← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وأهنؤها «١» . فقال قاسم التمار «٢» هو جائز على قوله: إن سليمي والله يكلؤها ... ضنت بشيء ما كان يرزؤها فكان إصحاح قاسم أندر من لحن بشر. ٣٧- قال معبد بن وهب «٣» : حملني رجل إلى بيته، فجعلت لا آتي بحسن إلّا خرجت إلى أحسن منه، وهو لا يرتاح، ولا يحفل لما رأى مني، ثم قال: يا غلام شيخنا شيخنا، فلما رآه هش «٤» إليه، فاندفع الشيخ يغني: سلّور في القدر ويلي علوه ... جا القط أكله ويلي علوه «٥» فجعل الرجل يصفق ويضرب برجليه، وكاد يخرج من جلده، فانسللت فما رأيت عملا أضيع، ولا شيخا أجهل. ٣٨- قال أبو عمرو: قال جبلة بن مخرمة «٦» كنا عند جد النهر، فقلت: جدة النهر «٧» ، فما زلت أعرفها فيه. ٣٩- ذروة بن جحفة الكلابي «٨» : وما تدري كهول بني كليب ... إذا نطقت أتخطى أم تصيب

стр. 492

٤٠- سمع بعضهم أن برذون فلان قد نفق «١» ، فقال: والهفاه كنت أرجو أن يكسد فيخسر. ظن أنه من نفاق السلعة. ٤١- سمع رجل من ينشد: وكان أخلائي يقولون مرحبا ... فلما رأوني معدما مات مرحب فقال: مرحب «٢» لم يمت، قتله علي ﵇. ٤٢- قيل للنسابة البكري «٣» : يا أبا ضمضم، آدم من أبوه؟ فحمله استقباح الجهل عنده على أن قال: آدم بن المضاء بن الحملج، وأمه صاعدة بنت فرزام. فتضاحكت به العرب. ٤٣-[شاعر] : إذا ما أتيت الجاهلين بحكمة ... فلم يعرفوها أنزلوها على هجر الهجر بالفتح هو الهذيان. أدنس شعار المرء جهله. ٤٤- العتابي: مجالسة الجاهل مرض العقل. ٤٥- أبو الأسود الدؤلي «٤» : إذا أردت أن تعذب عالما فاقرن به جاهلا.

стр. 493

٤٦- قال رجل لأعرابي: كيف أهلك، بكسر اللام، فقال الأعرابي تفحم «١» صلبا إن شاء الله. ٤٧- زاهد: لئن أعربنا في كلامنا حتى ما نلحن، فقد لحنا في أعمالنا حتى ما نعرب. ٤٨- دخل أعرابي السوق فسمعهم يلحنون، فقال: سبحان الله يلحنون ويربحون. ٤٩- كان مسلمة بن عبد الملك يعرض الجند، فقال لرجل، ما اسمك؟ فقال: عبد الله، بالنصب، قال: ابن من؟ قال: ابن عبد الرحمن، بالجر، فأمر بضربه فقال: بسم الله، فقال دعوه فلو كان تاركا لتركه تحت السياط. ٥٠- كتب كاتب الأشعري «٢» : من أبو موسى، فكتب إليه عمر: أنظر كاتبك فاجلده سوطا. وروي: أقسمت عليك لما ضربت كاتبك سوطا. ٥١- كان الوليد بن عبد الملك لحّانة، فقرأ في خطبته: يا ليتها كانت القاضية بالرفع، فقال أخوه سليمان: عليك. ٥٢- التصحيف قفل ضل مفتاحه. ٥٣- كتب بريد أصبهان إلى محمد بن عبد الله بن طاهر: أن فلانا يلبس الخرلخّية «٣» ، ويجلس للنساء في الطرقات، فكتب محمد إلى يحيى بن هرثمة «٤» ، وكان والي أصبهان، أشخص إلي فلانا وجر لحيته،

стр. 494

فصحف الذي قرأ عليه الكتاب فقرأ: وجزّ لحيته، فجزها وأشخصه آية. ٥٤- قال رجل للحسن: يا أبو سعيد، قال: أين غذيت؟ قال: بالأبلة «١» ، قال: من هناك أتيت. ٥٥- عمرو بن زعبل التميمي «٢» : وإن عناء أن تفهم جاهلا ... فيحسب جهلا أنه منك أفهم متى يبلغ البنيان يوما تمامه ... إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم ٥٦- قال رجل للحسن: أنا أفصح الناس. قال: لا تقل. قال فخذ علي كلمة واحدة «٣» . قال: هذه واحدة. ٥٧- قرع رجل باب نحوي، فخرج ولد له فقال: يا صبي أباك أبيك أبوك ههنا؟ قال لا لي لو. ٥٨- ابن السماك «٤» : أعقل الناس محسن خائف، وأجهلهم مسيء آمن. ذو النون المصري «٥» : من جهل قدره هتك ستره. ٥٩- حدث شريك «٦» ، فقال عافية القاضي «٧» : ما سمعنا بهذا الحديث، فقال شريك وما يضر عالما إن جهل جاهل.

стр. 495

٦٠- قال رجل للحسن: ما أراك تلحن. قال: يا ابن أخي إني سبقت اللحن. ٦١- كان الوليد بن يزيد «١» يلعب بالشطرنج، فاستأذن عليه رجل من ثقيف فسترها «٢» ، ثم سأله عن حاله وقال له: أقرأت القرآن؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين قد شغلني عنه أمور وهنات، قال: أفتعرف الفقه؟ قال: لا والله، قال: أتروي من الشعر شيئا؟ قال: ولاش؛ فكشف عن الشطرنج وقال: شاهك، فقال له عبد الله بن معاوية: مه «٣» يا أمير المؤمنين، قال: اسكت فما معنا أحد. ٦٢- علي ﵁: ربما أخطأ البصير قصده، وأصاب الأعمى رشده. ٦٣- بعضهم في أبي العيناء «٤» : ما رأيت رجلا لا يحسن شيئا أشدّ ادعاء لكل شيء منه. ٦٤-[شاعر] : يتعاطى كل شيء ... وهو لا يحسن شيئا ٦٥- آخر: عرضناه على السبك ... فعرّضناه للهتك ٦٦- حارثة بن بدر الغداني «٥» :

стр. 496

- إذا ما قتلت الشيء علما فقل به ... ولا تقل الشيء الذي أنت جاهله - المنتمون إلى العلوم كثيرة ... إن حصلوا أفناهم التحصيل ٦٧- دقائق خفية لا يراها الغبي، ولطائف غامضة لا يعرفها إلّا الذكي. ٦٨- يقال للغالط: تكسرت قواريرك. ٦٩- في نوابغ الكلم: العجب ممن يكبر غلطه ثم يكثر لغطه «١» . ٧٠- من لا يجد أثر ذلة المعصية في قلبه، ولا مس نقص الجهل في عقله، فليس ممن ينزع عن ريبة، ولا يكترث لفصل بين حجة وشبهة. ٧١- ادعى رجل إلى العرب، فقيل له مرة، وهو قاعد في الشمس وقد ثارت به المرّة «٢» . والله إنّك لتشبه العرب، فقال: ألي يقال هذا؟ وأنا والله حرباء تنضبه «٣» ، يشهد لي سواد لوني، وغؤور عيني، وحبي للشمس. ٧٢- ابن أبي ليلى «٤» : سايرت شاميا فمر بحمال فأخذ منه رمانة، ثم تصدق بها على فقير، فتعجبت منه، فقال: أخذتها فكانت سيئة، ثم

стр. 497

تصدقت بها فكانت عشر حسنات. ٧٣- جهل أبي جهل «١» مثل. ٧٤- قال ابن الحجاج «٢» : عادية السن بطش سورتها ... أجهل في الرأس من أبي جهل «٣» كناه المسلمون بذلك، وكانت قريش تكنيه أبا الحكم. قال حسان «٤» : الناس كنوه أبا حكم ... والله كناه أبا جهل ٧٥- الإستطالة «٥» لسان الجهل، كم من عاقل أخره عقله وجاهل صدره جهله. نزت به البطنة «٦» ونأت عنه الفطنة. ٧٦- حدث معبد بن خالد العدواني «٧» وكان دميما: وفدنا معشر عدوان على عبد الملك فقدموا رجلا منا وسيما فقال ممن؟ فقال من عدوان، فأنشد:

стр. 498

عذير الحي من عدوا ... ن كانوا حية الأرض بغى بعضهم بعضا ... فلم يرعوا على بعض ومنهم كانت السادا ... ت والموفون بالقرض ثم قال له إيه، فقال: لا أحفظها، وكنت خلفه فقلت: ومنهم حكم يقضي ... فلا ينقض ما يقضي فقال له: من الحكم؟ فقال لا أدري: فقلت: عامر بن الظرب «١» ، فقال: من قائل الشعر؟ قال: لا أدري، فقلت: ذو الأصبع «٢» ، فقال: لم قيل له ذو الأصبع؟ قال: لا أدري، قلت نهشته أفعى فقطعت إصبعه، فقال له: ما كان اسمه؟ قال: لا أدري، قلت: حرثان بن الحارث، فقال عبد الملك: كم عطاؤك؟ قال: سبعمائة دينار، فقال لي: في كم أنت؟ فقلت في ثلاثمائة، فقال: اجعلوا عطاء هذا لهذا وعطاء هذا لهذا. فاتصرفت وعطائي سبعمائة وعطاؤه بثلاثمائة. ٧٧- وقف رجل على مجلس الحسن فقال: اعتمر أخرّج أبادر، فقال الحسن: كذبوا عليه ما كان ذاك. أراد السائل: أعثمن أخرج أبا ذر «٣» . ٧٨- قال المعتصم لطباخه: حاسب رشيد، قال: مقراض، أراد:

стр. 499

جاشت رسيذاي أي أدرك غذاؤك بالفارسية، وأراد بمقراض: لا. ٧٩- يبس في شفتيه: أي تيس في سفينة. عدّ ستة تتصل: أي عدسية ببصل «١» . شوا بخبز: أي بيتوا بخير. ثقب لو لو بطرف: أي ثقيل ولو تظرف. ٨٠- غاب عن الصاحب «٢» ندماؤه ليلة فقال: سمسم، أراد بيت من يتم. ٨١- وكان نقش خاتم ابن العميد «٣» : شيخ أشقر، أي: تب تنج أنب تفز. ٨٢- قرأ الحجاج يوما: إنّا من المجرمون منتقمون، فقالوا: لحن الأمير، فأنشد: إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا ٨٣- الأعمش «٤» : سمعت الحجاج على منبر الكوفة يقول: يا معشر الحمراء «٥» تخلفتم عن الغزو، وجلستم على الكراسي، وتبردتم تحت الظلال، فلا يمر بكم مار إلّا قلتم ما الهبر ما الهبر «٦» ، والله لأهبرنكم «٧» بالسيف هبرا أشغلكم به عن الأخبار. ٨٤- تكلم رجل عند عبد الله بن عباس فأكثر الخطأ، فدعا بغلام له فأعتقه، فقال له الرجل: ما سبب هذا الشكر؟ فقال: إن لم يجعلني مثلك.

стр. 500

٨٥- شهد سلمى الموسوس «١» عند جعفر بن سليمان على رجل فقال: هو أصلحك الله ناصبي، رافضي، قدري، مجبر، يشتم الحجاج بن الزبير الذي هدم الكعبة على علي بن أبي سفيان. فقال له جعفر: لا أدري على أي شيء أحسدك أعلى علمك بالمقالات «٢» أم على معرفتك بالأنساب؟ قال: أصلح الله الأمير ما أخرجت من الكتّاب حتى حذقت هذا كله. ٨٦- أكثم بن صيفي «٣» : ويل لعالم أمرّ من جاهل. ٨٧- حضر مجلس الأعمش قوم ليسمعوا الحديث، فقال ما اليوم؟ فقال رجل منهم الاثنين، فقال: الاثنين، ارجعوا فأعربوا كلامكم ثم أطلبوا الحديث. ٨٨- رأى الحجاج لحنا في كتاب كاتبه فأمر بقطع إصبعه. ٨٩- وكتب عامل لعمر بن عبد العزيز كتابا فوجده ملحونا فأحضره وضربه درّة. ٩٠- قال سيحان بن الحسين «٤» حضرت مجلس محمد بن سلام «٥»

стр. 501

فلحن المستملي، فأخذت عليه. فتداخله من ذلك، فقال له محمد: شيطان يجيئني في مسك «١» الرجال صبي مثله يأخذ عليك، ثم زجره. ٩١- سمع رجل يقرأ: الأكراد أشد كفرا ونفاقا، فقيل له: قل ويحك الأعراب، فقال: كلهم يقطعون الطريق. ٩٢- التقط أعرابي اسمه موسى كيسا، ثم دخل مسجدا يصلي فيه، فقرأ الإمام وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى «٢» فرمى إليه بالكيس وقال: والله إنك لساحر. ٩٣- حكيم: بعد الجاهل من أن يلتحم به الأدب كبعد النار من أن تشتعل في الماء. ٩٤- مر بالأوقص المخزومي «٣» وهو قاضي مكة، ولم ير مثله في عفافه ونبله وظرفه مع زهده، سكران بالليل وهو نائم في جناح له، والسكران يتغنى: عوجي علينا ربة الهودج ... إنك إن لم تفعلي تحرجي «٤» فأشرف عليه وقال: يا هذا شربت حراما، وايقظت نياما، وغنّيت خطأ، خذه عني، وأصلحه له. ٩٥- قامت امرأة إلى عمر ﵁ فقالت: يا أبا غفر حفص الله لك، فقال: ويحك ما تقولين؟ قالت: صلعت من فرقتك «٥» .

стр. 502

٩٦- الأصمعي: عن بعض الرواة قلت للشرقي بن القطامي «١» ما كانت العرب تقول في صلاتها على موتاها؟ فقال: لا أدري، فكذبت له فقلت: كانوا يقولون: ما كنت ولواكا ولا بزونك ... رويدك حتى يبعث الحق باعثه فإذا به يحدث به في المقصورة يوم الجمعة. ٩٧- ابن عمار الثقفي الملقب بالغرير «٢» : أعيرتني النقصان والنقص شامل ... ومن ذا الذي يعطي الكمال فيكمل وأقسم أني ناقص غير أنّني ... إذا قيس بي قوم كثير تقللوا ولو منح الله الكمال ابن آدم ... لخلده والله ما شاء يفعل ٩٨- قيل لعبد الأعلى القاص «٣» : لم سمي العصفور عصفورا؟ قال: لأنه عصى وفرّ، قيل: فالطفشيل «٤» ؟ قال: لأنه طفا وشال، قيل: فالقلطي «٥» ؟ للكلب، قال: لأنه قلّ ولطىء «٦» ، قيل: فالسلوقي؟ قال: لأنه يسل «٧» ويلقى. ٩٩- سئل رجل عن النسبة إلى الغة فقال: ما أبين الجواب وأظهر الحق، أما سمعتم قول الله تعالى: إنك لغوي مبين. ١٠٠- قال الجماز «٨» : سمعت سائلا يقول: من يعطيني قطعة حبا

стр. 503

للأمينين جبرائيل ومعاوية. ١٠١- لحن خالد بن صفوان عند عبد الملك فقال: اللحن في الكلام أقبح من الجدري في الوجه. ١٠٢- ولحن آخر عند سليمان «١» فقال: اللحن في الكلام أقبح من النقبة في الديباج. ١٠٣- قال الجاحظ: قلت مرة: إذا شممت النرجس فنكسه فإنه أكثف لرائحته وأذكى، فسمع ذلك مني شيخ من عدول القضاة فقال: والله لأشهدن عليك بالزندقة، فكان سبب خروجي من البصرة. ١٠٤- يقال للجهل أم الرذائل. ١٠٥-[شاعر] : أبا جعفر إن الجهالة أمها ... ولود وأم العقل جداء حائل «٢» ١٠٦- قال الشعبي لرجل: ممن أنت؟ قال: من بنو عبد الله بن زيد، فقال: لو كنت من بني عبد الله لقلت من بني عبد الله. ١٠٧- الزبير بن بكار «٣» : وفدت على المتوكل فقال لي أدخل على عبد الله بن المعتز، فدخلت وهو صبي، فسألني عن الحجاز واستنشدني، ثم نهضت فعثرت فسقطت، فقال يا زبير: وكم عشرة لي باللسان عثرتها ... تفرق من بعد اجتماع من الشمل يموت الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يموت المرء من عثرة الرجل

стр. 504

فعثرته من فيه تذهب نفسه ... وعثرته بالرجل تبرأ على مهل «١» ١٠٨- كان خالد بن صفوان يحدث بلال بن أبي بردة ويلحن، فقال: أتحدثني حديث الخلفاء، وتلحن لحن السقاءات؟ فتعلم الإعراب. ١٠٩- قال الحجاج لثقفي: أين تركت الجند؟ قال: تركتهم يخنقون بعارضين، قال: لعلل تريد: يعرضون بخانقين «٢» ، قال: نعم اللهمّ لا تخانق في باركين، يعني لا تبارك في خانقين. ونظر رجل إلى إبريق نظيف فقال: ما أبرق أنظيفكم. ١١٠- أبو حاتم «٣» : قال الأصمعي: الزوج للذكر والأنثى بغير تاء، وتلا قوله تعالى: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ «٤» ، فقيل له: فقد قال ذو الرمة «٥» : أذو زوجة بالمصر أم ذو قرابة ... أراك لها بالبصرة العام ثاويا فقال: سألت أبا عمرو بن العلاء عن هذا فقال: إن ذا الرمة طال ما أكل الخل والبقل في حوانيت البصرة، يريد أنه قد تحضر. ١١١- قال جار الله «٦» وأنشد ابن الأعرابي «٧» لأبي فرعون «٨» :

стр. 505

وزوجتي تأكل أكل الدب ... بنيها كالفرعل الأزب «١» وقال الفرزدق: وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي ... كساع إلى أسد الشرى يستبيلها ولكن لغة القرآن تلحق الفصيح بالتأتاء «٢» إن أقدم على إلحاق هذه التاء. ١١٢- قال أمير لأعرابي، وقد رأى معه ناقة فأعجب بها، هل أنزيت «٣» عليها؟ قال: نعم أيها الأمير قد أضربتها «٤» ، قال: قد أضربتها، قد أحسنت حين أضربتها، نعم ما صنعت حين أضربتها، قال: فجعل يرددها، فعلمت أنه يريد أن ينقف «٥» بها لسانه. ١١٣- سوادة «٦» عن أبي جعفر «٧» : من فقه الرجل عرفانه اللحن.

стр. 506

الباب الثامن عشر الجنون، والحمق، والسفه، والغفلة، والحزن، والعجلة وترك الأناة، والفضول، والدخول فيما لا يعني، والعبث ١- أنس ﵁: مرّ رجل برسول الله ﵌، فقال رجل: يا رسول الله هذا مجنون، فأقبل عليه فقال: أقلت مجنون؟ إنما المجنون المقيم على المعصية، ولكن هذا مصاب. ٢- كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: كونوا بلها كالحمام. وكان الرجل منهم يدعو لصاحبه فيقول: أقل الله فطنتك. ٣- عيسى ﷺ : عالجت الأكمه «١» والأبرص فأبرأتهما، وعالجت الأحمق فأعياني. ٤-[شاعر] : لكل داء دواء يستطب به ... إلّا الحماقة أعيت من يداويها ٥- كان شريح «٢» يقول: لئن أزاول «٣» الأحمق أحب إليّ من أن أزاول نصف الأحمق، قيل: يا أبا أمية ومن نصف الأحمق؟ قال: الأحمق المتعاقل.

стр. 507

٦- علي ﵁: ليس من أحد إلّا وفيه حمقة «١» فيها يعيش. ٧- الأحنف: إني لأجالس الأحمق ساعة فأتبين ذلك في عقلي. ٨- المبرد «٢» : دخلت دير هزقل «٣» فرأيت مجنونا مربوطا، فدلعت لساني في وجهه، فنظر إلى السماء وقال: لك الحمد والشكر، من حلوا ومن ربطوا؟ ودير هزقل موضع للمجانين يربطون فيه ويعالجون، يقال للذي تجنّن «٤» كأنه من دير هزقل. ٩- قيل لمجنون: عدّ لنا مجانين البصرة، قال: كلفتموني شططا، أنا على عد عقلائها أقدر «٥» . ١٠- قيل لأعرابي: أيسرك أنك أحمق وأن لك مائة ألف درهم؟ قال لا، قيل ولم؟ قال: لأن حمقة واحدة تأتي عليها، أبقى أحمق. ١١-[شاعر] : عذلوني على الحماقة جهلا ... وهي من عقلهم ألذ وأحلى حمقي قائم بقوت عيالي ... ويموتون إن تعاقلت هزلا ١٢- اصطحب أحمقان في طريق، فقال أحدهما: تعال نتمنّ فإن الطريق يقطع بالحديث، فقال أحدهما: أنا أتمنى قطائع غنم أنتفع

стр. 508

برسلها «١» ولحمها وصوفها، ويخصب معها رحلي، ويشبع معها أهلي، قال الآخر: وأنا أتمنى قطائع ذئاب أرسلها على غنمك حتى تأتي عليها، فقال: ويحك أهذا من حق الصحبة، وحرمة العشرة؟ وتلاحما واشتدت الملحمة بينهما، فرضيا بأول من يطلع عليهما حكما، فطلع عليهما شيخ على حمار بين زقين من عسل، فحدثاه، فنزل عن الحمار، وفتح الزقين حتى سال العسل في التراب، ثم قال: صب الله دمي مثل هذا العسل إن لم تكونا أحمقين. ١٣- بكر بن المعتمر «٢» : إذا كان العقل تسعة أجزاء احتاج إلى جزء من الحمق يتقدم في الأمور، فإن العاقل أبدا متوان، متوقف، متخوف. ١٤- قال رقبة بن مصقلة «٣» : ما أذلني قط إلّا غلام مصاب بالكوفة، قال لي: رأيتهم شبهوك بي فسرني ذلك لك. ١٥- الفرات بن حيان «٤» : في هجاء حسان «٥» ، وقيل هي لأبي سفيان بن الحارث «٦» :

стр. 509

أبوك أب سوء وخالك مثله ... ولست بخير من أبيك وخالكا يصيب وما يدري ويخطىء ومادرى ... وكيف يكون النوك إلّا كذلكا «١» ١٦- جابر بن عبد الله: كان رجل متعبد في صومعة، فمطرت السماء وأعشبت الأرض، فرأى حماره يرعى في ذلك العشب، فقال: يا رب لو كان لك حمار لرعيته مع حماري، فبلغ ذلك بعض الأنبياء، فهمّ أن يدعو عليه، فأوحي إليه: ان لا تدع عليه، فإني أجازي العباد على قدر عقولهم. ١٧- وهب بن منبه: خلق ابن آدم أحمق، ولولا حمقه ما هنأه عيش. قيل لأعرابي: يا مصاب، قال: أنت أصوب مني، أي أجن. وفي عقله صابة «٢» . ١٨- يقال: هو سليم الصدر، معدود في أهل الجنة، هو ذو حمق وافر وعقل نافر. ليس معه من العقل إلّا ما يوجب حجة الله عليه. لو كان في بني إسرائيل فامروا بذبح بقرة ما ذبح غيره. عقله منه على سفر. ١٩-[شاعر] : يظن بأن الخمل في القطف ثابت ... وأن الذي في داخل التين خردل ٢٠- هو ذو بصيرة بلهاء عند تشابه النوائب، وتجربة عمياء عند تأمل العواقب. ٢١- يقال للأبله السليم القلب: هو من بقر الجنة، لا ينطح ولا يرمح «٣» ، وللأحمق المؤذي: من بقر سقر «٤» .

стр. 510

٢٢- كان يقال: مجالسة الأحمق خطر، والقيام عنه ظفر. ٢٣- خطب هند ابنة عتبة «١» رجلان: سهيل بن عمرو «٢» وأبو سفيان بن حرب «٣» ، فألقى إليها أبوها صفيتهما، فاختارت أبا سفيان لعقله ودهائه، وحمقت سهيلا فقال: نبئت هندا ضلّل الله رأيها ... تمادت وقالت وصف أهوج مائق «٤» وما هوجي يا هند إلّا سجية ... أجرّ بها ذيلي لحسن الخلائق «٥» ولو شئت خادعت الفتى عن قلوصه ... ولا طمت بالطحاء في كل شارق «٦» ٢٤- فلان أعطى مقولا ولا يعطى معقولا «٧» ، للأحمق البين الحمق.

стр. 511

٢٥- أهل بغداد: فلان الساعة سقط من المحمل. يريدون أنه غبي، شبهوه بالخراساني الوارد عليهم، لم يخبر أحوال بلدهم. ٢٦- كتب سعد «١» إلى عمر ﵁: أني أصبت فيما أفاءه «٢» الله على رسوله صندوقا من ذهب عليه قفل من ذهب، فلم افتحه، وإن رجلا أعطى به، طمعا فيما فيه، مالا كثيرا. فكتب إليه أن بعه منه، فإني أحسبها حمقة من حمقات العجم، ففعل. ففتحه المشتري فأصاب فيه حريرا مدرجا، فجعل يكشفه حتى أفضى إلى درج ففتحه، فإذا فيه كتاب، فأتى بعض من يقرأ بالفارسية، فقرأ فإذا فيه: لتسريحة اللحية من ناحية الحلق أنفع من ألف تسريحة إلى خلف، فاستقال «٣» مشتريه، فكتب بذلك إلى عمر، فكتب إلى سعد: أن استحلفه أكان مقيلنا لو أصاب فيه كنزا أكثر مما تأمل؟ فسئل الرجل، فقال: ما كنت لأقيلكم، فلم يقيلوه. ٢٧- حارثة بن بدر الغداني في زياد «٤» : الناس بعدك قد خفت حلومهم ... كأنما نفخت فيها الأعاصير ٢٨- النبي ﷺ : المؤمن وقّاف، والمنافق وثّاب. ٢٩- قال آدم ﵊ لولده: كل عمل تريدون أن تعملوا فقفوا له ساعة، فإني لو وقفت لم يكن أصابني ما أصابني. ٣٠- وقع ذو الرياستين «٥» : إن أسرع النار إلتهابا أسرعها خمودا،

стр. 512

فتأن في أمرك. ٣١- ابن المقفع: من أدخل نفسه فيما لا يعنيه ابتلي فيه بما يعنيه. ٣٢- أعرابية: إن أخي من رطاته لا يعرف لطاته من قطاته. الرطاة: الحماقة، والرطي: الأحمق، واللطاة: الجبهة، والقطاة: مقعد الردف من الدابة. ٣٣- قال رجل لامرأة كان يحبها: أنا والله لك مائق «١» ، أراد: وامق «٢» ، فقالت: لست والله لي وحدي بمائق، أنت والله مائق للخلق كله. ٣٤- قال رجل لزهير البابي «٣» : ألا توصي لي بشيء؟ فقال: احذر لا يأخذك الله وأنت على غفلة. ٣٥- من ورد عجلا صدر «٤» خجلا. ٣٦- بينا ابن عمر ﵁ جالس إذ جاءه أعرابي فلطمه، فقام إليه وافد بن عبد الله «٥» فجلد به الأرض. فقال ابن عمر: ليس بعزيز من ليس في قومه سفيه. ٣٧- مطرف «٦» : ما من أحد إلّا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه، إلّا أن بعض الحمق أهون من بعض.

стр. 513

الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، ورشقات اللسان وما يجري من الاستدراك والاعتراض، والتبكيت، والمماراة، واللجاج، والجدل ١- النبي ﷺ : لا يعدي شيء شيئا. فقال أعرابي: يا رسول الله إن النقبة «١» تكون بمشفر البعير أو بذنبه في الإبل العظيمة فتجرب كلها، فقال رسول الله ﵌: فما أجرب الأول؟. ٢- لما أخذ عمر ﵁ في التوجه إلى الشام قال له رجل: أندع مسجد رسول الله ﷺ ؟ فقال: أدع مسجد رسول الله ﷺ لصلاح أمة رسول الله ﷺ ، ولقد هممت أن أضرب رأسك بالدرة «٢» حتى لا تجعل الرد على الأئمة عادة فيتخذها الأجلاف سنّة. ٣- اجتاز عمر بن الخطاب بصبيان يلعبون، فهربوا إلّا عبد الله بن الزبير، فقال له عمر: لم لا تفر مع أصحابك؟ قال: لم يكن لي جرم فأفر منك، ولا كان الطريق ضيقا فأوسع عليك. ٤- ﵁: قال له يهودي: ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم!! فقال له: إنما اختلفنا عنه لا فيه، ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة.

стр. 514

٥- رفع رجل رجلا إلى علي ﵁ وقال: إن هذا زعم أنه احتلم على أمي، فقال: أقمه في الشمس فاضرب ظله. ٦- قال رجل لجعفر بن محمد «١» : ما الدليل على الله؟ ولا تذكر لي العالم والعرض والجوهر، فقال له: هل ركبت البحر؟ قال: نعم، قال: هل عصفت بكم الريح حتى خقتم الغرق؟ قال: نعم، قال: فهل انقطع رجاؤك من المركب والملاحين؟ قال: نعم، قال: فهل تتبعت نفسك أن ثم من ينجيك؟ قال: نعم، قال: فإن ذاك هو الله، قال الله تعالى: ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ «٢» ، وإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ «٣» . ٧- سئل علي ﵁ عن مسافة ما بين الخافقين، فقال: مسيرة يوم للشمس. ٨- قال رجل لآخر: والله ما أمل الحديث، فقال: إنما يمل العتيق. ٩- مرت بالوليد بن عبد الملك خيل لعبد الله بن يزيد بن معاوية «٤» ، فعبث بها وأصغره، فشكا ذلك أخوه خالد «٥» إلى عبد الملك فقال: إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها «٦» ، فقال خالد: وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ

стр. 515

قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها «١» الآية، فقال عبد الملك: أفي عبد الله تكلمني؟ وقد دخل علي فما أقام لسانه لحنا، فقال خالد: أفعلى الوليد تعول؟ فقال عبد الملك: إن كان الوليد يلحن فإن أخاه سليمان، فقال خالد: وإن كان عبد الله يلحن فإن أخاه خالد، فقال عبد الملك: اسكت فو الله ما تعد في العير ولا في النفير «٢» ، فقال خالد: ويحك من في العير والنفير غير جدي أبو سفيان صاحب العير، وعتبة بن ربيعة «٣» صاحب النفير؟ ولكن لو قلت: غنيمات وحبيلات والطائف ورحم الله عثمان، قلنا: صدقت. وذلك أن رسول الله ﵌ أطرد الحكم بن أبي العاص، وهو جد عبد الملك، فلجأ إلى الطائف، فكان يرعى غنيمات، ويأوي إلى حبلة وهي الكرمة، ثم رده عثمان حين أفضت الخلافة إليه. ١٠- شهد أعرابي عند معاوية بشيء كرهه، فقال معاوية: كذبت، فقال: الكاذب والله متزمل «٤» في ثيابك. فقال معاوية وتبسم: هذا جزاء من عجل.

стр. 516

١١- أنشد كثير «١» عبد الملك فقال للأخطل: كيف ترى؟ فقال: حجازي مجوع مقرور «٢» ، فدعني أضغمه «٣» لك. فسأل عنه كثير فقال له: هلّا ضغمت الذي يقول «٤» : لا تطلبن خؤولة في تغلب ... فالكلب أكرم منهم أخوالا والتغلبي إذا تنحنح للقرى ... حكّ استه وتمثّل الأمثالا فسكت فما أجابه بحرف. ١٢- أتي الحجاج بامرأة خارجية، فلم تنظر إليه، فقيل لها، فقالت: لا أنظر إلى من لا ينظر الله إليه. ١٣- قال عمر ﵁ لأبي مريم الحنفي «٥» : والله لا أحبك حتى تحب الأرض الدم، قال: أتمنعني حقا؟ قال: لا، قال: فلا بأس، إنما يأسي على فقدان الحب النساء. ١٤- دخل يزيد بن أبي مسلم «٦» صاحب شرطة الحجاج على سليمان بن عبد الملك بعد موت الحجاج، فقال سليمان: قبح الله رجلا أجرك رسنه وخرب لك أمانته، قال يا أمير المؤمنين: رأيتني والأمر لك وهو عني مدبر، ولو رأيتني والأمر عليّ مقبل لاستكبرت مني ما استصغرت، واستعظمت منيّ ما استحقرت، فقال سليمان: أترى الحجاج استقر في

стр. 517

جهنم؟ فقال: يا أمير المؤمنين لا تقل، فإن الحجاج وطألكم المنابر وأذل لكم الجبابرة، وهو يجيء يوم القيامة عن يمين أبيك وعن يسار أخيك، فحيث كانا كان. ١٥- استمع معاوية على يزيد «١» ليلة، فسمع غناء أعجبه، فلما أصبح قال: من كان ملهيك البارحة؟ قال: ذاك ابن خاثر «٢» ، قال: إذن فاخثر «٣» له من العطاء. ١٦- قال الرشيد لسعيد بن سلم من بيت قيس في الجاهلية؟ قال: يا أمير المؤمنين بنو فزارة، قال: فمن بيتهم في الإسلام؟ قال: الشريف من شرفتموه، قال: صدقت، أنت وقومك. ١٧- مر نصر بن سيار بأبي الهندي «٤» ، وكان شريفا، وهو يميل سكرا، فقال: أفسدت شرفك، فقال أبو الهندي: لو لم أفسد شرفي لم تكن أنت والي خراسان. ١٨- أنشد بشار قول كثّير: ألا إنما ليلي عصا خيزرانة ... إذا غمزوها بالأكف تلين قال: لله أبو صخر!! أيجعلها عصا ثم يعتذر إليها، والله لو جعلها

стр. 518

عصا مخ، أو عصا زبد لكان قد هجنها بذكر العصا، ألا قال كما قلت: وبيضاء المحاجر من معد ... كأن عظامها من خيزران ١٩- بكى سفيان بن عيينة يوما، فقال له يحيى بن أكثم: ما يبكيك يا أبا محمد؟ قال: بعد مجالستي [أصحاب] أصحاب رسول الله ﷺ بليت بمجالستكم. فقال له يحيى، وكان حدثا، فمصيبة أصحاب أصحاب رسول الله ﷺ بمجالستك بعد أصحاب رسول الله ﷺ أعظم من مصيبتك. فقال: يا غلام أظن السلطان سيحتاج إليك. ٢٠- سئل ابن عمر «١» : هل كان يلتفت النبي ﷺ في الصلاة؟ فقال: لا ولا في غير الصلاة. ٢١- تكلم صعصعة «٢» عند معاوية فعرق، فقال أبهرك القول؟ فقال: إن الجياد نضاحة بالماء. ٢٢- حدّث الحسن البصري بحديث، فقال له رجل: عمن؟ فقال: وما تصنع بعمن؟ أما أنت فقد نالتك موعظته، وقامت عليك حجته. ٢٣- قال رجل لصاحب منزل: أصلح خشب هذا السقف فإنه يتفرقع، قال: لا تخف إنما يسبح؛ قال: أخاف أن تدركه رقة فيسجد. ٢٤- تناظر أبو عمر وبن العلاء وعمر وبن عبيد في الوعيد، فأنشد أبو عمرو: لا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ... ولا أختشي من صولة المتهدد «٣»

стр. 519

وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي فقال له عمرو صدقت، تمدح العرب بالوعد دون الإيعاد وتمدح بالوفاء بهما لتصرف المعاني وأنشد: إن أبا خالد لمجتمع الرأ ... ي شريف الأفعال والبيت لا يخلف الوعد والوعيد ولا ... يبيت من ثأره على فوت ٢٥- وأنشد السيرافي «١» لأبي وجزة السعدي «٢» في نحو ذلك: صدّق إذا وعد الرجال وأوعدوا ... فأحثّ بادرة وأوفى موعد ٢٦- ولبعض الأسديين وهو جاهلي: أنا الصاب إن شورست يوما وأنّني ... جنى النحل إن سومحت إلّا لآكل «٣» بسيط يد بالعرف والنكر إن أقل ... بوعد وإيعاد أقل قول عاسل صؤول على الصعب المنوع وممسك ... عرامي على الواهي القوي المتضائل «٤» إذا سنة حالت بأزم تلقحت ... بمعروفنا حتى ترى غير حائل «٥» ٢٧- قالت عجوز لزوجها: أما تستحي أن تزني ولك حلال طيب؟ قال: أما حلال فنعم، وأما طيب فلا. ٢٨- قيل لمزبد «٦» : هل في بيتك دقيق؟ قال: لا، ولا جليل. ٢٩- قال رجل لغلامه: هات الطبق، واغلق الباب، قال: هذا

стр. 520

خطأ، بل أغلق الباب وآتي بالطعام، فقال الرجل: أنت حر لعلمك بالحزم. ٣٠- كان الرشيد يلعب الصوالج «١» فقال ليزيد بن مزيد الشيباني «٢» : كن مع عيسى «٣» ، فأبى فقال: أتأنف ويحك أن تكون معه؟ فقال: يا أمير المؤمنين إني حلفت يمينا ألا أكون عليك في جد ولا هزل. ٣١- عرض بلال بن أبي بردة الجند، فمر به نميري ومعه رمح قصير فقال: يا أخا نمير، أنت [ليس] كما قيل: لعمرك ما رماح بني نمير ... بطائشة الصدور ولا قصار فقال: أصلح الله الأمير ما هو لي وإنما استعرته من رجل من الأشعريين. ٣٢- مدح أبو مقاتل الضرير «٤» الحسن بن زيد «٥» بقصيدة أولها:

стр. 521

لا تقل بشرى ولكن بشريان ... غرة الهادي ووجه المهرجان «١» فكره الحسن افتتاحه بلا، فقال أبو مقاتل: لا كلمة أشرف من كلمة التوحيد، وأولها لا. ٣٣- قال موسى بن قيس المازني «٢» : قلت لأبي فراس المجنون «٣» ، أنت النهار كله ماش، أفتشكي بدنك الليل؟ قال: إذا الليل ألبسني ثوبه ... تقلب فيه فتى موجع فقلت: يا أحمق أسألك عن حالك وتنشدني الشعر، قال: أجبتك يا مجنون، قلت: أتقول لي هذا وأنا سيد من سادات الأنصار فقال: وإن بقوم سودوك لفاقة ... إلى سيد لو يظفرون بسيد ثم لطم عينه، ومر وهو يقول: هكذا يكون الجواب المقشر. ٣٤- قيل لسقراط: إن الكلام الذي قلته لم يقبل، فقال: ليس يلزمني أن يقبل، إنما يلزمني أن يكون صوابا. ٣٥- قال الاسكندر لابنه يا ابن الحجامة، فقال: أما هي فأحسنت التخير، وأما أنت فلا. ٣٦- وقال أعرابي لابنه: أسكت يا ابن الأمة، فقال له: والله لهي أعذر منك حيث لم ترض إلّا حرا. ٣٧- قال خالد القسري لابن هبيرة: فررت مني فرار العبد يا أبا المثنى، قال: حين نمت عني نوم الأمة يا أبا الهيثم. ٣٨- تنبأ رجل في زمن المنصور، فقال له المنصور: أنت نبي سفلة، فقال: جعلت فداك كل إنسان يبعث إلى شكله.

стр. 522

٣٩- قال ملك لوزير: ما خير ما يرزقه العبد؟ قال: عقل يعيش به، قال: فإن عدمه، قال: أدب يتحلى به، قال: فإن عدمه، قال: فمال يستره، قال: فإن عدمه، قال: فصاعقة تحرقه فتريح منه العباد والبلاد. ٤٠- قال عبد الملك لأعرابي: الناقة إذا كانت تمنع الحلب قوّمتها العصا، فقال: إذن تكفأ «١» الإناء وتكسر أنف الحالب. ٤١- علي ﵁: إذا أزدحم الجواب خفي الصواب. ٤٢- غنّى إبراهيم «٢» الرشيد، فقال له: أحسنت أحسن الله إليك، فقال: يا أمير المؤمنين إنما يحسن الله إلي بك، فأمر له بمائة ألف درهم. ٤٣- قال معاوية لعقيل «٣» : ما أبين الشبق «٤» في رجالكم يا بني هاشم!! قال: لكنه في نسائكم أبين يا بني أمية. ٤٤- حضر أبو عبد الرّحمن الحنفي «٥» ورجل من المجبرة مجلس والي البصرة، فأتي بطرار «٦» أحول، فقال الوالي للمجبر: ما ترى فيه؟ قال: يضرب خمس عشرة درّة، وسأل أبا عبد الرحمن، فقال: ثلاثين، خمس عشرة لطره، وخمس عشرة لحوله، فقال: يا أبا عبد الرحمن أضربه على الحول؟ قال: نعم، إذا كانا جميعا من خلق الله، فما جعل الضرب على الطرّ أحق من جعله على الحول؟. ٤٥- كان بالكوفة رجل يحدّث عن بني إسرائيل ويكذب، فقال له

стр. 523

الحجاج بن حنتمة «١» : ما اسم بقرة بني إسرائيل؟ قال حنتمة! فقال رجل من ولد أبي موسى «٢» في أي الكتب وجدت هذا؟ قال: في كتب عمرو بن العاص التي جدع بها أبا موسى. ٤٦- قال المتوكل لأبي العيناء: إلى متى تمدح الناس وتذمهم؟ قال: ما أحسنوا وأساؤا. ٤٧- قال ابن مكرم «٣» لأبي العيناء: بلغني أنك مأفون «٤» : قال: مكذوب عليّ وعليك. ٤٨- نظر رئيس إلى أبي هفان «٥» وهو يسار «٦» رجلا فقال: فيم تكذبان؟ قال: في مدحك. ٤٩- رأى أعرابي أبا هفان فقال: من هذا؟ فقال ابن محرز الكاتب: شيخ لنا مصاب، فقال أبو هفان: نعم يا ابن أخي، هذا. ٥٠- سأل المأمون أبا يونس «٧» فقيه مصر عن رجل اشترى شاة فضرطت فخرجت منها بعرة فقأت عين رجل، على من الدية؟ قال: على البائع، قال: ولم؟ قال: لأنه باع شاة في استها منجنيق «٨» ، ولم يبرأ من العهدة.

стр. 524

٥١- قال عبيد الله بن يحيى «١» لأبي العيناء: كيف الحال؟ قال: أنت الحال، فانظر كيف أنت لنا، فأحسن صلته. ٥٢- قال رجل لأعرابي: أتجلب التمر إلى هجر «٢» ؟ فقال: نعم، إذا أجدبت أرضها، وعاوم «٣» نخلها. ٥٣- قال المتوكل للفتح بن خاقان «٤» ، وقد خرج وصيف الخادم في أحسن زي، يا فتح أتحبه؟ قال: أنا لا أحب من تحب، وإنما أحب من يحبك. ٥٤- سمع مجنون رجلا يقول: اللهمّ لا تأخذنا على غفلة، فقال: إذن لا يأخذك أبدا. ٥٥- اشترى إسحاق بن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس «٥» غلاما فصيحا، فطلبه الرشيد، فقال: يا أمير المؤمنين لم أشتر إلّا لك، فقال له الرشيد: إن مولاك قد وهبك لي، فقال: يا أمير المؤمنين: ما زلت ولا زلت، قال: فسّر، قال: ما زلت لك وأنا في ملكه، ولا زلت عن ملكه وأنا لك، فأعجب به الرشيد وقدمه.

стр. 525

٥٦- قال المعتصم للفتح بن خاقان وهو صبي: أرأيت يا فتح أحسن من هذا الفص «١» ؟ لفص في يده، قال: نعم يا أمير المؤمنين، اليد التي هو فيها أحسن منه. ٥٧- كان لعمران بن حطان «٢» زوج جميلة، وكان هو قصيرا دميما، فقالت له ذات يوم: إعلم أني وإياك في الجنة، قال: كيف؟ قالت: لأنك أعطيت مثلي فشكرت، وأنا بليت بمثلك فصبرت، والصابر والشاكر في الجنة. ٥٨- اجتمع شريك بن عبد الله ويحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن البصري «٣» في دار الرشيد، فقال يحيى لشريك: ما تقول في النبيذ؟ قال: حلال، قال: فقليله خير أم كثيره؟ قال: قليله، قال: ما رأيت خيرا قطّ إلّا والإزدياد منه خير إلّا خيرك هذا، فإن قليله خير من كثيره. ٥٩- اعترض رجل المأمون فقال: أنا رجل من العرب؛ قال: ليس ذاك بعجب، قال: وإني أريد الحج، قال: الطريق أمامك نهج «٤» ، قال: وليست لي نفقة، قال: قد سقط عنك الفرض، قال: إني جئتك

стр. 526

مستجديا لا مستفتيا، فضحك وبرّه. ٦٠- قال الخياط «١» المتكلم: ما قطعني إلّا غلام، قال لي: ما تقول في معاوية؟ قلت: إنى أقف فيه؛ قال: فما تقول فى ابنه يزيد؟ قلت: العنه؛ قال: فما تقول فمين يحبه؟ قلت: العنه؛ قال: أفترى معاوية كان لا يحب ابنه؟. ٦١- دخلت أم أفعى العبدية «٢» على عائيشة فقالت: يا أم المؤمنين ما تقولين في امرأة قتلت إبنا لها صغيرا؟ قالت: وجبت لها النار؟ قالت: فما تقولين في امرأة قتلت من أولادها الكبار عشرين ألفا؟ قالت خذوا بيد عدوة الله. ٦٢- قيل لبلال «٣» : من سبق؟ قال: رسول الله ﷺ ، قيل: سألناك عن الخيل؛ قال: وأنا أجيبكم عن الخير «٤» . ٦٣- قال رجل لأبي الهذيل «٥» : ما الدليل على حدوث العالم؟ قال: الحركة والسكون، قال: الحركة والسكون من العالم، فكأنك

стр. 527

قلت: الدليل على حدوث العالم العالم، دلّ على حدوث العالم بغير العالم، فقال أبو الهذيل: إن جئتني بسؤال من غير العالم جئتك بجواب من غير العالم. ٦٤- قال الأشعث بن قيس «١» لشريح: يا أبا أمية لعهدي بك وإن شأنك لشأوين، فقال: يا أبا محمد تعرف نعمة الله على غيرك وتجهلها من نفسك. ٦٥- زحمت مدينة رجلا فقال: المستعان بالله منكن، ما أكثر كن؟ فقالت: يا هذا نحن على الكثرة وأنتم تبتغون ما وراء ذلك، فليت شعري لو كان فينا قلّة ماذا كنتم تعملون؟ ٦٦- دخل رجل على ابن ميادة «٢» وبين يديه كتاب فقال: ما هذا؟ فقال: كتاب عملته مدخلا إلى التوراة، قال: الناس ينكرون هذا، قال: الناس كلهم جهال؛ قال: فأنت ضدهم؟ قال: نعم، قال: فينبغي أن يكون ضدهم جاهلا عندهم، قال: صدقت، قال: فقد بقيت جاهلا بإجماع، والناس جهال بقولك وحدك. ٦٧- خطب معاوية فقال: إن الله يقول: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا

стр. 528

خَزائِنُهُ، وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ «١» فعلام يلومونني إذا قصرت في عطياتكم؟ فقال الأحنف: إنّا والله لا نلومك على ما في خزائن الله، ولكن على ما أنزله من خزائنه، فجعلته أنت في خزانتك وحلت بيننا وبينه. ٦٨- قال الحجاج لرجل: أنا أطول أم أنت؟ قال: الأمير أطول «٢» ، وأنا أبسط قامة. ٦٩- قال رجل لعبد الملك: تزوجت امرأة وتزوج إبني أمها فارفدني، قال: إن أخبرتني ما قرابة أولادكما إذا ولدتا فعلت، فقال: يا أمير المؤمنين هذا حميد «٣» قلّدته سيفك ووليته ما وراء بابك فسله عنها، فإن أصاب لزمني الحرمان، وإن أخطأ اتسع لي العذر، فسأله، فقال: والله ما قدمتني على العلم ولا نصبتني له، وقدمتني على العمل بالسيف والطعن بالرمح، ألا أني أجيب عنها، ثم أقبل على الرجل فقال: يا ابن المعروكة «٤» كان أحدهما عما للآخر والآخر خالا له. فانخزل الرجل، فقال عبد الملك: أجاب وأصاب وجهلت وانخزلت ولكنك تستحق ما طلبت بامتحاننا إياك وصبرك علينا. ٧٠- قال المنتصر لأبي العيناء: ما أحسن الجواب؟ قال: ما أسكت المبطل وحير المحقّ. ٧١- عمرو بن عتبة «٥» : تعريف الجاهل أيسر من تقرير المنكر.

стр. 529

٧٢- قال داود «١» إلهي كن لابني سليمان كما كنت لي، فأوحي إليه يا داود قل لابنك سليمان يكون لي كما كنت لي، حتى أكون له كما كنت لك. ٧٣- قال أبو العتاهية لابن مناذر «٢» : كم تقول في اليوم من الشعر؟ قال: الخمسة أو الثلاثة؛ فقال أبو العتاهية: لكني أقول المائة والمائتين، فقال ابن مناذر: أجل إنك تقول: يا عتب مالي ولك ... يا ليتني لم أرك «٣» وأنا أقول: ستظلم بغداد وتجلو لنا الدجى ... بمكة ما عشنا ثلاثة أقمر إذا نزلوا بطحاء مكة أشرقت ... بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر وما خلقت إلّا لجود أكفهم ... وأقدامهم إلّا لإعواد منبر ولو أردت مثله لطال عليك الدهر. ٧٤- دخل محمد بن عيسى برغوث» على أبي الهذيب «٥» وهو متكىء فلم يتحرك له، فتوهم من حضر أنه لم يعرفه، فسأله عن سبع عشرة مسألة، فأجابه عنها جواب مثله، فلما نهض قال: إن مسائلنا هذه لتقصع «٦» البراغيث قصعا، فعرفوا أنه عرفه.

стр. 530

٧٥- دخل جرير على الوليد «١» وعنده ابن الرقاع «٢» فقال الوليد لجرير: تعرف هذا؟ قال: لا، قال: هو ابن الرقاع، قال: شر الثياب ما كانت فيه الرقاع، قال: إنه من عاملة، قال: عاملة ناصبة، قال: ما تريد من رجل يمدح أحياء بني أمية ويؤبن موتاها؟ والله لئن هجوته لأركبنه عنقك. فخرج جرير وابن الرقاع وراءه، فقال: أيها الناس كدت أخرج إليكم وهذا القرد على عنقي. ٧٦- قال المتوكل يوما: أتعلمون لماذا عتب الناس على عثمان: فقال بعض جلسائه: لما قبض رسول الله ﷺ قام أبو بكر على المنبر دون مقام رسول الله ﷺ بمرقاة، ثم قام عمر دون مقام أبي بكر بمرقاة، فلما ولي عثمان صعد ذروة المنبر، فقعد في مقعد رسول الله ﷺ ، فأنكر المسلمون ذلك. فقال عبادة «٣» : يا أمير المؤمنين ما أحد أعظم مّنة عليك، ولا أسبغ معروفا من عثمان، قال: كيف ويلك؟ قال: لأنه صعد- ذروة المنبر، ولولا ذلك لكان كلما قام خليفة نزل عن مقام من تقدمه مرقاة فكنت أنت تخطبنا من بئر جلولاء «٤» . ٧٧- ولى المنصور سليمان بن راميل «٥» الموصل، وضم إليه ألفا من العجم، فقال: قد ضممت إليك ألف شيطان تذل بهم الخلق، فعانوا في نواحي المواصل، فكتب إليه: كفرت النعمة يا سليمان، فأجاب: وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا «٦» ، فضحك المنصور، وأمده بغيرهم.
следующие страницы →