← Прочие науки

Прочие науки · id 10703

قواعد تفسير الأحلام = البدر المنير في علم التعبير

ابن نعمة

Полный текст (386 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قَالَ المُصَنّف: وَأما إِذا عمل دون عمله فاعتبره. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أكتب الْوَرق مقلوباً، قلت: إِن كنت مزوجاً فَأَنت تأتيها مقلوباً وَإِلَّا تعايثت الذكران، وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أمد بذنب قلم ثمَّ أعلق مَا عَلَيْهِ فأجده حلواً، قلت لَهُ: عنْدك غُلَام وَهُوَ يفْسد ويجيب لَك من كسب فَسَاده وَأَنت تَأْكُل من ذَلِك، فَسَأَلَ عَن كسب غُلَامه فَوَجَدَهُ كَمَا ذكرت لَهُ، فَامْتنعَ. وَقَالَت امْرَأَة: رَأَيْت كأنني قَاعِدَة على ورق فجَاء قلم يكْتب على الْوَرق فَدخلت فِي الْقَلَم وَهِي تمشي بِي، قلت لَهَا: تتزوجين بِرَجُل فَقِيه أَو كَاتب ويسافر بك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت قَلما وَأَنا أكتب، قلت: تصير سقاء تحمل المَاء وتسقي. وَمثله قَالَ آخر قلت: كَانَ قصباً مليحاً، قَالَ: نعم، قلت: تصير كَاتب جليل الْقدر على قدر حَسَنَة. وَقَالَ لي صائغ: رَأَيْت أنني كلما عملت ذَهَبا أَو فضَّة يصير نُحَاسا، قلت لَهُ: أَنْت تبدل الْجيد بالردي، قَالَ: صدقت، وَأَنا تائب إِلَى الله تَعَالَى. وَقَالَ آخر - وَكَانَ طباخاً -: رَأَيْت أنني أخذت رَأس غنم بِالْحَيَاةِ فرميته فِي الْقدر، قلت لَهُ: أَنْت طبخت مرّة رَأْسا فطيساً وأخفيت أمره، قَالَ: صدقت، ثمَّ تبت من ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني ذبحت جملا فِي قدري، قلت لَهُ: عملت حِيلَة على جمال أَو بدوي وقدرت عَلَيْهِ، وَأخذت مَاله وروحه خُفْيَة، وَكَانَ فِي غير هَذَا الْبَلَد، قَالَ: صَحِيح، وَقت الْجَهْل. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أتيت إِلَى بطن بقرة من دَاخل فَأخذت كَبِدهَا وطنحته فِي بَطنهَا، قلت لَهُ: عملت

стр. 247

حِيلَة على امْرَأَة وداخلتها فِي البواطن وأفسدت وَلَدهَا - وَرُبمَا كَانَت / بنيتاً - وسرقت لَهما أعز متاعهما من حمام وَهِي عُرْيَانَة، وأهريت كَبِدهَا، قَالَ: صدقت. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني آخذ القماش الْمليح وأطوي فِي بَاطِنه الْجَوْز واللوز، قلت لَهُ: أَنْت تتجر فِي القطايف والخشكنانك، قَالَ: صَحِيح، قلت: تبطل فائدتك، لِأَن القماش لَا يُؤْكَل فبطلت. فَافْهَم ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى. [١٦٥] فصل فِي الصَّنَائِع: من صَار قَاضِيا أَو طَبِيبا، أَو كحالاً، أَو مجبراً، أَو جرائحياً، أَو عطاراً، وَنَحْو ذَلِك: تولى منصباً، على قدر مَا

стр. 248

يَلِيق بِهِ. أَو درت معيشته، أَو ربحت تِجَارَته، أَو أفادت أملاكه، وترادفت رَاحَته. فَإِن كَانَ قَاضِيا؛ وَعَلِيهِ لبس حسن، أَو طَبِيبا؛ وَهُوَ يفرق على النَّاس فِي الْمَنَام أدوية نافعة، أَو إِذا رأى كَأَنَّهُ جرائحي؛ وَهُوَ يداوي الْجِرَاحَات بِمَا صلح لَهَا، أَو مجبر؛ وَهُوَ يجْبر كسر النَّاس، أَو كَحال، وَهُوَ يداوي أبصار النَّاس: فَإِن جعلنَا ذَلِك مُتَوَلِّيًا، كَانَ مُتَوَلِّيًا حسنا، فِيهِ خير، وراحة، وَعدل. وَإِن جَعَلْنَاهُ مَالا، فَمَال مُفِيد. وَإِن جَعَلْنَاهُ رَاحَة، كَانَت رَاحَة مترادفة، أَو معيشة دارة، من وَجه جيد. قَالَ المُصَنّف: انْظُر مَا صَار إِلَيْهِ من المناصب والصنائع واعتبره بِحكم يَلِيق بِهِ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت إِمَامًا أُصَلِّي بِالنَّاسِ، قلت: عزمت على حفظ الْقُرْآن الْعَزِيز، قَالَ: نعم، قلت: تحفظه، فحفظه. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت قَاضِيا أحكم على البراري، قلت: تقتل فِي سفر، فَقتل. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أَنا وَاثْنَانِ نمشي فَوَقع رفيقي فِي بُسْتَان وَوَقعت أَنا وَالْآخر فِي أتون نَار، قلت: تَتَوَلَّوْا ثلاثتكم الْقَضَاء لأنكم عُلَمَاء، أما الَّذِي وَقع فِي الْبُسْتَان فَيَقَع فِي منصب حسن؛ وَرُبمَا يكون يحكم بِالْحَقِّ، وَأَنت ورفيقك قاضيان فِي النَّار فتتوليا منصبين رديين؛ وَرُبمَا تحكما بِغَيْر الْحق،

стр. 249

لِأَن الْبُسْتَان يُسمى جنَّة وأنتما كنتما فِي النَّار، فَالْتَقَيَا الله فِيمَا تتوليا، فَعَن قَلِيل توَلّوا كَمَا ذكرنَا. وَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت حائكاً وَأَنا انسج، قلت: فِي أَي شَيْء كنت تنسج، قَالَ: مَا كَانَ قدامي شَيْء؛ إِلَّا أَنا أحرك يَدي ورأسي كالحائك، قلت: يَقع بك مرض ارتعاش فِي الرَّأْس وَالْيَدَيْنِ. وَمثله قَالَ آخر: غير أَنه عقل على المكوك فِي يَده يرميه إِلَى الْيَد الْأُخْرَى، قلت لَهُ: لَك غَرِيم قد سرق لَك شَيْئا من الملبوس، وَأَنت كثير الإلتفات فِي طلبه؛ أَنْت وَآخر، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كَأَن فِي يَدي قَلما وَأَنا ألقط بِهِ

стр. 250

قلوباً من صحن فِيهِ طَعَام، وآخذ بِهِ لَحْمًا أَيْضا، قلت: تصير كَاتبا على بَحر. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تصير صياداً من المَاء، فَصَارَ كَذَلِك. وَقَالَ لي كَاتب: رَأَيْت أنني صرت جراحياً عِنْدِي أَنْوَاع من المراهم وَهِي زفرَة، قلت: عنْدك من الْمَرْأَة الَّتِي عنْدك هم عَظِيم لأجل طلوعات بهَا، قَالَ: نعم، قلت: ستعافى، فعوفيت. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أعمل عنبراً وَالنَّاس يشْتَرونَ مني ذَلِك، قلت: تعجن الطين وتعمل مِنْهُ إِمَّا أواني وَإِمَّا طوباً وتفيد فِي ذَلِك، وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أستخرج الماورد بأواني زجاج ونار على الْعَادة، وَالنَّاس يزدحمون على الْأَخْذ مني، قلت لَهُ: تضمن حَماما. وَمثله قَالَ آخر - وَكَانَ كَبِير الْقدر -، قلت: تملك أَو تبني حَماما، وَتَكون فَائِدَته كَثِيرَة. وَمثله قَالَ آخر؛ وَزَاد فِيهِ أَنه يكتوي من المَاء الْخَارِج، قلت لَهُ: كي مَاء أَنْت تعاني الكيمياء، قَالَ: نعم، وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت مجبراً، قلت: أَنْت

стр. 251

رجل بِنَاء ماهر فِي صنعتك، إِذا وَقع بِالْبِنَاءِ عيب ترده، قَالَ: صَحِيح، قلت: يعول قدرك فِي ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت كحالاً، قلت لَهُ: صنعتك فِي عمل الْآبَار والعيون والسواقي وَنَحْو ذَلِك، وَلَك خبْرَة فِي صرف الْمِيَاه وكنس الْآبَار وإدرار جَرَيَان الْمِيَاه، قَالَ: نعم، قلت: ستحتاج النَّاس إِلَيْك، فَجرى ذَلِك. / [١٦٦] فصل: وَأما إِن كَانَت رَائِحَة من صَار قَاضِيا ردية، أَو كَانَ يطعم النَّاس الْميتَة، أَو الْجِيَف، أَو كَانَ لبسه، ردياً، أَو كَانَ الطَّبِيب يفرق السمومات، أَو العقاقير الردية، أَو كَانَ الكحال يقْلع أعين النَّاس، أَو

стр. 252

يكحلهم بِالْحِجَارَةِ، أَو التُّرَاب، أَو الْخشب، أَو الْمُجبر يكسر أَعْضَاء النَّاس، أوعظامهم، أَو الجرائحي يمزق لُحُوم النَّاس، أَو يسيل دِمَاءَهُمْ من الْأَعْضَاء الصَّالِحَة، أَو الْعَطَّار يَبِيع الْأَشْيَاء الردية، أَو الشرابات الردية: فَإِن جَعَلْنَاهُ متوالياً، كَانَ ظَالِما. وَإِن جَعَلْنَاهُ مكسباً كَانَ مكسباً حَرَامًا. وَإِن جَعَلْنَاهُ فَائِدَة، كَانَت بنكد. وَنَحْو ذَلِك. قَالَ المُصَنّف: وَأما من صَار فعله أَو صفته ردية فِيمَا صَار إِلَيْهِ من الصَّنْعَة فِي الْمَنَام فأعطه مَا يَلِيق بِهِ. كَمَا قَالَ لي طَبِيب: رَأَيْت أنني صرت قَاضِيا ولبسي مَا هُوَ جيد، قلت لَهُ: تقضي على المرضى فِي طبك بِمَا لَا يصلح لَهُم، وأخشى عَلَيْك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كأنني طَبِيب وَأَنا أفرق السمومات وَالنَّاس يَأْخُذُونَ مِنْهَا، قلت لَهُ: أَنْت رجل قوي حاوي تجمع الْحَيَّات وَنَحْو ذَلِك، قَالَ: نعم، قلت: تفِيد من ذَلِك. وَمثله قَالَ آخر؛ غير أَنه قَالَ أبيع هَذِه السمومات وَمَا أرجع أبيع شَيْئا، قلت لَهُ: كَانَ السم سَائِلًا، قَالَ: نعم كَأَنَّهُ زَيْت، قلت: وَالَّذِي أَعطيتهم تعرفهم، قَالَ: لَا لكِنهمْ أشكال ردية، قلت لَهُ: أَنْت ملك ستظفر بِبَعْض أعدائك بِأَن ترسل عَلَيْهِم الْمِيَاه فتهلكهم فِي مَنَازِلهمْ، فَمَا مضى قَلِيل إِلَّا غرق جمَاعَة وهرب جمَاعَة وَقَعُوا فِي المَاء فهلكوا، وَأرْسل على بَعضهم مَاء فِي مَكَان مَا قدر يصل بِنَفسِهِ إِلَيْهِم فأهلكهم، وَكَانَ دَلِيله أَن عبور السم فِي الْأَبدَان يتلفها من دَاخل كَالْمَاءِ فِي الْبُنيان. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت كحالاً وَكلما أتيت إِلَى عين أذر عَلَيْهَا ذروراً فتعجبني فآكلها، قلت: أعين بني آدم، قَالَ: لَا، قلت:

стр. 253

فادوا فُؤَادك، قَالَ: انتفخ نفخاً شَدِيدا نبهني من كَثْرَة ألمه، قلت لَهُ: أَنْت مغرم بِأَكْل الْبيض عيُونا، وسيحدث لَك من قولنج. وَقَالَ لي ملك: رَأَيْت أنني أكحل الْعُيُون الَّتِي تنظر إِلَيّ بِالتُّرَابِ، قلت: تظفر بجواسيس، قَالَ: صدقت. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني جرائحي وَأَنا أفرق لُحُوم النَّاس وَغَيرهم، قلت: أَنْت قَاطع طَرِيق بِالسِّلَاحِ. وَمثله قَالَ آخر، قلت: أَنْت رجل شَاعِر تمزق أَعْرَاض النَّاس بمبضع لسَانك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أعمل الشَّرَاب فيتلف وَيَجِيء شرابًا ردياً، قلت: إياك أَن تتاجر بالثمار أَو السكر وَالْعَسَل وَنَحْو ذَلِك تخسر فِيهِ، فَمَا قبل مني، فَقَالَ لي أَنه غرم كثيرا. فَافْهَم ذَلِك. [١٦٧] فصل: كل من يتعانى عمل الْحَدِيد، كالحدادين، والمسامريين: فهم أَصْحَاب أَمر، وَنهي وَقُوَّة، وبأس. والنحاس: صَاحب أَخْبَار. والنجار: رجل يقمع الْمُنَافِقين. والشواء، والقلاء، والرواس، والطباخ، وبائع الْخبز: أَصْحَاب ولايات على الأرزاق، وَلَهُم ذكر دون. الصَّائِغ: رجل يعاشر الأكابر، ويتصرف فيهم. وَرُبمَا كَانَ كذابا كالدهان،

стр. 254

والمرزوق. قَالَ المُصَنّف: اعْتبر أَصْحَاب الصَّنَائِع وغلمانهم. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت حداداً، قلت: السَّاعَة تصير فِي بَاب جليل الْقدر وَتَكون تضرب النَّاس، لِأَن نزُول المطارق على الحديدة الممسوكة بالكلبتين يشبه الممسوك وَالنَّاس يضربونه. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أنفخ فِي كير حداد بِلَا نَار، قلت لَهُ: لَك زوجتان أَو سريتان، فَإِن كنت عملت حداداً أَو عمل على نفخك رزقت مِنْهُنَّ الْأَوْلَاد وَإِلَّا فَلَا، لِأَن الْكِير فِيهِ أنبوبان عابران فِي بَيت النَّار كالذكر فِي فرج الْمَرْأَة واستواء الْحَدِيد كاستواء الْوَلَد. وَانْظُر مَا بِعَمَل عَلَيْهِ فَالَّذِي يعْمل السكَك للزَّرْع يخْدم من دلّت الْأَرَاضِي عَلَيْهِ وسكك الْخَيل للأجناد، وَالَّذِي يعْمل / ذَلِك لأجل القباقيب يخْدم من يلبس أُولَئِكَ، وَالَّذِي يعملهم لأجل المراكب فلذوي الْأَمَانَة وَالْحِفْظ، وَنَحْو ذَلِك. وَشبه الْخشب بالمنافق لكَونه يسوس وَيَقَع على غَفلَة فيحسبه الْإِنْسَان ثَابتا وَلَا ثبات لَهُ، وَكَذَلِكَ أَيْضا تهرى أَطْرَافه فِي الْبُنيان فَيَقَع على غَفلَة، وَأَيْضًا يبصر ظَاهر الْخَشَبَة مليحاً فيكشفها النجار فَمَا يجدهَا تَنْفَع. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت قلاء، قلت: تَحت يدك ولَايَة ترمي

стр. 255

النَّاس فِي عَذَاب ويكثرون صراخهم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت شوى، قلت: أَنْت سجان وَتدْخل بَعضهم الْجب وتنزع قماشهم، فَارْجِع عَن ذَلِك، فَتَركه. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت رواساً، قلت: أَنْت تصطاد من الْمِيَاه وتتعيش، قَالَ: صدقت. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تصير قيمًا فِي حمام تحلق رُؤُوس النَّاس، فَصَارَ كَذَلِك. لما أَن كَانَ بَاطِن مَا يعمله الدهان والمزوق والصائغ خلاف ظَاهره أشبه الْكَذِب. [١٦٨] فصل: النقاش، والرفاء، والمشعب، والخياط: أَصْحَاب مداراة، واجتماع متفرق. فَإِن نقش مَا لَا يَلِيق، أَو رفأ ثوبا بخيط دون، أَو خاط قِطْعَة مَعَ أُخْرَى لَا تلِيق بهَا: إنعكس ذَلِك. وَرُبمَا دلوا فِي هَذَا الْحَال على القوادين.

стр. 256

قَالَ المُصَنّف: دلّ النقاش والرفاء والمشعب والخياط وَنَحْوهم على مَا ذكرنَا لإِصْلَاح مَا عملوه، وَجمع مَا افترق، وَحفظ مَا خشِي إِتْلَافه. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أشعب الْأَوَانِي للْمَاء، قلت: تصير بِنَاء، وتحسن تصلح المصانع. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني أنقش ألواحاً، قلت: أَنْت معلم مكتب ينصلح على يَديك جمَاعَة من المتعلمين إِن كَانَ نقشك جيدا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت رفاء، قلت: تصير جرائحياً تصلح أجساد النَّاس وَيبقى مَكَان ذَلِك أَثَره فِي الْجَسَد، فَصَارَ كَذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت لَهُ: فَمَا رفيت، قَالَ: قماشاً رفيعاً، قلت: أَنْت تصلح مَا تشعث من دور الأكابر، قَالَ: نعم. وَمثله قَالَ آخر، قلت: فَمَا الَّذِي رفيت، قَالَ: الْأَمْتِعَة للغطاء، قلت: أَنْت تتعلم إسقاف الْبيُوت. وَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أخيط فَيصير شبكة، قلت لَهُ تتعلم عمل الحزاكي. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تتعلم عمل الغرابيل والمناخل. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تصير صياداً بالشباك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تتعلم عمل التكك، فَصَارَ كَذَلِك. [١٦٩] وَالْفراء: صَاحب مَال، وفوائد، فِي زمن الشتَاء. وهموم فِي الصَّيف. صانع الزّجاج، والفخار: أَصْحَاب تَدْبِير، ومراراة، وطب. وبائع ذَلِك: يدل على بَائِع الغلمان، والجوار. وَكَذَلِكَ كل بَائِع أواني، أَو أدوات،

стр. 257

أَو ملبوس مخيط. قَالَ المُصَنّف: دلّ الزّجاج والفاخوري على مَا ذَكرْنَاهُ للطف صنعتهم وَحسن مداراتهم فِيمَا يعملوه. [١٧٠] الدّباغ: رجل مصلح، أَو طَبِيب، أَو متصرف، فِي بَرَكَات الهالكين. قَالَ المُصَنّف: قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت دباغاً، قلت: تصير قيمًا تغسل الثِّيَاب للمرضى، فَصَارَ بالمارستان. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تصير

стр. 258

تنقي الْأَرَاضِي الدونة من الدغل والحشيش الَّذِي صَار بهَا، فَصَارَ كَذَلِك. فافهمه. [١٧١] فصل: الجزار: رجل مهاب، يقهر أَرْبَاب الْجَهْل. وَرُبمَا دلّ على الظَّالِم، أَو قَاطع طَرِيق، وَذَلِكَ لما يفنى على يَدَيْهِ من الْأَرْوَاح. ومعلم الْمكتب: مصلح لأهل الْجَهْل، أَو سجار. وحلاج الْقطن، والمغربل، وَالَّذِي ينخل الدَّقِيق: مصلح، مفرق بَين الْجيد والردى. والمنجم: رجل خَبِير بأحوال الأكابر، وَيدل على الْكذَّاب. والحجار: رجل خَبِير، وبمداراة قساة الْقُلُوب، والأكابر. قَالَ المُصَنّف: قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت جزاراً، قلت: تتعلم الشّعْر وتتكلم فِي أَعْرَاض النَّاس أَو تمشي بالنميمة، فَصَارَ كَذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تصير فاصداً أَو حجاماً وتريق دِمَاء النَّاس لأجل الْمَنْفَعَة، فَصَارَ كَذَلِك. / وَمثله قَالَ آخر، قلت: تنبش الْقُبُور وَتَأْخُذ مَا فِي داخلها. وَمثله قَالَ آخر؛ غير أَنه قَالَ كأنني أنفخ فِي كَعْب الْمَذْبُوح وَمَا علمت أنني ذبحته، قلت: أَنْت تفرق بَين المجتمعين والأقارب بكلامك. وَمثله قَالَ آخر،

стр. 259

قلت: أَنْت تعْمل الزّجاج وتنفخ فِيهِ. وَمثله قَالَ آخر، قلت: أَنْت تتعانى عمل الظروف وتربح مِنْهَا، فَصَارَ كَذَلِك. وَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن عِنْدِي قفصاً فِيهِ عصافير وَقد أطلقتهم، قلت: أَنْت معلم مكتب سيبطل مكتبك ويتفرق صغارك، فَجرى ذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: أَنْت سجان وسيروح من فِي سجنك، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ لي آخر؛ وَكَانَ لَا يعرف الْخط: رَأَيْت أنني معلم مكتب وَالصبيان يقرؤون بِصَوْت طيب، قلت: أَنْت تعلم النَّاس الْغنى والزمزمة، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أحلج الْقطن، قلت: أَنْت مُتَوَلِّي حسن، طول نهارك تكبس المفسدين وتخرجهم من بلادك، قَالَ: نعم. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني أغربل قمحي، قلت: أَنْت عزمت على إِخْرَاج زَكَاته، قَالَ: نعم. وَمثله قَالَ آخر، قلت: عزمت على أَنَّك تجهز جمَاعَة إِلَى جليل الْقدر يعزرهم ويؤدبهم، فَضَحِك وَقَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أنخل الدَّقِيق، قلت: عزمت على عمل معجنة طين وتعملها لَبَنًا بالنَّار تعْمل دورك بِهِ، قَالَ: نعم، وتعجب من ذَلِك. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أَن الأمطار بحكمي، قلت: تصير مغربلا أَو تنخل الدَّقِيق، وتفيد من ذَلِك فَصَارَ كَذَلِك. وَدلّ النَّجْم على الْكذَّاب لكَونه يتَكَلَّم على من لَا عاشره وَلَا خَبره حق خبرته. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت منجماً أتصرف فِي النُّجُوم وأرتبها، قلت: أَنْت تصير خَبِيرا بِعَمَل جامات الْحمام وستفيد من ذَلِك، فَصَارَ كَذَلِك. فافهمه موفقاً إِن شَاءَ الله.

стр. 260

[١٧٢] فصل: المكاري، والمسدي، والحمال، والساعي، والحراث، وأمثالهم: أَصْحَاب السّفر، وتعب. قَالَ المُصَنّف: دلّ المكاري وَمن بعده على مَا ذكرنَا لِكَثْرَة رَوَاحهمْ ومجيئهم. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت مسدياً، قلت: تصير خطاطاً، فَصَارَ كَذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: كَانَ فِي يَديك قصب عَلَيْهِ غزل، قَالَ: نعم، قلت: كَانَ لذَلِك صَوت، قَالَ: نعم، قلت: تتعلم اللّعب بالبنازات، فَصَارَ كَذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت مكارياً، قلت: تتعلم علم هندسة الْأَرَاضِي، فَصَارَ كَذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت حمالاً، قلت: على رَأسك، قَالَ: نعم، قلت: يَقع برأسك ألم يوجعه. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني حملت على رَأْسِي رؤساً فِي إِنَاء فوقعوا مني، قلت: تحمل فخاراً يَقع مِنْك فينكسر، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صَارَت ساعياً أحمل الْكتب، قلت: أَنْت جاسوس ومعك كتب خُفْيَة، فَأرَانِي ذَلِك. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت حراثاً، قلت: لَك مَال عزمت على دَفنه. وَمثله قَالَ آخر، قلت: عزمت على تسيير مَالك إِلَى بلد فِي بَحر أَو تقطع مَاء، قَالَ: نعم، قلت: تربح. فَافْهَم ذَلِك.

стр. 261

[١٧٣] وموقد النَّار لمصْلحَة: خَادِم الأكابر، المتقرب إِلَيْهِم فِي نفع غَيره. فَإِن كَانَ ذَلِك فِي زمن الشتَاء، كَانَ بِلَا تَعب، وينال رَاحَة. وَإِن كَانَ فِي زمن الصَّيف، كَانَ بتعب، وغرامة. لِكَثْرَة عرقه، الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَة المَال. [١٧٤] فصل: وَأما موقدها للمضرة، كمن يُرِيد حرق مَال النَّاس، أَو دُورهمْ، أَو ثِيَابهمْ: فَهُوَ رجل ردي، مثير الْفِتَن. وَأما موقدها للهداية: فَرجل أشبه شَيْء بالعلماء، وأرباب الْخَيْر. قَالَ المُصَنّف: انْظُر إِذا أوقد النَّار وَتكلم عَلَيْهِ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أوقدت نَارا لأطبخ عَلَيْهَا رؤساً، قلت: عزمت على أَنَّك تتعانى عمل الفخار أَو الطوب المشوي أَو الجير وَنَحْو ذَلِك، قَالَ: نعم، قلت: تفِيد. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أوقدها لأضيء على النَّاس، قلت: تصير خَادِم مَسْجِد أَو بيعَة تعدل الْقَنَادِيل لذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أوقدها لأحرق بهَا / الدّور، قلت: تَتَكَلَّم فِي أَمْلَاك النَّاس وتؤذيهم، فَارْجِع عَن ذَلِك. [١٧٥] البستاني: رجل يخْدم من دلّت الْأَشْجَار عَلَيْهِ، من الدُّنْيَا، وَالدّين.

стр. 262

قَالَ المُصَنّف: قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت بستانياً وَكَانَ الْبُسْتَان مَا هُوَ لي؛ وَأَنا أربط حزم البقل، قلت: عزمت فِي ولايتك على أَنَّك تكبس بَلَدا، وتجيء بهم أسَارِي مربوطين وتبيعهم، قَالَ: صَحِيح، قلت: اعزم تأخذهم. [١٧٦] وثقات الؤلؤ، والجواهر، والخرز: رجل ممهد، ومصلح، ومؤلف بَين الأكابر، وَأَصْحَاب الْخَيْر. [١٧٧] فصل: دقاق القماش: مصلح لمن دلّ القماش عَلَيْهِ. والرسام: رجل صَاحب أَمر، وَنهي، وَرُبمَا كَانَ مهندساً. والمطرز: رجل بِنَاء، أَو حراث، أَو خَادِم، لمن دلّت الثِّيَاب عَلَيْهِ. وَالْبناء: رجل لَا يشْبع من الدُّنْيَا، لِكَثْرَة قَوْله " هَات، هَات ". المبيض، والمطري، والصيقل، والجلاء: رجال أَصْحَاب صَلَاح، وسداد. وَرُبمَا دلوا على المدلس. وعَلى هَذَا فقس بَاقِي أَصْحَاب الصنايع. وَالله تَعَالَى أعلم. قَالَ المُصَنّف: قَالَت لي امْرَأَة: رَأَيْت أنني صرت أدق القماش،

стр. 263

وَأُخْرَى قَالَت: أنني صرت رسامة، قلت لكل وَاحِدَة: تصيرين ماشطة، فصارتا كَذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: قطعت القماش، قَالَ: نعم، قلت: تصير جلاداً قُدَّام جليل الْقدر وتمزق جُلُود النَّاس، فَصَارَ كَذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أرسم على صوف، قلت: تَأمر فَلَا يسمع مِنْك، لِأَن الصُّوف غَالِبا لَا يثبت عَلَيْهِ الرَّسْم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كأنني أرسم على أَرض مليحة، قلت: تصير بستانياً وتسقي الزَّرْع. وَدلّ الْمُطَرز على الْبناء لِأَن التطريز كالبناء شَيْء بعد شَيْء جَانب بعضه إِلَى بعض، وعَلى الحراث لعبور الإبرة فِي الثَّوْب كالسكة العابرة فِي الأَرْض وطلوع الْخَيط والإبرة كالنبات، وعَلى خَادِم من دلّت عَلَيْهِ الثِّيَاب لِأَن الثَّوْب الْمَقْصُود مِنْهُ الطّراز لَا تميل النُّفُوس إِلَيْهِ حَتَّى يتم ذَلِك. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني تعلمت التطريز، قلت، تتعلم الْكِتَابَة. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أطرز أشكال الْحَيَوَان، قلت: تصير دهاناً وتصور فِي صنعتك تصويراً على حسن مَا طرزت. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت أطرز بالزركش، قلت: تصير بِنَاء للملوك الأكابر. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أعمل بيَدي زركشاً فِي قماش غَيْرِي وَالذَّهَب من عِنْدِي، قلت: تغير متاعك كَذَلِك فِي فَرح وتجمله بِهِ، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ صبي: رَأَيْت أنني صرت بِنَاء، قلت: تتعلم صَنْعَة التطريز، فَصَارَ كَذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت أَبيض الْغَزل فِي مرجل وَهُوَ يتْلف، قلت: تتحايل على النسوان وَتَأْخُذ مَا تعبوا عَلَيْهِ وتتلفه عَلَيْهِم، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني أصقل السيوف، قلت: تصير مغسلاً، فَصَارَ كَذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت مطرياً، قلت: تصير تتعانى عمل الْجُلُود البانية. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت مبيضاً، قلت: تتعلم صَنْعَة

стр. 264

الْوَرق، فَصَارَ كَذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تتعلم عمل الرقَاق والكفافة، فَصَارَ كَذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت جلاء، قلت: تصير كحالاً تجلي أبصار النَّاس، فَصَارَ كَذَلِك. فَافْهَم ذَلِك موفقاً إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ( [بَاب: ١١] الْبَاب الْحَادِي عشر) (فِي الأدوات) [١٧٨] الْمُذكر مِنْهَا: رجال. والمؤنث: نسَاء. فالمسبحة: امْرَأَة صَالِحَة، أَو معيشة حَلَال، أَو عَسَاكِر نافعة، لمن ملكهَا أَو سبح بهَا. والدواة: منصب، وَعز، أَو امْرَأَة، أَو مركب، أَو معيشة. وَأما إِن تلوث بهَا: صَارَت نكداً، مِمَّن تدل عَلَيْهِ. من كتب بقلم، أَو ملكه: تحكم من جليل الْقدر، أَو يرْزق ولدا كَاتبا. وَهُوَ ولَايَة، ومنصب. وَيدل على العَبْد، وَالْجَارِيَة؛ لِكَثْرَة الرواح والمجيء، والمطلع على الْأَسْرَار.

стр. 265

قَالَ المُصَنّف: اعْتبر الأدوات واحكم فِيهَا على مَا يَلِيق بالرائي فِي وقته. وتدل المسبحة أَيْضا على ... وَقَالَ لي تَاجر: رَأَيْت أَن فِي يَدي سبْحَة من لُؤْلُؤ، قلت: أَنْت تُسَافِر فِي طلب مماليك وتكسب فِيهَا. وَقَالَ آخر مثله، غير أَنه قَالَ سبْحَة من أنبوش، قلت: أَنْت مُتَوَلِّي وستغير على بِلَاد وَتَأْخُذ جمَاعَة / أُسَارَى مربوطين فِي الحبال، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كَأَن فِي يَدي سبْحَة عقيق، قلت: ستعمل ساقية بدولاب وَتَكون بقواديس حمر، وتفيد فِي ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كَأَن فِي يَدي سبْحَة من دموع دَاوُد ﵇ وَهِي معمولة فِي وسطي، قلت: عنْدك امْرَأَة صَالِحَة كَثِيرَة الْبكاء، قَالَ: صدقت. ودلت الدواة على المناصب لن أَرْبَاب المناصب لَا يستغنون عَنْهَا، وعَلى الْمَرْأَة لِأَن الْقَلَم كالذكر فِيهَا لكَونهَا تحمل فِي بَطنهَا، وَكَذَلِكَ أَيْضا دلّت على المراكب والأقلام فِيهَا شبه مقاذيف. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني أتيت إِلَى دَوَاة عَلَيْهَا غطاء ففتحتها ورميت مَا فِيهَا من الأقلام، قلت لَهُ: نبشت قبوراً مدفونة ورميت مَا بهَا من موتى لتعمل لَك قبراً أَو بِئْرا أَو بركَة وَنَحْو ذَلِك، قَالَ: صدقت. وَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أعطي كل من يَجِيء إِلَى عِنْدِي دَوَاة مليحة، قلت لَهُ: تتعلم الطِّبّ وكل مَرِيض يَجِيء إِلَى عنْدك يلقى دواءة كَمَا يجب، فَصَارَ كَذَلِك. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أَن فلَانا وَقع فِي دَوَاة بغطاء وانطبقت عَلَيْهِ، قلت: الدواة قَبره فَمَاتَ ثَانِي يَوْم. وَقَالَ آخر:

стр. 266

رَأَيْت أَنِّي قد سرق من بَيْتِي دَوَاة بغطاء، قلت: يروح من عنْدك صندوق فراح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني نفضت دَوَاة فِيهَا أَقْلَام وَقع مَا فِيهَا، قلت: ضربت حَامِلا واسقطت مَا فِي بَطنهَا، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ لي مُتَوَلِّي: رَأَيْت أَنِّي كسرت رَأس قلم: قطعت لِسَان إِنْسَان وَرُبمَا كَانَ كَاتبا، قَالَ: صدقت. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني قطعت قلمي ورميته، قلت لَهُ: تعرف الْخط، قَالَ: لَا، قلت: قد خصيت نَفسك، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت قَلما مبرياً، قلت: تصير سباحاً وَتَكون كثير الغطس على رَأسك، وَتصير فِي ذَلِك أستاذاً، فَصَارَ كَمَا ذكرنَا. فَافْهَم ذَلِك موفقاً إِن شَاءَ الله. [١٧٩] فصل: الأسرة والمنابر والكراسي والمراتب: عز، وجاه،

стр. 267

لمن ملكهم، أَو جلس عَلَيْهِم. أَو تَزْوِيج، وَمَال، وَفَائِدَة،. وَكَذَلِكَ من تحكم فيهم. كَمَا أَنهم: هُوَ، ونكد، لمن لَا يَلِيق بِهِ الْجُلُوس عَلَيْهِم. الشمعة: امْرَأَة، أَو جَارِيَة حسناء. فَإِن كَانَت على نور: كَانَت بجهاز، أَو من بَيت كَبِير، وَهِي: غنى للْفَقِير، وهداية للجاهل. وَكَذَلِكَ الْقنْدِيل والسراج. ويدلوا على الْأَوْلَاد، وَالْعُلَمَاء، والأقارب، لمن ملكهم، أَو اهْتَدَى بنورهم، فِي الظلام. وَإِن كَانُوا موقودين بِالنَّهَارِ: دلّ على ضيَاع المَال، بِلَا فَائِدَة. أَو علم، عِنْد من لَا يحْتَاج إِلَيْهِ. وهم بِالنَّهَارِ، بِلَا وقود: تجائر، أَو عُلُوم. أَو أَوْلَاد، ومعايش، ومتاجر، ترجى منفعتهم فِيمَا بعد. قَالَ المُصَنّف: دلّت الأسرة والمنابر والكراسي وَنَحْو ذَلِك على الْعِزّ والجاه لاخْتِصَاص الأكابر بهم فِي خاصتهم، ويدلوا على غير ذَلِك. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أَمِير على سَرِير مشبك وَهُوَ على وَجه المَاء، قلت:

стр. 268

تصير أَمينا على مركب حطب، فَصَارَ كَذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن فلَانا على سَرِير، قلت: هُوَ مَرِيض، قَالَ: نعم، قلت: يحمل على سَرِير المنايا، فَمَاتَ عقيب الْمَنَام. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني رَاكب على سَرِير صَغِير على جمل فِي بَريَّة، قلت: تُسَافِر فِي تِجَارَة. وَقَالَت امْرَأَة: رَأَيْت أنني أَخطب بِالرِّجَالِ، قلت: تشتهرين بمحبة واعظ أَو خطيب أَو فَقِيه، وتتنكدي من ذَلِك، فَجرى عَلَيْهَا نكد بذلك السَّبَب. وَمثله قَالَت أُخْرَى غير أَنَّهَا قَالَت أَخطب بِالنسَاء، قلت: تتزوجين بِرَجُل كَذَلِك، فَتزوّجت. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت شمعة أَو قِنْدِيلًا، قلت لَهُ: بَين النَّاس، قَالَ: نعم، قلت: بِالنَّهَارِ، قَالَ: نعم، قلت: تعزر أَو تضرب وتسيل دموعك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت سِرَاجًا على مَنَارَة نُحَاس مليحة، قلت: بِاللَّيْلِ، قَالَ: نعم، قلت: تصير مُؤذنًا أَو واعظاً وَينْتَفع بك النَّاس. وَمثله قَالَ آخر، قلت: أَيْن كنت، قَالَ: فِي دكان، قلت: تصير منادياً أَو حارساً على ... للَّذي كَانَ فِي الدّكان وتجلب النَّاس إِلَى ذَلِك الْجِنْس. وَقَالَ آخر: رَأَيْت / أنني صرت سراج معصرة أدور حَيْثُ دَار الْحجر، قلت: تصْحَب جليل الْقدر وتسافر حَيْثُ يُسَافر وَرُبمَا تحمل قدامه نورا وَتَكون لَا تُفَارِقهُ، فَصَارَ يحمل الشمع قُدَّام الْملك. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني أسبح فِي قناديل ملآنة حَتَّى آتِي إِلَى فتائلها آكلها وطعمها طيب، قلت: ترزق من أَخذ النوفر الَّذِي

стр. 269

تحارف فِي برك المَاء رزقا جيدا. فَافْهَم ذَلِك موفقاً إِن شَاءَ الله تَعَالَى. [١٨٠] فصل: لبس الْحلِيّ لمن يَلِيق بِهِ: دَلِيل على تَزْوِيج العزاب، وَأَوْلَاد للمزوجين، وغنى للْفُقَرَاء. أَو أَعمال حَسَنَة، وَعز، وجاه، ومعايش، وَعبيد، ودور، وَنَحْو ذَلِك. وَأما الحياصة: فخدمة للبطال، وعساكر، وغلمان، لمن يَلِيق بِهِ ذَلِك. وتعاليقها: كبراء غلمانه. وَإِن جعلناها امْرَأَة، فتعاليقها: جهازها. فَمن عدمت حياصته، أَو انْكَسَرت، أَو تلف شَيْء مِنْهَا: دلّ على نكد. وَإِن كَانَت للْملك: ذهبت جيوشه، أَو بَعْضهَا. وَلغيره: غلمانه، وللمزوج: زَوجته، أَو جَارِيَته، أَو معيشته، وَنَحْو ذَلِك. والمذكر من الْحلِيّ، كالسوار والخلخال، والقرط: ذُكُور. والمؤنث، كالحلقة، والجوهر، وَنَحْوهَا: إناث.

стр. 270

قَالَ المُصَنّف اعْتبر مَا كَانَ عَلَيْهِ من الْحلِيّ وَالْحلَل. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن فِي يَدي سواراً وَالنَّاس يبصرونه، قلت لَهُ: سوء يبصره النَّاس فِي يدك، فَعَن قَلِيل طلع فِي يَده طُلُوع. وَمثله قَالَ آخر لَكِن لم يبصره النَّاس، قلت: تتَزَوَّج امْرَأَة حَسَنَة وَتَكون رقيقَة. وَمثله قَالَ آخر غير أَنه قَالَ كَانَ منفوخاً، قلت: عنْدك امْرَأَة بهَا مرض الاسْتِسْقَاء. وَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَنِّي أتيت إِلَى شَجَرَة لآكل من ثَمَرَتهَا فَلم أقدر فَلَقِيت على الأَرْض دملجاً مرمياً فَجَعَلته تَحت رجْلي وأكلت من الثَّمَرَة، قلت: أَنْت تطلب حَاجَة من جليل الْقدر وَتخَاف أَن لَا تقضى، قَالَ: نعم، قلت: دم ولج فِي طلبَهَا تقضى، وَتَكون على يَد امْرَأَة وخادم، فَجرى ذَلِك. ودلوا على تَزْوِيج العزاب لكَوْنهم من آلَات التَّزْوِيج، وَأَوْلَاد لتجمل

стр. 271

النَّاس بهم وَطول بقائهم عِنْده، وعَلى الْغنى لِأَن ذَلِك لَا يعْمل إِلَّا بعد فَضله وغنى عَنهُ، وَيدل على الْأَعْمَال لِأَنَّهُ غَالِبا من أَعمال الرَّائِي إِمَّا بِنَفسِهِ أَو بِامْرَأَة، وعَلى الْعِزّ والجاه لِأَن ذَلِك غَالِبا مُخْتَصّ بذوي الْقدر، وعَلى المعايش لكَوْنهم يباعوا، وعَلى العبيد لخدمتهم لمالكهم بِاسْتِعْمَالِهِ لذَلِك، وعَلى الدّور لكَون الْأَعْضَاء تعبر فِي ذَلِك. ودلت الحياصة على الْخدمَة لِأَنَّهَا غَالِبا لَا تكون إِلَّا فِي وسط من يخْدم، والبطال لَا يلبس ذَلِك، وعساكر وغلمان لمن يصلح لَهُ ذَلِك لكَونه يشد وَسطه بهَا، وَمِنْهَا الأعمدة الواقفة إِلَى جَانب بَعْضهَا بعض كالجيوش والغلمان، وعَلى جهاز الْمَرْأَة لِأَنَّهَا مُؤَنّثَة، وعمدها والتعاليق كالسيور والأواني المصفوفة والمعلقة، وتدل أَيْضا للْمَرْأَة على زَوجهَا وللرجال على ملبوسه. وَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت كَأَن فِي عنقِي ... لَازِما، قلت لَهُ: فِي رقبتك حق لإِنْسَان وسيلازمك فِي طلبه، فَقَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كَأَن فِي رجْلي خلخالاً، قلت: تتخلخل رجلك بألم، فَكَانَ كَذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَنِّي قد سرق لي خلخال، قلت: يعْدم لَك قبقاب، أَو مداس لَهَا صَوت. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كَأَن فِي يَدي خلخالاً وَآخر قد مسكه وَأَنا ماسكه وأزعق عَلَيْهِ وَأَقُول أترك خلخالي فَتَركه، قلت: فَكَانَ الخلخال أملس فِي يدك، قَالَ: بل كَانَ تألمت مِنْهُ مرّة بعد مرّة وَفِيه شراريف، قلت: أمك شريفة وَكَذَلِكَ خَالك، وَأَنت

стр. 272

لست بشريف، قلت: واسمك عبد القاهر، قَالَ: صدقت، قلت: ولسان خَالك لِسَان نحس ردي يتَكَلَّم فِي عرضك وَيَأْخُذ مِمَّا فِي يدك، قَالَ: نعم، قلت: ثمَّ نه يَقع فِي يَد ظَالِم متعدي فيحتمي بك فتشد أَنْت مِنْهُ وَتقول: خل خَالِي، فَعَن قَلِيل جرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن الشَّمْس عِنْدِي وَكَأن سحاباً أخفاها عني فدورت عَلَيْهَا / فلقيتها مخبوءة فِي وسط عقد جَوَاهِر، قلت لَهُ: كَانَ عنْدك قِطْعَة ذهب فِيهَا نقش أشبه شَيْء

стр. 273

بالدينار /، والنقش: مَنْفَعَة كَبِيرَة، جَعلتهَا فِي شَيْء معجون لتأكل ذَلِك، والمعجون لمَنْفَعَة طلبتها فَلم تجدها، فَبعد قَلِيل عرفت أَن سنوراً إبتلع ذَلِك فَصَارَ الضائع جَوَاهِر، فراح من عِنْدِي، فَوجدَ ذَلِك صَحِيحا. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أَن فِي أنفي قِطْعَة ذهب وفيهَا حب مليح أَحْمَر، قلت لَهُ: يَقع بك رُعَاف شَدِيد، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كلاب كلابنذ مُعَلّق فِي شفتي، قلت لَهُ: يَقع بك ألم تحْتَاج إِلَى الفصد فِي شفتك لأجل ذَلِك، فَجرى ذَلِك. وَقد مضى بعض الْكَلَام فِي الْخَاتم خَاصَّة، وَذكر مَا فِيهِ فِي " الْحلِيّ ". وكل مَوضِع دلّ الْحلِيّ وَالْحلَل على الْخَيْر وَالشَّر فطول ذَلِك وقصره على قدر ثبات ذَلِك وذهابه، كَمَا تَقول الْحلِيّ من الزّجاج لَا ثبات لَهُ، وَكَذَلِكَ من الرصاص، وَكَذَلِكَ من الشمع، وَنَحْو ذَلِك. بِخِلَاف الذَّهَب وَالْفِضَّة والنحاس وَالْحَدِيد اسْتَعْملهُ أَكثر النَّاس. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن فِي يَدي خَاتمًا من رصاص، قلت: عنْدك امْرَأَة تلوث عرضهَا - لِأَن الرصاص يلوث الْإِنْسَان - وَلَا ثبات لَهَا عنْدك - لعدم بَقَائِهِ -. فَافْهَم ذَلِك موفقاً إِن شَاءَ الله تَعَالَى. [١٨١] فصل: وَلبس الْحلِيّ، وَالْحلَل، لمن لَا يَلِيق بِهِ: دَال على

стр. 274

النكد، والذلة من الأكابر. وَأما لبس الْخَاتم، فَيدل لمن لبسه، مِمَّن يصلح لَهُ: على تَزْوِيجه، إِن كَانَ أعزب. أَو يتسرى بِجَارِيَة. فَإِن كَانَ بفص: رزق ولدا. وَرُبمَا تكون الْمَرْأَة ذَات جهاز وَمَال. وَيدل على الْولَايَة، لختم الْأَمْوَال، والكتب، وَنَحْوهَا. فَمن كسر خَاتمه أَو ضَاعَ: زَالَت ولَايَته. وَإِلَّا فَارق زَوجته، أَو جَارِيَته، أَو بعض أَوْلَاده، وأقاربه، أَو معارفه. أَو تعطلت معيشته. وَنَحْو ذَلِك. [١٨٢] فصل: ربط الْيَدَيْنِ، أَو الرجلَيْن، أَو الْقَيْد، أَو اللبنة، وَنَحْو ذَلِك: دَال على عزل المتصرفين، وتعويق الْمُسَافِرين، وَطول سجن المسجونين، وَمرض المرضى، وتزويج العزاب، وتعطيل عبَادَة العابدين،

стр. 275

وتوبة الْفَاسِقين، وكف أكف الظَّالِمين. وَذَلِكَ فِي الْيَدَيْنِ: فقر الْأَغْنِيَاء. وَأما الغل، والربط، فِي الْعُنُق: دَال على الذُّنُوب، والأنكاد. قَالَ المُصَنّف: دلّ الرَّبْط والقيد على مَا ذكرنَا من الْعَزْل وَترك السّفر وَطول الْمَرَض والسجن لكَون ذَلِك يمْنَع الحركات، وَمن ذَلِك أَيْضا ترك عبَادَة العابد، وَدلّ على التَّزْوِيج لكَون الْيَدَيْنِ أَو الرجلَيْن اجْتمعَا وهما ذكر

стр. 276

وَأُنْثَى، وَدلّ على تَوْبَة الْفَاسِقين وكف ظلم الظَّالِمين لكَون كل وَاحِد انكف عَمَّا هُوَ فِيهِ من الحركات. وَانْظُر صفة الْقَيْد وَالَّذِي ربط بِهِ وَتكلم عَلَيْهِ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن فِي رجْلي قيد ذهب، قلت: يمنعك عَن سفرك شَيْء يذهب لَك، فَجرى ذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يمنعك جليل الْقدر. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تتَزَوَّج من بَيت جليل الْقدر. والقيد أَهْون من اللبنة كَمَا رَآهَا إِنْسَان فِي رجله، قلت: تتقيد بجليل الْقدر ويمنعك عَن تصرفك كَمَا تُرِيدُ. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن يَدي مربوطة بخيط حَرِير، قلت: يذهب مَالك على إِنْسَان جليل الْقدر. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تتوب على يَد رجل هَين لين. فَافْهَم ذَلِك موفقاً. [١٨٣] فصل: الذَّهَب، وَالدَّرَاهِم، والفلوس، وَنَحْوهم، لمن ملكهم، مِمَّن يَلِيق بِهِ: دَلِيل على أَخْبَار، أَو غَائِب، أَو ولد، أَو معرفَة. وَيكون فيهم نفع. وَأما من أَخذهم، مِمَّن لَا يَلِيق بِهِ، أَو كَانُوا فِي الْكَثْرَة خَارِجا عَن الْعَادة: فأنكاد، وهموم، وَنَحْو ذَلِك.

стр. 277

قَالَ المُصَنّف: دلّ الذَّهَب وَالدَّرَاهِم والفلوس وشبههم على الْكتب لكَون الْكِتَابَة عَلَيْهِم، وعَلى الْأَخْبَار لن بهم يعلم الْإِنْسَان ذَلِك، وعَلى مَجِيء الغياب لِأَن الْحَاجة غَائِبَة حَتَّى يروح أحد من أُولَئِكَ يحضر، وعَلى الْأَوْلَاد والأقارب لنفعهم، وعَلى المعارف النافعين لما ذكرنَا. فَإِن خَرجُوا فِي الْكَثْرَة عَن عَادَة مثل ذَلِك أعْطوا الأنكاد لوجوه: الأول: لثقل حملهمْ، ولتعسر حفظ مثل ذَلِك على من / ملكه مِمَّن لَا يصلح لَهُ ذَلِك، الثَّالِث: لكَون الْحُقُوق ترَتّب فِيهَا، الرَّابِع: لطلب اللُّصُوص والحرامية والطماعين لمن مَعَه ذَلِك. وَكَذَلِكَ الحكم إِذا كَانُوا فِي الْقلَّة عِنْد من لَا يَلِيق بِهِ ذَلِك، كالفلوس وَالدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فِي يَد ملك وَهُوَ يفتخر بَين النَّاس بذلك، وَكَذَلِكَ من دونه من ذَوي الرتب الَّذين لَا يصلح لَهُم، يدل على: الأنكاد والفقر ونزول الْمرتبَة وَنَحْو ذَلِك. فَافْهَم ذَلِك.

стр. 278

[١٨٤] فصل: أواني الْبَيْت، كالمسرجة، والزبدية، والطبق، وَالْقُدْرَة، والمكنسة، وأمثالهم: كل وَاحِد مِنْهُم دَال على صَاحب الدَّار، وَزَوجته، وَأَوْلَاده، وعبيده، وداوبه، وفوائده، ومعايشه. كَمَا أَن المطارق، والمنفخ، والكلبتين، وأمثالهم، للبيطار، والحداد، والنجار، والصائغ، وأمثالهم: دَال على مَعَايشهمْ، وغلمانهم، وَأَوْلَادهمْ. وَرُبمَا كَانَ الْمِنْشَار، والمثقب، والمنقار، والإبرة، ومكوك الحائك، وَسَهْم المنسج، وأمثالهم: أَصْحَاب سفر، ومدخلات فِي الْأُمُور. وَرُبمَا دلوا على الجواسيس، لدخولهم فِي البواطن، وخروجهم. قَالَ المُصَنّف: إعتبر مَا فِي الْبيُوت، وهم دالون على صَاحب الدَّار وَالزَّوْجَة وَالْأَوْلَاد وَالْعَبِيد وَالدَّوَاب والمعايش، وَنَحْو ذَلِك، لانتفاع أهل الْمنزل بذلك، والأواني المعمولة من النّحاس دَالَّة على طوال الْأَعْمَار وَذَوي الْقدر، وَدون ذَلِك الْحَدِيد لكَونه لَا يسْتَعْمل غَالِبا، وأضعف من ذَلِك وَأَرْفَع

стр. 279

منزلَة الرصاص فِي الْأَوَانِي كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن عِنْدِي قدرا برأسين، قلت: عنْدك امْرَأَة حَامِل بتوأم، فَعَن قَلِيل وضعت توأما. وَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن قدامي زبدية كَبِيرَة وَأَنا أعمل فِيهَا الشّعْر فِي الرّقّ، قلت: تصير تبيض الْغَزل. وَمثله قَالَ آخر، قلت لَهُ: تملك مبلة فِيهَا، قلت لَهُ: تنكسر مِنْك زبدية وَيذْهب مَا فِيهَا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن قدامي طبقًا فِيهِ ططماج وَأَنا آكل مِنْهُ دَرَاهِم ودنانير، قلت لَهُ: أَنْت صنعتك تعْمل الْوَرق، قَالَ: صَحِيح، قلت: تفِيد مِنْهُ. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني وَقعت فِي طبق ططماج انْكَسَرت رجْلي، قلت لَهُ: تضمن الْوَرق أَو وراقة وتنكسر فِي ضَمَانهَا، فَجرى ذَلِك كُله. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن منفخي إنكسر، قلت: تقع باذهنجك. وَمثله قَالَ آخر: قلت: يَقع فِي أَنْفك زكام. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَنِّي قد رَاح مِنْهُ كلبتين، قلت: يَمُوت لَك أَوْلَاد توأم، فماتا. وَقَالَ لي ملك رَأَيْت أَن منشارا لي إنكسر، قلت: تقع بعض شراريف السُّور، فَوَقع ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت مثقبا، قلت: تصير تحفر الْآبَار. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت منشارا وَاثْنَانِ ينشران بِي، قلت: تقع بَين إثنين فِي رِسَالَة وتتعب بَينهمَا، فَجرى ذَلِك. فافهمه موقفا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. [١٨٥] فصل: الْمبرد، والفأرة، والمصقلة، وَآلَة التبيض، وأمثالهم:

стр. 280

يدلوا على المصلحين، والمهدين. والمفتاح: دَال على الْحَاكِم على الْأَمْوَال، وَغَيرهَا. وعَلى الْخَبِير بِفَتْح الْأَمَاكِن، وتسهيل الْأُمُور الصعاب. وَيكون صَاحب أَمر، وَنهي. كَمَا أَن الْميل: صَاحب سفر، لكَونه يغيب، وَيَجِيء بالمطلوب. وَأما المغرفة، والغربال، والمنخل،

стр. 281

والمصفاة: فأقوام متوسطون بِالْخَيرِ. قَالَ المُصَنّف: قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت مبردا، قلت: يطلع عَلَيْك جرب، فطلع. وَمثله قَالَ لي جليل الْقدر؛ قَالَ: كنت أبرد الْحَدِيد، قلت تلبي جوشنا فِي حَرْب وتنتصر. وَمثله قَالَ آخر؛ غير أَنه قَالَ كنت أبرد حوافر الْخَيل، قلت لَهُ: تصير بيطارا. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تصير ركاب دَار. وَمثله قَالَ آخر؛ غير أَنه قَالَ كنت أبرد خشب قرب السيوف والسكاكين، قلت: تعْمل / الْحُصُون وَالْعدَد للأكابر. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت مفتاحا لباب، قلت: تصير بوابا، فَصَارَ كَذَلِك. وَمثله قَالَ جليل الْقدر، قلت: تتولى منصبا عَالِيا على قدر حسن الْبَاب. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت سنا فِي مِفْتَاح، قلت: فتحت شَيْئا، قَالَ: نعم، قلت: ستعبر نقبا وتقاوم أَصْحَاب الْمَكَان وهم من فَوْقك ثمَّ يَأْخُذ النقب من أَسْفَل وتصعد وينفتح لَك الْمَكَان. وَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت إِن مفتاحي بِلَا أَسْنَان، قلت: تتْلف أَصَابِع يَديك، فَجرى ذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تذْهب أسنانك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يعْدم شجر بستانك. والمنقار إِنْسَان مَغْصُوب على الدُّخُول فِي الْأَمَاكِن الصعبة، وإبر الَّذِي

стр. 282

يعْمل الْجُلُود كالخفاف والمدسات وَنَحْو ذَلِك دَال على الغلامين الَّذِي يمشي كل وَاحِد ضد مَا يمشي صَاحبه فِي طلب الْمصلحَة. والميل الذَّهَب أَجود من الْفضة، وَالْفِضَّة أَجود من النّحاس، ودونهم الْميل من الزّجاج. وَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن عِنْدِي بعض ميل ذهب وَأَنا أكحل بِهِ أعين الدَّوَابّ، قلت: عنْدك صبي تعلمه بيطارا فاسأل عَنهُ فَهُوَ ابْن ملك، فَسَأَلَ عَنهُ فَوَجَدَهُ كَذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن معي ميلًا من ذهب وَأَنا أَلعَب بِهِ فِي التُّرَاب، قلت: عنْدك جليل الْقدر تستعمله فَاعِلا فِي عمل التُّرَاب. وَقَالَ آخر: رَأَيْت معي أميلا عديدة، قلت: يكثر الرمد ووجع الْعُيُون عنْدكُمْ، فَجرى ذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: عنْدك جمَاعَة عزمت على سفرهم. وَمثله قَالَ آخر، قلت: عزمت على أَخذ مطامير. وَقَالَت امْرَأَة: رَأَيْت أَن ميلي ضَاعَ، قلت: يَأْخُذ زَوجك غَيْرك، فيهجرك فِي الْفراش، فَجرى ذَلِك. وَالله أعلم. [١٨٦] فصل: كل مَا كَانَ معدا للخبايا، أَو للْحِفْظ: فَهُوَ دَال على الْأُمَنَاء، والحراس، والأماكن الحصينة. كالخزائن، والصناديق، وأمثالهم. والقبان، وَالْمِيزَان: يدلان على الْقُضَاة، والولاة، وكل من يقبل قَوْله. فلسانه: هُوَ الْمُتَوَسّط، وَالشَّاهِد بِالْحَقِّ. والصنج: غلمانه، وأعوانه.

стр. 283

قَالَ المُصَنّف: وَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أزن ذَهَبا فِي قبان مَا هُوَ معد لَهُ، قلت: تسلم أَقْوَامًا أكَابِر إِلَى من لَا يعرف قدرهم، وَلَا يلْتَفت عَلَيْهِم ليختبرهم، وَمَا يحصل لَك مَقْصُود. وَقَالَ لي إِنْسَان قيم مَسْجِد: رَأَيْت أنني أزن فِي ميزَان الدَّرَاهِم فُلُوسًا وَقد تلف، قلت: تبدل الْقَنَادِيل الْجِيَاد بِدُونِهَا، فَارْجِع إِلَى الله عَن ذَلِك. وَالله أعلم. [١٨٧] فصل: النّظر فِي الْأَشْيَاء الصقلة، كالزجاج، وَالْمَاء، والمرآة، وأمثالهم: دَال على تَزْوِيج العزاب، وَمَوْت المرضى، والأسفار. وَرُبمَا رزق الرَّائِي ولدا، على شكله. وَأما إِن نظر ليصلح وَجهه، أَو حَاله، فَإِن أصلحه: تعافى الْمَرِيض، وخلص المسجون، وَقدم الْغَائِب، وقضيت حَاجَة الْمُحْتَاج. قَالَ المُصَنّف: دلّ النّظر فِي الْأَشْيَاء الصقلة على: تَزْوِيج العزاب لكَونه يبْقى وَجه مُقَابل وَجه يُحِبهُ، وعَلى موت المرضى لكَونه صَار وَجهه فِي مَكَان لَا تصل يَده إِلَيْهِ وَلَا يقدر عَلَيْهِ، وَمن ذَلِك دلّ على السّفر. فَإِذا كَانَ لَهُ عَادَة بِالنّظرِ فِي شَيْء مليح كمرآة مليحة فَرَأى أدون من ذَلِك؛ فَإِن جعلته تزويجا أَو تسريا فَهِيَ امْرَأَة دونه، وَإِن جعلته موتا فحذره من الْآخِرَة الردية، وَإِن جعلته سفرا فَمَنعه من ذَلِك؛ فَهُوَ غير مرضِي. وَقَوْلنَا يرْزق النَّاظر مثله إِن

стр. 284

كَانَت امْرَأَة وَهِي حَامِل فالحمل أُنْثَى، وَإِن كَانَ النَّاظر رجلا وَعِنْده حمل فَالْوَلَد ذكر، وَإِن لم يكن عِنْده حمل فالمرأة تحمل بذلك. [١٨٨] فصل: كل مَا يغْتَسل بِهِ، من الْأَوَانِي، كالإبريق، والطاسة، والشربة، وأمثالهم: دَال على الْأَصْحَاب، المطلعين على الْأَسْرَار، الكاتمين لَهَا، الدافعين الْأَذَى. والغلاية: امْرَأَة، أَو بنت، أَو جَارِيَة، فِيهَا نفع. وَرُبمَا تكون تعرف صنعتين /. وَرُبمَا تكون كَثِيرَة الْأَمْرَاض، لجمعها المَاء وَالنَّار فِي بَطنهَا. قَالَ المُصَنّف: قد سبق الْكَلَام فِي الْأَوَانِي، والإبريق دَال على الْكثير السُّجُود والخدمة. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني آكل إبريقا، قلت لَهُ: بِعْت ديكا وأكلت ثمنه، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت إبريقا، قلت: تصير صَاحب صَوت كالمؤذن والحارس وَالْمُغني وَنَحْو ذَلِك، فَصَارَ مُؤذنًا، وَكَانَ دَلِيله أَن المَاء إِذا قلب فِيهِ يبْقى لَهُ صَوت. دلّت أواني الإغتسال على المطلعين على الْأَسْرَار لقربهم من العورات، الدافعين الْأَذَى لزوَال الْوَسخ بهم، الكاتمين الْأَسْرَار لكَوْنهم لَا ينطقون بِمَا يجاوروه. وَاعْتبر الْجمع فِي الْأَوَانِي. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت إنْسَانا أهْدى لي شربات، قلت: كَانُوا ملاحا، قَالَ: لَا، قلت: احْتَرز مِنْهُ فَإِنَّهُ بَيت لَك على شَرّ. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني ملكت غلاية، قلت: تملك حَماما،

стр. 285

فملكه. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أَن وَلَدي يشرب من غلاية، قلت: تمرض أمه بالحمى ويرضع ذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: ابْنك مَرِيض بالحمى الْبَارِدَة، قَالَ: نعم، قلت: فَشرب من الغلاية مَاء حارا، قَالَ، نعم: قلت: يتعافى، فَعُوفِيَ. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن عِنْدِي نعَامَة آكلها، قلت: عنْدك غلاية، والساعة تبيعها وتأكل ثمنهَا، فَجرى ذَلِك. وأشبهت النعامة لِأَن النعامة تَأْكُل النَّار، وتشرب المَاء فِي بَطنهَا، فَأَشْبَهت الغلاية الَّتِي جمعت فِي بَطنهَا بَين المَاء وَالنَّار. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت غلاية، قلت: تمرض بوجع الْفُؤَاد، وَتصير أَيْضا ضَامِن حمام، فَجرى لَهُ ذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت لَهُ: تَأْكُل أَمْوَال الْيَتَامَى، فَكَانَ كَذَلِك، لِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا وسيصلون سعيرا﴾ . وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت خابية ملآنة مَاء، قلت: نخشى عَلَيْك الاسْتِسْقَاء، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت زبرا كَبِيرا والسقاؤون يقلبون فِي المَاء وَهُوَ كدر، قلت: نخشى عَلَيْك أَن تعذب بسقاية الْحل والجير وَنَحْو ذَلِك، فَجرى لَهُ ذَلِك. وَقد سبق الْكَلَام على الحكم فِي الزرابيل والقباقيب وَنَحْو ذَلِك فافهمه. [١٨٩] فصل: الجرار، والخوابي، وآنية المَاء: دالون على أهل النَّفْع، وَالْخَيْر. والقبقاب: ولد، أَو عبد، أَو دَابَّة، أَو مَال طَوِيل الْإِقَامَة. وَهُوَ لمن لَا يعتاده: نكد، وتعويق من أُمُور. وَيدل على إِظْهَار الْأُمُور
следующие страницы →