Полный текст (3 209 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
إِلَّا أَن يكون حاراً بِالْفِعْلِ حَتَّى إِذا أخذت تشتعل فِيهِ الْحَرَارَة وَكَانَ زَائِدا فِي النبض مَعَ تَقْوِيَة لَهُ لِأَنَّهُ اسْتَحَالَ إِلَى جوهرية الْجَسَد فَأَما خلط الْحمى فَإِنَّهُ إِذا اشتعل يُرِيد فِي سرعَة النبض وَلَا يزِيد فِي الْقُوَّة لِأَنَّهُ لَيْسَ يَسْتَحِيل إِلَى جَوْهَر الْحَرَارَة الغريزية لكنه يشعلها فَقَط.
جَوَامِع الْعِلَل والأعراض قَالَ: جَمِيع صنوف النبض يحس فِيهِ بفترة بَين نبضتين إِلَّا فِي النبض النملى فَإِنَّهُ لَا يحس فِيهِ بذلك.
أريباسيوس قَالَ: الْأَطِبَّاء يسمون النبض الصَّغِير الْمُخْتَلف المنضغط وَهُوَ لَازم لابتداء حميات العفن غير مفارق لَهَا.
من كتاب الْإِسْكَنْدَر قَالَ: لَا تجس العليل سَاعَة تدخل لِأَنَّك مهتاج قلق والعليل يرتاح لدُخُول الطَّبِيب عَلَيْهِ لَكِن اصبر حَتَّى تَسْتَقِر أَنْت ثمَّ جس وخاصة مَتى كَانَ الطَّبِيب ذَا هَيْبَة وسكرة أَو كَانَ الْعِلَل مستحياً أَو كن أَبْكَارًا أَو شَيْئا لم يصدق ذَلِك فَيَنْبَغِي أَن يُطِيل الحَدِيث وَالسُّؤَال حَتَّى يسكن ثمَّ يجس.
قَالَ: وَلَا ترفع الْيَد عَن الضَّرْب قبل اثْنَتَيْ عشرَة نبضة.
قَالَ: مجسة الْحمى يلْزمهَا التَّوَاتُر والعظم والسرعة مَعَ حرارة وانكسار فِي الْجَسَد وَلَا يسكن التَّوَاتُر إِلَّا فِي انحطاط الْحمى.
لِابْنِ ماسويه قَالَ: لَا يُفَارق نبض المحموم الِاخْتِلَاف الْكثير حَتَّى يكون حينا عَظِيما وحيناً صَغِيرا وَمرَّة شاهقاً وَمرَّة منحطاً وَمرَّة قَوِيا وَمرَّة ضَعِيفا وَمرَّة دَقِيقًا وَمرَّة عريضاً وَيكون طَوِيل الْمكْث وَالْوَقْت لابثاً أَكثر من سَائِر أَنْوَاع الِاخْتِلَاف.
من بعض الْجَوَامِع قَالَ قَالَ ج: إِن ابْتِدَاء الانبساط وانتهاء الانقباض غير محسوسين.
قَالَ: وَالْوَزْن يكون فِي شَيْئَيْنِ: إِمَّا أَن تقيس مُدَّة الانقباض إِلَى مُدَّة الانبساط والسكون إِلَى السّكُون وَإِذا تقاربت من الاسْتوَاء كَانَ مَوْزُونا وَمَتى لم تتقارب كَانَ غير مَوْزُون وَتَكون لَهُ زيادات ونقصان مُخْتَلفَة. وَإِمَّا أَن تحفظ مَا فِي ذَلِك لكل سنّ من الْأَسْنَان فَإِذا وجدت فِي سنّ قد زَالَ عَنهُ فَهُوَ غير مَوْزُون. ٣ (من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة) قَالَ: لما جسست عرق الْملك رَأَيْته بَرِيئًا من كل عظم يدل على حمى.
لى: ينظر فِيهِ فَإِنَّهُ يُوهم أَن النبض فِي ابْتِدَاء الْحمى عَظِيم.
الْخَامِسَة ٣ (من الْعِلَل والأعراض) من كتاب العلامات قَالَ: إِذا كَانَ النبض فِي زمَان تزيد الْحمى لَكِن يبْق
стр. 2207
منضغطاً أَو يكون منضغطاً بِالْقِيَاسِ إِلَى مَا يجب من حرارة الْحمى فَإِن الْحمى رَدِيئَة مخوفة.
من الْمُخْتَصر الْمَعْمُول فِي النبض على رَأْي ج قَالَ: الْوَزْن إِنَّمَا هُوَ قِيَاس زمَان الانبساط بِزَمَان الانقباض فِي الْقصر والطول وَلذَلِك لَا يحس بِالْوَزْنِ الْبَتَّةَ من لم يحس بالانقباض.
لى: جعل الْوَزْن فِي السرعة والتواتر فِي السّكُون الَّذِي بَين الحركتين.
الْمقَالة الأولى سوء من التنفس قَالَ: إِذا قست انبساط الصَّدْر الَّذِي هُوَ إِدْخَال النَّفس بانقباضه كَمَا يُقَاس فِي النبض انبساط الْعرق بانقباضه كَانَ ذَلِك وزن النَّفس كَمَا أَن ذَلِك فِي النبض وزن النبض. وَيُقَاس فِي كمية الانبساط والانقباض وَفِي كيفيته.
لى: من أحس بالانقباض والسكون الَّذِي بعده فِي الكمية وَقِيَاس الانقباض بالانبساط فِي الْكَيْفِيَّة. وَمن لم يحس بالانقباض فالوزن عِنْده قِيَاس كمية زمَان الانبساط بِقِيَاس الزَّمن الآخر الَّذِي إِلَى انبساط ثَان وَلَيْسَ هَذَا هُوَ التَّوَاتُر وَذَلِكَ أَن التَّوَاتُر إِنَّمَا هُوَ أَن يقصر الزَّمَان الَّذِي بَين انبساطين بِالْقِيَاسِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل ذَلِك. فَهُوَ قِيَاس زمَان سُكُون بِزَمَان سُكُون وَالْوَزْن
النبض بطيء الثَّامِنَة من جَوَامِع حِيلَة الْبُرْء قَالَ: النبض يكون فِي وَقت ابْتِدَاء النّوبَة فِي الحميات أَبْطَأَ وَأَشد تَفَاوتا مِمَّا لم يزل عَلَيْهِ بالطبع وَيكون ذَلِك فِيهِ ظَاهرا بَين الْقصر.
قَالَ ج: الدَّلِيل الَّذِي لَا يكذب على شدَّة الْقُوَّة النبض الْقوي المستوى وَكَذَلِكَ الْعَظِيم.
لى: النبض إِنَّمَا يخْتَلف إِمَّا لِأَن الْقلب لم يقو على حركته الَّتِي كَانَت لَهُ وَإِمَّا لِأَنَّهُ اضْطر إِلَى مَا هُوَ أَكثر مِنْهَا. وَفِي الْحَالة الأولى يخْتَلف بِأَن يصير أَضْعَف وأصغر من الطبيعي فافرق ببنهما بذلك وبالأحوال الْخَارِجَة أَيْضا وَاعْلَم أَن اسْتِوَاء النبض دَلِيل على اضطلاعه بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْحَرَكَة واستغنائه عَمَّا هُوَ أَكثر مِنْهَا فَلذَلِك هُوَ خَاص يحسن حَال الْقلب جدا فَإِن اختاف فَكلما كَانَت النبضات الصغار أقل فَهُوَ أَجود. فالخاص بِحسن حَال الْقُوَّة الحيوانية النبض الْقوي ثمَّ الْعَظِيم وَذَلِكَ أَنه لَا يكون مَعَ سُقُوطهَا وَإِن كَانَ قد يكون مَعَ شدَّة الْحَاجة فَمَتَى أردْت أَن تعرف حَال الْقُوَّة فتفقد الشدَّة والاستواء.
الرَّابِعَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: جست عروق رجل طَبِيب فَكَانَ فِي عروقه جَمِيع أَنْوَاع الِاخْتِلَاف الَّذِي يكون فِي نبضات كَثِيرَة وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ الجموعى الَّذِي يكون فِي انبساط وَاحِد من انبساطات الْعرق فَلَمَّا وجدت نبضه على هَذَا عجبت كَيفَ هُوَ حَيّ بعد وَسَأَلته هَل وجد عسراً فِي نَفسه فَقَالَ: لَا وَجعل يسألني: أَيَّة عِلّة يُمكن أَن يصير النبض فِيهَا بِهَذِهِ الْحَال بِلَا حمى لى: قد بَان من كَلَامه أَن الِاخْتِلَاف يكون فِي الْحمى غير مفارق.
قَالَ: فَقلت إِنَّه قد يكون ذَلِك من ضيق يحدث فِي الشريانات الَّتِي فِي الرئة.
стр. 2208
قَالَ: وَهَذَا الرجل بدا بِهِ بعد ضيق النَّفس ثمَّ ضعفت قوته وانحلت وَأَخذه الغشى وَمَات كَمَا يَمُوت الَّذين بهم عِلّة الْقلب.
من الدَّلَائِل قَالَ: مَا دَامَت العفونة فِي الحميات تتزيد فالنبض يزْدَاد اخْتِلَافا فَإِذا بَدَأَ النضج بَدَأَ الِاخْتِلَاف ينتقص مَعَه حَتَّى يَسْتَوِي إِذا كمل.
من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ: لما جسست عرق الْملك فَوَجَدته بَعيدا من كل عظم يدل على حمى علمت أَنه لَا حمى بِهِ.
لى: الْعظم لَا يكَاد يُفَارق الْحمى فَلْينْظر فِيهِ فَإِن كَانَ الْكَلَام مِنْهُ فِي ابْتِدَاء الْحمى أَنه يصغر)
النبض وَلَا أَحسب ذَلِك فَإِن رَأَيْت مرَارًا كَثِيرَة قوما فَقضيت عَلَيْهِم لما رَأَيْت نبضهم قد بدا يعظم أَنهم يستحمون فحموا.
الأولى من قَالَ: الْبرد وَأكل الْأَشْيَاء المبردة بالثلج والهم والسهر وَاخْتِلَاف الدَّم يصلب النبض وَكَذَا التشنج والورم الْحَار لِأَن كل شَيْء يمدد يصلب النبض.
الْمقَالة الأولى من أغلوقن قَالَ: النبض الْعَام لجَمِيع الحميات الَّذِي لَا يفارقها أَن يكون مُخْتَلفا فِي نبضة وَاحِدَة حَتَّى يكون أول الانبساط أسْرع وَآخره أسْرع.
قَالَ: وَالدَّلِيل على السدد فِي الْأَعْضَاء الرئيسة اخْتِلَاف النبض فِي قرعات فِي الْقُوَّة والضعف والعظم والصغر من غير أَن تكون دَلَائِل الامتلاء حَاضِرَة فَإِن هَذَا الِاخْتِلَاف فِي النبض عَام للسدد والامتلاء.
وَقد يكون أَيْضا من السدد إِذا كَانَت عَظِيمَة وَمن الامتلاء الشَّديد النبض الْمَعْرُوف بالمفتر وَهُوَ الَّذِي يتَوَقَّع مِنْهُ حَرَكَة فَتكون مَكَانهَا فَتْرَة وَسُكُون.
الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: كثيرا مَا قضيت على النبض الْمُخْتَلف وَالَّذِي فِيهِ فترات أَن ذَلِك الْإِنْسَان نبضه ذَلِك بالطبع لَا من أجل مرض.
أزمان الْأَمْرَاض قَالَ: فِي حمى غب إِذا برد الْبدن صغر النبض وصلب وَأَبْطَأ انبساطه وأسرع انقباضه وتفاوت سَاعَة أَو ساعتين ثمَّ يقبل يعظم ويسرع ويتواتر.
لى: قد وَقع الْإِجْمَاع وَشهِدت التجربة بصغر النبض بِالْإِضَافَة إِلَى الطبيعي فِي ابْتِدَاء الدّور فَيَقُول ج فِي نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة إِنَّه لما وجد الْملك قشعريرة وجس نبضه وجده بَرِيئًا من كل عظم يُوجب ابْتِدَاء نوبَة الْحمى. إِنَّمَا يعْنى بِهِ أَنه كَانَ أكبر من كل نبض يحس فِي ابْتِدَاء الحميات فَافْهَم من عظم كَلَامه مِقْدَارًا فَيَقُول إِنَّه كَانَ أكبر من كل عظم يكون فِي ابْتِدَاء الدّور.
وَقد قَالَ: الْعِمَاد فِي تعرف ابْتِدَاء النوائب حَرَكَة النبض إِلَى دَاخل أسْرع أَعنِي سرعَة الانقباض من صغر الانبساط.
стр. 2209
يحيى النَّحْوِيّ قَالَ فِي تَفْسِيره للنبض الصَّغِير: إِن النبض إِذا صَار نملياً من عِلّة بَغْتَة كالغشي وَنَحْوه رجا أَن يثوب فَيرجع ويعظم وَإِذا صَار من عِلّة مزمنة وعَلى تدرج إِلَيْهِ أَعنِي أَنه لَا يزَال)
يصغر لم يثبت الْبَتَّةَ.
والنبض الرَّدِيء الَّذِي يَقع فِيهِ نبضات قَوِيَّة هُوَ خير من الَّذِي هُوَ كُله باستواء. والنبض الرَّدِيء الَّذِي إِذا كَانَ مستوياً كَانَ أردأ فَإِن النبض الَّذِي تقع فِيهِ نبضات قَوِيَّة خير من الَّذِي هُوَ كُله من اسْتِوَاء ضَعِيف.
قَالَ: فَإِن الِاخْتِلَاف إِنَّمَا يكون إِذا كَانَت الْقُوَّة تجاذب بعد وَلذَلِك صَار النبض الْمُسَمّى افليقوس رديئاً على أَنه فِي غَايَة الاسْتوَاء لِأَنَّهُ يدل على تَمام عمل الْمَرِيض فِي الطبيعة.
وَقَالَ: أقل مَا يكون النبض الْمُخْتَلف منتظماً لِأَن الِاخْتِلَاف يكون عِنْد اضْطِرَاب الطبيعة وَفِي الندرة يكون منتظماً.
مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي فهم الْمقَالة الأولى: حَرَكَة مضاعفة مَعْنَاهُ مثناه أَن ينقبض وينبسط كَأَنَّك لَو توهمت أَن الْيَدَيْنِ ترتفعان إِلَى الرَّأْس ثمَّ تنزل إِلَى موضعهَا ثمَّ ترْتَفع تسمى هَاتَانِ الحركتان حَرَكَة مضاعفة وَإِن توهمت حجرا يسفل أَو بخاراً يصعد لم تكن هَذِه الْحَرَكَة مضاعفة الْوَزْن بِخِلَاف التَّوَاتُر. وَإِن كَانَ الْوَزْن إِنَّمَا يعلم فِي قِيَاس زمَان انبساط الْعرق بِالزَّمَانِ الْبَاقِي كُله إِلَى أَن يعود منبسطاً ويستدل على ذَلِك بِهَذَا الْمِثَال: كَأَن زمَان الانبساط من النَّفس كَانَ بِمِقْدَار مَا يعد عشرَة وَكَانَ الزَّمَان الْبَاقِي إِلَى أَن يعود النَّفس ينبسط ثَانِيَة بِمِقْدَار مَا يعد فِيهِ بِمثل تِلْكَ الْحَال فِي الْعدَد عشْرين أَقُول: إِن نِسْبَة زمَان الانبساط إِلَى بَقِيَّة الزَّمَان كُله الَّذِي بَين تنفسين نِسْبَة الْوَاحِد إِلَى الِاثْنَيْنِ فاعمل على أَن هَذَا الزَّمَان يقصر حَتَّى يرجع إِلَى خَمْسَة عشر أَقُول: إِنَّه لَا يَنْبَغِي أَن يظنّ أَن هَذَا تَوَاتر لِأَن التَّوَاتُر يكون إِذا نقص هَذَا الزَّمَان بقياسه إِلَى نَفسه وَالْوَزْن إِنَّمَا كَانَ إِذا نقص هَذَا الزَّمَان بقياسه إِلَى زمَان الانبساط فاعمل على أَن هَذَا الزَّمَان بِنَفسِهِ طول مِقْدَار عشْرين عدَّة وَصَارَ الْآن خَمْسَة عشر مثل مَا قُلْنَا فِي الْوَزْن أَقُول: إِن هَذَا تَوَاتر مَا دمت أَقيس هَذَا الزَّمَان بِنَفسِهِ فَإِذا قسته بِزَمَان الانبساط كَانَ وزنا فاعمل على أَن وزن هَذَا الْعرق هُوَ أَن زمَان انبساطه ثلث زمَان الآخر حَتَّى صَار زمَان الانبساط نصفا فَإِن أَبْطَأَ وَالزَّمَان الآخر بَاقٍ بِحَالهِ أَقُول: إنالنبض قد تغير وَزنه وَلم يتَغَيَّر تواتره. وَجُمْلَة إِن التَّوَاتُر إِنَّمَا يكون لنُقْصَان يَقع فِي هَذَا الزَّمَان بقياسه إِلَى حَاله الطبيعية وَالْوَزْن إِنَّمَا يتَغَيَّر لنُقْصَان أَو زِيَادَة تقع فِي أحد هذَيْن الزمانين بِقِيَاس بَعْضهَا إِلَى بعض. قَوْله والأشياء الَّتِي يُمكن أَن يَقع بهَا الْقيَاس إِنَّمَا هِيَ من جنس وَاحِد يُرِيد بِهِ أَن يقيس زمَان الانبساط بالانقباض لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا حركتان)
وتقيس السكونين أَحدهمَا بِالْآخرِ وَلَا تقاس حَرَكَة بِسُكُون وَلَا سرعَة بتواتر لَكِن الْأَشْيَاء المتجانسة.
стр. 2210
السَّرِيع هُوَ إِذا كَانَ الانبساط لم ينقبض فِي مسافته وَثمّ فِي مدَّته أقل مِمَّا كَانَ قبل ذَلِك. والبطيء بالضد.
إِن أردْت فهم الِاسْم فاقصد أبدا إِلَى الطول فَإِن وجدته أَزِيد من القطرين فَهُوَ دَقِيق وَإِن كَانَ أنقص فَهُوَ عريض وَإِن كَانَ فِيهَا وَاحِد يُسَاوِيه فَلَا اسْم لَهُ فَلذَلِك لَيْسَ للْبَاقِي اسْم وَهُوَ طَوِيل عريض معتدل لِأَن الطول فِيهِ مواز للعرض. وَكَذَلِكَ الثَّالِث وَهُوَ طَوِيل عريض منخفض لِأَن الانخفاض فِيهِ مسَاوٍ للطول. وَالرَّابِع هُوَ طَوِيل معتدل مشرف لِأَن الإشراف مواز للطول وَإِنَّمَا اسْتحق اسْم الدقة إِذا كَانَ الطول زَائِد الْمِقْدَار على القطرين الباقيين.
مِثَاله الْخَامِس طَوِيل معتدل فالطول زَائِد على قطر الْعرض والسمك فَهُوَ لذَلِك دَقِيق. فَإِن قَالَ قَائِل: هلا جعل النبض الَّذِي الْعرض فِيهِ أَكثر من القطرين الباقيين غليظاً كَمَا جعل الَّذِي طوله أَكثر من القطرين دَقِيقًا فَكَانَ يكْتب على الْحَادِي عشر وَهُوَ معتدل عريض معتدل لِأَن الطول فِيهِ أَنه غليظ فَالْجَوَاب فِيهِ على رأى جالينوس لِأَن قطر الطول فِيهِ مواز لقطر السّمك فَلذَلِك لَا اسْم لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُسمى قطر الْعرض فِي هَذِه الْأَصْنَاف شَيْء باسم الْأَمَاكِن الطول فِيهِ أَزِيد من القطرين أَو أنقص مِنْهُمَا أَو ثَلَاثَة أَجزَاء وَهِي الْعَظِيم وَالصَّغِير والمعتدل وَالسُّؤَال كَيفَ لَا يُسمى الَّذِي قطر الْعرض أَزِيد من القطرين عريضاً قَائِم. وَبعده كَلَام أَحسب أَن فِي النُّسْخَة فِيهِ خطأ. ومحصوله: أَن من لم يكن يحس عِنْد الانبساط وَعند سَائِر الزَّمَان زمَان السّكُون فَإِن الْوَزْن وَالِاخْتِلَاف والتواتر والتفاوت عِنْده فِي أَجنَاس أقل. وَمن زعم أَنه يحس الانقباض والسكونين فَإِن ذَلِك عِنْده أَكثر لِأَن النبض يكون عِنْده متواتراً وَفِي السّكُون الآخر أَيْضا إِذا نقص سَرِيعا وَفِي زمَان الانقباض أَيْضا إِذا قصر وَذُو وزن وَغير ذِي وزن فِي غير هَذِه أَيْضا.
قَالَ: لَا فرق عِنْدهم بَين أَن ينبسط ويتحرك وَذَلِكَ لِأَن الْحَرَكَة عِنْدهم إِنَّمَا هِيَ الانبساط فَقَط.
قَالَ: لَا يحس ابْتِدَاء الانبساط وَلَا آخر الانقباض لعِلَّة نذكرها فِي تعرف أَصْنَاف النبض وَالْعلَّة فِيهِ أَن الانبساط أَصْغَر فِي أول مَا يبْدَأ وأعظمه آخِره والانقباض أعظمه أَوله لِأَنَّهُ حِين يبْدَأ بالحركة الْمُخَالفَة وَآخره يكون قد صغر. وَيحْتَاج هَذَا الْكَلَام إِلَى تَحْدِيد السّكُون الَّذِي بعد الانقباض وَقبل الانبساط وَهُوَ السّكُون الَّذِي يكون بَين النبضتين والسكون الدَّاخِل الَّذِي لَا يحس)
كُله لِأَنَّهُ يتَّصل بِهِ آخر الانقباض ومبدأ الانبساط وَهَذَانِ غير محسوسين والمقدار الَّذِي يحس فِيهِ لَيْسَ هُوَ كُله سكوناً لَكِن مَعَه انبساط فَهُوَ مُشْتَرك بَين هذَيْن.
قَالَ: إِذا كَانَ الزَّمَان المتكرر وَاحِدًا وَإِن كَانَ أَكثر من وَاحِد لِأَن الْوَاحِد هُوَ الْمِكْيَال الَّذِي بِهِ يقدر كَأَنَّك تَقول لزمان الانقباض مثل زمَان الانبساط ثَلَاثَة أَشْيَاء وَتقول أَيْضا إِنَّه مثله مرّة وَشَيْء فَإِنَّمَا يكون الزَّمَان وَاحِد إِذا لم يكن الْأَحَد من الزمانين شبه الضعْف بل أقل وَيكون أَكثر من وَاحِد إِذا كَانَ ضعفه أَكثر. وَأما قَوْله لَا يُمكن أَن يكون أَكثر مِنْهُ
стр. 2211
فيعنى بِهِ الْكسر الَّذِي مَعَ الصَّحِيح فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَ جَزَاء يسير مِنْهُ وَرُبمَا بلغ إِلَى أَنه زَاد عَلَيْهِ شَيْء وَصَحَّ وَصَارَ وَاحِدًا صَحِيحا.
قَالَ: ٣ (النبض المستوى الْمُطلق) فِي صنف مَا من أَصْنَاف النبض لَا يقبل الْقِسْمَة يُرِيد بِهِ لَا يكون منتظماً وَغير مُنْتَظم لِأَن كل مستو مُنْتَظم والمستوى فِي السرعة مثلا أَو فِي الْعظم مُنْتَظم أبدا فِي الشَّيْء الَّذِي فِيهِ استواؤه وَلَا غَيره وَذَلِكَ يكون غبا وَلَا غَيره.
قَالَ: فِي النبض المنتظم الأدوار الَّذِي يُمكن أَن يُسَمِّيه مستوياً مُطلقًا يعْنى بِهِ مستوى الأدوار احاد النبض وَيكون هَذَا بِالْإِضَافَة إِلَى كَثْرَة مَا فِي الأدوار من الاستواءات الَّتِي تحْتَاج إِلَى شَرط مُطلق إِذا كَانَ لَيْسَ فِيهِ الْبَتَّةَ وَلَا دور وَاحِد مُخْتَلف.
من هَهُنَا أَخذنَا مَا يحْتَاج إِلَيْهِ لتعرف مَا فِيهِ من سَائِر المقالات من الْكتاب وَنَرْجِع إِلَى هَذِه الْعَلامَة إِذا رَجعْنَا إِلَى سِيَاق الْمقَالة الأولى وَقَوله فِي الْمقَالة الأولى وَيحْتَاج أَن يتعرف فِي جَمِيع هَذِه الاستواءات والاختلافات إِنَّمَا عَنى بِهِ مَا فِي نبضة وَاحِدَة. وَيعرف ذَلِك من أول الْمقَالة الرَّابِعَة على ورقتين فَإِنَّهُ صرح هُنَاكَ بِهَذَا. وَقَالَ فِي الْمقَالة الرَّابِعَة فِي آخرهَا: إِن أول الانبساط لَا يدْرك لِأَن الْعرق يحْتَاج أَن يشيل مَا عَلَيْهِ قبل ثمَّ يصل إِلَى الْيَد. وَلَا آخر الانقباض لِأَن فِي ذَلِك الْوَقْت يكون قد غرق فِي الْجِسْم الَّذِي حوله بعكس الانبساط لى: أما الَّذِي لَا يحس الصغر فَأول الانبساط وَأول الانقباض وَالَّذِي ذكر ج فَلَيْسَ الصغر لِأَن ذَلِك لَيْسَ مِمَّا يُمكن أَن يكون محسوساً لَكِن للموانع معنى قَوْله يتعاود مُنْفَصِل من النبض الَّذِي يَنْقَطِع بِسُكُون فَإِن هَذَا يسكن فِي أول الانبساط وَأَنت تعلم أَنه لم يتم انبساطه ثمَّ يتم انبساطه)
بعد ذَلِك وَتعلم أَنه لَيْسَ بنبضتين من أَنَّك لَا تَجِد فِي الثَّانِيَة ترْتَفع من مَوضِع عميق كحاله فِي أول ارتفاعه فَإِن أحسست الانقباض كفيت وَذَلِكَ أَنه لَا ينْقض وَلَكِن أَحسب أَن الانقباض فِي هَذَا غير مدرك لِأَن الانبساط قد صغر بتنقضه فَأَما المعاود فَإِنَّهُ يتم انبساطه كُله وَهَذَا حِين تظن أَنه يُرِيد الانقباض تجيئك قرعَة أُخْرَى أشبه بموج يَتْلُو موجاً ويشيل الْعرق من مَكَانَهُ هَذَا شيلاً آخر وَلذَلِك يدل على صِحَة الْقُوَّة وَالْآخر يدل على ضعف.
стр. 2212
(فِيمَا يحدث فِي الْأَظْفَار) وبالقرب مِنْهَا والداخس وتشقق الْأَظْفَار ورضها وَمَوْت الدَّم تحتهَا والبرص فِيهَا والأصابع الزَّائِدَة والملتصقة: الدَّوَاء الْمُتَّخذ من الصَّبْر والجلنار والعفص يُبرئ الداخس.
قَالَ: ٣ (إِذا كَانَ تَحت الْأَظْفَار دم) عرض من ضَرْبَة وَنَحْوهَا شققت الظفر بسكين حادة بالوارب وسيلت ذَلِك الدَّم ثمَّ أشيل الظفر بِرِفْق ثمَّ أرده ليَكُون غطاء لما تَحْتَهُ من اللَّحْم فيسكن الوجع على الْمَكَان وَبعد أَيَّام أشيل الظفر أَيْضا وأسيل الصديد ثمَّ أرده إِلَى مَوْضِعه وأعالج الْأصْبع بالتحليل والتسكين وأبطل عَلَيْهِ المَاء والدهن الفاتر وأضع عَلَيْهِ بِأخرَة الباسليقون وَلَا يَنْبَغِي أَن يعرى اللَّحْم الَّذِي تَحت الظفر فَإِنَّهُ إِن عرى يزِيد بِسُرْعَة فيبدر من ذَلِك الْموضع المكشوف فَيحدث عَنهُ من الوجع مَا هُوَ أعظم من الداخس لِأَن مَا يبدر من اللَّحْم يلقى شقّ الظفر وَإِذا سكن الوجع أصلا من الإصبع بِهَذَا العلاج فَأَنا عِنْد ذَلِك نداويها حَتَّى تَبرأ بالأدوية المحللة.
أهرن قَالَ: يكون تشقق الْأَظْفَار الْمُسَمّى أَسْنَان الفأر من حِدة الْمرة السَّوْدَاء أَو يبسها إِذا خلط الدَّم فوصل إِلَى الْأَعْضَاء وينفع مِنْهُ الفصد ثمَّ الإسهال بِمَا يخرج ذَلِك الْخَلْط.
قَالَ وينفع من صفرَة الْأَظْفَار أَن يطلى بالعفن والشبت بشحم البط. أَو يُؤْخَذ بزر الجرجير فيسحق بخل حامض نعما ويطلى على مَوضِع الصُّفْرَة من الظفر. أَو تطليه مَعَ مرَارَة الْبَقر.
بولس قَالَ: الداخس خراج يكون إِلَى جَانب الظفر وَإِذا كَانَ فِي ابْتِدَائه وَكَانَ صَغِيرا فَإِن الْعَسَل مَعَ العفص يسكنهُ وَيمْنَع أَن يجْتَمع.
وأقراص الاندرون وشماس حَتَّى إِذا استحكم الداخس فَإِن غرضنا حِينَئِذٍ أَن نفني اللَّحْم)
الزَّائِد بِمَا يلذع لذعاً شَدِيدا. وَالَّذِي يصلح للداخس وسخ الْأذن والحضض. وَإِذا جمع مُدَّة فليبط بمجسة صَغِيرَة وتسيل ويغمز ثمَّ يضمد بعدس أَو بورد رطب أَو يَابِس يبل بِمَاء ورد أَو سويق الشّعير وَنَحْوه. وَيصْلح لَهُ دَقِيق الترمس وَالْعَسَل.
وَأما الداخس المتقرح فليوضع عَلَيْهِ مرهم الزنجار وَقد خلط بمرهم إسفيذاج وعنزروت وَيجْعَل فَوْقه خرقَة قد بلت بشراب وَابْتِدَاء اللَّحْم من الظفر من كل نَاحيَة. وَمَتى مَا نخس الظفر اللَّحْم فاقطعه وعالج اللَّحْم بالأدوية الآكالة والمراهم المذيبة للحم المجففة.
стр. 2213
قَالَ: ومرهم خَاص بِهَذِهِ القروح: يُؤْخَذ من الدردى المحرق والكندر بِالسَّوِيَّةِ زنجار نصفا يسحق بِعَسَل وَيُوضَع عَلَيْهِ فَإِنَّهُ جيد وَأما رض الأظافير فليضمد بورق الآس وورق الرُّمَّان اللين.
وَأما موت الدَّم تحتهَا فاخلط دَقِيقًا بزفت وَضعه عَلَيْهَا. ٣ (ابْتِدَاء الأظافر الوجعة) لي: اخلط كبريتاً مسخناً وشحم شجر البلوط وبقلة حمقاء والحلبة أُوقِيَّة أُوقِيَّة تافسيا أُوقِيَّة خل مَا يَكْفِيك.
آخر يقلعه بِلَا قرحَة تُؤْخَذ خمر وزرنيخ أَحْمَر وأصفر وكبريت أصفر وعلك البطم ويضمد بِهِ وَيحل فِي كل أُسْبُوع.
فَإِذا سقط الظفر فضع عَلَيْهِ شَيْئا من دهن آس فِيهِ شَيْء من دَوَاء الزرنيخ.
بولس: إِذا كَانَ الداخس رطبا متآكلاً فَاسْتعْمل فِيهِ فلعمور من زرنيخ وزاج وزنجار ونورة فَإِنَّهُ يجفف سَرِيعا. وَلَا شَيْء أبلغ فِيهِ مِنْهُ.
الاختصارات قَالَ: وَقد يحدث لرؤوس العصب الَّذِي يَنْتَهِي عِنْد الْأَظْفَار انتشار. قَالَ: فَعَلَيْك بمرهم شَحم الدَّجَاج ومخ الْبَقر والشمع وإنقاع الْيَد فِي مَاء النخالة وادهنها بدهن لى: الْعَامَّة يغمون الداخس إِذا بدا فِي دهن مسخن.
أربياسيوس مرهم جيد للداخس المستجكم: قشور الرُّمَّان الحامض وعفص وتوبال النّحاس بِالسَّوِيَّةِ يخلط بِعَسَل بِقدر مَا يخلط ويطلى عَلَيْهِ ويشد. وَلَا يلامس الْموضع مَاء وَلَا دهناً ويعاود فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ. ٣ (التَّذْكِرَة للورم الْحَادِث فِي أصُول الْأَظْفَار) يوضع عَلَيْهِ حب الآس اللطاخ مطبوخ بعقيد الْعِنَب حَتَّى ينضج. فَإِن ذهب ينضج فَعِنْدَ ذَلِك بزر مر وبزرقطونا وَلبن. فَإِن انتفخ عولج بمرهم الْخلّ الْأَبْيَض ومرهم الإسفيذاج.
قَالَ: وليقشر حوالي الْأَظْفَار وتشققها ويطلى بالشراس مَعَ ملح الْعَجِين ودردى الْخمر ويطلى ببصل القار المشوى. وَالْبَيَاض الْعَارِض فِي الْأَظْفَار يطلى بزفت رطب.
المنقية لِابْنِ ماسويه: يذهب بتقشير الْأَظْفَار أَن تطلى بالشراس مَعَ شَيْء من ملح الْعَجِين ودردى الْخمر ويطلى ببصل القار المشوى مَعَ دهن حل مرَارًا.
انطليس: إِذا كَانَ فِي مَوضِع الظفر الَّذِي يَعْتَرِيه الداحس يسير مُدَّة رقيقَة مُنْتِنَة فبادر فِي الْقطع والكي لِأَن مثل هَذِه القرحة تَأْكُل الإصبع كُله وتفسده سَرِيعا.
стр. 2214
قريطن للأظفار الجربة: يذيب شَحم الضَّأْن ثمَّ يوضع مِنْهُ على الظفر وشده وتحله بعد ثَلَاث فَإِذا لَان حككته ثمَّ أعدت الشَّحْم عَلَيْهِ والحك حَتَّى يَسْتَوِي.
لى: احسب انه من جيد العلاج للداحس حِين يبْدَأ أَن يضمد بخل ونحالة مسخنين اهرب من الرهضة وَكَانَ بعض مَشَايِخنَا يَقُول نحلاً أَن يغمس الإصبع حِين يَبْدُو الداحس فِي دهن مسخن حَتَّى يبرأ.
لى: قد أبرأت الداحس المتقرح بمرهم الجلنار فَوَجَدته جيدا.
أربياسيوس للأظافر المتقشرة: دَقِيق البلوط ودقيق الحلبة وتفسياً وزرنيخ أَحْمَر بِالسَّوِيَّةِ.
ذراريخ نصف يجمع بخل ويضمد بِهِ.
لى: هَذَا أقوى دَوَاء لقلع الْأَظْفَار.
قَالَ: وَيمْنَع من استحكام الداحس أَن يضمد بعفص وَعسل.
وَمِمَّا يجفف المتقرح مِنْهُ سَرِيعا ويبرئه: كندر وزرنيخ أَحْمَر يسحقان وَيَنْثُرَانِ عَلَيْهِ ويكبس بِهِ كبساً جيدا ويشد فَإِنَّهُ يُبرئهُ.
الثَّانِيَة من الميامير قَالَ: يمْنَع من الداحس الصَّبْر المغسول بِمَاء الأفاوية والجلنار إِذا نثر عَلَيْهِ.
لى: لم أر شَيْئا أوفق للداحس من مرهم الإسفيذاج بمرداسنج وكافور وأفيون فَإِنِّي رَأَيْت هَذَا أصلح لَهُ فِي كل أوقاته لِأَنَّهُ يسكن الوجع. وَإِذا ذهب الْعُضْو يجمع لم يمنعهُ بل يُعينهُ بالقيروطي ولزوجته. وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يجمع سكن وَجَعه ويشفيه وَكَذَلِكَ إِذا قاح فَإِنَّهُ جيد لَهُ.) د قَالَ: الكاكنج يقْلع الْأَظْفَار الَّتِي يَقع فِيهَا البرص.
قَالَ د: إِذا جففت أصُول السوسن وسحقت كَانَت نافعة للحم الَّذِي يخرج فِي أصُول الْأَظْفَار.
الحضض جيد للداحس. الزفت الرطب واليابس يقلعان الْأَظْفَار البرص إِذا خلط بالشمع وضمد بِهِ. الرازيانج قد جربناه تجربة عَظِيمَة فِي علاج الْأَظْفَار البرص يوضع عَلَيْهَا مَعَ قيروطي فيدفعها حَتَّى يسْقط.
والكندر إِذا خلط بِعَسَل أَبْرَأ الداحس. جوز السرو إِن طبخ بالخل مَعَ دَقِيق وضمدت بِهِ الْأَظْفَار البرص قلع تِلْكَ الْآثَار مِنْهَا. الحضض جيد للداحس الأقافيا جيد للداحس. والسماق إِذا تضمد بِهِ بسكنجبين أَبْرَأ الداحس الآس الْيَابِس إِذا ذَر على الداحس نفع.
برادة نَاب الْفِيل تبرئ الداحس. بزر الْكَتَّان إِذا طبخ بِمثلِهِ حرف وَسُحْقًا وعجنا بِعَسَل وضمدت بِهِ الْأَظْفَار المشققة والمتقشرة أبراهما.
لى: وينفع من جَمِيع هَذِه الألعبة والشحوم والمخاخ.
أصُول السوسن إِذا جففت وسحقت وذرت على الداحس نَفَعت جدا. الصَّبْر يدمل ابْن ماسويه قَالَ: بزر الْكَتَّان إِذا ضمدت بِهِ الْأَظْفَار المبيضة مَعَ الثوم وَالْعَسَل أصلحها.
الطَّبَرِيّ قَالَ: بزر الْكَتَّان إِن وضع على الظفر المتشنج أحل تشنجه.
стр. 2215
ابْن ماسويه قَالَ: بزر الْكَتَّان إِن ضمدت بِهِ الْأَظْفَار الَّتِي فِيهَا نقط بيض مَعَ الْحَرْف والسعد ذهبت يتلك النقط.
إنطيلس قَالَ: قد يعرض فِي أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وخاصة فِي الْكِبَار قرحَة مُنْتِنَة تفْسد الظفر فَيَتَأَذَّى مِنْهُ إِن لم يُبَادر إِلَى الْعظم فيفسده وَإِذا وصل إِلَى الْعظم أنتن رِيحه جدا وَعرض رَأس الإصبع وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يقطع جَمِيع الظفر الْفَاسِد والعظم إِن كَانَ قد فسد ويكويه لِأَن هَذَا يدب وَيفْسد الإصبع كلهَا إِن لم يقطع ويكوى بعد ذَلِك.
قَالَ: وَقد ينْبت أَحْيَانًا من الإصبع أصْبع أُخْرَى وَرُبمَا كَانَ لَحْمًا فَقَط وَعند ذَلِك فاقطعها بِلَا حذر الْبَتَّةَ. وَإِن كَانَ فِيهَا عظم فَمدَّهَا مدا جيدا ليتبين لَك مفصلها ثمَّ اقْطَعْ الْجلد وافصلها من الْمفصل نَفسه وَكَذَلِكَ إِن كَانَ على الرسغ.
لى: لَا شَيْء أبلغ للداحس من أَن يطلى عَلَيْهِ أفيون بخل وَيُوضَع عَلَيْهِ بزرقطونا بخل ويغمس فِي المَاء الْبَارِد حَتَّى يخدره.)
مسيح طلاء نَافِع للبياض الْحَادِث فِي الْأَظْفَار: دبق زرنيج أَحْمَر بِالسَّوِيَّةِ تضمد بِهِ الْأَظْفَار للأظافير الَّتِي قد مَاتَت واسودت: قردمانا يسحق مَعَ تين سمين قد أنقع فِي خل ويضمد بِهِ إِلَى أَن يخضر بِهِ الأظافير ثَلَاثِينَ يَوْمًا ن يُعِيدهَا كأظافير الْأَطْفَال. وَكَذَلِكَ يفعل الْخَرْدَل.
من كتاب كسانوقراطس فِي الحجار: صدأ الْحَدِيد مَعَ دهن ورد جيد للداحس جدا.
لى: ورق الآس جيد يذر عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِن اسْتعْمل مَعَ قيروطي وطلى عَلَيْهِ. والأقراص الَّتِي من السك الَّتِي فِي سَاق الآس أقوى كثيرا. وَكتب فِي بَاب حرق النَّار: الأقاقيا ووسخ الْأذن.
قَالَ أطهورسفس: إِنَّه ينفع من الورم الْحَادِث فِي أصُول الْأَظْفَار مَا لم تتقيح. بلبوس إِذا خلط بسويق شعير نفع مَعَ شدخ الْأَظْفَار الدبق إِذا خلط بالزرنيخ الْأَصْفَر والأحمر وَوضع على الظفر قلعه. الدردى المحرق إِذا خلط براتينج قلع الْآثَار الْبيض الْعَارِضَة فِي الْأَظْفَار.
لى: قد قيل إِن وسخ الْأذن ينفع الداحس وورق الزَّيْتُون إِذا دق وضمد بِهِ الداحس نَفعه.
لب نوى الزَّيْتُون إِذا خلط بشحم ودقيق قلع البرشة الْبَيْضَاء الْعَارِضَة فِي الْأَظْفَار الحضض يشفى الداحس. د ج: زنجار الْحَدِيد ينفع من الداحس. ج قَالَ: زعم قوم أَن رماد حوافر الْحمير إِن ذرت على القروح الَّتِي فِي أصُول الْأَظْفَار فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ فِي الشتَاء أبرأها.
стр. 2216
د: تَمْرَة الْكَرم الْبري تبرئ الداحس إِذا خلط بالعسل. د: الكندر إِذا خلط بالعسل أَبْرَأ الداحس وبزر الْكَتَّان وحرف بِالسَّوِيَّةِ يعجن بِعَسَل وَيجْعَل على الْأَظْفَار فينفع من تشققها وتقشرها. بزر كتَّان خاصته أَن يصلح آثَار الْأَظْفَار الْبيض إِذا تضمد بِهِ مَعَ موم وَعسل: ابْن ماسويه: الكبريت إِذا تضمد بِهِ مَعَ صمغ البطم قلع الْآثَار الْبيض فِي الْأَظْفَار. د: كرفس بري يُبرئ تشقق الأظافر وتقشرها الكنيكج إِن اسْتعْمل بِقدر قلع الْبيَاض فِي الْأَظْفَار. ج: الماميران يقْلع آثَار البرص. ج: جوز السرو إِذا طبخ بالخل ودق وخلط بالترمس قلع الْآثَار الْعَارِضَة للأظفار. د: إِن تضمد بورق السماق مَعَ الْخلّ أضمر الداحس د: وَاصل السوس إِذا تضمد بِهِ بعد)
تجفيفه وسخن نفع من الداحس. د قَالَ ج: زعم ديسقوريدس أَن أصل السوس إِن جفف وسحق كَانَ دَوَاء جيدا للحم الزَّائِد فِي أصُول الْأَظْفَار لحم الزَّبِيب إِن ألصق على الْأَظْفَار المتحركة أسْرع قلعهَا. د: برادة نَاب الْفِيل إِن تضمد بِهِ أَبْرَأ الداحس.
أصل الفاشرا إِذا تضمد بِهِ مَعَ شراب سكن الداحس وَالصَّبْر يدمل الداحس المتقرح. د: عصارة حب الرُّمَّان الحامض إِن طبخ بالعسل نَافِع من الداحس. د: الشب إِن طبخ بِالْمَاءِ وصب على الْآثَار الْبيض الْعَارِضَة للأظفار نفع وَمن الداحس. د: الزفت الرطب إِذا خلط بِمثلِهِ موم قلع الْآثَار الْبيض الَّتِي فِي الْأَظْفَار. د ج قَالَ: كلا الزفتين يقْطَعَانِ الْأَظْفَار إِذا حدث فِيهَا الْبيَاض إِذا خلطا بالشمع. التِّين الْيَابِس إِن اسْتعْمل مَعَ قشر الرُّمَّان أَبْرَأ الداحس. د ج قَالَ: جريت الرازيانج فَوَجَدته يقْلع الْأَظْفَار إِذا طلى عَلَيْهَا مَعَ قبروطي يفعل ذَلِك أَو مَعَ مرهم الْخلّ ينفع الداحس. د: ابْن ماسويه للبياض الَّذِي يعرض فِي الْأَظْفَار اطله بالزفت الرطب.
وَمِمَّا يذهب بتقشرها: أَن يطلى بالشراس مَعَ شَيْء من ملح الْعَجِين ودردى الْخمر ويطلى ببصل الفار المشوى مَعَ دهن خل مَرَّات.
لى: انقلاب الْأَظْفَار وتعقفها وَيكون من السَّوْدَاء فأسهله بالأفيثمون وبمرق الديك الْهَرم وَسَائِر مَا يسهل السَّوْدَاء وغذه بالأغذية الرّطبَة.
стр. 2217
إِسْحَاق يسحق الكندر وَيُوضَع على الداحس ويشد. أَو يُؤْخَذ عفص وقشور الرُّمَّان الحامض وتوبال النّحاس وتين محرق بِالسَّوِيَّةِ واعجنه بعد السحق بالعسل واطله وشده وحله فِي كل يَوْمَيْنِ مرّة وَلَا تقربه دهناً من الرطوبات. فَإِذا رَأَيْت فِي الْموضع نداوة فاسقها بقطنة مبلولة بشراب.
مَجْهُول: يُؤْخَذ خرء الديك الْأَحْمَر وَيُوضَع عَلَيْهِ ويشد حَتَّى يبرأ للبياض والتشنج فِي الْأَظْفَار: زبيب بِغَيْر عجم وتمر مقشر يمضغ عَلَيْهِ مَعَ دهن ورد ويشد.
للأظفار المسخنة يقلعها: كبريت زرنيخ أَحْمَر زفت رطب علك البطم جُزْء جُزْء مرداسنج قلقديس تُرَاب الكندر نُحَاس محرق جُزْء وَنصف يوضع عَلَيْهِ ويشد حَتَّى)
يسْقط.
وَأَيْضًا: الميويزج الجبلى مَعَ تين يوضع عَلَيْهِ.
أَيْضا: دبق وزرنيج يوضع عَلَيْهِ.
من تذكرة عَبدُوس نَافِع عِنْد الأظافير من الْأَشْيَاء الحارة: يوضع عَلَيْهِ خرء الديك الْأَحْمَر.
للقوابي الَّتِي تحدث على الْأَظْفَار: ميويزج يدق مَعَ عسل التِّين ويضمد بِهِ.
من التَّذْكِرَة للورم الْعَارِض فِي أصُول الْأَظْفَار: يَجْعَل عَلَيْهِ حب الآس مطبوخاً بخل أَو دهن الآس. فَإِن ذهب وَإِلَّا جعل عَلَيْهِ بزر مر وَحَتَّى ينضج فَإِذا بلغ جعل مَا يَفْتَحهُ خمير بملح كثير لتقشر الْأَظْفَار وتشققها: يطلى بالشراس مَعَ ملح الْعَجِين ودردى خضر أَو ببصل الفار المشوى.
لتقلص الْأَظْفَار من التَّذْكِرَة: تطبخ الحشيشة الْمُسَمَّاة صامريوما ودهن الْجَوْز ودهن السوسن وَتجْعَل عَلَيْهِ.
من الْكَمَال والتمام لوجع الْأَظْفَار تُؤْخَذ نشارة العلج وتطبخ ويضمد.
من الْكَمَال والتمام للبياض الْعَارِض فِي الْأَظْفَار: يُؤْخَذ شَيْء من بزر كتَّان وحلبة ويخلط مَعَ عسل وشمع وَيصير عَلَيْهِ.
للشظايا الَّتِي حول الْأَظْفَار: شَيْء من حرف وملح يدقان ويجعلان عَلَيْهَا.
دَوَاء يسْقط الْأَظْفَار النابتة من غير وجع: يخلط مَعَ لحم الزيب جاؤشير قَلِيل وَمن شجرته ويضمد بِهِ.
стр. 2218
وللبياض نَافِع: يطلى بزرنيخ أَحْمَر وزفت أَو بشب وكبريت وَعسل وخل.
دَوَاء يسْقط الْأَظْفَار المليثة:: اجْعَل عَلَيْهَا دردى الشَّرَاب محرقاً.
وللشظايا الَّتِي حول الْأَظْفَار: مصطكى بَيْضَاء يذاب ويخلط مَعهَا ملح جريش وَيصير عَلَيْهَا.
وللبياض الْعَارِض فِي الْأَظْفَار: زفت وَجوز السرو وشمع يخلط وَيجْعَل على الأظافير.
والرازيانج مَعَ شمع ودهن ورد يسْقط الْأَظْفَار المبيضة.
قَالَ ج فِي أَصْنَاف الحميات: إِن حدثت قرحَة صَغِيرَة فِي جنب الظفر فتهاون الْإِنْسَان بإدمالها حَتَّى ينْبت فِيهَا لحم فضل ضغط ذَلِك اللَّحْم الظفر وأحدث وجعاً وَحدث مِنْهُ ورم فِي الإصبع كُله وَرُبمَا حدث فِي الزند أجمع مِنْهُ ورم.
الْيَهُودِيّ قَالَ: تشق الْأَظْفَار يُسمى أَسْنَان الفار ولسعها يكون من جِهَة السَّوْدَاء أَو ليبسها)
ويعالج بالمراهم اللينة.
وَقَالَ: إِذا أردْت قلع الظفر المجذوم فاطل عَلَيْهِ صمغ السرو وَكَثِيرًا حَتَّى يلين ثمَّ اغرز أَصله بإبرة حَتَّى يخرج مِنْهُ دم كثير وَيُوضَع عَلَيْهِ ثمَّ مدقوق يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ حلّه وأبدله الثوم فِي كل يَوْم مرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ يسْقط وينبت بدله ظفر مليح.
من محنة الطَّبِيب قَالَ: الْغَرَض فِي اللَّحْم الزَّائِد الَّذِي ينْبت فِي أصل الْأَظْفَار شَيْء وَاحِد وَهُوَ أدوية تذيبه من غير لذع.
ابيذيميا للداحس: الغفص الْفَج ينفع مِنْهُ مَعَ الْعَسَل قَالَ: العفص ينفع مِنْهُ مَعَ الْعَسَل فِي أَوَائِل الداحس مَا يحْتَاج إِلَيْهِ والداحس إِنَّمَا هُوَ زِيَادَة لحم ينْبت فِي قرحَة تكون عِنْد الظفر فتوجع لذَلِك فَفِي أول نَبَات هَذَا اللَّحْم يمنعهُ العفص من النَّبَات وَأما إِذا عظم فَلَا لِأَن العفص لَا يقوى على بعض هَذَا اللَّحْم وَيحْتَاج حِينَئِذٍ إِلَى دَوَاء يَأْكُل اللَّحْم من غير لذع.
قَالَ ج فِي كتاب الأخلاط: إِذا انتفض الظفر وَصَارَ عَنهُ دم فِي اللَّحْم فَإِنِّي أشق الظفر شقاً بالوراب بسكين حارة حَتَّى يخرج ذَلِك الدَّم وادع الْموضع المشقوق من الظفر ليَكُون غطائه لما تَحْتَهُ فَإِن الوجع يسكن على الْمَكَان ويسيل صديد القرحة فِيمَا بعد بِأَن تشيل ذَلِك الظفر قَلِيلا حَتَّى يسيل مل تَحْتَهُ وَأما علاجه مُنْذُ أول الْأَمر فَإِذا سيلت الدَّم بعد الشق فاطله بالدهن المسخن ثمَّ اسْتعْمل فِيهَا بِآخِرهِ مرهم الباسليقون وَلَا تكشف عَنهُ الظفر الجرب بِسُرْعَة فَإِنَّهُ رُبمَا نبت مِنْهُ لحم زَائِد مؤلم.
قريطن قَالَ: يطلى على الظفر الجرب شَحم الضَّأْن ويشد عَلَيْهِ خرقَة ثَلَاثَة أَيَّام ويذوبه مِنْهُ فَإِذا لَان حككته ثمَّ أعدت الطلى والحل حَتَّى يَسْتَوِي.
стр. 2219
قَالَ فيلغريوس قَالَ: قد شققت كم من مرّة الْأَظْفَار البرص بالنورة الَّتِي لم تطفأ وشحم الماعز يجمع وَيُوضَع عَلَيْهِ.
ادهان: دهن الشيرج جيد لمن تَنْقَطِع أظافيره وتيبس أَطْرَافه إِلَّا أَنه رَدِيء للمعدة.
ابْن ماسويه اطهورسفس قَالَ: غراء السّمك نَافِع للبياض الَّذِي يظْهر فِي الْأَظْفَار غذا طلى عَلَيْهَا.
اهرون قَالَ: تشقق الْأَظْفَار الَّذِي يُسمى أَسْنَان الفار يكون من حِدة السَّوْدَاء ويبسها إِذا كَانَ قَالَ: وينفع من صفرَة الْأَظْفَار أَن يُؤْخَذ شب وعفص وشحم بط بِالسَّوِيَّةِ يعْمل مرهماً ويطلى)
عَلَيْهِ أَو يطلى عَلَيْهِ بزر جرجير بالخل فَإِنَّهُ عَجِيب للظفر إِذا أصفر.
مَجْهُول قَالَ: تشقق الظفر يكون من حِدة السَّوْدَاء وينفعه بزر الجرجير بمرار الْبَقر.
لى: على مَا رَأَيْت لتشقق الْأَظْفَار: زفت رطب ولاذن وشمع أصفر ودهن خيري يطلى عَلَيْهِ دَائِما.
المارستان: أَخذ رجل ملحاً مسحوقاً فعجنه بالزيت نعما وَوَضعه على داحس مؤلم قد كَانَ يعالج بالبزر قطونا وَغَيره من نَحْو هَذِه مُدَّة فَلَا ينفع وَلَا يسكن الضربان وَقد كَانَ يشتعل مِنْهُ النَّار اشتعالاً فساعة وضع عَلَيْهِ هَذَا هدأه على أَنه قد كَانَ حاراً مثل النَّار وَإِنَّمَا أَظن إِنَّمَا نفع لِأَنَّهُ حلل بِقُوَّة ووسع وأراح من التمدد وَلَا يجوز ذَلِك فِي الأورام الْعَظِيمَة لِأَنَّهُ يحدث شَيْئا كثيرا
стр. 2220
(تَدْبِير الناقه) (والأمراض ذَات الكرات والعودات وتقدمة الْمعرفَة بِمَا يحدث عَلَيْهِ وَالدَّلِيل) (عَلَيْهِ تستقصى دَلَائِل الْقُوَّة على العودة وَتجمع كلهَا هَهُنَا يستعان فِيهِ بِبَاب) (الذبول وعلاج الْمعدة الْيَابِسَة وتدبير الْمَشَايِخ وَبَاب الْبدن وَالتَّدْبِير للقوة) (والمنقوص للهيبة ويستعان بتقدمة الْمعرفَة وبالبحران وأيامه.) قَالَ ج فِي الثَّانِيَة من حِيلَة الْبر: الناقهون من الْأَمْرَاض المزمنة قد فنيت مِنْهُم الرطوبات الَّتِي تغتذى مِنْهَا الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وتحتاج أَن تخلف بالغذاء وَيكون ذَلِك على تدرج فِي الْحَرَكَة بالغذاء.
وَقَالَ فِي هَذِه الْمقَالة: جَمِيع من يحْتَاج إِلَى إنعاش بدنه فَلَا يَنْبَغِي أَن يشرب شَيْئا غير الشَّرَاب بعد أَن لَا تكون بِهِ حمى وَأما غذاؤهم فَمَتَى لم يثقل فزد فِيهِ من غَد قَلِيلا وَمَتى ثقل فانقص مِنْهُ.
٣ - (جَوَامِع البحران)
الْأَمْرَاض الَّتِي ينتكس فِيهَا قتالة مهلكة وَهِي الَّتِي تكون الْقُوَّة فِيهَا ضَعِيفَة وَتظهر مَعَ ذَلِك عِنْد النكسة.
٣ - (عَلَامَات العطب)
فَأَما إِذا كَانَت الْقُوَّة فَإِنَّهَا تُجَاهِد الْعلَّة وَحِينَئِذٍ تظهر علامان السَّلامَة: ليَكُون توقيك على النَّاقة الَّذِي لم يصلح لَهُ البحران شَدِيدا فَإِن عَادَة هَذَا الْمَرَض أَن يعاود إِن كَانَ عَظِيما لَا محَالة وَإِن كَانَ صَغِيرا ثمَّ دبرت العليل بِالتَّدْبِيرِ اللَّطِيف وَلم تَدعه يَتَحَرَّك حركات قَوِيَّة وَلَا يستحم وَلَا يعْمل مَا يعْمل من قد صَحَّ لَهُ الْبُرْء فخليق أَلا يعاود وَإِن عاوده كَانَ ضَعِيفا.
الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: من لم يسكن حماه ببحران تَامّ خيف عَلَيْهِ أَن تعاوده وَمن سكنت عَنهُ بِلَا بحران الْبَتَّةَ عاودته لَا محَالة وَإِن كَانَ سكونها فِي يَوْم باحوري وَمن سكنت حماه بِغَيْر استفراغ وَلَا فِي يَوْم باحوري فَهِيَ أَحْرَى أَن تعاود.
لى: يَنْبَغِي أَن يطْلب هَذَا من أَيَّام البحران فتحوله إِلَى هَهُنَا وتجمعه هُنَاكَ وَهَذَا الْفَنّ كَاف.
لى: يَنْبَغِي أَن يكون انتظارك للعودة بِحَسب مَا كنت ترَاهُ من قُوَّة الْعلَّة وَقلة الاستفراغ هَذَا لفظ تَفْسِير جالينوس صَحِيح.
الثَّانِيَة من الْفُصُول. قَالَ: إِذا كَانَ الناقه لَا يَشْتَهِي الطَّعَام فَفِي بدنه أخلاط ردية
стр. 2221
يحْتَاج أَن تستفرغ فَإِن لم تستفرغ لم يُمكن أَن يعود إِلَى الصِّحَّة الْكَامِلَة وَأما من يَشْتَهِي وَيَأْكُل وَلَا يقوى بِهِ بدنه وَيحمل على نَفسه فَوق طاقته فَلَا تهضمه معدته لَكِن يصير ثقلاً عَلَيْهِ وَيخرج بالثقل.
لى: هَذَا الاستفراغ فِي الْأَكْثَر يكون بالمسهل لِأَن الناقه فِي الْأَكْثَر قَلِيل الدَّم وَرُبمَا كَانَ فِي الندرة يحْتَاج إِلَى فصد وَذَلِكَ إِذا كَانَ الْمَرَض دموياً وَاحْتَرَقَ وَفَسَد من حرارة الْحمى وَبَقِي فِي عروقه بعد انقلاعها دم رَدِيء.
وَقَالَ: الْبدن الَّذِي فِيهِ أخلاط ردية كلما غذوته زِدْته شرا.
قَالَ: إِذا كَانَ الناقه لَا يستمرئ الطَّعَام فَفِي بدنه أخلاط ردية تحْتَاج إِلَى أَن تستفرغ فَإِن لم تستفرغ عفنت وأعادت عَلَيْهِ الْمَرَض.
لى: وخاصة إِن دخل الْحمام وارتاض وَأكل شَيْئا مسخناً وَقَالَ: إِذا كَانَ الناقه من الْمَرَض يردد الطَّعَام وَلَا يزْدَاد خصب بدنه أخلاط فَفِي بدنه أخلاط ردية أَو قوته الغاذية ضَعِيفَة جدا.)
قَالَ: وَمن كَانَ من الناقهين يزْدَاد من الطَّعَام فَلَا يتزيد بدنه بِحَسب ذَلِك فَإِنَّهُ بِآخِرهِ يؤول إِلَى أَن لَا يَشْتَهِي وَمن كَانَ لَا يَشْتَهِي فِي أول مرّة ثمَّ يشتهيه بِآخِرهِ فَإِن حَاله أَجود لِأَن الَّذِي يَشْتَهِي الطَّعَام وبدنه لَا يتزيد بِهِ آلَات الشَّهْوَة مِنْهُ صَحِيحَة وَفِي بدنه أخلاط ردية فَإِذا تَمَادى بِهِ الزَّمَان تزيدت تِلْكَ الأخلاط الردية فِي الْبدن فينال آلَة الشَّهْوَة من ذَلِك ضَرَر فَتبْطل أَيْضا وَأما الثَّانِي فَإِنَّهُ يدل على طبيعة قد أَقبلت تنضج وتهضم.
لى: من يَشْتَهِي وَلَا يتزيد بدنه يدل على أَن آلَة الشَّهْوَة مِنْهُ قَوِيَّة وَآلَة الهضم ضَعِيفَة وَإِذا تكثرت الأغذية وَبقيت فِيهِ أفسدت قُوَّة آلَة الشَّهْوَة أَيْضا وَالْآخر بالضد فَلذَلِك هُوَ أَجود وَذَلِكَ أَن الأول بِحَال سيمرض وَالثَّانِي يدل على أَن الْمَرَض قد انحسم عَنهُ.
الرَّابِعَة من الْفُصُول قَالَ: الناقه إِذا تملأ من الطَّعَام غير بعيد أَن تعرض لَهُ الْعِلَل المنلائية وخاصة إِن كَانَت قوته ضَعِيفَة فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك يجمع خلطانيا سَرِيعا وَيخرج بِهِ جراحات فِي مفاصله.
من كتاب العلامات قَالَ: إِذا عَاد الْمَرَض فَإِنَّهُ إِن عَاد بِلَا خلط وَمَعَ حسن التَّدْبِير فَإِنَّهُ قوى الْبدن غير نقي وَإِن عَاد بِسَبَب مَعْرُوف فَذَلِك أسلم.
٣ - (عَلَامَات الانتكاس)
إِن تكون مجسة الناقه كثيفة وبدنه يَابسا قحلاً وَالْبَوْل مائياً لَا سخانة فِيهِ أَو أشقر أَو أَحْمَر أَو غير مشبه لبوله عِنْد الصِّحَّة وَضعف الْقُوَّة وشهوته نَاقِصَة وَهُوَ خَبِيث النَّفس يَأْخُذهُ الغثيان ونفخة فِي الْمعدة وَعند الشراسيف أَو عِنْد الكبد أوعند الطحال ويحمض فِي معدته مَا يَأْكُل من عِلّة من خَارج فَإِن هَذَا يدل على التنكس ويستدل عَلَيْهَا أَيْضا من قبل السهر وَالنَّوْم وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ الْمَرَض برساماً أَو سباتاً أَو نَحْو هَذِه الْأَعْرَاض قَالَ وَإِن النّوم المشوش والسهر المفرط يدلان على رُجُوع الْمَرَض وَإِلَّا تقوى قوته بعد ذهَاب الْمَرَض دَلِيل على رُجُوع الْمَرَض فَإِذا كَانَ فِي السَّاعَة الَّتِي كَانَت تنوب عَلَيْهِ مِنْهَا حمى خبث
стр. 2222
النَّفس وَآخر غثي فَإِن مَرضه يرجع وخاصة إِن كَانَ فِي أحشائه بَقِيَّة من ورم والعطش الْكثير جدا واللهيب يدلان على رُجُوع الْمَرَض والأمراض الكائنة فِي فصل الخريف عَادَتهَا أَن ينتكس فِيهَا العليل.
من الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة قَالَ: أبدان الناقهين فِيهَا دم جيد إِلَّا أَنه قَلِيل وَكَذَلِكَ حَال الرّوح الحيواني والنفساني فيهم وَأَنه قَلِيل بِالْإِضَافَة إِلَى الْأَبدَان الصَّحِيحَة وَيقرب تدبيرهم من تَدْبِير هَؤُلَاءِ وَهُوَ بِكُل مَا ينَال الْبدن غذَاء سَرِيعا جيدا جَدِيدا وَذَلِكَ يكون بالحالة المعتدلة والغذاء المعتدل)
والاستحمام باعتدال وَالنَّوْم فَإِذا صلحوا صلاحاً بَينا راموا بعد ذَلِك التَّصَرُّف فِي شَيْء قَلِيل من أَعْمَالهم حَتَّى يردوا إِلَى الْحَال الطبيعية التَّامَّة فَأَما الْأَطْعِمَة فَيَنْبَغِي أَن تكون من الْأَشْيَاء المرطبة السريعة الهضم الَّتِي لَيست بَارِدَة لِأَن أبدان هَؤُلَاءِ بَارِدَة تحْتَاج إِلَى إسخان قَلِيل فَإِذا تَمَادى بهم الزَّمَان فَاجْعَلْ أغْلظ وَأكْثر غذَاء وَكَذَلِكَ فافعل فِي أشربتهم.
الأولى من الثَّانِيَة من افيذيميا: الَّذين تبقى بهم بَقِيَّة من الغلظ الْفَاعِل فالعودة وَاقعَة بهم لَا محَالة إِن لم يعالجوا الْفضل بعد ذَلِك أَعنِي بعد البحران غير التَّام فَإِن عولج فَإِنَّهُ إِن كَانَت تِلْكَ الْبَقِيَّة كَثِيرَة بعيدَة من النضج جدا فَإِنَّهَا وَإِن عولجت على مَا يَنْبَغِي تعاود إِلَّا أَن تكون يَسِيرا وَإِن كَانَت غير بعيدَة من النضج فَإِنَّهُ يُمكن إِلَّا تعاود وَإِن كَانَت يَسِيرا ونضجاً فَإِنَّهُ يُمكن أَلا تعاود إِن عولج.
لى: العلاج لهَؤُلَاء هُوَ استفراغ لما بَقِي.
الأولى من السَّادِسَة قَالَ: الحميات الساكنة تطول مدَّتهَا ثمَّ يكون لَهَا تغير تسكن بِهِ سكوناً تَاما ثمَّ أَنَّهَا تعاود فتمكث مُدَّة ثمَّ يأتى فِيهَا بحران لخراج فَأَما الحميات الحارة إِذا انتقصت باستفراغ كثير قل مَا تعاود.
قَالَ: وَمن أَعْرَاض بَقِيَّة الْمَرَض الْعَطش وجفوف الْفَم وخبث النَّفس وَالِاضْطِرَاب واختلال الشَّهْوَة.
افيذيميا السَّادِسَة من السَّادِسَة الْأَمْرَاض ذَوَات الكرات وتدبيرها قَالَ: مَتى كَانَ مرض قد انْقَضى ثمَّ عاود بِلَا تعفن فِيهِ فَإِذا انْقَضى ذَلِك ثَانِيًا فَلَا تثق بذلك وَلَا تتهاون فِي هَذَا التَّدْبِير وخاصة مُدَّة من الْأَيَّام مُسَاوِيَة للمدة الأولى الَّتِي فِيهَا كَانَت العودة فَإِن عاود مَعَ ذَلِك أَيْضا فَاجْعَلْ التَّدْبِير وَالْحِفْظ أَشد وأبلغ حَتَّى يبلغ التَّدْبِير إِلَى قلب المزاج.
قَالَ: والعلل الَّتِي لَهَا خَاصَّة تَدور مَرَّات كالسدر والصرع ووجع المفاصل والكلى والكبد وَالطحَال والتنفس والشقيقة والصداع الْمَعْرُوف بالبيضة وأوجاع الْعين الَّتِي من انحدار الفضول والنوازل تعتاد للرية والمعدة من الرَّأْس وَنَحْوهَا من الْعِلَل فَمن كَانَ يبادي بِهَذِهِ فَلَا يُطلق لَهُ سُكُون الْعلَّة السعَة فِي التَّدْبِير وَلَكِن الزمه التَّدْبِير والعلاج وخاصة فِي مُدَّة الدّور وَعند وَقت الدّور فانقله من بلد إِلَى بلد مضاد لمزاج مَرضه.
стр. 2223
الثَّامِنَة من السَّادِسَة قَالَ: إِذا كَانَ وَجه الناقه كُله متهيجاً فَإِن الْعَوام فضلا عَن جلّ الْأَطِبَّاء)
يعلمُونَ أَن الْمَرَض يعاود أَن لم يتحفظوا فِي التَّدْبِير.
قَالَ: وَلَكِن يَنْبَغِي للطبيب أَن يتفقد بِلُطْفِهِ الجفن الْأَعْلَى فَإِنَّهُ إِذا كَانَ فِيهِ تهيج دلّ على مَا يدل عَلَيْهِ الْوَجْه دلَالَة صَادِقَة وَإِن ذهب مَا فِي الْوَجْه مِنْهَا وَبَقِي مَا فِي الجفن فالاستدلال عَلَيْهِ كَذَلِك وَذَلِكَ أَنه يدل على ضعف الْحَرَارَة الغريزية.
قَالَ ابقراط: والأورام الَّتِي فِي طرف الجفن الْأَسْفَل إِلَى الْحمرَة مَا هِيَ وَهِي مَعَ ذَلِك صلبة سمجة جدا لحجة متمكنة تدل على عودة كَمَا يدل على ذَلِك المتهيج فِي الجفن الْأَعْلَى.
أَبُو هِلَال الْحِمصِي: الناقه يحْتَاج بِالتَّدْبِيرِ الزَّائِد فِي الدَّم وَذَلِكَ أَنه يكون بالأغذية الجيدة وَيكون قدرهَا قدرا يخف على الْمعدة والكبد وَاسْتِعْمَال النّوم وَلَا يُجَامع وَلَا يتعب وَيكثر سروره من كتاب الأجنة لأبقراط من الناقهين: من يبيض شعره وَذَلِكَ يكون لِأَن الْبدن يَخْلُو من الدَّم فيبيض لذَلِك الشّعْر وَلذَلِك إِذا كثر الدَّم عَاد أسود.
قَالَ: لِأَن الْبدن يجلو جدا أصل الشّعْر فيبيض لذَلِك.
قَالَ شرك الْهِنْدِيّ: يَنْبَغِي للناقه أَن يتَجَنَّب الْأَطْعِمَة الحريفة والغليظة المتضادة وَالْجِمَاع والمواضع الوحشة والقذرة والأراييح المنتنة والتعب فَإِن أقدم عَلَيْهَا عاودته الْحمى والعودة إِمَّا أَن تقتل سَرِيعا وَإِمَّا أَن تكون شرا من الأولى وأطول وينفع من الْحمى المعاودة الإسهال اللين.
سندهشار قَالَ: يجْتَنب الناقه الطَّعَام الثقيل وَالْمَاء الْبَارِد ونوم النَّهَار والتعب حَتَّى يرجع جِسْمه وَيقوم.
لى: قد رَأَيْت عدد ناقهين لما شربوا مَاء الثَّلج أَصَابَهُم من ساعتهم قُرَّة فحموا.
لى: افيذيميا قَالَ: العودة الْوَاجِبَة وَهِي الَّتِي كَانَت بعد بحران نَاقص فِي الْبُرْء الْوَاجِب الَّذِي كَانَ بعد بحران تَامّ.
لى: لذَلِك يَنْبَغِي أَن يكون الاحتراس من الْقُوَّة فِي هَؤُلَاءِ أَشد.
لى: على مَا رَأَيْت هَهُنَا يجب أَن يكون تحرز النَّاقة من حمى بلغمية أَشد لِأَن الْبدن لَا ينقى مِنْهَا بالبحران كنقايه من الغب لَكِن تبقى مِنْهَا بَقِيَّة تحْتَاج أَن تنضج وَتخرج بالبول على طول لى: رَأَيْت نوم النَّهَار كثيرا مَا برد الْحمى على النَّاقة وَذَلِكَ بِالْوَاجِبِ لِأَنَّهُ يفتر الْحَرَارَة وَيكسر الْبدن.
السَّادِسَة من افيذيميا قَالَ: الْعِلَل الَّتِي لَا يَنْبَغِي أَن يُبدل التحفظ مِنْهَا إِذا زَالَت لِأَنَّهَا تعاود)
على الْأَكْثَر السدد ووجع المفاضل والكبد والكلى وَالطحَال والصداع والشقيقة والفضول الَّتِي اعتادت أَن تجرى إِلَى الْعين وَالْأُذن والرية والمعدة فَكل هَؤُلَاءِ لَا يَنْبَغِي أَن يُطلق لَهُم التَّدْبِير الصَّحِيح إِلَّا بعد مُدَّة أطول فَإِن عاودهم الْمَرَض مَعَ التحفظ فَإِنَّهُم يَحْتَاجُونَ
стр. 2224
إِلَى استفراغ وعلاج تَامّ يقمع أصل الْعلَّة فَإِن عاودهم مَعَ إِضَاعَة التحفظ فقد يُمكن أَن يكون الْخَلْط يكفيهم.
ريباسيوس قَالَ: المَاء والدهن قد يحقن بِهِ الناقهون من مرض طَوِيل الْمدَّة إِذا صَعب عَلَيْهِم دفع الغايط لِلْخُرُوجِ وَأما الورم الرخو الَّذِي يعرض فِي أَطْرَاف الناقهين فَفِي بَاب الورم.
قَالَ حنين فِي كتاب الْمعدة: الَّذين يَأْكُلُون فيكثرون من الناقهين من مرض طَوِيل الْمدَّة تترهل أبدانهم وغلبت عَلَيْهَا الرُّطُوبَة.
من
٣ - (كتاب حنين فِي تَدْبِير الناقه)
قَالَ: جَمِيع من يحْتَاج إِلَى إنعاش لَا يَنْبَغِي أَن يشرب النَّبِيذ لَكِن يَنْبَغِي أَن يكون شرابًا رَقِيقا مائياً أَبيض وَفِيه مَعَ ذَلِك قبض يسير.
مسَائِل الْفُصُول قَالَ: الَّذين أنهكهم الْمَرَض الحاد قصير الْمدَّة فأنعشهم سَرِيعا فِي دفْعَة لِأَن الَّذِي فقد من أبدانهم رطوبات فَقَط وَلَا مَا بَين هَذِه الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة فَأَما الَّذين نهكت أبدانهم فِي زمَان طَوِيل فأنعشهم لِأَن هَؤُلَاءِ قد فقدوا لَيْسَ الرطوبات فَقَط بل اللَّحْم والأعضاء الْأَصْلِيَّة مِنْهُم الَّتِي بهَا يكون الهضم قد ضعفت أَيْضا فَلذَلِك يَحْتَاجُونَ أَن يغذوا غذَاء قَلِيلا قَلِيلا.
قَالَ: على مَا يدل أَمر الناقه إِذا كَانَ لَا يقوى ويعسر رُجُوعه إِنَّه كَانَ يَشْتَهِي الطَّعَام ويشبع مِنْهُ فَإِنَّهُ يَأْكُل أَكثر مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ حَتَّى أَن يثقل عَلَيْهِ فَلَا يغتذى بِهِ فَإِن كَانَ لَا يَشْتَهِي الطَّعَام ويشبع مِنْهُ فلبقية أخلاط ردية فِي بدنه تحْتَاج أَن تستفرغ مِنْهُ لِأَنَّك إِن غذوته فِي هَذِه الْحَالة زِدْته شرا من الأغذية لِأَنَّهُ ردي الأخلاط.
قَالَ: الناقه الَّذِي لَا يقوى بالغذاء فَأَما أَن يحمل على الْبدن أَكثر مِمَّا يُطيق وَإِمَّا أَن تكون فِي وَقت أخلاط ردية وَإِمَّا أَن تكون آلَات الهضم ضَعِيفَة.
لى: يفرق بَينهمَا بِأَنَّهُ إِن أكل قَلِيلا ففسد أَيْضا فَإِنَّهُ لضعف الْآلَات أَو رداءة الأخلاط فَإِن كَانَت رداءة الأخلاط ظَهرت عَلَامَات فِي اللَّوْن وَفِي رداءة طعم الْفَم ولونه وأحواله.
الْمقَالة الأولى من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: وَإِذا كَانَ للعليل بحران تَامّ وَبَين فاحترس وَخذ الْوَثِيقَة)
وَاسْتظْهر بتلطيف التَّدْبِير بعده ليومين لتأمن النوائب الغب لِأَن هَذِه أمراض أما اللَّازِمَة وَأما تشتد غبا وَذَلِكَ أَنه قد يعرض كثيرا أَن يتكل الطَّبِيب على أَن الْعلَّة قد انْقَضتْ انْقِضَاء صَحِيح فيطلق التَّدْبِير فَيصير ذَلِك سَبَب حُدُوث نوبَة أُخْرَى والأوثق فِي ذَلِك وَإِن رَأَيْت البحران قد حدث إِن تحفظ صِحَة التَّدْبِير الَّذِي كَانَ الْمَرِيض يَسْتَعْمِلهُ إِلَى أَن يجوز يَوْمَانِ بعد البحران تحفظ فيهمَا التَّدْبِير الملطف أَعنِي مَاء الشّعير وَمَا كَانَ تَدْبيره مثله وتوق أَن تغذو أَوْقَات يحم فِيهَا إِلَى وَقت كَانَت النّوبَة فِي أول النَّهَار أَنه كَانَت نوبَة وَفِي آخر النَّهَار حَتَّى إِذا مضى يَوْمَانِ غلظ تَدْبيره قَلِيلا فأعطيته بِالْغَدَاةِ شَيْئا أخف وأعطيته عِنْد إدبار النَّهَار
стр. 2225
وَقت الْأَمْن من النّوبَة وانصراف الْحر الأغذية الَّتِي هِيَ أغْلظ مثل الْبيض والسمك والفراريج الجداء وَنَحْوهَا.
لى: يصدر هَذَا الْكتاب أول شَيْء بِمَا فِي صدر جَوَامِع البحران: من أول مَا يَنْبَغِي أَن تعرف من أَمر الناقه هَل بحرانه تَامّ صَحِيح لتَكون تجربتك فِيمَن لم يَصح لَهُ البحران أَكثر وَذَلِكَ الصَّدْر حق فليكتب فِي أول هَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الثَّانِيَة من الْفُصُول قَالَ فِي كتاب الأغذية: إِن الأغذية ثَلَاثَة فَمن احْتَاجَ إِلَى أَن يقوى بدنه سَرِيعا فاصلح الْأَشْيَاء لَهُ الشَّيْء الرطب كالأشربة والأحساء وَمن احْتَاجَ إِلَى أَن يقوى فِي أسْرع من ذَلِك فتقويته تكون بالشم نَحْو الفراريج المشوية والجداء تقرب من الْأنف والأراييح الطّيبَة وَمن احْتَاجَ إِلَى غذَاء صلب بَاقٍ فبالأغذية الجيدة الغليظة كخبز السميذ وَلحم الحملان وَإِذا كَانَ مَا ينزل من بدنه الناقه مرارياً فِي برازه وبوله فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى استفراغ وَإِن لم يكن مرارياً فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى غذَاء جيد لِأَنَّهُ يدل على أَنه لَيْسَ فِي الْبدن أخلاط ردية فَيحْتَاج إِلَى أَن ينعش وَيُزَاد فِيهِ.
ابْن سرابيون: احذر فِي النهاقين خَاصَّة من البرسام فَسَاد الأغذية والتعب وَالشَّمْس.
الرَّابِعَة من الْفُصُول: إِذا كَانَ الناقه يُصِيب إعياء فِي المفاصل فَإِنَّهُ أسرف فِي الْأكل وَلَا بُد من أَن يخرج فِيهَا خراج.
الأولى من أَيَّام البحران قَالَ: من قد صَحَّ لَهُ الْبُرْء فليغذ قَلِيلا قَلِيلا.
لى: لترجع قوته وَلَا خوف عَلَيْهِ.
جَوَامِع أَيَّام البحران.
قَالَ: الْأَمْرَاض الَّتِي ينتكس فِيهَا صَاحبهَا إِن كَانَت الْقُوَّة مَعهَا ضَعِيفَة وَظَهَرت فِي النكسة)
عَلَامَات التّلف كَانَت مهلكة وَإِن كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة وَظَهَرت فِي النكس عَلَامَات السَّلامَة أَقبلت الطبيعة على الفضلة الْبَاقِيَة وجاهدتها حَتَّى تنضجها وتحيلها وتقهرها إِذا كَانَ الْمَرَض الَّذِي انْقَضى سليما ثمَّ لم يكن قد تمّ انقضاؤه وَصَحَّ بحرانه بل كَانَ بحرانه نَاقِصا فَإِن التَّدْبِير اللَّطِيف يمْنَع من العودة والأمراض الَّتِي يكون انقضاؤها بغاية الْأَمْن والثقة على مَا فِي البحران فليدبر بِالتَّدْبِيرِ المنعش بِلَا خوف وخذه بركوب الْخَيل والرياضة الْخَفِيفَة جدا والغذاء قَلِيلا قَلِيلا وَدخُول الْحمام وَشرب الشَّرَاب الْمُوَافق وَلُحُوم الفراريج والسمك الرضراضي.
فِي بَاب الْمعدة لبولس فِي سُقُوط الشَّهْوَة مَعَ الْحمى وَفِي الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة بعد الْحمى شَيْء يحْتَاج أَن تستعان بِهِ أَو تحول فَأَما الْأَمْرَاض الَّتِي لَيْسَ انقضاؤها وثيقاً فليدبر تدبيراً لطيفاً مثل تَدْبيره فِي مَرضه فِي نَفسه وليمنع من كل حَرَكَة وَمن الْحمام وَالشرَاب وكل مَا يثير ويهيج عفناً وحرارة فَإِنَّهُ إِذا دبر بِهَذَا التَّدْبِير إِن كَانَ الْمَرَض غير رَدِيء وَلَا خَبِيث لم
стр. 2226
يعاود وَلَو كَانَ انقضاؤه غير بَين وَإِن كَانَ خبيثاً عاود إِلَّا أَنه لَا يكون ردياً وَلَا عَظِيما فَإِن كَانَت حَالَة الناقه على مَا وَصفنَا وأهملت تلطيف تَدْبيره وخليته التَّدْبِير الَّذِي يدبر بِهِ من قد صَحَّ لَهُ الْبُرْء من الناقهين انتكس نكسة خطر وضنك.
لى: الناقه ناقهان وَاحِد قد انْقَضى مَرضه انْقِضَاء حريزاً ونقي وَصَحَّ لَهُ الْبُرْء بِأَن كَانَ بحرانه حميدا تَاما منذراً بِهِ فِي يَوْم باحوري وَنَحْو ذَلِك من شُرُوطه وَهَذَا يَنْبَغِي أَن يغذى قَلِيلا قَلِيلا وَيرد إِلَى عَادَته وَالْحمية وَالْخَوْف فِيهِ أقل وَالْآخر الَّذِي لم يكن لَهُ بحران وثيق وَهَذَا إِن كَانَت علته الْمَاضِيَة ردية خبيثة ستعاود وَلَو أَحْسَنت تَدْبيره إِلَّا أَنه لَا يعاود برداءة وخبث وَإِن أَسَأْت تَدْبيره عاودته معاودة ردية.
قَالَ: وَإِن كَانَت علته الْمَاضِيَة سليمَة فَإِن التَّدْبِير اللَّطِيف والامتناع مِمَّا يهيج الْحَرَارَة والحركات وَاجِب أَن يُجَاوز الْيَوْم الباحوري الَّذِي بعد الْيَوْم الَّذِي قد انْقَضى فِيهِ مَرضه لِأَنَّهُ فِي أَكثر الْأَمر يعاود فِي ذَلِك الْيَوْم الَّذِي يَلِيهِ من أَيَّام البحران.
من كتاب ينْسب إِلَى ج فِي سياسة الصِّحَّة قَالَ: قد يعرض للناقهين ضعف فِي النبض فَعَلَيْك بِالتَّدْبِيرِ المنعش وصب المَاء الفاتر على الرَّأْس.
قَالَ: والحكة قد تعرض لَهُم أَيْضا وعلاجها المَاء الفاتر.
الْخَامِسَة من الْعِلَل والأعراض قَالَ: من كَانَ من الناقهين يتملأ من الطَّعَام بالشره وَالرَّغْبَة يعرض)
لَهُ أَن جَمِيع لَحْمه ينتفخ ويترهل بِسَبَب أخلاط نِيَّة غير نضيجة تتولد فِي بدنه.
لى: على مَا جربت: الناقهون من الْأَمْرَاض الحادة كثيرا مَا يبْقى لَهُم حمرَة فِي المَاء شَدِيدَة فَمنهمْ من يقْلع ذَلِك مَاء الْبُقُول وَمِنْهُم من يحْتَاج إِلَى أَن يسهل مَرَّات حَتَّى يبيض مَاؤُهُ وَمِنْهُم من لَا يبيض مَاؤُهُ إِلَّا بِكَثْرَة الْغذَاء وَرَأَيْت هَؤُلَاءِ يَنْتَفِعُونَ وتسكن حرارتهم بِأَن يسقوا سويقاً وسكراً كل غَدَاة وَمِنْهُم من يحْتَاج أَن يمزج لَهُ بشراب كثير ويسقى مِنْهُ يكون كل شربة مِنْهُ فيبيض عَلَيْهِ لى: فَشَكا ضعف الْمعدة فَأعْطَاهُ الطَّبِيب قرص ورد فَحم من الرَّأْس حمى حادة وَلذَلِك لَا يَنْبَغِي أَن يُفَارق نبض الناقه وبوله ومجسة بدنه حَتَّى يعود إِلَى الْحَال الطبيعية ومجسته مَا دَامَت زايلة عَن ذَلِك وَبَان من كَلَامه فِي حِيلَة البرءان الناقه يحْتَاج أَن يغذى قَلِيلا مَرَّات فِي الْيَوْم مَا أمكن ويجنب الْجُوع والسهر وَالْخَوْف وَالْغَم وَالسّفر والتعب الشَّديد وَالْحمام الْكثير.
الْعَاشِرَة من حِيلَة الْبُرْء قَالَ: الناقه يحم من السهر والجوع وَالْغَضَب والهم.
الأولى من أَيَّام البحران قَالَ: كل عِلّة سكنت بِلَا بحران ظَاهر فتفقد تَدْبِير العليل وخذه بالتحفظ وَالْحمية الشَّدِيدَة وَلَا تَأذن لَهُ أَن يعْمل شَيْئا مِمَّا يُؤذن للصحيح فِيهِ لَا من طَعَام وَلَا من شراب وَلَا حمام وَلَا حَرَكَة وَلَا غير ذَلِك فَإِنَّهُ إِذا كَانَ الْمَرَض الَّذِي سكن يَسِيرا ثمَّ اسْتعْملت هَذَا التَّدْبِير خليق أَن يبرأ وَلَا يعاود وَإِذا كَانَ صعباً فَإِنَّهُ سيعاود وَإِن أَنْت
стр. 2227
دَبرته بِهَذَا التَّدْبِير لكنه لَا يعاود بصعوبة وخطر شَدِيد فَإِن أغفلت هَذَا التَّدْبِير وَكَانَت الْعلَّة قَوِيَّة عاودت بأصعب مِمَّا كَانَت.
قَالَ: من لم يصبهُ البحران فِي يَوْم باحوري فَلَا يُطلق لَهُ التَّدْبِير الصَّحِيح.
لى: وَكَذَلِكَ فِي جَمِيع أنحاء البحران حَتَّى يكون تَاما.
لى: صدر هَذَا الْكتاب أَن أول مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من تَدْبِير الناقه معرفَة البحران التَّام والناقص بِجَمِيعِ تواليه فَإِذا عرفت ذَلِك كَانَ إطلاقك لمن أَصَابَهُ بحران تَامّ كَامِل مشاكل لِلْعِلَّةِ بَين جيد الانتعاش والتغذية بِلَا خوف وَلمن لم يصبهُ وأصابه بحران نَاقص فَمَعَ توق بِحَسب ذَلِك.
الثَّانِيَة من السَّادِسَة افيذيميا قَالَ: إِذا بَقِي بالعليل عَطش وجفاف الْفَم واختلال الشَّهْوَة وتقلب النَّفس فتحفظ فِي تَدْبيره فَإِن حماه ستعاود وَمن شَأْن هَذِه أَن تعاود ثمَّ تَنْقَضِي بعد ذَلِك إِذا كَانَ ذَلِك فَعَلَيْك بالاستفراغ فَإنَّك تأمن بِهِ العودة.
الأولى من الثَّانِيَة قَالَ ج: إِذا حدث خف بَغْتَة وسكنت الْحمى وَلم يكن هُنَاكَ استفراغ وَلَا)
زمَان يَجِيء فِي مثله تحلل فَاعْلَم أَن الْمَرَض يعاود بعد أَن يسكن.
قَالَ: وَقد كَانَ قوم بلغ من ثقتهم بالبراز أَن استحموا وتصرفوا وَأَنا مُقيم على أَنهم سيهلكون لِأَنَّهُ كَانَ قد ظهر بهم فِي مرضهم دَلَائِل مهلكة وَلم يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلا حَتَّى عَادَتْ عَلَيْهِم الْعلَّة فهلكوا فَأَما من لم يكن ظهر فِي مَرضه دَلَائِل مهلكة فَإِنَّمَا ينذر ذَلِك بعودة فَقَط.
نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ: وأتى مَرِيضا فِي الْيَوْم السَّادِس بحران فَأخْبرت أَنه يعاود عَلَيْهِ مَرضه فَجعل ذَلِك الطَّبِيب حرضاً على تكذيبي لَا يدْخلهُ الْحمام وَلَا يسْقِيه الشَّرَاب وَلَا يُعْطِيهِ غذَاء إِلَّا كشك الشّعير أَو حساء وَمَا شاكل ذَلِك ليكذب قولي وَلَا يعود إِلَيْهِ الْمَرَض إِلَّا أَنه على ذَلِك عَاد عَلَيْهِ فِي الثَّانِي عشر.
اربياسيوس قَالَ: الناقه مَا دَامَ على بدنه حَال من الهزال مفرطة بِالْإِضَافَة إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يقدر على احْتِمَال الْحر وَلَا الْبرد وَلَا السهر وَلَا التُّخمَة وَلكنه من أدنى سَبَب من هَذِه ينكس فَإِذا رَجَعَ بدنه إِلَى خصبه الطبيعي فقد صَارَت صِحَّته إِلَى جِهَة العتبة الْوَثِيقَة الْعسرَة الزَّوَال قد ذكر جالينوس فِي الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة: إِن الناقهين يَحْتَاجُونَ إِلَى خلاف ذَلِك إِلَّا أَنه حِينَئِذٍ لَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك لَا من طَرِيق أَنه ناقه بل من طَرِيق أَن بِهِ مَعَ ذَلِك مَرضا ثَانِيًا.
مسَائِل الْفُصُول: إِذا كَانَ الناقه يَشْتَهِي الطَّعَام وَيَأْكُل إِلَى أَن يشْبع وَلَا يقوى بِهِ بدنه دلّ على أَنه يتغذى أَكثر مِمَّا يُطيق هضمه فَيقبل عَلَيْهِ وَلَا يغتذى مِنْهُ وَإِذا كَانَ الناقه لَا يَشْتَهِي الطَّعَام فَإِنَّهُ يدل على أَن بقايا أخلاط ردية فِي بدنه مُحْتَاج إِلَى أَن يستفرغ.
стр. 2228
لى: الناقه إِمَّا أَن يَشْتَهِي الْغذَاء وَإِمَّا لَا وَإِذا اشْتهى فإمَّا أَن يقوى بِهِ وَإِمَّا لَا فَتكون التراكيب أَرْبَعَة يَشْتَهِي ويقوى بِهِ هَذِه هِيَ الْحَالة الجيدة ويشتهي وَلَا يقوى بِهِ هَذِه هِيَ الْحَالة الَّتِي يَأْكُل أَكثر مِمَّا يُطيق وَيسْقط قِسْمَانِ لَا يَشْتَهِي ويقوى وَلَا يَشْتَهِي وَلَا يقوى. من كَانَت شَهْوَته بعد الْمَرَض مُحْتَملَة فاستفرغه لِأَنَّك إِن غذوته فَإِنَّمَا تزيده شرا كَمَا قَالَ ابقراط قَالَ: وَفِي الاكثر إِنَّمَا يكون ذَلِك لأخلاط ردية فِي الْمعدة.
لى: تفقد ذَلِك فَإِن رَأَيْت أَن سَبَب اختلال الشَّهْوَة امتلاء الْمعدة من رطوبات ندية فقيئه وَإِن رَأَيْت سوء النّفُوذ فَأصْلح الكبد وَإِن رَأَيْت الْبدن كُله فِيهِ أخلاط ردية فاستفرغه فَإِن كَانَ عليل قوته ضَعِيفَة فقوه أَيَّامًا واستفرغه وَإِن كَانَ ناقها لَا يقوى وألزمه التفرغ لِأَنَّهُ إِن كَانَ ضَعِيفا لَا يُمكن فِيهِ أَن يستفرغ ضَرْبَة فقد رَأَيْت رجلا هَذِه حَاله وَكنت أسهله كل يَوْم بالتفرغ لِأَنَّهُ إِن)
كَانَ ضَعِيفا لَا يُمكن فِيهِ أَن يستفرغ ضَرْبَة فقد رَأَيْت رجلا هَذِه حَاله وَكنت أسهله كل يَوْم بالتفرغ مجلسين فنقي فِي عشرَة أَيَّام ثمَّ تغذى وتقوى وَإِنَّمَا يحْتَاج إِن ذَلِك فِي الْأَكْثَر إِذا لم يخرج من الْمَرَض ببحران.
لى: وَلَا يتوانى فِي أَمر الناقه إِذا كَانَ سَاقِط الْقُوَّة وخاصة إِن كَانَ أَحْمَر المَاء لِأَنَّهُ ستعود عَلَيْهِ الْحمى لَكِن استفرغه سَرِيعا وبرده وأطفئه فَإِن كَانَ حَال ناقه ضَعِيفا جدا فَعَلَيْك بالتغذية بِمَا يرطب ويبرد حَتَّى يغمر الْخَلْط المراري ويحيل كيفيته من كَانَ ينَال من الناقهين من الْغذَاء وَلَا يتزيد بدنه فَإِنَّهُ بِآخِرهِ يصير إِلَى أَن لَا يَشْتَهِي لِأَن هَذَا يدل على أَن آلَة شَهْوَته قَوِيَّة وَإِن آلَة الْغذَاء ضَعِيفَة فيتزيد على طول الزَّمَان الأخلاط الردية فِي بدنه فَيصير لَا يَشْتَهِي وَأما من كَانَ لَا يَشْتَهِي من الناقهين الْغذَاء ثمَّ استفرغوا أَو لم يستفرغوا لَكِن قل أكلهم بِإِرَادَة فَإِنَّهُم سيشتهون بعد ذَلِك لِأَن النقية من الْمَرَض تنضج وتعود الْحَال الطبيعية.
من كتاب حنين فِي تَدْبِير الناقه قَالَ: القَوْل الَّذِي ذكره جالينوس فِي الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة فِي تَدْبِير الناقهين: إِنَّمَا هُوَ فِي الناقه الَّذِي لَيست فِي بدنه بقايا من الأخلاط الممرضة بل قد نقي غَايَة النَّقَاء فَإِن هَؤُلَاءِ دَائِما يَحْتَاجُونَ إِلَى التغذية وَالتَّدْبِير المنعش فَقَط وَأما سَائِرهمْ فيحتاجون إِلَى علاج مرض أَعنِي بعض مَا يعالج بِهِ الْمَرِيض من استفراغ وَنَحْوه وَلَا يَنْبَغِي أَن يغذوا قبل ذَلِك لِأَن ابقراط قَالَ: إِن الْبدن الَّذِي لَيْسَ ينقى كَمَا غذوته زِدْته شرا.
لى: قد يكون ناقه يحْتَاج إِلَى أَن تستفرغه وتغذوه مَعًا لِأَنَّهُ يكون سَاقِط القوى رَدِيء الأخلاط وَهَؤُلَاء أصلح الْأَشْيَاء لَهُم الأغذية الدوائية كَمَاء الشّعير والسكنجبين وَنَحْوه من سَائِر الْأَشْيَاء مِمَّا يقمع الْخَلْط الرَّدِيء الَّذِي فِي أبدانهم وَإِن كَانَ هُوَ لابد مِمَّا هُوَ إغذاء من ذَلِك فمما لَا يَسْتَحِيل إِلَيْهِ الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ وَإِن لم يكن فِيهِ استفراغ إِذا أَنْت دَبرته بِهَذَا التَّدْبِير أصلحت أخلاطه.
لى: مصلح.
قَالَ حنين: من الْفُصُول الَّتِي ذكرهَا ابقراط مِمَّا يَلِيق بتدبير الناقه قَوْله البقايا الَّتِي تبقى بعد البحران يجلب عودة فَإِن هَذَا الْفضل يرشد إِلَى أَن يحرز فِي تَدْبِير من لم يخرج من علته ببحران كَامِل وَلَا سِيمَا مَتى رَأَيْت مَا يبرز من بدنه بعد البحران من بَوْل أَو برَاز مرارياً فَبَقيت بِهِ أَعْرَاض مَرضه كالعطش والغثي ومرارة الْفَم وَسُقُوط الشَّهْوَة والإعياء وَنَحْوه.
стр. 2229
وَقَوله الْبدن الَّذِي لَيْسَ ينقى كلما غذوته فَإِنَّمَا يزِيدهُ شرا: فَإِن هَذَا يرشد إِلَى إِن لَا تدبر)
الناقه الَّذِي لم يبْق بِالتَّدْبِيرِ المنعش فَقَط بل وبالمنقى. وَقَوله لِأَن تملأ الْبدن من الشَّرَاب أسهل من أَن تملأه من الطَّعَام فَإِن هَذَا يرشد إِلَى الأغذية الرّطبَة السريعة النّفُوذ.
وَأما قَول ج مَا يغذو الْبدن غذَاء حريزاً فيرشد إِلَى مَا لَا يَسْتَحِيل إِلَى ذَلِك الْخَلْط الَّذِي فِي بدنه وَقَوله إِذا كَانَ الناقه ينَال من الْغذَاء وَلَا يقوى بِهِ فَإِنَّهُ يحمل على بدنه مِنْهُ أَكثر مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فَأَما من كَانَ لَا يَشْتَهِي الْغذَاء فبدنه يحْتَاج إِلَى استفراغ وَقَوله من كَانَ يَأْكُل من الناقهين وَلَا يتزبد بدنه فَإِنَّهُ سيسقط شَهْوَته بعد ذَلِك وَأما من كَانَ من أول أمره لَا يَشْتَهِي ثمَّ اشْتهى فحاله أصلح واستتم مَا يحْتَاج إِلَيْهِ.
من بَاب الأسمان والذبول. قَالَ: الناقهون إِنَّمَا احتاجوا أَن يغذوا بأغذية لَطِيفَة رقيقَة سريعة النّفُوذ لِأَن قواهم ضَعِيفَة فَلذَلِك لَا يهضمون الأغذية القوية حَتَّى إِذا تراجعت قواهم قَلِيلا زيد فِي الغلظ بِحَسب ذَلِك.
قَالَ وَفِي الْأَكْثَر الْحَرَارَة الغريزية مُخْتَلفَة فِي أبدان الناقهين قَليلَة فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن ينعش بِمَا يقيمها من الأغذية اللطيفة المعتدلة.
لى: رُبمَا احْتَاجَ إِلَى أغذية بَارِدَة وَذَلِكَ لحسن حَال الْبدن.
من كتاب العلامات قَالَ: انْظُر فِي الناقه إِلَى مجسته وبوله هَل هما راجعان إِلَى الْحَال الطبيعية وَفِي طعم فَمه وشهوته وعطشه ونومه فَإِن وجدت ظَاهر بدنه يَابسا وَهُوَ خَبِيث النَّفس وَيَأْخُذهُ غثيان ونومه مُضْطَرب ويقلق فِي السَّاعَة الَّتِي كَانَت تنوب عَلَيْهِ فِيهَا الْحمى فَإِنَّهُ يستعان بِهِ وخاصة إِن كَانَ ناقها من مرض وَرمى وَكَانَ بِهِ بَقِيَّة مِنْهُ فِي أحشائه وَشدَّة الْعَطش والتلهب وَأَن يكون الْمَرَض فِي الخريف مِمَّا ينذر بِرُجُوع.
لى: يَنْبَغِي أَن يذكر فِي تَدْبِير كل نَاقَة مِثَالا فَنَقُول من خرج من البرسام توقى عَلَيْهِ خشونة الصَّدْر وَمن خرج من ورم فِي كبده مِمَّا يورم الكبد وَنَحْو ذَلِك فِي علل لتَكون أَمْثِلَة فَإِن تَدْبِير الناقهين هَكَذَا يجب فِي كل ناقه.
جورجس قَالَ: وَمن خرج من الناقهين من علته باستفراغ فَلَا تستفرغه وَمن انحط مَرضه أَو خرج مِنْهُ بِلَا استفراغ وَكَانَ مَرضا حاداً صفراوياً فاسقه الإهليلج والسقمونيا والترنجبين لِئَلَّا تعاود علته.
لى: الناقه يحْتَاج أَن يكثر الْأكل حَتَّى يقوى فَيرجع دَمه وَيكثر شَهْوَة الناقهين من حرارة بَاقِيَة فِي)
معدهم فَلذَلِك يَنْفَعهُمْ دَوَاء جالينوس الْمُتَّخذ من مَاء السفرجل والخل وَالسكر وَمِنْهُم من يَشْتَهِي الطَّعَام على الرِّيق وَالْمَاء الْبَارِد وتضمد معدته بالباردة وَمِنْهُم من يحْتَاج إِلَى خلنجبين وقرص وَاحِد وَنَحْو ذَلِك وَإِذا كثرت البثور على شَفَتَيْه بعد الْحمى فصد.
سرابيون قَالَ: لبَقَاء الحدة بالناقهين من حميات حارة: اسْقِ أَقْرَاص طباشير وَورد وبزر
стр. 2230
البقلة الحمقاء وبزر القثاء وبزر القرع وَرب السوس شَيْئا كثيرا بِمَاء الرُّمَّان.
لى: لَا شَيْء أبلغ فِي إطفاء هَذِه الفضلات من النقوع أَو مَاء الرمانين أَو شراب الأترج وَبِالْجُمْلَةِ الْأَشْيَاء المزة فَإِن احتجت إِلَى لين فَخذ مِنْهَا مَا يلين كالنقوع وَإِن احتجت إِلَى يبس فماء حماض الأترج والريباس وَإِن احتجت إِلَى مَا يُقَوي الْمعدة فسكنجبين جالينوس الَّذِي بِمَاء السفرجل.
لى: فِي لفظ تَفْسِير جالينوس للفصل الَّذِي أَوله الناقه إِذا كَانَ لَا ينَال من الْغذَاء: أَن الناقه إِذا كَانَ لم يشته الطَّعَام فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى استفراغ لِأَن فِي بدنه أخلاطاً ردية وَسُقُوط شَهْوَة الناقه رُبمَا كَانَ لذَلِك وَرُبمَا كَانَ لشدَّة ضعفه وَقلة حرارته فافرق بَينهمَا فَإِن الأول الَّذِي تسْقط شَهْوَته بخلط ردي فِي بدنه فِي فِيهِ طعوم ردية ويعرض لَهُ عَطش وَفِي بدنه التياث ولونه رُبمَا كَانَ دَالا على ذَلِك الْخَلْط وَهَذَا الثَّانِي فَمه برِئ من الطعوم وَكَذَلِكَ سَائِر حالاته وشهوته تزداد أَولا أَو لَا مَتى أكل وَأما الثَّانِي فَلَا. د: وَقَالَ: ج إِن طبخ بسر النَّخْلَة وَشرب طبيخة مَعَ جلاب زَاد فِي الْحَرَارَة الغريزية جدا.
لى: هَذَا يحْتَاج إِلَيْهِ الناقهون.
لى: رَأَيْت السكنجبين السفرجلي جيد للناقهين يسكن عطشهم ويشهيهم الْغذَاء وَمن احْتمل فليطبخ لَهُ شراب أَبيض وَمَاء السفرجل فَإِنَّهُ جيد.
من كتاب حنين فِي تَدْبِير الْمطعم وَالْمشْرَب قَالَ: الناقه يحْتَاج إِلَى غذَاء يغذوا قَلِيله غذَاء كثيرا.
لى: الناقه إِذا تمددت معدته حم وَثقل.
من سياسة الصِّحَّة قَالَ: عَلَامَات من يعود عَلَيْهِ مرض أَن يكون يَابِس الْفَم ويعرق بِاللَّيْلِ وَفِي النّوم وَمَعَ ذَلِك تبيض شفتاه وتغور عَيناهُ.
من مسَائِل الْفُصُول: من ضمر بدنه فِي زمَان يسير فَلْيَكُن غرضك أَن ترد إِلَى الخصب فِي زمَان)
يسير وَذَلِكَ يكون بِالَّتِي تسرع الإغذاء وَيكثر وَهَؤُلَاء محتملون لذَلِك لِأَن الَّذِي نقص من هَؤُلَاءِ رطوبات وأعضاؤهم الْأَصْلِيَّة ثَابِتَة بِحَالِهَا وقواها يُمكنهَا إِحَالَة الْغذَاء وهضمه ولتكن أغذيتهم إِلَى الرطوبات مَا هِيَ مثل الأحساء وَالْخُمُور الغليظة لترجع رطوباتهم سَرِيعا فَأَما الْأَبدَان الَّتِي نهكت فِي زمَان طَوِيل وَذَلِكَ يكون بالأغذية الَّتِي هِيَ أغْلظ وَأَبْطَأ غذَاء وبمقدار أقل لِأَن الَّذِي نقص من هَؤُلَاءِ نفس جَوْهَر الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وضعفت قواها أَيْضا لذَلِك فَهِيَ لَا تحيل الْغذَاء على مَا يجب فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يغذوا قَلِيلا قَلِيلا لترجع إِلَيْهَا قواها وَتصير قَوِيَّة على إِحَالَة الْغذَاء وَتَكون أغذية قَوِيَّة غَلِيظَة اللَّحْم وَالْخبْز النقي لِأَن الَّذِي فقدوه أَشْيَاء غَلِيظَة فيحتاجون إِلَى
стр. 2231
تغير يغيرهم اللَّحْم لَهُ بَقَاء وثبات كَالَّذي انحل مِنْهُم وَمن كَانَت شَهْوَته مختلة بعد الْخُرُوج من الْمَرَض وَاجِب أَن يستفرغ لِأَنَّهُ إِن لم يستفرغ خيف أَن تحدث عودة لِأَن ذَلِك إِنَّمَا يكون لبَقيَّة من ذَلِك الْخَلْط.
لى: تفقد فَإِنَّهُ قد يكون لأسباب أُخْرَى أَيْضا ثمَّ اعْمَلْ بِحَسبِهِ وَفِي الْأَكْثَر إِنَّمَا يكون كَمَا قَالَ وَيحْتَاج إِلَى استفراغ.
أَقْرَاص للناقه إِذا كَانَت هُنَاكَ بقايا حرارة وَحَال قريبَة من سوء مزاج ولين طبيعة يُؤْخَذ: طباشير وَورد مطحون وبزر الهندباء وبزر الكشوث وبزر البقلة الحمقاء وعصارة الغافت من كل وَاحِد جُزْء وَمن الكافور سدس جُزْء يعجن بِمَاء الهندباء ويسقى مِنْهُ مِثْقَال.
أَقْرَاص عَجِيبَة مبردة جدا تصلح للناقه الَّذِي فِيهِ بقايا حرارة: ورد مطحون ثَلَاثُونَ درهما بزر الهندباء وبزر القرع المقشر من كل وَاحِد سَبْعَة دَرَاهِم بزر بقلة الحمقاء خَمْسَة دَرَاهِم نشا ثَلَاثَة دَرَاهِم طباشير سَبْعَة دَرَاهِم يعجن بلعاب بزر قطونا وَيُؤْخَذ مِنْهُ قرصة بحلاب.
الأولى من أَيَّام البحران: قد يحْتَاج فِي أَن يصحح أَسمَاء انْقِضَاء الْمَرَض الَّذِي ينقضى ببحران لَا ينْحل إِلَّا أَن يكون فِيهِ بحران بَين تَامّ باستفراغ أَو خراج فَمن كَانَ بحران مَرضه بذلك فَعَلَيْك بانعاشه وَمن لم يَصح لَهُ ذَلِك لَكِن سكن مَرضه بِغَيْر استفراغ وَلَا فِي زمَان طَوِيل على طَرِيق التَّحَلُّل فَاعْلَم أَنه سيعاود فَخذه بالاحتراس ولطف تَدْبيره وَلَا تَدعه يتعب وَلَا يدْخل الْحمام وَدبره كَأَنَّهُ فِي مَرضه فَإنَّك إِذا فعلت بِهِ ذَلِك إِن كَانَ الْمَرَض الَّذِي مضى يَسِيرا فخليق أَلا يعاود وَإِن كَانَ صعباً فسيعاود لَكِن لَا يعاود بخطر وَشدَّة فَإِن أهملته وَكَانَ الْمَرَض شَدِيدا عاود بشر مِمَّا كَانَ.)
الثَّانِيَة من الْفُصُول: قَالَ حنين قَالَ ابقراط: الْأَبدَان الَّتِي هزلت فِي زمَان طَوِيل يَنْبَغِي أَن تعيدها إِلَى الخصب فِي زمَان طَوِيل وَالَّتِي هزلت هِيَ فِي زمن يسير فَفِي أزمان يسيرَة.
قَالَ حنين: لِأَن هَذِه إِنَّمَا ذاب مِنْهَا وَخرجت الرطوبات فَقَط فَأَما أعضاؤها الْأَصْلِيَّة الَّتِي يكون بهَا الهضم فباقية بِحَالِهَا فَهِيَ تحْتَمل أَن تغذى بِكَثْرَة وَأما الأولى فَإِن نفس الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة الَّتِي بهَا يكون الهضم قد ضعفت فَلَا يُمكن أَن تغذى كثيرا دفْعَة لِأَنَّهُ لَا ينهضم لضعف هَذِه الْأَعْضَاء لكنه يَنْبَغِي أَن تغذى قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى تقوى وَترجع إِلَى حَالهَا.
لى: هَذَا أول فصل نحتاج إِلَيْهِ نضعه فِي تَدْبِير الناقه ثمَّ نتبعه بِسَائِر الْفُصُول ونأتي للتين الْيَابِس برد اللَّوْن الذَّاهِب من الْمَرَض المزمن. د: توق التُّخمَة فَإِن مضرتها عَلَيْهِ شَدِيدَة والأغذية الغليظة الجافية والمتفخة السريعة الْفساد وليأكل مَرَّات قَلِيلا قَلِيلا وَلَا يكثر دفْعَة ويتوقى كَثْرَة شرب المَاء وَالشرَاب فَإِنَّهُمَا ضاران واختر لَهُ الْأَطْعِمَة السريعة النضج.
اركاغانس فِي الْأَدْوِيَة المزمنة قَالَ: يوقى الناقه من الْبرد لِأَنَّهُ يسْرع إِلَيْهِ لقلَّة لَحْمه
стр. 2232
وَدَمه وَمن الْحر لِأَنَّهُ يحر مزاجه سَرِيعا لقلَّة رطوباته وَمن التخم فَإِن أذاها لَهُ شَدِيد جدا وَيجْعَل أطعمته سهلة الهضم ويقلل مِنْهَا.
قسطا: من ضعف من نزف دم أَو جِرَاحَة فمما يسْتَردّ بِهِ قوته الطّيب والأدهان المسخنة العطرية وَشرب مَاء اللَّحْم الْمَعْمُول بِالشرابِ الريحاني وبقشر الأترج والتفاح والسفرجل وَشرب الترياق ودواء الْمسك أَو ممزوجين وَنَحْوهَا مِمَّا يُقَوي حرارة الْقلب وَمِمَّا تسترد بِهِ قُوَّة الْمَرْأَة إِذا ولدت وَكثر نزفها: أطعمها مَا يُولد الدَّم وأحضرها نفعا الأكباد ومخ الْبيض وَالْخمر الغليظة السَّوْدَاء.
من الْكتاب الْمَنْسُوب إِلَى ج فِي العلامات قَالَ: إِذا كَانَ بَوْل الناقه يشبه بَوْله فِي الْمَرَض وَيكون لون ظَاهر بدنه كُله كلونه فِي الْمَرَض وقوته غير قَوِيَّة وَلَا يَشْتَهِي الطَّعَام وهضمه قَلِيل وَبِه غشى وخبث نفس ونفخة رَجَعَ إِلَيْهِ مَرضه وَكَذَلِكَ إِن كَانَ نَومه خلاف عَادَته فِي الصِّحَّة.
قَالَ ج فِي حِيلَة الْبُرْء: إِن بدن الناقه يعْنى بِهِ بالركوب والدلك وَالْمَشْي الْقَلِيل والاستحمام قَالَ ج فِي حِيلَة الْبُرْء الناقه إِن تَعب وسهر وَأمْسك عَن الطَّعَام مُدَّة طَوِيلَة عاودته الْحمى.
من كتاب الفصد لحنين قَالَ: أضرّ مَا يكون اخْتِلَاف الْمِيَاه والأهوية والأغذية على المعتادين)
للحمية.
من أَيَّام البحران: إِذا عاود الْمَرَض ونكس الْمَرِيض وَالْقُوَّة ضَعِيفَة والأعراض صعبة ردية فَهُوَ قتال وبالضد وَيَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل فِي الْمَرَض الْمخوف التَّدْبِير الملطف وَفِي الْمَأْمُون التَّدْبِير المنعش وَإِذا كَانَ مشرفاً على النكسة فدبره تَدْبِير المرضى فَإِنَّهُ إِمَّا أَن تمنع نكسة وَإِمَّا أَن تجعلها قَليلَة ضَعِيفَة.
أَيَّام البحران نَفسه قَالَ ج: الْأَمْرَاض الَّتِي لَيْسَ انقضاؤها بالتحلل وَهِي الحادة الَّتِي تَنْقَضِي إِمَّا باستفراغ وَإِمَّا بخراج إِذا انْقَضى بِغَيْر ذَلِك فتوقع عودته ولطف تَدْبِير الناقه وامنعه أَن يجْرِي فِي تَدْبيره من الطَّعَام وَالشرَاب وَالْحَرَكَة وَالْحمام على مثل تَدْبِير الأصحاء فَإنَّك إِن فعلت ذَلِك فخليق أَن يبرأ برءاً تَاما وَإِن كَانَ الْمَرَض عَظِيما وعاود فَإِنَّهُ لَا يعاود بِشدَّة فَإِن أهملته هَذَا التَّدْبِير وَكَانَ الْمَرَض عَظِيما وعاود قتل لِأَنَّهُ يجد وَالْقُوَّة قد خارت.
ابْن سرابيون قَالَ: الناقه يحْتَاج إِلَى الْغذَاء ليعود إِلَيْهِ جِسْمه وَدَمه لَا إِلَى الدَّوَاء والناقه مَا دَامَ على حَاله من قلَّة الدَّم وَاللَّحم لَا يحْتَمل الْحر وَالْبرد والسهر والتخمة وَلَا غير ذَلِك من نَحوه لَكِنَّهَا تنكسه من أدنى سَبَب لِأَن صِحَّته غير وَثِيقَة يحْتَاج أَن تطعم هَؤُلَاءِ الْأَطْعِمَة السريعة الاستحالة الجيدة الْخَلْط كالصغير من السّمك والفراريج.
стр. 2233
قَالَ فِي الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة: إِن الناقهين فِي أبدانهم دم جيد إِلَّا أَنه قَلِيل قَالَ: وَكَذَلِكَ الرّوح النفساني والحيواني فيهم يسير وأعضاؤهم الْأَصْلِيَّة يابسة وَلذَلِك قواهم ضَعِيفَة وأبدانهم كلهَا أبرد وعلاجهم جملَة كل مَا أعَان على أَن يغذي الْبدن غذَاء سَرِيعا حَرِيرًا فَهَذِهِ جملَة وبالتفصيل بالحركة المعتدلة الْغذَاء المعتدل وَالنَّوْم والاستحمام فَإِذا صلحوا صلاحاً بَينا فليتصرفوا فِي بعض مَا كَانُوا يعتادونه وَليكن أطعمتهم من أول تدبيرهم أرطب فَإِذا امتدت بهم مُدَّة التَّدْبِير وقووا فاجعله أقوى وَأكْثر غذَاء وَأصْلح الشَّرَاب لَهُم الشَّرَاب المعتدل فِي زَمَانه الريحاني والمعتدل الطّعْم.
ابيذيميا قَالَ: إِذا بقيت من الْعلَّة بَقِيَّة فَإِن العودة حِينَئِذٍ أسْرع مَا يكون وَهِي كائنة ضَرُورَة إِن لم تعالج حَتَّى تنقى من ذَلِك الْبَقِيَّة أَو لم تكن الْبَقِيَّة قَليلَة الْمِقْدَار أَو قريبَة من النضج فَأَما إِن كَانَت كَثِيرَة بعيدَة من النضج فَلَا شكّ أَنه يعاود فَإِن كَانَ قد عولج كَانَ معاودتها أقل حِدة وَبِالْعَكْسِ.)
وَقَالَ فِي كتاب العلامات: إِذا رَأَيْت أَعْرَاض السقم قد هدأت والنوبة قد جَاوَزت وَقتهَا إِن حضرت وَلَيْسَ فِي الْعرق اخْتِلَاف وَكَانَ النّوم قبل ذَلِك طيبا وَحسن الْوَجْه قويت النَّفس فَإِن الْحمى لَا تعاود وَإِذا كَانَ المَاء غير نضيج لَا سَحَابَة فِيهِ أَو كَانَ على لَونه الَّذِي فِي الْمَرَض سَوَاء وعَلى قوامه وَقُوَّة العليل ضَعِيفَة لَا تقوى وَلَا تنهض وَلَا يَشْتَهِي الطَّعَام وَهُوَ خَبِيث النَّفس وَيَأْخُذهُ الغثيان ونفخة فِي الْمعدة وَتَحْت الشراسيف أَو الْبَطن جملَة عِنْد الكبد أَو عِنْد الطحال ويحمض الطَّعَام فِي معدته من عَارض يُوجب ذَلِك من خَارج فَإِن مَرضه يعاود. وَإِن كَانَت الْعلَّة حادة فَإِنَّهُ مَتى كَانَ النّوم غرقاً من غير اضْطِرَاب فَإِنَّهُ لَا يعاود وبالضد وَإِذا كَانَت الْقُوَّة لَا تقوى ويعسر النهوض فَاعْلَم أَن مَرضه سيعاود وخاصة إِن كَانَ بِهِ بقايا ورم فِي معدته أَو كبده أَو جَوْفه جملَة وَإِن كَانَ يعطش ويلتهب كثيرا فَإِنَّهُ يعاود وأمراض الخريف فِي الْأَكْثَر تعاود.
ابيذيميا: الْأَمْرَاض الَّتِي من شَأْنهَا أَن تعاود بأدوار مَعْلُومَة أَو غير منتظمة يَنْبَغِي أَن يحمى العليل بعد الْخُرُوج مِنْهَا فَإِن وَقع فِيهَا مَعَ الحمية فَيَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل التَّدْبِير المرضى لمزاج الْبدن وتنقله من ذَلِك الْبَلَد إِلَى بلد مُوَافق مِثَال ذَلِك أَن تنقل فِي عِلّة السل من الْبَلَد الْيَابِس إِلَى الْبَلَد الرطب.
قَالَ ج فِي كتاب الأخلاط: لَا الشِّبَع جيد للأبدان النَّاقِصَة والجوع لَهَا رَدِيء.
قَالَ: وَالنَّوْم أَنْفَع مَا يكون إِذا كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة وَالدَّم قَلِيلا وخاصة إِن كَانَ فِيهِ مَعَ ذَلِك لى: والناقه دَمه قَلِيل لَا شَهْوَة فِيهِ فَهُوَ من أجل ضعف قوته وَقلة دَمه يحْتَاج إِلَى الْغذَاء وَالنَّوْم وَلَكِن أَضْعَف الْقُوَّة لَا يَنْبَغِي أَن يشْبع بإفراط بل أقل من الشِّبَع وينام ثمَّ لَا يَأْكُل حَتَّى يقسمهُ فِي مَرَّات.
стр. 2234
لى: الناقه إِذا كَانَ ينَال من الْغذَاء وَلَا يقوى بذلك بدنه فَلَا يحمل مِنْهُ على نَفسه فَوق الطَّاقَة وَإِن كَانَ ينَال من الْغذَاء بِقدر معتدل وَهُوَ مَعَ ذَلِك لَا يقوى بدنه يحْتَاج إِلَى استفراغ.
قَالَ: من كَانَ يَشْتَهِي الطَّعَام ويرزأ مِنْهُ الْكثير وَلَا ترجع قوته إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي حَال صِحَّته فَاعْلَم أَن الطَّعَام لَا ينهضم مِنْهُ لكنه يثقل على بدنه فَأَما من لَا يشتهيه فَاعْلَم أَن فِي بدنه أخلاطاً ردية لَا يُمكن أَن يعود إِلَى حَال الصِّحَّة إِلَّا باستفراغها لِأَن الْبدن الَّذِي لَيْسَ ينقى كلما غذوته زِدْته شرا لِأَن الْغذَاء الَّذِي يرد الْبدن الْفَاسِد الأخلاط يفْسد بفسادها ويستحيل إِلَيْهَا فَيكون ذائباً زَائِدَة فِي كَثْرَة تِلْكَ الكيموسات الردية وَتبقى كيفيتها على حَالهَا وَأكْثر مَا يكون ذَلِك)
إِذا كَانَت الْمعدة مَمْلُوءَة كيموسات ردية فَعِنْدَ ذَلِك يعرض للناقه أَلا يَشْتَهِي الطَّعَام لِأَن تملؤ الْبدن من الشَّرَاب أسهل من تملؤه من الطَّعَام.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: إِن من احْتَاجَ إِلَى زِيَادَة فِي بدنه سَرِيعا فأبلغ الْأَشْيَاء لَهُ فِي رد قوته الشَّيْء الرطب وَمن احْتَاجَ إِلَى زِيَادَة أسْرع من ذَلِك فتقويته تكون بالشَّيْء الَّذِي يسمن وَهَذِه الرطوبات تكون مِمَّا لَهَا غذَاء كالأشربة الغليظة فَإِن الْأَشْرِبَة الرقيقة الْبيض تدر الْبَوْل وَلَا تغذو الْبدن إِلَّا غذَاء قَلِيلا.
قَالَ: وَالشرَاب الْأَحْمَر الغليظ أَكثر الْأَشْرِبَة غذَاء ويملؤ الْأَبدَان الَّتِي استفرغت واحتاجت إِلَى الزِّيَادَة أسْرع مَا يكون وَلَيْسَ يخفى على من يعلم كَيفَ تكون التغذية أَن الأغذية الرّطبَة أسْرع وأسهل غذَاء للبدن وخاصة إِن كَانَت مَعَ ذَلِك حارة.
الناقه إِذا كَانَ لَا يَشْتَهِي الطَّعَام وَعلمت أَن فِي بدنه بقايا فاستفرغه لِأَن هَذِه البقايا تجلب عودة الْمَرَض لِأَنَّهَا تعفن على طول الْأَيَّام فتولد حمى لِأَن كل رُطُوبَة غَرِيبَة لَا تستحيل إِلَى طبع الْمُحِيل فَلَا بُد أَن يؤول أمرهَا إِلَى العفونة سَرِيعا ضَرُورَة فَإِن كَانَت مَعَ ذَلِك مجتمعة فِي مَوضِع حَار كَانَت عفونتها أسهل.
الْفُصُول: قَالَ إِن عَلامَة إغذاء الشَّيْء الْوَارِد على الْبدن لَهُ زِيَادَة فِي قُوَّة النبض وعظمه وَزِيَادَة قوته الإرادية للبدن وَأولى من يختبر هَذَا فِيهِ من نقصت قوته من استفراغ محسوس أَو تَعب أَو تجويع.
لى: كَذَلِك امتحن فِي الغشي إِذا كَانَ الناقه يحظى من الطَّعَام وَلَا يزِيد خصب بدنه فَذَلِك لضعف قوته الغاذية أَو لأخلاط ردية.
لى: افصل بَينهمَا باللون وَالْبرَاز وَالْبَوْل وَسَائِر الدَّلَائِل ثمَّ إِن كَانَت رداءة أخلاط مَا فاستفرغه وَإِن كَانَ ضعف الْقُوَّة الغاذية فقوها بالدعة وَالشرَاب والروايح الطّيبَة والأضمدة على الْبَطن وَالْحمام.
من كَانَ من الناقهين لَا يتزيد بدنه وَهُوَ يحظى من الطَّعَام فِي أول نقهه فَإِنَّهُ يؤول أمره إِلَى أَن لَا يحظى من الطَّعَام وَلَا يتزيد بدنه فإمَّا من يمْتَنع فِي أول أمره شَهْوَة الْغذَاء ثمَّ
стр. 2235
يحظى مِنْهُ بِآخِرهِ فحاله تكون أَجود لِأَن الَّذِي يحظى من الطَّعَام وَلَا يتزيد بدنه فمعه بَقِيَّة أخلاط ردية فعلى طول الزَّمَان تعظم الرداءة حَتَّى تبلغ أَن تظهر بالشهوة أَيْضا وَأما من كَانَت شَهْوَته ضَعِيفَة فِي أول)
نقهه فَإِنَّهُ يدل على أَن طَبِيعَته كَانَت تنضج بَقِيَّة الأخلاط الردية الَّتِي كَانَت فِي بدنه وَإِنَّهَا قد عرفت مِنْهَا الْآن من أَصَابَهُ خراج أَو إعياء فِي المفاصل بعد الْحمى فَإِنَّهُ يتَنَاوَل من الطَّعَام أَكثر مِمَّا يحْتَمل الناقه فَإِنَّهُ يدل إِذا تملأ يَعْنِي بعد أَن تعرض لَهُ الامتلائية وخاصة إِن كَانَت قوته ضَعِيفَة.
قَالَ فِي تَدْبِير الناقه: غذَاء الناقه لَا يَنْبَغِي أَن يكون لرقته يتَحَلَّل وَيخرج عَن الْبدن سَرِيعا وَلَا أَن يكون لغلظه وقوته يعسر هضمه ونفوذه وَخُرُوجه بل يَنْبَغِي أَن يكون متوسطاً فِي الغلظ واللطافة.
أطهورسفس قَالَ: الْعَسَل يرد قُوَّة من قد سَقَطت مجسته لضَعْفه والشهد يرد الْقُوَّة جدا.
стр. 2236
(البحران) هَل يكون أم لَا أتاما يكون أم نَاقِصا أم قَرِيبا يكون أم بَعيدا مخوفا أم سليما أم عسيراً أم سهلاً أجيداً أم ردياً أَو بِأَيّ نوع يكون وَفِي أَي وَقت ووثيق هُوَ أم غير وثيق وَإِلَّا غائلة لَهُ.
قَالَ ج فِي الْمقَالة من كتاب البحران: لَيْسَ شَيْء أدل على تعرف مَا يحدث للْمَرِيض من التَّغَيُّر إِلَى الصّلاح أَو الرداءة من الْمعرفَة بِوَقْت مُنْتَهى الْمَرَض ومنتهى الْمَرَض هُوَ أَشد أوقاته وأصعبه وَالْمَرَض يقتل إِمَّا فِي وَقت تزيده إِذا كَانَ ردياً خبيثاً أَو كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة وَإِمَّا فِي وَقت منتهاه فَأَما فِي وَقت انحطاطه فقد اخْتلف الْأَطِبَّاء فِي ذَلِك.
لى: الْمَرَض لَا يقتل فِي وَقت ابْتِدَائه لِأَنَّهُ لم يبلغ إِلَى الطبيعة بعد وَلَا فِي وَقت انحطاطه لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قد قهر وَغلب وَلَيْسَ يكون فِي هذَيْن الْوَقْتَيْنِ موت إِلَّا لعِلَّة بادية أُخْرَى. ج: لما أَرَادَ أَن يعلم كَيفَ يتعرف البحران اضْطر فِي ذَلِك إِلَى أَن يعلم أَولا أَوْقَات الْأَمْرَاض واضطر فِي تعلم أَوْقَات الْأَمْرَاض إِلَى أَن يعلم الِاسْتِدْلَال على تعرف نوع الْمَرَض مُنْذُ أول ابْتِدَائه وَالِاسْتِدْلَال على النضج وَعَدَمه لِأَن الْأَمْرَاض مِنْهَا طَوِيلَة وَمِنْهَا قَصِيرَة لِأَن النضج لَا يكون إِلَّا بِالْقربِ من الْمُنْتَهى فَخص أَكثر الْمقَالة الأولى من كتاب البحران بأوقات الْأَمْرَاض وَالثَّانيَِة بتعرف قَالَ: عَلَامَات النضج إِذا ظَهرت مُنْذُ أول الْمَرَض دلّت على أَن الافراق يكون سَرِيعا وعلامات التّلف إِن كَانَت عَظِيمَة دلّت على أَن التّلف يكون سَرِيعا وَإِن نقصت فعلى أَنه يكون أَبْطَأَ.
٣ - (عَلَامَات البحران)
لَيْسَ يجوز أَن تظهر عَلَامَات النضج إِلَّا وَهِي دَالَّة على خير عَظِيم فإمَّا الاستفراغات والخراجات والعلامات الدَّالَّة عَلَيْهَا أَعنِي على هَذِه الاستفراغات وَهِي العلامات الَّتِي تتقدم كَون البحران مذل تغير النَّفس بَغْتَة واختلاط الذِّهْن وسيلان الدُّمُوع والسدر والسبات والسهر والشعاع أَمَام الْعين وَالْكرب ووجع الْفُؤَاد والصداع والوجع فِي عُضْو مَا فَإِنَّهَا تدل على خير وَرُبمَا دلّت على بلَاء عَظِيم.
لى: تدل على بلَاء عَظِيم إِذا كَانَت قبل النضج وَكَانَت عَلَامَات الْهَلَاك مَوْجُودَة وَلَا تدل على قلَّة الِانْتِفَاع بهَا إِذا كَانَت قبل النضج وتدل على خير إِذا كَانَت بعد النضج مَعَ عَلَامَات السَّلامَة.
стр. 2237
قَالَ: عَلَامَات البحران إِذا ظَهرت فَلَا بُد أَن يكون بحران إِمَّا جيد وَإِمَّا رَدِيء وَأما عَلَامَات النضج فتدل على أَن الْمَرَض سليم وَلَا تدل ضَرُورَة على أَن بحراناً يكون لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يتَحَلَّل قَالَ: وَلِأَن الشَّيْء الَّذِي ينْتَفع بِهِ يحْتَاج أَن يكون مَرَّات كَثِيرَة ويؤكد مَا أَقُول أَن عَلَامَات النضج لَا يُمكن أَن تظهر فتدل على شَيْء وَأما عَلَامَات البحران فقد تظهر وتدل على شَرّ وَذَلِكَ أَن عَلَامَات البحران لَا يَنْبَغِي أَن تظهر فِي وَقت ابْتِدَاء الْمَرَض وَلَا فِي صُعُوده وَإِنَّمَا يجب أَن تظهر فِي وَقت انتهائه قَالَ أَقُول أَنه لم يظْهر قطّ فِي وَقت الِابْتِدَاء.
لى: قد ذكرنَا أَنه إِن لم يكن الِابْتِدَاء فِي بَاب أَوْقَات الْأَمْرَاض عرق وَلَا قيء وَلَا اخْتِلَاف وَلَا رُعَاف فَكَانَ بِهِ بحران للمرض.
لى: أرى أَنه يُرِيد بِهِ بحراناً حميدا أَو تَاما لِأَن هذَيْن لَا يُمكن أَن يَكُونَا فِي أول هَذَا الْوَقْت فَأَما الرَّدِيء والناقص فَغير مُنكر فِي مَا أَحسب.
قَالَ: وَكَذَلِكَ العلامات الدَّالَّة على كَون البحران مثل اخْتِلَاط الذِّهْن والسهر والسبات وَشدَّة الأوجاع وَتغَير النَّفس والدموع والسدر وَنَحْوهَا أَيهَا ظَهرت من غير أَن تكون عَلَامَات النضج قد ظَهرت تدل على أَن الْمَرَض فِي غَايَة الرداءة وَلَا عَلَامَات البحران وَلَا البحران يَنْبَغِي أَن تكون فِي الِابْتِدَاء وَقبل النضج وخاصة إِن لم يكن ظهر نضج الْبَتَّةَ.
قَالَ: وَأما عَلَامَات النضج فَإِن ظُهُورهَا مَتى ظَهرت وَلَو فِي أول سَاعَة من أول يَوْمه فَإِنَّهَا تدل على خير وعلامات النضج أبدا تدل على شَيْء وَاحِد بِعَيْنِه. فَأَما العلامات المنذرة بالبحران)
وضروب الاستفراغ الَّتِي بهَا يكون بحران فَلَيْسَتْ تدل على حَالَة وَاحِدَة دائمة لَكِنَّهَا رُبمَا دلّت على بحران جيد وَرُبمَا دلّت على بحران رَدِيء وَرُبمَا لم يتبعهَا بحران الْبَتَّةَ لَا جيد وَلَا رَدِيء فَإنَّك إِن رَأَيْت صداعاً واختلاطاً فِي الذِّهْن أَو تغيراً فِي النَّفس أَو كرباً أَو سباتاً فَلَيْسَ تقدر أَن تتقدم فتعلم من هَذِه العلامات شَيْئا تَاما صَحِيحا وَكَذَلِكَ إِن رَأَيْت عرقاً أَو قيئاً أَو اخْتِلَافا أَو بولاً كثيرا أَو دَمًا وَمَا يجْرِي من السفلة أَو ورماً حَادِثا عِنْد الْأذن أَو فِي غَيرهَا من سَائِر الْبدن فَإِن جَمِيع هَذِه الْأَعْرَاض قد نزل على أَن بحراناً قد يكون بِأَعْيَانِهَا فَلَا يدل على بحرانها وَذَلِكَ من وَجْهَيْن: إِمَّا بِأَن لَا يكون بحران أصلا وَإِمَّا أَن يكون بحران رَدِيء ووجع الرّقية وَثقل الصدغين والشعاع أَمَام الْعين والسدر والصداع والدموع بِلَا إِرَادَة وَحُمرَة الْوَجْه الشَّدِيدَة وَحُمرَة الْعين واختلاج الشّفة والسهر والسبات إِنَّمَا هِيَ عَلَامَات فَقَط وَقد يدل فِي بعض الْأَوْقَات على البحران وَكَذَلِكَ الربو وَغَيره من تغير النَّفس وانجذاب المراق إِلَى فَوق والفم الشَّديد والتلهب والعطش والوجع الشَّديد ووجع الْفُؤَاد وَألا يسْتَقرّ بالعليل مضجعه وَأَن يهذي ويصيح فقد تكون هَذِه أَيْضا مرَارًا كَثِيرَة دليلة
стр. 2238
على بحران وَأما الْجِنْس الآخر من الْأَعْرَاض وَهُوَ الْبَوْل الْكثير والقيء وَالِاخْتِلَاف والأورام وَنَحْوهَا فقد يكون بهَا البحران وَلَيْسَ يجب ظُهُور العلامات الَّتِي ذكرنَا أَولا وَلَا الَّتِي إِنَّمَا هِيَ عَلَامَات فَقَط للبحران يَعْنِي بالصداع والاختلاط وَمَا قَالَ: وَلَا ظُهُور العلامات الَّتِي ذكرنَا أخيراً وَهِي عَلَامَات البحران عِلّة لَهُ حُدُوث بحران.
لى: قد يظْهر من قَول جالينوس فِي هَذَا الْموضع أَنه تنَاقض وَذَلِكَ أَنه قد قَالَ فِيمَا تقدم: إِن عَلَامَات البحران مَتى ظَهرت حلت فَلَا بُد من بحران.
وَقَالَ: إِلَّا أَن هَذِه الْأَعْرَاض إِنَّمَا تدل فِي بعض الْأَوْقَات على البحران وَلَيْسَ فِيهِ فِيمَا أَحسب بناقض إِلَّا أَن فِيهِ قلَّة بعض الْكَلَام وَذَلِكَ أَن هَذِه الْأَعْرَاض أَعنِي قلَّة بعض الْكَلَام وَذَلِكَ أَن هَذِه الْأَعْرَاض أَعنِي السهر والقلق وَحُمرَة الْعين وَالْوَجْه وَنَحْوهَا قد تكون مَرَّات كَثِيرَة هِيَ الْأَمْرَاض أَنْفسهَا لَيْسَ تسْتَحقّ أَن تسمى هَذِه عَلَامَات للبحران إِلَّا إِذا حدثت فِي مرض حاد فِي وَقت ينْتَظر فِيهِ البحران وَإِنَّمَا سميت هَهُنَا عَلَامَات البحران على التساهل لِأَنَّهَا تِلْكَ الْأَعْرَاض فِي النَّوْع لتدل على أَنه لَيْسَ كل كرب وصداع وربو مُنْذر ببحران أَو يكون أبدا دَائِما كَمَا أَنه كل غمامة بَيْضَاء ملساء دَالَّة على النضج وكل بَوْل مائي رَقِيق دَال على عدم النضج أبدا وَكَذَلِكَ الْقَيْء والرعاف وَالِاخْتِلَاف لَيْسَ مَتى وجدت كَانَ بهَا بحران لَكِن مَتى وجدت فِي الْمَرَض حاد على)
شَرَائِطه.
قَالَ: إِن لم تستقص الْمعرفَة بنهاية الْمَرَض لم تخل من خطأ: مرّة فِي تَدْبِير الْغذَاء للعليل وَمرَّة فِي أَن يهولك أَعْرَاض باحورية كَمَا تهول الْعَوام مِمَّا لَا يَنْبَغِي إِذا كَانَت فِي الْوَقْت الْوَاجِب أَن تهولك بل يكون بحران قد حضر وَأَنت لَا تشعر وَمرَّة تطلق الْمَرِيض وَلم يتم لَهُ التَّخَلُّص قَالَ أَصْنَاف العلامات كلهَا ثَلَاثَة: النضج وَعَدَمه وَهَذِه تظهر فِي الْبَوْل والنفث وَالْبرَاز وَهِي أبداُ ثَابِتَة بِحَالِهَا فِي جَمِيع أَوْقَات الْمَرَض: إِمَّا على النضج وَإِمَّا على عَدمه وعلامات التّلف والسلامة: وَهَذِه تظهر فِي الْبَوْل وَالْبرَاز والنفث وَفِي حالات الْبدن كُله مثل خفَّة الْمَرَض على الْمَرِيض وَحَال وَجهه ومضجعه أَو فِي الأفاعيل الطبيعية والنفسية بجودة الشَّهْوَة أَو رداءتها أَو جودة الْفِعْل أَو رداءته وَلَيْسَ جَمِيع هَذِه العلامات ثَابِتَة فِي صِحَة الدّلَالَة فِي جَمِيع أَوْقَات الْمَرَض وسنحصيها فِي بَاب تقدمة الْمعرفَة.
وعلامات البحران وَهَذِه جِنْسَانِ: مِنْهَا مَا هُوَ عَلامَة للبحران فَقَط وَمِنْهَا مَا هُوَ سَبَب لَهُ.
لى: يُرِيد بِالْأولِ مثل الكرب وَحُمرَة الْوَجْه وَبِالثَّانِي مثل الْقَيْء والرعاف وَكلهَا غير ثَابت الدّلَالَة وَلكنهَا تدل فِي الْأَوْقَات الْمُخْتَلفَة من الْأَمْرَاض على أَشْيَاء متضادة وملاك تقدمة الْمعرفَة هُوَ بِهَذِهِ العلامات وَذَلِكَ أَنَّهَا فِي وَقت وَحَالَة تدل على البحران وتفعله وَفِي وَقت آخر لَا تدل عَلَيْهِ وَلَا تَفْعَلهُ وَفِي وَقت تكون عَلَامَات ردية وَلذَلِك قَالَ أبقراط: إِن الْأَعْرَاض الَّتِي تكون فِي وَقت البحران إِذا ظَهرت ثمَّ لم يكن بحران رُبمَا دلّت على الْمَوْت
стр. 2239
وَرُبمَا دلّت على أصل البحران فَأَما أُولَئِكَ فَإِنَّهُم لَا يعْرفُونَ ابْتِدَاء الْمَرَض فيهم فهم من قبل تِلْكَ لَا يحسون أَن يميزوا بَين تغير النَّفس لى: يُرِيد بِالِابْتِدَاءِ الِابْتِدَاء الصناعي الَّذِي حَده ظُهُور عَلَامَات النضج الَّذِي قد ظهر فِي بَاب أَوْقَات الْأَمْرَاض فَيَقُول: إِن الَّذين لَا يعْرفُونَ زمَان الْمَرَض لَا يعْرفُونَ بَين مَا يدل عَلَيْهِ هَذِه الْأَعْرَاض فِي وَقت دون وَقت لِأَن هَذِه الْأَعْرَاض تدل فِي زمَان دون زمَان على شَيْء دون شَيْء.
قَالَ: أما فِي الْيَوْم الأول من الْمَرَض إِنَّمَا يقْصد إِلَى أَن يعلم هَل يَأْتِي بحران الْمَرَض فِي الْأَرْبَعَة الْأَيَّام الأول من الْمَرَض وَفِي الْأَرْبَعَة الثَّانِيَة وَلَيْسَ يَنْتَهِي فِي الْيَوْم الأول: هَل يَأْتِي البحران فِي الرَّابِع عشر وَلَا يدْخل من هَذَا ضَرَر بَين على العليل فِي تَدْبيره كَمَا يدْخل إِذا كَانَ البحران يَأْتِي فِي الرَّابِع ودبرت العليل تَدْبِير من يَجِيئهُ البحران فِي الْأَرْبَعين فَإِن هَذَا فِي غَايَة الرداءة وكل طَبِيب لَا يتَقَدَّم)
مِنْهُ أول يَوْم أَو فِي الْيَوْم الثَّانِي فَيعرف الْمَرَض الَّذِي لَا يُمكن أَن يُجَاوز الْأُسْبُوع الأول فَإِنَّهُ يُخطئ على الْمَرِيض خطأ عَظِيما.
قَالَ: أنزل أَنَّك إِن رَأَيْت مَرِيضا لم يتَبَيَّن فِي الْيَوْم الأول من مَرضه شَيْء من عَلَامَات الْخطر فِيهِ بل ظَهرت عَلَامَات السَّلامَة وَحمى حادة سريعة الْحَرَكَة وبال بولاً حسن اللَّوْن معتدلاً فِي اللحظ أَقُول: إِن الَّذِي تفقد أَعمال الطِّبّ يعلم أَن هَذِه ثَابِتَة البحران نَحْو الرَّابِع وَلَا سِيمَا إِن ظَهرت فِي بَوْله غمامة محمودة طافية أَو مُتَعَلقَة أَو راسبة وخاصة إِن كَانَت راسبة وَكَذَلِكَ إِن كَانَت هَذِه الْحمى على حدتها خبيثة ردية أَنَّهَا تقتل نَحْو الرَّابِع والحمى الَّتِي هِيَ دون هَذِه السرعة سرعَة الْحَرَكَة تنقضى نَحْو السَّابِع وَيَنْبَغِي أَن تتعرف عَلَامَات السَّلامَة والخبث من تقدمة الْمعرفَة فَإنَّك إِن لم تقدم ذَلِك لم تقدر على مَا تحْتَاج إِلَيْهِ فِي تَمْيِيز الحميات فَأنْزل أَيْضا أَنَّك رَأَيْت محموماً بَوْله مائي فِي الْيَوْم الأول وحركة حماه ضَعِيفَة أَقُول إِن هَذَا الْمَرَض يطول إِلَّا أَنه لَيْسَ يُمكن فِي الْأَيَّام الأول من الْمَرَض أَن تعلم كم مِقْدَار تطاوله وَلَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك أَيْضا صَاحبه ضَرُورَة لِأَنَّك قدعلمت كَيفَ يقدر الْغذَاء فتقدره بِحَسب مرض لَا يَأْتِي بحرانه إِلَّا بعد أيامكثيرة فَإِن تفقدت بعد ذَلِك العلامات الَّتِي تظهر كل أَرْبَعَة أَيَّام.
لى: أَن تتقدم فتعلم مَتى يكون مُنْتَهى الْمَرَض بِالْحَقِيقَةِ فتعرفك الْحَال فِي الْيَوْم الثَّانِي يكون أبين وَذَلِكَ أَن الْحمى وَالْبَوْل إِن لبثا على مَا هما عَلَيْهِ قدرت أَن تعلم أَن الْمَرَض لَا يَأْخُذ فِي الصعُود قبل السَّابِع فضلا عَن أَن تَقول إِن الْمَرَض لم يَأْخُذ فِي الصعُود.
قَالَ: وَأنزل أَن مَرِيضا بِهِ ذَات الْجنب لَا ينفث شَيْئا ويبول بولاً رَقِيقا إِلَّا أَنه حسن اللَّوْن فَبَدَأَ ينفث نَحْو الْحَادِي عشر إِلَّا أَن الَّذِي ينفثه رَقِيق غير نضج.
لى: هَهُنَا نُكْتَة على مَا تعلم إِلَّا أَن الَّذِي أَنه أصلح هَذَا الْموضع فَأَنا قد كتبناه على وَجهه فِي بَاب أزمان الْأَمْرَاض غير نضيج. أَقُول: إِن هَذَا الْمَرَض لَا يَنْبَغِي إِن ينْتَظر لَهُ بحران لِأَن هَذَا الْوَقْت إِنَّمَا هُوَ ابْتِدَاء مَرضه بعد
стр. 2240
فتفقد الْحَال فِي الرَّابِع عشر وَانْظُر هَل هُوَ مُوَافق لما دلّ عَلَيْهِ الْحَادِي عشر فَإِن رَأَيْت فِي الرَّابِع عشر عَلامَة نضج أقوى بذلك وَإِلَّا فالحال قَائِمَة بِالْحَال الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ فِي صناعَة الطِّبّ فتفقد بعد ذَلِك فِي السَّابِع عشر من قبل أَن السَّابِع عشر مُنْذر بالعشرين فَأنْزل أَنه ينفث فِي السَّابِع عشر شَيْئا يَسِيرا نضيجاً أَقُول إِنَّه قد يُمكن أَن يكون لهَذَا الْمَرَض بحران مَا فِي الْعشْرين إِلَّا أَنه لَا يُمكن أَن يكون لهَذَا الْمَرَض بحران تَامّ إِذا كَانَ هَكَذَا وَذَلِكَ)
من قبل أَنه لَيْسَ لأيام الْإِنْذَار الْمُتَأَخِّرَة مَا لأيام الْإِنْذَار الْمُتَقَدّمَة للمتقدمة من الْقُوَّة وَلَا لأيام البحران الْمُتَأَخِّرَة مَا للمتقدمة من الْقُوَّة وَلَكِن الأولى أقوى وَمن تطاول بِهِ الْمَرَض صَارَت هَذِه فِيهِ أَضْعَف فَيحْتَاج الْمَرَض إِذا كَانَ قد تطاول وَلَا سِيمَا إِن كَانَ بعد من النضج بعدا شَدِيدا أَن يحدث فِيهِ من يَوْم الْإِنْذَار تغير عَظِيم كَمَا يتَوَقَّع فِي يَوْم بحران يوثق بِهِ والتغير الْعَظِيم هُوَ إِمَّا بالبول وَإِمَّا بالنفث الَّذِي قد نضج نضجاً تَاما وَلَكِن لِأَن التَّغْيِير فِي السَّابِع عشر لم يكن تَاما فَلَيْسَ يُمكن أَن يكون بحران تَامّ فِي الْعشْرين لكنه قد يُمكن أَن يكون فِيهِ تغير قوي ثمَّ يكون البحران فِي آخر الْأَيَّام الثَّالِثَة للعشرين.
قَالَ: وَجَمِيع مَا ذكرنَا يُؤْخَذ ذَلِك فِي المرضى مِثَال ذَلِك الْمَرِيض الَّذِي ذكره أبقراط فِي الثَّالِثَة من إفيذيميا واسْمه إكسير فَإِنَّهُ قَالَ: اعترته حمى حارة ووجع فِي الأضلاع فِي الْأَيْمن دَائِم وَكَانَ يسعل سعالاً يَابسا وَلَا ينفث شَيْئا وَكَانَ بِهِ عَطش وسهر وَكَانَ بَوْله حسن اللَّوْن رَقِيقا كثيرا وَهَذِه فِي الْيَوْم السَّادِس وَلم يخف وَجَعه بالتكميد وألحقه الوجع فِي السَّابِع وَذَلِكَ أَن حماه تزيدت والسعال وَتغَير نَفسه ففصدته فِي الثَّامِن فَخرج مِنْهُ دم كثير على مَا كَانَ يَنْبَغِي فخف الوجع إِلَّا أَن السعال كَانَ بِحَالهِ من اليبس ثمَّ إِن الْحمى خفت فِي الْحَادِي عشر وعرق مَا يَلِي رَأسه عرقاً يَسِيرا وقدف بالسعال أرق مِمَّا يَنْبَغِي ثمَّ أَنه فِي السَّابِع عشر ابْتَدَأَ ينفث شَيْئا نضجاً يَسِيرا وخف بدنه ثمَّ عرق فِي الْعشْرين وأقلعت الْحمى وخف بدنه بعد البحران إِلَّا انه كَانَ يعطش وَكَانَ مَا يقذفه غير مَحْمُود ثمَّ عاودته الْحمى فِي السَّابِع وَالْعِشْرين وسعل وَنَفث شَيْئا نضجاً وَظهر فِي بَوْله ثفل راسب كثير أَبيض وَسكن عطشه ونام ثمَّ إِنَّه فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ عرق بدنه كُله وأقلعت حماه وَتمّ لَهُ البحران فَجَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ مَوْجُود فِي هَذَا الْمَرِيض. وَقد ذكر بَوْله مرَّتَيْنِ وَذَلِكَ أَنه كَانَ فِي الِابْتِدَاء حسنا وَهَذَا يدل على نضج خَفِي ثمَّ بَال فِي الْيَوْم السَّابِع وَالْعِشْرين بولاً فِي غَايَة النضج فَلذَلِك أَصَابَهُ بحران نَاقص كَمَا قُلْنَا أَنه يجب أَن يكون كَذَلِك لِأَنَّهُ فِي السَّابِع عشر ابْتَدَأَ نفث نفثاً نضجاً يَسِيرا وَلم يتم لَهُ البحران يَوْم الْعشْرين لِأَنَّهُ لم يكن النضج قد استحكم لَا فِي الْيَوْم الأول وَلَا فِي الرَّابِع فَلذَلِك عاوده الْمَرَض كَمَا قَالَ أبقراط إِن البقايا بعد البحران النَّاقِص يجلب عودة ثمَّ إِنَّه فِي السَّابِع وَالْعِشْرين ظهر النضجان كَامِلين فِي الْبَوْل والنفث فَلذَلِك سكن الْعَطش وَإِنَّمَا عاودته الْحمى ثَانِيَة لِأَن الْفضل الَّذِي بَقِي بعد البحران النَّاقِص فِي الْعشْرين لما سخن وقارب نضجه ولّد الْحمى وَمِمَّا يعلم بِهِ أَن سخونته وفوراته كَانَت تعْمل)
стр. 2241
الْحَرَارَة الغريزية فِيهِ لَا يعْمل حرارة طبيعة الْحمى طبيعة الْأَيَّام الَّتِي يتَبَيَّن فِيهَا الْعَمَل وَذَلِكَ أَنه ابْتَدَأَ فِي الْحَادِي عشر تغير مَحْمُود إِلَّا أَنه ضَعِيف خَفِي ثمَّ ظهر فِي السَّابِع عشر عَلامَة أبين من الأولى تدل على النضج ثمَّ أَتَى فِي الْعشْرين بحران نَاقص ثمَّ ظهر فِي السَّابِع وَالْعِشْرين النضج التَّام وَثمّ البحران فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ فَكَانَ انْقِضَاء الْمَرَض فِي الْيَوْم الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ فَكَانَ انْقِضَاء الْمَرَض فِي الْيَوْم الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ من بعد كَمَال النضج فَخرج الْفضل الْفَاعِل للحمى بالبول وَالْفَاعِل لوجع الصَّدْر بالنفث.
قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن تكون حَافِظًا أبدا للنضج الضَّعِيف وَعدم النضج وَكَمَال النضج فَإِن عدم النضج كَانَ فِي هَذَا العليل إِلَى الْحَادِي عشر والنضج الْخَفي كَانَ فِيهِ فِي الْحَادِي عشر والنضج الْكَامِل الْبَين فِي السَّابِع وَالْعِشْرين ثمَّ إِنَّه من بعد هَذَا الْيَوْم بسبعة أَيَّام انْقَضى الْمَرَض وَهَذَا الْوَقْت كُله كَانَ وَقت مُنْتَهى الْمَرَض.
قَالَ: وَلَو ظهر البزاق الَّذِي ظهر فِي السَّابِع وَالْعِشْرين فِي الْأَيَّام الأول من مَرضه يَعْنِي الثَّانِي وَالثَّالِث وَالرَّابِع مَعَ بَوْل فِيهِ رسوب مَحْمُود لما كَانَ يتَجَاوَز الْمَرَض الْأُسْبُوع الأول كَمَا قَالَ أبقراط: قَالَ: إِذا ظَهرت عَلَامَات النضج الْبَين وَجَاء تزيد الْمَرَض فَإِنَّهُ يجوز أَن يحدث فِي هَذَا الْوَقْت بحران وَيجوز أَن يُمْهل الْمَرَض حَتَّى يَنْتَهِي برداءة الْمَرَض وَسُرْعَة حثه كَانَ عسيراً خبيثاً وَقد يكون فِي تزيد الْمَرَض لكنه لَا يكون تَاما أَيْضا وَإِنَّمَا كَانَ بعد انْتِهَاء الْمَرَض تَاما كَامِلا.
الْمقَالة الثَّانِيَة قَالَ: الحميات المحرقة الَّتِي لَا تفتر الْبَتَّةَ الَّتِي فِي غَايَة الحدة لَا يُجَاوز بحرانها السَّابِع وَالْغِب الْخَالِصَة لَا تجَاوز سَبْعَة أدوار فَأَما البلغمية وَالرّبع فَإِنَّهُمَا طويلتان.
قَالَ: البحران إِنَّمَا يكون فِي الحميات الحادة وَفِي الأورام الحارة السريعة الْحَرَكَة الكائنة فِي أَعْضَاء خطرة وَأما حمى يَوْم والدق فَإِنَّهُمَا لَا يكون تغيرهما مَعَ بحران.
لى: وَكَذَلِكَ الرّبع والبلغمية فِي الْأَكْثَر.
قَالَ: إِن أَحْبَبْت أَن تعلم مَا يكون من التَّمْيِيز دفْعَة فَلَا بُد لَك أَن تعرف ابْتِدَاء الْمَرَض وتزيده ومنتهاه وانحطاطه فِي وَقت حُضُور كل وَاحِد مِنْهُمَا وَقبل حُدُوثه مَتى يحدث وَقبل انقضائه مَتى يَنْقَضِي.
الثَّالِثَة قَالَ: التَّغَيُّر فِي الْمَرَض سِتَّة أنحاء وَذَلِكَ أَنه إِمَّا أَن ينْتَقل إِلَى الصِّحَّة دفْعَة وَإِمَّا أَن يقتل دفْعَة وَإِمَّا أَن ينْتَقل إِلَى الصِّحَّة قَلِيلا قَلِيلا وَإِمَّا إِلَى الْمَوْت قَلِيلا قَلِيلا وَإِمَّا أَن يجْتَمع فِيهِ)
الْأَمْرَانِ ويؤول إِلَى الصِّحَّة وَإِمَّا أَن يجْتَمع فِيهِ الْأَمْرَانِ ويؤول إِلَى الْمَوْت.
وأعني بِقَوْلِي ينْتَقل إِلَى الصِّحَّة قَلِيلا قَلِيلا أَي ينقص الْمَرَض شَيْئا بعد شَيْء واعني بِقَوْلِي يقتل قَلِيلا قَلِيلا أَي تنْحَل قُوَّة الْمَرَض قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى يَمُوت وأعني بقول يجْتَمع فِيهِ الْأَمْرَانِ ويؤول إِلَى الصِّحَّة أَن يَنْقَلِب الْمَرِيض دفْعَة إِلَى مَا هُوَ أمثل ثمَّ تنتقص
стр. 2242
بقاياه مُنْذُ ذَلِك قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى تَنْقَضِي وأعني بِقَوْلِي يجْتَمع الْأَمْرَانِ وَيَمُوت أَي ينْتَقل دفْعَة إِلَى مَا هُوَ أردى ثمَّ يزِيد قَلِيلا قَلِيلا إِلَى أَن يقتل.
قَالَ: وَأَنا واصف أَولا التَّغَيُّر الَّذِي يكون دفْعَة إِلَى الصِّحَّة لِأَن هَذَا النَّحْو أفضل جَمِيع الأنحاء وَلذَلِك يخص باسم البحران مُطلقًا دون الأنحاء الْبَاقِيَة وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون عِنْد علته الطبيعية بِالْحَقِيقَةِ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاء الْخَارِجَة من الطبيعة وَأما سَائِر أنحاء التَّغْيِير فَلَيْسَ مِنْهَا شَيْء يُسمى بحراناً بقول مُطلق وَذَلِكَ أَن الانقلاب إِلَى الْمَوْت الْخَبيث إِنَّمَا يُسمى بحراناً ردياً وَأما التَّغَيُّر الَّذِي يمِيل فِيهِ الْمَرَض ميلًا بَينا إِلَى الصِّحَّة أَو الْمَوْت وَلَا يتم بِهِ أَخذ الْأَمريْنِ فيسمى بحراناً نَاقِصا وَأما التَّغَيُّر الَّذِي يكون قَلِيلا قَلِيلا إِلَى الصِّحَّة أَو الْمَوْت فَلَا يُسمى بحراناً.
قَالَ: والتغير الْخَبيث الَّذِي يكون إِلَى الصِّحَّة لَا يكون إِلَّا باستفراغ الْبَين أَو خراج عَظِيم وكل مرض يسكن بِغَيْر هذَيْن فَإِنَّهُ يعاود أَخبث مِمَّا كَانَ ويتقدم الاستفراغ وَظُهُور الْخراج اضْطِرَاب شَدِيد وَذَلِكَ أَنه يعرض للْمَرِيض قلق وأرق واختلاط فِي الذِّهْن وسبات وَتغَير فِي النَّفس ودوار وَثقل فِي الْجِسْم وصداع وأوجاع فِي الرَّقَبَة وَفِي الْمعدة وَفِي مَوَاضِع أُخْرَى كَثِيرَة ويعرض أَحْيَانًا طنين ودوي فِي الْأذن وَيرى أَمَامه شَبِيها بالشعاع وتجري دُمُوعه بِلَا إِرَادَة ويحتبس بَوْله وتختلج شفته ويصيبه فِي عُضْو دون عُضْو رعشة ويعرض لَهُ نِسْيَان وينكر معرفَة من حضر وَمَا يرى ويصيبه نافض شَدِيد ويتقدم نوبَة حماه فِي أَكثر الْأَمر ويصيبه تلهب شَدِيد وعطش غير مُحْتَمل ويصيح ويثب كالهائم ويستقر مضجعه ثمَّ ينبعث مِنْهُ دفْعَة عرق غزير أَو قيء أَو اخْتِلَاف أَو دم أَو اثْنَتَانِ من هَذِه أَو كلهَا مَعًا وَعند هَذِه الْحَال يهول الْجُهَّال مَا يرَوْنَ وَلَا يهول الطَّبِيب إِذا كَانَ قد علم مَا تؤول الْحَال إِلَيْهِ.
تعرف البحران الْجيد والردى قَالَ: أول مَا يَنْبَغِي أَن ينظر فِيهِ النضج فَإِنِّي قد رَأَيْت مل لَا أحصيه من المرضى كَثْرَة فَلم أر احداً مَاتَ مِمَّن أَتَاهُ البحران بعد النضج وَيَنْبَغِي أَن ينظر فِي النضج من فضول الْعُضْو الَّذِي فِيهِ الْعلَّة وَتجْعَل أَكثر قصدك إِلَى ذَلِك فَأول العلامات الدَّالَّة على)
جودة البحران الْحَاضِر وَأَعْظَمهَا النضج والعلامة الثَّانِيَة أَن يكون فِي يَوْم باحوري قد سبق فَأَنْذر بِهِ يَوْم إنذار مواصل لَهُ فِي وقته ثمَّ بعد ذَلِك طبيعة الْمَرَض وسجيته أَعنِي طبيعة الْمَرَض: أَن يكون حمى غب أَو محرقة أَو ذَات الْجنب أَو نائبة كل يَوْم أَعنِي بسحنته: سهلاً سليما أَو ردياً أَو خبيثاً ثمَّ بعد هَذِه أَن تكون أَيَّام البحران مشاكلة لطبيعة الْمَرَض فَإِن الْحمى إِن كَانَت محرقة فَالْوَاجِب أَن يكون أَيَّام البحران برعاف أَو يُصِيب الْمَرِيض نافض قوى ثمَّ يعرق عرقاً حاراً غزيراً شَامِلًا للبدن كُله وينقى وَيخْتَلف مرَارًا وَكَذَلِكَ إِن كَانَت الْحمى غبا فَوَاجِب أَن يكون بحرانها يَفِي مرَارًا وَكَذَلِكَ إِن كَانَ اخْتِلَاف مِنْهُ أَو عرق كثير فِي الْبدن كُله وَإِن كَانَت النائبة كل يَوْم فَوَاجِب أَن يستفرغ بلغماً كثيرا من الْبدن كُله وَإِن كَانَت الْحمى مَعَ ورم حَار فِي
стр. 2243
الدِّمَاغ فقد يكون بحرانها بعرق مَحْمُود وخاصة إِن جرى من الرَّأْس من الْعرق شَيْء كثير حَار وعرق الْبدن كُله وَيكون فِي هَذِه الْعلَّة الرعاف بحراناً وَلَيْسَ الرعاف فِي الْحمى الَّتِي مَعَ ورم بَارِد فِي الدِّمَاغ وَلَا الْحمى الَّتِي مَعَ ورم الرئة فَأَما ذَات الْجنب فَإِنَّهَا متوسطة بَين الْحَالين وَذَلِكَ أَن انقضاءها بالرعاف أقل من انْقِضَاء الْحمى المحرقة وَالَّتِي من ورم الدِّمَاغ الْحَادِثَة وَأكْثر مَا تَنْقَضِي الْحمى المحرقة مَعَ ورم الدِّمَاغ الْحَار وَأكْثر من انْقِضَاء الْحمى الَّتِي تكون مَعَ ورم الرئة وَالَّتِي تكون مَعَ ورد بَارِد فِي الدِّمَاغ وَقد تَنْقَضِي أَيْضا الأورام الحارة فِي الكبد وَالطحَال بالرعاف إِذا كَانَ مَعهَا حمى حادة وَيكون بالرعاف أَيْضا بحران لجَمِيع الأورام الحارة الَّتِي تحدث فِي مَا دون الشراسيف إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن يكون الرعاف من الشق الَّذِي فِيهِ لورم وَقد ينْتَفع أَيْضا بالعرق الْجيد من بِهِ ورم فِيمَا دون الشراسيف فَأَما الكبد فَمَتَى كَانَ الورم مِنْهَا فِي الْجَانِب المحدب فَأكْثر مَا يكون بحرانه بِأحد ثَلَاثَة أَشْيَاء: إِمَّا بالرعاف من المنخر الْأَيْمن وَإِمَّا بعرق مَحْمُود وَإِمَّا ببول مَحْمُود. وَمَتى كَانَ فِي الْجَانِب المعقر فبحرانه يكون إِمَّا باخْتلَاف مرار وَإِمَّا بعرق وَرُبمَا كَانَ بقيء وَأما مَتى كَانَ فِي الكلى والمثانة وَجَمِيع مَا يَليهَا فبحران أوجاعها أول مَا يكون بالبول وَأما الصَّدْر والرئة وَمَا يَليهَا فبالنفث أول بحران عللها وَأما الْعرق فَلِكُل جَمِيع الحميات خَاصَّة مَا كَانَ شَدِيد الالتهاب محرقاً وَقد ينْتَفع بِهِ نفعا عَظِيما الأورام الملتهبة إِذا كَانَ بعد نضجها وَقد يكون للحمى النائبة فِي كل يَوْم قيء البلغم واختلافه وَالرّبع أَيْضا إِن استفرغ مَعهَا من الْبدن شَيْء أسود أَو أخلاط ألوانها مُخْتَلفَة وللحمى الْمُسَمَّاة اسطريطاوس إِذا كَانَ مَعهَا استفراغ مرار وبلغم وَقد يكون بحران ليثرغسوجميع علل الرَّأْس بورم يحدث فِي أصل)
الْأذن وَيكون بحران يوثق بِهِ أَيْضا بِجَمِيعِ الحميات المتطاولة بالخراجات وَذَلِكَ أَن التَّغَيُّر الَّذِي يحدث دفْعَة إِنَّمَا هُوَ خَاص بالأمراض الحادة وَانْظُر فِي هَذَا: فِي سنّ الْمَرِيض وعادته وبلده وتدبيره وَالْوَقْت فَإِن كَانَت هَذِه كلهَا تعين على توليد الصَّفْرَاء فَيَنْبَغِي أَن يكون الاستفراغ مِنْهُ: وَكَذَلِكَ فَافْهَم فِي غَيره فَإِن كَانَ الْغَالِب على الْبدن أخلاطاً مُخْتَلفَة فَيَنْبَغِي أَن يكون الاستفراغ أخلاطاً مُخْتَلفَة فَإِذا تفقدت هَذِه الْأَشْيَاء فتفقد مَا يؤول إِلَيْهِ الْحَال بعد حُدُوث البحران فَإِن رَأَيْت الْحمى قد أقلعت وهدأت الْأَعْرَاض وازداد لَونه حسنا وَحسن نبضه وزادت قوته علمت أَن هَذَا أفضل مَا يكون من البحران فَإِن نقص شَيْء من هَذِه العلامات فنقص ذَلِك البحران عَن لأَفْضَل البحران على حسب قُوَّة العلامات الَّتِي نقصت فَبِهَذَا الطَّرِيق يَنْبَغِي أَن تتعرف حَال البحران وَقت حُضُوره.
فِي تعرف البحران قبل حُضُوره: فَانْظُر فِي طبيعة الْمَرَض هَل هُوَ متولد عَن الصَّفْرَاء أَو عَن البلغم أَو عَن السَّوْدَاء أَو هُوَ مختلط ثمَّ انْظُر فِي الْوَقْت الْحَاضِر وَفِي سنّ العليل وَجَمِيع الْحَاضِر وَفِي سنّ العليل وَجَمِيع الْأَشْيَاء الْأُخَر ثمَّ انْظُر بعد ذَلِك فِي أدوار النوائب إِن كَانَت تنوب أَو لَا تنوب مثل سونوخس فَإِن النوائب مَتى كَانَت
стр. 2244
تسرع حركتها وتتقدم أَكثر مِمَّا تقدّمت وتصعب أَكثر ثمَّ كَانَت تنوب غبا دلّت على أَن البحران يَأْتِي بِسُرْعَة وَإِن كَانَت النوائب تبطئ فِي حركتها وتبتدئ فِي وَقت وَاحِد وتنوب فِي كل يَوْم فالبحران يجْرِي فِي زمَان طَوِيل من بعد هَذِه الْأَشْيَاء فالنظر فِي النضج من أعظم العلامات وأقواها وَيَنْبَغِي أَن تتفقد خَاصَّة من أَمر النضج التَّغَيُّر الْقوي فَإِن التَّغَيُّر إِن حدث فِي يَوْم إنذار دلّ على أَن خُرُوج الْمَرِيض من علته فِي يَوْم البحران الَّذِي يتَّصل بذلك الْيَوْم من أَيَّام الْإِنْذَار.
قَالَ: وَلَيْسَ الْحَال فِي احْمَد البحران فِي مَعْرفَته قبل أَن يكون كالحال فِي سَائِر أَصْنَاف البحران وَذَلِكَ أَن البحران الردي والناقص إِنَّمَا يُوصل إِلَى مَعْرفَته بحدس مقرب فَأَما البحران الْجيد فَإِنَّهُ يعرف بِعلم ثَابت صَحِيح وَذَلِكَ أَن جَمِيع العلامات تظهر فِي الْمَرَض الَّذِي يَأْتِي فِيهِ احْمَد البحران مُنْذُ أول الْمَرَض وَهِي بعيدَة من الْخطر وَإِن كَانَت فِي غَايَة الْكَمَال من هَذِه الْحَال جَاءَ البحران فِي الْأَرْبَعَة الْأَيَّام من الْمَرَض. ٣ (البحران الْعسر الْمخوف وبالضد) قَالَ: إِنَّمَا يمكنك أَن تعلم هَل يكون البحران بِقُوَّة جهد شَدِيد أَو يكون سَاكِنا ضَعِيفا من مِقْدَار الْقُوَّة وحركة الْمَرَض وسحنته وَقد يَنْبَغِي لَك مُنْذُ أول الْأَمر أَن ترتاض فِي تعرف هَذَا على الِاسْتِقْصَاء حَتَّى يمكنك أَن تعرف ذَلِك بسهولة وسحنة الْمَرِيض تعرف من العلامات الَّتِي وصفهَا أبقراط فِي تقدمة الْمعرفَة وتضم إِلَيْهَا عَلَامَات النضج وَمِقْدَار الْقُوَّة وحركة الْمَرَض وَذَلِكَ أَنَّك تَجِد حمى لينَة ضَعِيفَة وَهِي خبيثة مَعَ ذَلِك جدا وَقد تَجِد حمى محرقة حارة يعرض مَعهَا للْمَرِيض غم والتهاب وعطش غير مُحْتَمل وَهِي مَعَ ذَلِك سليمَة لَا خطر فِيهَا وَقد ذكرنَا حَرَكَة الْمَرَض فِي بَاب أزمان الْأَمْرَاض.
قَالَ: أَقُول: إِنَّك تقدر أَن تعلم أيسلم العليل أم يَمُوت إِذا نظرت فِي طبيعة الْمَرَض وسحنته وَفِي قُوَّة العليل وَأول مَا تتفقد من هَذِه سحنة الْمَرِيض وتقدر أَن تعلم أتكون السَّلامَة أَو الْمَوْت ببحران أَولا من حَرَكَة الْمَرِيض وَمن مِقْدَار قوته ثمَّ من طَبِيعَته وَمن الْوَقْت الْحَاضِر وَمَا أشبهه من عَلَامَات البحران.
لى: لِأَن حُضُورهَا ينذر ببحران وبالضد.
مِثَال قَالَ: أنزل أَنَّك مَتى رَأَيْت مَرِيضا قد ظهر فِي أول يَوْم من مَرضه عَلَامَات السَّلامَة فِي غَايَة الْبَيَان أَقُول إِن مَرضه يَنْقَضِي قبل الرَّابِع ونقدر أَن نعلم هَل يكون قبله بحران أم لَا من قُوَّة الْمَرَض وَضَعفه فَإِن الْمَرَض إِن كَانَ قَوِيا عَظِيما كَانَ نقصانه ببحران وبالضد وَتعلم فِي أَي يَوْم يكون البحران من حَرَكَة الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَت الْحمى مُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة وَلم يعرض للْمَرِيض خطأ فتوقع البحران فِي الرَّابِع فَإِن كَانَت دائمة إِلَّا أَنَّهَا لَيست مُتَّصِلَة لَكِنَّهَا مِمَّا يفتر فِي وَقت فَانْظُر فِي مِقْدَار قوتها وَفِي حركتها وَذَلِكَ انه
стр. 2245
يُمكن أَن يكون فِي الثَّالِث وَيُمكن فِي الْخَامِس أما فِي الثَّالِث فَإِذا كَانَ الْمَرَض عَظِيما وَكَانَت حركته سريعة وَأما فِي الْخَامِس فَإِذا كَانَ أقل عظما حركته أقل سرعَة وَذَلِكَ أَنه يجب أَن يرى فِي البحران نوبَة الْحمى وَأما إِن يَجِيء البحران فِي يَوْم الرَّاحَة فَلَا يكَاد يكون إِلَّا فِي الندرة حَتَّى أَنِّي لم أره إِلَّا مرّة فَقَط وَهَذِه هِيَ الْعلَّة كَمَا ذكرت فِي كتاب أَيَّام البحران فِي انْتِقَال البحران كثيرا على الرَّابِع إِلَى الثَّالِث إِلَى الْخَامِس وَذَلِكَ أَن الْمَرَض الَّذِي يَأْتِي فِيهِ البحران بِهَذِهِ السرعة فِي غَايَة الْجَوْدَة لَا محَالة والحمى فِي جَمِيع الْأَمْرَاض الَّتِي هِيَ فِي غَايَة الحدة لَا بُد أَن تكون إِمَّا مُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة وَهِي سونوخوس وَإِمَّا أَن تكون)
غير مُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة لَكِن تشتد غبا والحمى الْمُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة تعرض أقل مِمَّا تعرض الدائمة الَّتِي تنوب غبا وَإِذا كَانَت الْحمى مُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة ثمَّ لم يعرض للْمَرِيض عَارض من خطأ فالبحران يَأْتِي فِي الرَّابِع لِأَن الطبيعة حِينَئِذٍ تتحرك للبحران على أدوارها الخاصية وَقل مَا يكون أَلا يعرض للْمَرِيض خطأ فَأَما الْحمى الدائمة الَّتِي تشتد غبا فَلِأَن البحران إِنَّمَا يكون مَعَ نوبَة الْحمى فَوَاجِب أَن يَأْتِي فِيهَا البحران فِي الثَّالِث أَو فِي الْخَامِس وَرُبمَا أَتَى فِيهَا فِي الرَّابِع إِلَّا أَن ذَلِك يكون إِذا كَانَت النّوبَة الَّتِي أَتَت فِي الثَّالِث تبقى مِنْهَا بَقِيَّة فِي الرَّابِع وَذَلِكَ أَن النّوبَة الَّتِي تبتدئ فِي السَّاعَة الْحَادِيَة عشرَة فِي الْمثل من الْيَوْم الثَّالِث يَأْتِي البحران فِيهَا إِمَّا فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة وَإِمَّا فِي الْيَوْم الرَّابِع فِي النَّهَار.
أَقُول: إِنَّك مَتى رَأَيْت فِي أول يَوْم من أَيَّام الْمَرَض عَلامَة بَيِّنَة تدل على النضج وَإِذا كَانَت كَذَلِك فَلَا بُد أَن تكون سَائِر العلامات بعيدَة من الْخطر فَاعْلَم علما يَقِينا أَن انْقِضَاء ذَلِك الْمَرَض يكون قبل أَن يُجَاوز الرَّابِع فَإِذا نظرت مَعَ ذَلِك فِي مِقْدَار قُوَّة الْمَرَض علمت مَعَ ذَلِك هَل يكون انقضاؤه ببحران أم لَا فَإِذا نظرت فِي حَرَكَة الْمَرَض علمت مَعَ ذَلِك هَل يكون انقضاؤه ببحران أم لَا فَإِذا نظرت فِي حَرَكَة الْمَرَض علمت هَل يَنْبَغِي لَك أَن تتَوَقَّع البحران فِي الثَّالِث أَو فِي الرَّابِع أَو فِي الْخَامِس وَذَلِكَ أَنَّك إِن وجدته يَتَحَرَّك حَرَكَة سريعة جدا فتوقع البحران فِي الثَّالِث وَإِن كَانَ فِي حركته إبطاء فتوقع البحران فِي الرَّابِع ويعين على سرعَة مَجِيء البحران قُوَّة الْمَرَض وَالْوَقْت الْحَاضِر من أَوْقَات السّنة والبلد وَالسّن والمزاج وَسَائِر الْأَشْيَاء الَّتِي ذَكرنَاهَا قبل إِذْ كَانَت كلهَا مِثَال ذَلِك: انه إِن كَانَ الْوَقْت الْحَاضِر صيفاً وَكَانَ الْمَرِيض شَابًّا وطبيعته الْحَرَارَة ومرضه من إقلال الطَّعَام وَكَثْرَة التَّعَب وَاسْتِعْمَال الْأَطْعِمَة والأشربة الَّتِي تولد الصَّفْرَاء كَانَت هَذِه الْأَشْيَاء كلهَا مُعينَة على أَن يكون البحران فِي الْيَوْم الثَّالِث وَلَا سِيمَا إِن كَانَ مزاج الْوَقْت الْمُتَقَدّم والحاضر شَدِيد اليبس وَكَانَ الْبَلَد الَّذِي مرض فِيهِ ذَلِك الْمَرِيض حاراً فَإِن رَأَيْت مَعَ هَذَا فِي هَذَا الْوَقْت مرضى كثيرين قد أَتَاهُم البحران فِي الثَّالِث كَانَ حدسك أصح وأوكد فَإِن اجْتمعت أضداد هَذِه كلهَا وَهُوَ أَن تكون حَرَكَة الْمَرَض أَبْطَأَ وقوته أَضْعَف
следующие страницы →