Полный текст (386 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
( [بَاب: ٨] الْبَاب الثَّامِن)
(فِي الْأَبْنِيَة)
[١٣٩] من بنى مَكَانا قريه أَو حكم عَلَيْهِ كالمساجد والمدارس والزوايا والخوانك سور الْبَلَد والقناطر والبيمارستان والخانات للسبيل، أَو حفر خَنْدَقًا أَو بِئْرا لنفع النَّاس، أَو بركَة وَمَا أشبه ذَلِك، فَإِن كَانَ أَهلا للولاية تولى، وَإِن كَانَ مُتَوَلِّيًا نصب للنَّاس رجلا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، أَو يَشْمَل خَيره أهل ذَلِك الْمَكَان، وَإِن كَانَ عَالما رُبمَا صنف كتابا فِيهِ نفع أَو نفع النَّاس بفتاويه، وَإِن كَانَ عابداً انْتفع النَّاس بدعائه أَو نصب للنَّاس من يردهم إِلَى طَاعَة الله.
[١٤٠] فصل: وَأما إِن كَانَ صَاحب مَال انْتفع النَّاس بمعروفه، وَإِن كَانَ صَاحب صَنْعَة أَو معيشة اسْتَفَادَ مِنْهَا، وَإِن كَانَ فَاعل ذَلِك فَاسِقًا أَو
стр. 212
كَافِرًا تَابَ وَرجع إِلَى الله تَعَالَى، وَإِن كَانَ أعزب تزوج، وَإِن كَانَ مزوجاً رزق ذُرِّيَّة صالحين، وَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى، وَإِن كَانَ مَرِيضا بَرِيء وَقدم النَّاس يُبَشِّرُونَهُ بالعافية، هَذَا كُله إِن بناه بِآلَة تلِيق بِمثلِهِ فِي ذَلِك الْمَكَان. وَإِن بناه بِآلَة لَا تلِيق بِهِ: تقرب إِلَى اله تَعَالَى أَو إِلَى الأكابر أَو إِلَى النَّاس، أَو تزوج، بالأموال الردية. وَأما من هدم شَيْئا من ذَلِك: سعى فِي زَوَال رجل للنَّاس فِيهِ نفع، وَرُبمَا مَاتَ كَبِير ذَلِك الْمَكَان. قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا دلّ الْبناء على الْولَايَة كالملوك ونوابهم لِأَن الْغَالِب أَن مَا يبْنى أَو يحكم على ذَلِك المذكورون، وَانْظُر إِذا بنى أَو تحكم على شَيْء من ذَلِك فأعطه على مَا يَلِيق بِهِ، كَمَا قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني فَوق خانقاه وَأَنا آمُرهُم وأنهاهم، وَعلي ثِيَاب ردية، قلت: يحصل لأهل ذَلِك الْمَكَان نكد مِنْك، وَيكون الذَّنب لَك، وَدَلِيله لكونك تحكمت على من لَا يَلِيق بك الحكم عَلَيْهِم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني بنيت خَانا للسبيل، قلت: من أعبرت إِلَيْهِ، قَالَ: عبر إِلَيْهِ غنم وذئاب، قلت: أَنْت تجمع المفسدين وقطاع الطَّرِيق وأرباب الْأَمْوَال وتحسن إِلَيْهِم، وتعتقد أَنَّك على صَوَاب، وَأَنت على الْخَطَأ، ونخشى عَلَيْك نكد من غَرَامَة، فَعَن قَلِيل أضَاف أَقْوَامًا مفسدين سرقوا ودائعاً كَانَت عِنْده، وغرمها، لِأَن الْغنم كَالْوَدِيعَةِ فِي الخان والذئاب
стр. 213
مفسدون لَا يصبرون إِذا رَأَوْا الْغنم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أبني لسيدي سوراً مليحاً وعَلى دور النَّاس آخر، قلت: ظاهرك الْخَيْر، وَأَنت تدعوا لأولئك، وَقد أفلحوا بك. وَمثله قَالَ آخر / غير أَنه قَالَ ابنيه حول امْرَأَة، قلت: بِأَيّ شَيْء كنت تبنبه، قَالَ: بزجاج، قلت: أَنْت تحب هَذِه الْمَرْأَة، وتعمل لَهَا كتاب سحر وَمَا ينفع. ويدلون على الْعلمَاء وأرباب الدّين لحراسة النَّاس بهم إِمَّا بدعائهم أَو بفتاويهم الَّتِي تحرس من الْوُقُوع فِي الْمُحرمَات، ودلوا على الصَّنَائِع وَالْأَمْوَال لِأَن الْبَانِي لذَلِك إِنَّمَا يكون غَالِبا لمن لَهُ قدرَة فَتَارَة بِالْمَالِ وَتارَة بالصنعة المحصلة لِلْمَالِ، ويدلوا أَيْضا على دفع البلايا فِي الدُّنْيَا، ويدلوا على تَزْوِيج العزاب لِأَنَّهُ يُقَال للمتزوج: بنى فلَان على أَهله أَي عبر عَلَيْهَا، ودلوا على الذَّرَارِي لكَونه ثمَّ مَا عمله من المَاء والطين، وركوب الْوَاحِد فَوق الآخر فَأعْطى الذُّرِّيَّة فَوق مَا ذكرنَا، ودلوا على عَافِيَة الْمَرِيض لِأَن الْمَكَان كجسم الرَّائِي وَقد تجدّد لَهُ ذَلِك فَأعْطَاهُ الْعَافِيَة. وَأما إِذا بناه بِآلَة لَا تلِيق بِهِ فَتكلم عَلَيْهِ بِمَا يصلح لَهُ. كَمَا قَالَ لي رجل تَاجر: رَأَيْت أنني أبني بركَة بحجارة ملح وَهِي حِجَارَة جِيَاد، قلت: عزمت على شري سكر وتحمله فِي مركب فِي الْبَحْر، قَالَ: نعم، قلت: يلْحقهُ الموج فيتلف أَو يغرق، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني بنيت بُيُوتًا من عسل، قلت: كَانَت فِي الشَّمْس أم فِي الظل، قَالَ: بل فِي الشَّمْس، قلت:
стр. 214
أَنْت تعرف تعْمل الْحَلَاوَة الَّتِي تنفخ وتعمل مِنْهَا كاللعاب وكيزان الفقاع وَنَحْو ذَلِك، قَالَ: نعم، قلت: تمرض وَتبطل فائدتك من ذَلِك، فَجرى.
[١٤١] فصل: وَأما من بنى فندقاً أَو دكاناً أَو حَماما أَو فرناً أَو مسلخاً أَو طاحوناً أَو ملكه أَو تحكم فِيهِ فَإِن كَانَ أعزب تزوج وَإِن كَانَ آهلاً للْملك تملك، أَو للولاية تولى، أَو يرْزق ولدا وَإِلَّا اشْترى عبدا أَو جَارِيَة أَو دَابَّة، أَو تَجَدَّدَتْ لَهُ معيشة دَاره، وَأما إِن كَانَ عبدا ترك الْعِبَادَة وَرجع إِلَى الدُّنْيَا، وَرُبمَا حصل للرائي نفع من أحد أَبَوَيْهِ، أَو من إخْوَته أَو أَقَاربه أَو من أملاكه، وَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى، أَو تعرف بِإِنْسَان يَنْفَعهُ.
[١٤٢] فصل: ويدلوا على الأكابر والملوك لما فيهم من الصندوق وَجمع المَال، والحرس والأمناء، ومجيء النَّاس إِلَيْهِم ورجوعهم وَقد قضيت حوائجهم. فَإِن جعلنَا ذَلِك زوجا كَانَ لما فِي الْحمام من اللَّذَّة والاغتسال، وَخُرُوج الْعرق الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَة المنى وَكَثْرَة الْمِيَاه. وَلما فِي الطاحون من زَوجي الْحِجَارَة، وركوب الْوَاحِد فَوق الآخر. وَلما فِي الفندق من النّوم والراحة للْمُسَافِر وَمَا أشبه ذَلِك. وَإِن جعلنَا كل وَاحِد ملكا أَو عَالما أَو عابداً لمجيء النَّاس إِلَيْهِ وانتفاعهم بِهِ.
стр. 215
قَالَ المُصَنّف: انْظُر إِذا بنى شَيْئا من ذَلِك وأعطه من الْخَيْر وَالشَّر مل يَلِيق بِهِ فِي وقته. كَمَا قَالَ الْإِنْسَان: رَأَيْت أنني بنيت فندقاً، قلت لَهُ: يحدث لَك سفر جيد وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني هدمت فندقاً، قلت لَهُ: تجهزت للسَّفر والساعة يبطل سفرك، فَكَانَ كَذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني جددت حَماما فِي دَاخل حمام، قلت لَهُ: اغْتَسَلت ثمَّ شَككت فِي غسلك فاعدته ثَانِيًا، قَالَ: نعم، وَمثله رأى آخر، قلت لَهُ: كَانَ مَاؤُهُ حاراً، قَالَ: نعم، وَكَانَ فِي زمن الصَّيف، قلت لَهُ: كَانَ يعتريك حمى وَاحِدَة صَارَت تعتريك حماتان، قَالَ: نعم. وَمثله رأى آخر، قلت لَهُ: أَيّمَا أحسن الْحمام الدَّاخِلَة أَو الْخَارِجَة، قَالَ: بل الدَّاخِلَة، قلت لَهُ: ستحمل زَوجتك بِغُلَام، فَكَانَ كَذَلِك. وَمثله رأى آخر، قلت: عنْدك امْرَأَتَانِ وَرُبمَا تكون إِحْدَاهُنَّ سَرِيَّة، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أَن فلَانا بنى لَهُ حَماما بِمَاء حَار وَكَانَ فِي الصَّيف، قلت: أهوَ مَرِيض أم لَا، قَالَ: مَرِيض، قلت: بالحمى الحارة، قَالَ: نعم، قلت: يَمُوت، فَمَاتَ. وَمثله رأى آخر إِلَّا أَنه قَالَ بِمَاء حَار فِي زمن الشتَاء، قلت لَهُ: يعافى من مَرضه، فَعُوفِيَ. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن حَماما على يَدي فَوَقَعت من يَدي تهدمت، قلت لَهُ: كَانَ فِي يدك مجمرة أَو كَانُوا وَقع من يدك وتكسر، ضحك وَقَالَ: نعم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت على / يَدي حَماما وَقد أَكلته، قلت: كَانَ عِنْدِي غلاية
стр. 216
بعتها، وأكلت ثمنهَا، قَالَ: نعم. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أَن نجماً من السَّمَاء وَقع على رَأْسِي وَأَنا أَغْتَسِل فَشَجَّهُ، قلت لَهُ: يَقع على رَأسك جامة من حمام فتؤذي رَأسك، فَجرى ذَلِك. وَقَالَت امْرَأَة: رَأَيْت أنني صرت ناطورة فِي حمام للرِّجَال وَالنِّسَاء والوحوش، قلت: السَّاعَة تصيرين قَابِلَة تقبلي الْبَنِينَ وَالْبَنَات وَبَعض أَوْلَاد الزِّنَا، فَذكرت أَنَّهَا صَارَت كَمَا قلت لَهَا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت حَماما، قلت: يطلع على جسمك طلوعات، فَكَانَ كَذَلِك. وَمثله رأى آخر: قلت لَهُ بقع بفؤادك إسهال. وَمثله رَأَتْ امْرَأَة، قلت: أَنْت كَثِيرَة النِّكَاح من كل جنس. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أفتح ميازيب الْحمام وَالْمَاء يجْرِي مِنْهَا بعد أَن كَانَت مسدودة، قلت: ستصير تحقن النَّاس وَيكون خلاصهم من عسر الْبَوْل فِي يدك، فَصَارَ كَذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت جرناً فِي حمام وَالنَّاس يَغْتَرِفُونَ مني مَاء، قلت لَهُ: ارْجع إِلَى الله أَنْت بك الْبغاء، فَسكت وَقَالَ: اكتم ذَلِك. وَقَالَ آخر مثل ذَلِك غير أَنه قَالَ: كَانَ فِي أَسْفَل الجرن بخش لَا يمسك المَاء، قلت لَهُ: سيقع بك إسهال شَدِيد بِحَيْثُ لَا يسْتَمْسك فُؤَادك، فَوَقع بِهِ ذَلِك، وَمَات مِنْهُ. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت ضَامِن حمام، قلت لَهُ: أَنْت ضَامِن بَحر تَأْخُذ من كل من
стр. 217
يَجِيء، وَيخرج، فَإِن كَانَت الْحمام مليحة ربحت وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَت امْرَأَة: رَأَيْت أنني رميت كَبِدِي فِي قدر مَاء يغلي، قلت: أصحيحة أم مَقْطُوعَة؟ قَالَت: بل كَانَت صَحِيحَة، قلت: أَنْت حَامِل وستضعين فِي حمام، فَجرى ذَلِك. وَمثله قَالَت أُخْرَى؛ قَالَت: رَأَيْت كأنني رميت كَبِدِي من دبري من مَاء حَار، قلت: تَضَعِي خُفْيَة من الزِّنَا، وتربيه امْرَأَة وقاد أَو طباخ. وَقَالَت أُخْرَى: رَأَيْت زَوجي ينظر إِلَيّ من جمامات الْحمام وَيَقُول مَا هَذَا إِلَّا كرب عَظِيم، قلت لَهَا: لَك غَائِب، قَالَت: نعم، قلت: هُوَ مَرِيض بالحمى والساعة يقدم وَيَمُوت، فَجرى ذَلِك. وَقَالَت أُخْرَى: رَأَيْت بعض من يعين عليّ من جمامات الْحمام، وَهُوَ يسْجد للزهرة، قلت لَهَا: أخْبرك منجم أَنه يعرض عَنْك وَهُوَ مشتغل عَنْك بحب امْرَأَة أُخْرَى، قَالَت: كَذَا قَالَ، قلت لَهَا: فالمرأة سَاحِرَة، قَالَت: صدقت.
[١٤٣] فصل: وَأما إِن كَانَت رائحتهم ردية، أَو نارهم مؤذية، أَو دخانهم مضراً أَو فيهم الْجِيَف أَو الْحَيَوَانَات المؤذية كالعقارب والحياة وَالسِّبَاع وأمثالهم: دلّ على أَمَاكِن الظلمَة وأرباب الْفساد ومواضع عُلَمَاء الْبِدْعَة، وعَلى المتاجر بالأموال الردية، والمعايش الدنية، أَو يَبْنِي مَكَان بِدعَة كالكنائس والسجون والخانات وَنَحْوهم. قَالَ المُصَنّف: دلّت على أَمَاكِن الظلمَة لِأَن الْغَالِب أَنَّهَا بِضَمَان، وَهُوَ خلاف الشَّرَائِع فِي أَكثر مَا يتعانى فِيهَا، وَلكَون الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة فِيهَا
стр. 218
مؤذية بِغَيْر حق. ودلت على أَرْبَاب الفسادلكونهم يتلفوا الْأَجْسَام، وعَلى عُلَمَاء الْبِدْعَة من الَّذين بواطنهم ردية، وعَلى المتاجر والمعايش الردية لِأَن ذَلِك إِذا بيع كَانَ أَكْثَره حَرَامًا والنفوس تنفر مِنْهُ، ودلوا على أَمَاكِن الْبدع وَنَحْوهَا لن هَذِه الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة فِي الْمَوَاضِع الْمشَار إِلَيْهَا مبتدعة، خلاف الْعَادة. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن سبعا جرحني فِي حمام، قلت لَهُ: أَيْن جرحك، قَالَ: فِي رَأْسِي، قلت لَهُ: سرح إِنْسَان رَأسك بِمشْط حاد الْأَسْنَان فأسال دمك، قَالَ: صَحِيح، لِأَن أَسْنَان السَّبع تشبه أَسْنَان الْمشْط. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني فِي فرن فَدخل فِي رجْلي عود فِي رَأسه نَار فأحرقها، قلت لَهُ: لسعتك حَيَّة فِي رجلك، قَالَ: نعم. وَقَالَ آخر رَأَيْت أَن حَيَّة لدغتني فِي فرن، قلت لَهَا: تحترق بِعُود فِيهِ نَار فَجرى ذَلِك.
[١٤٤] فصل: من دخل حَماما واغتسل أَو تنظف بِمَا لَا يضرّهُ كالبارد فِي الصَّيف أَو الْحَار فِي الشتَاء فَهُوَ دَال على الْغنى وَالْخَيْر وَقَضَاء الدُّيُون وَالتَّوْبَة، وعَلى الْخَلَاص من الْمَرَض والشدائد، وعَلى قَضَاء الْحَوَائِج.
стр. 219
وَإِن كَانَ أعزب تزوج. وَأما من اغْتسل بِالْمَاءِ الْحَار فِي الصَّيف أَو بالبارد / فِي الشتَاء انعكس مَا ذكرنَا. قَالَ المُصَنّف: دلّ على الْغنى وَالْخَيْر لكَونه قضيت حَاجته، وعَلى قَضَاء الدُّيُون لإِزَالَة الْوَسخ الْمَانِع الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ يضيق صَدره أشبه الدّين، وعَلى التَّوْبَة لكَونه تنظف من الأوساخ وتطهر فَصَارَ كالتائب الَّذِي لَا ذَنْب عَلَيْهِ بوسخ آخرته. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني ملوث ببول وطوط، فاغتسلت مِنْهُ بِمَاء حَار، أسخنته بحطب زيتون، قلت لَهُ: أَنْت محب لامْرَأَة ضَعِيفَة الْعَينَيْنِ، وَأَنت ملوث الْعرض بذلك، قَالَ: نعم، قلت: السَّاعَة ترزق تَوْبَة على يَد رجل من أهل الشَّام، فَجرى ذَلِك وَتَابَ. ودلوا على الْخَلَاص من الْأَمْرَاض والشدائد لِأَن الْإِنْسَان لَا يزَال فِي
стр. 220
تَعب حَتَّى يغْتَسل لِأَنَّهُ مُتَعَلق بالجسد، كَالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يزَال فِي شدَّة حَتَّى يَزُول مَا بجسمه، وَدلّ على تزوج العزب لكَونه زَالَ مَا هُوَ فِيهِ من القشب، وَلِأَن الِاغْتِسَال - الَّذين يَتَزَوَّجُونَ - غَالِبا المَاء الْحَار فِي الصَّيف والبارد فِي الشتَاء مضيق للصدر مؤذي لبعضا الأجساد لَا يتعاناها أحد إِلَّا لضَرُورَة أَو عَادَة؛ وَالْعَادَة لَا حكم لَهَا وَلَا كَلَام فِيهَا والضروري يُعْطي عكس مَا ذكرنَا من الخراب.
[١٤٥] فصل: وَأما من أَتَى إِلَى الطاحون بحب فطحنه، أَو إِلَى فرن بعجين فخبزه، أَو إِلَى مدبغة بجلد فدبغه، أَو إِلَى مسلخ بحيوان فذبحه، أَو بِلَحْم إِلَى طباخ فطبخه أَو شواة، أَو بِدَابَّة إِلَى بيطار فأصلحها، أَو بِثَوْب إِلَى خياط فخاطه، وَمَا أشبه ذَلِك، فَإِن كَانَ يطْلب حَاجَة من كَبِير حصلت لَهُ، أَو يحْتَاج إِلَى عَالم فِي أَمر، أَو إِلَى عَابِد، أَو يتَزَوَّج، أَو يَسْتَغْنِي بعد فقره، أَو
стр. 221
يَأْمَن من خَوفه، أَو يتعافى من مَرضه، أَو يخلص من شدته، أَو يربح بُد خسرته، كل إِنْسَان على قدره وَمَا يَلِيق بِهِ. وَأما إِذا لم يكن تمّ لَهُ فِي الْمَنَام شَيْء مِمَّا ذكرنَا لم يبلغ مُرَاده. قَالَ المُصَنّف: اعْتبر لقاصد هَذِه الْأَمَاكِن فِي طلب حَاجَة وَتكلم عَلَيْهِ بِمَا يَلِيق بِهِ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن طاحونة تطحن شَعِيرًا كَانَ معي والدقيق ينزل دَقِيق حِنْطَة، قلت لَهُ: فالشعير من عادتك تَأْكُله، قَالَ: لَا، قلت لَهُ: تحْتَاج بعد غناك حَاجَة تَأْكُل فِيهَا خبز الشّعير، ثمَّ بعد ذَلِك تَسْتَغْنِي من عِنْد إِنْسَان كثير الرقص والطرب، فَكَانَ كَذَلِك، لِأَن دوران الْحجر كالراقص الَّذِي لَا يزل فِي مَكَانَهُ بعد دورانه. وَرَأى آخر أَنه أَتَى إِلَى فرن بدقيق فخبزه من غير عجن، قلت لَهُ: عنْدك مَرِيض وَأَنت تطلب طَبِيبا ليداويه، قَالَ: نعم، قلت: يبرأ قبل أَن تمارس أُمُوره. وَمثله رأى آخر، غير أَنه قَالَ تلف الْخبز، قلت: عنْدك حَامِل، قَالَ: نعم، قلت: تمرض بالحمى ويتلف الْوَلَد وَرُبمَا يسْقط، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني جِئْت بجلد ميتَة أصلحه الدّباغ بدبغه، قلت: لَك مَال فِيهِ حرَام أَو لم تخرج زَكَاته عزمت على أَنَّك تزكي وتعمل حِيلَة ليصير لَك حَلَالا وَلَا تبرئ ذِمَّتك بِالْكُلِّيَّةِ، لِأَن النَّاس اخْتلفُوا فِي طَهَارَة دباغ جلد الْميتَة. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أخذت جلد جاموس من مدبغة، قلت: أخذت ثوبا من تَرِكَة جليل الْقدر، فَإِن كَانَ بِلَا دباغ فقد أَخَذته بِغَيْر حَقه. وَقَالَ آخر: أتيت بجلد يَابِس فَوَضَعته فِي بركَة
стр. 222
مدبغة، فجَاء كلب فَأَكله، قلت: عزمت على تطرية ثوب أَو غسله، قَالَ: نعم، قلت: يسرق مِنْك، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني خلعت جلدي وَسيرَته إِلَى المدبغة، قلت لَهُ: تَمُوت وَيروح مَالك إِلَى الحشرية، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني جِئْت دباغاً ليدبغ جلدي، قلت: تمرض وتطلب طَبِيبا، فَجرى ذَلِك.
[١٤٦] فصل: وَأما من عبر إِلَى هَذِه الْأَمَاكِن، أَو تلوث بِدَم أَو طين، أَو رَائِحَة ردية، أَو اخترق بِنَار، وَنَحْو ذَلِك: حصل لَهُ نكد من كَبِير، أَو من ولد، أَو أقَارِب، أَو من زوج، أَو تنكد من مُسَافر، أَو من زَانِيَة، أَو تعطلت مكاسبه، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ المُصَنّف: أعْطه من الْأَحْكَام على قدر مَا تنكد من هَذِه الْأَمَاكِن. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: أدخلت يَدي تَحت رحاة تَدور فأتلفتها، قلت: تدخل روحك بَين اثْنَيْنِ بِمَا لَا يَلِيق تتنكد مِنْهُم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن ذكري تلوث بِدَم من مَكَان جزار وَأَنا ألعق ذَلِك الدَّم، قلت: أَنْت تفْسد من دَار جرائحي أَو فاصد ويعطوك أُجْرَة، وَهِي حرَام، قَالَ: صَحِيح، وَأَنا تائب. وَقَالَ آخر: رَأَيْت خياطاً / عمل على رَأْسِي كوفية مليحة وخيطها فِي حلدة رَأْسِي وتألمت من ذَلِك، قلت: عمل عَلَيْك إِنْسَان كَاتب فِي الِاجْتِمَاع بِامْرَأَة، إِمَّا بتزويج أَو غَيره، وتألم خاطرك، وتطلب الْخَلَاص مَا تقدر عَلَيْهِ، قَالَ: نعم.
[١٤٧] فصل: وَأما من بنى بَيْتا، أَو دَارا، بِنَاء مليحاً: حصل لَهُ من الْخَيْر على مَا ذكرنَا، على مَا يَلِيق بِهِ. وَرُبمَا كَانَ ذَلِك للْفَقِير ثوب، أَو كسْوَة. وَأما
стр. 223
من رأى بَيته، أَو مَجْلِسه، أَو إيوانه، هدم: مَاتَ مَرِيض ذَلِك الْموضع، أَو كبيره، أَو فَارق وَلَده، أَو زَوجته، أَو قرَابَته، أَو دَابَّته، أَو تعطلت معيشته، وَنَحْو ذَلِك. وَأما هدم المرحاض أَو سَده: دَلِيل على نكد أهل ذَلِك الْموضع، وَيدل على فِرَاق الزَّوْجَة، أَو السّريَّة. قَالَ المُصَنّف: انْظُر هَل بنى بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ، وأعطه مَا يَلِيق بِهِ. كَمَا قَالَت لي امْرَأَة: رَأَيْت إنْسَانا بنى على يَدي سوراً وَهُوَ سور مليح، قلت: يتزوجكي وَيَشْتَرِي لَك سوراً. وَمثله رَأَتْ أُخْرَى أَن إنْسَانا عمل على أذنها قنطرة، قلت لَهَا: يعْمل عَلَيْك حِيلَة وأوعدك بِأَن يَشْتَرِي لَك حلقا فِي الْأذن، قَالَ: نعم، قلت: لَا تسمعي مِنْهُ. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أَن لي مَكَانا مليحاً ونقلت خزانَة مِنْهُ إِلَى الْمَقَابِر، قلت لَهُ: يروح لَك مَال يَأْخُذهُ حفارون الْقُبُور أَو مقربون الْجَنَائِز وَنَحْو ذَلِك، فَمَا مضى قَلِيل إِلَّا وَرَاح لَهُ ذَلِك من حفارين الْقُبُور. وَقَالَ جليل الْقدر: أَبْصرت أَن السُّلْطَان بنى لي مَكَانا عَالِيا مشرفاً
стр. 224
لأجل الفرجة وَمَا فِيهِ طَاقَة، قلت: يوليك منصباً لَا طَاقَة لَك بِهِ، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن طَاقَة بَيْتِي سدت، قلت لَهُ: تنطرش أُذُنك، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت باذهنجي انسد، قلت: يَقع بك زكام وينسد أَنْفك، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت الباذهنج زَالَ، قلت: لَك مركب، قَالَ: نعم، قلت: يعْدم الْقلع الَّذِي لَهُ، فَعدم. وَمثله رأى آخر، قلت: يَقع بأذنيك عيب، فَقطعت. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن بَيت الرَّاحَة الَّذِي لي إنسد ببطيخة، قلت: يطلع بدبرك طُلُوع، ويعسر عَلَيْك الْبَوْل، وتقطعه بالحديد، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت مطبخي تعْمل فِيهِ حلاوة، فَجَاءَت وزغة رمت فِي الْحَلْوَاء نقطة خل حامض فافسدته، قلت: عنْدك طباخة حَائِض، قد سقط من حَيْضهَا نقطة دم فِي بعض مَا تعمله من الْمَأْكُول فاحترز مِنْهُ، فراح من عِنْدِي وَسَأَلَ عَن ذَلِك فَوَجَدَهُ صَحِيحا.
[١٤٨] فصل: وَأما من انهد بَابه، أَو انْكَسَرت سكرته، أَو انقلع قفله، أَو مسامير بَابه: فَإِن كَانَ مُتَوَلِّيًا عزل، أَو يَمُوت لَهُ غلْمَان كالبوابين والحراس وَالْعَبِيد والخدم، أَو فَارق زَوجته أَو أَهله أَو معارفه الَّذين يسترونه بمعرفتهم وحمايتهم لَهُ، وَرُبمَا دخل ذَلِك الْبَلَد أَو الْمَكَان لص، أَو نهب، أَو يعْدم مِنْهَا شَيْء، لزوَال مَا كَانَ يحفظه. قَالَ المُصَنّف: انْظُر مَا جرى من هدم أَو كسر أَو قلع، وَتكلم عَلَيْهِ بِمَا يَلِيق بِهِ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن بَابي تلف، قلت: يَقع فِي فمك عيب، فتكسرت أَسْنَانه من وقْعَة. وَقَالَ آخر: رَأَيْت شفتي زَالَت، قلت لَهُ: تسرق
стр. 225
فردة من بابك أَو طَاقَة من خزانَة وَنَحْو ذَلِك، فَسرق ذَلِك. وَقَالَت امْرَأَة: رَأَيْت أَن بَاب بَيْتِي إنهدم على وَلَدي قَتله، قلت لَهَا: أَنْت حَامِل، وَحين تَضَعِي الْوَلَد يمتسك مَعَك، مَا يخرج إِلَّا مَيتا، فَعَن قَلِيل جرى ذَلِك. وَقَالَت أُخْرَى: أَبْصرت فِي بَاب بَيْتِي لعبة مليحة، وَأَنا أفرح بهَا، وَقد منعت زَوجي العبور، قلت لَهَا: قد خبأتي إنْسَانا، وَرُبمَا تكون امْرَأَة، وَقد قعد مَكَان زَوجك وَقد منعتي زَوجك نَفسه، قَالَت: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت قد طلع فِي بَابي عين كلما عبرت تلوثت، قلت لَهُ: امْرَأَتك كَثِيرَة خُرُوج الدَّم من فرجهَا من غير حيض وَأَنت تتلوث بذلك، قَالَ: صدقت. وَقَالَ آخر: رَأَيْت على بَابي شبكة، قلت: يحصل ترسيم عليم فِي مَنْزِلك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أنظر من طَاقَة الْبَيْت إِذْ رَأَيْت سَحَابَة بَيْضَاء غطت الطَّاقَة، قلت لَهُ: ترمد إِحْدَى عَيْنَيْك وَيَقَع عَلَيْهَا بَيَاض ويمنعك النّظر بهَا، فَعَن قَلِيل جرى لَهُ ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَبْوَاب الطاقات الَّتِي لنا سَقَطت، قلت: تمرض وَتسقط جفون عَيْنَيْك، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت / أَن عين مَاء نبعت عِنْد عَيْني وَهِي تقلب فِي دَاخل يَدي فَامْتَلَأَ فُؤَادِي من ذَلِك وأثقلني، قلت: تنقب دَارك من عِنْد بَابهَا أَو من عِنْد طَاقَة، ويعبر من ذَلِك اللص إِلَى مَنْزِلك أَو ذويك، فَجرى لَهُ ذَلِك.
[١٤٩] فصل: وَأما من رأى مَسْجِدا تهدم أَو محرابه، أَو منبره، أَو وَقعت قُبَّته: مَاتَ إِمَامه، أَو خَطِيبه، أَو كَبِير ذَلِك الْمَكَان. وَكَذَلِكَ إِذا انْهَدَمت مئذنته. وَرُبمَا مَاتَ مؤذنه. وَإِن انْكَسَرت قناديله، أَو تلفت
стр. 226
حصره: ذهب عُلَمَاء ذَلِك الْمَكَان والمتصدرون بِهِ لنفع النَّاس فِي ذَلِك الْمَسْجِد، أَو مَاتَ غلمانه أَو قومته، أَو بطلت أوقافه. وَكَذَلِكَ إِذا انْهَدَمت قَوَاعِده أَو أعمدته. وَإِن كَانَ الْمَسْجِد الْكَبِير الَّذِي للصَّلَاة: رُبمَا وَقع فِي المسلين نكد. وَأما مَا رُؤِيَ فِيهِ من بناية، أَو سَعَة، أَو فِي بعضه: عَاد ذَلِك على من ذكرنَا. وَرُبمَا قدمت على الْمُسلمين بِشَارَة. قَالَ المُصَنّف: مَا حدث فِي أَمَاكِن الْعِبَادَة من خير أَو شَرّ رَجَعَ إِلَى من فِيهِ، وَإِلَى من علمه، وَإِلَى جنس ذَلِك الدّين، كَمَا ذكرنَا، كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت مَسْجِدا إنهدم، قلت: كنت تلازمه، قَالَ: نعم، قلت: تركت الصَّلَاة، فَارْجِع إِلَيْهَا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت محرابه انْهَدم، قلت: كنت تتعلم الْقُرْآن الْعَزِيز، قَالَ: نعم، قلت: قد تركت ذَلِك، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ لي إِمَام مَسْجِد: رَأَيْت قبَّة مَسْجِدي وَقد اختطفها غراب، قلت لَهُ: تخطف
стр. 227
طاقيتك أَو عمامتك أسود، فَمَا مضى قَلِيل إِلَّا وَجرى ذَلِك. وَرَأى إِنْسَان أَن الْقنْدِيل الَّذِي بالمحراب زَالَ وَجعل مَوْضِعه قنديل نُحَاس مَا يصلح للوقيد، قلت: يَمُوت إِمَامه أَو يعْزل، وَيَأْخُذ مَكَانَهُ رجل أعمى لَا ضوء بِعَيْنِه، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني بِعْت بعض قومة جَامع، قلت: سرقت مِنْهُ حَصِيرا أَو قِنْدِيلًا، وبعت ذَلِك، ضحك، وَقَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن مئذنة الْجَامِع إنهدمت وَأَنا أَقُول بَطل الْأَذَان؛ قَالَ لي آخر مَا بَطل، قلت لَهُ: يَقع بسمعك طرش فيمنعك سَماع الْأَذَان، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ مُؤذن: رَأَيْت أنني بنيت مئذنة دَاخل مئذنة، قلت لَهُ: حملت زَوجتك ولدا ذكرا وَهُوَ يطلع مُؤذنًا مثلك، فَمَا مَاتَ حَتَّى جَاءَهُ ولد صَار مُؤذنًا مَكَانَهُ، وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني وَقعت دَاخل قنديل وأكلت فتيلته، قلت لَهُ: نزلت إِلَى جَامع وسرقت ثِيَاب أَمَامه، قَالَ: نعم. وَمثله قَالَ آخر غير أَنه شرب الزَّيْت الَّذِي فِيهِ، قلت لَهُ: سرقت مخزن زَيْت السَّاعَة تَمُوت بوجع الرَّأْس، فَعَن قَلِيل أوجعهُ رَأسه، وَمَات وَبِه ذَلِك.
[١٥٠] فصل: وَحكم الصوامع وَالْكَنَائِس والمعابد، لأَهْلهَا وَمن يقرب بهَا: حكم الْمَسْجِد. فَمَا نزل بهَا من خير، أَو شَرّ، نسبناه إِلَيْهِم. قَالَ المُصَنّف: وَأعْطِ كل مِلَّة على مَا يَلِيق بِهِ. كَمَا قَالَ لي نَصْرَانِيّ: رَأَيْت أنني أكلت الْمَسِيح، قلت لَهُ: سرقت صليباً وبعته وأكلت ثمنه وَكَانَ ذَهَبا، قَالَ: نعم، وَقَالَ الْيَهُودِيّ: رَأَيْت أَن مُوسَى بن عمرَان وَرَاء ظَهْري، قلت لَهُ: كنت تحفظ بعض التَّوْرَاة تركتهَا والساعة يتَغَيَّر دينك، فَصَارَ
стр. 228
مُسلما. وَقَالَ حبيس نَصْرَانِيّ: رَأَيْت أَن قلالتي تهدمت، قلت: تتْرك الْعِبَادَة وَترجع إِلَى الدُّنْيَا. وَقَالَ لي سامري: رَأَيْت أنني أكلت من التَّوْرَاة عشر وَرَقَات، قلت: حَلَفت بالعشر كَلِمَات وَأَنت كَاذِب لأجل الضَّرُورَة خفت على نَفسك مِنْهَا، قلت: صَحِيح. وَمثل ذَلِك فاعمل موفقاً إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
[١٥١] فصل: وَأما هدم السجون، ودور الْفسق، ومواضع الْكفْر: فدليل على ظُهُور الْعدْل، وَالْخَيْر، والأمن، فِي ذَلِك الْمَكَان. كَمَا أَن تجديدهم، وبناءهم: يدل على الضِّدّ من ذَلِك. قَالَ المُصَنّف: وَرُبمَا دلّ هدم السجون على ظُهُور المفسدين لزوَال مَا كَانَ يردعهم. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن فِي بَيْتِي سجناً وَقد انْهَدم وَخرج مِنْهُ دُخان، قلت: فِي بَيْتك حَيَوَان مؤذي وتخشى خُرُوجه عَلَيْكُم، وَرُبمَا يكون حَيَّة سَوْدَاء، فَعَن قَلِيل خرج عَلَيْهِ من مَكَانَهُ حَيَّة سَوْدَاء عَظِيمَة كَانَت سَاكِنة فِيهِ. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن دَاري / صَارَت كَنِيسَة، قلت لَهُ: يَشْتَرِيهَا مِنْك نَصْرَانِيّ إِن كَانَ بهَا تماثيل وصور وَإِلَّا اشْتَرَاهَا يَهُودِيّ، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت مجوسياً فِي بَيْتِي مقطعاً قطعا، قلت: ينهدم عَلَيْك بَيت أَو مَكَان توقد فِيهِ النَّار، فافهمه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
[١٥٢] فصل: وَأم الطاحون فِي الْبَلَد تطحن بني آدم، أَو الْحِجَارَة، أَو النَّار، أَو الْجِيَف. أَو الفرن يحرق النَّاس، أَو يؤذيهم بدخانه. أَو المسلخ
стр. 229
يذبح فِيهِ النَّاس، أَو إساخة تؤذي الْخلق. أَو المرحاض يتدفق فِي الطرقات. أَو الْحداد الْمَجْهُول يعبر النَّاس فِي النَّار، أَو يؤذيهم بشرره. أَو المَاء يهدم الدّور، أَو يغرق الزرعات، أَو النَّاس أَو أمتعتهم. أَو كَانَ فِي الْبَلَد مَكَان تخرج مِنْهُ الْحَيَّات، أَو السبَاع، أَو العقارب، أَو أشباه ذَلِك: فَذَلِك كُله دَلِيل على الحروب، والأعداء والفتن، والأمراض، كالجدري، والبراسام، والطاعون، والفنى، وَنَحْو ذَلِك. وَالله أعلم. قَالَ المُصَنّف: اعْتبر الضَّرَر من أَي جِهَة دلّت على مَا يَلِيق بِهِ. فَإِن كَانَ من طاحون أَو فرن فَمن أجل الْمَأْكُول يكون الوباء وَالْمَرَض وغلو الأسعار وَالْمَوْت وَنَحْو ذَلِك، وَإِن جعلته من عَدو فَرُبمَا منعُوا مَجِيء الْقُوت من مَكَانَهُ أَو يتلفوا الغلات والنبات، وَإِن جعلته من المسلخ فَمن أجل حروب وَدِمَاء تقع ثمَّ وَرُبمَا كَانَ النكد لأجل حَيَوَان وَرُبمَا كَانَ الْمَرَض والوباء وَالْمَرَض فِي اللحوم، وَإِن جعلته من المرحاض فَرُبمَا كَانَ الوباء
стр. 230
وَالْمَرَض فِي هبوب ريَاح ردية وَرُبمَا كَانَ من أكل شَيْء مفسود، وَإِن جعلته من الْحداد فَرُبمَا كَانَ الوباء وَالْمَرَض بحمايات حادة خُصُوصا إِن كَانَ ذَلِك فِي الصَّيف، وَإِن جعلته من الْبحار وَنَحْوهَا فَيكون الوخام وَالْمَرَض من الْمِيَاه أَو مَا يخرج مِنْهَا كالسمك وَمَا يُؤْكَل من الْمِيَاه. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن رغيفاً أتلف لي طاحونة وَكسرهَا، قلت لَهُ: يتْلف ضرسك بحصاة تكون فِي الْخبز، فَعَن قَلِيل جرى ذَلِك، لِأَن الضرس طاحون. وَقَالَ آخر: رَأَيْت جزاراً ضَرَبَنِي فِي فمي بِيَدِهِ؛ أدماه، قلت: يتألم فمك بسكين أَو سيف، فَعَن قَلِيل شال لحْمَة على رَأس سكين وأدخلها فِي فَمه فجرحته فِي لِسَانه جرحا درياً. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن فِي فمي فرناً توقد النَّار فِيهِ، قلت لَهُ: تَأْكُل أَو تشرب شَيْئا حاراً ويؤلمك ألماً شَدِيدا، فَجرى ذَلِك. وَمثله قَالَ صَغِير: رَأَيْت أَن فِي فمي فرناً وبلعته، قلت لَهُ: أَنْت فِي صغرك تلعق المداد وَفِي كبرك ترزق من عمل الْخبز، فَكبر وَصَارَ خبازاً. فَافْهَم ذَلِك.
( [بَاب: ٩] الْبَاب التَّاسِع)
(فِي الملابس)
[١٥٣] كل من لبس مَا لَا يَلِيق بِهِ: فَهُوَ شهرة ردية فِي حَقه. والملابس: للعزاب من الرِّجَال نسَاء، وَلِلنَّاسِ رجال. وملابس الشتَاء فِي الصَّيف، أَو لمن مَرضه بالحرارة: دَالَّة على الهموم، والديون، وَطول مَرضه. كَمَا أَنهم فِي الشتَاء، أَو لمن مَرضه بالبرودة: جيد.
стр. 231
قَالَ المُصَنّف: دلّت الملابس على تزوج العزاب لكَونهَا ستْرَة، ودلت على الْأَمْرَاض والأنكاد فِي غير وَقتهَا لنفرة النُّفُوس مِنْهَا وَعجز الْأَبدَان عَن مثل ذَلِك غَالِبا، فَأعْطى مَا ذَكرْنَاهُ. فَإِذا رأى أحد فِي الشتَاء كَأَنَّهُ فِي الْمَنَام فِي حر شَدِيد وَقد لبس فَرْوَة أَو جُبَّة أَو تدفأ بِنَار أَو بشمس وَنَحْو ذَلِك؛ فَقل لَهُ نخشى عَلَيْك نكداً مَا من مرض وَنَحْوه؛ لَكِن فِيهِ تَأْخِير إِلَى أَوَان الصَّيف، وَكَذَلِكَ لَو رأى أَنه فِي شتاء ومطر وَبرد وتعرى أَو اغْتسل بِمَاء بَارِد أَو لبس ثوبا سفاقاً لَا يرد ذَلِك؛ قلت لَهُ نكدك أَو مرضك يكون فِي زمن الشتَاء أَو بالبرودة، وَعَكسه لَو رأى كَأَنَّهُ فِي حر وكرب وَنزع مَا عَلَيْهِ وَلبس مَا يَلِيق بِهِ أَو اغْتسل بِمَا يصلح لمثل ذَلِك؛ قُلْنَا راحتك مُتَأَخِّرَة إِلَى زمن الصَّيف، وَكَذَلِكَ لَو كَانَ فِي زمن الصَّيف وَرَأى كَأَن مَطَرا أَو بردا شَدِيدا وَنَحْو ذَلِك وَلبس مَا يصلح لَهُ كالجلباب والفري والأكسية وَنَحْو ذَلِك؛ قُلْنَا لَهُ تجدّد لَك رَاحَة يكون فِي ذَلِك تَأْخِير على قدر مَا بَقِي للشتاء، وَكَذَلِكَ بَاقِي الْفُصُول، فاعتبره. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني وَقعت فِي طين، قلت: الطين من مطر، قَالَ: / نعم، قلت: تقع فِي مرض أَو شدَّة فِي زمن الشتَاء، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني لبست ثوبا من قشور الْبِطِّيخ الْأَصْفَر، قلت:
стр. 232
تمرض فِي ذَلِك الزَّمَان وَرُبمَا يكون الْغَالِب عَلَيْك فِي مرضك الصَّفْرَاء، فَجرى.
[١٥٤] فصل: العالي من الثِّيَاب، والعمائم، وَمَا يكون على الرَّأْس: دَال على أشرف قومه، وأعز مَاله الظَّاهِر، وعَلى جاهه. فَإِن احْتَرَقَ، أَو سرق، أَو توسخ، أَو تقطع، وَنَحْو ذَلِك: نقص عزه، أَو مَاله، أَو وَقع كَلَام فِي عرضه، أَو تغير بعض أَوْلَاده، أَو أَقَاربه، بِمَرَض وَنَحْوه. أَو بِمَوْت مريضه، أَو وَقع لَهُ نكد فِي دوره، أَو بساتينه، أَو غلمانه، أَو عبيده. قَالَ المُصَنّف: اعْتبر الملابس من الثِّيَاب بأوصافها، وأعمل كَمَا أعمل، يَقع على صِفَات من دلّت عَلَيْهِ. فَإِذا قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أَن عَليّ ملبوساً، فاسأل عَن جنسه وَصِفَاته، فَإِذا قَالَ: كَانَ على ثوب صوف، قل لَهُ عمل أَي جِهَة، فَإِذا قَالَ: مثلا عمل الشَّام، فَإِن قَالَ فِي طوقه قطع أَو تلوث أَو وسخ وَنَحْو ذَلِك، وَلَا يَلِيق بالرائي لبس ذَلِك، قل لَهُ يحصل لَك نكد على يَد رجل من الشَّام، وَيكون فِي وَجهه عَلامَة، وَفِي رَأسه أثر ضَرْبَة أَو طُلُوع، أَو فَمه عيب كنقص الْكَلَام أَو كَثْرَة الْكَذِب، أَو رثَّة فِي لِسَانه، أَو
стр. 233
عيب فِي أَسْنَانه، وَنَحْو ذَلِك، فَإِن قَالَ: الْعَيْب فِي صَدره، قلت: يكون اعْتِقَاده ردياً، وَفِي أحد ثدييه أَو فِي صَدره عَلامَة شامة أَو طُلُوع أَو ضَرْبَة أَو حرق نَار، وَنَحْو ذَلِك، وَإِن لم تَجِد ذَلِك فقد تألم فِي ذَلِك بِمَرَض أَو يتألم، فَإِن ذكر الْعَيْب فِي أكمامه جعلت العلائم فِي يَدَيْهِ، فَإِن كَانَ فِي ذيله فاجعلها فِي وَسطه وفرجه سَاقيه وفخذيه وَنَحْو ذَلِك، فَإِن ذكر ذَلِك فِي أكتافه جعلته فِي كَتفيهِ، وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت فِي جَنْبَيْهِ فاطلب العلائم فِي جانبيه على مَا ذكرت لَك، واطلب العلائم أَيْضا فِي جسم لابسه، أَو فِي جسم زَوجته وَأَوْلَاده وَأَصْحَابه، تَجِد ذَلِك، وَهَذَا مذهبي سلكته دون من تقدمني فَأَي من سلك مسلكي فِي ذَلِك اطلع على ذَلِك، وَلَا يحرم عَلَيْهِ أصلا، وَكَذَلِكَ تعْتَبر الملابس من سَائِر الْبلدَانِ كَمَا ذكرت لَك أَولا، فَافْهَم ذَلِك.
[١٥٥] فصل: لبس الْأسود من القماش للخطباء، أَو للخلفاء، أَو من
стр. 234
يعتاده: رَاحَة، وسؤدد. وَلبس الْأَبْيَض وَقت الخطابة: ردي، وَزَوَال منصب. كَمَا أَن لبس السوَاد، لمن لَا عَادَة لَهُ بِهِ: هموم، وأحزان، وأنكاد، وأمراض، وَنَحْو ذَلِك.
[١٥٦] فصل: الْمُذكر من الملبوس: رجال. والمؤنث: نسَاء. فَمن ملك ثوبا، أَو قبَاء، أَو إزاراً، أَو لحافاً، أَو كسَاء، أَو مُسْندًا، وَمَا أشبه ذَلِك: فَإِن كَانَ أعزب تزوج، أَو تعرف بِمن يَنْفَعهُ، وَإِن كَانَ عِنْده حَامِل رزق ولدا ذكرا، أَو اشْترى غُلَاما، أَو حصلت لَهُ فَائِدَة من أَبَوَيْهِ، أَو أَوْلَاده، أَو أَقَاربه، أَو معارفه، أَو ملك بَيْتا، أَو دَارا، أَو بستاناً، أَو حصل لَهُ دِرْهَم، أَو دِينَار. كل من هُوَ على قدره وَمَا يَلِيق بِهِ. قَالَ المُصَنّف: اعْمَلْ كَمَا ذكرت لَك فِي أول شرح الْبَاب. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن عَليّ ثوبا؛ رواءه إِلَى وَجْهي وَوَجهه إِلَى ورائي، قلت: عنْدك زَوْجَة أَو امْرَأَة حولاء أَو عينهَا عيب، قَالَ: صدقت. وَمثله قَالَ آخر، قلت: أَنْت تَأتي زَوجتك من وَرَائِهَا أَو تَأتي الذكران، قَالَ: مَا بقيت أفعل ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن عَليّ ملبوساً قبَاء مليح، قلت: عَلَيْهِ طرز، قَالَ: نعم، قلت: لون وَاحِد الطرز أَو لَا؟ قَالَ: أَحدهمَا ذهب، وَالْآخر حَرِير، قلت لَهُ: أَنْت تصاحب إنْسَانا جليل الْقدر، لَهُ ولدان من امْرَأتَيْنِ،
стр. 235
الْوَاحِدَة جَارِيَة بَيْضَاء وَرُبمَا يكون إسمها الطون، قلت: وَهِي بِلَا عتاقه، قَالَ: صدقت، قلت: وَالْمَرْأَة الْأُخْرَى مولدة مليحة، وَالْولد مِنْهَا أسمر مليح، وَهِي حرَّة مَا هِيَ مَمْلُوكَة، قَالَ: صَحِيح قلت وَاسْمهَا علمية أَو عليمة أَو شَيْء فِيهِ عين، قَالَ: صدقت، قلت: يَمُوت ولد الطون، ويعيش ولد هَذِه المولدة السمراء، وَأَنت تربي الِاثْنَيْنِ، وتحملهم على أكتافك، قَالَ: صدقت، قلت: أَنْت فِي / الظَّاهِر مَحْسُود، وَفِي الْبَاطِن أَنْت متنكد، قَالَ: صدقت، وَكَانَ دَلِيل على ذَلِك أَن: الطون من أَسمَاء الذَّهَب، وَالْفِضَّة شبهه، والحرة من الْحَرِير، والأسمر من سَواد الْحَرِير، وَمَوْت ولد الطون يذهب من كَونه ذهب؛ فَذهب أَي مَاتَ. وَقَالَ آخر: رَأَيْت عَليّ فرجية من حَرِير طوقها مليح ملون وفيهَا أزرار ملونة مليحة، قلت: عنْدك امْرَأَة فِي وَجههَا شامة وَأثر مليح مَا هُوَ ردي، قَالَ: صدقت، قلت: وَفِي بزها الْوَاحِد عَلامَة، قَالَ: صدقت، قلت هِيَ كَثِيرَة وجع الرَّأْس، قَالَ: صدقت، قلت: إِن كَانَت
стр. 236
جَدِيدَة فَمَا تفارقها بل تبقى عنْدك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت عِنْدِي كسَاء مليحاً جَدِيدا وَفِيه رقوم عدَّة، قلت لَهُ: عزمت على شراءة دَار تتستر فِيهَا، قَالَ: نعم، قلت: تشتري دَارا مليحة فِيهَا تزويق بدهان وصبغ وَغير ذَلِك، فَاشْترى ذَلِك، قلت لَهُ: بِعْت غنما أَو خيلاً أَو دواباً وَنَحْو ذَلِك واشتريت بِهِ ذَلِك، قَالَ: نعم. وَمثله رأى رجل آخر غير أَنه قَالَ تغطيت بِهِ وكربت مِنْهُ، قلت لَهُ: أَنْت تَحت حكم رجل كثير الْحَيَوَان حُلْو المنظر حسن الظَّاهِر دري الْبَاطِن، فِي حَقك تَارَة يكون مَعَك وَتارَة يكون عَلَيْك، لِأَن الكساء نَافِع فِي وَقت دون وَقت. وَقَالَ لي جليل الْقدر: رَأَيْت أَن فلَانا سير إِلَيّ كساءه وَهُوَ مُنْقَطع لَونه حَائِل، قلت لَهُ: لَفظه كسى شكى، هَذَا شكى إِلَيْك تحول حَاله فِي ورقة، قَالَ: هَذِه الورقة عِنْدِي.
[١٥٧] فصل: وَإِن ملك مَا يدل على الْمُؤَنَّث، مثل كوفية، أَو فرجية، أَو مخدة، أَو طراحة، أَو دراعة، أَو ملوطة، وَنَحْو ذَلِك: دلّ على الْفَوَائِد. من الْجوَار، وَالنِّسَاء، والأراضي، والزراعات، والأقارب، والمعارف.
стр. 237
وَرُبمَا كَانَ السروال: امْرَأَة، أَو عبدا، أَو جَارِيَة، أَو مضلعاً على الْأَسْرَار، أَو دَابَّة. فَإِن كَانَ فِيهِ تكة: كَانَ ملك ذَلِك صَحِيحا، طَوِيل الْإِقَامَة. وَإِن كَانَ بِلَا تكة: كَانَ فِي ملكه نقص، أَو امْرَأَة حرَام. لِأَن التكة عصمَة. قَالَ المُصَنّف: دلّ السروال على الدَّابَّة لكَونه مركوباً، وَكَذَلِكَ على الْمَرْأَة، وَدلّ على المطلع على الْأَسْرَار لكَونه مُخْتَصًّا بستر الْعَوْرَة، فَاعْتبر مَا يحدث فِيهِ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني رقعت سراويلي بكوفيتي، قلت لَهُ: زوجت أَبَاك بِجَارِيَة من عنْدك، وهما مُخْتَلِفَانِ؛ مَا عِنْدهم وفَاق، وَأَنت تعبان بَينهم، قَالَ: صدقت. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني رقعت فريجتي بسروالي، قلت لَهُ: عنْدك بنتك وَهِي رَاجع، زوجتها بغلامك، وَذكر أَن الثَّوْب والسروال كَانَا شبها وَاحِدًا، قلت: وهما متفقان لَا خلف بَينهمَا، قَالَ: صدقت. فَافْهَم ذَلِك.
[١٥٨] فصل: وَأما من لبس الْحَرِير، أَو الملون، أَو الْمَذْهَب من اللبَاس، فَهُوَ لمن يَلِيق بِهِ: عز وغنى. وَهُوَ لمن لَا يَلِيق بِهِ: شهرة ردية،
стр. 238
أَبُو بغي، أَو مُخَالفَة الشَّرَائِع، وَأما لبس الْأَحْمَر، أَو الْأَصْفَر، وَغَيره للنِّسَاء وَالصبيان: فَرح وسرور. قَالَ المُصَنّف: دلّ على الْعِزّ والغنى لِأَنَّهُ لَا يلْبسهُ إِلَّا الْأَغْنِيَاء، أَو أَصْحَاب الدُّنْيَا. كَمَا قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أَن عَليّ ثوبا حَرِيرًا وَكَانَ يتعاطى الْعِبَادَة، قلت لَهُ: تتْرك الْعِبَادَة، وَترجع إِلَى طلب الدُّنْيَا، فَجرى ذَلِك. وكما قَالَت امْرَأَة تعاطت الْعِفَّة: رَأَيْت عَليّ ملبوساً مذهبا، قلت لَهَا: كَانَ لَك عَادَة بلبسه، قَالَت: أَوْقَات كنت أتعانى اللّعب وَالْجهل، قلت: احترزي لَا تعودين إِلَى مَا كنت عَلَيْهِ، فمضت مُدَّة وَقَالَت: رَأَيْت عَليّ ثِيَاب صوف مليحة، وَقَالَت: يَا سَيِّدي صَحَّ الَّذِي قلت من اللّعب، قلت لَهَا: النّوبَة ترزقين تَوْبَة مليحة وَيكون قوتك من النَّبَات، فمضت وتابت تَوْبَة حَسَنَة. وَرَأَتْ امْرَأَة أُخْرَى أَن جلدهَا صَار ذَهَبا، قلت: يَمُوت زَوجك، وَيسْرق لَك ملبوس، وَيَقَع بجلدك حكة، فَجرى ذَلِك. فافهمه موفقاً إِن شَاءَ الله.
[١٥٩] فصل: وَأما لبس الحوائص، والكمارنات، والخفاف، والمداسات، والزرابيل، والجربانات، وَنَحْوهم، لمن يصلح لَهُ ذَلِك: عز وجاه، وغنى، وَزوج، أَو عبيد، أَو أَوْلَاد، أَو معايش، أَو فَوَائِد، أَو
стр. 239
أقَارِب، أَو معارف. فَمَا / نزل بِشَيْء من ذَلِك، من خير، أَو شَرّ، عَاد عِلّة من دلّ عَلَيْهِ. وَأما من لبس شَيْئا من ذَلِك، مِمَّن يَلِيق بِهِ: فَهُوَ مَكْرُوه. قَالَ المُصَنّف: وَرُبمَا دلّ ذَلِك على أَنه يطَأ أَرضًا جَدِيدَة أَو يملك دَارا كَذَلِك، لكَونه وطيء بقدمه فِي مَكَان غَرِيب أَو جَدِيد. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني لبست خفاً جَدِيدا، قلت: كَانَ ضيقا، قَالَ: نعم، قلت: تسجن لأجل حَيَوَان، فَجرى ذَلِك. وَمثله قَالَ آخر: قلت: أَنْت تطلب سفرا، قَالَ: نعم، قلت: يبطل سفرك، لِأَن الضّيق فِي الرجل يمْنَع الرواح والمجيء. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن فِي رجْلي مداساً ضيقَة وَهِي كلما مشيت بهَا يطلع لَهَا صَوت، قلت: عنْدك امْرَأَة قد ضيقت عَلَيْك، وَهِي كَثِيرَة العياط، وقولك فِيهَا قَاطع من ظَاهرهَا، فِي وَجههَا عَلامَة، وَفِي عينهَا عيب، قَالَ: صَحِيح، وقولك أَنَّهَا بِلَا كَعْب، قلت: هِيَ مَا تحفظك خَلفك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت فِي وسطي حياصة مذهبَة مليحة لَكِنَّهَا تَحت الثِّيَاب وَأَنا أفرح بهَا، قلت لَهُ: فِيهَا علاقين، قَالَ: لَا، قلت: أَنْت تَجْتَمِع بِامْرَأَة جندي خُفْيَة وَلَا يعلم بك أحد، وَهِي طَوِيلَة الْقَامَة دقيقة الْبشرَة، وَلها ولد صَغِير يَجِيء مَعهَا، قَالَ: صدقت، قلت: تحدثت أَنْت وَإِيَّاهَا سرا فِي التَّزْوِيج، قَالَ: نعم، قلت: يتم ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أعبرت حياصة فِي سروالي مَكَان التكة، قلت لَهُ: فِي وسط دَارك طبقَة أطلعت إِلَيْهَا امْرَأَة من نسَاء الْجند وَمَا وافقتك على مرادك، قَالَ: صَحِيح، وَكَانَ دَلِيله أَن مجْرى التكة مثل الطَّبَقَة المخفية، وَكَونهَا لم توافقه لِأَن الحياصة لَا تجْرِي مَوضِع التكة بل تتعسر. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن مداساً جَدِيدا عضني فِي رجْلي، قلت لَهُ: يَقع برجلك حريق أَو يطلع بهَا
стр. 240
طُلُوع. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أَمسَح مداس الْملك، قلت لَهُ: تصير لَهُ غُلَاما. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني قدمت للْملك مداساً مليحة، قلت: يروح مِنْهُ مركبان، فَجرى ذَلِك. فافهمه.
[١٦٠] فصل: كل ملبوس دلّ على نكد، فعتيقه أَهْون على الرَّائِي من جديده. وَمن بَاعَ من الملبوس، وَغَيره، مَا يدل على الْفَائِدَة، أَو وهبه، أَو ضَاعَ مِنْهُ: فَاتَتْهُ رَاحَة وَربح وَخير. كَمَا أَنه إِذا بَاعَ شَيْئا مَكْرُوها، أَو وهبه، أَو ضَاعَ مِنْهُ: زَالَ عَنهُ هم، ونكد. وَحصل لَهُ فَائِدَة، وَخير.
[١٦١] فصل: وكل ملبوس يحْتَاج إِلَى أزرار، فرؤيته بِلَا أزرار: تدل على النَّقْص فِيهِ، وكل ملبوس لبس فِي غير مَوْضِعه، كالعمامة فِي الرجل، أَو التعمم بالسراويل، وَنَحْوه: رُبمَا دلّ ذَلِك على الْفقر، أَو وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه. وكل من لبس القماش، الضّيق، مَا لَا عَادَة لَهُ بِهِ: فَهُوَ نكد، أَو حبس، أَو مرض، أَو ضيقَة، وَنَحْو ذَلِك. كَمَا أَن من لبس، من الْوَاسِع، مَا لَا يَلِيق بِهِ: دلّ على النكد، والحيرة، والتبدد. قَالَ المُصَنّف: أعتبر النَّقْص والوضع فِي غير مَحَله وَتكلم عَلَيْهِ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت عَليّ قبَاء بِلَا أزرار، قلت لَهُ: عنْدك امْرَأَة عقيم لَا أَوْلَاد لَهَا، قَالَ: نعم، قلت: وَهِي أَيْضا بِلَا أَسْنَان، ضحك وَقَالَ: صدقت، وَقد حنثت فِيهَا بِالطَّلَاق، وَقد انحل نكاحك، قَالَ: نعم، قلت لَهُ: وَأَنت أَصَابِع يَديك ورجليك قد ذهب بَعْضهَا، فَأرَانِي ذَلِك. وَمثله رأى آخر،
стр. 241
قلت: عنْدك شَجَرَة مثمرة والساعة يتْلف ثَمَرهَا، فَجرى ذَلِك. وَمثله قَالَ لي صَاحب حلب، قلت لَهُ: عسكرك مُقَابل عَسْكَر مصر، وَهَذَا وَقت صنف، مَا الْحَاجة دَاعِيَة إِلَى أَن تزور، السَّاعَة يَقع الصُّلْح، وينصرف العساكر من طلب الْوَاحِد الآخر، وَيروح هَذَا الزر، فَجرى ذَلِك. وَرَأى آخر أَنه تعمم فِي رجلَيْهِ بعمامته ولوثها، قلت لَهُ: أَنْت وطئك أمك، فَقَالَ: كنت سَكرَان، قلت: لَا ترجع تعود. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يقطع رَأسك فِي قتال وَيصير تَحت الرجلَيْن. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني لبست مداسي فَوق رَأْسِي، قلت لَهُ: أبصرك أحد، قَالَ: نعم، قلت: يَقع لَك ألم برأسك، وَرُبمَا يكون ضربا بالمداس، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني تعممت بسروالي فَوق رَأْسِي، قلت لَهُ: لَك ابْن وَبنت، قَالَ: نعم، قلت: السَّاعَة تزوجهما وتسكنهما فَوق رَأسك، قَالَ: هَذَا عزمي. / وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن الْملك سير إِلَى سروالي، قلت لَهُ: تتولى وَتصير وَالِي، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن عَليّ جوخة ضيقَة كثير، قلت: كَانَ فِي الصَّيف، قَالَ: نعم، قلت: يخْشَى عَلَيْك سجن عِنْد إفرنج أَو على يَد إفرنجي، فحبسه الإفرنج. فَافْهَم ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
[١٦٢] فصل: وَأما الْبسط، والحصر، والأخراج، والأعدال، والغرائر، والبراذع، وَنَحْوهم: فيدلوا على النِّسَاء، والخدم، وَالْعَبِيد، والغمان، وعَلى الْعِزّ، والغنى، والفقر،. فَمن لَهُ عَادَة بالبسط، وَرَأى انه على أدون مِنْهَا، أَو على الْحصْر: دلّ على الْفقر، ونزول الْمرتبَة، والتحول من حَال إِلَى حَال
стр. 242
أردى مِنْهُ. كَمَا أَن من لَهُ عَادَة بالفرش الدونه، أَو بالحصر، فَرَأى أَنه على أحسن مِنْهَا: نَالَ عزا، ورفعة، وغنى، وراحة. وَأما تلاف أحد هَؤُلَاءِ، أَو سَرقته، أَو خطفه، أَو ضيَاعه: دلّ على فِرَاق من دلّ عَلَيْهِ، مِمَّن ذكرنَا. وَالله أعلم. قَالَ المُصَنّف: دلوا على الْخدمَة وَالنِّسَاء والغلمان بِكَثْرَة استعمالهم، وكثرتهم وحسنهم على الْعِزّ وَالْمَال على مَا بَينا. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني ملكت بساطاً رومياً مَنْقُوشًا، قلت لَهُ: يَتَجَدَّد لَك بُسْتَان مليح على قدر حسنه، فَاشْترى ذَلِك، لِأَن أَكثر هَذِه الْبسط فِيهَا التصاوير. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أقلع صوراً من بِسَاط، قلت: فَسَهَا لَك عَلَيْك، قَالَ: نعم وَمَا تعسر، قلت: أَمن رجل كثير الصَّيْد فِي الْبَسَاتِين وستربح من ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أنسج بساطاً محفوراً، قلت: عملت فِيهِ تصاوير، قَالَ: نعم، قلت: أَنْت عزمت على عمل صَنْعَة الدهان والتزويق، قَالَ: نعم، قلت: إِن كَانَ تمّ ربحت وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَنِّي قد تجدّد فِي بَيْتِي بساطاً
стр. 243
مليحاً فِيهِ صور ملاح، قلت: تتَزَوَّج امْرَأَة وترزق مِنْهَا ذُرِّيَّة، فَجرى ذَلِك، وَيكون أَصْلهَا من الْبَلَد الَّذِي تعْمل فِيهِ. وَقَالَ آخر: رَأَيْت عِنْدِي برذعة مقطعَة، قلت: لَك دَابَّة، قَالَ: نعم، قلت: يحدث بهَا عقور. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تشتري دَابَّة فِيهَا عيب. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن عِنْدِي خرجا وَأَنا أنزل فِي عينه الْوَاحِدَة تَارَة وَفِي الْأُخْرَى تَارَة، قلت: أَنْت تنْكح أُخْتَيْنِ، قَالَ: صَحِيح مَاتَت امْرَأَتي وَأخذت أُخْتهَا. وَمثله قَالَ آخر غير أَنه قَالَ: كَانَ فيهمَا تُرَاب وَأَنا أرفعه، قلت: أَنْت رجل تحفر الْآبَار وَلَك فِي ذَلِك يَد. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن على كَتِفي خرجا قد أثقلها، قلت: يَقع بهَا جرح يؤذيها. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني بلعت خرجا خُفْيَة، قلت لَهُ: أَنْت سرقت ميزاناً وبعته وأكلت ثمنه، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن عِنْدِي حصراً مقطعَة وَأَنا أسدها ببساط، قلت لَهُ: جمعت مَالا وَقت الْغنى وَأَنت تنفقه وتستر حالك فِي أَوْقَات الْفقر بِثمنِهِ، قَالَ: نعم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني بلعت حمارا وَقد رَجَعَ أطلعوه من فمي بِذَنبِهِ، قلت: سرقت برذعة حمَار فعرفك أَصْحَابهَا فأعادوها مِنْك، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني بلعت عدلا ملآن قماش، قلت لَهُ: سرقت دَار أحد الْعُدُول وَمَا عرف بك أحد، قَالَ: صدقت، وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أنكح برذعة، قلت: أَنْت نكحت دَابَّة، فَاسْتَغْفر الله وَضحك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني رفعت سترا مصوراً لأصطاد بِهِ الطُّيُور وَقد تعلق بِهِ من جملَة الطُّيُور طير عَظِيم مليح وَقَالَ اخبأه لي لَا تعطيه لغيري، قلت لَهُ: أَنْت
стр. 244
رجل تعرف تلعب بخيال الظل، وَكنت فِي الأول تلعب بِهِ للعامة والخاصة والساعة تلعب بِهِ قُدَّام جليل الْقدر كالملوك وَمن يعاشرهم، وتختص بلعبك ويغنيك عَن النَّاس، فَجرى ذَلِك. فافهمه.
( [بَاب: ١٠] الْبَاب الْعَاشِر)
(فِي الصَّنَائِع والصناع)
[١٦٣] كل من عمل عملا، أرفع من عمله: نَالَ عزا، ورفعة، وغنى. كالفقيه، يرى أَنه يدرس، أَو يخْطب، أَو يؤم بِالنَّاسِ، أَو كَأَنَّهُ يقْضِي. وَكَمن يكْتب على الطرقات، أَو خطا دوناً، / فَيرى أَنه يكْتب أحسن مِمَّا يكْتب، أَو فِي ورق أحسن من روقه. أَو كخياط، يخيط القماش الردي، يرى أَنه يخيط الرفيع. وكبائع الخلقان، يرى أَن لَهُ دكاناً، فِيهَا بز مليح. وكبائع الْحَلَاوَة الدونة، يرى أَنه يَبِيع حلواء السِّرّ، وكناسج المشاق، يرى أَنه ينسج الْكَتَّان، أَو الْحَرِير. وأمثالهم. قَالَ المُصَنّف: قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أَخطب على مِنْبَر حجر وكأنني قد تحولت مِنْهُ إِلَى مِنْبَر خشب مليح، قلت لَهُ: خطبت امْرَأَة فقيرة
стр. 245
وَمَا تمّ مرادكم، ثمَّ تحولت إِلَى خطبت امْرَأَة غنية، قلت لَهُ: أَيْن كَانَ الْمِنْبَر، قَالَ: كَانَ فِي غير جَامع، قلت لَهُ: صَنْعَة ابْنهَا نجار أَو يخْدم الْبَسَاتِين وَرُبمَا يتاجر فِي الْخشب، قَالَ: صَحِيح الْمَجْمُوع فِيهِ، وَدَلِيله لَو كَانَ الْمِنْبَر فِي أَمَاكِن الْعِبَادَة قُلْنَا بَيت عَالم أَو جليل الْقدر وَنَحْو ذَلِك فَلَمَّا لم نجده كَذَلِك أعْطى أَنه التزق إِلَى من يعْمل الْخشب، أَو يربح مِنْهُ. وَقَالَ لي خطيب: رَأَيْت أَن منبري صَار جَدِيدا، قلت: لَهُ يَتَجَدَّد لَك توقع بِمنْصب جَدِيد وَرُبمَا تتولى قطراً، فَجَاءَهُ توقيع بِالنّظرِ. وَقَالَ لي نَاسخ: رَأَيْت أنني أكتب فِي ورق فَيصير ألواحاً، قلت لَهُ: تنْتَقل من النّسخ وَتصير معلم مكتب. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني آخذ نبتاً من الأَرْض وأكتب عَلَيْهِ، قلت: تتولى على دَار الْخضر أَو مَوضِع تبَاع فِيهِ الْفَوَاكِه، فَصَارَ كَذَلِك. وَمثله رَأَتْ امْرَأَة، قلت: تصيرين ماشطة تكتبين للنِّسَاء وَالْبَنَات فِي الأفراح وتنقشينهن، فَصَارَت كَذَلِك. فافهمه.
[١٦٤] فصل: من عمل عملا، دون عمله: دلّ على الْفقر، والنكد، ونزول الْمرتبَة، والتنقل من حَال إِلَى حَال أردى مِنْهُ. كمن صَنعته صياغة الْفضة، أَو الذَّهَب، فَيرى أَنه يصوغ الْحَدِيد. أَو كطباخ، يطْبخ لُحُوم الْغنم، فيطبخ لُحُوم الْإِبِل، أَو الْبَقر. وكبائع الْجَوَاهِر، والؤلؤ، يرى أَنه يَبِيع الخرز، أَو الخزف. وكتاجر القماش الْمليح، يرى أَنه يَبِيع الأكسية، أَو المشاق، وَأَمْثَاله ذَلِك. لِأَن كل من فعل فعلا، لَا يَلِيق بِهِ: فَهُوَ شهرة، ردية، فِي حَقه.
стр. 246
قَالَ المُصَنّف: وَأما إِذا عمل دون عمله فاعتبره. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أكتب الْوَرق مقلوباً، قلت: إِن كنت مزوجاً فَأَنت تأتيها مقلوباً وَإِلَّا تعايثت الذكران، وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أمد بذنب قلم ثمَّ أعلق مَا عَلَيْهِ فأجده حلواً، قلت لَهُ: عنْدك غُلَام وَهُوَ يفْسد ويجيب لَك من كسب فَسَاده وَأَنت تَأْكُل من ذَلِك، فَسَأَلَ عَن كسب غُلَامه فَوَجَدَهُ كَمَا ذكرت لَهُ، فَامْتنعَ. وَقَالَت امْرَأَة: رَأَيْت كأنني قَاعِدَة على ورق فجَاء قلم يكْتب على الْوَرق فَدخلت فِي الْقَلَم وَهِي تمشي بِي، قلت لَهَا: تتزوجين بِرَجُل فَقِيه أَو كَاتب ويسافر بك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت قَلما وَأَنا أكتب، قلت: تصير سقاء تحمل المَاء وتسقي. وَمثله قَالَ آخر قلت: كَانَ قصباً مليحاً، قَالَ: نعم، قلت: تصير كَاتب جليل الْقدر على قدر حَسَنَة. وَقَالَ لي صائغ: رَأَيْت أنني كلما عملت ذَهَبا أَو فضَّة يصير نُحَاسا، قلت لَهُ: أَنْت تبدل الْجيد بالردي، قَالَ: صدقت، وَأَنا تائب إِلَى الله تَعَالَى. وَقَالَ آخر - وَكَانَ طباخاً -: رَأَيْت أنني أخذت رَأس غنم بِالْحَيَاةِ فرميته فِي الْقدر، قلت لَهُ: أَنْت طبخت مرّة رَأْسا فطيساً وأخفيت أمره، قَالَ: صدقت، ثمَّ تبت من ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني ذبحت جملا فِي قدري، قلت لَهُ: عملت حِيلَة على جمال أَو بدوي وقدرت عَلَيْهِ، وَأخذت مَاله وروحه خُفْيَة، وَكَانَ فِي غير هَذَا الْبَلَد، قَالَ: صَحِيح، وَقت الْجَهْل. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أتيت إِلَى بطن بقرة من دَاخل فَأخذت كَبِدهَا وطنحته فِي بَطنهَا، قلت لَهُ: عملت
стр. 247
حِيلَة على امْرَأَة وداخلتها فِي البواطن وأفسدت وَلَدهَا - وَرُبمَا كَانَت / بنيتاً - وسرقت لَهما أعز متاعهما من حمام وَهِي عُرْيَانَة، وأهريت كَبِدهَا، قَالَ: صدقت. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني آخذ القماش الْمليح وأطوي فِي بَاطِنه الْجَوْز واللوز، قلت لَهُ: أَنْت تتجر فِي القطايف والخشكنانك، قَالَ: صَحِيح، قلت: تبطل فائدتك، لِأَن القماش لَا يُؤْكَل فبطلت. فَافْهَم ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
[١٦٥] فصل فِي الصَّنَائِع: من صَار قَاضِيا أَو طَبِيبا، أَو كحالاً، أَو مجبراً، أَو جرائحياً، أَو عطاراً، وَنَحْو ذَلِك: تولى منصباً، على قدر مَا
стр. 248
يَلِيق بِهِ. أَو درت معيشته، أَو ربحت تِجَارَته، أَو أفادت أملاكه، وترادفت رَاحَته. فَإِن كَانَ قَاضِيا؛ وَعَلِيهِ لبس حسن، أَو طَبِيبا؛ وَهُوَ يفرق على النَّاس فِي الْمَنَام أدوية نافعة، أَو إِذا رأى كَأَنَّهُ جرائحي؛ وَهُوَ يداوي الْجِرَاحَات بِمَا صلح لَهَا، أَو مجبر؛ وَهُوَ يجْبر كسر النَّاس، أَو كَحال، وَهُوَ يداوي أبصار النَّاس: فَإِن جعلنَا ذَلِك مُتَوَلِّيًا، كَانَ مُتَوَلِّيًا حسنا، فِيهِ خير، وراحة، وَعدل. وَإِن جَعَلْنَاهُ مَالا، فَمَال مُفِيد. وَإِن جَعَلْنَاهُ رَاحَة، كَانَت رَاحَة مترادفة، أَو معيشة دارة، من وَجه جيد. قَالَ المُصَنّف: انْظُر مَا صَار إِلَيْهِ من المناصب والصنائع واعتبره بِحكم يَلِيق بِهِ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت إِمَامًا أُصَلِّي بِالنَّاسِ، قلت: عزمت على حفظ الْقُرْآن الْعَزِيز، قَالَ: نعم، قلت: تحفظه، فحفظه. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت قَاضِيا أحكم على البراري، قلت: تقتل فِي سفر، فَقتل. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أَنا وَاثْنَانِ نمشي فَوَقع رفيقي فِي بُسْتَان وَوَقعت أَنا وَالْآخر فِي أتون نَار، قلت: تَتَوَلَّوْا ثلاثتكم الْقَضَاء لأنكم عُلَمَاء، أما الَّذِي وَقع فِي الْبُسْتَان فَيَقَع فِي منصب حسن؛ وَرُبمَا يكون يحكم بِالْحَقِّ، وَأَنت ورفيقك قاضيان فِي النَّار فتتوليا منصبين رديين؛ وَرُبمَا تحكما بِغَيْر الْحق،
стр. 249
لِأَن الْبُسْتَان يُسمى جنَّة وأنتما كنتما فِي النَّار، فَالْتَقَيَا الله فِيمَا تتوليا، فَعَن قَلِيل توَلّوا كَمَا ذكرنَا. وَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت حائكاً وَأَنا انسج، قلت: فِي أَي شَيْء كنت تنسج، قَالَ: مَا كَانَ قدامي شَيْء؛ إِلَّا أَنا أحرك يَدي ورأسي كالحائك، قلت: يَقع بك مرض ارتعاش فِي الرَّأْس وَالْيَدَيْنِ. وَمثله قَالَ آخر: غير أَنه عقل على المكوك فِي يَده يرميه إِلَى الْيَد الْأُخْرَى، قلت لَهُ: لَك غَرِيم قد سرق لَك شَيْئا من الملبوس، وَأَنت كثير الإلتفات فِي طلبه؛ أَنْت وَآخر، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كَأَن فِي يَدي قَلما وَأَنا ألقط بِهِ
стр. 250
قلوباً من صحن فِيهِ طَعَام، وآخذ بِهِ لَحْمًا أَيْضا، قلت: تصير كَاتبا على بَحر. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تصير صياداً من المَاء، فَصَارَ كَذَلِك. وَقَالَ لي كَاتب: رَأَيْت أنني صرت جراحياً عِنْدِي أَنْوَاع من المراهم وَهِي زفرَة، قلت: عنْدك من الْمَرْأَة الَّتِي عنْدك هم عَظِيم لأجل طلوعات بهَا، قَالَ: نعم، قلت: ستعافى، فعوفيت. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أعمل عنبراً وَالنَّاس يشْتَرونَ مني ذَلِك، قلت: تعجن الطين وتعمل مِنْهُ إِمَّا أواني وَإِمَّا طوباً وتفيد فِي ذَلِك، وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أستخرج الماورد بأواني زجاج ونار على الْعَادة، وَالنَّاس يزدحمون على الْأَخْذ مني، قلت لَهُ: تضمن حَماما. وَمثله قَالَ آخر - وَكَانَ كَبِير الْقدر -، قلت: تملك أَو تبني حَماما، وَتَكون فَائِدَته كَثِيرَة. وَمثله قَالَ آخر؛ وَزَاد فِيهِ أَنه يكتوي من المَاء الْخَارِج، قلت لَهُ: كي مَاء أَنْت تعاني الكيمياء، قَالَ: نعم، وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت مجبراً، قلت: أَنْت
следующие страницы →