Полный текст (3 209 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
صَحِيحا وَكَذَلِكَ أَيْضا نافضها شَبيه بِمَا يعرض لمن أَصَابَهُ برد شَدِيد ويتقدم هَذِه الْحمى تَدْبِير سوداوي وَطول نوبتها كطول نوبَة الغب وَرُبمَا كَانَت أطول وَهِي ربع خَالِصَة. لي يُرِيد أَن طول نوبتها لَا يَنْبَغِي أَن توهمك أَنَّهَا مركبة. قَالَ: وَذَلِكَ يكون إِذا كَانَت من الْخَلْط أبرد وَالْحَال فِي طول النّوبَة وقصرها على قِيَاس مَا ذكرت فِي الغب وَلَيْسَ تحدث هَذِه الْحمى من هَذِه الأخلاط دون أَن تعفن.
من جَوَامِع البحران: نافض الرّبع لَهُ ثقل وتكسر الْبدن كالرض. وَالرّبع تعرض فِي الخريف والبلد)
والهواء والمزاج وَالسّن السوداوي وَمَعَ ضعف الطحال ونافضها مَعَ ﵃ قوي ونبضه متفاوت جدا وفتراته طَوِيلَة وَله استفراغ فِي الانحطاط بَين. وَرُبمَا تبعه عظم الطحال وَبعد حميات مُخْتَلفَة والنبض فِي الرّبع صَغِير ألف هـ بطيء متفاوت وَضَعِيف مُخْتَلف فِي ابْتِدَاء النّوبَة وَيبقى كَذَلِك مُدَّة طَوِيلَة. الرّبع الدائمة تكون من عفن السَّوْدَاء دَاخل الْعُرُوق وتخف فِي أَوْقَات فترات الْمُفَارقَة وَالرّبع اللَّازِمَة مِنْهَا والمفارقة طَوِيلَة الْمدَّة. وَهَذِه تَنْقَضِي مَعَ من جَوَامِع الحميات: البحران الْمفصل النافض فِي الرّبع لَا يكون فِي الْأَيَّام الأول من أَخذهَا قَوِيا لَكِن مَتى امتدت الْأَيَّام تتزيد وَلَا يكون لنافضها نخس شَبيه بنخس الإبر وَيكون مَعَه غَلَبَة من برد تبلغ الْعِظَام حَتَّى يخيل إِلَيْهِم أَنَّهَا ترض.
لي خَاصَّة نافض الرّبع أَن يكون ضَعِيفا فِي الْأَيَّام الأول وَيكون مَعَ برد غائض ثقيل.
ابْن ماسويه: برد السَّوْدَاء يخيل إِلَى صَاحبهَا أَنه قَائِم فِي الثَّلج. عَلَامَات الرّبع: لَا تكَاد تعرض ابْتِدَاء ويتقدمها حميات مختلطة ويبطئ صعودها فَإِذا صعدت كَانَت شَدِيدَة الْحَرَارَة وبطيئة الْبرد ونوبتها أَربع وَعِشْرُونَ سَاعَة وَإِن اخْتَلَط بهَا البلغم طول دورها وَإِن اخْتلطت بهَا الصَّفْرَاء قصرته وَاسْتدلَّ بِسَائِر الْأَشْيَاء إِذا عرضت فِي الْأَزْمِنَة الْبَارِدَة طَالَتْ وينقى الْعرق مِنْهَا جيدا وَالْبَوْل إِن كَانَ تقدمها غب وَكَانَ المزاج إِنَّمَا يتَوَلَّد سَوْدَاء لاحتراق صفراء فعلى حسب ذَلِك وبالضد ويعظم مِنْهُ الطحال ويكمد اللَّوْن ويقحل الْجلد ويستدل عَلَيْهِ بِالسِّنِّ وَالتَّدْبِير والأطعمة الْمُوجبَة لذَلِك نافض الرّبع يتعب جدا لِأَنَّهُ بكد مَا يسخن فَإِذا سخنت كَانَت شَدِيدَة الْحر.
قَالَ: اسْتدلَّ قبل من أَي ضرب هَذِه الْحمى فَإِنَّهَا إِن كَانَت من سَوْدَاء عَن احتراق الدَّم ويستدل على ذَلِك بِالزَّمَانِ والمزاج ويتقدمها حمى سونوخس وَنَحْو ذَلِك وَحُمرَة اللَّوْن وَالْبَوْل مَعَ غلظ وَظُهُور الدَّم فَعِنْدَ ذَلِك فاحكم بذلك وعالج بِحَسبِهِ وَإِن تقدم غب والمزاج وَالْوَقْت صفراوي وَالْبَوْل أصفر رَقِيق وَفِي الْفَم طعم مر وَمَعَهُ لهيب وعطش وَبَوْل رَقِيق فَهُوَ من احتراق الدَّم أَو صفراء وَكَذَا فاستدل على البلغم.
فَإِن كَانَت من احتراق الدَّم وَرَأَيْت الدَّم ظَاهرا فاقصد الباسليق واسقه طبيخ الْعنَّاب
стр. 2102
وَالْخيَار شنبر فَإِن طَالَتْ الْحمى فصومه يَوْم الدّور ومره بالقيء فِي ذَلِك الْوَقْت بسكنجبين. وَإِن كَانَت من احتراق صفراء فاقصد ألف هـ أَيْضا واسق طبيخ الإهليلج وَمَاء الإجاص)
وَالتَّمْر الْهِنْدِيّ وألن الطبيعة بالدواء واحقن واعتن بالكبد وَالطحَال بسكنجبين ولطف التَّدْبِير ثَلَاثَة أسابيع فَإِنَّهَا رُبمَا قلعت بذلك وَبعد الْأَرْبَعين أطْعمهُ لَحْمًا وَلَا تسْتَعْمل الأقراص فِي أول الحميات تكثف الْموَاد بل بعد الاستفراغ.
وَإِن كَانَت من احتراق بلغم فأعطه جلنجبينا مَعَ مَاء الكرفس وَمَاء الرازيانج مغلي بزوفا واسقه إِن كَانَ الْبَطن يَابسا مَعَ لب القرطم وَالسكر وَاسْتعْمل طبيخ الصعتر والنانخواة والفودنج والكرفس والأنيسون وأسهله مَرَّات بِمَا يخرج السَّوْدَاء بعد النضج وَلها فِي الْخَواص أَشْيَاء تَنْفَع مِنْهَا من الْمُقَابلَة للأدواء يسقى فِي الرّبع قبل الدّور بساعتين قرصة من هَذَا بعد دُخُول الْحمام.
وَإِن أحب أَن يكون قد أَخذ قبل الدّور بِعشر سَاعَات طَعَاما معتدلاً وَشَرَابًا جيدا وَقَبله بِخمْس سَاعَات فَإنَّك إِذا سقيته أنامه نوماً مُسْتَغْرقا وعرقه كثيرا وأبرأه: فودنج بستاني أَربع درخميات بزر الأنجرة عشرُون درخمياً فلفل عشرُون حَبَّة مر مِثْقَال أفيون درخمي يتَّخذ أقراصاً بِخَمْر. كل قرص من أَربع أَبُو لسات والشربة وَاحِدَة.
الْيَهُودِيّ: تبدأ هَذِه بِبرد شَدِيد وإبطاء حَرَكَة وإبطاء سخونة مَعَ تمط كثير ثقيل وتثاؤب شَدِيد الْقَبْض على اللَّحْم والعظم وَلَا يكون الْبَتَّةَ فِي ابْتِدَاء هَذِه الْحمى نافض شَدِيد الرعدة وتصعد سخونتها قَلِيلا قَلِيلا وَلَا يكَاد يتبعهَا عرق.
قَالَ: عالج هَؤُلَاءِ بسقي هَذَا الطبيخ: يُؤْخَذ عشرَة مَثَاقِيل أهليلج أسود وَعشرَة أفيثمون وَعشرَة زبيب منزوع الْعَجم خربق أسود وسنا دِرْهَمَانِ من كل وَاحِد يغلى بأَرْبعَة أَرْطَال مَاء حَتَّى يصير رطلا ويصفى ويداف أغاريقون دِرْهَم وَنصف ويسقى وصومه يَوْم الْحمى وَإِن أكل فقيئه وَإِذا تَمَادى الزَّمَان فأعطه شَيْئا من حلتيت بِاللَّيْلِ قدر حمصة واجهد أَن يعرق بعد أَخذه بِأَن تكبه على طبيخ الفودنج ثمَّ يلتف وينام ألف هـ وَقد يسهلون بحب شَحم الحنظل والخربق الْأسود واحمه الْأَطْعِمَة النافخة وانطه مِنْهَا مَا يسهل وَفِيه كَيْفيَّة دوائية لَا غَلِيظَة وَلَا مائية.
فَأَما المطبقة فافصده واسقه بعد الإسهال والقيء كل يَوْم درهما من قرص الغافث والأفسنتين من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة: لما دارت المحرقة على أوديمس أَرْبَعَة أدوار وَصَحَّ عِنْده أَنَّهَا ربع أُشير عَلَيْهِ أَن يَأْخُذ فِي يَوْم النّوبَة سحرًا ترياقاً فعرفته أَن الترياق يُضَاعف حماه لِأَن أخلاطه لم تنضج وَأَنه فِي الشتَاء وَلَيْسَ يُمكن الترياق فِي مثل هَذَا الْوَقْت من أَوْقَات الْحمى وَمثل هَذَا)
الزَّمَان أَن تنضج الأخلاط لَكِن يُمكن أَن تسوسها وَشرب الترياق فتقدمت النّوبَة
стр. 2103
واشتدت وطالت وَلما أعَاد شربه مَرَّات ابتدأت بِهِ حمى أُخْرَى من حميات الرّبع أَيْضا ثمَّ أُخْرَى فَحصل عَلَيْهِ ثَلَاث حميات ربع.
لي المبدلة للمزاج إِنَّمَا تحْتَاج اسْتِعْمَالهَا بعد أَن يكون مَا تُرِيدُ أَن تبدل مزاجه قد قلت كميته لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يقوى على تَبْدِيل ذَلِك المزاج فَأَما إِن حاولت أَن تبدل مزاجاً كثيرا فِي الْغَايَة لم تقو على تَبْدِيل ذَلِك من مزاجه وَإِن كَانَت هَذِه الْحمى الْفَاعِل لَهَا الْحَرَارَة والهيولى سَوْدَاء فَمَتَى كَانَت الهيولى متمكنة كَثِيرَة وَكَانَ الْحر أقوى أمكن أَن يعْمل مِنْهَا أَكثر لِأَنَّهُ لَا يفقد وجود الْفَاعِل والمنفعل وَضعف الْمَادَّة يكون على ضَرْبَيْنِ: أما أَن يستفرغ وَإِمَّا أَن تحللها الْحَرَارَة فَلذَلِك صَارَت هَذِه الْأَدْوِيَة تسقى فِي آخر الْأَمر لِأَن الْمَادَّة حِينَئِذٍ قَليلَة فتقوى هَذِه على تَبْدِيل المزاج إِلَّا أَنه لَيْسَ من الرَّأْي أَن تدع الاستفراغ إِذا أمكن وتسلم التَّحْلِيل لِأَن الْمدَّة تطول بِهِ وَلَو أَن إنْسَانا استفرغ السَّوْدَاء مَرَّات إِذا صَحَّ عِنْده حمى ربع ثمَّ أَخذ الْأَشْيَاء المبدلة للمزاج لَكَانَ قد اقتصد فِي الطَّرِيق أَكثر مِمَّا ينْتَظر فِيهَا أَن تَجف الْمَادَّة بالنضج وَفِي الْأَكْثَر تَنْقَطِع الْحمى الْبَتَّةَ من غير أَن تحْتَاج إِلَى المبدلة للمزاج بالاستفراغ فَقَط وَقد رَأَيْت من سقى مسهلاً أَقَامَهُ خَمْسَة عشر مَجْلِسا فَلم تنب حماه بعد ذَلِك وَكَانَت ربعا.
قَالَ ج فِي الترياق إِلَى قَيْصر: قد أبرأت خلقا بِأَن أسهلتهم أَولا ثمَّ سقيتهم عصارة الأفسنتين ثمَّ سقيتهم ألف هـ الترياق قبل الدّور بساعتين فبرؤا فِي شربتين أَو ثَلَاث.
قَالَ ج فِي الأهوية والبلدان: الرّبع إِن تطاولت وَآل الْأَمر إِلَى الاسْتِسْقَاء وَذَلِكَ يكون إِذا كَانَت الرّبع إِنَّمَا حدثت عَن طحال عَظِيم أَو عملت طحالاً ثمَّ دَامَت مَعَ ذَلِك فَأَما من حَيْثُ هِيَ ربع فَهِيَ أسلم الحميات وأخفها على الْبدن لِأَنَّهَا تريحه طَويلا وَيكون بهَا التَّخَلُّص مَرَّات من الصرع والوسواس وَغير ذَلِك من أَمْثَالهَا.
جورجس قَالَ: الرّبع لَا تبتدئ بنافض شَدِيد الْبَتَّةَ.
قَالَ: وَبعد الِانْتِهَاء اسْقِ تريلقاً عزْرَة ودواء الكبريت والفلافلي والكموني والحلتيتي فَإِن هَذِه نافعة بعد الِانْتِهَاء.
قَالَ: وَإِن رَأَيْت قوته قَوِيَّة فاستفرغه بالحبوب بعد الِانْتِهَاء والقيء بعد الطَّعَام نَافِع.
البحران قَالَ: كَيفَ تعرف الرّبع من أول نوبَة وَقد قلت فِي ذكر الغب إِن الغب والنافض فِي هَذِه)
لَا تشبه الغب فَأَقُول: إِن كنت عرفت نبضه فِي صِحَّته جسسته قبل أَن تبتدئ النّوبَة لم تحتج إِلَى عَلامَة أُخْرَى غير النبض حَتَّى نقضي بِأَنَّهَا ربع وَذَلِكَ أَن انقلاب النبض فِي هَذِه دفْعَة إِلَى التَّفَاوُت مَعَ ابْتِدَاء النّوبَة وَفِي انتهائها والإبطاء يكون مفرطاً جدا.
وَقد حضرت أَقْوَامًا كنت أعرف نبضهم فِي حَال صحتهم ابتدأت بهم نوبَة ربع فَقضيت أَنَّهَا ربع وَلم أخطئ فِي ذَلِك فَإِن كنت غير حَافظ من أَمر النبض بِهَذِهِ الْمقَالة فاستدل بِالزَّمَانِ والمزاج وَمَا تقدم من التَّدْبِير وَعظم الطحال وبالحميات المختلطة وَهل تَنْقَضِي فِي
стр. 2104
زمَان طَوِيل وَهل الْبَوْل أَبيض رَقِيق مائي فَهَذِهِ تكون فِي هَذِه الْحمى على الْأَكْثَر.
قَالَ: وَمن لم يقدر أَن يفرق بَين الغب وَالرّبع من أول نوبَة فَلَيْسَ من الطِّبّ فِي شَيْء.
قَالَ: وَالرّبع الدائمة من جنس الْمُفَارقَة وأعراضها إِلَّا أَنه لَا يتقدمها نافض وَلَا يتلوها عرق والخلط الْفَاعِل لَهما وَاحِد إِلَّا أَن فِي المقلعة يكون منتشراً متحركاً فِي الْبدن كُله خَارِجا عَن الْعُرُوق وَفِي الدائمة تكون ثَابِتَة مُخَالطَة للدم وكلتاهما طويلتان ونافض الرّبع يجمع الْأَمريْنِ كثيرا شَدِيد الْبرد طَوِيلَة وعسرة السخونة وَالرّبع مَا لم يَقع فِيهَا خطأ من الطَّبِيب وَالْمَرِيض لَا تجَاوز سنة.
قَالَ فِي تقدمة الْمعرفَة ألف هـ: نِسْبَة الدّور الرَّابِع من الرّبع إِلَى الدّور السَّابِع كنسبة الْيَوْم لي على هَذَا الْقيَاس أَعنِي قِيَاس البحران يَنْبَغِي أَن تنذر فِي حمى الرّبع.
قَالَ: بحران الرّبع يكون فِي الأدوار لَا فِي الْأَيَّام وَالرّبع يكون كثيرا بعقب الحميات المختلطة لِأَنَّهُ يبْقى من الحميات الْمُتَقَدّمَة أَو اللَّازِمَة أَو المحرقة بقايا محترقة فَإِن لم تنفضها الطبيعة أَو الطَّبِيب عَن الْبدن كُله عفن فَكَانَت مِنْهُ حمى وانحل بعضه بالعرق وَبَقِي بعضه لِأَن هَذَا الْخَلْط لَيْسَ هُوَ مستوياً فِي جَمِيع الْبدن لكنه بقايا فِي مَوَاضِع دون مَوَاضِع تكون مِنْهُ حميات لَا نظام لَهَا حَتَّى إِذا دارت أدواراً كَانَ ذَلِك سَببا لِاجْتِمَاع تِلْكَ الفضول واستوائها فَعِنْدَ ذَلِك يحدث ربع مستوية كنظامها.
الْفُصُول: الرّبع الصيفية اقصر والخريفية أطول وخاصة إِن اتَّصَلت بالشتاء وَلَيْسَ الرّبع فَقَط لَكِن جَمِيع الحميات تقصر فِي الصَّيف لِأَن الأخلاط تكون منحلة منتشرة.
اختيارات حنين: صَاحب الرّبع لَا يستفرغ استفراغاً شَدِيدا إِلَّا أَن تكون للدم كَثْرَة مفرطة.
فَحِينَئِذٍ فاقصده وَدبره بِمَا لَا ينفع بل بِمَا يلين باعتدال فَإِن لم ينجح فيستعمل الحقن بأَشْيَاء)
حريقة والسمك المالح والخردل وَالشرَاب الْأَبْيَض فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام وَاحْذَرْ دَوَاء الفلافلي والكموني وَإِن أَخذ فِي كل يَوْم فلفلاً وَحده فصواب والحلتيت أَجود مَا اسْتعْمل فِي هَذِه الْعلَّة.
الْمسَائِل الطبية: تسْتَعْمل فِي الرّبع الرياضة وَترك النّوم يَوْمهَا وتستعمل دُخُول الْحمام لِأَنَّهُ يسخن ظَاهر الْبدن فينقل قوتها فِي الْبَاطِن وَوضع الْأَطْرَاف فِي المَاء الْحَار فِيهَا وَجَمِيع الحميات جيد لِأَنَّهُ يعين على تَحْلِيل بَقِيَّة الْمَادَّة فِي آخر النّوبَة.
فليغريوس فِي شِفَاء الْأَمْرَاض: انفض الرّبع بالأفيثمون.
اطهورسفس: عظم الْإِنْسَان بعلق على صَاحب الرّبع فينفع.
فِي مداواة الأسقام: لَا تقرب فِي الرّبع الْحمام وَلَا تسهله بدواء إِلَّا بعد الِانْتِهَاء وَخذ قبل ذَلِك أغذية ملينة ومدرة للبول ويستحم وأدوية حارة بعد ذَلِك وَأما فِي أول الْأَمر فَلَا.
стр. 2105
جَوَامِع اغلوقن: نافض الرّبع لَا غرزان مَعَه لَكِن مَعَه فِي الْعِظَام كالثقل والوجع ويشتد نافضها مَا امتدت بهَا الْأَيَّام لِأَنَّهُ لم يرق الْخَلْط السوداوي بعد فَإِذا مرت بهَا الْأَيَّام رق فانصب ألف هـ مِنْهُ على الْأَعْضَاء الْكَثِيرَة الْحس شَيْء كثير فَاشْتَدَّ النافض وَهُوَ عَلامَة جَيِّدَة فِي هَذِه الْحمى لِأَنَّهُ ينذر بالنضج وحميات الرّبع تحدث بعقب الحميات المختلطة. لِأَن الْخَلْط الْأسود يكون من احتراق الدَّم وَإِذا احْتَرَقَ الدَّم صَارَت طَائِفَة مِنْهُ صفراء وَيكون مِنْهَا غب وَمَا لم يستحكم حرقه فحمى دم سخن وَمَا استحكم حرقه حمى ربع فَيكون من هَذِه الْجِهَة حميات مختلطة لَا يُوقف عَلَيْهَا. وَرُبمَا ابتدأت ابْتِدَاء وَذَلِكَ يكون عِنْد ضعف الطحال عَن جذب السَّوْدَاء لعِلَّة تخصه وَلِأَنَّهُ يغتذى أطْعمهُ مولدة للسوداء بِأَكْثَرَ مِمَّا يقدر الطحال على جذبه. الدَّالَّة على الرّبع مِنْهَا مَا هُوَ فِي الطَّبْع كالسن والمزاج وَالْوَقْت الْبَارِد وَمِنْهَا مَا هِيَ خَارِجَة عَن الطَّبْع وَهَذِه إِنَّمَا هِيَ من الْمُتَقَدّمَة للحمى كالتدبير المولد للسوداء والحميات المختلطة وصلابة الطحال وَأما الْحَاضِرَة مَعَه فكالنافض الَّذِي مَعَه تكسر وَثقل ونبض بطيء جدا وتفاوت وَاخْتِلَاف فِي ابتدائها وَأما فِي صعودها وانتهائها فحرارة غير كَثِيرَة كحرارة الغب وَلَا ضَعِيفَة كثيفة كحرارة البلغمية والنبض فِي مُنْتَهى هَذِه إِذا قيس إِلَى نبض الغب كَانَ بطيئاً متفاوتاً صَغِيرا وَالْبَوْل منتن غير نضيج وَمَعَهُ عَطش أقل مِمَّا فِي الغب وَأكْثر مِنْهُ فِي البلغمية وَذَلِكَ أَن الْعَطش فِي هَذِه إِنَّمَا يحدث عَن اليبس فَقَط وَأما فِي وَقت الانحطاط فالعرق الْكثير وَهَذِه العلامات أَيْضا تفرق بَين هَذِه وَبَين البلغمية لِأَن البلغمية لَا يكون فِيهَا عرق والعرق فِي هَذِه أقل مِنْهُ فِي الغب وَالْبَوْل فِيهَا فِي)
وَقت دون وَقت بِحَال دون حَال إِلَّا أَنه كَيفَ كَانَت فَهُوَ غير نضيج لِأَن الْخَلْط السوداوي لَا يَحْنَث من أول الْأَمر إِلَى النضج لِأَنَّهُ غليظ عسر الاستحالة وَالْبَوْل فِيهَا كثير التَّغْيِير غير نضيج فِيهَا أجمع.
الرّبع بِقدر مَا ترى من حَرَكَة الْحَرَارَة فِيهَا يكون قصر مدَّتهَا وبالضد مَتى رَأَيْتهَا قَليلَة الْحَرَارَة سَاكِنة فَهِيَ طَوِيلَة الْمدَّة وَإِذا رَأَيْتهَا كَثِيرَة الْحَرَارَة شَدِيدَة النافض وغزارة الْعرق وَقصر النّوبَة فِيهَا ينذر بِنَقص مدَّتهَا فاستخرج بِهَذَا الْبَاب أزمان الحميات.
قَالَ: إِذا كَانَ الدَّم فِيهَا غَالِبا ظَاهرا فافصد الباسليق من الْيُسْرَى وَإِن ألف هـ كَانَ أسود فَأكْثر مِنْهُ وَإِن كَانَ أَحْمَر فاقطع وَلَا تسهله حَتَّى ينضج فَإِنَّهُ لَا يخرج الْخَلْط السوداوي من غير نضج لغلظه فَإِذا نضج فَاسق خربقاً أسود وأفيثموناً.
غذ صَاحب الرّبع بِمَا يُولد دَمًا رَقِيقا رطبا وَيحل النفخ وَيُطلق الْبَطن لِأَن رقة الْخَلْط ورطوبته يقهر غلظ السَّوْدَاء ويعدله وَلِأَن الْخَلْط السوداوي مَعَه ريَاح فِي الْبَطن والأمعاء. وَأما تليين الْبَطن فليدفع الفضول أَولا فأولاً وَإِن لم تلين الأغذية طَبِيعَته فالشياف والحقن الليلية واستفرغ بِمَا يلين من طَعَام وَنَحْوه مُنْذُ أول الْأَمر وَإِذا نضج فأعطه المالح ودواء
стр. 2106
الحلتيت والترياق وأسهل بالأدوية القوية والحقن القوية لِأَن الْخَلْط غليظ لَا يُجيب إِلَّا بِالْقُوَّةِ واترك الْحمام أصلا أَو قلله لِأَنَّهُ ينشر الأخلاط وَلَا يقوى على استفراغها لغلظها وَلَا بعد النضج فيتولد من ذَلِك سدد ورداءة أخلاط. د: دبر حمى ربع بتدبير فِيهِ غلظ فَإِذا شارفت الْمُنْتَهى فلطف التَّدْبِير وَاسْتعْمل السّكُون لِئَلَّا تتعوق الطبيعة عَن عَملهَا لِأَن الْحَرَكَة والغذاء يعوقها عَن ذَلِك وَاسْتعْمل المسهلة للسوداء ويواظب على ذَلِك لِأَن الْخَلْط قد تهَيَّأ لِلْخُرُوجِ.
يُؤْخَذ جندبادستر حاتيت طيب قرنفل دَار صيني شونيز مر ثَلَاثَة من كل وَاحِد عسل اللبني من كل وَاحِد ثَلَاثَة أفيون سذاب يَابِس فلفل من كل وَاحِد دِرْهَم عسل النَّحْل مَا يجمعها الشربة نصف مِثْقَال. لم يشربه أحد ثَلَاث مَرَّات وعاودته الْحمى الرّبع.
لي اسْقِ إِذا بَدَت هَذِه مطبوخاً يخرج السَّوْدَاء وَهُوَ: إهليلج أسود خَمْسَة عشر درهما تَرَبد بسبايج من كل وَاحِد أَرْبَعَة خربق أسود دِرْهَمَانِ يطْبخ بأَرْبعَة أَرْطَال مَاء بعد أَن ينقع لَيْلَة حَتَّى يبْقى رَطْل ويلقى فِيهِ كَمَا ينزل عَن النَّار خَمْسَة دَرَاهِم أفيثمون أقريطي ويمرس فِيهِ)
ويصفى وَيجْعَل فِيهِ من أغاريقون مِثْقَال يسقى هَذَا مَرَّات فَإِنَّهُ يخرج السَّوْدَاء وَلَا تطول الْحمى الْبَتَّةَ وَإِن احْتَاجَ إِلَى الفصد فأبدأ بِهِ وَإِن سخنه هَذَا الإسهال فَكف أَيَّامًا وعاوده وَقد سقى فِي الرّبع بحضرتي اصطماخيقون وَكَانَت قد دارت دورات قَليلَة فأسهل خَمْسَة عشر مَجْلِسا فَلم تعاوده الْبَتَّةَ وَمَا للحميات أفضل من الاستفراغ لِأَنَّهَا نَار ملتهبة من فضل فَإِن لم تَجِد فضلا انصرفت وَإِلَّا مكثت مُتَعَلقَة بِالْفَضْلِ حَتَّى ينْحل قَلِيلا وَفِي ذَلِك مَا ألف هـ يوهن الْقُوَّة وينهكه فَيقْتل.
لي رَأَيْت فِي مَوَاضِع أَنه يَنْبَغِي أَن يسهل صَاحب الرّبع بمرق الديك الْهَرم والبسبايج وبفروج والبسبايج واسقه البسبايج بِاللَّيْلِ وَاجعَل لَهُ جوارشاً فِيهِ بسبايج وَذَلِكَ بِأَن إسهالك إِيَّاه قَلِيلا
стр. 2107
النافض والحميات الَّتِي لَا تسخن وَفِي الإقشعرار وَمَا يدل عَلَيْهِ وَفِي الَّتِي يسخن فِيهَا بَاطِن الْبدن ويبرد ظَاهره وبالضد وَفِي الَّتِي تجمع فِيهَا السخونة والبرودة فِي حَال وَاحِدَة وَفِي الحميات المجهولات اسْتَعِنْ بالبلغمية.
قَالَ ج فِي الثَّانِيَة من البحران: لَيْسَ السَّبَب الْبَارِد يحدث نافضاً فَقَط بل الْحَار والحاد فَإِن من وضع على قرحَة دَوَاء حاراً حاداً لذعه جدا وينتفض صَاحبهَا ويرتعد وَمن بدنه مَمْلُوء فضولاً دخانية وَدخل الْحمام يقشعر بدنه ويرتعد وَكَذَا يجد المحموم والمتخم تخمة قَوِيَّة وكل من بدنه مَمْلُوء وسخاً حاراً أَن دخل الْحمام أَو سخنته الشَّمْس إسخاناً قَوِيا أَو تحرّك حَرَكَة مَا فِيهَا أدنى قُوَّة يقشعر وَكَذَا من نضج على بدنه مَاء حَار يقشعر فَإِن لبث بعد ذَلِك فِي ذَلِك الْموضع أَو فِي تِلْكَ الْحَال صَار إِلَى نافض ورعدة لِأَن الفضول الَّتِي كَانَت سَاكِنة تتحرك حَرَكَة أقوى فِي الْحمام وَعند الْحَرَكَة القوية فَإِذا تحركت ونفذت فِي الْأَعْضَاء الحساسة قسراً غرزتها ونخستها وأحدثت بذلك نافضاً ورعدة.
الثَّانِيَة من الحميات قَالَ: قد رَأينَا مرّة حدث عَن البلغم نافض لَا تعقبه حمى ورأينا ذَلِك كَانَ مرّة وَاحِدَة ثمَّ انْقَضى ورأينا مرّة أُخْرَى دَار أدواراً كَثِيرَة وَكَانَ دَائِما أَيَّامًا كَثِيرَة وَلم يكن شَدِيد الْقُوَّة. قَالَ: وَذَلِكَ يكون إِذا كَانَ فِي الْبدن كُله فضول بلغم وَلم تكن عفنت بعد فَإِنَّهُ إِذا عفن فَلَا بُد أَن يحدث مَعَ النافض حمى. والحميات الْحَادِثَة عَن هَذِه الْحَال طَوِيلَة شكلها شكل حمى يَوْم.
انقياليس وَمن هَذَا الْجِنْس انقياليس وَهُوَ أَن يحس الْإِنْسَان فِي حَال وَاحِدَة بَحر وَبرد وشبيه بلغم حامض أَو زجاجي يشوبه شَيْء من عفن وَأما من يُصِيبهُ حمى من بلغم مالح فَإِنَّهُ لَا يُصِيبهُ نافض. لَكِن يقشعر فَقَط فِي أول النّوبَة فَأَما الزجاجي والحامض فَإِنَّهُمَا يتحركان ويجريان فِي الْأَعْضَاء الحساسة.
لي أَي يجريان ألف هـ فِي العضل الملبس على الْبدن وَذَلِكَ يكون بِدفع الطبيعة لَهُ كَمَا تقذف سَائِر
стр. 2108
الفضول وَقد ذكرنَا هَذَا فِي غير مَوضِع. من ذَلِك قَوْله: المرتان تحدثان النافض الَّذِي لَا حمى مَعَه فَإِن كَانَ لَهما عفن يسير أحدثتا الْحمى الَّتِي يحس صَاحبهَا بنافض وصالب مَعهَا فَإِن كَانَت العفونة كَثِيرَة أعقب النافض صالباً وَلَا يكَاد يكون من البلغم الحلو إِذا عفن نافض قبل الْحمى.
قَالَ: وَلَيْسَ بِبَعِيد أَن يتَوَهَّم متوهم أَن هَذِه الحميات مركبة لِأَن الشَّيْء الَّذِي يعْمل النافض فِيهَا غير الشَّيْء الَّذِي يحدث الْحمى إِلَّا أَن الْكَلَام فِي ذَلِك بحث طبيعي زعم. اسْتَعِنْ لتعرف سَبَب النافض فِيهَا من الْأَسْبَاب الحارة بالخامسة من الْعِلَل والأعراض وجوامع ذَلِك لِأَن الفضلات الحارة تلدغ العضل إِذا مرت بِهِ وَيكون ذَلِك بِحَسب حدتها وَحسب سرعَة حركتها وَحسب كَثْرَة حس الْبدن.
الْخَامِسَة من الْعِلَل: النافض يكون من حرارة أَو برودة. وَالَّذِي من حرارة إِن كَانَ من جنس الْهَوَاء فَإِن التبريد دواؤه وَإِن كَانَ هَذَا الْحَار رطبا تبعه حمى ودواؤه الاستفراغ وَالَّذِي من برد فَإِنَّهُ إِن كَانَ من جنس الْهَوَاء فدواؤه الإسخان فَقَط وَإِن كَانَ رطبا فَمرَّة يَكْفِيهِ النضج وَحده أَو مَعَ استفراغ أُخْرَى وَمرَّة بهما جَمِيعًا.
وَقَول من قَالَ: إِن النافض لابد أَن يتبعهُ حمى بَاطِل والنافض بِلَا حمى يتبعهُ حمى لَيْسَ قوته كقوة النافض الْمُتَقَدّم حميات الغب وَالرّبع والكائن بِهِ بحران المحرقة. وَمن شَأْن هَذَا النافض أَن يكون عِنْد التملؤ من طَعَام وشراب وَلَا يرتاض ويستحم كثيرا بعد الطَّعَام وَأَن يكون طَعَامه أبرد فِي كيفيته. فَإِن حُدُوث النافض الَّذِي لَا يسخن بِهِ أسهل وأهون وأسرع.
قَالَ: وَمُدَّة النافض تكون بِحَسب قوته فَمَتَى كَانَ أقوى كَانَت مدَّته أقل.
جَوَامِع الْعِلَل: الشَّيْء الْكَائِن مِنْهُ نافض قد يكون خلطاً رطبا وَيكون خلطاً هوائياً وَهَذَانِ)
الخلطان يكونَانِ إِمَّا حارين وَإِمَّا باردين فَإِن كَانَ هوائياً وَكَانَ حاراً كهواء الْحمام وَالشَّمْس الْمُحدثين للنافض فشفاؤه التبريد. وَإِن كَانَ بَارِدًا كريح الشمَال فشفاؤه الإسخان وَإِن كَانَ خلطاً رطبا حاراً فشفاؤه الاستفراغ وَإِن كَانَ بَارِدًا فشفاؤه الإسخان وَإِن كَانَ قَلِيل الإنضاج وَكَانَ كثيرا فاستفرغ أَكْثَره ثمَّ انضج مَا بَقِي.
قَالَ: والنافض إِذا كَانَ من سَبَب حَار كالمرة ألف هـ الصَّفْرَاء تَبعته حمى وَإِن كَانَ من سَبَب بَارِد كالكائن من سَوْدَاء تَبعته حمى والكائن من بلغم إِن عفن كُله كَانَ مَعَه حمى كل يَوْم وَإِن عفن بعضه وَبَعضه لَا كَانَ عَنهُ انقياليس وَهِي الَّتِي تَجْتَمِع فِيهَا حرارة وبرودة فِي حَال فَإِن لم يعفن الْبَتَّةَ لم تكن تلْحقهُ حمى.
قَالَ: من النافض صنف يتبعهُ الْمَوْت وَهُوَ الَّذِي من ضعف الْقُوَّة. والنافض مركب من شَيْئَيْنِ: من الانتفاض والرعدة والرعدة تكون من شدَّة الْقُوَّة الدافعة الَّتِي فِي العضل وَلذَلِك مَتى كَانَ سَبَب النافض حاراً كَانَت الرعدة أَشد لِأَن السَّبَب الْحَار أَكثر حَرَكَة وَلذَلِك هُوَ أَزِيد أَذَى وَالدَّم يرجع إِلَى قَعْر الْبدن فِي النافض.
стр. 2109
من الرَّابِعَة من حفظ الصِّحَّة: الفضول المائلة إِلَى الْحر العفنة والمالحة إِذا تحركت حَرَكَة ضَعِيفَة أحدثت إعياء وَإِن كَانَت كَثِيرَة أحدثت نافضاً بِلَا حمى تتبعه. وعلاج هَذِه الفضول إِن تحيلها وتفرغها إِلَّا أَنه لَيْسَ يُمكن فِي كل فضلَة أَن تستحيل إِلَى الشَّيْء الْجيد أَعنِي الدَّم وَهَذِه يَنْبَغِي أَن تستفرغ فَمَتَى كَانَت الفضلة بعيدَة من طبيعة الْبدن فِي الْغَايَة فَلَا يُمكن أَن يَسْتَحِيل بل يجب أَن يستفرغ بِسُرْعَة وَمَتى كَانَت قريبَة من الطبيعة فأنضجها.
لي إنضاج هَذِه الْحمى يكون على مَا وَصفه ج فِي بَاب الْحمى العتيقة الَّتِي من بلغم وَهُوَ بِالنَّوْمِ الزَّائِد وتقليل الْغذَاء وَاسْتِعْمَال الرياضة والدلك حَتَّى يتفرغ مِنْهَا أَيْضا شَيْء وينضج الْبَاقِي وَأما استفراغها فَيكون بالقيء والإسهال وإدرار الْبَوْل والرياضة والدلك بعده وَلَا تمنع من تُرِيدُ إنضاج الكيموسات من الشَّرَاب لِأَنَّهُ أبلغ فِي إنضاجها وَهُوَ يدر الْبَوْل مَعَ ذَلِك والعرق وبجلب النّوم وَذَلِكَ يحْتَاج إِلَيْهِ ليستفرغ جله وينضج الْبَاقِي بِالسُّكُونِ وَالنَّوْم واستعن بِبَاب الإعياء حَيْثُ عَلَيْهِ هَذِه الْعَلامَة وبباب الغشية الَّتِي من البلغم فِي بَاب جمل الحميات واستعن بالرابعة من تَدْبِير الأصحاء وَمن حَيْثُ على الْحَاشِيَة تَدْبِير الأخلاط الخامة وَعَلِيهِ هَذِه العلامات ... أَو بالمقابلة الرَّابِعَة من تَدْبِير الأصحاء نَحْو نصفهَا.)
لي رَأَيْت الْعِمَاد فِي قلع النافض الَّذِي لَا يسخن على الْأَدْوِيَة ألف هـ الَّتِي تدر الْبَوْل الغليظ الْكثير وَالتَّدْبِير اللَّطِيف نَحْو الأنيسون والنانخواه والمر والأشق والأبهل والوج والبطراس اليون.
الرَّابِعَة من الْفُصُول: لنفرياس من الحميات المحرقة الخبيثة الرَّديئَة. والنافض يحل الْحمى المحرقة وَإِن لم يحلهَا أنذر بِالْمَوْتِ. وَمن أَصَابَهُ نافض فِي كل يَوْم من أَيَّام حماه فَإِن حماه تَنْقَضِي فِي كل يَوْم. لِأَن النافض إِنَّمَا يكون عِنْدَمَا ينبث المرار وينتشر فِي الْبدن كُله وَلذَلِك يستفرغ وينتقص عَن الْبدن فبالواجب صَارَت الحميات الَّتِي يتقدمها نافض ينقى الْبدن مِنْهَا وَإِن كَانَ النافض يعرض غبا أَو ربعا فَإِن الْحمى تَنْقَضِي فِي ذَلِك الْيَوْم.
الْخَامِس من الْفُصُول: النافض أَكثر مَا يَبْتَدِئ من الظّهْر من أَسْفَله ويرتقي إِلَى الرَّأْس لِأَن هَذَا الْموضع أبرد مزاجاً وَأكْثر عصباً وَأَقل دَمًا وَأَشد تكاثفاً ومقدم الْبدن أَكثر عروقاً ودماً وَأَشد تخلخلاً فَلذَلِك يَبْتَدِئ النافض من الظّهْر أَكثر وخاصة فِي النِّسَاء لِأَنَّهُنَّ أبرد.
لي لَيْسَ لنفورياس وَهِي الَّتِي يحس فِيهَا بَحر وَبرد مَعًا هِيَ من الحميات المحرقة لَكِن من المحرقة القتالة نوع حَالهَا هَذِه الْحَال وَهُوَ أَنه يحس فِيهَا بَاطِن الْبدن يَحْتَرِق وَظَاهره بَارِد فَإِن ذَلِك فِي كتاب سوء المزاج الْمُخْتَلف.
стр. 2110
قَالَ: النافض قَلما يكون أَلا تتبعه حمى وَقد يكون أَلا تتبعه حمى فِي الْأَقَل للمدمن الْخَفْض والدعة والسكون والأطعمة المولدة للبلغم الغليظ.
من كتاب العلامات: حمى لوناس تكون مَعَ سبات شَدِيد ويبرد الْجَبْهَة والساق وَالْيَد وَالرجل ويسخن الْبَطن والصدر ويشتهي الْهَوَاء الْبَارِد وتحتبس بطونهم ويبولون بولاً لطيفاً.
وَحمى تسمى اريطاروس وَسمي بِهَذَا الِاسْم لِأَن أَصْحَابهَا يشبه ألوانهم ألوان من بِهِ يرقان ويعرض فِيهَا عرق كثير غليظ أصفر ويجف اللِّسَان ويسود ويشتد الْعَطش ويثقل الرَّأْس وينحف الْبدن وَهِي من جنس المحرقة. وَمن انعقل بَطْنه مِنْهُم اشْتَدَّ وَجَعه حَتَّى أَنه لَا يقدر أَن يضطجع على جنبه لَكِن يضطجع على قَفاهُ ويجد وجعاً فِي عُنُقه وضيق نفس وَإِن اسْتطْلقَ بَطْنه خرجت مِنْهُ فضول غَلِيظَة لزجة كالمخاط. وَمن الْأَطِبَّاء من قَالَ اساليوس قَلما يكون من تخم وتبدأ بِبرد ويعرض مِنْهَا أورام فِي الأرية ويعرض للنِّسَاء من وجع الرَّحِم وَقد يكون حمى أُخْرَى تسمى مرموس يعرض لَهَا برد كالثلج وَأُخْرَى ألف هـ تسمى ليفورس يعرض مِنْهَا أَن)
يتنفط الْبدن من شدَّة الْحمى وَأُخْرَى تسمى البطروس يعرض مِنْهَا وجع فِي المفاصل وَالْعِظَام جدا.
الثَّالِثَة من أبيذيميا: مَا يدل عَلَيْهِ النافض فِي الِابْتِدَاء غير مَا يدل فِي الِانْتِهَاء وَمَتى بَقِي الْبرد مَعَ النّوبَة من أَولهَا إِلَى آخرهَا فَإِنَّهُ دَلِيل رَدِيء وَكَذَا مَتى كَانَ ظَاهر الْبدن بَارِدًا وباطنه محترقاً.
لي وَكَذَا كَونه قبل النضج مُنْذُ أول الْأَمر فِي الحميات الْمُحْتَرِقَة فَأَما كَونه فِيهَا بعد النضج فيذر ببحران وعرق.
السَّادِسَة من السَّادِسَة: النافض الْقوي الشَّديد يتبعهُ خُرُوج الفضول عَن الْبدن إِمَّا بعرق وَذَلِكَ اهرن: علاج صَاحب الْحمى الَّذِي يجد حرا فِي جَوْفه وبرداً فِي ظَاهر بدنه بِمَا ذكرت لَك من علاج حمى بلغمية.
لي وَقد ذَكرْنَاهُ فِي بَابه غير أَنه يكثر لَهُ من المروخ والإسخان والتعريق واسقه الأقراص وَمَا يدر الْبَوْل.
لي وعلاج هَذِه الْأَدْوِيَة اللطيفة الحارة كالفودنج والفلافلي وبالقيء والإسهال وَمسح الْجِسْم بأذهان لَطِيفَة وَقد كَانَ يَجِيء صَبيا نافض فيتقيأ إِذا جَاءَهُ مَا فِي جَوْفه ويشتد عَلَيْهِ وجع بَطْنه وظهره فسقيته مَاء حاراً شَدِيدا جرعاً جرعاً فسكن عَنهُ وجع بَطْنه وظهره واعتراه النّوم وسخنت حماه بسهولة وعرق وَيَنْبَغِي أَن يسقى فِي النافض الشَّديد المَاء الْحَار ويكبه على بخاره فَإِن ذَلِك يسهل سخونته وخاصة إِن شكا عِنْد النافض وجع الْجوف فَلَا تغفل عَن المَاء الْحَار.
الْإِسْكَنْدَر حب يسقى قبل النافض: ميعة مر أفيون جاوشير فلفل بِالسَّوِيَّةِ يعجن بِعَسَل وَيُعْطى مِنْهُ قدر باقلاة قبل السَّاعَة الَّتِي تعلم أَن النافض تَجِيء فِيهَا وَلَا يسقى حَتَّى يرقد على
стр. 2111
سَرِيره وَيجْعَل حوله نَار أَو دثرة فَإِنَّهُ ينيمه ويعرقه فَإِنَّهُ تخف لذَلِك الحميات الطَّوِيلَة البلغمية وينقضي أمرهَا. آخر مثل ذَلِك: أغاريقون جُزْء أفيون ثلث جُزْء اسْقِهِ بِعَسَل وَمَاء فاتر سَاعَة آخر: أفيون جاوشير جندبادستر دوقو حلتيت اسحقه بِعَسَل وأعطه مِنْهُ فِي الرّبع والبلغمية قبل وَقت النافض فَإِنَّهُ ينيم ويحرك الْعرق.
لي يعْطى ترياق الْأَرْبَعَة وترياق العقارب المعمولة بمر وميعة وحلتيت وجندبادستر وأفيون.
قَالَ والأدهان فلتكن قوتها بِقدر قُوَّة العليل فَإِن كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة ألف هـ والنافض)
شَدِيدا فادهنه بأدهان شَدِيدَة الْحَرَارَة الَّتِي يُمكن أَن تحيل تِلْكَ الْبُرُودَة إِلَى الْحَرَارَة وَإِن رَأَيْته ضَعِيفا والنافض خَفِيفا فاطله بالخفيفة والقوية وَهِي عَاقِر قرحاً ونطرون وفلفل وفودنج بِالسَّوِيَّةِ يطْبخ بالزيت ويدهن بِهِ الْأَطْرَاف وَالظّهْر فَإِنَّهُ دهن ينفع لمن بِهِ نافض شَدِيد وَبرد عَظِيم دَائِم لِأَنَّهُ يحيله إِلَى الْحَرَارَة ودفء عشر حبات من فلفل وَدِرْهَم لبان بأوقية دهن وَاسْتَعْملهُ وَهُوَ دون ذَلِك وَله فِي الْخَواص أَمْثِلَة. والقيء جيد فِي وَقت النافض لِأَنَّهُ ينقي الْمعدة مِمَّا ينصب إِلَيْهَا فِي ذَلِك الْوَقْت ويوهن الْمَادَّة ويقللها فينتفض النافض والحمى مَعًا فتستدعيه بِالْغسْلِ وَالْمَاء فِي وَقت النافض فَإِنَّهُ نَافِع.
شَمْعُون: عَلَيْك فِي هَذَا بِمَا ينْقض البلغم وَبِمَا يدر الْبَوْل بِقُوَّة كحب الصَّبْر ونقيعه وأعطه أَحْيَانًا جوارش الكمون.
حب ينفع من الْحمى البلغمية والنافض الَّذِي لَا يسخن: برز كرفس ثَمَانِيَة دَرَاهِم فلفل سَبْعَة أنيسون أَرْبَعَة جندبادستر مر أفيون جُزْء من كل وَاحِد والجزء دِرْهَم وبحسب الشربة نصف دِرْهَم قبل وَقت الْحمى واسقه طبيخ الزوفا أَيَّامًا فَإِنَّهُ عَجِيب. ويسقى للنافض الدَّائِم وَمَا من جنسه من الحميات العتيقة دَوَاء الكبريت وشخزنايا.
السَّادِسَة من السَّادِسَة: النافض مِنْهُ شَدِيد يسخن بِسُرْعَة وَمِنْه شَدِيد يسخن بإبطاء وَمِنْه يسير سريع السخونة وَمِنْه يسير بطيء السخونة وَالْأول يكون من السَّوْدَاء. وَالثَّانِي من بلغم زجاجي. وَالثَّالِث من بلغم مالح. وَالرَّابِع من بلغم غليظ غير شَدِيد الْبرد.
الرَّابِعَة من جَوَامِع الْعِلَل: إِذا كَانَ سَبَب النافض حاراً فالانتفاض يكون أَشد وَلِهَذَا نافض الغب أَشد من نافض البلغمية. والنافض مركب من رعدة وَمن حس الْبرد فالرعدة تشتد بِسَبَب المحرك وَالْبرد بِسَبَب الْخَلْط وَلذَلِك نافض الغب أَشد من نافض البلغمية.
أوريباسيوس الْجُلُوس فِي الزَّيْت المسخن جيد للنافض الَّتِي لَا سخونة مَعهَا والنافض
стр. 2112
الَّذِي لَا يسخن يكون من البلغم الزجاجي ويعالج بالمسخن والمقطع والفلافلي والفودنج ودواء الحلتيت.
الساهر علاج انقياليس: هَذِه تحدث من بلغم زجاجي وعلاجها بالقيء بفجل ولوبيا وشبث وفودنج وَمَا أشبه ذَلِك ألف هـ وَبِالْجُمْلَةِ وكل مَا يجلو البلغم عَن الْمعدة ويدر الْبَوْل مثل مَاء الرازيانج والكرفس والسكنجبين والسنبل والأنيسون ويسقي نَقِيع الصَّبْر والإيارج فيقرا وعلاج ليفوريا قَالَ: هَذِه الْحمى يكون من صفراء غير خَالِصَة فليعالج فِي الِابْتِدَاء بسكنجبين)
وجلنجبين ونقيع الصَّبْر وَلَا تسْتَعْمل الْأَشْيَاء الْبَالِغَة الْحر وتوقها لِئَلَّا تصير مَعهَا حمى أُخْرَى.
من الْكَمَال والتمام للبرد الشَّديد فِي ابْتِدَاء الحميات: يُؤْخَذ دهن شبث ويداف فِيهِ مر وفلفل وعاقر قرحاً وَيمْسَح بِهِ الْبدن.
قَالَ ابْن ماسويه فِي الحميات: النافض الْكَائِن فِي الغب بوخز ونخس بِلَا برد شَدِيد وَأما فِي حميات البلغم والسوداء فيحس فِيهَا بِبرد دَاخل وَبرد ظَاهر صَادِق كَأَنَّهُ برد الثَّلج حَتَّى كَأَنَّهُ جَالس فِي ثلج.
ابْن ماسويه قَالَ: اقياليس هِيَ الَّتِي فِيهَا حر دَاخل وَبرد ظَاهر وَتَكون من بلغم زجاجي وبولهم أَكثر بَيَاضًا من بَوْل أَصْحَاب النائبة كل يَوْم وَأَغْلظ من ذَلِك ونبضهم أَبْطَأَ وَأعْرض وَرُبمَا نابت هَذِه كل يَوْم وَرُبمَا نابت غبا وَرُبمَا نابت ربعا فَلَا تلْتَفت إِلَى أدوارها وتختلف أَيْضا بطول نوبتها فَمن أَربع سَاعَات إِلَى أَربع وَعشْرين سَاعَة وطولها عشرُون يَوْمًا وَفِي الْأَكْثَر أقل من ذَلِك لِأَنَّهَا تنضج سَرِيعا وَجَمِيع الحميات الَّتِي تنوب خمْسا وسدساً وَمَا وَرَاء ذَلِك فَتكون من البلغم الغليظ. فَأَما ليفوريا فيبرد فِيهَا بَاطِن الْبدن ويسخن ظَاهره وتحدث عَن الصَّفْرَاء غير الْخَالِصَة واعتن فِي انقياليس بالمعدة بالقيء وأعطه الْجلاب وَمَا يدر الْبَوْل كالسكنجبين وَمَاء الرازيانج والسنبل والأنيسون والقيء بالشبث والفوتنج وَنَحْوه ويسقى نَقِيع الصَّبْر والفيقرا والكمون وَحب الأيارج ويحقن بِمَا يحدر البلغم وَالطَّعَام مَاء الحمص والمري والكمون وأصول السلق وَحب الأرياج والهليون وَبِالْجُمْلَةِ اسْتِعْمَال الجلاءة للمعدة المدرة للبول المسهلة للبطن.
وعلاج ليفوريا فِي المبدأ بسكنجبين وجلنجبين وبآخرة بسكنجبين مَعَ نَقِيع الصَّبْر بِمَاء الرازيانج والكرفس والمصطكى وَاسْتعْمل المسخنة فِي هَذِه أقل من انقياليس.
قَالَ ج فِي آخر الرَّابِعَة من الْعِلَل والأعراض: أَنا نسمي النافض لَيْسَ الْحس بالبرد الشَّديد بل مَا يحدث فِي الْبدن من الرعدة والنفضة.
بولس قَالَ: الْبرد والنافض الْعسر السخونة أَو الَّذِي لَا يسخن يكون من بلغم بَارِد
стр. 2113
كثير فاربط أَولا الْأَطْرَاف ألف هـ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة ثمَّ ادهن بدهن البابونج أَو الْحِنَّاء أَو السوسن فَإِن كفى وَإِلَّا فاخلط بهَا فلفلاً وقسطاً أَو عَاقِر قرحاً أَو فوذنجاً أَو بورقاً أَو قافلو أَو جندبادستر واخلط بِهِ شَيْئا من شمع لِئَلَّا يسيل بسهولة عَن الْبدن وَإِن كَانَ الْأَمر أَشد حَتَّى لَا يسخن بِهَذِهِ)
أَو حدث لَك فِي عُضْو وَاحِد فضع عَلَيْهِ ضماد الْخَرْدَل والزفت وأعطه دَوَاء الحلتيت أَو من الحلتيت نَفسه قدر بندقة بشراب الْعَسَل أَو بصمغ المحروث وَإِن دهنت الْبدن قبل الدوز بِبَعْض هَذِه الأدهان فَأَما إِن يذهب الْبرد الْبَتَّةَ أَو يوهنه والنافض الْكَائِن للبحران المزمع فَلَا تقاومه والكائن من عرق تقدم فَإِنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى علاج لِأَنَّهُ لَا يبطئ بل يسكن سَرِيعا. والأدهان الَّتِي ذكر دهن قد فتق فِيهِ عَاقِر قرحاً وقسط.
لي من مسَائِل أبيذيميا: إِن النافض الشَّديد ثَلَاثَة أَنْوَاع وفسرها ثمَّ قَالَ: إِن النافض الغب لَيست فِي نَحْو هَذِه الْبَتَّةَ وَلَيْسَ فِيهَا برد وَلَا تصطك مِنْهَا الْأَسْنَان وَإِنَّمَا هِيَ رعدة فَقَط عديمة الْبرد الشَّديد.
من سوء المزاج الْمُخْتَلف: النافض الَّتِي لَا تلحقها الْحمى إِنَّمَا يعرض للأبدان الَّتِي قد تقدم تدبيرها بالخفض والدعة والاستكثار من الأغذية البلغمية حَتَّى يتَوَلَّد فِيهَا الْخَلْط الزجاجي وَأما انقياليس فَإِنَّهَا مركبة من هَذِه الْحمى وَمن الَّتِي يلْحق نافضها سخونة.
مُفْرَدَات ج: إِنِّي سحقت قيصوماً وانقعته فِي زَيْت وطبخته قَلِيلا ودهنت بِهِ بدن صَاحب النافض قبل الْوَقْت الَّذِي يَبْتَدِئ بِهِ النافض خفت حَتَّى لَا يقشعر إِلَّا قَلِيلا جدا والفودنج النَّهْرِي إِن طبخ بِزَيْت وَذَلِكَ الْبدن بذلك الزَّيْت دلكا شَدِيدا قبل وَقت النافض أبْطلهُ وَكَذَلِكَ إِن شربت مِنْهُ يَابسا بِمَاء الْعَسَل.
لي إِذا كَانَ الْبرد فِي حمى قَوِيا فَإِنَّهُ يدل على أَن خلطها غليظ بَارِد جدا وَلِهَذَا يحْتَاج إِلَى أدوية ملطفة مسخنة كالحلتيت والمر والسذاب والفودنج والثوم والفلف وَالشرَاب الْعَتِيق فَإِنَّهَا تلهب الْبدن حرارة لَطِيفَة وتلطف ذَلِك الْخَلْط ويسرع إقلاع الْحمى بهَا. الْقسْط يدلك بِهِ بدهن من يَأْخُذهُ النافض قبل وَقت النّوبَة. والعاقر قرحاً إِن دلك بِهِ الْبدن بِزَيْت قبل النافض أبْطلهُ. د دهن بِلِسَان يبطل النافض إِن مرخ بِهِ قبل وقته. المر ألف هـ إِن شرب مِنْهُ كالنبقة قبل النافض بساعتين أبْطلهُ الفلفل إِن سحق ومرخ بدهن قبل النافض أبْطلهُ. أغاريقون إِن شرب قبل النافض أبْطلهُ. زراوند مدحرج يبطل النافض إِن شرب والفودنج أَيْضا القلهمان قَالَ: السكبينج الْأَصْبَهَانِيّ ينفع من النافض. الفلاحة: بزر الفجل ينفع من النافض جدا وَحمى الرّبع.)
الْعَاشِرَة من حِيلَة الْبُرْء قَالَ: النافض يكون عِنْد مَا تتحرك الأخلاط اللذاعة نَحْو العضل الملبس على الْبدن. وبقدر كثرتها أَو بردهَا أَو رداءتها أَو سرعَة حركتها وَضعف الْقُوَّة يكون النافض. وأضداد هَذِه تخفف فَأَما القشعريرة فَإِنَّهَا تكون عِنْدَمَا تضعف كَيْفيَّة الفضول وتقل كميتها أَو تسكن مُدَّة حركتها وخاصة إِن كَانَت الْقُوَّة مَعَ ذَلِك قَوِيَّة فَإِن ازدادت هَذِه قلَّة أَو قلَّة رداءة كيفيته أَو بطء حَرَكَة وَالْقُوَّة قَوِيَّة لم تكن قشعريرة لَكِن تكسر فَقَط.
стр. 2114
لي أعرف فضل النافض على القشعريرة فِي هَذِه ليَكُون دَلِيلا لَك على حَال الأخلاط المولدة للحمى.
الْإِسْكَنْدَر من كتاب الْمعدة: القشعريرة والنافض يكونَانِ من خلط ني أَو من يبس أَو من قلَّة غذَاء أَو من غَلَبَة مرار أَو من ورم فِي الْبَطن.
لي وَمن مُدَّة وَمن خلط لذاع ينخس شَيْئا بِسُرْعَة وَيَنْبَغِي أَن يحذر هَذَا كُله.
مسيح إِذا عفن البلغم الزجاجي كُله وَلَا يكَاد يكون ذَلِك إِلَّا فِي الندرة كَانَ النافض مَعَ برد مفرط بِمرَّة وَأكْثر مَا يعفن بعضه ويتولد عَنهُ حر وَبرد فِي حَال وَاحِدَة وعلاجها علاج البلغمية إِلَّا أَنه يجب أَن يكون بأَشْيَاء أقوى تقطيعاً وتلطيفاً.
لي بِحَسب شدَّة برد النافض مل إِلَى التقطيع والإسخان. وَلَقَد حَدثنِي أَبُو الْحسن أَنه كَانَ بِرَجُل نافض شَدِيد يكَاد أَن تَنْقَطِع أوصاله ويصيح وَسَأَلَ أَن يمسك عُنُقه ومفاصله. وَلَا يكون بعقبه حمى وَأَنه خرج مِنْهَا فِي مَرَّات.
قسطا فِي كِتَابه فِي البلغم يعالج النافض الْعَارِض من حر وَبرد مَعًا وَيكون من البلغم عفن وَغير عفن فَلذَلِك يحْتَاج إِلَى تبريد وتلطيف كالسكنجبين بِمَاء الرُّمَّان ويحذر الأغذية اللزجة فِي هَذِه الْعلَّة كل الحذر ويغذى بخل وزيت وخبز مغسول بسكنجبين وجلاب ومص الْبُقُول كالهندباء والكرفس. والنافض الَّذِي لَا يسخن يعالج بالسفرجل المسهل والتمري ثمَّ بالكموني وَالشرَاب الصّرْف المسخن أَو الممزوج بِمَاء حَار. والأغذية الحارة الجلاءة كالعسل والفانيز ألف هـ وَالزَّبِيب والتين واللوز والجوز والفستق.
فِي الْحمى الَّتِي يعرض فِيهَا حر وَبرد مَعًا انقياليس وليفوريا وطيفورس وَالَّتِي ظَاهر الْبدن بَارِد وباطنه حَار وَالَّتِي لَهَا أدوار غَرِيبَة.
ورق البنج إِذا شرب مِنْهُ أَو من الأقراص المعمولة مِنْهُ بِمَاء الْعَسَل نفع من الْحمى الَّتِي يعرض فِيهَا)
حر وَبرد مَعًا.
سيساليوس جيد للحمى الَّتِي يعرض فِيهَا حر وَبرد مَعًا.
قَالَ ج فِي الْعِلَل والأعراض: إِن البلغم
стр. 2115
الزجاجي إِذا عفن بعضه وَبَقِي بعضه لم يعفن حدثت عَنهُ الْحمى الْمُسَمَّاة انقياليس.
من أَصْنَاف الحميات: هَذِه الْحمى من شكل الْحمى الَّتِي يكون فِيهَا بلغم بعضه قد عفن وَبَعضه لم يعفن.
وَقَالَ إِذا جرى الصِّنْف الحامض والزجاجي من البلغم فِي الْأَعْضَاء الحساسة كَانَ مِنْهُ النافض لَا تلْحقهُ حمى فَإِن شَأْنهمَا شَيْء من عفن كَانَ مِنْهُ انقياليس وَإِن كَانَ عفنه أَكثر تَبعته حمى ابْن ماسويه فِي الحميات: الْحمى الَّتِي يعرض فِيهَا حر وَبرد مَعًا تكون من البلغم الزجاجي إِذا عفن بعضه وَالْبَوْل فِي هَذِه الخمى إِلَى الْبرد أميل مِنْهُ فِي البلغمية الْخَالِصَة بِسَبَب فضل برد هَذَا الصِّنْف من البلغم على ذَلِك وَكَذَلِكَ النبض فَإِنَّهُ أَبْطَأَ وَأعْرض. وأدوار هَذِه الحميات تخْتَلف وَرُبمَا كَانَت غبا وَرُبمَا كَانَت كل يَوْم وكل ثَلَاثَة أَيَّام. وبقاؤها عشرُون يَوْمًا أَو زِيَادَة قَليلَة. وَفِي الْأَكْثَر تَنْقَضِي قبل الْعشْرين لِأَن الطبيعة تنضجه سَرِيعا ونوبتها من أَربع سَاعَات إِلَى أَربع عشرَة سَاعَة وَرُبمَا زَاد وَرُبمَا نقص.
والحميات الَّتِي تَدور فِي سبع وَخمْس وَغير ذَلِك فَهِيَ من بلغم غليظ وسوداء وَيخْتَلف بِحَسب اخْتِلَاف الْخَلْط. وَأما ليفوريا فتبرد فِيهَا الْأَطْرَاف وَظَاهر الْبدن ويحترق الْجوف مَعَ عَطش شَدِيد وخشونة اللِّسَان وَصغر النبض وَهِي ضد انقياليس لِأَن فِي هَذِه يلتهب الْخَارِج ويبرد الدَّاخِل والحرارة فِي هَذِه مائلة إِلَى ظَاهر الْبدن. فَأَما الَّتِي يَحْتَرِق بَاطِن الْبدن ويبرد ظَاهره فَإلَى دَاخل ميل الْحَرَارَة فِيهَا وَيكون من الصَّفْرَاء الغليظة غير الْخَالِصَة. فِي انقياليس اعتن بالمعدة بالقيء وَبِمَا يجلوها وبإدرار الْبَوْل كالسكنجبين والسنبل والأنيسون والكرفس وَنَحْوه ويقيأ بعد الطَّعَام بفجل وَنَحْوه ألف هـ ويسقى من بعده نَقِيع الصَّبْر وجوارش الكموني وَحب الإيارج نَافِع جدا فِي هَذِه. والحقن الَّتِي بشبث وقنطوريون ولب القرطم وَالطَّعَام مَاء حمص ومرى وكمون وأصول السلق وهليون وَجُمْلَة تسْتَعْمل المدرة للبول والمسهلة باعتدال والجلاءة الْمُقطعَة. وَأما ليفوريا فعالج فِي الِابْتِدَاء بسكنجبين وجلنجبين وبآخرة نَقِيع الصَّبْر ونقيع الإيارج والمدرة للبول وَيكون مَا تستعمله فِيهَا أقل حرارة مِنْهَا فِي انقياليس.)
أبيذيميا قَالَ: والحميات المختلطة تكون عَن الأخلاط الْمُخْتَلفَة.
جورجس الخمسية تكون من خلط سوداوي أبرد قَلِيلا وعلاجها كالربع بِالصَّوْمِ والقيء بعد الطَّعَام والترياق الْكَبِير نَافِع وَالْحمام لَا تسْتَعْمل فِيهِ المَاء لَكِن حرارة فَقَط وتدبير الرّبع تَدْبيره.
جَوَامِع اغلوقن: طيقورش وَهِي الَّتِي تلتهب الدَّاخِل وَالْخَارِج بَارِد وَهِي أطول مُدَّة من شطر الغب.
ابْن سراييون فِي انقيالوس: ألزمهُ الْقَيْء وإدرار الْبَوْل بالكرفس وأعطه جلنجبينا وسكنجبينا ونقيع الصَّبْر وإيارج فيقرا فِي الأحيان وَحب الصَّبْر وَحب الْغَار واحقن بِمَاء فِيهِ حِدة لينحل ذَلِك البلغم عَن الْمعدة.
وَأما ليفوريا فأعط فِي الِابْتِدَاء جلنجبينا وسكنجبينا وبآخره نَقِيع الصَّبْر وإيارجا وَمَاء الرازيانج والهندباء والكرفس وأقراص ورد وكل مَا انْقَضتْ حرارته فَاسْتعْمل أَشْيَاء أسخن وَمُدَّة نوبَة هَذِه من أَربع سَاعَات إِلَى عشْرين وتلبث من عشْرين إِلَى أَرْبَعِينَ وَقد تطول أَيْضا وَهِي من بلغم زجاجي إِذا عفن وَأما النافض بِلَا حمى فَإِنَّهُ من بلغم زجاجي غير عفن وَقد كثر فِي الْبدن.
стр. 2116
قَالَ ديسقوريدوس: شراب الْعَسَل يذهب النافض المزمن دهن البلسان إِذا دهن بِهِ أبطل النافض. د: الجاوشير إِذا سقِِي بِمَاء الْعَسَل يُوَافق النافض والحميات الدائرة الزراوند المدحرج ينفع من النافض والحميات الدائرة. دهن القيصوم يسكن النافض المر إِن شرب مِنْهُ مِقْدَار باقلاة بِقَلِيل مَاء قبل وَقت النافض بساغتين سكنها الإيرسا ينفع من الْبرد والنافض طبيخ السذاب الرطب والشبث ينفع من النافض إِذا شرب.
ديسقوريدس: العاقر قرحاً إِن جعل فِي زَيْت وتمسح بِهِ قبل وَقت النافض نفع من النافض والقشعريرة الكائنة ألف هـ بأدوار.
جالينوس: الفلفل إِن جعل فِي دهن وتمسح بِهِ نفع من النافض. طبيخ الفودنج ينفع مِنْهُ إِذا شرب. د الفودنج النَّهْرِي يسخن ويجفف جَمِيع الْبدن وَكَذَلِكَ يسْتَعْمل للنافض بِأَن يسقى مِنْهُ بِمَاء)
قَالَ جالينوس: الْقسْط إِن لطخ بِهِ مَعَ زَيْت قبل النافض أبْطلهُ. د: القيصوم يعْمل مِنْهُ مَعَ زَيْت مسوح جيد للنافض.
وَقَالَ ج: أَطْرَافه إِن طبخت ودهن بِهِ فِي زَيْت أَو أنقعت فِيهِ ودلكت بِهِ قبل النافض خفف النافض حَتَّى لَا يقشعر إِلَّا يَسِيرا جمة الشبث وبزره إِذا طبخا وشربا سكنا النافض ودهن الشبث يُوَافق النافض بحرارته. د: الزَّيْت الَّذِي يطْبخ فِيهِ فودنج يُخَفف النافض.
بولش لبن التِّين الْمُسَمّى بالجميز مَتى تمسح بِهِ نفع من النافض دهن الْغَار ينفع من الاقشعرار جدا الأغاريقون إِذا شرب قبل الدّور أبطل النافض. أغاريقون يبطل النافض الَّذِي يكون بأدوار.
لي مِمَّا يبطل النافض أَو يخففه: إِن نكب فِي وقته على مَاء حَار ويطرح عَلَيْهِ كسَاء ليعرق الْعرق لِكَثْرَة البخار طول ذَلِك الْوَقْت. د وَج النافض الْكَائِن بأدوار إِنَّمَا يكون من أخلاط غَلِيظَة لزجة.
ابْن ماسويه الْأَدْوِيَة الَّتِي تَنْفَع من برد الحميات البلغمية: إِن يسْقِي فِي وَقت الْبرد مِثْقَال ايرسا مسحوق مَعَ مَاء حَار وَكَذَلِكَ الْقسْط مِثْقَال أَو يدهن بدهنه. وعيدان بِلِسَان وَحب بِلِسَان إِذا شربا ولطخا بدهن سوسن أَو بدهن الْحل ودهن بِهِ الْبدن. والمر إِذا شرب مِنْهُ مِثْقَال بِمَاء الْعَسَل سكن النافض ودهن القيصوم إِذا دهن بِهِ الْبدن والجاوشير إِذا شرب أَو دهن بدهنه للنافض والحاشا مَتى شرب مِنْهُ دِرْهَمَانِ أبطل النافض.
стр. 2117
من التَّذْكِرَة: للنافض ترْبط الْأَطْرَاف فِي مَوَاضِع كَثِيرَة وتدهن بدهن البابونج ودهن الْحِنَّاء ودهن الإيرسا فَإِن أردته أقوى فَاجْعَلْ فِيهِ فلفلاً وجندبادستر وقاقلة.
وازفى مَجْهُول قَالَ: اسْقِ للنافض حب المنتن مثقالين فَإِنَّهُ يذهب بِهِ الْبَتَّةَ. أَو هَذَا: سكبينج جاوشير أنجدان كرماني بزر كرفس فلفل مِثْقَال من كل وَاحِد بزر بنج زراوند زعفران جندبادستر مر فربيون زنجبيل نانخواه من كل وَاحِد دانقان بزر حرمل عَاقِر قرحاً مِثْقَال مِثْقَال يدق ويعجن بالعسل الشربة مثل البعرة بِمَاء سخن ينفع من النافض وَالرِّيح.
مطبوخ للحميات العتيقة خَاصَّة للبرد الصعب: كسبرة ورد مر من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ بزر كرفس صعتر فَارسي من كل وَاحِد ثَلَاثَة ينفع ألف هـ من النافض برطل مَاء حَار يَوْمًا)
وَلَيْلَة وَيشْرب غدْوَة ثَلَاث أَوَاقٍ وتعاد الْأَدْوِيَة فِي كل يَوْمَيْنِ فَإِذا أحس بِبرد الْحمى فيشرب طبيخ الشبث حاراً وَالْملح والسكنجبين ويتقيأ للبرد الشَّديد الْحَادِث فِي الحميات أَو يُؤْخَذ شبث مر فلفل عَاقِر قرحاً يطْبخ بدهن الْحل وَيمْسَح بِهِ الْبدن.
الْعِلَل والأعراض: الْأَسْبَاب المعنية على حُدُوث النافض والقشعريرة خَمْسَة أَسبَاب: كَثْرَة الأخلاط الرَّديئَة فِي الْبدن وَالثَّانِي حدتها وَالثَّالِث سرعَة حركتها وَالرَّابِع سرعَة قبُول الْبدن للآفات وَالْخَامِس كَثْرَة حسه وكل سَبَب يحدث عَنهُ أَذَى فقد يجوز أَن يحدث عَنهُ نافض لَا يَخْلُو أَن يكون إِمَّا حاراً وَإِمَّا بَارِدًا فَإِن كَانَ بِلَا مَادَّة وَذَلِكَ أَنه يعرض من المَاء الْبَارِد إِذا رش على الْبدن نافض ويعرض من شرار النَّار إِذا وَقعت على الْبدن انتفاض والصفراء قد تحدث النافض والأخلاط الردية إِذا كَانَت فِي الْبدن وَكَانَت قَليلَة أحدثت التمطى وَإِن كَانَت كَثِيرَة أحدثت إعياء وَإِن كَانَت أَكثر أحدثت قشعريرة وَإِن كَانَت أَكثر أحدثت نافضاً والنافض إِمَّا أَن يكون من سَبَب حَار وَإِمَّا من سَبَب بَارِد وَالسَّبَب الْحَار إِمَّا أَن يكون بِلَا مَادَّة كالنافض الْحَادِث من الشَّمْس وَالْحمام وَقد قُلْنَا إِذا هَذَا يكون إِذا كَانَ فِي الْبدن أخلاط ردية وشفاء هَذَا النافض يكون بالتبريد وَإِمَّا أَن يكون مَعَ مَادَّة كالنافض الْحَادِث عَن الصَّفْرَاء فشفاؤه الاستفراغ. والكائن عَن برد إِن كَانَ بِلَا مَادَّة كَالرِّيحِ الشمَال وَالْمَاء الْبَارِد فشفاؤه الإسخان وَإِن كَانَ مَعَ مَادَّة كالكائن فِي حمى بلغم فشفاؤه إِن كَانَ قَلِيلا الإنضاج وَإِن كَانَ كثيرا الاستفراغ وَرُبمَا احْتَاجَ إِلَى الاستفراغ ثمَّ إِلَى إنضاج مَا بَقِي. والنافض يكون إِمَّا من سَبَب حَار وَيلْحق ذَلِك لَا محَالة حمى أَو من سَبَب بَارِد فَذَلِك السَّبَب يكون إِمَّا من مرّة سَوْدَاء أَو من بلغم زجاجي وَإِذا كَانَ من مرّة سَوْدَاء فَإِنَّهُ يلْحقهَا لَا محَالة حمى ربع وَإِذا كَانَت من بلغم زجاجي فَإِنَّهُ إِن كَانَ قد عفن كُله حدث بعد النافض حمى كل يَوْم وَإِن كَانَ لم يعفن مِنْهُ شَيْء لم يتبع نافضها حمى وَإِن كَانَ بعضه عفن وَبَعضه لم يعفن حدثت انقيالوس.
وأجناس النافض ثَلَاثَة: الَّذِي تتبعه حمى وَالَّذِي لَا تتبعه حمى وَالَّذِي يتبعهُ الْمَوْت. وَالَّذِي يتبعهُ الْمَوْت يكون من سُقُوط الْقُوَّة الطبيعية وَالْقُوَّة إِذا قهرت النافض حللته وأخرجته
стр. 2118
بالعرق فَإِن قهر النافض الطبيعة كَانَ مهْلكا لضعف الْحَرَارَة الغريزية. إِذا كَانَ سَبَب النافض حاراً كَانَت الرعدة أَشد لِأَن السَّبَب الْحَار أَكثر حَرَكَة. وَالسَّبَب المؤذي إِذا كَانَ متحركاً كَانَ أَدَاة أَشد وأزيد وَإِذا كَانَ السَّبَب بَارِدًا كَانَ الانتفاض أقل لضد تِلْكَ الْعِلَل. وَالْبرد مَعَ النفض يعرض فِي)
الرّبع والبلغمي وَفِي كل نافض يهرب الْحَرَارَة الغريزية إِلَى قَعْر الْبدن وَلذَلِك يقل الدَّم فِي ظَاهر الْبدن.
ألف هـ ابْن ماسويه: إِذا كَانَ البلغم غير عفن سابحاً فِي الْبدن كُله حدث النافض بِلَا حمى.
قَالَ: إِذا صَعب برد البلغم فِي الرّبع وَغَيره من نَحوه فاسقه مَاء سخناً قد طبخ فِيهِ أنيسون وفوذنج ومصطكى وَأدْخل تَحْتَهُ مَاء مغلي فِيهِ فوذنج وإذخر وَمر زنجوش وشبث وَتَمام أَو مَاء دَوَاء للنافض والحمى المزمنة: صعتر نانخواه كزبرة ورد فوذنج زنجبيل زبيب منزوع الْعَجم يطْبخ من كل وَاحِد خَمْسَة مَثَاقِيل برطلين من مَاء حَتَّى يصير رطلا ويسقى ثلث رَطْل. ويسكن النافض إِن شرب مَاء الجرجير ثَلَاث أَوَاقٍ وَإِن دهن بدهن قد طبخ فِيهِ عَاقِر قرحاً فِي وَقت الْبرد فَإِنَّهُ يسكنهُ وَلَا ينَام عِنْد النافض فَإِنَّهُ يزِيد بل يَتَحَرَّك وَيذْهب وَيَجِيء.
فِي كتاب ج فِي أزمان الْأَمْرَاض: إِنَّه مَعَ برد الْبدن يَبْتَدِئ النبض يصغر وينتفض إِلَى دَاخل وَذَلِكَ أَن الدَّم يغور نَحْو العمق.
قَالَ الْكِنْدِيّ: الْمَشَايِخ لَا يكون لَهُم حمى صالب لقلَّة أكلهم وبردهم وَضعف حرارتهم.
قَالَ ج فِي سوء المزاج الْمُخْتَلف: النافض بِلَا حمى لَا بُد من أَن يكون قد تقدمه التَّدْبِير المفرط فِي الْخَفْض والسدد حَتَّى اجْتمع فِيهِ بلغم زجاجي وَلذَلِك زعم الْأَطِبَّاء القدماء: أَنه لَا يكون نافض لَا يلْحقهَا حمى لِأَن النَّاس فِي ذَلِك الزَّمَان لم يَكُونُوا مفرطين فِي التَّدْبِير هَذَا الإفراط.
ابيذيميا مَتى بَقِي الْبرد فِي الْحمى من أَولهَا إِلَى آخرهَا فَإِنَّهُ دَلِيل رَدِيء وَكَذَا مَتى كَانَ الْبَاطِن يَحْتَرِق وَالظَّاهِر شَدِيد الْبرد فرديء.
دهن للنافض: يذاب خَمْسَة دَرَاهِم ميعة فِي عشرَة دَرَاهِم زنبق قد ألقِي مِنْهُ فِي الرطل أُوقِيَّة قسط مر يسحق كالغبار ثمَّ يمرخ بِهِ فقار الظّهْر والموضع الَّذِي يحس فِيهَا بِبرد كَثِيرَة.
البحران: النافض يكون عَن سَبَب حَار. من ذَلِك أَن من وضع على مَوضِع قرحَة دَوَاء حاراً لذع لذعاً شَدِيدا ينتفض ويرتعد. وَمن بدنه مَمْلُوء أخلاطاً دخانية وَدخل الْحمام أَو سخنته الشَّمْس يقشعر ويرتعد وَكَذَا المحموم والمتخم تخمة قَوِيَّة. وكل من بدنه مَمْلُوء أخلاطاً حارة إِن دخل الْحمام أَو سخنته الشَّمْس إسخاناً قَوِيا أَو تحرّك حَرَكَة قَوِيَّة يقشعر. فَإِن لبث مُدَّة انتفض وارتعد لِأَن الفضول الَّتِي كَانَت سَاكِنة تتحرك حَرَكَة أقوى فَإِذا تحركت ونفذت فِي)
الْأَعْضَاء الحساسة فيتيسر غورها ونخستها فأحدثت بذلك ألف هـ نافضاً ورعدة وَكَذَا من ينضح على
стр. 2119
بدنه مَاء حاراً يجد أَولا كالنخس من الإبر ثمَّ يرتعد لشدَّة ذَلِك النخس فَأَما الآخر فَإِنَّهُ يجد بردا صَادِقا وَلَا يحس بِقَبض الْجلد كَالْبردِ الَّذِي يجده فِي الشتَاء عِنْد شدَّة الْبرد.
من الحميات: قد رَأينَا نافضاً بِلَا حمى يَدُور على نَوَائِب لَازِمَة للنظام وَغير لَازِمَة للنظام وَإِذا دَامَت هَذِه أحدثت حمى لَا محَالة لِأَن النافض من بلغم لم يعفن وَإِذا عفن تَبعته حمى من جنس النائبة كل يَوْم وَكَانَت طَوِيلَة مزمنة وَقَالَ: إِذا جرى الصِّنْف الحامض والزجاجي من البلغم فِي الْأَعْضَاء الحساسة كَانَ مِنْهُ نافض لَا يلْحقهُ حمى وَإِن شابه شَيْء من عفن كَانَ مِنْهُ انقيالوس وَإِن عفن أَكثر تَبعته حمى حارة.
من جَوَامِع البحران: النافض يكون من سَبَب حَار كالصفراء من دَاخل وَالْمَاء الْحَار من خَارج وَمن سَبَب بَارِد كبرد الْهَوَاء من خَارج والخلط البلغمي من دَاخل.
من جَوَامِع الحميات الْغَيْر المفصلة: النافض يكون عَن الأخلاط بِسَبَب الْحَرَارَة لَيست وَاحِدَة لِأَنَّهُ يعرض مِنْهَا إِن تلذع الْأَعْضَاء الحساسة وتؤذيها فتغور لذَلِك الْحَرَارَة الغريزية إِلَى دَاخل فَلذَلِك يعقب اللذع والنخس برد لِأَن الْحَرَارَة إِذا غارت إِلَى دَاخل بردت الظَّاهِر وَدَلِيل ذَلِك أَن النَّاس يَحْتَاجُونَ فِي وَقت النافض إِلَى دثار أَكثر لِأَن الْحَرَارَة تغور إِلَى دَاخل وَلذَلِك يتزيد النافض إِذا نَام صَاحبه وينفع إِن يغطى عِنْد النافض فَإِنَّهُ يخففها. والنافض عَن الْحَرَارَة إِنَّمَا يكون بِالْعرضِ لِأَنَّهُ ينخس الْأَعْضَاء ويؤذيها فتغور الْحَرَارَة ويبرد لذَلِك ظَاهر الْبدن جدا. وَأما الْخَلْط الْبَارِد فَإِنَّهُ يبرد بِالْعرضِ والجوهر وَإِنَّمَا يبرد الْأَطْرَاف أسْرع لبعدها من الْقلب.
ابيذيميا: النافض أَكثر مَا يَبْتَدِئ فِي الشتَاء من أَسْفَل الصلب ثمَّ يترقى فِي الظّهْر إِلَى الرَّأْس والنافض إِلَى النِّسَاء أسْرع مِنْهُ إِلَى الرجل لبردهن ويبتدئ من الظّهْر أَكثر لِأَنَّهُ أبرد من الْبَطن وَيكون من جَمِيع ظَاهر الْأَعْضَاء إِلَى الْأَطْرَاف أسْرع بِحَسب مَا هِيَ أبعد من الْقلب. الْحمى ينفع من النافض الَّذِي لَيْسَ مَعَه حمى وَلَا ورم فِي الْبدن.
قَالَ: النافض الشَّديد الَّذِي يكون بِسُرْعَة خير من الْكَائِن بِشدَّة وَيطول مقَامه فِي النّوبَة ألف هـ قَالَ: النافض الْقوي الشَّديد يكون عَن البلغم الْقوي الْبرد وَهُوَ من الزجاجي أَو عَن مرّة سَوْدَاء.)
لي وَيكون مَعَ هَذَا الْبرد الشَّديد الصعب فَأَما فِي الغب فالارتعاد من غير برد شَدِيد.
قَالَ: وَقد يعرض النافض إِذا تفتحت الْجِرَاحَات وَعند الكي والبط وَعند وضع دَوَاء حَار على القرحة وَعند الحميات وَعند البحران وَفِي الْحمام وَالشَّمْس.
النافض الَّذِي لَا يكون من أجل سَبَب خَارج يَبْتَدِئ كُله من الْقطن وَالظّهْر.
ابيذيميا: النافض الشَّديد يخرج من الفضول عَن الْبدن والنافض أَكثر مَا يَبْتَدِئ فِي النِّسَاء من أَسْفَل الصلب ثمَّ يترقى من الظّهْر إِلَى الرَّأْس وَهِي أَيْضا فِي الرِّجَال يَبْتَدِئ من
стр. 2120
خلف أَكثر مِمَّا يَبْتَدِئ من قُدَّام مثل مَا يَبْتَدِئ من الصاعدين إِلَى الفخذين وَالْجَلد أَيْضا فِي مقدم الْبدن متخلخل وَيدل على ذَلِك الشّعْر.
قَالَ جالينوس: كل نافض فَإِنَّهُ يَبْتَدِئ مَعَ برد محسوس وَالْبرد إِلَى مَا يَلِي الظّهْر أسْرع وَتلك النواحي أَيْضا مَعَ ذَلِك إِلَى أَن يحس بِمَا يعرض لَهَا من الْبرد أسْرع فبالواجب يَبْتَدِئ النافض من الظّهْر وَهُوَ إِلَى النِّسَاء أسْرع لبردهن ثمَّ إِن النافض إِذا ابْتَدَأَ من تِلْكَ النواحي يترقى إِلَى أصل العصب ويتصل بعد بِجَمِيعِ الْبدن لمواصلته النخاع وَأما مقدم الْبدن فَلَيْسَ يَبْتَدِئ مِنْهُ القشعريرة شرب الشَّرَاب بِمثلِهِ مَاء يذهب بالقشعريرة لِأَنَّهُ يعدل الأخلاط ويجودها.
جَوَامِع اعلوقن: النافض إِن كَانَ مَعَه مس برد فَهِيَ نافض بلغم وَإِن كَانَ مَعَه مس تكسر الْعِظَام فنافض ربع وَإِن كَانَ مَعَه غرزان ووخز فنافض غب.
من الْعِلَل والأعراض: النافض الَّذِي لَا يلْحقهُ حمى لَا يكون أبدا فِي الْقُوَّة مثل نافض الغب وَالرّبع وَالَّذِي بِهِ تتحلل الْحمى المحرقة.
قَالَ: وَمن شَأْن هَذَا النافض الَّذِي تتبعه حمى أَن يحدث عَن التملؤ والاستحمام بعد الْأكل وَتقدم أَطْعِمَة بلغمية وَلَا يرتاض وَالَّذِي يرعد من نافض ويهز ويحرك فَلَيْسَ أصلا من خلط بَارِد وَكلما كَانَ النافض أقوى كَانَت مُدَّة بَقَائِهِ أقل. وَإِنَّمَا يعرض برد ظَاهر الْبدن عِنْد النافض لِأَن الدَّم وَالروح يميلان إِلَى دَاخل وَكَذَلِكَ أَيْضا يكون الْبُرُودَة فِي الْأَطْرَاف أَكثر.
الطَّبَرِيّ: نافض البلغمية وَالرّبع يزْدَاد مَتى أمعن لِأَن الْخَلْط لَا يكون فِي أول الْأَمر قد استحكم عفنه فَإِذا أمعن استحكم عفنه وَصَارَت ألف هـ كيفيته لذاعة مؤذية.
لي فِي هَذَا الْكَلَام إصْلَاح وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ معنى فَقَط.
من أقرابادين ابْن سرابيون: للنافض والحمى مَعَ برد وعرق كثير فِي أَوَاخِر الحميات: أُوقِيَّة)
فوذنج يطْرَح فِي قدر بِثُلثي رَطْل مَاء ويغلى حَتَّى يبْقى أوقيتان ويسقى أَيَّامًا فَإِنَّهُ عَجِيب (الْحمى الوبئية) (أولويوس وَهِي الوبئية اسْتَعِنْ بِبَاب الوباء ورده إِلَى هَهُنَا وَفِيه شَيْء من) (الْخَامِسَة عشرَة من النبض) قَالَ فِي الْمقَالة الأولى من أَصْنَاف الحميات: الْحمى الوبئية كلهَا تكون من العفونة.
من كتاب العلامات: ٣ (الْحمى الوبئية أردى الحميات) كلهَا عَامَّة وَهِي قَوِيَّة يعرض مَعهَا تنفس عَال شَدِيد وإعياء وَغشيَ واسترخاء الْبدن وسعال يَابِس وبثر أشقر وأحمر وقيء السَّوْدَاء واختلافها وَاخْتِلَاف زبدي كثير وَهِي تقتل سَرِيعا وَهِي قَوِيَّة من أول أمرهَا وَمَعَهَا
стр. 2121
ضيق نفس ونبض صَغِير كثيف مُخْتَلف ويتقلب صَاحبهَا تقلباً شَدِيدا ويرتعد فِي الرَّابِع وَتظهر بِهِ بثور شقر وحمر ثمَّ تغيب سَرِيعا وَتذهب ويعرض فِيهَا سعال يَابِس ووجع فِي الشراسيف وقيء صفراء وَرُبمَا تقيأ سَوْدَاء وَرُبمَا اخْتلف.
وَحمى لوموروس رُبمَا تشتد بِاللَّيْلِ ويعرض مَعهَا سهر وَسُقُوط الشَّهْوَة ووجع الْقلب وَبرد الْأَطْرَاف وَبَوْل قَلِيل أَحْمَر منتن وقلاع فِي الْفَم وقروح وَعظم الطحال ويزمن وَيطول وَيصير كَأَنَّهُ
стр. 2122
(الحميات المركبة) ٣ (والمطريطاوس والليلية والنهارية وَشطر الغب اسْتَعِنْ بِبَاب الغب بِمَا قَالَ اغلوقن فِي) ٣ (الغب الْغَيْر الْخَالِصَة) قَالَ ج فِي الْمقَالة الثَّانِيَة من كتاب البحران: مَتى كَانَ الْمَرَض مُفردا وَلم يعرفهُ الطَّبِيب مُنْذُ أول يَوْم فقبيح جدا رَدِيء بل إِن كَانَ مركبا من مرضين أَو ثَلَاثَة فَلَيْسَ يقبح بالطبيب وَلَا يضرّهُ أَن يحْتَاج لتعرف الْمَرَض الْمركب فِي الْيَوْم الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث.
لي أفهم من قَوْله الْمَرَض أَي حمى يَنْبَغِي أَن تروض نَفسك أَولا فِي تعرف الْأَمْرَاض المفردة من نفس طبيعة الْأَمْرَاض لَا من الْأَشْيَاء الَّتِي تتفق من خَارج ثمَّ تنظر فِي مَا يحدث فِيهَا كثيرا فمثال ذَلِك إِن نظرت لتعرف الغب إِلَى أَن تنوب فِي الْيَوْم الثَّالِث فَإِنَّهُ إِن كَانَ بالعليل حمى غب فَإِنَّهُ يكون لَهَا كل يَوْم نوبَة فَلذَلِك لَا يَنْبَغِي أَن تقتصر على ذَلِك دون النّظر ألف هـ فِي نفس طبائع الْحمى فَإِن أَصْنَاف الْحمى لَا تتشابه إِلَّا فِي ابْتِدَاء نوبتها وَلَا فِي تزيدها وَلَا فِي مُنْتَهَاهَا وَلَا فِي انحطاطها وَلَا فِي الْأَعْرَاض الَّتِي تلحقها. وَلَو كَانَت الغب والبلغمية لَا توجدان مفردتين فِي حَال لما كَانَ إِلَى التَّفْرِقَة بَينهمَا سَبِيل لكنه لما كَانَ كل وَاحِد من الغب والبلغمية تُوجد خَالِصَة لم يعسر إِذا عرف طبعها مُفْردَة إِن يفرق بَينهمَا وَذَلِكَ أَن البلغمية تنوب كل يَوْم والغبان اللَّتَان يَنُوب كل وَاحِد مِنْهُمَا كل يَوْم تشتبهان.
قَالَ: ٣ (جَمِيع الحميات المفردة فِي ثَلَاثَة أَجنَاس) كل جنس مِنْهَا يَنْقَسِم لنوعين وَذَلِكَ إِنَّهَا إِمَّا أَن تكون دائمة مطبقة وَإِمَّا دَائِرَة وَكَذَلِكَ كل الحميات الدائمة والمفارقة فِي أول النّوبَة لِأَن بَعْضهَا يعرف فِي أول النّوبَة وَبَعضهَا فِي أول التزيد وَبَعضهَا فِي الْمُنْتَهى وَبَعضهَا فِي الانحطاط أَو فِي وَقت الفترة. وَمَتى كَانَ الْمَرَض مركبا فَلَيْسَ بسهولة مَعْرفَته كسهولة معرفَة المفردة لكنه يحْتَاج إِلَى فطنة ورياضة وَأَنا أصف لَك أبلغ الطّرق فِي رياضتها يَنْبَغِي أَن ترتاض فِي تعرف الْمُفْردَات حَتَّى تعرفها بسهولة وَسُرْعَة ثمَّ تديم النّظر فِي المركبة.
قَالَ: والحميات المركبة قِسْمَانِ إِمَّا أَن تتركب فِيهَا الْأَصْنَاف الَّتِي ذَكرنَاهَا يتركب بَعْضهَا مَعَ بعض أَعنِي الرّبع وَالْغِب والنائبة كل يَوْم من غير أَن يكون فِي الْبدن ألم يَعْنِي ورماً حاراً أَو نَحوه مِمَّا يُولد حمى أَو يكون عُضْو حدث فِيهِ ورم فتتولد عَنهُ حمى وكل وَاحِد من هذَيْن الْقسمَيْنِ يحْتَمل أَن يَنْقَسِم قسْمَة أُخْرَى وَذَلِكَ أَن جِهَة تركيبها لم تخل أَن تكون على الْمُجَاورَة أَو الممازجة فرض نَفسك فِي معرفَة التَّرْكِيب على جِهَة الْمُجَاورَة ثمَّ رضها فِي تركيب الممازجة.
стр. 2123
لي قد أغفل جالينوس هَهُنَا ذكر حمى الدق وَقد ذكر فِي مَوَاضِع أَنه قد تتركب حميات الدق فعلى حسب هَذَا يجب أَن تكون الْقِسْمَة للحميات إِمَّا مَعَ ورم وَنَحْوه أَو بِلَا ورم وَقد تتركب الحميات الَّتِي لَا ورم مَعهَا فضروب تركيب الحميات ثَلَاثَة وكل وَاحِدَة من هَذِه إِمَّا أَن يكون تركيبها على الممازجة أَو الْمُجَاورَة.
قَالَ: فَأَقُول أَن الحميات الَّتِي تتركب على الْمُجَاورَة رُبمَا كَانَت من نوع وَاحِد وَرُبمَا كَانَت مُخْتَلفَة وَذَلِكَ أَنه قد تتركب غب وَربع أَو غب وبلغمية أَو ربع وبلغمية وَقد تتركب ربعان مَعًا أَو غبان مَعًا أَو بلغميتان وَرُبمَا تركبت ألف هـ الحميات الدائرة مَعَ اللَّازِمَة الَّتِي من جِنْسهَا ونوعها وَالَّتِي لَيست من جِنْسهَا وتعرف تركيب الدائرة مَعَ اللَّازِمَة عسر جدا. ٣ (الحميات الَّتِي عَن الأورام) تتركب غير هَذَا التَّرْكِيب وَذَلِكَ أَنه قد يحدث الورم فِي عضوين كالطحال والكبد وَيحدث كل وَاحِد مِنْهُمَا حمى غير الَّتِي يحدثها الْأُخْرَى وَرُبمَا حدث فِي الْعُضْو الوتحد ورم مركب كالحمرة والفلغموني أَو فلغموني وأوذيما أَو فلغموني وسقيروس وَيَنْبَغِي أَن تروض نَفسك فِي تعرف المفردة من الحميات الْحَادِثَة عَن الأورام وسأعطيك قانوناً فِي تعرف هَذِه أَيْضا إِن الْحمى المركبة المخالطة غَيرهَا الْمُخْتَلفَة الْأَمر فِي جَمِيع الْوُجُوه قد يعسر تعرفها فِي أول مَا تحدث وَلَيْسَ هُوَ وَإِن كَانَ عسراً غير مُمكن وأكثرها تعرف فِي الْيَوْم الثَّانِي أَو فِي الثَّالِث وأقصاه الرَّابِع.
أَقُول: إِن حمى ابتدأت وَمَعَهَا اقشعرار وَهِي مَعَ ذَلِك مُخْتَلفَة الْأَمر فِي جَمِيع الْوُجُوه أَعنِي فِي النبض وَفِي الْحَرَارَة الَّتِي فِي الْبدن كُله حَتَّى توهم أَنَّهَا قد قربت من منهاها وَأَنَّهَا قد توسطت فِي التزيد ثمَّ يعود فِيهَا القشعريرة وَيعود النبض فَيصير أَصْغَر مِمَّا كَانَ وأضعف وَأَبْطَأ وَأَشد تَفَاوتا وتجد الْحَرَارَة تفارق الْأَطْرَاف وتكثر فِي الْبَطن والصدر.
أَقُول: إِن هَذِه دَلَائِل الْحمى المركبة من النائبة كل يَوْم وَالْغِب الْمُفَارقَة وتركيبها على الممازجة وَهِي الْمَطَر يطاوس وَالْجُمْهُور يعرفهَا فِي يَوْم الثَّالِث وَهَذِه الْحمى يكون تركيبها باختلاط حمى الغب الدائرة بالبلغمية اللَّازِمَة.
وَأما تركيب الغب والبلغمية على الْمُجَاورَة فعلى أَرْبَعَة أنحاء وَذَلِكَ أَنه إِمَّا أَن تتركب الغب الدائرة مَعَ البلغمية الدائرة أَو غب لَازِمَة مَعَ بلغمية لَازِمَة أَو غب لَازِمَة مَعَ بلغمية دَائِرَة أَو غب دَائِرَة مَعَ بلغمية لَازِمَة.
لي وَكَذَلِكَ التَّرْكِيب بالممازجة يركب الْأَرْبَعَة التركيبات قَالَ جالينوس: وَلَا يُمكن أَن يعرف على استقصاء وَاحِد مِنْهَا فِي أول يَوْم وَلَيْسَ يعسر تعرفها فِي الْيَوْم الثَّانِي ومعرفتها فِي الثَّالِث أَكثر كثيرا وأؤكد حَتَّى أَنه لَا يحْتَاج إِلَى انْتِظَار الرَّابِع.
وضع أَن نوبَة ابتدأت فِي الْيَوْم الأول مَعَ نافض ثمَّ التهبت حمى حادة محرقة فِيهَا كرب وعطش وَبَلغت منهاها بِسُرْعَة والنبض مستو عَظِيم سريع قوى ألف هـ متواتر والحرارة مستوية فِي جَمِيع حالاتها ثمَّ سكنت بقيء ويعرق وأقلعت إقلاعاً تَاما أَقُول إِن هَذِه النّوبَة لَا يُمكن أَن
стр. 2124
تكون إِلَّا لغب. وَأَقُول إِنَّه إِن كَانَ فِي الْيَوْم الثَّانِي نوبَة حمى بلغم وَقد وَصفنَا علاماتها فَيَنْبَغِي أَن تنظر فِي أَوْقَات النوبتين لتتقدم فتعلم كَيفَ تكون الْحَال فِي الْيَوْم الثَّالِث لِأَنَّك إِن قدرت أَن نوبَة)
الغب تَأتي فِي أول سَاعَة من الْيَوْم الثَّالِث وَأَن نوبَة البلغمية تَأتي فِي الْحَادِيَة عشرَة علمت أَن ابْتِدَاء كل وَاحِدَة مِنْهُمَا يكون أبين وَإِن قدرت إِن ابْتِدَاء النوبتين يكون جَمِيعًا فِي وَقت وَاحِد علمت أَنه لَا بُد أَن تكون النّوبَة مختلطة وَمن أحسن أَن يُمَيّز فَهُوَ يرى شَيْئا كَأَنَّهُ ممزوج من دور غب وَمن حمى بلغم تنوب كل يَوْم ثمَّ يَصح لَك تمييزها فِي الْيَوْم الرَّابِع على أَن أمرهَا قد كَانَ مَعْرُوفا بَينا فِي الْيَوْم الثَّانِي عِنْد من لَهُ دربة وَمَتى كَانَ التَّرْكِيب من دَائِرَة ولازمة كَانَ الْوُقُوف عَلَيْهِ أصعب وَمن هَذَا ظن قوم أَنه لَا يكون هَذَا لَا يكون هَذَا التَّرْكِيب لأَنهم ظنُّوا أَنه يلْزم من قَالَ بِهَذَا التَّرْكِيب أَن يَقُول أَن الْإِنْسَان مَحْمُوم فِي حَال وَاحِدَة إِن من يعرف طبائع الْحمى بِالْحَقِيقَةِ يعلم أَن هَذَا التَّرْكِيب يكون. فَإِنِّي قد رَأَيْت امْرَأَة تأخذها فِي الْأَيَّام الْأزْوَاج نوبَة وقشعريرة مَعهَا جَمِيع المارات الَّتِي لأنطرطاوس وتأخذها فِي الْأَيَّام الْأَفْرَاد أما فِي أول النَّهَار فحمى أَضْعَف كثيرا من الْحمى الَّتِي كَانَت قبلهَا فِي الْيَوْم الزَّوْج حَتَّى توهم المتوهم أَن هَذِه الْحمى الكائنة فِي أول النَّهَار فِي الْيَوْم الْفَرد إِنَّمَا هِيَ الْحمى المركبة الكائنة فِي الْيَوْم الزَّوْج كرت فِي الْيَوْم الْفَرد كَمَا من عَادَتهَا أَن تكر وَأما نَحْو السَّاعَة الثَّامِنَة من النَّهَار فَكَانَت تأخذها حمى مَعهَا نافض قوي وَجَمِيع إمارات الغب ثمَّ كَانَت صولة هَذِه الْحمى تنكسر نَحْو السَّاعَة الثَّالِثَة من اللَّيْل بعرق وقيء مراري صفراوي ويمتد بقاياها إِلَى السَّاعَة الثَّانِيَة من النَّهَار من الْيَوْم الزَّوْج فَإِذا شارفت هَذِه النّوبَة الإقلاع تبعها أَيْضا من الرَّأْس النّوبَة الْأُخْرَى الَّتِي مَعهَا قشعريرة وَاخْتِلَاف الَّتِي قلت أَنَّهَا كَانَت تَأتي فِي الْأزْوَاج كَانَت تلبث هَذِه الْحمى النَّهَار كُله من حَيْثُ تحفز مرّة وتبطئ مرّة وتكر مرّة وَتظهر ثمَّ تكر مَا كَانَت تَنْتَهِي منهاها فِي وَقت غرُوب الشَّمْس ثمَّ كَانَت تبتدئ تنحط نَحْو السَّاعَة الرَّابِعَة من اللَّيْل ثمَّ مَعَ الصُّبْح أَيْضا وَقد بقيت من الْحمى الْمُتَقَدّمَة بَقِيَّة كَثِيرَة تتزيد الْحمى زِيَادَة لَيْسَ فِيهَا اخْتِلَاف وتتصل تِلْكَ الْحَرَارَة ألف هـ وتزيد إِلَى تِلْكَ السَّاعَة الثَّانِيَة فَإِذا ظَنَنْت أَنَّهَا قد بلغت منهاها وَتبين ذَلِك تبِعت هَذِه الْحمى نوبَة أُخْرَى هِيَ بِالصِّحَّةِ نوبَة غب فَلَمَّا تفقدت أَمر هَذِه الْمَرْأَة فِي الْيَوْم الأول وَالثَّانِي سنح لي فِي الْيَوْم الثَّانِي أَن حماها مركبة من الأنطريطاوس وَمن غب ثمَّ صحت عِنْدِي مَعْرفَتهَا أَكثر مِمَّا كَانَت كَثِيرَة فِي الْيَوْم الثَّالِث ورجوت أَن تَنْقَضِي أدوار إِحْدَى الحميين وَهِي الغب سَرِيعا وتطول المركبة فَكَانَ كَذَلِك وَتبين عِنْد انْقِضَاء الغب الْخَالِصَة أَن الَّذِي بَقِي من حماها الأنطريطاوس وَكَانَ ابْتِدَاء دورها فِي الزَّوْج وتكر فِي الْفَرد كراً قَلِيلا لَكِن هَذَا التَّرْكِيب وأشباهه لَا يصل إِلَيْهِ)
الْيَسِير من الْعلم. فَأَما من رأى فِي الْيَوْم الأول نوبَة غب خَالِصَة ثمَّ رأى فِي الْيَوْم الثَّانِي مثل الأول علم أَنَّهُمَا غبان وعَلى هَذَا الْمِثَال قد تكون ثَلَاث حميات غب وبلغمية وَربع وَلَيْسَ أَخذهَا كل يَوْم بمغلط لمن عرف طبعها وَقد يُمكن أَلا يَخْلُو بدن مَرِيض من الْحمى فِي حَال وَتَكون حماه حميات كَثِيرَة مقلقة كلهَا لَكِن نوائبها تسبق قبل انحطاط الَّتِي تنحط وَأكْثر مَا
стр. 2125
يعرض هَذَا فِي الحميات الطَّوِيلَة النّوبَة لِأَن الْحمى إِذا كَانَ قدر النّوبَة فِيهَا اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة فَلَا بُد أَن تكون مركبة من جميات كَثِيرَة وَإِلَّا لم تتصل وَلم تدم.
قَالَ وَرَأَيْت فَتى ابتدأت بِهِ حمى فِي آخر الخريف نَحْو السَّاعَة الْخَامِسَة ثمَّ عرق عِنْد الْعشَاء الْآخِرَة عرقاً يَسِيرا ثمَّ ابتدأت بِهِ نَحْو السَّاعَة السَّابِعَة من اللَّيْل قبل أَن تقلع عَنهُ الْحمى إقلاعاً تَاما ابتدأت تَأْخُذهُ حمى أُخْرَى بنافض يسير وعرق فِي الْيَوْم الثَّانِي قَلِيل وعاودته الْحمى أَيْضا نَحْو السَّاعَة الْعَاشِرَة ثمَّ عرق أَيْضا فِي اللَّيْل على مِثَال مَا كَانَ عرق ثمَّ فِي الْيَوْم الثَّالِث ابتدأت تَأْخُذهُ نَحْو السَّاعَة الثَّانِيَة حمى مَعهَا نافض قبل أَن تقلع بقايا الْحمى الَّتِي كَانَت قبلهَا تفقدت جَمِيع شَوَاهِد هَذِه الْحمى فسنح لي أَنَّهَا مركبة من ثَلَاث حميات كلهَا غب. وَذَلِكَ أَن الْحمى ابتدأت فِي أول يَوْم فِي السَّاعَة الْخَامِسَة وَالَّتِي ابتدأت بعْدهَا فِي السَّاعَة السَّابِعَة من اللَّيْل وَالَّتِي ابتدأت فِي السَّاعَة الْعَاشِرَة من الْيَوْم الثَّانِي كَانَت فِي النبض وحرارة الْحمى مثل حمى الغب وَكَانَ فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا نافض وعرق لكنه لم تقلع وَاحِدَة مِنْهُمَا من قبل أَن النّوبَة الثَّالِثَة لَهَا كَانَت تَأتي قبل إقلاعها وَلَو تَأَخَّرت نوبَة الْحمى الثَّانِيَة نَحْو ثَلَاث سَاعَات أخر أَو أَربع لكَانَتْ الْحمى ستقلع ألف هـ حَتَّى يَخْلُو مِنْهَا الْبدن فَتبين لي فِي أَمر هَذِه الْحمى أما فِي الْيَوْم الثَّانِي فَإِنَّهَا مركبة من حميات تقلع وَأَنَّهَا غب وَفِي الْيَوْم الثَّالِث يتَبَيَّن لي أَن نوائبها كَانَت تتقدم وَذَلِكَ أَن نوبَة الْحمى فِي الْيَوْم الثَّالِث ابتدأت فِي السَّاعَة الثَّانِيَة لَا فِي الْخَامِسَة كَمَا ابتدأت فِي أول يَوْم وَكَانَت عَلَامَات الغب كلهَا فِي هَذَا الْيَوْم الثَّانِي أبين مِمَّا كَانَت فِي الْيَوْم الأول ثمَّ تفقدت سَائِر النوائب فَوَجَدتهَا جَمِيعهَا تتقدم بساعتين أَو ثَلَاث سَاعَات حَتَّى أَن النّوبَة الْمُنَاسبَة للنوبة الأولى دارت فابتدأت فِي الْيَوْم الْخَامِس مَعَ طُلُوع الشَّمْس وَفِي الْيَوْم السَّابِع قبل ذَلِك الْوَقْت بِمِقْدَار صَالح نَحْو السَّاعَة التَّاسِعَة من اللَّيْل فَرَأَيْت أَن النّوبَة الَّتِي بعْدهَا ابتدأت فِي السَّاعَة الْخَامِسَة ثمَّ فِي السَّاعَة السَّابِعَة ثمَّ ابتدأت النّوبَة الْعَاشِرَة من أول مرض فِي السَّاعَة الثَّامِنَة وعَلى هَذَا قِيَاس نَوَائِب هَذِه الْحمى فَإِن نَوَائِب الحميين الْأُخْرَيَيْنِ أَيْضا من بعد الدّور السَّابِع كفت عَن)
التَّقَدُّم وَجعلت تتأخر. وَعند ذَلِك ظهر عِنْد من ظن أَن حمى هَذِه انطريطاوس أَنه قد غلط وَذَلِكَ أَن طول النوائب تنقصت حَتَّى صَار مقدارها ثَمَان سَاعَات وَكَانَت النوائب أَيْضا لَا تبتدئ كَمَا كَانَت تبتدئ على طَرِيق التَّقَدُّم. لَكِنَّهَا تتأخر بساعتين فَجعلت النوائب تنقلع إقلاعاً تَاما ثمَّ أَن طول نوائبها أَيْضا تنقص قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى انتقصت كل وَاحِدَة من الحميات الثَّلَاث وَكَانَت أول حمى انقصت مِنْهَا أقلهَا ثمَّ انْقَضتْ مُنْذُ أول الْأَمر ثَلَاث حميات كلهَا غب.
قَالَ: وَجُمْلَة أَقُول: أَنَّك إِن رضت نَفسك فِي تعرف الحميات المفردة على الِاسْتِقْصَاء حَتَّى تعرفها مُنْذُ حدثت بسهولة وَسُرْعَة مُنْذُ أول الْأَمر فِي الْيَوْم الأول فَإِنَّهَا مَتى تركبت عرفتها مُنْذُ أول يَوْم أَو فِي الثَّانِي أَو فِي الثَّالِث وأقصاه الرَّابِع وَأَنا لم أصل إِلَى معرفَة هَذِه الثَّلَاث الحميات إِلَّا لمعرفتي بطبيعة الغب لِأَن الَّذِي يعرض فِي تعرف الحميات كَمَا
стр. 2126
يعرض فِي تعرف النَّاس فَأَنا لَا نكاد ننكر من اعتدنا وأطلنا مَعْرفَته مَعَ أول يَوْم وُقُوع بصرنا عَلَيْهِ. فَأَما من رَأَيْنَاهُ مرّة أَو مرَّتَيْنِ فَأَنا رُبمَا شككنا فِي أمره وَأما تركيب الغب والبلغمية فَرُبمَا شككنا فِي أمره.
الَّتِي بِلَا ورم ثَلَاثَة: الغب والبلغمية وَالرّبع وَإِن أَنْت رضيت نَفسك فِي تعرفها مُفْردَة لم يعسر عَلَيْك مَعْرفَتهَا مركبة.
والحميات الْحَادِثَة مَعَ ورم هِيَ من الحميات المركبة ألف هـ وَذَلِكَ أَنَّك تَجِد فِيهَا أعلاماً تدلك على الْموضع الَّذِي فِيهِ الورم وإعلاماً تدلك على الْعلَّة الَّتِي حدث مِنْهَا ذَلِك الورم وَقد أفردنا فِي الحميات الَّتِي مَعَ الورم بَابا.
قَالَ: ٣ (تركيب الحميات) ٣ (تكون على ثَلَاث: مجاورة ومشاركة وممازجة.) لي الممازجة إِن يتداخل وَقت النوبتين بعضه فِي بعض والمجاورة أَن يكون بَين أَوْقَات النوبتين زمَان بَين نَحْو سَاعَة وَأكْثر والمشاركة أَن يتقارب زَمَانا حَتَّى يتماسا مثلا.
الْمقَالة الأولى من الحميات قَالَ: كَانَت امْرَأَة بهَا حمى دق وَحمى أُخْرَى تنوب عَلَيْهَا فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة مرَّتَيْنِ فَعمى ذَلِك على الْأَطِبَّاء لأَنهم علمُوا أَنه لَا يكون فِي الدق ابْتِدَاء نوبَة محسوساً وَلَا تزيد وَلَا مُنْتَهى وَلَا انحطاط كَأَنَّهُ لَا يُمكن أَن تتركب دق مَعَ حمى أُخْرَى. فَأَما أَنا فَإِنِّي عرفتها مُنْذُ الْيَوْم الأول من علتها لِأَنِّي وجدت بَين النوبتين أَعنِي الَّتِي كَانَت تكون بِالنَّهَارِ وَالَّتِي كَانَت تكون بِاللَّيْلِ أجزاءها قَصِيرَة الْمدَّة وَكَثِيرًا مَا كنت أَجدهَا تنْحَل وتنقضي مَعَ مَا فِي الْبدن بخار تحلل انْقِضَاء بَيْننَا حَتَّى كَانَ الْبدن إِذا لمس وجد معتدل الْحَرَارَة. فَأَما الدَّلَائِل الَّتِي كَانَت تظهر فِي الشرايين فقد وصفتها فِي بَاب الدق فَإِنَّهَا كَانَت تبقي وتدوم فَلَا يبرد الْعرق كَمَا تبرد سَائِر الْأَعْضَاء وَلَا تنتقص بِسُرْعَة حركتها وتواترها. فَلذَلِك أَنا أَقُول أَنه لَا يَنْبَغِي أَن تعتمد على النّظر فِي الأدوار وتناسب النوائب لَكِن فِي نفس طبيعة الْحمى حَتَّى تكون مَعْرفَتهَا بالحمى من نَفسهَا كَمَا يعرف النَّاس بصورهم.
الثَّانِيَة من الحميات: لي على مَا رَأَيْت هُنَاكَ من الحميات اللَّازِمَة الَّتِي لَا تقلع إقلاعاً تَاما وَتَكون فِي الْيَوْم الثَّالِث فِيمَا بَين كل نوبتين مِنْهَا نوبَة وَهِي متشابهة الأدوار وَغير متشابهة وَهِي من الحميات الحارة. وَقد وَصفنَا أمرهَا فِي بَاب الحميات المركبة وَهِي عِنْدِي من الحميات المركبة لَا البسيطة.
لي قد قَالَ فِي آخرهَا أَنَّهَا تكون من خلط هُوَ إِلَى البلغم أميل.
قَالَ فِي انقياليس: والحميات البلغمية الْقَرِيبَة مِنْهَا: أَنَّهَا لَيست ببعيدة أَن تكون مركبات لَا مُفْرَدَات لِأَن السَّبَب الْفَاعِل لَهَا للنافض غير الَّذِي يُولد النافض لِأَن المولدة هُوَ مَا لم يعفن قَالَ: وَالْكَلَام فِي هَذَا بحث طبيعي لي يَنْبَغِي أَن تعلم أَن بَين هَذِه وَبَين النائبة كل
стр. 2127
يَوْم فرقا وَهُوَ على مَا حدست على جالينوس إِن فِي الْبدن فِي هَذِه بلغماً عفناً وبلغماً ألف هـ غير عفن فَأَما فِي تِلْكَ فَإِن البلغم كُله عفن أَعنِي فِي النائبة كل يَوْم. وَيَنْبَغِي أَن نعد هَذِه نَحن حَيْثُ شِئْنَا فِي المفردة أَو فِي المركبة ويخبر بالقصة فِيهِ.)
قَالَ: مَتى خالط البلغم العفن الصَّفْرَاء أحدثا حمى يكون مِنْهَا فِي أحد الْيَوْمَيْنِ نوبتان إِلَّا أَن يكون ابْتِدَاء النوبتين متضامتين فتمتزجان ويتولد مِنْهُمَا حمى لَا تحفظ طبيعة الغب الْخَالِصَة وَلَا البلغمية الْخَالِصَة.
قَالَ: والحادث من تركيبها أَربع حميات: حمى غب دائمة مَعَ حمى بلغمية دائمة وَحمى غب دَائِرَة مَعَ بلغمية دَائِرَة وغب دَائِرَة مَعَ بلغمية دائمة وَحمى غب دائمة مَعَ بلغمية دَائِرَة. وَهَذِه التركيبات الْأَرْبَع صنفان: أما أَن تنضم النوبتان فيعسر تعرفها أَو تكون بَين ابتدائها نوبَة فيسهل تعرفها إِلَّا أَنه قد يفوت كثيرا ذَلِك لِأَن البلغمية وَإِن كَانَت مُفَارقَة لَا ينقي الْبدن مِنْهَا فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تعتمد فِي التعرف على طبيعة الْحمى كَمَا وَصفنَا فِي كتاب البحران.
لي يَنْبَغِي أَن ينظر فِي أدوار الحميات لَعَلَّه قد يتَّفق أَن تكون من بعض هَذِه التركيبات حمى مطبقة.
ثمَّ تمثل جالينوس أَمْثِلَة محصولها هَذِه الْجمل: إِذا رَأَيْت حمى فِي انتهائها وَفِي انحطاطها قشعريرة حدثت أَو نافض أَو ضغط وتقبض وَصغر النبض وَسَائِر ذَلِك مِمَّا يدل على ابْتِدَاء الحميات فَاعْلَم أَنه قد ابتدأت نوبَة ثَانِيَة وتفقد وَقت الِابْتِدَاء فِي النّوبَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة لتعلم أمتقدم هُوَ أم مُتَأَخّر أم هُوَ بِحَال أم هُوَ يتَقَدَّم أَو يتَأَخَّر أم على تشبه أم على غير تشبه وَحَال النوائب وَمَا يظْهر من النضج لتعلم من ذَلِك أَي الحميين قد تنقضت وأيها لم تَنْتَهِ وَمَتى تَنْتَهِي وَمَتى تفارق الْبَتَّةَ بِمَا يظْهر لَك من عَلَامَات النضج.
البحران انطريطاوس قَالَ: رُبمَا كَانَت الصَّفْرَاء فِي هَذِه أغلب فَتكون لذَلِك أَعْرَاض الغب أقوى وَرُبمَا كَانَ البلغم أغلب فَتكون أعراضها أقوى وَرُبمَا كَانَت متساويتين وَهِي فِي الْخَالِصَة مِنْهَا وَإِذا كَانَت فِي الغب كَانَ الإقشعرار غَالِبا حَتَّى يكَاد يكون فِيهَا نافض وَتَكون النّوبَة أسخن وَأَشد تلهباً وإحراقاً وأسرع انْتِهَاء وَيظْهر فِيهَا قيء مرار وَاخْتِلَاف أَو عرق. وَإِذا كَانَت البلغمية أغلب كَانَ الإقشعرار أقل والتضاغط فِي النبض أَكثر وأطول مُدَّة والانتهاء أَبْطَأَ والعطش واللهيب أقل وَلَا يكون قيء وَلَا اخْتِلَاف مرار وَلَا رشح عرق وَإِذا كَانَت متكافيتين وَهِي الْخَالِصَة كَانَ الِابْتِدَاء بالاقشعرار لِأَن الإقشعرار ألف هـ هُوَ متوسط بَين النافض الَّذِي يكون من الغب وَبرد الْأَطْرَاف الْكَائِن من البلغمية وَيكون التزيد بِسَبَب الصَّفْرَاء من أجل أَنَّهَا تحرّك وتحث سرعَة السخونة والانتهاء وَسبب البلغم يمْتَنع ويتبين مرّة بعد مرّة كَأَن بَين)
الْأَعْرَاض مجاذبة فَفِي هَذِه المجاذبة رُبمَا بردت الْأَطْرَاف حَتَّى توهم أَنه قد حدثت نوبَة أُخْرَى وَرُبمَا يسخن الْبدن دفْعَة حَتَّى تظن أَن الْحمى قد بلغت النِّهَايَة ثمَّ لَا يلبث أَن يعود الإقشعرار وَلَا يزَال كَذَلِك إِلَى أَن تبلغ الْحمى منهاها وَيكون الْوَقْت للمنتهي أقل من البلغمية وَأَبْطَأ من الغب.
стр. 2128
قَالَ: فَأَما التَّرْكِيب الَّذِي يتركب من غب لَازِمَة وبلغمية دَائِرَة فَإِنَّهُ تكون إمارات الصَّفْرَاء ظَاهِرَة فِي الْوَقْت الأطول فَأَما الْقُوَّة فعلى حسب الْخَلْط وَأما تركيب الغب الْمُفَارقَة مَعَ البلغمية الْمُفَارقَة فَإِن الْبدن ينقى مِنْهَا فِي يَوْم نوبَة الغب وتبتدئ نوبَة البلغمية بقشعريرة أَكثر لِأَنَّهَا مُفَارقَة.
لي جالينوس إِنَّمَا ذكر مَا ذكر من هَذِه التراكيب ليثبت بِهِ حجَّته على أَن أنظم اسيطاوس يَعْنِي شطر الغب هِيَ الَّتِي تكون من البلغمية اللَّازِمَة وَالْغِب الدائرة وَأَنَّهَا حمى دائمة وَأَنَّهَا لَا تَجْتَمِع الَّتِي وصف أبقراط إِلَّا بِهَذَا التَّرْكِيب أَعنِي تركيب البلغمية الدائمة مَعَ الغب الدائرة.
وَإِذا تركبت الغب الْمُفَارقَة مَعَ البلغمية الْمُفَارقَة نقي الْبدن مِنْهَا وابتدأت نوبَة النافض ونوبة بقشعريرة وَكَانَ الْأَمر فِيهَا وَاضحا وَإِذا تركبت غب وبلغمية لازمتان لم يكن لَهَا اقشعرار الْبَتَّةَ لِأَن الحميات الدائمة لَا نافض مَعهَا وَلَا قشعريرة.
قَالَ: وَذكر هَذَا التَّرْكِيب بأدوار الحميات أولى وَلَا يعسر على من أَرَادَ أَن يسْتَخْرج ذَلِك من الأنطريطاوس قَالَ فِي الْجَوَامِع الْغَيْر المفصلة: إِن هَذِه تكون إِذا تركبت البلغمية اللَّازِمَة بالغب الدائرة تركيباً على المخالطة لَا على الْمُجَاوزَة بِأَن يخالط المرار البلغم وَلذَلِك يكون فِي ابْتِدَاء هَذِه الْحمى اضْطِرَاب شَدِيد فِي وُجُوه شَتَّى وَاخْتِلَاف فِي النبض وقشعريرة وَاخْتِلَاف فِي الْحَرَارَة حَتَّى تفارق الْأَطْرَاف الْبَتَّةَ وتكثر فِي الْبَطن والصدر وَاخْتِلَاف فِيهَا أَيْضا فِي الْوَقْت حَتَّى إِنَّهَا رُبمَا ظننا أَنَّهَا قد انْتَهَت ثمَّ إِن القشعريرة وَصغر النبض ألف هـ وإبطاؤه وتفاوته وَضَعفه يعود.
من أزمان الْأَمْرَاض قَالَ: ابْتِدَاء النّوبَة فِي هَذِه الحميات يكون كثيرا مَعَ قشعريرة وَتظهر فِيهِ جَمِيع الدَّلَائِل الَّتِي تخص ابْتِدَاء الحميات.
لي حَرَكَة النبض إِلَى دَاخل أَي سرعَة الانقباض وميلان الدَّم إِلَى بَاطِن الْبَطن.
قَالَ: خلا النافض فَقَط وَرُبمَا توهمنا أَن فِيهَا نافضاً وَذَلِكَ أَن الإقشعرار الشَّديد يُمكن أَن يتَوَهَّم أَنه نافض يسير. فَأَما أَن يكنْ فِيهَا نافض خَالص كالحادث فِي الغب وَالرّبع فَلَيْسَ تَجدهُ يحدث فِي هَذِه الْحمى وَلذَلِك سمينا مَا يحدث مِنْهُ فِي هَذِه قشعريرة. وَإِذا سكن الإقشعرار)
وَبَان الِاضْطِرَاب أَعنِي اخْتِلَاط الْحَرَارَة بالبرودة وسخونة الْبدن رجعت من الرَّأْس القشعريرة. وَرُبمَا كَانَ ذَلِك مرَّتَيْنِ وَفِي بعض النَّاس ثَلَاث مَرَّات. ثمَّ انبساط الْحَرَارَة مِنْهَا فِي جملَة الْبدن يعسر وَيطول وَقتهَا وَلَا ينقي الْبدن مِنْهَا عِنْد الانحطاط وَلَا يكون انحطاطها مَعَ عرق محسوس وَتركهَا مَعَ عرق بعيد جدا وانحطاطها طَوِيل مثل صعودها فَإِنَّهُ يكون قَلِيلا قَلِيلا. وَرُبمَا وقفت فِي الانحطاط وقتا بعد وَقت فَتثبت بِحَالِهَا سَاعَة ثمَّ أَقبلت تنحط كالحال عِنْد الصعُود. وَذَلِكَ أَن صعودها أَيْضا بِهَذَا النَّوْع يكون أَعنِي أَنَّهَا رُبمَا بقيت فِي الْوَقْت بعد الْوَقْت بِحَالِهَا لَا تزيد سَاعَة ثمَّ تَأْخُذ أَيْضا تتزيد وَلَيْسَت أَنَّهَا
стр. 2129
تبقى بِحَالِهَا لَا تتزيد لَكِن تحدث فِيهَا أَحْوَال الِابْتِدَاء مثل عود الإقشعرار وَالِاضْطِرَاب.
قَالَ: فَهَذِهِ حَالهَا فِي الْيَوْم الأول. فَأَما فِي الْيَوْم الثَّانِي فَإِنَّهُ تكون نوبَة مَعَ قشعريرة بِمَنْزِلَة الأول إِلَّا أَنَّهَا لَا تعود عودات بِمَنْزِلَة مَا فعلت فِي الْيَوْم الأول. فَإِن عرض ذَلِك وَكَانَ بِالْقربِ من هَذَا الْيَوْم فَكَانَ مرّة وَاحِدَة فَقَط لَا مَرَّات وَكَانَ مَعَ ذَلِك يَسِيرا قصير الْمدَّة وَتَكون مُدَّة الصعُود أيسر وأقصر من الْيَوْم الأول ثمَّ يكون فِي الْيَوْم الثَّالِث حَالهَا شَبيهَة بِحَال الْيَوْم الأول وَفِي الْيَوْم الرَّابِع كالثاني وعَلى هَذَا يكون فِي جَمِيع أَيَّامهَا الْأُخَر.
الثَّانِيَة من السَّادِسَة من أبيذيميا قَالَ: شطر الغب من الحميات اللَّازِمَة بِكَلَام أَكثر مِمَّا تقدم فِي ذَلِك مِنْهَا.
أهرن قَالَ: وَقد تتركب الحميات الَّتِي من الصَّفْرَاء دَاخل الْعُرُوق بالحميات الَّتِي من العفن خَارج ألف هـ الْعُرُوق فَيَجِيء مِنْهَا ضروب مُخْتَلفَة يعسر تعرفها وَيحْتَاج أَن يسْتَدلّ عَلَيْهَا بِحسن الْمعرفَة بالمفردة.
قَالَ: وَأكْثر مَا يعرض من المركبات شطر الغب.
قَالَ: وَإِذا كَانَت البلغمية فِي هَذِه أغلب طَالَتْ مُدَّة النافض وَظَهَرت أَعْلَام البلغمية أَكثر فَكَانَ تَركهَا وصعودها أَبْطَأَ وَإِذا غلبت الْمرة كَانَ نافضها أقل مِنْهُ فِي هَذِه بردا وَأكْثر مُدَّة وَأَشد والعرق فِيهَا أَكثر وَكَذَلِكَ الْعَطش وأعراض الغب.
الْإِسْكَنْدَر قَالَ: عجبا لِجَالِينُوسَ كَيفَ سقى مَاء الشّعير وفلفلاً فِي هَذِه الْحمى لِأَن هَذَا خطأ بَين لِأَن الفلفل يلهب الْحمى وَمَاء الشّعير يُولد البلغم أَكثر.
لي يَنْبَغِي أَن يعالج بالأشياء الملطفة غير المسخنة بعده كالكرفس والشبث وَنَحْو هَذَا.)
قَالَ شَمْعُون: الأنطريطاوس ينقع فِيهَا السّكُون والتكميد على المراق والحقن اللينة وَمَا يسهل الْبَطن إسهالاً لينًا وَمن الْأَدْوِيَة مَا يقطع وَيفتح ويدر الْبَوْل والقيء بعد الطَّعَام.
الْمقَالة الأولى من مسَائِل أبيذيميا قَالَ: الْأَعْرَاض الْخَاصَّة بانطريطاوس إِنَّهَا دائمة وتتزيد وَفِي هَذَا الْيَوْم تطول مُدَّة قشعريرة فِيهَا وتتكرر مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا أَو أَرْبعا وَيكون تزيدها مُخْتَلفا حَتَّى يسخن مَوَاضِع الْبدن والاقشعرار لابث فِي أَمَاكِن وَأما فِي الْيَوْم الآخر فَتكون حمى يسيرَة وَلَا يكون فِيهَا اقشعرار لَكِن لَا يكَاد يسخن وَلَا يبلغ منهاها إِلَّا بكد وَمِمَّا يَخُصهَا أَيْضا أَن نوائبها تزداد حِدة مَتى انْتَهَت إِلَى منهاها.
قَالَ: شطر الغب قتالة جدا أَكثر من سَائِر الحميات لِأَنَّهُ قد اجْتمع لَهَا أَنَّهَا حادة وَأَنَّهَا طَوِيلَة وَأَنَّهَا دائمة.
الثَّالِثَة قَالَ: شطر الغب الَّتِي البلغم غَالب عَلَيْهَا أردأ حميات شطر الغب وأقتلها وأطولها.
قَالَ: وَتعلم أَن البلغم فِي هَذِه الْحمى أغلب إِذا كَانَ شدتها تكون فِي الْأَيَّام الْأزْوَاج.
стр. 2130
لي هَذَا صَحِيح لِأَنَّهُ إِذا كَانَت فِي الْأزْوَاج شدَّة والأزواج شَدِيدَة لِأَنَّهَا تقع فِي يَوْم تفارق الغب فِيهِ يدل على قُوَّة البلغمية.
الساهر قَالَ: هَذِه الْحمى تشتد يَوْمًا وتخف يَوْمًا فَعَلَيْك بالإسهال والقيء بِمَا يخرج الْمرة والبلغم وَليكن ذَلِك بِحَسب ألف هـ حَال الْحمى فِي ذَلِك فَإِذا مضى لَهَا أسبوعان فأسهل بالإهليلج وَاسْتعْمل الأقراص بعد عشْرين يَوْمًا وَاسْتعْمل الْحُبُوب إِذا مضى لَهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا.
لي هَذِه الْحُبُوب القوية الْحَرَارَة المتخذة من النانخواه والكندر والساذج والرازيانج وبزر الكرفس والفوة أَو نَحْوهَا.
ابْن ماسويه قَالَ: هَذِه من البلغمية الدائمة وَالْغِب الدائرة فَلذَلِك تشتد يَوْمًا وتجف آخر فَهَذِهِ الْخَالِصَة وَغير الْخَالِصَة مِنْهَا كل مَا يُمكن أَن يكون تركيب الغب والبلغم اللَّازِم فِي الدائرة. وعلاجها بِقدر غَلبه الْخَلْط وَفِي آخر الْأَمر يحْتَاج فِي قلعه إِلَى المدرة للبول وَيكون أَيْضا بِحَسب الْخَلْط الْغَالِب.
لي على مَا فِي كتاب الحميات: أَجود طَرِيق تعرف بِهِ الدق المركبة مَعَ حمى أُخْرَى أَن تَجِد العليل قد لَزِمته حرارة شَدِيدَة وَلَا تنحط وتجد فِي بعض الْأَحَايِين يلْزمه التضاغط الْخَاص بابتداء النوائب وَإِن لم يكن هَذَا فَإِنَّهُ لَيْسَ يكون أبدا تجيئه حرارة أَزِيد من مِقْدَار تِلْكَ اللَّازِمَة بِمِقْدَار)
بَين من غير أَن يكون بعقب غذَاء ثمَّ تَنْقَضِي هَذِه الْحَرَارَة الثَّانِيَة بعرق أَو بِغَيْر عرق فَتبقى تِلْكَ الأولى بِحَالِهَا. وَإِن أردْت أَن تستظهر أَيْضا فِي ذَلِك تفقدته فِي وَقت انصراف تِلْكَ الْحَرَارَة فَإِن سخن فالحمى دق. ونبضها أَيْضا يبرد وَلَا ينحط فَإِن كَانَ الْعرق نَفسه أسخن من سَائِر جسده فالحمى دق لَا محَالة وَمَعَهَا حمى تنوب. وَيَنْبَغِي أَن تنظر هَل يتركب الدق مَعَ الحميات المركبة فَإِن الْأَمر فِي تعرفها حِينَئِذٍ أعْسر. وَلم يذكر جالينوس ذَلِك فَيَنْبَغِي أَن تبحث عَنهُ وتحرره وتكتبه فِي الْجَامِع مَعَ البلغمية الدائرة.
الثَّانِيَة من الأولى من أبيذيميا قَالَ: شَرّ الحميات الأنطريطاوس وأجلبها للأمراض الطَّوِيلَة والسل وَنَحْوهَا من الْأَمْرَاض المزمنة.
الثَّالِثَة من الأولى: الْحمى الَّتِي تَأْخُذ فِي النَّهَار زَائِدا وتفتر بِاللَّيْلِ تسمى نهارية وَالَّتِي بالضد تسمى ليلية.
قَالَ ج: إِنَّهَا لَيست قتالة جدا لَكِنَّهَا لَيست بهَا مُؤنَة خطيرة. والنهارية أطول من الليلية وَرُبمَا مَالَتْ إِلَى السل وَهِي شَرّ من الليلية لِأَنَّهُ يضْطَر أَن يَجْعَل تَدْبِير العليل فِي غذائه وَغير ذَلِك بِاللَّيْلِ وَلِأَنَّهُ بِالنَّهَارِ الَّذِي هُوَ ضِدّه يتَحَلَّل الْبدن بانبساطه وَيكون بدنه من أجل النّوبَة منقبضاً متكافئاً وعيشه نكراً ردياً.
من فُصُول أبيذيميا عمل حنين: شطر الغب أما فِي يَوْم استصعابها فَلَا يزَال مَعهَا اقشعرار مُدَّة طَوِيلَة من وَقت ألف هـ ابتدائها وَرُبمَا
стр. 2131
كَانَ الإقشعرار فِيهَا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا أَو أَرْبعا وَرُبمَا كَانَ الإقشعرار فِيهَا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا أَو أَرْبعا وَرُبمَا كَانَ الْبدن مُخْتَلفا بنافض يعرض فِيهِ بَين مدد قصار كَثِيرَة وَأما فِي يَوْم هدوءها فَتكون الْحمى فِيهَا أنقص وَلَا يكون فِيهَا نافض وَلَا تكسر إِلَّا أَن الْحمى لَا تكَاد تصير إِلَى حد الصالب وَلَا يَنْتَهِي منهاها إِلَّا بعد كد وَكلما تمادت توائبها تزيدت حدتها إِلَى بُلُوغ الْمَرَض منتهاه.
مَجْهُول: صَاحب شطر الغب يقيء بعد الطَّعَام فِي يَوْم لَا يحم أَو بعد الْحمى ويسقى مَاء الشّعير إِن كَانَت حِدة فِي غير يَوْم حماه مَعَ سكنجبين عَسَلِي فَإِن احْتمل فطبيخ الفوذنج مَعَ السكنجبين والأفستين ويسقى بعد أسبوعين مَاء الْأُصُول مَعَ جلنجبين عَسَلِي وَإِن كَانَت حِدة فماء الرازيانج والهندباء مَعَ جلنجبين سكري وأقراص الْورْد.
جَوَامِع أغلوقن قَالَ: الأفسنتين جيد لهَؤُلَاء لِأَنَّهُ يدر الْبَوْل وَيُقَوِّي الْمعدة وَلَا يسقوه قبل السَّابِع)
وَبِالْجُمْلَةِ قبل النضج لِأَنَّهُ يخوف أَلا يسهل بل يبلد الأخلاط بِقَبْضِهِ ويجففها بمرارته لَكِن أسهلهم باللبلاب والبسبايج وَشَيْء من سقمونيا وقيئهم بعد الْأكل لِأَنَّهُ أصلح لَهُم وأسهل. وَإِن كَانَ الدَّم أغلب فاقصد وَإِن غلب البلغم فَأَقل الْغذَاء وأكب على الْقَيْء وإدرار الْبَوْل والإسهال وَإِن كَانَت الصَّفْرَاء أغلب فمل إِلَى التطفئة وَلَا تدخل الْحمام قبل النضج وَإِن كَانَت قَوِيَّة فاغذه يَوْمًا وَيَوْما لَا وكمد مراقه بِمَا ينضج ويرخي وفم معدته بِمَا يقوى والغذاء نظيف مقطع وَاعْتمد على مَا يدر الْبَوْل وَلَا يسخن.
стр. 2132
(أَمْثِلَة من قصَص المرضى وحكايات لنا نَوَادِر) يرد إِلَى هَهُنَا مَا فِي مسَائِل أبيذيميا وَمَا فِي أبيذيميا وَإِيَّاك والتواني فِي ذَلِك فَإِن فِيهَا نفعا عَظِيما جدا وخاصة من الْمسَائِل فَإنَّا قد جَمعنَا هَذِه الْأَمْثِلَة هَهُنَا وأردنا أَن نجمع مسَائِل أبيذيميا إِلَيْهَا ثمَّ نقيس عَلَيْهَا إِن شَاءَ الله .
كَانَ بِأبي عبد الله بن سوَادَة حميات مختلطة تنوب مرّة فِي سِتَّة أَيَّام وَمرَّة غبا وَمرَّة ربعا وَمرَّة كل يَوْم ويتقدمها ألف هـ نافض يسير وَكَانَ يَبُول مَرَّات كَثِيرَة فحكمت أَنه لَا يَخْلُو إِمَّا أَن تكون هَذِه الحميات تُرِيدُ أَن تنْقَلب ربعا وَإِمَّا أَن يكون بِهِ خراج فِي كلاه فَلم يلبث إِلَّا مديدة حَتَّى بَال مُدَّة فأعلته أَنه لَا تعاوده هَذِه الحميات وَكَانَ كَذَلِك وَإِنَّمَا أضلني فِي أول الْأَمر غَرِيب القَوْل بِأَن بِهِ خراجاً فِي كلاه أَنه كَانَ يحم قبل ذَلِك حمى غب وحميات أخر فَكَانَ الظَّن بِأَن تِلْكَ الْحمى الْمُحْتَرِقَة من احتراقات تُرِيدُ أَن تصير ربعا مَوضِع قوي وَلم يشك أَن فِي قطنه الْبَتَّةَ ثقلاً يقلق مِنْهُ إِذا نَام وأغفلت أَيْضا أَن أسأله عَن ذَلِك وَقد كَانَ كَثْرَة الْبَوْل يُقَوي ظَنِّي بالخراج فِي الكلى إِلَّا أَنِّي كنت لَا أحكم أَن أَبَاهُ كَانَ ضَعِيف المثانة يَعْتَرِيه هَذَا الدَّاء وَهُوَ أَيْضا قد كَانَ يَعْتَرِيه هَذَا الدَّاء فِي صِحَّته فَيَنْبَغِي لنا أَن لَا نغفل بعد ذَلِك بغاية التَّقَصِّي وَلما بَال الْمدَّة أكببت عَلَيْهِ بِمَا يدر الْبَوْل حَتَّى صفا الْبَوْل من الْمدَّة ثمَّ سقيته بعد ذَلِك الطين الْمَخْتُوم والكندر وَدم الْأَخَوَيْنِ فتخلص من علته وبرأ برءاً تَاما سَرِيعا فِي نَحْو شَهْرَيْن وَكَانَ الْخراج صَغِيرا ودلني على ذَلِك أَنه لم يشك إليَّ فِي الِابْتِدَاء بثقلفي قطنه لَكِن بعد أَن بَال مُدَّة فَقلت لَهُ: هَل كنت تَجِد ذَلِك قَالَ: نعم فَلَو كَانَ كثيرا لقد كَانَ يشكو ذَلِك وَأَن الْمدَّة فنيت سَرِيعا فَدلَّ ذَلِك على صغر الْخراج فَأَما غَيْرِي من الْأَطِبَّاء فَإِنَّهُم كَانُوا بعد أَن بَال مُدَّة أَيْضا لَا يعلمُونَ حَاله الْبَتَّةَ. ٣ (قصَّة علك الحاسب) جَاءَنِي علك الحاسب فَشَكا إِلَى أَن بِهِ قولنجا وَلم يفصح الْوَصْف فأشرت عَلَيْهِ بالمري فَأَخذه فَكُن عَنهُ ثمَّ أَنه عَاد إِلَيْهِ الوجع فِي بَطْنه أَيَّامًا مَعَ احتباس الطبيعة ثمَّ أَصَابَهُ بعقبه سحج سوداوي مَاتَ مِنْهُ وَهُوَ غَائِب عني فَيَنْبَغِي أَن تعلم أَنه قد يهيج بِقوم وجع فِي بطونهم شَدِيد من مدَار رَدِيء تنصب إِلَى معاهم فَيعرض مِنْهُ مثل القولنج وَلَيْسَ بِهِ فَيُصِيبهُ بعقبه سحج شَدِيد رَدِيء وخاصة أَصْحَاب الطبائع السوداوية وَكَذَلِكَ كَانَ علك الحاسب فَهَؤُلَاءِ أسهلهم بدواء لين ثمَّ اِسْقِهِمْ واحقنهم بالمغريات إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ٣ (قصَّة ابْن عمرويه) كَانَ هَذَا رجلا مستعداً للسرسام جدا وَكَانَ قد أَصَابَهُ قبل قدومي سرسام فتخلص مِنْهُ بِأَن مَال ألف هـ الْفضل إِلَى أُذُنه فتولدت فِيهَا نواصير وَكَانَ فصد فِي ابْتِدَاء هَذِه
стр. 2133
الْعلَّة فأزمنت هَذِه الْمدَّة فِي أُذُنه بِسوء علاج الْأَطِبَّاء فَلَمَّا انْعَقَدت الْمدَّة بَعْضهَا على بعض فِي سماخه حدث لذَلِك خراج فِي أصل أُذُنه كَمَا نفعله نَحن بالفصد ليخرج الْخراج فِي أصل الْأذن إِذا أزمنت قرحَة الْأذن فَخرج الْخراج فِي أصل أُذُنه وقاح فصلحت أُذُنه بعلاج فِي آخر الْأَمر ثمَّ أَنه ترك فِيهِ بقايا من الْخَلْط الرَّدِيء الَّذِي لم ينق من مَرضه الأول باستفراغ قوي لكَي يمِيل الْمَادَّة إِلَى الْأذن فَقَط فَأكل رؤوساً فأفرط وأفرط فِي التَّعَب فهاجت بِهِ حمى لَازِمَة وغثى وكرب ويبس الطبيعة فسقى الْفَوَاكِه والأشياء اللينة فتقيأها وسرت إِلَيْهِ فِي الْيَوْم الثَّالِث فَإِذا قد هاج بِهِ صداع شَدِيد وانحراف عَن الضَّوْء ودموع كَثِيرَة وَحُمرَة فِي الْعين ففصدته وَلم أخرج كثيرا من الدَّم للتوقف وَسبب الْعَامَّة وعزمت على أَن أَلين الطبيعة من غَد فخف أَكثر مَا بِهِ يَوْمه ذَلِك ولاحت أَعْرَاض سرسام وَكنت أَخَاف أَن يسرسم ثمَّ إِنِّي سقيته دَوَاء قَوِيا يسهله ليوقف أَيْضا لَا لغيره وسبقته الخيارشنبر وَنَحْوه فَلم يغنه الْبَتَّةَ. وَأمرت أَن يحقن وَأخر ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام وَلم أره فِي هَذِه الْأَيَّام فَرَجَعت وَقد غلظت علته جدا وخلط وَكَانَ المَاء أشقر وَالْوَجْه منتفخاً فَأَرَدْت أَن أفجر دَمًا من أَنفه فتوقفت أَيْضا من أجل الْعَامَّة والرعاع لِأَنَّهُ لم يكن قبلي طَبِيب يرجع إِلَيْهِ الْبَتَّةَ فَلم يكن عِنْدِي فِيهِ إِلَّا مَاء الشّعير فسقيته ذَلِك طَمَعا فِي أَن تلين الطبيعة فَلم تلن وأمرته أَن يسقى مَاء القرع ولعاب بزر قطوناً فقصر فِي ذَلِك كُله فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الرَّابِع من هَذَا الْيَوْم غلظ أمره وَظَهَرت العلامات الرَّديئَة وصغرت إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَكَانَ لِسَانه شَدِيد السوَاد والخشونة وَمَات يَوْمه)
ذَلِك فِي الْوَقْت الَّذِي أنذرت بِمَوْتِهِ. وَكَانَ الْجُهَّال من الْأَطِبَّاء يتوهمون أَنه حدثت بِهِ لقُوَّة من رُطُوبَة لشدَّة صغر الْعين الْيُمْنَى وتشنج هَذِه النَّاحِيَة.
جَاءَنِي رجل يشكو إِلَى خفقان فُؤَاده فَوضع يَدي على يَده الْيُسْرَى فأحسست شريانه ألف هـ الْأَعْظَم ينبض نبضاً لم أر مثله قطّ عظما وَهولا ثمَّ مد يَده الْيُسْرَى ليريني باسليقه فَإِذا شريانه ينبض فِي مأبض الْعَضُد نبضاً أعظم مَا يكون ظَاهرا للحس جدا جدا يشيل اللَّحْم حَتَّى يَعْلُو وينخفض دَائِما شيلاً قَوِيا ظَاهرا وَزعم أَنه فصد الباسليق فَلم ينْتَفع وَأَنه إِذا أكل أَشْيَاء حارة نفعته فتحيرت فِي أمره مُدَّة ثمَّ أَشرت عَلَيْهِ بعد أَن بَان لي بدواء الْمسك وقدرت فِي هَذَا الرجل أَن حَاله فِي النبض حَال أَصْحَاب الربو فِي النَّفس فَإِن هَؤُلَاءِ على عظم انبساط صُدُورهمْ مَا يدخلهَا من الْهَوَاء إِلَّا قَلِيل.
حدث لمُحَمد بن الْحسن حكة وبثور ثمَّ خرجت بثور فِي أحليله خَارِجا عَن الكمرة فَخفت أَن يحدث ذَلِك بِهِ دَاخِلا فَكَانَ على مَا ظَنَنْت حدث بِهِ ذَلِك وَخرجت قبل بَوْله مُدَّة.
قَالَ: كَانَ بالقطان الطَّوِيل الْعَظِيم اللِّحْيَة وجع فِي معدته مزمن فأشرت عَلَيْهِ بشراب قوي صرف فَلَمَّا شربه انحط ذَلِك الوجع إِلَى سرته وَاحْتبسَ بَوْله ومثانته مَمْلُوءَة فبوله بعض المبولين وَأَنا لَا أعلم فأسرف فِي ذَلِك مرّة بعد مرّة أَعنِي إِدْخَال المبولة فَجعلت مثانته بِحَالَة حَتَّى كَانَ بَوْله يخرج بِلَا إِرَادَة وَكَانَ فِيمَا يخرج خلط أَبيض خام فقدرت أَنه ذَلِك الَّذِي نزل وَكَانَ سَببا لحقن الْبَوْل ثمَّ أَصَابَهُ استرخاء فِي رجلَيْهِ جَمِيعًا فَلَمَّا بعث إليَّ جِئْته والأطباء يدهنون رجلَيْهِ جَمِيعًا
стр. 2134
بالأدهان الحارة فحدست أَن مثانته ألمت وألم باشتراكها الأعصاب الجائية إِلَى الرجلَيْن لِأَن أعصابها قريبَة بَعْضهَا من بعض وَأَن هُنَاكَ ورماً فِي منابت تِلْكَ العصب فضمدت قطنه فَلم يلبث إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى حرك رجلَيْهِ شَيْئا شَيْئا إِلَى غَايَة مَا كتبت هَذِه الْقِصَّة.
كَانَ بِأبي الْحسن الْخياط عِلّة حارة فَخرج مِنْهَا بعلاجي لَهُ ثمَّ شكا إليَّ ضعف الْمعدة فسقيته أَقْرَاص الْورْد السنبلية فَحم على الْمَكَان حمى حادة فتلافيت ذَلِك من بعد.
هاج بِرَجُل كَانَ مَعنا فِي طريقنا حِين قدمنَا وَهُوَ أَبُو دَاوُد الَّذِي كَانَ يَقُود الْحمار رمد فَلَمَّا بَدَأَ أَشرت عَلَيْهِ أَن يفصد فَلم يفعل وَاحْتَجَمَ وَأخذ دهن ورد كَانَ مَعَه فقطره فِي أُذُنه قدر أُوقِيَّة وأسرف وَأَنا أنهاه عَن ذَلِك أَشد النَّهْي حَتَّى ضجرت وَلم يقبل مني فَلَمَّا كَانَ من غَد ذَلِك الْيَوْم اشْتَدَّ الْأَمر بِهِ حَتَّى لم أر مدا أغْلظ مِنْهُ قطّ وَخفت أَن تَنْشَق طَبَقَات عَيْنَيْهِ وتسيل ألف) هـ لِأَنَّهُ لم يبْق من الْقَرنِي شَيْء إِلَّا مِقْدَار العدسة لعلو ورم الملتحم. فَلَمَّا أجهده الْأَمر فصدته وأخرجت لَهُ من الدَّم ثَلَاثَة أَرْطَال أَو أَكثر من ذَلِك فِي مرَّتَيْنِ ونقيت عينه من الرمص ودبرته بالأبيض فَنَامَ من يَوْمه وَسكن وَجَعه وبرأ من الْغَد الْبَتَّةَ حَتَّى تعجب النَّاس مِنْهُ.
كَانَ بِخَالِد الطَّبَرِيّ عِلّة حادة من تَعب أَصَابَهُ فسقيته مَاء الشّعير وَنَحْوه حَتَّى طفئت بعض الانطفاء فهاج بِهِ وجع فِي نَاحيَة الخاصرة والحالب أقلقه فَتوهم الْأَطِبَّاء أَنه قولنج وَأَرَادُوا أَن يسقوه الجوارشات الحارة لأَنهم قدرُوا أَن مَاء الشّعير أضرّ بِهِ على أَنه قد كَانَت بمعدته بَقِيَّة من الْعلَّة الحادة فجسست الْموضع فَوَجَدته حاراً صلباً ثمَّ سَأَلته هَل يحس فِيهِ بضربان فَقَالَ: شَدِيد. فحدست أَن بِهِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَة ورماً حاراً ففصدته الإبطي وأخرجت لَهُ قَرِيبا من مِائَتي دِرْهَم فِي مرّة ثمَّ سقيته مَاء عِنَب الثَّعْلَب والهندباء ولب الْخِيَار شنبر أَيَّامًا فبرأ. فحين فصدت خف مَا بِهِ بوقته ذَلِك وَكَانَ حدسي أَن مَادَّة الْعلَّة طفئ بَعْضهَا وانتقل بَعْضهَا إِلَى ذَلِك الْموضع لِأَنَّهُ لم يكن فِيهَا استفراغ ظَاهر.
كَانَ بالعبادي جارنا على حارة ثمَّ ثقلت ودام المَاء على ضبعه أَيَّامًا كَثِيرَة وَكَانَ يخف حينا ويثقل حينا وَالْمَاء لَا يُفَارق ضبعه والحمى تقلع وتعاود ففصدته بعد مُدَّة وفجر الباسليق وأسرف الفاصد فِي إِخْرَاج الدَّم فأبيض بَوْله يَوْمه ذَلِك وبرأ برءاً تَاما.
ابْنة أبي الْحسن بن عبدويه شربت لبن اللقَاح على الْعَادة بِلَا مشورتي وَكَانَت إِذا انفخها اللَّبن أخذت دَوَاء الْمسك وَلم يتَقَدَّم لَهَا لَا فصد وَلَا مسهل فحمت حمى مطبقة وَظهر بهَا إمارات الجدوى فَحدث جدري على جدري أَربع مَرَّات وَحين بدا الجدري وفوضت إِلَى تدبيرها بادرت إِلَى الْعين فقويتها بالكحل الْمَعْمُول بِمَاء الْورْد فَلم يخرج فِي عينيها شَيْء الْبَتَّةَ على أَنه قد كَانَ حولهما أَمر عَظِيم جدا فَعجب لذَلِك الْعَجَائِز اللواتي كن حولهَا من سَلامَة عينيها وألزمتها مَاء الشّعير وَنَحْوه مُدَّة وَلم تَنْطَلِق طبيعتها كَمَا تكون بعقب هَذِه الْعلَّة وَبَقِي بهَا بقايا حمى حارة فحدست أَن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ لِأَن ألف هـ الْخَلْط الْبَاقِي لم يخرج بالإسهال على الْعَادة فَلم يُمكن أَن أستفرغها ضَرْبَة لضعف الْقُوَّة فألزمتها النقوع سحرًا
стр. 2135
وَمَاء الشّعير ضحوة خَمْسَة عشر يَوْمًا فَكَانَ يقيمها مجلسين كل يَوْم فنقيت التقاء التَّام وَظهر النضج التَّام فِي المَاء بعد الْأَرْبَعين وَصَحَّ الْبُرْء بعد الْخمسين.
ابْن عبد ربه كَانَ الْأَطِبَّاء يتوهمون لغلظ بدنه أَنه مرطوب جهلا مِنْهُم بِالْفرقِ بَين الْبدن اللحيم)
وَالْبدن الشحيم وَكَانَ بهيج بِهِ شَيْء من وجع المفاصل ثمَّ سقط فقصدته مَرَّات وألزمته المسهلة كل أُسْبُوع مرّة بِمَا يخرج الصَّفْرَاء لِأَن ذَلِك الْخَلْط إِنَّمَا كَانَ صديداً حاراً وَجعلت أغذيته الحامض والتفه والقابض ومنعته الحلو والحريف وَالدَّسم فجف مَا بِهِ وَلم يعرض لَهُ إِلَّا مَا لَا بَال كَانَ بِابْن إِدْرِيس الْأَعْوَر حمى شطر الْعِنَب الحدة فِيهَا كَثِيرَة وَقد أزمنت وَالطّيب يسْقِيه أَقْرَاص الطباشير فأشرت عَلَيْهِ أَن يشرب مَاء الشّعير بعد السكنجبين وَأَن يُؤَخر الْغذَاء فِي كل يَوْم إِلَى وَقت الْخُف من الْحمى وَأَن يتقيأ فِي وَقتهَا إِن أمكن وحددت لَهُ هَذَا من التَّدْبِير فاستصعب ذَلِك فَقلت لَهُ: لَيْسَ لَك تَدْبِير هَذَا فدبر بِهِ أَيَّامًا وَأَنا غَائِب عَنهُ فلقيني بعد عشرَة أَيَّام وَقد كمل خُرُوجه عَنْهَا الْبَتَّةَ.
كَانَ بِابْن عبد الْمُؤمن الصَّائِغ غرب فأشرت عَلَيْهِ أَن يحك الشياف الَّتِي ألفتها ويقطرها فِي المأق فَفعل ذَلِك فبرأ بِهِ وَأَنا أعلم أَن ذَلِك برأَ لَكِن لم يبرأ صَحِيحا بل ضم الناصور ويبّسه فَأَما التحام فَلَا لِأَنِّي قد جربت ذَلِك مرَارًا. ٣ (كَلَام فِي النَّوَادِر) وَهُوَ الَّذِي بَعَثَنِي على تأليف هَذَا الشياف.
كَانَ بِامْرَأَة جعدوية أَعنِي حيدرة عِلّة حادة وَكنت أُشير عَلَيْهَا إِذا جَاءَنِي مَاؤُهَا بِمَا يُوَافِقهَا فَجَاءَنِي رسولها يَوْمًا فَقَالَ: قد ظهر بهَا وجع وورم فِي ثديها فأشرت عَلَيْهِ أَلا يبرده الْبَتَّةَ وَأَن يدلكه. وأعلمته أَن ذَلِك انْتِقَال باحوري وَخفت الْعلَّة لذَلِك وأعلمته أَنه إِن سكن هَذَا الوجع بَغْتَة من غير استفراغ عَادَتْ الْعلَّة. فمالت ألف هـ الْمَرْأَة فِيمَا احسب إِلَى الرَّاحَة فبردت أطرافها فسكن ذَلِك الوجع والورم وعادت الْعلَّة والاختلاط بِأحد مَا كَانَ وأشره ثمَّ أَشرت عَلَيْهِ بِأَن تكب على التطفئة والتبريد واستفرغتها فبرأت.
كَانَ الْحسن البواب قد حدث عَلَيْهِ نوبَة عِلّة حارة جدا وَقد كَانَ حَار الكبد فَانْدفع إِلَى يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ الْفضل حَتَّى عفتنا وسكنت الْحمى على تِلْكَ الْحَالة فقصده بعض الْأَطِبَّاء فَعَادَت عَلَيْهِ علته بِشَيْء من الحدة والحرارة فانحلت قوته وَمَات بعد ثَلَاثَة أَيَّام.
الْمَرْأَة الَّتِي جَاءَ بهَا إِلَيْنَا أَبُو عِيسَى الْهَاشِمِي النّحاس كَانَت شحيمة رطبَة جدا. حدث بهَا فِي الْولادَة فالج ثمَّ صرع وَلم يُمكن من أمرهَا ليبين بل كَانَت دَلَائِل صَحِيحَة ساذجة بَعْضهَا شربات قَوِيَّة أخرجت البلغم وأمرتها بعد ذَلِك أَن تلْزم ترياق الْأَرْبَعَة وَأَعْطَاهَا الصيدلاني بدل)
ذَلِك انقرديا فبرأت برءاً تَاما عجيباً مِنْهُ وَسَائِر الْأَطِبَّاء.
جارنا الْبَزَّاز فِي درب الثّقل كَانَ بِعْ صرع مُنْذُ صباه وَكَانَ نحيفاً فحدست أَن علته
стр. 2136
لَيست من كَثْرَة بلغم فقيأته مَرَّات ثمَّ سقيته شربة تخرج السَّوْدَاء بِقُوَّة فَلم يصرع ثَلَاثَة أشهر وجاءنا جيران الدَّرْب يشكروننا ثمَّ إِنَّه أكل سمكًا وَشرب شرابًا كثيرا فصرع تِلْكَ اللَّيْلَة فَأَعَادَ الشربة بعد الْقَيْء على مَا كَانَ فعل. فصلحت أَيْضا حَاله وَبَقِي يتَعَاهَد الْقَيْء وَتلك الشربة لَا يُنكر من نَفسه شَيْئا إِلَى أَن خرجنَا من بَغْدَاد. وَكَانَ ق أسهل فِي المارستان بشربات فَلم يَنْفَعهُ ذَلِك شَيْئا.
وراق نظيف المصروع تفرست فِيهِ فَرَأَيْت ودجيه ممتلئين وَوَجهه شَدِيد الْحمرَة والانتفاخ وَكَانَ عبلاً أَحْمَر الْعين ممتلئ الْبدن. أمرت الطَّبِيب المقرى بفصده الصَّافِن فقصده الباسليق وأسرف عَلَيْهِ فَلم يصرع سنة.
جَاءَنِي رجل قد تقيأ بعقب سكر مفرط قدر رطلين من الدَّم فَوجدت عَيْنَيْهِ محمرتين وبدنه ممتلئاً فقصدته وأمرته بِلُزُوم القوابض فصح.
كَانَ رجل ينفث بالسعال دَمًا ألف هـ مُنْذُ سنتَيْن كَثِيرَة فَأكل يَوْمًا عصافير مقلوة بِزَيْت فنفث بعْدهَا بِيَوْم ثَلَاثَة أَرْطَال دم كَدم المحاجم عجراً كبارًا وخفيف عَلَيْهِ ورأيته بعد ذَلِك سالما إِلَّا من السعال الرَّقِيق الَّذِي لم يزل بِهِ وأشرت عَلَيْهِ أَن يَجْعَل غذاءه سمكًا طرياً فاحتبس مِنْهُ بَغْتَة مَا كَانَ ينفث.
جَاءَنِي رجل من أهل دَار الْأَمْوَال وَقد بدا بِهِ دَار الثَّعْلَب فِي رَأسه قدر إِصْبَعَيْنِ فأشرت عَلَيْهِ أَن يدلكه بِخرقَة حَتَّى يكَاد يدمي ثمَّ يدلكه ببصل فَفعل وأسرف فِي ذَلِك مَرَّات كَثِيرَة حَنى تنفط. فَأَمَرته أَن يطلي عَلَيْهِ شَحم الدَّجَاج فسكن اللذع ثمَّ تجَاوز. فنبت شعره فِي نَحْو امْرَأَة الْقصار وَكيل ولد سعيد بن عبد الرَّحْمَن كَانَت إماراتها إمارات مستسقية وَلم يُمكن أَن يثبت فِي النّظر إِلَيْهَا فسقيتها مَاء الفلافل حينا ودواء الكركم حينا فَبَيْنَمَا هِيَ تَغْتَسِل يَوْمًا ارتكنت على إجانة فَسَالَ من قبلهَا قدر عشْرين رطلا مَاء أصفر وَخفت واستراحت مُدَّة ثمَّ بعد ذَلِك استقصيت خَبَرهَا وَصحت علتها وَكَانَت بهَا عِلّة فِي الرَّحِم عالجتها بعد وَكَانَت تتوهم أَن بهَا حبلاً وَلم يكن ذَلِك. فَيَنْبَغِي أَن تعلم وتتفقد فَإِن من علل الرَّحِم عِلّة تشبه الاسْتِسْقَاء.) ٣ (رجل من بني سوَادَة) حم مَعَ خلفة صفراوية فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِع مَعَ الصُّبْح بَال دَمًا وَاخْتلف مرّة أَخْضَر مَعَ دموية تشبه غسالة اللَّحْم الطري وَسَقَطت قوته وأنكرنا ذَلِك لِأَن علته كَانَت سَاكِنة هادئة ثمَّ انْتَقَلت فِي لَيْلَة وَاحِدَة إِلَى مثل هَذِه الحدة والشدة وتوهمنا أَنه سقِِي شَيْئا فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْعَصْر بَال بولاً أسود وَاخْتلف أَيْضا مرَارًا أسود وَمَات صَبِيحَة الْيَوْم السَّادِس وَكَانَت بِهِ حصبة رَدِيئَة مائلة إِلَى دَاخل.
جَاءَتْنِي امْرَأَة تبول بولاً أسود كالمري وَزَعَمت أَنه كَانَ لَهَا وجع فِي صلبها وَأَن ذَلِك
стр. 2137
الوجع قد سكن مُنْذُ أَقبلت تبول هَذَا الْبَوْل وَكَانَت قد نالته عشرَة أَيَّام حِين جَاءَتْنِي وَكَانَت بهَا حمى ليلية كل لَيْلَة بنافض وَالْمَرْأَة سوداوية فأشرت عَلَيْهَا بِمَا يدر الْبَوْل.
امْرَأَة أُخْرَى أَصَابَهَا قولنج يسير فسقيت شهرياران وسقيت بعده دَوَاء فِيهِ حرارة كَثِيرَة وَكَانَ الوجع فِي الرَّحِم وَإِنَّمَا احْتبست الطبيعة مَعَه لوجع ورم فِي الرَّحِم يضيق على الْأَعْوَر ويشتد مِنْهُ الوجع إِذا نزل الثفل وامتنعت الطبيعة من إبراز الثفل لذَلِك فَلَمَّا سقيتها ألف هـ هَذِه الْأَدْوِيَة جرى من قبلهَا شَيْء يشبه المشيمة فَأمرت الْقَابِلَة أَن تتفقد صلابته وتجسه فَكَانَ رخواً عديم الْحس فَأمرت أَن يشد بالفخذين بعد يَوْمَيْنِ فَأمرت أَن يقطع مَا لم يحس مِنْهُ وَنَشَأ شَيْء آخر فَقطع ثَلَاث مَرَّات ثمَّ بَرِئت.
جَاءَنَا الشَّيْخ المسلول مَا زَالَ ينفث دَمًا كثيرا مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ إِن الْأَمر اشْتَدَّ بِهِ فسقى بَنَادِق مَانِعَة من السعال فجف عَلَيْهِ كل مَا كَانَ بِهِ وبرأ برءاً تَاما ثمَّ مَاتَ وَلم أكن متفقداً لحاله فِي هَذِه الْأَيَّام. فَيَنْبَغِي أَن يمْتَنع عَن الْمَانِعَة للنفث إِلَّا حَيْثُ ينحدر مَا لَهُ من الرَّأْس وَيَنْبَغِي أَن يمْنَع من التضميد للبطن فِي الحصبة والجدري فَإِنَّهُ يضيق النَّفس على الْمَكَان وَيُورث إسهالاً رديئاً وبل أَلد ومثاله ابْن السوادة.
أبيذيميا الْمَرِيض الأول من الْمقَالة الأولى: هَذَا حم حمى حارة قَوِيَّة الْحَرَارَة يَوْمه كُله ثمَّ عرق فِي لَيْلَة عرقاً كثيرا فَلم تنقص عِنْد ذَلِك الْعرق وَلم يُخَفف عَنهُ شَيْئا من حماه لَكِن كَانَت لَيْلَة كلهَا وَفِي يَوْمه الثَّانِي اشْتَدَّ مَا بِهِ من هَذِه الْأَعْرَاض أَكثر ثمَّ حمل شياقه عَشِيَّة هَذَا الْيَوْم فَنزل مِنْهُ برَاز وَخفت ليلته أجمع ونهار يَوْم الثَّالِث إِلَى نصفه. فَلَمَّا كَانَ فِي آخر هَذَا الْيَوْم هَاجَتْ الْحمى مَعَ عَطش شَدِيد وجفوف الْفَم وعرق لَا تخف بِهِ الْحمى أصلا وتخبط وهذيان وبال)
فِي هَذِه اللَّيْلَة بولاً أسود. وَفِي الْيَوْم الرَّابِع اشْتَدَّ أَيْضا جَمِيع مَا كَانَ بِهِ أَكثر وبال بولاً أسود ثمَّ كَانَ لَيْلَة صبيحتها الْيَوْم الْخَامِس وَإِلَى انتصاف الْخَامِس أخف فَلَمَّا كَانَ بعد انتصافه قطر من مَنْخرَيْهِ قطرات دم يسير أسود وبال بولاً فِيهِ تعليقات مثل الْمَنِيّ مُخْتَلفَة الشكل مستديرة وَغير ذَلِك وَلم يكن يرسب وصعب أَيْضا كل مَا بِهِ لَيْلَة صبيحتها السَّادِس وَبَردت فِيهَا أَطْرَافه حَتَّى لم تسخن إِلَّا بكد وَقل ونومه وبال بولاً أسود. فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَة السَّادِس انسكب وعرق عرقاً بَارِدًا ثمَّ اخضرت أَطْرَافه نَحْو انتصاف النَّهَار وَمَات. وَكَانَ عرقه فِي مَرضه كُله بَارِدًا وَنَفسه عَظِيما متفاوتاً بَانَتْ دَلَائِل الرداءة فِي هَذَا الْمَرِيض فِي ليلته الأولى وَذَلِكَ أَنه كَانَ يعرق فِيهَا أجمع فَلَا تخف حماه بذلك.
وَقد قَالَ بقراط: إِن الْأَشْيَاء الَّتِي تكون بهَا البحران إِذا كَانَت ثمَّ لم يكن لَهَا بحران فإمَّا أَن تدل على الْمَوْت وَذَلِكَ إِذا كَانَت مَعَ دَلَائِل مهلكة أَو على طول الْمَرَض ألف هـ وَذَلِكَ إِذا كَانَت مَعَ دَلَائِل السَّلامَة. وكما أَن حمى هَذِه إِنَّمَا لم تخف بالعرق لَكِنَّهَا كَانَت فِي الثَّانِي أقوى وَأَشد فَلَمَّا بَال فِي الْيَوْم الثَّالِث بولاً أسود حقق دَلِيل الرداءة. وَذَلِكَ أَنه ظهر بعد الشَّيْء الَّذِي بِهِ يكون البحران عَلامَة أُخْرَى قاتلة أَيْضا أكدت الأولى وَشهِدت لَهَا أَعنِي
стр. 2138
الأولى أَنَّهَا لم تخف بالعرق وَتبع أَيْضا الأرق والاختلاط والعطش. فَلَمَّا كَانَ الرَّابِع وَاشْتَدَّ مَا بِهِ أَكثر وبال بولاً أسود أَيْضا صَحَّ مِنْهُ شَيْئَانِ: أَحدهمَا أَن مَرضه يصعب فِي الْأزْوَاج لِأَنَّهُ كَانَ قد صَعب فِي الثَّانِي. وَالثَّانِي أَن مَوته يكون فِي الْأزْوَاج وَالرَّابِع ينذر بالسادس وَالسَّابِع إِلَّا أَنه إِذا كَانَت الحدة شَدِيدَة والدلائل مهلكة مَال إِلَى السَّادِس. فَلَمَّا كَانَ فِي السَّادِس وَجَاء بِهِ مَعَ أَعْرَاض صعبة فَمَاتَ فِيهِ وحقق أَن بحرانه مَال إِلَى السَّادِس بَال بَوْله فِي الثَّالِث وَالرَّابِع بولاً أسود فَإِن هَذَا يدل إِلَى غَايَة الْخبث والرداءة والحدة لِأَنَّهُ يدل إِذا كَانَت الصعوبة والشدة قويتين متصلتين وَالدَّلِيل على الحدة قوي. فَلَمَّا تبع ذَلِك أَن قطر من مَنْخرَيْهِ دم يصير أسود فِي الْخَامِس حقق ضعف قوته وَلَو كَانَت قوته أقوى وأعراضه الرَّديئَة أخف لقد كَانَ مَوته يتَأَخَّر فِي الثَّامِن وَنَفسه كَانَ الدَّلِيل على اخْتِلَاط الذِّهْن على مَا قيل فِي أبيذيميا وعرقه الْبَارِد فِي طول مَرضه كَانَ تنقص بِهِ قوته وَلَا ينقص مَرضه والخف الَّذِي كَانَ يجده فِي خلال ذَلِك دَلِيل على أَنه يَنْبَغِي أَن لَا تثق بالراحة الْحَادِثَة بِلَا نقص وبحران أَو بِسَبَب لَهُ كَائِن فَإِن الشدَّة تعود فِي مثلهَا سَرِيعا.
قد ذكر علل مَا فِي هَذِه الْقِصَّة غير الْبَوْل الَّذِي فِيهِ تعلق يشبه الْمَنِيّ وَكَانَ مَا فِيهِ مُوَافقا لما فِي)
كتاب تقدمة الْمعرفَة والبحران وأيامه بَقِيَّة أبيذيميا عِنْد هَذِه الغب اللَّازِمَة.
الْحسن الجهبذ كَانَت بِهِ عِلّة شكّ فِي أول أمرهَا أَنَّهَا ذَات الْجنب ثمَّ صَحَّ ذَلِك وَلم يقْصد وَكَانَ مَرضه حاداً ونفثه زبدي أَبيض ورأيته فِي الْحَادِي عشر وأطرافه مثل الثَّلج لَا تسخن بحيلة وَلم تظهر بِهِ فِي مَا قبل ذَلِك حمى فَإِن خَبره كَانَ يخْشَى مُنْذُ الْيَوْم التَّاسِع بل كَانَ بَارِد الْبدن وَكَانَت عَيناهُ جامدتين وَأَرَادَ الفصد ألف هـ فِي هَذَا الْيَوْم فَلَمَّا جسست عرقه رَأَيْته منقبضاً قحلاً فنهيته عَن ذَلِك وَكَانَ بزاقه قد تلزج وَصَارَ كَمَا فِي كتاب الْأَمْرَاض الحادة فحدست أَنه يبْقى مُدَّة يَوْم فَمَاتَ بعد سبع سَاعَات أَو ثَمَان. ٣ (أَبُو الْحسن بن عبد ربه) وَكَانَ يُصِيبهُ أغْلظ مَا يكون من الزُّكَام وَأَشد مَا رَأَيْت مثله وَمَا هُوَ أقل مِنْهُ يبْقى على من يُصِيبهُ السّعر وَالْأَكْثَر وَينزل إِلَى صَدره حَتَّى بنفث بالسعال فَكَانَ يسكن عَنهُ نصف يَوْم حَتَّى لَا يجد مِنْهُ شَيْئا الْبَتَّةَ ويهيج بِهِ وجع المفاصل فَيَنْبَغِي أَن تعلم أَن الْأَمر على مَا ذكر جالينوس أَن دفع الْفضل لَيْسَ إِنَّمَا يكون من المجاري الغشائية بل باتصال الْأَعْضَاء وَإِنَّمَا كَانَ يسكن عَنهُ كَانَ بِرَجُل من الجلة بِبَغْدَاد وجع الورك سقَاهُ الطَّبِيب حب المنتن والشيطرج لبياض مَا بِهِ وَغلظ بدنه وتدبيره فازداد وَجَعه وَاشْتَدَّ مَا بِهِ حَتَّى تهَيَّأ لَهُ أَن يَسْتَوِي بحقنة فَزَاد شرا فاستغاثني فقيأته على الامتلاء مَرَّات ثمَّ بعد ذَلِك طليت وركه بالخردل حَتَّى تنفط وخف وَجَعه وَنقص حَتَّى ذهب أَكْثَره ثمَّ حقنته بحقنة مسحجة فبرأ.
стр. 2139
أُخْت الْوراق كَانَ بهَا وجع الورك والنسا فوصفت لَهَا حقنه قَوِيَّة فَأَرَادَتْ شَيْئا سهلاً فأمرتها أَن تحتقن بِمَاء السّمك المالح فَفعلت وبرأت بعد أَن أسحجتها.
وَهَكَذَا كَانَ ابْن خَلِيل لم يحقن بل كَانَ قد عرج من وركه فَشرب شَحم حنظل كثيرا وبرأ.
أَبُو عمر بن وهيب أَصَابَهُ وجع فِي كبده وحم وَظهر بِهِ يرقان غليظ جدا حَتَّى كَانَ عينه قِطْعَة عصفر فِي الْيَوْم الْخَامِس وَاحْتبسَ بَوْله فِي التَّاسِع وَكَانَ لَا يَبُول إِلَّا شَيْئا يَسِيرا نزراً مِقْدَار ثَلَاث قطرات كَأَنَّهُ مَا فِي جَوف المرارة وَاخْتلف اخْتِلَاف السَّوْدَاء أسود وَكَانَ بَوْله فِي الْخَامِس أسود ثمَّ صَار أَحْمَر عَلَيْهِ زبد أصفر. فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَة الْحَادِيَة عشرَة رَعَفَ من المنخر الْأَيْمن رعافاً صعباً ثمَّ مَاتَ فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة عشر وَلم يزل صَحِيح الْعقل ثَابتا وهاج بِهِ فَوَافَقَ وزكام وَكَانَ ورم كبده ظَاهرا للحس.)
أَبُو نصير كَانَ نصف بدنه حاراً بالطول وَنصف بدنه الآخر بَارِدًا كالثلج وَلَا نبض لَهُ فِي النّصْف الْبَارِد وَله نبض سريع فِي الثَّانِي وَقد تشنجت أوتار عُنُقه وماؤه أَبيض ألف هـ كَالْمَاءِ الْجَارِي وعينه الَّتِي فِي الْجَانِب الْبَارِد قد صغرت وتقلصت جدا جدا.
стр. 2140
(الغشي وعلاجه) (وَمَا ينذر بِهِ وَحفظ الْقُوَّة وعلامات صِحَة الْقُوَّة وضعفها اسْتَعِنْ بِبَاب الْقلب) قَالَ ج فِي الثَّالِثَة عشرَة من حِيلَة الْبُرْء: فِي الغشي ضروب يكون من كَثْرَة خلط بَارِد وَمِنْه مَا يكون عَن الْمعدة وإعطاؤنا العليل فِي هَذِه الْعلَّة الطَّعَام وَالشرَاب لَيْسَ مداواة بِسَبَب الْخَلْط.
لي قد ذكر علاج هَذَا فِي بَاب الحميات الَّتِي مَعَ أَعْرَاض وَهِي الْحمى الَّتِي تبتدئ مَعَ خلط ني كثير فِي الْبدن فاقرأ ذَلِك الْبَاب فَإِن فِيهِ علاج ضَرْبَيْنِ من الغشي وَهَذِه جملَة مَا قَالَ هُنَاكَ أَعنِي فِي الثَّانِيَة عشرَة من حِيلَة الْبُرْء.
قَالَ: من أَصَابَهُ غشي فاسقه شرابًا سريع النّفُوذ جدا وَذَلِكَ أَنَّك إِنَّمَا تُرِيدُ أَن ينفذ ذَلِك الْغذَاء الَّذِي تغذيه مَعَه سَرِيعا فِي الْبدن وَذَلِكَ يكون فِي الشَّرَاب الْأَصْفَر الرَّقِيق الْعَتِيق الريحاني الَّذِي إِذا ذقته وجدت حرارته تنفذ فِي بدنك سَرِيعا وَلَا يَنْبَغِي أَن تبلغ إِلَى أَن يصير مرا وخاصة غم كَانَ الغشي من الصَّفْرَاء فَإِن الشَّرَاب المر لَيْسَ يُولد الدَّم الْجيد فِي الْغَايَة وَلَا هُوَ جيد الْغذَاء وَلَا يستلذ فَيضر بالمعدة ويؤذيها. فأفضل أَنْوَاع الشَّرَاب للغشي مَا كَانَ فِي الأَصْل قَابِضا وَكَانَ لم يبْق فِيهِ من الْقَبْض شَيْء يحس بِهِ لعتقه وَكَانَت الْحَرَارَة فِيهِ ظَاهِرَة بَيِّنَة غَايَة الظُّهُور فَإِن هَذَا الشَّرَاب يفعل فِي هَؤُلَاءِ جَمِيع مَا تحْتَاج إِلَيْهِ وَذَلِكَ أَنه لذيذ الشَّرَاب سريع النّفُوذ. ٣ (حفظ الْقُوَّة) قَالَ: يَنْبَغِي أَن تحفظ جَوْهَر الرّوح وجوهر الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة مَا أمكن بحالهما الطبيعية قَالَ: فَإِن سُقُوط الْقُوَّة يحدث من تَحْلِيل جَوْهَر الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة فِي الْأَمْرَاض المزمنة وَرُبمَا عرض لَهُ الذوبان فِي الْأَمْرَاض الحادة سَرِيعا. وَأما الرّوح فَإِنَّهُ يتَغَيَّر إِمَّا لأخلاط رَدِيئَة أَو فَسَاد الْهَوَاء أَو السمُوم أَو وجع أَو عوارض النَّفس أَو لِأَن جَوْهَر الرّوح يُكَلف جدا أَو لِأَن الْأَجْسَام المحيطة فِي التنفس بِهِ تسخف أَو من قبل امْتنَاع النَّفس أَو من قبل الْغذَاء. وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تعنى بالهواء الْمُحِيط فِي كيفيته وبالغذاء إِذا أردْت أَن تحفظ الْقُوَّة ألف هـ سليمَة. واحفظ فَم الْمعدة فَإِنَّهُ يعرض من قبله الغشي.
следующие страницы →