← Адаб

Адаб · id 10670

الرسائل الأدبية

الجاحظ

Полный текст (465 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

المظالم، وركوب المآثم، وتضييع الحقوق حتّى يقتل من غير علم، ويكفر من غير فهم. [٤- انواع النبيذ] فصل منه: وقلت: ومن الحلو في المعد التّخم، وفي الأبدان الوخم، وللتّرش شيرين رياح كمثل رياح العدس، وحموضة تولّد في الأسنان الضّرس. والسّكر فحسبك بفرط مرارته، وكسوف لونه، وبشاعة مذاقه، ونفار الطّبيعة عنه. وأنواع ما يعالج من التّمور والحبوب فشربها الدّاء العضال. وللمسجور، والبتى، وأشباهها كدورة ترسب في المعدة، وتولّد بين الجلدتين الحكّة. وأشباه هذا كثيرة تركت ذكرها، لأنّي لم أقصدك بالمسألة أبتغي منك تحليل ما يجلب المضرة. ولكن ما تقول فيما يسرّك ولا يسوءك، وما إذا شربته تلقّته العروق فاتحة أفواهها كأفواه الفراخ، محسّنا للّون ملذّة للنّفس، يجثم على المعدة، ويرود في العروق، ويقصد إلى القلب فيولّد فيه اللّذّة، وفي المعدة الهضم، وهو غسولها ونضوحها، ويسرع إلى طاعة الكبد، ويفيض بالعجل إلى الطّحال، وينتفخ منه العروق، وتظهر حمرته بين الجلدتين، ويزيد في اللّون، ويولّد الشّجاعة والسّخاء، ويريح من اكتنان الضّغن، ويعفّي على تغيّر النّكهة، وينفي الذّفر، ويسرع إلى الجبهة، ويغني عن الصّلاء، ويمنع القرّ؟! وما تقول في نبيذ الزّبيب الحمصيّ والعسل الماذّي إذا تورّد لونه، وتقادم كونه، ورأيت حمرته في صفرته تلوح. تراه في الكأس لكأنّه بالشّمس

стр. 247

ملتحف، شعاعه يضحك في الأكفّ؟ وما تقول في عصير الكرم إذا أجدت طبخه وأنعمت إنضاجه، وأحسن الدّنّ نتاجه، فإذا فضّ عن غضارة قد صار في لون البجاديّ في صفاء ياقوتة تلمع في الأكفّ لمع الدّنانير، ويضيء كالشّهاب المتّقد. وما تقول في نبيذ عسل مصر، فإنّه يؤدّي إلى شاربه الصّحيح من طعم الزّعفران، لا يلبس الخلقان ولا يجود إلّا في جدد الدّنان، ولا يستخدم الأنجاس ولا يألف الأرجاس. وكذلك لا يزكو على علاج الجنب والحائض، ولا ينقض على شيء من الأجسام لونه حتّى لو غمس فيه قطن لخرج أبيض يققا. وحسبك به في رقّة الهواء، يكدّره صافي الماء، وهو مع ذلك كالهزبر ذي الأشبال، المفترس للأقران، من عاقره عقره، ومن صارعه صرعه؟! وما تقول في رزين الأهواز من زبيب الداقياد إذ يعود صلبا من غير أن يسلّ سلافه، أو يماط عنه ثفله، حتّى يعود كلون العقيق، في رائحة المسك العتيق. أصلب الأنبذة عريكة، وأصلبها صلابة، وأشدّها خشونة. ثمّ لا يستعين بعسل ولا سكّر ولا دوشاب. وما ظنّك به وهو زبيب نقيع، لا يشتدّ ولا يجود إلّا بالضّرب الوجيع؟! وما تقول في الدّوشاب البستانيّ، سلالة الرّطب الجنيّ بالحبّ الرتيليّ، إذا أوجع ضربا، وأطيل حبسا، وأعطى صفوه ومنح رفده، وبذل ما عنده، فإذا كشف عنه قناع الطّين ظهر في لون الشّقر والكمت وسطع برائحة كالمسك. وإذا هجم على المعدة لانت له الطّبائع، وسلست له الأمعاء، وأيس الحصر، وانقطع طمع القولنج، وانقادت له اليبوسة، وأذعنت له بالطّاعة، وابتلّ به الجلد القحل، وارتحل عنه الباسور، وكفى شاربه الوخز. فإذا شجّ بماء تلظّى ورمى بشرره، هل يحلّ أن يشعشع إذا سكن جأشه، وآب إليه حلمه.

стр. 248

وما تقول في المعتّق من أنبذة التّمر، فإنّك تنظر إليه وكأنّ النّيران تلمع من جوفه. قد ركد ركود الزلال حتّى لكأنّ شاربه يكرع في شهاب، ولكأنه فرند في وجه سيف. وله صفيحة مرآة مجلوّة تحكي الوجوه في الزّجاجة، حتّى يهم فيها الجلّاس؟! وما تقول في نبيذ الجزر، الذي منه تمتدّ النّطفة وتشتدّ النّقطة، يجلب الأحلام، ويركد في مخّ العظام؟! وما تقول في نبيذ الكشمش الذي لونه لون زمرّدة خضراء صافية، محكم الصّلابة، مفرط الحرارة، حديد السّورة، سريع الإفاقة عظيم المؤونة، قصير العمر، كثير العلل، جمّ البدوات تطمع الآفات فيه، وتسرع إليه؟! وما تقول في نبيذ التّين فإنّك تعلم أنّه مع حرارته ليّن العريكة، سلس الطّبيعة، عذب المذاق، سريع الإطلاق، مرهم للعروق، نضوح للكبد فتّاح للسّدد، غسّال للأمعاء، هيّاج للباه، أخّاذ للثّمن، جلّاب للمؤن، مع كسوف لون وقبح منظر؟! وما تقول في نبيذ السكّر الذي ليس مقدار المنفعة به على قدر المؤونة فيه، هل يوجد في المحصول لشربه معنى معقول؟! وما تقول في المروّق والغربيّ والفضيح؟ ألذّ مشروبات في أزمانها وانفع مأخوذات في إبّانها. أقلّ شيء مؤونة، وأحسنه معونة، وأكثر شيء قنوعا، وأسرعه بلوغا، ضموزات عروفات للرجل ألوفات. ولها أراييح على الشاهسفرم كأذكى رائحة تشمّ، أقلّ المشروبات صداعا، وأشدّهن خداعا. فصل منه: وكرهت أيضا تقليد المختلف من الآثار فأكون كحاطب ليل، دون التأمّل والاعتبار بأنّ ظلام الشّكّ لا يجلوه إلّا مفتاح اليقين.

стр. 249

[٥- الرد على اسئلة السائل] قد فهمت- أسعدك الله تعالى بطاعته- جميع ما ذكرت من أنواع الأنبذة، وبديع صفاتها، والفصل بين جيّدها ورديّها، ونافعها وضارّها، وما سألت من الوقوف على حدودها. ولا زلت من عداد من يسأل ويبحث، ولا زلنا في عداد من يشرح ويفصح. [٦- هناك فرق بين الخمر والنبيذ] اعلم- أكرمك الله- أنّك لو بحثت عن أحوال من يؤثر شرب الخمور على الأنبذة، لم تجد إلّا جاهلا مخذولا، أو حدثا مغرورا، أو خليعا ماجنا، أو رعاعا همجا؛ ومن إذا غدا بهيمة، وإذا راح نعامة، ليس عنده من المعرفة أكثر من انتحال القول بالجماعة؛ قد مزج له الصّحيح بالمحال، فهو مدين بتقليد الرّجال، يشعشع الرّاح، ويحرّم المباح، فمتى عذله عاذل ووعظه واعظ قال: الأشربة كلّها خمر، فلا أشرب إلّا أجودها. وقد أحببت- أيّدك الله- التّوثّق من إصغاء فهمك، وسؤت ظنّا بالتغرير فقدّمت لك من التّوطئة ما يسهّل [لك] سبيل المعرفة. وذلك إلى مثلك من مثلي حزم سيّما فيما خفيت معالمه ودرست مناهجه، وكثرت شبهه، واشتدّ غموضه. ولو لم يكن ذلك وكان قد اعتاص عليّ البرهان في إظهاره، واحتجت في الإبانة عنه إلى ذكر ضدّه، ونظيره وشكله، لم أحتشم من الاستعانة بكلّ ذلك. فكيف والقدرة- بحمد الله- وافرة، والحجّة واضحة. قد يكون الشيء من جنس الحرام فيعالج بضرب من العلاج حتّى يتغيّر

стр. 250

بلون يحدث له، ورائحة وطعم ونحو ذلك، فيتغيّر لذلك اسمه، ويصير حلالا بعد أن كان حراما. فصل منه: فإن قال لنا قائل: ما تدرون، لعلّ الأنبذة قد دخلت في ذكر تحريم الخمر، ولكن لمّا كان الابتداء أجري في ذكر تحريم الخمر، خرج التحريم عليها وحدها في ظاهر المخاطبة، ودخل سائر الأشربة في التّحريم بالقصد والإرادة. قلنا: قد علمنا أنّ ذلك على خلاف ما ذكر السّائل، لأسباب موجودة، وعلل معروفة. [٧- الصحابة ميزوا بين الفرائض والمسكرات] منها: أنّ الصّحابة الذين شهدوا نزول الفرائض، والتابعين من بعدهم، لم يختلفوا في قاذف المحصنين أنّ عليه الحدّ، واختلفوا في الأشربة التي تسكر، ليس لجهلهم أسماء الخمور ومعانيها، ولكن للأخبار المرويّة في تحريم المسكر، والواردة في تحليلها. ولو كانت الأشربة كلّها عند أهل اللّغة في القديم خمرا لما احتاجوا إلى أهل الرّوايات في الخمر، أيّ الأجناس من الأشربة هي؟ كما لم يخرجوا إلى طلب معرفة العبيد من الإماء. وهذا باب يطول شرحه إن استقصيت جميع ما فيه من المسألة والجواب. وما ينكر من خالفنا في تحليل الأنبذة مع إقراره أنّ الأشربة المسكرة الكثيرة لم تزل معروفة بأسمائها واعيانها، وأجناسها وبلدانها، وأنّ الله تعالى قصد للخمر من بين جميعها فحرّمها، وترك سائر الأشربة طلقا مع أجناس

стр. 251

سائر المباح. [٨- حرم الله اشياء وحلل سائر اجناسها] والدّليل على تجويز ذلك أنّ الله تعالى ما حرّم على الناس شيئا من الأشياء في القديم والحديث إلّا (أطلق لهم من جنسه، وأباح من سنخه ونظيره وشبهه، ما يعمل مثل عمله أو قريبا منه، ليغنيهم بالحلال عن الحرام. أعني ما حرّم بالسّمع دون المحرّم بالعقل. قد حرّم من الدم المسفوح، وأباح غير المسفوح، كجامد دم الطّحال والكبد وما أشبههما، وحرّم الميتة وأباح الذكيّة. وأباح أيضا ميتة البحر وغير البحر، كالجراد وشبهه، وحرّم الرّبا وأباح البيع، وحرّم بيع ما ليس عندك وأباح السّلم، وحرّم الضّيم وأباح الصّلح، وحرّم السّفاح وأباح النّكاح. وحرّم الخنزير وأباح الجدي الرّضيع، والخروف والحوار. والحلال في كلّ ذلك أعظم موقعا من الحرام. [٩- اهل المدينة حرموا النبيذ ولكنهم ليسوا حجة] فصل منه: ولعلّ قائلا يقول: وأهل مدينة الرسول ﷺ وسكان حرمه ودار هجرته، أبصر بالحلال والحرام، والمسكر والخمر، وما أباح الرّسول وما حظره، وكيف لا يكون كذلك والدّين ومعالمه من عندهم خرج إلى النّاس؛ والوحي عليهم نزل، والنبي ﷺ فيهم دفن. وهم المهاجرون السّابقون، والأنصار المؤثرون على أنفسهم. وكلّهم مجمع على تحريم الأنبذة المسكرة، وأنّها كالخمر. وخلفهم على منهاج سلفهم إلى هذه الغاية، حتّى إنّهم جلدوا على

стр. 252

الريح الخفيّ. وكيف لا يفعلون ذلك ويدينون به وقد شهدوا من شهد النبيّ ﷺ قد حرّمها وذمّها، وأمر بجلد شاربها. ثمّ كذلك فعل أئمّة الهدى من بعده. فهم إلى يوم الناس على رأي واحد، وأمر متّفق، ينهون عن شربها، ويجلدون عليها. وإنّا نقول في ذلك: إنّ عظم حقّ البلدة لا يحلّ شيئا ولا يحرّمه، وإنّما يعرف الحلال والحرام بالكتاب الناطق، والسّنّة المجمع عليها، والعقول الصّحيحة، والمقاييس المصيبة. وبعد، فمن هذا المهاجريّ أو الأنصاريّ، الذي رووا عنه تحريم الأنبذة ثم لم يرووا عنه التحليل؟ بل لو أنصف القائل لعلم أنّ الذين من أهل المدينة حرّموا الأنبذة ليسوا بأفضل من الذين أحلّوا النّكاح في أدبار النّساء، كما استحلّ قوم من أهل مكّة عاريّة الفروج، وحرّم بعضهم ذبائح الزّنوج، لأنّهم فيما زعموا مشوّهو الخلق. ثم حكموا بالشّاهد واليمين خلافا لظاهر التنزيل. وأهل المدينة وإن كانوا جلدوا على الرّيح الخفي فقد جلدوا على حمل الزّقّ الفارغ؛ لأنّهم زعموا أنّه آلة الخمر، حتّى قال بعض من ينكر عليهم: فهلّا جلدوا أنفسهم؟ لأنّه ليس منهم إلّا ومعه آلة الزّنى! وكان يجب على هذا المثال أن يحكم بمثل ذلك على حامل السّيف والسّكّين والسّمّ القاتل، في نظائر ذلك؛ لأنّ هذه كلّها آلات القتل. [١٠- مغنو المدينة شربوا الخمر ولم يحدهم أهلها] وبعد، فأهل المدينة لم يخرجوا من طبائع الإنس إلى طبع الملائكة. ولو كان كلّ ما يقولونه حقّا وصوابا لجلدوا من كان في دار معبد، والغريض، وابن سريج، ودحمان وابن محرز وعلّويه وابن جامع، ومخارق، وشريك،

стр. 253

ووكيع، وحمّاد، وإبراهيم وجماعة التابعين، والسّلف والمتقدّمين؛ لأنّ هؤلاء فيما زعموا كانوا يشربون الأنبذة التي هي عندهم خمر؛ وأولئك كانوا يعالجون الأغاني التي هي حلّ طلق، على نقر العيدان والطّنابير، والنّايات والصّنج والزّنج، والمعازف التي ليست محرّمة ولا منهيّا عن شيء منها. ولو كان ما خالفونا فيه من تحليل الأنبذة وتحريمها، كالاختلاف في الأغاني وصفاتها وأوزانها، واختلاف مخارجها، ووجوه مصارفها ومجاريها، وما يدمج ويوصل منها، وما للحنجرة والحنك والنّفس واللهوات وتحت اللّسان من نغمها. وأيّ الدّساتين أطرب، وأيّ أصوب، وما يحفز بالهمز أو يحرّك بالضّمّ؛ وكالقول بأنّ الهزج بالبنصر أطيب، أو بالوسطى؟ والسّريع على الزّير ألذّ، أو على المثنى؟ والمصعّد في لين أطرب أم المحدر في الشّدّة؟ لسهل ذلك ولسلّمنا علمه لمن يدّعيه، ولم نجاذب من يدّعي دوننا معرفته. فصل منه: ولهج أصحاب الحديث بحكم لم أسمع بمثله في تزييف الرّجال، وتصحيح الأخبار. وإنما أكثروا في ذلك، لتعلم حيدهم عن التّفتيش، وميلهم عن التنقير، وانحرافهم عن الإنصاف. [١١- غرض الكتاب الاساسي] فصل منه: والذي دعاني إلى وضع جميع هذه الأشربة والوقوف على أجناسها وبلدانها، مخافة أن يقع هذا الكتاب عند بعض من عساه لا يعرف جميعها، ولم يسمع بذكرها، فيتوهّم أنّي في ذكر أجناسها المستشنعة وأنواعها المبتدعة، كالهاذي برقية العقرب، وإن كان قصدي لذكرها في صدر الكتاب لأقف على حلالها وحرامها، وكيف اختلفت الأمّة فيها، وما سبب اعتراض الشّكّ واستكمان الشّبهة؛ ولأن أحتجّ للمباح وأعطيه حقّه، وأكشف أيضا عن

стр. 254

المحظور فأقسم له قسطه، فأكون قد سلكت بالحرام سبيله، وبالحلال منهجه، اقتداء مني بقول الله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ. وقد كتبت لك- أكرمك الله- في هذا الكتاب ما فيه الجزاية والكفاية، ولو بسطت القول لوجدته متّسعا، ولأتاك منه الدّهم. وربّما [كان] الإقلال في إيجاز أجدى من إكثار يخاف عليه الملل. فخلطت لك جدّا بهزل، وقرنت لك حجّة بملحة، لتخفّ مؤونة الكتاب على القارىء، وليزيد ذلك في نشاط المستمع، فجعلت الهزل بعد الجدّ جماما، والملحة بعد الحجّة مستراحا.

стр. 255

١٢- هامش رسالة الشارب والمشروب (١) الجر والسقاء والمزفت والحنتم والدبّاء: انواع من الجرار والاوعية التي يوضع فيها النبيذ. - الممثل والمكسوب: النبيذ المعالج بالرماد والحرارة. - الداذي: نبات عنقودي حبه يشبه الشعير، له رائحة زكية. - الباذق: الخمر الاحمر. - الغربي: النبيذ المصنوع من عصير العنب وحده. - المروق: المصفى. - الفضيخ: نوع من النبيذ المصنوع من عصير العنب؛ الغربي الفضيخ. - النقير: اصل النخلة ينقر ويتخذ وعاء للنبيذ. - المقير: الزق المطلي بالقار. - الترش شيرين: الحامض والحلو. (٢) منافع النبيذ، ورد معظمها في رسالة مدح النبيذ وصفة اهله منها الشفاء من الامراض، وشحذ الذهن، وراحة البال، والدفء والبعث على السرور، والجود والظرف، ونسيان الهموم. (٣) مساوىء النبيذ: الجاحظ يقول الشيء وضده عملا بمنهجه الجدلي: ان مساوىء الخمر هي السكر والهذيان، والكسل، والاستفراغ او التقيؤ، وإفشاء الاسرار، والمنع من اداء الصلاة. (٤) انواع النبيذ: شرحنا معانيها في الفقرة الاولى.

стр. 256

(٥) الرد على اسئلة السائل: هذه هي طريقة الجاحظ: يتخيل شخصا يطرح عليه المسائل في صدر الرسالة، فيجيب عليها في مؤخرتها. (٦) «ليس عنده من المعرفة اكثر من انتحال القول بالجماعة» : يراد بالجماعة اهل السنة والجماعة. ويبدو انهم تشددوا في شرب النبيذ واعتبروه خمرا مسكرا. (٧) اختلف المسلمون في مسألة تحريم المسكرات، ورووا اخبارا متناقضة بعضها يحلل وبعضها يحرم. ورأي الجاحظ هو ان الاشربة ليست كلها خمرا والدليل على ذلك تمييز اهل اللغة بينها وبين اجناسها. (٨) الامثلة التي يسوقها الجاحظ على المحللات والمحرمات التي تنتمي الى اصل واحد تدل على مقدرته الجدلية: الدم المسفوح وغير المسفوح، الميتة والذكية، ميتة البحر وغير البحر. النكاح والسفاح، الربا والبيع، الخنزير والجدي. (٩) المرجع في التمييز بين الحلال والحرام هو القرآن والسنة والعقل والقياس. وهي اصول الفقه الاربعة الى جانب الاجماع. والعقل يقابل الاجتهاد. (١٠) اهل المدينة معرضون كسائر الناس للخطأ، وقياسهم غير صحيح. - معبد بن وهب عاش في مطلع دولة بني أمية وادرك دولة بني العباس. من كبار المغنين. - الغريض: مغن جميل الوجه يجيد ضرب العود والدف توفي عام ٩٥ هـ-- ابن سريج: مغن مات في خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان. - دحمان، عبد الملك بن عمرو، عاش في مطلع الدولة العباسية واعطاه المهدي خمسين الف دينار في ليلة واحدة. - محرز: مسلم بن محرز، لقب بصناجة العرب، وجاب بلاد العراق والفرس والشام. - علوية، علي بن عبد الله بن يوسف، تتلمذ على ابراهيم الموصلي وغنى للامين وعاش حتى ادرك المتوكل. - ابن جامع: مغن ورع وفقيه، غنى للرشيد- مخارق الجزار: مغن ومولى للرشيد. - شريك النخعي توفي سنة ١٧٧ هـ- وكيع الرؤاسي الكوفي توفي سنة ١٩٦ هـ- فقيه

стр. 257

- حماد بن سلمة بن دينار البصري توفي سنة ١٦٧ هـ- فقيه.- ابراهيم النخعي (٨١٥) فقيه ورع. - الدساتين: رباطات الأوتار- الزير، المثنى، المصعد: من اوتار العود. (١١) الدهم: الكثير، الجزاية: الاجزاء.

стр. 258

[١٣- رسالة البلاغة والإيجاب] (- ١٣- البلاغة والإيجاز)

стр. 259

فصل منه: قال عمرو بن بحر الجاحظ: درجت الأرض من العرب والعجم على إيثار الإيجاز، وحمد الاختصار، وذمّ الإكثار والتّطويل والتكرار، وكلّ ما فضل عن المقدار. وكان رسول الله ﷺ طويل الصّمت، دائم السّكت يتكلّم بجوامع الكلم، لا فضل ولا تقصير، وكان يبغض الثّرثارين المتشدّقين. وكان يقال: أفصح الناس أسهلهم لفظا، وأحسنهم بديهة. والبلاغة إصابة المعنى والقصد إلى الحجّة مع الإيجاز، ومعرفة الفصل من الوصل. وقيل: العاقل من خزن لسانه، ووزن كلامه، وخاف النّدامة. وحسن البيان محمود، وحسن الصّمت حكم. وربّما كان الإيجاز محمودا، والإكثار مذموما. وربّما رأيت الإكثار أحمد من الإيجاز. ولكلّ مذهب ووجه عند العاقل. ولكلّ مكان مقال، ولكلّ كلام

стр. 260

جواب. مع أنّ الإيجاز أسهل مراما وأيسر مطلبا من الاطناب، ومن قدر على الكثير كان على القليل أقدر. والتّقليل للتخفيف، والتّطويل للتعريف، والتّكرار للتوكيد، والإكثار للتشديد. فصل منه: وأمّا المذموم من المقال، فما دعا إلى الملال، وجاوز المقدار، واشتمل على الإكثار، وخرج من مجرى العادة. وكلّ شيء أفرط في طبعه، وتجاوز مقدار وسعه، عاد إلى ضدّ طباعه، فتحوّل البارد حارّا، ويصير النافع ضارا، كالصّندل البارد إن أفرط في حكّه عاد حارّا مؤذيا، [و] كالثلج يطفىء قليله الحرارة، وكثيرة يحرّكها. وكذلك القرد لمّا فرط قبحه، وتناهت سماجته استملح واستطرف. وإلى هذا ذهب من عدّ الإكثار عيّا، والإيجاز بلاغة.

стр. 261

[١٤- رسالة تفضيل النطق على الصمت] (- ١٤- تفضيل النطق على الصمت)

стр. 262

[١- مدخل: كتاب تلقاه يمدح الصمت ويذم الكلام] فصل منه: أمتع الله بك وأبقى نعمه عندك؛ وجعلك ممّن إذا عرف الحقّ انقاد له، وإذا رأى الباطل أنكره وتزحزح عنه. قد قرأت كتابك فيما وصفت من فضيلة الصّمت، وشرحت من مناقب السّكوت، ولخّصت من وضوح أسبابهما، وأحمدت من منفعة عاقبتهما وجريت في مجرى فنون الأقاويل فيهما، وذكرت أنّك وجدت الصّمت أفضل من الكلام في مواطن كثيرة وإن كان صوابا، وألفيت السّكوت أحمد من المنطق في مواضع جمّة، وإن كان حقّا. وزعمت أنّ اللّسان من مسالك الخنا، الجالب على صاحبه البلا. وقلت: إنّ حفظ اللسان أمثل من التورّط في الكلام. وسمّيت الغبيّ عاقلا، والصّامت حليما، والساكت لبيبا، والمطرق مفكّرا. وسمّيت البليغ مكثارا والخطيب مهذارا والفصيح مفرطا، والمنطيق مطنبا.

стр. 263

وقلت: إنّك لم تندم على الصّمت قطّ وإن كان منك عيّا، وأنّك ندمت على الكلام مرارا وإن كان [منك] صوابا. واحتجاجك في ذلك بقول كسرى أنو شروان، واعتصامك فيها بما سار من أقاويل الشّعراء والمتّسق من كلام الأدباء، وإفراطهم في مذمّة الكلام، وإطنابهم في محمدة السّكوت. وأتيت- حفظك الله- على جميع ما ذكرت من ذلك، ووصفت ولخّصت، وشرحت وأطنبت فيها وفرطت بالفهم، وتصفّحتها بالعلم، وبحثت بالحزم، ووعيت بالعزم، فوجدتها كلام امرىء قد أعجب برأيه وارتطم في هواه، وظنّ أنّه قد نسج فيها كلاما، وألّف ألفاظا ونسق له معاني على نحو مأخذه. ومقصده أن لا يلفي له ناقضا في دهره بعد أن أبرمها، ولا يجد فيها مناويا في عصره بعد أن أحكمها. وأنّ حجّته قد لزمت جميع الأنام، ودحضت حجّة قاطبة أهل الأديان، لما شرح فيها من البرهان، وأوضح بالبيان. وحتّى كان القول من القائل نقضا، ورفع الوصف من الواصف تغلّبا، وكان في موضع لا ينازعه فيه أحد، وقلّما يجد من يخاصمه، ولا يلفى أبدا من يناضله، وصار فلجا [بحجّته] أو حديّا في لهجته، إذ كان محلّه محلّ الوحدة، والأنس بالخلوة، وكان مثله في ذلك [مثل] من تخلّص إلى الحاكم وحده فلجّ بحجّته. وإنّي سأوضّح ذلك ببرهان قاطع، وبيان ساطع، وأشرح فيه من الحجج ما يظهر، ومن الحقّ ما يقهر، بقدر ما أتت عليه معرفتي، وبلغته قوّتي، وملكته طاقتي، بما لا يستطيع أحد ردّه، ولا يمكنه إنكاره وجحده. ولا قوة إلّا بالله، وبه أستعين، وعليه أتوكّل وإليه أنيب.

стр. 264

[٢- الكلام اداة التعبير عن الحاجات] إنّي وجدت فضيلة الكلام باهرة، ومنقبة المنطق ظاهرة، في خلال كثيرة، وخصال معروفة. منها: أنّك لا تؤدّي شكر الله ولا تقدر على إظهاره إلّا بالكلام. ومنها: أنّك لا تستطيع العبارة عن حاجاتك والإبانة عن مأربك إلّا باللّسان. وهذان في العاجل والآجل مع أشياء كثيرة لو ينحوها الإنسان لوجدها في المعقول موجودة، وفي المحصول معلومة وعند الحقائق مشتهرة، وفي التّدبير ظاهرة. [٣- الكلام يميز الانسان عن الحيوانات والجمادات] ولم أجد للصّمت فضلا على الكلام ممّا يحتمله القياس، لأنّك تصف الصمت [بالكلام، ولا تصف الكلام به. ولو كان الصّمت] أفضل والسّكوت أمثل لما عزف للآدميّين فضل على غيرهم، ولا فرق بينهم وبين شيء من أنواع الحيوان وأخياف الخلق في أصناف جواهرها واختلاف طبائعها، وافتراق حالاتها وأجناس أبدانها في أعيانها وألوانها. بل لم يمكن أن يميّز بينهم وبين الأصنام المنصوبة والأوثان المنحوتة، وكان كلّ قائم وقاعد، ومتحرّك وساكن، ومنصوب وثابت، في شرع سواء ومنزلة واحدة، وقسمة مشاكلة؛ إذ كانوا في معنى الصّمت بالجثّة واحدا، وفي معنى الكلام بالمنطق متباينا. ولذلك صارت الأشياء مختلفة في المعاني، مؤتلفة الأشكال، إذ كانت في أشكال خلقتها متّفقة بتركيب جواهرها، وتأليف أجزائها، وكمال أبدانها، وفي معنى الكمال متباينة عند مفهوم نغماتها، ومنظوم ألفاظها، وبيان معالمها وعدل شواهدها.

стр. 265

مع أنّي لم أنكر فضيلة الصّمت، ولم أهجّن ذكره إلّا أنّ فضله خاصّ دون عام، وفضل الكلام خاصّ وعام، وأن الاثنين إذا اشتمل عليهما فضل كان حظّهما أكثر، ونصيبهما [أوفر من الواحد. ولعلّه أن يكون بكلمة واحدة نجاة] خلق، وخلاص أمّة. ومن أكثر ما يذكر للسّاكت من الفضل، ويوصف له من المنقبة أن يقال يسكت ليتوقّى به عن الإثم، وذلك فضل خاصّ دون عامّ. ومن أقلّ ما يحتكم عليه أن يقال غبيّ أو جاهل، فيكون في ذلك لازم ذنب على التوهّم به، فيجتمع مع وقوع اسم الجاهل عليه ما ورّط فيه صاحبه من الوزر. والذي ذكر من تفضيل الكلام ما ينطق به القرآن، وجاءت فيه الرّوايات عن الثّقات، في الأحاديث المنقولات، والأقاصيص المرويّات، والسّمر والحكايات، وما تكلّمت به الخطباء ونطقت فيه البلغاء- أكثر من أن يبلغ آخرها، ويدرك أوّلها، ولكن قد ذكرت من ذلك على قدر الكفاية، ومن الله التوفيق والهداية. ولم نر الصّمت- أسعدك الله- أحمد في موضع إلّا وكان الكلام فيه أحمد، لتسارع النّاس إلى تفضيل الكلام، لظهور علّته، ووضوح جليّته، ومغبّة نفعه. [٤- الكلام ينجي صاحبه] وقد ذكر الله جلّ وعزّ في قصّة إبراهيم ﵇ حين كسّر الأصنام وجعلها جذاذا، فقال حكاية عنهم: قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ. قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ . فكان كلامه

стр. 266

سببا لنجاته، وعلّة لخلاصه، وكان كلامه عند ذلك أحمد من صمت غيره في مثل ذلك الموضع، لأنّه ﵇ لو سكت عند سؤالهم إيّاه لم يكن سكوته إلّا على بصر وعلم، وإنّما تكلّم لأنّه رأى الكلام أفضل، وأنّ من تكلّم فأحسن قدر أن يسكت فيحسن، وليس من سكت فأحسن قدر أن يتكلّم فيحسن. واعلم- حفظك الله- أنّ الكلام سبب لإيجاب الفضل، وهداية إلى معرفة أهل الطّول. [٥- الكلام يبين فضل صاحبه] ولولا الكلام لم يكن يعرف الفاضل من المفضول، في معان كثيرة، لقول الله ، في بيان يوسف ﵇ وكلامه عند عزيز مصر، لمّا كلّمه فقال: إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ . فلو لم يكن يوسف ﵇ أظهر فضله بالكلام، والإفصاح بالبيان، مع محاسنه المونقة، وأخلاقه الطّاهرة، وطبائعه الشريفة، لما عرف العزيز فضله، ولا بلغ تلك المنزلة لديه، ولا حلّ ذلك المحلّ منه، ولا صار عنده بموضع الأمانة، ولكان في عداد غيره ومنزلة سواه عند العزيز. ولكنّ الله جعل كلامه سببا لرفع منزلته، وعلوّ مرتبته، وعلّة لمعرفة فضيلته، ووسيلة لتفضيل العزيز إيّاه. [٦- الكلام دليل على الايمان والشريعة] ولم أر للصّمت فضيلة في معنى ولا للسّكوت منقبة في شيء إلّا وفضيلة الكلام فيها أكثر، ونصيب المنطق عندها أوفر، واللّفظ بها أشهر. وكفى بالكلام فضلا، وبالمنطق منقبة، أن جعل الله الكلام سبيل تهليله وتحميده، والدّالّ على معالم دينه وشرائع إيمانه، والدّليل إلى رضوانه. ولم يرض من

стр. 267

أحد من خلقه إيمانا إلّا بالإقرار، وجعل مسلكه اللّسان، ومجراه فيه البيان، وصيّره المعبّر عمّا يضمره والمبين عمّا يخبره، والمنبىء عن ما لا يستطيع بيانه إلّا به. وهو ترجمان القلب. والقلب وعاء واع. ولم يحمد الصّمت من أحد إلّا توقّيا لعجزه عن إدراك الحقّ والصّواب في إصابة المعنى. وإنّما قاتل النبيّ ﷺ المشركين عند جهلهم الله تعالى وإنكارهم إياه، ليقرّوا به، فإذا فعلوه حقنت دماؤهم، وحرّمت أموالهم، ورعيت ذمّتهم. ولو أنّهم سكتوا ضنّا بدينهم لم يكن سبيلهم إلّا العطب. فاعلم أنّ الكلام من أسباب الخير لا من [أسباب] الشر. والكلام- أبقاك الله- سبيل التمييز بين الناس والبهائم، وسبب المعرفة. لفضل الآدميّين على سائر الحيوان، قال الله : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . كرّمهم باللسان وجمّلهم بالتدبّر. [٧- الكلام آلة الشكر] ولو لم يكن الكلام لما استوجب أحد النّعمة، ولا أقام على أداء ما وجب عليه من الشّكر سببا للزّيادة، وعلّة لامتحان قلوب العباد. والشكر بالإظهار في القول، والإبانة باللّسان. ولا يعرف الشكر إلّا بهما. والله تعالى يقول: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ، فجعل الشّكر علّة لوجوب الزّيادة، عند إظهاره بالقول، والحمد مفتاحا للنّعمة. وقد جاء في بعض الآثار: لو أنّ رجلا ذكر الله تعالى وآخر يسمع له كان المعدود للمستمع من الأجر، والمذكور له من الثّواب واحدا وللمتكلّم به عشرة أو أكثر.

стр. 268

فهل ترى- أبقاك الله- أنّه وجب لصاحب العشر ذلك وفضل به على صاحبه إلّا عند استعماله بالنّطق به لسانه. ولم يلزم الصّمت أحد إلّا على حسب وقوع الجهل عليه. فأمّا إذا كان الرّجل نبيها مميّزا، عالما مفوّها فالصّمت مهجّن لعلمه وسائر لفضله. كالقدّاحة لم يستبن نفعها دون تزنيدها. ولذلك قيل: «من جهل علما عاداه» . [٨- فضيلة الخطباء قائمة على بيانهم] فصل منها: ولم أجد الصّامت مستعانا به في شيء من المعاني، ولا مذكورا في المحافل. ولم يذكر الخطباء ولا قدّمتهم الوفود عند الخلفاء إلّا لما عرفوه من فضل لسانهم وفضيلة بيانهم. وإنّ أصحّ ما يوجد في المعقول، وأوضح ما يعدّ في المحصول للعرب من الفضل، فصاحتها وحسن منطقها، بعد فضائلها المذكورة، وأيّامها المشهورة. [٩- انزل الله القرآن بلسان عربي مبين] ولفضل الفصاحة وحسن البيان بعث الله تعالى أفضل أنبيائه وأكرم رسله من العرب، وجعل لسانه عربيّا، وأنزل عليه قرآنه عربيّا، كما قال الله تعالى: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ . فلم يخصّ اللسان بالبيان، ولم يحمد بالبرهان إلّا عند وجود الفضل في الكلام، وحسن العبارة عند المنطق، وحلاوة اللّفظ عند السّمع. [١٠- النبي افصح العرب] واعلم أنّ الله تعالى لم يرسل رسولا ولا بعث نبيّا إلّا من كان فضله في

стр. 269

كلامه وبيانه كفضله على المبعوث إليه، فكان النبيّ ﷺ أفصح العرب لسانا، وأحسنهم بيانا، وأسهلهم مخارج للكلام وأكثرهم فوائد من المعاني؛ لأنه كان من جماهير العرب، مولده في بني هاشم، وأخواله من بني زهرة، ورضاعه في بني سعد بن بكر، ومنشؤه في قريش، ومتزوّجه في بني أسد بن عبد العزّى، ومهاجره إلى بني عمرو، وهم الأوس والخزرج من الأنصار. وقد قال النبي ﷺ : «أنا أفصح العرب بيد أنّي من قريش، ونشأت في بني سعد بن بكر» . ولو لم يكن ممّا عددنا من هؤلاء الأحياء إلّا قريش وحدها لكان فيها مستغنى عن غيرها، وكفاية عن من سواها، لأنّ قريشا أفصح العرب لسانا وأفضلها بيانا، وأحضرها جوابا، وأحسنها بديهة، وأجمعها عند الكلام قلبا. ثم للعرب أيضا خصال كثيرة، ومشاهد كثيرة، ممّا يشاكل هذا الباب، ويضارع هذا المثال، حذفت ذكرها خوف التطويل فيها. فصل منه: فهذه كلّها دلائل على دحض حجّتك ونقض قضيّتك. وإنّما أرسل الله تعالى رسله مبشّرين ومنذرين الأمم، وأمرهم بالإبلاغ ليلزمهم الحجّة بالكلام لا بالصّمت، إذ لا يكون للرّسالة بلاغ ولا للحجّة لزوم ولا للعلّة ظهور إلّا بالنّطق. فصل منه: وليس يقوى على ذلك إلّا امرؤ في طبيعته فضل عن احتمال نحيزته وفي قريحته زيادة من القوّة على صناعته، ويكون حظّه من الاقتدار في المنطق فوق قسطه من التغلّب في الكلام، حتّى لا يضع اللّفظ الحرّ النبيل إلّا على مثله من المعنى، ولا اللفظ الشريف الفخم إلّا على مثله من المعنى. نعم، وحتّى يعطى اللّفظ حقّه من البيان، ويوفّر على الحديث قسطه من الصّواب، ويجزل للكلام حظّه من المعنى، ويضع جميعها مواضعها، ويصفها بصفتها، ويوفّر عليها حقوقها من الإعراب والإفصاح.

стр. 270

[١١- علم الكلام جليل لأنه يثبت وجود الله ويبين صفاته] فصل منه: وبعد، فأيّ شيء أشهر منقبة وأرفع درجة وأكمل فضلا، وأظهر نفعا، وأعظم حرمة، من شيء لولا مكانه لم يثبت لله ربوبيّة ولا لنبيّ حجة، ولم يفصل بين حجّة وشبهة، وبين الدّليل وما يتجلّى في صورة الدّليل. ثم به يعرف فضل الجماعة من الفرقة، والشّبهة من البدعة، والشّذوذ من الاستفاضة. والكلام سبب لتعرّف حقائق الأديان، والقياس في تثبيت الرّبوبيّة وتصديق الرسالة، والامتحان للتّعديل والتجوير والاضطرار والاختيار.

стр. 271

١٤- هامش رسالة تفضيل النطق على الصمت (١) يستعمل الجاحظ الصمت مرادفا للسكوت. ولا يوافق صاحب الرسالة التي تلقاها في تفضيل الصمت وعلى نعت البليغ بالمكثار والخطيب بالمهذار والفصيح بالمفرط والمنطيق بالمطنب. لأن معاني هذه الكلمات لا تعني الاوصاف التي نعتها بها، فالبلاغة لا تعني كثرة الكلام، والفصاحة لا تعني الافراط (راجع معاني البلاغة والفصاحة عند الجاحظ في كتاب البيان والتبيين، وفي كتابنا المناحي الفلسفية عند الجاحظ) . (٢) يستعمل ابو عثمان العبارة بمعنى الابانة، والحاجة بمعنى المأرب. ويستعمل المعقول في مقابل المحصول، ويعني بهما ما يتوصل اليه العقل المفكر وما يجيء به النقل. (٣) يستعمل القياس هنا بمعنى التمثيل والتشبيه والمقارنة بين شيئين وهما الصمت والكلام. وقد تحدث عن شروط التمثيل في اماكن اخرى من كتبه مثل رسالة التربيع والتدوير. ويستعمل كلمة جواهر بمعنى الطبائع، وبمعنى الاجسام. (٤) السبب معناه العلة، والبصر معناه العلم. (٥) عزيز مصر: الفرعون- الكلام: الافصاح بالبيان. (٦) المنطق معناه الكلام وليس علم المنطق. الايمان يساوي الاقرار باللسان او تلاوة الشهادة. (٧) العشر يعني عشرة اضعاف الأجر الذي للمستمع. لا يلزم الصمت الا من يجهل الجواب. اما العالم فينبغي الافصاح عن علمه.

стр. 272

(٨) فضل العرب يرتكز على بيانهم وحسن منطقهم ومقدرتهم الخطابية. والجاحظ يعتقد ان العرب اخطب الامم (راجع كتاب البيان والتبين) . (٩) النبي محمد افضل الانبياء، واللغة العربية افصح اللغات ولهذا نزل القرآن بها. (١٠) النبي محمد افصح العرب، وقريش افصح القبائل. لاحظ هذه الترجمة البليغة لحياة النبي محمد. راجح هذا الرأي في كتاب البيان والتبين. (١١) الكلام يعني هنا علم الكلام الذي دافع عنه الجاحظ في رسالة فضل صناعة الكلام (راجعها ضمن رسائل الجاحظ الكلامية التي نشرناها) . - تصديق الرسالة اي رسالة النبي. - امتحان التعديل والتجوير: اثبات عدل الله وعدم جوره وهو احد مبادىء المعتزلة الخمسة. والاضطرار والاختيار: الاختيار القول بحرية الانسان في أفعاله. والاضطرار: القول بان الانسان ليس حرا في افعاله، وانما هي من خلق الله. المعتزلة قالوا بالإختيار والجبرية قالوا بالاضطرار.

стр. 273

[١٥- رسالة صناعة القواد] (- ١٥- صناعة القواد)

стр. 274

[١- حسنات اللسان] أرشدك الله للصّواب، وعرّفك فضل أولى الألباب، ووهب لك جميل الآداب، وجعلك ممن يعرف عزّ الأدب كما تعرف زوائد الغنى. قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ: دخلت على أمير المؤمنين المعتصم بالله فقلت له: يا أمير المؤمنين، في اللسان عشر خصال: أداة يظهر بها البيان، وشاهد يخبر عن الضمير، وحاكم يفصل بين الخطاب، وناطق يردّ به الجواب، وشافع تدرك به الحاجة، وواصف تعرف به الأشياء، وواعظ يعرف به القبيح، ومعزّ يردّ به الأحزان، وخاصّة يزهى بالصّنيعة، ومله يونق الأسماع. وقال الحسن البصري: إنّ الله تعالى رفع درجة اللسان، فليس من الأعضاء شيء ينطق بذكره غيره. وقال بعض العلماء: أفضل شيء للرجل عقل يولد معه، فإن فاته ذلك فمال يعظّم به، فإن فاته ذلك فعلم يعيش به، فإن فاته ذلك فموت يجتثّ أصله.

стр. 275

وقال خالد بن صفوان: ما الإنسان لولا اللّسان إلّا ضالّة. أو بهيمة مرسلة، أو صورة ممثّلة. وذكر الصّمت والنطق عند الأحنف فقال رجل: الصّمت أفضل وأحمد. فقال: صاحب الصمت لا يتعدّاه نفعه، وصاحب المنطق ينتفع به غيره. والمنطق الصّواب أفضل. وروى عن النبي ﷺ أنه قال: «رحم الله امرأ أصلح من لسانه» . قال: وسمع عمر بن عبد العزيز ﵁ رجلا يتكلّم فأبلغ في حاجته، فقال عمر: هذا والله السّحر الحلال. وقال مسلمة بن عبد الملك: إنّ الرجل ليسألني الحاجة فتستجيب نفسي له بها، فإذا لحن انصرفت نفسي عنها. وتقدم رجل إلى زياد فقال: أصلح الله الأمير، إنّ أبينا هلك، وإن أخونا غصبنا ميراثه. فقال زياد: الذي ضيعت من لسانك أكثر مما ضيّعت من مالك. وقال بعض الحكماء لأولاده: يا بنيّ أصلحوا من ألسنتكم، فإنّ الرجل لتنوبه النائبة فيستعير الدابّة والثياب، ولا يقدر أن يستعير اللّسان. وقال شبيب بن شيبة ورأى رجلا يتكلّم فأساء القول، فقال: يا ابن أخي، الأدب الصالح خير من المال المضاعف. وقال الشاعر: وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلّم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلّا صورة اللحم والدّم

стр. 276

فخذ يا أمير المؤمنين أولادك بأن يتعلموا من كلّ الأدب؛ فإنّك إن أفردتهم بشيء واحد ثم سئلوا عن غيره لم يحسنوه. [٢- قول القائد في الحرب والغزل] وذلك أنّي لقيت حزاما حين قدم أمير المؤمنين من بلاد الرّوم، فسألته عن الحرب كيف كانت هناك؟ فقال: لقيناهم في مقدار صحن الإصطبل، فما كان بقدر ما يحسّ الرجل دابّته حتّى تركناهم في أضيق من ممرغة. وقتلناهم فجعلناهم كأنهم أنابير سرجين، فلو طرحت روثة ما سقطت إلّا على ذنب دابّة. وعمل أبياتا في الغزل فكانت: إن يهدم الصدّ من جسمي معالفه ... فإن قلبي بقتّ الوجد معمور إنّي امرؤ في وثاق الحبّ يكبحه ... لجام هجر على الأسقام معذور علّل بجلّ نبيل من وصالك أو ... حسن الرّقاد فإنّ النّوم مأسور أصاب حبل شكال الوصل حين بدا ... ومبضع الصدّ في كفيه مشهور لبست برقع هجر بعد ذلك في ... إصطبل ودّ فروث الحبّ منثور [٣- قول الطبيب في الحرب والغزل] قال: وسألت بختيشوع [الطبيب] عن مثل ذلك فقال: لقيناهم في مقدار صحن البيمارستان، فما كان بقدر ما يختلف الرجل مقعدين حتى تركناهم في أضيق من محقنة، فقتلناهم فلو طرحت مبضعا ما سقط إلّا على أكحل رجل. وعمل أبياتا في الغزل فكانت:

стр. 277

شرب الوصل دستج الهجر فاست ... طلق بطن الوصال بالإسهال ورماني حبّي بقولنج بين ... مذهل عن ملامة العذّال ففؤاد الحبيب ينحله السّ ... لّ وقلبي معذّب بالملال وفؤادي مبرسم ذو سقام ... يابن، ماسويه ضلّ عنّي احتيالي لو ببقراط كان ما بي وجالي ... نوس باتا منه بأكسف بال [٤- قول الخياط في الحرب والغزل] قال: وسألت جعفرا الخياط عن مثل ذلك فقال: لقيناهم في مقدار سوق الخلقان، فما كان بقدر ما يخيط الرجل درزا حتّى قتلناهم وتركناهم في أضيق من جربّان، فلو طرحت إبرة ما سقطت إلّا على رأس رجل. وعمل أبياتا في الغزل فكانت: فتقت بالهجر دروز الهوى ... إذ وخزتني إبرة الصّدّ فالقلب من ضيق سراويله ... يعثر في بايكة الجهد جشّمتني يا طيلسان النوى ... منك على شوزكتي وجدي أزرار عيني فيك موصلة ... بعروة الدمع على خدّي يا كستبان القلب يا زيقه ... عذّبني التّذكار بالوعد قد قصّ ما يعهد من وصله ... مقراض بين مرهف الحدّ يا حجزة النّفس ويا ذيلها ... مالي من وصلك من بدّ ويا جربّان سروري ويا ... جيب حياتي حلت عن عهدي [٥- قول الزارع في الحرب والغزل] قال: وسألت إسحاق بن إبراهيم عن مثل ذلك- وكان زرّاعا- فقال:

стр. 278

لقيناهم في مقدار جريبين من الأرض، فما كان بقدر ما يسقى الرجل مشارة حتّى قتلناهم، فتركناهم في أضيق من باب، وكأنّهم أنابير سنبل، فلو طرح فدّان ما سقط إلّا على ظهر رجل. وعمل أبياتا في الغزل فكانت: زرعت هواه في كراب من الصّفا ... وأسقيته ماء الدوام على العهد وسرجنته بالوصل لم آل جاهدا ... ليحرزه السّرجين من آفة الصّدّ فلمّا تعالى النّبت واخضرّ يانعا ... جرى يرقان البين في سنبل الودّ [٦- قول الخباز في الحرب والغزل] قال: وسألت فرجا الرّخّجيّ عن مثل ذلك- وكان خبّازا- فقال: لقيناهم في مقدار بيت التّنّور، فما كان بقدر ما يخبز الرجل خمسة أرغفة حتى تركناهم في أضيق من حجر تنّور، فلو سقطت جمرة ما وقعت إلّا في جفنة خبّاز. وعمل أبياتا في الغزل فكانت: قد عجن الهجر دقيق الهوى ... في جفنة من خشب الصدّ واختمر البين فنار الهوى ... تذكى بسرجين من البعد وأقبل الهجر بمحراكه ... يفحص عن أرغفة الوجد جرادق الموعد مسمومة ... مثرودة في قصعة الجهد [٧- قول المؤدب في الحرب والغزل] قال: وسألت عبد الله بن عبد الصمد بن أبي داود عن مثل ذلك- وكان مؤدّبا- فقال:

стр. 279

لقيناهم في مقدار صحن الكتّاب، فما كان بقدر ما يقرأ الصبيّ إمامه حتى ألجأناهم إلى أضيق من رقم فقتلناهم، فلو سقطت دواة ما وقعت إلّا في حجر صبيّ. وعمل أبياتا في الغزل فكانت: قد أمات الهجران صبيان قلبي ... ففؤادي معذّب في خبال كسر البين لوح كبدي فما أط ... مع ممن هويته في وصال رفع الرقم من حياتي وقد أط ... لق مولاي حبله من حبالي مشق الحبّ في فؤادي لوحي ... ن فأغرى جوانحي بالسّلال لاق قلبي بنانه فمداد ال ... عين من هجر مالكي في انهمال كرسف البين سوّد الوجه من وص ... لي فقلبي بالبين في إشعال [٨- قول صاحب الحمام في الحرب والغزل] قال: وسألت عليّ بن الجهم بن يزيد- وكان صاحب حمام- عن مثل ذلك فقال: لقيناهم في مثل بيت الأنبار، فما كان إلّا بقدر ما يغسل الرجل رأسه حتى تركناهم في أضيق من باب الأتّون، فلو طرحت ليفة ما وقعت إلّا على رأس رجل. وعمل أبياتا في الغزل فكانت: يا نورة الهجر حلقت الصّفا ... لما بدت لي ليفة الصّدّ يا مئزر الأسقام حتّى متى ... تنقع في حوض من الجهد أو قد أتون الوصل لي مرّة ... منك بزنبيل من الودّ فالبين مذ أوقد حمّامه ... قد هاج قلبي مسلخ الوجد أفسد خطميّ الصّفا والهوى ... نخالة النّاقض للعهد

стр. 280

[٩- قول الكناس في الحرب والغزل] قال: وسألت الحسن بن أبي قماشة عن مثل ذلك- وكان كنّاسا- فقال: لقيناهم في مقدار سطح الإيوان، فما كان إلّا بقدر ما يكنس الرجل زبيلا حتّى تركناهم في أضيق من جحر المخرج، ثم قتلناهم بقدر ما يشارط الرجل على كنس كنيف، فلو رميت بابنة وردانة ما سقطت إلّا على فم بالوعة. وعمل أبياتا فكانت: أصبح قلبي بربخا للهوى ... تسلح فيه فقحة الهجر بنات وردان الهوى للبلى ... أصبر من ذا الوجد في صدري خنافس الهجران أثكلنني ... يوم تولّى معرضا صبري أسقم ديدان الهوى مهجتي ... إذ سلح البين على عمري [١٠- قول الشرابي في الحرب والغزل] قال: وسألت أحمد الشّرابيّ عن مثل ذلك فقال: لقيناهم في مقدار صحن بيت الشّراب، فما كان بقدر ما يصفّي الرجل دنّا حتى تركناهم في أضيق من رطليّة فقتلناهم، فلو رميت تفّاحة ما وقعت إلا على أنف سكران. وعمل أبياتا في الغزل فكانت: شربت بكأس للهوى نبذة معا ... ورقرقت خمر الوصل في قدح الهجر فمالت دنان البين يدفعها الصّبا ... فكسّرن قرّابات حزني على صدري وكان مزاج الكأس غلّة لوعة ... ودورق هجران وقنّينتي غدر

стр. 281

[١١- قول الطباخ في الحرب والغزل] قال: وسألت عبد الله بن طاهر عن مثل ذلك- وكان طبّاخا- فقال: لقيناهم في مقدار صحن المطبخ، فما كان بقدر ما يشوي الرجل حملا حتّى تركناهم في أضيق من موقد نار، فقتلناهم فلو سقطت مغرفة ما وقعت إلا في قدر. وعمل أبياتا في الغزل فكانت: يا شبيه الفالوذ في حمرة الخ ... دّ ولوزينج النّفوس الظّماء أنت جوزينج القلوب وفي اللّي ... ن كلين الخبيصة البيضاء عدت مستهترا بسكباج ودّ ... بعد جوذابة بجنب شواء يا نسيم القدور في يوم عرس ... وشبيها بشهدة صفراء أنت أشهى إلى القلوب من الزّب ... د مع النّرسيان بعد الغداء أطعم الحاسدون ألوان غمّ ... في قصاع الأحزان والأدواء قد غلا القلب مذ نأت عنك داري ... غليان القدور عند الصّلاء هام قلبي لمّا كسرن غضارا ... ت سروري مغارف الشّحناء فتفضّل على العميد بيوم ... جد بوصل يكبت به أعدائي وتفضّل على الكئيب ببز ما ... ورد وصل يشفي من الأدواء [١٢- قول الفراش في الحرب والغزل] قال: وسألت- أطال الله بقاءك- محمد بن داود الطوسيّ عن مثل ذلك- وكان فرّاشا- فقال: لقيناهم في مقدار صحن بساط، فما كان إلا بقدر ما يفرش الرجل بيتا

стр. 282

حتّى تركناهم في أضيق من منصّة فقتلناهم، فلو سقطت مخدّة ما وقعت إلّا على رأس رجل. ثم عمل أبياتا في الغزل فكانت: كسح الهجر ساحة الوصل لمّا ... غبّر البين في وجوه الصّفاء وجرى البين في مرافق ريش ... هي مذخورة ليوم اللقاء فرش الهجر في بيوت هموم ... تحت رأسي وسادة البرحاء حين هيّأت بيت خيش من الوص ... ل لأبوابه ستور البهاء فرش البحر لي بيوت مسوح ... متّكاها مطارح الحصباء رقّ للصبّ من براغيث وجد ... تعتري جلده صباح مساء قال: فضحك المعتصم حتى استلقى، ثم دعا مؤدّب ولده فأمره أن يأخذهم بتعليم جميع العلوم. تم كتاب الجاحظ ولله المنة، وبيده الحول والقوة، والله سبحانه الموفق للصواب. والحمد لله أولا وآخرا، وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلامه. بعد زيادات ليست للجاحظ.

стр. 283

١٥- هامش رسالة صناعة القواد (١) «قال ابو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ» جملة مقحمة. «دخلت على امير المؤمنين المعتصم» تشير الى تاريخ كتابة الرسالة. البيتان الواردان في النص للشاعر الجاهلي الحكيم زهير بن ابي سلمى، وردا في المعلقة: وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته او نقصه في التكلم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق الا صورة اللحم والدم (٢) «حين قدم امير المؤمنين من بلاد الروم» إشارة الى غزو المعتصم بلاد الروم. أنابير سرجين: اكداس زبل. يحسّ دابته: ينفض عنها التراب. الشكال: حبل تشد به قائمة الدابة. (٣) بخشيشوع: طبيب وفد الى بغداد من نيسابور في مطلع الدولة العباسية وجعله الخلفاء طبيبهم ومات في خلافة المتوكل سنة ٢٥٦ هـ-. - اختلف الرجل: ذهب الى المتوضأ. - الاكحل: عرق في اليد. - الدستج: آنية. (٤) الدرز: موضع الخياطة- الجربان: جيب القميص.

стр. 284

(٥) المشارة: مقبعة الأرض. اليرقان: دود ينمو في الزرع ثم يصير فراشا. (٦) الجرادق: جمع جردق، الرغيف (كلمة فارسية معربة) . (٧) المؤدب: المعلم. الكتّاب: المدرسة. - الامام: البرنامج. (٨) الأتون: الموقد. الزنبيل: الفقة. (٩) الزبيل: القفة مثل الزنبيل. - بنت وردان: الخنفس- البرينج: مجرى البول. - يسلح: ينجو. (١٠) الرطيلة وعاء يسع رطلا من الشراب. القرابات: ضرب من الاواني. ١١- السكباج لحم يعالج بالخل والتوابل. النرسيان: نوع من التمر الجيد. (١٢) الغضارات: الصحاف المتخذة من الغضار اي الطين. - البزماورد: نوع من الخبز يحشى بالشواء.

стр. 285

١٦- رسالة الجد والهزل
следующие страницы →