← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٢٠٣- النخعي «١» : كانوا يكرهون مجاورة الأغنياء. ٢٠٤- لقمان: يا بني حملت الحجارة والحديد، فلم أر أثقل من جار السوء. ٢٠٥-[شاعر] : ألا من يشتري دارا برخص ... كراهة بعض جيرتها تباع ٥٠٦- الأصمعي: جاور أهل الشام الروم، فأخذوا عنهم خصلتين: اللؤم وقلّة الغيرة، وجاور أهل البصرة الخزر «٢» فأخذوا عنهم خصلتين الزنى وقلّة الوفاء. - وجاور أهل الكوفة أهل السواد «٣» فأخذوا عنهم خصلتين السخاء والغيرة. ٢٠٧- كان يقال: من تطاول على جاره حرم بركة داره. ٢٠٨- كان عبد الله بن أبي بكرة «٤» ينفق على من حول داره، وعلى أهل أربعين دارا من كل جهة من جهاتها الأربع، وكان يبعث إليهم بالأضاحي والكسوة، ويقوم لمن تزوج منهم بما يصلحه، ويعتق في كل عيد مائة رقبة، سوى ما يعتق في سائر السنة. ٢٠٩- باع أبو الجهم العدوي «٥» داره بمائة ألف درهم، ثم قال:

стр. 387

فبكم تشترون جوار سعيد بن العاص «١» ؟ قالوا: هل يشترى جوار قط؟ قال: ردوا عليّ داري وخذوا مالكم، ما أدع جوار رجل إن قعدت سأل عنيّ، وإن رآني رحب بي، وإن غبت حفظني، وإن شهدت قربني، وإن سألته قضى حاجتي، وإن لم أسأله بدأني، وإن نابتني جائحة فرج عني. فبلغ ذلك سعيدا فبعث إليه مائة ألف درهم. ٢١٠- الحسن: ليس حسن الجوار كف الأذى، ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى. وجاءته امرأة محتاجة وقالت: أنا جارتك، قال: كم بيني وبينك؟ قالت: سبعة أدؤر «٢» ؛ فنظر الحسن فإذا تحت فراشه سبعة دراهم فأعطاها وقال: كدنا نهلك. ٢١١- كان كعب بن مامة «٣» إذا جاوره رجل قام له بما يصلحه وأهله، وحماه ممن يقصده، وإن هلك له شيء أخلفه عليه، وإن مات وداه. فجاوره أبو دواد الإيادي «٤» فزاده على عادته. فكانت العرب إذا

стр. 388

حمدت جارا قالوا كجار أبي دواد. قال قيس بن زهير: أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى جار كجار أبي دواد وتعلم منه أبو دواد فكان يفعل بجاره فعل كعب به. ٢١٢- استعرض أبو مسلم صاحب الدولة «١» فرسا محضيرا فقال لأصحابه: لم يصلح هذا؟ فذكروا السباق، وصيد حمر الوحش والنعام، واتباع المنهزم، فقال: ما صنعتم شيئا، ما يصلح إلّا للفرار من جار السوء. ٢١٣- سأل سليمان بن علي «٢» خالد بن صفوان عن إبنيه جعفر «٣» ومحمد «٤» ، فقال: كيف أحمادك جوارهما؟ فتمثل بقول يزيد بن مفرغ الحميري «٥» :

стр. 389

سقى الله دارا لي وأرضا تركتها ... إلى جنب داري معقل ويسار أبو مالك جار لها وابن مرثد ... فيا لك جاري ذلة وصغار ٢١٤- عبد الله بن عمر ذبح شاة فقال: أأهديتم لجاري اليهودي؟ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما زال جبرائيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه. ٢١٥- جابر بن عبد الله يرفعه: الجيران ثلاثة: فجار له حق واحد، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق. فأما الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له، له حق الجوار؛ وأما الذي له حقان فجار مسلم لا رحم له، له حق الإسلام وحق الجوار؛ وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم، له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم؛ وأدنى حق الجوار أن لا تؤذي جارك بقتار «١» قدرك إلّا أن يقتدح له منها «٢» . ٢١٦- أبو جحيفة «٣» : جاء رجل إلى النبي عليه الصّلاة والسّلام

стр. 390

يشكو جاره، فقال: إطرح متاعك على الطريق، فطرحه، فجعل الناس يمرون عليه ويلعنونه؛ فجاء إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله ما لقيت من الناس؟ قال: وما لقيت منهم؟ قال: يلعنونني، فقال: قد لعنك الله قبل الناس، قال: فإني لا أعود؛ فجاء الذي شكا إليه فقال: إرفع متاعك فقد كفيت. ٢١٧- أبو هريرة: كان رسول الله ﷺ يقول: اللهمّ إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإن جار النادي يتحول. ٢١٨- قالوا: الجيران خمسة: الجار الصنارة «١» السيء الجوار، والجار الدمث «٢» الحسن الجوار، والجار اليربوعي «٣» المنافق، والجار البراقشي «٤» المتلون في أفعاله، والجار الحسدلي «٥» الذي عينه تراك وقلبه يرعاك. ٢١٩- عيسى ﵇: تحببوا إلى الله ببغض أهل المعاصي، وتقربوا إليه بالتباعد منهم، والتمسوا رضاه بسخطهم. ٢٢٠- أنس يرفعه: ما تحاب رجلان في الله قط إلّا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه. ٢٢١- رأى علي ﵁ قوما حول داره، فسألهم، فقيل:

стр. 391

هؤلاء شيعتك، قال: مالي لا أرى عليه سيما «١» الشيعة! قال: وما سيما شيعتك؟ قال: خمص «٢» البطون من الطوى «٣» ، يبس الشفاه من الظما، عمش «٤» العيون من البكا. ٢٢٢- من كان يريد رضا ربه يسخط نفسه، ومن لم يسخط نفسه لم يرض ربه. ٢٢٣- علي ﵁ رفعه: ما كان ولا يكون إلى يوم القيامة مؤمن إلّا وله جار يؤذيه. ٢٢٤- إبراهيم بن نعيم الغامدي «٥» : لبست جديد ثوب الدهر حتى ... كساني الدهر أسمال الثياب «٦» متى تحسب صديقك لا يقلوا ... وان تخبر يقلوا في الحساب ٢٢٥- إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول الكاتب: أميل مع الذمام على ابن عمي ... وأقضي للصديق على الشقيق «٧» أفرق بين معروفي ومنّي ... وأجمع بين مالي والحقوق «٨» وإن ألفيتني حرا مطاعا ... فإنك واجدي عبد الصديق ٢٢٦- السيد ابن محمد الحميري «٩» :

стр. 392

إني امرؤ حميري حين تنسبني ... جدي رعين وأخوالي ذوو يزن «١» ثم الولاء الذي أرجو النجاء به ... يوم القيامة للهادي أبي حسن «٢» - وله: وإذا الرجال توسلوا بوسيلة ... فوسيلتي حبي لآل محمد - وله: مه لا تلومن في أبي حسن ... فلست عن حبه بمشتغل «٣» رست له بين أضلعي مقة ... لو زالت الراسيات لم تزل «٤» إذا تبدلت بعده بدلا ... فلا تهنأت ذاك من بدل

стр. 393

- وله: أيا رب إني لم أرد بالذي به ... مدحت عليا غير وجهك فارحم ٢٢٧- صالح بن علي الهاشمي «١» : وليس ذكر لك عن خاطر ... بل هو موصول بلا فصل ٢٢٨- أبو يعقوب إسحاق بن حسان بن قوهي الخريمي «٢» : إذا لبسوا عمائمهم ثنوها ... على كرم وإن سفروا أناروا يبيع ويشتري لهم سواهم ... ولكن بالطعان هم تجار إذا ما كنت جار بني خريم ... فأنت لأكرم الثقلين جار «٣» إذا غضبوا تحطمت العوالي ... وإن وهبوا تدفقت البحار «٤» ٢٢٩- ابن عبد السلام الرصافي «٥» : إذا كنت قوت النفس ثم هجرتها ... فكم تلبث النفس التي أنت قوتها ٢٣٠- دهام بن هانىء العقيلي «٦» :

стр. 394

تقول ظعينتي أبرقت فاظعن ... وبعض البرق يخلف في البلاد «١» أغيثا تبتغين وراء أني ... جعلتك جارة لبني الرقاد «٢» هم قوم من بني جعدة، يعني أن جوارهم يغني عن الغيث. ٢٣١- زبينا النصراني الرسعني «٣» : إذا تاه الصديق عليك كبرا ... فته كبرا على ذاك الصديق «٤» وإن سلك العرام به طريقا ... فسر عرما سوى ذاك الطريق «٥» وأرخص قدر من إن سيم رخصا ... بقدرك باعه في كل سوق فإيجاب الحقوق لغير راع ... حقوقك رأس تضييع الحقوق ٢٣٢- أبو زيد الأنصاري النحوي «٦» : إذا أنت لم تعف عن صاحب ... أساء وعاقبته إن عثر بقيت بلا صاحب فاحتمل ... وسمه الوفاء إذا ما غدر ٢٣٣- الكامل الأوسي سويد بن الصامت «٧» :

стр. 395

ألا رب من تدعو صديقا ولو ترى ... مقالته بالغيب ساءك ما يفري «١» مقالته كالشهد ما كان شاهدا ... وبالغيب مأثور على ثغرة النحر يسرك باديه وتحت أديمه ... نميمة غش تبتزي عقب الظهر «٢» تبيّن لك العينان ما القلب كاتم ... ولا جن بالبغضاء والنظر الشزر فرشني بخير طالما قد بريتني ... فخير الموالي من يريش ولا يبري «٣» ٢٣٤- علي ﵁: لو ضربت خيشوم «٤» المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني، ولو حببت الدنيا بحمأتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني؛ وذلك أنه فضى فانقضى على لسان النبي الأمي أنه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق. ٢٣٥- صعصعة بن معاوية السعدي «٥» عم الأحنف «٦» : لعلي عندي مزية حب ... وأحب الصدّيق والفاروقا ولعثمان مشرب من فؤادي ... لم يكن آجنا ولا مطروقا «٧» لا أرى بعضهم لبعض عدوا ... بل أرى بعضهم لبعض صديقا ٢٣٦- عبد الله بن إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس المطلبي «٨» :

стр. 396

شهد الله أن ديني حق ... لست تنصابة ولا رافضيا «١» وأحب الشيخين شيخي قريش ... لست أبرأ ممن يكون رضيا وبهذا سمي تنصابة. ٢٣٧- عائد الكلب «٢» : ولقد تدوم لذي الصفاء مودتي ... وإذا تلون كنت ذا ألوان إني كذاك إذا تلوّن صاحبي ... داويته بالصد والهجران ٢٣٨- أبو الأسود الكندي «٣» : أمفندي في حب آل محمد ... حجر بنيك فدع ملامك أو زد من لم يكن بحبالهم متمسكا ... فليعترف بولادة لم ترشد «٤» ٢٣٩- دعبل الخزاعي «٥» : بأبي وأمي سبعة أحببتهم ... لله لا لعطية أعطاها بأبي النبي محمد وصفّيه ... والطيبان وبنته وابناها «٦»

стр. 397

الطيبان: حمزة وجعفر ﵄. ٢٤٠- عمرو بن حكيم بن معية «١» : خليلي أمسى حب خرقاء عامدي ... ففي القلب منه وقرة وصدوع «٢» ولو جاورتنا العام خرقاء لم نبل ... على جدبنا أن لا يصوب ربيع «٣» ٢٤١- أبو قحافة أبو الصدّيق «٤» : اذهبي يا لهو فاستمعي ... خبريه بالذي فعلا وسيله في ملاطفة ... لم وصلناه فما وصلا ٢٤٢- مروان بن محمد السروجي «٥» ، أموي شيعي: يا بني هاشم بن عبد مناف ... أنني منكم بكل مكان أنتم صفوة الإله ومنكم ... جعفر ذو الجناح والطيران «٦» وعلي وحمزة أسد الله ... وبنت النبي والحسنان

стр. 398

فلئن كنت من أميّة إني ... لبريء منها إلى الرّحمن ٢٤٣- نمير بن عداء الطائي «١» : ألا ليت حظي من جميلة أنها ... مساكنة لي لا عليّ ولا ليا ٢٤٤- مالك بن أنس «٢» : من تنقص أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ فليس له في الفيء «٣» نصيب. ٢٤٥- العوام بن حوشب «٤» : أدركت من أدرك صدر هذه الأمة، يقولون: حدثوا الناس بمحاسن أصحاب محمد رسول الله ﷺ تأتلف عليهم القلوب، ولا تحدثوهم بالذي شجر «٥» بينهم فتحرشوا «٦» الناس عليهم. ٢٤٦- قال رجل لأبي سليمان» : إن فلانا وفلانا ما يقعان على قلبي. قال: ولا قلبي، لعلهما أتيا من قبلي وقبلك، ليس فينا خير فما نحب الصالحين.

стр. 399

٢٤٧- كانت بالكوفة عجوز لها ابن شاب، فانقطع إلى سفيان «١» فقالت: يا بني إني عرفت في ليلك صحبة سفيان. ٢٤٨- أخوك الذي يعظك برؤيته قبل أن يعظك بكلامه. ٢٤٩- لو أن إنسانا ربط مع أسد ثلاثة أيام لاستأنس به. ٢٥٠- علي ﵁: أصدقاؤك ثلاثة، وأعداؤك ثلاثة؛ فأصدقاؤك: صديقك وصديق صديقك وعدو عدوك، وأعداؤك: عدوك وعدو صديقك وصديق عدوك. - وعنه: يا بني إياك ومصادقة الأحمق، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصادقة البخيل فإنه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصادقة الفاجر، فإنه يبيعك بالتافه، وإياك ومصادقة الكذاب، فإنه كالسراب «٢» يقرب عليك البعيد، ويبعد عنك القريب. ٢٥١- الحاجة إلى الأخ المعين «٣» كالحاجة إلى الماء المعين «٤» . ٢٥٢- قال رجل لابن الزيات «٥» : إني أتوسل إليك بالجوار، وأسألك العطف والرقة. فقال: أما الجوار فنسب بين الحيطان، وأما العطف والرقة فهما للنساء والصبيان.

стр. 400

٢٥٣- الشعبي «١» : ما لقينا من علي بن أبي طالب! إن أحببناه قتلنا، وإن أبغضناه هلكنا. ٢٥٤- المتصوفة: أصحبوا الله، فإن لم تستطيعوا فاصحبوا من يصحب الله، لتوصلكم بركات صحبته إلى صحبة الله. ٢٥٥- طاووس «٢» : مثل أصحاب رسول الله مثل العيون، ودواء العيون ترك مسها. ٢٥٦- كان أبو بكر وعمر حليتيّ رسول الله ﷺ ، يتزين بهما في يوم عيد أو وفد إن قدم عليه، أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره. ٢٥٧- قيل لعلي بن الحسين كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر من رسول الله ﷺ ؟ قال: كمنزلتهما اليوم وهما ضجيعاه. ٢٥٨- حدّث شريك بن عبد الله في دار المهدي بفضائل لعلي بن أبي طالب، فقال له رجل كوفي: يا أبا عبد الله، جئت اليوم بالدر بهذه الأحاديث؛ فقال: كيف لا أحدث بفضائل رجل كان يشبه بعمر بن الخطاب؛ فقال الكوفي: عجبت أن تأتي بخير!!. ٢٥٩- إلتقى أخوان في الله فقال أحدهما لصاحبه: والله يا أخي إني لأحبك في الله، قال: لو علمت مني ما أعلم من نفسي لأبغضتني في الله؛ فقال: والله يا أخي لو علمت منك ما تعلمه من نفسك لمنعني من بغضك ما أعلم من نفسي. ٢٦٠- عبد الله بن إدريس «٣» : أبو بكر ﵁ ثاني إثنين في

стр. 401

الإسلام، وثاني إثنين في الغار، وثاني إثنين في المشورة يوم بدر، وثاني إثنين في القبر، وثاني إثنين في الخلافة، وثاني إثنين في الجنة. ٢٦١- أبو حيان الدارمي «١» : أقدمه والله فضله على ... صحابته بعد النبي المكرم «٢» بلا بغضة والله مني لغيره ... ولكنه أولاهم بالتقدم ٢٦٢- ابن عباس: لما اختصني عمر بن الخطاب قال لي أبي: هذا الرجل قد اختصك دون من ترى من أصحاب رسول الله ﷺ ، فاحفظ عني ثلاثا: لا يجربن عليك كذبا، ولا تعب عنده أحدا، ولا تفشين له سرا. قال عكرمة «٣» : فقلت كل واحدة منها خير من ألف؛ فقال: بل من عشرة آلاف. ٢٦٣- الثوري «٤» : ما بحثنا أحدا يتناول أبا بكر وعمر إلّا وجدنا ذلك أيسر عمله. ٢٦٤- قال رجل لرسول الله ﷺ : علمني شيئا يحبني عليه الله والناس؛ قال: أما الذي يحبك الله عليه فالزهد في الدنيا، وأما الذي يحبك الناس عليه فإن تنبذ إليهم ما في يدك. ٢٦٥- النبي ﷺ : المؤمن مألفة، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف. ٢٦٦- قال بنو إسرائيل لموسى ﵇: إن التوراة كبيرة فاختر لنا منها

стр. 402

شيئا ما يمكن حفظه، فقال: ما تحبون أن يصحبكم به الناس فاصحبوهم به. يعني أن هذه الكلمة هي الإختيار من التوراة. ٢٦٨- الوليد بن عبد الملك: كان أبي يقول: الحجاج جلدة ما بين عيني، وأما أنا فأقول: الحجاج جلدة وجهي كله. ٢٦٨- لم أبخل بخلتي عليك لما طلبتها، ولم أعضل مودتي عنك حين خطبتها. أحببت أن يطلع على سويداء قلبي، فيعلم أن إخلاصي له مشرق الصفحة، أملس الجلدة. ٢٦٩-[شاعر] : وكانت رياح الشام يكرهن مرة ... فقد جعلت تلك الرياح تطيب مثل في الحب بعد البغض. ٢٧٠- فلان مملوك رفيقه، وخادم صديقه. أودك مودة حرّة وأبغض عدوك بغضة مرّة. الشد بالقد أسهل من مصاحبة الضد. ٢٧١-[شاعر] : كيف يصفى لك الوداد صديق ... يخرج الذم مخرج الاشفاق ٢٧٢- ابتدأتني بلطف من غير اجترام «١» ، فأطمعني أولك في اخائك، وأيسأني آخرك من وفائك، فسبحان من لو شاء، كشف الغطاء فأقمنا على ائتلاف، أو افترقنا على اختلاف. ٢٧٣-[شاعر] : أنا كالمرآة ألقى ... كل وجه بمثاله مثل في التحبب إلى كل أحد. ٢٧٤-[شاعر] :

стр. 403

هو في وجهك مرآ ... ة ومن خلفك مقراض «١» ٢٧٥- آخر: صاننا الله وإيّا ... كم عن الود المرقع ٢٧٦- أبو فرعون العدوي «٢» : كفاني الله شرك يا ابن عمي ... فأما الخير منك فقد كفاني نظرت فلم أجد أشفى لغيظي ... من أني لا أراك ولا تراني ٢٧٧- سهيل بن أبي صالح «٣» : كنت مع أبي بمنى «٤» فمر عمر بن عبد العزيز، فجعل الناس يثنون عليه ويدعون له، فقلت لأبي: إني أرى الله يحب عمر، قال: وكيف ذلك! قلت: أرى الناس يثنون عليه؛ فقال: بأبيك أنت! سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ إذا أحب الله عبدا قال: يا جبرائيل إني لأحب فلانا فأحبوه، فينادي جبرائيل في السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، ويلقى على أهل الأرض فيحب. ٢٧٨- قال عمر بن عبد العزيز لأبيه: يا أبت مالك إذا خطبت مرّرت فيها مستجفرا «٥» لا تكفف ولا توقف، حتى إذا صرت إلى ذكر عليّ تلجّج «٦» لسانك وامتقع لونك واختلج «٧» بدنك. قال: أو قد رأيت ذلك يا

стр. 404

بني!! أما أن هؤلاء الحمير لو يعلمون من عليّ ما نعلم ما اتبعنا منهم رجلان. ٢٧٩- عمر بن عبد العزيز: أعوذ بالله أن يكون لي محبة في شيء من الأمور تخالف محبة الله. ٢٨٠- قال هشام «١» للأبرش «٢» : كيف تكون أخص الناس بي وأنت أخص الناس بمسلمة «٣» ؟ فتمثل الأبرش: أواخي رجالا لست أخبر بعضهم ... بأسرار بعض إنّ صدري واسع ٢٨١- عمرو بن العاص: إذا كثر الإخاء كثر الغرماء، أراد بالغرماء الحقوق. ٢٨٢- مسلم بن يسار «٤» : مرضت مرضة، فنظرت في عملي فلم أجد أوثق من قوم كنت أحبهم، ولا أحبهم إلّا في الله. ٢٨٣- وكان مطرف «٥» يقول لأصحابه: لو كنت راضيا عن نفسي لقليتكم، ولكني لست عنها براض. ٢٨٤- الحر لو مشى في حاجة أخيه عرض الأرض، لم ير أنه أدى الفرض.

стр. 405

الباب الثالث عشر التأديب والتعليم والتثقيف والسياسة وذكر المعلمين والمقومين، والضرب والقيد والحبس والنكال ونحو ذلك ١- عائشة ﵂: ما ضرب النبي ﷺ مملوكا قط ولا غيره، إلّا في سبيل الله ولا انتصر قط لنفسه إلّا أن يقيم حدا «١» من حدود الله. ٢- وعنه ﵊: علق سوطك حيث يراه أهلك. جاء الإسلام وأن جفنة «٢» العباس لتدور على فقراء بني هاشم، وأن درّته «٣» طلقة لسفائهم، فكان يقال: هذا السؤدد، يشبع جائعهم ويؤدّب سفيههم. ٣- لقمان الحكيم: ضرب الوالد الولد كالسماد في الزرع. ٤- قال رجل للشعبي: إذا حدثت فلا تكذب. فقال له: ما أحوجك إلى محدرج «٤» شديد الفتل، لين الهز، أصلع الرأس، عظيم

стр. 406

الثمرة، يؤخذ من عجب الذنب «١» إلى مغرز العنق، فيوضع منك على مثل ذلك، فتكثر له رقصاتك من غير جذل. قال: وما هذا يا أبا عمرو؟ قال: شيء لنا فيه أرب «٢» ، ولك فيه أدب. ٥- ضرب يزيد غلاما، فقال له معاوية: كيف طاوعك قلبك على بسط يدك إلى من لا يقدر على رفعها إليك؟ فما ضرب يزيد غلاما بعد. ٦- ضرب عثمان ﵁ ابن حنبل الجمحي «٣» وسيره إلى خيبر «٤» ، وحبسه في القموص «٥» فقال: إلى الله أشكو لا إلى الناس ما عدا ... أبا حسن غلا شديدا أكابده بخيبر في قعر القموص كأنها ... جوانب قبر أعمق اللحد لا حده ٧- العتابي «٦» : أبرز لهم غرة السيف ذي الشطب «٧» ، وهامة الجرز «٨» ذي الشعب «٩» ، وجمع لهم العصي حزما، والسياط رزما.

стр. 407

٨- كتب معاوية إلى مروان أن أضرب عبد الرحمن بن الحكم «١» وعبد الرحمن بن حسان «٢» حدا. فضرب أخاه أربعين وابن حسان ثمانين. فقيل له: ألا ترفع ما صنع بك إلى معاوية؟ قال: ولم وقد أقامني مقام الذكر الحر وأقام أخاه مقام الأمة الأنثى؟. ٩- علوان بن جندل النميري «٣» في قتيبة بن مسلم: عجبت لعبد باهليّ مؤمّر ... على الناس يرضي من يشاء ويغضب يقيم حدود الله فيهم وإنه ... لجاني حدود ليس عنهن مذهب ١٠- فضيل «٤» : رب ضربة لليتيم أنفع له من الخبيص «٥» تلقمه إياه. ١١- كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: بلغني أن قبلك قوما يشتمون أبا بكر وعمر، فمن قامت عليه بينة فاضربه ضرب الرجل المستطيل «٦» في عرض أخيه وهو عنه ساكت.

стр. 408

١٢- لقمان: لئن يضربك الحكيم فيؤذيك خير من أن يدهنك الجاهل بدهن طيب. ضربهم ضرب غرائب الإبل، وضرب المضبب «١» أستاه المسامير «٢» ، وضربا تغمض دونه الأحداق. غشاهم نبعا «٣» وسلما «٤» حتى تركهم رفاتا «٥» ورمما «٦» . قطع أوساطهم بأطراف السياط حتى أقامهم على سواء الصراط. السياط تمشق «٧» في ظهورهم وتعبث بصدورهم. ١٣- في نوابغ الكلم: الصبي لا بد له من تثقيف وإن كان من قريش أو ثقيف، والأرض لا بد لها من عرة «٨» وإن كانت أرضا حرة. ١٤- علي بن عاصم الأصبهاني «٩» : ضرب إلفي بيدي ... خانت يميني عضدي فاقتصّ لما اغرورقت ... مقلته من كبدي

стр. 409

فلا أقلت بعدها ... سوطي من الأرض يدي ١٥- خرج موسى الهادي «١» على جلسائه مهموما منتقع اللون، فسألوه، فقال: لم أر كالدنيا وصحبتها، لا أطول هموما، ولا أعظم بلية!! لبابة بنت جعفر بن أبي جعفر قد عرفتهم موقعها مني، كلمتني بالادلال، فلم يكن لها عندي احتمال، ولا عندها أقصار، فضربتها؛ فسكتوا جميعا، فقال ابن دأب «٢» : يا أمير المؤمنين إنك لم تأت منكرا، ولم تفعل بذيئا، قد كان أصحاب رسول الله ﷺ يؤدبون نساءهم، هذا الزبير بن العوام «٣» حواري «٤» رسول الله ﷺ ، وابن عمته، وفضله فضله، وثب على امرأته أسماء بنت الصديق «٥» أخت عائشة، وهي أفضل

стр. 410

نساء زمانها، فضربها في شيء عتب فيه عليها، حتى كسر يدها، وكان سبب فرقتها، وذلك أنها استغاثت بولدها، فأغاثها الله بعبد الله، فقال: هي طالق إن حلت بيني وبينها، فلم يقلع. وهذا كعب بن مالك الأنصاري «١» أخو الزبير، آخى رسول الله ﷺ بينهما، عتب على امرأته، وكانت من المهاجرات الأول، فضربها حتى حال بنوها بينه وبينها فقال: ولولا بنوها حولها لخبطتها ... كخبطة فروج ولم أتلعثم فسرّي «٢» عن الهادي، وطابت نفسه، وأمر له ببدرة «٣» وثلاثين ثوبا. ١٦- الحّ رجل من المتظلمين على أحمد بن الخصيب «٤» ، وهو راكب إلى المنتصر «٥» ، فركله فقيل فيه:

стр. 411

قل للخليفة يا ابن عم محمد ... أشكل وزيرك إنه ركّال «١» ١٧- قال أحمد بن نصر «٢» : قدم إلي مجوسي لأضربه فقال: يا هذا اضرب بقدر ما تقوى عليه؛ يريد القصاص في الآخرة، فتركته وتركت عمل السلطان. ١٨- لطمه لطم المتنفش «٣» ، هو البعير يشاك «٤» فيضرب بيده الأرض. ١٩- أدبه بزجرك وهذبه بهجرك. ٢٠- قيس بن الهيثم السلمي «٥» ، وضربه الحجاج: ليس بتعزير الأمير خزاية ... عليّ إذا ما كنت غير مليم «٦» ٢١- قدم حمزة العدوي «٧» السارق إلى معاوية فأمر بقطع يده فقال: يدي يا أمير المؤمنين أعيذها ... بعفوك من عار عليها يشينها فلا خير في الدنيا ولا في نعيمها ... إذا ما شمال فارقتها يمينها

стр. 412

فلو قد أتى الأخبار قومي لقلصت ... إليك المطايا وهي خوص عيونها «١» فأبطل الحد عنه، فهو أول حد أبطل في الإسلام. ٢٢- خطب علي ﵁ أهل الكوفة، ودعا للجهاد، فقال أربد الفزاري «٢» : والله لانجيبك؛ فضربه قوم من همدان حتى مات. فوداه «٣» علي من بيت المال. وقال علاقة بن عركي التميمي «٤» : معاذ إلهي أن تكون منيّتي ... كما مات في سوق البراذين أربد «٥» تعاوره همدان خصفا نعالها ... إذا رفعت عنه يد وضعت يد «٦» ٢٣- كان معلم أنوشروان يضربه بلا ذنب، ويأخذه بأن يمسك الثلج في يده حتى تكاد كفه تسقط: فآلى لئن ملكت لأقتلنه؛ فلما ملك هرب، فأمنه فأتاه؛ فسأله عن الضرب ظلما، فقال: لتعرف حقد المظلوم إذا ظلمته؛ قال: أحسنت، فالثلج الذي كنت تعذبني به؟ قال: ستعرف ذلك؛ فغزا فأصبحوا في غداة باردة، فلم يقدروا على توتير قسيهم «٧» ، فوترها لهم، فقاتل وظفر، فعرف مراد مؤدبه. ٢٤- الكميت «٨» : أقول له إذا ما جاء مهلا ... وما مهل بواعظة الجهول

стр. 413

٢٥- قيل لبعض المجوس: ما أحكم شيء في كتابكم؟ قال: نحتك الحجارة بغير فأس، وإذا بتك الحديد بغير نار أهون من رياضة مستصعب قد جفا عن التقويم. ٢٦- من التعذيب تأديب الذيب. تنبو المعاول عن صفاته «١» وتعجز المقاول عن صفاته. من لم يصلحه الطالي «٢» أصلحه الكاوي. ليس كبح الصعب الشرس إلّا باللجام الشكس «٣» . ٢٧- السلامي «٤» : يحلو بأفواه الأنامل صفعه ... حتى كأن قذاله من سكر «٥» ٢٨- قيل ليحيى بن خالد: إنك لا تؤدب غلمانك؛ قال هم أمناؤنا على أنفسنا، فإذا أخفناهم كيف نأمنهم؟. ٢٩- قال أبو نؤاس: دخلت على عنان «٦» جارية الناطفي، وقد ضربها مولاها وهي تبكي، فقلت:

стр. 414

إن عنانا أرسلت أدمعا ... كاللؤلؤ المرفض من خيطه «١» فأشارت عنان إلى مولاها وقالت: فليت من يضربها ظالما ... تجف يمناه على سوطه فقال مولاها: هي حرة لوجه الله إن ضربتها ظالما أو غير ظالم. ٣٠- قال الحجاج للحكم بن المنذر بن الجارود «٢» : أنت الذي يقول لك الشاعر: يا حكم بن المنذر بن الجارود ... سرادق المجد عليك ممدود «٣» أنت الجواد بن الجواد المحمود قال: نعم؛ قال: لأجعلن سرادقك السجن. فأنشأ الحكم يقول: متى ما أكن في حبس أروع ماجد ... فإني على ريب الزمان صبور فلو كنت أخشى الحبس والقيد لم ... أجب دعاءك إذ كان الدعاء غرور وقد عشت دهرا لا أخوّف بالتي ... تخاف ولا يسطو علي أمير فخلّى سبيله؛ ثم اعتل عليه بعد فحبسه حتى مات في حبسه. ٣١- المعتضد «٤» : لا أخرج عدوي من حبسي إلّا إلى قبره. ٣٢- محمد بن هارون بن مخلد «٥» :

стр. 415

يعز علينا أن نزورك في الحبس ... ولم نستطع نفديك بالمال والنفس فقدنا بك الأنس الطويل وعطّلت ... مجالس كانت منك تأوي إلى أنس لئن سترتك الجدر عنا فربما ... رأينا جلابيب السحاب على الشمس «١» ٣٣- أنشد الجاحظ لصقلاب المعلم «٢» : وكيف يرجى العقل والحزم عند من ... يروح إلى أنثى ويغدو إلى طفل وأنشد: فإن كنت قد بايعت مروان طائعا ... فصرت إذا بعد المشيب معلما وفارقت قومي مؤثرا لعدوهم ... وأصبحت فيهم ذاهل العقل مفحما ٣٤- آخر: جمعت الذي لو كان يؤلم من أذى ... فيشكي لهانت عنده أم ملدم «٣» غباوة أصحاب الحديث ونوكهم ... وبذخ المغني في جنون المعلم «٤» ٣٥- رأى زهير بن نعيم «٥» رجلا معه ابنه فقال: أهذا ابنك؟ قال: نعم؛ قال: احذر لا يراك وأنت تعصي الله فيجترىء عليك. ٣٦- أنشد ابن الأعرابي «٦» : وليس بتعزير الأمير خزاية ... عليّ ولا عار إذا لم يكن حدا «٧»

стр. 416

ولا الحبس إلّا ظل بيت دخلته ... ولا السوط إلّا جلدة صادفت جلدا ٣٧- لما تزوج شريح «١» زينب زارتها أمها بعد سنة، فقالت له: لم يضم الرجل إلى نحره شرا من ورهاء «٢» ، وإنما زينب من النساء، فإن رابك منها شيء فالسوط، فضحك ثم قال: رأيت رجالا يضربون نساءهم ... فشلت يميني يوم أضرب زينبا وكل محب يمنح الود إلفه ... ويعذره يوما إذا هو أذنبا ٣٨- الخطيم العكلي «٣» : يقول لي السجان وهو يسوقني ... إلى السجن لا تجزع فما بك من بأس وما البأس إلّا أن يصدق كاذب ... ويترك عذري وهو أضحى من الشمس وشيّبني أن لا تزال عظيمة ... يجيء بها غيري ويرمى بها رأسي ٣٩- مروان بن أبي حفصة «٤» : إن يحبسوني فالكريم يحبس ... إني لسامي الناظرين أشوس «٥» مصابر حين تجيش الأنفس ... عرضي نقي وأديمي أملس ٤٠- الخولاني «٦» : إن السياط تركن لإستك منطقا ... كمقالة التمتام ليس بمعرب «٧»

стр. 417

٤١- يقال للرجل إذا سود وجهه وشهر: أخرجوه في أم محمد لأنهم يصيحون حواليه يا أم محمد أبصري نقش؛ كان من شهر في الزمن الأول اسمه محمد وقيل له ذلك فشاع. والمراد بالنقش السواد. والتجبيه: أن يجعل وجهه قبل دبر الدابة إذا حمم «١» من الجبهة. ومنه أن رسول الله ﷺ قال لليهود: أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة من العقوبة على من أحصن «٢» ؟ قالوا: يجبه. ٤٢- محمد بن صبيح بن السماك الواعظ: يا ابن آدم أنت في حبس، مذ كنت أنت في الصلب محبوس، ثم تخرج إلى الرحم فتكون محبوسا، ثم تخرج إلى السرير والقماط فتكون محبوسا، ثم تنشأ فتصير في الكتّاب «٣» في حبس، ثم تكبر فتصير محبوسا في الكد على العيال، ثم تصير في القبر محبوسا، فاطلب لنفسك الراحة بعد الموت حتى لا تكون أيضا في حبس. ٤٣- ابن أبي عيينة «٤» : يتغنى القيد في رجليه ألوان الغناء ... باكيا لارقأت عيناه من طول البكاء «٥» ٤٤- كان باليمامة أعرابي وال على الماء، فإذا اختصم إليه إثنان، وأشكل عليه القضاء، حبسهما حتى يصطلحا، ويقول: دواء الليس «٦» الحبس.

стр. 418

٤٥- حبس خالد بن عبد الله القسري الكميت بن زيد، وكانت امرأته تختلف إليه في ثياب وهيأة، فلبس يوما ثيابها وخرج، فقال: خرجت خروج القدح قدح ابن مقبل ... على الرغم من تلك النوابح والمشلي «١» عليّ ثياب الغانيات وتحتها ... صريمة عزم أشبهت سلة النصل «٢» ٤٦- كان خالد «٣» يعذبه يوسف بن عمر «٤» فمر به الفرزدق وهو منصوب للضرب فقال: وطد قدميك «٥» في الأرض، وانصب جنبيك، وأعضض على أضراسك، فإنه أسهل لما يمر بدفتيك. قال ففعلت فوجدت راحة. ٤٧- أقام عامل على دهقان عونين «٦» ، وأمرهما بنتف سباله «٧» ، فقال: لم تفعل هذا أصلحك الله؟ فقال: حتى تصحح خراجك، وخراج أهل بيتك، وخراج شركائك، فلما طال عليه رفع رأسه إلى العونين فقال: انتفا على بركة الله. ٤٨- حبس الرشيد أبا العتاهية «٨» فكتب إليه أبياتا، فوقع: لا بأس

стр. 419

عليك؛ فكتب إليه: أمين الله إن الحبس بأس ... وقد وقّعت ليس عليك بأس ٤٩- آخر: تمنيت أن تحيا حياة هنية ... وأن لا ترى مدّ الزمان بلابلا «١» رويدك هذي الدار سجن وقلّما ... يمر على المسجون يوم بلا بلا «٢» ٥٠- ذاك حامل درّة «٣» ، وآخذ على كتاب الله أجره. أي معلم. ٥١- كان معلم يقعد أبناء المياسير في الظل، وأبناء الفقراء في الشمس، ويقول: يا أهل الجنة ابزقوا على أهل النار. ٥٢- قال عتبة بن أبي سفيان «٤» لمؤدب ولده: ليكن أول إصلاحك بني إصلاحك نفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت، وعلّمهم سير الحكماء، وأخلاق الأدباء، وتهدّدهم بي، وأدبهم دوني، وكن لهم كالطبيب الذي لا بعجل بالدواء حتى يعرف الداء، ولا تتكل على عذر مني، فقد اتكلت على كفاية منك. ٥٣- وقال عبد الملك للشعبي «٥» حين أخذ بتعليم ولده: علّمهم الصدق كما تعلّمهم القرآن، وجنّبهم السفلة فإنهم أسوأ الناس رعة «٦» ،

стр. 420

وأقلّهم أدبا وعلما؛ وجنّبهم الحشم فإنهم لهم مفسدة؛ واحف شعورهم «١» تغلظ ذنوبهم، واطعمهم اللحم تصح عقولهم، وتشد قلوبهم، وتصقل رؤوسهم؛ وعلمهم الشعر يمجدوا وينجدوا؛ ومرهم أن يستاكوا «٢» عرضا، ويمصوا الماء مصا، ولا يعبوا عبا «٣» ؛ فإن احتجت إلى أن تتناولهم بأدب فليكن ذلك في ستر لا يعلم به أحد من الغاشية «٤» ، فيهونوا عليهم. ٥٤- وقال آخر: لا تخرجهم من علم إلى علم حتى يحكموه، فإن اصطكاك العلم في السمع، وإزدحامه في الوهم، مضلة للفهم. ٥٥- أبو بردة بن نيار «٥» : سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحل لأحد أن يضرب أحدا فوق عشرة أسواط، إلّا في حد من حدود الله «٦» . ٥٦- كلم شمعل التغلبي «٧» عبد الملك كلاما لم يرضه فرماه عبد الملك بجرز «٨» فخدش وهشم فقال شمعل: أمن حذفة بالجرز منه تباشرت ... عداتي فلا عار عليّ ولا نكر وإن أمير المؤمنين وعتبه ... لكالدهر لا عار بما فعل الدهر

стр. 421

٥٧- ضم عبد العزيز «١» إلى ابنه صالح بن حسان «٢» ، فأغضبه وصيف له، فقال: أعظك الله بكذا، ولا يكنى؛ فنفر منها صالح واشمأز، فرأى ذلك عمر في وجهه فقال: لا أعود ولن يسمعها مني. فقال صالح: أرأيت لو أن رجلا قال لعبد العزيز في مجلسه: يا عبد العزيز خذ هذه الحشفة «٣» فادخلها في إست «٤» هذا الكلب، أترى أنه قد أساء وقصر بعبد العزيز؟ فقال: سبحان الله!! ومن يقول له ذلك؟ قال صالح: فالله، والله، أحق وأحق أن يعظم ويوقر من خلقه. قال صالح: فما رأيت بعد تلك السقطة منه ما أكره، وما رأيت أحدا الله أجل في صدره من عمر. ٥٨- كان لعامر بن عبد الله بن الزبير «٥» ابن لم يكن يرضى سيرته فحبسه، وقال: لا أخرجك حتى تحفظ كتاب الله؛ فأرسل إليه: يا أبت قد حفظت كتاب الله فأخرجني؛ فأرسل إليه: لا بيت خير من بيت جمعت فيه كتاب الله فأقم. فما أخرج إلّا لجنازة عامر، ولقد دخل شابا وأخرج شيخا. ٥٩:- اشترى طلحة بن عبد الله بن عوف «٦» مهريا «٧» بثلاثين دينارا، فانقلب بالبائع إلى داره لينقد له الثمن، وقد وضع له الغداء، فقال: كل، فأبى وقال: عجل لي حقي، فقال: والله لا أعطيك الثمن أو

стр. 422

تأكل؛ فغضب وانصرف، فقيل له: هو النجاشي الحارثي «١» ، فرده فأعطاه الجمل والدنانير؛ فقال النجاشي: بأبي أنت وأمي والله ما عوتب عتيق خيل قط إلّا أعتب «٢» . ٦٠- لما كبر عبد الله بن جدعان «٣» أخذت بنو تيم على يده، ومنعوه أن يعطي ماله، فإذا أتاه السائل قال: أدن مني فيلطم وجهه، ثم يقول اذهب فاطلب لطمتك أو ترضى منها؛ فيطالبه الرجل بلطمته، فترضيه بنو تيم من ماله، وذلك عنى ابن الرقيات «٤» بقوله في قصيدة يذكر فيها سادات قريش: والذي إن أشار نحوك لطما ... تبع اللطم نائل وعطاء ٦١- لبعض ولد نهيك بن أساف الأنصاري «٥» في الحكم بن المطلب المخزومي «٦» :

стр. 423

خليلي إن الجود في السجن فابكيا ... على الجود إذ شدّت عليه مرافقه ترى عارض المعروف في كل ليلة ... وكل ضحى يستن في السجن بارقه «١» إذا صاح كبلاه طفا فيض بحره ... لزوّاره حتى ترام غرائقه «٢» ٦٢- كانت بوجه عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر شجة «٣» يستحسنها الناس، فكان النساء يخططن في وجوههن بالغالية «٤» على مثال شجة عبد الحميد. ٦٣- أخذ علي ﵁ رجلا من بني أسد في حد، فاجتمع قومه ليكلموا عليا، وطلبوا إلى الحسن أن يصحبهم، فقال: ائتوه فهو أعلى بكم عينا؛ فدخلوا إليه، فرحب بهم، وقال لهم معروفا، وسألوه، فقال: لا تسألوني شيئا أملكه إلّا أعطيتكم؛ فخرجوا وهم راضون، يرون أنهم قد أنجحوا؛ فسألهم الحسن فقالوا: أتينا خير مأتي، وحكوا له قوله؛ فقال ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم فافعلوه، فأخرجه عليّ فحده «٥» ، ثم قال: هذا لله لست أملكه. ٦٤- جاء رجل من الأنصار واضعا خشبة على منكبه، فقال يا رسول الله أين هؤلاء الذين لم يصدقوا ربهم حتى حلف لهم، قال: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ «٦» ؛ قال: ما تصنع بهم؟ قال: أضربهم بخشبتي هذه. ٦٥- شهد رجل عند عمر بن عبد العزيز فقال له: من يعرفك؟

стр. 424

قال: مولاي إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله «١» ، فسأل إبراهيم فقال: ما أعلم خصلة من خصال السوء إلّا وهي فيه، إلّا أنه يأخذ جلدتكم هذه فيستكمل بها خصال السوء. أراد السوط وأن يكون عريفا «٢» .

стр. 425

الباب الرابع عشر البخت وذكر الإقبال والإدبار والسعد والنحس واليمن والشؤم والنكد والخيبة والفلج والرزق والحرمان ١- ثوبان «١» عن النبي ﷺ أنه قال: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ألا ترى أن آدم كان في الجنة في عيش رغد، فأخرج منها إلى الدنيا بالمعصية التي كانت منه. ٢- موسى ﵇ قال في مناجاته: يا رب لم ترزق الأحمق وتحرم العاقل؟ فقال: ليعلم العاقل أنه ليس في الرزق حيلة لمحتال. ٣- كان أبو نافع مولى أبي بكر الصديق ﵁ تاجرا مجدودا «٢» ، إذا اشترى شيئا غلا من يومه، وإذا باعه رخص من يومه، فقيل لكل مبخوت: له بخت أبي نافع. ٤- قسم عمر ﵁ قسما، فأمر لرجل بلقحة «٣» ، فاتبعها فصيلان لها، فردهما، فقال عمر: دعها، ثم تمثل بقول علقمة بن
следующие страницы →