← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٥٧- ضم عبد العزيز «١» إلى ابنه صالح بن حسان «٢» ، فأغضبه وصيف له، فقال: أعظك الله بكذا، ولا يكنى؛ فنفر منها صالح واشمأز، فرأى ذلك عمر في وجهه فقال: لا أعود ولن يسمعها مني. فقال صالح: أرأيت لو أن رجلا قال لعبد العزيز في مجلسه: يا عبد العزيز خذ هذه الحشفة «٣» فادخلها في إست «٤» هذا الكلب، أترى أنه قد أساء وقصر بعبد العزيز؟ فقال: سبحان الله!! ومن يقول له ذلك؟ قال صالح: فالله، والله، أحق وأحق أن يعظم ويوقر من خلقه. قال صالح: فما رأيت بعد تلك السقطة منه ما أكره، وما رأيت أحدا الله أجل في صدره من عمر. ٥٨- كان لعامر بن عبد الله بن الزبير «٥» ابن لم يكن يرضى سيرته فحبسه، وقال: لا أخرجك حتى تحفظ كتاب الله؛ فأرسل إليه: يا أبت قد حفظت كتاب الله فأخرجني؛ فأرسل إليه: لا بيت خير من بيت جمعت فيه كتاب الله فأقم. فما أخرج إلّا لجنازة عامر، ولقد دخل شابا وأخرج شيخا. ٥٩:- اشترى طلحة بن عبد الله بن عوف «٦» مهريا «٧» بثلاثين دينارا، فانقلب بالبائع إلى داره لينقد له الثمن، وقد وضع له الغداء، فقال: كل، فأبى وقال: عجل لي حقي، فقال: والله لا أعطيك الثمن أو

стр. 422

تأكل؛ فغضب وانصرف، فقيل له: هو النجاشي الحارثي «١» ، فرده فأعطاه الجمل والدنانير؛ فقال النجاشي: بأبي أنت وأمي والله ما عوتب عتيق خيل قط إلّا أعتب «٢» . ٦٠- لما كبر عبد الله بن جدعان «٣» أخذت بنو تيم على يده، ومنعوه أن يعطي ماله، فإذا أتاه السائل قال: أدن مني فيلطم وجهه، ثم يقول اذهب فاطلب لطمتك أو ترضى منها؛ فيطالبه الرجل بلطمته، فترضيه بنو تيم من ماله، وذلك عنى ابن الرقيات «٤» بقوله في قصيدة يذكر فيها سادات قريش: والذي إن أشار نحوك لطما ... تبع اللطم نائل وعطاء ٦١- لبعض ولد نهيك بن أساف الأنصاري «٥» في الحكم بن المطلب المخزومي «٦» :

стр. 423

خليلي إن الجود في السجن فابكيا ... على الجود إذ شدّت عليه مرافقه ترى عارض المعروف في كل ليلة ... وكل ضحى يستن في السجن بارقه «١» إذا صاح كبلاه طفا فيض بحره ... لزوّاره حتى ترام غرائقه «٢» ٦٢- كانت بوجه عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر شجة «٣» يستحسنها الناس، فكان النساء يخططن في وجوههن بالغالية «٤» على مثال شجة عبد الحميد. ٦٣- أخذ علي ﵁ رجلا من بني أسد في حد، فاجتمع قومه ليكلموا عليا، وطلبوا إلى الحسن أن يصحبهم، فقال: ائتوه فهو أعلى بكم عينا؛ فدخلوا إليه، فرحب بهم، وقال لهم معروفا، وسألوه، فقال: لا تسألوني شيئا أملكه إلّا أعطيتكم؛ فخرجوا وهم راضون، يرون أنهم قد أنجحوا؛ فسألهم الحسن فقالوا: أتينا خير مأتي، وحكوا له قوله؛ فقال ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم فافعلوه، فأخرجه عليّ فحده «٥» ، ثم قال: هذا لله لست أملكه. ٦٤- جاء رجل من الأنصار واضعا خشبة على منكبه، فقال يا رسول الله أين هؤلاء الذين لم يصدقوا ربهم حتى حلف لهم، قال: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ «٦» ؛ قال: ما تصنع بهم؟ قال: أضربهم بخشبتي هذه. ٦٥- شهد رجل عند عمر بن عبد العزيز فقال له: من يعرفك؟

стр. 424

قال: مولاي إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله «١» ، فسأل إبراهيم فقال: ما أعلم خصلة من خصال السوء إلّا وهي فيه، إلّا أنه يأخذ جلدتكم هذه فيستكمل بها خصال السوء. أراد السوط وأن يكون عريفا «٢» .

стр. 425

الباب الرابع عشر البخت وذكر الإقبال والإدبار والسعد والنحس واليمن والشؤم والنكد والخيبة والفلج والرزق والحرمان ١- ثوبان «١» عن النبي ﷺ أنه قال: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ألا ترى أن آدم كان في الجنة في عيش رغد، فأخرج منها إلى الدنيا بالمعصية التي كانت منه. ٢- موسى ﵇ قال في مناجاته: يا رب لم ترزق الأحمق وتحرم العاقل؟ فقال: ليعلم العاقل أنه ليس في الرزق حيلة لمحتال. ٣- كان أبو نافع مولى أبي بكر الصديق ﵁ تاجرا مجدودا «٢» ، إذا اشترى شيئا غلا من يومه، وإذا باعه رخص من يومه، فقيل لكل مبخوت: له بخت أبي نافع. ٤- قسم عمر ﵁ قسما، فأمر لرجل بلقحة «٣» ، فاتبعها فصيلان لها، فردهما، فقال عمر: دعها، ثم تمثل بقول علقمة بن

стр. 426

عبدة «١» . ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه ... أنّى توجه والمحروم محروم ٥- علي ﵁: عيبك مستور ما أسعدك جدّك. - وعنه: شاركوا الذي قد أقبل عليه الرزق، فإنه أخلق بالغنى، وأجدر بإقبال الحظ. ٦- أبو ذر «٢» : عن النبي ﷺ : يوشك أن يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع «٣» . ٧- قيل لبزرجمهر «٤» : تعال فنناظر في القدر، فقال: وما أصنع بالمناظرة!! رأيت ظاهرا دل على باطن، رأيت أحمق مروزقا، وعالما محروما، فعلمت أن التدبير ليس إلى العباد. ٨- المتقدم في الحذق متأخر في الرزق. ٩-[شاعر] : والمرء يرزق لا من حسن حيلته ... ويصرف الرزق عن ذي الحيلة الداهي ١٠- فيلسوف: إفراط العقل مضر بالجد. ١١- ابن دريد «٥» : أوضح الدلائل على ضعف الرجل في صناعته

стр. 427

أن يكون محظوظا منها؛ لأنك لا تكاد تجد متناهيا في حرفته «١» إلّا وجدته متناهيا في حرفته «٢» . ١٢- قيل لأفلاطون «٣» : لم لا تجتمع الحكمة والمال؛ قال: لعزة الكمال. ١٣- حكيم: استأذن العقل على الحظ فحجبه، فقال: أتحجبني وأنا خير منك؟؟ فقال: وأنت ما تساوي إذا لم أكن معك؟ قيراط من حظ خير من كرّ «٤» عقل. ١٤- أبو الشيص «٥» : من الناس ناس لا تنام جدودهم ... وحظي ولا كفران لله نائم ١٥- حرفة الأدب أعدى من الجرب. ١٦- ابن المبارك «٦» : لو لم نزهد في الدنيا إلّا لأنها في أيدي الأنذال، لكان ينبغي لنا أن نزهد فيها. ١٧- بزرجمهر: وكّل الله الحرمان بالعقل، والرزق بالجهل، ليعلم أن لو كان الرزق بالحيلة لكان العاقل أعلم بوجوه مطلبه، والاحتيال لمكسبه.

стр. 428

١٨- التقى ملكان فتساءلا فقال أحدهما: أمرت بسوق حوت اشتهاه فلان اليهودي؛ وقال الآخر: أمرت بإهراقة زيت أشتهاه فلان العابد. ١٩- دخل يحيى بن أكثم «١» على المأمون، وفيه بعض الرثاثة، فسأله عن حاله، فأنشأ يقول: صفت الدنيا لأولاد الزنا ... ولمن يحسن ضربا وغنا وهي للحرّ مخاض كدر ... غبن الحر لعمري غبنا فأمر له بمال ابنتنى به سوق يحيى ببغداد. ٢٠- العتابي «٢» : قد يرزق المرء لم يتعب رواحله ... ويحرم الرزق من لم يؤت من طلب وإنني واجد في الناس واحدة ... الرزق والنوك مقرونان في سبب «٣» وخصلة قلّ فيها من يخالفني ... الرزق أروغ شيء عن ذوي الأدب ٢١- قالت أم الاسكندر في دعائها له: رزقك الله حظا تخدمك به ذوو العقول، ولا رزقك عقلا تخدم به ذوي الحظوظ. ٢٢- قال أبو هفان «٤» : كان مروان بن أبي الجنوب «٥» من المرزوقين

стр. 429

بالشعر مع تخلفه فيه، أعطاه المتوكل مائتي ألف دينار من ورق وذهب وكسوة، وقلده اليمامة والبحرين وطريق مكة، واختصه بمنادمته، وكان لا يزال يكرمه ويخلع عليه «١» . ٢٣- ابن طيفور «٢» : وما الشعر إلّا السيف ينبو وحدّه ... حسام ويفري وهو ليس بذي حد «٣» ولو كان بالإحسان يرزق شاعر ... لأجدى الذي يكدي وأكدى الذي يجدي «٤» ٢٤- كان المعتمد على الله ابن المتوكل يقول الشعر المكسور فيكتب بالذهب، ويغني به المغنون. ٢٥- علي ﵁: الحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور. ٢٦- فلان يكالب الرزق، ويغالب القدر، وليس ينال إلّا ما قدر له. ٢٧- سأل عمر ﵁ الصحابة: من أغبط الناس عيشا؟ فقال أبو الدرداء: من تحت التراب، قد واجه الحساب، وأمن العقاب، واستحق الثواب؛ فقال عمر: ليجتهد البلغاء أن يزيدوا فيها حرفا. ٢٨- فلان لو غرس الشوك لأثمر العنب.

стр. 430

٢٩- فلان يقدح زندا شحاحا. ٣٠-[شاعر] : غرست غروسا كنت أرجو لحاقها ... وآمل يوما أن تطيب جناتها فإن أثمرت لي غير ما كنت أرتجي ... فلا ذنب لي إن حنظلت نخلاتها ٣١- لو انتهى إلى عذب فرات صار أجاجا «١» ، أو أخذ ياقوتا انقلب في كفه زجاجا. ٣٢- سعد المطر «٢» ، قال الجاحظ: قيل له ذلك لأنه كان ملقى من المطر، أي يلقى الأذى من المطر، وهو الذي يقول: أما الثياب فلا يغررك إن غسلت ... صحو يدوم ولا شمس ولا قمر ٣٣- وممن مني بذلك مولى آل سليمان، جلس على طريق الناس، وقد رجعوا من الاستمطار وقد سقوا، فقال: ليس بي إلّا سرورهم بالإجابة، وما مطروا إلّا لأني غسلت ثيابي اليوم، ولم أغسلها قط إلّا جاء الغيم والمطر؛ فليخرجوا غدا فإن مطروا فإني ظالم: ولو أني أردت غسل ثيابي ... في حزيران عاد يوما مطيرا ٣٤- الهيثم بن القاسم الخثعمي «٣» : قد يرزق الأحمق المرزوق في دعة ... ويحرم الأحوذيّ الأرحب الباع «٤» كذا السوام تصيب الأرض محرمة ... والأسد منزلها في غير إمراع «٥» والناس من كان ذا مال وسائمة ... مدّوا إليه بأبصار وأسماع

стр. 431

٣٥- الخنوت «١» : تعرى المصيبات الفتى وهو عاجز ... ويلعب ريب الدهر بالحازم الجلد ٣٦- أرسطو طاليس: حركة الإقبال بطيئة، وحركة الإدبار سريعة، لأن المقبل كالصاعد من مرقاة إلى مرقاة، والمدبر كالمقذوف به من علو إلى سفل. ٣٧- طويس المخنث «٢» مثل في الشؤم. ولد ليلة توفي رسول الله ﷺ ، وفطم ليلة توفي أبو بكر، وبلغ الخنث يوم قتل عمر، وتزوج يوم قتل عثمان، وولد له ليلة قتل في صبيحتها علي بن أبي طالب ﵇. وكان يقول: يا أهل المدينة ما دمت بين ظهرانيكم فتوقعوا خروج الدجال، فإن مت فأنتم آمنون. ٣٨- للبستي «٣» : وصير طوس معقله فكانت ... عليه طوس أشأم من طويس ٣٩- كان ببغداد كاتب ظريف، إلّا أنه لم يستكتبه أحد إلّا سلط عليه الدمار، فتحاموه تطيرا منه؛ فطلب نصر بن منصور بن بسام «٤» كاتبا فاضلا، فقيل: أصبناه لك لولا قيل، ولولا قيل، هو مشؤوم؛ قال: لا

стр. 432

عدوى ولا طيرة، إئتوني به، فبرّه واستكتبه، فما مضت أيام أن برسم «١» نصر ومات. فقال ابن عائشة «٢» فيه: آخر قتلاه إذا حصلوا ... نصر بن منصور بن بسام وكان بالسيف يلاقيهم ... فصار يلقاهم ببرسام ٤٠- ونظيره حاجب عبيد الله: يا سعد إنك قد خدمت ثلاثة ... كل عليه منك وسم لائح وبدأت تخدم رابعا لتبيره ... رفقا به فالشيخ شيخ صالح يا حاجب الوزراء إنك عندهم ... سعد ولكن أنت سعد الذابح «٣» ٤١- أمر عبد الملك بن مروان بضرب عنق خارجي، فقال: يا أمير المؤمنين ما هذا جزائي منك. قال: كيف؟ قال: والله ما خرجت معه إلّا نظرا لك، وتقربا إليك، فإني ما صحبت أحدا إلّا هزم وقتل وصلب، ولكوني عليك مع غيرك خير لك من مائة ألف معك، فضحك وأطلقه. ٤٢- يزيد بن محمد المهلبي «٤» :

стр. 433

وإذا جددت فكل شيء نافع ... وإذا حددت فكل شيء ضائر «١» ٤٣- عبد الله بن أبي الشيص «٢» : أظن الدهر قد آلى فبرّا ... بأن لا يكسب الأموال حرّا ٤٤- ابن الحجاج «٣» : خاطر يصفع الفرزدق في الشعر ... ونحو يصك وجه الكسائي «٤» غير أني أصبحت أضيع في القو ... م من البدر في ليالي الشتاء ٤٥- الحمدوني «٥» : ما ازددت من أدبي حرفا أسرّ به ... إلّا تبدلت حرفا تحته شوم «٦» إن المقدم في الدنيا بصنعته ... أنّى توجه منها فهو محروم «٧» ٤٦- المنتصر بن المتوكل «٨» :

стр. 434

متى ترفع الأيام من قد وضعنه ... وينقاد لي دهر عليّ جموح أعلل نفسي بالرجاء وإنني ... لأغدو على ما ساءني وأروح ٤٧- قطع على رجل «١» فلقيه صديق له فقال: أحسبك جئت بخفي حنين «٢» . فقال: يا سيدي تلقّاني حنين في الطريق فأخذ الخفين من رجلي وتركني حافيا. ٤٨- إذا أقبل البخت باضت الدجاجة على الوتد؛ وإذا أدبر انشق الهاون بالثمد «٣» . ٤٩- أبو علي العدوي من أهل أرزن «٤» : العقل ليس بمسعد خلقا إذا ... ما عال حتى يسعد المقدور وحكومة الأيام يسعد جاهل ... فيها ويشقى البارع النحرير «٥» ٥٠- أيامه متبعة هواه، ولياليه قيام بما يهواه. مطعم الغنم يفلق الصخر جده.

стр. 435

٥١- الأعشى: ولو بت تقدح في ظلمة ... صفاة ينبع لأوريت نارا «١» رجع بحمر النعم «٢» موقرة ببيض النعم «٣» . ٥٢- قطع جعفر بن سليمان «٤» رزق إبراهيم بن هرمز البصري «٥» ، فكتب إليه: إن الذي شق فمي ضامن ... للرزق حتى يتوفاني حرمتني خيرا قليلا فماذا ... زادك في مالك حرماني ٥٣- حكيم: أسعد الناس من كان القضاء له مساعدا، وكان لمساعدته إياه أهلا. ٥٤- كعب بن جعيل «٦» : وكنت كمرتاد بمنقاره الثرى ... فصادف عين الماء إذ يترسم ٥٥- آخر: وثنيت آمالي على أدراجها ... وصرفت خائبة وجوه رجائي ورجعت عنك بما يعود بمثله ... راجي السراب بقفرة بيداء «٧»

стр. 436

٥٦- رجعت آمالهم خاسئة على أذنابها، ناكصة «١» على أعقابها. ٥٧- كتب أبو مسلم إلى إبراهيم الإمام «٢» بهرب نصر بن سيار «٣» فتمثل بقول خداش بن زهير «٤» : وما برحت بكر تثوب وتدعي ... ويلحق منهم أولون وآخر لدن غدوة حتى أتى الليل وانجلت ... عماية يوم شره متظاهر وما زال ذاك الدأب حتى تخاذلت ... هوازن وارفضّت سليم وعامر وكانت قريش يفلق الصخر جدها ... إذا أوهن الناس الجدود العواثر ٥٨- كانت لكثير بن الصلت القرشي «٥» دار بالمدينة، ما كانت دار تساويها، فطلبها معاوية، فقال ما إلى بيعها سبيل وفيها مائة مخمرة «٦» ، فحرمه معاوية عطاءه، وكانت له عليه مائة ألف، فكتب إلى مروان «٧» أن

стр. 437

يطالبه بها، فضاق عليه الأمر، فكتب إلى معاوية يستعطفه، وصار إلى سعيد بن العاص يستعينه على الدين؛ فأصبح ذات يوم وقد ورد عليه كتاب معاوية بالإفراج عنه وبمائة ألف لعطائه، وحملت إليه من دار سعيد مائتا ألف، فأحاط به الفلاح من كل وجه؛ وضرب المثل بغداة كثير، فقيل لقيته غداة كثير. ٥٩- العباس بن ريطة الرعلي «١» : وأهلكني أن لا يزال يكيدني ... أخو حنق في القوم حران ثائر وذلك ما جرّت علينا رماحنا ... وكل امرىء يوما به الجد عاثر ٦٠- آخر: يخيب الفتى من حيث يرزق غيره ... ويعطى الفتى من حيث يحرم صاحبه ٦١- آخر: كالصيد يحرمه الرامي المجيد وقد ... يرمى فيحرزه من ليس بالرامي ٦٢- آخر: إن الأمور إذا دنت لزوالها ... فعلامة الإدبار فيها تظهر ٦٣- آخر: وما منع الفتح بن خاقان نيله ... ولكنها الأقدار تعطي وتحرم «٢» ٦٤- آخر: إذا كبا بالفتى زمان ... لم يغن حزم ولا حذار

стр. 438

٦٥- آخر: إذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأكثر ما يجني عليه إجتهاده ٦٦- الحسن: وكّل الله الحرمان بالعقل، ووكل الرزق بالجهل، ليعتبر العاقل فيعلم أن الرزق ليس بالعقل.

стр. 439

الباب الخامس عشر تبدل الأحوال واختلافها وتبدل الدول وانقلابها ووقوع الفتن والنوائب وعزل الولاة وسوء عواقبهم ونحو ذلك ١- عبد الله بن عمر ﵁ عن النبي ﷺ : والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتى يكون عليكم أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وأعوان خونة، وعرفاء ظلمة، وقراء فسقة، سيماهم سيما الرهبان، وقلوبهم أنتن من الجيفة، أهواؤهم مختلفة، يفتح الله عليه فتنة غبراء مظلمة، فيتهوكون فيها» كما تهوكت اليهود، فوالذي نفسي بيده لينتقضن الإسلام عروة عروة، حتى يقال لا إله إلّا الله. ٢- علي ﵁ في صفة فتنة: تكيلكم بصاعها «٢» ، وتخبطكم بباعها، قائدها خارج من الملّة، قائم على الضلة، فلا يبقى يومئذ منكم إلّا ثفالة «٣» كثفالة القدر، أو نفاضة «٤» كنفاضة العكم «٥» ، تعرككم عرك الأديم «٦» ، وتدوسكم دوس الحصيد، وتستخلص المؤمن

стр. 440

منكم استخلاص الطير الحبة البطينة «١» من بين هزيل الحب. - وعنه: إذا غضب الله على أمة غلت أسعارها، ولم تربح تجارها، ولم تزك ثمارها، ولم تغزر أنهارها، وحبس عنها أمطارها، وغلبها شرارها. ٣- اختلف في مفتاح الفتن، فقيل: مقتل عثمان، وقيل مقتل الحسين، في مجلس الوزير عبيد الله بن سليمان «٢» ، فحكم الحسن بن علي الكاتب «٣» فقال: الأمر في ذلك أقرب متناولا من أن يقع لأحد فيه شك، انظروا أشدهما على رسول الله ﷺ فهو الأشد على المسلمين. فقال الوزير: لله درك من صادع بالحق، حاكم بالعدل. ٤- بعضهم: بينا هذه الدنيا ترضع بدرّتها، وتصرح عن زبدتها، وتلحف فضل جناحها، وتغر بركود رياحها، إذ عطفت عطف الضروس «٤» ، وضرحت ضرح الشموس «٥» ، وأراقت ما حلبت من النعيم؛ فالفائز من لم يغر بنكاحها، واستعد لو شك طلاقها. ٥- الشعبي: لا تذهب الدنيا حتى يصير العلم جهلا، والجهل علما. ٦- سديف «٦» في خطبة: قد صار فيؤنا دولة بعد القسمة، وامامتنا

стр. 441

غلبة بعد المشورة، وعهدنا ميراثا بعد الإختيار للأمة، واشتريت الملاهي والمعازف «١» بسهم اليتيم والأرملة، وحكم في أبشار المسلمين أهل الذمة، وتولى القيام بأمورهم فاسق كل محلة؛ اللهمّ وقد استحصد زرع الباطل وبلغ نهيته، وحرف وليده، واستجمع طريده، وضرب بجرانه؛ اللهمّ فأتح له من الحق يدا حاصدة تبدد شمله، وتفرق أمره، ليظهر الحق في أحسن صورته وأتم نوره. ٧- إهاب بن همام بن صعصعة المجاشعي: لعمر أبيك فلا تجزعي ... لقد ذهب الخير إلّا قليلا وقد فتن الناس في دينهم ... وخلى ابن عفان شرا طويلا ٨- أبو العتاهية: يعمر بيت بخراب بيت ... يعيش حي بتراث ميت ٩- كان معاوية يقول: معروف زماننا منكر زمان قد مضى، ومنكره معروف زمان لم يأت. ١٠- عن شيخ من همدان: بعثني أهلي في الجاهلية إلى ذي الكلاع «٢» بهدايا فمكثت حولا لا أصل إليه، ثم أشرف إشرافة من كوة له فخر من حول القصر سجدا. ثم رأيته بعد، وقد هاجر إلى حمص، يشتري اللحم بدرهم، ويسمطه «٣» خلف دابته. وهو القائل: أف للدنيا إذا كانت كذا ... أنا منها في عناء وأذى

стр. 442

إن صفا عيش امرىء في صبحها ... جرعته ممسيا كأس القذى «١» ولقد كنت إذا ما قيل من ... أنعم الناس معاشا قيل ذا ١١- كانت ناقة رسول الله ﷺ العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود «٢» فسبقها، فاشتد على الصحابة، فقال ﵊: إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من هذه الدنيا إلّا وضعه. ١٢- أنس: ما من يوم ولا ليلة، ولا شهر ولا سنة، إلّا والذي قبله خير منه؛ سمعت ذلك من نبيكم ﷺ . ١٣- يونس بن ميسرة «٣» : لا يأتي علينا زمان إلّا بكينا منه، ولا تولى عنا زمان إلّا بكينا عليه. ومنه قوله: رب يوم بكيت منه فلما ... صرت في غيره بكيت عليه ١٤- ونحوه قول المشرف المصري «٤» : أبكي إلى لقياهما حتى إذا ... دنوا إلي بكيت من لقياهما ١٥- أبو العتاهية: يا صاحب الدنيا المحب لها ... أنت الذي ما ينقضي تعبه إنّ استهانتها بمن صرعت ... لبقدر ما تعلو به رتبه

стр. 443

١٦- عبد الله بن خنيق الأنطاكي «١» : ما بقي على وجه الأرض مستوحش منه، أولهم أنا. ١٧- مر أبو سفيان «٢» بعد إسلامه بأحد، فقيل له: أي يوم لك ههنا!! فقال: والآن لو وجدت رجالا. ١٨- إذا كان آخر الزمان قام القريع «٣» بصفع البابغان «٤» : ١٩- وجد في صندوق عبد الله بن الزبير صحيفة فيها مكتوب: إذا كان الحديث خلفا «٥» ، والمقيت «٦» إلفا، وكان الولد غيظا، والشتاء غيضا، وغاض الكرام غيضا، وفاض اللئام فيضا، فأعنز عفر، في جبل قفر، خير من ملك بني النضر «٧» . ٢٠- إسماعيل بن عمّار الأسدي «٨» : بكت دار بشر شجوها إذ تبدّلت ... هلال بن مرزوق ببشر بن غالب

стр. 444

وما هي إلّا كالعروس تنقّلب ... على رغمها من هاشم في محارب «١» ٢١- نصر بن سيّار حين جاشت خراسان بالمسودّة «٢» : أرى خلل الرماد وميض جمر ... ويوشك أن يكون له ضرام فإن النار بالعودين تذكى ... وإن الشر مبدؤه كلام وقلت من التعجب ليت شعري ... أأيقاظ أمية أم نيام «٣» ٢٢- بعض العلوية: أرى نارا تشب بكل واد ... لها في كل ناحية شعاع وقد نامت بنو العباس عنها ... وباتت وهي آمنة رتاع «٤» كما رقدت أمية ثم هبت ... لتدفع حين ليس بها دفاع ٢٣- كتب مفلس على فص خاتمه: أصبر فالدهر دول. ٢٤- سقراط: إذا رأت العامة منازل الخاصة حسدتها، وتمنّت أمثالها؛ فإذا رأت مصارعها بدا لها «٥» ، واغتبطت بحالها. ٢٥- وإنما الدنيا دول، كراحل فيها نزل، أو نازل قيل رحل.

стр. 445

٢٦- قيل لابن الجهم «١» بعدما صودر: أما تفكر في زوال نعمتك؟ قال: لا بد من الزوال، فلأن تزول نعمتي وأبقى خير من أن أزول وتبقى. ٢٧- أنشد السيرافي «٢» لابن الأعرابي «٣» : عن الأيام عدّ فعن قليل ... ترى الأيام في صور الليالي ٢٨- علي ﵁: ما قال الناس لشيء طوبى، إلّا وقد خبأ الدهر له يوم سوء. ٢٩- من كلام الجاهلية الأولى: كل مقيم شاخص «٤» ، وكل زائد ناقص. ٣٠- ابن المعتز: تذل الأشياء للتقدير، حتى يصير الهلاك في التدبير. ٣١- عقدوا ألوية الفتنة، واطلقوا عقال البدعة. ٣٢- بشار بن برد «٥» : لقد كنت في زمان، وأدركت أقواما لو احتفلت الدنيا ما تحملت إلّا بهم، وإني لفي زمان ما أرى عاقلا حصيفا، ولا فاتكا ظريفا، ولا ناسكا عفيفا، ولا جوادا شريفا، ولا خادما نظيفا، ولا جليسا خفيفا ولا من يساوي على الخبزة رغيفا. ٣٣- العباس بن عبد المطلب «٦» :

стр. 446

إذا مجلس الأنصار خفّ بأهله ... وحلّت بواديهم غفار وأسلم «١» فما الناس بالناس الذين عهدتهم ... ولا الدار بالدار التي كنت تعلم ٣٤- حماد الراوية «٢» : شاهدنا في هذا المسجد، يعني مسجد الكوفة، قوما كانوا إذا خلعوا الحذا وعقدوا الحبى، وناشوا أطراف الحديث، أخبروا السامع وأخرسوا الناطق. ٣٥- كتب أبو العيناء «٣» إلى عبيد الله بن سليمان في نكبته: قد علمت أطال الله بقاك أن الكريم المنكوب أجدى على الأحرار من اللئيم الموفور، لأن اللئيم يزيد من النعمة لؤما، ولا تزيد المحنة الكريم إلّا كرما، هذا متكل على رازقه، وذا يسيء الظن بخالقه. ٣٦- كتب معاوية إلى زياد: اعزل حريث بن جابر «٤» : فإني ما أذكر فتنة صفين إلّا كانت حزازة «٥» في صدري. فكتب إليه: خفض عليك يا أمير المؤمنين، فقد بسق حريث بسوقا لا يرفعه عمل، ولا يضعه عزل. ٣٧- وروي أنه كتب إليه: أنظر رجلا يصلح لثغر الهند فولّه، فكتب زياد: إن قبلي رجلين يصلحان لذلك: الأحنف بن قيس، وسنان بن سلمة «٦» ، فكتب معاوية: بأي يومي الأحنف بن قيس نكافيه،

стр. 447

أبخذلان أم المؤمنين، أم بسعيه علينا يوم صفين؟ فوجه سنانا. فكتب إليه: إن الأحنف قد بلغ من الشرف ومن الحلم والسؤدد ما لا ترفعه الولاية ولا يضعه العزل. ٣٨- أنشد هشام بن عروة «١» لزيد بن عمرو بن نفيل «٢» : إذا كان الخطاء أقل ضرا ... وأنفع في الخطوب من الصواب وكان النوك يلحق بالثريا ... وكان العقل يدفن في التراب «٣» وعطّلت المكارم والمعالي ... وأغلق دون ذلك كل باب وأقصي كل ذي حسب ودين ... وقرّب كل مهتوك الحجاب وولّي بعضهم حربا وخرجا ... وولّي بعضهم فصل الخطاب فما أحد أظن بما لديه ... من المتحرج المحض اللباب ٣٩- مطرف «٤» : لا تنظروا إلى خفض عيش الملوك، ولين رياشهم، ولكن انظروا إلى سرعة ظعنهم «٥» ، وسوء منقلبهم. ٤٠- شيخ من بني تميم: ما أسرع انتقالهم وما هم فيه، ثم بكى وقال: إن عمرا قصيرا يستوجب صاحبه النار مشؤوم على صاحبه.

стр. 448

٤١- مر بعضهم على قصر خرب فقال: ذهبت أعمارهم، وبقيت أعمالهم. ٤٢- لما قتل عامر بن إسماعيل «١» مروان بن محمد، ونزل في داره، وقعد على فرشه، دخلت عليه عبدة بنت مروان «٢» فقالت: يا عامر إن دهرا أنزل مروان عن فرشه، وأقعدك عليها، لمبلغ في عظتك إن عقلت. ٤٣- مالك بن دينار «٣» : مررت على قصر تضرب فيه الجواري بالدفوف ويقلن: ألا يا دار لا يدخلك حزن ... ولا يذهب بساكنك الزمان ثم مررت عليه بعد حين وهو خراب، وثمّة عجوز فقالت: يا عبد الله قد والله دخلها الحزن، وذهب بأهلها الزمان. ٤٤- أبو العتاهية: لئن كنت بالدنيا بصيرا فإنما ... بلاغك منها مثل زاد المسافر إذا أبقت الدنيا على المرء دينه ... فما فاته منها فليس بضائر ٤٥- عبد الملك بن عمير «٤» : رأيت رأس الحسين ﵇ بين يدي

стр. 449

ابن زياد «١» في قصر الكوفة، ثم رأس ابن زياد بين يدي المختار «٢» ، ثم رأسه بين يدي مصعب «٣» ، ثم رأسه بين يدي عبد الملك. قال سفيان «٤» : فقلت له: كم كان بين أول الرؤوس وآخرها؟ قال: إثنتا عشرة سنة. ٤٦- كانت للنعمان بن المنذر بن ماء السماء- وهو النعمان الأصغر الذي قتله أبرويز تحت أرجل الفيلة قبل مبعث رسول الله ﷺ بسنتين، وولّي مكانه إياس بن قبيصة «٥» - بنتان قد ترهبتا: هند صاحبة دير هند «٦» بنته بظاهر الكوفة، والحرقة «٧» ؛ وحين فتح خالد بن الوليد عين التمر «٨» ، سأل عن الحرقة، فأتاها وسألها عن حالها فقالت: لقد طلعت علينا الشمس وما من شيء يدب حول الخورنق «٩» إلّا تحت أيدينا، ثم غربت وقد رحمنا كل من يدور به، وما من بيت دخلته حبرة «١٠» إلّا دخلته عبرة؛ وأنشأت تقول:

стр. 450

بينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن منهم سوقه نتنصف فأف لدنيا لا يدوم نعيمها ... تقلب تارات بنا وتصرف» وأتت سعد بن أبي وقاص «٢» في جوار لها في مثل زيها، فقال: سعد قاتل الله عدي بن زيد كأنه ينظر إليها حيث يقول: إن للدهر صرعة فاحذرنها ... لا تبيتن قد أمنت الشرورا قد يبيت الفتى معافى فيردى ... ولقد كان آمنا مسرورا ثم أكرمها وأحسن جائزتها؛ فلما قامت قالت: أحييك تحية أملاكنا بعضهم بعضا: لا جعل الله لك إلى لئيم حاجة، ولا نزع عن عبد صالح نعمة إلا جعلك سببا لردها عليه، فلقيها النساء وقلن: ما فعل بك الأمير؟ فقالت: حاط لي ذمتي وأكرم وجهي ... إنما يكرم الكريم الكريما «٣» ٤٧- دخل أبو الأملاك «٤» ﵁ على أبي الذبان «٥» في يوم قر «٦» ، وهو على فرش كاد يغيب فيها، فقال يا ابن عباس إني لأحسب اليوم أصبح باردا، قال: أجل وإن ابن هند عاش في مثل ما ترى أربعين سنة، عشرين أميرا وعشرين خليفة، ثم هو ذاك على قبره ثمامة «٧» نابتة.

стр. 451

٤٨- قال الأصمعي: بلغني أن عبد الملك بن مروان ومحمد بن جبير بن معطم «١» مرا بقبر معاوية، فإذا عليه ثمامة تهتز. ٤٩- كان محمد بن عبد الله بن طاهر «٢» في قصره على دجلة ينظر، فإذا هو بحشيش على وجه الماء، في وسطه قصبة على رأسها رقعة، فدعا بها فإذا فيها: تاه الأعيرج واستعلى به البطر ... فقل له خير ما ساتعملته الحذر أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ... ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وسالمتك الليالي فاغتررت بها ... وعند صفو الليالي يحدث الكدر فما انتفع بنفسه مدة. ٥٠- نبغ بعد الخمول، ونجم بعد الأفوال، فاستطار سناه «٣» ثم خبا، ونهض به القضاء ثم كبا. ٥١- الخثعمي «٤» :

стр. 452

خنازير ناموا عن المكرمات ... فنبههم قدر لم ينم فيا قبحهم عندما خولوا ... ويا حسنهم في زوال النعم ٥٢- لا تكن ممن يحسن ما نقصت قدرته فإذا قدر قصر، ويحمل ما انقبضت يده فإذا انبسطت تغير. ٥٣-[شاعر] : إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن ٥٤- الدهر إذا أتى بسجواء سجسج «١» تعقبها بنكباء زعزع «٢» . ٥٥-[شاعر] : وكذاك شرب العيش فيه تلون ... بيناه عذب إذ تحول آجنا ٥٦- يحي بن خالد «٣» : أعطانا الدهر فأسرف، ثم عطف علينا فقصف. ٥٧-[شاعر] : فيا لنعيم ساعدتنا صدوره ... وخاست بنا أكفاله والروادف ٥٨- استبدل من الطيب خبيثا، واستعاض من التذكير تأنيثا. ٥٩- تكدر من مناهله «٤» ما صفا، وتقلص من حواشيه ما ضفا «٥» .

стр. 453

٦٠-[شاعر] : أزل ملك سليمان فعاوده ... والشمس تنحط في المجرى وترتفع «١» ٦١- بعضهم: رأيت إبراهيم بن المهدي في هذه الدار، يعني في دار الخلافة، في خمس طبقات: رأيته في أيام الرشيد والمأمون في طبقة الخلطاء، ثم رأيته خليفة، ثم رأيته في مرتبة العامة، ثم رأيته في مرتبة الندماء، ثم رأيته في أيام المعتصم في مشايخ بني هاشم. ٦٢- أنشد إسحاق الموصلي إبراهيم بن المهدي حين حبس: هي المقادير تجري في أعنتها ... فاصبر فليس لها صبر على حال يوما تريش خسيس الحال ترفعه ... إلى السماك ويوما تخفض العالي فما أمسى حتى وردت عليه الخلع من المأمون ورضي عنه. ٦٣- إذا أدبر الأمر أتى الشر من حيث يأتي الخير. ٦٤- الراضي بالله «٢» : عند تقلب الأحوال تعرف جواهر الرجال. ٦٥- زمام العافية بيد البلاء، ورأس السلامة تحت جناح العطب. ٦٦- كان طاووس «٣» ﵀ إذا قدم مكة نزل بصديق له، فقال ذات يوم: يا أبا عبد الرحمن، إن الدنيا أقبلت علينا حتى لو اشترينا ترابا لربحنا فيه، ولو أن البيضة سقطت من السطح لم تنكسر؛ فقطع النزول به. فأتاه الرجل بعد ذلك فقال: إن الدنيا قد أدبرت عنا؛ فنزل به فسأله

стр. 454

الرجل، فقال: إني رأيت الله قد أدبر عنكم فأدبرت. ثم رأيت الله قد أقبل عليكم فأقبلت. ٦٧- نحن في زمان إذا ذكرنا الموتى حييت القلوب، فإذا ذكرنا الأحياء ماتت. ٦٨- عبيد الله بن الحر «١» : تبيت النشاوى من أمية نوما ... وبالطف قتلى ما ينام حميمها «٢» وما ضيع الإسلام إلّا قبيلة ... تأمر نوكاها ودام نعيمها «٣» وأضحت قناة الدين في كف ظالم ... إذا اعوج منها جانب لا يقيمها ٦٩- ابن الرقاع «٤» : زالت قضاعة عنها بعدما سكنت ... بها سنين فصارت أهلها مضر ٧٠- آخر: كانت على سالف الأيام مقبلة ... يحلها من سراة الناس خيار فأدبرت منذ صار العلج يسكنها ... وللمنازل إقبال وإدبار «٥» ٧١- من عجائب نوائب الدنيا قطع يد أبي علي بن مقلة «٦» ، ثم قطع لسانه، ثم مراسلته القاطع وهو الراضي بالله بعد ذلك في أن

стр. 455

يستوزره، وإطماعه في تصحيح المال الذي قطع بسببه، وإظهاره للاقتدار على الكتبة «١» بحيلة يحتالها بيمينه أو بيساره. ٧٢- ومن عجائب اتفاقاته أنه قلّد الوزارة ثلاث دفعات، لثلاثة من الخلفاء: المقتدر «٢» والقاهر «٣» والراضي؛ وسافر في عمره ثلاث سفرات: إثنتين إلى شيراز، وواحدة إلى الموصل؛ ودفن ثلاث مرّات: دفن في دار السلطان، ثم سأل أهله تسليمه إليهم فنبش، ودفنه إبنه أبو الحسين في داره، ثم نبشته جهته «٤» المعروفة بالدينارية، فدفنته في دارها بقصر أم حبيب «٥» ، ويروى له: بعت ديني لهم بدنياي حتى ... حرموني دنياهم بعد ديني

стр. 456

ليس بعد اليمين لذة عيش ... يا حياتي بانت يميني فبيني ٧٣- عزل الرشيد الفضل بن يحيى عن عمل وقلّده جعفرا «١» ؛ فكتب يحيى «٢» إلى الفضل: قد رأى أمير المؤمنين أن تحول الخاتم من شمالك إلى يمينك فأجاب الفضل: سمعا لأمير المؤمنين وطاعة، وما انتقلت عني نعمة صارت إلى أخي. ٧٤- كتب عامل إلى المصروف به «٣» : قد قلّدت العمل بناحيتك فهنأك الله تجدد ولايتك، وأنفذت خليفتي بخلافتك، فلا تحله من هدايتك، إلى أن يمن الله بزيارتك. فأجابه: ما انتقلت عني نعمة صارت إليك، ولا خلوت من كرامة اشتملت عليك، وإني لأجد صرفي ولاية ثانية، وصلة من الوزير وافية، لما أرجو لمكانك من حسن الخاتمة، ومحمود العاقبة، والسلام. ٧٥- إبراهيم بن عيسى الكاتب «٤» في إبراهيم بن المدبر «٥» : لتهن أبا إسحاق أسباب نعمة ... مجددة بالعزل والعزل أنبل شهدت لقد منوا عليك وأحسنوا ... لأنك يوم العزل أعلى وأفضل ٧٦- الدورقي «٦» : لا بد يا نفس من سجود ... في زمن السوء للقرود

стр. 457

هبت لك الريح يا ابن وهب ... فخذ لها أهبة الركود «١» ٧٧- أدخل عمرو بن الليث إلى بغداد على فالج «٢» كان أهداه إلى المعتضد فقال أبو علي بن الفهم «٣» : ألم تر هذا الدهر كيف صروفه ... تكون يسيرا مرة وعسيرا «٤» وحسبك بالصفار نيلا وعزة ... يروح ويغدو للجيوش أميرا حباهم بأجمال ولم يدر أنه ... على جمل منها يقاد أسيرا ٧٨- حطمة بن قندش الطائي «٥» يرثي أخاه: وكان زئير الأسد لا يستفزني ... فلما مضى بصبصت عند النوائح «٦» ٧٩- علي ﵁: وأيم الله ما كان قوم قط في خفض من عيش فزال عنهم إلّا بذنوب اجترموها، لأن الله تعالى ليس بظلّام للعبيد؛ ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم، وتزول عنهم النعم، فزعوا «٧» إلى ربهم بصدق من نياتهم، ووله من قلوبهم، لرد عليهم كل شارد، وأصلح لهم كل فاسد. - وعنه: لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها «٨» ، عطف الضروس «٩» على ولدها، وتلا قوله تعالى: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ «١٠» .

стр. 458

٨٠- محمد بن سليمان الجرمي «١» في زوال أمر محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر «٢» : من كان يدري أن مثل محمد ... يغتاله ريب الزمان الأنكد وهو الفتى لولاه ما افترع الندى ... عذر المكارم والعلى والسؤدد ٨١- نفر الطائي «٣» : ألا قالت بهيسة ما لنفر ... أراه غيرت منه الدهور «٤» وأنت كذاك قد غيرت بعدي ... وكنت كأنك الشّعرى العبور «٥» ٨٢- هانىء بن مسعود الذهلي «٦» : إن كسرى عدا على الملك النعما ... ن حتى سقاه أم الرقوب «٧»

стр. 459

كل ملك وإن تصعّد يوما ... بأناس يعود للتصويب «١» ٨٣- المشرف المصري «٢» في بني الأطروش الماذرائيين «٣» : أما تراهم وقد حطوا براذعهم ... عن أتنهم واستبدوا بالبراذين «٤» وعرّجوا عن مشارات البقول إلى ... دور الملوك وأبواب السلاطين «٥» ٨٤- علي ﵁: قد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلّا إدبارا، والشر إلّا إقبالا، والشيطان في هلاك الناس إلّا طمعا؛ فهذا أوان قويت عدته، وعمت مكيدته، وأمكنت فريسته؛ أضرب بطرفك حيث شئت فهل تنظر إلّا فقيرا يكابد فقرا، أو غنيا بدل نعمة الله كفرا، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا، أو متمردا كأن بسمعه عن سمع الواعظين وفرا، أين خياركم وصلحاؤكم، وأين أحراركم وسمحاؤكم، وأين المتورعون في مكاسبهم، والمتنزهون في مذاهبهم؟ أليس قد ظعنوا «٦» جميعا عن هذه الدنيا الدنية، والعاجلة المنغصة، وهل خلفتم إلّا في حثالة «٧» لا تلتقي بذمهم الشفتان، استصغارا لقدرهم، وذهابا عن ذكرهم، فإنا لله وإنا إليه

стр. 460

راجعون؛ ظهر الفساد فلا منكر مغير، ولا زاجر مزدجر، أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه، وتكونوا أعز أوليائه عنده، هيهات لا يخدع الله عن جنته، ولا تنال مرضاته إلّا بطاعته. ٨٥- الحارث بن عبد الله بن الحشرج الجعدي «١» في زمن أبي مسلم: أبيت أرعى النجوم مرتفقا ... إذا استقلت تجري أوائلها «٢» من فتنة أصبحت مجللة ... قد عم أهل الصلاة شاملها من بخراسان والعراق ومن ... بالشام كل شجاه شاغلها فالناس في كربة تكاد لها ... تنبذ أولادها حواملها يغدون منها في ظل مبهمة ... عمياء تغتالهم غوائلها «٣» ٨٦- أحيحة بن الجلاح الأوسي «٤» : وما يدري الفقير متى غناه ... وما يدري الغني متى يعول وما تدري إذا ألقحت شولا ... أتلقح بعد ذلك أم تحيل «٥» ألقح فلان وأحال: إذا لقحت إبله وحالت. وما تدري إذا أجمعت أمرا ... بأي الأرض يدركك المقيل
следующие страницы →