ٦- أهدى الرعيل بن الكلب ناقة لهشام بن عبد الملك فلم يقبلها. فقال: يا أمير المؤمنين، أرددت ناقتي وهي هلواع، مرياع، مرباع، مقراع، مسياع، ميساع، حلبانة ركبانة. فضحك وقبلها وأمر له بألف درهم. ٧- المرياع: التي تقدم الإبل ثم تعود. والمرباع التي تعجل اللقاح، والمقراع: التي تلقح أول ما يقرعها الفحل. والمسياع: السمينة من السياع، قال القطامي: فلما أن جرى سمن عليها ... كما بطنت بالفدن السباعا والهلواع: الخفيفة. والمسياع: الواسعة الخطو. ٨- دجاجة بن ذروة الضبي جاهلي: إبلي بحمد الله ضامنة القرى ... إذا طرقتها بالعشي الطوارق «١» محبسة لابن السبيل تنوبها ... حقوق وتبريها السنون العوارق ٩- الجمل يجب في المجهدة سنامة، والكبش تقطع إليته، وهما يصبران. ١٠- الغنوي: إذا تصوب المرزم «٢» أرسلت الفحول في النعم، فضربت في خيار الإبل ومتعطراتها، وهي التي تتحسن للفحل بنقيها وحسن حالها.

стр. 2191

١١- عطاء رفعه: الغنم بركة موضوعة: والإبل جمال لأهلها. ١٢- قيل لبنت الخس «١» : ما تقولين في مائة من المعز؟ قالت: قنى. قيل: ففي مائة من الضأن؟ قالت: غنى. قيل: ففي مائة من الإبل؟ قالت: منى. ١٣- بعض القصاص: مما أكرم الله به الكبش أن خلقه مستور العورة من قبل ومن دبر، ومما أهان به التيس أن جعله مهتوك الستر مكشوف القبل والدبر. ١٤- النبي ﷺ : إمسحوا رغام الشاء، ونقوا مرابضها من الشوك والحجارة، فإنه ما من مسلم له شاة إلا قدس كل يوم مرة، فإن كانت له شاتان قدس كل يوم مرتين. ١٥- أكل أبو الدرداء طعاما دعاه إليه رجل من أصحابه، ثم قال: الحمد لله الذي أطعمنا الخمير وألبسنا الحبير بعد الأسودين الماء والتمر. ورأى عنده ضانية فقال: أطب مراحها، واغسل رغامها، فإنها من دواب الجنة، وهي صفوة الله من البهائم. ١٦- يقال: أقفط «٢» من تيس بني حمان. ومن تكذبهم أنه قفط

стр. 2192

سبعين عنزا بعد ما فريت «١» أوداجه «٢» . قال الفرزدق: لعمرك ما تدري فوارس منقر ... أفي الأست أم في الرأس تلقي الشكائم «٣» وألهى بني حمان عسب عتودهم ... عن المجد حتى أحرزته الأكارم «٤» ١٧- وفي ديوان المنثور «٥» : هم أفخر به من بني تميم بقوسها، ومن بني حمان بتيسها. ١٨- تقول العرب: قالت الضانية: أولا رخالا، وأجز جفالا، واحلب كثبا عجالا، ولم تر مثلي مالا. ١٩- أبو سعيد الخدري: كان رسول الله ﷺ يضحي بكبش أملح أقرن فحيل. ينظر في سواد ويأكل في سواد ويمشي في سواد. ٢٠- الضأن تلد في السنة مرة، وتفرد ولا تتئم. والمعز تلد مرتين، وتضع الثلاث وأكثر. والنماء والبركة في الضأن. والخنزيرة ربما ولدت عشرين خنوصا ولا نساء فيها. ٢١- يقال في المدح هو كبش من الكباش، وفي الذم هو تيس من التيوس.

стр. 2193

٢٢- إسحاق بن حسان في الثور: وأغلب فضفاض جلد اللبان ... يدافع غبغبه بالوظيف «١» ٢٣- شاة سعيد مثل في الهزال، وهي شاة أهداها سعيد بن أحمد إلى الحمدوني، فنثر فيها كنانته «٢» ، منها قوله: يقول لي الأخوان حين طبختها ... أتطبخ شطرنجا عظاما باللّحم وكذلك شاة منيع، وهي شاة جار لمحمد بن بشير عبثت ببستان له في منزله، فوصفها بجميع أوصاف الرداءة. ٢٤- أبو أيوب كنية الجمل، كني بذلك لصبره على البلاء. قال ابن الرومي في أبي أيوب سليمان بن عبد الله بن طاهر وكان قد مدحه فلم يجزه: يا أبا أيوب هذي كنية ... من كنى الأنعام قدما لم تزل ولقد وفق من كناكها ... وأصاب الحق فيها وعدل أنت شبه للذي تكنى به ... ولبعض الخلق من بعض مثل قد قضى قول لبيد بيننا ... إنما يجزى الفتى ليس الجمل ٢٥- عمر بن نصر القصافي التميمي: خوص نواج إذا صاح الحداة بها ... رأيت أرجلها قدام أيديها ٢٦- قال دعبل: قال القصافي الشعر ستين سنة فلم يعرف له إلا هذا البيت. ٢٧- الجاموس أجزع خلق الله من عض جرجسة وبعوضة، وأشده

стр. 2194

هربا منها إلى الماء، وهو يمشي إلى الأسد رضي البال، رابط الجأش، ثابت الجنان «١» . ٢٨- علي ﵇: إنما مثلي ومثل عثمان كمثل أثوار كن في غيضة «٢» ، أسود وأحمر وأبيض ومعهن أسد، فكان إذا أراد واحدا منهن اجتمعن عليه فلم يطقهن. فقال للأسود والأحمر: إن هذا الأبيض يفضحنا في غيضتنا بياضه فخلّيا عني آكله، ففعلا، فلم يلبث أن قال للأسود: إن هذا الأحمر يفضحنا فلو خليتني آكله، فخلاه. ثم قال للأسود: إني آكلك، قال: خلني أصوّت ثلاثة أصوات، فصاح ثلاثا: ألا إنما أكلت يوم أكل الأبيض. ألا إنما دهيت يوم قتل عثمان. ٢٩- كان لأبي الدرداء جمل اسمه دمون، فكان إذا أعاره لأحد قال: لا تحملوا على جملي إلا كذا فإنما يطيق ذلك، فلما حان قال: لا تحملوا على جملي إلا كذا فإنما يطيق ذلك. فلما حان ما تطيق.

стр. 2195

الباب الرابع والتسعون الوحوش من السباع وغيرها، وذكر أحوالها، وما يصطاد منها ويتألف، وما أشبه ذلك ١- لما تلا رسول الله وَالنَّجْمِ إِذا هَوى «١» قال عتبة بن أبي لهب: كفرت برب النجم. فقال ﷺ : سلّط الله عليك كلبا من كلابه. فخرج مع أصحابه في عير إلى الشام، حتى إذا كانوا بمكان يقال له الزرقاء زأر الأسد، فجعلت فرائصه ترعد، فقالوا: من أي شيء ترعد فرائصك؟ فو الله ما نحن وأنت إلا سواء، فقال لهم: إن محمدا دعا علي، ولا والله ما أظلت السماء من ذي لهجة أصدق من محمد. ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه، ثم جاء النوم فحاطوا أنفسهم بمتاعهم ووسطوه بينهم وناموا. فجاء الأسد يهمس يستنشي رؤوسهم رجلا رجلا حتى انتهى إليه فضغمه ضغمة كانت إياها. فسمع وهو بآخر رمق يقول: ألم أقل لكم أن محمدا أصدق الناس. ٢- دخل أبو زبيد الطائي على عثمان ﵁، فقال: من أين؟ فقال: خرجت في صبابة من أفناء قريش وقبائل العرب ذوي شارة حسنة، ترتمي بنا المهاري بأكسائها القيروانات، على فتو البغال عليها العبدان تقود جياد الخيل، نريد الحارث بن أبي شمر الغساني ملك الشام.

стр. 2196

فاخروط بنا السير في حمّارة القيظ، حتى إذا عصبت الأفواه، وذبلت الشفاه، وسالت المياه، وأذكت الجوزاء العزاء، وذات الصيهد «١» ، وصر الجندب، وضاف العصفور الضب في وجاره «٢» ، قال قائلنا: أيها الركب غوروا بنا في صنوج هذا الوادي، فإذا واد قد بدا عن يميننا، كثير الدغل، دائم الغلل، أشجاره مغنة، وأطياره مرنة «٣» ، فحططنا رحالنا في أصول دوحات كنهيلات متهدلات، فأصبنا من فضلات المزاود وأتبعناها بالماء البارد. فإنّا لنصف حر يومنا ومصاولته ومطاولته إذ صر أقصى الخيل بأذنيه، وفحص الأرض بيديه، ثم ما لبث أن جال فال، وفعل فعله الذي يليه واحدا إثر واحد، فارتدّت الخيل وتقهقرت البغال، وتكعكعت «٤» الإبل، فمن نافض لشكاله، وناهض بعقاله، فعلمنا أن قد أتينا، وأنه السبع، ففزع «٥» كل منا إلى سيفه فاستله من جربانه، ثم وقفنا له رزدقا، فأقبل يتطالع في مشيته كأنه مجنوب في هجار، لبلاعيمه غطيط، ولصدره نحيط، ولطرفه وميض، ولأرساغه نقيض، كأنه يحبط هشيما، أو يطأ صريما. وإذا هامة كالمجن، وخذ كالمسن، وعينان سجروان «٦» ، كأنهما سراجان يتّقدان، وكتد مغبط، وزور مفرط وقصرة ربلة «٧» ، ولهزمة «٨» رهلة، وعضد مفتول، وساعد مجدول، وكف خشنة البراثن، إلى مخالب كأنها المحاجن «٩» . ثم كشر فأفرج، وزأر فأرهج، ونهم فبربر، ونحط

стр. 2197

فجرجو، فاستقدم تخال البرق تتطاير من خلال جفونه، من عن شماله ويمينه، فلا وذي بيته في السماء، ما اتقيناه إلا بأخ لنا من فزارة، ضخم الجزارة، فوقصه وقصة مفظعة، فتفضفض متنه، وبقر بطنه، وجعل يلغ في دمه. فذمرت أصحابي، فبعد لأي ما أجابوا، فهجهجنا به، فكر مقشعرا زئيره، كأن به شيهما حوليا، فاختلج من دوني رجلا أعجز ذا حوايا، فنفضه نفضة تزايلت منها الأوصال، فأرعشت الأيدي، واصطكت الأرجل، وانخزلت المتون، ولصقت البطون وساءت الظنون، هناك ابتلى المؤمنون، ثم قال: عبوس شموس مصلخد مكابر ... جريء على الأقران للقرن قاهر «١» براثنه شثن وعيناه في الدجى ... كجمر الغضا في وجهه الشر ظاهر «٢» يدل بأنياب حداد كأنها ... إذا قلص الأشداق عنها خناجر فقال عثمان: أسكت، أسكت الله نأمتك، فقد خشيت أن يثب عليّ. ٣- عارض أسد رفقة، فخرج إليه رجل فاختطفه وبرك عليه، فهاجوه ثم قالوا للرجل: ما حالك؟ قال: لا بأس علي، ولكن سلح الأسد في سراويلي. ٤- قد يجيء الأسد إلى قلس «٣» السفينة بالليل فيتشبث به، فيحسب الملاحون أنه التف على شجرة أو صخرة، فيذهب المداد ليخلّصه، فيتمدد الأسد ويلتصق بالأرض ويغمض عينيه ليخفي وميضهما. فإذا دنا وثب عليه

стр. 2198

فحطمه، فلا يكون للملاحين هم إلا العبور والفرار. ٥- بنو أسد حراص على أكل الكلاب، وقد أكل أسدي جرو كلب، فقيل له: أتأكل الكلب وقد قيل فيكم: إذا أسدي جاع يوما ببلدة ... وكان سمينا كلبه فهو آكله فقال: رضينا بحظ الليث طعما وشهوة ... فسائل أخا الحلفاء إن كنت لا تدري «١» وذلك أن الأسد أحرص شيء على لحم الكلاب، وقيل لا يحرص على أكل الكلاب حبا للحمه، ولكنه يقصد القرية أو الصرم ليتطرف من النعم، فتنبح الكلاب فتهيج الناس، فيحرص عليها حنقا وغيظا. ٦- الأسد لا يدنو من النار، ولا يأكل الحار ولا الحامض وكذلك أكثر السباع. ٧- وتقول الروم: إن الأسد يذعر من صوت الذئب، ولا يدنو من المرأة الطامث، وهو قليل الشرب للماء. وثلاثة من الحيوان ترجع في فيئها، الأسد والكلب والسنور، وأربع أعين تضيء بالليل. عين الأسد والنمر والسنور والأفعى. ٨- السباع العادية تصاد بالمغويات وهي آبار تحفر في أنشاز من الأرض، ولذلك يقال: قد بلغ السيل الزبى. ٩- الأسد والنمر متعاديان، وأما الببر فلا يعادي واحدا منهما لسلامة ناحيته وقلة شره، وهما لا يعرضان له لما يعرفان من عجزهما عنه. ١٠- الهند أصحاب الببور والفيل، كما أن النوبة أصحاب الزرافات دون غيرهم من الأمم. وأهل غانة تكثر النمور في بلادهم، ولذلك كان

стр. 2199

لباسهم جلود النمور. ١١- أشراف السباع ثلاثة الببر والأسد والنمر، وأشراف البهائم ثلاثة الكركدن والفيل والجاموس. ١٢- الأسد يأكل الملح على سبيل التملّح والتحمض كالفرس. لا شيء أشد حضرا من الأسد يمشي ثلاثين فرسخا في ليلة لطلب الملح. ١٣- شاعر: الليث ليث وإن جزّت براثنه ... والكلب كلب وإن طوقته ذهبا ١٤- الذئب يأتي الجمل فيقبض بفقميه «١» على حجامي عينه فيلحس عينه بلسانه حاسيا فكأنما قورت عينه تقويرا لما أعطي من قوة النفس، ولسانه أشد بريا للحم والعصب من لسان البقر للخلي. وليس في الأرض يعض على عظم إلا ولتكّسر العظم صوت بين لحييه إلا الذئب، فإن لسانه يبري العظم بري السيف ولا يسمع له صوت. كما قال الزبير بن عبد المطلب: وينهي نخوة الجهال عني ... غموض الحد ضربته صموت وفي أمثالهم: ضربه ضربة كأنما أخطأه، يريدون سرعة المر. ١٥- إذا دمي الذئب وثب عليه صاحبه فأكله. وربما رأيت الذئبين متساندين على من يتعرضان له، فإذا أصاب أحدهما خدشة أنحى عليه صاحبه وترك التعرض له. ١٦- وإذا دمي الإنسان فشم الذئب منه رائحة الدم، لم ينج منه، وإن كان أشد الناس قلبا وأتمهم سلاحا. ١٧- والببر إذا دمي استكلب حتى خافه السباع.

стр. 2200

١٨- والحية إذا خدشت طلبها الذر «١» فلا تكاد تنجو منه. ١٩- وإذا عض الإنسان الكلب طلبه الفأر فبال عليه، وفيه هلكته، فيحتال له بكل حيلة وإذا أغد «٢» البعير طلبته القردان. ٢٠- في صفة الذئب: هو الخبيث عينه فزاره ... أطلس يخفي شره غباره في رأسه شفرته وناره ... بهما بنو محارب مزداره ٢١- حميد بن ثور: ترى طرفيه يعملان كلاهما ... كما اهتز عود الساسم المتتابع «٣» ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي ... بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع ٢٢- يزعمون أن النمرة لا تضع ولدها إلا وهو متطوق بأفعى، وأنها تعيش وتنهش إلا أنها لا تقتل. ٢٣- خلا معاوية بجارية له خراسانية، فلما همّ بها نظر إلى وصيفة له مقبلة، فتركها وخلا بالوصيفة. ثم قال للخراسانية: ما اسم الأسد بالفارسية؟ قالت: كفتار. فخرج وهو يقول: أنا الكفتار. فقيل له: يا أمير المؤمنين، الكفتار الضبع، فقال: قاتلها الله! أدركت ثأرها. والفرس إذا استقبحت صورة قالت: روى كفتار. ٢٤- كتب عمر بن يزيد بن عمير الأسدي إلى قتيبة بن مسلم حين

стр. 2201

عزل وكيع بن أبي سود عن رئاسة بني تميم وولاها ضرار بن حصين الأسدي: عزلت السباع ووليت الضباع. ٢٥- سئل أبو هريرة عن الضبع، فقال: الفرغل؟ تلك نعجة من الغنم. يعني أنها حلال الأكل، وهو مذهب الشافعي ﵀. وعند أبي حنيفة لا تحل لأنها سبع كالذئب. ٢٦- زعموا أن الطبع تكون عاما ذكرا وعاما أنثى. ٢٧- لا يعرف الإلتحام عند السفاد إلّا في الكلاب والذئاب. وإذا هجم الصائد على الذئب والذئبة متسافدين قتلهما كيف شاء. ٢٨- وحدث الجاحظ عن أحمد بن المثنى قال: كنت في بعض صحاري جوخى «١» إذ عرض لي ذئب فلم يزل يراوغني حتى ديرني وأيقنت بالهلكة، إذا ذئبة مستسفدة «٢» ، فما تلعثم أن ركبها وتركني. فلما تلاحما مشيت إليهما بسيفي حتى قتلتهما، وكان ذلك من صنع الله تعالى وتأخر الأجل. ٢٩- قال المنتجب محمد بن أرسلان في صفة أهل الزمان: هم ما هم سباع ضاريات ... وتأبى أن تشاكلها السباع فأجابه عبد الله الفقير إليه «٣» : هم شرّ السباع فلا ذئاب ... مكلحة الوجوه ولا ضباع هم ضرر أناخ بغير نفع ... عليك وربما نفع السباع معلمها يحوش عليك صيدا ... ونفسك بينهم صيد شعاع

стр. 2202

فيا نهشا بأنياب وفرسا ... تحلّم عنده العبس الجياع ٣٠- الأسد لا يثب على الإنسان للعداوة ولكن للطعم، ولو مر به وهو شبعان لم يعرض له. ٣١- الفهد أنوم الخلق، وأما الكلب فنومه نعاس، ونومة الفهد مصمت، قال حميد بن ثور. ونمت كنوم الفهد عن ذي حفيظة ... أكلت طعاما دونه وهو جائع ٣٢- ويقال إن السباع تشتهي ريحه تستدل بريحه على مكانه، وتعجب بصوته فتصغي إليه إصغاء شديدا. وقد علم شهوة الأسد والنمر السباع لريحه فلا يكون على علاوة الريح. وإذا اصطيد مسنا كان أنفع في الصيد لأهله من الجرو الذي يربونه. لأن الجرو يخرج خبا، ويخرج المسن على التأديب صيودا غير خب ولا مواكل. ٣٣- وتعتقد العامة أن الفهود مسخ اليهود، والصبيان يصيحون بالفهد يا يهودي. والصائد يشد وراءه شدا حتى ينبهر ويحفى فيأخذه. فإذا أخذه غطى عينيه وأدخله في وعاء، ثم أدخله بيتا مظلما ووضع عنده مصباحا، ولازمه الليل والنهار، ولم يدعه يرى الدنيا، وهيأ شيئا كظهر الدابة وأخذه بركبوبه. وأطعمه بيده حتى يستأنس. وإناث الفهود أصيد، وكذلك إناث عامة الجوارح. ٣٤- الثعلب يعلم أن تماوته يجوز على الصائد ولا يجوز على الكلاب فإذا أحس بصائد استلقى ونفخ خواصره حتى لا يشك أنه ميت فيجوزه، فإذا أحس بالكلب وثب كأنه البرق، لأن الكلب لا يخفى عليه الميت من المغشي عليه من المتماوت، ولذلك لا يحمل من مات من المجوس إلى الناووس حتى يدني منه كلب فيعمل ما يستدل به على حاله. ٣٥- وقد يتماوت الكلب، قال بعضهم: رأيت جروا مهزولا ضربه الصبيان وعقروه، فتمدد لهم كالميت، فضربوه بأرجلهم فلم يتحرك حتى

стр. 2203

أيقنوا بالموت فخلوه. فنظرت فإذا هو قد فتح عينيه وتأمل، ثم وثب وهرب. ٣٦- وسلاح الثعلب سلاحه «١» ، وهو أنتن من سلاح الحبارى «٢» ، فإذا تعرض للقنفذ، ولقيه شوكه واستدار كالكرة سلح عليه، فانسدخ مما يغشى عليه من نتن سلاحه، فعندها يقبض على مراق بطنه. ٣٧- وإذا كثرت البراغيث في فروة الثعلب تناول بفيه صوفة، ثم يدخل في الماء قليلا قليلا. والبراغيث ترتفع إلى أن يغمس خطمه، فتجتمع في الصوفة، ثم يرميها في الماء ويثب إلى الشط. ٣٨- ربما كانت الأرض ملبسة بالجليد، مغطّاة بالثلج، والكلّاب العاقل المجرب لا يدري أين مكان الوحش، فلا يزال يتبصر ويتشمم حتى يقف على أفواه الحجرة ويثير الذي فيها. ٣٩- أبو عبيدة: خرج رجل إلى جبانة بلده مع أخيه وجار له ينتظر الرفاق وتبعه كلب له. فضربه ورماه بحجر فلم ينته، فلما قعد ربض بين يديه، وجاء عدو له يطلب بطائلة، فجرح جراحات، وطرح في بئر قريبة القعر، وحثي عليه التراب، وقد فر أخوه وجاره، والكلب ينبح حوله. ثم أتاه عند انصراف العدو وكشف التراب عن رأسه حتى تنفس، ومر ناس فاستشالوه وأدوه إلى أهله، وسمي الموضع ببئر الكلب، وقيل في ذلك: يعود عنه جاره وشقيقه ... وينبش عنه كلبه وهو ضاربه ٤٠- اقتنى رجل جروا ثم غاب عنه سنة ورجع وهو كلب شاغر، فعرفه وتبصبص حوله، وصاح صيحة السرور بقدومه، وكان يثب على كل أحد ويتوعده، وقد زجره صاحبه عن صديق له ثلاث مرات، فاستثناه بعد

стр. 2204

ذلك عن الناس فلم يهر عليه. ٤١- الكلبة تحيض في كل سبعة أيام، وأكثر ما تضع اثنا عشر جروا وذلك في القرط، والغالب خمسة أو ستة، وربما وضعت واحدا. ٤٢- ويعيش الكلب في الأكثر أربع عشرة سنة، وربما بلغ عشرين سنة. وللكلب ثلاثة أصناف من المرض: الكلب، والذبحة، والنقرس. ويكنى أبا خالد، قال ابن الرومي: أخالد لا تكذب فلست بخالد ... بزعمك بل أنت المكنى بخالد وللكلب خير منك لؤمك شاهدي ... عليه وما دهري بإبعاد شاهدي ٤٣- آخر: هو الكلب إلا أن فيه ملالة ... وسوء مراعاة وما ذاك في الكلب ٤٤- كان يقال لمالك بن مسمع ابن قتيل الكلاب لأن أباه مسمع بن سنان لجأ في الردة إلى قوم من عبد القيس، فكان كلبهم ينبح، فخاف أن يدل على مكانه فقتله، فقتل به. ٤٥- قال بعضهم «١» : تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتّقي مربض المستأسد الحامي ٤٦- وعن عمر بن أبي ربيعة أنه عرض لبعض الحواجّ، فلما أرادت الطواف استصحبت أخا لها فتمثلّت به.

стр. 2205

٤٧- يقال: عليه واقية كواقية الكلاب للّئيم تطول سلامته، قال دريد ابن الصمة حين ضرب امرأته بالسيف فسلمت: وأبقاهن أن لهنّ لؤما ... ووافية كواقية الكلاب ٤٨- محمد بن الجهم: دعاني المأمون يوما فقال: قد نبغ لك أخ بقول الشعر فأنشدني له، فلم أذكر ألا قوله في الكلب: أوصيك خيرا به فإن له ... سجية لا أزال أحمدها يدل ضيفي علي في غسق اللي ... ل إذا النار نام موقدها فقال: أحسن الموصي بالكلب، وأمر لي بمال. ٤٩- وكانت العرب تسمي الكلب داعي الضمير، وهادي الضمير، وداعي الكرم، ومتمم النعم، ومشيد الذكر، لما يجلب من الأضياف بنباحه. والضمير الضيف الغريب، من أضمرته البلاد إذا غيبته. وكانوا إذا اشتدّ البرد وهبت الرياح ولم تثبت النيران فرقوا الكلاب حوالي الحي، وجعلوا لها مظال وربطوها إلى العمد لستوحش فتنبح فتهدي الضلّال. ٥٠- وصف للمتوكل كلب بأرمينية يفترس الأسد، فأرسل من جاء به. فقال له الطريحي. يا أمير المؤمنين، هنأك الله بما خصك به من نيل مباغيك، وإدراك محابيك، فما شيء يصغر مع طلب أمير المؤمنين عن أن يهنأ به، أو يرغب إلى الله في زيادته. فقال المتوكل: هو لك جزاء عن هذه التهنئة، فبعه مني بحكمك. فباعه منه بألفي دينار. فألقاه على أسد فتواثبا وتناهشا حتى وقعا ميتّين. ٥١- كلب القصاب يشبه به الفقير يجاور الغني، فيرى من نعيمه وبؤس نفسه ما يفت كبده، ويقال: كلاب القصابين أسرع عمى من غيرها بعشر سنين. ٥٢- خرج المهدي يوما يتصيّد فصاد ظبيا، ورمى علي بن سليمان

стр. 2206

فأصاب كلبا، فضحك المهدي، وقال لأبي دلامة: قل. فقال: قد رمى المهدي ظبيا ... رمية شك فؤاده وعلي بن سليما ... ن رمى كلبا فصاده فهنيئا لهما كل ام ... رىء يأكل زاده فأمر له بعشرة آلاف. ٥٣- شاعر: تخيرت من الأخلا ... ق ما ينفي عن الكلب فإن الكلب مجبو ... ل على النصرة والذب وفي يحفظ الدا ... ر وينجيك من الكرب فلو أشبهته لم ت ... ك طاعونا على القلب ٥٤- كان لأعرابي بنيان، أحدهما مستهتر بالكلاب والثاني بالحملان، فقال: مالي أراك مع الكلاب جنيبة ... وأرى أخاك جنيبة الحملان فأجابه: لولا الكلاب وهرشها من دوننا ... كان الوقير فريسة الذؤبان ٥٥- قيل لرجل: ما با الكلب يشغر «١» إذا بال؟ قال: يخاف تتلوث دراعته «٢» . قيل: أو للكلب دراعة؟ قال: هو يتوهم أنه بدراعة. ٥٦- الخنزير يحتمل من السهم النافذ والطعن الجائف ما لا يحتمله غيره. والخنفساء في ذلك أعجب. وكذلك الضب. ٥٧- رأى أحدهم أثر ست أرجل في مواضع كثيرة، فقال: ما أعرف

стр. 2207

دابة لها ست أرجل، فسأل عن ذلك، فقيل له: إن الخنزير يركب الخنزيرة وهي ترتع، فربما قطعت أميالا ويداه على ظهرها ورجلاه خلف رجليها. ٥٨- المهاجر بن حبيب يكره الضحك في موطنين: عند اطلاعك في القبر فإنه مدخل عظيم، وعند رؤية القردة لأنهم كانوا عبادا لله فمسخوا. ٥٩- التفت ابن الرومي يوما إلى أبي الحسن الأخفش وهو يحكي مشيته، فقال: هنيئا يا أبا حسن هنيئا ... بلغت من الفضائل كل غاية شركت القرد في قبح وسخف ... وما قصرت عنه في الحكاية - وله: ليتهم كانوا قرودا فحكوا ... شيم الناس كما تحكي القرود ٦٠- الدب يقيم أولاده تحت شجرة الجوز فيصعد ويرمي بالجوز إليها إلى أن تشبع، وربما قطع من الشجرة الغصن العبل الضخم الذي لا يقطع إلا بالفأس والجهد، ثم يشد به على الفارس فلا يصيب منه شيئا إلا هتكه. ٦١- الدبة تضع ولدها كندرة لحم غير متميزة الجوارح. فهي تخاف عليه الذر، فلا تزال رافعة له في الهواء أياما حتى يشتد وتفرج أعضاؤه. ٦٢- الوعل يأكل الحيات والأفاعي أكلا ذريعا، وقد يجد القناص رؤوسها ناشبة الأسنان في عنقه وجلد وجهه، لأنه إذا هم بأكلها بدرته فعضته وهو يأكلها، فتبقى الرؤوس معلقة به. ويصيبه العطاش العظيم عند أكلها. ٦٣- وعن داود ﵇: شوقي إلى المسيح مثل الأيّل الذي أكل الحيات فاعتراه العطش الشديد، تراه كيف يدور حول الماء.

стр. 2208

٦٤- وليس من الدواب شيء ينصل قرنه كل عام إلا الوعل، فإذا علم أنه غير ذي قرن عديم السلاح لم يظهر مخافة السباع. فإذا نجم قرنه لم يجد بدا من أن يمضغه ويعرضه للشمس والريح. فإذا اشتد ظهر. ويبقى في مكان واحد إلى أن يشتد قرنه يركبه الشحم ويسمن فيكثر من الجولان والتردد حتى يذهب شحمه ويشتد لحمه، ويحتال في التحفظ من السباع عند ذلك. فإذا كان صدعا برز وأمن. قال عصام بن زفر: ترجو الثواب من صبيح يا جمل ... قد مصه الدهر فما فيه بلل إن صبيحا ظاعن محتمل ... فلائذ منك بشعب من جبل «١» كما يلوذ من أعاديه الوعل ٦٥- أحضر جعفر بن سليمان على مائدته بالبصرة يوم زاره الرشيد ألبان الظباء وزبدها وسلاها «٢» ولبأها «٣» ، فاستطاب الرشيد طعومها، فسأل عنها، فأمر جعفر غلمانه فأطلقوا عن سرب من الظباء ومعها الخشفان «٤» حتى مرت تجاه الرشيد، فاستخفه الفرح والتعجب، فقال جعفر: هي من حلب هذه الظباء. وكان جعفر قد أخذها وهي صغار فرباها حتى تناتجت عنده. ٦٦- والظبي يخضم «٥» الحنظل خضما ويمضغه وماؤه يسيل من شدقيه، وأنت تتبين فيه الاستلذاذ والاستحلاء لطعمه، ويرد البحر فيشرب الماء الإجاج، كما تغمس الشاة لحيها «٦» في الماء العذب. فأي شيء أعجب من حيوان يستعذب ملوحة البحر ويستحلي مرارة الحنظل؟.

стр. 2209

٦٧- أنشد الجاحظ: إذا ابتدر الناس المعالي رأيتهم ... قياما بأيديهم مسوك الأرانب أي لا كسب لهم إلا صيد الأرنب وبيع جلدها. ٦٨- يقال للأرنب مفزعة الجن. أي أنها تحيض فلا يقربها. ومن شأنها إذا طلبت أن تقلب أكفها فتطأ على مآخيرها لئلا يقتص أثرها. وهو توبيرها، يقال: وبرت الأرنب، وهو من الوبر، لأنها تمشي على وبر أكفها. ٦٩- يقال للسنور أبو سعد، وعطسة الأسد. لأنهم يزعمون أن أصحاب السفينة تأذوا بالفأرة، فأخرج الله من عطسة الأسد السنور فأفناه. ٧٠- الهر يجمع العض بالناب والخمش بالمخالب، لأنه يجمع الأنياب والمخالب. وليس كل سبع كذلك. وهو يناسب الإنسان فيعطس، ويتمطى، ويغسل وجهه بلعابه، ويلطع وبر ولده حتى يصير كأن الدهن يجري في جلده. ٧١- السنانير يترددن صارخات في طلب السفاد، فكم من حرة خجلت، وذي غيرة هاجت حميته، وعزب حرك منه شبقه. والسنور يألف الدار. والكلب يألف أهل الدار. وهو ضعيف الهامة وهي من مقاتله، وفوه كفم الكلب، وهو طيب النكهة. والفتيات يقبلن السنانير ويخبرن عن طيب أفواهها. ٧٢- قال السندي بن شاهك: ما أعياني أحد من التجار إلا باعة السنانير يأخذون السنور الأكال للفراخ، العباث في الطيور، الوثاب على الأقفاص، فيدخلونه في دن ويشدون رأسه، ثم يدحرجونه حتى يغلبه الدوار، ثم يدخلونه في قفص فيه الطير، فإذا رآه المشتري رأى شيئا عجبا، وظن أنه ظفر بحاجته. فإذا مضى به إلى البيت تبين أنه اشترى شيطانا يأكل طيره وطير جيرانه، ولا يبقى ولا يذر.

стр. 2210

٨٣- وزعموا أن كل من أكل هرا أسود لم يعمل فيه سحر. وزعموا أن السكينة التي في تابوت موسى رأس هرّ. والهرة تحمل خمسين يوما. ٧٤- سنور عبد الله مثل في مرجو في صغره فإذا شب تراجع. ومن أمثال العامة: السنور في صغره يباع بدرهم فإذا كبر بيع بثلث درهم. ٧٥- قال بشّار: كسنور عبد الله بيع بدرهم ... صغيرا فلما شبّ بيع بقيراط ٧٦- أبو بكر العلاف في مرثية الهر: يا من لذيذ الفراخ أوقعه ... ويحك هلا قنعت بالغدد أطعمك الغي لحمها فرأى ... قتلك أربابها من الرشد ولم تزل للحمام مرتصدا ... حتّى سقيت الحمام بالرصد ما كان أغناك عن تسوّرك ... البرج ولو كان جنة الخلد لم يرحموا صوتك الضعيف ... كما لم ترث منها لصوتها الغرد أذاقك الموت من أذاق كما ... أذقت أطياره يدا بيد لا بارك الله في الطعام إذا ... كان هلاك النفوس في المعد عاقبة البغي لا تنام وإن ... تأخرت مدة من المدد كم أكلة أدخت حشا شره ... فأخرجت روحه من الجسد إن الزمان استفاد منك ومن ... يظلم بعين الزمان يستفد ٧٧- قد جعل الله في طبع الفيل الهرب من السنور والوحشة منه. وحكي عن هارون مولى الأزد، الذي كان يرد على الكميت «١» ويخفر بقحطان وكان شاعر أهل المولتان «٢» ، أنه خبأ معه هرا تحت حضنه،
следующие страницы →