← Прочие науки

Прочие науки · id 10703

قواعد تفسير الأحلام = البدر المنير في علم التعبير

ابن نعمة

Полный текст (386 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وَرَأى آخر أَنه يَأْخُذ ريشاً من جاموس، قلت: سرقت طيورا من عِنْد جليل الْقدر وَمَا انتفعت بِهن، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني آخذ حَرِيرًا من ظهر حَيَوَان وأعمله أوتاراً فِي رِقَاب الْحَيَوَان وَفِي أَرجُلهم وَهُوَ ينطقون، قلت لَهُ: أَنْت رجل تعلم الْغنى وَالزمر والطرب لأرباب الْجَهْل وسيصير لَك شَأْن فِي ذَلِك. وَمثله قَالَ آخر غير أَنه قَالَ أجعَل ذَلِك على أَبْوَاب المعابد، قلت: أَنْت صَوْتك طيب فِي الْقُرْآن وَالْأَذَان ينْتَفع النَّاس بصوتك على قدر حسن ذَلِك. [١٠٨] فصل فِي الخيسل: الْفرس دَال على الْعِزّ والجاه والفائدة والمعيشة وَالْمَرْأَة وَالْجَارِيَة وَالْولد والمنصب والنصر على الْأَعْدَاء لمن ملكهَا أَو ركبهَا، فَإِن كَانَت مسرجة ملجمة فجاه تَامّ ومعيشة دارة أَو امْرَأَة بجهاز أَو ولد فِيهِ نفع وَنصر قاهر. وَكَذَلِكَ الحصان لِأَنَّهُ تحصن من الْأَعْدَاء، وَالْأسود من

стр. 177

ذَلِك سؤدد وَخير، والأصفر والأحمر والأشهب فَرح. قَالَ المُصَنّف: اعْتبر عادات النَّاس فِي ركُوب الْخَيل وَغَيرهَا وَصفَة ذَلِك فتجعل ركُوبهَا عرياً لمن يعتاده فَائِدَة وراحة وَلمن لَا عَادَة لَهُ بذلك ردياً، كَمَا جعلت ركُوبهَا على جَانب وَاحِد أَو مقلوباً لذِي الْبَوَادِي والمكارية وَأَصْحَاب الصَّنَائِع المهينة فَائِدَة وإدرار معايش، وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي عدتهَا رداءة لأَنهم لَا يُنكر عَلَيْهِم ذَلِك، وَذَلِكَ للأكابر وَلمن لَا يعتاده شهرة ردية وَذُو مرتبَة وَفعل مَا لَا يَلِيق فعله، وَكَذَلِكَ الْمَرِيض الَّذِي لَا تصلح الْحَرَكَة لَهُ فَإِن الرّكُوب الردي يدل على طول الْمَرَض وتجديد ألم فَإِن قوي الردي فِي الْمَنَام صَار موتا للْمَرِيض، فَافْهَم. وَاعْتبر الصِّفَات المقلوبة فِي الْمَنَام، كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني اشْتريت حصاناً فَلَمَّا ركبته صَار حمارا، قلت لَهُ: استخدمت أَو اشْتريت غُلَاما على أَنه ذكي طلع حمارا لَا ينفع وَقت الْحَاجة، قَالَ: نعم. وَقَالَ آخر رَأَيْت أنني حملت على حمَار وَرقا أَبيض رَأَيْته صَار جملا لَا يروح وَلَا يَجِيء، قلت ك سيرت كتابا صُحْبَة إِنْسَان وَزَعَمت أَنه يعرف الْمَكَان كَانَ أبلة مَا درى أَيْن سيرته، قَالَ: صَحِيح، وَدَلِيله أَن الْحمار يعرف مَكَان صَاحبه بِخِلَاف الْجمل فَافْهَم ذَلِك.

стр. 178

ولت الْخَيل على الْعزو والجاه لكَونهَا مُخْتَصَّة غَالِبا بذوي الأقدار وأرباب الْأَمْوَال، ودلت البغلة على الْمَرْأَة العاقر والمعيشة الني لَا تربح لكَونهَا عَاقِر لَا تَلد أصلا، وَدلّ الْحمار والبغل على أَرْبَاب الْجَهْل لكَوْنهم لَا يقبلُونَ التَّعْلِيم غَالِبا إِلَّا بعد السّفر وَالْمَشَقَّة بِخِلَاف الْخَيل، وَدلّ الْحمار على الْغُلَام الْكثير العياط وَالْكَلَام لكثر ذَلِك مِنْهُ بِخِلَاف غَيره. فَافْهَم ذَلِك موفقاً إِن شَاءَ الله تَعَالَى. [١٠٩] فصل فِي الْبَغْل وَالْحمار: من ملكهَا أَو ركبهَا مِمَّن يَلِيق بِهِ ركوبهما دلّ على الْفَائِدَة وَالْخَيْر كَمَا دلّت الْخَيل، إِلَّا أَنَّهَا دونهَا فِي الرُّتْبَة، وَرُبمَا كَانَت البغلة امْرَأَة عاقراً ويدلوا على أَرْبَاب الْجَهْل وَيدل الْحمار على الْغُلَام الْكثير العياط وَأما من ركبهَا مِمَّن لَا يصلح لَهُ ذَلِك دلّ على النكد والفقر وَزَوَال المنصب. [١١٠] فصل: الْجمل: جمال وَخير لمن ملكه أَو رَكبه، وَرُبمَا كَانَ رجلا ًصبوراً لحمله الأثقال، وَيدل على لَا سفر، وَمن رَكبه من المرضى مَاتَ لكَونه يظعن بالأحبة إِلَى الْأَمَاكِن الْبَعِيدَة، وَيدل على قَضَاء الْحَوَائِج، فَإِن كَانَ من العراب فَهُوَ عَرَبِيّ، وَهُوَ من البخت: أعجمي. والناقة: امْرَأَة أَو

стр. 179

فَائِدَة أَو معيشة، فَمن ركب / شَيْئا من ذَلِك ركوباً يَلِيق بِهِ فَإِن كَانَ فِي نَفسه حَاجَة: قضيت، وَإِن كَانَ أعزب: تزوج، وَإِن كَانَ يطْلب سفرا: سَافر، أَو اشْترى جَارِيَة أَو عبدا أَو دَارا أَو سفينة أَو بستاناً أَو عَاشر إنْسَانا: كَذَلِك. والهجين: فَرجل كثير الْأَسْفَار صبور مَحْبُوب عِنْد الأكابر كثير الْخدمَة. قَالَ المُصَنّف: إِذا جعلت ركُوب الْجمل خيرا فَانْظُر من أَي جِهَة دلّ عَلَيْهِ، فَإِن كَانَ عَلَيْهِ تِجَارَة كَانَ من سفر أَو مُسَافر وَكَذَلِكَ الكجاوة، وَإِن كَانَ من جمل يحمل الْحَطب أَو التِّبْن أَو الْبر أَو شَيْئا من الْحُبُوب فاطلب الزراعات والمزارعين وَنَحْو ذَلِك، وَإِن كَانَ مِمَّن يحمل المَاء فاطلب الْمَطَر أَو الْعُيُون أَو الْبحار أَو من يتعانى الْمِيَاه مثل القصارين والصيادين للسمك والمسافرين فِي الْبَحْر، وَإِن كَانَ مِمَّن يحمل التُّرَاب أَو الْحِجَارَة وَنَحْو ذَلِك،

стр. 180

لِأَن كل مَا كَانَ معدنا لشَيْء فاعتبره، وَكَذَلِكَ إِذا جعلته رديا فَانْظُر وَجه الردي من أَيْن أَتَى إِلَى الرَّائِي على مَا ذكرنَا موفقا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَإِنَّمَا دلّ الرّكُوب على قَضَاء الْحَوَائِج لراحة الْإِنْسَان بالركوب كراحته إِذا قضيت حَاجته، وَدلّ على التَّزْوِيج للراحة وحاجة تقضى لكَونه رَاكِبًا فَوق الآخر، وَإِن كَانَ الرَّاكِب امْرَأَة فلكونها مَحْمُولَة الكلفة كَمَا يحمل زَوجهَا كلفتها، وَدلّ على الْأَسْفَار لِأَنَّهُ معد لذَلِك ولكونه ينْتَقل بِصَاحِبِهِ من مَكَان إِلَى آخر، وَدلّ على الغلمان والجوار لكَوْنهم فِي الْحَوَائِج وَتَحْت أَمر راكبهم، ودلوا على بَاقِي الْفَوَائِد لكَوْنهم معدون للنفع فَافْهَم ذَلِك. [١١١] فصل: الدَّجَاجَة امْرَأَة فِيهَا نفع كَثِيرَة النَّسْل لمن ملكهَا، أَو معيشة دارة فِي وَقت دون وَقت. وَكَذَلِكَ الإوز. وصراخهن: هموم وأحزان ونوائح. قَالَ المُصَنّف: إِذا صَارَت الدَّجَاجَة ديكا انْقَطع نسل من هِيَ عِنْده مِمَّن دلّت عَلَيْهِ، وتدل على الْوَلَد الذّكر، وَإِن دلّت على الْفَائِدَة بطلت الْفَائِدَة لكَون الديك لَا يبيض، وَإِن دلّت على الْمَرْأَة الْعَاقِلَة دلّ على أَنَّهَا تصير كَثِيرَة

стр. 181

الْكَلَام والنقاد، بِخِلَاف مَا إِذا صَارَت وزة طَال عمرها لكبرها وَقلت فائدتها لِأَن الدَّجَاج أَكثر بيض وفراخ فَافْهَم ذَلِك. [١١٢] وَأما الديك فَرجل حسن الصَّوْت فَمن ملكه رزق ولدا ذكر أَو اشْترى مَمْلُوكا أَو دَارا أَو درت معيشته أَو قدم عَلَيْهِ غَائِب أَو خبر مِنْهُ، وَرُبمَا كَانَ من دلّ الديك عَلَيْهِ خَطِيبًا أَو سمسارا أَو مُؤذنًا أَو مناديا أَو حارسا وَأَشْبَاه ذَلِك فَإِن نقر إِنْسَان أَو أزعجه بِصَوْتِهِ حصل لَهُ نكد مِمَّن ذكرنَا. قَالَ المُصَنّف: إِذا تحول ابْن آدم أَو غَيره فِي صفة شَيْء من الطُّيُور

стр. 182

البلدية فأعطه من الْأَحْكَام على مَا يَلِيق برائيه، كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت ديكا كَبِيرا، قلت لَهُ: فَكَانَ على رَأسك عرف مثل الديك، قَالَ: نعم، قَالَ وكأنني أعطي ريشي للنَّاس يَنْتَفِعُونَ بِهِ، قلت: أَنْت الْآن تبيع القماش، قَالَ: نعم، قلت: إِن رَاح الريش كُله خسرت وَتبقى قِطْعَة لحم فَقِيرا مَا لَك حَرَكَة وَلَا حُرْمَة، وَإِن لم يكن رَاح فَأَنت تربح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت ديكا بِلَا ريش وعَلى رَأْسِي عرف كَبِير، قلت: يطلع فِي رَأسك طُلُوع وَكَذَلِكَ فِي بدنك ويسيل ذَلِك دَمًا، وَذَلِكَ لِأَن مَوَاضِع الريش تبقى مثل الجدري وَالْحب، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت ديكا وَأَنا أنقر رمانة آكل بَعْضهَا، قلت: أَنْت رجل مُؤذن وَقد نقبت مَكَانا فِيهِ جمع كالفندق أَو الرّبع أَو دَارا جَامِعَة وَأخذت سَرقَة من بعض بيوتها، وَإِيَّاك أَن يظْهر عَلَيْك، قَالَ: كَانَ ذَلِك من مُدَّة. فَافْهَم ذَلِك. [١١٣] فصل: القط: عبد أَو ولد أَو أَخ أَو أَب أَو زوج أَو سيد نَافِع لمن ملكه. والقطة: امْرَأَة كَذَلِك. وَرُبمَا دلوا على الْمُتَوَلِي الشاطر لقمعه الْأَعْدَاء فِي الْبَيْت كالفأر والحيات والعقارب وأشباههم فهم بِمَنْزِلَة اللُّصُوص والمفسدين. فَمن مَاتَ لَهُ سنور فِي الْمَنَام مَاتَ لَهُ عبد أَو مرض، أَو تعطلت فَوَائده، أَو صَاحب فِيهِ نفع وَاسْتولى المفسدون على ذَلِك الْمَكَان،

стр. 183

فَأَما إِن تلف شَيْئا من الْبَيْت صَار / عدوا أَو حراميا وَنَحْو ذَلِك. قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا دلّ القط على العَبْد وَالْولد لخدمته وتألفه، وَكَذَلِكَ دلّ على الزَّوْج لجلوسه فِي الجحور، وَدلّ على الْوَالِد لدورانه على أهل الْبَيْت فِي الْمصَالح، وَكَذَلِكَ الْأَخ وَالسَّيِّد، فَإِذا جعلته مُتَوَلِّيًا فَرَأى كَأَنَّهُ يصطاد من البراري فَهُوَ رجل كثير الغارات على الْأَمَاكِن الْبَعِيدَة، وَإِن اصطاد من دَاخل الْبَلَد كالأغنام والأبقار والدجاج وَنَحْو ذَلِك فَهُوَ يُؤْذِي أهل ذَلِك الْبَلَد، وَإِن لم تَجْعَلهُ مُتَوَلِّيًا فَهُوَ رجل حرامي أَو مُفسد، كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت كَأَن لي قطا وَقد أَرْسلتهُ فِي أَرض فِيهَا جوز مغروس يكسر الْجَوْز وَيَأْتِي بِقَلْبِه ورائحته ردية، قلت لَهُ: عنْدك عبد أَو غُلَام ينبش الْقُبُور ويأتيك بالأكفان، قَالَ: صَحِيح. [١١٤] فصل: وَأما الطُّيُور الَّتِي فِي الأقفاص فهم جوَار أَو عبيد أَو

стр. 184

أسَارِي، ويدلوا على الْأَوْلَاد وَالْأَمْوَال المخزونة لمن ملكهَا، فَإِن كَانَ لَهُم صَوت كالهزار والشحرور والبلبل والفواخت والقماري وأمثالهم فهم خطباء أَو وعاظ أَو مناديه أَو أَرْبَاب قُرْآن، ويدلوا على أَرْبَاب الْغنى وَالنوح أَيْضا، فَمن كَانَ عِنْده حَامِل: أَتَاهُ ولد كَذَلِك أَو اشْترى جَارِيَة تكون ذَات صَوت وَحسن، فَإِن صَوت لمن عِنْده مَرِيض فَبكى على صَوته بِلَا صُرَاخ: تعافى مريضه، وَإِن كَانَ بصراخ أَو بضحك أَو برقص أَو لطم عِنْد سَماع صَوته: مَاتَ مريضه، أَو قدم نعي الْغَائِب، وَرُبمَا تعطلت معيشته أَو فَارق زَوجته وَنَحْو ذَلِك. قَالَ المُصَنّف: لما أَن كَانَت الْحَيَوَانَات الهوائية أَو الْبَريَّة معدة للإقامة عندنَا على مَا ذكرنَا كَانَ حكمهَا حكم الَّذين فِي الْبَلَد لكَونهَا لَا تَأمل الْخَلَاص بِخِلَاف من هُوَ سائب فِي مَكَانَهُ، ودلوا على الْجوَار وَالْعَبِيد وَالْأسَارَى لكَوْنهم ابتاعوا وهم تَحت الحكم والقهرية، ودلوا على الْأَوْلَاد لفرح النُّفُوس

стр. 185

بهم، ويدلون على الْأَمْوَال لكَوْنهم يباعوا ويشتروا ويخزنوا لنفع النَّاس بهم، وَدلّ من فِي القفص على الزَّوْجَة وَالْمَرِيض والمسجون والأسير لكَونه مَمْنُوعًا من التَّصَرُّف وَعَن مَا يختاره من الدُّخُول وَالْخُرُوج وكلفته على غَيره. وَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت طيرا، قلت لَهُ: إِن كنت من الطُّيُور الَّتِي تطير كَمَا تخْتَار فَإِن كنت عبدا عتقت، وَإِن كنت فِي شدَّة من أسر أَو غَيره خلصت، وعَلى الْعَافِيَة إِن كنت مَرِيضا. وَرُبمَا دلّ الطيران على الْمَوْت، وَإِن كَانَ فِي مركب بِوَقْت عَلَيْهِم الرّيح دلّ الطيران على السّفر فِي الْبَحْر أَو الْبر. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت كأنني صرت عُصْفُور الدوري وَأَنا آكل العنكبوت، قلت: أَنْت كثير الْكَلَام وتأكل أَمْوَال الحاكة أَو التُّجَّار وسرقت أَيْضا مَتَاع صيادين وَأَيْضًا تعرضت إِلَى إِنْسَان مُنْقَطع، قَالَ: أَنا أَتُوب، وَدَلِيله أَن العنكبوت ينسج كالحائك وبيتها شبكة للصَّيْد وَهِي مُنْقَطِعَة، فَافْهَم ذَلِك. وَاعْتبر أَصْحَاب الْأَصْوَات واعط الرَّائِي على مَا يَلِيق بِهِ كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت كَأَن إِلَى جَانِبي هزار مَقْطُوع اللِّسَان وَأَنا أعدل لِسَانه فَاسْتَوَى، قلت لَهُ: لَك معرفَة إِمَّا خطيب أَو واعظ أَو مُغنِي وَنَحْو ذَلِك وَقد منع من الْكَلَام وَقد عزمت على أَنَّك تشد مِنْهُ حَتَّى يعود إِلَى صَنعته، قَالَ: صَحِيح، قلت لَهُ: هَل عرفت مَا قطع لِسَانه فِي الْمَنَام؟ قَالَ: طارت قِطْعَة زجاج من قنينة فَقطعت لِسَانه، قلت: هَذَا كَانَ يشرب أَو يعاشر من يعاني ذَلِك وَرُبمَا كَانَ ينكد من امْرَأَة. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت كَأَن عِنْدِي آلَة طرب وَبَعضهَا قد تكسر وَبَعضهَا يَأْكُلهُ عَبدِي، قلت لَهُ: ترزق تَوْبَة، وعندك طيور مسموعة؟ قَالَ: نعم، قلت: يَمُوت بَعْضهَا أَو تبيعه وَبَعضهَا يَأْكُلهُ قطّ أَو

стр. 186

كلب وَنَحْو ذَلِك، وَكَانَ دَلِيله أَن ذهَاب آلَة الطَّرب تَوْبَة وَترك مَا هُوَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَيْضا يدل على بيعهَا أَو تلفهَا كَمَا ذكرنَا، وَالْعَبْد قطّ كَمَا دلّ القط على العَبْد فِي بَابه فَافْهَم ذَلِك. [١١٥] فصل / وَرُبمَا دلّ من فِي القفص على المسجون. فَمن رأى أَنه يطعم طيرا فِي قفص أَو يكلمهُ أَو يتعامل على خلاصه: سعى فِي خلاص مسجون، أَو خدم مَرِيضا، وَرُبمَا إِن طَار من القفص بِغَيْر أمره: مَاتَ مريضه أَو فَارق من يعز عَلَيْهِ، وَرُبمَا هلك لَهُ مَال أَو فَارق عَبده أَو وَلَده أَو دَابَّته. وَأما الطاووس إِذا كَانَ ريشها عَلَيْهَا فَهِيَ امْرَأَة بجهاز، أَو جَارِيَة أَو بنت مليحة، أَو معيشة مفيدة، أَو مركب أَو بُسْتَان مليح، فَإِن جعلناها امْرَأَة كَانَت كَثِيرَة التيه والدلال، وَإِن كَانَت بِلَا ريش انعكس ذَلِك كُله، وَالذكر مِنْهُ رجل. قَالَ المُصَنّف: كل طير يقص ريشه للنفع أَو لحسن منظره دلّ على الْأَمْوَال لبيعه ورغبة النَّاس فِيهِ، وَدلّ على النَّبَات لكَونه نابتا، وَالْأَوْلَاد لكَوْنهم من ظَهره، وعَلى القماش لكَونه مسترا بِهِ، وعَلى الدّور لكَونه سَاكِنا فِي دَاخله، وعَلى الْعدَد لكَونه يدْفع الْأَلَم، خُصُوصا الْقُنْفُذ لكَونه يُقَاتل بِهِ. فَافْهَم ذَلِك.

стр. 187

[١١٦] فصل: وَأما الْحَيَوَانَات الَّتِي فِي الْبر فهم رجال الْبَوَادِي والطرقات، وَالْمَذْكُور ذُكُور والمؤنث إناث والمأكول لَحْمه فَائِدَة حَلَال لمن ملكهَا أَو انْتفع بهَا كالغزلان والوعول وبقر الْوَحْش والأرنب وأمثالهم فَمن ملك وَاحِدًا من ذَلِك: تزوج إِن كَانَ أعزب، أَو قدمت عَلَيْهِ فَائِدَة من سفر أَو يقدم عَلَيْهِ رجل مُسَافر، أَو يرْزق ولدا ذكرا إِن كَانَ ذكرا، وَإِن كَانَ أُنْثَى فأنثى، وَرُبمَا درت معيشته وَكَثُرت عبيده ومشت أَحْوَاله، وَتَكون كَثْرَة الْفَائِدَة وقلتها على قدر كبر الْحَيَوَان وصغره. قَالَ المُصَنّف: إِذا صَار الرَّائِي من حَيَوَان الْبر أعْطه من أَحْكَامه على مَا يَلِيق بِهِ، كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت كأنني صرت كَبْش جبل، قلت: أَنْت تطلب الْعُزْلَة وَالْعِبَادَة سترزق ذَلِك. وَمثله رأى نَصْرَانِيّ، قلت لَهُ: ستصير رَاهِبًا فِي قلالة، فَصَارَ كَذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كأنني صرت أريل أَو بقرة وَحش، قلت: عزمت على الْخُرُوج إِلَى الْبَريَّة أَو إِلَى مَكَان خراب لتصطاد الْحَيَّات، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كأنني صرت يربوعاً، قلت لَهُ: أَنْت كثير الحذر والحيل وَعَلَيْك مطالبات ولدارك أَبْوَاب كَثِيرَة وَتدْخل من بَاب وَتخرج من آخر كاليربوع، قَالَ: صَحِيح. فَافْهَم ذَلِك.

стр. 188

وَإِذا دلّ الْحَيَوَان على الْفَائِدَة السهلة فَرَأى أَنه تحول فِي صفة حَيَوَان صَعب المراس دلّ على تَعب فِيمَا دلّ عَلَيْهِ. كمن أبْصر عِنْده غنمة يحلب مِنْهَا أَو يَأْخُذ عَنْهَا صُوفًا فرأها قد صَارَت فِي صفة فَهد أَو حَيَّة أَو أَسد دلّ على التَّعَب فِيمَا دلّ عَلَيْهِ بعد الرَّاحَة، كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن عِنْدِي دجاجاً وَأَنا آخذ من بيضهن فتحولن فِي صفة حجل، قلت: تَحت يدك غلْمَان كَانَت لَك مِنْهُم فَائِدَة صَارُوا يخبؤوا الْفَائِدَة وَيُنْكِرُونَ، قَالَ: صَحِيح، لِأَن الْأُنْثَى من الحجل تخبيء الْبيض لِئَلَّا يبصره الذّكر فيشربه. [١١٧] فصل: وَأما الَّذين لَا ينْتَفع بهم غَالِبا كالفيل لمن رَكبه أَو ملكه فَرجل جليل الْقدر، أَو عبد من تِلْكَ الْجِهَة، وَلمن هُوَ خَائِف هَلَاك لقَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بأصحاب الْفِيل﴾ . وَيدل على الْمركب وَالدَّار. وَكَذَلِكَ الْأسد وَهُوَ يشبه الْمُلُوك، وقطاع الطَّرِيق، وَأَصْحَاب الْأَمر وَالنَّهْي. وَكَذَلِكَ النمر إِلَّا أَنه يكون رجلا كثير الْحِيَل وَالْمَكْر ردي المعاشرة. وَأما الفهد فإنسان شرير شرس الْأَخْلَاق كثير العياط. قَالَ المُصَنّف: إِذا تحول الرَّائِي أَو حَيَوَان لَهُ فِي صفة حَيَوَان فأعطه مَا يَلِيق بِهِ، كَمَا قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت فيلاً أسود وَأَنا أنط من مَكَان إِلَى آخر فِي ظلام، قلت: أَنْت الْآن فِي غير بِلَاد الْفِيل نخشى عَلَيْك السجْن، أَو تخفي نَفسك، وَرُبمَا تصبغ جسمك وَتصير أسود، وتهرب من مَكَان أَنْت مخفي فِيهِ، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن عِنْدِي غزالاً مليحاً تحول فِي

стр. 189

صفة النمر، قلت: عنْدك ولد أَو غُلَام يتعانى الشطارة، قلت: رُبمَا يبْقى لصاً أَو هجاماً، قَالَ: صَحِيح، فَافْهَم ذَلِك. وَإِنَّمَا دلوا على الَّذين لَا نفع مِنْهُم غَالِبا لِأَن النَّاس يقصدون النّظر إِلَيْهِم. / ... / ... /.

стр. 190

وَمثله رأى آخر، قلت: يَأْخُذ ولدك إِنْسَان ويسافر بِهِ، فَجرى ذَلِك.

стр. 191

وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت طائراً كاسراً نزل أَرضًا فَشرب جَمِيع مَا فِي بركتنا من المَاء، قلت: تتْلف عَيْنك وَرُبمَا يكون بضربة حجر، فَجرى ذَلِك. وَرَأى آخر أَن عينا نبعت فِي دَاره مَاء أسود وَهُوَ ضيق الصَّدْر من ذَلِك فجَاء طَائِر كَبِير نزل على تِلْكَ الْعين فَشرب جَمِيع مَا فِيهَا، قلت: عنْدك وَاحِد قد نزل بِعَيْنِه المَاء الْأسود أَو الْأَصْفَر، قَالَ: نعم، قلت: سَيَأْتِي إِلَيْكُم رجل خَبِير يقْدَح عَلَيْهَا ويمتص مَا فِيهَا من المَاء المؤذي وَيَزُول النكد، فَجرى ذَلِك، وبرأت الْعين. فَافْهَم ذَلِك. [١١٧] فصل: وَأما من ملكهم ليصطاد بهم فَإِن اصطاد بهم مَا يُؤْكَل لَحْمه: قضيت حَاجته، أَو ربحت تِجَارَته، أَو درت معيشته بِمَال حَلَال وَإِلَّا فَلَا، وَإِن ربط الطير أَو جعله فِي قفص كَانَ مِمَّن دلّ الطير عَلَيْهِ كثير الْإِقَامَة عِنْده، وَإِن طَار فَوق ذَلِك. [١١٨] فصل: وَأما الَّتِي يُؤْكَل لَحمهَا كالحجل وَالْحمام والعصافير والكراكي والقطاء وأمثالهم: فَذَلِك لمن ملكهَا دَال على الْأَوْلَاد والأقارب وَالْأَمْوَال والأملاك والغلمان والمعايش، وَيكون ذَلِك على قدر كثرتها وقلتها، وَرُبمَا كَانَت الْحَمَامَة: امْرَأَة صَالِحَة، وَرُبمَا دلّت على رَسُول الأكابر لكَونهَا تحمل الْكتب من مَكَان إِلَى مَكَان، وَلمن عِنْده مَرِيض تدل على الْمَوْت لِأَنَّهَا

стр. 192

بِكَسْر الْحَاء حمام وَهُوَ الْمَوْت. قَالَ المُصَنّف: إِذا جعلناهم أقَارِب أَو معارف رُبمَا كَانُوا كثيرين السّفر، وَإِن جعلناهم أَمْوَالًا فَرُبمَا كَانَ المَال والفائدة من الْجِهَة الَّتِي طَار مِنْهَا الطَّائِر، كَمَا قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت كركياً، قلت لَهُ: تُسَافِر إِلَى بِلَاد التّرْك، فَجرى ذَلِك. وَمثله رأى إِنْسَان بِمصْر ذَلِك، قلت: أَكنت ذكرا أم أُنْثَى؟ قَالَ: كأنني كنت أُنْثَى، قلت: تنْفق مَالك على أهل الشرق وَدَلِيله انه يرْعَى قرط مصر ويبيض بالعراق. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت بلشوناً وَأَنا قد ثقل جسمي، قلت: ألزمك جمَاعَة إِلَى مَا لَا طَاقَة لَك بِهِ وَتقول للنَّاس بلشوني بِمَا لَا اقدر عَلَيْهِ. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت بجعاً، قلت: أَنْت تصطاد بالشبكة، قَالَ: نعم، قلت: تربح. وَمثله قَالَ آخر، وَكَانَ فِي بلد لَا بَحر فِيهِ، قلت: يطلع فِي حلقك أَو فمك طُلُوع، أَو تنزل بك نزلة، فَجرى ذَلِك،

стр. 193

وَدَلِيله أَن البجع إِذا قبض صَيْده يبْقى فكه السفلي مدلاً كالمخلاة. وَمثله قَالَ آخر، قلت: احْتَرز لَا يَقع فِي فمك أَو حلقك عظم سمك، فَجرى ذَلِك. وَإِذا جعلتهم فَائِدَة تَقول للملوك: تملك بَلَدا أَو تمسك جليل الْقدر، وَتقول للأمير البطال: خدمَة وَخير على قدر الطَّائِر الممسوك، وَتقول للتاجر: ألف دِينَار أَو مائَة دِينَار، وَتقول للمتوسط مائَة دِرْهَم، وَتقول لمن هُوَ دونه وللصغير دِينَار أَو دِرْهَم، وَمَا أشبه ذَلِك من المتعامل فِي ذَلِك الْبَلَد فَافْهَم ذَلِك. [١١٩] فصل: وَرُبمَا كَانَ العصفور إنْسَانا عامياً كثير الْفِرَار والحذر، ويدلوا على الدَّرَاهِم أَيْضا. وَأما الهداهد فيدلوا على العابد الْكثير السُّجُود وعَلى الرُّسُل الأكابر وعَلى أَصْحَاب العمائم والتيجان. قَالَ المُصَنّف: إِذا عرف الطَّائِر فأعط رائيه حكم ذَلِك، كَمَا قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني صره هدهداً، قلت: أَنْت مسحور لِأَن النَّاس يتعانوا بعض أَجْزَائِهِ للسحر. وَمثله قَالَ آخر، قلت: أَنْت تمشي بَين رجل وَامْرَأَة فِي تَزْوِيج، قَالَ لي: هَل يتم ذَلِك، قلت: يتم بعد صعوبة، لن الهدهد كَانَ رَسُولا بَين سُلَيْمَان وَبَين بلقيس حَتَّى تزَوجهَا. وَمثله رأى آخر - وَكَانَ ظَاهره ردياً -

стр. 194

قلت: أَنْت تمشي بَين امْرَأَة / وَرجل فِي أَمر ردي. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت غراباً، قلت: تتغرب فِي الْبِلَاد. وَمثله قَالَ آخر، قلت: أَنْت تفرق بَين النَّاس بِكَثْرَة كلامك. فَافْهَم. وَأما الْغُرَاب: يدل على افْتِرَاق الْمُجْتَمع. وَكَذَلِكَ البوم ويدلوا على خراب العامر وعَلى الْمُتَكَلّم بالردى. والحدآة والرخم: فأقوام دنيؤو الْأَنْفس أَصْحَاب مكاسب حرَام. والخطاف: رجل عفيف عَن أَمْوَال النَّاس كثير الْأنس. وَأما الخشاف: فامرأة قَليلَة الْكسْوَة كَثِيرَة الْأَمْرَاض والعائلة، وَرُبمَا كَانَ فِي عينهَا عيب.

стр. 195

قَالَ المُصَنّف: دلّت الحدآة والرخم على دناءة النَّفس والمكسب الردي لملازمتهم أكل الْجِيَف والخطف مِمَّا فِي الدّور وأيدي النَّاس، وَدلّ الخطاف على الْعَفِيف لكَونه يسكن عندنَا فِي الْبيُوت وَلَا يتَعَرَّض لما فِيهَا، وَدلّ الوطاوط على الْقَلِيل الْكسْوَة لكَونه لَا ريش عَلَيْهِ، وَكَثْرَة العائلة لحمله أَوْلَاده على جِسْمه وهم كَثِيرُونَ، وَدلّ على الضَّرَر فِي الْعين لكَونه لَا يبصر فِي النَّهَار شَيْئا، فَافْهَم ذَلِك. فصل: وَأما النَّحْل: فدال على الزهاد وأرباب النَّفْع الَّذين بذلوا خَيرهمْ وَمنعُوا شرهم، ويدلوا على العساكر لِكَثْرَة جمعهم. وَكَذَلِكَ الْجَرَاد والزنابير وأمثالهم. فَأَما إِن اتلفوا زرعا أَو أشجاراً أَو قرصوا النَّاس فعساكر مؤذية، أَو أمراض أَو جوائح أَو حوادث. وَأما إِن قطع عسلاً من النَّحْل، أَو أكل من الْجَرَاد، فارزاق وفوائد وعلوم. وَأما الكوارة من النَّحْل فامرأة حَسَنَة، وَهِي بلد أَو مركب أَو دَابَّة أَو معيشة أَو دَار أَو بُسْتَان لمن ملكهَا.

стр. 196

قَالَ المُصَنّف: دلّ النَّحْل على الزهاد لكَوْنهم فِي البراري غَالِبا وَأَخذهم من النَّبَات والمباحات، ودلوا على الَّذين فيهم الْخَيْر والنفع وَالْكَثْرَة مَا ينْتَفع النَّاس بعسلهم وشمعهم، وَمنعُوا شرهم لكَوْنهم لم يؤذوا أحدا فِي مَأْكُول وَلَا مشروب وَلَا غَيره، واشتركوا مَعَ الْجَرَاد والزنابير فِي دلَالَة العساكر لكَونه عَلَيْهِم مقدم يرجعُونَ إِلَى أمره، فَإِذا رأى أحد شَيْئا من ذَلِك فأعطه مَا يَلِيق بِهِ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت نحلة، قلت: أَنْت تعرف تعْمل الشبك، قَالَ: صَحِيح. مثله رأى آخر، قلت: تعرف تعْمل الْآبَار والمدافن والملاح، قَالَ: صَحِيح. وَمثله رأى آخر، قلت: أَنْت تتزهد وتنقطع لأخذ الْمُبَاحَات. وَقَالَ آخر رَأَيْت أنني صرت جَرَادَة، قلت: أَنْت تَأْخُذ الزراعات وَالثِّمَار ظلما. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت زنبوراً، قلت: أَنْت تعرف ترمي بالنشاب أَو بِالنَّبلِ وَالنَّاس يخَافُونَ شرك، قَالَ: صَحِيح، وَمثله آخر، قلت: فِي دبرك طُلُوع، قَالَ: صَحِيح. وَمثله قَالَ آخر: قلت: أَنْت تُؤدِّي أَرْبَاب الْخَيْر، وَكَانَ دَلِيله أَن الزنبور يَأْكُل النَّحْل. وَمثله قَالَ آخر غير أَنه قَالَ كنت آكل العنكبوت، قلت: أَنْت تَأْخُذ أَمْوَال الحاكة والتجار الَّذين مَعَهم القماش، قَالَ: أَنا ضَامِن ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت صرصوراً، قلت: أَنْت معاشك من القنى والمواضع الدونة والمياه الردية، قَالَ: صَحِيح.

стр. 197

[١٢٢] فصل: وَأما حَيَوَان الْبَحْر فقد سبق الْكَلَام فِيهِ. وَرُبمَا دلّت الضفادع: على الْعباد وَأهل التَّسْبِيح وَالْقِرَاءَة وَالذكر، وَرُبمَا دلوا على الْعَوام وَأَصْحَاب العياط. وَأما التماسيح وكواسر الْبَحْر: فقطاع طَرِيق ولصوص. وَالله أعلم بِالصَّوَابِ. قَالَ المُصَنّف: دلّت ضفادع النَّاس على مَا ذكرنَا لِكَثْرَة عياطهم، بِخِلَاف ضفادع التُّرَاب. كَمَا قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت ضفدعاً، قلت: تتعلم السباحة. وَمثله رأى آخر، قلت: تُسَافِر فِي الْبَحْر. وَمثله رأى آخر غير أَنه قَالَ كأنني كنت فِي حر الشَّمْس، قلت: يقطع عَلَيْك / الطَّرِيق وتعرى قماشك، فَجرى ذَلِك. وَمثله رأى آخر، قلت: كنت تمشي، قَالَ: لَا، قلت: يَقع بِرِجْلَيْك ألم وتمشي على أَربع، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت تمساحاً، قلت: تصير قَاطع طَرِيق، وَرُبمَا تكون بِأَرْض مصر. وَمثله رأى آخر، قَالَ: كنت طيب الرَّائِحَة، قلت: تتولى على الْبَحْر. وَقَالَ إِنْسَان مُتَوَلِّي: رَأَيْت أنني صرت تمساحاً، قلت: أَنْت كثير البرطيل. وَقَالَ آخر رَأَيْت أَن رَأْسِي صَار رَأس تمساح، قلت: يحدث برأسك عيب، وَرُبمَا يكون فِي لفم من طُلُوع أَو جرح، وَرُبمَا يدود. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تسيء إِلَى من يحسن إِلَيْك، وَدَلِيله أَن التمساح يَقع فِي فَمه دود ويصعد إِلَى الْبر وَيفتح فَاه، فَيُرْسل الله إِلَيْهِ طائراً فيلقط ذَلِك الدُّود، فَإِذا فرغ طبق فَاه على

стр. 198

الطَّائِر فَيهْلك، فَلذَلِك يُقَال: مُكَافَأَة التمساح. وَقَالَ إِنْسَان - وَكَانَ بِالشَّام -: رَأَيْت عبر منزلي تمساح، قلت: يعبر مَنْزِلك لص من مصر وَيكون ذليلاً، وَذَلِكَ لِأَن التمساح لَا يكثر إِلَّا فِي الْبَحْر دون الْبر، فَافْهَم ذَلِك. ( [بَاب: ٧] الْبَاب السَّابِع) (فِي الْأكل والذبائح) [١٢٣] من أكل لحم حَيَوَان يعْتَقد حلّه فَمَال حَلَال عَن كَانَ مطبوخاً أَو مشوياً أَو قديداً وأخضره نكد أَو مَال بِشُبْهَة. قَالَ المُصَنّف: قد سبق الْكَلَام على الحلو والحامض فِي فَصله، وانتظر الْمَأْكُول من الْحَيَوَان وَغَيره وَأعْطِ الْمرَائِي مَا يَلِيق بِهِ فِي وقته. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني آكل أذن فرس، وَهِي صفراء، وَكَانَت نِيَّة غير مطبوخة، قلت: سرقت حَلقَة من أذن أُنْثَى وتصرفت فِيهَا، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني آكل أَذْنَاب الْخَيل وَهِي طيبَة فِي فمي، قلت: تعلم المناخل، قَالَ: نعم، قلت تفِيد من ذَلِك. وَمثله رأى آخر، قلت: أَنْت تعلم السعادي وتبيعها، قَالَ: صَحِيح، فَافْهَم ذَلِك. [١٢٤] فصل: والمأكول على قسمَيْنِ: فالحلو خير ورزق، إِلَّا الْمَرِيض تضره الْحَلَاوَة، فَإِنَّهُ يدل على طول مَرضه. الْقسم الثَّانِي: الحامض ردي إِلَّا لمريض تَنْفَعهُ الحموضة، فَإِنَّهُ جيد لَهُ، وَهِي على قسمَيْنِ: فَمِنْهَا مَا يُؤْكَل

стр. 199

بِنَار أَو بِلَا نَار، كاللبن وَالْعَسَل وَالتَّمْر والحصرم والتفاح وقصب السكر والمشمش وَأكْثر الْحُبُوب فَهَذِهِ وَمَا أشبههَا أرزاق وفوائد كَيفَ مَا أكلت. الْقسم الثَّانِي: لَا يُؤْكَل غلا بالنَّار كاللحوم والأخباز والأرز والسلق وَمَا أشبه ذَلِك، إِذا أكل قبل استوائه دلّ على النكد والتعب، وَيدل على الدُّيُون وَبيع المتاجر قبل وَقتهَا، والخسارات، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ المُصَنّف: إعتبر أصل الْمَأْكُول مَا يصير إِلَيْهِ ذَلِك. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أتيت شَجَرَة نخل فَأكلت مِنْهَا عسلا بشهده، قلت لَهُ: أخذت من امْرَأَة، أَو من جليل الْقدر كوارة نحل، قَالَ: نعم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أشْرب لَبَنًا من كرمه وَهُوَ طيب، قلت: أخذت من كريم بقرة أَو شَاة أَو نَحْو ذَلِك، قَالَ: نعم، قلت: تربح من ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني آخذ تَمرا آكله يصير حصرماً وتفاحاً، قلت: قاضيت ببستان بستاناً آخر، قَالَ: نعم، إيش يكون الْعَاقِبَة، قلت: إِن كَانَ الْبُسْتَان الَّذِي لَك فِي أَرض فِيهَا التَّمْر كَانَ الَّذِي استبدلت بِهِ قَلِيل الثَّبَات والفائدة، وَإِلَّا فَلَا بَأْس عَلَيْك. [١٢٥] فصل: وَأما شرب الْأَدْوِيَة أَو الْأَشْرِبَة للمرضى الَّذين يُوَافق مرضهم ذَلِك دَال على الْعَافِيَة، وَإِن لم يُوَافق دلّ على طول الْمَرَض. وَأما شربه للأصحاء فإنذار بِمَرَض يَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى مثل ذَلِك. قَالَ المُصَنّف: إِذا جعلت الدَّوَاء جيدا كَانَ الْخَيْر والعافية على يَد رجل من إقليم الدَّوَاء، وَكَذَلِكَ يكون حكم الرداءة. كَمَا قَالَ إِنْسَان مَرِيض بالحرارة: رَأَيْت أنني شربت خِيَار سنبر، قلت: لَك الْعَافِيَة فِي ذَلِك، وَرُبمَا

стр. 200

يقدم عَلَيْك الطّيب من مصر أَو أَصله من ديار مصر تنَال الْعَافِيَة على يَدَيْهِ، فَجرى ذَلِك. وَأما إِن رأى أَنه يشرب دَوَاء لداء يعْتَقد نَفعه / فظهرت بِخِلَاف ذَلِك قُلْنَا ارْجع عَمَّا تتعاناه من المعالجة، وَإِذا كَانَ معوداً لدواء فِي الْيَقَظَة فَرَأى أَنه يشرب دون ذَلِك، قُلْنَا: رُبمَا تمرض فِي بلد تطلب الدَّوَاء الْمُعْتَاد فَمَا تقدر عَلَيْهِ، فَافْهَم ذَلِك. [١٢٦] فصل: شرب المسكرات وأكلها: مَال حرَام وَفَسَاد، والاجتماع عَلَيْهَا فتْنَة وخصام، إِلَّا عِنْد من يحللها فعز أَو أرزاق وَخير. قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا دلّ أكل المسكرات وشربها على الْحَرَام لِأَن الْعُقَلَاء - مِمَّن يعْتَقد تَحْرِيم ذَلِك ويحلله - أَجمعُوا على أَن السكر ردي ومنهي عَنهُ، وَدلّ على الْفساد لاختلال تَصَرُّفَات الْعقل الصَّحِيح وَقت السكر، والاجتماع عَلَيْهَا دَال على الْفِتَن لِأَن الْغَالِب من المجتمعين على ذَلِك إِذا سَكِرُوا يضارب بَعضهم بَعْضًا وَيَقَع من الْكَلَام مَا لَا يَلِيق، وَالْحكم عِنْد من يحلله أَهْون من ذَلِك عِنْد من يحرمه. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني أتيت إِلَى إِنَاء أعتقد أَن فِيهِ عسلاً فَشَرِبت مِنْهُ فَظهر لي فِي الْأَخير أَنه خمر، قلت: اجْتمعت بِمن تظن فِيهِ خيرا فَرَأَيْت عِنْد اجتماعك بِهِ بواطن ردية حَتَّى تنكد خاطرك لذَلِك، قَالَ: صَحِيح، قلت، وأكلت شَيْئا تظنه حَلَالا فَظهر أَنه حرَام، قَالَ: صَحِيح.

стр. 201

[١٢٧] فصل: كل شَيْء ردي إِذا صَار جيدا، أَو المر أَو الحامض إِذا صَارا حلوين، دلّ على الْأَمْن من الْخَوْف، وعَلى الأرزاق والراحات من حَيْثُ لَا يحْتَسب الْإِنْسَان، وَيدل على صَلَاح المفسود، وَوُجُود الضائع وَزَوَال الشدائد. وَكَذَلِكَ أكل الْمُحرمَات فِي النّوم لأجل الضرورات يدل على الرزق الْحَلَال والفرج بعد الشدَّة. قَالَ المُصَنّف: انْظُر إِلَى مَا صَار إِلَيْهِ وَأعْطِ الْمرَائِي مَا يَلِيق بِهِ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن عِنْدِي شَجَرَة وَعَلَيْهَا شوك تمنعني من الطُّلُوع عَلَيْهَا، قلت: امْرَأَتك عَلَيْهَا جرب أَو طُلُوع أَو دماميل تمنعك من الِاسْتِمْتَاع بهَا، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن عِنْدِي ليمونة انقلبت صَارَت تفاحة، قلت: عنْدك امْرَأَة كَثِيرَة اللوم لَك، السَّاعَة تنصلح، قلت لَهُ أَيْضا: عنْدك فِي أَرْضك نَبَات قَلِيل النَّفْع، تقلعه وتزرع خيرا مِنْهُ، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أتيت إِلَى حنظل أكلت مِنْهُ فَوَجَدته بطيخاً حلواً، قلت: حَاجَة من جِهَة صعبة يهون الْأَمر وينقضي. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني آكل بطيخة حلوةً تحولت حَنْظَلَة، قلت: يحصل لَك نكد من معرفَة، وَإِن طلبت حَاجَة مَا تَنْقَضِي وَيجْرِي فُؤَادك جرياناً كثيرا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني عبرت حَنْظَلَة، قلت: تصل فِي محبَّة امْرَأَة صعبة المراس، فَجرى ذَلِك. فافهمه. [١٢٨] فصل: وَأما الْجيد إِذا صَار ردياً، أَو الحلو إِذا صَار حامضاً، أَو انفسد بعد اصلاحه، انعكس جَمِيع مَا ذكرنَا.

стр. 202

[١٢٩] فصل: كل حَيَوَان دلّ على خير إِذا اتلف أَو جرح إنْسَانا، أَو هدم حَائِطا، وَنَحْو ذَلِك، صَار حكمه حكم الْعَدو. وكل حَيَوَان دلّ على الردي إِذا أعْطى إنْسَانا مَا يدل على الْخَيْر، كالخبر أَو كاللبن أَو الْعَسَل، أَو انقذه من شدَّة فِي الْمَنَام أَو زرع لَهُ، أَو عاونه فِي فعل خير، أَو ركب عَلَيْهِ، أَو نجاه من نهر أَو طين، أَو قَاتل عَنهُ، أَو أعطَاهُ صُوفًا، وَنَحْو ذَلِك: حصلت لَهُ فَائِدَة من حَيْثُ لَا يحْتَسب، وَأمن من حَيْثُ يخَاف، وَصَارَ حكمه حكم الصّديق النافع. قَالَ المُصَنّف: انْظُر تحول الْحَيَوَان الْجيد. كَمَا قَالَ: لي إِنْسَان: رَأَيْت عِنْدِي ديكاً لَهُ قرنان نطحني وَمَا الْتفت عَلَيْهِ، قلت: أَنْت تحب امْرَأَة سمسار أَو مُؤذن أَو مُنَادِي وَعِنْده تغفل عَن زَوجته، قَالَ: نعم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت ديكاً وَأَنا وَاقِف على قُرُون ثَوْر وتحتي سلة فِيهَا دجَاجَة وَأَنا أنقرها وَهِي تعيط، قلت: أَن تؤذن على منارتين، وَتنظر إِلَى امْرَأَة فِي دَار، وَأَنت تنقر لَهَا بِكَلَام ردي، فاحترز لِئَلَّا يظْهر عَلَيْك. فافهمه. وَانْظُر مَا تحول إِلَيْهِ حَيَوَان الردي. كَمَا قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أَن خنزيراً / يعلمني أحرث فِي الأَرْض، قلت لَهُ: تتعلم الْخط على يَد نَصْرَانِيّ. وَقَالَ آخر: رَأَيْت قردة تراودني عَن نَفسهَا، فَلَمَّا دَنَوْت مِنْهَا أعطتني لؤلؤاً كبارًا، قلت: تزوجت أَو اشْتريت جَارِيَة من الْيمن أَو الْهِنْد أَو السودَان وَعِنْدهَا فَسَاد، وَقد رزقت مِنْهَا أَوْلَادًا، لكِنهمْ يطلعون أَرْبَاب قُرْآن وَعلم وَخير،

стр. 203

قَالَ: صَحِيح، وهم يَتلون كتاب الله تَعَالَى، قلت: وهم طوال الْأَعْمَار، وَذَلِكَ لكبر اللُّؤْلُؤ. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني غارق فِي طين وأطلب الْخَلَاص فَلم أقدر عَلَيْهِ فَرَأَيْت مسكت بأذنيه وخلصني من طين، قلت: كنت فِي سجن وأيست من الْخَلَاص، فجَاء إِلَى عنْدك رجل كثير الْحِيَل، وَقَالَ لَك أحكي لي خبرك فحكيت لَهُ، وَسمع مِنْك، وَكَانَ الْخَلَاص على يَده. وَقَالَ آخر رَأَيْت أنني غارق فِي الْبَحْر وَإِلَى جَانِبي مركب وَكلما طلبت أمْسكهَا لأركب فِيهَا هربت مني فَبَقيت فِي شدَّة، فجَاء تمساح كَبِير فاتح فَاه فَقَالَ اركب على قفاي، فركبت فنجاني، قلت: تخلص من شدَّة على يَد عَدو، وتنجو من ذَلِك. فافهمه. [١٣٠] فصل: وَأما من ذبح حَيَوَانا وعقره ليأكله، أَو لينْتَفع بِهِ النَّاس: كَانَ ذَلِك خيرا وَفَائِدَة، فَإِن كَانَ الذَّابِح ملكا أَو متوالياً نَالَتْ رَعيته بِهِ رَاحَة. قَالَ المُصَنّف: انْظُر هَذَا الذَّابِح إِن كَانَ لَهُ عَادَة بِمَا ذبح أَو لَا، وأعطه على مَا يَلِيق بِهِ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أذبح براغيثاً وآكلها، قلت: أَنْت تَأْكُل الفأر، قَالَ: نعم، وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أذبح العصافير، قلت: أَنْت لحام، قَالَ: نعم، قلت: تخسر فِي معاشك لِأَنَّهَا دون صنعتك. فافهمه. [١٣١] فصل: وَأما من ذبح حَيَوَان من غير مَحل الذّبْح، أَو ذبح

стр. 204

حَيَوَان محرما، وأطعمه للنَّاس، فَهِيَ أَمْوَال حرَام. فَإِن كَانَ الذَّابِح قَاضِيا حكم بِالْبَاطِلِ، وَإِن كَانَ تَاجِرًا أَو رب معيشة فَمَا كسب فَحَرَام، وَأما إِن ذبح الْحَيَوَانَات المؤذية ليدفع أذاها عَن النَّاس كَانَ الذَّابِح للنَّاس فِيهِ رَاحَة. قَالَ المُصَنّف: إِذا ذبح الْحَيَوَان فِي مَوَاضِع لَا يَلِيق بِهِ، كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت عِنْدِي حَيَوَانا مَجْهُولا وَقد ضيق عليّ، ورائحته ردية، وَقد ذبحته فِي دبره، وَقد امْتَلَأَ الْمَكَان مِنْهُ، قلت لَهُ: عنْدك قناة قد انفسدت، وضيقت الْمَكَان وفتحتها مَلَأت الْمَكَان، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني ذبحت كَبْشًا من أُذُنه وَوَقع إِلَى الأَرْض، قلت لَهُ: أتيت إِلَى جليل الْقدر نقلت إِلَيْهِ كلَاما ردياً، قلت لَهُ فِي أُذُنه فخاف من ذَلِك وَمرض، قَالَ: جرى ذَلِك. وَقَالَ لي بعض الْمُلُوك: رَأَيْت أنني أذبح إنْسَانا بقلم، قلت: هَذَا تَجْعَلهُ قَاضِيا، قَالَ: نعم، وَدَلِيله قَوْله ﵇: " من ولي الْقَضَاء فقد ذبح بِغَيْر سكين ". وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني ذبحت حَيَوَانا فِي طهُور، قلت لَهُ: أَنْت عَازِب، قَالَ: نعم، قلت تتَزَوَّج، وترزق ولدا ذكرا وَيكبر حَتَّى تطهره، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني ذبحت خروفاً وَأَطْعَمته للقراة، قلت: لَك ولد، قَالَ: نعم، قلت: يَمُوت شَهِيدا فِي الْقِتَال، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ

стр. 205

آخر: رَأَيْت أنني ذبحت كَبْشًا أضْحِية، قلت: أَنْت صعلوك / وسيفتح الله لَك بِمَال، وتضحي، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني ذبحت عجلاً وتصدقت بِلَحْمِهِ، قلت: عنْدك مَرِيض عَزِيز عَلَيْك، قَالَ: نعم، قلت: يعافى وَقد نذرت عَلَيْهِ نذرا، فَإِذا عوفي أوف بِنَذْرِك. فافهمه. [١٣٢] فصل: وَأما ذبح الضَّحَايَا وَالنُّذُور وكل مَا كَانَ قربَة: فسرور وخلاص من شدَّة أَو مرض، وَيدل على الرقعة وَالْخَيْر. وَأما من ذبح حَيَوَانا لَا يَلِيق بِهِ الذّبْح، أَو تلوث ذَلِك الْمَكَان بِالدَّمِ، ذل على نكد يحصل فِي ذَلِك الْموضع، وَرُبمَا مَاتَ فِيهِ من دلّ الْحَيَوَان عَلَيْهِ، فَإِن كَانَ كَبِيرا مَاتَ كَبِير وَإِلَّا فصغير، وَإِن كَانَ ذكرا فَهُوَ ذكر وَإِلَّا فأنثى، وَإِن لم يعلم أذكر هُوَ أم أُنْثَى رَاح من فِيهِ نفع. قَالَ المُصَنّف: انْظُر الْمَكَان الْمَذْبُوح فِيهِ وَأعْطِ الرَّائِي مَا يَلِيق بِهِ. كَمَا قَالَ / لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني ذبحت غزالاً فِي حجري، تلوثت بدمه، قلت: لَا ترجح تقرب الذكران. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني ذبحت بقرة فِي وسط دَاري وَهِي صَغِيرَة عَن الْبَقَرَة، قلت لَهُ: ضربت امْرَأَة فِي ذَلِك الْمَكَان، وَغشيَ عَلَيْهَا، وكادت تَمُوت، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَت امْرَأَة: رَأَيْت أنني ذبحت خنزيراً فِي فِرَاشِي وتلوثت بدمه، قلت: نَام مَعَك فِي الْفراش رجل نَصْرَانِيّ قَالَت: جرى ذَلِك. [١٣٣] فصل: كَلَام الْحَيَوَان للْإنْسَان أَو تحوله فِي صفة الْآدَمِيّ دَال على

стр. 206

الصُّلْح مَعَ الْأَعْدَاء، والأمن من الْخَوْف، وَقَضَاء الْحَوَائِج، والاطلاع على الْأَخْبَار الغربية. قَالَ المُصَنّف: انْظُر الْكَلَام من الْحَيَوَان والتحول فِي أَي صفة كَانَ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت عِنْدِي عجلاً صَار جملا، قلت لَهُ: لَك صديق يَهُودِيّ، قَالَ: نعم، قلت: يسلم، وَدَلِيله أَن الْيَهُود مَا يستحلوا ذبحه وَلَا أكله وَالْإِسْلَام يُبِيح ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت جملا يَصِيح لي، فَقلت لَهُ لبيْك وَوضعت يَدي فِي فَمه فمسكها قلت لَهُ أَنْت رجل مطالبي، ومسكت مرّة فِي ذَلِك، قَالَ: نعم، وَكَانَ دَلِيله أَن الْجمل يُسمى مَطِيَّة، وَقَالَ لَهُ لبيْك فَصَارَ مطالبي. وَقَالَ آخر: رَأَيْت حرذوناً مَقْطُوع الْوسط، وَهُوَ يناديني، قلت لَهُ: هَل أَجَبْته؟ قَالَ: لَا، قلت: امْرَأَة على قُبُور طلبت الْفساد وَلم تجب، قَالَ: نعم، وَكَانَ دَلِيله أَنَّك إِذا قسمت لفظ الحرذون يصير أَوله حر: وَهُوَ الْفرج، وذون: ذون. [١٣٤] فصل: وَأما من دخل بطن حَيَوَان أَو فَمه أَو فِي فرجه وَكَانَ مَرِيضا وَلم يخرج: مَاتَ وَكَانَ ذَلِك قَبره، وَإِن كَانَ سليما: مرض أَو سجن أَو جرت عَلَيْهِ آفَة أَو شدَّة، وَرُبمَا يكون ذَلِك فِي بلد الْحَيَوَان، أَو على يَد إِنْسَان من ذَلِك الْبَلَد، كمن عبر بطن فيل قُلْنَا لَهُ رُبمَا يحبس أَو يَنَالهُ شدَّة فِي الْهِنْد أَو على يَد هندي.

стр. 207

قَالَ المُصَنّف: انْظُر إِذا عبر فِي حَيَوَان من أَي جِهَة، ولاي شَيْء، وَتكلم عَلَيْهِ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني عبرت بطن بقرة من فرجهَا، وَكَانَ فِي بَطنهَا أَوْلَادًا أخذت جُلُودهمْ، قلت لَهُ: عبرت على أَقوام نيام أَو مرضى أخذت قماشهم، قَالَ: صدقت. وَمثله رأى آخر لكنه قَالَ من فمها، قلت لَهُ: عبرت قبراً وجدت فِيهِ موتى أخذت أكفانهم، قَالَ: نعم. وَمثله قَالَ آخر، قلت لَهُ: دخلت على جمَاعَة فِي حمام عرايا أخذت قماشهم، قَالَ: صَحِيح. [١٣٥] وجلود الْحَيَوَان وأصوافها وَأَشْعَارهَا وأوبارها كلهَا أرزاق وأموال وفوائد. [١٣٦] فصل: السُّجُود للحيوانات دَال على خدمَة من دلّ الْحَيَوَان عَلَيْهِ، وعَلى فَسَاد دين الساجد أَو بدعته، وَأما سُجُود الْحَيَوَان للْإنْسَان فَهُوَ رفْعَة وَخير ولَايَة وتذلل لَهُ الْأُمُور الصعاب. قَالَ المُصَنّف: انْظُر لمن سجد الْحَيَوَان، وَمن سجد لَهُ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان رَأَيْت قطة تجيب لي رغيفاً بعد رغيف من دَار مَعْرُوفَة، وَأَنا أَسجد لَهَا، قلت لَهُ: ثمَّ امْرَأَة تسرق من أهل الْمنزل وتعطيك، وَأَنت تشكرها، قَالَ: نعم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت فأراً صَغِيرا خلف جرذان كَبِير وَأَنا أَسجد

стр. 208

للصَّغِير دون الْكَبِير، قلت: أَنْت تحب ابْن حفار الْقُبُور أَو ابْن حجار أَو ابْن نقاب وتخدمه، قَالَ: نعم، وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت كركياً وَأَنا وَاقِف على فَرد رجل، قلت لَهُ: تصير حارساً أَو ناطوراً، فَصَارَ كَذَلِك، لِأَن هَذِه الطُّيُور لَهَا ناطور كَذَلِك، فافهمه. [١٣٧] وَأما من طلب حَاجَة من الْحَيَوَان فَيدل على طلب حَاجَة من اللئام. قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا دلّ طلب الْحَاجة من الْحَيَوَان على طلب من اللئام لأَنهم لَا يعرجون على قَوْله وَلَا يفهموه. [١٣٨] فصل: وَأما من بلع حَيَوَانا حَيا: تزوج إِن كَانَ أعزب أَو تحمل زَوجته أَو سريته، وَلمن عِنْده حَامِل دَلِيل على ولد، فَإِن كَانَ بلع ذكرا فالحمل ذكر وَإِلَّا فَلَا، وَرُبمَا أحب أَو اعتقل من دلّ الْحَيَوَان عَلَيْهِ، فَإِن كَانَ أضرّ بالبالع أَو أثقله: مرض البالع أَو تنكد، فَإِن أخرجه: زَالَ ذَلِك جَمِيعه وَالله أعلم. قَالَ المُصَنّف: انْظُر مَا بلع من الْحَيَوَان وَتكلم عَلَيْهِ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان:

стр. 209

رَأَيْت أنني بلعت النَّبِي صلى الله / عَلَيْهِ وَسلم، قلت: قد سرقت كتاب حَدِيث عَنهُ، قَالَ: نعم. وَمثله رأى آخر وَكَانَ ظَاهره الدّين، قلت لَهُ: تصير مُحدثا عَنهُ ﵇. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني بلعت سعد بن عبَادَة وَهُوَ أحد الْعشْرَة ﵃، قلت لَهُ: أَنْت يعتريك صرع، قَالَ: نعم، قلت:

стр. 210

تَمُوت قتلا بالنشاب، فَكَانَ كَذَلِك، وَكَانَ دَلِيله أَن سَعْدا قتلته الْجِنّ بِسَهْم من نشاب. وَرَأى آخر أَنه بلع الْعَرْش، قلت لَهُ: كنت فِي دَار فِيهَا جمَاعَة يرقصون وسرقت مِنْهَا مُصحفا، قَالَ: صَحِيح، وَكَانَ دَلِيله أَن الْمَلَائِكَة حافين من حول الْعَرْش بالتسبيح وَالْعِبَادَة، والدائرون من الْإِنْس لَا يكون إِلَّا بالرقص، وَدلّ على الْمُصحف لِأَن عكس عرش شرع وَلَيْسَ فِي الأَرْض شرع من الله تَعَالَى إِلَّا كرمه الْعَزِيز، وَكَونه سَرقه لِأَن الْعَرْش طَاهِر وخبأه فِي مَوضِع يتَّخذ للدماء وَالْبَوْل. وَقَالَ آخر رَأَيْت أنني بلعت مُصحفا، قلت: تحفظ الْقُرْآن، لكَونه صَار فِي صَدره. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني بلعت ديكاً، قلت: هَل آذَاك، قَالَ: لَا لكنني فرحت بِهِ، قلت لَهُ: أخليت بعض منازلك لعابد كثير السَّهْو بِاللَّيْلِ وَكثير الذّكر، قَالَ: نعم، هُوَ عِنْدِي. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن عِنْدِي غزالا حسن الصُّورَة غير أَنه ميت، فَأَخَذته وبلعته، قلت يَمُوت لَك ولد وَتجْعَل قَبره فِي دَارك، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أبلع سَمَكَة وَهِي تقف فِي حلقي، قلت: يَقع فِي عظمك عظم سَمَكَة أَو قشرها وتجد ضَرَر ذَلِك ووجعه، فَكَانَ كَذَلِك.

стр. 211

( [بَاب: ٨] الْبَاب الثَّامِن) (فِي الْأَبْنِيَة) [١٣٩] من بنى مَكَانا قريه أَو حكم عَلَيْهِ كالمساجد والمدارس والزوايا والخوانك سور الْبَلَد والقناطر والبيمارستان والخانات للسبيل، أَو حفر خَنْدَقًا أَو بِئْرا لنفع النَّاس، أَو بركَة وَمَا أشبه ذَلِك، فَإِن كَانَ أَهلا للولاية تولى، وَإِن كَانَ مُتَوَلِّيًا نصب للنَّاس رجلا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، أَو يَشْمَل خَيره أهل ذَلِك الْمَكَان، وَإِن كَانَ عَالما رُبمَا صنف كتابا فِيهِ نفع أَو نفع النَّاس بفتاويه، وَإِن كَانَ عابداً انْتفع النَّاس بدعائه أَو نصب للنَّاس من يردهم إِلَى طَاعَة الله. [١٤٠] فصل: وَأما إِن كَانَ صَاحب مَال انْتفع النَّاس بمعروفه، وَإِن كَانَ صَاحب صَنْعَة أَو معيشة اسْتَفَادَ مِنْهَا، وَإِن كَانَ فَاعل ذَلِك فَاسِقًا أَو

стр. 212

كَافِرًا تَابَ وَرجع إِلَى الله تَعَالَى، وَإِن كَانَ أعزب تزوج، وَإِن كَانَ مزوجاً رزق ذُرِّيَّة صالحين، وَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى، وَإِن كَانَ مَرِيضا بَرِيء وَقدم النَّاس يُبَشِّرُونَهُ بالعافية، هَذَا كُله إِن بناه بِآلَة تلِيق بِمثلِهِ فِي ذَلِك الْمَكَان. وَإِن بناه بِآلَة لَا تلِيق بِهِ: تقرب إِلَى اله تَعَالَى أَو إِلَى الأكابر أَو إِلَى النَّاس، أَو تزوج، بالأموال الردية. وَأما من هدم شَيْئا من ذَلِك: سعى فِي زَوَال رجل للنَّاس فِيهِ نفع، وَرُبمَا مَاتَ كَبِير ذَلِك الْمَكَان. قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا دلّ الْبناء على الْولَايَة كالملوك ونوابهم لِأَن الْغَالِب أَن مَا يبْنى أَو يحكم على ذَلِك المذكورون، وَانْظُر إِذا بنى أَو تحكم على شَيْء من ذَلِك فأعطه على مَا يَلِيق بِهِ، كَمَا قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني فَوق خانقاه وَأَنا آمُرهُم وأنهاهم، وَعلي ثِيَاب ردية، قلت: يحصل لأهل ذَلِك الْمَكَان نكد مِنْك، وَيكون الذَّنب لَك، وَدَلِيله لكونك تحكمت على من لَا يَلِيق بك الحكم عَلَيْهِم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني بنيت خَانا للسبيل، قلت: من أعبرت إِلَيْهِ، قَالَ: عبر إِلَيْهِ غنم وذئاب، قلت: أَنْت تجمع المفسدين وقطاع الطَّرِيق وأرباب الْأَمْوَال وتحسن إِلَيْهِم، وتعتقد أَنَّك على صَوَاب، وَأَنت على الْخَطَأ، ونخشى عَلَيْك نكد من غَرَامَة، فَعَن قَلِيل أضَاف أَقْوَامًا مفسدين سرقوا ودائعاً كَانَت عِنْده، وغرمها، لِأَن الْغنم كَالْوَدِيعَةِ فِي الخان والذئاب

стр. 213

مفسدون لَا يصبرون إِذا رَأَوْا الْغنم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أبني لسيدي سوراً مليحاً وعَلى دور النَّاس آخر، قلت: ظاهرك الْخَيْر، وَأَنت تدعوا لأولئك، وَقد أفلحوا بك. وَمثله قَالَ آخر / غير أَنه قَالَ ابنيه حول امْرَأَة، قلت: بِأَيّ شَيْء كنت تبنبه، قَالَ: بزجاج، قلت: أَنْت تحب هَذِه الْمَرْأَة، وتعمل لَهَا كتاب سحر وَمَا ينفع. ويدلون على الْعلمَاء وأرباب الدّين لحراسة النَّاس بهم إِمَّا بدعائهم أَو بفتاويهم الَّتِي تحرس من الْوُقُوع فِي الْمُحرمَات، ودلوا على الصَّنَائِع وَالْأَمْوَال لِأَن الْبَانِي لذَلِك إِنَّمَا يكون غَالِبا لمن لَهُ قدرَة فَتَارَة بِالْمَالِ وَتارَة بالصنعة المحصلة لِلْمَالِ، ويدلوا أَيْضا على دفع البلايا فِي الدُّنْيَا، ويدلوا على تَزْوِيج العزاب لِأَنَّهُ يُقَال للمتزوج: بنى فلَان على أَهله أَي عبر عَلَيْهَا، ودلوا على الذَّرَارِي لكَونه ثمَّ مَا عمله من المَاء والطين، وركوب الْوَاحِد فَوق الآخر فَأعْطى الذُّرِّيَّة فَوق مَا ذكرنَا، ودلوا على عَافِيَة الْمَرِيض لِأَن الْمَكَان كجسم الرَّائِي وَقد تجدّد لَهُ ذَلِك فَأعْطَاهُ الْعَافِيَة. وَأما إِذا بناه بِآلَة لَا تلِيق بِهِ فَتكلم عَلَيْهِ بِمَا يصلح لَهُ. كَمَا قَالَ لي رجل تَاجر: رَأَيْت أنني أبني بركَة بحجارة ملح وَهِي حِجَارَة جِيَاد، قلت: عزمت على شري سكر وتحمله فِي مركب فِي الْبَحْر، قَالَ: نعم، قلت: يلْحقهُ الموج فيتلف أَو يغرق، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني بنيت بُيُوتًا من عسل، قلت: كَانَت فِي الشَّمْس أم فِي الظل، قَالَ: بل فِي الشَّمْس، قلت:

стр. 214

أَنْت تعرف تعْمل الْحَلَاوَة الَّتِي تنفخ وتعمل مِنْهَا كاللعاب وكيزان الفقاع وَنَحْو ذَلِك، قَالَ: نعم، قلت: تمرض وَتبطل فائدتك من ذَلِك، فَجرى. [١٤١] فصل: وَأما من بنى فندقاً أَو دكاناً أَو حَماما أَو فرناً أَو مسلخاً أَو طاحوناً أَو ملكه أَو تحكم فِيهِ فَإِن كَانَ أعزب تزوج وَإِن كَانَ آهلاً للْملك تملك، أَو للولاية تولى، أَو يرْزق ولدا وَإِلَّا اشْترى عبدا أَو جَارِيَة أَو دَابَّة، أَو تَجَدَّدَتْ لَهُ معيشة دَاره، وَأما إِن كَانَ عبدا ترك الْعِبَادَة وَرجع إِلَى الدُّنْيَا، وَرُبمَا حصل للرائي نفع من أحد أَبَوَيْهِ، أَو من إخْوَته أَو أَقَاربه أَو من أملاكه، وَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى، أَو تعرف بِإِنْسَان يَنْفَعهُ. [١٤٢] فصل: ويدلوا على الأكابر والملوك لما فيهم من الصندوق وَجمع المَال، والحرس والأمناء، ومجيء النَّاس إِلَيْهِم ورجوعهم وَقد قضيت حوائجهم. فَإِن جعلنَا ذَلِك زوجا كَانَ لما فِي الْحمام من اللَّذَّة والاغتسال، وَخُرُوج الْعرق الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَة المنى وَكَثْرَة الْمِيَاه. وَلما فِي الطاحون من زَوجي الْحِجَارَة، وركوب الْوَاحِد فَوق الآخر. وَلما فِي الفندق من النّوم والراحة للْمُسَافِر وَمَا أشبه ذَلِك. وَإِن جعلنَا كل وَاحِد ملكا أَو عَالما أَو عابداً لمجيء النَّاس إِلَيْهِ وانتفاعهم بِهِ.

стр. 215

قَالَ المُصَنّف: انْظُر إِذا بنى شَيْئا من ذَلِك وأعطه من الْخَيْر وَالشَّر مل يَلِيق بِهِ فِي وقته. كَمَا قَالَ الْإِنْسَان: رَأَيْت أنني بنيت فندقاً، قلت لَهُ: يحدث لَك سفر جيد وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني هدمت فندقاً، قلت لَهُ: تجهزت للسَّفر والساعة يبطل سفرك، فَكَانَ كَذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني جددت حَماما فِي دَاخل حمام، قلت لَهُ: اغْتَسَلت ثمَّ شَككت فِي غسلك فاعدته ثَانِيًا، قَالَ: نعم، وَمثله رأى آخر، قلت لَهُ: كَانَ مَاؤُهُ حاراً، قَالَ: نعم، وَكَانَ فِي زمن الصَّيف، قلت لَهُ: كَانَ يعتريك حمى وَاحِدَة صَارَت تعتريك حماتان، قَالَ: نعم. وَمثله رأى آخر، قلت لَهُ: أَيّمَا أحسن الْحمام الدَّاخِلَة أَو الْخَارِجَة، قَالَ: بل الدَّاخِلَة، قلت لَهُ: ستحمل زَوجتك بِغُلَام، فَكَانَ كَذَلِك. وَمثله رأى آخر، قلت: عنْدك امْرَأَتَانِ وَرُبمَا تكون إِحْدَاهُنَّ سَرِيَّة، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أَن فلَانا بنى لَهُ حَماما بِمَاء حَار وَكَانَ فِي الصَّيف، قلت: أهوَ مَرِيض أم لَا، قَالَ: مَرِيض، قلت: بالحمى الحارة، قَالَ: نعم، قلت: يَمُوت، فَمَاتَ. وَمثله رأى آخر إِلَّا أَنه قَالَ بِمَاء حَار فِي زمن الشتَاء، قلت لَهُ: يعافى من مَرضه، فَعُوفِيَ. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن حَماما على يَدي فَوَقَعت من يَدي تهدمت، قلت لَهُ: كَانَ فِي يدك مجمرة أَو كَانُوا وَقع من يدك وتكسر، ضحك وَقَالَ: نعم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت على / يَدي حَماما وَقد أَكلته، قلت: كَانَ عِنْدِي غلاية
следующие страницы →