Полный текст (3 209 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
قَالَ: رطبهم بِكُل حَال وانطل على رؤوسهم واجتهد أَن يَنَامُوا بعد الْغذَاء واسعط بدهن بنفسخ وقرع.)
وَقَالَ: كل حمى تبقى عشْرين يَوْمًا لَا تفترا فَإِنَّهَا تبقى سنة.
قَالَ: جهال الْأَطِبَّاء ألف هـ إِذا رَأَوْا هَؤُلَاءِ تهيج بهم حرارة إِذا أكلُوا حسبوا أَن الْأكل يفعل ذَلِك فيمنعونهم الْأكل فيهلكونهم.
قَالَ: وَهَؤُلَاء يحْمُونَ من الطَّعَام وَلَا يحْمُونَ من المَاء.
الطَّبَرِيّ: عَلامَة الدق أَن تبقى الْحمى بِحَالِهَا ويهيج مَعهَا سعال فَإِذا غارت الْعين أَو تفتحت عِنْد النّوم واخضر اللَّوْن مَعَ غَيره ولطئ الصدغ جدا وامتدت جلدَة الْجَبْهَة وَثقل الجفن وخلت عروقه من الدقم فاهرب من علاجه.
وينفع حمى الدق إِذا لم يكن هُنَاكَ شَيْء آخر من عفن اللَّبن الرائب الْمُصَفّى من الزّبد لبن الْبَقر عشرَة دَرَاهِم وزد حَتَّى يبلغ ثَلَاثِينَ درهما مَعَ أَقْرَاص الطباشير وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك فِي الْبدن عفونة فاسقة مَاء الشّعير مَعَ السراطين ويغتذي بالبقول ويستنقع فِي آبزن مَاء عذب قد طبخ فِيهِ خس وقرع ويمرخ بدنه بقيروطي بعد ذَلِك وبدهن بنفسخ وَيُعْطى تيناً وَعِنَبًا أَبيض وَيلْزم الدعة.
اهرن: هَذِه الْحمى لَا تحْتَاج إِلَى نفض كَمَا تحْتَاج إِلَيْهِ الحميات وَلَا إِلَى مَا يلطف وَيفتح السد كَمَا يحْتَاج فِي بعض حمى يَوْم لَكِن إِلَى مَا يبرد حرهَا ويرطب يبسها لِأَنَّهَا سوء مزاج حَار يَابِس بِلَا مَادَّة وَأما المرطبات كَمَاء الشّعير وَلبن الآتن والفواكه الْبَارِدَة الرّطبَة وَالْغسْل الدَّائِم بِالْمَاءِ العذب الفاتر والمرخ بالدهن والأغذية الرّطبَة السريعة الهضم فَإِنَّهَا إِن كَانَت مبتدئة بَرِئت سَرِيعا وَإِن كَانَت بَالِغَة احتجت أَن تديم ذَلِك وتصبر عَلَيْهِ حَتَّى تَبرأ وَلَا تمل وَلَا تضجر من طول العلاج وَأعظم علاجه أَن يكون الْهَوَاء الْمُحِيط بِهِ طيبا وَتجْعَل حوله المَاء والرياحين الْبَارِدَة.
الْإِسْكَنْدَر: من كَانَ بِهِ دق بِلَا ورم أَو ورم حَار فاسقه المَاء الْبَارِد فِي الْغَايَة وَمن كَانَت بِهِ عفونة حميات بلغمية أَو ورم بَارِد فَلَا تسقه مَاء بَارِدًا لَكِن دبره تدبيراً معتدلاً. وَإِذا كَانَت الْقُوَّة جَيِّدَة والهضم كَذَلِك وَالْبدن لحمى والدق ملتهبة جدا بِقدر مَا يُمكن فِيهَا وتولدت عَن حميات وَأَسْبَاب جَارة فَلَا تعطه مَاء بَارِدًا كثيرا لِأَنَّهُ يُطْفِئ الْحَرَارَة الغريزية وَيصير الْمَرِيض إِلَى الذبول فَإِن كَانَت حرارته غير ملتهبة فاسقه بِرِفْق قَلِيلا قَلِيلا.
قَالَ: وَمن لم تستطع أَن تسقيه مَاء بَارِدًا وحرارته شَدِيدَة فضمده بقيروطى دهن ورد مشوبة بِمَاء الشّعير أَو بِبَعْض مَا ألف هـ أشبهه أَو مَاء بَارِد وَلَا تَدعه يطول مكثه عَلَيْهِ حَتَّى يسخن كثيرا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يرخى الْمعدة ويضعف الْقُوَّة لَكِن بدله أَو برده وأعده فَإِنَّهُ عَجِيب فِي)
إطفاء الْحَرَارَة وَالْمَنْع من الذبول وَلَا تسرع إِلَى تضميد الصَّدْر حَتَّى ترى الْحَرَارَة غَالِيَة جدا فَحِينَئِذٍ ضمده وامسح عَنهُ إِذا اسْتَغْنَيْت قَلِيلا قَلِيلا وتفقد لِأَنَّهُ يضر بِالنَّفسِ إِذا برد الصَّدْر جدا.
стр. 2067
الاختصارات قَالَ: اسْقِهِ لبن الآتن مَا دَامَ لَا يَسْتَحِيل إِلَى عفن فَإِن اسْتَحَالَ فأسهله ثمَّ اسْقِهِ والضعفاء اِسْقِهِمْ مَا يمْنَع الاستطلاق فَإِن منع وَإِلَّا فَاسق مَعَ هَذَا قرص طباشير وَورد وبرز حماض مقشر وبلوط مشوى وَحب الآس يَجْعَل أقراصاً ويعطون مِنْهُ مَتى سهلت الطبيعة وَمَتى لم تسهل فأعطهم مَعَه أقراصاً مبردة فِيهَا لب خِيَار شنبر ولعاب بزر قطونا.
ابْن ماسوية: الدق قد يحدث عَن الْهم والسهر والحميات المزمنة إِذا أفنت الرطوبات تطاولها وَمن التَّعَب المفرط والأطعمة الحارة وَبِالْجُمْلَةِ جَمِيع مَا يسخن الْبدن ويجففه والمعتدل الْبدن النحيف والحار المزاج الَّذِي بِهِ سعال يَابِس مزمن.
وعلاج الدق قَالَ: إِذا لم تكن مَعَ حمى أُخْرَى أَعنِي حمى عفن فَكَانَ الْبدن نقياً لَا حمى بِهِ حارة قَوِيَّة فَاسق لبن الآتن ولتكن فتية شهباء واعلفها العشب كورق الأسفيوس ولسان الْحمل والكزبرة والهندباء وَالشعِير الْأَبْيَض وتسقى المَاء المبارد العذب فَإِن ذَلِك ينفع جدا وأطعمه الْبُقُول الْبَارِدَة وَالشرَاب من الرُّمَّان المر وَأَجْلسهُ فِي آبزن قد طبخت فِيهِ بقول ورياحين بَارِدَة ويمرخ بدهن نيلوفر وَخلاف وبنفسج بعد الْخُرُوج من المَاء لتحفظ فِي الْبدن رُطُوبَة المَاء وَإِن كَانَت قوته قَوِيَّة فاحلب اللَّبن على بدنه فاخلط فِي هَذَا الآبزن اللَّبن مَتى كَانَت قوته لَيست بقوية قبل دُخُول الآبزن أَو لبن الْمعز وَلَا تطل لبثه فِيهِ فَإِنَّهُ يضعف بل يدْخل فِيهِ وَيخرج وَلَا تسْتَعْمل الدّهن قبل الآبزن وَمَا أمكن أَن تسقيه اللَّبن وتجلسه فِي الآبزن فافعل وَإِن كَانَت مَعَ حرارة وعفن فَاسق بدل اللَّبن مخيضاً قد استقصى نزع زبده جدا وَإِن كَانَت اشد فرائب الْبَقر ويسقى أَولا عشرَة دَرَاهِم إِلَى أَن يبلغ ثَلَاثِينَ درهما ويسقى مَعَه أَقْرَاص طباشير الْكثير البزور الْبَارِدَة مثل هَذَا: طباشير وَورد وبزر القرع وبزر الْخِيَار وبزر البقلة الحمقاء وبزر الخس يعجن بلعاب بزر قطونا فَإِن كَانَت هُنَاكَ حرارة ألف هـ فدع اللَّبن وَخذ فِي مَاء الشّعير وَإِن كَانَ مَعَ سعال ويبس فِي الرئة فاسقه سرطانات وَخذ سرطانات نهرية تقطع أيديها وأرجلها وتغسل بِمَاء بَارِد ورماد وملح قَلِيل خمس مَرَّات حَتَّى تذْهب عَنْهَا الزهومة ثمَّ تغسل بِمَاء بَارِد وَحده ثمَّ ترض وتطبخ مَعَ مَاء الشّعير وَإِن حدث سعال فَاتخذ أَقْرَاص طباشير وَورد وبزر قرع حُلْو وبزر)
القثاء وبزر البقلة الحمقاء ونشا وَرب السوس ولعاب حب السفرجل ويعجن بلعاب بزر قطونا.
ويبرد مَضْجَع العليل ويلبس ثوبا مصندلاً ويرش المَاء فِي الْبَيْت ويفرش بالأوراق الْبَارِدَة وَإِن حدث غشى فالطخه بِمَاء الْورْد والصندل والتفاح والكافور واسقه إِن اضطررت مَاء لحم مَعْمُول من لحم الجدي وَمَاء التفاح وشراب التفاح وشراب يسير فَإِن هَذَا يُقَوي المرضى جدا إِذا سَقَطت قوتهم من الْإِمْسَاك عَن الطَّعَام.
قَالَ: وَمن رَأَيْته من المسلولين قد ضعفت قوته الْبَتَّةَ وأعضاؤهم قد ذبلت وبليت حَتَّى أَن الْعُرُوق تظهر ظهوراً بَينا وَترى خَالِيَة من الدَّم وَعِظَام ساعديه قد رقت وبليت فاجتنب علاجه وَإِن لم يكن قد بلغ ذَلِك فعالجه واجتهد أَلا تنْحَل طَبِيعَته فَإِن انْحَلَّت فاسقه مَاء الشّعير وصمغاً وَهَذِه الأقراص: طين ارمني وشاه بلوط وطباشير وبزر حماض مقشر وَورد
стр. 2068
وأمير باريس يجمع بِمَاء السفرجل ويسقى بِمَاء الرُّمَّان الحامض ويبيت بالْعَشي على بزر قطونا مقلوا زنة دِرْهَم واسقه سوبق مَاء التفاح والسفرجل فِي شرابه وأطعمهم العدس المقشر بِمَاء السماق والسفرجل واسقهم سويق الغبراء وَحب الرُّمَّان وَإِن الجئت فاسقهم الْقرظ والطراثيث والسماق والسفرجل إِن لم يكن سعال فَإِن كَانَ سعال فالقابضات الأول بِلَا عفوصة وَلَا حموضة وأعطه رب السوس فَإِنَّهُ لَا يضر السعال.
٣ - (علاج الدق الَّذِي لَا حرارة مَعَه)
بَوْل هَؤُلَاءِ أَبيض وأمارات الْبرد ظَاهِرَة ويحتاجون أَن ترطب أبدانهم وتسخن لَكِن يَنْبَغِي أَن تبدأ بالمعتدلة مِنْهَا أَولا وَلَا تبادر أَولا بالقوية الْحَرَارَة فَيهْلك العليل بتغيير المزاج ضَرْبَة فاسقه أَولا عسل الأترج المربى وَعسل الشقاقل ثمَّ عسل الزنجبيل وإسفيذباجا بِلَحْم الضَّأْن وبشراب معتدل لِئَلَّا يصيبهم صداع ويقعدون فِي آبزن قد طبخ فِيهِ مرز نجوش وورق الأتراج وبخره بِالْعودِ النى فَإِذا قووا قَلِيلا فأعطهم الترياق والمثرود يطوس ودواء الْمسك وَلَا يقربون الْحمام فَإِذا قووا فأدخلهم الْحمام وأطعمهم اسفيذباجاً مطيباً بسنبل وزنجبيل واسقهم الرَّأْس والأكارع والبزور والحمص وَالْحِنْطَة وَسمن الْبَقر فِي كل أُسْبُوع يحقن بِهِ عِنْد النّوم وَإِذا حقن ذَلِك الْبدن بدهن سوسن مَعَ شمع أَو دهن نرجس أَو دهن خيرى وليبكر بِالْغَدَاةِ على بيض نيمبرشت وَقَلِيل من خبز وشراب وينتظر قَلِيلا وَيدخل الْحمام وينام ثمَّ يَأْكُل.
لي النّوم بعد الْحمام يهزل الْجِسْم وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يَأْكُل بعقب الْحمام ثمَّ يَأْكُل اسفينباجا من لحم حمل وَيشْرب شرابًا بِمَاء مسخن فَهَذَا تَدْبيره إِلَى أَن يسمن وَيرجع إِلَى صِحَّته.
الْإِسْكَنْدَر من الكناش الصَّغِيرَة قَالَ: يَنْبَغِي أَن نجيد الْفرق بَين المبتدئة والذبول لِئَلَّا تمسك عَن قَالَ: وَمَا لَا يبرأ هُوَ أَن تتَعَلَّق الْحمى برطوبات الْعِظَام وتدق فَهَذِهِ لَا تَبرأ الْبَتَّةَ.
تياذوق: يحْتَاج المسلول إِلَى الجوارشات المعمولة من طباشير وَورد وسفرجل ومصطكي وكروياً وقرنفل وصندل وكافور ويطلى عِنْد النّوم بأطلية وَيقْعد فِي لبن الْغنم أَو يلقى زعفران عشرَة دَرَاهِم فِي المَاء ويصفى وَيجْلس فِيهِ.
لي رَأَيْت عددا رقت عظامهم فَلم يبرأ وَاحِد مِنْهُم.
إِذا صَار الْبدن كالخرقة ومشط الْكَفّ ظَهرت عِظَامه بقيت الْعُرُوق خَالِيَة من اللَّحْم حواليها حَتَّى كَأَن الْجلد قد جف عَلَيْهَا ولطأت الأصداغ وَغَارَتْ الْعين جدا فَلَا تعالجه فَإِن اضطرت فاحذر أَن تنْحَل طباعهم وقوهم بالمرق الْمُتَّخذ من لحم جدي أَحْمَر وَمَاء التفاح وشراب وخبز سميذ لِأَنَّهُ يُقَوي جدا وأطل الْبدن كُله بالطيب.
بولس وأريباسيوس: إِذا رَأَيْت فِي الْحمى يخرج من برازه كالمرة الصَّفْرَاء إِلَّا أَن لَهُ
стр. 2069
ثخناً ولزوجة دهنية وَمَعَهُ نَتن وَرُبمَا كَانَ أَشد حمرَة وَاللَّحم والشحم يذوبان مَا دَامَ ذَلِك فَهَذِهِ الْحمى ردية جدا وَتسَمى المذيبة وَعَلَيْك بسقى المَاء الْبَارِد غير المفرط الْبرد وَاعْتمد حِينَئِذٍ على المَاء)
الْبَارِد والأضمدة المبردة على الصَّدْر والبطن كُله والأغذية المبردة وَاسْتعْمل غَايَة التبريد والتقوية.
من مقَالَة جالينوس فِي الذبول قَالَ: الذبول فَسَاد الْحَيَوَان من قبل اليبس وَيكون مَعَ حرارة وَمَعَ برودة وَهُوَ حِينَئِذٍ مركب من يبس وحر أَو يبس وَبرد فَأَما الذبول الْيَابِس الْبَسِيط فَإِنَّهُ يكون من عدم الْغذَاء والمركب مَعَ برد فَكَمَا يعرض للشيوخ والحادث ألف هـ مَعَ حرارة فكالحادث مَعَ الحميات الحارة والذبول غير مفارق للشيخوخة والشيخوخة إِنَّمَا هِيَ غَلَبَة اليبس وَأما حفظ الْبدن من الشيخوخة فممتنع والبرهان أوردهُ فِي الْمقَالة وَلم استحسنه أَنا.
قَالَ: ومقاومة الْبدن كَيْلا ييبس سَرِيعا وتمتد بِهِ الرُّطُوبَة مُدَّة طَوِيلَة فممكن وَهَذَا الْجُزْء من الطِّبّ هُوَ الْمُسَمّى تَدْبِير الشيخوخة.
وَالْغَرَض فِيهِ مدواة جرم الْقلب لِئَلَّا يجِف سَرِيعا والشيوخ يَنْبَغِي لَهُم إِذا استحموا وأكلوا أَن يَنَامُوا على فرش لينَة فَإِن هَذَا التَّدْبِير أصوب من تَدْبِير الْمَشَايِخ لِأَن الاستحمام وَالنَّوْم على الْفرش اللينة من الْأَشْيَاء المرطبة وخاصة هِيَ بالغذاء أَكثر ترطيباً من ترطيب جَمِيع الْأَشْيَاء وَذَلِكَ أَن الْغذَاء من بَين جَمِيع التَّدْبِير المرطب يبين لَك ترطيبه للبدن من يَوْمه وترطيبه لَهُ بِأَن يرطب نفس جَوْهَر الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَيزِيد فِي الرُّطُوبَة الَّتِي بهَا التحام أَجْزَائِهَا لِأَنَّهُ يَسْتَحِيل إِلَى جَوْهَر هَذِه الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة أَعنِي الْقلب والكبد وَنَحْوهمَا. فَأَما سَائِر التَّدْبِير المرطب كالحمام وَنَحْوه فَإِنَّمَا يودع الرُّطُوبَة إِلَى الْخلَل الَّذِي بَين الْأَجْزَاء ويرطب الْبدن بالرطوبة المنبئة فِي لي وَإِن قصر عَن هَذَا فَيَنْبَغِي أَن تَجف هَذِه الرُّطُوبَة أَو تبطل وممكن فِي وَقت من الْأَوْقَات أَن يكون تزيد الرُّطُوبَة المبثوقة فِي خلل الْأَعْضَاء تترطب مِنْهَا الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة كَمَا أَنه قد تَجف عَن ذهَاب هَذِه الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة.
قَالَ: والكبد وَالْقلب لَا يعدمان الرُّطُوبَة إِلَّا أَن ينقص الدَّم فِي الْبدن نُقْصَانا مفرطاً جدا وَهِي إبطاء الْأَعْضَاء جفافاً فَأَما الكبد فَلِأَنَّهَا مبدأ الدَّم وَأما الْقلب فلقوته الجاذبة لَا يُمكن أَن يعْدم الْغذَاء إِلَّا وَقد عَدمه جَمِيع الْبدن فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يظنّ أَن حَال الْقلب والكبد فِي الْأَبدَان الَّتِي قد نحلت وقصفت لَيست مُتَسَاوِيَة بِحَال الْأَعْضَاء بل تعلم أَنَّهَا اخصب أبدا وأرطب من سَائِر الْأَعْضَاء وَلَو أَنَّك قتلت حَيَوَانا جوعا وشرحته لوجدت قلبه وكبده قريبتين من الْحَال الطبيعية فِي الرُّطُوبَة وَسَائِر أَعْضَائِهِ جافة يابسة صلبة.)
قَالَ: والذبول الَّذِي يكون الْقلب فِيهِ بَارِدًا لَا حمى مَعَه وَيدل على ذَلِك صغر النبض وتفاوته وَكَذَلِكَ النَّفس فَإِنَّهُ صَغِير متفاوت وَلَا يخرج حاراً كالحال الطبيعية وَلَا فِي نواحي الصَّدْر والمجسة حرارة فبذلك ألف هـ يعلم أَنه لَا حمى بهم.
قَالَ: وَإِنَّمَا فيهم من دَلَائِل الحميات صلابة النبض وصلابة النبض فِي هَؤُلَاءِ عَن شدَّة
стр. 2070
اليبس وَلَيْسَ مَعَه تَوَاتر. فَأَما فِي الذبول المخشف الَّذِي يحدث عَن الحميات المحرقة فَإِن الْهَوَاء الْخَارِج بِالنَّفسِ يكون حاراً ويستند العليل خُرُوجه وَأكْثر مَا يُصِيبهُ ذَلِك الْأَبدَان الحارة الْيَابِسَة والنبض مِنْهُم صلب متواتر صَغِير. وَأما الذبول الْحَادِث عَن الْحمى الإغمائية فَإِنَّهُ يحدث إِذا عرض غشى فيخلص من الْخطر اللَّاحِق بِهِ فِي ذَلِك الْوَقْت ثمَّ بقيت مِنْهُ بَقِيَّة.
لي احسب أَنه يتَخَلَّص من الغشي بشراب قوي يسقى ثمَّ تبقى بِهِ من الْحَرَارَة بَقِيَّة أَو يكون يُرِيد أَنه يبْقى مِنْهُ الْحَال الغشية حَتَّى تصيبه الْحمى فِي الْأَحَايِين. وَأما الذبول الْبَارِد الَّذِي حَاله حَال الشيخوخة فَيعرض عَن الحميات الَّتِي يبرد فِيهَا الْبدن على غير مَا يَنْبَغِي بالأشربة والأضمدة الَّتِي تُوضَع على مَا دون الشراسيف لبرد الْقلب إِذا اسْتعْمل بِشدَّة الْبرد أَو فِي غير الْوَقْت الَّذِي يجب.
قَالَ: وَمن توهم أَنه يُبرئ الذبول الْبَارِد وَقد كَانَ فَإِنَّهُ جَاهِل بِنَوْع هَذِه الْعلَّة.
الْبدن إِنَّمَا يقصب ويهزل إِمَّا لقلَّة رطوبته الَّتِي هِيَ الأخلاط أَو لذوبان الْأَعْضَاء الْقَرِيبَة الْعَهْد بالجمود كالشحم وَاللَّحم الرخو أَو ليبس الرُّطُوبَة المبثوثة فِي خلل الْأَعْضَاء أَو لفقد الرُّطُوبَة الَّتِي بهَا التحام أَجزَاء الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة فَلَا برْء لهَذَا. وَأما الصِّنْف الأول فعلاجه سهل وَلَا خطر فِيهِ. وَالثَّانِي علاجه اعسر والخطر فِيهِ اشد وَهِي وَيبرأ بِالسَّبَبِ المضاد وَهُوَ الترطيب. والذبول الَّذِي مَعَ برد يحْتَاج إِلَى إسخان والأغمائي إِلَى تبريد. وَإِنَّمَا يعالج الذبول قبل أَن يستحكم.
لي يحْتَاج أَن يعرف الْفرق بَين الذبول المستحكم الَّذِي لَا يبرأ وَغَيره فاطلب ذَلِك من الحميات والمعدة وَنَحْوهَا ورده إِلَى هُنَا بشرح ثمَّ نَنْظُر نَحن فِيهِ ونشرحه بِمَا عندنَا.
وَالْحمام ينفع الذبول مَعَ حركان أَو مَعَ برد إِذا كَانَ بسيطاً وَلم يكن مَعَ حميات عفن وَلَا ورم وَإِذا كَانَ مَعَهُمَا فقد قُلْنَا فِي بَاب الدق فَأَما اليبس الْعَارِض للبدن فالحمام انفع لِأَشْيَاء لَهُ.
الْخَامِسَة من الْفُصُول قَالَ: اللَّبن جيد للدق والسل اعني بالدق مَا يذوب بِلَا قرحَة الرئة.
قَالَ: فليسقوا إِن تكن حماهم شَدِيدَة أَو مَا دون شراسيفهم منتفخ أَو بهم عَطش شَدِيد أَو)
أبدانهم مرارية وَمَا يبرز مِنْهُم بالبراز وَالْبَوْل ألف هـ يشْهد بذلك.
من
٣ - (الْمقَالة فِي الذبول)
يسْتَدلّ على الذبول الدَّائِم الَّذِي يكون من الْقلب بصغر النبض وتفاوته وَكَذَلِكَ بصغر النَّفس وتفاوته وبخروجه من الْفَم غير حَار فَهَذِهِ عَلَامَات الذبول بِلَا حمى وَلَيْسَ ملمس صُدُورهمْ بحار ونبضهم صلب.
لي يَنْبَغِي أَن يحذر من تبريد الْقلب بأضمدة وَكَذَلِكَ بالأغذية الْبَارِدَة والهواء فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى
٣ - (جَوَامِع الحميات غير المفصلة)
لَا تطلب زِيَادَة السخونة فِي الدق فِي حَال الْغذَاء
стр. 2071
كَمَا يَأْكُل العليل من ساعتك لَكِن بعد قَلِيل حَتَّى يَأْخُذ الْغذَاء ويصل إِلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي ذَلِك الْوَقْت تكون السخونة.
قَالَ ج فِي مَوَاضِع كَثِيرَة وَفِي التَّاسِعَة من عمل التشريح: أَن الْحَيَوَان الْقَرِيب الْعَهْد بالولاد تَجِد قحفه مملوءاً من الدِّمَاغ والهرم أَو المهلوس قحفه شَيْئا كثيرا فَارغًا. وَله كَلَام يُوهم أَن الذبول والشيخوخة يبس الدِّمَاغ والأعصاب وَيقدر ذَلِك يكون بطؤه وتأخره فَلْتنْظرْ فِي ذَلِك وتتفقد فِي تَدْبِير الْمَشَايِخ.
لي للدق مَرَاتِب أولاها أَن تَجِد حمى يَوْم لَا تقلع لَكِن تخف حَرَارَتهَا وَتبقى على ذَلِك ثَلَاثًا أَو أَرْبعا وَيظْهر على الْبدن جفاف وتدوم الْحمى دقيقة لينَة وَهَذَا يحدث ابْتِدَاء بالذين مزاجهم حَار يَابِس من سَبَب باد وَإِن كَانَت الْحَرَارَة تهيج إِذا اغتذوا فقد صَار أبين وعلاجها أسهل بالترطيب والغذاء والضماد والهواء مَا أمكن فَإِن امتدت أَيَّامًا كَثِيرَة أَكثر من هَذِه وَعلمت أَنَّهَا دق بِأَن تهيج الْحَرَارَة بعد الْغذَاء فَإِنَّهَا فِي هَذَا الْحر مَا دَامَ النبض لم يضعف ويصلب ويدق فَإِذا كَانَ كَذَلِك وَظَهَرت اليبوسة والضعف على الْبدن أَكثر كثيرا فَذَلِك هُوَ ابْتِدَاء الذبول ويعالج فِي هَذَا الْوَقْت ويكب على العلاج فَإِنَّهُ يبرأ فَإِن كَانَت هَذِه الْحَال الَّتِي يصير النبض كوتر الْعود فِي الدقة والصلابة وتغور الْعين وَيذْهب اللَّحْم فَهُوَ ابْتِدَاء الذبول. وَإِذا دق الْعظم ولصق الْجلد بالعظم وَصَارَ الْبَطن خَالِيا لاصقاً بِالظّهْرِ فَلَا تعالجه الْبَتَّةَ.
التَّاسِعَة من حِيلَة الْبُرْء: إِنَّمَا يعرض للأبدان القليلة الدَّم القضيفة.
لي أرَاهُ إِنَّمَا يَعْنِي:)
الْأَبدَان القضيفة الواسعة الْعُرُوق وَلَا تقع فِي الدق وَإِن الْوَاقِعَة فِي الدق القضيفة القليلة الدَّم. ج: البقلة الحمقاء تبرد فِي الثَّالِثَة وترطب فِي الثَّانِيَة فَلهَذَا لَا مثل لَهَا فِي النَّفْع ألف هـ حَيْثُ تَجِد لهيباً وتوقداً مَتى وضعت على فَم الْمعدة وعَلى الشراسيف.
لي اعْتمد من الأضمدة عَلَيْهَا واعتصرها ولتكن عصارتها معدة عنْدك واخلطها بلعاب بزر قطونا وضمد بهَا.
بولس: من نوع يدل على ذوبان الْبدن فتفقد فِي الحميات المحرقة وَفِي الدق فَإِن رَأَيْت برازاً لَيْسَ من جنس مَا يُؤْكَل وَيشْرب لكنه اخْتِلَاف يشبه الصَّفْرَاء إِلَّا أَنه منتن وَهُوَ أَشد حمرَة من الصَّفْرَاء وَله ثخن ولزوجة وَرُبمَا كَانَ فِيهِ دسم فَاعْلَم أَن الْأَعْضَاء والشحم تذوب وَتخرج وَإِن توانيت عَنهُ أدّى إِلَى ذبول سَرِيعا فَإِن خرج فِي البرَاز قطع من الْأَعْضَاء فَتَدَاركهُ بِأَن تسقيه مَاء الثَّلج وتضمد صَدره وشراسيفه بأضمدة بَارِدَة وغذه بأغذية بَارِدَة.
لي رَأَيْت الحذاق إِذا لم يُمكنهُم سقى اللَّبن واحتاجوا إِلَى غذَاء لَهُ لزوجة وتماسك قَلِيل والتزاق بالأعضاء الْأَصْلِيَّة وَزِيَادَة فِيهَا طبخوا فِي مَاء الشّعير سرطانات وأعصاب الأكارع والسرطانات عَجِيبَة فِي الترطيب ويطعمون السراطين والسمك كباباً
стр. 2072
فَإِنَّهُ يغذوهم غذَاء فِيهِ رُطُوبَة ولزوجة بَاقِيَة وأطراف الجداء والجداء اسفيذباج والأدمغة والأعضاء العضلية.
الأولى من أَصْنَاف الحميات قَالَ: إِذا حدثت دق بعد حميات قَوِيَّة جدا طَوِيلَة الْمدَّة فَإِنَّهَا دق مبتدئة غير مستحكمة فَإِن لم تعالج صَارَت إِلَى الذبول من تَفْسِير يحيى لطونون: الذبول ثَلَاثَة أَصْنَاف: من حميات حادة دَامَت وأورام جَاوَرت الْقلب حَتَّى جففته على طول الْمدَّة ثمَّ ينْتَقل اليبس مِنْهُ إِلَى جَمِيع الْأَعْضَاء. وَالثَّانِي: أَن يكون محموماً يلْزمه غشي فيضطر الطَّبِيب إِلَى أَن يسْقِيه الْخمر فيفلت من الْمَوْت السَّرِيع بِإِذن الله وَيبقى بِهِ يبس بِالْقَلْبِ. وَالثَّالِث: إِذا أفرط فِي تَدْبِير عليل كَانَ بِهِ سوء مزاج حَار فِي حمى أَو غَيرهَا يسقى مَاء بَارِدًا وَأَشْيَاء مبردة فيتخلص من الْحَرَارَة وَيبقى اليبس فَيصير بِهِ سوء مزاج يَابِس كمزاج الشُّيُوخ.)
стр. 2073
(الْحمى البلغمية والنائبة) (كل يَوْم والمضاهية) للبلغمية وَهِي الغشية وعلاج البلغمية من الثَّانِيَة من كتاب البحران قَالَ: قد بيّنت فِي غير هَذَا الْكتاب أَن النائبة فِي كل يَوْم إِنَّمَا تكون من بلغم يكثر ويغلب على الْبدن فَأَما البلغمية فَلَا يتقدمها نافض لَا فِي أول أَيَّامهَا وَلَا إِذا تمادت ألف هـ لكنه إِنَّمَا يعرض لصَاحِبهَا أَن تبرد أَطْرَافه وَظَاهر بدنه وَأما النائبة كل يَوْم فَالْفرق بَينهَا وَبَين الغب سهل لِأَن هَذِه لَيْسَ تبتدئ من أول يَوْم بنافض فَإِذا تمادت بهَا الْأَيَّام عرض لَهَا فِي أول نوبتها برد فِي ظَاهر الْبدن وأطرافه لَا نافض صَحِيح.
لي يَقُول انه لَا يعرض فِي الْأَيَّام من هَذِه الْحمى نافض وَلَا برد فِي الْأَطْرَاف وَيُوجد فِي النبض اخْتِلَاف وَيفْسد نظامه فِي أَوَائِل نوبَة هَذِه وَلَا يُوجد فِي تزيدها فِي السرعة والعظم وَالْقُوَّة مَا يُوجد فِي الغب وَلَا قَرِيبا مِنْهُ وَلَا يحس العليل فِيهَا بتلهب شَدِيد وَلَا يضْطَر إِلَى أَن ينْكَشف ويلقى عَنهُ ثِيَابه وَلَا تنفس تنفساً عَظِيما متواتراً وَلَا ينْفخ فَيخرج مِنْهُ هَوَاء حَار كتلهب النَّار وَلَا يكثر بِطَلَب الْبَارِد لَكِن الْعَطش فِي هَذِه الْحمى أقل مِنْهُ فِي جَمِيع الحميات وَالْبَوْل فِي أول يَوْم مِنْهَا مثل مَا يكون فِي الرّبع وَلَا تكَاد تعرف فِي الْأَيَّام الْأَوَائِل إِذا طَالَتْ الْأَيَّام وَلَيْسَ يشكل تَفْصِيل البلغمية من الغب لقلَّة تشابههما بل هَذِه إِلَى الرّبع أقرب إِلَّا أَن بَينهَا أَيْضا فرقا وأكبر الْفرق بَينهمَا فِي النبض وَإِنَّمَا يقف عَلَيْهِ الطَّبِيب وقوفاً صَحِيحا فِيمَن قد عرف نبضه قبل ذَلِك وَبَينهمَا أَيْضا فرق فِي النافض فِي الْأَسْبَاب الْخَارِجَة الَّتِي عَنْهَا تحدث وَذَلِكَ أَن البلغمية تحْتَاج من الْغذَاء وَلِهَذَا أَكثر مَا تعرض البلغمية للصبيان وَلَا تكَاد تكون هَذِه الْحمى إِلَّا وَمَعَهَا ألم فِي فَم الْمعدة والكبد ويتقدمها تخم كَثِيرَة وبطء هضم وجشاء حامض وَإِذا تقدّمت الْحمى فَلَا بُد من أَن ينتفخ ويعظم مَا دون الشراسيف أَكثر مِمَّا كَانَ فِي وَقت الصِّحَّة وَكَثِيرًا مَا تَجدهُ قد رق وتمدد وَترى لون الْمَرِيض بَين الصُّفْرَة وَالْبَيَاض وَإِن كَانَت النّوبَة فِي حَال الِانْتِهَاء.
لي قَوْله وَإِن كَانَت فِي حَال الِانْتِهَاء لِأَن فِي هَذَا الْوَقْت يكون اللَّوْن فِي الحميات أَحْمَر ويعين على حدوثها الشتَاء والبلد والمزاج الرطب فَبِهَذَا يفرق بَين النائبة وَغَيرهَا وَأما الدائمة فَلَيْسَ يتَعَذَّر مَعْرفَتهَا فِي أول يَوْم على من يرتاض فِي تعرف النائبة رياضة جَيِّدَة وَأما فِي الْيَوْم الثَّانِي فَهُوَ يعرفهَا ويميزها وَإِن لم يرتض فِي ذَلِك. والحمى الدائمة الْمُنَاسبَة لَهَا هِيَ الَّتِي تنوب كل يَوْم وَلَا)
تقلع.
قَالَ: إِذا رَأَيْت جَمِيع عَلَامَات ألف هـ النائبة فِي كل يَوْم مَوْجُودَة وَلم تقلع فيهي بلغمية
стр. 2074
قَالَ: وَإِذا كَانَت لَا تقلع هَذِه الْحمى فَإِن البلغم فِيهَا مَحْصُور فِي الْعُرُوق وَلَا فرق بَينهَا وَبَين النائبة إِلَّا فِي هَذِه.
لي على مَا ذكر جالينوس: ٣ (تفقد أَوْقَات النّوبَة) والفترة فَإِن كل وَاحِدَة مِنْهَا مُخَالفَة فِي ذَلِك الْوَقْت لِلْأُخْرَى فَإِن البلغمية تخَالف الغب وَالرّبع وَذَلِكَ أَن أزمان فتراتها لَيست بنقية فِي صعودها فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شدَّة عظم الْحَرَارَة واللهيب وَإِن تخَالف الغب فِي أَن صعودها يبطئ جدا وبكد مَا يبلغ مُنْتَهَاهَا بِخِلَاف الغب وَمَا أشبه ذَلِك فتفقد هَذَا ليَكُون أَن خَفِي عَلَيْك الْأَمر فِي وَقت استدركته فِي الْوَقْت الثَّانِي وتفقد طول أزمان النوائب فَإِن البلغمية أطولها وَالْغِب أقصرها وَالرّبع متوسطة بَينهمَا فَإِنَّهَا كَذَلِك لَا تكَاد تفوتك الْمعرفَة بهَا مُنْذُ أول نوبَة.
فليغريوس: فِي رسَالَته فِي النقرس: لَا تكْثر من الطَّعَام فتكثر فِيك الرطوبات ويجتذبها الرَّأْس ثمَّ ينزل مِنْهُ إِلَى الْمعدة بلغم عفن وَيبقى فِيهَا فيورثك أقصار سوس.
لي جملَة سَبَب هَذِه الْحمى عَن الْمعدة وَجل أضرارها بهَا وأجود علاجها تقويتها وتنقيتها من جوامح البحران: ٣ (الْحمى البلغمية النائبة) كل يَوْم تعرف من الْأَسْبَاب الجامعة لمادتها وَمن الْأَسْبَاب المقوية لنوعها والجامعة لمادتها: الشتَاء والبلد وَالسّن والمزاج وَالتَّدْبِير المولد للبلغم كالنهم وَكَثْرَة الْحمام بعد الطَّعَام وَسن الصّبيان وَضعف فَم الْمعدة. والمقوية لنوعها فالبرد والقشعريرة قبلهَا وَاخْتِلَاف النبض وَخُرُوجه عَن النظام وانتفاخ الجنبين واللون الْحَائِل إِلَى الصُّفْرَة وَالْبَيَاض وَابْتِدَاء النّوبَة بالغشي.
قَالَ: وتعرف البلغمية اللَّازِمَة أَنَّك تَجِد المقوية لنوعها والجامعة لمادتها ثمَّ تجدها لَا تفتر وَلَا تبتدئ نوبتها بِبرد وَلَا تقلع باستفراغ محسوس.
من الْمقَالة الثَّالِثَة من أَصْنَاف الحميات قَالَ: لَا يكون فِي الْحمى النائبة كل يَوْم قيء وَلَا بَوْل مراري كَمَا يكون فِي الغب لي إِذا كَانَت خَالِصَة.
قَالَ: ٣ (من الحميات الْخَالِصَة المفردة) حمى تكون من بلغم قد عفن تَدْفَعهُ الطبيعة فتجريه فِي أَعْضَاء حساسة وَابْتِدَاء هَذِه الْحمى يكون مَعَ برد فِي الْأَطْرَاف وَشَيْء هُوَ بالاقشعرار أشبه مِنْهُ بالنافض ويعسر اسْتِيلَاء الْحَرَارَة بعد الْبُرُودَة فتطول مُدَّة ألف هـ تزيد نوبَة الْحمى إِلَى أَن تبلغ مُنْتَهَاهَا وَذَلِكَ أَن الْخَلْط الَّذِي يتَوَلَّد مِنْهُ هَذِه الْحمى هُوَ فِي مزاجه بَارِد رطب وَفِي قوامه لزج. فَلذَلِك هُوَ بطيء الِاشْتِغَال بطيء الْحَرَكَة وَيمْتَنع من النّفُوذ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة من المجاري فيضغط ويثقل الْقُوَّة أَحْيَانًا فَيجْعَل النبض مُخْتَلفا وَتَكون النبضات الصغار الضعيفة مِنْهُ أَكثر وَذَلِكَ يكون فِي ابْتِدَاء النّوبَة وَأول تزيدها. وَلَيْسَت حَرَارَتهَا كحرارة الغب الَّتِي كَأَنَّهَا نَار نقية لَا تخالطها كدورة دخانية كَأَنَّهَا نَار مشتعلة فِي حطب رطب دخاني
стр. 2075
ضبابي وَلذَلِك يكون الاستفراغ فِيهَا يَسِيرا وَطول النّوبَة أطول من الغب وفترتها غير نقية وَلَكِن تبقى فِيهَا العلامات الدَّالَّة على العفن فِي حرارة الْبدن وَفِي النبض وعلامة العفونة فِي الْعُرُوق فِي ابْتِدَاء نوائبها وتزيدها على أبين مَا يكون. إِلَّا أَنه وَإِن كَانَ كَذَلِك فَإِنَّهُ على حَال مَتى كَانَت هَذِه الْحمى خَالِصَة فَإِن فترتها عِنْد كثير من النَّاس تكون نقية يَعْنِي مِمَّن لَا يحسن يستقصي جس الْعُرُوق وتعرف الْحمى.
قَالَ: وَنحن أَيْضا نقُول: أَن نوبتها نقية إِذا لم يحْتَج إِلَى استقصاء الْكَلَام وَتعين على تولد هَذِه الْأَسْبَاب الجامعة للبلغم.)
قَالَ: إِذا أَنْت وضعت يدك على من بِهِ حمى بلغمية أحسست أَولا بحرارة هِيَ إِلَى البخار أقرب لَا حِدة مَعهَا فَإِذا كال لبث كفك وجدت اللذع يتزيد قَلِيلا قَلِيلا وفيهَا مَعَ ذَلِك اخْتِلَاف حَتَّى أَنه يخيل إِلَيْك كَأَنَّهَا تنفذ بالمصفاة أَو بالمنخل وَأَقل الْأَسْبَاب بِهَذَا أَن الْخَلْط لغلظه ولزوجته لَا يلطف ويرق على اسْتِوَاء بل يعرض فِيهِ كَمَا يعرض فِي الرطوبات اللزجة إِذا طبخت من النفاخات فَإِذا تفطرت تِلْكَ النفاخات ارْتَفع مِنْهَا البخار فَلَا يكون من ذَلِك مُتَسَاوِيا فِي كل مَوضِع.
جوامح البحران قَالَ: الحميات مِنْهَا يسيرَة الْمِقْدَار إِلَّا أَنَّهَا خبيثة ردية كميات البلغم.
الثَّالِثَة من الأخلاط قَالَ: الْحمى البلغمية النائبة كل يَوْم لَا تكون قَوِيَّة وَلَا تبتدئ بنافض ذِي قُوَّة وَيكون صعودها نَحْو الْمُنْتَهى بطيئاً والقيء وَالْبرَاز فِيهَا بلغمي واللون أَبيض رهل.
لي رَأَيْت الْعِمَاد فِي هَذِه الحميات على مَا يَدُور الْبَوْل الغليظ الْكثير إِذا أمكن فِيهَا ذَلِك وَكَذَلِكَ فِي جَمِيع الحميات المزمنة كالأنيسون والنانخواة والكندر والأشق والشاهترج والغافث والشكاعي والباداورد والرازبانج يخْتَار مِنْهَا بِحَسب ألف هـ احْتِمَال الْحمى.
من أزمان الْأَمْرَاض قَالَ: الْحمى النائبة فِي كل يَوْم رُبمَا ابتدأت من غير أَن يكون مَعهَا برد بَين وَرُبمَا ابتدأت مَعَ برد محسوس وتنتهي فِي مُدَّة أطول من مُدَّة الغب لي وَمن مُدَّة المطيريطس.
قَالَ: وَفِي هَذِه الحميات شَيْء يُوجد فِي تِلْكَ يَعْنِي فِي المطيرايطس وَيظْهر فِي هَذِه كثيرا وَهُوَ أَنَّهَا فِي صعودها تقف مُدَّة بِحَالِهَا لَا تزيد ثمَّ تبتدئ بعد ذَلِك بالتزيد وَكَذَلِكَ انحطاطها فَإِنَّهَا رُبمَا تقف فِيهِ فِي بعض النَّاس سَاعَة وَفِي بَعضهم ساعتين ثمَّ تنقص.
ابْن ماسوية: اسْتعْمل فِي هَذِه الْقَيْء وَقت الدّور بسكنجبين وَمَاء حَار وَلَا تسْتَعْمل فِيهَا الدّهن الْبَتَّةَ إِلَّا أَن يكون صداع شَدِيد واختلاط واسقه عِنْد شدَّة النافض مَاء الأنيسون حاراً وَاجعَل تَحْتَهُ طستاً فِيهِ طبيخ الشيح والفودنج.
الأولى من ابيذيميا قَالَ ج: الحميات النائبة كل يَوْم أَو كل لَيْلَة بلغمية.
стр. 2076
الرَّابِعَة من الثَّالِثَة: الحميات الليلية والنهارية هِيَ من جنس النائبة كل يَوْم يَعْنِي بالليلية الَّتِي تنوب كل لَيْلَة والنهارية الَّتِي تنوب كل يَوْم وَلَا تنوب إِلَّا بِالنَّهَارِ.
الأول من السَّادِسَة من ابيذيميا: قَالَ جالينوس: النافض الْقوي الشَّديد الْبرد يعرض من البلغم الْقوي الشَّديد الْبرد الْمُسَمّى الزجاجي وَمن الْخَلْط السوداوي.)
قَالَ: إِلَّا أَن النافض البكائن عَن الزجاجي والخلط السوداوي تعسر سخونة الْبدن مَعَه.
قَالَ: ونوائب الْحمى الكائنة عَنهُ تكون فِي كل يَوْم.
لي قد اتّفقت الْكتب على أَن البلغمية لَيْسَ لَهَا نافض وجالينوس يَقُول هَهُنَا هَذَا القَوْل وَقد قَالَ فِي كتاب الحميات مَا قد كتبناه عَنهُ فَلَيْسَ الْوَجْه إِلَّا أَن الحميات البلغمية وَإِن كَانَ يجمعها أَن تنوب فِي كل يَوْم فَإِن مِنْهَا مَا لَا يكون من بلغم مائي وَمن بلغم حُلْو قريب من الدَّم وَمن بلغم مالح وَيُمكن أَن يكون النافض لَيْسَ فِي ذَلِك فَأَما فِي الْكَائِن الزجاجي فَالْقَوْل فِيهِ مَا قَالَ جالينوس.
الْيَهُودِيّ: البلغمية أبدا صَاحبهَا مصفار مخضار وتبدأ بِبرد شَدِيد كثير الرعدة لَا يدْفع صَاحبهَا ويظن أَنه جَالس فِي ثلج وَأَن الثِّيَاب الَّتِي عَلَيْهِ مبلولة وتصطك أَسْنَانه ويصفر ويخضر لَونه: وَلَا يفهم كَلَامه من شدَّة النفض والرعدة وَالْمَاء يرى يَوْمًا أَبيض وَمن غَد أَحْمَر ألف هـ غليظاً كثير الثفل. وإقلاعها فِي الْأَكْثَر ألف هـ مِنْهَا لَازِمَة فعالجه بِهَذَا العلاج بِعَيْنِه إِلَّا أَنَّك تَجْعَلهُ أَشد اعتدالاً فَمن ذَلِك السكنجبين وَمَاء الْعَسَل وَمَاء الرازيانج وأعطه خبْزًا أَحْيَانًا بِعَسَل وَأَحْيَانا بسكنجبين وبكامخ الشبث وَفِي الأحيان بمرقة فِيهَا صعتر وأنجدان وَإِن ضعف فأعطه لحم الفراريخ والدراج.
لي يكون فِي ابْتِدَاء هَذِه الْحمى ثقلة ونعاس وَذَلِكَ خَاص بِهَذِهِ الْحمى.
الْإِسْكَنْدَر قَالَ: يَنْبَغِي أَن تنْتَظر بِهَذِهِ الْحمى نضج البلغم ثمَّ تستفرغ بالإسهال فَإِن كَانَ كثير فاستفرغ مِنْهُ شَيْئا ثمَّ انضج الْبَاقِي فَإِن الطبيعة تقوى بعد ذَلِك على الْبَاقِي فَإِن لم تقو فأسهل أَيْضا قَلِيلا وَلَا تسرف فِي الإسهال وخاصة قبل النضج الْبَالِغ لِأَنَّهُ يضر العليل لَكِن قَلِيلا قَلِيلا قَالَ: وأسهل من بِهِ هَذِه بالمسهل الْمُتَّخذ من غاريقون وسقمونيا وعصارة الْورْد وَالْعَسَل فَإِنَّهُ يخرج البلغم وَلَا يسخن.
من كتاب شرك قَالَ:
٣ - (علاج الْحمى البلغمية بالقيء)
فَإِنَّهُ أفضل علاجها .
قَالَ: وَلَا تقيئه فِي عنفوان حماه فَإِنَّهُ يخَاف عَلَيْهِ أَن ترم معدته لَكِن بعد السَّابِع.
لي إِذا لم يجِئ المحموم الْقَيْء بسهولة فَلَا يتَكَلَّف بالعنف فَإِن يخَاف من ذَلِك بلَاء وَأما إِن جَاءَ بسهولة أَو جَاءَ من نَفسه فَلَا خوف فِيهِ الْبَتَّةَ.
شَمْعُون: البلغمية تشتد على الْأَيَّام وينتفخ فِي ابتدائها الْبَطن وتبرد الْأَطْرَاف وَمَعَهَا برد بطئ لَا يكَاد يسخن وَلَا يحس. برعدة شَدِيدَة بل بِبرد طَوِيل ويتهيج الْوَجْه وتوجع الْمعدة وَلَا يعرق ويهذي ويعتريه السعال وَيَنْبَغِي أَن ينفض عَنهُ البلغ ثمَّ يسقى المدرة للبول.
قرص جيد لَهَا: أنيسون واسارون وافسنتين وبزر فكرس وسنبل وغافت دِرْهَم دِرْهَم صَبر دِرْهَم وَنصف الشربة دِرْهَم بِمَاء الجلنجبين فاتراً.
من الاختصارات قَالَ: يكون مَعَ هَذِه وجع الْمعدة والقيء البلغمي وتهيج الْوَجْه وَرُبمَا غلظ مَعهَا الطحال وَلَيْسَت فترتها نقية وأفواهم لثقة سهكة وَالْبَوْل يكون فِي الِابْتِدَاء أَبيض لطيفاً وَمَعَهَا وجع الْمعدة واللون الْأَصْفَر وأبداً بعلاجها بإسهال الْبَطن بِنصْف رَطْل من مَاء لبلاب مَعَ عشرَة دَرَاهِم من فانيذ وَخَمْسَة دَرَاهِم من سِتِّينَ يَوْمًا وَفِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَفِي أَكثر.
قَالَ: وأسهلهم بحب الصَّبْر وشحم الحنظل مَرَّات ثمَّ أعطهم أَقْرَاص الأفسنتين وأقراص السنبل.
الطَّبَرِيّ قَالَ: يحدث فِي أول مَا تَأْخُذ حمى البلغم برد لِأَن البلغم لم يعفن بعد وبأخرة يحدث برد دون ذَلِك لِأَن البلغم قد عفن وَيكون صعُود الْحَرَارَة فِيهَا بطيئة وينفع فِيهَا القي قبل سَاعَة النّوبَة بطبيخ الحبق وبزر الكرفس وَلَا تسْتَعْمل فِيهِ الدّهن لِأَنَّهُ يسد المنافس وَيمْنَع البلغم من التَّحَلُّل وينفع مِنْهَا طبيخ النانخواة والصعتر وَالزَّبِيب يسقى بِهِ قدر حمصة من الترياق وَيدخل الْحمام ويتوقى الْأَشْيَاء الغليظة وينفع فِيهَا الْحمام وَشرب الْخمر.
لي
٣ - (عَلَامَات البلغمية)
النفاض الشَّديد الْبرد حَتَّى يظنّ أَنه جَالس فِي ثلج وتبطئ السخونة وَيطول وَقتهَا وَإِذا سخن لم تكون سخونته شَدِيدَة وَلَا عطشه والنبض صَغِير فِي ابتدائها ويوافق مزاجها فِي الْأَكْثَر الْبَلَد والمزاج وَالتَّدْبِير وَحَال الحميات الْوَارِدَة فِي ذَلِك الْوَقْت وَضعف فَم الْمعدة.
اهرن قَالَ: يكون فِي البلغمية نافض حَتَّى كَأَنَّهُ جَالس فِي ثلج وَعند الانحطاط يكون عرق يسير بِالْإِضَافَة إِلَى عرق الغب وينفث بلغماً ويبيض الْوَجْه والشفة.
٣ - (علاجها)
لَا يلطف تدبيرها فِي أول الْأَمر إِلَّا أَنه يكون ألطف من تَدْبِير الرّبع وأسهله فِي
стр. 2077
الِابْتِدَاء بحب الصَّبْر والمصطي مرَّتَيْنِ فِي الْجُمُعَة وَبِمَا يدر الْبَوْل ليخرج البلغم فِي الْبَوْل وَالْبرَاز واحقنه بِمَاء الشبث والبابونج والتين وَالْعَسَل وَالْملح والدهن وَإِذا ظهر الهضم فِي الْبَوْل فأعطه جلنجبينا كالجوزة بِمَاء الْأُصُول قدر خَمْسَة أساتير وبالسكنجبين إِن كَانَ أَحْمَر قَلِيلا ومرخ ظَهره وَرَأس معدته بدهن الناردين أَو دهن بابونج أَو دهن الرازقى أَو بِبَعْض الأدهان الحارة وخاصة فَم الْمعدة إِن كَانَ يجد طعماً رديئاً فِي فِيهِ وثقلاً فِي معدته وَفِي فِيهِ وأعطه أَقْرَاص الأفسنتين فَإِذا ظهر النضج حسنا فاسقه دَوَاء الكبريت والترياق وَسَائِر مَا يسقى لحمى الرّبع وتفقد فِي هَذِه الْحمى حَال الْمعدة والكبد وأصلحهما وقوهما جهدك فَإِنَّهُمَا تفسدان فِيهِ وتضعفان وَمَا كَانَ (سقط: بَاقِي الصفحة) لب القرطم لِأَن شَأْنه إسهال البلغم. فَإِن دعت الْحَاجة لحدة فِيهَا إِلَى مَاء الشّعير فَاجْعَلْ مَعَه سكنجبينا عسلياً أَو طبيخ ألف هـ الرازبانج والكرفس وَإِن حمض مَاء الشّعير فِي معدته فَلَا تسقه وَلَا تسقه فِي هَذِه الْحمى الْأَشْيَاء الحامضة كالتمر الْهِنْدِيّ والإجاص وَنَحْوه وَلَا تسعطه بدهن وَلَا تحلب على رَأس إِلَّا من ضَرُورَة شَدِيدَة وَيكون غذاؤه أضلاع السلق وَمَاء الحمص وقلله وَإِن اشْتَدَّ الْبرد عَلَيْهِ فاسقه مَاء سخناً قد طبخ فِيهِ انيسون وفودنج وبزر الكرفس ومصطكى فَإِنَّهُ يمْنَع النافض فِي هَذِه وَفِي الرّبع وأكبه على طبيخ الْإِذْخر والنمام والشبث والمرزنجوش والعاقر قرحاً فَإِنَّهُ يمْنَع النافض وَعَلَيْك بالسكنجبين وَاحْذَرْ المَاء الْبَارِد فَإِنَّهُ يغلظ الأخلاط وَيمْنَع النضج وَيطول الْحمى واسقه المَاء الْحَار دَائِما فَإِنَّهُ نَافِع جدا وَذَلِكَ أَنه يسيل مَا فِي الْمعدة من البلغم وينضج الَّتِي مِنْهُ وَيقطع عطشه لإذابته الرطوبات الجامدة الَّتِي فِي معدته فَإِن لم يجِئ الْقَيْء من نَفسه فاسقه نَقِيع الفجل والشبث واللوبيا فعلى هَذَا دبرهم إِلَى)
стр. 2078
(سقط: من بداية الصفحة)
أَرْبَعَة عشر يَوْمًا فَإِن جَاوَزت فَاسق طبيخ الرازيانج والكرفس وأقراص الْورْد وَإِن طَالَتْ فزد فِيهِ الغافث والشكاعى والباداورد وأسهلهم بحب الصَّبْر والمصطكي وَالْملح الْهِنْدِيّ وَيكون الصَّبْر مغسولاً وَإِن عرض تهيج فِي الْوَجْه وورم فِي الْأَطْرَاف فَاسق دَوَاء الكركم ودواء الْقسْط وَلَا تعط فروجاً وَلَا غَيره إِلَّا أَن تَجِد ضعفا ودبر بِالتَّدْبِيرِ اللَّطِيف إِلَى سَبْعَة أَيَّام فَإِن رَأَيْت أَن الْحمى لَيست تنقص فغلظ قَلِيلا إِلَى أَرْبَعَة عشر لتحفظ الْقُوَّة وَاعْتمد فِيهَا بعد النضج والنفض على هَذِه الأقراص انيسون صَبر أَرْبَعَة أَرْبَعَة اسارون ساذج افسنتين سنبل لوز مر مقشر بزر كرفس من كل وَاحِد دِرْهَم عصارة غافث ومصطكي ثَلَاثَة ثَلَاثَة يقرص وَيُعْطى درهما بسكنجبين عَسَلِي فَإِن لم تكن خَالِصَة وخالطها شَيْء من هَذَا فبحسب ذَلِك اجْعَل تدبيرك واخلط فِيهِ سكنجبيناً سكرياً وَمَاء الهندباء وَمَاء الرازيانج وأقراص الطباشير وَإِن كَانَ مَا يخالطها سَوْدَاء فزد فِي المسخنات الملطفات واسق أَقْرَاص الأفسنتين بطبيخ الْأُصُول ودواء الكبريت والكمون وَنَحْوه.
الْمقَالة الأولى من مسَائِل ابيذيمياً: النائبة كل يَوْم طَوِيلَة قتالة والنهارية اخبث من الليلية لِأَنَّهَا تريح الْبدن ومادتها لَا تنْحَل سَرِيعا ألف هـ فيجتمع على الطبيعة الدَّوَام وَطول الْمدَّة وَإِذا كَانَت بِالنَّهَارِ دلّ على غلبتها إِذا كَانَت فِي وَقت تحلل الْبدن وَيصير فِي غذَاء الْمَرِيض بِاللَّيْلِ فَيصير أردأ.
اريباسيوس قَالَ: يكون فِي انتهائها برد أَكثر من النفض وتعسر سخونته وصعودها وتطول مُدَّة صعودها وَلَا يكون مَعهَا لهيب شَدِيد وَلَا نفس متواتر وَالْبَزَّاز بلغمي يطول صعودها أَيْضا بضد حمى الصَّفْرَاء وَكَذَلِكَ الْقَيْء ولون الْوَجْه أَبيض أصفر فيرهل وَلَا يعرق فِي الْأَيَّام الأول إِلَّا الْأَقَل مِنْهُم وَأَقل من ذَلِك الْعرق وَلَا يبْقى انحطاطها وَالْبَوْل أما رَقِيق أَبيض أَو غليظ أَحْمَر وعلاجها إسهال البلغم بِرِفْق والقيء والتقطيع بسكنجبين وتلطيف التَّدْبِير. ٣ (من جَوَامِع اغلوقن) تحْتَاج هَذِه الْحمى والمطرطيوس أَن تسْتَعْمل فِيهِ السّكُون
стр. 2079
وخاصة قرب الْمُنْتَهى لتنضج الْخَلْط وَلَا ينتشر وَمن أردأ الْأَشْيَاء الْأَطْعِمَة الغليظة لِأَنَّهُ لَا يهضمها وَتصير بلغماً وتطول الْحمى واعن باستفراغ البلغم فِي هَذِه الْحمى.
الساهر قَالَ: لين الْبَطن فِي هَذِه بِمَاء اللبلاب وَالسكر أَو بأوقية جلنجبين وَثَلَاث وراق من الترنجبين تمرس فِي نصف رَطْل من المَاء الْحَار ويسقى وَيُعْطى بالغدوات جلنجبين بِمَاء حَار فَإِن كَانَ فِي مَائه انصباغ فاسقه جلنجبينا سكرياً وَبعد ذَلِك بساعتين مَاء الشّعير وَاحْذَرْ المَاء الْبَارِد فِي هَذِه الْعلَّة لِأَنَّهُ يغلظ الْمَادَّة وَيزِيد فِي كميتها وَاسْتعْمل المَاء الْحَار لِأَنَّهُ يلطف الْمَادَّة ويذيبها وأكبه فِي وَقت النافض على بخار طبيخ المرزنجوش والفودنج والنمام والعاقر قرحا وَبعد أَرْبَعَة عشر يَوْمًا اسْتعْمل مَاء الرازيانج وكرفساً إِن احتجت إِلَيْهِ وَهَذَا إِذا لم تكن حِدة وَكَانَت مَادَّة كَثِيرَة وَإِن لم تحتج فاقتصر على جلنجبين وقرص ورد واستفرغ الْبدن بعد الْعشْرين بدواء الْقَيْء الْقوي وَمَتى رَأَيْت المَاء فِيهَا قد احتد وانصبغ فافصد.
لي غَرَض هَذِه الْحمى استفراغ البلغم بالقيء والإسهال وإنضاج مَا تَقِيّ مِنْهُ بِالتَّدْبِيرِ اللَّطِيف وتنقيه مَا فِي الْعُرُوق مِنْهَا بالبول فَإِنَّهُ لَا شَيْء أَجود للبلغم من كَثْرَة درور الْبَوْل إِلَّا أَنه يجب أَن يتوقى ذَلِك إِذا كَانَ مَعَ حرارة وحدة. ٣ (حميات ابْن ماسوية) قَالَ: إِنَّه يحدث فِي أَولهَا برد ثمَّ تبطئ السخونة ألف هـ وَإِذا لمسه لامس احس بحرارة رطبَة لذيذة سَاكِنة وَإِذا أطلت اللَّمْس أحسست بحرارة رَدِيئَة وَيحدث مَعهَا وجع الْمعدة والغشي كثيرا واللون الْأَبْيَض الْأَصْفَر والرجيع الرَّقِيق البلغمي ولثق الْفَم وسهوكته وَقلة الْعَطش وَالْبَوْل فِي أَولهَا أَبيض رَقِيق فَإِذا نَضِجَتْ صَار أَحْمَر غليظاً ونوبتها فِي الْأَكْثَر بالعشيات وبالصبيان والشيوخ وَالنِّسَاء وَأَصْحَاب كَثْرَة الشَّرَاب والفواكه.
علاجها يسقى نصف رَطْل من مَاء اللبلاب وَخَمْسَة دَرَاهِم من لب القرطم وَعشرَة دَرَاهِم من فانيذ وَإِن شِئْت فأسهله بأوقيتين من جلنجبين ثَلَاث أَوَاقٍ من ترنجبين وَإِن اضطررت فِي هَذِه الْحمى إِلَى مَاء الشّعير لحدة فِيهَا فَاجْعَلْ فِيهَا طبيخ الكرفس أَو الرازيانج أَو سكنجبينا معسلاً وَإِن حمض مَاء الشّعير فِي معدته فاسقه مَاء الْعَسَل وَلَا تمنع الْقَيْء فِي هَذِه الْحمى فَإِنَّهُ جيد إِلَّا أَن يسرف وَاجعَل غذاءه مَا يدر الْبَوْل والعرق وَإِن هاج صداع فأكبه على طبيخ المحللات وَلَا تنطله وَلَا تدهنه وَإِذا ابتدأت النّوبَة اسْقِهِ مَاء حاراً قد طبخ فِيهِ انيسون وفودنج وبزر كرفس ومصطكي وأكبه على مَاء مغلي بِمَاء اذخر وبابونج وفودنج ومرزنجوش ونمام وشبث وعاقر قرحا فَإِنَّهُ يمْنَع النافض ويسرع الصعُود وأفعل هَذَا فِي الرَّابِع وَاحْذَرْ فِيهَا المَاء الْبَارِد فَإِنَّهُ يطول الْحمى إِن لم يكن البلغم غليظاً فالسكنجبين جيد لَهُ لِأَنَّهُ يخرج البلغم إِلَّا فَعَلَيْك بِمَا ينضج كالنوم وَترك الْغذَاء ثمَّ السكنجبين واسق فِيهَا المَاء الْحَار فَإِنَّهُ يجلو البلغم وَيقطع الْعَطش الْمُتَوَلد فِي هَذِه الْحمى واحتل الْقَيْء فَإِن لم يجِئ من نَفسه فاجعله بالمقطعات وتؤخر الْغذَاء عَن وَقت الدّور واسق سكنجبينا فَإِن جَاوز الْأَرْبَعَة عشر يَوْمًا فَاسق حِينَئِذٍ مَاء الرازيانج والكرفس وأقراص الْورْد والجلنجبين مَعهَا فَإِن
стр. 2080
طَال أَيْضا فَاسق مَا هُوَ أقوى وَهُوَ: عنصلان عشرَة عشرَة سنبل أَرْبَعَة دَرَاهِم انيسون مصطكي أَرْبَعَة أَرْبَعَة غافث خَمْسَة دَرَاهِم بإداورد خَمْسَة شكاعي أَرْبَعَة تطبخ بِثَلَاثَة أَرْطَال مَاء ويصفى إِذا بلغ رطلا ويمرس فِيهِ خَمْسَة دَرَاهِم من جلنجبين ويسقى فِي ثَلَاثَة أَيَّام كل يَوْم بِخَمْسَة دَرَاهِم من جلنجبين وَإِن طَال أَيْضا فانقض الطبيعة بحب يتَّخذ من أيارج وعصارة غافث وملح هندي وَتَربد واسق من طبيخ النانخواة والغافث وبزر الرازيانج وبزر كرفس وَورد.)
طبيخ نَافِع للحمى المزمنة وَالْبرد الصعب: صعتر نانخواة كزبرة يابسة ألف هـ فودنج زنجبيل تين زبيب منزوع الْعَجم منقى ثلث رَطْل وَقد يسكن الْحمى مَاء الجرجير إِذا شرب مِنْهُ ثَلَاث أَوَاقٍ والعاقر قرحا إِذا طبخ فِي الدّهن ومرخ بِهِ وَإِن كَانَت الْقُوَّة مُمكنَة وَالشرَاب بِمَاء مغلي وَالْحمام جيد فِي هَذِه الْحمى وَلَا تعطه فروجاً حَتَّى تنحط الْحمى إِلَّا أَن ترَاهُ قد ضعف فَإِن طَال الْأَمر فَاسق الأقراص والمعجونات الَّتِي تسقى فِي الاسْتِسْقَاء مثل دَوَاء الْملك ودواء الْقسْط وأدهن الإسهال بِالصبرِ والإيارج والمدرة للبول.
وَهَذِه قرصة جَيِّدَة صفتهَا: انيسون ساذج اسارون افسنتين لوز مر غافث يقرص بِمَاء كرفس ويسقى بِمَاء طبيخ الْأُصُول وتستعمل هَذِه بِقدر السخونة وانحراف عَنْهَا بِقدر الْحَرَارَة فِيهَا وَقلة خلوصها فَإِن كَانَت مختلطة بالصفراء فمل إِلَى السكنجبين وَمَاء الشّعير وأقراص الْورْد والجلنجبين: إِن اخْتلطت بِالسَّوْدَاءِ فَحِينَئِذٍ تشجع وَأعْطِ دَوَاء الكبريت والترياق والفلافل والكموني وطبيخ النانخواة والفودنج وَمَا أشبه ذَلِك.
تياذوق قَالَ: حمى البلغم تكون بِبرد شَدِيد حَتَّى يخيل إِلَيْهِ أَنه جَالس فِي ثلج وَيطول ذَلِك وَلَا لي حمى البلغم كَمَا ذكر فَلذَلِك تصطك الْأَسْنَان وَإِذا أزمنت وَأَقْبل الْوَجْه والأطراف مَعهَا تهبج فَعَلَيْك بأدوية حارة مقطعَة كاميروسيا ودواء اللك واللوز والمر وَنَحْوه.
ابْن سرابيون: أَن أسرف الْقَيْء فِيهَا واحتجت تسكينة فسكنه بالمصطكي وَالْعود والقرنفل وَنَحْوهَا وَلَا تسق فِيهَا مَاء الْفَوَاكِه الْبَارِدَة وَإِن ترهل الْوَجْه والأطراف فَاسق مَدَرَة للبول مَعَ غافث وأفسنتين فَإِن اضطررت فدواء الكركم ودواء اللك والأميروسيا وأنفع مِنْهَا لذَلِك هَذَا القرص: صفة أَقْرَاص تصلح لحمى بلغمية مزمنة تحدث مَعَ نفضة شدية وتهيج الْوَجْه والأطراف: يُؤْخَذ انيسون أَرْبَعَة ساذج افسنتين سنبل لوز مر مقشر ثَلَاثَة ثَلَاثَة صَبر أَرْبَعَة عصارة غافث ثَلَاثَة بزر كرفس دِرْهَم يعجن بِمَاء الكرفس ويسقى بِمَاء الرازيانج والكرفس أَو بطبيخ بزريهما أَو بسكنجبين.
стр. 2081
لي على مَا رَأَيْت: لَا شَيْء أبلغ فِي قلع البلغمية من الْقَيْء لكنه يضعف ألف هـ الْمعدة)
جدا والمعدة تضعف فِي هَذِه الْحمى. والإسهال وَإِن كَانَ نَافِعًا فِي هَذِه الْحمى فَلَيْسَ بالبالغ فَلَا شَيْء أصلح من الْجُوع الطَّوِيل وَالنَّوْم عَلَيْهِ والرياضة وإدرار الْبَوْل لِأَن بِهَذِهِ ينضج بعض البلغم ويستفرغ بعضه.
من الرَّابِعَة من الْعِلَل والأعراض: لست أسمي النافض حس الْبرد الشَّديد فِي الْبدن بل أسمي بِهِ مَا يحدث النفضة والرعدة.
لي فَلذَلِك نقُول أَنه لَيست مَعَ حمى بلغمية نافض وَمَعَ الصَّفْرَاء ذَلِك لِأَنَّهُ قد صَحَّ بالتجربة أَن الْحس بالبرد واصطكاك الْأَسْنَان يكون فِي جَمِيع حميات البلغم وَإِن كَانَ برده فِي أَوَائِل الحميات لَا يبلغ هَذَا فَلَيْسَتْ عِلّة بلغمية قَوِيَّة.
من جَوَامِع الحميات: الْحَادِثَة عَن عفونة بلغم مِنْهَا مَا يكون من بلغم زجاجي ويتقدمها أبدا نافض وَمِنْهَا مَا يكون من بلغم مالح ويتقدمها اقشعرار وَمِنْهَا مَا يكون من بلغم حامض ويتقدمها برد وَمِنْهَا مَا يكون من بلغم حُلْو وَلَيْسَ يتقدمها من هَذِه شَيْء.
جَوَامِع اغلوقن: يفرق بَين البلغمية وَالرّبع بِأَنَّهُ لَا يكون فِي انحطاط البلغمية عرق وَلَا ينقى الْعرق فِي حَال الفترة وَلَا تحْتَاج إِلَى دَلِيل لَازم للبلغمية أخص من فقد الْعرق.
قَالَ: وَهَذِه الْحمى لِأَنَّهَا لَازِمَة أَكثر الْأَوْقَات وَلِأَن فَم الْمعدة يضعف مَعهَا وَيحدث غشي وَقلة شَهْوَة واستمراء فَتسقط الْقُوَّة وخلطها غليظ لَا ينضج سَرِيعا وَتسقط الْقُوَّة قبل ذَلِك.
جورجس: إِذا صاعدت الْقُوَّة فِي ابْتِدَاء البلغمية فَخذ صبرا عشرَة مَثَاقِيل ومصطكي مِثْقَالا وإهليلجا أصفر أَرْبَعَة مَثَاقِيل وتربداً مِثْقَالا واجعله حبا واسقه مِنْهُ مثقالين. وَإِن شِئْت فاسقه نَقِيع الصَّبْر بنقيع الشاهترج والباداورد ثمَّ إِذا نفضته فألزمه أَقْرَاص الْورْد وَبعدهَا إِن طَالَتْ فأسهل أَيْضا واسق أَقْرَاص الغافث وقو الْمعدة مَا أمكن.
اغلوقن قَالَ: اسْقِ فِيهَا سكنجبينا فِي الْأَيَّام الأولى وَمَا يدر الْبَوْل باعتدال وَاجعَل جملَة تَدْبيره بِمَا فِيهِ فضل لطافة وَعند المنتهبى فأدم الْعِنَايَة بِفَم الْمعدة فَإِذا انْتَهَت فالقيء بالفجل بعد التملؤ من الطَّعَام والإسهال بِمَا يخرج البلغم وواتر ذَلِك.
جَوَامِع اغلوقن قَالَ: فِي أول البلغمية إِلَى أَن يجوز ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة أَيَّام لَا يسقى سكنجبينا وَلَا يسقى شَيْئا يُطْفِئ شَدِيدا ليذوب البلغم بحرارة الْحمى فَإِن الْحمى إِذا واظبت كل يَوْم إذابته ثمَّ أعْط سكنجبينا وَنَحْوه ولتعن بالمعدة وَبعد الِانْتِهَاء اسهل البلغم وقيء مَرَّات ألف هـ)
متتابعة.
٣ - (جَوَامِع الحميات غير المفصلة)
لَا يَخْلُو صَاحب البلغمية من ألم فِي الْمعدة والكبد.
ابْن ماسوية قَالَ: فِي حمى البلغم لطف التَّدْبِير إِلَى السَّابِع إِن نقصت نُقْصَانا كثيرا فَمر على ذَلِك وَإِن لم تناقص فغلظ التَّدْبِير بِحَسب مَا ترى لِأَنَّهَا مزمنة وَلَا يَنْبَغِي أَن تسْقط الْقُوَّة.
стр. 2082
لي ٣ (فِي المارستان) يسْتَدلّ على البلغمية بالنافض الَّذِي تصطك فِيهِ الْأَسْنَان وَالَّذِي يَقُول جالينوس فِي النافض أَنَّهَا فِي البلغمية وَالرّبع ضَعِيفَة يَعْنِي الارتعاد. فَأَما الْبرد فَهُوَ فِيهَا قوي.
لي إِذا رَأَيْت بلغمية نقية الفترات فثق بِأَنَّهَا قَصِيرَة الأمد لِأَن هَذِه تكون لقلَّة البلغم ورقته وسخافة الْبدن فَإِن رَأَيْت مَعَ ذَلِك عرقاً فثق بذلك أَكثر.
الأولى من اغلوقن: نافض البلغمية ابرد من كل نافض والنبض فِيهَا أَبْطَأَ مِنْهُ فِي جَمِيع الحميات ويبلغ من نفع الْقَيْء الَّذِي بعد التملؤ فِيهَا أَن خلقا برؤوا مِنْهَا باستعمالهم ذَلِك مرّة وَاحِدَة فَقَط وَكَذَلِكَ الْحَال فِي الغب غير الْخَالِصَة بِالِانْتِفَاعِ بالقيء. الكبريت ينفع من الْحمى البلغمية الْخَالِصَة.
ابْن ماسوية: الْخَرْدَل نَافِع مِنْهَا إِذا كَانَت مزمنة وَمن جَمِيع الْأَمْرَاض المزمنة البلغمية والخل يضاد البلغم.
روفس: أَقْرَاص الغافث نافعة من الْحمى المزمنة.
ابْن ماسوية: أَقْرَاص الْورْد ثَلَاثَة دَرَاهِم عصارة الغافث دِرْهَمَانِ ورق افسنتين رومي دِرْهَم وَنصف وشكاعي دِرْهَم باداورد دِرْهَمَانِ إهليلج أصفر بِلَا نوى أَرْبَعَة أسود ثَلَاثَة كشوث أَرْبَعَة تَرَبد عشرَة غاريقون ثَمَانِيَة يعجن بِمَاء الرازيانج أَو بِمَاء الهندباء ويسقى بِأحد هذَيْن الماءين بِقدر مَا ترى فِي كل خَمْسَة أَيَّام دِرْهَمَانِ وَنصف حَتَّى تنقلع.
إِسْحَاق: هَذِه طَوِيلَة غير سليمَة تتولد عَن عفن البلغم وَإِذا تمادت أَيَّامهَا فَاسْتعْمل سكنجبينا والأضمدة المقوية لفم الْمعدة كاللاذن وَالسكر وقصب الذريرة والزعفران والورد بِمَاء الآس والنمام وَرُبمَا خلط مَعهَا النضوح الْمُعْتق أَو ميسوسن على قدر احْتِمَاله للحرارة وتبل بهَا قطنة وَتجْعَل على فَم الْمعدة ويقياً بالفجل وسكنجبين فينفع مِنْهُ ويستفرغ بالتبريد وَالْملح الْهِنْدِيّ والبورق)
الأرمني ولباب القرطم.
من تذكرة عَبدُوس لنافض ألف هـ البلغمية: ايرسا مِثْقَال يشرب بِمَاء حَار أَو مِثْقَال من الْقسْط أَو غاريقون أَو يدهن الْبدن بدهن الْقسْط أَو دهن السوسن أَو دهن المر أَو دهن القيصوم.
قَالَ ج فِي حِيلَة الْبُرْء: قد تبتدئ الْحمى فِي الْبدن عَن بلغم خام كثير جدا وَفِي معدهم ضعف قد ضرتهم التخم وَغَيرهَا وَمن هَذَا حَاله فَإِن بَطْنه منتفخ وبدنه ولونه يتَغَيَّر مرّة إِلَى بَيَاض وَمرَّة إِلَى كمودة رصاصية ونبضه صَغِير مُخْتَلف وَيحْتَاج إِلَى استفراغ إِلَّا أَنه لَيْسَ يُمكن فصده وَلَا إسهاله لِأَنَّهُ من غير أَن يفعل بِهِ ذَلِك يعرض لَهُ غشي وخمول فَلهَذَا علاجه عسر لِأَنَّهُ مَعَ الْحَاجة إِلَى الاستفراغ لَا يُمكن استفراغه فَأَما أَنا فَلم أقدر لَهُم على شَيْء من الإستفراغ خلا الدَّلْك فنبتدئ من أول الْمَرَض بدلك الفخذين والساقين وَيكون الدَّلْك من فَوق إِلَى أَسْفَل بمنديل خشن ليخشن الْجلد ويتحلل مَا فِيهِ ثمَّ أدلك الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ من فَوق إِلَى أَسْفَل وابدأ من الْمَنْكِبَيْنِ فَإِذا رَأَيْت الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وَقد سخنت
стр. 2083
سخونة شَدِيدَة وَخفت أَن يُصِيبهُ مثل مَا يُصِيب صَاحب الإعياء من مس التقرح الْعَارِض فِي الإعياء أقصد إِلَى ذَلِك الصلب وَإِذا سخن أَيْضا فادلك بدهن على الْعُضْو بمبلغ مَا تحْتَاج إِلَيْهِ من السخونة بذلك الدّهن ثمَّ ابتدئ آخر فامرخه بدهن لَا قبض فِيهِ أَو بدهن البابونج إِن كَانَ شتاء فَإِن لم يحضر فاغل الدّهن فَإِنَّهُ يكْشف ويؤذي ثمَّ أدلكه أَيْضا يَابسا حَتَّى يحدد مس الإعياء ثمَّ عد إِلَى الدّهن على مَا فعلت سَوَاء لَا تخَالف افْعَل ذَلِك نهارك كُله فِي بَيت مضيء صافي الْهَوَاء لَيْسَ بندى وَلَا مفرط فِي الْحر وأنفع الْأَدْوِيَة لَهُ مَاء الْعَسَل الْمَطْبُوخ فِيهِ زوفا وَلَا تعطهم طَعَاما وَلَا يكثرون من الشَّرَاب وَاقْتصر بهم فِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة الأول على مَاء الشّعير وَحده ويدلكون دَائِما وَلَا يقطع عَنْهُم الدَّلْك إِلَّا فِي الْوَقْت الَّذِي يَأْخُذهُمْ فِيهِ النّوم فَإِن الدَّلْك الْكثير يجلب النّوم وَلَا تَأذن لَهُم فِي النّوم الطَّوِيل لَكِن تَجْعَلهُ معادلاً لليقظة لأَنهم يَحْتَاجُونَ إِلَى النّوم بِقدر حَاجَة إِلَى الْيَقَظَة لِأَنَّهُ فِي النّوم الطَّوِيل تنضج تِلْكَ الأخلاط وَفِي الْيَقَظَة تتحلل وَمن مَرضه من خلط خام فَهُوَ يحْتَاج إِلَى ذَلِك فَإِن لَهما إِذا تداولا ألف هـ الْمَرِيض بمقادير مُتَسَاوِيَة نفعا عَظِيما ونبض هَؤُلَاءِ وَإِن كَانَ فِي الْغَايَة من الصفر والضعف وَكَانَ مَعَ هَذَا شَدِيد الِاخْتِلَاف فالبنية عَظِيمَة جدا وَيَنْبَغِي أَن تفعل مَا قلته فَقَط وَإِن كَانَ فِي النبض قُوَّة وَعظم يسير وجدته لَا ضغط فِيهِ وَلَا اخْتِلَاف فتفقد مَا فِي)
الْبَطن من الْفضل ثمَّ احقن مَعَه مَتى كَانَ الْفضل لَيْسَ يخرج من نَفسه خُرُوجًا جيدا وَهَذَا الْفضل يكون فِي الْعُرُوق الأول من عروق الكبد إِلَى أَن تنحدر من الكبد إِلَى الأمعاء وَمَاء الْعَسَل يستفرغ هَذِه الفضول جدا فَإِن رَأَيْت الإستفراغ جيدا فَوق مَا يَنْبَغِي فاطبخ مَاء الْعَسَل أَكثر فَإِنَّهُ إِذا طبخ أَكثر كَانَ إسهاله أقل وغذاؤه أَكثر وَإِن كَانَ ينحدر أَكثر فَلَا تسق مَاء الْعَسَل لَكِن مَاء الشّعير فَإِن دَامَ الانحدار فاقطع مَاء الشّعير واغذه بحساء متخذ من الخندروس لِأَنَّك إِن لم تفعل ذَلِك تبعه غشي وتفقد النبض دَائِما فَإِنَّهُ رُبمَا اسْتَحَالَ بَغْتَة إِلَى ضعف أَو إِلَى اخْتِلَاف أَو إِلَى صغر فَإِن رَأَيْت ذَلِك فغذه على الْمَكَان خبْزًا مبلولاً بشراب ممزوج بعد أَلا يكون فِي الْبَطن ورم وَلَا فِي الكبد فَإِنَّهُ إِن كَانَ فِي الْمعدة أَو الكبد ورم وَالْبدن مَمْلُوء من مثل هَذِه الأخلاط فَلَيْسَ فِي العليل رَجَاء بعد أَن يكون نبضه قد تغير هَذَا التَّغْيِير فَتقدم وعرفهم أَنه يَمُوت فَأَما من يطْمع فِي برئه وهم من تصيبه هَذِه الْعلَّة من غير أَن يكون بهم ورم فَإِن استنكفت مداواته من أول يَوْم فقبيح أَن يغشي عَلَيْهِ وَأَنت تتولى تدبره مُنْذُ أول أمره وَلم تنذر بِهِ أَو تأهبت لمَنعه من الْحُدُوث فَإِن عالجته فِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة الأول بِمَا وَصفنَا وَلم يعرض لَهُ مَكْرُوه فتمم التَّدْبِير على ذَلِك إِلَى السَّابِع لَا تزد على مَاء الْعَسَل وَحده مطبوخاً فِيهِ زوفا فَإِن من بِهِ هَذِه الْعلَّة يصبر على الْإِمْسَاك عَن الطَّعَام زَمَانا طَويلا لِأَن بدنه يغتذي بِتِلْكَ الأخلاط الخامة المجتمعة إِذا نَضِجَتْ فَإِن تهَيَّأ أَن تكون تِلْكَ الأخلاط الخامة مَعَ تهولها فَاسِدَة فَسَادًا لَا يُمكن مَعَه أَن تنضج فَلَيْسَ يُرْجَى الْمَرِيض أَيْضا فَأَما من يُرْجَى فاغذه إِلَى التَّاسِع بِمَاء الْعَسَل وَإِن
стр. 2084
اضطررت على مَا قُلْنَا فماء الشّعير فَإِن أَبَت نَفسه مَاء الشّعير فحسو خدوس مَعَ خل فَإِن الْخلّ لَا يضر من علته هَذِه الْعلَّة.
فَإِن أحسست فِي وَقت مَا أَن الأخلاط الخامة عَظِيمَة جدا فاسقه مَكَان مَاء الْعَسَل سكنجبينا دَائِما وَإِن كرهه. وَأكْثر مَا ألف يدلك على برد الأخلاط ويهولها النبض الصَّغِير المتفاوت البطيء وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَإِن لون الْبدن يتَغَيَّر مَعَه على الْمَكَان إِلَى مَا وَصفنَا قبل ذَلِك وَعَسَى أَن يظنّ أَنه لَا يُمكن أَن يكون فِي الْحمى نبض متفاوت بطيء وَكَونه من صَحِيح مَوْجُود بالحس. وَإِن كَانَ الْوَقْت صيفاً وَالْمَرِيض مُعْتَادا لشرب المَاء الْبَارِد فَمن الْوَاجِب إِن كَانَ الصَّيف شَدِيد الْحَرَارَة وَكَانَ مُعْتَادا لشرب المَاء الْبَارِد كَمَا ذكرنَا أَن تسقيه سكنجبينا بِمَاء بَارِد وَإِن كَانَ شتاء فاسقه بِمَاء حَار من كَانَ مُعْتَادا للْمَاء الْحَار أَو الْبَارِد وَكَذَلِكَ أَيْضا إِن)
كَانَ حر الصَّيف مفرطاً فاسقه بِالْمَاءِ الْبَارِد بعد أَلا يكون فِي أحشائه ورم أَو شَيْء مستعد لقبُول الآفة سَرِيعا. وأمام الْحمام فَفِي غَايَة المضادة لَهُم وَكَذَلِكَ الْهَوَاء الْحَار غَايَة الْحَرَارَة والبارد غَايَة الْبُرُودَة وَلِهَذَا لَيْسَ يَنْبَغِي أَن تدخله الْحمام وَاجعَل فرَاشه فِي الصَّيف فِي مَوضِع ريح طيب وَفِي الشتَاء فِي مَوضِع دفئ فَإِن الْأَمريْنِ إِذا فرطا ضاران لَهُ لِأَن الْحمام والهواء الْحَار إِذا فرطا ذَابَتْ الأخلاط المجتمعة فيهم وانصبت فِي الْبدن كُله فَلَا يُؤمن أَن يصير إِلَى الرئة وَالْقلب وَأَن يرْتَفع فِي بعض الْأَوْقَات إِلَى الدِّمَاغ والأجود والأصلح أَن تبقى هَذِه الأخلاط لابثة فِي الكبد أَو فِي عروقها الأول. فَأَما الْهَوَاء الْبَارِد فَإِنَّهُ يَجْعَل أخلاطه عسرة النضج. وَإِن كَانَ فِي الكبد سدة يسيرَة زَاد فِيهَا وَإِن لم يكن وَلَدهَا إِذا غلظ الأخلاط وَمنع النّفُوذ ولحج بِسَبَب غلظه.
فَهَذَا تدبيرهم إِذا توليت أَمرهم مُنْذُ أول يَوْم فَإِن لم تحضرهم إِلَّا بعد أَن يغشى عَلَيْهِم فَانْظُر فَإِن لم يكن فِي شئ من الْمَوَاضِع الَّتِي ذكرتها لَك ورم فأطعمه خبْزًا يَسِيرا مَعَ نوع من أَنْوَاع الشَّرَاب الَّذِي ينفذ سَرِيعا ثمَّ ادلكه بِسُرْعَة على مَا وصفت قبل فَإِن كَانَ الزَّمَان حاراً فاسقه فِي الْمرة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَهُوَ حَار فَإِن شرب الْحَار أفضل من الْبَارِد فِي جَمِيع المداواة الَّتِي تسْتَعْمل فِيهَا الدَّلْك لِأَن الْحَار يعين على نضج الأخلاط الخامة وَيَنْبَغِي أَن تلطف تَدْبيره مَا أمكن كفعلك فِي المحموم بِمَا يلطف من غير أَن يسخن وَالشرَاب المائي نَافِع لهواء مُنْذُ أول الْأَمر وَإِن كَانَت حماهم قَوِيَّة وَمَا أقل مَا تعرض القوية فِي هَذَا الْموضع. فَإِن اتّفق أَن يَكُونُوا شُيُوخًا فَهُوَ أُخْرَى أَن يَنْفَعهُمْ فَإِن الشَّيْخ إِذا أَصَابَته هَذِه الْعلَّة فاسقة بعد الطَّعَام شرابًا وخاصة إِن كَانَ الْوَقْت فِيمَا بَين نَوَائِب الْحمى معتدلاً.
الحميات الْحَادِثَة عَن مثل هَذِه الأخلاط تنوب كل يَوْم ألف هـ وخاصة نَحْو الْمسَاء وبالليل وَلَا تنوب بِالْغَدَاةِ نصف النَّهَار. الْعِلَل والأغراض قَالَ: إِذا عفن البلغم الزجاجي كُله تبع نافضة فِي كل يَوْم حمى.
قَالَ فِي كتاب أَصْنَاف الحميات: النائبة كل يَوْم تحدث فِي الأمزجة البلغمية وَالزَّمَان
стр. 2085
وَالْمَكَان والأسنان الرّطبَة الْبَارِدَة كالنساء والمشايخ وَالصبيان وَمَعَ إكثار الْأَطْعِمَة والخفض والدعة وَلَا يقيء مرَارًا وَلَا يخرج مِنْهُ بالبراز مرار وتتولد من البلغم إِذا عفن.
قَالَ: وَهَذِه الْحمى تكون إِذا كَانَت خَالِصَة من بلغم تَدْفَعهُ الطبيعة فتجريه فِي الْأَعْضَاء)
الحساسة. وابتداؤها يكون من برد فِي الْأَطْرَاف هُوَ بالإقشعرار أشبه مِنْهُ بالنفض ويعسر اسْتِيلَاء الْحَرَارَة بعد الْبرد فَيطول مِنْهُ تزيد نوبَة الْحمى إِلَى أَن تبلغ مُنْتَهَاهَا لبرودة الْخَلْط ولزوجته فَلذَلِك تبطئ الاشتعال وَالْحَرَكَة وَيمْتَنع من النّفُوذ فِي مجاري كَثِيرَة فيضغط بلضيقة الصغار فِيهِ أَكثر وَذَلِكَ فِي أول النّوبَة.
(عِلّة فترات الْحمى البلغمية الْغَيْر نقية)
الَّتِي تكون من أجلهَا فترات الْحمى البلغمية غير نقية ونوبتها كل يَوْم قَالَ: والحمى الكائنة فِي بلغم لَا يستفرغ مِنْهَا الْبدن لغلظة وبرده وَصَارَ يبْقى مِنْهَا فِي الْبدن بقايا كَثِيرَة فتسرع كدور النّوبَة النائبة لِأَن العفونة بَاقِيَة كَثِيرَة.
قَالَ: وَهَذِه الْحمى طَوِيلَة الْمدَّة وَلَيْسَ مَتى كثر البلغم فِي الْبدن تتبعه هَذِه الْحمى لَكِن إِذا عفن.
قَالَ: وَإِذا كَانَ البلغم العفن هُوَ البلغم المالح فصاحبه لَا يُصِيبهُ نافض بل يقشعر قبل حماه.
قَالَ: إِذا عفن البلغم الحلو فَإِنَّهُ لَا يكون مِنْهُ نافض الْبَتَّةَ والنافض إِنَّمَا يكون إِذا عفن البلغم الحامض أَو الزجاجي وَيكون فِي الزجاجي الْبرد أَشد لِأَنَّهُ أبرد.
لي هَذَا ينْتَفع بِهِ إِذا رَأَيْت النّوبَة نوبَة البلغم والنافض مُخْتَلف فَلَا تتوهم أَنه مركب لَكِن تعلم أَنه قد يكون من هَذِه مُفْردَة مثل هَذِه الحميات.
قَالَ ج: قد يتَوَهَّم فِي هَذِه الحميات أَنَّهَا مركبة لِأَن النافض فِي حمى البلغمية سَببه غير السَّبَب الَّذِي يكون بِهِ الْحمى الحادة لِأَن نافضة مِمَّا لم يعفن من البلغم وصالبه مِمَّا قد يغفن فِي الغب فالصفراء هِيَ سَبَب النافض والصالب.
الِاخْتِلَاف فِي النبض فِي هَذِه الْحمى يبْقى مُدَّة طَوِيلَة وَيكون فِي الْأَسْنَان والأمزجة والأوقات البلغمية وَالتَّدْبِير الرطب وَكَثْرَة الْحمام وَالْأكل وَضعف فِي الْمعدة وانتفاخ الجنبين واللون الْأَصْفَر الْأَبْيَض وَابْتِدَاء النّوبَة بالغشي. البلغمية الدائمة تكون من عفن ألف هـ البلغم دَاخل الْعُرُوق وَهِي تخف فِي أَوْقَات. فترات الْمُفَارقَة طَوِيلَة الْمدَّة. هَذِه الْحمى تَنْقَضِي إِمَّا بإسهال أَو بقيء أَو بعرق. حمى بلغم وَإِن كَانَت يسيرَة الْمِقْدَار فِي كَيْفيَّة الْحَرَارَة فَإِنَّهَا ذَات خطر الِابْتِدَاء والانتهاء والانحطاط الجزئي يطول فِي البلغمية بِالْإِضَافَة إِلَى أجمعها. البلغمية لَا يعرف آخر مُنْتَهَاهَا مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ.
جَوَامِع البحران غير الْمفصل: البلغم العفن لَا يلذع الْأَعْضَاء الحساسة فضل لذع
стр. 2086
فَلذَلِك لَا)
يحدث مَعَه نافض لَكِن برد فِي ظَاهر الْبدن وأطرافه فَأَما إِن كَانَ ينتفض نفضاً شَدِيدا كَمَا يحدث عَن المرار فَلَا لِأَن المرار شَدِيد اللذع للأعضاء الحساسة. خَاصَّة نافض البلغمية أَن برد ظَاهر الْبدن والأطراف وَلَا يرعد وتعسر سخونته وَيطول مكثه وزمان تزيده.
ابْن ماسويه: يرد هَذِه يكون بِلَا نخس بل كَأَنَّهُ قَائِم فِي ثلج.
٣ - (دَلَائِل البلغمية)
يكون فِي ابتدائها برد وتبطء سخونتها وصعودها فَإِذا صعدت كَانَت مؤدية لِأَن الطبيعة تقَابل الْبرد بِمَا تقابله من الْحر وَصغر النبض وبطئه واختلافاً مَعَ سَعَة فِيهِ تزيد فِي عرض وَيكون مَعهَا غثى إِذا أمعنت ووجع الْمعدة ولون أصفر أَبيض وتهيج وَعظم طحال ودورها فِي الْأَكْثَر عشَاء ويخالط رجيعهم بلغم وخاصة إِن لم يكن حَار المزاج وَلَا تنقى فتراتها وآخذها ثَمَان عشرَة سَاعَة وفترتها سِتّ سَاعَات وَلَيْسَت نقية وقيء بلغم وأفواههم رطبَة والعطش قَلِيل والنضج عديم وتصحح أمرهَا عنْدك السن والمزاج وَالْوَقْت وَالتَّدْبِير البلغمي وَكَثْرَة دُخُول الْحمام بعد الطَّعَام.
قَالَ: وَيكون من البلغمية محرقة والمحرقة مَا كَانَ لهيبها حول الْقلب أَكثر مِنْهُ فِي جَمِيع الْبدن.
قَالَ: وَيكون ذَلِك من بلغم عفن مالح.
قَالَ: أبدأ فِيهَا إِذا كَانَت الْقُوَّة بتليين الْبَطن بِنصْف رَطْل من مَاء اللّبَاب وَخَمْسَة دَرَاهِم من لب القرطم وَعشرَة من الفانيذ وَإِن اضطررت إِلَى مَاء الشّعير فاسقه مَعَ السكنجبين العسلى وطبيخ الكرفس والرازيانج وَأَن كَانَ مَاء الشّعير يحمض فِي معدته فاسقه بدله مَاء الْعَسَل وَلَا تمنع الْقَيْء فِي هَذِه الْحمى وخاصة فِي المبدأ فَإِن الْحمى إِنَّمَا تنقص وتنقضي بذلك فَإِن كثر حَتَّى يضعف فاسقه بالميبة وَرب الرُّمَّان بالنعنع وَلَا تعالجه بالعلاج الرطب لِأَنَّهُ يطول الْحمى إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة وَلَا تدهن رَأسه وَلَا تنطل عَلَيْهِ وَلَو لحقه صداع إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة وأكب رَأسه حِينَئِذٍ على طبيخ مرزنجوش ألف هـ ونمام وَطَعَامه فَلْيَكُن سلق مَعَ زَيْت وَحب الرُّمَّان وَلَا يكثر الطَّعَام فتطول الْحمى وَلَا يلطغه جدا لِأَنَّهَا طَوِيلَة وَإِن صَعب الْبرد فاطلبه فِي بَاب النافض فَإِن لم تكن الْمَادَّة كَثِيرَة الغلظ فالسكنجبين نَافِع وَإِن كَانَت غَلِيظَة فضار وَاحْذَرْ المَاء الْبَارِد لِأَنَّهُ يغلظ الْمَادَّة فَيطول الْحمى وَالْمَاء الْحَار نَافِع جدا ويسكن الْعَطش فِيهَا فَإِن لكم يجِئ الْقَيْء فاستدعه بالعجل والشبث والسكنجبين وَبعد الْقَيْء أعْطه طبيخ الأنيسون)
ومصطكي ونعناً وصير طَعَامه فِي وَقت سُكُون الْحمى ولتكن معدته خَالِيَة فِي وَقت النّوبَة وَيكون بَين الطَّعَام والدور مَا أمكن من الطول وَغير مَاءَهُ بسكنجبين على قدر الْحَاجة إِلَى أَرْبَعَة عشر يَوْمًا فَإِن جَاوَزت فَاسق مَاء الرازيانج والكرفس وأقراص الْورْد والجلنجبين وطبيخ الغافث وَالْأُصُول والبزور وَإِن أزمنت فطبيخ الصعتر والزنجبيل والفوذنج والورد نَافِع. وَالْحمام نَافِع فِي هَذِه الْعلَّة إِذا كَانَت الْقُوَّة مُمكنَة وَشرب بِمَاء حَار وَلَا
стр. 2087
يطعم فروجاً حَتَّى تَنْتَهِي الْحمى إِلَى أَن تضعف جدا ولطف التَّدْبِير إِلَى السَّابِع أَو إِلَى الرَّابِع عشر فَإِن لم تنقص فغلظ التَّدْبِير لتبقى الْقُوَّة وَإِن ظهر فِي الْوَجْه تهبج فأعطه دَوَاء الْقسْط. وَهَذِه قرصة نافعة: أنيسون ساذج اسارون افسنتين سنبل دِرْهَم دِرْهَم صَبر أَرْبَعَة غافث ثَلَاثَة بزر كرفس دِرْهَم عصارة أفسنتين دِرْهَم يتَّخذ قرصاً بِمَاء الكرفس ويسقى بِمَاء الرازيانج والكرفس وَجُمْلَة الملطفة إِلَّا أَن الْحَرَارَة كَثِيرَة فَعِنْدَ لَك اسْتعْمل من الملطفة مَا لَا يسخن كالسكنجبين وَنَحْوه. وَإِذا كَانَت بَارِدَة خَالِصَة فأقدم على الدَّوَاء الكبريت والترياق والفلافلى والكمونى والنانخواة وَحده والفودنج والأنيسون.
قَالَ فِي أزمان الْأَمْرَاض: هَذِه رُبمَا ابتدأت مَعَ برد وَرُبمَا ابتدأت بِلَا برد محسوس وصعودها أطول من صعُود الغب وَيكون فِي الغب وَقت التزيد وَقْفَة على حَال وَاحِدَة ثمَّ تتزيد حَتَّى تبلغ نهايتها وَكَذَلِكَ يكون لَهَا فِي التنقص وَقْفَة ثمَّ تَأْخُذ فِي التنقص حَتَّى يَنْتَهِي تنقصاً. الْيَهُودِيّ قَالَ: صَاحب هَذِه أبدأ مصفار مخضار لِأَنَّهُ لَا ينقى مِنْهَا ومبدأها بِبرد كثير الرَّعْد لَا يدفأ بدثار وَلَا غَيره ويظن أَنه جَالس فِي ثلج لشدَّة الْبرد وَكَأن ثِيَابه مبلولة وتصطك أَسْنَانه حَتَّى لَا يفهم كَلَامه من النافض والرعدة وَيطول مكث الْبرد والرعد وَيبدأ يسخن بعد كد رويداً ألف هـ رويداً ثمَّ يطول لبث حرهَا وَمَعَهَا غثى شَدِيد وقيء وَيكثر النّوم وتعتريه شَهْوَة الطَّعَام عِنْد ترك الْحمى وَالْبَوْل أَبيض رَقِيق وَمن غَد أَحْمَر غليظ كثير الثفل وَجُمْلَة يَتلون مرّة كَذَا وَمرَّة كَذَا.
واللازمة يعرض لصَاحِبهَا مَعَ شدَّة الْحَرَارَة أَن يكون مجسته ندية وَيكثر بصاقه ويعتريه نِسْيَان وسبات وَلَا يعطش الْبَتَّةَ وبوله خاثر أَحْمَر.
علاجهم قَالَ: اِسْقِهِمْ على نَحْو مَا ترى مَاء الشّعير مَعَ فلفل أَيَّامًا ثمَّ أسهلهم بعد أَيَّام بحب الصَّبْر وشحم الحنظل وعلك الرّوم والخربق واسقه بِالْغَدَاةِ قرصين من أَقْرَاص الأفسنتين بِمَاء الكرفس وبالليل قرصين من أَقْرَاص السنبل إِذا طَالَتْ فألزمهم الْقَيْء بِالْغَدَاةِ وَلَا تطعمهم حَنى تَنْقَضِي الْحمى ويسقى فِي وَقت النافض مَاء حاراً ويتعرقون بِمَاء التِّين الْمَطْبُوخ فَإِذا نقص النافض)
تقيأوا ذَلِك المَاء وَلَا ينَام فِي وَقت النافض.
ابيذيميا: الحميات الَّتِي تنوب فِي كل دور من أدوار الْفلك مرّة بِاللَّيْلِ نَائِب أَو بِالنَّهَارِ فَإِنَّهَا بلغمية.
من كناش غَرِيب تَدْبِير للحمى الكائنة من بلغم غليظ لزج مزمنة: عصارة غافث ثَلَاثَة دَرَاهِم راوئد صيني مِثْقَال زراوند طَوِيل أنيسون بزر رازيانج بزر كرفس دِرْهَم من كل وَاحِد سنبل الطّيب مصطكي لَك مغسول من كل وَاحِد دِرْهَم وَنصف ورد منزوع الأقماق جنطيانا رومي من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم يقرص ويسقى مِنْهُ دِرْهَم بِهَذَا الطبيخ: أصُول أذخر سَبْعَة دَرَاهِم قشور أصل الكرفس أنيسون والرازيانج والكرفس عشرُون أفسنتين أَرْبَعَة حشيش غافث أَرْبَعَة بزر الرازيانج بزر الكرفس أنيسون بزر الكشوث من كل وَاحِد مِثْقَال
стр. 2088
مصطكي سنبل الطّيب من كل وَاحِد دِرْهَم زَيْنَب منزوع الْعَجم ثَلَاثُونَ درهما يطْبخ بِخَمْسَة أَرْطَال مَاء حَتَّى يبْقى رَطْل وَربع ويسقى مِنْهُ قرصة بِعشْرين درهما من هَذَا المَاء وادلك فقار الظّهْر والموضع الَّذِي يبرد بِأَن تُؤْخَذ ميعة سَائِلَة خَمْسَة دَرَاهِم قسط مر دِرْهَم تذاب الميعة مَعَ عشرَة دَرَاهِم من دهن زنبق ويلقى عَلَيْهِ قسط مر ويدهن بِهِ.
لي هَذَا الْقَرْض جيد إِذا أزمنت الْحمى وغلظت الأحشاء وَمَتى غلبت الْبُرُودَة فَاسق الْحمى الْأُصُول والبزور وَإِن كَانَ مَعَ حر فماء الهندباء.
جورجس: إِن كَانَت الْقُوَّة فِي هَذَا مُحْتَملَة فاقطع السَّبَب المهيج للحمى وعلاجه الفاخر حب الصَّبْر ومصطكي وتريد إهليلج يسهل بهَا ونقيع الصَّبْر وَنَحْو ذَلِك ثمَّ بأقراص الغافث ألف هـ وأقراص الْورْد وقوّ الْمعدة بدهن ناردين وَغَيره.
البحران: ٣ (الْفرق بَين البلغمية وَالْغِب) سهل لِأَن هَذِه لَا تبتدئ نوائبها بنافض فَإِذا تمادت بهَا الْأَيَّام عرض فِي بعض نوبتها برد فِي ظَاهر الْبدن وأطرافه لَا نافض صَحِيح وَاخْتِلَاف النبض شَدِيد وَيفْسد نظامه فِي وَأول النّوبَة وَيبقى من ذَلِك اخْتِلَاف صدراُ فِي التزيد أَيْضا وَلَا يُوجد فِي النبض سرعَة وَعظم وَلَا الْقُوَّة الْمَوْجُودَة فِي الغب وَلَا الالتهاب وَلَا الْعَطش وَلَا طرح الثِّيَاب وتواتر النَّفس والنفخة الحارة وَطلب الْبَارِد لَكِن الْعَطش فِيهِ أقل مِنْهُ فِي جَمِيع الحميات وَالْبَوْل فِيهِ مُنْذُ أول يَوْم كبول الرَّابِع وَلَا يكَاد الْمَرِيض يعرق فِي الْأَيَّام الأول فَإِذا تطاولت الْأَيَّام فقد يكون ذَلِك وَهِي إِلَى الرّبع أقرب وَالْفرق بَينهمَا أَكْثَره فِي النبض وَإِنَّمَا يُوقف عَلَيْهِ وقوفاً صَحِيحا من معرفَة النبض فِي الصِّحَّة وَبَينهمَا فرق فِي النابض وَفِي الْأَسْبَاب الَّتِي من خَارج وَذَلِكَ إِن فِي هَذِه يكون المزاج رطبا وَالتَّدْبِير فيهم وَأكْثر من تعرض لَهُم الصّبيان وَلَا يكَاد يتَّفق إِلَّا مَعَ ألم فِي الْمعدة أَو فِي الكبد وتتقدمه تخم كَثِيرَة وإبطاء فِي الهضم وجشاء حامض وَإِذا ابتدأت هَذِه الْحمى فَلَا بُد أَن ينتفخ ويعظم مَا دون الشراسيف أَكثر مِمَّا كَانَ فِي الصِّحَّة وَكَثِيرًا مِمَّا كَانَ فِي الصِّحَّة وَكَثِيرًا مَا ترفق وتتمدد. وَيكون لون الْمَرِيض بَين الصُّفْرَة وَالْبَيَاض ويعين على حدوثها الْوَقْت والبلد الرطب.
لي لم يذكر غير هَذَا وَيَنْبَغِي أَن نتممه نَحن بِأَحْسَن مَا يكون: البلغمية الدائمة مُنَاسبَة للفترة إِلَّا أَنَّهَا لَا يتَقَدَّم نوائبها برد كَمَا يتَقَدَّم فِي المقلعة وَلَا يعقبها عرق وَلَا قيء والخلط الْفَاعِل لَهما وَاحِد إِلَّا أَنه فِي الْمُفَارقَة منتشر فِي الْبدن كُله وَفِي الدائمة هُوَ مَحْصُور فِي جَوف الْعُرُوق وكلتاهما طويلتان.
قَالَ: وَمن البلغم الزجاجي الشَّديد الْبرد تكون النّوبَة إِذا عفن كل يَوْم ونافض البلغمية إنمايكون بَارِدًا لَا مرعداً وطويلاً وتعسر سخونة الْبدن مَعَه.
فليغريوس فِي شِفَاء الأسقام: انفض فِي البلغمية بحب القوقايا ثمَّ عَلَيْك فِيهَا وَفِي مَا طَال من الحميات بدواء الفودنج فَإِنَّهُ يسخف الْبدن كُله ويطرد الْحمى الْبَتَّةَ بعد الِانْتِهَاء.
стр. 2089
أطهور سفس: إِذا شَرط إِذن حمَار وَشرب من الدَّم الَّذِي يسيل ثَلَاث قطرات أَو أَربع بآوقيتين من مَاء نفع من حمى البلغم ألف هـ وَذَلِكَ قبل وَقتهَا بساعة.
جَوَامِع اغلوقن: نافض الْحمى البلغمية يكون تَارَة كبرودة الثَّلج غير مفتر كَمَا يكون نافض الغب ونافض الغب لَا يحس بالبرد مَعَه وَإِنَّمَا هُوَ لذع فَقَط يُوجد على الْأَكْثَر فِي الْحمى)
البلغمية فَم الْمعدة يعتل لِأَن البلغم هُوَ فضل الطَّعَام الَّذِي يستمرثه الْمعدة والبلغمية لَيْسَ فِي انحطاطها عرق للزَّوْجَة البلغم وغلظه ويستدل عَلَيْهَا من السن والمزاج وَالْوَقْت والبلد والشدة الْمُتَقَدّم والراحة والتخم وَالْحمام الْكثير بعقب الطَّعَام وتوجع الْمعدة وَقلة الْعَطش ورطوبة اللِّسَان وَالْبدن كُله وفترتها لَا تنقى وحرارتها رطبَة وَمَعَ رطوبتها حرارة بِسَبَب اللعفونة وحرارتها تتبين بعد مُدَّة طَوِيلَة بالملمس والنبض أَصْغَر كثيرا من النبض الرَّابِع وَلكنه أَشد تواتراً وتواتره إِنَّمَا أَتَى من كَثْرَة صغره وصغره إِنَّمَا أَتَى من ثقله على الْقُوَّة لِكَثْرَة مِقْدَاره وَذَلِكَ أَن الَّذِي يفوت النبض من كبره لَا بُد أَن يسترجع بالتواتر وَالْبَوْل فِيهَا مرّة أَبيض رَقِيق وَمرَّة أَحْمَر غليظ كدر وفيهَا قيء بلغمي دَائِم وَلَا تكون فتراتها بعرق وَلِهَذَا لَا يَنْفِي الْبدن فتراتها كَمَا يَنْفِي فِي الغب وَالرّبع وَتعرض كثيرا للشيوخ وَالصبيان لِكَثْرَة الرُّطُوبَة فيمَ إِمَّا للشيوخ فلقلة هضمهم وللصبيان لنهمهم وتضعف مَعهَا الْمعدة لِأَن الْمعدة تضعف لغَلَبَة البلغم وَهَذِه الْحمى تكون عَن كَثْرَة البلغم وَلَا تكَاد تكون فتراتها نقية وَرُبمَا كَانَت فِي الندرة نقية وَذَلِكَ إِذا كَانَ قَلِيلا رَقِيقا وَالْبدن مَعَ ذَلِك متخلخل والنبض فِيهَا أَصْغَر مِنْهُ وَالْغِب كثيرا جدا إِلَّا أَنه أَشد تواتراً مِمَّا فِي الغب لما ذكرنَا وَأما فِي الإبطاء فنبض البلغمية كنبض الرّبع وَلَا يعطش فِيهَا كثير الْعَطش أَو لَا يكَاد يعرض لِأَنَّهُ لَا حر فِيهَا وَلَا يبس مثل الغب وَلَا يبس كالربع بل مَعهَا ضد ذَلِك أَعنِي الْبُرُودَة والرطوبة لِأَن لَهَا بردا وَالْبَوْل مرّة رَقِيق أَبيض وَمرَّة ثخين أَحْمَر كدر ورقته بِسَبَب السدد وبياضه لغَلَبَة البلغم وَضعف الهضم وثخونته وغلظه فِي وَقت آخر فَلِأَن الطبيعة إِذا دفعت تِلْكَ السدد خرج ذَلِك المحتبس وَيكون قد عفن بطول مقَامه وللطبخ فاكتسب حرارة توجب حمرَة وَهَذِه الْحمى خطرة لطولها غير مريحة وَلِأَنَّهَا تضعف فَم الْمعدة فَيحدث لذَلِك غثي وَسُوء هضم وَقلة شَهْوَة وَفَسَاد الاستمراء فَكل هَذِه يضر بِالْقُوَّةِ وَمِقْدَار مَا يرى من حَرَكَة الْحمى فِيهَا كَذَا يكون قصر مدَّتهَا وبالضد. وَلَا يُطلق ألف هـ فِيهَا الْحمام قبل النضج لِأَنَّهُ يحل الْمَادَّة وَلَا تنْحَل عَن الْبدن فَتحدث سدة وتفسد أَيْضا الأخلاط غير الْفَاسِدَة فَإِذا نضجن فَاسْتعْمل الْحمام وَالشرَاب بعد النضج ينْتَفع بِهِ فِي هَذِه الْعلَّة من وُجُوه: فِي النائبة كل يَوْم بعد أَن تجوز ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة أَو أَكثر فابدأ بسقي مَا يلطف الْمَادَّة ويخرجها وَلَا تسقه من أول يَوْم لِأَن الحمي إِذا واظبت أَيَّامًا كَانَ الإستفراغ بعد ذَلِك أسهل لِأَن الْخَلْط يرق أَكثر مِنْهُ فِي الِابْتِدَاء واستفرغ الأخلاط فِيهَا بسكنجبين وبالمدرة للبول فَإِذا بلغت هَذِه مُنْتَهَاهَا فاعتن بالمعدة وخاصة بفمها)
وَليكن ذَلِك بِكَثْرَة الاستفراغ للبلغم وتقطيعه وبأضمدة تقوى الْمعدة وَيَنْبَغِي أَن تضعها موضعهَا وَإِلَّا ضرت.
стр. 2090
الطيرى: هَذِه تهبج الْوَجْه وتنفخ الطحال وَلَا يقرب فِيهَا دهن فَإِنَّهُ يفْسد تحليلها بل المَاء الْحَار يحللها.
ابْن سرابيون: لَا يسْقِي فِيهَا مَاء بارداَ فَإِنَّهُ يطولها بل اسْقِ مَاء حاراً فَإِنَّهُ ينقص مدَّتهَا ويسكن الْعَطش وَلَيْسَ مَعهَا فِي الِابْتِدَاء عرق لغلظ البلغم فَإِذا ظهر عرق فقد قرب انتضاؤها وَاسْتعْمل فِيهَا المسخنة بِحَسب مَا ترى.
قَالَ: واستفرغهم بحب الصَّبْر وقيئهم واسقهم مَاء الْأُصُول وَغلظ التَّدْبِير إِلَى الْمُنْتَهى فَإِنَّهَا طَوِيلَة ثمَّ لطفه عِنْد الْمُنْتَهى فَإِن حدث فِي الْوَجْه ترهل فاسقه أقراصاً معمولة من البزور الَّتِي تسقى لوجع الكبد والفوة واللك وودواء الكركم فَإِن طَالَتْ بِأخرَة فَاسق طبيخ البزور الحارة وأعطه الكموني والترياق وَإِن زكنت إِن هَذِه الْحمى عَن احتراق دم فافصده وَإِن كَانَ أسود فَأخْرجهُ بِلَا زحمة وَإِن كَانَ أَحْمَر رَقِيقا فاحبسه لِئَلَّا تضعف الْقُوَّة وَلَا ينْتَفع العليل بِهِ وَإِذا ظهر النضج فأسهل بخربق أسود وأسطو خودوس وَالْحجر الأرمني والبسبايج والأفيثمون وَقبل ذَلِك فَاجْعَلْ الأغذية ملطفة قَلِيلا محللة للنفخ وَإِن لم تلين الْبَطن تَلْيِينًا معتدلاً بالأغذية فلينها بالشيافات والحقن اللينة وَلَا يستحم البته قبل النضج وَيسْتَعْمل الدَّلْك والقيء وَعند الْمُنْتَهى فلطف التَّدْبِير وَاسْتعْمل السّكُون فَإِذا انحط فأعط دَوَاء الحلتيت واعتن فِي آخرهَا بالطحال والكبد بأقراص مُوَافقَة لَهَا وبدواء الكركم وَإِن طَالَتْ جدا وَظهر أَنَّهَا ممازجة للبلغم فَاسق هَذَا الْمَطْبُوخ بعد النضج بِزَمَان طَوِيل: ناتخواة زنجبيل كرفس أنيسون سنبل يطْبخ ويسقى مَاؤُهُ.
الخوز قَالَت: أَجود مَا يَقع فِي ألف هـ مَاء الْأُصُول للحميات الْإِذْخر لِأَنَّهُ يُقَوي الْمعدة والأفسنتين.
بختيشوع: ٣ (أَجود الأغذية للبلغمية) مَاء حمص بكمون وزيت وشبث. قسطاً من كِتَابه فِي البلغم قَالَ: شرب المَاء الْحَار وَحده فِي ابتدائها خير من أَن ينضج بسكنجبين وَيَنْبَغِي أَن يشرب السكنجبين بِمَاء حَار غدْوَة فَإِذا بَدَت النّوبَة وأحس بهَا فليشرب مَاء حاراً وَحده فَإِذا نقص البد وسخن الْبدن وَجَاء الكرب شررب السكنجبين بِمَاء بَارِد ويغذى ببوارد متخذة من سلق ومرى وخل وزيت مغسول وَبعد النضج يسقى أَقْرَاص الْورْد مَعَ السكنجبين ويسقى شرابًا ريحانياً بعد الطَّعَام بمزاج للْوَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم وتلين طَبِيعَته إِن احْتَاجَ بأيارج وأغاريقون ويخص فِي هَذِه الْحمى الكرفس المربى والكشوث والهندباء والرازيانج.
стр. 2091
(الرّبع وَالْخمس) (وَالسُّدُس والسبع والحميات الْمُخْتَلفَة اسْتَعِنْ بَابا النافض) الثَّانِيَة من بالبحران: قد بيّنت فِي كتاب غير هَذَا أَن الرّبع يكون إِذا كثرت السَّوْدَاء وغلبت فِي الْبدن ونافض الرّبع يحس فِيهِ بِبرد قوي كبرد الشتَاء وَلَيْسَ تبتدئ من أول يَوْم بنافض قوى لكنه يُقَوي ويتزيد بِحَسب تزيدها على الْأَيَّام وَلَيْسَ يُوجد فِي نافضها الْبدن يحس بنخس لَكِن بِشَيْء كبرد ورض يصل مِنْهُ ألم إِلَى الْعِظَام فقد سمع أَصْحَاب هَذِه الْحمى يَشكونَ الوهن فِي عظامهم والرض فِي لحومهم والنبض فِي أول نوائبها ذُو صغر ضعف والإبطاء والتفاوت فِي حَال عَظمَة وَلَا تُوجد فِي غَيرهَا من الحميات حَتَّى أَنه يخيل إِلَيْك أَن الْعرق مشدود يجذب إِلَى دَاخل وَيمْنَع أَن يرْتَفع وَيبعد فِي هَذِه الْحَال عَن الْحَال الطبيعية بعدا أَكثر حَتَّى أَنه يَجْعَل نبض الشَّبَاب كنبض الشَّيْخ الْكَبِير جدا.
وَقَالَ: قد قلت أَنه لَيْسَ يشبه شَيْء من هَذِه الْحمى فِي ابتدائها ابْتِدَاء الغب لَا نافضها وَلَا نبضها والآن كنت عرفت نبض الْمَرِيض فِي صِحَّته فَلَيْسَ يحْتَاج فِي الدّلَالَة على الرّبع إِلَى عَلامَة أخري الْبَتَّةَ لِأَن انقلاب النبض فِي ابْتِدَاء هَذِه الْحمى إِلَى التَّفَاوُت والإبطاء يكون مفرطاً جدا.
وَقد حضرت قوما كنت أعرف نبضهم فِي حَال الصِّحَّة حموا حمى ربع فَقضيت عِنْدَمَا جستت الْعرق على الْمَكَان أَنه لَا يُمكن أَن يكون هَذَا الِابْتِدَاء لغير الرّبع وَكَانَ كَذَلِك فَأَما أَنْت فَإِن خالطك ألف هـ شكّ فَاسْتَعِنْ بالأشياء الْأُخَر وبالنظر فِي الْوَقْت فَإِن الخريف الْبَالِغ فِي الْبرد واليبس الْمُخْتَلف المزاج يعين على هَذِه والمختلف المزاج هُوَ أَن يكون اللَّيْل فِيهِ شَدِيد الْبرد)
وَالنَّهَار شَدِيد الْحر وبالنظر فِي الْبَلَد وَالتَّدْبِير والحميات المارضة وَانْظُر هَل فِي الطحال غلظ وَهل كَانَت عرضت لَهُ قبل ذَلِك حميات مختلطة وَهل الْحَال فِي تزيد حماه وبلوغه مُنْتَهَاهَا بضد الْحَال فِي الغب فِي حَرَكَة الْحَرَارَة الغريزية ضد مَا يجْرِي عَلَيْهِ الْأَمر فِي الغب وَمن لم يفرق بَين الغب وَبَين الرّبع فِي أول يَوْم فَلَيْسَ من الطِّبّ فِي شَيْء.
قَالَ: فَبِهَذَا الطَّرِيق تعرف الرّبع الْخَالِصَة الدائرة فَأَما اللَّازِمَة الْمُنَاسبَة لَهَا أَعنِي الَّتِي تشتد ربعا وَلَا تقلع فَإِنَّهُ لن يعسر تعرفها من أول نوبَة على من ارتاض فِي تعرف الدائرة رياضة جَيِّدَة فَأَما فِي النّوبَة الثَّانِيَة فَلَيْسَ يعسر ذَلِك على من لَيست لَهُ رياضة محكمَة فضلا عَن غَيره.
стр. 2092
قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّك إِذا رَأَيْت عَلَامَات الرّبع وَلم تقلع علمت أَنَّهَا لَازِمَة وَذَلِكَ أَنَّك تَجِد جَمِيع علاماتها ثَابِتَة خلا أَنه لَا نافض فِيهَا وَلَا يعقبها عرق قَالَ: مَتى كَانَت الْحمى تتولد من السَّوْدَاء ثمَّ كَانَت تِلْكَ السَّوْدَاء متحركة فِي جَمِيع الْبدن فالحمى ربع خَالِصَة دَائِرَة إِن كَانَت محصورة فِي جَوف الْعُرُوق فَهِيَ ربع لَازِمَة وَلَا فرق بَينهَا وَبَين الدائرة إِلَّا فِي هَذِه الْحَالة.
لي وتفقد أزمان النوائب فَإِن بَينهَا فِي ذَلِك الْوَقْت فرقا كَبِيرا من ذَلِك أَن ابْتِدَاء الغب يُخَالف ابْتِدَاء الرّبع فِي النبض جدا وتخالف البلغمية فِي الصعُود وَذَلِكَ أَن صعودها أقصر وقتا من وَقت صعُود البلغمية وَنَحْو ذَلِك وَمَا يخص حماه فِي كل وَقت ينْقل إِلَى هَذَا الْموضع وتفقد جملَة زمَان النّوبَة فَإِن الغب أقصرها وَالرّبع أطولها والبلغمية فِيمَا بَينهمَا فعلى هَذَا لَا يفوتك مَعْرفَتهَا فِي أول يَوْم.
٣ - (جَوَامِع البحران)
تعرف حمى ربع من الْأَسْبَاب الَّتِي تجمع مادتها وَمن الْأَشْيَاء الَّتِي تثبت نوعها أما من الجامعة مادتها فالبلد الْبَارِد الْيَابِس ورقت الخريف وَسن الكهول وَالتَّدْبِير ألف هـ المولد للسوداء والمزاج السوداوي وَضعف الطحال وَأما المقومة لنوعها فالنافض مَعَ التكسير الشَّديد الَّذِي كَأَنَّهُ يرض الْعِظَام والنبض المتفاوت وَالصَّغِير البطيء جدا الْبَاقِي على ذَلِك مُدَّة طَوِيلَة فِي الِابْتِدَاء وَعظم الطحال والحميات المختلطة.
لي من هَهُنَا تعلم أَن الرّبع طَوِيلَة الِابْتِدَاء بِالْإِضَافَة إِلَى الغب لِأَن هَذَا النبض إِنَّمَا يكون فِي الِابْتِدَاء.
قَالَ: تعرف ٣ (الرّبع اللَّازِمَة) من دُخُول الْأَشْيَاء الجامعة لمادتها والأسباب الجامعة لمادتها الْأَسْبَاب المقومة لنوعها ثمَّ لَا تفتر وَلَا تبتدئ بنافض وَلَا تقلع باستفراغ محسوس.
من الثَّانِيَة من الحميات: نافض الرّبع كَأَنَّهُ ينفض الْأَعْضَاء.
لي يُرِيد أَن نافض الرّبع يبرد الْأَعْضَاء بِخِلَاف الغب الَّتِي تنخس وَلَا تبرد وَلَا فترات الرّبع يكون فِيهَا الْبدن نقيا كَالصَّحِيحِ والنافض يعرض مَعَه شَبيه بِمَا: يعرض لمن أَصَابَهُ برد شَدِيد من برد الْهَوَاء لَا يشبه بِمَا يعرض إِذا وضع على القرحة دَوَاء حَار وكما يعرض فِي حر الشَّمْس وَيجب ضَرُورَة أَن تتقدم الرّبع مَا يجمع السَّوْدَاء.
قَالَ: وَقد تطول نوبَة الغب شَبِيها بطول نوبَة الرّبع وَرُبمَا كَانَت أطول مِنْهَا وَهِي بعد ربع خَالِصَة.
قَالَ: وتقصر الرّبع بعد وتطول بِحَسب حَال الْخَلْط فِي الرقة والغلظ وَالْكَثْرَة والقلة وَحَال الْبدن فِي السخافة والكثافة وَالْقُوَّة والضعف.
قَالَ: والخلط السوداوي إِن لم يعفن ويتحرك حَرَكَة شَدِيدَة حَتَّى يمر بالعضل المكلبس على الْبدن لم يحدث دور ربع
стр. 2093
لي على مَا رَأَيْت فِي الثَّالِثَة من تقدمة الْمعرفَة: إِذا رَأَيْت بعض الحميات النائبة قد خلطت فِي نوائبها وخشيت أَن تنْتَقل إِلَى ربع فانفض الْبدن بِمَا يستفرغ سَوْدَاء مَرَّات ولطف بِمَا لَا يسخن)
كالسكنجبين الْمَعْمُول بالبسبايج والأفيثمون والخربق الْأسود وَالْحجر الأرمني.
من أزمان الْأَمْرَاض: الرّبع قَلما تكون مطبقة وَفِي الْأَكْثَر تكون نائبة وفتراتها نقية.
لي من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ: لما حم اوديمس وَلم اكن أعرف نبضة حدست من نبضه أَن حماه ربع وَلَو كنت قد عرفت مِقْدَاره فِي حَال الصِّحَّة لأثبت الْقَضَاء عَلَيْهِ لكنه عل حَال بِأَن فِي الْحس شَيْئا ألْقى فِي نفس أَنَّهَا حمى ربع وَكَانَ كَذَلِك وَاتفقَ الْأَطِبَّاء على أَن يَأْخُذ ألف هـ الترياق سحرًا فِي الْيَوْم الَّذِي يتَوَقَّع لَهُ النّوبَة وَكَانَت تَجِيء فِي السَّاعَة فَقلت أَن الترياق بِضعْف حماه لِأَن مَرضه لم ينضج وَإِن اسْتعْمل الترياق وَنَحْوه فِيمَن فِي بدنه اخْتِلَاط رَدِيئَة غير نضيجة وخاصة فِي ابْتِدَاء الشتَاء أمكنه أَن يشوش تِلْكَ الأخلاط وَلم يُمكنهُ أَن ينضجها ويفشيها فَسَقَاهُ الْأَطِبَّاء مِنْهُ مَرَّات فأفسدت حماه ونابت أُخْرَى أَيْضا ربع الرَّابِعَة من طيماوس: حمى ربع تكون من سَوْدَاء وَلذَلِك تحْتَاج إِلَى مُدَّة من الزَّمَان طَوِيلَة حَتَّى تنضج فَإِن حرك قبل النضج بالأدوية المحركة نَحْو دَوَاء الحلتيت وَنَحْوه تحريكاً صَار أَشد أردأ مِمَّا كَانَ فَإِن أحسن التَّدْبِير حَتَّى ينضج نضج على طول الْمدَّة وتدبيره إِن يَعْنِي بِالْمَشْيِ المعتدل وَالرُّكُوب والاستحمام والأغذية السريعة الهضم الجيدة الْخَلْط وَاحْذَرْ أَن يُصِيبهُ حر أَو سهر وَأَشد مِنْهَا التخم وَفَسَاد الهضم وَالْجِمَاع فدبره هَكَذَا إِلَى أَن ينضج.
لي قد ذكرت مَا يَعْنِي بالدواء المحرك فِي الإسهال فِي ابْتِدَاء الحميات وَهِي الْأَدْوِيَة المضادة للسوداء بالطبع لَا مِمَّا يسخن بِقُوَّة وكد كالحلتيت وَنَحْوه فَإِن هَذَا مَتى استعملته قبل النضج جعلت الْحمى مضاعفة.
الأول من السَّادِسَة من أبيذيميا: حميات الرّبع إِذا ابتدأت ولزمت نظامها فَإِنَّهَا تحدث حميات مختلطة.
السَّادِسَة من السَّادِسَة من أبيذيميا قَالَ: مت لم يكن خطأ من الْمَرِيض وَلَا من الطبي وَلَا من خَارج فَلَا يطول الرّبع أَكثر من سنة.
من الثَّانِيَة من المجونات: مر أَرْبَعَة فلفل أَبيض دَار فلفل اثْنَان اثْنَان أفيون جندبادستر قردمانا أَرْبَعَة أَرْبَعَة سكبينج دِرْهَم يقرص ويسقى قرص فِيهِ أَبُو لوسين ويسقى للحميات الطَّوِيلَة وَالرّبع آخر: حلتيت وفلفل وَمر وورق الذاب بِالسَّوِيَّةِ يعجن وَيسْتَعْمل كَالَّذي قبله.
الْيَهُودِيّ: الرّبع تبتدئ بِبرد شَدِيد وبطؤ السخونة ثقيل على الْبدن وَالْعِظَام قوى التمطئ)
والتثاؤب فالعرق فِيهَا قَلِيل.
стр. 2094
قَالَ: احمه قبل النّوبَة بساعتين ثمَّ أطْعمهُ إِن شَاءَ طَعَاما يَسِيرا ثمَّ أعْطه الدَّوَاء فَإِنَّهُ يعرقه عرقاً كثيرا فتقلع حماه.
الطبرى: مَا كَانَ مِنْهَا بعقب غب فَهُوَ من احتراق صفراوي وبعقب بلغم قعن احتراقه. وَقد يكون عَن احتراق دم غليظ وبعقب امتلاء فَيخرج الدَّم من الدموية وَيسْتَعْمل الإسهال فِي الصفراوية وَيسْتَعْمل الحتيت والفلفل فِي البلغمية.
من بعض كتب الْهِنْد: ينفع الرّبع أَن يبخر بِجُزْء السنانير وَأَن يهجم عَلَيْهِ قوم بسيوف وَترسل حيات منزوعة الأنياب ويتملؤ من الطَّعَام ويتقيأ.
ألف هـ لي جَمِيع عَلَامَات الرّبع تقدم الحميات المختلطة والأمراض السوجاوية وَالزَّمَان والمزاج وَالتَّدْبِير المشاكل لذَلِك وَحَال الحميات الْوَارِدَة فِي ذَلِك الْوَقْت والنافض البطيء السخونة والثقيل المكثر للطعام الثقيل النافض وَأَن يسخن بكد طَوِيل فَإِذا سخنت امتدت السخونة وَشدَّة أهرن: هَذِه طَوِيلَة فأعطه أَولا فِيهَا أغذية فِيهَا الغلظ كَاللَّحْمِ خلا الغليظ مِنْهُ وَجَمِيع الْأَطْعِمَة الغليظة فَلَا تعطه مِنْهَا شَيْئا بل المتوسطة فَإِذا رَأَيْت النضج بَدَأَ فِي الْبَوْل فلطف التَّدْبِير قَلِيلا قَلِيلا وَلَا تعالجه بالأدوية الحارة فِي الِابْتِدَاء طَمَعا فِي أَن تفتح السدد فَإنَّك لَا تفتحها وتشتد الْحمى بذلك فَإِذا انهضم نعما فأعطه الترياق والفلافلى والسجرتيا وجوارش الكموني والأنجدان ودواء الكبريت.
وَإِن رَأَيْت أَن السَّوْدَاء الَّتِي عَنْهَا الْحمى كَانَت عَن احتراق دم فافصد فِي أوائلها الباسليق أَولا من الْيَد الْيُسْرَى وَكَذَلِكَ من كَانَت بِهِ من احتراق صفراء.
لي هَؤُلَاءِ يجب أَن يسهلوا بِمَا يخرج الصَّفْرَاء الْمُحْتَرِقَة والسوداء.
قَالَ: وَقد يكون ذَلِك الْفضل الْأسود من احتراق بلغم.
قَالَ: ويعالج من بِهِ ربع مُلَازمَة بالأدوية المعتدلة فِي الْحر وَالْبرد الملطفة كالسكنجبين والجلنجبين وَمَاء الرازيانج والكرفس وَمَاء الْأُصُول والأغذية المعتدلة الَّتِي فِيهَا برد لِأَن مَعَ هَذِه الْحمى حرارة أَكثر لِأَنَّهَا دَاخل الْعُرُوق وخاصة إِن أعَان على ذَلِك الزَّمَان والمزاج وَأما المفترة وَهِي مَا كَانَ مِنْهَا خَارج الْعُرُوق فامرخ صَاحبهَا بعد الهضم بآدهان حارة ملطفة فَإِن اسْتَطَعْت أَن لَا تُؤْكَل صَاحبهَا يَوْم النّوبَة شَيْئا فافعل وَمَعَ ذَلِك فقيئة أَحْيَانًا قبل الطَّعَام بفجل وسكنجبين وَنَحْوه)
وَأَحْيَانا بعد الطَّعَام. وَإِن رَأَيْت فِي الْبَوْل هضماً تَاما فَعَلَيْك بأدوية حارة إِلَّا أَن يكون الزَّمَان والمزاج حارين جدا وعالج النائبة فِي كل خمس بعلاج حمى الرّبع فَإِنَّهَا من جِنْسهَا وعلاجهما وَاحِد وألح عَلَيْهِ بِمَا يدر الْعرق كالحمام وَلَا يكثر صب المَاء بل يتعرق ومرخه بأدهان حارة لَطِيفَة وعالج المختلطة الَّتِي لَا يعرف لَهَا وَقت نوبَة وَلَا تلْزم بعلاج الرّبع وبالفصد خَاصَّة إِن ساعدت الْقُوَّة.
لي رَأَيْت ألف هـ عُمُوم ربع لَا تنفض البته بل تبتدئ بحرارة شَدِيدَة فَقَط وأحسب أَن هَذِه ربع لَازِمَة.
стр. 2095
الْإِسْكَنْدَر: الرّبع تكون من صفراء محترقة وَمن بلغم مالح يَابِس وَمن سَوْدَاء خَالِصَة وَمن عكر الدَّم وَمن ورم الطحال.
قَالَ: فعالج الرّبع التيى من احتراق صفراء بِمَاء يبرد ويرطب وخاصة إِن شهِدت لَك الْأَسْبَاب الملتهبة وأعطه بطيخاً وخوخاً وهندباء وخساً وَجُمْلَة فعالجه بعلاج الغب.
وَقَالَ: وَقد أَخطَأ جالينوس إِذْ عالجها كلهَا بِمَا يسخن.
قَالَ: وَالرّبع الَّتِي من برودة فابدأ قبل وَقت النافض بِمَا يدْفع النافض ويعرق فَإنَّك توهن النافض والصالب يضعف إِذا ضعف النافض وأسهله وَأعْطِ الَّذِي من احتراق صفراء شراب الْورْد وبفلفل وبسقمونيا على مَا فِي الصّفة وَهُوَ أَن تطبخ عصارة الْورْد الْعَسَل والأغاريقون مِقْدَار أوقيتين برطل ثمَّ يداف فِيهِ نصف أوقيه من سقمونيا وَمثله من الفلفل وَيُؤْخَذ من دِرْهَمَيْنِ إِلَى ثَلَاثَة فَإِنَّهُ يتقيأ نعما وَلَا حرارة شَدِيدَة لَهُ.
قَالَ: وَإِن اسْتعْمل فِي الرّبع فِي وَقت النافض مَا يقيئ بِقُوَّة أوهن النافض والصالب وَأَبْرَأ العليل وأعطه مَا يقيئه فِي ذَلِك فَإِنَّهُ يسهل عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ينصب إِلَى الْمعدة فِي الْوَقْت أخلاط كَثِيرَة.
شربة جَيِّدَة تسقى للربع الْبَارِدَة وللحمى البلغمية قبل أَن يَجِيء بساعة وينام فيعرق وَتذهب الْحمى بِإِذن الله تَعَالَى: أفيون عَتيق سَبْعَة زعفران خَالص حَدِيث أَرْبَعَة قنة وَمر من كل وَاحِد أَرْبَعَة سليخة الطّيب وحلتيت من كل وَاحِد اثْنَان جندبادستر وسنبل من كل وَاحِد سَبْعَة قسط ثَلَاثَة فلفل أَرْبَعَة عشر عسل بِقدر مَا تعجن بِهِ وَيُعْطى مِنْهُ كالباقلى الْعَظِيمَة بِمَاء فاتر فَإِنَّهُ عَجِيب.)
قَالَ: وَهَذِه تريح مِنْهَا فِي شربتين أَو ثَلَاث أَو أَربع.
قَالَ: وَالْحِجَارَة الأرمنية تَنْفَع نفعا عَظِيما فِي ذَلِك وَإِن غسلت وأسهلت وَإِلَّا فتت ويخلط بقرنفل وبسقمونيا والشربة من الْجَمِيع اثْنَا عشر قراطاً.
شَمْعُون قَالَ: انفض عَنْهُم السَّوْدَاء بالإسهال مَرَّات وافصد البالسليق من الْيُسْرَى وَإِن كَانَ الدَّم أسود فأكثره ثمَّ استفرغ بعد بِمَا يسهل وَلَا يَأْكُل يَوْم الْحمى شَيْئا.
الاختصارات: ألف هـ هَذِه الْحمى يتقدمها على الْأَكْثَر حميات أخر ثمَّ مختلطة وَذَلِكَ أَنَّهَا تكون من احتاق الأخلاط الثَّلَاثَة أَعنِي من نشيط الدَّم أَو بلغم أَو صفراء فَأَما الطبيعة فَلَيْسَ تكَاد تعفن وَمَتى تقدم الرّبع حمى دموية وَكَانَ مزاجه دموياً والنبض والعرق يَشْهَدَانِ بذلك فَإِن الرّبع من احتراق الدَّم وَإِن تقدمته الغب وَشهِدت سَائِر العلامات وَكَانَ مَعهَا عَطش ونبض أسْرع وَبَوْل لطيف أشقر فالربع من احتراق الصَّفْرَاء وَإِن كَانَت تقدّمت حميات بلغمية وَشهِدت الْأَشْيَاء الْأُخَر من التَّدْبِير الآخر وَنَحْوه وَكَانَ الْبَوْل كدراً أَبيض والعطش قَلِيلا فالربع من البلغمية فاقصد الْخَلْط الَّذِي بِأَن لَك أَن الرّبع تولدت عَنهُ من بسيطة فَإِن كَانَ الدَّم
стр. 2096
فافصده واسقه سكنجبينا وَإِن كَانَت بلغمية فأسهله بلغماً ولطف التَّدْبِير وصومه يَوْم الْحمى وَبعد النضج اسْتعْمل أدوية حارة كدواء الحتيت وينفعه الْقَيْء.
قَالَ: صفة الرع مجربة إِذا طَالَتْ: نانخواة وستبل الطّيب وجبق جبلى من كل وَاحِد عشرَة أنيسون كرويا من كل وَاحِد سَبْعَة دَار فلفل ثَلَاثَة زنجبيل أَرْبَعَة حلتيت مَا هِيَ زهرَة خَمْسَة سليخة ثَمَانِيَة يعجن بِعَسَل الشربة مِثْقَال بِمَاء الكرفس والرازيانج.
قَالَ: وأسهله فِي كل خمس لَيَال مرّة بِهَذَا الْحبّ: أفيثمون تَرَبد من كل وَاحِد عشرَة كرويا أنيسون من كل وَاحِد سَبْعَة نانخواة أغاريقون أَبيض من كل وَاحِد ثَمَانِيَة بزر كرفس رازيانج من كل وَاحِد ثَلَاثَة بسبايج سِتَّة ملح هندي خَمْسَة أيارج فيقرا خَمْسَة عشرَة درهما يتَّخذ حبا بِمَا النعنع ويحبب الشربة دِرْهَم وَنصف بِمَاء فاتر من أول اللَّيْل.
قالي يحيى بن عبد الله: جربت تَعْلِيق عظم الْخِنْزِير فِي عنق من بِهِ الرّبع فابرأه.
من اختيارات حنين: صَاحب الرّبع لَا يستفرغ استفرغاً قَوِيا ضَرْبَة والحتليت من أَجود شَيْء فِي هَذِه الْعلَّة ولتكن طبيهته أبدا لينَة وَإِن أَعْطَيْت فلفلاً كل يَوْم كَانَ صَوَابا أغلوقن: إِذا فصدت فِي الرّبع فَوجدت الدَّم أَحْمَر رَقِيقا فاحبسه من ساعتك وَإِن كَانَ أسود)
غليظاً فَأكْثر من إِخْرَاجه وَأعْطِ دَوَاء الحتليت وَنَحْوه بعد إسهال السَّوْدَاء مَرَّات.
جَوَامِع أغلوقن: الرّبع لَا تكَاد تحدث ابْتِدَاء إِلَّا إِذا كَانَ طحال ألف هـ عَظِيم أَو يغذي بأغذية تولد أخلاطا سوداوية كَثِيرَة يعجن الطحال عَن جذبها واشتداد النافض فِيهَا ينذر بِخَير لِأَنَّهُ يدل عل أَن الْخَلْط قد نضج لِأَنَّهُ من أول الْأَمر لَا يكون شَدِيدا إِلَّا أَن الْخَلْط بعد لَا يكون قد نضج فَلَا يبرز مِنْهُ شَيْء إِلَى العضل فَإِذا نضج برز مِنْهُ شَيْء كثير فَاشْتَدَّ النافض واستفرغ مِنْهُ شَيْء كثير كل نوبَة.
الساهر قَالَ: اصرف عنايتك فِي الرّبع إِلَى الكبد وَالطحَال لِئَلَّا يصلبا وَلَا تعطهم زهومة ثَلَاثَة أسابيع لتقصر مُدَّة الْحمى وَبعد ذَلِك أطْعمهُم فروجاً وَبعد الْأَرْبَعين أطْعمهُم لَحْمًا وَيَوْم الدّور يَصُوم وَيدخل الْحمام من غَد ويقيأ فِي هَذَا الْيَوْم فَإِن طَال فاسقه مَا يعرق وَمَا يدر الْبَوْل.
ابْن ماسويه فِي الْحمر الربه: إِذا سخنت فحرارتها شَدِيدَة وَلَا يكون فِيهَا عرق غزير.
قَالَ: قَالَ: انْظُر أَيَّة حمى تقدّمت الرّبع وَأي الدَّلَائِل ظَاهِرَة فِي اللَّوْن وَالْبَوْل ثمَّ افصد إِلَى استفراغ ذَلِك الْخَلْط فَإِن كَانَ الدَّم فافصد الباسليق واسق رب الريباس وَنَحْوه وَكَذَا فافعل بالباقية وصومه يَوْم الدّور وَإِن كَانَت عَن احتراق صفراء فأسها باهليلج واسقه مَاء الشّعير وسكنجبيناً ورمانا وقيئة فِي النّوبَة بسكنجبين وبالماء الْحَار واعتن بالكبد وَالطحَال لِئَلَّا
стр. 2097
يحدث بهما ورم وَإِذا طَال ذَلِك فالأقراص الجيدة والأضمدة من الأقراص الَّتِي هَذَا مثالها: عصارة الغافث سقولوقندريون لَك زراوند طباشير بزر خِيَار بقلة حمقاء هندباء كرفس قشور كبر ويسقى سكنجبينا وَإِن كَانَت من احتراق بلغم فاسقه الأطبخة الحارة المدرة للبول المتخذة من الأنيسون ونانخواة وفودنج وَيسْتَعْمل الْقَيْء قبل النّوبَة وَفِي وَقتهَا ثمَّ يَصُوم بَقِيَّة يَوْمه.
دَوَاء نَافِع من الرّبع بعد النضج: نانخواة فودنج سنبل من كل وَاحِد عشرَة فلفل ثَلَاثَة زنجبيل أَرْبَعَة حلتيت خَمْسَة أنيسَة سَبْعَة يسقى مِثْقَالا بِمَاء الْأُصُول.
حب آخر يسقى بِاللَّيْلِ فيسهل وَيبْطل اتلحمى: أفيثمون وبسبايج وأيارج فيقرا من كل وَاحِد عشرَة أغاريقون ثَمَانِيَة ملح هندى خَمْسَة نانخواة ثَلَاثَة الشربة دِرْهَمَانِ قبل الْيَوْم.
معجون للربع والبلغمية إِذا طالتا: مر سَبْعَة عشر سنبل ثَلَاثَة عشر ألف هـ أنيسون فلفل نانخواة أفيثمون من كل وَاحِد عشرَة بطراساليون خَمْسَة عشر فقاح الْإِذْخر ميعة حلتيت قسط أغاريقون عَاقِر قرحا من كل وَاحِد خَمْسَة يعجن بِعَسَل عَتيق أَو بِعَسَل الرنجبيل وَيُؤْخَذ)
مِنْهُ كالجوزة.
مَا بَال قَالَ: دع يَوْم النّوبَة الرّبع النّوم الْأكل وَعَلَيْكُم بالرياضة وَالْحَرَكَة وادخله الْحمام إِذا انْقَضتْ النّوبَة فَإِن هَذَا يعين على سرعَة تحلل الفضول.
ابْن سرابيون: إِذا ظهر غَلَبَة الدَّم فافصد الباسليق فَإِن كَانَ الدَّم أَحْمَر فاحبسه من ساعتك لِئَلَّا تسْقط الْقُوَّة والحمى طَوِيلَة وَلَيْسَ بسوداوي فَلَا ينْتَفع بِخُرُوجِهِ.
جَوَامِع اغلوقن: شدَّة النافض فِي الرّبع إِذا لم يكن فِي الِابْتِدَاء فَإِنَّهُ ينذر بِأَنَّهُ كُله قد نضج فِي أول الْأَمر دلّ على كَثْرَة الْخَلْط وَإِحْدَى العلامات الَّتِي تكون فِي انحطاط الرّبع وَلَا تكون فِي انحطاط البلغمية وخاصة فِي الِابْتِدَاء وَتَكون فِي الغب أَكثر وأغزرها فِي الرّبع ونقاء الْعُرُوق فِي الانحطاط فرق بَينهَا وَبَين البلغمية.
جورجس: فِي ابْتِدَاء هَذِه أسهل السَّوْدَاء بِقُوَّة ثمَّ الزمه أَقْرَاص الحلتيت ثمَّ عاود الإسهال والأقراص إِلَى أَن يبرأ.
لي وَإِن كَانَت تقلب من الغب فأسهل بِحَسب ذَلِك وَجُمْلَة فَإِن علاج الْحمى الْقَبْض المتدارك والأدوية المبدلة للمزاج فِي خلال ذَلِك.
اغلوقن: الرّبع لَيست تحدث ابْتِدَاء لَكِن تحدث على الْأَكْثَر عَن نقلة حميات أخر يتقدمها وَلَا أعلم أَنِّي رَأَيْتهَا ابتدأت بنافض شَدِيد لَكِن يشْتَد النافض فِيهَا ويضعف على طول الْأَيَّام إِنَّمَا ينضج الرّبع بعد أَن ترى النافض قد لِأَن بعد الشدَّة وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن صغر النافض فِي أول الْأَمر إِنَّمَا يكون لقلَّة مَا يَجِيء إِلَى العضل من الْفضل الَّذِي مِنْهُ الْحمى ثمَّ
стр. 2098
يكثر مَجِيئه الْبَتَّةَ حَتَّى يمعن الْحمى لِأَنَّهُ يرق ويتعود النّفُوذ وَالْقَبُول فيكثر ويعظم النافض فَإِذا لِأَن النافض بعد فَإِنَّهُ يدل على أَن الْفضل قد قل فَلَيْسَ ينصب مِنْهُ إِلَّا قَلِيل فِي العضل.
قَالَ: عالج هَؤُلَاءِ فِي أول الْأَمر بالرفق وَلَا تسق شَيْئا من الْأَدْوِيَة القوية لي يَعْنِي الحارة وَلَا ترم الاستفراغ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن ترى الدَّم كثيرا غَالِبا جدا فافصد الباسليق من الْيُسْرَى فَإِن لم يكن فالأكحل فَإِن رَأَيْته أسود ألف هـ غليظاً وَأكْثر مَا تَجِد هَذَا فِي أَصْحَاب الأطحلة فَأخْرج مِنْهُ شَيْئا كثيرا وَإِن كَانَ رَقِيقا صَالحا ناصعاً فتوقف واغذه بِمَا لَا ينضج بل بِمَا يحلل النضج ولين الْبَطن بأغذية وأدوية لينَة وامنع من الْأَطْعِمَة الْكَثِيرَة الأغذاء وَالشرَاب الْأَبْيَض الرَّقِيق وَيسْتَعْمل السّمك المالح والخردل وليأخذ فِي الْأَيَّام الأول الفلافلى والكموني أَو فلفلاً بِمَاء الْعَسَل)
وَلَا تلطف تدبيرهم فَإِن رَأَيْت الِانْتِهَاء فلطف تَدْبيره وَاسْتعْمل بعد ذَلِك مَا يدر الْبَوْل بِقُوَّة فَإِذا ظَهرت عَلَامَات النضج فاستفرغ بِمَا يخرج الْخَلْط الْأسود بِقُوَّة مَرَّات مُتَوَالِيَة وقيئهم على التملؤ وَأَرْدَفَ ذَلِك بالخربق المغرز فِي الفجل وأطعمه الفجل: فَمن لم يُمكنهُ الْقَيْء فإسهاله أبلغ وَأكْثر وَبعد ذَلِك أعْطه ترياقاً ودواء الحلتيت وَلَا تعط هَذَا قبل الِانْتِهَاء فَإِنَّهَا تشدد الْحمى وتجعلها مضاعفة.
لي صديقان أخبراني أَن رجلَيْنِ ابتدأت بهما حمى الرّبع دون تتقدمها حمى أُخْرَى.
من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة: لما سقى أوذيمش الشَّاعِر ترياقاً فِي أول حماه صَارَت الرّبع الَّتِي كَانَت بِهِ ثَلَاث حميات ربع والأدوية الحارة تفعل هَذَا إِذا أخذت فِي أول أدوار الْحمى.
جَوَامِع اغلوقن: الْغذَاء فِي الرّبع يكون ندبا مرطباً ليعلو ويقهر يبس ذَلِك الْخَلْط وَأَن يحل النفخ أَو مَا لَا ينْفخ لِأَنَّهُ تتولد عَن الْخَلْط الْأسود ريَاح فِي الْمعدة وَتَحْت الطحال فَإِن انضمت هَذِه إِلَى تِلْكَ الْحَال زَادَت جدا وتلين الْبَطن باعتدال ولتخرج الْفضل دَائِما وَيسْتَعْمل المعجونات وَلَا تدمنها فتزيد فِي الْحَرَارَة وتحلل لطيف الْخَلْط وتفشه وتنزل غليظه وَيسْتَعْمل الْمَشْي والدلك بالأدهان المرخية لتتوسع مسامه وَلَا تسْتَعْمل الْحمام أصلا إِن أمكن ويقل مِنْهُ لي خَاصَّة من هوائه الْحَار وَذَلِكَ أَنه يذيب هَذَا الْخَلْط وَلَا يبلغ إِلَى أَن يحلله وَبعد النضج واتر الإسهال للسوداء لِأَنَّهُ قد تهَيَّأ لِلْخُرُوجِ ويسقى الحلتيت والترياق ليلطف ويحلل. لي وَيَنْبَغِي أَن تعتمد فِي الرّبع على إِخْرَاج السَّوْدَاء وترطيب الْبدن بعد ذَلِك وعد فِي ذَلِك مَرَّات فَإِنَّهُ ملاكه.
الثَّانِيَة من المعجونات قَالَ: وعد تُرِيدُ سقيه المعجونات الحارة النافعة من حمى الرّبع فَاحم الشَّارِب لَهُ قبل نوبَة الْحمى بساعتين ويتناول طَعَاما وشرباً قَلِيلا ألف هـ وَيَأْخُذ الدَّوَاء وينام فَإِنَّهُ يعرق عرقاً كثيرا وتقلع حماه.
لي وينفع مِنْهُ فِي هَذَا الْوَقْت النّوم وَالشرَاب. وَفِي الرّبع لَا يكَاد يكون عرق كثير لِأَن
стр. 2099
الْخَلْط قَلما يصير إِلَى العضل وَلذَلِك نافضها أَيْضا يكون فِي عضل العليل بِخِلَاف نافض الغب فَإِنَّمَا يكون مائلة إِلَى خَارج وناحية الْجلد وَلذَلِك يكثر فِيهَا الْعرق أَيْضا.
ابْن ماسويه: إِن طَالَتْ الرّبع فصومه يَوْم الدّور فَأَما مَا لم تطل فَلَا لِأَنَّهُ يزيدها حراقة وقيئه بعد نَزعهَا كل يَوْم بسكنجبين واعتن بالكبد لِأَنَّهُ سَبَب الاحتراق وبالطحال لِأَنَّهُ الْقَابِل واسقه مَا يستفرغ السَّوْدَاء: إهليلج أسود أفيثمون بسياج سنا أفسنتين حجر اللازورد ملح هندي)
أغاريقون شَحم حنظل.
مسيح: اسْقِ فِي هَذِه دَوَاء الحلتيت وَنَحْوه ظُهُور الانحطاط وتوقه قبل ذَلِك وعالج الْخمس وَمَا فَوْقه بعلاج الرّبع وزد فِي التقطيع والإسخان فَإِنَّهُ إِنَّمَا يكون من ماد أغْلظ.
يختيشوع: إِذا طَالَتْ الرّبع فاحجم أخدعيه وبخره بالذريرة وحسه المَاء الْحَار مَتى اقشعر وعرقه وألزمه الْحمام واسقه أفيثمونا ويتمرخبزنبق أَو خيرى.
لي وبدهن بابونج وَسَائِر مَا يسخن جيد للنافض والمتطاولة وألزمه حلتيتاً درهما مَعَ خَمْسَة دَرَاهِم سكرا كل يَوْم نوبَة أبقراط فِي تَدْبِير الْأَمْرَاض دَوَاء جيد للربع: بزر بنج وشيرج قِيرَاط قِيرَاط حلتيت مثل نصف الباقلى واسقه بشراب صرف وينفع أَن يَأْكُل ثوماً وَعَسَلًا وَيشْرب سكنجبيناً عسلياً طَعَاما ويقيأ ويستحم وَيَأْكُل فِي الْعشَاء شَيْئا يَسِيرا ويستحم من غَد بِمَا كثير عذب حَار ويتعرق بعد ذَلِك بالثياب وَيَأْخُذ مثل لوزة بشراب فَإِن غثت نَفسه تقيأ فَإِن عاود فليعاود هَذَا التَّدْبِير وَيشْرب الدَّوَاء الأول على الرِّيق.
قسطاً فِي الْمرة السَّوْدَاء: من الرّبع ضرب يُسمى المنعكسة وَهِي الَّتِي تنوب يَوْمَيْنِ وتريح يَوْمًا.
وَرُبمَا نابت ثَلَاثَة مُتَوَالِيَة وَعند ذَلِك يتَّصل.
قَالَ: أول مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من تَدْبِير الرّبع تلطيف التَّدْبِير فِي يَوْم النّوبَة وَلَا يَأْكُل حَتَّى تمْضِي النّوبَة وَفِي الْيَوْم الثَّانِي دُخُول الْحمام وَفِي الثَّالِث الْقَيْء وَذَلِكَ أَن يَوْم ألف هـ النّوبَة ينصب إِلَى الْمعدة من خلط الْحمى فَلَا يَنْبَغِي أَن تشاغل الطبيعة بالغذاء عَن مقاومة ذَلِك وَالْيَوْم الثَّانِي يحْتَاج إِن تصلح تَعب النّوبَة بالحمام لتريح الْبدن وتنشطه وَلما كَانَ الْحمام يصب الفضول إِلَى الْمعدة ويرقق الأخلاط وَجب الْقَيْء فِي الْيَوْم الثَّالِث. والأدوية الحارة مثل دَوَاء الكبريت والترياق الحلتيتي عَظِيمَة الْخَطَأ فِي أول الْأَمر فَإِذا رَأَيْت الْحمى قد تضاعفت فنابت يَوْمًا آخر بعقب هَذِه الْأَدْوِيَة فَذَلِك مُنْتَهى وَيَنْبَغِي أَن تسْتَعْمل إِذا طَالَتْ وبع ظُهُور دَلَائِل النضج.
قَالَ: سَمِعت أَنَّهَا أَقَامَت اثْنَي عشرَة سنة وَرَأَيْت من أَقَامَت عَلَيْهِ أَربع سِنِين وَهَؤُلَاء هم الَّذين المرار الْأسود فيهم فِي غَايَة الغلظ فليبدأوا هُنَاكَ فِي أَخذ اللحلتيت وَأَقل مَا يُؤْخَذ مِنْهُ نصف دِرْهَم ثمَّ يُزَاد قَلِيلا قَلِيلا وجوارش الفلافلى أَحْمد مَا يعالج بِهِ فِي هَذَا الْموضع وَشرب المَاء الْحَار بسكنجبين وفصد الْعرق مرّة بعد مرّة إِذا كَانَ المحموم شَابًّا وبدنه ممتلئاً فَإِنَّهُ رُبمَا اكْتفى بِهِ وَحده وَقد أقلعت بِهِ الْحمى المضاعفة غير مرّة. فَأَما الكهول وَنَحْوهم فالإسهال أوفق)
لَهُم والحقنة اللينة إِن شَاءَ الله .
стр. 2100
٣ - (فِي الرّبع وَمَا ينفع من السَّوْدَاء) أفاريقون إِن شرب بزره بِالشرابِ ذهب بِالربعِ. ومرق اليوك الهرمة مَعَ بسبايج وقرطم على مَا د: الكبريت نَافِع من الرّبع.
ابْن ماساويه قَالَ د: زعم قوم أَنه إِن شرب أَرْبَعَة أصُول من لِسَان الْحمل بِأَرْبَع أَوَاقٍ وَنصف من شراب ممزوج نفع من الرّبع. د: الْحَيَوَان الْمُسَمّى فسافس إِن أَخذ مِنْهُ سَبْعَة أعداد وَجعلت فِي باقلاة وشربت قبل أَخذ الرّبع قلعتها. د: الشونيز تَنْفَع مِنْهَا.
ابْن ماسويه:
الجاوشير ينفع من البلغمية. والخردل ينفع من حمى الرّبع.
إِسْحَاق: لَا تحرّك الْبدن فِي ابْتِدَاء هَذِه بالأدوية القوية وَلَا تستفرغه استفراغاً قَوِيا إِلَّا إِن تحْتَاج إِلَى استفراغ دم فأقصده وَأخرجه على قدر الْقُوَّة وَلَا تغذه الأغذية المنفحة كالحبوب والمولدة للكيموس الغليظ كلحم الْبَقر والجبن والميبسة كالكواميخ والشواريز وَاقْتصر بِهِ على مَا خف من اللحوم وَلم يكن لَهُ غلظ وَلَا لزوجة وَاجعَل الطبيعة دَائِما لينَة بالأغذية والأدوية القليلة الْقُوَّة كالزبيب والشاهترج والتين وَنَحْو ذَلِك ألف هـ وَلَا تمنعهم الْمَشْي وامنعهم الْحمام فِي المبدأ وَلَا تلطف غذاءهم فِي أول الْأَمر لِأَنَّهَا من الْعِلَل المزمنة الطَّوِيلَة الْمدَّة فَمَتَى لطفت الْغذَاء لم تبلغ الْمُنْتَهى إِلَّا وَقد خارت قوته وَإِذا شارفت مُنْتَهَاهَا فَلَا تحرّك الْبدن بالإسهال وَلَا غَيره.
وَاسْتعْمل إدرار الْبَوْل فَإِذا انحطت فَاسْتعْمل مَا يسهل السَّوْدَاء وأعطهم بعد هَذَا المعجون فِي الْوَقْت بعد الْوَقْت وَهُوَ: حلتيت مر فلفل ورق السذاب بِالسَّوِيَّةِ يعجن بِعَسَل منزوع الرغوة والشربة دانقان بسكنجبين وأعطه فِي آخر الْعلَّة ترياقاً وَاحْذَرْ هَذِه الْأَدْوِيَة وَنَحْوهَا فِي الصَّيف وَفِي الْبَلَد الْحَار. وَفِي الشتَاء إِذا كَانَ النافض فِي هَذِه الْحمى قد تناهى فاطبخ جلابا بفودنج نهري واسقه مِنْهُ فِي حمى ربع.
من الْكَمَال والتمام عصارة ورق البنطافلن مَعَ شراب الْعَسَل وفلفل تَنْفَع إِذا شربت. من أَصْنَاف الحميات قَالَ تتولد الرّبع من عفن السَّوْدَاء وَكَذَلِكَ تتولد فِي سنّ الكهول والخريف وَمَا شَاءَ كل ذَلِك من الْأَطْعِمَة وَالتَّدْبِير والنافض الْمُتَقَدّم فِي الرّبع يحس بِهِ كَأَنَّهُ يبرد الْأَعْضَاء.
فِي الْعلَّة فِي نقاء فترات الرّبع قَالَ: اشتعال هَذِه لغلظها وبردها ويبسها يبطئ كَمَا تبطئ حمى الْحِجَارَة فَإِذا اشتعل وَحمى اشتعاله لم يبْق مِنْهُ شَيْء لِأَنَّهُ يكون قد عملت فِيهِ الْحَرَارَة وَلذَلِك يكون الاستفراغ مِنْهُ أَكثر مِمَّا يكون من البلغمي وفترته تكون بَان تبقى بَقَاء
стр. 2101
صَحِيحا وَكَذَلِكَ أَيْضا نافضها شَبيه بِمَا يعرض لمن أَصَابَهُ برد شَدِيد ويتقدم هَذِه الْحمى تَدْبِير سوداوي وَطول نوبتها كطول نوبَة الغب وَرُبمَا كَانَت أطول وَهِي ربع خَالِصَة. لي يُرِيد أَن طول نوبتها لَا يَنْبَغِي أَن توهمك أَنَّهَا مركبة. قَالَ: وَذَلِكَ يكون إِذا كَانَت من الْخَلْط أبرد وَالْحَال فِي طول النّوبَة وقصرها على قِيَاس مَا ذكرت فِي الغب وَلَيْسَ تحدث هَذِه الْحمى من هَذِه الأخلاط دون أَن تعفن.
من جَوَامِع البحران: نافض الرّبع لَهُ ثقل وتكسر الْبدن كالرض. وَالرّبع تعرض فِي الخريف والبلد)
والهواء والمزاج وَالسّن السوداوي وَمَعَ ضعف الطحال ونافضها مَعَ ﵃ قوي ونبضه متفاوت جدا وفتراته طَوِيلَة وَله استفراغ فِي الانحطاط بَين. وَرُبمَا تبعه عظم الطحال وَبعد حميات مُخْتَلفَة والنبض فِي الرّبع صَغِير ألف هـ بطيء متفاوت وَضَعِيف مُخْتَلف فِي ابْتِدَاء النّوبَة وَيبقى كَذَلِك مُدَّة طَوِيلَة. الرّبع الدائمة تكون من عفن السَّوْدَاء دَاخل الْعُرُوق وتخف فِي أَوْقَات فترات الْمُفَارقَة وَالرّبع اللَّازِمَة مِنْهَا والمفارقة طَوِيلَة الْمدَّة. وَهَذِه تَنْقَضِي مَعَ من جَوَامِع الحميات: البحران الْمفصل النافض فِي الرّبع لَا يكون فِي الْأَيَّام الأول من أَخذهَا قَوِيا لَكِن مَتى امتدت الْأَيَّام تتزيد وَلَا يكون لنافضها نخس شَبيه بنخس الإبر وَيكون مَعَه غَلَبَة من برد تبلغ الْعِظَام حَتَّى يخيل إِلَيْهِم أَنَّهَا ترض.
لي خَاصَّة نافض الرّبع أَن يكون ضَعِيفا فِي الْأَيَّام الأول وَيكون مَعَ برد غائض ثقيل.
ابْن ماسويه: برد السَّوْدَاء يخيل إِلَى صَاحبهَا أَنه قَائِم فِي الثَّلج. عَلَامَات الرّبع: لَا تكَاد تعرض ابْتِدَاء ويتقدمها حميات مختلطة ويبطئ صعودها فَإِذا صعدت كَانَت شَدِيدَة الْحَرَارَة وبطيئة الْبرد ونوبتها أَربع وَعِشْرُونَ سَاعَة وَإِن اخْتَلَط بهَا البلغم طول دورها وَإِن اخْتلطت بهَا الصَّفْرَاء قصرته وَاسْتدلَّ بِسَائِر الْأَشْيَاء إِذا عرضت فِي الْأَزْمِنَة الْبَارِدَة طَالَتْ وينقى الْعرق مِنْهَا جيدا وَالْبَوْل إِن كَانَ تقدمها غب وَكَانَ المزاج إِنَّمَا يتَوَلَّد سَوْدَاء لاحتراق صفراء فعلى حسب ذَلِك وبالضد ويعظم مِنْهُ الطحال ويكمد اللَّوْن ويقحل الْجلد ويستدل عَلَيْهِ بِالسِّنِّ وَالتَّدْبِير والأطعمة الْمُوجبَة لذَلِك نافض الرّبع يتعب جدا لِأَنَّهُ بكد مَا يسخن فَإِذا سخنت كَانَت شَدِيدَة الْحر.
قَالَ: اسْتدلَّ قبل من أَي ضرب هَذِه الْحمى فَإِنَّهَا إِن كَانَت من سَوْدَاء عَن احتراق الدَّم ويستدل على ذَلِك بِالزَّمَانِ والمزاج ويتقدمها حمى سونوخس وَنَحْو ذَلِك وَحُمرَة اللَّوْن وَالْبَوْل مَعَ غلظ وَظُهُور الدَّم فَعِنْدَ ذَلِك فاحكم بذلك وعالج بِحَسبِهِ وَإِن تقدم غب والمزاج وَالْوَقْت صفراوي وَالْبَوْل أصفر رَقِيق وَفِي الْفَم طعم مر وَمَعَهُ لهيب وعطش وَبَوْل رَقِيق فَهُوَ من احتراق الدَّم أَو صفراء وَكَذَا فاستدل على البلغم.
فَإِن كَانَت من احتراق الدَّم وَرَأَيْت الدَّم ظَاهرا فاقصد الباسليق واسقه طبيخ الْعنَّاب
стр. 2102
وَالْخيَار شنبر فَإِن طَالَتْ الْحمى فصومه يَوْم الدّور ومره بالقيء فِي ذَلِك الْوَقْت بسكنجبين. وَإِن كَانَت من احتراق صفراء فاقصد ألف هـ أَيْضا واسق طبيخ الإهليلج وَمَاء الإجاص)
وَالتَّمْر الْهِنْدِيّ وألن الطبيعة بالدواء واحقن واعتن بالكبد وَالطحَال بسكنجبين ولطف التَّدْبِير ثَلَاثَة أسابيع فَإِنَّهَا رُبمَا قلعت بذلك وَبعد الْأَرْبَعين أطْعمهُ لَحْمًا وَلَا تسْتَعْمل الأقراص فِي أول الحميات تكثف الْموَاد بل بعد الاستفراغ.
وَإِن كَانَت من احتراق بلغم فأعطه جلنجبينا مَعَ مَاء الكرفس وَمَاء الرازيانج مغلي بزوفا واسقه إِن كَانَ الْبَطن يَابسا مَعَ لب القرطم وَالسكر وَاسْتعْمل طبيخ الصعتر والنانخواة والفودنج والكرفس والأنيسون وأسهله مَرَّات بِمَا يخرج السَّوْدَاء بعد النضج وَلها فِي الْخَواص أَشْيَاء تَنْفَع مِنْهَا من الْمُقَابلَة للأدواء يسقى فِي الرّبع قبل الدّور بساعتين قرصة من هَذَا بعد دُخُول الْحمام.
وَإِن أحب أَن يكون قد أَخذ قبل الدّور بِعشر سَاعَات طَعَاما معتدلاً وَشَرَابًا جيدا وَقَبله بِخمْس سَاعَات فَإنَّك إِذا سقيته أنامه نوماً مُسْتَغْرقا وعرقه كثيرا وأبرأه: فودنج بستاني أَربع درخميات بزر الأنجرة عشرُون درخمياً فلفل عشرُون حَبَّة مر مِثْقَال أفيون درخمي يتَّخذ أقراصاً بِخَمْر. كل قرص من أَربع أَبُو لسات والشربة وَاحِدَة.
الْيَهُودِيّ: تبدأ هَذِه بِبرد شَدِيد وإبطاء حَرَكَة وإبطاء سخونة مَعَ تمط كثير ثقيل وتثاؤب شَدِيد الْقَبْض على اللَّحْم والعظم وَلَا يكون الْبَتَّةَ فِي ابْتِدَاء هَذِه الْحمى نافض شَدِيد الرعدة وتصعد سخونتها قَلِيلا قَلِيلا وَلَا يكَاد يتبعهَا عرق.
قَالَ: عالج هَؤُلَاءِ بسقي هَذَا الطبيخ: يُؤْخَذ عشرَة مَثَاقِيل أهليلج أسود وَعشرَة أفيثمون وَعشرَة زبيب منزوع الْعَجم خربق أسود وسنا دِرْهَمَانِ من كل وَاحِد يغلى بأَرْبعَة أَرْطَال مَاء حَتَّى يصير رطلا ويصفى ويداف أغاريقون دِرْهَم وَنصف ويسقى وصومه يَوْم الْحمى وَإِن أكل فقيئه وَإِذا تَمَادى الزَّمَان فأعطه شَيْئا من حلتيت بِاللَّيْلِ قدر حمصة واجهد أَن يعرق بعد أَخذه بِأَن تكبه على طبيخ الفودنج ثمَّ يلتف وينام ألف هـ وَقد يسهلون بحب شَحم الحنظل والخربق الْأسود واحمه الْأَطْعِمَة النافخة وانطه مِنْهَا مَا يسهل وَفِيه كَيْفيَّة دوائية لَا غَلِيظَة وَلَا مائية.
فَأَما المطبقة فافصده واسقه بعد الإسهال والقيء كل يَوْم درهما من قرص الغافث والأفسنتين من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة: لما دارت المحرقة على أوديمس أَرْبَعَة أدوار وَصَحَّ عِنْده أَنَّهَا ربع أُشير عَلَيْهِ أَن يَأْخُذ فِي يَوْم النّوبَة سحرًا ترياقاً فعرفته أَن الترياق يُضَاعف حماه لِأَن أخلاطه لم تنضج وَأَنه فِي الشتَاء وَلَيْسَ يُمكن الترياق فِي مثل هَذَا الْوَقْت من أَوْقَات الْحمى وَمثل هَذَا)
الزَّمَان أَن تنضج الأخلاط لَكِن يُمكن أَن تسوسها وَشرب الترياق فتقدمت النّوبَة
стр. 2103
واشتدت وطالت وَلما أعَاد شربه مَرَّات ابتدأت بِهِ حمى أُخْرَى من حميات الرّبع أَيْضا ثمَّ أُخْرَى فَحصل عَلَيْهِ ثَلَاث حميات ربع.
لي المبدلة للمزاج إِنَّمَا تحْتَاج اسْتِعْمَالهَا بعد أَن يكون مَا تُرِيدُ أَن تبدل مزاجه قد قلت كميته لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يقوى على تَبْدِيل ذَلِك المزاج فَأَما إِن حاولت أَن تبدل مزاجاً كثيرا فِي الْغَايَة لم تقو على تَبْدِيل ذَلِك من مزاجه وَإِن كَانَت هَذِه الْحمى الْفَاعِل لَهَا الْحَرَارَة والهيولى سَوْدَاء فَمَتَى كَانَت الهيولى متمكنة كَثِيرَة وَكَانَ الْحر أقوى أمكن أَن يعْمل مِنْهَا أَكثر لِأَنَّهُ لَا يفقد وجود الْفَاعِل والمنفعل وَضعف الْمَادَّة يكون على ضَرْبَيْنِ: أما أَن يستفرغ وَإِمَّا أَن تحللها الْحَرَارَة فَلذَلِك صَارَت هَذِه الْأَدْوِيَة تسقى فِي آخر الْأَمر لِأَن الْمَادَّة حِينَئِذٍ قَليلَة فتقوى هَذِه على تَبْدِيل المزاج إِلَّا أَنه لَيْسَ من الرَّأْي أَن تدع الاستفراغ إِذا أمكن وتسلم التَّحْلِيل لِأَن الْمدَّة تطول بِهِ وَلَو أَن إنْسَانا استفرغ السَّوْدَاء مَرَّات إِذا صَحَّ عِنْده حمى ربع ثمَّ أَخذ الْأَشْيَاء المبدلة للمزاج لَكَانَ قد اقتصد فِي الطَّرِيق أَكثر مِمَّا ينْتَظر فِيهَا أَن تَجف الْمَادَّة بالنضج وَفِي الْأَكْثَر تَنْقَطِع الْحمى الْبَتَّةَ من غير أَن تحْتَاج إِلَى المبدلة للمزاج بالاستفراغ فَقَط وَقد رَأَيْت من سقى مسهلاً أَقَامَهُ خَمْسَة عشر مَجْلِسا فَلم تنب حماه بعد ذَلِك وَكَانَت ربعا.
قَالَ ج فِي الترياق إِلَى قَيْصر: قد أبرأت خلقا بِأَن أسهلتهم أَولا ثمَّ سقيتهم عصارة الأفسنتين ثمَّ سقيتهم ألف هـ الترياق قبل الدّور بساعتين فبرؤا فِي شربتين أَو ثَلَاث.
قَالَ ج فِي الأهوية والبلدان: الرّبع إِن تطاولت وَآل الْأَمر إِلَى الاسْتِسْقَاء وَذَلِكَ يكون إِذا كَانَت الرّبع إِنَّمَا حدثت عَن طحال عَظِيم أَو عملت طحالاً ثمَّ دَامَت مَعَ ذَلِك فَأَما من حَيْثُ هِيَ ربع فَهِيَ أسلم الحميات وأخفها على الْبدن لِأَنَّهَا تريحه طَويلا وَيكون بهَا التَّخَلُّص مَرَّات من الصرع والوسواس وَغير ذَلِك من أَمْثَالهَا.
جورجس قَالَ: الرّبع لَا تبتدئ بنافض شَدِيد الْبَتَّةَ.
قَالَ: وَبعد الِانْتِهَاء اسْقِ تريلقاً عزْرَة ودواء الكبريت والفلافلي والكموني والحلتيتي فَإِن هَذِه نافعة بعد الِانْتِهَاء.
قَالَ: وَإِن رَأَيْت قوته قَوِيَّة فاستفرغه بالحبوب بعد الِانْتِهَاء والقيء بعد الطَّعَام نَافِع.
البحران قَالَ: كَيفَ تعرف الرّبع من أول نوبَة وَقد قلت فِي ذكر الغب إِن الغب والنافض فِي هَذِه)
لَا تشبه الغب فَأَقُول: إِن كنت عرفت نبضه فِي صِحَّته جسسته قبل أَن تبتدئ النّوبَة لم تحتج إِلَى عَلامَة أُخْرَى غير النبض حَتَّى نقضي بِأَنَّهَا ربع وَذَلِكَ أَن انقلاب النبض فِي هَذِه دفْعَة إِلَى التَّفَاوُت مَعَ ابْتِدَاء النّوبَة وَفِي انتهائها والإبطاء يكون مفرطاً جدا.
وَقد حضرت أَقْوَامًا كنت أعرف نبضهم فِي حَال صحتهم ابتدأت بهم نوبَة ربع فَقضيت أَنَّهَا ربع وَلم أخطئ فِي ذَلِك فَإِن كنت غير حَافظ من أَمر النبض بِهَذِهِ الْمقَالة فاستدل بِالزَّمَانِ والمزاج وَمَا تقدم من التَّدْبِير وَعظم الطحال وبالحميات المختلطة وَهل تَنْقَضِي فِي
стр. 2104
زمَان طَوِيل وَهل الْبَوْل أَبيض رَقِيق مائي فَهَذِهِ تكون فِي هَذِه الْحمى على الْأَكْثَر.
قَالَ: وَمن لم يقدر أَن يفرق بَين الغب وَالرّبع من أول نوبَة فَلَيْسَ من الطِّبّ فِي شَيْء.
قَالَ: وَالرّبع الدائمة من جنس الْمُفَارقَة وأعراضها إِلَّا أَنه لَا يتقدمها نافض وَلَا يتلوها عرق والخلط الْفَاعِل لَهما وَاحِد إِلَّا أَن فِي المقلعة يكون منتشراً متحركاً فِي الْبدن كُله خَارِجا عَن الْعُرُوق وَفِي الدائمة تكون ثَابِتَة مُخَالطَة للدم وكلتاهما طويلتان ونافض الرّبع يجمع الْأَمريْنِ كثيرا شَدِيد الْبرد طَوِيلَة وعسرة السخونة وَالرّبع مَا لم يَقع فِيهَا خطأ من الطَّبِيب وَالْمَرِيض لَا تجَاوز سنة.
قَالَ فِي تقدمة الْمعرفَة ألف هـ: نِسْبَة الدّور الرَّابِع من الرّبع إِلَى الدّور السَّابِع كنسبة الْيَوْم لي على هَذَا الْقيَاس أَعنِي قِيَاس البحران يَنْبَغِي أَن تنذر فِي حمى الرّبع.
قَالَ: بحران الرّبع يكون فِي الأدوار لَا فِي الْأَيَّام وَالرّبع يكون كثيرا بعقب الحميات المختلطة لِأَنَّهُ يبْقى من الحميات الْمُتَقَدّمَة أَو اللَّازِمَة أَو المحرقة بقايا محترقة فَإِن لم تنفضها الطبيعة أَو الطَّبِيب عَن الْبدن كُله عفن فَكَانَت مِنْهُ حمى وانحل بعضه بالعرق وَبَقِي بعضه لِأَن هَذَا الْخَلْط لَيْسَ هُوَ مستوياً فِي جَمِيع الْبدن لكنه بقايا فِي مَوَاضِع دون مَوَاضِع تكون مِنْهُ حميات لَا نظام لَهَا حَتَّى إِذا دارت أدواراً كَانَ ذَلِك سَببا لِاجْتِمَاع تِلْكَ الفضول واستوائها فَعِنْدَ ذَلِك يحدث ربع مستوية كنظامها.
الْفُصُول: الرّبع الصيفية اقصر والخريفية أطول وخاصة إِن اتَّصَلت بالشتاء وَلَيْسَ الرّبع فَقَط لَكِن جَمِيع الحميات تقصر فِي الصَّيف لِأَن الأخلاط تكون منحلة منتشرة.
اختيارات حنين: صَاحب الرّبع لَا يستفرغ استفراغاً شَدِيدا إِلَّا أَن تكون للدم كَثْرَة مفرطة.
فَحِينَئِذٍ فاقصده وَدبره بِمَا لَا ينفع بل بِمَا يلين باعتدال فَإِن لم ينجح فيستعمل الحقن بأَشْيَاء)
حريقة والسمك المالح والخردل وَالشرَاب الْأَبْيَض فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام وَاحْذَرْ دَوَاء الفلافلي والكموني وَإِن أَخذ فِي كل يَوْم فلفلاً وَحده فصواب والحلتيت أَجود مَا اسْتعْمل فِي هَذِه الْعلَّة.
الْمسَائِل الطبية: تسْتَعْمل فِي الرّبع الرياضة وَترك النّوم يَوْمهَا وتستعمل دُخُول الْحمام لِأَنَّهُ يسخن ظَاهر الْبدن فينقل قوتها فِي الْبَاطِن وَوضع الْأَطْرَاف فِي المَاء الْحَار فِيهَا وَجَمِيع الحميات جيد لِأَنَّهُ يعين على تَحْلِيل بَقِيَّة الْمَادَّة فِي آخر النّوبَة.
فليغريوس فِي شِفَاء الْأَمْرَاض: انفض الرّبع بالأفيثمون.
اطهورسفس: عظم الْإِنْسَان بعلق على صَاحب الرّبع فينفع.
فِي مداواة الأسقام: لَا تقرب فِي الرّبع الْحمام وَلَا تسهله بدواء إِلَّا بعد الِانْتِهَاء وَخذ قبل ذَلِك أغذية ملينة ومدرة للبول ويستحم وأدوية حارة بعد ذَلِك وَأما فِي أول الْأَمر فَلَا.
стр. 2105
جَوَامِع اغلوقن: نافض الرّبع لَا غرزان مَعَه لَكِن مَعَه فِي الْعِظَام كالثقل والوجع ويشتد نافضها مَا امتدت بهَا الْأَيَّام لِأَنَّهُ لم يرق الْخَلْط السوداوي بعد فَإِذا مرت بهَا الْأَيَّام رق فانصب ألف هـ مِنْهُ على الْأَعْضَاء الْكَثِيرَة الْحس شَيْء كثير فَاشْتَدَّ النافض وَهُوَ عَلامَة جَيِّدَة فِي هَذِه الْحمى لِأَنَّهُ ينذر بالنضج وحميات الرّبع تحدث بعقب الحميات المختلطة. لِأَن الْخَلْط الْأسود يكون من احتراق الدَّم وَإِذا احْتَرَقَ الدَّم صَارَت طَائِفَة مِنْهُ صفراء وَيكون مِنْهَا غب وَمَا لم يستحكم حرقه فحمى دم سخن وَمَا استحكم حرقه حمى ربع فَيكون من هَذِه الْجِهَة حميات مختلطة لَا يُوقف عَلَيْهَا. وَرُبمَا ابتدأت ابْتِدَاء وَذَلِكَ يكون عِنْد ضعف الطحال عَن جذب السَّوْدَاء لعِلَّة تخصه وَلِأَنَّهُ يغتذى أطْعمهُ مولدة للسوداء بِأَكْثَرَ مِمَّا يقدر الطحال على جذبه. الدَّالَّة على الرّبع مِنْهَا مَا هُوَ فِي الطَّبْع كالسن والمزاج وَالْوَقْت الْبَارِد وَمِنْهَا مَا هِيَ خَارِجَة عَن الطَّبْع وَهَذِه إِنَّمَا هِيَ من الْمُتَقَدّمَة للحمى كالتدبير المولد للسوداء والحميات المختلطة وصلابة الطحال وَأما الْحَاضِرَة مَعَه فكالنافض الَّذِي مَعَه تكسر وَثقل ونبض بطيء جدا وتفاوت وَاخْتِلَاف فِي ابتدائها وَأما فِي صعودها وانتهائها فحرارة غير كَثِيرَة كحرارة الغب وَلَا ضَعِيفَة كثيفة كحرارة البلغمية والنبض فِي مُنْتَهى هَذِه إِذا قيس إِلَى نبض الغب كَانَ بطيئاً متفاوتاً صَغِيرا وَالْبَوْل منتن غير نضيج وَمَعَهُ عَطش أقل مِمَّا فِي الغب وَأكْثر مِنْهُ فِي البلغمية وَذَلِكَ أَن الْعَطش فِي هَذِه إِنَّمَا يحدث عَن اليبس فَقَط وَأما فِي وَقت الانحطاط فالعرق الْكثير وَهَذِه العلامات أَيْضا تفرق بَين هَذِه وَبَين البلغمية لِأَن البلغمية لَا يكون فِيهَا عرق والعرق فِي هَذِه أقل مِنْهُ فِي الغب وَالْبَوْل فِيهَا فِي)
وَقت دون وَقت بِحَال دون حَال إِلَّا أَنه كَيفَ كَانَت فَهُوَ غير نضيج لِأَن الْخَلْط السوداوي لَا يَحْنَث من أول الْأَمر إِلَى النضج لِأَنَّهُ غليظ عسر الاستحالة وَالْبَوْل فِيهَا كثير التَّغْيِير غير نضيج فِيهَا أجمع.
الرّبع بِقدر مَا ترى من حَرَكَة الْحَرَارَة فِيهَا يكون قصر مدَّتهَا وبالضد مَتى رَأَيْتهَا قَليلَة الْحَرَارَة سَاكِنة فَهِيَ طَوِيلَة الْمدَّة وَإِذا رَأَيْتهَا كَثِيرَة الْحَرَارَة شَدِيدَة النافض وغزارة الْعرق وَقصر النّوبَة فِيهَا ينذر بِنَقص مدَّتهَا فاستخرج بِهَذَا الْبَاب أزمان الحميات.
قَالَ: إِذا كَانَ الدَّم فِيهَا غَالِبا ظَاهرا فافصد الباسليق من الْيُسْرَى وَإِن ألف هـ كَانَ أسود فَأكْثر مِنْهُ وَإِن كَانَ أَحْمَر فاقطع وَلَا تسهله حَتَّى ينضج فَإِنَّهُ لَا يخرج الْخَلْط السوداوي من غير نضج لغلظه فَإِذا نضج فَاسق خربقاً أسود وأفيثموناً.
غذ صَاحب الرّبع بِمَا يُولد دَمًا رَقِيقا رطبا وَيحل النفخ وَيُطلق الْبَطن لِأَن رقة الْخَلْط ورطوبته يقهر غلظ السَّوْدَاء ويعدله وَلِأَن الْخَلْط السوداوي مَعَه ريَاح فِي الْبَطن والأمعاء. وَأما تليين الْبَطن فليدفع الفضول أَولا فأولاً وَإِن لم تلين الأغذية طَبِيعَته فالشياف والحقن الليلية واستفرغ بِمَا يلين من طَعَام وَنَحْوه مُنْذُ أول الْأَمر وَإِذا نضج فأعطه المالح ودواء
следующие страницы →