← Медицина

Медицина · id 10704

الحاوي في الطب

محمد بن زكريا الرازي

Полный текст (3 209 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

لَيست من كَثْرَة بلغم فقيأته مَرَّات ثمَّ سقيته شربة تخرج السَّوْدَاء بِقُوَّة فَلم يصرع ثَلَاثَة أشهر وجاءنا جيران الدَّرْب يشكروننا ثمَّ إِنَّه أكل سمكًا وَشرب شرابًا كثيرا فصرع تِلْكَ اللَّيْلَة فَأَعَادَ الشربة بعد الْقَيْء على مَا كَانَ فعل. فصلحت أَيْضا حَاله وَبَقِي يتَعَاهَد الْقَيْء وَتلك الشربة لَا يُنكر من نَفسه شَيْئا إِلَى أَن خرجنَا من بَغْدَاد. وَكَانَ ق أسهل فِي المارستان بشربات فَلم يَنْفَعهُ ذَلِك شَيْئا. وراق نظيف المصروع تفرست فِيهِ فَرَأَيْت ودجيه ممتلئين وَوَجهه شَدِيد الْحمرَة والانتفاخ وَكَانَ عبلاً أَحْمَر الْعين ممتلئ الْبدن. أمرت الطَّبِيب المقرى بفصده الصَّافِن فقصده الباسليق وأسرف عَلَيْهِ فَلم يصرع سنة. جَاءَنِي رجل قد تقيأ بعقب سكر مفرط قدر رطلين من الدَّم فَوجدت عَيْنَيْهِ محمرتين وبدنه ممتلئاً فقصدته وأمرته بِلُزُوم القوابض فصح. كَانَ رجل ينفث بالسعال دَمًا ألف هـ مُنْذُ سنتَيْن كَثِيرَة فَأكل يَوْمًا عصافير مقلوة بِزَيْت فنفث بعْدهَا بِيَوْم ثَلَاثَة أَرْطَال دم كَدم المحاجم عجراً كبارًا وخفيف عَلَيْهِ ورأيته بعد ذَلِك سالما إِلَّا من السعال الرَّقِيق الَّذِي لم يزل بِهِ وأشرت عَلَيْهِ أَن يَجْعَل غذاءه سمكًا طرياً فاحتبس مِنْهُ بَغْتَة مَا كَانَ ينفث. جَاءَنِي رجل من أهل دَار الْأَمْوَال وَقد بدا بِهِ دَار الثَّعْلَب فِي رَأسه قدر إِصْبَعَيْنِ فأشرت عَلَيْهِ أَن يدلكه بِخرقَة حَتَّى يكَاد يدمي ثمَّ يدلكه ببصل فَفعل وأسرف فِي ذَلِك مَرَّات كَثِيرَة حَنى تنفط. فَأَمَرته أَن يطلي عَلَيْهِ شَحم الدَّجَاج فسكن اللذع ثمَّ تجَاوز. فنبت شعره فِي نَحْو امْرَأَة الْقصار وَكيل ولد سعيد بن عبد الرَّحْمَن كَانَت إماراتها إمارات مستسقية وَلم يُمكن أَن يثبت فِي النّظر إِلَيْهَا فسقيتها مَاء الفلافل حينا ودواء الكركم حينا فَبَيْنَمَا هِيَ تَغْتَسِل يَوْمًا ارتكنت على إجانة فَسَالَ من قبلهَا قدر عشْرين رطلا مَاء أصفر وَخفت واستراحت مُدَّة ثمَّ بعد ذَلِك استقصيت خَبَرهَا وَصحت علتها وَكَانَت بهَا عِلّة فِي الرَّحِم عالجتها بعد وَكَانَت تتوهم أَن بهَا حبلاً وَلم يكن ذَلِك. فَيَنْبَغِي أَن تعلم وتتفقد فَإِن من علل الرَّحِم عِلّة تشبه الاسْتِسْقَاء.) ٣ (رجل من بني سوَادَة) حم مَعَ خلفة صفراوية فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِع مَعَ الصُّبْح بَال دَمًا وَاخْتلف مرّة أَخْضَر مَعَ دموية تشبه غسالة اللَّحْم الطري وَسَقَطت قوته وأنكرنا ذَلِك لِأَن علته كَانَت سَاكِنة هادئة ثمَّ انْتَقَلت فِي لَيْلَة وَاحِدَة إِلَى مثل هَذِه الحدة والشدة وتوهمنا أَنه سقِِي شَيْئا فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْعَصْر بَال بولاً أسود وَاخْتلف أَيْضا مرَارًا أسود وَمَات صَبِيحَة الْيَوْم السَّادِس وَكَانَت بِهِ حصبة رَدِيئَة مائلة إِلَى دَاخل. جَاءَتْنِي امْرَأَة تبول بولاً أسود كالمري وَزَعَمت أَنه كَانَ لَهَا وجع فِي صلبها وَأَن ذَلِك

стр. 2137

الوجع قد سكن مُنْذُ أَقبلت تبول هَذَا الْبَوْل وَكَانَت قد نالته عشرَة أَيَّام حِين جَاءَتْنِي وَكَانَت بهَا حمى ليلية كل لَيْلَة بنافض وَالْمَرْأَة سوداوية فأشرت عَلَيْهَا بِمَا يدر الْبَوْل. امْرَأَة أُخْرَى أَصَابَهَا قولنج يسير فسقيت شهرياران وسقيت بعده دَوَاء فِيهِ حرارة كَثِيرَة وَكَانَ الوجع فِي الرَّحِم وَإِنَّمَا احْتبست الطبيعة مَعَه لوجع ورم فِي الرَّحِم يضيق على الْأَعْوَر ويشتد مِنْهُ الوجع إِذا نزل الثفل وامتنعت الطبيعة من إبراز الثفل لذَلِك فَلَمَّا سقيتها ألف هـ هَذِه الْأَدْوِيَة جرى من قبلهَا شَيْء يشبه المشيمة فَأمرت الْقَابِلَة أَن تتفقد صلابته وتجسه فَكَانَ رخواً عديم الْحس فَأمرت أَن يشد بالفخذين بعد يَوْمَيْنِ فَأمرت أَن يقطع مَا لم يحس مِنْهُ وَنَشَأ شَيْء آخر فَقطع ثَلَاث مَرَّات ثمَّ بَرِئت. جَاءَنَا الشَّيْخ المسلول مَا زَالَ ينفث دَمًا كثيرا مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ إِن الْأَمر اشْتَدَّ بِهِ فسقى بَنَادِق مَانِعَة من السعال فجف عَلَيْهِ كل مَا كَانَ بِهِ وبرأ برءاً تَاما ثمَّ مَاتَ وَلم أكن متفقداً لحاله فِي هَذِه الْأَيَّام. فَيَنْبَغِي أَن يمْتَنع عَن الْمَانِعَة للنفث إِلَّا حَيْثُ ينحدر مَا لَهُ من الرَّأْس وَيَنْبَغِي أَن يمْنَع من التضميد للبطن فِي الحصبة والجدري فَإِنَّهُ يضيق النَّفس على الْمَكَان وَيُورث إسهالاً رديئاً وبل أَلد ومثاله ابْن السوادة. أبيذيميا الْمَرِيض الأول من الْمقَالة الأولى: هَذَا حم حمى حارة قَوِيَّة الْحَرَارَة يَوْمه كُله ثمَّ عرق فِي لَيْلَة عرقاً كثيرا فَلم تنقص عِنْد ذَلِك الْعرق وَلم يُخَفف عَنهُ شَيْئا من حماه لَكِن كَانَت لَيْلَة كلهَا وَفِي يَوْمه الثَّانِي اشْتَدَّ مَا بِهِ من هَذِه الْأَعْرَاض أَكثر ثمَّ حمل شياقه عَشِيَّة هَذَا الْيَوْم فَنزل مِنْهُ برَاز وَخفت ليلته أجمع ونهار يَوْم الثَّالِث إِلَى نصفه. فَلَمَّا كَانَ فِي آخر هَذَا الْيَوْم هَاجَتْ الْحمى مَعَ عَطش شَدِيد وجفوف الْفَم وعرق لَا تخف بِهِ الْحمى أصلا وتخبط وهذيان وبال) فِي هَذِه اللَّيْلَة بولاً أسود. وَفِي الْيَوْم الرَّابِع اشْتَدَّ أَيْضا جَمِيع مَا كَانَ بِهِ أَكثر وبال بولاً أسود ثمَّ كَانَ لَيْلَة صبيحتها الْيَوْم الْخَامِس وَإِلَى انتصاف الْخَامِس أخف فَلَمَّا كَانَ بعد انتصافه قطر من مَنْخرَيْهِ قطرات دم يسير أسود وبال بولاً فِيهِ تعليقات مثل الْمَنِيّ مُخْتَلفَة الشكل مستديرة وَغير ذَلِك وَلم يكن يرسب وصعب أَيْضا كل مَا بِهِ لَيْلَة صبيحتها السَّادِس وَبَردت فِيهَا أَطْرَافه حَتَّى لم تسخن إِلَّا بكد وَقل ونومه وبال بولاً أسود. فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَة السَّادِس انسكب وعرق عرقاً بَارِدًا ثمَّ اخضرت أَطْرَافه نَحْو انتصاف النَّهَار وَمَات. وَكَانَ عرقه فِي مَرضه كُله بَارِدًا وَنَفسه عَظِيما متفاوتاً بَانَتْ دَلَائِل الرداءة فِي هَذَا الْمَرِيض فِي ليلته الأولى وَذَلِكَ أَنه كَانَ يعرق فِيهَا أجمع فَلَا تخف حماه بذلك. وَقد قَالَ بقراط: إِن الْأَشْيَاء الَّتِي تكون بهَا البحران إِذا كَانَت ثمَّ لم يكن لَهَا بحران فإمَّا أَن تدل على الْمَوْت وَذَلِكَ إِذا كَانَت مَعَ دَلَائِل مهلكة أَو على طول الْمَرَض ألف هـ وَذَلِكَ إِذا كَانَت مَعَ دَلَائِل السَّلامَة. وكما أَن حمى هَذِه إِنَّمَا لم تخف بالعرق لَكِنَّهَا كَانَت فِي الثَّانِي أقوى وَأَشد فَلَمَّا بَال فِي الْيَوْم الثَّالِث بولاً أسود حقق دَلِيل الرداءة. وَذَلِكَ أَنه ظهر بعد الشَّيْء الَّذِي بِهِ يكون البحران عَلامَة أُخْرَى قاتلة أَيْضا أكدت الأولى وَشهِدت لَهَا أَعنِي

стр. 2138

الأولى أَنَّهَا لم تخف بالعرق وَتبع أَيْضا الأرق والاختلاط والعطش. فَلَمَّا كَانَ الرَّابِع وَاشْتَدَّ مَا بِهِ أَكثر وبال بولاً أسود أَيْضا صَحَّ مِنْهُ شَيْئَانِ: أَحدهمَا أَن مَرضه يصعب فِي الْأزْوَاج لِأَنَّهُ كَانَ قد صَعب فِي الثَّانِي. وَالثَّانِي أَن مَوته يكون فِي الْأزْوَاج وَالرَّابِع ينذر بالسادس وَالسَّابِع إِلَّا أَنه إِذا كَانَت الحدة شَدِيدَة والدلائل مهلكة مَال إِلَى السَّادِس. فَلَمَّا كَانَ فِي السَّادِس وَجَاء بِهِ مَعَ أَعْرَاض صعبة فَمَاتَ فِيهِ وحقق أَن بحرانه مَال إِلَى السَّادِس بَال بَوْله فِي الثَّالِث وَالرَّابِع بولاً أسود فَإِن هَذَا يدل إِلَى غَايَة الْخبث والرداءة والحدة لِأَنَّهُ يدل إِذا كَانَت الصعوبة والشدة قويتين متصلتين وَالدَّلِيل على الحدة قوي. فَلَمَّا تبع ذَلِك أَن قطر من مَنْخرَيْهِ دم يصير أسود فِي الْخَامِس حقق ضعف قوته وَلَو كَانَت قوته أقوى وأعراضه الرَّديئَة أخف لقد كَانَ مَوته يتَأَخَّر فِي الثَّامِن وَنَفسه كَانَ الدَّلِيل على اخْتِلَاط الذِّهْن على مَا قيل فِي أبيذيميا وعرقه الْبَارِد فِي طول مَرضه كَانَ تنقص بِهِ قوته وَلَا ينقص مَرضه والخف الَّذِي كَانَ يجده فِي خلال ذَلِك دَلِيل على أَنه يَنْبَغِي أَن لَا تثق بالراحة الْحَادِثَة بِلَا نقص وبحران أَو بِسَبَب لَهُ كَائِن فَإِن الشدَّة تعود فِي مثلهَا سَرِيعا. قد ذكر علل مَا فِي هَذِه الْقِصَّة غير الْبَوْل الَّذِي فِيهِ تعلق يشبه الْمَنِيّ وَكَانَ مَا فِيهِ مُوَافقا لما فِي) كتاب تقدمة الْمعرفَة والبحران وأيامه بَقِيَّة أبيذيميا عِنْد هَذِه الغب اللَّازِمَة. الْحسن الجهبذ كَانَت بِهِ عِلّة شكّ فِي أول أمرهَا أَنَّهَا ذَات الْجنب ثمَّ صَحَّ ذَلِك وَلم يقْصد وَكَانَ مَرضه حاداً ونفثه زبدي أَبيض ورأيته فِي الْحَادِي عشر وأطرافه مثل الثَّلج لَا تسخن بحيلة وَلم تظهر بِهِ فِي مَا قبل ذَلِك حمى فَإِن خَبره كَانَ يخْشَى مُنْذُ الْيَوْم التَّاسِع بل كَانَ بَارِد الْبدن وَكَانَت عَيناهُ جامدتين وَأَرَادَ الفصد ألف هـ فِي هَذَا الْيَوْم فَلَمَّا جسست عرقه رَأَيْته منقبضاً قحلاً فنهيته عَن ذَلِك وَكَانَ بزاقه قد تلزج وَصَارَ كَمَا فِي كتاب الْأَمْرَاض الحادة فحدست أَنه يبْقى مُدَّة يَوْم فَمَاتَ بعد سبع سَاعَات أَو ثَمَان. ٣ (أَبُو الْحسن بن عبد ربه) وَكَانَ يُصِيبهُ أغْلظ مَا يكون من الزُّكَام وَأَشد مَا رَأَيْت مثله وَمَا هُوَ أقل مِنْهُ يبْقى على من يُصِيبهُ السّعر وَالْأَكْثَر وَينزل إِلَى صَدره حَتَّى بنفث بالسعال فَكَانَ يسكن عَنهُ نصف يَوْم حَتَّى لَا يجد مِنْهُ شَيْئا الْبَتَّةَ ويهيج بِهِ وجع المفاصل فَيَنْبَغِي أَن تعلم أَن الْأَمر على مَا ذكر جالينوس أَن دفع الْفضل لَيْسَ إِنَّمَا يكون من المجاري الغشائية بل باتصال الْأَعْضَاء وَإِنَّمَا كَانَ يسكن عَنهُ كَانَ بِرَجُل من الجلة بِبَغْدَاد وجع الورك سقَاهُ الطَّبِيب حب المنتن والشيطرج لبياض مَا بِهِ وَغلظ بدنه وتدبيره فازداد وَجَعه وَاشْتَدَّ مَا بِهِ حَتَّى تهَيَّأ لَهُ أَن يَسْتَوِي بحقنة فَزَاد شرا فاستغاثني فقيأته على الامتلاء مَرَّات ثمَّ بعد ذَلِك طليت وركه بالخردل حَتَّى تنفط وخف وَجَعه وَنقص حَتَّى ذهب أَكْثَره ثمَّ حقنته بحقنة مسحجة فبرأ.

стр. 2139

أُخْت الْوراق كَانَ بهَا وجع الورك والنسا فوصفت لَهَا حقنه قَوِيَّة فَأَرَادَتْ شَيْئا سهلاً فأمرتها أَن تحتقن بِمَاء السّمك المالح فَفعلت وبرأت بعد أَن أسحجتها. وَهَكَذَا كَانَ ابْن خَلِيل لم يحقن بل كَانَ قد عرج من وركه فَشرب شَحم حنظل كثيرا وبرأ. أَبُو عمر بن وهيب أَصَابَهُ وجع فِي كبده وحم وَظهر بِهِ يرقان غليظ جدا حَتَّى كَانَ عينه قِطْعَة عصفر فِي الْيَوْم الْخَامِس وَاحْتبسَ بَوْله فِي التَّاسِع وَكَانَ لَا يَبُول إِلَّا شَيْئا يَسِيرا نزراً مِقْدَار ثَلَاث قطرات كَأَنَّهُ مَا فِي جَوف المرارة وَاخْتلف اخْتِلَاف السَّوْدَاء أسود وَكَانَ بَوْله فِي الْخَامِس أسود ثمَّ صَار أَحْمَر عَلَيْهِ زبد أصفر. فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَة الْحَادِيَة عشرَة رَعَفَ من المنخر الْأَيْمن رعافاً صعباً ثمَّ مَاتَ فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة عشر وَلم يزل صَحِيح الْعقل ثَابتا وهاج بِهِ فَوَافَقَ وزكام وَكَانَ ورم كبده ظَاهرا للحس.) أَبُو نصير كَانَ نصف بدنه حاراً بالطول وَنصف بدنه الآخر بَارِدًا كالثلج وَلَا نبض لَهُ فِي النّصْف الْبَارِد وَله نبض سريع فِي الثَّانِي وَقد تشنجت أوتار عُنُقه وماؤه أَبيض ألف هـ كَالْمَاءِ الْجَارِي وعينه الَّتِي فِي الْجَانِب الْبَارِد قد صغرت وتقلصت جدا جدا.

стр. 2140

(الغشي وعلاجه) (وَمَا ينذر بِهِ وَحفظ الْقُوَّة وعلامات صِحَة الْقُوَّة وضعفها اسْتَعِنْ بِبَاب الْقلب) قَالَ ج فِي الثَّالِثَة عشرَة من حِيلَة الْبُرْء: فِي الغشي ضروب يكون من كَثْرَة خلط بَارِد وَمِنْه مَا يكون عَن الْمعدة وإعطاؤنا العليل فِي هَذِه الْعلَّة الطَّعَام وَالشرَاب لَيْسَ مداواة بِسَبَب الْخَلْط. لي قد ذكر علاج هَذَا فِي بَاب الحميات الَّتِي مَعَ أَعْرَاض وَهِي الْحمى الَّتِي تبتدئ مَعَ خلط ني كثير فِي الْبدن فاقرأ ذَلِك الْبَاب فَإِن فِيهِ علاج ضَرْبَيْنِ من الغشي وَهَذِه جملَة مَا قَالَ هُنَاكَ أَعنِي فِي الثَّانِيَة عشرَة من حِيلَة الْبُرْء. قَالَ: من أَصَابَهُ غشي فاسقه شرابًا سريع النّفُوذ جدا وَذَلِكَ أَنَّك إِنَّمَا تُرِيدُ أَن ينفذ ذَلِك الْغذَاء الَّذِي تغذيه مَعَه سَرِيعا فِي الْبدن وَذَلِكَ يكون فِي الشَّرَاب الْأَصْفَر الرَّقِيق الْعَتِيق الريحاني الَّذِي إِذا ذقته وجدت حرارته تنفذ فِي بدنك سَرِيعا وَلَا يَنْبَغِي أَن تبلغ إِلَى أَن يصير مرا وخاصة غم كَانَ الغشي من الصَّفْرَاء فَإِن الشَّرَاب المر لَيْسَ يُولد الدَّم الْجيد فِي الْغَايَة وَلَا هُوَ جيد الْغذَاء وَلَا يستلذ فَيضر بالمعدة ويؤذيها. فأفضل أَنْوَاع الشَّرَاب للغشي مَا كَانَ فِي الأَصْل قَابِضا وَكَانَ لم يبْق فِيهِ من الْقَبْض شَيْء يحس بِهِ لعتقه وَكَانَت الْحَرَارَة فِيهِ ظَاهِرَة بَيِّنَة غَايَة الظُّهُور فَإِن هَذَا الشَّرَاب يفعل فِي هَؤُلَاءِ جَمِيع مَا تحْتَاج إِلَيْهِ وَذَلِكَ أَنه لذيذ الشَّرَاب سريع النّفُوذ. ٣ (حفظ الْقُوَّة) قَالَ: يَنْبَغِي أَن تحفظ جَوْهَر الرّوح وجوهر الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة مَا أمكن بحالهما الطبيعية قَالَ: فَإِن سُقُوط الْقُوَّة يحدث من تَحْلِيل جَوْهَر الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة فِي الْأَمْرَاض المزمنة وَرُبمَا عرض لَهُ الذوبان فِي الْأَمْرَاض الحادة سَرِيعا. وَأما الرّوح فَإِنَّهُ يتَغَيَّر إِمَّا لأخلاط رَدِيئَة أَو فَسَاد الْهَوَاء أَو السمُوم أَو وجع أَو عوارض النَّفس أَو لِأَن جَوْهَر الرّوح يُكَلف جدا أَو لِأَن الْأَجْسَام المحيطة فِي التنفس بِهِ تسخف أَو من قبل امْتنَاع النَّفس أَو من قبل الْغذَاء. وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تعنى بالهواء الْمُحِيط فِي كيفيته وبالغذاء إِذا أردْت أَن تحفظ الْقُوَّة ألف هـ سليمَة. واحفظ فَم الْمعدة فَإِنَّهُ يعرض من قبله الغشي.

стр. 2141

٣ - (الغشي) قَالَ: أَسبَاب الغشي تِسْعَة: أَحدهَا كَثْرَة الأخلاط النِّيَّة فِي الْبدن وَهَذِه تحدث الغشي لأسباب: مِنْهَا أَن الْبدن لَا يغتذى وَأَن الْحَرَارَة الغزيرة تختنق والمزاج الطبيعي يتَغَيَّر بِهَذِهِ الأخلاط لِأَن هَذِه الأخلاط النِّيَّة لَا تغذي الْبدن حَتَّى تنضج ولكثرتها لَا يُمكن أَن تنضج لِأَنَّهَا قاهرة ثَقيلَة على الْقُوَّة وَلِأَنَّهَا تسد التَّحْلِيل وتمنعه بخنق الْحَرَارَة الغريزية. وَالثَّانِي أَن يكون من رقة الأخلاط وإفراط التَّحْلِيل من الْبدن وَهُوَ ضد هَذَا. والغشي يكون هَهُنَا من كَثْرَة مَا يتَحَلَّل من الْبدن وَقد ذكرنَا علاج هذَيْن فِي بَاب الحميات الَّتِي مَعهَا أَعْرَاض. وَيكون الغشي من الوجع الشَّديد والأرق والاستفراغ المفرط. وَكَثِيرًا مَا يكون عِنْد اخْتِلَاط الْعقل وَمن سوء مزاج الْأَعْضَاء النفيسة وَمن سوء مزاج النفيسة يكون إِمَّا أَن يحتقن فِيهَا خلط رَدِيء وَإِمَّا سوء مزاج بِلَا مَادَّة. قَالَ: فالغشي الْكَائِن عَن الوجع يَنْبَغِي أَن يقطع كَونه يقطع الوجع وَإِن كَانَ السَّبَب الْمسكن للوجع مِمَّا يسكنهُ بِأَن يقطع السَّبَب الْفَاعِل للوجع فافعله دَائِما وَإِن كَانَ إِنَّمَا يخدر الْحس فافعله عِنْد الضَّرُورَة. لي الغشي يعالج فِي وَقت النّوبَة بِدَفْعِهِ لَا بقلع السَّبَب فَلذَلِك يعالج الغشي كُله بالطيب وَمَا جرى مجْرَاه وَأما فِي وَقت السّكُون فتعمد إِلَى قطع السَّبَب الْفَاعِل لَهُ.) قَالَ ج فِي الثَّالِثَة من الأخلاط: أَن الْأَشْيَاء الَّتِي تنثر على الْبدن وتستعمل فِي الغشي الَّذِي يحدث بِسَبَب الْمعدة أَو الْقلب وَلم يذكر مَادَّة هَذِه الْأَشْيَاء وَهِي عِنْدِي القابضة الطّيبَة الرّيح وَأَن يطلى بهَا خير عِنْدِي وَيُزَاد بهَا تَقْوِيَة الْمعدة وَمنع التَّحَلُّل. قَالَ: وعلامة حُدُوث الغشي ندى بَارِد يظْهر على الْبدن وَصغر النبض. الغشي الْكَائِن يعقب الاستفراغ من خلط يجب أَن يستفرغ إِذا كَانَت الْقُوَّة الحيوانية مِمَّا يمسكنه الاستفراغ غير مخوف بل نَافِع مَأْمُون كالغشي الْكَائِن بعقب استفراغ الدَّم فِي الْحمى اللَّازِمَة. الْمقَالة الأولى من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: يسْتَعْمل فِي الغشي الْأَطْعِمَة ألف هـ القابضة لِأَنَّهَا تقَوِّي الْبَطن وفم الْمعدة وتشد المجاري وتمنع الاستفراغات وَجَمِيع التَّحَلُّل. الْمقَالة الثَّالِثَة قَالَ: سُقُوط الْقُوَّة يعرض إِمَّا لترك الْغذَاء أَو للذع فِي فَم الْمعدة شَدِيد أَو تغير مزاج بَغْتَة أَو ضعف يعرض فِي إِحْدَى المبادئ. وأسرعها فِي إِسْقَاط الْقُوَّة وَالْمَوْت والهلاك ضعف قُوَّة الْقلب ثمَّ الدِّمَاغ ثمَّ الكبد. أَو ألم الْأَعْضَاء الْمُشَاركَة لهَذِهِ الْقُوَّة فَإِن فَم الْمعدة يُشْرك الْقلب بالمجاورة ويشرك الدِّمَاغ بالعصب فضرره يضر بِهَذَيْنِ وتخلخل الْبدن يسْرع حُدُوث الغشي وكثافته تبطئ بِهِ. وَيَنْبَغِي أَن يَأْخُذ الطَّبِيب نَفسه بتعرف حُدُوث الغشي وَسُقُوط الْقُوَّة قبل أَن يحدثا.

стр. 2142

قَالَ: وَإِذا عرض سُقُوط الْقُوَّة والغشي بِسَبَب شدَّة الوجع وحدة الْمَرَض فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى الاستفراغ فِي الْأَكْثَر لَا إِلَى الْغذَاء وَلذَلِك كثير من هَؤُلَاءِ إِن غذوا أضرّ بهم أضراراً شَدِيدَة. وَمن عرض لَهُ بِسَبَب الاستفراغ وخلا الْعُرُوق وَاحْتَاجَ إِلَى التغذية فَإِن دبر تدبيراً لطيفاً أضرّ ذَلِك بِهِ إِلَّا أَن هَذَا الْإِضْرَار أقل ثباتاً من الأول. وَمن الْقَبِيح أَن لَا يعلم الطَّبِيب هَل سُقُوط الْقُوَّة من أجل الخوى أَو من أجل الوجع وَذَلِكَ أَنه إِن عرض سُقُوط الْقُوَّة بِسَبَب الخوى والطبيب يمْنَع من الأغذية ثمَّ أذن لَهُ فِيهِ بعض العواد وَيقبل مِنْهُ العليل وَنَفسه انْتَعش من سَاعَته كالميت الَّذِي يحيي كَانَ ذَلِك سبة على الطَّبِيب. لي لَيْسَ ضرب من الغشي إِلَّا وَهُوَ يحْتَاج وقته ذَلِك إِلَى التغذي وَإِن كَانَ صعباً وَإِلَى مَا ينعش مثل أراييح الطّيب والأغذية ثمَّ التغذي بِمَا ينفذ ويغذي سَرِيعا فَإِذا اندفعت النّوبَة قصد حِينَئِذٍ فِي دفع السَّبَب فَرُبمَا احْتِيجَ أَن يدْفع بالتغذية وَرُبمَا دفع بالاستفراغ فتفقد هَذِه الْحَال عِنْد سُقُوط الْقُوَّة لِئَلَّا تغذو من لَا يحْتَاج إِلَيْهِ.) وَقد يكون غشي من فضل ينصب إِلَى الْمعدة فتفقد ذَلِك تُعْطِي عَلامَة وعلاجاً لذَلِك الْوَقْت إِن شَاءَ الله . الأولى من الْفُصُول: لي أرى أَن الغشي من انحلال الْقُوَّة الحيوانية يحْتَاج إِلَى مَا يغذو وَمَا ينْحل بِسُرْعَة فَلذَلِك أبلغ الْأَشْيَاء الطّيب ألف هـ وَالشرَاب وَمَاء اللَّحْم وَنَحْوه لِأَنَّهُ لَا شَيْء يغذو الْبدن أسْرع من الَّتِي بِالرِّيحِ ثمَّ بالأشياء المرطبة السريعة النَّفاذ فَإِن كَانَت مَعَ ذَلِك جَيِّدَة للمعدة كَمَاء اللَّحْم الَّذِي يطيب بالقرنفل والمسك وَنَحْوه كَانَ فِي الْغَايَة من تَقْوِيَة الْقُوَّة. قَالَ أبقراط: من احْتَاجَ بدنه إِلَى تَقْوِيَة سريعة جدا فأبلغ الْأَشْيَاء لَهُ مَا يشم. وَمن احْتَاجَ إِلَى مَا يرد قوته وَاحْتمل أَن يكون الزَّمَان أطول قَلِيلا وَلم يحْتَج إِلَيْهِ على الْمَكَان لَكِن بعد سَاعَة فالخمر وَمَاء اللَّحْم. وَأَبْطَأ من هَذِه الْأَجْسَام فغذ هَذِه الأغذية الصلبة. لي على مَا رَأَيْت فِي الْفَصْل الَّذِي فِي الْمقَالة الثَّانِيَة من الْفُصُول الَّذِي يُقَال فِيهِ شرب الشَّرَاب يشفي من الْجُوع إِذا كَانَ الغشي رُبمَا عرض لاستفراغ شَدِيد والعهد بِالطَّعَامِ بعيد فإياك أَن تجترئ أَن تُعْطِي شرابًا خَالِصا فَإِنَّهُ يعرض مِنْهُ التشنج والاختلاط وَلَكِن يُجزئ أَن يحسوا أَولا حسا من مَاء اللَّحْم وخبز سميد فَإِن لم يتهيأ لسرعة الْحَاجة فَاجْعَلْ الشَّرَاب فَاجْعَلْ الشَّرَاب فِي هَذَا الحساء وَلَا تسق خَالِصا فَإِن اضطررت فامزجه واسق مِقْدَارًا قَلِيلا وَإِذا ثبتَتْ الْقُوَّة وأمهلت أدنى مهل فَعَلَيْك بالحسو إِذا رَأَيْت ذَلِك. وَمن يصبهُ غشي شَدِيد مَرَّات كَثِيرَة بِلَا سَبَب ظَاهر مثل حمى أَو استفراغ وَنَحْوه فَإِنَّهُ يَمُوت الْخَامِسَة من الْفُصُول قَالَ: الغشي لَازم لكل استفراغ مفرط.

стр. 2143

السَّادِسَة مِنْهُ: مَتى نَام العليل وعينه لَا تنطبق من غير استفراغ كثير دلّ على ضعف الْقُوَّة وَالْقُوَّة إِذا ضعفت لم تنطبق لَا الْعين وَلَا الْفَم. وَمن كتاب الذبول: ٣ (جملَة علاج الغشي) يسقى الْخمر والأغذية السريعة الهضم وَالطّيب وروايح الأغذية وتكثيف ظَاهر الْبدن بالمبردات والمطفئات. من امتحان الطَّبِيب: قَالَ: رُبمَا حضر بعض جهال الْأَطِبَّاء مَرِيضا سَاقِط الْقُوَّة قد يكون من ضروب لَكِن أَشَارَ أَن يطعم الْمَرِيض الْبيض وَالْخبْز المنقوع فِي الشَّرَاب وَنَحْوهَا فَإِذا حضر طَبِيب عَالم منع العليل من لَك كُله وَأمره أَن يمسك ألف هـ عَن الطَّعَام الْبَتَّةَ فَإِذا فعل العليل ذَلِك تراجعت قوته فَعلم النَّاس حِينَئِذٍ أَنه لَو كَانَ أكل مَا أَمر بِهِ الْجَاهِل لَكَانَ يختنق. قَالَ: وَحَضَرت مرضى كَثِيرَة هَذِه حَالهم فَلم أقتصر على أَن منعتهم الطَّعَام لَكِن استفرغتهم فَرَجَعت إِلَيْهِم قواهم والاستفراغ فِي هَذَا الْموضع يخْتَلف بِحَسب اخْتِلَاف حالات المرضى لِأَن سُقُوط الْقُوَّة لَيْسَ يعرض من سَبَب وَاحِد بِعَيْنِه لكنه يعرض كَمَا وصف أبقراط من أَسبَاب كَثِيرَة وَقد شفينا مَرَّات كَثِيرَة مِنْهُ بالإسهال وبدلك الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وبإدرار الْعرق أَو بِالْمَنْعِ عَن الطَّعَام. قَالَ وَإِنِّي لأعرف عدَّة من المرضى داويتهم من هَذَا الْعَارِض مُدَّة طَوِيلَة وَأعرف آخَرين كَانَ قد عرض لَهُم الغشي فضلا عَن نُقْصَان الْقُوَّة داويتهم مِنْهُ بِالْمَنْعِ من الطَّعَام الْبَتَّةَ وبدلك الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وَرُبمَا أمرت بدلك الْبدن كُله فبرؤوا بِهِ. وَقوم آخَرُونَ حَضرتهمْ وهم أصحاء كاملو الْقُوَّة قد عزموا على الاقتصاد فأعلمتهم أَنهم إِن فصدوا غشي عَلَيْهِم وَكَذَلِكَ إِن شربوا دَوَاء استفرغوا بِهِ واستعملوا ضماداً محللاً. وجالينوس يَقُول هَهُنَا أَنه يَنْبَغِي أَن تكون عَارِفًا بِالْبدنِ لِأَن من الْأَبدَان وَالْأَحْوَال حالات لَا يسْتَعْمل فِيهَا استفراغ الْبَتَّةَ فَتسقط قوتها بِهِ وأبدان إِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يكون عَمَلك بِحَسب ذَلِك فسقوط الْقُوَّة هَذِه حَالَة. وَأما الغشي فَإِنَّهُ فِي وَقت النّوبَة لَا بُد من إنعاش الْقُوَّة بالطيب وَالشرَاب وتكثيف الْبدن حَتَّى إِذا ذهبت النّوبَة فَيَنْبَغِي أَن تعالج إِن كَانَ عَن امتلاء باستفراغ ذَلِك الْخَلْط لجملة الْبدن. نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ: لما غشي على الْمَرْأَة الَّتِي خرج مِنْهَا فِي الْحمى رطوبات كَثِيرَة أمرت النِّسَاء اللواتي حولهَا أَلا يصحن بالطلاء لَكِن أمرتهن بذلك يَديهَا ورجليها وفم معدتها كالعادة فِي من أُغمي عَلَيْهِ وَضربت أَنا يَدي إِلَى دهن ناردين بِطيب فَجعلت أمرخ بِهِ فَم معدتها وَأمرت) أَن تسخن يداها ورجلاها ويدنى من خياشيمها الْعطر وَلما فعلنَا ذَلِك أفاقت سَرِيعا. من الفصد قَالَ: عَلامَة شدَّة الْقُوَّة الطبيعية خصب الْبدن وَكَثْرَة لَحْمه وَدَمه وَحسن

стр. 2144

لَونه. وعلامات ضعفها بالضد. وعلامات قُوَّة الْقُوَّة النفسانية جودة الْأَفْعَال الإرادية وخفة الحركات عَلَيْهَا واحتماله ألف هـ لَهَا. وعلامات قُوَّة الْقُوَّة الحيوانية قُوَّة النبض وتعرف ذَلِك من كتاب النبض. من كتاب الامتلاء قَالَ: لَيْسَ كَثْرَة الدَّم تتبعه شدَّة الْقُوَّة لكنه قد يكون فِي حَال الدَّم كثيرا وَالْقُوَّة ضَعِيفَة وَالدَّم قَلِيلا وَالْقُوَّة قَوِيَّة لِأَن الْقُوَّة لَيست تزيد ضَرُورَة بِزِيَادَة الدَّم وَلَا تنقص بنقصانه. لي الدَّم كمية أَن نقص عَنْهَا ضعفت الْقُوَّة لَا محَالة وكمية فِي حَال الِاحْتِمَال إِن كثر عَلَيْهَا ثقل على الْقُوَّة. وَالنُّقْصَان وَالزِّيَادَة على هَاتين الْحَالَتَيْنِ يتبعهَا ضعف الْقُوَّة وقوتها وَأما فِي الْأَحْوَال الْأُخْرَى فَلَا لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن تكون الْقُوَّة مثقلة بِكَثْرَة الدَّم فتقوى باستفراغه لِأَنَّهَا تخف وتنتعش وَيُمكن أَن يكون الدَّم معتدلاً بِمِقْدَار مَا هُوَ للقوة فِي النِّهَايَة من الْمُوَافقَة فَإِذا ازْدَادَ على مِثَال ذَلِك: الْأَشْيَاء المتغيرة عَن اعْتِدَال مَا كعين المَاء وَنَحْوهَا فَإِن الْحَال هُوَ فِيهَا. الرَّابِعَة من السَّادِسَة من أبيذيميا قَالَ: لَيْسَ كل عُضْو يُمكن أَن تعرف مِنْهُ حل الْقُوَّة كَالْعَيْنِ يكون بصرها حادة وأجفانها مَفْتُوحَة وبالضد وألوان الْعين وحجبها وحركتها تدلك على حَال الْقُوَّة دلَالَة صَحِيحَة فَإِن الْعين منتفخة الحجم السمينة الخصبة الْحَسَنَة اللَّوْن الصقلية اللَّوْن البراقة دَلِيل على صِحَة الْقُوَّة وَالْعين الكدرة السمجة اللَّوْن بالضد. الطَّبَرِيّ قَالَ: الغشي الَّذِي يكون مَعَ الغثيان أقصد للغثى بالأشربة والأشياء المسكنة للعثى وَالَّذِي من كَثْرَة الْعرق رش على وَجهه مَاء بَارِدًا وانطل بدنه بِمَاء بَارِد وَمَاء الآس والتفاح والسفرجل واجعله فِي بَيت بَارِد. وَمَا كَانَ من اختناق الرَّحِم فعلاجه هُنَاكَ. وَمَا كَانَ من نزف الدَّم أَو ورم فِي الْجوف فعالج ذَلِك الورم فَأَما فِي الْوَقْت نَفسه فَيقبض الْأنف ليحتبس النَّفس سَرِيعا ويرش المَاء ويهيج العطاس وتشد الْأَطْرَاف وتدلك بالمنادل. لي للغشي الشَّديد الْمُتَوَاتر يسْقِي الْخمر مَعَ الْمسك ويسقي أَقْرَاص الْمسك وصفتها: تُؤْخَذ قاقلة وكبابة وعود نيئ وقرنفل ورامك دِرْهَم دِرْهَم وَمن الْمسك من حَبَّة إِلَى حبتين إِلَى قِيرَاط فِي الشربة إِذا كَانَ الغشي شَدِيدا وَالْبَاقِي بِالسَّوِيَّةِ ويسقي مِنْهُ زنة دِرْهَم بالمطبوخ) الريحاني. وَقد يعرض لقوم عِنْد تَأْخِير الْغذَاء وَعند التُّخمَة ألف هـ الدخانية فِي أول نَوَائِب الحميات لذع فِي فَم الْمعدة وَيكون مِنْهُ غشي وعلاجه الْقَيْء والإسهال بالأيارج والأفسنتين أَو بالإهليلج الْأَصْفَر وَنَحْوه ممازج مَعَه. اهرن: للغشي ينضح على الْوَجْه مَاء بَارِد أَو تطلى المفاصل بالنضوح والميسوسن: وضع عَلَيْهِ كعكاً قد أنقع فِي ميسوسن ونضوح.

стр. 2145

من جَوَامِع النبض على رَأْي ج قَالَ: الْقُوَّة تزيد بالأغذية المعتدلة وَالسُّرُور. لي الْقُوَّة تزيد بالغذاء وَالشرَاب وَالطّيب والراحة وَالسُّرُور وَقلة مَا يضجر والتنقل فِي مَا يسره. الْمقَالة الأولى من أَصْنَاف النبض قَالَ: الْأَشْيَاء الَّتِي تحلل الْقُوَّة: الصَّوْم وَالْغَم والاستفراغ المفرط والوجع وأضدادها تقوى. قَالَ: وخاصة أوجاع الْمعدة وَمَا فِيهَا من التقلب مِمَّا يتبعهُ الغشي وَسُوء المزاج الْقوي الْحَادِث يحلل الْقُوَّة أَيْضا. أَبُو هِلَال الْحِمصِي قَالَ: الْقُوَّة تقوى بإكثار الدَّم وَيكون ذَلِك بالأطعمة والأشربة الحميدة إِذا أَخذ مِنْهَا دون الشِّبَع لكَي تقوى ويستولي عَلَيْهَا الهضم اسْتِيلَاء شَدِيدا وَاسْتِعْمَال النّوم والراحة وَالسُّرُور وَالطّيب وَترك الْحَرَكَة الشَّدِيدَة والهم والصياح وَغير ذَلِك مِمَّا يستفرغ ويحلل بولس: الغشي الشَّديد الْمُتَوَاتر الَّذِي لَا يفتر لَا علاج لَهُ لِأَنَّهُ يكون من عَارض عرض فِي الْقلب نَفسه. قَالَ: وَأما الَّذِي يكون لمشاركة الْقلب لعضو آخر مثل الدِّمَاغ أَو الكبد أَو فَم الْمعدة فَإِنَّهُ قد يكون مَعَ الغشي سُقُوط الْقُوَّة بَغْتَة وَصغر النَّفس والنبض وَبرد الْأَطْرَاف وعرق مُنْقَطع فِي بعض الْجَسَد فَإِذا كَانَ الغشي شَدِيدا فَلَا علاج لَهُ وَإِن كَانَ ضَعِيفا فقد ينْتَفع بالعلاج إِن كَانَت الْقُوَّة متماسكة. قَالَ: فَإِذا حدث الغشي فَيَنْبَغِي أَن تدلك الْأَطْرَاف وتمرخ وَتجْعَل مَوضِع العليل بَارِدًا غَايَة الْبرد وتحرى أَن تمسك النَّفس وَتَذَر عَلَيْهِ كندراً وَنَحْوه من الْأَشْيَاء القابضة وتضمد الْأَطْرَاف الْبَارِدَة إِلَى مَوَاضِع الآباط والأرابي بالخردل والعاقر قرحاً والأذاراقي وتغذى بِخبْز مبلول بِالشرابِ وَالْمَاء الْمبرد بالثلج وتغذى بالطير والفراريج بَارِدَة كلهَا. وَتجْعَل على الْجَبْهَة وَالرَّأْس) الأدهان القابضة وطبيخ الْورْد قد حل فِيهِ صمغ وتضمد مَا دون الشراسيف بالوردة ودهن الكركم والطراثيث وأطراف الْفَوَاكِه القابضة والشب. قَالَ: وَإِذا كَانَ مَعَ الغشي حرارة والتهاب فَاسْتعْمل الْأَشْيَاء الْبَارِدَة القابضة مثل رب الحصرم لي وَرب حماض الأنرج قد ألْقى فِيهِ ورقة فَإِنَّهُ عَجِيب. للغشي علاجان: أَحدهمَا فِي حَال النّوبَة تِلْكَ السَّاعَة. وَالْآخر فِي حَال الْغَيْبَة وغرضه قطع سَبَب الغشي. فَأَما فِي حَال النّوبَة فينفع رش المَاء منع النَّفس وَألقى ودلك الْمعدة والأطراف. والروائح الطّيبَة الغذائية وَالْخمر وَالْمَاء وَمَاء اللَّحْم والنداء بِصَوْت عَال وصب المَاء الْبَارِد دفْعَة على جَمِيع الْبدن واطله كُله بالطيب. وَأما الَّذِي يكون فِي قطع السَّبَب فَإِنَّهُ

стр. 2146

يكون من أَشْيَاء كَثِيرَة فاطلب مَا كَانَ لَهُ بَاب فِي بَابه مثل الْكَائِن عَن اختناق الْأَرْحَام والكائن عَن امتلاء والكائن عَن وجع عُضْو مَا فَإِن هَذَا الْبَاب إِنَّمَا يَخُصُّهُ علاج الغشي سَاعَة النّوبَة فَقَط وَمَا لَيْسَ لَهُ بَاب يَخُصُّهُ. الْإِسْكَنْدَر قَالَ: من غشي عَلَيْهِ من اخْتِلَاف أَو استفراغ مَا فرش عَلَيْهِ مَاء بَارِدًا وادلك فَم معدته وقيّئه وَعصب يَدَيْهِ وساقيه وحلها مرَارًا كَثِيرَة وادلكها دلكا رَفِيقًا. قَالَ: الَّذين يصيبهم الغشي من ألف هـ فضول تجْرِي إِلَى معدم فَلَا يَنْبَغِي أَن يكون فِي الْبَيْت الَّذِي هم فِيهِ لَا آس وَلَا ورق الْكَرم وَلَا ورد فَإِنَّهُ يضرهم جدا لي ينظر فِي هَذَا. قَالَ: من غشي عَلَيْهِ من امتلاء فلتدلك أعضاءه كلهَا واللثة ومنابتها ويدفأ ويقل الطَّعَام وَالشرَاب ويدع الْحمام وَيسْتَعْمل السكنجبين قَالَ: وَمن غشي عَلَيْهِ لضعف فَم معدته فضع عَلَيْهِ أضمدة تبرد وتقوى تتَّخذ من الصَّبْر والمصطكي والزعفران وَالْعود والسفرجل وَالشرَاب. وَمن غشي عَلَيْهِ من أخلاط رَدِيئَة فِي الْمعدة فقيئه أَولا واستفرغه واسقه مَاء فاتراً ودهناً فَإِنَّهُ يتقيأ فأعطه أضداد تِلْكَ الأخلاط. وَمن غشي عَلَيْهِ من حرارة شَدِيدَة وَطول مكث فِي الْحمام فجرعه مَاء بَارِدًا بعد أَن يقوى وادلك الْمعدة وَبعد لَك أطْعمهُم واسقهم شرابًا وَمَاء. قَالَ: وَأما من غشي عَلَيْهِ من سدد فِي الْأَعْضَاء الرئيسة فأعطهم السكنجبين والأغذية اللطيفة وتدلك الساقان وتعصبان وَخير من ذَلِك أَن در بَوْلهمْ ويعطوا الشَّرَاب الْأَبْيَض. وَأما من غشي عَلَيْهِ لفصد أَو خراج بط أَو اخْتِلَاف بَغْتَة فليشموا أَشْيَاء طيبَة ويرش عَلَيْهِم المَاء حَتَّى يفيقوا فَإِذا أفاقوا حسوا حساء خَفِيفا سريع الهضم.) لي مَاء السفرجل وَالرُّمَّان وَنَحْوه لَيْسَ بجيد حَيْثُ تُرِيدُ أَن ينفذ الْغذَاء سَرِيعا لِأَنَّهُ يحبس ذَلِك. وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْقَيْء والإسهال بعد أَن يكون قد أطعمته لقماً مَعَ مَاء وشراب. واجتنب أَن تقوى الْمعدة وفيهَا شَيْء من الأخلاط لابث. وَمن غشي عَلَيْهِ من إيلاوس فعلاجه بالتكميد ودلك الْأَطْرَاف وَكَذَلِكَ اختناق الْأَرْحَام والقولنج. وَأما من يغشي عَلَيْهِ من نهوك من طول الْمَرَض فاسترد قوته بالغذاء وَالشرَاب الطّيب. جَوَامِع اغلوقن قَالَ: والغشي يعرض فِي الهيضة والذرب وَفِي سحج الأمعاء وزلقها والنزف من الْقبل والدبر والقيء والنفث وَفِي الرعاف وَفِي النّفاس. وَرُبمَا جلب الغشي التُّخمَة الغليظة وخاصة مَتى عرض مَعهَا إسهال مفرط وَالْعلَّة الْمُسَمَّاة بوليموس وَفِي اختناق الرَّحِم وامتلائه وأورامه وَقد يتَقَدَّم والغشي الفالج والسكتات والصرع والجمود وَالسكر والذبول. وَقد يعرض كثيرا فِي ابْتِدَاء نَوَائِب الحميات وخاصة ألف هـ مَتى كَانَ الْبدن فِي غَايَة اليبس والجفاف أَو كَانَ فِيهِ امتلاء مفرط. ويعرض أَيْضا فِي ابْتِدَاء الْحَرَكَة الخبيثة ويعرض لمن أفرط عَلَيْهِ برد الْأَطْرَاف وَفِي ابْتِدَاء النّوبَة وفيمن يعرض لَهُ ورم عَظِيم فِي كبده أَو مريه أَو معدته فَرُبمَا عرض لَهُ الغشي فِي ابْتِدَاء نَوَائِب حماه وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ فِي الْبدن فضل من أخلاط

стр. 2147

كَثِيرَة خامة وَيكثر حُدُوث الغشي فِيمَن كَانَت معدنه ضَعِيفَة أَو تصل إِلَيْهَا أخلاط لذاعة كَثِيرَة جدا. وَقد عرض الغشي أَيْضا من عوارض النَّفس وَأكْثر مَا يعرض ذَلِك للمشايخ والضعفاء أَو عرق يعرقه أَو عِنْد انفجار الخراجات الْعَظِيمَة وخاصة إِن جرت الْمدَّة إِلَى معدته أَو صَدره أَو كلاه وَكَذَلِكَ إِذا أفرط المسهل والقيء وأفرط استفراغ مَا طبيعي أَو غير طبيعي. فَإِن مَاء الاسْتِسْقَاء يحدث الغشي ويعرض أَيْضا بِسَبَب وجع عَظِيم فِي قولنج وَغَيره وَمن خراجات العصب وإفراط الْبرد دفْعَة وَالْحر وانحلال الْقُوَّة. قَالَ: فَمن أَصَابَهُ غشي من هيضة أَو ذرب وَبِالْجُمْلَةِ من شَيْء من الاستفراغ الَّذِي يكون دفْعَة فأنضج عَلَيْهِم المَاء الْبَارِد وَشد مناخرهم وادلك فَم معدهم وهيج الْقَيْء بريشة وَشد أَطْرَافهم إِذا كَانَ الاستفراغ من أَسْفَل فاليدين خَاصَّة شدهما شداً شَدِيدا وأرخ شدّ الرجلَيْن قَلِيلا وَبِالْعَكْسِ فِي الْقَيْء والرعاف وَنَحْو ذَلِك برد الْجِرَاحَات وَعَلَيْك بِالشرابِ الممزوج بِالْمَاءِ الْبَارِد فِي مداواة كل غشي من استفراغ وخاصة فِي الْكَائِن من أَشْيَاء تنصب إِلَى الْمعدة بعد أَن تتفقد أَلا يكون هُنَاكَ ورم حَار فِي الأحشاء أَو حمى محرقة لم تنضج أَو صداع شَدِيد أَو) اخْتِلَاط وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يَضرهَا الشَّرَاب. وَإِن اضطررت إِلَيْهِ لعظم الغشي فأقدم عَلَيْهِ بسقيه صرفا أَو ممزوجاً بِمَاء بَارِد على قدر الْأَعْرَاض الَّتِي تظهر واختر من الْخُمُور مَتى كَانَ استفراغ الدَّم الغليظ الْأسود وَمَتى كَانَ الاستفراغ والغشي عَن الْمعدة من قيء فالأصفر والريحاني الْقوي الْحَرَارَة وَعَلَيْك إِن كَانَ استفراغ دَائِم بِمَنْع ذَلِك الاستفراغ. فَمن أَصَابَهُ الغشي لذرب الْبَطن فالحمام أوفق الْأَشْيَاء لَهُ. وَمَتى كَانَ لنزف دم فأردأ الْأَشْيَاء لَهُ. وَكَذَلِكَ من أَصَابَهُ من الْعرق فالحمام رَدِيء لَهُ جدا لِأَن هَذَا يحْتَاج إِلَى مَا يفِيض ألف هـ جلده وَلَا يسقى شرابًا الْبَتَّةَ وَلَا يُحَرك على الْقَيْء أصلا بِوَجْه من الْوُجُوه وَيجْعَل مضجعه أَن يكون لينًا ويكسب الْموضع رَوَائِح طيبَة قابضة كالورد وَالْخلاف وورق الْكَرم. فَأَما الَّذين يعرض لَهُم الغشي بِسَبَب امتلاء فَلَيْسَ يكون تَدَارُكه على هَذَا النَّحْو بل يكون بِأَن تدلك رِجْلَاهُ ويداه دلكا كثيرا جدا ويسخن ويشد وَيمْنَع الشَّرَاب وَالطَّعَام وَالْحمام ويقتصر بِهِ على مَاء الْعَسَل قد طبخ فِيهِ فوذنج وسكنجبين وَلِهَذَا علاج الغشي الَّذِي عَن الرَّحِم خلا السكنجبين واقصد فِيهِ بالشدو والدلك إِلَى الرجلَيْن خَاصَّة وَسَائِر علاج اختناق الرَّحِم. وَأما الَّذِي بِسَبَب فَم الْمعدة فضمدها بالقصب والسراب وَسَوِيق الشّعير والمصطكي والزعفران والسنبل وَإِن كَانَ مَعَ لهيب شَدِيد فَاجْعَلْ مَعهَا الحصرم والورد وليشرب المَاء الْبَارِد وَلَا تسقه إِلَّا مَعَ لهيب شَدِيد. وينفع من يُصِيبهُ الغشي بِسَبَب ضعف الْمعدة شدّ الْأَطْرَاف نفعا عَظِيما فَإِذا أقبل العليل بِهَذِهِ العلاجات فبادر لمن كَانَ بِهِ تلهب فِي الْمعدة إِلَى الْحمام.

стр. 2148

وَمن كَانَ يجد بردا فِي معدته أعْطه الفلافل والفلفل وشراب الأفسنتين. وَمن كَانَ يُصِيبهُ الغشي لأخلاط رَدِيئَة تلذع فَم معدته فاسقه مَاء وزيتاً وقيئه فَإِن عسر عَلَيْهِ الْقَيْء فأسخن أَولا الْمعدة ونواحيها وكفيه وقدميه فَإِن لم يقيء شَيْئا فاسقه الدّهن العذب مسخناً. فَإِن تقيأ مَعَه وَإِلَّا فَانْظُر هَل يلين بَطْنه فَإِن لم يلن فَحَمله شيافة فَإِنَّهُ يصلح حَاله بذلك فَإِذا أقبل فاسقه طبيخ الأفسنتين بِمَاء الْعَسَل واسقه بعد ذَلِك الشَّرَاب واحتل فِي تَقْوِيَة فَم معدته بالأضمدة والأغذية والأفسنتين جيد مقو وضمد بِمَ لَكِن يَنْبَغِي أَن تفعل ذَلِك بعد أَن يكون قد نقيت الْمعدة من تِلْكَ الأخلاط فَأَما مَا دَامَت فِيهَا تِلْكَ الأخلاط فَلَا ترم شَيْئا يقبض بل عَلَيْك بالتسخين فَقَط بالنطول والدهن الَّذِي قد طبخ فِيهِ أفسنتين وبسقي مَاء الفسل والزوفا) والسكنجبين والفلفل والفلافلي والكموني وبالحمام. واقصد التلطيف والتقطيع. وَأما الغشي الَّذِي يكون من الْبرد الشَّديد الْكَائِن من بوليموس فاحتل للتسخين بِكُل وَجه فَاسق لهَذِهِ الْعلَّة ألف هـ الشَّرَاب بِالْمَاءِ الْحَار والأغذية الحارة وأسخن أَطْرَافه بِالْمَاءِ وادلكها. وَأما الغشي الَّذِي يكون من شدَّة الْحر فبالأشياء الَّتِي تبرد وتوقى فِي العاجل. وَفِي حَال النّوبَة انْضَحْ عَلَيْهِ المَاء الْبَارِد واجعله فِي هَوَاء بَارِد وروحه وادلك فَم معدته وهوعه ثمَّ اسْقِهِ وأطعمه. فَأَما مَا يعرض من سَبَب ورم عَظِيم فِي الأحشاء أَو بِسَبَب برد غَالب يعرض فِي ابْتِدَاء النوائب فقوه بدلك الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ دلكا شَدِيدا وسخنها وشدها وَتقدم إِلَيْهِ فِي الْيَقَظَة والإمساك عَن كل طَعَام وشراب وأجود الْأَشْيَاء أَن تعلم لتقدمة الْمعرفَة أَن الغشي حَادث بِهِ فتدارك قبل ذَلِك بِفعل هَذِه الْأَشْيَاء قبل أَن تعرض لَهُ النّوبَة. وَكَذَلِكَ من عرض لَهُ بِسَبَب نحافة الْبدن فَتَدَاركهُ قبل ذَلِك بالتغذية وغمز الْيَدَيْنِ والقدمين وَيكون الْغذَاء سريع الانهضام مقوياً للمعدة طيب الرَّائِحَة فَإِن كَانَ الغشي شَدِيدا فاسقه مَعَ ذَلِك فِي ذَلِك الْوَقْت شَيْئا من الشَّرَاب لَكِن اخلط فِي الْغذَاء أَشْيَاء قابضة مثل الكمثرى والسفرجل. قَالَ: فَأَما مَتى جَاءَ الغشي فِي وَقت النّوبَة فاسقه شَيْئا من الشَّرَاب بِالْمَاءِ الْحَار فَأَما من يُصِيبهُ الغشي بِسَبَب سدد فِي عُضْو نَفِيس فاسقه السكنجبين وشراب الزوفا والفوذنج بِمَاء الْعَسَل وَجَمِيع الأغذية الَّتِي فِيهَا تلطيف وتقطيع. وتضرهم الأغذية الغليظة جدا وَمَا يدر الْبَوْل جيد لَهُم. فَإِن بَان لم الِانْتِفَاع بِهَذِهِ فأعطه من الشَّرَاب الْأَبْيَض ويستدل على السدد من اخْتِلَاف النبض مَعَ عدم دَلَائِل الامتلاء لِأَن الِاخْتِلَاف يعم السدد والامتلاء فَأَما من غشي عَلَيْهِ بِسَبَب برد المَاء وبط دبيلة فآشمه الْأَشْيَاء الطّيبَة الرَّائِحَة ثمَّ رَوَائِح الأغذية الطبية وغذه ثَانِيَة بعد إِفَاقَته بالأغذية السريعة الهضم. فَأَما من غشي عَلَيْهِ من هم وَغَضب فاسترد قوته بالروائح وسد أَنفه ثمَّ ابعثه على الْقَيْء وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن يقوى فِي العاجل من يُصِيبهُ الغشي من جراحه أَو وجع المفاصل أَو الْغَضَب فِي وَقت النّوبَة ثمَّ تقصد بعد ذَلِك قصد الْعلَّة فتعالجها.

стр. 2149

فَأَما الغشي الْعَارِض فِي القولنج وخاصة فِي إيلاوس فشفاؤه يكون بالتكميد خَاصَّة ودلك الْأَطْرَاف. فَأَما الغشي الْعَارِض بِسَبَب ضعف بعض القوى الثُّلُث أَو كلهَا فاقصد ألف هـ لتقوية ذَلِك) الأَصْل. فِي دَلَائِل ضعف القوى ويستدل على ضعف القوى الحيوانية بالنبض وعَلى ضعف قوى الكبد من البرَاز الشبيه بِمَاء اللَّحْم ثمَّ يغلظ بِأخرَة فَيصير كَعَكرِ الزَّيْت وعَلى ضعف الدِّمَاغ بالقوى النفسانية. من جوامعه قَالَ: الغشي يحدث عَن أَرْبَعَة أَسبَاب كُلية: الامتلاء والاستفراغ وَتغَير المزاج بَغْتَة والوجع. قَالَ وَأما الامتلاء فَإِنَّهُ يثقل على الْقُوَّة وينهكها وَهَذَا الامتلاء يكون إِمَّا فِي الْمعدة وَإِمَّا فِي الْعُرُوق وَإِمَّا فِي الدِّمَاغ بِمَنْزِلَة مَا يعرض فِي السكتة والصرع. وَأما الاستفراغ فنحو الذرب وقروح الأمعاء والهيضة والرعاف ونزف الدَّم وَنَحْوه وَالثَّانِي قَالَ: الشَّرَاب يَنْبَغِي أَن يكون فِي الغشي مسخناً ليسرع نُفُوذه ويخلط فِيهِ خبز ليَكُون أغذى وَأبقى وَلَا ينفش سَرِيعا. من كتاب قسطاً فِي علل الدَّم: قَالَ الْقَيْء ورش المَاء وتحريك الْبدن وهزه جيد لجَمِيع أَجنَاس الغشي والتطيب وينفع مِنْهُ التعطيس بسحاة تدخل فِي الْأنف أَو الكندس قَالَ: وَمن لم يعطس بالكندس فِي وَقت الغشي فقد صَار فِي حد الْمَوْت وَمثل هَذِه الْحَال من الغشي الصعب الَّذِي لَا يتَنَبَّه بالتعطيس فليسرع قبل الْيَأْس مِنْهُ بِأَن تحشى منخراه بالمسك ينْفخ فِيهِ مَرَّات كَثِيرَة شَيْئا كثيرا ويطلى الرَّأْس بالغالية. لي على مَا رَأَيْت فِي كتاب ابْن ماوسيه وشرك: إِذا هاج الغشي بالمحموم أَو غَيره من تحلل أَو إمْسَاك عَن الطَّعَام فالبسه المصندلات فَإِنَّهُ أصلح شَيْء ورش عَلَيْهِ المَاء وروحه بالمراويح وَاتخذ لَهُ هَذَا الطبيخ فَإِنَّهُ يُقَوي العليل جدا جدا إِذا كَانَ قد ضعف بِسَبَب الْإِمْسَاك عَن الطَّعَام أَو ضعف لِكَثْرَة التَّحَلُّل وَصفته: إِن يُؤْخَذ اللَّحْم الْأَحْمَر من الجدي وأضلاعه فنقطعه قطعا صغَارًا ثمَّ تقليه فِي قدر نظيفة قلياً رَقِيقا مَعَ شَيْء من ملح يسير حَتَّى يُرْخِي مَاؤُهُ فَإِذا أرْخى مَاءَهُ فصفه وألق عَلَيْهِ نصفه مَاء تفاح وتطيب الْجَمِيع بشراب ثمَّ فت فِيهِ شَيْئا من خبز واسقه إِيَّاه فَإِنَّهُ يسْرع تغذيته. من كتاب قسطاً فِي الفصد قَالَ: جودة الْأَفْعَال الإرادية تدلك على قُوَّة الدِّمَاغ والعصب وَأَكْثَره على قُوَّة الْقلب والهضم والاغتذاء على قُوَّة الكبد وَالْعُرُوق وتدلك على حَال الْقلب سحنة) الْبدن فِي سمنه وهزاله وجودة لَونه وردائته. ابْن سراييون من غشي عَلَيْهِ ألف هـ لاستفراغ فرش عَلَيْهِ مَاء بَارِدًا وادلك أَطْرَافه وادلك طرف أَنفه وفم معدته وحركة للقيء. وَمن كَانَ بِهِ إسهال فَشد أَطْرَافه بعد ذَلِك وَإِن أفرط فحمه بِمَاء

стр. 2150

حَار حَتَّى يَنْقَطِع الإسهال وَمن غشي عَلَيْهِ لتحلل قُوَّة فأجلسه فِي هَوَاء بَارِد طيب الرَّائِحَة واعبث بِأَنْفِهِ أَو اقبض على أبدانهم مَا أمكن. وَمن غشي عَلَيْهِ من الامتلاء فادلك يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ ويشدان ويسخنان وامنعه وَالشرَاب وَالْحمام واسقه مَاء الْعَسَل قد طبخ فِيهِ فوذنج وَكَذَلِكَ فافعل فِي اختناق الْأَرْحَام لَكِن لَا تعط فِيهِ سكنجبياً وَإِن كَانَ الغشي لضعف الْمعدة فضمدها بالطيوب والقوابض واسق مَا يقوى فمها وادلكهم قبل وَقت النوائب بِمَا يُقَوي الْمعدة حَتَّى إِذا انْحَلَّت ففتش عَن السَّبَب وقاومه. فَإِن حدث الغشي عَن الْحمام فاسقه المَاء الْبَارِد وروحه بالمراوح وادلك معدهم واسقهم شرابًا ممزوجاً بِمَاء بَارِد. وَإِن كَانَ الغشي يحدث فِي ابْتِدَاء دور الْحمى لورم عَظِيم فِي الْبَطن وتبرد مَعَه الْأَطْرَاف فادلك أَطْرَافه دلكا شَدِيدا جدا وامنعه النّوم والغذاء وَالشرَاب. وَإِن كَانَ الغشي يحدث قبل النّوبَة لضعف فبادر فاغذه قبل الْوَقْت بِخبْز مَعَ شراب وَمَاء وَليكن قَلِيلا وَإِيَّاك أَن تعطيه شَيْئا عسر الهضم. وللغشي الْحَادِث عَن سَبَب سدة فِي الأحشاء أَو غَيرهَا اسْقِ سكنجبياً وَمَاء الْعَسَل والفودنج فَإِذا سقوا ذَلِك فاسقهم شرابًا أَبيض. فَإِن كَانَ لسَبَب استفراغ مُدَّة أَو دم كثير فآشمه الطّيب وحسه الإحساء السريعة الهضم فَإِن حدث الْأَمر لغشي فَاسْتعْمل الْقَيْء واشمه الطّيب بعده وادلك آنافهم وأفواه معدهم. فَأَما من غشي عَلَيْهِ لسَبَب كَثْرَة الْعرق فبكل مَا يمْنَع الْعرق وتقوى الْقُوَّة بالشم وَغَيره. عَليّ بن ربن قَالَ: مَاء الْورْد جيد لمن غشي عَلَيْهِ أَن يتجرعه مَرَّات بَالغ فِي ذَلِك. لي على مَا رَأَيْت صَنْعَة عَجِيبَة تكون عتيدة لتصرف إِلَيْهَا يدك بِسُرْعَة مَتى حدث غشي عَن إسهال مفرط أَو غَيره: يُؤْخَذ من مَاء السفرجل الحامض زنة رَطْل فيروق أَيَّامًا حَتَّى يسكن ثقله وشراب ريحاني وسكر طبرزد رَطْل يطْبخ الْجَمِيع حَتَّى ألف هـ يصير فِي قوام الْجلاب وَيُؤْخَذ عود صرف وسك ومصطكي فَيدق ويعلق مِنْهَا نصف أُوقِيَّة فِي هَذِه الأرطال فِي صرة) فَإِذا صَار فِي قوام الْجلاب رفع وَعند الْحَاجة إِلَيْهِ يسحق خَمْسَة دَرَاهِم كعك ويسقى بِهِ سَرِيعا. الْمقَالة الأولى من أَصْنَاف الْأَمْرَاض قَالَ: قَوْله تَعَالَى: الْقُوَّة الحيوانية بالطيبة الرّيح. وَقَالَ: أقوى الأمزاج قُوَّة حيوانية وأصبرهم على ترك حسم الْغذَاء فِي الْأَمْرَاض أَصْحَاب الْأَبدَان الصلبة وَالْعُرُوق الواسعة لِأَن التَّحَلُّل مِنْهُم قَلِيل وبالضد فأصحاب الْأَبدَان الرّطبَة تسْقط

стр. 2151

قوتهم فِي الْأَمْرَاض وَعند ترك الْغذَاء سَرِيعا فَأَما المتناهون فِي الشَّبَاب فاحمل النَّاس لذَلِك وأشدهم قُوَّة وَكَذَلِكَ فِي الْأَزْمَان الحارة مِنْهَا بِسُقُوط الْقُوَّة وبالضد. عَلامَة حُدُوث الغشي انْتِقَال الدَّم إِلَى بَاطِن الْبدن فيصفر اللَّوْن ويصغر النبض وَرُبمَا عرق عرقاً بَارِدًا ويصغر التنفس وَيَأْخُذ الْبَصَر يضعف ويتجلله ظلمَة ويهيج الْقَيْء فَمن هَذَا يكون حُدُوثه فِي زمَان قَلِيل وَهِي صفرَة اللَّوْن وَالْعين وظلمة الْبَصَر فَإِن هَذِه كلهَا تحدث الغشي وَمِنْهَا مَا يكون بعد الغشي بِوَقْت صَالح وَهِي صغر النبض وَالنَّفس والندى الْبَارِد فَلذَلِك إِذا رَأَيْت هَذِه فَخذ فِيمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الاستعداد لَهُ فَإِن كَانَ استفراغ فبادر فاقطعه وَخذ أَولا فِي مَا يشم ثمَّ رش المَاء ثمَّ فِي الدَّلْك لفم الْمعدة ثمَّ فِي سقِِي الأحساء وَالشرَاب وَإِن كَانَ مَعَ غشي فقيئه. الْمقَالة الأولى من الْفُصُول قَالَ: أما تعرف قُوَّة الْمَرِيض فَلَيْسَ بَين الْأَطِبَّاء فِي تعرفها وَالْوُقُوف عَلَيْهَا اخْتِلَاف كاختلافهم وصعوبة الْأَمر عَلَيْهِم فِي تعرف الْمُنْتَهى لَكِن قد يُمكن أَن تعرف قُوَّة الْمَرِيض فِي أول دخلة تدْخلهَا عَلَيْهِ من نبض عرقه خَاصَّة وَسَائِر مَا وَصفه أبقراط فِي تقدمة الْمعرفَة. لي هَذَا هُوَ سهولة الحركات والاستلقاء الْمَحْمُود والسحنة الجيدة. لي على مَا رَأَيْت فِي اغلوقن وَغَيره فِي الغشي الَّذِي يعرض للمفصود: يَنْبَغِي أَن تسْأَل المفصود ل هُوَ مِمَّن يعرض لَهُ ذَلِك الْأَمر أم لَا وتعرف ذَلِك أَنْت أَيْضا من مزاجه وَأكْثر مَا يعرض ذَلِك لأَصْحَاب الْمعد الضعيفة وَالْعُرُوق الضيقة والأبدان الَّتِي الْمرة ألف هـ الصَّفْرَاء كَثِيرَة الْغَلَبَة جدا وَلمن لم يعْتد الفصد والمحمومين وَمن بِهِ قبل ذَلِك لذع فِي فَم معدته فسل عَن ذَلِك وتفقده فَإِذا مَا جَاءَك أول الغشي فاقطع الاستفراغ لِئَلَّا يكون مِنْهُ شَيْء صَعب فَإِذا غشي عَلَيْهِ فرش المَاء على وَجهه وادلك فَم معدته وألقمه كرة خرق وقيئه بريشة فَإِذا تقيأ فبادر فامزج شرابًا بِمَاء بَارِد واسقه فَإنَّك تمنع مَا ينصب إِلَى الْمعدة. فَإِن كفى وَإِلَّا فأعد ذَلِك وامزج بِهِ مَاء الرُّمَّان وشيئاً من كعك وادن من أَنفه الطّيب وضمد بِهِ.) وينفع من الغشي أَن يصاح بِهِ بِصَوْت شَدِيد فِي أُذُنه مَرَّات إِن احْتَاجَ إِلَيْهِ وَإِن جَاءَ غشي شَدِيد حَتَّى أَن العليل لَا يفِيق مِنْهُ نصف سَاعَة وَنَحْوهَا فافتح فَمه وأوجره شرابًا ريحانياً لطيفاً قد مزج بِهِ شَيْء من التفاح وَنَحْوه وَشَيْء من كعك قَلِيل مَرَّات كَثِيرَة وَصَحَّ بِهِ وهزه ورش عَلَيْهِ المَاء وَإِن كَانَ الْأَمر صعباً فدف فِيهِ شَيْئا من دَوَاء الْمسك وَقرب الْمسك إِلَى أَنفه فَإِن أَفَاق فاغذه وَبرد بدنه وطيبه لِئَلَّا يعود عَلَيْهِ وشجعه وقوِ قلبه فَإِن لم يفق فأوجره مَرَّات كَثِيرَة من ذَلِك الشَّرَاب والكعك وَصَوت بِهِ وَمد يَده وصب على صَدره المَاء الْبَارِد وعَلى رَأسه وَوَجهه وأوجره دَوَاء الْمسك مَعَ الشَّرَاب فَإِن لم يفق فَهُوَ ميت. وَإِذا لم يتقيأ فِي الغشي وَلم يكن مَعَه غشيان فَإِنَّهُ غشي رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على أَنه غشي قلبِي لَا من الْمعدة وَلَا يكون فِي الفصد ذَلِك. وَمن كَانَت آفته عسرة فَلَا تسقه الشَّرَاب بِمَاء

стр. 2152

بَارِد بل بِمَاء سخن فَإِنَّهُ لَا يصلح إِلَّا بِهِ وَيصْلح بالبارد وَلمن قد غثيت الْمعدة نَفسهَا وتقيأ وأفاق. يُرِيد أَن يمْنَع حُدُوثه مرّة أُخْرَى. لي فالأسباب الَّتِي تسْقط الْقُوَّة: الاستفراغ من الدَّم والإسهال والمدة. وَالْمَاء وَنَحْوهَا مثل الْعرق والتحلل الْخَفي والجوع والسهر والوجع والتعب والغثي وَالْكرب وَسُوء المزاج فِي الْأَعْضَاء التناسلية. لي يَنْبَغِي أَن نفرق بَين الغشي القلبي والمعدي وَنَنْظُر هَل الَّذِي يعرض بعقب الفصد أقلبي أم معدي والمعدي مَعَه كرب وقيء وغثي والقلبي لَيْسَ مَعَه ذَلِك لَكِن مَعَه برد الْبدن جدا والأطراف. قَالَ ج فِي السَّادِسَة من تَفْسِير الثَّالِثَة: إِن الأخلاط ألف هـ الَّتِي تفعل الغثي هِيَ الَّتِي تفعل الكرب إِذا كَانَ مقدارها أقل وكيفيتها أقل رداءة. فِي الغشي مَعَ الخفقان وَهُوَ رَدِيء وَذَلِكَ يدل على أَنه غشي قلبِي ضَرُورَة. الخوز والطبري قَالَا: مَاء الْورْد نَافِع للمغشي عَلَيْهِ إِذا تجرعه مَرَّات. بولس من غشي عَلَيْهِ فرش عَلَيْهِ المَاء الْبَارِد وامسك أَنفه وادلك فَم معدته وقيئه فَإِن كَانَ الغشي لاستفراغ فامنع مِنْهُ واسقه شرابًا ممزوجاً وَانْظُر مَا سَببه أبدأ فضاده. الثَّالِثَة من الأخلاط قَالَ: لاستلقاء هُوَ ضعف الْقُوَّة الَّتِي فِي العصب والعضل فِي الْعلَّة حَتَّى يكون الْإِنْسَان ملقى على قَفاهُ أَو وَجهه أَو جنبه لَا حَرَكَة بِهِ أَو يَتَحَرَّك بِجهْد وَشدَّة وَيكون) لسببين: إِمَّا لرقة الأخلاط وَكَثْرَة التَّحَلُّل مِنْهَا وعلامة هَؤُلَاءِ الانخراط وَإِمَّا لِكَثْرَة الأخلاط الغليظة فِي الأحشاء والخام فِي جَمِيع الْبدن وَهَؤُلَاء منتفخة أبدانهم وَقد ثقلوا فِي الْغَايَة القصوى بِسَبَب كَثْرَة الأخلاط حَتَّى إِنَّك إِن دلكت شَيْئا من أعضائهم أَو أسخنته لم تحمر بل تبقى رصاصية كمدة وَهَذَا لَا يحْتَاج أَن يغذى وَالثَّانِي يحْتَاج أَن يغذى غذَاء متواتراً قَلِيلا قَلِيلا كل سَاعَة وَيكون مرطباً وَأما أُولَئِكَ فيحتاجون إِلَى مَا ينضج لي على مَا ذكر فِي حِيلَة الْبُرْء. قَالَ: ضعف الْقُوَّة إِنَّمَا يكون على الْأَكْثَر عَن نُقْصَان الأخلاط. لي الْقُوَّة النفسانية افهمها المحركة بِإِرَادَة لَا السياسية فَإِن هَذِه أَعنِي السياسية تقوى فِي الْأَكْثَر بقلة الأخلاط كالحال فِي المبطونين أَصْحَاب الدق. لي إِذا لم يكن للغشي سَبَب بادٍ وَكَانَ ذَلِك شَدِيدا متداركاً وَكَانَ مَعَه اخْتِلَاج الْقلب فَإِنَّهُ غشي قلبِي. القثاء ينعش المغشي عَلَيْهِ إِذا شمه. روفس الخس نَافِع من الغشي الْحَار.

стр. 2153

(تعرف النضج) وَمَا ينذر بِهِ والإعانة عَلَيْهِ وَالدَّلِيل عَلَيْهِ فِي جَمِيع الْأَعْضَاء والخراجات نذْكر هَهُنَا أَمر الْبَوْل وَالْبرَاز والنفث وَغير ذَلِك نوردها حَتَّى إِذا فَرغْنَا رددنا إِلَيْهِ من كل عِلّة وَمَوْضِع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَن نرد إِلَيْهِ جملا يكون بِهِ هَذَا الْموضع قانون تعرف النضج وَمَا ينذر بِهِ إِن شَاءَ الله الْمقَالة الأولى من كتاب البحران قَالَ الْكَلَام فِي ٣ (أَمر النضج) قِسْمَانِ أَحدهمَا وجود النضج وَعَدَمه وَالثَّانِي فِيمَا ينذر بِهِ كل وَاحِد مِنْهُمَا والنضج هُوَ أَن ألف هـ تستحوذ الطبيعة على الْخَلْط الْفَاعِل لِلْعِلَّةِ وتحيله لِأَن الطبيعة لَا تحيل كل ذَلِك الْخَلْط وَلَا بُد أَن تكون لَهُ فضول تدفعها الطبيعة فَتكون هَذِه الفضول هِيَ الدَّالَّة على عمل الطبيعة وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تطلب النضج فِي كل عِلّة من الْمَوَاضِع الَّتِي تلِيق بهَا مِثَال ذَلِك أَنا نطلب تعرف النضج فِي علل آلَات النَّفس من النفث وَفِي علل آلَات الْغذَاء من البرَاز وَفِي علل الكبد وَالْقلب وَالْعُرُوق من آلَات الْبَوْل وَفِي علل الدِّمَاغ من المخاط وَمَا يسيل مِنْهُ وَمن الحنك وَفِي علل الْعين من الرمص وَسَنذكر من كل وَاحِد من هَذِه هَهُنَا جملَة بِقدر الْحَاجة. ٣ - (عَلَامَات النضج) إِذا ظَهرت مُنْذُ أول الْمَرَض فَإِن الْمَرَض يكون قَصِيرا وبالضد. قَالَ: وَمَتى كَانَ دَلِيل من دَلَائِل النضج قبل الدّور الثَّانِي من أدوار الْمَرَض فَإِن ذَلِك الْمَرَض سليم قصير. وَقَالَ: لَا يجوز أَن تحدث عَلامَة مَا دَالَّة على النضج فَلَا تدل على خير عَظِيم. قَالَ: وَإِذا ظهر فِي مرض عَلَامَات النضج فَإِن الْمَرَض سليم. لي بِمِقْدَار تقدم النضج وتأخره يكون قصر وَطول الْوَقْت الَّذِي من ابْتِدَاء الْمَرَض إِلَى انتهائه. لي جملَة مَا ينذر بِهِ لنضج السَّلامَة وَقصر وَقت الْمَرَض وَلَا يدل فِي حَال على شَرّ الْبَتَّةَ وَلَو كَانَ الشَّرّ مُشْتَمِلًا ثمَّ حدثت بِهِ عَلامَة وَاحِدَة وَلَو ضَعِيفَة من عَلَامَات النضج مَا ينقص من ذَلِك الشَّرّ بِقدر قُوَّة تِلْكَ الْعَلامَة. وَقَالَ: عَلامَة النضج مَتى ظَهرت وَلَو فِي أول سَاعَة دلّت على خير عَظِيم.

стр. 2154

فِي تعرف النضج قَالَ: لِأَن الحميات مرض يكون فِي الْعُرُوق الضوارب وَاجعَل دليلك على النضج فِيهَا من الْبَوْل. فَأَما فِي ذَات الْجنب فاطلب النضج فِيهَا من النفث وَلِأَن مَعهَا حمى فضم إِلَى ذَلِك النّظر فِي الْبَوْل أَيْضا. وَمَتى كَانَ الْمَرَض فِي الْبَطن فَإِن لم تكن مَعَه حمى فَانْظُر إِلَى مَا يبرز من الْبَطن فَقَط فَإِن كَانَ مَعَه حمى فَانْظُر فِي الْبَوْل أَيْضا. أَكثر النضج يكون بِأَن تظهر أَفعَال الْحَرَارَة الغريزية أما فِي الْبَوْل وَإِمَّا فِي النجو وَإِمَّا فيهمَا أَنه) يعرض فِي الْحمى شبه مَا يعرض فِي الأورام الَّتِي تتقيح فَذَلِك أَن فِي الأورام فِي حَال تولد الْمدَّة يكون الوجع والحمى على أَكثر مَا يكون فِيهَا كَذَلِك الْحمى فِي حَال نضوج الكيموس الْفَاعِل لَهَا. يَنْبَغِي أَن تعلم أَن حَال الثفل الراسب الْأَبْيَض الْمَحْمُود وَحَال الْمدَّة الْبَيْضَاء الثخينة غير المنتنة من الْخراج فَكَمَا أَن هَذَا كَمَال نضج الْخراج فَكَذَلِك هَذَا كَمَال نضج مَا فِي الْعُرُوق وسنرد إِلَى هَهُنَا من أَمر الْبَوْل وَالْبرَاز والنفث مِمَّا يدل على النضج مِمَّا ترَاهُ ألف هـ كَافِيا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَيكون ذَلِك فِي موَاضعه. الثَّانِيَة قَالَ: النضج المستحكم يكون فِي مُنْتَهى الْمَرَض. جَوَامِع البحران قَالَ: كل عَلَامَات دم النضج إِذا كَانَ فِي اللَّوْن فَهُوَ أَهْون وأيسر شرا من أَن يكون فِي القوام كالبول الْأَبْيَض فَإِنَّهُ خير من الرَّقِيق. الأولى من البحران نَحْو آخرهَا. قَالَ: عَلَامَات النضج لَا تَجْتَمِع مَعَ عَلَامَات الْهَلَاك فَأَما مَعَ عَلَامَات الْخطر فَرُبمَا اجْتمعت. الْمقَالة الأولى من أَصْنَاف الحميات قَالَ: الأورام والخراجات إِذا غلبت فِيهِ الطبيعة الْخَلْط ولدت الْمدَّة الجيدة. وَإِذا كَانَ الْفضل فِي الْعُرُوق فعلامته غَلَبَة الثفل الراسب الحميد فِي الْبَوْل. لي هَذَا يكون إِذا كَانَت الْقُوَّة الْمُغيرَة قَوِيَّة بَاقِيَة بِحَالِهَا فَإِذا كَانَت الْغَلَبَة للطبيعة كَامِلَة فِي الخراجات كَانَت الْمدَّة الْبَيْضَاء الثخينة المستوية الملساء غير المحببة وَلَيْسَت رائحتها كريهة فَإِذا لم تكن للطبيعة غَلَبَة كَامِلَة كَانَت كَثِيرَة الْأَصْنَاف فَرُبمَا كَانَ أَبيض إِلَّا أَنه رَقِيق أَو منتن وَرُبمَا كَانَ أَخْضَر كمداً فَهَذِهِ كلهَا تدل على أَن العفن أغلب من النضج. لي إِزَالَة العفن إنضاج الشَّيْء الْخَارِج من الطبيعة والنضج إِحَالَة الشَّيْء الطبيعي للشَّيْء الْخَارِج عَن الطبيعة.

стр. 2155

(الرسوب فِي الْبَوْل) قَالَ: فَأَما الرسوب الحميد فَهُوَ الْأَبْيَض الأملس المستوي غير الكريه الرَّائِحَة وأردأه ضد ذَلِك فِي جَمِيع الْحَالَات وَمَا بَينهمَا فبقدر ذَلِك قربه وَبعده مِنْهُمَا وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي بَاب الْبَوْل. من جَوَامِع البحران: لَيْسَ عدم النضج من الدَّلَائِل على مثل مَا عَلَيْهِ وجود النضج من الدّلَالَة على السَّلامَة لِأَنَّهُ لَا يُمكن بعد النضج أَن يَمُوت كَمَا ذكر ج وَيُمكن إِذا لم يكن نضج أَن تطول الْعلَّة وتبرأ بالتحلل قَلِيلا قَلِيلا لَكِن عدم النضج مَعَ ضعف الْقُوَّة مهلك. فَأَما مَعَ جودة الْقُوَّة فدون ذَلِك. الثَّانِيَة من الأخلاط: إِذا كَانَت فضلَة مَا محتبسة على نضج تِلْكَ الْعلَّة. وَمن الدَّلِيل على عدم النضج فِي علل الصَّدْر والرئة عدم النفث. وعَلى النضج النفث فَإِن كَانَ حميدا فعلى كَمَال الْخَيْر وَكَذَلِكَ مَتى كَانَ فِي الكبد ورم فِي حدبتها فَلم يستفرغ شَيْئا من تِلْكَ الفضول فَذَلِك دَال على أَن ذَلِك إِمَّا أَن يكون لَيْسَ مِمَّا لَا ينضج الْبَتَّةَ أَو مَا قد ينضج فِيمَا بعد فَإِن كَانَ مِمَّا لَا ينضج فَلَيْسَ ينضج بعد وَكَذَا تفقد فِي علل الدِّمَاغ مَا ألف هـ يسيل من المنخرين والحنك فَإِن احتباس النُّزُول مِنْهَا دَلِيل على عظم النضج فَإِذا نَضِجَتْ استفراغ جَمِيع مَا فِيهَا وسال الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة: الدَّلِيل على نضج ذَات الرئة تغير البزاق ونفثه وكثرته وسهولته والتغير يكون عَن الْحَال الَّتِي فِي ابْتِدَاء الْمَرَض وانبعاث النفث بِكَثْرَة لَيْسَ يدل على النضج فَقَط لَكِن وعَلى شدَّة الْقُوَّة. فَإِن النضج قد يكون نضجاً وَلَا ينقص أَكْثَره لضعف الْقُوَّة أَو لغلظ الْمَادَّة وَقد يكون جيدا وَلَا يكون نضجاً. الأولى من ٣ (الْأَمْرَاض الحادة) جَمِيع الْأَمْرَاض الحادة أعْسر نضجاً واستفراغاً وعلامة الحادة فِي ذَات الرئة وَذَات الْجنب عدم النفث أَو قلته وَفِي عِلّة الكبد وَالطحَال والأمعاء ونواحيها اعتقال الطبيعة وَأَن يبرز شَيْء قَلِيل بعسر أَو يكون شَدِيد اليبس متغيراً وعَلى الحميات يبس اللِّسَان وسواده وقحل الْجلد وَكَذَا فِي الرمد وَفِي القروح الْخَارِجَة مَتى رَأَيْتهَا جافة قحلة لَا يسيل مِنْهَا شَيْء وَكَذَا فِي الرمد إِذا رَأَيْته جافاً يَابسا وَفِي علل الدِّمَاغ إِذا رَأَيْت الفضول لَا تجْرِي من المنخرين وَبِالْجُمْلَةِ فالدليل على جَمِيع الْأَمْرَاض الحادة احتقان الفضول فِيهَا وامتناعها من الْخُرُوج.

стр. 2156

وَقَالَ: النضج على ضَرْبَيْنِ: أما نضج إِلَى الدَّم أَو انطباخ الفضول المرارية ورقتها كالحال فِي الْمدَّة وَإِذا قُلْنَا فِي المرار والأخلاط المرارية إِنَّهَا نَضِجَتْ فَإِنَّمَا نُرِيد بذلك إِن انْتَقَلت من رداءة طبيعتها إِلَى مَا هُوَ أصلح بِغَلَبَة الطبيعة لَهَا فَإِن الْعَادة قد جرت أَن تسمى مَا قهرته الطبيعة نضجاً وَإِن كَانَ لم يسْتَحل إِلَى مَا يغذو الْبدن وقلله مَا عدا الطبيعة فَهُوَ غير نضج وعَلى هَذَا الْمِثَال يُقَال للورم إِذا مد أَنه قد نضج على أَنه لَيْسَ شَيْء من الْأَعْضَاء يغتذى من الْمدَّة كَمَا يغتذى من الأخلاط النِّيَّة والبلغم إِذا كمل نضجها فَمَتَى سَمِعت نضجاً للأخلاط النِّيَّة والبلغمية فَإِنَّمَا تَعْنِي بِهِ النضج إِلَى الدَّم وَأما المرتان فَإِن قيل فيهمَا نضج فَإِنَّمَا يَعْنِي غَلَبَة الطبيعة لَهما وَإِن كَانَ لَا يَسْتَحِيل مِنْهُمَا شَيْء إِلَى مَا يغذو كَمَا يَسْتَحِيل الدَّم فِي الأورام إِلَى الْمدَّة لَا إِلَى مَا يغذو فَأَما العفونات فَإِنَّهَا إِنَّمَا تستحيل بحرارة غريزية كالحال فِي أجسام الْمَوْتَى. وَقد نقُول: فِي الْبَوْل نضج وَهُوَ غير نضيج على أَنه لَيْسَ يُمكن أَن يغتذى الْبدن من الْبَوْل النضيج لَكِن على معنى قهر الطبيعة للخلط. وَكَذَا يَقُول فِي الْخَلْط السَّائِل من الزُّكَام والرمد وصديد القروح والأورام أَنَّهَا نضيجة وَغير نضيجة وَكَذَا إِذا قُلْنَا فِي خلط مراري أَنه قد نضج فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي أَنه قُم أحالته ألف هـ الطبيعة إِلَى أَجود مَا يُمكن فِيهِ.

стр. 2157

(اسْتِحَالَة الأخلاط) (على ثَلَاثَة ضروب) أما اسْتِحَالَة تَامَّة إِلَى مَا يشبه الْبدن وَهَذَا مَا تستحيل إِلَيْهِ الأخلاط المؤاتية بالحرارة الغريزية كاستحالة البلغم إِلَى الدَّم. واستحالة إِلَى حَال هِيَ أقرب من طبيعة الْبدن وَهَذَا يكون فِيهِ الْفَاعِل وَهُوَ الْحَرَارَة الغريزية لَا عِلّة فِيهِ إِلَّا أَن الْخَلْط غير مؤات وَالثَّالِث لِأَن الْخَلْط غير مؤات وَالْفَاعِل حرارة غير مُوَافقَة وَهِي العفونة. الثَّالِثَة من الْأَمْرَاض الحادة: النضج فِي علل الصَّدْر والرئة يكون مَعَ ابْتِدَاء النفث وَذَلِكَ أَنه بعد ابْتِدَاء النفث لَا يُمكن أَن تتزيد أعراضهم وَلَا تشتد وَكَثِيرًا مَا تنقص عِنْد حُدُوث النفث. الأولى من الْفُصُول قَالَ: مَا دَامَ فِي ذَات الْجنب لَا ينفث شَيْئا والسعال يَابِس فدعم النضج فِي الْغَايَة وَإِذا نفث شَيْئا رَقِيقا فَذَلِك نضج خَفِي ضَعِيف. فَإِذا غلظ قَلِيلا فعلامة نضج ظَاهر فَإِذا استحكم وهدأت الْأَعْرَاض فَذَلِك نضج كَامِل. قَالَ: والنضج أبدا يدل على سرعَة البحران ووثاقة الصِّحَّة. وَالْبَوْل النضيج يدل على نضج مَا فِي الْعُرُوق وَالْبرَاز النضيج وَهُوَ المستوى المعتدل الَّذِي لَا يسيل وَلَا يتحجر الَّذِي إِلَى الصُّفْرَة غير الشَّديد النتن الْمَوْصُوف فِي بَاب البرَاز يدل على نضج مَا فِي الْمعدة والأمعاء. والنفث الَّذِي إِلَى الغلظ وَلَيْسَ بغليظ جدا الْأَبْيَض الأملس الْأَجْزَاء المستوى فِي جَمِيع الْأَيَّام يدل على نضج مَا فِي الصَّدْر والرئة والسهل الْخُرُوج. من ٣ - (أزمان الْأَمْرَاض) يسْتَدلّ على النضج من الفضول الَّتِي تجْرِي من الْأَعْضَاء العليلة. مِثَاله القروح مَا دَامَ يجْرِي مِنْهَا صديد رَقِيق كثير فالنضج لم يكن وَالْعلَّة بعد انتهائها. فَإِذا قلت كمية مَا يجْرِي وَغلظ بعض الغلظ فبمقدار ذَلِك يكون النضج. وَكَون النضج هُوَ انْتِهَاء الْعلَّة. قَالَ: وَلَيْسَ يشك أحد إِذا رأى الْغذَاء لم يتَغَيَّر إِن الْمعدة لم يكن فِيهَا نضج وَلَا إِذا رأى الْبَوْل رَقِيقا أَن الْعُرُوق لم يكن فِيهَا نضج وَلَا إِذا كَانَ مَا ينفث رَقِيقا أَن الْعلَّة بعد فِي الِابْتِدَاء وَلم ينضج. وَكَذَلِكَ أَيْضا فِي الرمد مَا دَامَ يجْرِي من الْعين صديد رَقِيق فَإِنَّهُ لم ينضج فَإِذا قل مِقْدَاره وَغلظ أدنى غلظ فقد بدا النضج وَذَلِكَ تزيد الْعلَّة فَإِذا غلظ غلظاً شَدِيدا ألف هـ والتصقت الأجفان فقد كمل النضج وانتهت الْعلَّة وَيدل على قهر الأخلاط. فَأَما دَلَائِل النضج فَأن يكون مَا يستفرغ أغْلظ وَأَقل حِدة وكمية. وَإِن استفرغ مَعَه خلط كَانَ أصح فِي الدّلَالَة على النضج.

стр. 2158

الثَّالِثَة من أبيذيميا: الْهَوَاء الْبَارِد الرطب يُؤَخر النضج ويجعله عسراً. وَيَنْبَغِي أَن تعنى بتفقد عَلَامَات النضج وَكَونه. أما علاماته فَتكون من الفضول البارزة عَن الْعُضْو العليل. فَأَما إِحْدَاث النضج فَيكون بِجَمِيعِ الْأَشْيَاء الَّتِي تسخن إسخاناً معتدلاً من الْأَطْعِمَة والأشربة والنطول والدلك وَالْحمام باعتدال. إِنَّمَا يكون النضج فِي الْأَمْرَاض الَّتِي تكون مَعهَا الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة قد اكْتسبت فِيهَا سوء مزاج لِأَن النضج إِنَّمَا يكون للأخلاط عَن مزاج الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة فَإِذا كَانَت الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة قد فسد مزاجها فَإِن ذَلِك الْمَرَض حِينَئِذٍ رَدِيء مُتَمَكن وَلَا يبرأ حَتَّى يعود مزاج الْأَعْضَاء إِلَى اعتداله الْخَاص من الْحَار والبارد. لي لَا تطلب النضج فِي حمى دق بل فِي البلغمية. الأولى من مسَائِل الثَّالِثَة من أبيذيميا: يعين على النضج جَمِيع مَا يسخن إسخاناً معتدلاً من الْأَشْرِبَة والأطعمة والأضمدة والنطول والموضع الْحَار والدلك المعتدل والاستحمام المعتدل. قَالَ نَوْعَانِ: كلي وجزئي فالكلي هُوَ الَّذِي ينضج فِيهِ جَمِيع مَادَّة الْمَرَض وَيكون مِنْهُ بحران تَامّ كَامِل والجزئي هُوَ الَّذِي لَا ينضج فِيهِ مَادَّة الْمَرَض وَيكون مِنْهُ بحران نَاقص مثل مَا حدث بفلان من خراج فِي أصل الْأذن ثمَّ مَاتَ بعد ذَلِك وَذَلِكَ أَن مَا فِي الْعُرُوق كُله لم يكن ينضج.) فَيَنْبَغِي أَن يكون ذَاكِرًا هَذَا لِأَنَّهُ قد يحدث فِي بعض الْأَوْقَات نضج فِي بعض الْأَعْضَاء وَجُمْلَة الْمَرَض لم ينضج. والنضج فِي الفتيان وَمَا قرب من أسنانهم أسْرع وبالضد وَكَذَا بالأمزجة الحارة والمهن والبلدان. لي على مَا رَأَيْت فِي: الفضول الَّتِي تبرز من الْبدن الَّتِي تسمى غير نضيجة نَوْعَانِ: مِنْهَا مَا لم ينضج وَلَيْسَ فِيهِ دلَالَة على أَنه من جنس مَا لم ينضج كالبول والنفث الرَّقِيق الْأَبْيَض وَمِنْهَا مَا لَيْسَ بنضيج وَفِيه دلَالَة على أَنه من جنس مَا لم ينضج كالبول والنفث الْأسود وَهَذَا رَدِيء لِأَنَّهَا تدل على أَن النضج غير صَالح وبهذه الْحَال يُقَال للنفث الْأسود فِي ذَات ألف هـ الْجنب أَنه غير نضيج.

стр. 2159

(أَوْقَات الْأَمْرَاض الْكُلية والجزئية) (تعرف النضج وحركتها والمسمى مِنْهَا حاد وَغير حاد ومزمن وتعرف) (هَل بَدَت بالعليل نوبَة حمى أَو تبدو وتعرف عظم الْمَرَض وصغره وسحنة) (الْمَرِيض) قَالَ ج فِي الأولى من البحران: ٣ - (أَوْقَات الْأَمْرَاض أَرْبَعَة) ابْتِدَاء وتزيد وانتهاء وانخطاط. وتحديد هَذِه الْأَوْقَات لَا يكون بِعَدَد الْأَيَّام لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يكون أَوْقَات أمراض تَنْقَضِي فِي أَرْبَعَة أَيَّام مُتَسَاوِيَة لأوقات أمراض تَنْقَضِي فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الْمثل لِأَن ابْتِدَاء الأول يَوْم وصعوده يَوْم وانتهاؤه يَوْم وانخطاطه يَوْم فِي الْمثل وَابْتِدَاء الآخر عشرَة وَكَذَا جَمِيع أوقاته مثلا. قَالَ: كثير من الْأَطِبَّاء ينظر لتعرف أَوْقَات الْحمى الْكُلية إِلَى تقدم النوائب فَقَط. وَهَؤُلَاء يلْزمهُم تَقْصِير فِي الْمعرفَة بِقدر مرتبَة الْأَمر الَّذِي لم ينْظرُوا فِيهِ من هَذِه الْأُمُور إِنَّمَا يُمكن أَن يحدس حدساً صَحِيحا مقرباً على تعرف أَوْقَات الْمَرَض من أَن تجمع النّظر فِي هَذِه كلهَا أَعنِي النّظر فِي تقدم النوائب وتأخرها وطولها وقصرها وسهولتها وصعوبتها وَفِي نَظَائِر هَذِه الْأَشْيَاء بِأَعْيَانِهَا فِي وَقت الفترة. لي نَظَائِر هَذِه الْأَشْيَاء يُرِيد بهَا أَن تنظر فِي وَقت فَتْرَة الْحمى إِلَى طول الفترة وَتنظر حَال الْبدن فِي الْخُف والثفل. قَالَ: فَأَما تقدم النوائب فَقَط فَلَيْسَ فِيهِ دلَالَة كَافِيَة على أَن الْمَرَض متزيد لِأَنَّهُ قد تكون حميات تتقدم نوائبها أبدا إِلَى أَن تَنْقَضِي ربعا وغباً ونائبة فِي كل يَوْم وَتسَمى حميات مُتَقَدّمَة الدوار وحميات مُتَأَخِّرَة الأدوار إِلَّا أَن التزيد فِي هَذِه النوائب فِي التَّقَدُّم أَو فِي التَّأَخُّر على قِيَاس مَا سلف يدل على الْوَقْت وَذَلِكَ أَن تزيد التَّأَخُّر يدل على انحطاط وتزيد التَّقَدُّم على التزيد. وَأما التَّقَدُّم والتأخر بمقادير مُتَسَاوِيَة فَلَا يدل وَلَا على وَاحِد من الْوَقْتَيْنِ. لي مِثَال ذَلِك أَن حمى غب كَانَت أدوارها تتقدم على كل دور سَاعَة فَصَارَت تتقدم على كل دور ساعتين فَهَذَا يدل على التزيد وبالضد. وَأما إِذا كَانَت تتقدم كل ألف هـ دور سَاعَة إِلَى انْقِضَائِهَا أَو تَأَخّر عَنْهَا فِي كل دور سَاعَة على وَاحِد من الْوَقْتَيْنِ. قَالَ: وَقد يَنْبَغِي أَلا تقتصر على النّظر فِي: هَل تقدّمت النّوبَة الثَّانِيَة فَقَط دون أَن تنظر

стр. 2160

أَيْضا هَل مِقْدَار لبثها مسَاوٍ للنوبة الأولى وَمِقْدَار عظمها وحالها فِي السَّلامَة وَانْظُر فِي هَذِه الْأَشْيَاء بِأَعْيَانِهَا فِي وَقت سُكُون الْحمى وَعظم نَوَائِب الْمَرَض وتعرفه من طبيعة الْمَرَض وَمن الْأَعْرَاض اللَّازِمَة لَهُ. أما من نفس طبيعة الْمَرَض فبأن تنظر إِلَى الْأَشْيَاء الَّتِي باجتماعها يكون.) مِثَال ذَلِك: إِن كَانَ الْمَرَض ذَات الْجنب نظرت فِي الْأَرْبَعَة الَّتِي باجتماعها تكون ذَات الْجنب. وَهِي وجع فِي الأضلاع ناخس وَحمى حادة وسعال وضق نفس. فَأَما ٣ - (الْأَعْرَاض اللاحقة) للمرض فبأن تنظر هَل النّوبَة طَوِيلَة الْمكْث أَو قَوِيَّة خبيثة أَو بِخِلَاف ذَلِك وَهل زمن الفترة أطول أَو أَكثر وَالْبدن فِيهِ أَشد التهاباً أَو أقل أَو تسكن فِي وَقت الفترة جَمِيع أَعْرَاض الْحمى أَو تبقى فَإِنَّهُ إِن وجد على أردأ الْحَالَات فِي هَذِه الأنحاء اجْمَعْ فالمرض فِي التزيد وبالضد فَأَنا أَقُول: إِن النّوبَة تقدّمت عَن الْوَقْت الَّذِي كَانَت تَجِيء فِيهِ وطالت أَكثر واشتدت وخبثت وَوجدت مَعهَا أَعْرَاض كَثِيرَة رَدِيئَة وَقصر زمَان الفتور وَكَانَ الْبدن فِيهِ مَعَ لَك ملثاثاً وَغير نقي وأعراض الْحمى بَاقِيَة. أَقُول إِن هَذَا الْمَرَض يتزيد وبالضد. فَأَقُول إِن النّوبَة إِذا تَأَخَّرت وطولها يقصر أَو خبثها يقل وأعراضها فقدت وزمان الفترة طَال وخف فِيهِ الْبدن وَلَو تُوجد فِيهِ أَعْرَاض الْحمى فَهَذَا يدل على انحطاط الْمَرَض فَإِن وجدت هَذِه الْأَحْوَال قد صَارَت فِي نوبتين فَذَلِك يدل على أَن الْمَرَض قد انْتهى. قَالَ: وَانْظُر فِي الفترة كَيفَ حَالهَا وَأحب إِذا كَانَ زمَان الانحطاط أقصر جُزْءا من زمَان جملَة الْحمى فَتَصِير عَلَامَات تزيد الْمَرَض أَن تتقدم نوائبه وَيطول لبثها وتشتد وعلامات انحطاطه أَن تتأخر نوبَة الْحمى وَيقصر لبثها وتضعف أحوالها بِالْإِضَافَة إِلَى النّوبَة الأولى. وَأما مُنْتَهى الْمَرَض فعلاماته بَقَاء النوائب على حَال وَاحِدَة على أَنه كثيرا مَا لَا يُوجد فِي الْأَمْرَاض زمَان يكون فِيهِ نوبتان من ألف هـ نَوَائِب الْحمى على هَذِه الصّفة لَكِن تكون فِي النّوبَة الرَّابِعَة فِي الْمثل عَلامَة النّوبَة بعد مَوْجُودَة ثمَّ تُوجد فِي النّوبَة الْخَامِسَة عَلَامَات الانحطاط وَذَلِكَ يكون إِذا كَانَ وَقت الْمُنْتَهى سريع الْمُرُور حَتَّى لَا يعرف وَقت حُضُوره لَكِن يحْتَاج فِي صِحَة تعرفه إِلَى دَلَائِل زمَان الانحطاط. لي يُرِيد أَنه لَا يُمكن أَن يعلم أَن الْمُنْتَهى قد كَانَ بِنَفسِهِ لسرعة مروره لَكِن يعلم أَنه قد كَانَ لظُهُور زمَان الانحطاط فَيعلم من أجل الانحطاط أَن الْمُنْتَهى قد كَانَ. قَالَ: وَرُبمَا كَانَ مثل هَذَا قَالَ: وَرُبمَا اشْتَمَلت النّوبَة الأولى من الْحمى على ابْتِدَاء الْمَرَض وَشدَّة منتهاه حَتَّى يكون ابْتِدَاء نوبَة الْحمى ابْتِدَاء جملَة الْمَرَض وتزيدها تزيده وانتهاؤها انتهاؤه ثمَّ تظهر فِي النّوبَة الثَّانِيَة) عَلَامَات الانحطاط ظهوراً بَينا. مِثَال ذَلِك قَالَ: وَمِمَّا يعين على تعرف أَوْقَات الْمَرَض نوع الْمَرَض وَالزَّمَان والبلد والمزاج. مِثَال ذَلِك: أَن المحرقة وَالْغِب وَذَات الْجنب وَذَات الرئة أَوْقَاتهَا قَصِيرَة فَأَما الرّبع والبلغمية والصرع وعرق النسا ووجع المفاصل والكلى فأوقاتها طَوِيلَة وَإِذا كَانَت الرّبع فِي الصَّيف كَانَت على الْأَكْثَر قَصِيرَة والخريفية طَوِيلَة

стр. 2161

خَاصَّة إِن اتَّصَلت بالشتاء وَجمع الْأَمْرَاض انقضاؤها فِي الصَّيف أسْرع وَفِي الشتَاء أَبْطَأَ. وَإِذا كَانَ هَذَا تبين ابتدائها. لي يُرِيد فِي مِقْدَار الْوَقْت الَّذِي يخص بِالِابْتِدَاءِ وَهُوَ من حِين يَبْتَدِئ الْمَرَض إِلَى وَقت التزيد وَقد يكون فِي الصَّيف أقصر وَفِي الشتَاء أطول كَذَا فعلى قِيَاس الِابْتِدَاء يكون سَائِر الْأَوْقَات. قَالَ: فَإِذا أَنْت ألفت الدَّلَائِل من جَمِيع هَذِه الْأَشْيَاء كَانَ حدسك فِي تعرف أَوْقَات الْأَمْرَاض مقرباً غَايَة التَّقْرِيب وَلَا يكون بعد كلَاما تَاما على استقصاء دون أَن تضم إِلَى هَذِه دَلَائِل النضج. ٣ (مُدَّة الِابْتِدَاء) بِحَسب مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي صناعَة الطِّبّ هن حِين تنكر العليل حَاله تنكراً ظَاهرا لِاسْتِحَالَة شكّ فِي ذَلِك إِلَى حِين ترى أعراضه الَّتِي أنكرها تتزايد تزايداً ظَاهرا. وحد الصعُود مُنْذُ هَذَا الْوَقْت إِلَى حِين ترى هَذِه الْأَعْرَاض قد بقيت بِحَالِهَا. وحد الِانْتِهَاء مَا دَامَت ألف هـ هَذِه بَاقِيَة بِحَالِهَا. وحد الانحطاط مُنْذُ تَأْخُذ هَذِه فِي النُّقْصَان إِلَى أَن يبطل ابْتِدَاء كل وَاحِد من هَذِه الْأَوْقَات بالتدقيق يكون فِي زمن لَا عرض لَهُ فَإِذا ضممت إِلَى هَذِه الدَّلَائِل النضج كَانَ معرفتك بأوقات الْأَمْرَاض معرفَة يَقِين. عَلَامَات النضج مُنْذُ أول الْأَمر تدل على أَن الْمَرَض يكون قَصِيرا وبالضد. قَالَ: تعرف أول الْمَرَض وَآخره من طبيعة الْمَرَض وَالْوَقْت وأدوار نَوَائِب الْحمى وَمَا يظْهر بعد حُدُوثه. لي الَّذِي يظْهر بعد حُدُوثه هِيَ عَلَامَات النضج وَعَدَمه وأدوار الْحمى تدل على طبيعة الْحمى وَلَعَلَّ لَهُ فِي تكراره معنى. قَالَ: جَمِيع الْأَعْرَاض فِي أول الْمَرَض وَآخره تكون أَضْعَف وَفِي منتهاه أقوى مَا يكون. مَتى ظهر دَلِيل من دَلَائِل النضج قبل الدّور الثَّانِي من أدوار الْمَرَض فَإِنَّهُ يدل على أَن الْمَرَض) مِثَاله: إِذا حدث فِي غب فِي الْيَوْم الثَّانِي غمامة بَيْضَاء ملساء حميدة فَتلك الغب قَصِيرَة الْمدَّة جدا وَإِذا لم يكن للمرض نَوَائِب مثل حمى المطبقة وظهورها قدر زمَان دور أَو دورين يدل على مِثَال ذَلِك. وَأما فِي الحميات الطَّوِيلَة كالربع والبلغمية فَلَا يَنْبَغِي أَن يطْلب ذَلِك فِيهَا فِي أول دور وَلَا فِي الْخَامِس مثلا لِأَن على قدر مَا يسْرع كَذَلِك قصرهَا. والنضج فِي الْعُرُوق وَفِي آلَات النَّفس من النفث. لي وَفِي كل عُضْو فِي مَا يصيل من فضوله مِثَاله: أَن عَلَامَات نضج الدِّمَاغ مِمَّا يسيل من الْأنف. ونضج علل الْعين من الرمص وَنَحْو ذَلِك. وَأكْثر عمل النضج يكون فِي أَن تبين عمل الْحَرَارَة أما فِي اللَّوْن. وَإِمَّا فِي الثخن وَإِمَّا فيهمَا.

стр. 2162

قَالَ: لِأَن الحميات مرض يكون فِي الْعُرُوق الضوارب وَغير الضوارب فَاجْعَلْ دليلك عَلَيْهِ من النضج فِي الْبَوْل وَفِي ذَات الْجنب من النفث وَلِأَن فِيهَا حمى فضم إِلَيْهَا النّظر فِي الْبَوْل وَمَتى كَانَ الْمَرَض فِي الْبَطن فَإِن لم يكن مَعَه حمى فَانْظُر فِي آلَات الْبَوْل أَيْضا. انْقِضَاء ابْتِدَاء يكون مَعَ ظُهُور عَلَامَات النضج الزَّمَان الَّذِي يبين ظُهُور عَلَامَات النضج إِلَى مُنْتَهى الْمَرَض فَهُوَ زمَان التزيد والصعود ثمَّ الْمُنْتَهى بعد هَذَا وَهُوَ أقوى أَجزَاء الْمَرَض كلهَا وأصعبها وأحرها وَقت الانحطاط. قَالَ: وَإِذا أَنا ذكرت فِي كَلَامي ابْتِدَاء الْمَرَض فَافْهَم مِنْهُ جَمِيع الزَّمَان الَّذِي بَين أول نقطة لَا عرض لَهَا كَأَن فِيهَا الْمَرَض وَبَين أول ظُهُور النضج: وَهَذَا الْوَقْت هُوَ الْوَقْت كُله الَّذِي لم يكن فِيهِ بعد نضج لِأَن تعرف هَذَا الِابْتِدَاء هُوَ الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ فِي هَذِه الصِّنَاعَة لِأَنَّهُ يدل على أُمُور ألف هـ عَظِيمَة من أَمر الْمَرَض. قَالَ: وَأَنا أجمل قولي فَأَقُول: يسْتَدلّ على أَوْقَات الْأَمْرَاض الْكُلية من الْأَمْرَاض أَنْفسهَا أَولا كم يكون مِقْدَار زمانها ثمَّ من أَوْقَات السّنة وَقِيَاس الأدوار بَعْضهَا إِلَى بعض ثمَّ مَعَ هَذِه الْأَشْيَاء كلهَا من العلامات الَّتِي تظهر بعد. وَأَشْرَفهَا عَلَامَات النضج الَّتِي بهَا يعرف حد الِانْتِهَاء وانقضاؤه على الصِّحَّة والحقيقة ثمَّ تتقدم فتعلم من قبل الِابْتِدَاء مَتى يكون الِانْتِهَاء بحدس مقرب يقرب من الْحَقِيقَة غَايَة الْقرب وكما أَن تعرف الِابْتِدَاء على الصِّحَّة وَالِاسْتِقْصَاء لَا يكون حَتَّى يَبْتَدِئ وَقت التزيد كَذَلِك لَا يلتئم تَحْدِيد وَقت التزيد على الصِّحَّة وَالِاسْتِقْصَاء دون أَن يَبْتَدِئ وَقت الْمُنْتَهى وَيَنْبَغِي أَن ترتاض أَولا فِي تعرف وَقت الْمُنْتَهى حِين يَبْتَدِئ ثمَّ ترتاض فِي) أَن تتقدم فتعلم: مَتى يكون قبل أَن يكون. لي يَقُول أَنه كَمَا أَن وَقت الِابْتِدَاء إِنَّمَا صَحَّ عنْدك حِين ظَهرت عَلَامَات النضج الدَّالَّة على أول التزيد كَذَلِك تعرف وَقت التزيد بِالصِّحَّةِ حِين تبتدئ العلامات الدَّالَّة على الِانْتِهَاء وَهِي كَمَال عَلَامَات النضج وبلوغ أَعْرَاض الْمَرَض غَايَته. وَإِذا تدربت فِي هَذِه دربة كَافِيَة أمكن أَن تحدس بعد على الْأَوْقَات قبل حُضُورهَا. قَالَ: وَقد وصف أبقراط عَلَامَات الْمُنْتَهى قَالَ: إِن جَمِيع الْأَعْرَاض والنوائب فِي أول الْمَرَض وَآخره وأضعف مَا تكون وَفِي منتهاه أقوى مَا تكون. وَقَالَ مَتى كَانَ الْمَرَض فِي غَايَة الحدة فَإِن الأوجاع الَّتِي فِي غَايَة القصوى فِي الشدَّة تَأتي فِيهِ سَرِيعا. لي لج بعد هَذَا كَلَام رَأَيْت أَن إِثْبَات هَذِه الْجُمْلَة هَهُنَا أولى وَهُوَ هَذَا: الْأَمْرَاض الحادة إِمَّا أَن تكون لَهَا نَوَائِب أَو لَا تكون لَهَا نَوَائِب فالتي لَا نَوَائِب لَهَا الْحَد الْأَقْصَى من تزيد الْمَرَض وَهُوَ الِانْتِهَاء هُوَ أدل وَإِن كَانَ مِمَّا يَنُوب فاعرف الِانْتِهَاء من قِيَاس النوائب بَعْضهَا بِبَعْض.

стр. 2163

قَالَ ج: إِذا رَأَيْت النوائب تتقدم وتطول أَكثر مِمَّا كَانَت وتشتد وتزداد فالمرض فِي صعُود. وَإِن كَانَت حَال النوائب بالضد فقد انحط الْمَرَض. وَرُبمَا رَأَيْت للمرض نوبتين هما أعظم جَمِيع نَوَائِب الْمَرَض قد تَسَاويا فتعلم أَنَّهُمَا مشتملتان على مُنْتَهى الْمَرَض. وَرُبمَا رَأَيْت نوبَة وَاحِدَة أعظم من كل نوبَة أَتَت قبلهَا وَتَأْتِي بعْدهَا فَيكون مُنْتَهى ألف هـ الْمَرَض فِيهَا وَحدهَا وَلَيْسَ يكَاد يتَّفق فِي الْأَمْرَاض الحادة أَن يلبث مُنْتَهى الْمَرَض ثَلَاث نَوَائِب. وَأما فِي الْأَمْرَاض المزمنة فقد يلبث مُنْتَهى الْمَرَض أَكثر من ثَلَاث نَوَائِب كثيرا فَبِهَذَا الطَّرِيق قف على أَوْقَات الْمَرَض الْكُلية فِي حَال كَونهَا وَإِذا كَانَت وفرغت وَإِذا قرب كَونهَا. قَالَ: ويستدل عَلَيْهَا بطرِيق آخر يحْتَاج إِلَى أَن يقدم قبله لتصح أَشْيَاء من أَمر الْبَوْل وَالْبرَاز كَمَا تقدمنا فخبرنا بِهِ فِي البزاق. لي قد بَين جالينوس فِي مَا مضى من كَلَامه الدّلَالَة على النضج من البزاق الدَّال على أَمر آلَات النَّفس. وتزيد أَن نبين ذَلِك فِي البرَاز لِأَنَّهُ دَال على حَال الْمعدة والأمعاء وَهُوَ الَّذِي يسميها الْبَطن الْأَسْفَل لِأَنَّهُ يُسمى مَا دون الْحجاب الْبَطن الْأَعْلَى. ونريد أَن نبين ذَلِك أَيْضا فِي الْبَوْل لِأَنَّهُ يدل على حَال الْعُرُوق وَمَا جانسها وَنحن نذْكر جمل ذَلِك.) أما حَال النفث فَمَا يخص مِنْهُ ذَات الْجنب فِي بَاب ذَات الْجنب. وَمَا هُوَ عَام فَفِي بَاب تقدمة الْمعرفَة. ألف هـ وَأما البرَاز فَفِي بَاب تقدمة الْمعرفَة لي وَأما الْبَوْل فَفِي بَاب على حِدة نجود فهم هَذِه ليجود فهم مَا يَجِيء بعد بِأَن يتقدمه هَذَا. لي بِمِقْدَار تقدم النضج وتأخره يكون طول الْوَقْت وَقصر الْوَقْت الَّذِي بَين الِابْتِدَاء والمنتهى وَلَا يدل على وَقت الانحطاط ذَلِك الدَّلِيل لِأَن النضج لَا يكون إِلَّا وَقد ذهب الِابْتِدَاء وَلَا يكمل غلا وَقد جَاءَ الِانْتِهَاء وَلَيْسَ يدل كَون النضج ضَرُورَة على أَنه يكون ضَرُورَة بحران لِأَنَّهُ لي أزمان الْأَمْرَاض فِي جَمِيع الْأَمْرَاض الَّتِي يكون الْفَاعِل لَهَا سوء مزاج مَعَ خلط مُتَعَلقَة بنضج ذَلِك فَإِن نضجه أول الانحطاط. وَفِي الَّتِي هِيَ من سوء مزاج فَقَط فانتهاؤها الْوَقْت الَّذِي تكون فِيهِ تِلْكَ الْأَعْرَاض اللَّازِمَة لذَلِك السوء المزاج فِي عنفوانها فأزمان الْأَمْرَاض هَهُنَا مُتَعَلقَة بِهَذَا الْوَقْت. فَأَما الَّتِي فِي انْتِقَاض الِاتِّصَال فَإِن ابتداءها هُوَ أعظم أَوْقَاتهَا وَمَا بعد ذَلِك انحطاطه كُله وَمن أجل مَا ذكرنَا مَتى كَانَ الْخَلْط الْفَاعِل أعْسر نضجاً كَانَ ذَلِك الْمَرَض أطول مُدَّة وعسر نضج الْخَلْط يكون إِمَّا لبعده من الطَّبْع كأصناف الكيموسات الردية الَّتِي لَا تجيب إِلَى النضج ليبسه كالسوداء أَو لبرده كالبلغم. وَلذَلِك صَارَت حميات الرّبع والنائبة كل يَوْم أطول زَمَانا لِأَن هذَيْن الخلطين لَا ينضجان إِلَّا فِي مُدَّة طَوِيلَة فَأَما حمى الدَّم فَإِنَّهَا أقصر وقتا من حمى الصَّفْرَاء لِأَنَّهَا أقرب نضجاً لَا لرقة الدَّم لَكِن لقُرْبه من الطَّبْع.

стр. 2164

لي على قدر طول النّوبَة يكون زمَان الْمَرَض الكلى فِي الْأَكْثَر فَمَتَى رَأَيْت النّوبَة قَصِيرَة فَإِن جملَة أَوْقَات ذَلِك الْمَرَض يكون قَصِيرا على الْأَكْثَر إِلَّا أَن تحدث حَال أُخْرَى وبالضد وَإِن رَأَيْت وَقت النّوبَة أطول وأعسر كالابتداء والصعود فَإِن ذَلِك بِعَيْنِه يكون فِي وَقت الكلى فِي الْأَكْثَر أطول وأعسر. الْحَرَكَة الَّتِي فِي الْغَايَة لَا تطول مدَّتهَا أَكثر من أَرْبَعَة أَيَّام وَالَّتِي تتحرك حَرَكَة دون هَذِه الْحَرَكَة فِي السرعة تَنْقَضِي فِي أُسْبُوع وعَلى قدر ضعف حَرَكَة الْحمى يتَأَخَّر وَيطول وَقتهَا. لي وعَلى قدر تَأَخّر النضج فِي المَاء يطول الْوَقْت فِي الحميات السليمة أما غير السليمة فَلَيْسَ تَأَخّر النضج فِي المَاء دَلِيل على طول وَقتهَا بل إِن هَذَا الْمَرَض لَا يَسْتَوِي فِي أزمانه بل يقتل فِي بعض أوقاته. مِثَال ذَلِك قَالَ: انْزِلْ إِنَّك رَأَيْت مَرِيضا عَلَامَات السَّلامَة فِيهِ قَوِيَّة وحماه تتحرك حَرَكَة سريعة) فَبَال ألف هـ بولاً حسن اللَّوْن معتدل الغلظ أَقُول إِن الطَّبِيب يعلم أَن انْتِهَاء هَذَا الْمَرَض يكون فِي الرَّابِع وخاصة أَن ظَهرت فِي بَوْله غمامة طافية أَو مُتَعَلقَة وَأكْثر من ذَلِك إِن كَانَت راسبة. وَانْزِلْ أَن مَرِيضا آخر حماه ضَعِيفَة الْحَرَكَة وبوله فِي أول يَوْم من مَرضه مائي إِن هَذَا الْمَرَض يطول إِلَّا أَنه لَا يُمكن فِي الْأَيَّام الأول من الْمَرَض تعرف مِقْدَار تطاوله وَلَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك حَاجَة ضَرُورِيَّة لِأَنَّك قد علمت أَنَّك تحْتَاج أَن تدبر العليل تَدْبِير من لَا يَأْتِيهِ البحران إِلَّا بعد أَيَّام كَثِيرَة فَإِن تفقدت بعد ذَلِك العلامات الَّتِي تظهر كلما مَضَت للْمَرِيض أَرْبَعَة أَيَّام قدرت أَن تتقدم فتعلم مَتى يكون مُنْتَهى الْمَرَض بِالْحَقِيقَةِ. لي يَعْنِي عَلَامَات النضج فقد اسْتَفَدْت من هَذَا الْمِثَال أَن تعلم فِي الْيَوْم الأول مِقْدَار طول الْوَقْت الأول فِي الْمَرَض أَعنِي ابتداءه بحدس مقرب وَهَذِه الدّلَالَة فِي الْيَوْم الثَّانِي تكون أبين وَبعد أَن تميز أَكثر مِمَّا ميزت فِي الْيَوْم الأول وَذَلِكَ أَن الْحمى وَالْبَوْل أَن بقيا على حَالهمَا قدرت أَن تعلم أَن الْمَرَض لَا يَأْخُذ فِي الصعُود قبل السَّابِع فضلا عَن أَن تَقول أَنه لم يَأْخُذ فِي الصعُود بعد وَإِذا كَانَ الْمَرَض على هَذَا من الْحَال فوقت الِابْتِدَاء فِيهِ طَوِيل جدا. وَأما الْأَمْرَاض الحادة جدا فوقت الِابْتِدَاء فِيهَا قصير جدا وَذَلِكَ أَنَّك إِن رَأَيْت فِي أول يَوْم من الْمَرَض عَلامَة النضج قد ظَهرت فِي الْبَوْل فقد خرج ذَلِك الْمَرَض عَن حد الِابْتِدَاء حَتَّى يكَاد المتوهم أَن يتَوَهَّم أَنه لم يكن للمرض الِابْتِدَاء الْبَتَّةَ إِلَّا أَن هَذَا محَال لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يصير الْمَرَض إِلَى نِهَايَة دون أَن يكون الْمَرَض قد ابْتَدَأَ وتزيد إِلَّا أَنه رُبمَا كَانَت هَذِه الْأَوْقَات قَصِيرَة حَتَّى أَن الْمَرَض يبلغ نهايته فِي الْيَوْم الأول فَلذَلِك لَيْسَ يَنْبَغِي لَك إِذا كَانَ الْمَرَض حاداً جدا أَن تطلب أَن تتقدم وَتعلم مَتى يكون انْقِضَاء ابْتِدَائه لَكِن ترْضى بِأَن تعرفه فِي حَال ظُهُوره ثمَّ تعرف معرفَة شافية الْوَقْت الَّذِي يَنْقَضِي فِيهِ الِابْتِدَاء أَو يَبْتَدِئ التزيد فِي حَال حُضُوره لِأَن تعرف ابْتِدَاء الْمَرَض كُله وتزيده إِذا كَانَ على هَذِه الْحَال من

стр. 2165

الحدة وتعرف ابْتِدَاء النّوبَة الأولى وتزيدها وَاحِد مُشْتَرك. فَإِن قيل: كَيفَ يُمكن أَن تعلم الْمَرَض فِي الْيَوْم الأول قد بلغ منتهاه قُلْنَا إِنَّه لَا يُمكن ذَلِك أَو يكون أَولا بعلامات النضج عَارِفًا. فَإِن الَّذِي يعرض فِي نضج الكيموسات يشبه مَا يعرض للأعضاء الوارمة. وَقَالَ أبقراط: إِن الوجع والحمى يعرضان فِي وَقت تولد الْمدَّة أَكثر مِمَّا يعرضان إِذا تولدت فَكَمَا) أَنه بعد مَا ينضج الورم حمى صعبة متناهية الشدَّة كَذَلِك لَيْسَ يُمكن بعد أَن ينضج الورم أَن يرسب فِي الْبَوْل ثفل حميد ألف هـ أَن تكون للحمى صولة. فَأَما إِن لم يكن الرسوب فِي أَسْفَل لَكِن إِنَّمَا كَانَت مَعَ أَنَّهَا حميدة إِمَّا طافية وَإِمَّا مُتَعَلقَة فَلم يَأْتِ بعد مُنْتَهى الْمَرَض وَأكْثر من ذَلِك إِذا لم يظْهر شَيْء من هَذِه الْبَتَّةَ بعد إِلَّا يكون الْمَرَض من الْأَمْرَاض الَّتِي للصفراء فِيهَا قُوَّة قَوِيَّة جدا فَمن تفقد بعناية جَمِيع العلامات الَّتِي ذكرنَا كثيرا لم يخف عَلَيْهِ وَقت من أَوْقَات الْمَرَض لكنه إِن كَانَ الْمَرَض حاداً عرف كل وَقت من أوقاته فِي حَال حُضُوره على الْحَقِيقَة وَالِاسْتِقْصَاء وَتقدم فَأَنْذر قبل حُدُوثه بِقَلِيل أَنه يحدث عَن قريب فَإِن كَانَ الْمَرَض طَويلا علم مَتى يكون كل وَاحِد من أوقاته قبل حُدُوثه بِزَمَان طَوِيل بالحدس وَكلما تَمَادى بِهِ الزَّمَان وَقرب حُضُور وَقت كَانَت تقدمة الْمعرفَة مِنْهُ أبين وأوضح وَبِالْجُمْلَةِ فقد يَنْبَغِي أَن تعلم أَنه مَا لم يظْهر عَلامَة بَيِّنَة تدل على النضج فَذَلِك الْوَقْت كُله إِنَّمَا هُوَ ابْتِدَاء الْمَرَض وتقدر أَن تخبركم بَقِي إِلَى أَن تظهر تِلْكَ العلامات الْبَيِّنَة الدَّالَّة على النضج من قبل طبيعة ذَلِك الْمَرَض وحركته وَمن قبل أَوْقَات السّنة والبلد وَالسّن والمزاج ذَلِك أَنه إِن كَانَ الْمَرَض فِي طَبِيعَته طَويلا كالحمى النائبة فِي كل يَوْم ورأيتها تتحرك مَعَ ذَلِك حَرَكَة بطيئة وَكَانَت حَرَارَتهَا مدفونة مغمورة وَالْوَقْت شتاء والبلد بَارِد وَالسّن والمزاج باردين احْتِيجَ فِي ظَاهر العلامات الدَّالَّة على النضج إِلَى زمَان طَوِيل وَيَنْبَغِي أَن تعد ذَلِك الزَّمَان كُله ابْتِدَاء الْمَرَض. فَأنْزل أَن الْحمى النائبة كل يَوْم حدثت فِي الشتَاء فِي بدن من هَذِه حَاله وَكَانَ الْبَوْل مَعَ ذَلِك رَقِيقا أَبيض. أَقُول: أَنه لَا تظهر عَلَامَات بَيِّنَة تدل على النضج فِي هَذَا الْمَرَض فِي الْيَوْم السَّابِع وَلَا فِي الْيَوْم الرَّابِع عشر فضلا عَمَّا قبله. وعلامات النضج التَّام: الثفل الراسب الأملس الْمُتَّصِل وعلامات النضج الْخفية الضعيفة انْتِقَال المَاء من المائية إِلَى الصُّفْرَة القليلة. وَإِن انْتقل الْبَوْل أَيْضا من حَال الرقة إِلَى التئور ثمَّ بَقِي بِحَالهِ بعد أَن يبال فَلم يتَمَيَّز فَذَلِك من عَلَامَات النضج الضَّعِيف الْخَفي. وَالْبَوْل أَيْضا الْأَصْفَر المشبع إِذا كَانَ رَقِيقا فَهُوَ من هَذَا الْجِنْس. وَلَيْسَ تدل وَاحِد من هَذِه العلامات على أَن وَقت ابْتِدَاء الْمَرَض قد انْقَضى لِأَنَّهُ يحْتَاج فِي ذَلِك إِلَى عَلامَة بَين من هَذِه العلامات وَهِي غمامة بَيْضَاء مستوية مُتَّصِلَة إِمَّا طافية وَإِمَّا مُتَعَلقَة. والغمامة الَّتِي لَوْنهَا أَحْمَر قانٍ والثفل الراسب الَّذِي لَونه هَذَا اللَّوْن وَالْبَوْل الَّذِي لَا ثفل لَهُ) إِلَّا أَنه حسن اللَّوْن فَإِن النفث الْمُسَمّى بزاقاً هَذَا هُوَ العديم الْحمرَة والصفرة والزبدية واللزوجة ألف هـ والاستدارة السهل الْخُرُوج وَقد وصفناه فِي بَاب ذَات الْجنب نَظِير الثفل

стр. 2166

الراسب فِي الْبَوْل بِأَن لَا ينفث الْمَرِيض شَيْئا الْبَتَّةَ لَكِن يسعل سعالاً يَابسا نَظِير الْبَوْل الْبعيد فِي الْغَايَة من النضج الْمُسَمّى مائياً. فَإِن انْتَقَلت الْحَال من أَلا ينفث شَيْئا الْبَتَّةَ إِلَى أَن ينفث إِلَّا أَنه رَقِيق غير نضيج فَهَذِهِ النقلَة نقلة خَفِيفَة ضَعِيفَة جدا وَلم ينقص الْوَقْت الأول أَعنِي ابْتِدَاء الْمَرَض. وانقضاء هَذَا الْوَقْت وانتقال الْمَرَض إِلَى التزيد هُوَ أَن يَبْتَدِئ الْمَرِيض ينفث شَيْئا يَسِيرا نضيجاً ثمَّ إِنَّه من ذَلِك لَا يزَال إِلَى وَقت الْمُنْتَهى بتزيد نفثه كَثْرَة وحسناً وسهولة فَإِذا نفث شَيْئا مستحكم النضج كثيرا وَلم يكن عَلَيْهِ فِي نفثه مؤونة فَذَلِك النفث وَقت الْمُنْتَهى فَإِذا رَأَيْت مَا ينفث على هَذِه الْحَال من النضج وسهولة الْخُرُوج إِلَّا أَن مِقْدَاره نَاقص عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَلم يبْق من الوجع شَيْء فوقت الْمُنْتَهى قد انْقَضى. فلينزل أَن مَرِيضا بِهِ ذَات الْجنب لَيْسَ ينفث شَيْئا ويبول بولاً رَقِيقا إِلَّا أَنه حسن اللَّوْن. ولينزل أَنا وجدنَا نَحْو الْيَوْم الْحَادِي عشر قد بَدَأَ ينفث إِلَّا أَن الَّذِي نفثه رَقِيق غير نضيج أَقُول: إِنَّه لَا يشك أَن مَرضه فِي الِابْتِدَاء وَلَكِن قد يظنّ جَاهِل أَنه قد انْتقل فِي الْحَادِي عشر من ابْتِدَاء مَرضه إِلَى صُعُوده وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك لكنه لِأَن الْحَادِي عشر مُنْذر بالرابع عشر دلّ على أَن التزيد لَيْسَ يكون فِي الرَّابِع عشر فتفقد الْحَال فِي الرَّابِع عشر وَانْظُر هَل هِيَ مُوَافقَة للمتقدم فَدلَّ عَلَيْهِ الْحَادِي عشر ثمَّ تفقد بعده السَّابِع عشر لِأَن السَّابِع عشر مُنْذر بالعشرين. فَأنْزل أَنه ينفث فِي السَّابِع عشر شَيْئا يَسِيرا نضيجاً أَن هَذَا ابْتِدَاء مَرضه وَقد انْقَضى انْقِضَاء بَينا وَمَضَت من الصعُود طَائِفَة على قدر قُوَّة النضج وَلَكِن لِأَنَّهُ لم تكن عَلَامَات النضج بَيِّنَة كَامِلَة فِي السَّابِع عشر لَيْسَ يدل على أَن مَرضه انْتهى منتهاه فِيهِ فتفقد الْعشْرين فَإِن وجدت فِيهِ دلَالَة على نضج تَامّ فمرضه حِينَئِذٍ قد انْتهى انْتِهَاء بَينا وَيُمكن أَن ينحط انحطاطاً بَينا فِي بعض أَيَّام البحران التالية للعشرين. مُنْتَهى الْمَرَض الْبَين أَوله عِنْد ظُهُور النضج الْكَامِل. وَآخره عِنْد كَون البحران فَإِن ج قَالَ فِي انكسار الْمَرِيض: إِنَّه لما ظهر النضج الْكَامِل فِيهِ فِي السَّابِع وَالْعِشْرين ثمَّ بحرانه فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ ألف هـ وَأَن جَمِيع هَذَا الْوَقْت كَانَ وَقت الْمُنْتَهى. ووعد أَن يبين هَذَا بِكَلَام أسْرع فَائِدَة وأشرح مِمَّا بَينه فِيمَا مضى.) قَالَ: حد انْقِضَاء الِابْتِدَاء ظُهُور عَلَامَات النضج الْبَين. لي وحد انْقِضَاء الصعُود كَمَال النضج. وحد انْقِضَاء الْمُنْتَهى أول البحران للتام وَهُوَ أول الانحطاط. لي العلامات الَّتِي تدل على أَن الِابْتِدَاء قد انْقَضى هُوَ النضج الْبَين والعلامة الَّتِي تدل على شَيْء يَنْقَضِي هُوَ طبيعة الْمَرَض وَالْوَقْت الْحَاضِر وَالسّن وَمَعَ ذَلِك على استظهار والبلد وَالتَّدْبِير فِي الصِّحَّة. قَالَ: والعلامات الْخَاصَّة لانقضاء ابْتِدَاء عَلَامَات النضج: يَنْبَغِي أَن تنظركم الْبعد بَين العلامات الْحَاضِرَة الَّتِي تدل على أَنه لم يكن نضج بعد وَبَين عَلَامَات النضج الْبَين الَّذِي

стр. 2167

ترجو أَن يكون وَكم مِقْدَار سرعَة حَرَكَة الْمَرَض وَهل يتوقد ويشتعل أَو هُوَ خامد كَأَنَّهُ شَيْء مندفن مغمور وَمن أَنْفَع الْأَشْيَاء فِي هَذَا بل مِمَّا لَا بُد فِيهِ أَن تعلم مقادير تفاضل عَلَامَات النضج وَخلاف النضج بَعْضهَا على بعض فَإِن العلامات الَّتِي تدل على أَنه لم يكن النضج بعد مُخْتَلفَة جدا وَبَينهَا تفاضل كثير وَالْفضل فِي عَلَامَات النضج أَكثر فَإِن دَامَت العلامات الدَّالَّة على عدم النضج أَرْبَعَة أَيَّام مُنْذُ أول الْمَرَض كَانَ وَقت الِابْتِدَاء مثل ذَلِك الْوَقْت طَويلا فَإِن ظَهرت فِي الْأَرْبَعَة الْأَيَّام من الْمَرَض العلامات الدَّالَّة على أَنه قد كَانَ نضج يسير فَإِن ذَلِك الْمَرَض طَوِيل إِلَّا أَنه لَيْسَ مثل الأول. وَإِن كَانَت العلامات الَّتِي تدل على خلاف النضج يسيرَة فَمَا بَقِي من وَقت الِابْتِدَاء يسير. وَانْظُر مَعَ هَذَا فِي العلامات كلهَا الَّتِي ذكر أبقراط أَنَّهَا تدل على طول الْمَرَض كَقَوْلِه: الْعرق الْبَارِد إِذا كَانَ مَعَ حمى حادة دلّ على موت وَإِن كَانَ مَعَ حمى هادئة دلّ على طول مرض. وَذَلِكَ أَن هَذِه العلامات إِن ظَهرت فِي الْأَيَّام الأول من الْمَرَض والنضج لم يكن فَإِنَّهَا تزيد فِي طول الِابْتِدَاء وَيكون كَذَلِك التزيد أطول أَيْضا وَكَذَلِكَ الْمُنْتَهى على حسب ذَلِك يكون بعد زمَان طَوِيل أَيْضا. وعَلى حسب ذَلِك أَيْضا انْقِضَاء الْمَرَض. فقد تبين أَنَّك إِن تفقدت الْأَمر بِحَسب مَا يجب قدرت فِي الْأَيَّام الأول أَن تعرف مِقْدَار وَقت الِابْتِدَاء ومقادير مَا بعده من أَوْقَات الْمَرَض بحدس مقرب ثمَّ تزداد عنْدك وضوحاً إِذا نظرت فِي كل أَرْبَعَة أَيَّام تمر للْمَرِيض ألف هـ وَالْأَرْبَعَة الْأَيَّام الأول من الْمَرَض إِذا ظَهرت لَك فِيهَا عَلَامَات تدل على النضج الْخَفي تدل دلَالَة بَيِّنَة على مَا بَقِي من وَقت الِابْتِدَاء وَبعد أَن تعلم أَن جَمِيع الْوَقْت الَّذِي يظْهر فِيهِ) شَيْء من العلامات الدّلَالَة على النضج فَهُوَ أول وَقت من أَوْقَات الْمَرَض وَذَلِكَ أَنَّك إِذا نظرت فِي هَذَا الْوَجْه لم يعسر عَلَيْك إِذا تعرفت كم تبَاعد الْمَرَض عَمَّا ظهر لَك فِي أول يَوْم مِنْهُ أَن تقيس عَلَيْهِ فتعرف فِي كم يَوْم يَنْقَضِي مَا بَقِي إِلَى أَن يظْهر النضج الْبَين ثمَّ مُنْذُ ذك الْوَقْت يَبْتَدِئ يتزيد الْمَرَض فِيهِ. قَالَ وَمن أَجود الْأَشْيَاء فِي الْمعرفَة بأوقات الْأَمْرَاض أَن تعرف نوع الْمَرَض مُنْذُ أول حُدُوثه وسأبين ذَلِك. لي يَعْنِي أَنَّك إِذا علمت أَن الْحمى غب من أول يَوْمه فقد اسْتَفَدْت أمرا عَظِيما من الْمعرفَة الْمقَالة الثَّانِيَة: الحميات المحرقة والمطبقة الحادة جدا لَا تجَاوز الْأُسْبُوع الأول وَالْغِب الْخَالِصَة لَا تجَاوز الدّور السَّابِع. والبلغمية وَالرّبع تطاولان لازمتين كَانَتَا أَو نائبتين. لي احسب أَن مُدَّة اللَّازِمَة من هَذِه أقصر أَيْضا من هَذِه الدائرة. قَالَ: والكيموس المولد للحمى إِن كَانَ بلغماً فَإِن الْحمى تطول وَإِن كَانَ سَوْدَاء فأطول فَإِن كَانَ صفراء كَانَت قَصِيرَة. وَكَذَلِكَ الْحَال فِي الْأَعْضَاء الَّتِي فِيهَا أورام فَإِن الورم إِن كَانَ سريع الْحَرَكَة والعضو حاراً سخيفاً عَظِيم الْخطر فَإِن الْمَرَض قصير وَإِن كَانَ

стр. 2168

بطيء الْحَرَكَة فِي عُضْو بَارِد كثيف يسير الْخطر فالمرض طَوِيل. وَكَذَلِكَ الْحَال فِي الْخَلْط الَّذِي مِنْهُ الورم فَإِنَّهُ إِن كَانَ أبرد وأعسر حَرَكَة فَهُوَ أطول. فَمن عرف أَوْقَات الْأَمْرَاض معرفَة يَقِين حصلت فِيهِ قُوَّة عَظِيمَة على تقدمة الْمعرفَة بِمَا يكون وَتصل إِلَى وَمَعْرِفَة أَوْقَات الْأَمْرَاض فِي الْوَقْت الْحَاضِر من طبيعة الْمَرَض وَقِيَاس الأدوار. قَالَ: الغب اللَّازِمَة والدائرة قصيرتان وخاصة فِي الصَّيف. والبلغميتان طويلتان إِلَّا أَنَّهُمَا أقل طولا من الربعيتين اللَّازِمَة والدائرة قَالَ: وَإِذا كَانَت الحميات دائمة فالمرض حاد. . ٣ (تعرف حَرَكَة الْمَرَض) تعرف حَرَكَة الْمَرَض بِمِقْدَار أزمان أَجزَاء نوبَة الْحمى فَإِن لكل وَاحِد من النوائب أَرْبَعَة أَجزَاء. وَقد تكون ألف هـ حمى تَنْقَضِي فِيهَا هَذِه الْأَجْزَاء كلهَا بِسُرْعَة. وَقد تكون أُخْرَى تبطئ فِيهَا تقضي هَذِه الْأَجْزَاء كلهَا وَتَكون أُخْرَى يسْرع فِيهَا بعض هَذِه الْأَجْزَاء وتبطئ بعض وَإِن كَانَت الْحمى تَنْقَضِي فيهاجميع هَذِه الْأَجْزَاء بِسُرْعَة ونوائباً لَا محَالة تقلع فَذَلِك أَنه لَا يُمكن أَن يكون جَمِيع أَجزَاء التزيد تَنْقَضِي بِسُرْعَة وَتبقى دائمة فَلَا بُد من أَن يطول أحد أَجْزَائِهَا أَو جزءان مِنْهَا. فَأَما سونوخس فأوقات ابتدائها لَيْسَ مِنْهَا طَوِيل كلهَا منتهي. فَأَما الحميات اللَّازِمَة الَّتِي لَهَا فتور فِي وَقت مَا فَإِنَّهُ إِن كَانَ الْمُنْتَهى أطول من سَائِر أَجْزَائِهَا فحركة كلهَا سريعة وَإِن كَانَ وَقت الْمُنْتَهى مِنْهَا أقصر أَجْزَائِهَا فحركتها بطيئة. لي جَمِيع هَذِه الحميات بِقدر بُلُوغ النّوبَة الْمُنْتَهى فِي السرعة تكون حِدة حركتها وبالضد. وَذَلِكَ أَن الْحمى المحرقة أسْرع حَرَكَة من سونوخس لِأَنَّهَا فِي الْمثل كَأَنَّهَا كلهَا منتهي. والبلغمية أطول أَجْزَائِهَا الصعُود وَالرّبع أطول أَجْزَائِهَا الِابْتِدَاء. وَالْغِب مجانسة لسونوخس فَإِن أطول أَجْزَائِهَا الِانْتِهَاء. جَوَامِع البحران قَالَ: أَوْقَات الْمَرَض كُلية تعرف من أَرْبَعَة أَشْيَاء من نوع الْمَرَض وَمن الْأُمُور الملتئمة وَمن حالات النوائب وَمن الْأَشْيَاء الَّتِي تظهر بعد. نوبَة الْحمى تدل على حَال الْمَرَض بأَرْبعَة أَشْيَاء: بتقدمها عَن الْوَقْت وتأخرها وبمقدارها. لي يَعْنِي بِهِ عظم النّوبَة وصغرها وَعظم النّوبَة وصغرها يكون لعظم أَعْرَاض الْحمى وصغرها أَعنِي بالأعراض هَهُنَا الْأَعْرَاض اللَّازِمَة لَا الْأَعْرَاض الغريبة فَإِن النخس فِي الأضلاع والسعلة وضيق النَّفس أَعْرَاض ذَات الْجنب لَازِمَة وبقدر عظمها يكون عظم ذَات الْجنب وبالضد. وَأما الْعَطش والسهر والهذيان فَغَرِيبَة. فَإِن ظَهرت فِي ذَات الْجنب دلّت على رداءتها لَا على عظمها وَإِن لم تظهر دلّت على سلامتها لَا على صغرها. فَلذَلِك تكون

стр. 2169

فِي الْحمى أَعْرَاض لَازِمَة تدل على عظمها وصغرها مثل كَيْفيَّة الْحَرَارَة وكميتها. وأعراض غَرِيبَة تدل على خبثها وسهولتها. كالهذيان والسهر والقلق وَنَحْو ذَلِك. وَالثَّالِث طولهَا وقصرها وَالرَّابِع حَالهَا. لي يَعْنِي بِحَالِهَا كيفيتها فِي الْأَعْرَاض الغريبة الَّتِي قد ذكرت فَاعْلَم أَن كمية الْمَرَض تعلم من أعراضه اللَّازِمَة. وكيفيته من أعراضه الغريبة.) قَالَ: ألف هـ النّوبَة إِذا تقدّمت دلّت على التزيد وَإِن تَأَخَّرت دلّت على الانحطاط. وَإِن لَزِمت وقتا وَاحِدًا وَكَانَ ذَلِك قبل تزيد الْأَعْرَاض دلّت على المنتهي. لي: وَإِن كَانَ بعد تزيد الْأَعْرَاض مَعَ تزيدها دلّت على الِانْتِهَاء كُله كَأَنَّهُ فِي الْمثل إِذا لَزِمت الْحمى وقتا وَاحِدًا تنوب فِيهِ وَكَانَت الْأَعْرَاض فِي كل نوبَة يظْهر مِنْهَا شَيْء لم يكن أَو يزيدها مَا كَانَ مِنْهَا ظَاهرا عَظِيما فَإِن هَذَا وَقت الِابْتِدَاء وَإِن كَانَت فِي الْحَال الَّتِي تلْزمهُ وقتا آخر لَا تظهر الْأَعْرَاض الَّتِي لم تكن وَلَا تزيد الْأَعْرَاض الْمَوْجُودَة عظما فَإِن ذَلِك المنتهي. لي افهم هَهُنَا من تزيد الْأَعْرَاض على مَا فِي الْبَاب الَّذِي تَحْتَهُ. قَالَ: وَأما مِقْدَار نوبَة الْحمى فَيدل على وَقت الْمَرَض فَإِن النّوبَة الثَّانِيَة إِن كَانَت أعظم من الأولى دلّت على التزيد وَإِن كَانَت أَصْغَر فعلى الانحطاط. وَإِن كَانَت مُتَسَاوِيَة فَهِيَ تدل أما قبل أَن يتَبَيَّن النضج فعلى ابْتِدَاء. وَأما إِذا ظهر النضج وَبَان فعلى الِانْتِهَاء. لي افهم من تزيد الْأَعْرَاض فِي الْبَاب الَّذِي قبل هَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه وَأما طول النّوبَة فَإِنَّهَا كلما طَالَتْ دلّت على التزيد ونقصانها على الانحطاط وبقاؤها على حَال وَاحِدَة على الِانْتِهَاء. لي: يَنْبَغِي أَن يدل على طول هَذِه النّوبَة وقصرها وَقُوَّة تقدمها وتأخرها وَقُوَّة عظمها وصغرها وَقُوَّة خبثها وسلامتها وَقُوَّة بَقَاء الفترات فِي قِيَاس بَعْضهَا بِبَعْض ثمَّ تعْمل بِحَسب ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يتَّفق فِي الْأَكْثَر أَن تَجْتَمِع هَذِه كلهَا فِي الدّلَالَة على شَيْء كَمَا فعل جالينوس فِي تمثيله فِي أول كتاب البحران لَكِنَّهَا تتضاد فِي الدّلَالَة فَتكون مثلا النّوبَة تتقدم والعظم ينقص والفترات تكون إبْقَاء وبالضد وَكَذَا لَا بُد من أَن ترى قوى بَعْضهَا بِبَعْض وتحتاج لذَلِك أَن تعرف مِمَّا يكون تقدم النّوبَة وَمِمَّا يكون طولهَا وَمِمَّا يكون عظمها وَأَنت تَجِد ذَلِك فِي بَاب أدوار الحميات وَفِي قَالَ: الْأُصُول فِي تعرف الْحمى الَّتِي يرجع إِلَيْهَا فِي تعرف أَوْقَات الْحمى أَرْبَعَة: نوع الْمَرَض والأشياء المجتمعة مثل الْوَقْت وَالسّن وَالتَّدْبِير. والأعراض الَّتِي تحدث من بهد هَذِه هِيَ عَلَامَات النضج وَإِلَّا نضج وَحَال النوائب بَعْضهَا عِنْد بعض وَفِي الْأَشْيَاء الْأَرْبَعَة الَّتِي ذكرنَا. قَالَ بعض النَّاس: يسْقط من هَذِه الْأُصُول النّظر فِي أَمر النّوبَة وَيجْعَل بدلهَا فِي أَمر الفترة فَينْظر فِي تقدم ألف هـ سُكُون الْحمى وتأخره فِي طول الفترة وقصرها وَفِي بَقَاء الفترات وتلونها. لي كل فَتْرَة تتقدم وَقتهَا تدل على انحطاط الْمَرَض وكل فَتْرَة تتأخر وَقتهَا تدل على

стр. 2170

تزيد الْمَرَض وَإِذا قل مكثها يدل على تزيده وَإِذا طَال مكثها على تنقصه. وكل فَتْرَة تكون حَال الْمَرِيض فِيهَا رَدِيئَة تدل على تزيد وَالَّتِي حَاله فِيهَا صَالِحَة تدل على انحطاط. وكل فَتْرَة يبْقى فِيهَا شَيْء من أَعْرَاض الْحمى الَّتِي حدثت فِي وَقت التزيد تدل على التزيد وبالضد. وَقَالَ: الحميات الَّتِي لَا فترات لَهَا يَنْبَغِي أَن تتفقد هَذَا مِنْهَا فِي أَوْقَات الْخُف. لي الْأَشْيَاء الَّتِي تتفقد من النّوبَة أَرْبَعَة: وَقت ابتدائها وَطول مكثها وَمِقْدَار عظمها وحالها. فَالْأولى يسهل مَعْرفَتهَا أَعنِي وَقت ابْتِدَاء النّوبَة وَطول مدَّتهَا. والأخريان يعسر قَالَ: وَمِقْدَار عظم الْحمى يعرف من تزيد الْأَعْرَاض المثبتة لنوعها بِمَنْزِلَة مَا نجد ذَلِك فِي أَعْرَاض ذَات الْجنب وَهِي الْحمى الحادة والسعال وضيق النَّفس والوجع فِي الأضلاع فَإِنَّهُ يقدر عظم هَذِه يكون عظم ذَات الْجنب. وَحَال الْحمى أَعنِي كيفيتها فتعرف من الْأَعْرَاض الغريبة من الْمَرَض بِمَنْزِلَة مَا نجد يعرض فِي ذَات الْجنب من الأرق والسهر الشَّديد وَذَهَاب شَهْوَة وَشدَّة الْعَطش فَإِن هَذِه كلهَا إِذا كثرت فِي ذَات الْجنب دلّت على أَنَّهَا أردأ. العلامات الدَّالَّة على تزيد الْمَرَض تقدم نوبَة الْحمى وَطول مكثها وَمِقْدَار عظمها وحدوث الْأَعْرَاض الغريبة فِيهَا وَتَأَخر سكونها وَقصر وَقت الفترة وَقلة خف الْبدن فِيهِ وَألا يكون نقياً. والعلامات الدَّالَّة على انحطاط الْمَرَض تَأَخّر النّوبَة وقصرها وخفتها ولينها وَتقدم سكونها وَطول وَقت الفترة وسهولته وبراءته من الْأَعْرَاض. والعلامات الدَّالَّة على منتهاه أَن يَدُوم الْأَمر بِحَالَة وَاحِدَة فِي وَقت دُخُول النّوبَة ومدتها وعظمها والأعراض الْحَادِثَة مَعهَا وفترتها.

стр. 2171

(حركات الْأَمْرَاض) قَالَ: حركات الْأَمْرَاض حركتان: إِحْدَاهَا كُلية وتعرف بطبيعة الْمَرَض وَهَذِه الْحَرَكَة من ابْتِدَاء الْمَرَض وتزيده ومنتهاه وانحطاطه. وَالْأُخْرَى جزئية تعرف بنوبة الْمَرَض وتزيدها ومنتهاها وانحطاطها. ٣ - (أَوْقَات الْأَمْرَاض الْكُلية) لَا يَخْلُو أَن تتحرك حَرَكَة حادة مُتَسَاوِيَة أَو حَرَكَة بطيئة مُتَسَاوِيَة. لي وَإِمَّا أَن يَتَحَرَّك بعض أَجْزَائِهِ حَرَكَة سريعة وَبَعضهَا حَرَكَة بطيئة وَمَا كَانَ من الحميات فِي الصَّيف فَإِن مدَّته تكون أقصر وَإِن كَانَ من جنس الرّبع لِأَن الصَّيف يلطف الأخلاط الغليظة ألف هـ وَمَا كَانَ من الحميات فِي الخريف فَهُوَ أطول مُدَّة من الصَّيف. وَالَّتِي فِي الشتَاء أطول من الَّتِي فِي الخريف. الْحمى مِنْهَا مَا يَتَحَرَّك مُنْذُ أول أمرهَا حَرَكَة مبادرة وَمَعَ تقدم فِي الْوَقْت وَزِيَادَة فِي الْمِقْدَار وَطول اللّّبْث وَشدَّة مبادرة إِلَى التزيد فِيهِ وَهَذِه تدلك على أَن الْمَرَض قصير وَكَذَلِكَ أجزاؤه أَعنِي ابتداءه وتزيده ومنتهاه وانحطاطه. وَمِنْهَا بضد هَذِه فتدل على أَن الْمَرَض طَوِيل الْمدَّة وَكَذَلِكَ أجزاؤه الْأَرْبَعَة. لي أَكثر مَا تتبين بلادة الْمَرَض بعد الِابْتِدَاء فَأَما فِي وَقت الِانْتِهَاء فَلَا يكون ذَلِك مِنْهُ عَظِيما وَلَو كَانَ فِي غَايَة البطء. للنضج ثَلَاث مَرَاتِب: إِحْدَاهَا النضج الضَّعِيف الْخَفي وَالثَّانيَِة النضج الْبَين الَّذِي بِهِ تَجِد مبدأ الْمَرَض وَالثَّالِثَة التَّام الَّذِي بِهِ تَجِد التزيد. لي: افهم من قَوْله بِحَدّ آخر. قَالَ: والأمراض هَهُنَا مَا يتَغَيَّر دَفعه وَفِي مثل هَذِه يَنْبَغِي لنا أَن نجد ابْتِدَاء الْمَرَض من تزيده. لي ج يَقُول: إِن الْأَمْرَاض الحادة الَّتِي يكون فِيهَا تغير دَفعه أَي بحران فَإنَّا نَعْرِف ابتداءها من ظُهُور عَلَامَات التزيد فَإِنَّهُ إِذا ظَهرت عَلَامَات التزيد علمنَا أَن الْوَقْت الَّذِي مضى كَانَ ابْتِدَاء لِأَنَّهُ لَا يُمكن فِي هَذِه الْأَمْرَاض لضيق أَوْقَاتهَا أَن تَتَغَيَّر النوائب وَلَا يُمْهل لذَلِك. قَالَ: وَمِنْهَا مَا يَنْقَضِي ويتحلل أَولا أَولا وَفِي مثل هَذِه يَنْبَغِي أَن نَعْرِف تزيد الْمَرَض وحركات نَوَائِب الْحمى على مَا ذكرنَا فِي كميتها وكيفيتها. وَقد تكون نَوَائِب كَثِيرَة مُتَسَاوِيَة فِي الْأَمْرَاض المزمنة. لي أما الَّتِي هِيَ أحد فَرُبمَا لم نر إقلاع نوبتين متساويتين لَكِن تكون عَلَامَات التزيد

стр. 2172

ظَاهِرَة فِي نوبَة مَا وعلامات الانحطاط ظَاهِرَة فِي الَّتِي تتلوها.) تعرفنا لوقت الْأَمْرَاض فِي نوبَة مَا دَامَت هُوَ ذَا يكون بعد وَيكون من المقايسة بَين النّوبَة والنوبة فَأَما إِذا كَانَت وفرغت فَإنَّا نتعرفها بِأَنَّهُ إِن كَانَ الْحَاضِر وَقت التزيد علمنَا أَن الِابْتِدَاء وَقت ابْتِدَاء الْمَرَض فِي الْأَمْرَاض المزمنة طَوِيل نَحْو مَا يكون من حمى البلغم ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا وَفِي الْأَمْرَاض الحادة وَرُبمَا لم يتم يَوْمًا وَاحِدًا بل تكون أَوْقَات الْكُلية هِيَ الْأَوْقَات الْجُزْئِيَّة وَمَا كَانَ على هَذِه الحدة ألف هـ فَلَيْسَ فِيهِ سَابق علم لَكِن تعرف فَقَط إِذا كَانَ النفث يَسِيرا نضيجاً. فَإِن كَانَت الْأَعْرَاض قَائِمَة بعد فَهُوَ وَقت التزيد وَإِن كَانَت سكنت فَهُوَ وَقت الانحطاط. وَحمى الدَّم المطبقة وَحمى الغب اللَّازِمَة وَهِي المحرقة تنقضيان فِي الْأُسْبُوع الأول. ٣ (الْمَرَض الحاد) الثَّانِيَة من البحران قَالَ: الْمَرَض الَّذِي يَنْقَضِي إِلَى الرَّابِع هُوَ الَّذِي يَنْقَضِي فِي الْغَايَة القصوى من الحدة وَالَّذِي يَنْقَضِي إِلَى السَّابِع فحاد جدا وَالَّذِي يَنْقَضِي إِلَى الرَّابِع عشر حاد جدا بقول مُطلق وَالَّذِي يَنْقَضِي إِلَى الْعشْرين حاد على الْمجَاز. فَأَما المجاوز الْعشْرين إِلَى الْأَرْبَعين فتسمى منتكسة وَهِي الَّتِي فِيهَا نكسة ثَانِيَة وَيكون ابْتِدَاء مرض آخر فَيكون مِنْهَا جَمِيعًا مرض حاد وينقضي فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا. قَالَ: وَقد رَأَيْت الحميات الدائمة الَّتِي لَا تقلع إقلاعاً صَحِيحا تطاولت إِلَى الْأَرْبَعين وَلَيْسَ يبلغ مرض حاد إِلَى الْأَرْبَعين الْبَتَّةَ إِلَّا أَن يكون منتكساً أَو منتقلاً من حِدة إِلَى إبطاء. والأمراض الَّتِي تنْتَقل من سرعَة الْحَرَكَة إِلَى إبطاء فَسمى منتقلة وَرُبمَا كَانَ الْمَرَض فِي أَوله سريع الْحَرَكَة ثمَّ انْتقل فَصَارَ بطيء الْحَرَكَة. أبقراط جعل حد الْأَمْرَاض الحادة بقول مُطلق أَرْبَعَة عشر يَوْمًا والمنتكسة من الْأَرْبَعين إِلَى السِّتين على حسب مَا يَقع بعده من النقلَة فِي الْحَرَكَة بطئها أَو سرعتها. قَالَ: وَمن الْأَمْرَاض أمراض تبتدئ تتحرك حَرَكَة ضَعِيفَة كَأَنَّهَا مدفونة بعد الرابوع الأول وَقَبله تتحرك حَرَكَة الْأَمْرَاض الحادة وَهَذِه تتجاوز الرَّابِع عشر إِلَى الْعشْرين وَجُمْلَة فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن تعرف حِدة الْمَرَض من سرعَة الْحَرَكَة ألف هـ وصعوبته وَعظم الْخطر فِيهِ مَعَ سرعَة الْحَرَكَة. لَيْسَ كل مرض قصير الْمدَّة مَرضا حاداً وَإِلَّا فحمى يَوْم مرض حاد وَلَكِن الْمَرَض الحاد عِنْد أرخيجانس هُوَ الَّذِي يَتَحَرَّك بِسُرْعَة وَفِيه خطر. وَفِي قَول أبقراط هُوَ الَّذِي يكون الْحمى فِيهِ) دائمة وَلذَلِك يَجِيئهُ البحران سَرِيعا ويبادر إِلَى نهايته بِسُرْعَة فَلذَلِك تكون حركته خبيثة. وكل مرض حاد فَهُوَ لَا محَالة قصير وَلَيْسَ كل مرض قصير بحاد. وكل مرض بطيء طَوِيل فَإِن الحميات المزمنة أَبْطَأَ حَرَكَة من الحميات المحرقة وَهِي أقصر مُدَّة مِنْهَا.

стр. 2173

جَوَامِع أَيَّام البحران لطول الْأَمْرَاض علامتان: عدم عَلامَة النضج أَو تَأَخره وَظُهُور العلامات الدَّالَّة على أَن الْمَرَض يطول وَهِي عَلَامَات كَثِيرَة فَمَتَى اجْتمعت هَذِه كَانَ الْمَرَض فِي غَايَة الطول وبالضد. وَإِن كَانَت فِيهِ عَلامَة وَاحِدَة كَانَ متوسطاً فِي الطول. لي يَنْبَغِي أَن تَجْتَمِع بعده العلامات كلهَا إِلَى هَذَا الْموضع. ٣ (الْجَوَامِع غير المفصلة) جَوَامِع أَيَّام البحران فِي معرفَة حَرَكَة الْمَرَض قَالَ: حَرَكَة الْمَرَض لَا تخفى إِذا تفقدت تزيد الْأَعْرَاض وتزيد النضج فِي وَقت وَقت فَإِنَّهُ بِحَسب زِيَادَة هَذِه تكون سرعَة حركته وبالضد. من الأولى من كتاب أَصْنَاف الحميات: حمى الدق تَجِد ابتداءها من حَال العليل لَا من تزيد الْأَيَّام وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَت قوته بَاقِيَة قَوِيَّة ورطوباته مَوْجُودَة فَإِنَّهَا بعد مبتدئة فَإِذا أَقبلت الْقُوَّة والرطوبة يتَبَيَّن فيهمَا النُّقْصَان والضعف فَهِيَ فِي الصعُود. فَإِذا انحل الْبدن ولصق الْجلد بالعظم فَهُوَ النِّهَايَة والذبول. من جَوَامِع الحميات: ابْتِدَاء حمى يَوْم يعرف بِقدر السَّاعَات وَذَلِكَ أَن تزيدها يكون فِي قدر ساعتين أَو ثَلَاث. وحميات عفن تعرف بعلامات النضج وَذَلِكَ أَنَّهَا مَا لم تطهر فِي الْبدن فَهُوَ ابْتِدَاء. وحميات الدق تعرف بِمِقْدَار بَقَاء الرُّطُوبَة فِي الْبدن وَذَلِكَ أَنه مَا دَامَ لم يظْهر فنَاء الرطوبات بَينا فَهُوَ بعد ابْتِدَاء الدق. لي تحْتَاج أَن تعرف أزمان الْأَمْرَاض الكائنة وتنتفع بهَا فِي تَقْدِير الْغذَاء وترتيب العلاج وَذَلِكَ يعرف بتعرف جملَة نوع الْمَرَض أَولا ثمَّ بِسُرْعَة حركته ثمَّ بعلامات النضج وتحتاج أَن تعرف الْأَوْقَات الْجُزْئِيَّة مثل ابْتِدَاء النّوبَة وانحطاطها وَذَلِكَ يعرف من الْعَادة من تقبض النبض وغوران الْحَرَارَة إِلَى دَاخل وَبرد الْأَطْرَاف وَمَسّ التكسر والصعود من عظم النبض وانتشار الْحَرَارَة وَعظم الْأَعْرَاض والهبوط من سُكُون هَذِه بعد شدتها وإقبال النبض إِلَى الْقُوَّة وَالْحَال الطبيعية ألف هـ وَينْتَفع بِهِ فِي تَقْدِير وَقت الْغذَاء فِي أَشْيَاء أخر.) الثَّانِيَة من الأخلاط قَالَ: انْتِقَال النوائب من الْأَفْرَاد إِلَى الْأزْوَاج يدل على طول الْمَرَض. وبالضد. الأولى من تقدمة الْمعرفَة: ابْتِدَاء الْأَمْرَاض الحادة على الْأَكْثَر يبلغ إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام. لي على مَا رَأَيْت برد الْأَطْرَاف وَظَاهر الْبدن وتقبض الْحَرَارَة إِلَى دَاخل خَاص بابتداء النوائب. الثَّانِيَة مِنْهُ: الْحمى تطول إِمَّا لعسر نضج الْخَلْط الَّذِي مِنْهُ الْحمى أَو لعسر برد الْعُضْو الَّذِي بِهِ الْعلَّة المهيجة للحمى. أَو لخطأ الْأَطِبَّاء والمرضى.

стр. 2174

الأولى من الْأَمْرَاض الحادة: الْوَقْت الَّذِي تبرد فِيهِ الْأَطْرَاف وَتَأْخُذ الْحَرَارَة مِنْهُ نَحْو الْبَطن والصدر وَقت ابْتِدَاء النّوبَة فَإِذا بَدَت الْحَرَارَة تنبسط فِي الْأَطْرَاف فَذَلِك التزيد. فَإِذا تَسَاوَت الْحَرَارَة فِي الْأَطْرَاف والصدر والبطن فَهُوَ الْمُنْتَهى. فَإِذا انْحَلَّت الْحَرَارَة من أوساط الْبدن نَحْو أَطْرَافه فَذَلِك الانحطاط. الأولى من الْفُصُول: الغب النائبة قَصِيرَة والبلغمية النائبة كل يَوْم طَوِيلَة. وَالرّبع أطول من النائبة كل يَوْم وَأما الحميات اللَّازِمَة فَإِن المحرقة مِنْهَا قَصِيرَة واللثقة أطول والمطريطاوس متوسطة بَينهمَا. وَاسْتدلَّ على الْوَقْت الكلى بهَا أَعنِي نوع الْمَرَض. وَاسْتدلَّ على شخص كل مرض مِنْهَا بِسُرْعَة حركتها وَسُرْعَة مَا يَأْتِي فِيهَا من الْأَعْرَاض القوية الصعبة ومبادرة النوائب فِي التَّقَدُّم وَالزَّمَان الْحَار وَنَحْو ذَلِك فَإِن هَذِه كلهَا تشهد بِسُرْعَة المنتهي وبالضد. قَالَ ج: إِذا تقدّمت نوبَة الْحمى وطالت واشتدت أعراضها فالمرض متزيد وَمِقْدَار كل وَاحِدَة من هَذِه الثَّلَاث يدل على مِقْدَار تزيد الْمَرَض وَذَلِكَ أَن النّوبَة إِذا تقدم أَخذهَا بِمِقْدَار من الزَّمَان أَكثر وطالت أَيْضا واشتدت بِمِقْدَار أَكثر دلّت على أَن تزيد الْحمى أقوى وَأَن حَرَكَة الْمَرَض سريعة والمنتهى قريب لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يكون تزيد النوائب عَظِيما وَلَا يكون الْمُنْتَهى قَرِيبا وَأَن النوائب الَّتِي هِيَ ضد هَذَا وَهِي الَّتِي يكون تزيدها قَلِيلا قَلِيلا فِي كل وَاحِد من هَذِه لي أَنا أَحسب أَن أَجزَاء النّوبَة الْوَاحِدَة تدل على أَجزَاء الْمَرَض الْكُلِّي فَإِن كَانَت طَوِيلَة كَانَ الْمَرَض طَويلا وبالضد اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تحدث حَادث يُغير الْأَمر.

стр. 2175

٣ - (ذكر الْأَمْرَاض الحادة والمزمنة) حمى الغب والمحرقة وَذَات الْجنب والرئة والسرسام أمراض حادة. والذبحة والتشنج والهيضة حادة جدا ألف هـ وَالِاسْتِسْقَاء والوسواس والسل والدق وَالرّبع والبلغمية طَوِيلَة. قَالَ: الرّبع الصيفية أقصر والخريفية أطول وخاصة إِن اتَّصَلت بالشتاء. قَالَ: ابْتِدَاء الْمَرَض يُقَال على ثَلَاثَة: الْوَقْت الَّذِي لَا عرض لَهُ وَالْوَقْت الَّذِي من أول مَا يحس العليل بالحمى إِلَى أَن تظهر عَلَامَات النضج وَالثَّالِثَة الْأَيَّام الأول من الْمَرَض. قَالَ: فأوقات الْمَرَض بِالْجُمْلَةِ تعرف من نوع الْمَرَض وَسُرْعَة الْحَرَكَة والأشياء المانية وَظُهُور الْأَعْرَاض كالنفث فِي ذَات الْجنب الَّذِي إِن ظهر سَرِيعا فِي الْأَيَّام الأول من الْمَرَض يسْرع البحران وبالضد. قَالَ: يلْزم ضَرُورَة أَن يكون طول كل مرض وقصره بِحَسب تقدم النضج وتأخره. قَالَ فِي المقلة الثَّانِيَة: إِن الفالج من الْأَمْرَاض الحادة الَّتِي لَا حمى مَعهَا. قَالَ: وَمن الْعِلَل من الْأَمْرَاض الحادة يكون من غير حمى مثل الفالج. لي والسكتة أحد من الفالج. واختناق الرَّحِم مرض حاد جدا. وَإِنَّمَا معنى الحاد: كل مرض قصير الْوَقْت خطير فَإِن لم يجْتَمع هَذَانِ فِيهِ فَلَا لِأَن كل حمى يَوْم قَصِيرَة الْوَقْت لَكِنَّهَا غير خطرة. والسل خطر لكنه غير قصير الْوَقْت وَإِنَّمَا يجمع الْمَرَض أَن يكون مَعَ قصره خطراً للشدة فِي الْأَعْرَاض وصعوبتها فِيهِ. الرَّابِعَة من الْفُصُول: إِذا كَانَت الْحمى حافظة للْوَقْت الَّذِي فِيهِ ابتدأت دَائِما فَإِنَّهَا أطول وَأبقى من غير الْحَافِظ. مِثَال ذَلِك أَن تبتدئ الْحمى فِي السَّاعَة الثَّالِثَة أول نوبَة وَكَذَلِكَ فِي النّوبَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة وَسَائِر النوائب تحفظ هَذِه السَّاعَة بِعَينهَا أَعنِي الثَّالِثَة فَإِن هَذِه الْحمى أطول من كل حمى فِي جِنْسهَا مِمَّا لَا يحفظ الْوَقْت. وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن حفظ النّوبَة لوقت وَاحِد يكون إِذا كَانَ السَّبَب مُتَمَكنًا قَوِيا وَلذَلِك تطول أَكثر وتحتاج إِلَى علاج قوي وَهَذَا القَوْل فِي الِابْتِدَاء لَا فِي الْمُفَارقَة فَإِذا حفظت الْحمى السَّاعَة الَّتِي تبتدئ فِيهَا وَالَّتِي تفارق فَذَلِك أوكد لما قُلْنَا. فَإِن حفظت سَاعَة الِابْتِدَاء فَقَط وَلم تحفظ سَاعَة الْمُفَارقَة فَالْقَوْل فِيهَا مَا تقدم. قَالَ: الْحمى الغب الَّتِي مُدَّة نوبتها أقل من مُدَّة الغب الْخَالِصَة أَعنِي أقل من اثْنَتَيْ عشرَة) فانقضاؤها أسْرع من انْقِضَاء الْخَالِصَة بِقدر نُقْصَان نوبتها عَنْهَا وَالْغِب الَّتِي زمَان
следующие страницы →