← Медицина

Медицина · id 10704

الحاوي في الطب

محمد بن زكريا الرازي

Полный текст (3 209 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

(حركات الْأَمْرَاض) قَالَ: حركات الْأَمْرَاض حركتان: إِحْدَاهَا كُلية وتعرف بطبيعة الْمَرَض وَهَذِه الْحَرَكَة من ابْتِدَاء الْمَرَض وتزيده ومنتهاه وانحطاطه. وَالْأُخْرَى جزئية تعرف بنوبة الْمَرَض وتزيدها ومنتهاها وانحطاطها. ٣ - (أَوْقَات الْأَمْرَاض الْكُلية) لَا يَخْلُو أَن تتحرك حَرَكَة حادة مُتَسَاوِيَة أَو حَرَكَة بطيئة مُتَسَاوِيَة. لي وَإِمَّا أَن يَتَحَرَّك بعض أَجْزَائِهِ حَرَكَة سريعة وَبَعضهَا حَرَكَة بطيئة وَمَا كَانَ من الحميات فِي الصَّيف فَإِن مدَّته تكون أقصر وَإِن كَانَ من جنس الرّبع لِأَن الصَّيف يلطف الأخلاط الغليظة ألف هـ وَمَا كَانَ من الحميات فِي الخريف فَهُوَ أطول مُدَّة من الصَّيف. وَالَّتِي فِي الشتَاء أطول من الَّتِي فِي الخريف. الْحمى مِنْهَا مَا يَتَحَرَّك مُنْذُ أول أمرهَا حَرَكَة مبادرة وَمَعَ تقدم فِي الْوَقْت وَزِيَادَة فِي الْمِقْدَار وَطول اللّّبْث وَشدَّة مبادرة إِلَى التزيد فِيهِ وَهَذِه تدلك على أَن الْمَرَض قصير وَكَذَلِكَ أجزاؤه أَعنِي ابتداءه وتزيده ومنتهاه وانحطاطه. وَمِنْهَا بضد هَذِه فتدل على أَن الْمَرَض طَوِيل الْمدَّة وَكَذَلِكَ أجزاؤه الْأَرْبَعَة. لي أَكثر مَا تتبين بلادة الْمَرَض بعد الِابْتِدَاء فَأَما فِي وَقت الِانْتِهَاء فَلَا يكون ذَلِك مِنْهُ عَظِيما وَلَو كَانَ فِي غَايَة البطء. للنضج ثَلَاث مَرَاتِب: إِحْدَاهَا النضج الضَّعِيف الْخَفي وَالثَّانيَِة النضج الْبَين الَّذِي بِهِ تَجِد مبدأ الْمَرَض وَالثَّالِثَة التَّام الَّذِي بِهِ تَجِد التزيد. لي: افهم من قَوْله بِحَدّ آخر. قَالَ: والأمراض هَهُنَا مَا يتَغَيَّر دَفعه وَفِي مثل هَذِه يَنْبَغِي لنا أَن نجد ابْتِدَاء الْمَرَض من تزيده. لي ج يَقُول: إِن الْأَمْرَاض الحادة الَّتِي يكون فِيهَا تغير دَفعه أَي بحران فَإنَّا نَعْرِف ابتداءها من ظُهُور عَلَامَات التزيد فَإِنَّهُ إِذا ظَهرت عَلَامَات التزيد علمنَا أَن الْوَقْت الَّذِي مضى كَانَ ابْتِدَاء لِأَنَّهُ لَا يُمكن فِي هَذِه الْأَمْرَاض لضيق أَوْقَاتهَا أَن تَتَغَيَّر النوائب وَلَا يُمْهل لذَلِك. قَالَ: وَمِنْهَا مَا يَنْقَضِي ويتحلل أَولا أَولا وَفِي مثل هَذِه يَنْبَغِي أَن نَعْرِف تزيد الْمَرَض وحركات نَوَائِب الْحمى على مَا ذكرنَا فِي كميتها وكيفيتها. وَقد تكون نَوَائِب كَثِيرَة مُتَسَاوِيَة فِي الْأَمْرَاض المزمنة. لي أما الَّتِي هِيَ أحد فَرُبمَا لم نر إقلاع نوبتين متساويتين لَكِن تكون عَلَامَات التزيد

стр. 2172

ظَاهِرَة فِي نوبَة مَا وعلامات الانحطاط ظَاهِرَة فِي الَّتِي تتلوها.) تعرفنا لوقت الْأَمْرَاض فِي نوبَة مَا دَامَت هُوَ ذَا يكون بعد وَيكون من المقايسة بَين النّوبَة والنوبة فَأَما إِذا كَانَت وفرغت فَإنَّا نتعرفها بِأَنَّهُ إِن كَانَ الْحَاضِر وَقت التزيد علمنَا أَن الِابْتِدَاء وَقت ابْتِدَاء الْمَرَض فِي الْأَمْرَاض المزمنة طَوِيل نَحْو مَا يكون من حمى البلغم ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا وَفِي الْأَمْرَاض الحادة وَرُبمَا لم يتم يَوْمًا وَاحِدًا بل تكون أَوْقَات الْكُلية هِيَ الْأَوْقَات الْجُزْئِيَّة وَمَا كَانَ على هَذِه الحدة ألف هـ فَلَيْسَ فِيهِ سَابق علم لَكِن تعرف فَقَط إِذا كَانَ النفث يَسِيرا نضيجاً. فَإِن كَانَت الْأَعْرَاض قَائِمَة بعد فَهُوَ وَقت التزيد وَإِن كَانَت سكنت فَهُوَ وَقت الانحطاط. وَحمى الدَّم المطبقة وَحمى الغب اللَّازِمَة وَهِي المحرقة تنقضيان فِي الْأُسْبُوع الأول. ٣ (الْمَرَض الحاد) الثَّانِيَة من البحران قَالَ: الْمَرَض الَّذِي يَنْقَضِي إِلَى الرَّابِع هُوَ الَّذِي يَنْقَضِي فِي الْغَايَة القصوى من الحدة وَالَّذِي يَنْقَضِي إِلَى السَّابِع فحاد جدا وَالَّذِي يَنْقَضِي إِلَى الرَّابِع عشر حاد جدا بقول مُطلق وَالَّذِي يَنْقَضِي إِلَى الْعشْرين حاد على الْمجَاز. فَأَما المجاوز الْعشْرين إِلَى الْأَرْبَعين فتسمى منتكسة وَهِي الَّتِي فِيهَا نكسة ثَانِيَة وَيكون ابْتِدَاء مرض آخر فَيكون مِنْهَا جَمِيعًا مرض حاد وينقضي فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا. قَالَ: وَقد رَأَيْت الحميات الدائمة الَّتِي لَا تقلع إقلاعاً صَحِيحا تطاولت إِلَى الْأَرْبَعين وَلَيْسَ يبلغ مرض حاد إِلَى الْأَرْبَعين الْبَتَّةَ إِلَّا أَن يكون منتكساً أَو منتقلاً من حِدة إِلَى إبطاء. والأمراض الَّتِي تنْتَقل من سرعَة الْحَرَكَة إِلَى إبطاء فَسمى منتقلة وَرُبمَا كَانَ الْمَرَض فِي أَوله سريع الْحَرَكَة ثمَّ انْتقل فَصَارَ بطيء الْحَرَكَة. أبقراط جعل حد الْأَمْرَاض الحادة بقول مُطلق أَرْبَعَة عشر يَوْمًا والمنتكسة من الْأَرْبَعين إِلَى السِّتين على حسب مَا يَقع بعده من النقلَة فِي الْحَرَكَة بطئها أَو سرعتها. قَالَ: وَمن الْأَمْرَاض أمراض تبتدئ تتحرك حَرَكَة ضَعِيفَة كَأَنَّهَا مدفونة بعد الرابوع الأول وَقَبله تتحرك حَرَكَة الْأَمْرَاض الحادة وَهَذِه تتجاوز الرَّابِع عشر إِلَى الْعشْرين وَجُمْلَة فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن تعرف حِدة الْمَرَض من سرعَة الْحَرَكَة ألف هـ وصعوبته وَعظم الْخطر فِيهِ مَعَ سرعَة الْحَرَكَة. لَيْسَ كل مرض قصير الْمدَّة مَرضا حاداً وَإِلَّا فحمى يَوْم مرض حاد وَلَكِن الْمَرَض الحاد عِنْد أرخيجانس هُوَ الَّذِي يَتَحَرَّك بِسُرْعَة وَفِيه خطر. وَفِي قَول أبقراط هُوَ الَّذِي يكون الْحمى فِيهِ) دائمة وَلذَلِك يَجِيئهُ البحران سَرِيعا ويبادر إِلَى نهايته بِسُرْعَة فَلذَلِك تكون حركته خبيثة. وكل مرض حاد فَهُوَ لَا محَالة قصير وَلَيْسَ كل مرض قصير بحاد. وكل مرض بطيء طَوِيل فَإِن الحميات المزمنة أَبْطَأَ حَرَكَة من الحميات المحرقة وَهِي أقصر مُدَّة مِنْهَا.

стр. 2173

جَوَامِع أَيَّام البحران لطول الْأَمْرَاض علامتان: عدم عَلامَة النضج أَو تَأَخره وَظُهُور العلامات الدَّالَّة على أَن الْمَرَض يطول وَهِي عَلَامَات كَثِيرَة فَمَتَى اجْتمعت هَذِه كَانَ الْمَرَض فِي غَايَة الطول وبالضد. وَإِن كَانَت فِيهِ عَلامَة وَاحِدَة كَانَ متوسطاً فِي الطول. لي يَنْبَغِي أَن تَجْتَمِع بعده العلامات كلهَا إِلَى هَذَا الْموضع. ٣ (الْجَوَامِع غير المفصلة) جَوَامِع أَيَّام البحران فِي معرفَة حَرَكَة الْمَرَض قَالَ: حَرَكَة الْمَرَض لَا تخفى إِذا تفقدت تزيد الْأَعْرَاض وتزيد النضج فِي وَقت وَقت فَإِنَّهُ بِحَسب زِيَادَة هَذِه تكون سرعَة حركته وبالضد. من الأولى من كتاب أَصْنَاف الحميات: حمى الدق تَجِد ابتداءها من حَال العليل لَا من تزيد الْأَيَّام وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَت قوته بَاقِيَة قَوِيَّة ورطوباته مَوْجُودَة فَإِنَّهَا بعد مبتدئة فَإِذا أَقبلت الْقُوَّة والرطوبة يتَبَيَّن فيهمَا النُّقْصَان والضعف فَهِيَ فِي الصعُود. فَإِذا انحل الْبدن ولصق الْجلد بالعظم فَهُوَ النِّهَايَة والذبول. من جَوَامِع الحميات: ابْتِدَاء حمى يَوْم يعرف بِقدر السَّاعَات وَذَلِكَ أَن تزيدها يكون فِي قدر ساعتين أَو ثَلَاث. وحميات عفن تعرف بعلامات النضج وَذَلِكَ أَنَّهَا مَا لم تطهر فِي الْبدن فَهُوَ ابْتِدَاء. وحميات الدق تعرف بِمِقْدَار بَقَاء الرُّطُوبَة فِي الْبدن وَذَلِكَ أَنه مَا دَامَ لم يظْهر فنَاء الرطوبات بَينا فَهُوَ بعد ابْتِدَاء الدق. لي تحْتَاج أَن تعرف أزمان الْأَمْرَاض الكائنة وتنتفع بهَا فِي تَقْدِير الْغذَاء وترتيب العلاج وَذَلِكَ يعرف بتعرف جملَة نوع الْمَرَض أَولا ثمَّ بِسُرْعَة حركته ثمَّ بعلامات النضج وتحتاج أَن تعرف الْأَوْقَات الْجُزْئِيَّة مثل ابْتِدَاء النّوبَة وانحطاطها وَذَلِكَ يعرف من الْعَادة من تقبض النبض وغوران الْحَرَارَة إِلَى دَاخل وَبرد الْأَطْرَاف وَمَسّ التكسر والصعود من عظم النبض وانتشار الْحَرَارَة وَعظم الْأَعْرَاض والهبوط من سُكُون هَذِه بعد شدتها وإقبال النبض إِلَى الْقُوَّة وَالْحَال الطبيعية ألف هـ وَينْتَفع بِهِ فِي تَقْدِير وَقت الْغذَاء فِي أَشْيَاء أخر.) الثَّانِيَة من الأخلاط قَالَ: انْتِقَال النوائب من الْأَفْرَاد إِلَى الْأزْوَاج يدل على طول الْمَرَض. وبالضد. الأولى من تقدمة الْمعرفَة: ابْتِدَاء الْأَمْرَاض الحادة على الْأَكْثَر يبلغ إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام. لي على مَا رَأَيْت برد الْأَطْرَاف وَظَاهر الْبدن وتقبض الْحَرَارَة إِلَى دَاخل خَاص بابتداء النوائب. الثَّانِيَة مِنْهُ: الْحمى تطول إِمَّا لعسر نضج الْخَلْط الَّذِي مِنْهُ الْحمى أَو لعسر برد الْعُضْو الَّذِي بِهِ الْعلَّة المهيجة للحمى. أَو لخطأ الْأَطِبَّاء والمرضى.

стр. 2174

الأولى من الْأَمْرَاض الحادة: الْوَقْت الَّذِي تبرد فِيهِ الْأَطْرَاف وَتَأْخُذ الْحَرَارَة مِنْهُ نَحْو الْبَطن والصدر وَقت ابْتِدَاء النّوبَة فَإِذا بَدَت الْحَرَارَة تنبسط فِي الْأَطْرَاف فَذَلِك التزيد. فَإِذا تَسَاوَت الْحَرَارَة فِي الْأَطْرَاف والصدر والبطن فَهُوَ الْمُنْتَهى. فَإِذا انْحَلَّت الْحَرَارَة من أوساط الْبدن نَحْو أَطْرَافه فَذَلِك الانحطاط. الأولى من الْفُصُول: الغب النائبة قَصِيرَة والبلغمية النائبة كل يَوْم طَوِيلَة. وَالرّبع أطول من النائبة كل يَوْم وَأما الحميات اللَّازِمَة فَإِن المحرقة مِنْهَا قَصِيرَة واللثقة أطول والمطريطاوس متوسطة بَينهمَا. وَاسْتدلَّ على الْوَقْت الكلى بهَا أَعنِي نوع الْمَرَض. وَاسْتدلَّ على شخص كل مرض مِنْهَا بِسُرْعَة حركتها وَسُرْعَة مَا يَأْتِي فِيهَا من الْأَعْرَاض القوية الصعبة ومبادرة النوائب فِي التَّقَدُّم وَالزَّمَان الْحَار وَنَحْو ذَلِك فَإِن هَذِه كلهَا تشهد بِسُرْعَة المنتهي وبالضد. قَالَ ج: إِذا تقدّمت نوبَة الْحمى وطالت واشتدت أعراضها فالمرض متزيد وَمِقْدَار كل وَاحِدَة من هَذِه الثَّلَاث يدل على مِقْدَار تزيد الْمَرَض وَذَلِكَ أَن النّوبَة إِذا تقدم أَخذهَا بِمِقْدَار من الزَّمَان أَكثر وطالت أَيْضا واشتدت بِمِقْدَار أَكثر دلّت على أَن تزيد الْحمى أقوى وَأَن حَرَكَة الْمَرَض سريعة والمنتهى قريب لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يكون تزيد النوائب عَظِيما وَلَا يكون الْمُنْتَهى قَرِيبا وَأَن النوائب الَّتِي هِيَ ضد هَذَا وَهِي الَّتِي يكون تزيدها قَلِيلا قَلِيلا فِي كل وَاحِد من هَذِه لي أَنا أَحسب أَن أَجزَاء النّوبَة الْوَاحِدَة تدل على أَجزَاء الْمَرَض الْكُلِّي فَإِن كَانَت طَوِيلَة كَانَ الْمَرَض طَويلا وبالضد اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تحدث حَادث يُغير الْأَمر.

стр. 2175

٣ - (ذكر الْأَمْرَاض الحادة والمزمنة) حمى الغب والمحرقة وَذَات الْجنب والرئة والسرسام أمراض حادة. والذبحة والتشنج والهيضة حادة جدا ألف هـ وَالِاسْتِسْقَاء والوسواس والسل والدق وَالرّبع والبلغمية طَوِيلَة. قَالَ: الرّبع الصيفية أقصر والخريفية أطول وخاصة إِن اتَّصَلت بالشتاء. قَالَ: ابْتِدَاء الْمَرَض يُقَال على ثَلَاثَة: الْوَقْت الَّذِي لَا عرض لَهُ وَالْوَقْت الَّذِي من أول مَا يحس العليل بالحمى إِلَى أَن تظهر عَلَامَات النضج وَالثَّالِثَة الْأَيَّام الأول من الْمَرَض. قَالَ: فأوقات الْمَرَض بِالْجُمْلَةِ تعرف من نوع الْمَرَض وَسُرْعَة الْحَرَكَة والأشياء المانية وَظُهُور الْأَعْرَاض كالنفث فِي ذَات الْجنب الَّذِي إِن ظهر سَرِيعا فِي الْأَيَّام الأول من الْمَرَض يسْرع البحران وبالضد. قَالَ: يلْزم ضَرُورَة أَن يكون طول كل مرض وقصره بِحَسب تقدم النضج وتأخره. قَالَ فِي المقلة الثَّانِيَة: إِن الفالج من الْأَمْرَاض الحادة الَّتِي لَا حمى مَعهَا. قَالَ: وَمن الْعِلَل من الْأَمْرَاض الحادة يكون من غير حمى مثل الفالج. لي والسكتة أحد من الفالج. واختناق الرَّحِم مرض حاد جدا. وَإِنَّمَا معنى الحاد: كل مرض قصير الْوَقْت خطير فَإِن لم يجْتَمع هَذَانِ فِيهِ فَلَا لِأَن كل حمى يَوْم قَصِيرَة الْوَقْت لَكِنَّهَا غير خطرة. والسل خطر لكنه غير قصير الْوَقْت وَإِنَّمَا يجمع الْمَرَض أَن يكون مَعَ قصره خطراً للشدة فِي الْأَعْرَاض وصعوبتها فِيهِ. الرَّابِعَة من الْفُصُول: إِذا كَانَت الْحمى حافظة للْوَقْت الَّذِي فِيهِ ابتدأت دَائِما فَإِنَّهَا أطول وَأبقى من غير الْحَافِظ. مِثَال ذَلِك أَن تبتدئ الْحمى فِي السَّاعَة الثَّالِثَة أول نوبَة وَكَذَلِكَ فِي النّوبَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة وَسَائِر النوائب تحفظ هَذِه السَّاعَة بِعَينهَا أَعنِي الثَّالِثَة فَإِن هَذِه الْحمى أطول من كل حمى فِي جِنْسهَا مِمَّا لَا يحفظ الْوَقْت. وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن حفظ النّوبَة لوقت وَاحِد يكون إِذا كَانَ السَّبَب مُتَمَكنًا قَوِيا وَلذَلِك تطول أَكثر وتحتاج إِلَى علاج قوي وَهَذَا القَوْل فِي الِابْتِدَاء لَا فِي الْمُفَارقَة فَإِذا حفظت الْحمى السَّاعَة الَّتِي تبتدئ فِيهَا وَالَّتِي تفارق فَذَلِك أوكد لما قُلْنَا. فَإِن حفظت سَاعَة الِابْتِدَاء فَقَط وَلم تحفظ سَاعَة الْمُفَارقَة فَالْقَوْل فِيهَا مَا تقدم. قَالَ: الْحمى الغب الَّتِي مُدَّة نوبتها أقل من مُدَّة الغب الْخَالِصَة أَعنِي أقل من اثْنَتَيْ عشرَة) فانقضاؤها أسْرع من انْقِضَاء الْخَالِصَة بِقدر نُقْصَان نوبتها عَنْهَا وَالْغِب الَّتِي زمَان

стр. 2176

نوبتها أطول من مُدَّة زمَان الغب الْخَالِصَة فانقضاؤها أَبْطَأَ بِقدر فضل نوبتها عَلَيْهَا. لي هَذَا يصحح رَأْيِي فِي أَن النّوبَة الْوَاحِدَة تدل على زمَان الْمَرَض الكلى وعَلى ألف هـ هَيْئَة الْأَرْبَعَة الْأَزْمِنَة حَتَّى يكون حَاله فِي جَمِيعهَا مشابهاً لحَال النّوبَة الْوَاحِدَة وَإِن كَانَت الْحمى تبطئ حَتَّى تَنْتَهِي كَانَ الْمَرَض كُله بعيد الِانْتِهَاء فَكَذَا فِي سَائِر الْأَزْمَان لِأَن طول الِانْتِهَاء فِي النّوبَة الْوَاحِدَة إِنَّمَا يكون لبعد الْخَلْط عَن قبُول الْحَرَارَة والاشتعال. وَكَذَا هُوَ أبعد من النضج أَيْضا لِأَن الِانْتِهَاء للنوبة الْوَاحِدَة نضج لذَلِك الْمِقْدَار الَّذِي قد عفن فِي ذَلِك الْيَوْم وَالْقِيَاس فِيهِ وَاحِد والتجربة تشهد لَهُ أَيْضا بذلك. الْمقَالة السَّابِعَة من الفضول الْأَمْرَاض الحادة تكون لحميات مطبقة على الْأَكْثَر. من أزمان الْأَمْرَاض: منزلَة الْأَوْقَات من الْأَمْرَاض بِمَنْزِلَة الْأَسْنَان من الْحَيَوَان. الْأَوْقَات مِنْهَا كُلية وَهُوَ وَقت الِابْتِدَاء الكلى والصعود والانتهاء والانحطاط. وَمِنْهَا جزئية وَهِي هَذِه الْأَوْقَات فِي النّوبَة الْوَاحِدَة وَذَلِكَ أَن للنوبة ابْتِدَاء وَقت الِاضْطِرَاب وَوقت الِابْتِدَاء وَوقت التزيد وَوقت الِانْتِهَاء وَوقت الانحطاط وَوقت غب الْحمى الَّتِي عَنْهَا هِيَ فَهَذِهِ سِتَّة أَوْقَات بَيِّنَة تتبين للحس فِي غب وَذَلِكَ أَن من يحم حمى غب فَأول مَا تبتدئ يحس بقشعريرة تتزيد قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى تصير نافضاً وَهَذَا الْوَقْت يُسمى وَقت الِابْتِدَاء ثمَّ أَن النافض يَبْتَدِئ ويسكن وتبتدئ الْحَرَارَة فِي الْبدن وَيُسمى هَذَا الْوَقْت وَقت الصعُود ثمَّ أَن الْحَرَارَة تلبث بِحَالِهَا مُدَّة وَتسَمى هَذِه الْحَال الِانْتِهَاء ثمَّ أَن الْحَرَارَة تقبل تضعف وينقي الْبدن مِنْهَا وَهَذَا الْوَقْت وَقت الانحطاط ثمَّ يبْقى الْبدن مُدَّة مَا إِلَى أَن تعود وَهُوَ وَقت غب الْحمى. قَالَ فِي حمى غب: أول مَا تبتدئ فِي هَذِه الحميات القشعريرة ثمَّ يتبع ذَلِك برد الْأَطْرَاف بقشعريرة أَشد ثمَّ يعرض النافض وتبرد أَعْضَاء الْبدن كلهَا وَيصير النبض فِي ذَلِك الْوَقْت أَصْلَب مِمَّا كَانَ بالطبغ وأصغر وتتبين الشرعة فِي الانقباض بَيَانا ظَاهرا لمن كَانَ عَالما بمجة الانقباض وَذَلِكَ أَن حَرَكَة الانبساط فِي أَكثر أَمر بطيئة وخاصة فِي ابْتِدَاء الدّور وَكَثِيرًا مَا توهم أَنَّهَا مُتَسَاوِيَة للْحَال الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِيمَا قبل والسكونان فتجد أَحدهمَا وجودا بَينا هُوَ الَّذِي يكون بعد الانقباض أطول مُدَّة وَأما الَّذِي ألف هـ بعد الانبساط فتجده فِي بعض الْأَوْقَات بِمَنْزِلَة الانبساط مُسَاوِيا لما كَانَ عَلَيْهِ فِيمَا قبل وتجده فِي بَعْضهَا غير مساوٍ وَقُوَّة تبيان ذَلِك أَن يلبث) فِي بعض النَّاس ساعتين من سَاعَات الاسْتوَاء وَفِي بَعضهم أَكثر وَفِي بَعضهم أقل غير أَن النبض بعد ذَلِك إِذا ابْتَدَأَ يعظم ويسرع فِي الْحَرَكَة ويتواتر فيزيد فِيهِ كل وَاحِد من هَذِه الثَّلَاثَة قَلِيلا قَلِيلا وَسَاعَة يعرض ذَلِك تشتد حرارة الْبدن ويتغير النبض كَمَا قلت فيحس بعض النَّاس فِي دَاخل بدنه بتوقد شَدِيد وأطرافه بعد بَارِدَة وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن الِاضْطِرَاب يغلب على الْبدن فِي هَذَا الْوَقْت غَلَبَة لَيست باليسيرة فَهَذَا هُوَ الْوَقْت الثَّانِي بعد الْوَقْت الأول الَّذِي يبرد فِيهِ جَمِيع الْبدن ويتغير فِيهِ النبض إِلَى ضد مَا كَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تقدم من ذَلِك وَذَلِكَ أَن النبض فِي وَقت غب الْحمى يكون بِحَال الطبيعة.

стр. 2177

قَالَ: وَالْوَقْت الأول بِالْحَقِيقَةِ فِي جَمِيع الدّور هُوَ الَّذِي يَبْتَدِئ فِيهِ القشعريرة ويبرد فِيهِ الْبدن ويتغير النبض التَّغَيُّر الَّذِي وَصفنَا وَالْوَقْت الثَّانِي بعد هَذَا الْوَقْت وَقت تغير النبض إِلَى حرارة وانتشارها انتشاراً مُتَسَاوِيا وَالْوَقْت الثَّالِث الْوَقْت الَّذِي تتزيد فِيهِ هَذِه الْحَال أَعنِي الْحَرَارَة باستواء. وَالْوَقْت الرَّابِع الْوَقْت الَّذِي تبقى فِيهِ الْحَرَارَة بِحَالِهَا. وَالْوَقْت الْخَامِس الْوَقْت الَّذِي تنقص فِيهِ الْحَرَارَة ويبدو البخار من الْبدن وَيبدأ النبض يرجع فِيهِ إِلَى الْحَال الطبيعية ويطرح عَنهُ الْعظم والسرعة والتواتر والصلابة ويعرق الْبدن فِي أَكْثَرهم فِي هَذِه الْحَال. ثمَّ الْوَقْت السَّادِس وَقت غب الْحمى وَهُوَ الْوَقْت الَّذِي يكون الْبدن فِيهِ نقياً لَا قَلَبة بِهِ. قَالَ: وَقد تفهم هَذِه الْأَوْقَات بالنبض وَذَلِكَ أَن جَمِيع من يحم غبا يُصِيبهُ بَغْتَة اضْطِرَاب أَو قشعريرة فِي بدنه كُله ثمَّ يحس بعد تِلْكَ القشعريرة بِبرد قوي ويصيبه نافض ثمَّ يسكن النافض بعد ذَلِك بِمدَّة ويقل برد الْأَطْرَاف ويبتدئ يحس بتلهب فِي دَاخل بدنه بأجمعه وعطش ثمَّ بعد ذَلِك يبطل برد الْأَطْرَاف والنافض بتة ويتوقد بدنه توقداً مستوياً ويتزيد ذَلِك فِيهِ دَائِما إِلَى مُدَّة مَا تقف عِنْدهَا الْحَرَارَة وتلبث مُتَسَاوِيَة ثمَّ أَنه يحس بعد ذَلِك تنتقص الْحَرَارَة وَلَا تزَال كَذَلِك إِلَى أَن يصير الْبدن إِلَى الْحَال الأولى الَّتِي لم يكن يحس فِيهَا شَيْئا. فَهَذِهِ هِيَ الْأَوْقَات فِي حمى غب. قَالَ: فَمثل هَذِه الْفُصُول أَو مَا يقرب مِنْهَا يُوجد فِي جَمِيع الحميات حَتَّى أَنه يُوجد فِي المطريطاوس مَا خلا الحميات اللَّازِمَة وَذَلِكَ أَن هَذِه لَا يحس لَهَا بابتداء بَين وَلَا انحطاط بَين. قَالَ: وَأما الحميات الَّتِي لَا تغب أَعنِي الَّتِي لَا يَنْفِي الْبدن مِنْهَا فِي فتراتها فَإِنَّهَا يجب) ضَرُورَة مَتى كَانَ مَعَ ابْتِدَاء النّوبَة ألف هـ انقباض وأعني بالانقباض برد الْبدن وَذَلِكَ أَنه يلْحق الْبرد حَرَكَة النبض إِلَى دَاخل وصعوده لِأَن الدَّم يغور فَإِنَّهُ يجب ضَرُورَة أَن يكون بعد هَذَا الْعَارِض اضْطِرَاب ثمَّ صعُود ثمَّ مُنْتَهى ثمَّ انحطاط. وَأما إِذا لم يكن فِي ابْتِدَاء النّوبَة انقباض محسوس فَإِنَّهُ يجب ضَرُورَة أَن يصير وَقت الِابْتِدَاء وَالِاضْطِرَاب والتزيد وقتا وَاحِدًا فَيكون الْوَقْت الَّذِي بَين ابْتِدَاء الْحمى ومنتهاها صعُودًا كُله لِأَن الانقباض إِذا لم يعرض فَمن الْبَين أَن الِاضْطِرَاب أَيْضا لَا يعرض. وَأما الْمُنْتَهى فَلم نجده قطّ بَطل فِي مرض من الْأَمْرَاض لَكنا نجد لجَمِيع الحميات اسْتِوَاء محسوساً لابثاً على حَال وَاحِدَة وقتا مَا. قَالَ: وَأعظم الْأَعْرَاض اللَّازِمَة لابتداء النوائب وَأَشْرَفهَا الانقباض وحركة النبض إِلَى دَاخل أَعنِي سرعَة الانقباض فَإِن كَانَ نافض فصغر النبض وتفاوته وإبطاء الانبساط فَإِن هَذِه يحدث بِسَبَب الْبرد. ولاستقصاء معرفتي بِهَذِهِ الْأَشْيَاء قد منعت مرضِي كثيرا كَانَ الْأَطِبَّاء

стр. 2178

قد عزموا على أَن يُدْخِلُوهُمْ الْحمام أَو يغذوهم لِأَن الْوَقْت الَّذِي تتَوَقَّع النّوبَة فِيهِ كَانَ فد حَان عَلَيْهِم من ذَلِك أَنِّي قد أحسست بِأَن الدّور قد ابْتَدَأَ لمعرفتي بِسُرْعَة الانقباض أَعنِي انقباض الْعرق فَإِنَّهُ قد يُمكن من قدر على معرفَة هَذَا النبض أَن يعرف الِابْتِدَاء دَائِما وتزيدها لِأَن الْوَقْت الَّذِي يصير النبض فِيهِ بالضد أَعنِي أَن يعظم الانبساط هُوَ المنتهي وَالْوَقْت الَّذِي يرجع النبض فِيهِ إِلَى الْحَال الطبيعية هُوَ انحطاطها. وَهَذِه الحميات إِنَّمَا يُمكن أَن تفصل فِيهَا هَذِه الثَّلَاثَة الْأَوْقَات. فَأَما الحميات المطبقة الَّتِي لَا أدوار لَهَا بِمَنْزِلَة حميات الدَّم فَلَيْسَ للحمى فِيهَا نوبَة وَلَا جُزْء من الْأَجْزَاء الَّتِي قدمنَا ذكرهَا لَكِن تعرف أَوْقَات الْمَرَض فِيهِ من جِهَة أُخْرَى غير هَذِه الْجِهَة. لي الِاسْتِدْلَال على هَذِه بعلامات النضج وَذَلِكَ أَن هَذِه كلهَا نوبَة وَاحِدَة فَتسقط فِيهَا أزمان الْأَمْرَاض الْجُزْئِيَّة. وَتَكون الْأَزْمَان الْكُلية هِيَ كل هَذَا الْمَرَض ويستدل عَلَيْهِ من النضج. وَذَلِكَ أَنه مَا دَامَ لم يتَبَيَّن نضج الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ الِابْتِدَاء لَا محَالة. وَإِذا بَان نضج ضَعِيف فَهُوَ التزيد. فَإِذا قَالَ: وَأما المطريطاوس فَإِن أَوْقَاتهَا خَمْسَة وَذَلِكَ لِأَن الْبدن لَا ينقى مِنْهَا الْبَتَّةَ. وابتداؤها وتزيدها مُضْطَرب وَذَلِكَ أَن للقشعريرة فِيهَا عودات ومنتهى طَوِيل وَذَلِكَ لِأَن الْحَرَارَة تنبسط فِيهَا بكد فِي الْيَوْم الأول وَكَذَلِكَ انحطاطها طَوِيل لِأَنَّهُ يقف وقتا بعد وَقت بِحَالهِ كَمَا كَانَ عِنْد) الصعُود بِحَالهِ حينا بعد حِين ثمَّ تصعد فَأَما فِي الْيَوْم الثَّانِي فَإِن أوقاته الطَّوِيلَة فِيهِ أقصر وَحَال الْيَوْم الثَّالِث حَال الْيَوْم الأول وَالثَّانِي كالرابع وَدَلَائِل الحميات فِيهَا مَوْجُودَة أَعنِي سرعَة الانقباض وميل الدَّم إِلَى بَاطِن الْبدن والقشعريرة وَالِاضْطِرَاب. وَقد يطول وَقت الصعُود والانحطاط والمنتهى وَيقصر أَيْضا بِحَسب الْأَبدَان. لي لم يبين فيمَ ذَلِك وَمِمَّا لَا شكّ فِيهِ أَن الصعُود يعسر فِي الْأَبدَان البلغمية والانحطاط فِي الْأَبدَان المرارية وبالضد فَأَما الْمُنْتَهى فَإِن طوله تَابع لطول الانحطاط وَذَلِكَ أَنه إِذا كَانَ الانحطاط عسراً طَال المنتهي فَأَما إِذا كَانَ الصعُود عسراً فَلَا لِأَن الطول كُله حِينَئِذٍ فِي الصعُود والصعود لَا يشبه الْمُنْتَهى لِأَن الْمُنْتَهى الْوَقْت الَّذِي الْأَعْرَاض فِيهِ فِي غَايَة الْعظم. فَأَما الانحطاط فَمَا لم يبن النَّقْص بَيَانا ظَاهرا فَإِنَّهُ منتهي.

стр. 2179

(الْحمى النائبة كل يَوْم) قَالَ عَلَامَات الِابْتِدَاء فِي هَذِه تلبث فِي بعض الحميات مُدَّة أَكثر وَفِي بَعْضهَا أقل وَكَذَلِكَ خَواص الِاضْطِرَاب فَإِن مُدَّة لبثها فِي بعض هَذِه الحميات رُبمَا كَانَت طَوِيلَة وَرُبمَا كَانَت قَصِيرَة ومنتهاها أطول من مُنْتَهى الغب فَإِن لَهَا فِي الْمُنْتَهى والانحطاط وقفات. لي الِاضْطِرَاب يَعْنِي بِهِ الْوَقْت الَّذِي تختلط فِيهِ الْحَرَارَة والبرودة فِي الْبدن. قَالَ: وَأما الحميات الَّتِي تكون مَعَ برد فوقت الْبرد فِيهَا أحد أَوْقَات النّوبَة. ٣ (وَقت الِابْتِدَاء) قَالَ: الورم الْحَار إِذا حصل فِي الْعُضْو من الدَّم شَيْء خَارج عَن الطَّبْع فَهُوَ ابْتِدَاء وَإِذا عفن مَا حصل واشتدت لذَلِك الْحَرَارَة كثر انصباب الدَّم وتولدت فِيهِ ريَاح نافخة فتمدد بِسَبَبِهَا وبسبب كَثْرَة الدَّم تمدد شَدِيد فَذَلِك الْوَقْت هُوَ التزيد. وَإِذا أقبل ذَلِك يَسْتَحِيل إِلَى الْمدَّة وَبَلغت الأوجاع فِي ذَلِك الْوَقْت غايتها وَهَذَا هُوَ وَقت الْمُنْتَهى فَإِذا اجْتمعت الْمدَّة وانفشت تِلْكَ الْمَادَّة حَتَّى يقل تمدد الْعُضْو وتصدده عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَذَلِك الانحطاط. قَالَ: وَأما الحميات فَمَا كَانَ حُدُوثه بِسَبَب الورم الْحَار فأوقات تعرف بأوقات الورم وَمَا عرض مِنْهَا بِسَبَب عفونة الأخلاط بِلَا ورم فَهَذِهِ ابْتِدَاؤُهَا مَا دَامَت الأخلاط ألف هـ غير نضيجة فَإِذا بَدَأَ النضج انْقَضى وَقت الِابْتِدَاء وابتدأ وَقت الصعُود فَإِذا تمّ النضج وَفرغ كَانَ ذَلِك الْوَقْت وَقت الْمُنْتَهى. ثمَّ يتبع ذَلِك وَقت الانحطاط وَهُوَ الْوَقْت الَّذِي يقل فِيهِ حُدُوث الْأَعْرَاض الَّتِي يعرض فِيهَا النضج وتسكن شدتها وَتبقى مِنْهَا بَقِيَّة يسيرَة تحْتَاج إِلَى النضج. قَالَ: والأوقات فِي القروح هَذِه الْأَوْقَات بِعَينهَا. وَذَلِكَ أَنه يخرج أَولا صديد رَقِيق مائي غير نضيج ثمَّ يجْرِي بعد ذَلِك مِنْهَا صديد أقل من الصديد الأول وَاغْلُظْ ثمَّ يستفرغ مِنْهَا بعدُ مِدّة رقيقَة ثمَّ أَن الْمدَّة تقل وتغلظ وتبيض. قَالَ: وَكَذَلِكَ الرمد فَإِنَّهُ يجْرِي من الْعين فِي أول حُدُوثه صديد رَقِيق غير نضيج ثمَّ يسيل مِنْهَا بعد ذَلِك إِذا ابْتَدَأَ النضج صديد رَقِيق أقل من الصديد الأول وَأَغْلظ فَإِذا امْتَدَّ الزَّمَان نقصت كثرته وَغلظ قوامه وَكَثُرت الدَّلَائِل الَّتِي تدل على النضج حَتَّى أَنه تلتصق الأجفان مِنْهُم إِذا نَامُوا من الرمص الَّذِي يتَوَلَّد فِي الْعين وَهَذَا الرمص يكون فِي أول الْأَمر رَقِيقا كثيرا فَإِذا امْتَدَّ الزَّمَان وَقلت كميته دلّ على نضج الْعلَّة وَكَذَلِكَ أَيْضا الْموَاد الَّتِي تنحدر من الدِّمَاغ وتستفرغ من الحنك والمنخرين فَإِنَّهُ مَا دَامَ مبتدئاً كَانَ مَا يجْرِي مائياً كثيرا حاداً

стр. 2180

وَأما فِي الِانْتِهَاء فَإِن مَا يستفرغ مِنْهَا غليظ أقل كمية وَأَقل حِدة وَإِن استفرغ مِنْهُ المخاط كَانَ ذَلِك أصح. قَالَ: فَأَما أَنا فتارك الْقَوْم الَّذين يتنازعون فِي مَا لَا ينفع الصِّنَاعَة فيبحثون عَن الِابْتِدَاء والانتهاء الَّذِي لَا عرض لَهُ. فَأَما أَنا فَإِنِّي قد وجدت للأمراض انْتِهَاء ذَا عرض وَهُوَ جَمِيع الْوَقْت الَّذِي يحس الْمَرَض فِيهِ لابثاً بِحَالهِ لَا يتزيد وَلَا ينتقص شَيْئا محسوساً ذَا قدر. قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل فِي هَذِه الْمدَّة العلاجات الَّتِي تسْتَعْمل فِي الْمُنْتَهى.) قَالَ: ومنتهى الْأَمْرَاض يكون فِي بَعْضهَا أطول وَفِي بَعْضهَا أقصر. قَالَ: وَرُبمَا أمكنتنا مَعْرفَته وَرُبمَا لم يمكنا معرفَة ذَلِك إِلَى أَن يجوز وَيذْهب وَبعده بِوَقْت طَوِيل. قَالَ: وَذَلِكَ يكون بِسَبَب قصر وَقت الْمَرَض فَإِن بعض الْأَمْرَاض يُوهم أَنَّهَا سَاعَة تبتدئ تكون فِي غَايَة شدتها وانتهائها وَذَلِكَ غير مُمكن لِأَنَّك لَا تَجِد حمى الدَّم تبلغ غَايَة شدتها سَاعَة تبتدئ ألف هـ وَلَكِن لَا بُد أَن يكون ذَلِك وَلَو كَانَ أحدّ مَا يكون ثَلَاث سَاعَات أَو أَرْبعا أقل شَيْء ثمَّ إِنَّهَا مُنْذُ ذَلِك تلبث بِحَالِهَا أَو تلبث مُسَاوِيَة الْأَمر إِلَى أَن يَأْتِي البحران. وَلَا السكتة وَهِي أَشد الْأَمْرَاض حسا حَتَّى تكون حِين تحدث فِي غَايَة الشدَّة وَإِن كَانَت تَنْتَهِي بِسُرْعَة لَكِنَّهَا لَا بُد لَهَا من مُدَّة ابْتِدَاء. وَلَا الصرع يكون كالصاعقة بَغْتَة لَكِن يَبْتَدِئ قَلِيلا ثمَّ يتزيد سَرِيعا. قَالَ: أَقُول: إِن لكل وَاحِد من الْأَمْرَاض ابْتِدَاء إِلَّا أَنه رُبمَا كَانَ محسوساً وَرُبمَا كَانَ ضَعِيفا. والتزيد أَيْضا لَيْسَ يتَبَيَّن للحس فِي جَمِيع الْأَمْرَاض فَأَما الْمُنْتَهى فمحسوس فِي جَمِيع الْأَعْرَاض لَا محَالة. لي هَذَا هُوَ الْمُنْتَهى الصناعي لَا الوهمي. وَأما الانحطاط فمحسوس والأمراض الحادة جدا الَّتِي يسلم فِيهَا العليل إِنَّمَا يحس فِيهَا بالانتهاء والانحطاط وَالَّذِي لَا يسلم بالانتهاء يضيق وَقت الْمُبْتَدَأ والتزيد فِيهَا. قَالَ: وَلَا يُمكن أَن تفهم نِهَايَة الْمَرَض الْقِتَال كَمَا تفهم نِهَايَة الْمَرَض السَّلِيم وَذَلِكَ أَن الْمَرَض السَّلِيم يبلغ وقتا تكون النوائب فِيهِ بِحَالِهَا لَا تزيد ويتبين فِيهَا النضج فَيعرف أَنه مُنْتَهى صَحِيح. فَأَما الْقِتَال فلأنّ النضج لَا يظْهر فِيهِ الْبَتَّةَ فِي وَقت من الْأَوْقَات وَرُبمَا قتل الْمَرِيض قبل أَن يصير النوائب بِحَال وَاحِدَة. قَالَ وَيَنْبَغِي أَن تجيد التفقد وَذَلِكَ أَنه قد يَنْبَغِي أَن يكون بالمريض مرضان أَو ثَلَاثَة أَحدهَا قد انْتهى وَالْآخر لَا ثمَّ يَمُوت العليل. لَا من الْمَرَض الَّذِي قد انحط لَكِن من الْمَرَض الآخر. قَالَ وَأَجد التيقن عَن ذَلِك. قَالَ: فَإِذا كَانَ الْمَرَض لَا يظْهر فِيهِ نضج فاصرف فكرك كُله إِلَى حَال الْقُوَّة من المبادئ

стр. 2181

الثَّلَاثَة وَانْظُر فِي أَعْرَاض الْمَرَض وَقس بَينهَا فَإِن رَأَيْت القوى تضعف والأعراض تزداد عظما فَاعْلَم أَنه) لَا يكون نضج فَإِن رَأَيْت ضد ذَلِك فَاعْلَم أَنه سَيكون. قَالَ: وَجَمِيع الْأَعْرَاض فِي الِابْتِدَاء والانحطاط أَضْعَف وَفِي الِانْتِهَاء أقوى. فَأَما فِيمَا بَين ذَلِك فحالها متوسطة. قَالَ: وَالَّذِي يَنْبَغِي أَن يكون الْغَالِب فِي العلاج وَقت الْمُنْتَهى الْأَشْيَاء المسكنة. وَأما فِي الِابْتِدَاء والانتهاء فالمقاومة للمرض. وَفِيمَا بَين الطَّرفَيْنِ يكون مَا يسْتَعْمل فِي الْأَوْقَات المتوسطة. من كتاب العلامات قَالَ: ثقل الْبدن واضطرابه ونخس فِي العضل وإعياء وتثاؤب وتمط ألف هـ ومجسة كثيفة صلبة فَإِذا كَانَت هَذِه العلامات من غير إِحْضَار وَلَا أَخذ طَعَام كثير وَلَا استحمام فَإِن نوبَته ستبتدئ. قَالَ: فَإِذا كَانَت فِي أُولَئِكَ النّوبَة نافض فَذَلِك وَإِذا لم يكن فَأَرَدْت أَن تجس الْبدن فهيئ يدك للمس الْبدن لِأَن لَا تكون حارة وَلَا بَارِدَة فافرك أصابعك وَضعهَا على صدرك حَتَّى تستوي حَالَة كفك ثمَّ جس يَده وصدره وجنبيه ثمَّ امْكُث قَلِيلا وَأعد الجس فَإنَّك رُبمَا وَجدتهَا حارة جدا وَلَا تشك فِي أَنَّهَا حمى وَرُبمَا وَجدتهَا بَارِدَة فِي أول اللَّمْس إِلَّا أَنه لَا تظهر مِنْهَا بطول اللِّقَاء حرارة شَدِيدَة وَيظْهر كَمَا يظْهر من الْبيض السليق إِذا ألقِي فِي المَاء الْبَارِد. وَرُبمَا وجدت قَالَ: عَلَامَات ابْتِدَاء النّوبَة أَن تكون المجسة صَغِيرَة كثيفة وتبرد الْأَطْرَاف ويعرض التثاؤب والحزن والكسل ويتغير اللَّوْن وتبطئ الحركات ويثقل الْكَلَام وَتَسْتَرْخِي أجفان الْعين وَرُبمَا وَقع عَلَيْهِ سبات وتهيج القشعريرة فِيمَا بَين الْكَتِفَيْنِ والصلب وتحم الصدغ والصدر ويحس فِي الْجلد شَبيه بنخس الشوك. وتبرد أرنبة الْأنف وشحمة الْأذن والمجسة صَغِيرَة كثيفة. وَرُبمَا عرض نافض وَبرد قوي وَرُبمَا عرض سيلان الرِّيق واختلاج الصدغين وطنين الْأُذُنَيْنِ وعطاس وامتداد أَعْضَاء الْبدن كُله. عَلَامَات الصعُود: كَثْرَة الْحَرَارَة فِي الصَّدْر والبطن واللهيب والعطش وَعظم النبض واحمرار الْوَجْه ووجع الصلب والمفاصل وَعظم النَّفس والغثي والفواق فِي الْأَحَايِين. فَأَما الْمُنْتَهى فَأن يحم الْبدن كُله بِالسَّوِيَّةِ ويشتد النبض ويصلب ويقوى إِن لم يكن الْمَرَض رديئاً لِأَن الْمَرَض الرَّدِيء يَجْعَل النبض صَغِيرا فِي جَمِيع الْأَزْمَان وَأَن تستوي الْأَعْرَاض وَلَا تتزايد. فَأَما الهبوط: فَأن تنقص الْأَعْرَاض أَعنِي الْعَطش والحرارة وَالِاضْطِرَاب ويترطب الْبدن قَلِيلا قَلِيلا ويشتهى الطَّعَام وَيصْلح النبض.)

стр. 2182

الْخَامِسَة عشرَة من النبض فِيهِ دَلَائِل على أزمان الحميات من النبض وَقَالَ فِي ابْتِدَاء الحميات: يتَنَحَّى الدَّم عَن ظَاهر الْبدن فِي آخر الْأَمر. وَمِمَّا لَا يُفَارق ابْتِدَاء الحميات العفونة سرعَة الانقباض ألف هـ وَهِي أصدق من جَمِيع العلامات. أبيذيميا الْمقَالة الثَّانِيَة قَالَ: إِذا كَانَ للهواء مزاج رطب بَارِد طَالَتْ مُدَّة الحميات وَلم تنضج إِلَّا بكد. الثَّالَّةِ قَالَ: البرسام الْحَار مِنْهُ الْمُسَمّى قرانيطس والبارد الْمُسَمّى ليثرغس قصير الْمدَّة ذُو خطر. والورم الصلب فِي الكبد طَوِيل الْمدَّة قتال. فِي الأولى من الثَّانِيَة قَالَ: أدوار الحميات فِي الْأَمر الْأَكْثَر تتقدم على نِسْبَة أَو تتأخر وَرُبمَا لَزِمت وقتا وَاحِدًا واللازمة وقتا وَاحِدًا تأخرها عَنهُ دَلِيل النُّقْصَان فِي الْوَقْت وبالضد. وَأما الَّتِي عَادَتهَا التَّقَدُّم والتأخر فِي الْوَقْت فَيَنْبَغِي أَن تنظر فِي نِسْبَة التَّقَدُّم إِلَى التَّقَدُّم والتأخر إِلَى التَّأَخُّر وَمن ذَلِك يتعرف هَل يتَقَدَّم أَو يتَأَخَّر. وَانْظُر مَعَ ذَلِك فِي طول مقَام النّوبَة فَإِنَّهُ قد يُمكن أَن يتَأَخَّر الْوَقْت وَيبقى مُدَّة أطول. وَأما صعوبة الْحمى فَتكون من أعراضها وَذَلِكَ يكون إِمَّا فِي الكمية بِأَن تحدث مَعهَا أَعْرَاض أَكثر وَإِمَّا فِي الْكَيْفِيَّة بِأَن تحدث مَعهَا أَعْرَاض أصعب وَإِمَّا فيهمَا وَإِذا كَانَ فيهمَا فقد ارْتَفع الشَّك وَإِذا كَانَ فِي أَحدهمَا فقس الْكَيْفِيَّة بالكيفية واعمل بِحَسب ذَلِك فِي جَمِيع الحميات الحادة والمزمنة والخراجات وَسَائِر الْأَمْرَاض. وَجَمِيع مَا رَأَيْت أعراضه وصعوبته أسْرع وأصغر فَهُوَ أقصر الْمَرَض وَتقدم النوائب أبدا خَاص بالحميات القصيرة النّوبَة وبالضد. وَمَتى كَانَت أَزِيد بعد مَا كَانَت أنقص دلّ على قصر الْمدَّة لِأَن ذَلِك سرعَة حَرَكَة وكل سريع الْحَرَكَة إِلَى التَّمام قصير الْمدَّة من الْحَيَوَان والنبات وَغَيره. وَقد تتفقد جَمِيع الأدوار حَتَّى يُقَاس كل دور بِمَا تقدم وَيُؤْخَذ مِنْهُ اسْتِدْلَال. السَّادِسَة من الثَّانِيَة من أبيذيميا قَالَ: إِذا كَانَ الْمَرَض لَا ينهك الْبدن وَلَا يهزل الْوَجْه سَرِيعا وَلَا يسْقط الْقُوَّة فَإِنَّهُ مرض يطول وبالضد وَلَا يهزل مادون الشراسيف سَرِيعا. الأولى من السَّادِسَة مَا كَانَ من الحميات مَعَه نافض شَدِيد فَلَيْسَ يُمكن أَن يَقع منتهاه حَتَّى يسكن النافض. قَالَ: ينْتَفع بِهَذَا خَاصَّة فِي تعرف مُنْتَهى الرّبع فَإِنَّهُ لَا يقْلع مُنْتَهَاهَا. والنافض الَّذِي فِيهَا لم) ينقص شَيْئا فَلَيْسَ تبلغ الرّبع مُنْتَهَاهَا دون أَن يخف النافض وَكَذَا فِي الحميات مادامت نِيَّة البلغمية لي وَلم يذكر الغب. الْيَهُودِيّ قَالَ: الحميات مادامت نِيَّة فجة لَا تبدل أَوْقَاتهَا فَإِذا نَضِجَتْ تَغَيَّرت أَوْقَات نوائبها. وَأي حمى تَغَيَّرت أَوْقَات نوائبها ألف هـ سَرِيعا فَهِيَ ضَعِيفَة وبالضد. شَمْعُون قَالَ: حمى يَوْم آخرهَا أَرْبَعَة أَيَّام وَالْغِب أَرْبَعَة عشر يَوْمًا والمحرقة شدتها فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام سبع سَاعَات إِلَى اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة ومدتها أُسْبُوع. وَالرّبع الْخَالِص مدَّتهَا

стр. 2183

فصل من فُصُول السّنة والبلغمية الْخَالِصَة أَرْبَعُونَ. واللازمة مدَّتهَا عشرُون يَوْمًا. وسونوخس إِلَى أَرْبَعَة عشر يَوْمًا. والسل إِلَى الْمَوْت أَو إِلَى أشهر كَثِيرَة والمطريطاوس الْخَالِصَة الَّتِي تشتد مَا بَين أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَحمى الورم إِلَى أَن تجمع وتبرأ. أبيذيميا الثَّانِيَة من مسائلة قَالَ: يدل على طول الْمَرَض النبض الْعَظِيم الْقوي وَالْوَجْه السمين غير الحابل والشراسيف غير الضامرة. لي لِأَن هَذَا يدل على أَن التَّحَلُّل من الْبدن قَلِيل. السَّادِسَة قَالَ: مادام النافض قَوِيا فَإِن الْمَادَّة الَّتِي مِنْهَا الْحمى لم تنضج وَلم تبلغ الْحمى مُنْتَهَاهَا. فَإِذا سكن بعض السّكُون دلّ على أَن مُنْتَهى الرّبع قريب. لي لِأَن النافض إِنَّمَا يكون من ذَلِك الْخَلْط الْبَارِد النيء فَإِذا قل مِقْدَاره دلّ على قلَّة الْخَلْط وَأَنه قد تحلل أَكْثَره أَو نضج. لي رَأَيْت أبدا طول الحميات بِحَسب طول النافض حَتَّى أَن الحميات الَّتِي لَا نافض فِيهَا أقصرها وَهَذَا الْوَاجِب لِأَن النافض إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَة قبل أَن يَبْتَدِئ يسخن فَافْهَم الْمَعْنى. اغلوقن قَالَ: إِذا رَأَيْت الْحمى اللَّازِمَة فِي الثَّالِث هيجانها أَزِيد وَلم تَرَ فِي الْبَوْل وَالْبرَاز شَيْئا من النضج فَلَا يكون فِيهَا بحران فِي السَّابِع وَنَحْوه. وَإِن كَانَت الْحَال فِي الرّبع مثل ذَلِك وَرَأَيْت الْحمى كَأَنَّهَا باطنة ومندفنة وَرَأَيْت الْوَجْه وَسَائِر الْبدن كُله غير ضامر فَاعْلَم أَن هَذِه تلبث زَمَانا أطول. قَالَ: الْحمى الغب الْخَالِصَة لابد أَن يظْهر فِيهَا فِي الثَّالِث وَالرَّابِع دَلِيل على نضج وَأما غير الْخَالِصَة الَّتِي حدتها قَليلَة ونوبتها طَوِيلَة وفيهَا من البلغم مزاج كثير فقد رَأَيْت مَا بَقِي فضلا أَو فضلين. وَإِذا اخْتلطت الصَّفْرَاء فِي البلغمية فاحتدت قصرت مدَّتهَا. فَإِذا خالطت البلغمية) الصَّفْرَاء طولتها. جَوَامِع اغلوقن قَالَ: الغب أقصر من النائبة مُنْتَهى والبلغمية أطول مِنْهَا وَالرّبع أطول وَالَّتِي يجْتَمع مِنْهَا مَا فِيهَا الْحر وَالْبرد فِي حَالَة إِلَّا أَن تكون محرقة وَأبْعد مُنْتَهى. وَيقصر وَقت الْحمى فِي جَمِيع الْأَشْيَاء الحارة. وتبطئه الْبُرُودَة ألف هـ والرطوبة وَكلما كَانَت النوائب أقوى وأسرع دلّ على أَن الْمُنْتَهى أقرب وبالضد. وَدَلَائِل النضج إِذا ظَهرت تدل على قرب الْمُنْتَهى فَإِذا تَأَخَّرت فعلى بعده وَطول الْمَرَض. قَالَ: ويستدل على جَمِيع الحميات نائبة كَانَت أَو مفترة هَل تطول أَو تقصر بالبول والرجيع وهيئة الْبدن وَمِقْدَار الْحَرَارَة وحركتها والنبض والأسباب الملتئمة فَإِنَّهُ إِن كَانَ عَلَامَات النضج فِي أَو الْعلَّة فِي الْبَوْل وَالْبرَاز فصرت وَإِن تَأَخَّرت طَالَتْ وَإِن كَانَ الْبدن غير ضامر وَلَا كثير التَّحَلُّل وَكَانَ صلباً مكتز اللَّحْم طَالَتْ وبالضد وَإِن كَانَت الْحَرَارَة شَدِيد لذاعة قصر وَإِن كَانَت سَاكِنة مندفنة طَالَتْ وبالضد وَإِن كَانَ النبض سَرِيعا عَظِيما قصر وَإِذا كَانَ صَغِيرا بطيئاً كثير الِاخْتِلَاف وَإِن كَانَ صيفاً ومزاجاً حاراً ومهنة قصر وَإِلَّا طَال ويستدل على

стр. 2184

الفترة خَاصَّة بِمَنْزِلَة الغب تطول أَو تقصر مَعَ هَذِه الْأَشْيَاء بالنافض من طول النّوبَة وَمن الْعرق فَإِن النافض إِذا كَانَ مَعهَا رعدة شَدِيد قصرت وَإِن طَالَتْ مدَّتهَا طَالَتْ وَإِن قصرت مُدَّة النافض قصرت الْحمى والعرق إِن كَانَ غزيراً أسْرع قلع الْحمى وبالضد. قَالَ: حمى الرّبع خَاصَّة مَا لم يشْتَد النافض فَإِنَّهَا لم تنضج وَهِي مبتدئة. واشتداد النافض فِي هَذِه وَفِي البلغمية ينذر بالمنتهى. قَالَ ابْن ماسويه زمَان ليفوريا عشرُون يَوْمًا. من كتاب الْمسَائِل لِابْنِ ماسويه قَالَ: أزمان الْأَمْرَاض هِيَ فِي الْأَمْرَاض الَّتِي مَعَ مَادَّة أبين وأوضح. الْأَمْرَاض الحادة. الْمقَالة الأولى: حِين تبرد الْأَطْرَاف وتنقبض الْحَرَارَة إِلَى الْجوف ابْتِدَاء النّوبَة وَحين تقل الْحَرَارَة فِي الْجوف وَتقبل الرجل تسخن فَذَلِك الانحطاط. قَالَ: الْأَمْرَاض الَّتِي هِيَ أخف هِيَ أسر نضجاً. وبلوغها وعلامتها فِي ذَات الْجنب والرئة تَأَخّر النفث وبطؤه وعسره فَإِنَّهُ مَتى كَانَ النفث أسْرع وَأكْثر كَانَ البحران أسهل وأسرع وَفِي ذَات الكبد وَالطحَال والأمعاء والمعدة اعتقال الطبيعة حَتَّى لَا يبرز مِنْهَا شَيْء وَيكون مَا يبرز بعسر) وَتَكون الأثفال الَّتِي تخرج يابسة صلبة متغيرة وَأما الحميات فشدة يبس اللِّسَان وقحل الْجلد وَكَذَلِكَ يكون فِي الْعين ألف هـ رمد وَلَا يسيل مِنْهَا شَيْء الْبَتَّةَ يعسر سيلانه وَعلل الدِّمَاغ أَيْضا إِذا لم تبْق بالمنخرين والحنك وَبِالْجُمْلَةِ فالدليل على الْمَرَض الجاف احتقان الفضول وامتناعها من الْخُرُوج. لي هَذَا كُله ينذر يعسر النضج وَطول الْأَمر. الثَّانِيَة من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: حد الِانْتِهَاء فِي علل الصَّدْر والرئة مَعَ النضج سَوَاء. وحد النضج مَعَ النفث لِأَنَّهُ سَاعَة تنضج هَذِه الْعِلَل تنذر بالنفث وَإِذا بدؤوا ينفثون مَا يحْتَاج إِلَى النفث لم يُمكن الْبَتَّةَ أَن يتزيد مرضهم لَا فِي جوهره وَلَا فِي الْأَغْرَاض اللاحقة لَهُ. الْمقَالة الرَّابِعَة من الْفُصُول قَالَ: إِذا كَانَ يحدث فِي الْبدن تغايير مُخْتَلفَة وَكَانَ الْبدن يبرد مرّة ويسخن أُخْرَى ويتلون بلون ثمَّ يُغَيِّرهُ دلّ على طول الْمَرَض لِأَنَّهُ يدل على أَن الْمَرَض من أَنْوَاع مُخْتَلفَة وَكَذَا هُوَ أَبْطَأَ نضجاً. لي فَمَتَى رَأَيْت فِي الْمَرَض أبوالا وضروباً من البرَاز والقيء والعق أَو تلون الْبدن لوناً بعد لون فَإِنَّهُ طَوِيل لِأَنَّهُ ينذر بأخلاط كَثِيرَة مُخْتَلفَة. قَالَ: الْعرق الْبَارِد ينذر بطول الْمَرَض وَأي مرض مِمَّا هُوَ حاد إِذا كَانَ مزمعاً لِأَن يطول فَإِن نوائبه تنْقَلب حَتَّى تصير الأصعب مِنْهَا فِي الْأزْوَاج. لي على مَا قَالَ فِي الْمقَالة الأولى من الحميات: الرسوب من العفن الَّذِي فِي الْعُرُوق بِمَنْزِلَة الْمدَّة من الخراجات فَكَمَا أَن تولد الْمدَّة هُوَ استتمام على الطبيعة وانحطاط الْمَرَض كَذَلِك الرسوب الحميد هُوَ دَلِيل كَمَال النِّهَايَة وَابْتِدَاء الانحطاط. واقرأه فِي كتاب الْبَوْل لتعلم ذَلِك.

стр. 2185

من كتاب العلامات قَالَ: إِذا حدث فِي الْحمى الدائمة قشعريرة وَلم يعقبها عرق وَكَانَت السَّلامَة ظَاهِرَة حَاضِرَة فَإِن الْحمى الحارة تنْتَقل إِلَى المزمنة وَكَثِيرًا مَا تنْتَقل إِلَى الغب وَإِلَى البلغمية. من كتاب الدَّلَائِل: لَا تَخْلُو حمى من الحميات بعد أَن تكون مِمَّا لَا يَمُوت العليل مِنْهَا أَن تظهر فِيهَا الْأَزْمَان الْأَرْبَعَة. أما بِحَسب مَا توجبه دَلَائِل النضج وَإِمَّا بِحَسب مَا توجبه تزيد الْأَعْرَاض وتنقصها لِأَن من الحميات المطبقة مَا لَا يتَبَيَّن أَوْقَاتهَا من الْأَعْرَاض لِأَنَّهَا تكون ألف هـ مُنْذُ ابتدائها إِلَى انْقِضَائِهَا بِحَال وَاحِدَة من مِقْدَار الْأَعْرَاض. لي فِي هَذَا تتبين الْأَزْمَان.) من دَلَائِل النضج قَالَ: فَأَما دَلَائِل النضج فِي هَذِه فَلَا بُد أَن تكون أَولا خَفِيفَة ثمَّ تظهر قَلِيلا قَلِيلا إِلَى أَن تكمل فَتكون نِهَايَة الْمَرَض وَابْتِدَاء الانحطاط. الرَّابِعَة من الْفُصُول: الْمَرَض يطول إِمَّا لِكَثْرَة الْمَادَّة وَإِمَّا لغلظها وَإِمَّا لبردها. لي وَإِمَّا لكثافة الْبدن الزَّمَان وَضعف الْحَرَارَة الغريزة فتفقد كل هَذَا ليَكُون عَمَلك بِحَسبِهِ. لي مصلح من هَذِه الْمقَالة: إِذا كَانَ عرق كثير فِي عقب نوبَة ثمَّ رَأَيْت النّوبَة الثَّانِيَة لم تُؤثر فِيهَا ذَلِك لَكِن هِيَ على مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي الشدَّة والطول فَاعْلَم أَن الْمَرَض طَوِيل لِأَنَّهُ يدل على أَن الْمَادَّة كَثِيرَة جدا وخاصة أَن دَامَت نَوَائِب على هَذِه الْحَال. لي جملَة أَبْوَاب معرفَة أزمان الْمَرَض: تقدم النوائب وتأخرها وطولها وقصرها وَشدَّة الْأَعْرَاض وخفتها ونقاء النوائب وخفتها وطولها ويكمل ذَلِك ظُهُور عَلَامَات النضج أَو تأخرها. وَضم إِلَيْهِ نوع الْمَرَض وَحَال الزَّمَان والمزاج وَمَا يحدث للعليل من الْعَوَارِض. بولس قَالَ: الحميات الَّتِي تقلع أعرف أزمانها الْجُزْئِيَّة. فَإِن كَانَت أزمانها الْجُزْئِيَّة تتمّ سَرِيعا أَعنِي فِي وَقت نصف يَوْم فالمرض حاد جدا وينقضي فِي الرّبع وانقضاؤه فِي السَّابِع. وَإِن كَانَ يتَجَاوَز ذَلِك إِلَى أَن يبلغ اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة جَمِيع أزمنته فَإِنَّهُ يَأْتِي بحرانه فِي الْأَكْثَر دون الْأَرْبَعَة عشر ويبلغ الْأَرْبَعَة عشر. فَإِن امتدت الْأَوْقَات حَتَّى أَن الِابْتِدَاء وَحده أَو التزيد يَأْتِي على أَكثر فإمَّا الَّتِي لَا تقلع فاعرفه من انخراط العليل فَإِن سرعَة انخراطه تنذر بحدة وَسُرْعَة النبض وتواتره وَشدَّة الْحَرَارَة وإحراقها. لي وَعظم الْأَعْرَاض وَسُرْعَة إِسْقَاط الْقُوَّة. قَالَ: الَّذين يحْمُونَ بِبرد شَدِيد لَا يُمكن أَن يَنْتَهِي مرضهم وَلَا يَأْتِيهم بحران قبل أَن يَنْقَضِي ذَلِك الْبرد فَإِنَّهُ مادام النافض بِحَالَة فِي الشدَّة فَلم يحضر مُنْتَهى الْمَرَض. قَالَ: إِذا كَانَت الْحمى المطبقة الْمُخْتَلفَة التزيد لَيست دائمة على حَال وَاحِدَة لَكِنَّهَا تربح قَلِيلا فِي الْأَحَايِين وتشتد فَإِن مدَّتهَا أطول من الْبَاقِيَة بِحَالَة وَاحِدَة وَهَذِه إِذا لم يظْهر فِي الثَّالِث نضج فِي الْبَوْل وَالْبرَاز فَإِنَّهَا تنجز فِي السَّابِع فَإِن لم يظْهر ألف هـ ذَلِك وَلَا فِي الرّبع وَبقيت بِحَالِهَا فِي الشدَّة وَلم ينخرط الْوَجْه والجسد فَإِن هَذِه تطول بصاحبها.

стр. 2186

من كتاب الدَّلَائِل دَلَائِل ابْتِدَاء النّوبَة برد الْأَطْرَاف وَظَاهر الْبدن وَصغر النبض وَضَعفه وإبطاؤه وتفاوته وتواتره فَإِن هَذِه دَلَائِل غور الْحَرَارَة إِلَى بَاطِن الْبدن. وَدَلَائِل التزيد يَبْتَدِئ الْبدن) بالسخونة وتستولي الْحَرَارَة والعطش. والمنتهى إِن لم تستول الْحَرَارَة على الْبدن كُله بِالسَّوِيَّةِ ويعظم النبض ويتواتر ويسرع ويلين. وَدَلَائِل الانحطاط انخزال الْحَرَارَة وإقبال النبض إِلَى الصفر والتفاوت وَبَقَاء الْقُوَّة فِيهِ بل تكون الْقُوَّة أَزِيد. قَالَ: وَأما فِي الورم الْحَار فَمَا دَامَ الْبدن لم يَأْخُذ فِي السخونة والإستحالة فَهُوَ الِابْتِدَاء. والوجع فِي هَذِه الْمدَّة أقل وتتزايد قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى إِذا أَخذ الدَّم يَسْتَحِيل وَاشْتَدَّ الوجع فَذَلِك التزيد إِلَى أَن يَنْقَضِي الوجع فقد جَاءَ وَقت النضج التَّام. وَأما فِي الرمد فَمَا دَامَت الرطوبات لم تنضج وَلم تغلظ وَهِي كَثِيرَة وَلم يتَوَلَّد مِنْهَا بعد رمص فِي الْعين فَهُوَ ابْتِدَاء. فَإِذا بَدَأَ الرمص يتَوَلَّد وغلظت الرُّطُوبَة فَذَلِك التزيد. فَإِذا بلغت غايتها من الغلظة والقلة فَذَلِك الانحطاط. وَأما فِي الزُّكَام فَمَا دَامَ يسيل من الْأنف رَقِيقا حاداً فَهُوَ ابْتِدَاء حَتَّى إِذا بَدَأَ الغلظة وَقلت حِدته ولذعه فَذَلِك أَكثر لِأَنَّهُ قد ابْتَدَأَ النضج فَإِذا انْتَهَت هَذِه فَهُوَ منتهي. وَأما الحميات الورمية فزمانها يعرف من زمَان الْمَرَض. وَأما العفنية فَإِنَّمَا تتعرف من النضج فِي الْبَوْل والاستواء فِي النبض وَذَلِكَ أَن العفونة مادامت تتزيد فالنبض يزْدَاد اخْتِلَافا وبالضد والنضج مادام يتزيد فالنبض يزْدَاد اسْتِوَاء. والأعراض المستولية على الِابْتِدَاء الجزئي هِيَ أَكثر وَأَشد اسْتِيلَاء على الِابْتِدَاء الكلى أَي من شدَّة الْحَرَارَة وَعظم الْأَعْرَاض وانقباض الْعرق وَكَذَلِكَ فَافْهَم فِي الْبَاقِيَة. لي كَأَنَّهُ يَقُول مادام النافض قَوِيا والنبض ينْتَقل فَإِنَّهُ يدل على الِابْتِدَاء وَكَذَلِكَ فَافْهَم فِي الْبَاقِيَة لي كَأَنَّهُ يَقُول مادام النافض قَوِيا والنبض ينْتَقل فَإِنَّهُ يدل على الِابْتِدَاء وَكَذَلِكَ فَافْهَم فِي الْبَاقِيَة من شدَّة الْأَعْرَاض ولينها وَتقدم النوائب وَمن النضج فِي الْبَوْل. لي النافض فِي أول الرّبع لين ثمَّ يصعب إِذا أمعنت الْحمى ثمَّ يلين أَيْضا وَذَلِكَ فِي وَقت نهايتها. وَقد ذكرنَا الْعلَّة فِي بَاب الرّبع. ألف هـ من مسَائِل الْأَمْرَاض الحادة: الْأَمْرَاض الْيَابِسَة أعْسر بحراناً ويستدل عَلَيْهَا فِي الحميات بيبس وقحل الْجلد كُله وعسر النفث وَالْبرَاز وَفِي الرمد يبيس الْعين وَقلة مَا يسيل مِنْهَا. وَفِي ذَات الْجنب والرئة بقلة النفث وعسره. الثَّانِيَة من الأولى من أبيذيميا: الْأَمْرَاض الَّتِي تتولد فِي مُدَّة طَوِيلَة وخاصة من أَسبَاب بَارِدَة) رطبَة لَا تتحلل سَرِيعا بل تزمن وتتحل إِن تحللت شَيْئا بعد شَيْء. من كتاب الدَّلَائِل قَالَ: مادامت العفونة فِي الحميات تتزيد فالنبض يتزيد اخْتِلَافا حَتَّى إِذا بَدَأَ النضج أقبل يَسْتَوِي ويزداد الاسْتوَاء مَا زَاد النضج. قَالَ: وأوقات الحميات الَّتِي من الأورام من أَوْقَات تِلْكَ الأورام.

стр. 2187

قَالَ: الْأَوْقَات الْكُلية من الْمَرَض شَبيهَة بالجزئية. فَتكون الْأَعْرَاض فِي الِابْتِدَاء كَأَنَّهَا مندفئة وَكَذَلِكَ حَال النبض والتلون فِي الْبَوْل والحرارة فِي جَمِيع الْجَسَد والأعراض الْأُخْرَى ثمَّ تقبل تتزيد قَالَ: وَالْبرَاز فِي أول الْمَرَض يكون سيالاً غير نضج ثمَّ يغلظ عِنْد النضج كالحال فِي الْبَوْل. جَوَامِع اغلوقن: على مَا رَأَيْت تَأَخّر دَلَائِل النضج ولبث عَلَامَات الْمُنْتَهى فِي نَوَائِب كَثِيرَة تنذر بطول الْمَرَض. قَالَ: وَطول وَقت النافض فِي الغب ينذر بطول الْمَرَض وشدته تنذر بقصره بِطُولِهِ. وَكَثْرَة الْعرق فِي الغب ينذر بقصره وقلته وإندفان الْحَرَارَة فِي الْبَاطِن ينذر بطول الحميات. لي ليكن استدلالك بطول النّوبَة إِذا زَادَت وكيفيتها إِذا صَارَت أَكثر رداءة وثق بالتزيد لِأَن الأول يكون لِأَن الشَّيْء الَّذِي فِيهِ العفن تزداد مادته وَالثَّانِي يدل على أَنه تزداد رداءته فَأَما مَعَ تقدم النوائب وتأخرها فَلَا تثقن بِهِ وَحده الْبَتَّةَ دون الآخرين. من أزمان الْأَمْرَاض قَالَ: لَا يُمكن أَن يَقع الْمَوْت فِي الانحطاط لكنه يُمكن أَن يكون بالمريض مرضان أَو ثَلَاثَة فينحط مِنْهَا وَاحِد أَو اثْنَان ويقتله الْبَاقِي. فأجد النّظر فِي ذَلِك وَيَأْخُذ النّظر فِيهِ أَن تنظر إِلَى حَال الْأَعْضَاء الرئيسة الثَّلَاثَة وَمَا يتَّصل بهَا وَحَال سَائِر الْأَعْضَاء وتتفقد سَائِر الْأَعْضَاء الدَّالَّة على الْأَمْرَاض باستقصاء فَإنَّك بذلك تقف على مَا تطلب. لي مِثَال: أنزل أَن إنْسَانا بِهِ حميان إِحْدَاهمَا محرقة وَالْأُخْرَى لورم صلب فِي كبده فَفِي هَذِه الْحَال لَا تغتر بنضج الْبَوْل كَمَا لَو كَانَت الْحمى إِنَّمَا ألف هـ هِيَ بِلَا ورم لَكِن إِن ظهر النضج آخر انْزِلْ: أَن إنْسَانا ب ورم وَحمى غب ثمَّ ظهر النضج فِي الْبَوْل فَالْأَمْر فِي الْأَمر فِي الأول. وَبِالْجُمْلَةِ فابحث أَولا عَن الْمَرَض آواحد هُوَ أم أَكثر فَإِن ذَلِك ملاك أَمرك: وَإِذا رَأَيْت عَلامَة انحطاط مَا ثمَّ لم يعقبه جفاف أَن يكون قد أَخْطَأت فِي الِاسْتِدْلَال وَإِمَّا أَن يكون الْمَرَض غير بسيط. وَإِن كَانَ يعقبه خف فَلَا تبال بِهِ وَإِن كَانَ مركبا لَا يزِيد دلّ على إِن الَّذِي لم ينحط ضَعِيف اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون مبتدئاً بعد فَيثبت فِي ذَلِك.) من مسَائِل الْفُصُول: لَيْسَ شَيْء من الحميات الدائمة أطول من اللثقة وَهِي البلغمية الدائمة ثمَّ شطر الغب.

стр. 2188

لي قد تقدم الأدوار وَطول النوائب وَشدَّة الْأَعْرَاض تدل على تزيد الْمَرَض ثمَّ يدل بعد قِيَاس هَذِه الثَّلَاثَة بَعْضهَا إِلَى بعض على حَرَكَة الْمَرَض فَإِن كَانَت النّوبَة الثَّانِيَة تقدّمت قبل النّوبَة الأولى بِوَقْت كثير وطالت أَكثر من الأولى واشتدت أعراضها أَكثر فَانْظُر فِي النّوبَة الثَّالِثَة فَإِن وجدت وَقت تقدمه زَائِدا على مِقْدَار وَقت النّوبَة الثَّانِيَة أَكثر مِمَّا تقدّمت الثَّانِيَة على الأولى وطالت أَكثر من الْمِقْدَار الَّذِي فضلت الثَّانِيَة عل الأولى واشتدت أعراضها أَيْضا أَكثر مِمَّا اشتدت الثَّانِيَة بِالْإِضَافَة إِلَى الأولى فَإِن ذَلِك يدل على أَن حَرَكَة الْمَرَض سريعة بِمِقْدَار ذَلِك فَإِن كَانَت نِسْبَة النّوبَة الثَّالِثَة إِلَى الثَّانِيَة فِي هَذِه الْأَشْيَاء مُتَسَاوِيَة فَإِنَّهُ يدل على أَن حَرَكَة الْمَرَض متوسطة فِي حركته وَإِن كَانَ نَاقِصا فِي هَذِه فَإِن حَرَكَة الْمَرَض بطيئة وَلَيْسَت هَذِه الْأَشْيَاء هِيَ الْأَشْيَاء الْكُلية لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يكون الْمَرَض فِي جملَته متزايداً وَجُمْلَة مَا هَهُنَا هِيَ الْأَشْيَاء المتناقصة. مِثَال ذَلِك أَن تكون النّوبَة الثَّالِثَة قد تقدّمت الثَّانِيَة لَكِن بِوَقْت أقل مِمَّا تقدّمت بِهِ الثَّانِيَة الأولى وَكَذَلِكَ تكون النّوبَة الثَّالِثَة قد طَالَتْ أَكثر من الثَّانِيَة لَكِن بِمِقْدَار ذَلِك أقل مِمَّا طَالَتْ بِهِ الثَّانِيَة بِالْقِيَاسِ إِلَى الأولى. وَكَذَلِكَ فِي شدَّة الْأَعْرَاض بالتقدم والطول والشدة وَبِالْجُمْلَةِ تدل على تزيد الْمَرَض وَنسبَة مقادير ذَلِك ألف بَعْضهَا إِلَى بعض تدل على حَرَكَة الْمَرَض. بولس أزمان الْأَمْرَاض تعلم من أَرْبَعَة أَشْيَاء: من حَرَكَة الْمَرَض وهيئة العليل وَنَوع الْحمى وَحَال النبض. أما حَرَكَة الْمَرَض فَإِذا كَانَت أزمان الْمَرَض نوبَة وَاحِدَة مِنْهُ تتمّ فِي زمَان يسير حَتَّى يكون أقل من اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة بِكَثِير فَإِن الْمَرَض الحاد جدا وَلَا يتَجَاوَز السَّابِع وَفِي الْأَكْثَر تَنْقَضِي فِي الرَّابِع عشر أَو دونهَا. فَإِن ابتدأت تِلْكَ حَتَّى يكون ابْتِدَاء الْحمى وتزيدها يكون فِي أَكثر زمَان النَّهَار وَاللَّيْل فَإِنَّهُ لَيْسَ بحاد. وَأما الَّتِي لَا نَوَائِب لَهَا كالمطبقة فَانْظُر إِلَى ضمور وَجه العليل وَإِلَى سرعَة النبض وتواتره وعظمه وَشدَّة الْحَرَارَة عِنْد اللَّمْس وبقدر شدَّة هَذِه تكون حِدة الْمَرَض وبالضد. لي جملَة هَذِه أقصر وحميات مُتَأَخِّرَة الأدوار بِسَبَب غلظ مادتها إِلَّا أَن فِي هَذِه أَيْضا إِذا قست مِقْدَار تقدمها فِي وَقت تزيد الْمَرَض إِلَى مِقْدَار مُدَّة تقدمها فِي سَائِر الْأَوْقَات لم تجدها) مُتَسَاوِيَة بل تجدها فِي زمن الِابْتِدَاء مُتَسَاوِيَة فِي وَقت تزيده وَفِي وَقت منتهاه مُتَسَاوِيَة وَفِي وَقت انحطاطه متناقصة وَكَذَلِكَ الْحَال فِي الْمُتَأَخِّرَة الأدوار وَذَلِكَ أَنَّك إِذا قست مِقْدَار تَأَخّر النوائب فِي وَقت التزيد إِلَى مقدارها فِي سَائِر أَوْقَات الْمَرَض لم تجدها مُتَسَاوِيَة لكنك تجدها فِي الِابْتِدَاء مُتَسَاوِيَة وَفِي تزيده منتقصة وَفِي منتهاه مُتَسَاوِيَة وَفِي وَقت الانحطاط متزيدة.

стр. 2189

قَالَ: والأعراض الَّتِي تكون فِي ابْتِدَاء النوائب الْجُزْئِيَّة تجدها فِي الِابْتِدَاء الكلى أَكثر وتجد الَّتِي تكون فِي التزيد الجزئي فِي وَقت التزيد الكلى أظهر أَكثر وَالَّتِي فِي الْمُنْتَهى الجزئي فِي الْمُنْتَهى الكلى تجدها أقوى وأغلب من غَيرهَا وَالَّتِي تكون فِي الانحطاط الجزئي فَفِي الانحطاط الكلى. قَالَ: وَالْبرَاز قد يكون أول الْمَرَض سيالاً ثمَّ يغلظ كَمَا يزِيد النضج كالحال فِي الْبَوْل. لي مصلح على مَا فِي الثَّالَّةِ من البحران: الَّذِي يحْتَاج أَن يعرف من الْمَرَض طَبِيعَته وعظمه وزمانه وحركته وسخنته وطبيعة الْمَرَض تعرف من الْأَشْيَاء المقومة لذاته وَهِي الَّتِي تتمّ صورته كالحمى الحادة والنخس وضيق النَّفس والسعال فِي ذَات الْجنب. وعظمه يعرف من عظم هَذِه الْأَعْرَاض فبقدرها يكون عظم الْمَرَض وَلَيْسَ عظم الْمَرَض رداءته فَإِنَّهُ يكون الْمَرَض عَظِيما وَلَيْسَ برديء وزمانه يعرف ألف هـ من نوع الْمَرَض أَولا ثمَّ من قِيَاس الأدوار والأعراض ثمَّ من عَلَامَات النضج ثمَّ من الْأَسْبَاب الملتئمة بعد كالسن والمهنة والبلد وَالزَّمَان والمزاج. وجهة حركته تعرف من شدَّة سرعَة مبادرة الْأَعْرَاض إِلَى شدَّة التزيد وبطئها. لي جِهَة حَرَكَة الْمَرِيض فِي سرعَة مبادرته ومروره فِي الْأَوْقَات إِلَى الْأَعْرَاض اللاحقة فَلذَلِك لَيْسَ حمى مِمَّا تفتر أسْرع حَرَكَة من المطبقة من جِنْسهَا وَمن المطبقات مِمَّا ظَهرت فِيهِ الْأَعْرَاض القوية سَرِيعا فَهُوَ أسْرع حَرَكَة. جَوَامِع اغلوقن: دَلَائِل النضج إِذا ظَهرت سَرِيعا فِي أَوَائِل الْأَمْرَاض دلّت على سرعَة انقضائه وَإِن تَأَخَّرت دلّت على بطئه. وَدَلَائِل عدم النضج تدل أبدا على طول الْمَرَض مَاتَ الْمَرِيض أَو عَاشَ. وَقع الْفَرَاغ من إِعَادَة طبع الْجُزْء السَّادِس عشر من الْحَاوِي الْكَبِير يَوْم الِاثْنَيْنِ الْخَامِس وَالْعِشْرين من شهر جُمَادَى الآخر سنه هـ مارس سنة م ويتلوه الْجُزْء السَّابِع عشر أَوله فِي الجدري والحصبة والطواعين وَصلى الله تَعَالَى على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ.)

стр. 2190

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

стр. 2191

(فارغة)

стр. 2192

(الجدري والحصبة والطواعين) (الجدري والحصبة والطواعين) الْيَهُودِيّ قَالَ: سرعَة الجدري الصغار المتقاربة خطر والكبار المبددة سليم. قَالَ: مَتى ثار الجدري فَلَا تعالجه بالأدوية الْبَارِدَة فتخدر الْفضل لَكِن اسْقِهِ رازيانجا وكرفسا وسكراً ليخرج من الْجوف سَرِيعا. واسقه فِي الْيَوْم الرَّابِع مَاء الشّعير وَمَاء الْعنَّاب وَالسكر. وَإِن كَانَ بَطْنه يَابسا فلينه فِي أول الْأَمر بِمَاء الترنجبين وَنَحْوه. فَأَما فِي آخر الْأَمر فَلَا وَلَكِن يُخَفف طَبِيعَته مَا أمكن. قَالَ: وغرغرة ومضمضه بِمَاء الرازيانج وسكر وَشَيْء من مَاء الزَّعْفَرَان. ويمص رماناً لِئَلَّا يخرج فِي فِيهِ وحلقه. وأكحله بِمَاء المري أَو بالكحل أَو بِمَاء الكزبرة والكافور لِئَلَّا يخرج فِي حدقته. لى: يجب أَن يعالج أَيْضا دَاخل أَنفه لِئَلَّا يخرج فِيهِ بالماميثا والصندل والخل واستنشاق الْخلّ وَالْمَاء فِي الْيَوْم مَرَّات فَإِنَّهُ سليم وَإِن اسْتطْلقَ بَطْنه فِي آخر الْأَمر فأعطه أَقْرَاص حماض الأترج وأطعمه دَرَّاجًا بحب رمان وحصرم وَإِن شكى حلقه فألعقه ربه. وَإِذا كَانَ السَّابِع فملحه بِمَاء وملح وَشَيْء من زعفران ثمَّ بعد ذَلِك اطله بالورد والصندل والعدس وَشَيْء من كافور وَاجعَل أغذيتهم خَفِيفَة مطفئة يابسة. وَإِن كَانَ شتاء فَلَا تُفَارِقهُ وقود الطرفاء فَإِذا نضج الجدري فنومهم على دَقِيق الْأرز ودقيق الجاورس. أودقيق الشّعير والباقلى تحشو بِهِ مضربته ومخدته فَإِنَّهُ يجِف سَرِيعا. كل جدري يكون بعقب حمى أسلم مِمَّا تَجِيء الْحمى بعده. وعلامات الحصبة أَن يغلظ الصَّوْت وتحمر العينان والوجنتان ويجد الوجع فِي الحنجرة والصدر ويجف اللِّسَان وتتفتح الأصداغ ويحمر الْجَسَد وتدمع العينان ويهج التهوع فَإِن رَأَيْت هَذِه فَإِنَّهُ ستظهر الحصبة. والحصبة تخرج بِمرَّة والجدري شَيْئا بعد شَيْء والحصبة الخضراء والبنفسجية رَدِيئَة وخاصة إِن غَابَتْ بَغْتَة فَإِنَّهُ يغشى عَلَيْهِ وَيقتل سَرِيعا. الجدري الَّذِي يسود لَونه ويجف وَلَا يمتلئ بل يكون صلباً ثالولياً فَإِنَّهُ يُورث الغشى وَهُوَ قَاتل.

стр. 2193

قَالَ: مَا كَانَ من الجدري رطبا جدا دخناه بورق الآس وعمدنا إِلَى أصُول الْقصب فحككناها بِالْمَاءِ وطليناه على القروح أَو تحك عروق الْخلاف وتطليه بِمَاء. والمرداسنج يذهب أبضاً أَثَره. لى: وَقَالَ الطَّبَرِيّ: إِذا احْمَرَّتْ الْعين وَالْوَجْه فِي حمى الدَّم وَثقل الْبدن وَالرَّأْس واحتك المنخران) وَجَاء العطاس وَالْغَم وَالْكرب فَإِنَّهُ يدل على جدري. فالق فِي الْعين كحلاً محكوكاً بِمَاء الْمَطَر أَو بالكزبرة أَو اعصر فِي الْعين شَحم الرُّمَّان أَو اكحل بالنفط الْأَبْيَض وَأعْطِ مَا يسْرع إِخْرَاجه تطبخ سِتَّة دَرَاهِم لَك مغسول وعدس غير مقشر سِتَّة دَرَاهِم كثيراء ثَلَاثَة دَرَاهِم يطْبخ بِنصْف رَطْل من المَاء حَتَّى يبْقى النّصْف ويسقى مِنْهُ فَإِنَّهُ يسْرع خُرُوجه. وَيكون الْغذَاء عدساً مقلواً مقشراً بِمَاء الرُّمَّان والفاكهة القابضة. الطَّبَرِيّ: المري مَتى اكتحل بِهِ يَوْم ظُهُور الجدري والحصبة قوى الحدقة وحفظها وأذاب غلظها. أهرن: الطواعين ورم حَار يعرض فِي الأربيات والإبط وَيقتل فِي أَرْبَعَة أَيَّام أَو خَمْسَة والطاعون الرَّدِيء أسود والطاعون الْأَحْمَر أقل شرا على أَنه رُبمَا قتل وَلَا يكَاد ينجو من الْأسود والأخضر أحد وَكَذَلِكَ الحصبة والجدري وَسَائِر مَا يثور. وَمَا كَانَ مِنْهُ أسود أَو أَخْضَر فَإِنَّهُ فِي الْغَايَة من الرداءة. والأصفر رَدِيء وَلكنه دونهمَا. والأحمر والأبيض سُلَيْمَان. قَالَ: والجدري والورشكين وَنَحْوهمَا تكون من الدَّم الرَّدِيء المحترق وبالمرة. قَالَ: وَإِذا احْتمل العليل إرْسَال الدَّم فَلَا شَيْء فِي علاج الطَّاعُون أبلغ مِنْهُ ويطلى بعد بالطين الأرمني واسقه مِنْهُ بِالْمَاءِ الْبَارِد فَإِنَّهُ جيد. (عَلَامَات الجدري والحصبة) الْحمى الحادة من أول الِابْتِدَاء مَعَ صداع وَحُمرَة فِي الْعين وَأكْثر مَا يظْهر فِي الْيَوْم الثَّالِث من ابْتِدَاء الْحمى وَرُبمَا كَانَ من أول يَوْم وَمن الثَّانِي. وَأفضل العلامات وأدلها على السَّلامَة أَن يثور فِي الثَّالِث أَو فِي وَقت تكون الْحمى لانت وبالضد لَو ثارت فِي أول يَوْم فِي شدَّة الْحمى والوهج. لى: حميات الجدري مطبقة وَأكْثر مَا تعرض للصبيان. وَإِذا رَأَيْته قد ظهر فَلَا تعطه شَيْئا من المطفئة لَكِن اسْقِهِ مَاء الرازيانج والكرفس حَتَّى يثور وَيخرج من الْجوف. لى: قبل أَن يتَوَلَّد تولداً ظَاهرا وتتبين آثَار الجدري والثوران يجوز أَن يفصد ويطلى فَإِذا تمادت وَظَهَرت فَلَا. قَالَ: وليمسك فِي فِيهِ طبيخ العدس والورد واكحل عَيْنَيْهِ بالإتمد والكافور لِئَلَّا يخرج فِي فِيهِ وحلقه وعينه وَأَنْفه. وَاتَّقِ علاج البنفسجي والأخضر فَإِنَّهُ قَاتل. وَإِذا نضج الجدري

стр. 2194

فنومه على دَقِيق الْأرز ودخنه بورق الآس أَو ورق الزَّيْتُون فَإِنَّهُ يجففه وَقد يسقيهم الْحَدث من الْأَطِبَّاء اللَّبن المخيض. واعرف علاماته الرَّديئَة والجيدة من عَلَامَات الْأَمْرَاض الحادة. الاختصارات قَالَ: الجدري والحصبة من جنس الْأَمْرَاض الوافدة ويحدثان أبدا مَعَ هبوب الْجنُوب الْكَثِيرَة وخاصة إِن هبت فِي الصَّيف وَلمن يغْفل عَن إِخْرَاج الدَّم كثيرا. لى: على مَا رَأَيْت بالتجربة: عَلَامَات الجدري والحصبة. حمى لَازِمَة وتفزع فِي النّوم وَحُمرَة وحكة فِي الْأنف ووجع الظّهْر بِشدَّة والتثاؤب والتمطى الدَّائِم واشتعال اللَّوْن. الساهر قَالَ: إِذا كَانَ فِي الْحمى اللَّازِمَة حمرَة فِي الْعين والوجنتين وحكة وبثور فِي المنخرين وَثقل فِي الرَّأْس فَإِن جدرياً يظْهر أَو حصبة. فَإِذا ظهر الجدري فاحتل لِخُرُوجِهِ بِسُرْعَة لِئَلَّا يَنَالهُ خفقان وَمَوْت سريع فاسقه هَذَا: يُؤْخَذ لَك مغسول خَمْسَة دَرَاهِم عدس مقشر سَبْعَة دَرَاهِم كثيراء ثَلَاثَة دَرَاهِم يطْبخ بِمَاء ويسقى الْمَرِيض. ويسقى عدساً مقشراً سَبْعَة كثيرا ثَلَاثَة يطْبخ بِنصْف رَطْل من المَاء حَتَّى يبْقى النّصْف ويسقى وَاحْذَرْ لين الْبَطن بعد الْأُسْبُوع الأول وَاجعَل الأغذية ممسكة كالعدس بِمَاء الرُّمَّان والخل. وَإِذا خرج كُله فَأوقد فِي الشتَاء الطرفاء والبلوط وَالْكَرم. وَفِي الصَّيف لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى وقود. لى: بخر الْبَيْت بصندل وافرش أَطْرَاف الآس وَالْخلاف وورق الرُّمَّان. وَإِذا بَدَأَ يجِف فالطخه بدقيق الْأرز والجاورس مَعَ شَيْء من زعفران.) لى: هَذَا أَظُنهُ لذهاب الْأَثر وَيجب أَن يسْتَعْمل فِي الْوَجْه أَكثر وَيجْعَل فِي الْأنف: الشمع والدهن إِن تأذى لما ظهر فِيهِ وَفِي الْفَم اللعابات. ٣ (وَمِمَّا يعين على ظُهُور الجدري) خمس تينات صفر سَبْعَة دَرَاهِم من العدس المقشر ثَلَاثَة دَرَاهِم من اللك ثَلَاثَة كثيراء بزر الرازيانح دِرْهَمَانِ يطْبخ برطل وَنصف من المَاء. قَالَ: هَذَا يسْرع خُرُوجه وَيمْنَع أَن يكون خفقان وحرارة فِي نواحي الْقلب والصدر. لى: فِي إِظْهَار مَا فِي الْجوف خَاصَّة. من المنجح قَالَ: دَوَاء يظْهر الجدري بسهولة ويسقى فِي ابْتِدَائه خمس تينات بيض كبار وعدس مقشر سَبْعَة دَرَاهِم يطْبخ برطل وَنصف من المَاء حَتَّى يبْقى رَطْل ويداف فِيهِ زعفران ربع دِرْهَم وَيشْرب هَذَا على الرِّيق وَعند النّوم مثله. ابْن ماسويه قَالَ: إِذا رَأَيْت الورشكين كمداً يَتَّسِع فِي الْبدن عريضاً وَالْمَرِيض يقطب وَيَأْخُذهُ كرب وينتفخ بَطْنه حَتَّى إِن ضرب كَانَ كالطبل فَإِنَّهُ ميت. قَالَ: عَلَامَات الجدري أَن يكون مَعَ الْحمى اللَّازِمَة حمرَة فِي الْعين وَالْوَجْه وَفِي النّوم اضْطِرَاب. قَالَ: فَحِينَئِذٍ فاقبل على الْعين فأكحلها بِمَاء ورد قد انقع فِيهِ سماق لِئَلَّا يخرج فِي الْعين شَيْء.

стр. 2195

لى: اسْتعْمل شياف السماق والجلنار الْمَعْمُول بِمَاء الْورْد لكَي تقوى الْعين غَايَة الْقُوَّة وَلَا يخرج فِيهَا شَيْء الْبَتَّةَ. قَالَ: وَمن بعد خُرُوج الجدري قطر فِي الْعين كحلاً محكوكاً بِمَاء الكزبرة الْيَابِسَة المنقعة فِي المَاء السخن الْمُصَفّى مَعَ شَيْء من كافور محكوك بِمَاء الْورْد. واحتل فِي خُرُوج الجدري بِسُرْعَة بِلَا خفقان وَلَا نخس وَلَا اضْطِرَاب بِأَن تَأْخُذ من اللك خَمْسَة دَرَاهِم وَمن العدس المقشر المغسول سَبْعَة دَرَاهِم وَمن الكثيراء ثَلَاثَة دَرَاهِم يطْبخ بِنصْف رَطْل من المَاء حَتَّى يبْقى النّصْف ويسقى. والغذاء ماش مقشر وَبقول. وألن الْبَطن إِلَى أُسْبُوع بِمَاء الْفَوَاكِه واسق مَاء الشّعير مَا دَامَت حِدة وَبعد الْأُسْبُوع وَفِي آخر الْأَمر احذر أَن تسقى شَيْئا يلين لِأَنَّهُ يكون فِي آخر هَذَا الْمَرَض اخْتِلَاف وقروح المعي وَاجعَل الْغذَاء عدساً مقشراً مطبوخاً بِمَاء الرُّمَّان. وَفِي الشتَاء أوقد الطرفاء والبلوط وَالْكَرم. وَإِذا بَدَأَ الجدري يخف فلطخه بدقيق الْأرز والجاورس مَعَ شَيْء من) زعفران بِمَاء الْورْد بريشة. ٣ (وَإِن خرج فِي الْأنف والفم) فقطر فِي الْأنف دهن بنفسج وموما أَبيض وكثيراء وَاجعَل فِي الْفَم لعاب بزرقطونا واسقه أَقْرَاص الحماض وغذه بالسويق ثمَّ الرُّمَّان وَلَا يَأْكُل فروجاً دون سُكُون الْحمى الْبَتَّةَ وجفوف الجدري وانتثار قشوره لَا تقربه دهناً لَا فِي أَوله وَلَا فِي آخِره فَإِنَّهُ فِي الأول يمْنَع خُرُوج الجدري وبآخره يفْسد القروح. ابْن سرابيون قَالَ: إِذا بَدَت أَمَارَات الجدري فابدأ بالفصد وَإِن لم يتَمَكَّن فالحجامة إِن كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة. فَإِن بدا فاعن بِالْعينِ. وَإِذا خرج فَاسق مَاء الشّعير مَعَ عدس مقشر مطبوخ. قَالَ: قبل أَن يظْهر فِي الْعين جدري فقطر فِيهَا مَاء ورد قد أنقع فِيهِ سماق أَو مَاء شَحم الرُّمَّان. فَإِن ظهر فِي الْعين جدري فقطر فِيهِ كحلاً قد حككته بِمَاء الكزبرة الرّطبَة أَو بِمَاء كزبرة يابسة قد طبخت بِمَاء الْمَطَر. واسقه طبيخ اللك والعدس والتين ليسرع الْخُرُوج وَلَا تغذه بفروج وَلَا بِغَيْرِهِ مِمَّا يُشبههُ حَتَّى تبطل الْحمى الْبَتَّةَ ويخف الجدري. وَاجعَل غذاءه الماش والعدس والبقول. ٣ - (أدوية مُفْردَة تذْهب آثَار الجدري) الفجل الباقلى الطين السخيف شَحم الْحمار خشب الْخلاف المحكوك الْعِظَام البالية أصُول الْقصب المجففة أشنان مربى فِي بزر الْبِطِّيخ بزر البنج قشور الْبِطِّيخ مجففة مرداسنج مر زعفران زبد الْبَحْر بَيَاض الْبيض مَاء الشّعير دهن السوسن بورق أشق كندر صابون سكر طبرزد نشا لوز قسط حُلْو عنزروت وَكَثْرَة اسْتِعْمَال الْحمام وَشرب مَاء الرُّمَّان الحلو وإدمانه.

стр. 2196

ابْن ماسويه فِي آثَار الجدري عَجِيب: بعر عَتيق أَبيض وَعِظَام محرقة عشرَة عشرَة أرز مغسول عشرَة أصُول الْقصب الْيَابِس عشرُون درهما حرف جَدِيد نشا بزر بطيخ حمص عشرَة عشرَة ترمس حب البان قسط زراوند طَوِيل من كل وَاحِد خَمْسَة تطلى بِمَاء الشّعير وَمَاء الْبِطِّيخ وَيغسل من غَد بطبيخ البنفسج وَالشعِير. قريطن لآثار الجدري عِظَام بالية أصُول الْقصب الْفَارِسِي خزف حَدِيث الْعَهْد بلأتون نشا ترمس بزر بطيخ حمص عشرَة أرز مغسول حب البان قسط يطلى بِمَاء الْبِطِّيخ. لى: طلاء سهل سليم: بزر بطيخ مقشر ولوز حُلْو مقشر ودقيق الْأرز وحمص وَعِظَام بالية ومرداسنج مربى يطلى بِمَاء الْبِطِّيخ أَو بِمَاء الشّعير. لى: رَأَيْت مجدراً جعل عَلَيْهِ مَاء وملح فورم وأوجعه جدا لِأَنَّهُ كَانَ بعد فِيهِ نهوءة. والأجود أَن يجفف إِذا احْتِيجَ إِلَيْهِ بكافور كثير يلقى فِي مَاء الْورْد وينوم العليل على الجاورس وعَلى ورق الْخلاف وعَلى الْورْد الْيَابِس والطرى والصندل المحرق ويبخر بالورد والصندل فِي الصَّيف إِذا كَانَت حرارة شَدِيدَة بَدَلا من وقود الطرفاء وبورق الْخلاف وورق الآس. لى: والأجود قبل خُرُوج الجدري أَن يقطر فِي الْعين مَاء الْورْد والكافور وَمَاء السماق وشحم الرُّمَّان. وَنَحْوه. وَإِن خرج فِيهَا شَيْء فالكحل المعجون بِمَاء الْورْد والكزبرة مَعَ الكافور والمرى يمْنَع أَيْضا أَن يخرج فِي الْعين شَيْء وَليكن نبطياً بِلَا خل. لى: الدّهن يحْتَاج إِلَيْهِ ضَرُورَة إِذا صَارَت فِي مَوَاضِع الجدري خشكريشات فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ نَافِع جدا لِأَنَّهُ يُسْقِطهَا بِسُرْعَة فَأَما قبل ذَلِك فَلَا وَفِي هَذَا وَلِهَذَا بِعَيْنِه يسْتَعْمل لَا لغيره وَهَذَا بَالغ النَّفْع هَهُنَا بعد أَن تكون قد جَفتْ جفوفاً محكماً.) لى: الجدري هُوَ بعض البحارين فَلذَلِك لَا يجب أَن يمْنَع ثورانه لِأَنَّهُ مَتى منع البحران فيخاف إِن يرجع إِلَى عُضْو شرِيف. فَلذَلِك إِذا رَأَيْت أَمَارَات الجدري فَاعْلَم أَن ميل الطبيعة إِلَى نفض الْخَلْط إِلَى ظَاهر الْجِسْم فَكُن معينا لَهَا على ذَلِك بالأشياء الَّتِي تشرب والموضع أَلا يكون بَارِدًا جدا فَإِنَّهُ يمْنَع أَن يَبْدُو لِأَنَّهُ يشد سطوح الْبدن. وَيجب أَن تنظر لمن يكون هَذَا البحران فَإِنَّهُ يكون فِي الصّبيان خَاصَّة. فَإِذا ظهر الجدري بغد النضج وَفِي يَوْم باحوري فَإِنَّهُ صَالح وَإِن ظهر قبل النضج أَو فِي يَوْم رَدِيء فَإِنَّهُ قَاتل. وشره مَا ثار فِي السَّادِس أَو فِي الثَّانِي وَلمن لَا تخف بِهِ الْحمى.

стр. 2197

لى: النِّسَاء يستعملن فِي تجفيف الجدري ورق السوسن ورأيته يجفف تجفيفاً بَالغا. وَالْمَاء وَالْملح أبلغ مِنْهُ إِذا لم يكن يهيج العليل ويلذع الْجلد جدا وَإِن كَانَت كبارًا وَكَانَ يلذع لآن تَحْتَهُ لَحْمًا أَحْمَر فَلَا. والدهن يقْلع الخشكرشات لابد مِنْهُ. والمرهم الْأَحْمَر جيد للقروح الَّتِي تسمى أم الجدري. وَرَأَيْت الْعَامَّة يطْعمُون العليل حِين يَبْدُو الجدري تَمرا ليسرع خُرُوجه. لى: جربت فَلم أجد شَيْئا أشر من مَاء الثَّلج والفصد والخس وَقد بَدَأَ الجدري. وَيحْتَاج أَن يسقى مَا لَيْسَ ببارد وَيكون فِي هَوَاء غير بَارِد. وَرَأَيْت من يفعل ذَلِك يعرض لَهُ خفقان وغم شَدِيد. ابْنة الْفَتْح كَانَ جدريها صغَارًا ثولولياً وَكَانَ مَعَه ضيق نفس وَلم يكن أسود وَكَانَ مَعَه لَهب فِي الْبَطن شَدِيد فَمَاتَتْ وَأكْثر هَؤُلَاءِ يموتون إِذا غشى عَلَيْهِم مَرَّات وَاشْتَدَّ ضيق النَّفس وَبَردت الْأَطْرَاف. وَذَلِكَ يكون إِذا انْقَلب بخار الجدري إِلَى دَاخل ورى الجدري يشبه الحصبة حَتَّى أَنه قَالَ الطَّبِيب: إِنَّه حصبة فيجدر بعد ذَلِك. وَوجدت الْفرق بَينهمَا أَن الحصبة إِنَّمَا تكون حمرَة فَقَط فِي سطح الْجلد وَلَيْسَ لَهَا عمق الْبَتَّةَ أَعنِي نتوءاً وعلواً والجدري يكون كَمَا يَبْدُو مستديراً وَله نتوء فأجد التغرس فِي ذَلِك وَمَتى اشْتبهَ عَلَيْك فَلَا تحكم إِلَّا بعد هَذِه الْحَالة بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ فَإِنَّهُ إِن لم يظْهر نتوء فَلَيْسَ يجب أَن تحكم بِأَنَّهُ جدري. طلاء يذهب آثَار الجدري مجرب: دَقِيق الحمص عشرَة دَرَاهِم دَقِيق الترمس ثَلَاثَة دَرَاهِم قسط حُلْو مرداسنج مبيض دِرْهَم حجر الفلفل يطلى بِمَاء الشّعير. إِسْحَاق بن حنين: يجب أَن يُبَادر كَمَا نتبين آثَار البثور إِخْرَاج الدَّم إِمَّا بفصد وَإِمَّا بحجامة وَيكثر إِخْرَاجه مَا أمكن حَتَّى يَعْلُو عَلَيْهِ ويسقى مَاء الشّعير أَو مَاء سويق الشّعير وَإِن كَانَ بَطْنه قد لَان لاسيما فِي الحصبة فَإِن اللين يتبعهَا كثيرا واجتنب كل حُلْو غليظ. مسيح: دَوَاء يذهب آثَار الجدري: نشا الْحِنْطَة لوز مر مقشر من قشريه جزآن بِالسَّوِيَّةِ قسط حُلْو نصف جُزْء أصل الْقصب أَرْبَعَة أَجزَاء. بزر بطيخ غير مقشر باقلى مقشر يلبس ثَلَاثَة أَجزَاء بِالسَّوِيَّةِ شعير ثَلَاثَة أَجزَاء زعفران ثلث جُزْء كثيراء نصف جُزْء يدق وينخل بحريرة ويطلى بريشة وَيتْرك لَيْلَة وَيغسل من غَد بِمَاء قد طبخ فِيهِ بابونج وإكليل الْملك وبنفسج إِن شَاءَ الله. دَوَاء يخرج الجدري والبثور سَرِيعا وَغير ذَلِك يُخرجهَا كلهَا إِلَى ظَاهر الْجَسَد: تين أَبيض

стр. 2198

خَمْسَة دَرَاهِم زبد سَبْعَة دَرَاهِم شَحم عشرَة دَرَاهِم لَك مغسول منقى من عيدانه خَمْسَة دَرَاهِم كثيراء مثقالان زعفران خَمْسَة مَثَاقِيل يطْبخ بِثَلَاثَة أَرْطَال مَاء حَتَّى يصير رطلان ويسقى ثلث رَطْل فِي كل يَوْم ثَلَاثَة أَيَّام إِن شَاءَ الله. لى: وجدت من العلامات الْخَاصَّة بالجدري الْحمى المطبقة ووجع الْحلق وَأَن يكون ابْتِدَاء الْحمى مَعَ وجع الظّهْر وَأَن يكون العليل وَهُوَ مستلق يُحَرك رجلَيْهِ ويرتعش ويرتعد. يَنْبَغِي أَن ينظر فِي أَمر الفصد وتجود وقته. جورجس قَالَ: الحصبة تكون من الدَّم الَّذِي تخالطه الصَّفْرَاء الْكَثِيرَة. والجدري من دم غلظ ورطوبة كَثِيرَة فَلذَلِك يكون الجدري مَعَ رُطُوبَة وَتَكون الحصبة قحلة يابسة وَتعرض فِي الْأَكْثَر فِي الخريف إِذا لم يكن شمالياً وَلم تكن فِيهِ أمطار لَكِن يكون فِيهِ الْهَوَاء كدراً غبارياً مظلماً وعلاماته حمى مطبقة وصداع ووجع الظّهْر وَثقل الرَّأْس وَحُمرَة الْعين ووجع فِي الْحلق والصدر ويبس فِي الْفَم وبزاق غليظ وحكة وعطاس فِي الْأنف وَيكون الْوَجْه ممتلئاً ويخبث النَّفس ويعرض الغشى وَسُقُوط الشَّهْوَة وتمدد فِي الْجَسَد وتفزع فِي النّوم وأجود مَا يكون بحران وَمَا يتَخَلَّص بِهِ) الرعاف إِذا كَانَ مَعَ الحصبة. والجدري الَّذِي يكون بنفسجياً أَو أسود وَيظْهر مرّة ويبطئ أُخْرَى ويعرض مَعَ ذَلِك غم شَدِيد وبحة فِي الصَّوْت وَتغَير فِي الْعقل فاهرب مِنْهُ. ٣ (الجدري الْيَابِس) الَّذِي لَا يجمع رُطُوبَة لكنه ثآليل ويتشقق مِنْهُ الْجلد وَيكون ذَلِك الشق شَدِيد اليبس ثمَّ يتبع ذَلِك غم شَدِيد وَنَفس رَدِيء واختلاط عقل وَذَهَاب الصَّوْت فَإِنَّهُ قَاتل. وَقد يكون جدري كبار فِي جَوْفه جدري صغَار وَيُسمى المضاعف. وَالَّذِي يذهب أَثَره أصُول الْقصب ونحاتة خشب الْخلاف والرمل المبيض. لى: فِي الْمقَالة الأولى من قاطاجانس مرهم يصفه لِأَشْيَاء كَثِيرَة ثمَّ يَقُول: وللجدري فَيعلم من ذَلِك أَن جالينوس قد عرف الجدري. وَذكره أَيْضا فِي الْمقَالة الثَّالِثَة فَقَالَ: مرهم ينفع للساعية والجدري وَهَذَا المرهم يحكيه عَن اندروماخس وَهُوَ اقدم من جالينوس. وَقد قَالَ جالينوس فِي الرَّابِعَة من طيماوس: إِن القدماء كَانُوا يوقعون اسْم الفلغموني على كل شَيْء ملتهب فبه الْحَرَارَة مثل الْحمرَة والجدري والح تستحيل إِلَى الدَّم تعفن على طول الْأَيَّام وتحتد حَتَّى تتولد

стр. 2199

لى: تفقدت فَوجدت الجدري رداءته بِمِقْدَار رداءة النَّفس وبحة الصَّوْت وَأَكْثَرهم يموتون اختناقاً وَلذَلِك أرى أَن تقبل على الْحلق وتتعاهد أما فِي أول الْأَمر فبالقابضة وَفِي آخر بالملينة والمحللة. تجارب المارستان فِي الجدري والحصبة: يفصد قبل الْيَوْم الرَّابِع وَبعده بِالْجُمْلَةِ قبل أَن يثور كُله فَإِذا ثار كُله فَلَا تحْتَاج إِلَى الفصد لَكِن تَدعه لتبقى على الْقُوَّة اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تقدر أَن الْمَادَّة كَثِيرَة جدا فتفصد ليخف على الطبيعة قَلِيلا. لى: كل من يَمُوت فِي هَذَا الْمَرَض يَمُوت لِكَثْرَة الْمَادَّة عَلَيْهِ وَأَنه لَا يكون فِي وسع الطبيعة أَن تنفض جَمِيعهَا إِلَى الْجلد وَأَنا أستحب أَن أخدش فِي ابتدائها عروق الْأنف فَإِنِّي رَأَيْت من رعف سلم مِنْهُ أَكثر لِأَنَّهُ أَكثر مَا يكون بالصبيان لَا يتهيأ الفصد. وَإِذا رَأَيْت الخريف حاراً جدا والشتاء يَابسا فانتظر الجدري إِلَّا أَن يكثر الْمَطَر. لى: يجب أَن تدثر صَاحب الجدري فِي وَقت خُرُوجه جدا ويوقى الْبرد بالثياب وَلَا ينشق) هَوَاء بَارِدًا فَإِنَّهُ ملاكه. وَإِن كَانَ صيفاً فَلَا يدْخل الخيش بل يكون فِي مَكَان يعرق فِيهِ إِلَّا أَن يُصِيبهُ غشى فَإِن ناله غشى ألبس مبطنة يكون بدنه فِيهَا عرقاً ثمَّ يدْخل الخيش ويشم الصندل وَمَاء الْورْد والكافور وَلَا يبرد تبريداً شَدِيدا حَتَّى يظْهر كُله. وَلَا يفصد بعد ظُهُوره الْبَتَّةَ إِلَّا أَن تكون الْمَادَّة كَثِيرَة جدا لِأَن الفصد لَيْسَ يجره إِلَى خَارج ويبلد عمل الطبيعة وَهُوَ بحران. ماسرجويه: الَّذِي يمْنَع أَن يخرج جدري فِي الْعين وَإِن كَانَ قد خرج شَيْء حلله وَمنع من غَيره بالمرى الَّذِي لَا خل فِيهِ. ابْن ماسويه: رب الريباس وَرب الحصرم وَرب حماض الأترج نافعة من الجدري والحصبة والطواعين لقمعها حِدة الصَّفْرَاء وتطفئه الدَّم. لى: ٣ - (أول مَا يبْدَأ الجدري) وَإِذا بلغ الْعين فقطر فِيهِ الْكحل لِأَن فِي ذَلِك الْوَقْت تخَاف البثور. والأجود إِذا كَانَ مخوفا أَن يقطر فِيهِ أشياف البثور المتخذة من الْكحل والشادنة والأقاقيا والدهن الَّذِي لَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْبَتَّةَ إِلَّا إِذا جَفتْ القروح أسقط الخشكريشة فَإِنَّهَا مَا دَامَت لَا تَجف فَإِنَّهُ أشر مَا يكون لِأَنَّهُ يمْنَع التَّحَلُّل وَيحدث خفقاناً وعشياً وَقد اتّفق على هَذَا الْحَدث من الْأَطِبَّاء. لى: قد رَأَيْت حصبة خرجت بالمحموم بعد التَّاسِع وَلم يكن مَعهَا شَيْء من عَلَامَات الجدري والحصبة غير غم شَدِيد دَائِم كَانَ يجده المحموم عَن غير غشى فَإِذا رَأَيْت الْحمى الدائمة بكرب وقلق وغم شَدِيد دَائِم فَاعْلَم أَنه أخص العلامات بالحصبة وَحِينَئِذٍ لَا يبرد ظَاهر الْبدن الْبَتَّةَ.

стр. 2200

الرَّابِعَة عشرَة من النبض قَالَ: الدَّم يتعفن فِي الأورام الحارة جدا والجدري والآكلة تعفناً شَدِيدا وَلذَلِك يبلغ من لهيبه أَن يحرق الْجلد فَيحدث مَا فِيهِ الجدري والآكلة وَنَحْوهَا. التَّاسِعَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء قَالَ: الْفُصُول الْبَاقِيَة من الأغذية مِمَّا لَا يَسْتَحِيل إِلَى الدَّم وَتبقى فِي الْأَعْضَاء تعفن وتحتد على الْأَيَّام حَتَّى تولد الْحمرَة والجدري والساعية. لى: ذكر ج الجدري وَترك علاجه الْخَاص لَهُ يدل على أَنه نوع من البحران. لى: وَإِن أوجعتهم ظُهُورهمْ وَلم يكن بهم شَيْء آخر من عَلَامَات الجدري الْبَتَّةَ بل كَانَ بَعضهم بِهِ إسهال أَيْضا وماؤه أَبيض فجدر أَيْضا. وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا شَيْء أخص بالجدري من وجع الظّهْر مَعَ) الْحمى. فَإِن رَأَيْت ذَلِك فِي الخريف فثق بِأَنَّهُ سيخرج جدري دون الحصبة والحصبة لَا يكون مَعهَا وجع الظّهْر واحسب أَن ذَلِك لشدَّة تمدد الْعرق الأجوف الْمَمْدُود على فقار الصلب وَفِي الحصبة لَا يتمدد لِأَنَّهَا من رداءة الدَّم بِلَا امتلاء كثير. وَأما الجدري فَإِنَّهُ دم لَيست لَهُ كَيْفيَّة مفرطة الرداءة بِالْإِضَافَة إِلَى الحصبة. لى: تحْتَاج أَن تجذب بِمَا يسقى لكَي يسْرع خُرُوجه وَهَذَا يجب أَن ينظر فِيهِ فَإِن كَانَ تعذر مَا يخرج لسكون حرارة فأعن على ذَلِك بالمسخنات أَو اترك المطفئة القوية. وَمَتى كَانَ اللِّسَان أسود والحرارة زَائِدَة فَلَا تفعل ذَلِك وأعن بِالْحلقِ فَإِن الخوانيق تكْثر مَعَه فغرغرة بالقوابض وَبعد إِذا اشْتَدَّ بِالْمَاءِ الْحَار وَمَاء السكر. وَقد يبخر البطيء النضج بِالْمَاءِ الْحَار والبابونج. والجدري الَّذِي هُوَ كَأَن دَائِرَة رَأسه مدفونة إِلَى دَاخل رَدِيء قتال. وَقد رَأَيْت هَذَا النَّحْو مَرَّات وتخلص مِنْهُ من غذى وقوى. وَلَا شَيْء خير للجفن الَّذِي يخرج عَلَيْهِ من الماميثا والحضض وَالصَّبْر والزعفران. وللعين من السماق وَمَاء الْورْد. لى: خرج على تكيز جدري كثير رَدِيء ففصدناه قبل ضيق حلقه فَلم يبْق شَيْء من التطفئة إِلَّا فَعَلْنَاهُ بِهِ فصلح وَتوسع الْحلق وَأَقْبل من الجدري حَتَّى رجوناه ثمَّ إِنَّه هاج بِهِ ضَرْبَة وجع فِي سلقه عَظِيم جدا وأسود وَمَات من شدَّة الوجع فِي يَوْم وَاحِد وعزمت على أَن أشرط فِي ذَلِك الْموضع فَسَقَطت قوته فِي سَاعَة حَتَّى لم أرجه الْبَتَّةَ لَكِن على حَال سَالَ الدَّم من مسامه. وَرَأَيْت جمَاعَة خرج بهم جدري حَار عَظِيم وأصابهم كلهم وجع السَّاق فِي آخر أَمرهم. لى: اللك إِنَّمَا يسقى فِي الجدري ليقوي الكبد. التِّرْمِذِيّ قَالَ: إِذا تفقأ الجدري فأمسحه بدهن وملح وَيقف فِي الشَّمْس سَاعَة ثمَّ يغسل بِمَاء قد طبخ فِيهِ تين وآس ثمَّ يبخر بالطرفاء ثمَّ اطله بعد ثَلَاثَة أَيَّام بطين أَبيض فِيهِ قَلِيل ملح

стр. 2201

ودعه نصف يَوْم ثمَّ اغسله بِمَا غسلت. وَإِذا كَانَ فِي وَقت الجفوف فاسقه لبن الآتن قارصا فَإِذا تقرح جسده فابسط تَحْتَهُ الذريرة الْبَيْضَاء. بختيشوع: ٣ - (عَلَامَات الجدري) حمى مَعَ حمرَة الْوَجْه والجسد وتشتد حمرَة اللثة خَاصَّة. فَإِذا بَدَأَ يبرز فَإِن كَانَ متحبياً فجدري. وَإِن كَانَ كالحصبة فحصبة وعلاجهما وَاحِد. فاسقه إِذا بَدَأَ عشرَة دَرَاهِم من الفانيذ مَعَ قِيرَاط مسك كل يَوْم إِن كَانَ كثيرا وَإِلَّا فعلى قدر ذَلِك. فَإِذا مَضَت ثَلَاثَة فاسقة وردا زنة مِثْقَال وَمن العدس المقشر أَرْبَعَة لكا دِرْهَمَيْنِ يطْبخ بسكرجتى مَاء حَتَّى يصير نصف رَطْل ويصفى وَيجْعَل فِيهِ سكر ويسقى على الرِّيق ثَلَاثًا أَو أَكثر ثمَّ قَالَ: مَا قَالَ التِّرْمِذِيّ سَوَاء. قَالَ: فَإِذا تفقأ قَلِيلا فَخذ درهما من سمسم ويلقى فِيهِ شَيْء من ملح الْعَجِين محرقاً وَيمْسَح بِهِ جسده وَيقف فِي الشَّمْس سَاعَة ثمَّ يغسل بِمَاء قد غلى بورق الآس أَو ورد وجلنار وَقَلِيل ملح ثمَّ يتبخر بورق الآس والطرفاء بعد يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة من هَذَا فاطله بطين أَبيض وَشَيْء من ملح ودعه عَلَيْهِ نصف يَوْم ثمَّ اغسله بِمَا غسلت أول مرّة. فَإِذا تقشر فَخذ أرزاً فاغسله وجففه ثمَّ اسحقه وَاجعَل فِيهِ شَيْئا من زعفران واطله ودعه نصف يَوْم فَإِذا تقرح جسده فافرش تَحْتَهُ القمحة الْبَيْضَاء. وَإِذا بَدَأَ الْجَفَاف فمره بِشرب لبن اللقَاح قارصاً فَإِن لَان بَطْنه فماء سويق الشّعير والأرز مَعَ صمغ. وَإِن تورم وبح صَوته. وَإِن كَانَ اليبس كثيرا وتورم فِي السَّابِع فَإِنَّهُ ميت. وَالْأسود والشديد الْحمرَة عَلامَة سوء. ٣ (الجدري والحصبة وَمَا يثورهما) ٣ (ويزيل أثرهما يستعان بِبَاب الْأَثر والورشكين.) بَوْل الْإِنْسَان الْمُعْتق ينفع الحصبة. د: اسْتِخْرَاج مَتى أنقع السماق فِي مَاء ورد واكتحل بِهِ فِي الجدري قوى الحدقة وَمنع أَن يخرج فِيهَا شَيْء. دَوَاء يظْهر الجدري والحصبة وأصناف البثور إِلَى خَارج: تين حُلْو نيء وزبيب بِلَا عجم وَلَك منقى من عوده وكثيراء وزعفران وعدس بقشره يطْبخ بِالْمَاءِ ويسقى. من تذكرة عَبدُوس مَجْهُول يذهب بآثار الجدري عَجِيب: ترمس حمص أسود صدف محرق خثى الْبَقر محرقاً يعجن بِمَاء ويطلى بِهِ الْوَجْه. أَو خُذ شعير وبعر الْغنم بِالسَّوِيَّةِ واطبخه بِمَا يغمره من مَاء حَتَّى يلين ثمَّ دقه واعجنه بخل خمر واطله على آثَار الجدري.

стр. 2202

أَو خُذ المَاء الَّذِي يكون فِي خف الْجمل الَّذِي يشوى واجعله عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يسوى سطوحه ويقلع ابْن ماسويه: إِذا كَانَ مَعَ الْحمى الدموية اللَّازِمَة حمرَة فِي الْعين وَالْوَجْه وَثقل كثير فِي الْبدن وَالرَّأْس وحكة فِي المنخرين وعطاس ووجع ينخس الْبدن كُله فَهَذِهِ عَلَامَات خُرُوج الجدري فَاجْعَلْ أول عنايتك بِالْعينِ واكحلها بِمَاء السماق وبماء الْورْد لِئَلَّا يخرج فِيهَا شَيْء وَمن بعد ظُهُور الجدري فقطر فِي الْعين كحلاً محكوكاً بِمَاء الكزبرة الْيَابِسَة المنقعة فِي المَاء السخن الْمُصَفّى مَعَ شَيْء من كافور. واحتل فِي قُرُوح الجدري أَن تخرج بِسُرْعَة من غير خفقان وَلَا غشى بِأَن يسقى من اللك خَمْسَة دَرَاهِم وعدس مقشر مغسول سَبْعَة دَرَاهِم وكثيراء ثَلَاثَة دَرَاهِم: يطْبخ بِنصْف رَطْل من المَاء حَتَّى يذهب النّصْف وَصفه واسقه والغذاء مَا يغذى فِي الْأَمْرَاض الحادة ولين الْبَطن مَتى احتجت إِلَى ذَلِك إِلَى الْأُسْبُوع بِمَاء الْفَوَاكِه وَبعد الْأُسْبُوع احذر إسهال الْبَطن وَاجعَل الطَّعَام مَا يعقل الْبَطن لِأَنَّهُ يعقب إسهالاً. وَفِي الشتَاء أوقد الطرفاء وَالْكَرم والبلوط. وَإِذا رَأَيْت الجدري قد بَدَأَ يجِف فالطخه بدقيق الْأرز والجاورس مَعَ شَيْء من زعفران بِمَاء ورد ويلطخ على الْجَسَد بريشة.) وَإِن خرج مِنْهُ شَيْء فِي الْأنف فقطر فِيهِ شمعاً ودهن بنفسج وكثيراء وَكَذَلِكَ فِي الْفَم. وَلَا تطعمه الْفروج حَتَّى يجِف الجدري وينقى من الْحمى أصلا وَلَا تقرب من الْبدن دهناً بتة لَا فِي الْيَهُودِيّ: الورشكين الْأَصْفَر يدل على الصَّفْرَاء والأخضر وَالْأسود يدلان على شدَّة احتراق الدَّم وَهُوَ قَاتل وَكَذَلِكَ الجدري. إِذا بَدَت الْحمى بحرارة وصداع ووجع الْحلق مَعَ سعال واحمرار الوجنة وَالْعين وعطاس وحكة فِي الْأنف وعرق الْبدن فَإِنَّهُ سيخرج فِي الْأَكْثَر يَوْم الثَّالِث إِذا لانت الْحمى. وَرُبمَا بَان من أول يَوْم وَالثَّانِي. الحصبة أقل من الجدري والجدري أضرّ على الْعين وَالصغَار المتقاربة أردأ. واحفظ الْعين بالكحل اللين ثمَّ يكحل فِيهِ كافور. وَفِي الْيَوْم السَّابِع ملحهم بِمَاء وملح وَشَيْء من زعفران ثمَّ اطلهم بعد ذَلِك بورد وصندل وعدس وَشَيْء من كافور. وَلَا تسق فِي أول الْعلَّة شَيْئا بَارِدًا فيبلد لبفضل ويمنعه من الْخُرُوج بِسُرْعَة لَكِن اسْقِهِ مَاء رازيانج وَمَاء كرفس وسكر ليخرج بِسُرْعَة من جَوْفه وليتمضمض بِمَاء رمان لِئَلَّا يشتكي من حلقه وفمه وَلَا يخرج فيهمَا شَيْء وَبعد أَن يُولى فَاسق أَقْرَاص حماض وبزرقطونا مقلواً. فَإِن اشْتَكَى من حلقه فأعطه الزّبد. وَفِي الشتَاء لَا يفارقهم وقود الطرفاء. ونومهم إِذا امْتَلَأت على مضربة مخلخلة محشوة بدقيق أرز.

стр. 2203

وَالَّذِي يكون من الجدري يعقب الْحمى أسلم مِمَّا كَانَ بعده الْحمى فَأَما الحصبة فَإِنَّهَا يغلظ البزاق وتحمر الْعين وَالْوَجْه وييبس اللِّسَان وتنتفخ الأصداغ ويعرض التهوغ. والحصبة تخرج بِمرَّة والجدري شَيْئا بعد شَيْء. والبنفسجي والأخضر قاتلان وخاصة مَتى غابا دفْعَة وخاصة إِذا كَانَ مَعَ غثيان وغشى فاحذر. والجدري الْأسود الْكثير الَّذِي يمتلئ بِهِ الْجَسَد وَهُوَ مثل الثآليل قَاتل. ويدخن الجدري الرطب بورق الآس. ويطلى آثَار الجدري بحكاك أصل الْقصب بِالْمَاءِ وحكاك عود الْخلاف والمردارسنج. جورجس قَالَ: يكون الجدري والحصبة إِذا لم يخرج الدَّم وَفَسَد وَاحْتَرَقَ وَأكْثر ذَلِك إِذا ساعده هَوَاء جنوبي وتتقدمه حمى حادة وصداع شَدِيد مَعَ ثقل واحمرار الْوَجْه وسعلة) ويبس اللِّسَان والريق وانتفاخ عروق الْوَجْه كلهَا وَيكون الرِّيق غليظاً لزجاً ويعرض فِي الْأنف حكة وعطاس وَحُمرَة فِي الْعين مَعَ حكتها ودمعة ويتهيج الْوَجْه ويخبث النَّفس ويهيج الغشى والغثى والقيء وَقلة الشَّهْوَة وَثقل فِي الْجَسَد كُله وغرز فَإِذا رَأَيْت هَذِه كلهَا أَو بَعْضهَا فسيظهر جدري أَو حصبة. وَرُبمَا ظهر والحمى صعبة وَيكون أصعب وَأَشد لاشتعاله. وَرُبمَا ظهر وَقد خفت الْحمى أنظر لَا تعالج هَؤُلَاءِ بالمبردات الشَّدِيدَة فَإِنَّهُ بلَاء عَظِيم قَاتل لَكِن إِن كَانَ شتاء فاسقهم عصير الرازيانج والكرفس والجلنجبين. وَإِن كَانَ الزَّمَان حاراً فاسقه مَاء الشّعير والعدس والبطيخ وَالرُّمَّان والقرع وَنَحْوه. وليمسك فِي فِيهِ كل يَوْم عصير الرازيانج وزعفراناً وسكراً طبرزد أَو صب فِي عَيْنَيْهِ مرياً لتحفظهما واكحلهما باثمد وكافور واحمه الحموضة والملوحة لِئَلَّا يهيج بِهِ سعال وعطش وَكَذَلِكَ الْجلاب لِئَلَّا ينْطَلق بَطْنه فَإِن انْطلق فاسقه رب الآس وَرب السفرجل بِمَاء ورد وأقرصة الطباشير. فَإِن رعف فَهُوَ بحران جيد لَهُ. وَإِذا رَأَيْت الحصبة البنفسجية والخضراء قد غَابَتْ بَغْتَة إِلَى دَاخل الْبدن فَاعْلَم أَنه سيغشى على الْمَرِيض وَيَمُوت. والجدري الصغار الْيَابِس تتشقق وتجف ويعرض مَعهَا غشى وغثى واختلاط عقل قَاتل. وَالَّذِي يكون شَدِيد الرُّطُوبَة فنومه على فرَاش مهلهل محشو بدقيق الْأرز والجاورس ودخنه بورق الآس وورق الزَّيْتُون الْيَابِس وَإِذا جَفتْ القروح حككنا أصل الْقصب أَو عود الْخلاف بِمَاء وطلينا بمرداسنج مغسول لِئَلَّا يكون لَهَا أثر. أطهورسفس قَالَ: وسخ الكوارات إِذا خلط مَعَ شعير وَوضع على الجدري قَبضه.

стр. 2204

أهرن قَالَ: أسهلها الْأَبْيَض والأحمر وأردؤها الْأسود والأخضر ثمَّ بعده الْأَصْفَر. وَإِذا رَأَيْت قد ثار الجدري والحصبة وَقد لانت الْحمى فَإِنَّهَا عَلامَة السَّلامَة. وَإِذا ثار فِي عنفوان الْحمى فَإِنَّهُ مهلك. قَالَ: وَإِذا علمت أَن الجدري قد بَدَأَ يثور فإياك أَن تسقى دَوَاء بَارِدًا فَيرجع فِي الْجوف لَكِن اسْقِهِ الرازيانج والكرفس ليثور من الْجوف وليتمضمض فِي فِيهِ بطبيخ العدس وَاحْذَرْ أَلا يخرج فِي فِيهِ وحلقه فيؤذيه. قَالَ: إِذا بلغ الجدري فنومه على دَقِيق الْأرز ودخنه بالآس وبورق الزَّيْتُون فَإِنَّهُ يجففه.) لى: الجدري يكون من غليان يحدث للدم عِنْدَمَا يُرِيد أَن يَنْقَلِب من الطفولية إِلَى الشَّبَاب وتحدث فِيهِ الْحَرَارَة القوية السهوليه. وَهَذَا إِذا كَانَ صَاحبه حَار المزاج فَرُبمَا حدث مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا وَإِلَّا فَوَاحِدَة ولابد أَن يتَغَيَّر دم كل طِفْل إِلَى هَذِه الْحَال وَلذَلِك هُوَ فِي الذُّكُور أَكثر. يَنْبَغِي أَن يحترس الصَّبِي المسنعد للجدري والحصبة فِي الرّبيع والشتاء من أَن يحم حمى حادة ويسكن دَمه ويطفأ عَنهُ مَا أمكن ويلطف غذاؤه وَيكون مِمَّا يُولد رَقِيقا ويحذر أَن تتكاثف سطوح بدنه بالدلك والرياضة وَالْحمام. فَأَما فِي الخريف والصيف فَإِن الْحَاجة إِلَى الاحتراس من ذَلِك أقل لَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ يتَحَلَّل من الْبدن فِي الصَّيف شَيْء كثير وَفِي الخريف الدَّم قَلِيل. ٣ (المستعدون للجدري والحصبة من الصّبيان) الْأَبْيَض والأحمر الخصيب والأصهب الشّعْر فَأَما النحيف الْأسود فبعيد مِنْهُ. ابْن سرابيون قَالَ: إِن أجابت الْقُوَّة فَلَا شَيْء أَجود فِي الجدري من الفصد إِلَى أَن يغشى عَلَيْهِ وَإِلَّا فالحجامة. وقطر فِي الْعين مَاء السماق أَو شَحم الرُّمَّان. فَإِن بَدَأَ الجدري يظْهر فَحِينَئِذٍ فَاسق طبيخ اللك حَتَّى يظْهر كُله واسق بعد ذَلِك مَاء الشّعير وعدساً وَاجعَل الْغذَاء الماش وَنَحْوه وَفِي الشتَاء أوقد لَهُم الطرفاء وحطب الْكَرم. فَإِذا بدا يجِف فاطله بدقيق الْأرز والجاورس وأصول الْقصب الْفَارِسِي والزعفران مبلولاً بِمَاء ورد.

стр. 2205

(النبض) قَالَ ج فِي الْمقَالة الأولى من ٣ - (أَصْنَاف الحميات) النبض الصلب يحدث إِمَّا من جمود حدث للبدن من برد أَو يبس أَو تمدد أَو شَيْء من جنس التشنج أَو من بعض الأورام الحارة أَو الصلبة فَقَط. قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن صلابة النبض يكون إِمَّا بِسَبَب تمدد وَإِمَّا من أجل برد ويبس. لى: الجمود يَفْعَله الْبرد الْقوي والتمدد يَفْعَله الورم والجساءة والعلل الْمُنَاسبَة للورم الْكَائِن فِي العصب واليبس تَفْعَلهُ الستفراغات كالذرب وَاخْتِلَاف الدَّم والهيضة والجوع الطَّوِيل والحميات المحرقة وَبِالْجُمْلَةِ كل حمى تجفف الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة. من كتاب العلامات: النبض الَّذِي يخص الِابْتِدَاء صَغِير متكاثف وَالَّذِي يخص الصعُود سريع مُخْتَلف عَظِيم. وَالَّذِي يخص الْمُنْتَهى فِي غَايَة الضعْف وَالَّذِي يخص الانحطاط طبيعي. وَقَالَ إِلَّا الحميات الخبيثة فَإِن هَذِه الحميات تجْعَل النبض صَغِيرا فِي كل الْأَوْقَات. والنبض بعد الطَّعَام أعظم وَأَشد تواتراً. من مَنْفَعَة النبض يعرض لمن أَكثر من الطَّعَام إِذا نَام أَن يصغر الانبساط مِنْهُ ويبطئ وَيزِيد الانقباض فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا وَذَلِكَ أَن الْحَرَارَة تَجْتَمِع دَاخل الْبدن كثيرا فيكثر فِيهِ الْهَوَاء الدخاني. وَعظم الانقباض إِنَّمَا يكون إِمَّا لِكَثْرَة الْهَوَاء الدخاني وَإِمَّا لرداءته وتتشوق الطبيعة إِلَى إِخْرَاجه وَلذَلِك يصغر الانقباض فِي الْمَشَايِخ لقلَّة الْحَرَارَة فيهم وَلذَلِك يصغر الانقباض فِي جَمِيع الْأَحْوَال والأسباب والأمزاج والبلاد الْبَارِدَة. من الْمقَالة الأولى من النبض الْكَبِير قَالَ: الْحَرَارَة فِي الْحمى نتبين فِي مَوضِع الْعرق نَفسه إِذا مسته أَكثر مِمَّا تتبين فِي سَائِر الْجَسَد إِذا مسته. لى: أهران قَالَ: ضَرْبَان عرق من معدته ممتلئة فِيهِ إبطاء وَضعف وضربان الْخَفِيف الْمعدة سريع قوي إِلَّا أَن يشْتَد جوعه فيضعف. الْإِسْكَنْدَر قَالَ: حمى يَوْم النبض فِيهَا سريع الانبساط بطيء الانقباض. لى: على مَا رَأَيْت فِي الاختصارات: النبض فِي مبدأ الحميات يصغر ويبطئ وَذَلِكَ لِأَن الْخَلْط الَّذِي اجْتمع إِنَّمَا هُوَ فِي ذَلِك الْوَقْت مبرد للقلب يثقل عَلَيْهِ ويمنعه من فعله كالحطب على النَّار) قبل اشتعاله. والغذاء حِين يَأْكُلهُ الْإِنْسَان فَإِن الْغذَاء أَيْضا يبرد الْبدن أَولا

стр. 2206

إِلَّا أَن يكون حاراً بِالْفِعْلِ حَتَّى إِذا أخذت تشتعل فِيهِ الْحَرَارَة وَكَانَ زَائِدا فِي النبض مَعَ تَقْوِيَة لَهُ لِأَنَّهُ اسْتَحَالَ إِلَى جوهرية الْجَسَد فَأَما خلط الْحمى فَإِنَّهُ إِذا اشتعل يُرِيد فِي سرعَة النبض وَلَا يزِيد فِي الْقُوَّة لِأَنَّهُ لَيْسَ يَسْتَحِيل إِلَى جَوْهَر الْحَرَارَة الغريزية لكنه يشعلها فَقَط. جَوَامِع الْعِلَل والأعراض قَالَ: جَمِيع صنوف النبض يحس فِيهِ بفترة بَين نبضتين إِلَّا فِي النبض النملى فَإِنَّهُ لَا يحس فِيهِ بذلك. أريباسيوس قَالَ: الْأَطِبَّاء يسمون النبض الصَّغِير الْمُخْتَلف المنضغط وَهُوَ لَازم لابتداء حميات العفن غير مفارق لَهَا. من كتاب الْإِسْكَنْدَر قَالَ: لَا تجس العليل سَاعَة تدخل لِأَنَّك مهتاج قلق والعليل يرتاح لدُخُول الطَّبِيب عَلَيْهِ لَكِن اصبر حَتَّى تَسْتَقِر أَنْت ثمَّ جس وخاصة مَتى كَانَ الطَّبِيب ذَا هَيْبَة وسكرة أَو كَانَ الْعِلَل مستحياً أَو كن أَبْكَارًا أَو شَيْئا لم يصدق ذَلِك فَيَنْبَغِي أَن يُطِيل الحَدِيث وَالسُّؤَال حَتَّى يسكن ثمَّ يجس. قَالَ: وَلَا ترفع الْيَد عَن الضَّرْب قبل اثْنَتَيْ عشرَة نبضة. قَالَ: مجسة الْحمى يلْزمهَا التَّوَاتُر والعظم والسرعة مَعَ حرارة وانكسار فِي الْجَسَد وَلَا يسكن التَّوَاتُر إِلَّا فِي انحطاط الْحمى. لِابْنِ ماسويه قَالَ: لَا يُفَارق نبض المحموم الِاخْتِلَاف الْكثير حَتَّى يكون حينا عَظِيما وحيناً صَغِيرا وَمرَّة شاهقاً وَمرَّة منحطاً وَمرَّة قَوِيا وَمرَّة ضَعِيفا وَمرَّة دَقِيقًا وَمرَّة عريضاً وَيكون طَوِيل الْمكْث وَالْوَقْت لابثاً أَكثر من سَائِر أَنْوَاع الِاخْتِلَاف. من بعض الْجَوَامِع قَالَ قَالَ ج: إِن ابْتِدَاء الانبساط وانتهاء الانقباض غير محسوسين. قَالَ: وَالْوَزْن يكون فِي شَيْئَيْنِ: إِمَّا أَن تقيس مُدَّة الانقباض إِلَى مُدَّة الانبساط والسكون إِلَى السّكُون وَإِذا تقاربت من الاسْتوَاء كَانَ مَوْزُونا وَمَتى لم تتقارب كَانَ غير مَوْزُون وَتَكون لَهُ زيادات ونقصان مُخْتَلفَة. وَإِمَّا أَن تحفظ مَا فِي ذَلِك لكل سنّ من الْأَسْنَان فَإِذا وجدت فِي سنّ قد زَالَ عَنهُ فَهُوَ غير مَوْزُون. ٣ (من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة) قَالَ: لما جسست عرق الْملك رَأَيْته بَرِيئًا من كل عظم يدل على حمى. لى: ينظر فِيهِ فَإِنَّهُ يُوهم أَن النبض فِي ابْتِدَاء الْحمى عَظِيم. الْخَامِسَة ٣ (من الْعِلَل والأعراض) من كتاب العلامات قَالَ: إِذا كَانَ النبض فِي زمَان تزيد الْحمى لَكِن يبْق

стр. 2207

منضغطاً أَو يكون منضغطاً بِالْقِيَاسِ إِلَى مَا يجب من حرارة الْحمى فَإِن الْحمى رَدِيئَة مخوفة. من الْمُخْتَصر الْمَعْمُول فِي النبض على رَأْي ج قَالَ: الْوَزْن إِنَّمَا هُوَ قِيَاس زمَان الانبساط بِزَمَان الانقباض فِي الْقصر والطول وَلذَلِك لَا يحس بِالْوَزْنِ الْبَتَّةَ من لم يحس بالانقباض. لى: جعل الْوَزْن فِي السرعة والتواتر فِي السّكُون الَّذِي بَين الحركتين. الْمقَالة الأولى سوء من التنفس قَالَ: إِذا قست انبساط الصَّدْر الَّذِي هُوَ إِدْخَال النَّفس بانقباضه كَمَا يُقَاس فِي النبض انبساط الْعرق بانقباضه كَانَ ذَلِك وزن النَّفس كَمَا أَن ذَلِك فِي النبض وزن النبض. وَيُقَاس فِي كمية الانبساط والانقباض وَفِي كيفيته. لى: من أحس بالانقباض والسكون الَّذِي بعده فِي الكمية وَقِيَاس الانقباض بالانبساط فِي الْكَيْفِيَّة. وَمن لم يحس بالانقباض فالوزن عِنْده قِيَاس كمية زمَان الانبساط بِقِيَاس الزَّمن الآخر الَّذِي إِلَى انبساط ثَان وَلَيْسَ هَذَا هُوَ التَّوَاتُر وَذَلِكَ أَن التَّوَاتُر إِنَّمَا هُوَ أَن يقصر الزَّمَان الَّذِي بَين انبساطين بِالْقِيَاسِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل ذَلِك. فَهُوَ قِيَاس زمَان سُكُون بِزَمَان سُكُون وَالْوَزْن النبض بطيء الثَّامِنَة من جَوَامِع حِيلَة الْبُرْء قَالَ: النبض يكون فِي وَقت ابْتِدَاء النّوبَة فِي الحميات أَبْطَأَ وَأَشد تَفَاوتا مِمَّا لم يزل عَلَيْهِ بالطبع وَيكون ذَلِك فِيهِ ظَاهرا بَين الْقصر. قَالَ ج: الدَّلِيل الَّذِي لَا يكذب على شدَّة الْقُوَّة النبض الْقوي المستوى وَكَذَلِكَ الْعَظِيم. لى: النبض إِنَّمَا يخْتَلف إِمَّا لِأَن الْقلب لم يقو على حركته الَّتِي كَانَت لَهُ وَإِمَّا لِأَنَّهُ اضْطر إِلَى مَا هُوَ أَكثر مِنْهَا. وَفِي الْحَالة الأولى يخْتَلف بِأَن يصير أَضْعَف وأصغر من الطبيعي فافرق ببنهما بذلك وبالأحوال الْخَارِجَة أَيْضا وَاعْلَم أَن اسْتِوَاء النبض دَلِيل على اضطلاعه بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْحَرَكَة واستغنائه عَمَّا هُوَ أَكثر مِنْهَا فَلذَلِك هُوَ خَاص يحسن حَال الْقلب جدا فَإِن اختاف فَكلما كَانَت النبضات الصغار أقل فَهُوَ أَجود. فالخاص بِحسن حَال الْقُوَّة الحيوانية النبض الْقوي ثمَّ الْعَظِيم وَذَلِكَ أَنه لَا يكون مَعَ سُقُوطهَا وَإِن كَانَ قد يكون مَعَ شدَّة الْحَاجة فَمَتَى أردْت أَن تعرف حَال الْقُوَّة فتفقد الشدَّة والاستواء. الرَّابِعَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: جست عروق رجل طَبِيب فَكَانَ فِي عروقه جَمِيع أَنْوَاع الِاخْتِلَاف الَّذِي يكون فِي نبضات كَثِيرَة وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ الجموعى الَّذِي يكون فِي انبساط وَاحِد من انبساطات الْعرق فَلَمَّا وجدت نبضه على هَذَا عجبت كَيفَ هُوَ حَيّ بعد وَسَأَلته هَل وجد عسراً فِي نَفسه فَقَالَ: لَا وَجعل يسألني: أَيَّة عِلّة يُمكن أَن يصير النبض فِيهَا بِهَذِهِ الْحَال بِلَا حمى لى: قد بَان من كَلَامه أَن الِاخْتِلَاف يكون فِي الْحمى غير مفارق. قَالَ: فَقلت إِنَّه قد يكون ذَلِك من ضيق يحدث فِي الشريانات الَّتِي فِي الرئة.

стр. 2208

قَالَ: وَهَذَا الرجل بدا بِهِ بعد ضيق النَّفس ثمَّ ضعفت قوته وانحلت وَأَخذه الغشى وَمَات كَمَا يَمُوت الَّذين بهم عِلّة الْقلب. من الدَّلَائِل قَالَ: مَا دَامَت العفونة فِي الحميات تتزيد فالنبض يزْدَاد اخْتِلَافا فَإِذا بَدَأَ النضج بَدَأَ الِاخْتِلَاف ينتقص مَعَه حَتَّى يَسْتَوِي إِذا كمل. من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ: لما جسست عرق الْملك فَوَجَدته بَعيدا من كل عظم يدل على حمى علمت أَنه لَا حمى بِهِ. لى: الْعظم لَا يكَاد يُفَارق الْحمى فَلْينْظر فِيهِ فَإِن كَانَ الْكَلَام مِنْهُ فِي ابْتِدَاء الْحمى أَنه يصغر) النبض وَلَا أَحسب ذَلِك فَإِن رَأَيْت مرَارًا كَثِيرَة قوما فَقضيت عَلَيْهِم لما رَأَيْت نبضهم قد بدا يعظم أَنهم يستحمون فحموا. الأولى من قَالَ: الْبرد وَأكل الْأَشْيَاء المبردة بالثلج والهم والسهر وَاخْتِلَاف الدَّم يصلب النبض وَكَذَا التشنج والورم الْحَار لِأَن كل شَيْء يمدد يصلب النبض. الْمقَالة الأولى من أغلوقن قَالَ: النبض الْعَام لجَمِيع الحميات الَّذِي لَا يفارقها أَن يكون مُخْتَلفا فِي نبضة وَاحِدَة حَتَّى يكون أول الانبساط أسْرع وَآخره أسْرع. قَالَ: وَالدَّلِيل على السدد فِي الْأَعْضَاء الرئيسة اخْتِلَاف النبض فِي قرعات فِي الْقُوَّة والضعف والعظم والصغر من غير أَن تكون دَلَائِل الامتلاء حَاضِرَة فَإِن هَذَا الِاخْتِلَاف فِي النبض عَام للسدد والامتلاء. وَقد يكون أَيْضا من السدد إِذا كَانَت عَظِيمَة وَمن الامتلاء الشَّديد النبض الْمَعْرُوف بالمفتر وَهُوَ الَّذِي يتَوَقَّع مِنْهُ حَرَكَة فَتكون مَكَانهَا فَتْرَة وَسُكُون. الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: كثيرا مَا قضيت على النبض الْمُخْتَلف وَالَّذِي فِيهِ فترات أَن ذَلِك الْإِنْسَان نبضه ذَلِك بالطبع لَا من أجل مرض. أزمان الْأَمْرَاض قَالَ: فِي حمى غب إِذا برد الْبدن صغر النبض وصلب وَأَبْطَأ انبساطه وأسرع انقباضه وتفاوت سَاعَة أَو ساعتين ثمَّ يقبل يعظم ويسرع ويتواتر. لى: قد وَقع الْإِجْمَاع وَشهِدت التجربة بصغر النبض بِالْإِضَافَة إِلَى الطبيعي فِي ابْتِدَاء الدّور فَيَقُول ج فِي نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة إِنَّه لما وجد الْملك قشعريرة وجس نبضه وجده بَرِيئًا من كل عظم يُوجب ابْتِدَاء نوبَة الْحمى. إِنَّمَا يعْنى بِهِ أَنه كَانَ أكبر من كل نبض يحس فِي ابْتِدَاء الحميات فَافْهَم من عظم كَلَامه مِقْدَارًا فَيَقُول إِنَّه كَانَ أكبر من كل عظم يكون فِي ابْتِدَاء الدّور. وَقد قَالَ: الْعِمَاد فِي تعرف ابْتِدَاء النوائب حَرَكَة النبض إِلَى دَاخل أسْرع أَعنِي سرعَة الانقباض من صغر الانبساط.

стр. 2209

يحيى النَّحْوِيّ قَالَ فِي تَفْسِيره للنبض الصَّغِير: إِن النبض إِذا صَار نملياً من عِلّة بَغْتَة كالغشي وَنَحْوه رجا أَن يثوب فَيرجع ويعظم وَإِذا صَار من عِلّة مزمنة وعَلى تدرج إِلَيْهِ أَعنِي أَنه لَا يزَال) يصغر لم يثبت الْبَتَّةَ. والنبض الرَّدِيء الَّذِي يَقع فِيهِ نبضات قَوِيَّة هُوَ خير من الَّذِي هُوَ كُله باستواء. والنبض الرَّدِيء الَّذِي إِذا كَانَ مستوياً كَانَ أردأ فَإِن النبض الَّذِي تقع فِيهِ نبضات قَوِيَّة خير من الَّذِي هُوَ كُله من اسْتِوَاء ضَعِيف. قَالَ: فَإِن الِاخْتِلَاف إِنَّمَا يكون إِذا كَانَت الْقُوَّة تجاذب بعد وَلذَلِك صَار النبض الْمُسَمّى افليقوس رديئاً على أَنه فِي غَايَة الاسْتوَاء لِأَنَّهُ يدل على تَمام عمل الْمَرِيض فِي الطبيعة. وَقَالَ: أقل مَا يكون النبض الْمُخْتَلف منتظماً لِأَن الِاخْتِلَاف يكون عِنْد اضْطِرَاب الطبيعة وَفِي الندرة يكون منتظماً. مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي فهم الْمقَالة الأولى: حَرَكَة مضاعفة مَعْنَاهُ مثناه أَن ينقبض وينبسط كَأَنَّك لَو توهمت أَن الْيَدَيْنِ ترتفعان إِلَى الرَّأْس ثمَّ تنزل إِلَى موضعهَا ثمَّ ترْتَفع تسمى هَاتَانِ الحركتان حَرَكَة مضاعفة وَإِن توهمت حجرا يسفل أَو بخاراً يصعد لم تكن هَذِه الْحَرَكَة مضاعفة الْوَزْن بِخِلَاف التَّوَاتُر. وَإِن كَانَ الْوَزْن إِنَّمَا يعلم فِي قِيَاس زمَان انبساط الْعرق بِالزَّمَانِ الْبَاقِي كُله إِلَى أَن يعود منبسطاً ويستدل على ذَلِك بِهَذَا الْمِثَال: كَأَن زمَان الانبساط من النَّفس كَانَ بِمِقْدَار مَا يعد عشرَة وَكَانَ الزَّمَان الْبَاقِي إِلَى أَن يعود النَّفس ينبسط ثَانِيَة بِمِقْدَار مَا يعد فِيهِ بِمثل تِلْكَ الْحَال فِي الْعدَد عشْرين أَقُول: إِن نِسْبَة زمَان الانبساط إِلَى بَقِيَّة الزَّمَان كُله الَّذِي بَين تنفسين نِسْبَة الْوَاحِد إِلَى الِاثْنَيْنِ فاعمل على أَن هَذَا الزَّمَان يقصر حَتَّى يرجع إِلَى خَمْسَة عشر أَقُول: إِنَّه لَا يَنْبَغِي أَن يظنّ أَن هَذَا تَوَاتر لِأَن التَّوَاتُر يكون إِذا نقص هَذَا الزَّمَان بقياسه إِلَى نَفسه وَالْوَزْن إِنَّمَا كَانَ إِذا نقص هَذَا الزَّمَان بقياسه إِلَى زمَان الانبساط فاعمل على أَن هَذَا الزَّمَان بِنَفسِهِ طول مِقْدَار عشْرين عدَّة وَصَارَ الْآن خَمْسَة عشر مثل مَا قُلْنَا فِي الْوَزْن أَقُول: إِن هَذَا تَوَاتر مَا دمت أَقيس هَذَا الزَّمَان بِنَفسِهِ فَإِذا قسته بِزَمَان الانبساط كَانَ وزنا فاعمل على أَن وزن هَذَا الْعرق هُوَ أَن زمَان انبساطه ثلث زمَان الآخر حَتَّى صَار زمَان الانبساط نصفا فَإِن أَبْطَأَ وَالزَّمَان الآخر بَاقٍ بِحَالهِ أَقُول: إنالنبض قد تغير وَزنه وَلم يتَغَيَّر تواتره. وَجُمْلَة إِن التَّوَاتُر إِنَّمَا يكون لنُقْصَان يَقع فِي هَذَا الزَّمَان بقياسه إِلَى حَاله الطبيعية وَالْوَزْن إِنَّمَا يتَغَيَّر لنُقْصَان أَو زِيَادَة تقع فِي أحد هذَيْن الزمانين بِقِيَاس بَعْضهَا إِلَى بعض. قَوْله والأشياء الَّتِي يُمكن أَن يَقع بهَا الْقيَاس إِنَّمَا هِيَ من جنس وَاحِد يُرِيد بِهِ أَن يقيس زمَان الانبساط بالانقباض لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا حركتان) وتقيس السكونين أَحدهمَا بِالْآخرِ وَلَا تقاس حَرَكَة بِسُكُون وَلَا سرعَة بتواتر لَكِن الْأَشْيَاء المتجانسة.

стр. 2210

السَّرِيع هُوَ إِذا كَانَ الانبساط لم ينقبض فِي مسافته وَثمّ فِي مدَّته أقل مِمَّا كَانَ قبل ذَلِك. والبطيء بالضد. إِن أردْت فهم الِاسْم فاقصد أبدا إِلَى الطول فَإِن وجدته أَزِيد من القطرين فَهُوَ دَقِيق وَإِن كَانَ أنقص فَهُوَ عريض وَإِن كَانَ فِيهَا وَاحِد يُسَاوِيه فَلَا اسْم لَهُ فَلذَلِك لَيْسَ للْبَاقِي اسْم وَهُوَ طَوِيل عريض معتدل لِأَن الطول فِيهِ مواز للعرض. وَكَذَلِكَ الثَّالِث وَهُوَ طَوِيل عريض منخفض لِأَن الانخفاض فِيهِ مسَاوٍ للطول. وَالرَّابِع هُوَ طَوِيل معتدل مشرف لِأَن الإشراف مواز للطول وَإِنَّمَا اسْتحق اسْم الدقة إِذا كَانَ الطول زَائِد الْمِقْدَار على القطرين الباقيين. مِثَاله الْخَامِس طَوِيل معتدل فالطول زَائِد على قطر الْعرض والسمك فَهُوَ لذَلِك دَقِيق. فَإِن قَالَ قَائِل: هلا جعل النبض الَّذِي الْعرض فِيهِ أَكثر من القطرين الباقيين غليظاً كَمَا جعل الَّذِي طوله أَكثر من القطرين دَقِيقًا فَكَانَ يكْتب على الْحَادِي عشر وَهُوَ معتدل عريض معتدل لِأَن الطول فِيهِ أَنه غليظ فَالْجَوَاب فِيهِ على رأى جالينوس لِأَن قطر الطول فِيهِ مواز لقطر السّمك فَلذَلِك لَا اسْم لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُسمى قطر الْعرض فِي هَذِه الْأَصْنَاف شَيْء باسم الْأَمَاكِن الطول فِيهِ أَزِيد من القطرين أَو أنقص مِنْهُمَا أَو ثَلَاثَة أَجزَاء وَهِي الْعَظِيم وَالصَّغِير والمعتدل وَالسُّؤَال كَيفَ لَا يُسمى الَّذِي قطر الْعرض أَزِيد من القطرين عريضاً قَائِم. وَبعده كَلَام أَحسب أَن فِي النُّسْخَة فِيهِ خطأ. ومحصوله: أَن من لم يكن يحس عِنْد الانبساط وَعند سَائِر الزَّمَان زمَان السّكُون فَإِن الْوَزْن وَالِاخْتِلَاف والتواتر والتفاوت عِنْده فِي أَجنَاس أقل. وَمن زعم أَنه يحس الانقباض والسكونين فَإِن ذَلِك عِنْده أَكثر لِأَن النبض يكون عِنْده متواتراً وَفِي السّكُون الآخر أَيْضا إِذا نقص سَرِيعا وَفِي زمَان الانقباض أَيْضا إِذا قصر وَذُو وزن وَغير ذِي وزن فِي غير هَذِه أَيْضا. قَالَ: لَا فرق عِنْدهم بَين أَن ينبسط ويتحرك وَذَلِكَ لِأَن الْحَرَكَة عِنْدهم إِنَّمَا هِيَ الانبساط فَقَط. قَالَ: لَا يحس ابْتِدَاء الانبساط وَلَا آخر الانقباض لعِلَّة نذكرها فِي تعرف أَصْنَاف النبض وَالْعلَّة فِيهِ أَن الانبساط أَصْغَر فِي أول مَا يبْدَأ وأعظمه آخِره والانقباض أعظمه أَوله لِأَنَّهُ حِين يبْدَأ بالحركة الْمُخَالفَة وَآخره يكون قد صغر. وَيحْتَاج هَذَا الْكَلَام إِلَى تَحْدِيد السّكُون الَّذِي بعد الانقباض وَقبل الانبساط وَهُوَ السّكُون الَّذِي يكون بَين النبضتين والسكون الدَّاخِل الَّذِي لَا يحس) كُله لِأَنَّهُ يتَّصل بِهِ آخر الانقباض ومبدأ الانبساط وَهَذَانِ غير محسوسين والمقدار الَّذِي يحس فِيهِ لَيْسَ هُوَ كُله سكوناً لَكِن مَعَه انبساط فَهُوَ مُشْتَرك بَين هذَيْن. قَالَ: إِذا كَانَ الزَّمَان المتكرر وَاحِدًا وَإِن كَانَ أَكثر من وَاحِد لِأَن الْوَاحِد هُوَ الْمِكْيَال الَّذِي بِهِ يقدر كَأَنَّك تَقول لزمان الانقباض مثل زمَان الانبساط ثَلَاثَة أَشْيَاء وَتقول أَيْضا إِنَّه مثله مرّة وَشَيْء فَإِنَّمَا يكون الزَّمَان وَاحِد إِذا لم يكن الْأَحَد من الزمانين شبه الضعْف بل أقل وَيكون أَكثر من وَاحِد إِذا كَانَ ضعفه أَكثر. وَأما قَوْله لَا يُمكن أَن يكون أَكثر مِنْهُ
следующие страницы →