← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ليس بعد اليمين لذة عيش ... يا حياتي بانت يميني فبيني ٧٣- عزل الرشيد الفضل بن يحيى عن عمل وقلّده جعفرا «١» ؛ فكتب يحيى «٢» إلى الفضل: قد رأى أمير المؤمنين أن تحول الخاتم من شمالك إلى يمينك فأجاب الفضل: سمعا لأمير المؤمنين وطاعة، وما انتقلت عني نعمة صارت إلى أخي. ٧٤- كتب عامل إلى المصروف به «٣» : قد قلّدت العمل بناحيتك فهنأك الله تجدد ولايتك، وأنفذت خليفتي بخلافتك، فلا تحله من هدايتك، إلى أن يمن الله بزيارتك. فأجابه: ما انتقلت عني نعمة صارت إليك، ولا خلوت من كرامة اشتملت عليك، وإني لأجد صرفي ولاية ثانية، وصلة من الوزير وافية، لما أرجو لمكانك من حسن الخاتمة، ومحمود العاقبة، والسلام. ٧٥- إبراهيم بن عيسى الكاتب «٤» في إبراهيم بن المدبر «٥» : لتهن أبا إسحاق أسباب نعمة ... مجددة بالعزل والعزل أنبل شهدت لقد منوا عليك وأحسنوا ... لأنك يوم العزل أعلى وأفضل ٧٦- الدورقي «٦» : لا بد يا نفس من سجود ... في زمن السوء للقرود

стр. 457

هبت لك الريح يا ابن وهب ... فخذ لها أهبة الركود «١» ٧٧- أدخل عمرو بن الليث إلى بغداد على فالج «٢» كان أهداه إلى المعتضد فقال أبو علي بن الفهم «٣» : ألم تر هذا الدهر كيف صروفه ... تكون يسيرا مرة وعسيرا «٤» وحسبك بالصفار نيلا وعزة ... يروح ويغدو للجيوش أميرا حباهم بأجمال ولم يدر أنه ... على جمل منها يقاد أسيرا ٧٨- حطمة بن قندش الطائي «٥» يرثي أخاه: وكان زئير الأسد لا يستفزني ... فلما مضى بصبصت عند النوائح «٦» ٧٩- علي ﵁: وأيم الله ما كان قوم قط في خفض من عيش فزال عنهم إلّا بذنوب اجترموها، لأن الله تعالى ليس بظلّام للعبيد؛ ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم، وتزول عنهم النعم، فزعوا «٧» إلى ربهم بصدق من نياتهم، ووله من قلوبهم، لرد عليهم كل شارد، وأصلح لهم كل فاسد. - وعنه: لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها «٨» ، عطف الضروس «٩» على ولدها، وتلا قوله تعالى: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ «١٠» .

стр. 458

٨٠- محمد بن سليمان الجرمي «١» في زوال أمر محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر «٢» : من كان يدري أن مثل محمد ... يغتاله ريب الزمان الأنكد وهو الفتى لولاه ما افترع الندى ... عذر المكارم والعلى والسؤدد ٨١- نفر الطائي «٣» : ألا قالت بهيسة ما لنفر ... أراه غيرت منه الدهور «٤» وأنت كذاك قد غيرت بعدي ... وكنت كأنك الشّعرى العبور «٥» ٨٢- هانىء بن مسعود الذهلي «٦» : إن كسرى عدا على الملك النعما ... ن حتى سقاه أم الرقوب «٧»

стр. 459

كل ملك وإن تصعّد يوما ... بأناس يعود للتصويب «١» ٨٣- المشرف المصري «٢» في بني الأطروش الماذرائيين «٣» : أما تراهم وقد حطوا براذعهم ... عن أتنهم واستبدوا بالبراذين «٤» وعرّجوا عن مشارات البقول إلى ... دور الملوك وأبواب السلاطين «٥» ٨٤- علي ﵁: قد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلّا إدبارا، والشر إلّا إقبالا، والشيطان في هلاك الناس إلّا طمعا؛ فهذا أوان قويت عدته، وعمت مكيدته، وأمكنت فريسته؛ أضرب بطرفك حيث شئت فهل تنظر إلّا فقيرا يكابد فقرا، أو غنيا بدل نعمة الله كفرا، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا، أو متمردا كأن بسمعه عن سمع الواعظين وفرا، أين خياركم وصلحاؤكم، وأين أحراركم وسمحاؤكم، وأين المتورعون في مكاسبهم، والمتنزهون في مذاهبهم؟ أليس قد ظعنوا «٦» جميعا عن هذه الدنيا الدنية، والعاجلة المنغصة، وهل خلفتم إلّا في حثالة «٧» لا تلتقي بذمهم الشفتان، استصغارا لقدرهم، وذهابا عن ذكرهم، فإنا لله وإنا إليه

стр. 460

راجعون؛ ظهر الفساد فلا منكر مغير، ولا زاجر مزدجر، أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه، وتكونوا أعز أوليائه عنده، هيهات لا يخدع الله عن جنته، ولا تنال مرضاته إلّا بطاعته. ٨٥- الحارث بن عبد الله بن الحشرج الجعدي «١» في زمن أبي مسلم: أبيت أرعى النجوم مرتفقا ... إذا استقلت تجري أوائلها «٢» من فتنة أصبحت مجللة ... قد عم أهل الصلاة شاملها من بخراسان والعراق ومن ... بالشام كل شجاه شاغلها فالناس في كربة تكاد لها ... تنبذ أولادها حواملها يغدون منها في ظل مبهمة ... عمياء تغتالهم غوائلها «٣» ٨٦- أحيحة بن الجلاح الأوسي «٤» : وما يدري الفقير متى غناه ... وما يدري الغني متى يعول وما تدري إذا ألقحت شولا ... أتلقح بعد ذلك أم تحيل «٥» ألقح فلان وأحال: إذا لقحت إبله وحالت. وما تدري إذا أجمعت أمرا ... بأي الأرض يدركك المقيل

стр. 461

٨٧- عزل أحمد بن الخصيب «١» ، فقال بغا «٢» : أبطرته النعمة، فعالجته النقمة. وقال الحسن بن مخلد «٣» : لئن دخل مدخلا لا يشبهه، لقد خرج مخرجا يشبهه. وقال إبراهيم بن حمدون «٤» : طالت السفالة في دولته، وطلعت المروءة بزولته. ٨٨- كان يعقوب بن داود «٥» ، وزير المهدي؛ من أكرم الناس وأعفهم، وأمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأكثرهم خيرا، فأزال نعمته بأن جاء علوي. فقتله، وألقاه في بئر، وبنى عليها قبة فبقي فيها خمس عشرة سنة، أيام خلافته وخلافة الهادي وصدرا من خلافة الرشيد، حتى أخرجه الله برحمة قذفها في قلب الرشيد؛ وكان السبب فيه أنه حمل ذات ليلة بنية له على عاتقه، فتذكر حمل يعقوب إياه على عاتقه في صباه، فرق له، ورمى إليه بخاتم الوزارة فأباها، واستأذنه في المجاورة، فأذن له، فمات بمكة ﵀. ٨٩- كشاجم «٦» . يا معرضا عني بوجه مدبر ... ووجوه دنياه عليه مقبله

стр. 462

هل بعد حالك هذه من حالة ... أو غاية إلّا انحطاط المنزله ٩٠- آخر: من لم يذق غير الزمان وصرفه ... فليمس معتبرا بهذا البائس هذا ربيعة فاعرفوه باسمه ... كان الأمير فصار كلب الحارس كلب الحارس مثل في ساقط ينتمي إلى ساقط. ٩١- لا تقوم الولاية بذل العزل. ٩٢- ابن المعتز: وذل العزل يضحك كل يوم ... وينعر في قفا الوالي المدل ٩٣- ألقى الدهر عليهم الكلكل «١» ، وشرب وأكل. اللئيم إذا ولي اهتبل «٢» ، وإذا عزل ابتهل «٣» عادت سهول أموره حزونا «٤» ، وذلول عيشه حرونا «٥» . ٩٤- وقع الصاحب «٦» على رقعة عامل: إذا احتجنا إليك صرّفناك «٧» ، وإلّا صرفناك «٨» . ٩٥- أبو بكر الخوارزمي «٩» في معزول: الحمد لله الذي ابتلى في الصغير، وهو المال؛، وعافى في الكبير، وهو الجمال.

стр. 463

٩٦-[شاعر] : ولا عار إن زالت عن الحر نعمة ... ولكن عارا أن يزول التجمّل ٩٧- والمال حظ ينقص ثم يزيد، وظل ينحسر ثم يعود. وفلان المولّى يوم يعزل، والمصون ساعة يبتذل، والكبير بنفسه وإن انفرد عن غيره، والمستأنس بفضله وإن استوحش من دهره. ٩٨-[شاعر] : إن الأمير هو الذي ... يضحى أميرا يوم عزله إن زال سلطان الولا ... ية فهو في سلطان فضله ٩٩- آخر: الدهر ذو حول والمرء ذو حيل ... فافزع إلى جبل أو فانتظر حولا «١» ١٠٠- آخر: ما من مسيء وإن طالت إساءته ... إلّا ستكفيه يوما ما مساعيه ١٠١- كتبت حظية «٢» إبراهيم بن المهدي إليه في الحبس، تستأذنه في برطلة «٣» الموكلين به، حتى تصل إليه، فكتب إليها: إذا أنت أزمعت الرواح فقل لها ... قد انقطعت عني وعنك المزاير أرادت رجوع اللهو بعد انصرافه ... ولم تدر ماذا أحدثته المقادر فإن أعص ريعان الشباب فربما ... أطعت إليه الجهل والحلم وافر يغر الفتى مر الليالي سليمة ... وهن به عما قليل عوائر فأخذت الرقعة، وأوصلت إلى المأمون، فبكى وأمر بتسهيل إذنها عليه.

стр. 464

١٠٢- لما زفت بنت عبد الله بن جعفر على الحجاج نظر إليها، وعبرتها تجري على خديها، فقال: ممّ بأبي وأمي؟ قالت: من شرف اتضع، وضعة شرفت. ١٠٣- قال عبيد بن شرية «١» ، وقد أتى عليه مائتان وعشرين سنة، وقد سأله معاوية عما رأى من القرون: أدركت الناس يقولون: ذهب الناس. ١٠٤- سوار بن الأسعر «٢» في وكيع بن أبي سود «٣» حين قتل قتيبة بن مسلم: فإن نلت خيرا أو أصبت إمارة ... إلى بعض شهر أو يكون إلى شهر فسقت وكم من فاسق قد رأيته ... أصاب ثراء ثم عاد إلى فقر ١٠٥- شعية بن غريض اليهودي «٤» :

стр. 465

إن امرأ أمن الحوادث وارتجى ... طول الحياة كضارب بقداح إن أمس قد سدت عليّ مذاهبي ... أو أمس قد جمدت عليّ لقاحي فلقد أجر الخصم يخشى درؤه ... وأرد حد جماحه بجماحي «١» ١٠٦- نابغة بني شيبان عبد الله بن المخارق «٢» : ما من أناس وإن عزّوا وإن كثروا ... إلّا يشد عليهم شدة الذيب حتى يصيب على عمد خيارهم ... بالنافذات من النبل المصابيب إني رأيت سهام الموت صائبة ... لكل حتف من الآجال مكتوب من يلق بؤسا يصبه بعده فرج ... والناس بين أخي روح ومكروب «٣» ١٠١- عبد الله بن عروة بن الزبير «٤» : ذهب الذين إذا رأوني مقبلا ... هشّوا إليّ ورحّبوا بالمقبل وبقيت في خلف كأن حديثهم ... ولغ الكلاب تهاوشت بالمنزل «٥» ١٠٨- عبد الوهاب الشلمغاني «٦» :

стр. 466

فأحسن إن وليت بلا إساة ... فقد ناداك بالنصح الأريب وإن الدهر ليس بذي وفاء ... وفي عطفاته العجب العجيب «١» ١٠٩- عاصم الهلالي «٢» : أضحت بجيلة من فوقي مسلطة ... خطب جليل لعمري شأنه عجب «٣» يا ليتني متّ لم تظفر بجيلة بي ... كذلك الدهر بالإنسان ينقلب ١١٠- محمد بن عتاب الكاتب «٤» في جعفر بن محمود «٥» لما صرف عن وزارة المعتز: في غير حفظ الله يا جعفر ... زلت فزال الشرّ والمكر كنت كثوب زانه طيّه ... حينا فأبدى عيبه النشر ١١١- ذل العزل يضحك من تيه الولاية. نسخ فلان بفلان: إذا ولي مكانه. ١١٢- الفرزدق: بكت المنابر من فزارة شجوها ... فاليوم من قسر تضج وتجزع وبنو أمية أضرعونا للعدا ... لله درّ ملوكنا ما تصنع قالهما حين عزل عمر بن هبيرة بخالد بن عبد الله القسري. ١١٣- منصور الفقيه «٦» :

стр. 467

قل لمصر إذا ترحّ ... لت عنها مودعا يا حمى ما خطا ... به الليث إلّا مروعا قل لنا ما الذي أعا ... دك للذئب مرتعا أهلاك الحماة أم عجزهم أم هما معا ١١٤- ركب الأصمعي حمارا دميما، فقيل له: أبعد براذين «١» الخلفاء تركب هذا؟ فقال متمثلا: ولما أبت إلّا أطرافا بودها ... وتكديرها الشرب الذي كان صافيا شربنا برنق من هواها مكدر ... وكيف يعاف الرنق من كان صاديا «٢» ١١٥- آخر: أرى فتنة هاجت وباضت وفرّخت ... ولو تركت طارت إليك فراخها ١١٦- كثّير «٣» : فما ورق الدنيا بباق لأهله ... ولا شدة البلوى بضربة لازم «٤» ١١٧- آخر: ربّ قوم غبروا من عيشهم ... في سرور ونعيم وغدق «٥»

стр. 468

سكت الدهر زمانا عنهم ... ثم أبكاهم دما حين نطق ١١٨- أعرابي: هنا غناء لولا أنه فناء، وعلاء لولا أنه بلاء، وبقاء لولا أنه شقاء. ١١٩- قد يكدي الجاد ويكل الحاد. ١٢٠- محمد بن يحيى الأسدي «١» : وآمن نكبات الدهر قلت له ... وأجهل الناس بالأيام آمنها لا تغفلن ورحى الأيام دائرة ... فكم ترى غافلا دقت طواحنها «٢» ١٢١- ولّى المتوكل حمدون بن إسماعيل «٣» موضع الزئبق وهو الشيز «٤» من أرض أذربيجان فقال: ولاية الشيز عزل ... والعزل عنها ولايه فولّني العزل عنها ... إن كنت بي ذا عنايه ١٢٢- دخل سعيد بن خالد بن أسيد «٥» على سليمان بن عبد الملك، وكان جوادا، إن لم يجد شيئا كتب على نفسه صكا حتى يوسر، فتمثل له سليمان «٦» : إني سمعت مع الصباح مناديا ... يا من يعين على الفتى المعوان

стр. 469

ثم قال حاجتك؟ قال: ديني؛ قال: كم هو؟ قال ثلاثون ألف دينار؛ قال: لك دينك ومثلاه وعشرة آلاف، فأمر له بمائة ألف دينار. فلما ولي هشام أتى بنو سعيد هشاما فقالوا: إن أبانا قد تركنا وما في قريش أحوج منا، فحجر «١» عليه وأجرى عليه في كل يوم شاة، فقال: ويلكم زيدوني أبلغكم أني بازي. ١٢٣- عدي بن زيد العبادي: أيها الشامت المعير بالدهر أأنت المبرأ الموفور أم لديك العهد الوثيق من الأيام بل أنت جاهل مغرور من رأيت المنون أخلدن أم من ... ذا عليه من أن يضام خفير «٢» أين كسرى كسرى الملوك أنوشر ... وان أم أين قبله سابور «٣» أم بنو الأصفر الكرام ملوك الأر ... ض لم يبق منهم مذكور «٤» وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة تجري إليه والخابور «٥» شاده مرمرا وجلّله كلسا فللطير في ذراه وكور لم يهبه ريب المنون فباد الملك عنه فبابه مهجور

стр. 470

وتبين رب الخورنق إذ أشرف يوما وللهدى تفكير «١» سره حاله وكثرة ما يملك والبحر معرضا والسدير «٢» فارعوى قلبه وقال وما غبطة حيّ إلى الممات يصير «٣» ثم بعد الفلاح والملك والإمّة وارتهم هناك القبور «٤» ثم أضحوا كأنهم ورق جفّ فألوت به الصبا والدبور «٥» ١٢٤- أثنى رجل على مصعب بين يدي عبد الملك فقال: هو كما قلت: ولكنه رام التي لا ينالها ... من القوم إلّا كل خرق معمم «٦» أراد أمورا لم يردها إلهه ... فخر صريعا لليدين وللفم ١٢٥- ولي عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس «٧» المدينة، فأحسن السيرة ثم عزل، فاجتمع إليه أهلها فاستعبر وقال: أيكم ينشدني قول دراج «٨» الضبي:

стр. 471

فلا السجن أبكاني ولا القيد شفّني ... ولكنني من خشية الموت أجزع «١» بلى إن قومي قد أخاف عليهم ... إذا متّ أن يعطوا التي كنت أمنع أم والله ما بكائي جزعا من العزل، ولا أسفا على الولاية، ولكني أخاف أن يلى هذه الوجوه من لا يعرف لها حقها. ١٢٦- كتب الأمين «٢» إلى طاهر «٣» : من عبد الله محمد أمير المؤمنين إلى طاهر بن الحسين، سلام عليك، أما بعد فإن الأمر قد خرج بيني وبين أخي إلى هتك الستور، وكشف الحرم، ولست آمن أن يطمع في هذا الأمر السحيق البعيد، لشتات إلفتنا، واختلاف كلمتنا، وقد رضيت أن تكتب لي أمانا لأخرج إلى أخي، فإن تفضل علي فأهل لذاك، وإن قتلني فمروة «٤» كسرت مروة، وصمصامة «٥» قطعت صمصامة، ولئن يفترسني السبع أحب إلي من أن ينبحني الكلاب. فلما قرأه قال: الآن حين انخرم «٦» عنه مراقه وفساقه، وبقي مخذولا مفلولا «٧» يلوذ بالأمان!! لا والله أو يجعل في عنقه ساجورا «٨» ويقول: قد نزلت على حكمك. ١٢٧- للأمين «٩» : يا نفس قد حق الحذر ... أين الفرار من القدر كل امرىء مما يخا ... ف ويرتجيه على خطر من يرتشف صفو الزما ... ن يغصّ يوما بالكدر «١٠»

стр. 472

الجزء الثانى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الباب السادس عشر الجزاء والمكافأة وما ناسب ذلك من ذكر العوض والخلف ونحوه ١- قدم وفد النجاشي «١» على رسول الله ﷺ ، فقام يخدمهم، فقيل: يا رسول الله لو تركتنا كفيناك، قال: هكذا كانوا يصنعون بأصحابي. ٢- ابن عباس: عنه ﵊: قام عيسى ﵇ في بني إسرائيل فقال: يا بني إسرائيل لا تظلموا، ولا تكافئوا ظالما فيبطل فضلكم عند ربكم. ٣- وقف سائل عند علي ﵁ فقال لأحد ولديه: قل لأمك هاتي درهما من ستة دراهم، فقالت: هي للدقيق، فقال: لا يصدق إيمان عبد حتى يكون ما في يد الله أوثق مما في يده، فتصدق بالستة. ثم مرّ به رجل يبيع جملا، فاشتراه بمائة وأربعين، وباعه بمائتين، فجاء بالستين إلى فاطمة، فقالت ما هذا؟ قال: هذا ما وعدنا الله على لسان أبيك من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. ٤- عبد الوهاب بن الصباح الكاتب المدائني «٢» : ولولا النهى لاحت بأعناق معشر ... مياسم ينثى عارها في المواسم «٣»

стр. 473

وبعض انتقام المرء يزري بعرضه ... وإن لم يقع إلّا بأهل الجرائم وما كل ذي قرض يجازى بمثله ... ألا إنما تجزى قروض الأكارم وذكر ذنوب الوغد ترفع قدره ... وإن عبثت أطرافه بالمظالم «١» وله: وكم معتد طاشت سفاهة رأيه ... به فنزا في البغي بعد حران «٢» وكلت إلى ريب الزمان جزاءه ... وأكرمت عنه صولتي فجزاني ٥- الأوزاعي «٣» : جاءه جار له، فقال: هذا عيد وما عندنا شيء، فقال لامرأته: أعطيه ما معك، فقالت: معي نيف وعشرون درهما فأشاطره، فقال اعطيه كلها عسى الله أن يبعث بخير منها. فإذا رجل يدق الباب، فأذن له، فقال: إني كنت عبدا لأبيك ابتعت فاكتسبت هذه الدنانير وهي نيف وعشرون دينارا، فقال: أنت حر. ثم قال لامرأته: كيف رأيت صنع الله، أعطى بكل درهم دينارا وأعتق نسمة. ٦- يزيد بن خالد بن عروة بن الورد العبسي «٤» : وكان أخي إذا ما عز مال ... وكنت عياله دون العيال فما لي لا أجازيه بوفري ... لنسل أصبحوا في قل مال ٧- حاجب بن زرارة «٥» :

стр. 474

ومثلي إذا لم يجز أحسن سعيه ... تكلم نعماه بفيها فتنطق نظيره ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى «١» . ٨- علي ﵁: عاقب أخاك بالإحسان إليه، وأردد شره بالإنعام عليه. - وعنه: أزجر المسيء بثواب المحسن. - وعنه: من لم يعط باليد القصيرة لم يعط باليد الطويلة. ٩- الشافعي رحمه الله تعالى اجتاز بمصر في الحذائين. فسقط سوطه، فقام إنسان فأخذ سوطه فمسحه فناوله، فقال لغلامه: كم معك؟ قال: عشرة دنانير، قال: أعطه، واعتذر إليه. ١٠- محمد بن الحصين الهباري «٢» : ثكلتني التي تؤمل إدرا ... ك العلا بي وعاجلتني المنون إن تولى بظلمنا عبد عمرو ... ثم لم تلفظ السيوف الجفون «٣» ١١- علي ﵁: رد الحجر من حيث جاء، فإن الشر لا يدفعه إلّا الشر. ١٢- قدم زياد على معاوية بهدايا فيها سفط «٤» جوهر، فأعجب به معاوية، فقال زياد: دوخت لك العراق، جبيت لك برها، ووجهت إليك بحرها، فقال يزيد: وإن تفعل ذلك يا زياد فإنّا نقلناك من ثقيف إلى

стр. 475

قريش، ومن القلم إلى المنابر، ومن عبيد «١» إلى حرب بن أمية «٢» . فقال معاوية: حسبك فداك أبوك. ١٣- استنشد عبد الملك عامرا الشعبي، فأنشده لغير شاعر حتى أنشده لحسان «٣» : من سره شرف الحياة فلا يزل ... في عصبة من صالحي الأنصار البائعين نفوسهم لنبيهم ... بالمشرفي وبالقنا الخطار «٤» الناظرين بأعين محمرة ... كالجمر غير كليلة الأبصار فقال أنصاري: يا أمير المؤمنين استوجب عامر الصلة قبل المسألة، له علي ستون من الإبل، كما أعطينا حسان يوم قالها، فقال عبد الملك: وله علي ستون ألفا وستون من الإبل. ١٤- قيل لبزرجمهر: أي شيء نلته أنت به أشد سرورا؟ قال: قوتي على مكافأة من أحسن إلي. ١٥- وسئل الإسكندر: عن أفضل ما سره من مملكته، فقال: اقتداري على أن أكثر الإحسان إلى من ثبتت إلي منه حسنة. ١٦- أسر زفر بن الحرث النفيلي «٥» القطاميّ التغلبي «٦» ، فمنّ عليه

стр. 476

وأطلقه، فمدحه بقصيدتيه الدالية والعينية اللتين هما غرة شعره، وفي إحداهما، وهي الدالية: من مبلغ زفر القيسي مدحته ... عن القطامي قولا غير أفناد فإن قدرت على يوم جزيت به ... والله يجعل أقواما بمرصاد فقال زفر: لا أقدرك الله على ذلك اليوم، وقال في الأخرى: وهي العينية: فلم أر منعمين أقل منّا ... وأكرم عندما اصطنعوا اصطناعا من البيض الوجوه بني نفيل ... أبت أخلاقهم إلّا اتساعا «١» ١٧- أمر أنو شروان أن يكتب على ناووسه «٢» حين احتضر: ما قدمناه من خير فعند من لا يبخس الثواب، وما كسبناه من شر فعند من لا يعجز عن العقاب. ١٨- عبد الرحمن بن سعيد بن يزيد بن عمرو بن نفيل «٣» : إن تقتلونا يوم حرة واقم ... فنحن على الإسلام أول من قتل «٤»

стр. 477

ونحن قتلناكم ببدر أدلة ... وإبنا بأسلاب لنا منكم نفل «١» فإن ينج منا عائذ البيت سالما ... فما نالنا منكم وإن شفنا جلل «٢» ١٩- علي ﵁: ليس شيء بشر من الشر إلّا عقابه، وليس شيء بخير من الخير إلّا ثوابه، وكل شيء من الدنيا سماعه أعظم من عيانه، وكل شيء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه. - وعنه: أحسنوا في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم. ٢٠- الطرماح «٣» : أسرناهم وأنعمنا عليهم ... وأسقينا دماءهم الترابا فما صبروا لبأس عند حرب ... ولا أدوا لحسن يد ثوابا ٢١- جذيمة بن عوف الأنماري «٤» ضربه أثال بن لجيم «٥» فجذمه «٦» ، فسمي: جذيمة، وضرب هو أثالا فحنف «٧» رجله فسمي حنيفة، وقال: إن تكن خنصري بانت فإني ... بها حنفت حاملتي أثال ٢٢- والبة بن الحباب الأسدي «٨» :

стр. 478

إن كان يجزى بالخير فاعله ... شرا ويجزى المسيء بالحسن فويل تالي القرآن في ظلم الليل وطوبى لعابد الوثن. ٢٣- نفيع بن صفار الكوفي «١» للأخطل: أبا مالك لا يدرك الوتر بالخنا ... ولكن بأطراف المثقفة السمر «٢» قتلتم عميرا لا تعدّون غيره ... وكم قد قتلنا من عمير ومن عمرو إذا أكره الخطي فيهم تجشأوا ... شريحين من لحم الخنازير والخمر «٣» ٢٤- الحصين بن الحارث العدوي «٤» : لعل الله يمكن من سليم ... تميما والدوائر قد تدور فندرك ثأرنا منهم ونشفى ... أحاحا قد تضمنه الصدور «٥» ٢٥- عمرو بن العاص: معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل ... به منك دنيا فانظرن كيف تصنع فإن تعطني مصرا فأربح صفقة ... أخذت بها شيخا يضر وينفع ٢٦- قدم المعذل البكري «٦» على المهلب «٧» فقال لمن حضره: يا معشر الأزد هذا الذي يقول: جزى الله فتيان العتيك وإن نأت ... بيّ الدار عنهم خير ما كان جازيا «٨»

стр. 479

فجمعوا له خمسين وصيفا، وأعطاه المهلب خمسين وصيفا. ٢٧- عبد الله بن أمية المخزومي «١» : ألم تر أن العبد يشتم ربه ... فيترك حينا ثم يهشم حاجبه وإنّا لقوم ما تطلّ دماؤنا ... ولا يتعالى صاعدا من نحاربه «٢» ٢٨- كان كثير بن شهاب الحارثي «٣» أميرا على الري «٤» ، فضرب عبد الله بن الحجاج بن محصن الذيباني «٥» في الخمر، فاغتال الأمير ليلا، فضربه على وجهه ضربة وقال: من مبلغ أفناء قيس أنني ... أدركت طائلتي من ابن شهاب «٦» أدركته ليلا بعقوة داره ... فضربته قدما على الأنياب «٧» هلا خشيت وأنت عاد ظالم ... بقصور أبهر سطوتي وعقابي «٨»

стр. 480

٢٩- شهد أبو دلامة «١» عند قاضي الكوفة، فهمّ برد شهادته فقال: إن الناس غطوني تغطيت عنهم ... وإن بحثوا عني ففيهم مباحث وإن حفروا بئري حفرت بئارهم ... ليعلم يوما كيف تلك النبائث «٢» ٣٠- عبد العزى بن امرىء القيس الكلبي: جزاني جزاه الله شر جزائه ... جزاء سنمار وما كان ذا ذنب «٣» سوى رصه البنيان عشرين حجة ... يعل عليه بالقراميد والسكب «٤» فأبهمه من بعد حرس وحقبة ... وقد هزه أهل المشارق والغرب «٥» فلما رأى البنيان تم سحوقه ... وآض كمثل الطود ذي الباذخ الصعب «٦» وظن سنمّار به كلّ حبوة ... وفاز لديه بالمودة والقرب «٧» فقال اقذفوا بالعلج من رأس شاهق ... فهذا لعمرو الله من أعجب الخطب «٨»

стр. 481

٣١- النبي ﷺ : تواضع للمحسن إليك وإن كان عبدا حبشيا، وانتصف ممن أساء إليك وإن كان حرا قرشيا. ٣٢- الجاحظ: من قابل الإساءة بالإحسان فقد خالف الله في تدبيره. ٣٣- سليمان بن قتة «١» : إذا افترقت قيس جبرنا كسيرها ... وتقتلنا قيس إذا النعل زلت ٣٤- كان لملك وزير إذا صبحه قال بعد التسليمة: سيجزى المحسن بإحسانه، وستكفيك المسيء إساءته، لا يخل بذلك، وكان معظما عند الملك، فحسده حاسد، فكاده بأن أضافه وأطعمه ثوما، ثم قال للملك: قد فضحك من تؤثره بغاية الإعظام في بلدك، وشهرك بالبخر «٢» ، فلما صبحه غطى فمه لرائحة الثوم، فحسب الملك أن ذلك لبخره، فكتب إلى رأس الشرط كتابا أمره فيه أن يقطع رأسه ويسلخه ويملأ جلده تبنا، وختمه، وكانت عادته أن يكتب بيده كتب الجوائز العظام، فلما خرج به حسب الحاسد أنه كتاب جائزة فقال: أنا أحمل كتابك وأحصل ما فيه، فدفعه إليه، ففعل فيه ما أمر به فيه، فلما جاء الوزير مصبحا على عادته أحس الملك بالأمر، فقال: هل كان بينك وبينه شيء؟ قال: لا، إلّا أنه أضافني وأطعمني الثوم، وغطيت فمي لذلك، فقال: صدقت إن المحسن سيجزى بإحسانه، والمسيء ستكفيه إساءته. ٣٥- قدم مرزبان «٣» من مرازبة الفرس على أبي عبيد الله «٤» وزير المهدي فقال: ولّيت علينا رجلا، إن وليته وأنت تعرفه فما خلق الله رعية

стр. 482

أهون عليك منّا، وإن لم تعرفه فما هذا جزاء الملك الذي ولاك أمره وسلطك على ملكه، فدخل الوزير على المهدي وخرج فقال: هذا رجل كان له علينا حق فكافأناه، فقال: أصلحك الله إن على باب كسرى ساجة «١» منقوشة بالذهب مكتوبا عليها: العمل للكفأة، وقضاء الحقوق على بيوت الأموال. فأمر بعزله. ٣٦- المدائني «٢» : رأيت رجلا يطوف بين الصفا والمروة على بغلة، ثم رأيته راجلا في سفر، فقلت له، فقال: ركبت حيث يمشي الناس، فكان حقا على الله أن يرجلني حيث يركب الناس. ٣٧- قيل لمعاوية: إن أبا مسلم الخولاني «٣» يطوف ويبكي على الاسلام، فقال له: سمعت أنك تطوف وتبكي على الإسلام، فقال: نعم، وما اسمك؟ قال: معاوية، قال: يا معاوية إن عملت خيرا جزيت خيرا، وإن عملت شرا جزيت شرا، إنك لو عدلت بين أهل الأرض ثم جرت على واحد منهم مال جورك بعدلك. ٣٨- ساوم هشام بجارية، فاستام بها صاحبها سوما كثيرا، وأبى هشام أن يزيده على عشرة آلاف، فخرج بها وأهل المجلس يرون ما بهشام من فرط العجب بها، فتبعه الأبرش «٤» فلم يزل به حتى أخذها بثلاثين ألفا

стр. 483

وأهداها إلى هشام، وحظيت عنده، فلم يلبث هشام حتى أتته الأموال من ضياعه، وذلك قبل الخلافة، ففرقها في أهله وفي حشمه، وبقيت عنده مائة وعشرون ألفا، فدعا بامرأته أم حكيم وعبدة، فاستشارهما فيم يصرّفها، فقالت أم حكيم: إن أحق الناس بها أم ولدك، تعني نفسها، وولدك، قال: قد أخذتما حقكما، وقالت عبدة، وكانت من آل أبي سفيان، أحق الناس به من جاد عليك بما بخلت به على نفسك، فقال هشام: أشهد أنك ممن أنت منه، فلما استقل «١» المال على الحمالين قال: هذا الآن أجمل، إنه في صلة الأخ ومكافأته أحسن منه في ثمن جارية. ٣٩- أمر الحسن بن علي لرجل من جيرانه بألفي درهم، فقال: جزاك الله خيرا يا ابن رسول الله، فقال: ما أراك أبقيت لنا من المكافأة شيئا.

стр. 484

الباب السابع عشر الجهل والنقص والخطأ والتصحيف والتحريف واللحن وما أشبه ذلك ١- معاذ بن جبل عن النبي ﷺ : أنتم على بينة من أمركم، ما لم يظهر منكم سكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب الدنيا. ٢- لحن رجل عند عمر بن الخطاب ﵁ فقال: أشهد أن الذي خلقك وخلق عمرو بن العاص لواحد. ٣- سئل الأوزاعي عن رجل يسمع حديث رسول الله ﷺ فيه لحن أيقيمه؟ قال: نعم إن رسول الله ﷺ لم يلحن. ٤- حدث محدّث: نهى رسول الله ﷺ عن تشقيق «١» الخطب، فقال ملاح: يا قوم كيف نصنع والحاجة ماسة؟ وإنما هو تشقيق الخطب. ٥- قيل في خالد بن عبد الله القسري: بل السراويل من خوف ومن جزع ... واستطعم الماء لما همّ بالهرب وألحن الناس كل الناس قاطبة ... وكان يولع بالتشقيق في الخطب ٦- سهل بن عبد الله «٢» : حرام على الناس أن يعبدوا الله بالجهل.

стр. 485

٧- نفور العلم من الجاهل أشد من نفور العالم من الجهل. ٨- وصف رجل فقيل: يغلط من أربعة أوجه: يسمع غير ما يقال، ويحفظ غير ما يسمع ويكتب غير ما يحفظ، ويحدث بغير ما يكتب. ٩- سأل المأمون ثمامة «١» ما جهد البلاء؟ فقال: عالم يجري عليه حكم جاهل، قال: من أين قلت هذا؟ قال: حبسني الرشيد، ووكل مسرورا «٢» بي، فضيق علي الأنفاس، ثم قرأ يوما: والمرسلات فقال: ويل يومئذ للمكذّبين «٣» فقلت: إن المكذّبين هم الرسل ويحك، فقال: كان يقال إنك قدري فما صدقت، لا نجوت إن نجوت، فعانيت الموت يا أمير المؤمنين. ١٠- الناشىء «٤» في داود بن علي الأصبهاني «٥» : جهلت ولم تعلم بأنك جاهل ... ومن لي بأن تدري بأنك لا تدري ١١- رسطاليس «٦» : العاقل يوافق العاقل، والجاهل لا يوافق

стр. 486

العاقل ولا الجاهل، ومثال ذلك: المستقيم الذي ينطبق على المستقيم، فأما المعوج فإنه لا ينطبق على المعوج ولا على المستقيم. ١٢- قال بدوي لابنه: يا بني كن سبعا خالسا «١» ، أو ذئبا خانسا «٢» ، أو كلبا حارسا، وإياك أن تكون إنسانا ناقصا. ١٣- الخليل: ما أقبح اللحن بالمتقعر «٣» . ١٤- أعرابي: لولا ظلمة الخطأ ما أشرق نور الصواب. ١٥- أبو سعيد السيرافي «٤» : رأيت متكلما ببغداد بلغ به نقصه في العربية أنه قال في مجلس مشهور: إن العبد مضطر بفتح، والله مضطر بكسرها، وزعم: أن القائل الله مضطر بالفتح كافر. فانظر أين ذهب به جهله، وإلى أي رذيلة أداه نقصه. ١٦- وصف بعضهم قوما فقال: والله للحكمة أزل عن قلوبهم من المداد عن الأديم الدهين. ١٧- مر عمر ﵁ على رماة غرض «٥» فسمع بعضهم يقول لصاحبه: أخطيت وأسيت «٦» ، فقال: مه فإن سوء اللحن أشد من سوء الرماية. ١٨- تضجر عمر بن عبد العزيز من كلام رجل، فقال شرطي على رأسه: قم فقد أوذيت «٧» أمير المؤمنين، فقال عمر: أنت والله أشد أذى بكلامك هذا منه.

стр. 487

١٩- قرىء على ثعلب «١» من كتاب بخط ابن الأعرابي خطأ فرده، فقيل: نغيره؟ فقال دعوه ليكون عذرا لمن أخطأ. ٢٠- قيل لشريح «٢» : أيضحى بالضبي «٣» ؟ قال: وما عليك لو قلت: أيضحى بالظبي؟ قال: إنها لغة بالكسر، قال: وما عليك لو قلت أنها لغة؟ قال: قد تعثر الجواد بالتأنيث، قال شريح: قد ذهب العتاب. ٢١- قال غلام لأبيه: يا أبة، قد علمت أن الرمادية «٤» هم الذين يبولون في الرماد، فما القدرية «٥» ؟ قال: يا بني، هي الذين يخرون في القدور. ٢٢- قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، أنا أفسي في ثوبي وأصلّي فيه، هل يجوز؟ قال: نعم، لا أكثر الله في المسلمين مثلك. ٢٣- الجهل أخصب رحلا والأدب أحضر محلا «٦» . ٢٤- سمع الأصمعي رجلا عند الملتزم «٧» يقول: يا ذي الجلال

стр. 488

والإكرام، فقال: من كم تدعو؟ قال من سبع سنين دأبا فلم أر الإجابة، فقال: إنك تلحن في الدعاء فأنّى يستجاب لك؟ قل: يا ذا الجلال والإكرام، ففعل فأجيب. ٢٥- البردخت «١» : لقد كان في عينيك يا حفص شاغل ... وأنف كثيل العود عما تتبع «٢» تتبع لحنا في كلام مرقش ... وخلقك مبني على اللحن أجمع «٣» ٢٦- قرأ عبد الله بن أحمد بن حنبل «٤» في الصلاة: اقرأ باسم ربك الذي خلق «٥» ، فقيل له: أنت وأبوك في طرفي نقيض، زعم أبوك أن القرآن ليس بمخلوق، وأنت تزعم أن الرب مخلوق. ٢٧- قال رجل للحسن: ما تقول لرجل مات وترك أبيه وأخيه؟ فقال: ترك أباه وأخاه، فقال فما لأخاه وما لأباه؟ فقال: فما لأخيه وما لأبيه؟ فقال الرجل أراك كلما طاوعتك خالفتني. ٢٨- قال أبو عبيدة «٦» : قال لي أبي: إذا كتبت كتابا فالحن فيه فإن الصواب حرفة، والخطأ أنجح. ٢٩- قال سعيد بن سلم «٧» : دخلت على الرشيد فبهرني وملأ

стр. 489

قلبي، فلما لحن خف عليّ أمره ... ٣٠- حدث المأمون عن هشيم «١» يرفعه: إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد «٢» من عوز، فقال النضر بن شميل «٣» صدق يا أمير المؤمنين هشيم فإنه حدثنا عوف «٤» يرفعه: كان فيها سداد «٥» من عوز. وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا، وقال: كيف قلت؟ قلت: السداد ههنا لحن، وإنما لحن هشيم وكان لحانه فتبع أمير المؤمنين لفظه، قال: أو تعرف العرب ذلك؟ قلت: نعم، هذا العرجي «٦» يقول: أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر فقال: قبح الله من لا أدب له، ثم وصلني بخمسين ألفا. ٣١- دخل خالد بن صفوان الحمام، فسمع رجلا يقول لابنه، وهو يريد أن يعرف خالدا بلاغته، أبدأ بيداك وثن برجلاك «٧» ، ثم قال: يا ابن

стр. 490

صفوان، هذا كلام قد ذهب أهله، فقال خالد: بل ما خلق الله له أهلا. ٣٢- أبو عبيدة: لا تردن على أحد خطأ في حفل، فإنه يستفيد منك ويتخذك عدوا. ٣٣- من ليس يدري ما يريد فكيف يدري ما تريد. ٣٤- إبراهيم بن سيابة «١» : إذا ما منحت الجاهل الحلم لم تزل ... إليك بجهل منك تهوى ركائبه وإن عقاب الجاهلين لذاهب ... بفضلك فانظر أي ذا أنت راكبه ٣٥- علي ﵁: الناس أعداء ما جهلوا. ٣٦- قيل لبزرجمهر: لم لا تعاتبون الجهلة؟ فقال: لأنا لا نريد من العميان أن يبصروا. قال رجل لخالد بن صفوان: ما لي إذا رأيتكم تتذاكرون وقع علي النوم؟ قال: لأنك حمار في مسلاخ إنسان. كلّم أبا مسلم بعض قواده فلحن، فقال: ألا تنظر في العربية، فقال: بلغني أنه من نظر فيها قلّ كلامه قال: ويحك لئن يقلّ كلامك بالصواب خير من أن يكثر بالخطأ. قال بشر المريسي «٢» : قضى الله لكم الحوائج على أحسن وجه

стр. 491

وأهنؤها «١» . فقال قاسم التمار «٢» هو جائز على قوله: إن سليمي والله يكلؤها ... ضنت بشيء ما كان يرزؤها فكان إصحاح قاسم أندر من لحن بشر. ٣٧- قال معبد بن وهب «٣» : حملني رجل إلى بيته، فجعلت لا آتي بحسن إلّا خرجت إلى أحسن منه، وهو لا يرتاح، ولا يحفل لما رأى مني، ثم قال: يا غلام شيخنا شيخنا، فلما رآه هش «٤» إليه، فاندفع الشيخ يغني: سلّور في القدر ويلي علوه ... جا القط أكله ويلي علوه «٥» فجعل الرجل يصفق ويضرب برجليه، وكاد يخرج من جلده، فانسللت فما رأيت عملا أضيع، ولا شيخا أجهل. ٣٨- قال أبو عمرو: قال جبلة بن مخرمة «٦» كنا عند جد النهر، فقلت: جدة النهر «٧» ، فما زلت أعرفها فيه. ٣٩- ذروة بن جحفة الكلابي «٨» : وما تدري كهول بني كليب ... إذا نطقت أتخطى أم تصيب

стр. 492

٤٠- سمع بعضهم أن برذون فلان قد نفق «١» ، فقال: والهفاه كنت أرجو أن يكسد فيخسر. ظن أنه من نفاق السلعة. ٤١- سمع رجل من ينشد: وكان أخلائي يقولون مرحبا ... فلما رأوني معدما مات مرحب فقال: مرحب «٢» لم يمت، قتله علي ﵇. ٤٢- قيل للنسابة البكري «٣» : يا أبا ضمضم، آدم من أبوه؟ فحمله استقباح الجهل عنده على أن قال: آدم بن المضاء بن الحملج، وأمه صاعدة بنت فرزام. فتضاحكت به العرب. ٤٣-[شاعر] : إذا ما أتيت الجاهلين بحكمة ... فلم يعرفوها أنزلوها على هجر الهجر بالفتح هو الهذيان. أدنس شعار المرء جهله. ٤٤- العتابي: مجالسة الجاهل مرض العقل. ٤٥- أبو الأسود الدؤلي «٤» : إذا أردت أن تعذب عالما فاقرن به جاهلا.

стр. 493

٤٦- قال رجل لأعرابي: كيف أهلك، بكسر اللام، فقال الأعرابي تفحم «١» صلبا إن شاء الله. ٤٧- زاهد: لئن أعربنا في كلامنا حتى ما نلحن، فقد لحنا في أعمالنا حتى ما نعرب. ٤٨- دخل أعرابي السوق فسمعهم يلحنون، فقال: سبحان الله يلحنون ويربحون. ٤٩- كان مسلمة بن عبد الملك يعرض الجند، فقال لرجل، ما اسمك؟ فقال: عبد الله، بالنصب، قال: ابن من؟ قال: ابن عبد الرحمن، بالجر، فأمر بضربه فقال: بسم الله، فقال دعوه فلو كان تاركا لتركه تحت السياط. ٥٠- كتب كاتب الأشعري «٢» : من أبو موسى، فكتب إليه عمر: أنظر كاتبك فاجلده سوطا. وروي: أقسمت عليك لما ضربت كاتبك سوطا. ٥١- كان الوليد بن عبد الملك لحّانة، فقرأ في خطبته: يا ليتها كانت القاضية بالرفع، فقال أخوه سليمان: عليك. ٥٢- التصحيف قفل ضل مفتاحه. ٥٣- كتب بريد أصبهان إلى محمد بن عبد الله بن طاهر: أن فلانا يلبس الخرلخّية «٣» ، ويجلس للنساء في الطرقات، فكتب محمد إلى يحيى بن هرثمة «٤» ، وكان والي أصبهان، أشخص إلي فلانا وجر لحيته،

стр. 494

فصحف الذي قرأ عليه الكتاب فقرأ: وجزّ لحيته، فجزها وأشخصه آية. ٥٤- قال رجل للحسن: يا أبو سعيد، قال: أين غذيت؟ قال: بالأبلة «١» ، قال: من هناك أتيت. ٥٥- عمرو بن زعبل التميمي «٢» : وإن عناء أن تفهم جاهلا ... فيحسب جهلا أنه منك أفهم متى يبلغ البنيان يوما تمامه ... إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم ٥٦- قال رجل للحسن: أنا أفصح الناس. قال: لا تقل. قال فخذ علي كلمة واحدة «٣» . قال: هذه واحدة. ٥٧- قرع رجل باب نحوي، فخرج ولد له فقال: يا صبي أباك أبيك أبوك ههنا؟ قال لا لي لو. ٥٨- ابن السماك «٤» : أعقل الناس محسن خائف، وأجهلهم مسيء آمن. ذو النون المصري «٥» : من جهل قدره هتك ستره. ٥٩- حدث شريك «٦» ، فقال عافية القاضي «٧» : ما سمعنا بهذا الحديث، فقال شريك وما يضر عالما إن جهل جاهل.

стр. 495

٦٠- قال رجل للحسن: ما أراك تلحن. قال: يا ابن أخي إني سبقت اللحن. ٦١- كان الوليد بن يزيد «١» يلعب بالشطرنج، فاستأذن عليه رجل من ثقيف فسترها «٢» ، ثم سأله عن حاله وقال له: أقرأت القرآن؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين قد شغلني عنه أمور وهنات، قال: أفتعرف الفقه؟ قال: لا والله، قال: أتروي من الشعر شيئا؟ قال: ولاش؛ فكشف عن الشطرنج وقال: شاهك، فقال له عبد الله بن معاوية: مه «٣» يا أمير المؤمنين، قال: اسكت فما معنا أحد. ٦٢- علي ﵁: ربما أخطأ البصير قصده، وأصاب الأعمى رشده. ٦٣- بعضهم في أبي العيناء «٤» : ما رأيت رجلا لا يحسن شيئا أشدّ ادعاء لكل شيء منه. ٦٤-[شاعر] : يتعاطى كل شيء ... وهو لا يحسن شيئا ٦٥- آخر: عرضناه على السبك ... فعرّضناه للهتك ٦٦- حارثة بن بدر الغداني «٥» :
следующие страницы →