← Медицина

Медицина · id 10704

الحاوي في الطب

محمد بن زكريا الرازي

Полный текст (3 209 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

الْحَرَارَة الغريزية فِيهِ لَا يعْمل حرارة طبيعة الْحمى طبيعة الْأَيَّام الَّتِي يتَبَيَّن فِيهَا الْعَمَل وَذَلِكَ أَنه ابْتَدَأَ فِي الْحَادِي عشر تغير مَحْمُود إِلَّا أَنه ضَعِيف خَفِي ثمَّ ظهر فِي السَّابِع عشر عَلامَة أبين من الأولى تدل على النضج ثمَّ أَتَى فِي الْعشْرين بحران نَاقص ثمَّ ظهر فِي السَّابِع وَالْعِشْرين النضج التَّام وَثمّ البحران فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ فَكَانَ انْقِضَاء الْمَرَض فِي الْيَوْم الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ فَكَانَ انْقِضَاء الْمَرَض فِي الْيَوْم الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ من بعد كَمَال النضج فَخرج الْفضل الْفَاعِل للحمى بالبول وَالْفَاعِل لوجع الصَّدْر بالنفث. قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن تكون حَافِظًا أبدا للنضج الضَّعِيف وَعدم النضج وَكَمَال النضج فَإِن عدم النضج كَانَ فِي هَذَا العليل إِلَى الْحَادِي عشر والنضج الْخَفي كَانَ فِيهِ فِي الْحَادِي عشر والنضج الْكَامِل الْبَين فِي السَّابِع وَالْعِشْرين ثمَّ إِنَّه من بعد هَذَا الْيَوْم بسبعة أَيَّام انْقَضى الْمَرَض وَهَذَا الْوَقْت كُله كَانَ وَقت مُنْتَهى الْمَرَض. قَالَ: وَلَو ظهر البزاق الَّذِي ظهر فِي السَّابِع وَالْعِشْرين فِي الْأَيَّام الأول من مَرضه يَعْنِي الثَّانِي وَالثَّالِث وَالرَّابِع مَعَ بَوْل فِيهِ رسوب مَحْمُود لما كَانَ يتَجَاوَز الْمَرَض الْأُسْبُوع الأول كَمَا قَالَ أبقراط: قَالَ: إِذا ظَهرت عَلَامَات النضج الْبَين وَجَاء تزيد الْمَرَض فَإِنَّهُ يجوز أَن يحدث فِي هَذَا الْوَقْت بحران وَيجوز أَن يُمْهل الْمَرَض حَتَّى يَنْتَهِي برداءة الْمَرَض وَسُرْعَة حثه كَانَ عسيراً خبيثاً وَقد يكون فِي تزيد الْمَرَض لكنه لَا يكون تَاما أَيْضا وَإِنَّمَا كَانَ بعد انْتِهَاء الْمَرَض تَاما كَامِلا. الْمقَالة الثَّانِيَة قَالَ: الحميات المحرقة الَّتِي لَا تفتر الْبَتَّةَ الَّتِي فِي غَايَة الحدة لَا يُجَاوز بحرانها السَّابِع وَالْغِب الْخَالِصَة لَا تجَاوز سَبْعَة أدوار فَأَما البلغمية وَالرّبع فَإِنَّهُمَا طويلتان. قَالَ: البحران إِنَّمَا يكون فِي الحميات الحادة وَفِي الأورام الحارة السريعة الْحَرَكَة الكائنة فِي أَعْضَاء خطرة وَأما حمى يَوْم والدق فَإِنَّهُمَا لَا يكون تغيرهما مَعَ بحران. لى: وَكَذَلِكَ الرّبع والبلغمية فِي الْأَكْثَر. قَالَ: إِن أَحْبَبْت أَن تعلم مَا يكون من التَّمْيِيز دفْعَة فَلَا بُد لَك أَن تعرف ابْتِدَاء الْمَرَض وتزيده ومنتهاه وانحطاطه فِي وَقت حُضُور كل وَاحِد مِنْهُمَا وَقبل حُدُوثه مَتى يحدث وَقبل انقضائه مَتى يَنْقَضِي. الثَّالِثَة قَالَ: التَّغَيُّر فِي الْمَرَض سِتَّة أنحاء وَذَلِكَ أَنه إِمَّا أَن ينْتَقل إِلَى الصِّحَّة دفْعَة وَإِمَّا أَن يقتل دفْعَة وَإِمَّا أَن ينْتَقل إِلَى الصِّحَّة قَلِيلا قَلِيلا وَإِمَّا إِلَى الْمَوْت قَلِيلا قَلِيلا وَإِمَّا أَن يجْتَمع فِيهِ) الْأَمْرَانِ ويؤول إِلَى الصِّحَّة وَإِمَّا أَن يجْتَمع فِيهِ الْأَمْرَانِ ويؤول إِلَى الْمَوْت. وأعني بِقَوْلِي ينْتَقل إِلَى الصِّحَّة قَلِيلا قَلِيلا أَي ينقص الْمَرَض شَيْئا بعد شَيْء واعني بِقَوْلِي يقتل قَلِيلا قَلِيلا أَي تنْحَل قُوَّة الْمَرَض قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى يَمُوت وأعني بقول يجْتَمع فِيهِ الْأَمْرَانِ ويؤول إِلَى الصِّحَّة أَن يَنْقَلِب الْمَرِيض دفْعَة إِلَى مَا هُوَ أمثل ثمَّ تنتقص

стр. 2242

بقاياه مُنْذُ ذَلِك قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى تَنْقَضِي وأعني بِقَوْلِي يجْتَمع الْأَمْرَانِ وَيَمُوت أَي ينْتَقل دفْعَة إِلَى مَا هُوَ أردى ثمَّ يزِيد قَلِيلا قَلِيلا إِلَى أَن يقتل. قَالَ: وَأَنا واصف أَولا التَّغَيُّر الَّذِي يكون دفْعَة إِلَى الصِّحَّة لِأَن هَذَا النَّحْو أفضل جَمِيع الأنحاء وَلذَلِك يخص باسم البحران مُطلقًا دون الأنحاء الْبَاقِيَة وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون عِنْد علته الطبيعية بِالْحَقِيقَةِ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاء الْخَارِجَة من الطبيعة وَأما سَائِر أنحاء التَّغْيِير فَلَيْسَ مِنْهَا شَيْء يُسمى بحراناً بقول مُطلق وَذَلِكَ أَن الانقلاب إِلَى الْمَوْت الْخَبيث إِنَّمَا يُسمى بحراناً ردياً وَأما التَّغَيُّر الَّذِي يمِيل فِيهِ الْمَرَض ميلًا بَينا إِلَى الصِّحَّة أَو الْمَوْت وَلَا يتم بِهِ أَخذ الْأَمريْنِ فيسمى بحراناً نَاقِصا وَأما التَّغَيُّر الَّذِي يكون قَلِيلا قَلِيلا إِلَى الصِّحَّة أَو الْمَوْت فَلَا يُسمى بحراناً. قَالَ: والتغير الْخَبيث الَّذِي يكون إِلَى الصِّحَّة لَا يكون إِلَّا باستفراغ الْبَين أَو خراج عَظِيم وكل مرض يسكن بِغَيْر هذَيْن فَإِنَّهُ يعاود أَخبث مِمَّا كَانَ ويتقدم الاستفراغ وَظُهُور الْخراج اضْطِرَاب شَدِيد وَذَلِكَ أَنه يعرض للْمَرِيض قلق وأرق واختلاط فِي الذِّهْن وسبات وَتغَير فِي النَّفس ودوار وَثقل فِي الْجِسْم وصداع وأوجاع فِي الرَّقَبَة وَفِي الْمعدة وَفِي مَوَاضِع أُخْرَى كَثِيرَة ويعرض أَحْيَانًا طنين ودوي فِي الْأذن وَيرى أَمَامه شَبِيها بالشعاع وتجري دُمُوعه بِلَا إِرَادَة ويحتبس بَوْله وتختلج شفته ويصيبه فِي عُضْو دون عُضْو رعشة ويعرض لَهُ نِسْيَان وينكر معرفَة من حضر وَمَا يرى ويصيبه نافض شَدِيد ويتقدم نوبَة حماه فِي أَكثر الْأَمر ويصيبه تلهب شَدِيد وعطش غير مُحْتَمل ويصيح ويثب كالهائم ويستقر مضجعه ثمَّ ينبعث مِنْهُ دفْعَة عرق غزير أَو قيء أَو اخْتِلَاف أَو دم أَو اثْنَتَانِ من هَذِه أَو كلهَا مَعًا وَعند هَذِه الْحَال يهول الْجُهَّال مَا يرَوْنَ وَلَا يهول الطَّبِيب إِذا كَانَ قد علم مَا تؤول الْحَال إِلَيْهِ. تعرف البحران الْجيد والردى قَالَ: أول مَا يَنْبَغِي أَن ينظر فِيهِ النضج فَإِنِّي قد رَأَيْت مل لَا أحصيه من المرضى كَثْرَة فَلم أر احداً مَاتَ مِمَّن أَتَاهُ البحران بعد النضج وَيَنْبَغِي أَن ينظر فِي النضج من فضول الْعُضْو الَّذِي فِيهِ الْعلَّة وَتجْعَل أَكثر قصدك إِلَى ذَلِك فَأول العلامات الدَّالَّة على) جودة البحران الْحَاضِر وَأَعْظَمهَا النضج والعلامة الثَّانِيَة أَن يكون فِي يَوْم باحوري قد سبق فَأَنْذر بِهِ يَوْم إنذار مواصل لَهُ فِي وقته ثمَّ بعد ذَلِك طبيعة الْمَرَض وسجيته أَعنِي طبيعة الْمَرَض: أَن يكون حمى غب أَو محرقة أَو ذَات الْجنب أَو نائبة كل يَوْم أَعنِي بسحنته: سهلاً سليما أَو ردياً أَو خبيثاً ثمَّ بعد هَذِه أَن تكون أَيَّام البحران مشاكلة لطبيعة الْمَرَض فَإِن الْحمى إِن كَانَت محرقة فَالْوَاجِب أَن يكون أَيَّام البحران برعاف أَو يُصِيب الْمَرِيض نافض قوى ثمَّ يعرق عرقاً حاراً غزيراً شَامِلًا للبدن كُله وينقى وَيخْتَلف مرَارًا وَكَذَلِكَ إِن كَانَت الْحمى غبا فَوَاجِب أَن يكون بحرانها يَفِي مرَارًا وَكَذَلِكَ إِن كَانَ اخْتِلَاف مِنْهُ أَو عرق كثير فِي الْبدن كُله وَإِن كَانَت النائبة كل يَوْم فَوَاجِب أَن يستفرغ بلغماً كثيرا من الْبدن كُله وَإِن كَانَت الْحمى مَعَ ورم حَار فِي

стр. 2243

الدِّمَاغ فقد يكون بحرانها بعرق مَحْمُود وخاصة إِن جرى من الرَّأْس من الْعرق شَيْء كثير حَار وعرق الْبدن كُله وَيكون فِي هَذِه الْعلَّة الرعاف بحراناً وَلَيْسَ الرعاف فِي الْحمى الَّتِي مَعَ ورم بَارِد فِي الدِّمَاغ وَلَا الْحمى الَّتِي مَعَ ورم الرئة فَأَما ذَات الْجنب فَإِنَّهَا متوسطة بَين الْحَالين وَذَلِكَ أَن انقضاءها بالرعاف أقل من انْقِضَاء الْحمى المحرقة وَالَّتِي من ورم الدِّمَاغ الْحَادِثَة وَأكْثر مَا تَنْقَضِي الْحمى المحرقة مَعَ ورم الدِّمَاغ الْحَار وَأكْثر من انْقِضَاء الْحمى الَّتِي تكون مَعَ ورم الرئة وَالَّتِي تكون مَعَ ورد بَارِد فِي الدِّمَاغ وَقد تَنْقَضِي أَيْضا الأورام الحارة فِي الكبد وَالطحَال بالرعاف إِذا كَانَ مَعهَا حمى حادة وَيكون بالرعاف أَيْضا بحران لجَمِيع الأورام الحارة الَّتِي تحدث فِي مَا دون الشراسيف إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن يكون الرعاف من الشق الَّذِي فِيهِ لورم وَقد ينْتَفع أَيْضا بالعرق الْجيد من بِهِ ورم فِيمَا دون الشراسيف فَأَما الكبد فَمَتَى كَانَ الورم مِنْهَا فِي الْجَانِب المحدب فَأكْثر مَا يكون بحرانه بِأحد ثَلَاثَة أَشْيَاء: إِمَّا بالرعاف من المنخر الْأَيْمن وَإِمَّا بعرق مَحْمُود وَإِمَّا ببول مَحْمُود. وَمَتى كَانَ فِي الْجَانِب المعقر فبحرانه يكون إِمَّا باخْتلَاف مرار وَإِمَّا بعرق وَرُبمَا كَانَ بقيء وَأما مَتى كَانَ فِي الكلى والمثانة وَجَمِيع مَا يَليهَا فبحران أوجاعها أول مَا يكون بالبول وَأما الصَّدْر والرئة وَمَا يَليهَا فبالنفث أول بحران عللها وَأما الْعرق فَلِكُل جَمِيع الحميات خَاصَّة مَا كَانَ شَدِيد الالتهاب محرقاً وَقد ينْتَفع بِهِ نفعا عَظِيما الأورام الملتهبة إِذا كَانَ بعد نضجها وَقد يكون للحمى النائبة فِي كل يَوْم قيء البلغم واختلافه وَالرّبع أَيْضا إِن استفرغ مَعهَا من الْبدن شَيْء أسود أَو أخلاط ألوانها مُخْتَلفَة وللحمى الْمُسَمَّاة اسطريطاوس إِذا كَانَ مَعهَا استفراغ مرار وبلغم وَقد يكون بحران ليثرغسوجميع علل الرَّأْس بورم يحدث فِي أصل) الْأذن وَيكون بحران يوثق بِهِ أَيْضا بِجَمِيعِ الحميات المتطاولة بالخراجات وَذَلِكَ أَن التَّغَيُّر الَّذِي يحدث دفْعَة إِنَّمَا هُوَ خَاص بالأمراض الحادة وَانْظُر فِي هَذَا: فِي سنّ الْمَرِيض وعادته وبلده وتدبيره وَالْوَقْت فَإِن كَانَت هَذِه كلهَا تعين على توليد الصَّفْرَاء فَيَنْبَغِي أَن يكون الاستفراغ مِنْهُ: وَكَذَلِكَ فَافْهَم فِي غَيره فَإِن كَانَ الْغَالِب على الْبدن أخلاطاً مُخْتَلفَة فَيَنْبَغِي أَن يكون الاستفراغ أخلاطاً مُخْتَلفَة فَإِذا تفقدت هَذِه الْأَشْيَاء فتفقد مَا يؤول إِلَيْهِ الْحَال بعد حُدُوث البحران فَإِن رَأَيْت الْحمى قد أقلعت وهدأت الْأَعْرَاض وازداد لَونه حسنا وَحسن نبضه وزادت قوته علمت أَن هَذَا أفضل مَا يكون من البحران فَإِن نقص شَيْء من هَذِه العلامات فنقص ذَلِك البحران عَن لأَفْضَل البحران على حسب قُوَّة العلامات الَّتِي نقصت فَبِهَذَا الطَّرِيق يَنْبَغِي أَن تتعرف حَال البحران وَقت حُضُوره. فِي تعرف البحران قبل حُضُوره: فَانْظُر فِي طبيعة الْمَرَض هَل هُوَ متولد عَن الصَّفْرَاء أَو عَن البلغم أَو عَن السَّوْدَاء أَو هُوَ مختلط ثمَّ انْظُر فِي الْوَقْت الْحَاضِر وَفِي سنّ العليل وَجَمِيع الْحَاضِر وَفِي سنّ العليل وَجَمِيع الْأَشْيَاء الْأُخَر ثمَّ انْظُر بعد ذَلِك فِي أدوار النوائب إِن كَانَت تنوب أَو لَا تنوب مثل سونوخس فَإِن النوائب مَتى كَانَت

стр. 2244

تسرع حركتها وتتقدم أَكثر مِمَّا تقدّمت وتصعب أَكثر ثمَّ كَانَت تنوب غبا دلّت على أَن البحران يَأْتِي بِسُرْعَة وَإِن كَانَت النوائب تبطئ فِي حركتها وتبتدئ فِي وَقت وَاحِد وتنوب فِي كل يَوْم فالبحران يجْرِي فِي زمَان طَوِيل من بعد هَذِه الْأَشْيَاء فالنظر فِي النضج من أعظم العلامات وأقواها وَيَنْبَغِي أَن تتفقد خَاصَّة من أَمر النضج التَّغَيُّر الْقوي فَإِن التَّغَيُّر إِن حدث فِي يَوْم إنذار دلّ على أَن خُرُوج الْمَرِيض من علته فِي يَوْم البحران الَّذِي يتَّصل بذلك الْيَوْم من أَيَّام الْإِنْذَار. قَالَ: وَلَيْسَ الْحَال فِي احْمَد البحران فِي مَعْرفَته قبل أَن يكون كالحال فِي سَائِر أَصْنَاف البحران وَذَلِكَ أَن البحران الردي والناقص إِنَّمَا يُوصل إِلَى مَعْرفَته بحدس مقرب فَأَما البحران الْجيد فَإِنَّهُ يعرف بِعلم ثَابت صَحِيح وَذَلِكَ أَن جَمِيع العلامات تظهر فِي الْمَرَض الَّذِي يَأْتِي فِيهِ احْمَد البحران مُنْذُ أول الْمَرَض وَهِي بعيدَة من الْخطر وَإِن كَانَت فِي غَايَة الْكَمَال من هَذِه الْحَال جَاءَ البحران فِي الْأَرْبَعَة الْأَيَّام من الْمَرَض. ٣ (البحران الْعسر الْمخوف وبالضد) قَالَ: إِنَّمَا يمكنك أَن تعلم هَل يكون البحران بِقُوَّة جهد شَدِيد أَو يكون سَاكِنا ضَعِيفا من مِقْدَار الْقُوَّة وحركة الْمَرَض وسحنته وَقد يَنْبَغِي لَك مُنْذُ أول الْأَمر أَن ترتاض فِي تعرف هَذَا على الِاسْتِقْصَاء حَتَّى يمكنك أَن تعرف ذَلِك بسهولة وسحنة الْمَرِيض تعرف من العلامات الَّتِي وصفهَا أبقراط فِي تقدمة الْمعرفَة وتضم إِلَيْهَا عَلَامَات النضج وَمِقْدَار الْقُوَّة وحركة الْمَرَض وَذَلِكَ أَنَّك تَجِد حمى لينَة ضَعِيفَة وَهِي خبيثة مَعَ ذَلِك جدا وَقد تَجِد حمى محرقة حارة يعرض مَعهَا للْمَرِيض غم والتهاب وعطش غير مُحْتَمل وَهِي مَعَ ذَلِك سليمَة لَا خطر فِيهَا وَقد ذكرنَا حَرَكَة الْمَرَض فِي بَاب أزمان الْأَمْرَاض. قَالَ: أَقُول: إِنَّك تقدر أَن تعلم أيسلم العليل أم يَمُوت إِذا نظرت فِي طبيعة الْمَرَض وسحنته وَفِي قُوَّة العليل وَأول مَا تتفقد من هَذِه سحنة الْمَرِيض وتقدر أَن تعلم أتكون السَّلامَة أَو الْمَوْت ببحران أَولا من حَرَكَة الْمَرِيض وَمن مِقْدَار قوته ثمَّ من طَبِيعَته وَمن الْوَقْت الْحَاضِر وَمَا أشبهه من عَلَامَات البحران. لى: لِأَن حُضُورهَا ينذر ببحران وبالضد. مِثَال قَالَ: أنزل أَنَّك مَتى رَأَيْت مَرِيضا قد ظهر فِي أول يَوْم من مَرضه عَلَامَات السَّلامَة فِي غَايَة الْبَيَان أَقُول إِن مَرضه يَنْقَضِي قبل الرَّابِع ونقدر أَن نعلم هَل يكون قبله بحران أم لَا من قُوَّة الْمَرَض وَضَعفه فَإِن الْمَرَض إِن كَانَ قَوِيا عَظِيما كَانَ نقصانه ببحران وبالضد وَتعلم فِي أَي يَوْم يكون البحران من حَرَكَة الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَت الْحمى مُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة وَلم يعرض للْمَرِيض خطأ فتوقع البحران فِي الرَّابِع فَإِن كَانَت دائمة إِلَّا أَنَّهَا لَيست مُتَّصِلَة لَكِنَّهَا مِمَّا يفتر فِي وَقت فَانْظُر فِي مِقْدَار قوتها وَفِي حركتها وَذَلِكَ انه

стр. 2245

يُمكن أَن يكون فِي الثَّالِث وَيُمكن فِي الْخَامِس أما فِي الثَّالِث فَإِذا كَانَ الْمَرَض عَظِيما وَكَانَت حركته سريعة وَأما فِي الْخَامِس فَإِذا كَانَ أقل عظما حركته أقل سرعَة وَذَلِكَ أَنه يجب أَن يرى فِي البحران نوبَة الْحمى وَأما إِن يَجِيء البحران فِي يَوْم الرَّاحَة فَلَا يكَاد يكون إِلَّا فِي الندرة حَتَّى أَنِّي لم أره إِلَّا مرّة فَقَط وَهَذِه هِيَ الْعلَّة كَمَا ذكرت فِي كتاب أَيَّام البحران فِي انْتِقَال البحران كثيرا على الرَّابِع إِلَى الثَّالِث إِلَى الْخَامِس وَذَلِكَ أَن الْمَرَض الَّذِي يَأْتِي فِيهِ البحران بِهَذِهِ السرعة فِي غَايَة الْجَوْدَة لَا محَالة والحمى فِي جَمِيع الْأَمْرَاض الَّتِي هِيَ فِي غَايَة الحدة لَا بُد أَن تكون إِمَّا مُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة وَهِي سونوخوس وَإِمَّا أَن تكون) غير مُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة لَكِن تشتد غبا والحمى الْمُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة تعرض أقل مِمَّا تعرض الدائمة الَّتِي تنوب غبا وَإِذا كَانَت الْحمى مُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة ثمَّ لم يعرض للْمَرِيض عَارض من خطأ فالبحران يَأْتِي فِي الرَّابِع لِأَن الطبيعة حِينَئِذٍ تتحرك للبحران على أدوارها الخاصية وَقل مَا يكون أَلا يعرض للْمَرِيض خطأ فَأَما الْحمى الدائمة الَّتِي تشتد غبا فَلِأَن البحران إِنَّمَا يكون مَعَ نوبَة الْحمى فَوَاجِب أَن يَأْتِي فِيهَا البحران فِي الثَّالِث أَو فِي الْخَامِس وَرُبمَا أَتَى فِيهَا فِي الرَّابِع إِلَّا أَن ذَلِك يكون إِذا كَانَت النّوبَة الَّتِي أَتَت فِي الثَّالِث تبقى مِنْهَا بَقِيَّة فِي الرَّابِع وَذَلِكَ أَن النّوبَة الَّتِي تبتدئ فِي السَّاعَة الْحَادِيَة عشرَة فِي الْمثل من الْيَوْم الثَّالِث يَأْتِي البحران فِيهَا إِمَّا فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة وَإِمَّا فِي الْيَوْم الرَّابِع فِي النَّهَار. أَقُول: إِنَّك مَتى رَأَيْت فِي أول يَوْم من أَيَّام الْمَرَض عَلامَة بَيِّنَة تدل على النضج وَإِذا كَانَت كَذَلِك فَلَا بُد أَن تكون سَائِر العلامات بعيدَة من الْخطر فَاعْلَم علما يَقِينا أَن انْقِضَاء ذَلِك الْمَرَض يكون قبل أَن يُجَاوز الرَّابِع فَإِذا نظرت مَعَ ذَلِك فِي مِقْدَار قُوَّة الْمَرَض علمت مَعَ ذَلِك هَل يكون انقضاؤه ببحران أم لَا فَإِذا نظرت فِي حَرَكَة الْمَرَض علمت مَعَ ذَلِك هَل يكون انقضاؤه ببحران أم لَا فَإِذا نظرت فِي حَرَكَة الْمَرَض علمت هَل يَنْبَغِي لَك أَن تتَوَقَّع البحران فِي الثَّالِث أَو فِي الرَّابِع أَو فِي الْخَامِس وَذَلِكَ أَنَّك إِن وجدته يَتَحَرَّك حَرَكَة سريعة جدا فتوقع البحران فِي الثَّالِث وَإِن كَانَ فِي حركته إبطاء فتوقع البحران فِي الرَّابِع ويعين على سرعَة مَجِيء البحران قُوَّة الْمَرَض وَالْوَقْت الْحَاضِر من أَوْقَات السّنة والبلد وَالسّن والمزاج وَسَائِر الْأَشْيَاء الَّتِي ذَكرنَاهَا قبل إِذْ كَانَت كلهَا مِثَال ذَلِك: انه إِن كَانَ الْوَقْت الْحَاضِر صيفاً وَكَانَ الْمَرِيض شَابًّا وطبيعته الْحَرَارَة ومرضه من إقلال الطَّعَام وَكَثْرَة التَّعَب وَاسْتِعْمَال الْأَطْعِمَة والأشربة الَّتِي تولد الصَّفْرَاء كَانَت هَذِه الْأَشْيَاء كلهَا مُعينَة على أَن يكون البحران فِي الْيَوْم الثَّالِث وَلَا سِيمَا إِن كَانَ مزاج الْوَقْت الْمُتَقَدّم والحاضر شَدِيد اليبس وَكَانَ الْبَلَد الَّذِي مرض فِيهِ ذَلِك الْمَرِيض حاراً فَإِن رَأَيْت مَعَ هَذَا فِي هَذَا الْوَقْت مرضى كثيرين قد أَتَاهُم البحران فِي الثَّالِث كَانَ حدسك أصح وأوكد فَإِن اجْتمعت أضداد هَذِه كلهَا وَهُوَ أَن تكون حَرَكَة الْمَرَض أَبْطَأَ وقوته أَضْعَف

стр. 2246

وَالْوَقْت شتاء والمزاج بلغمي وَكَذَلِكَ السن فنوع البحران مَعَ النّوبَة الَّتِي فِي الْخَامِس وَضم إِلَى ذَلِك أَن يكون قد جَاءَ مرضان كثيرا البحران فِي الْخَامِس مَعَ مَا شاكل هَذِه الْأَشْيَاء مَعَ السّكُون والدعة والإكثار من الأغذية المولدة للبلغم ثمَّ انْزِلْ انك رَأَيْت مَرِيضا آخر لم تظهر عَلامَة بَيِّنَة للنضج لَا) فِي أول يَوْم من مَرضه وَلَا فِي الثَّانِي وَلم يظْهر فِيهِ من العلامات مَا يدل على خطر لَكِن جَمِيع مَا فِيهِ يظْهر من العلامات تدل على بعد من الْخطر فَاعْلَم أَن هَذَا يسلم إِلَّا أَنه لَا يخرج من مَرضه خُرُوجًا تَاما فَأَما فِي الرَّابِع فضلا عَمَّا قبله فَإِذا كَانَ فِي الرَّابِع فتفقد الْأَمر لغذائه وَانْظُر هَل تظهر فِيهِ عَلامَة بَيِّنَة للنضج فَإِنَّهُ إِن كَانَ ذَلِك فمرضه يَنْقَضِي فِي السَّابِع إِن لم يعرض لَهُ خطأ فِيمَا بَين الرَّابِع وَالسَّابِع. وتقدر أَن تعرف هَل يكون انقضاؤه ببحران لَا بِالنّظرِ فِي مِقْدَار قُوَّة فَلَا بُد أَن يكون انقضاؤه ببحران وَإِن كَانَ مَعَ قوته يَتَحَرَّك بِسُرْعَة فَهُوَ أَحْرَى أَن يكون فِيهِ بحران حَتَّى أَنه وَإِن أَخطَأ على الْمَرِيض ثمَّ لم يكن ذَلِك الْخَطَأ فادحاً جدا فقد يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع البحران فِي الْيَوْم السَّابِع فَإِن كَانَ الْمَرَض لَيْسَ بالسريع فِي حركته وَعرض للْمَرِيض خطأ فِيمَا بَين الرَّابِع وَالسَّابِع فَإِن البحران يتَأَخَّر إِلَى التَّاسِع. ثمَّ أنزل أَنَّك رَأَيْت مَرِيضا آخر سليما من الْخطر إِلَّا أَنه لم تظهر عَلامَة فِيهِ الْبَتَّةَ للنضج حَتَّى كَانَ الْيَوْم السَّابِع فَلَمَّا كَانَ ذَلِك الْيَوْم ظَهرت أَقُول إِن هَذَا الْمَرَض إِن كَانَ قَوِيا عَظِيما وَكَانَت حركته سريعة فَإِن بحرانه بالحادي عشر أولى مِنْهُ بالرابع عشر وَإِن كَانَ مَرضه ضَعِيفا لينًا وَكَانَت حركته لَيست بالسريعة فبحرانه بالرابع عشر أولى مِنْهُ بالحادي عشر وتمييز هَذَا يكون بِسَائِر العلامات وَذَلِكَ انه إِن كَانَ الْمَرِيض شَابًّا والصفراء غالبة وَالْوَقْت وَالتَّدْبِير وَسَائِر ذَلِك مشاكل مَا قُلْنَا فبحرانه لَا محَالة يَأْتِي فِي الحاد عشر وَإِن اجْتمعت أضداد هَذِه الْأَشْيَاء فَإِنَّهُ يَأْتِي فِي الرَّابِع عشر فَإِن اجْتمع فِيهِ بَعْضهَا وَلم يكمل ثمَّ عرض للْمَرِيض عَارض من خطأ فِيمَا بَين السَّابِع وَالْحَادِي عشر لم يُمكن أَن يَأْتِيهِ البحران فِي الْحَادِي عشر وَكَثِيرًا مَا يَأْتِي البحران عِنْد مثل هَذِه الْحَال فِي الرَّابِع عشر إِذا كَانَ الْخَطَأ الَّذِي أَخطَأ على الْمَرِيض عَظِيما فَإِن لم يعرض الْخَطَأ لَكِن كَانَت فِي الْأَعْرَاض مختلطة أوجب بَعْضهَا تقدم البحران وَبَعضهَا تَأَخره احْتِيجَ أَن يكون الطَّبِيب حاد الذِّهْن كثير الرياضة حَتَّى يقدر أَن يُمَيّز أَي الصِّنْفَيْنِ أقوى فيثق بِمَا دلّ عَلَيْهِ ذَلِك الصِّنْف وَإِذا كَانَت تقدمة الْمعرفَة مشكوكاً فِيهَا على مِثَال هَذِه الْحَال فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ لَا يُمكن فِي الْيَوْم السَّابِع أَن تقف بِمَعْرِِفَة صَحِيحَة على مَا سَيكون من أَمر الْمَرِيض لَكِن قد يُمكن التيقن لذَلِك فِي الْأَيَّام الَّتِي فِيمَا بَين السَّابِع وَالْحَادِي عشر وَذَلِكَ أَنه إِن تزيد عظم الْمَرَض أَو سرعَة حركته فِي تِلْكَ الْأَيَّام رَأَيْت عَلامَة النضج زِيَادَة كَثِيرَة فَإِن البحران يَأْتِي فِي الْحَادِي عشر وَإِن كَانَ الْأَمر بالضد جَاءَ فِي الرَّابِع عشر.) فَنزل أَنَّك رَأَيْت مَرِيضا آخر سليم الْمَرَض وَرَأَيْت حَرَكَة الْمَرِيض فِي الْأَيَّام الأولى بطيئة

стр. 2247

وَلَيْسَت الْحمى لهيبة وَلَا محرقة وَيظْهر فِيهِ مَعَ ذَلِك عَلَامَات تدل على انه لم يكن نضج أَقُول: إِن هَذَا لَا يخرج من مَرضه قبل الرَّابِع عشر وتقدر أَن تميز وَتعلم هَل يَأْتِي فِي الرَّابِع عشر أَو يتَأَخَّر بعده من أَوْقَات الْمَرَض كُله وَذَلِكَ أَن عَلَامَات ابْتِدَاء الْمَرَض إِن لبث زَمَانا طَوِيل مزمن وَأما عَلَامَات تزيد الْمَرَض فَإِن أَتَت فِي الرَّابِع أَو فِي السَّابِع فَيَنْبَغِي أَن تتَوَقَّع شَيْئا يحدث فِي الرَّابِع عشر وتميز ذَلِك الشَّيْء يكون فِي الْحَادِي عشر فَإِنَّهُ إِن اتّفقت هَذِه الثَّلَاثَة الْأَشْيَاء وَهِي كَثِيرَة تزيد سرعَة حَرَكَة الْمَرَض وَقُوَّة الْحمى وعلامة بَيِّنَة للنضج فَإِن البحران يَأْتِي فِي الرَّابِع عشر لَا سِيمَا إِن كَانَ الْوَقْت الْحَاضِر من أَوْقَات السّنة وَالسّن والمزاج وَسَائِر الْأَشْيَاء المشاكلة لهَذَا مُعينَة على ذَلِك فَإِن ظَهرت عَلامَة النضج بَيِّنَة فِي الْحَادِي عشر وَحدهَا وَلم يتَبَيَّن للْمَرِيض زِيَادَة قُوَّة كَثِيرَة وَلَا سرعَة حَرَكَة فَلَا يكون بحرانه فِي الرَّابِع عشر لكنه إِن كَانَ الْوَقْت وَالسّن والمزاج وَسَائِر هَذِه الْأَشْيَاء مائلة إِلَى الْبرد فَلَا تطمع أَن ينقص الْمَرَض قبل الْعشْرين. فَإِن كَانَت العلامات مختلطة وَرَأَيْت عَلَامَات النضج زَائِدَة كَثِيرَة فِي الرَّابِع عشر أَيْضا فَيَنْبَغِي لَك أَن تستقصي وَالنَّظَر والتفقد فِي جَمِيع مَا يظْهر فِي الْيَوْم السَّابِع عشر فَإِن العلامات الَّتِي تظهر فِيهِ وَإِن كَانَت يسيرَة فَإِنَّهَا من أصح الدلالات وتدل على أَن البحران يكون فِي الْعشْرين فَهَذِهِ صنوف البحران الحميدة وَذَلِكَ أَن كل بحران يظْهر بعد النضج التَّام والعلامات الحميدة فَهُوَ من أفضل البحران لِأَن النضج كَاف فِي الدّلَالَة على سرعَة البحران ووثاقته وَلَا يُمكن بعد ظُهُور النضج الْمُحكم أَن يمدكون بحران غير حميد والنضج الْمُحكم إِنَّمَا يكون مُنْتَهى الْمَرَض وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تصرف أَكثر همتك إِلَى تعرف مُنْتَهى الْمَرَض لِأَن البحران الأحمد يكون فِيهِ وَهُوَ عيار جَمِيع أَصْنَاف البحران وَذَلِكَ أَن البحران الْأَقْرَب مِنْهُ أبدا هُوَ احْمَد من الْأَبْعَد فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن لَا يهتم الطَّبِيب بِشَيْء أَكثر مِنْهُ بمنتهى الْمَرَض. فَأنْزل أَنَّك رَأَيْت مَرِيضا توقعت بحرانه فِي الرَّابِع عشر فابتدأ يكون فِي الْحَادِي عشر إِمَّا لعظم الْمَرَض وَشدَّة قوته وَإِمَّا لسرعة حركته وَإِمَّا لسَبَب هيجه من خَارج. أَقُول: إِنَّه لَا يُمكن أَن يكون ذَلِك البحران تَاما وَلَا مَحْمُودًا وَيجب أَن يخَاف على الْمَرِيض مِنْهُ أَشد الْخَوْف ولاسيما إِن كَانَ الْمَرَض غير معرّى من الْخطر. فَأَما إِن كَانَ الْمَرَض سليما فَأَقل مَا لَا يُؤمن عَلَيْهِ مِنْهُ أَن يكون مَعَ البحران أَعْرَاض ردية ضَعِيفَة أَو لَا يكون تَاما وَإِن تعاود الْحمى بعد) إقلاعها فَهَذَا مبلغ قُوَّة النضج وَإِذا كَانَ النضج من أعظم الْأَشْيَاء قُوَّة فمنتهى الْمَرَض أَيْضا يدل على مثل ذَلِك من عظم الْقُوَّة وَذَلِكَ أَن كل مرض يَأْتِي فِيهِ البحران فِي وَقت منتهاه فَغير مُمكن أَن يَأْتِي فِيهِ بحران فِي وَقت انحطاطه وكل مرض لَا يُجَاوز وَقت منتهاه أَو لم يَأْتِ فِيهِ بحران فَإِنَّمَا يكون انقضاؤه قَلِيلا قَلِيلا وَلَا يخَاف أَيْضا على الْمَرِيض موت من بعد مُنْتَهى مَرضه على حسب مبلغ مَا أرى وَقد يظنّ بِقوم أَنهم مَاتُوا فِي وَقت الانحطاط إِلَّا أَن هَذِه كالتجربة وَالْقِيَاس فِي الْمَوْت إِن امتحنته علمت من

стр. 2248

يَمُوت فِي الانحطاط إِنَّمَا يَمُوت فِي سَبَب غير ذَلِك لَا من نفس ذَلِك الْمَرَض وَجَمِيع من يَمُوت فِي الانحطاط إِنَّمَا يَمُوت فِي الانحطاط إِنَّمَا يَمُوت من خطأ يعرض لَهُ فَهَكَذَا يظْهر دَائِما بالتجربة. وَأما بِالْقِيَاسِ فَإِنَّهُ لَا يُمكن أَن يكون الْمَوْت وَقد نَضِجَتْ الأخلاط المولدة للمرض وقهرتها الطبيعة إِن دبره الْأَطِبَّاء على مَا يجب وَلم يخطئوا أَو يُخطئ العليل على نَفسه وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَت الطبيعة قد احتملت أَشد أَوْقَات الْمَرَض وَقَامَت وجاهدت حَتَّى غلبت مَا كَانَ يؤذيها فَإِن النضج لَيْسَ بِشَيْء غير هَذَا فَلَيْسَ يُمكن بعد هَذَا أَن يُمكنهَا الْمَرَض وَإِذا كَانَت الطبيعة لَا يغلبها الْمَرَض فَلَيْسَ يُمكن بِوَجْه من الْوُجُوه أَن يعرض الْمَوْت إِذا كَانَ الْمَوْت لَيْسَ هُوَ شَيْء سوى غَلَبَة الْمَرَض على الطبيعة الْغَالِبَة التَّامَّة فَالْقِيَاس من جَمِيع الْوُجُوه يُوجب أَنه يَنْبَغِي أَن تكون أَكثر الْعِنَايَة فِي تعرف مُنْتَهى الْمَرَض مَعَ ذَلِك فَإِن تقدمة الْمعرفَة بِحَال العليل هَل يَمُوت أم لَا يُمكن أَن تعرف دون أَن يعرف أول مُنْتَهى الْمَرَض وَلَيْسَ يُمكن أَن يعرف أَي الْأَوْقَات هُوَ الْوَقْت الَّذِي يَقع فِيهِ غَلَبَة الْمَرَض للطبيعة غَلَبَة تَامَّة من لم يعلم المستأنف من أَوْقَات الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَ الْمَرَض لَيْسَ بَينه وَبَين أَن يَأْتِيهِ البحران إِلَّا يَوْم وَاحِد فخليق أَن يسلم قبل أَن يغلب الْمَرَض طَبِيعَته فَإِن مَرضه لَا يَنْتَهِي قبل الْعشْرين مثلا فقد يُمكن أَن يجوز ذَلِك. أنزل إِن مريضين فِي حَال وَاحِدَة فِي جَمِيع الْوُجُوه فَيسلم أَحدهمَا وَيهْلك الآخر لقرب وَقت مُنْتَهى الْمَرَض وَبعده وَلَيْسَ يعرف طَرِيق أَجود من هَذَا فِي تعرف مَا يؤول إِلَيْهِ حَال الْمَرِيض من الْمَوْت أَو الْحَيَاة أَعنِي أَن تزيد الْقُوَّة بِمِقْدَار زمَان الْمُنْتَهى ورداءة الْمَرَض وَلَا يُمكن لأحد أَن يعلم هَل يسلم الْمَرِيض أم يَمُوت إِلَّا بجودة الْمعرفَة بِهَذِهِ الْأَشْيَاء كَمَا أَنه لَا يعلم أحد هَل يقوى الْحمال على أَن يبلغ بِحمْلِهِ مَوضِع كَيْت وَكَيْت دون أَن يعلم قوى الْحمال قدر الثّقل وَبعد الطَّرِيق وَالْقِيَاس والتجربة بِأَمْر يأمران جَمِيعًا أَلا تهتم بِشَيْء أَكثر من همك بتعرف الْمُنْتَهى وَذَلِكَ انه لَا يُمكن تَقْدِير الْغذَاء وَلَا معرفَة البحران وَلَا حَال الْمَوْت والنجاة إِلَّا بِهِ.) وَقَالَ: أَلا أَنا إِذا عرفنَا مِقْدَار قُوَّة الْمَرَض وَقُوَّة الْمَرِيض وَوقت الْمُنْتَهى وعرفنا بذلك هَل يَمُوت الْمَرِيض أم لَا قَدرنَا أَن نقيس فنعلم وَقت البحران وَذَلِكَ أَنا إِذا رَأينَا الْمَرَض بَعيدا من الْخطر وَلَيْسَ فِيهِ حَده بوهن وَلَا قُوَّة شَدِيدَة وَلم يعرض خطأ يُوجب شدَّة الْبَحْث فَلَيْسَ يكون البحران حَتَّى يَنْتَهِي الْمَرَض الْمَرَض منتهاه وَهَذَا هُوَ حد البحران وَذَلِكَ أبدا يكون بعد النضج فَإِن اضطرت الطبيعة إِلَى أَن تَأتي بالبحران قبل أَن يَنْتَهِي منتهاه إِمَّا لقُوَّة الْمَرَض وَإِمَّا لفضل حِدة وَسُرْعَة فِي حَرَكَة الْمَرَض وَإِمَّا لشَيْء يهيج فَإِن البحران الَّذِي يكون عِنْد ذَلِك ينقص فِي الْجَوْدَة عَن البحران على حسب تقدمة لوقت مُنْتَهى الْمَرَض فَإِن كَانَت الْقُوَّة لَا تبقى إِلَى وَقت مُنْتَهى الْمَرَض فَوَاجِب أَن يَمُوت الْمَرِيض وَذَلِكَ الْمَرَض الْآن مَوته لَيْسَ يجب ضَرُورَة أَن يكون بِالْقربِ من مُنْتَهى الْمَرَض. وَذَلِكَ أَنه قد يُمكن أَن يَمُوت قبل الْمُنْتَهى بِكَثِير أَو يكون فِي أول الْمَرَض فَأَما البحران فَلَا يكون إِلَّا وَقت الْمُنْتَهى أَو قبله بِقَلِيل.

стр. 2249

لى: الْمَحْمُود مِنْهُ فَأَما الْمَوْت فَإِنَّهُ يكون فِي الِابْتِدَاء أَو التزيد والمنتهى. قَالَ: لَا يبرأ أحد قطّ دفْعَة من الْمَرَض بِلَا بحران وَخلق كثير يموتون دفْعَة بِلَا بحران فِي ابْتِدَاء مَرضه إِذا كَانَ الْمَرَض خبيثاً ردياً قوي الْغَلَبَة للطبيعة فَإِن الطبيعة لِلْعِلَّةِ مقاومة. قَالَ: وَأكْثر هَؤُلَاءِ يَمُوت فِي ابْتِدَاء نوبَة الْحمى لَا سِيمَا مَتى كَانَ سَبَب هَلَاكه كَثْرَة الْحمى وَإِنَّمَا يعرض هَذَا لمن قوته سَاقِطَة ضَعِيفَة وَيَنْبَغِي أَن يكون هَذَا من اصح مَا يعلم بِهِ أَن كثيرا من المرضى يموتون فِي انحطاط النوائب الْجُزْئِيَّة من النوائب وَلما رأى ذَلِك قوم ظنُّوا أَنه قد يكون الْمَوْت فِي وَقت الانحطاط الْكُلِّي وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذكرنَا وَلم يُؤْخَذ بالتجربة قطّ وَأما فِي الانحطاط الجزئي فخلق كثير يموتون وَالْقِيَاس أَيْضا يدل على ذَلِك وَذَلِكَ انه لَيْسَ يعجب أَن تقوى الْقُوَّة الضعيفة فِي وَقت ابْتِدَاء النّوبَة وَفِي وَقت تزيدها لَان الْبدن فِي ذَلِك الْوَقْت يكون متماسكاً فَكَأَنَّهُ ينهضم فَإِذا جَاءَ وَقت الانحطاط صَار الْبدن على خلاف مَا كَانَ لَان البحران يَتَحَرَّك إِلَى أقطار الْبدن فيتحلل الْبدن ويسترخي وتنحل الْقُوَّة ويظن بهؤلاء أَن الغشي يَأْتِيهم لأَنهم يموتون بَغْتَة وَقوم مِنْهُم لَا يموتون بَغْتَة لَكِن قَلِيلا قَلِيلا ويبتدئ ذَلِك بهم لَا محَالة مُنْذُ وَقت مُنْتَهى النّوبَة إِلَّا أَن أَكثر النَّاس لَا يَشْعُرُونَ بذلك ويظنون بهم أَنهم انتقلوا نقلة سريعة جدا على أَكثر مَا كَانَ يتَوَقَّع بهم من وَقت الْمُنْتَهى إِلَى وَقت الانحطاط يَقُول يظنّ الْجُهَّال بهؤلاء انْتِهَاء حماهم قصير جدا وأسرع الانحطاط.) قَالَ: إِلَّا أَن معرفَة ذَلِك من أبين الْأَشْيَاء بِقَبض الْعُرُوق: وَذَلِكَ أَن الْفرق بَين من صَار بِسَبَب الْمَوْت إِلَى حَال يحل لَك أَنَّهَا حَال انحطاط النّوبَة وَبَين من صَار إِلَى الانحطاط بِالْحَقِيقَةِ عَظِيم وَقد يغمها جَمِيعًا تحلل حرارة الْحمى بَغْتَة إِلَّا أَن السَّبَب فِي كل مِنْهُمَا ضد السَّبَب فِي الآخر وَأبْعد شَيْء مِنْهُ فَمَتَى كَانَ على الْحَقِيقَة انحطاط النّوبَة كَانَ النبض يزْدَاد دَائِما قُوَّة وَينْقص اختلافه وَيَسْتَوِي نظامه وَذَلِكَ أَن الطبيعة تكون تبْعَث جَمِيع حرارة الْحمى إِلَى خَارج وَمَتى كَانَ انحطاط هَلَاك كَانَ النبض يزْدَاد ضعفا واختلافاً كل الْحَالَات وَإِنَّمَا يعرض ذَلِك الانحطاط فِي تِلْكَ الْحَال لِأَن حرارة الْحمى تتحلل مَعَ سَائِر مَا يتَحَلَّل من الْبدن فَمن قبل ذَلِك يوهمك أَن الْمَرِيض أحسن حَالا مِمَّا كَانَ ثمَّ إِنَّه بعد قَلِيل عِنْد أدنى حَرَكَة تتحرك من قيام إِلَى الْخَلَاء أَو غَيره يَعْتَرِيه غشي ثمَّ يعرق عرقاً يَسِيرا لزجاً وَيَمُوت وَرُبمَا حدث لَهُ ذَلِك من غير حَرَكَة فَبِهَذَا الطَّرِيق يَمُوت المرضى بانحطاط النوائب وَأما فِي الِابْتِدَاء فَإِنَّهُ يَمُوت المرضى من ميل الأخلاط دفْعَة إِلَى بَاطِن الْبدن فَإِنَّهُ إِذا كَانَ ذَلِك عرض للطبيعة مِنْهَا شَيْء مثل مَا يعرض لمن يختنق. وَقد يكون أَيْضا من الْمَوْت الَّذِي بِلَا بحران صنف ثَالِث يكون فِي انْتِهَاء نوبَة الْمَرَض وَيكون هَذَا فِي الْأَمْرَاض القاتلة إِذا غلبت صعوبة نوبَة الْحمى فَلذَلِك أَنَّهَا تعرض لصعوبة

стр. 2250

التزيد وَبِالْجُمْلَةِ فَمَتَى غلب الْمَرَض الطبيعة حَتَّى يقهرها فَإِن الْمَوْت يكون فِي انْتِهَاء النّوبَة وَقد ينْفق أَن يَمُوت والنوبة بعد فِي تزيدها وَقل مَا يعرض ذَلِك. فَجَمِيع الْوُجُوه الَّتِي بهَا يكون موت من يَمُوت بِلَا بحران ثَلَاثَة: أَولهَا الْمَوْت الَّذِي يكون فِي أَوْقَات نَوَائِب الْحمى وَأكْثر مَا يكون هَذَا إِذا كَانَ ورم عَظِيم فِي أحد الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة إِن كَانَ فِي وَالثَّانِي الْمَوْت الَّذِي يكون فِي مُنْتَهى نَوَائِب الْحمى وَهَذَا يكون إِذا انْهَزَمت الطبيعة من شدَّة الْمَرَض. لى: أَكثر مَا يكون هَذَا بل لَا يكون إِلَّا فِي آخر الْمَرَض الردي المزعج. وَالثَّالِث الْمَوْت الَّذِي يكون فِي انحطاط النوائب وَهُوَ أقلهَا وَيكون من قبل انحلال الْقُوَّة وَلَا يكون فِي شَيْء من هَذِه الْوُجُوه بحران لِأَن الطبيعة لَا تروم فِي هَذِه الْأَحْوَال نقي الْمَرَض عَنْهَا الْبَتَّةَ. وَإِذا رامت الطبيعة ذَلِك ثمَّ قهرها الْمَرَض سمى بحراناً ردياً وَيكون لَا محَالة إِمَّا من استفراغ وَإِمَّا مَعَ خراج عَظِيم وتقدمة الْمعرفَة بِهَذِهِ الْأَصْنَاف من البحران أقل صِحَة وبياناً وَيحْتَاج فطنة كَثِيرَة وحذقاً ودربة وَيَنْبَغِي أَن ترتاض أَولا فِي تعرف البحران الحميد وَمَا قاربه ثمَّ ينْتَقل بعد ذَلِك إِلَى) البحران الردي وَذَلِكَ أَن البحران الحميد يدْرك بِعلم صَحِيح ثَابت والردي إِنَّمَا يدْرك أَكْثَره بالْحسنِ وَذَلِكَ لِأَن حَرَكَة الطبيعة محدودة على نظام إِذا كَانَت الطبيعة قَوِيَّة قاهرة لمادة الْمَرَض وأفعالها تجْرِي على مقادير حركاتها وَأما حركاتها إِذا كَانَت مَقْلُوبَة مقهورة فَهِيَ غير محدودة وَلَا منظومة فَلذَلِك لَا يَصح مَعْرفَتهَا على مَعْرفَتهَا على مَا يَنْبَغِي وَمَتى غلبت الطبيعة عَلَيْهِ تَامَّة لم يكن البحران الْبَتَّةَ فَإِن كَانَ بهَا أدنى طرف قُوَّة فَإِنَّهَا على حَالَة تنهض وتقاوم ثمَّ لَا تلبث أَن تنهزم الْعلَّة فِي نهوضها هَذَا الَّذِي يكون فِي غير وقته وَشدَّة حفز الْمَرَض إِذا كَانَ مَعَه تهيج وَحده فقد ترى الطبيعة لَا تحْتَمل شَيْئا مِمَّا هَذِه حَالهَا من الْأَمْرَاض لَكِنَّهَا تبادر إِلَى نفي مَا يؤذيها عَنْهَا كَمَا ترى الْمعدة تقذف الْأَشْيَاء الَّتِي تلذعها وتهيجها بِوَجْه من الْوُجُوه إِن كَانَ طافياً فِي أَعْلَاهَا فبالقيء وَإِن كَانَ راسباً فِيهَا فبالإسهال وَهَذَا هُوَ أعظم العلامات الَّتِي تدل على البحران الَّذِي لَا يكون فِي وقته بقيء من أَن يكون لتهيج الْمَرَض ولذعه لَا لنضوج الْخَلْط وبلوغه. قَالَ: لأَنا نرى البحران الَّذِي يكون فِي وقته وَهَذَا البحران الَّذِي يكون فِي مُنْتَهى الْمَرَض عِنْد استحكام النضج قد يكون. فَإِن لم يكن شَيْء يهيج وَترى البحران الَّذِي يكون ويسميه أبقراط سايق اليسل وَيَعْنِي بِهِ كل بحران يكون قبل وَقت الْمُنْتَهى إِنَّمَا يكون من أجل مَا يهيج وعى حسب تقدم البحران لوقت مُنْتَهى الْمَرَض يكون نُقْصَان جودته وَكَذَلِكَ حَال

стр. 2251

الْأَمْرَاض القاتلة وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تبقى إِلَى وَقت مُنْتَهى الْمَرَض أَو لَا تكَاد تبقى لَكِنَّهَا فِي أَكثر الْحَالَات تقبل فِي التزيد أَو فِي الِابْتِدَاء وَإِن تقدم فانذر بالبحران الْكَائِن فِيهَا فَإِنَّهُ مَعَ ذَلِك مُنْذر بِأَنَّهُ ردي. فَأنْزل أَنَّك رَأَيْت فِي الرّبع غمامة سَوْدَاء أَو شَبِيها بذلك وَتَكون سَائِر الْأَعْلَام الَّتِي ظَهرت بِهِ ردية أَقُول: إِن هَذَا الْمَرِيض يَمُوت لَا محَالة إِلَّا أَنه إِن كَانَت نَوَائِب جملَة تَأتي الْأَفْرَاد فبحرانه يَجِيء فِي السَّابِع وَإِن كَانَت تَأتي فِي الْأزْوَاج فبحرانه يَجِيء فِي السَّادِس وَمِمَّا يصحح عنْدك الشَّيْء الَّذِي يتوقعه ويؤكده حَرَكَة المرضى وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَ يَتَحَرَّك حَرَكَة سريعة فَإِنَّهُ يدل على سرعَة بحرانه وسيكون فِي السَّادِس وَإِن كَانَ يَتَحَرَّك حَرَكَة بطيئة فَإِنَّهُ يكون فِي السَّابِع فَإِن كَانَ يَوْم التزيد لم يتَقَدَّم فينذر بِشَيْء تقدمة الْمعرفَة صحيحاَ إِلَّا أَنه على حَال يَنْبَغِي أَن تنظر فِي العلامات الَّتِي أصفها وَأول العلامات وَأَعْظَمهَا الَّتِي تدل على الْأَمْرَاض الْمهْلكَة فِي دَلَائِل الْمَوْت بِلَا بحران أَن العليل يَمُوت بِلَا بحران لضعف الْقُوَّة وَذَلِكَ أَن الْقُوَّة إِذا كَانَت ضَعِيفَة لم تنهضم لمقاومة الْمَرَض والعلامة الثَّانِيَة أَلا تظهر عَلامَة الْبَتَّةَ تدل على دَاء نضج وَالثَّالِثَة أَن يكون الْمَرَض قَوِيا) خبيثاً وَلَا يكون لَهُ حَرَكَة بِسُرْعَة كل مرض يجْتَمع فِيهِ يجْتَمع هَذِه فَإِن مريضه يَمُوت بِلَا بحران وتقدر أَن تتقدم فتعلم فِي أَي يَوْم يَمُوت إِذا أَنْت نظرت فِي مِقْدَار الْمَرَض فضل الْمَرَض على الْقُوَّة وَفِي أَي يَوْم يكون النّوبَة أصعب وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَ لم يبْق من الْقُوَّة إِلَّا الْيَسِير وَالْمَرَض يفضل على الْقُوَّة فضلا كثيرا علمت أَن الْمَوْت سريع وبالضد. فَأنْزل فِي الْمثل أَن فضل الْمَرَض على الْقُوَّة كثير إِلَّا أَنه لَيْسَ يُمكن أَن تعلم يَوْمًا وَاحِدًا تبقى الْقُوَّة أم يَوْمَيْنِ فقد يقدر عِنْد ذَلِك أَن يُمَيّز وَتعلم فِي أَي الْيَوْمَيْنِ يَمُوت الْمَرِيض من أدوار نَوَائِب الْحمى وأيها من الانحطاط وَأما فِي وَاحِد وَاحِد من المرضى فَانْظُر أَي الْأَوْقَات فِي أَيَّامه الْمُتَقَدّمَة كَانَت أثقل وأصعب عَلَيْهِ وَضم ذَلِك إِلَى مَا يَصح لَك من الْجُمْلَة. ثمَّ أنزل أَيْضا أَنَّك قد علمت أَن العليل يهْلك إِلَّا أَن فِي قوته بَقِيَّة. أَقُول: إِن أول مَا يعلم من هَذَا أَن الْمَوْت لَيْسَ بقريب ثمَّ من بعد هَذَا يَنْبَغِي أَن تنظر هَل يُمكن أَن يَأْتِي فِيهِ بحران رَدِيء أم لَا وتعرف ذَلِك من مِقْدَار الْقُوَّة وحركة الْمَرَض وعلامات النضج. قَالَ: وَأَنا مذكرك بجملة مَا تخصه قد قلت: إِن أفضل البحران يكون فِي وَقت مُنْتَهى الْمَرَض. وَأما الَّذِي يكون فِي وَقت التزيد فَإِن كَانَت حَال الْمَرَض تؤول إِلَى السَّلامَة فَإِن ذَلِك البحران يكون نَاقِصا وَلَا يوثق بِهِ إِذا كَانَت الْحَال تؤول إِلَى الْهَلَاك فَذَلِك البحران إِمَّا أَن يقتل على الْمَكَان وَإِمَّا أَن يُغير الْحَال إِلَى الرداءة تغيراً عَظِيما وَأما فِي ابْتِدَاء الْمَرَض فَلَا

стр. 2252

يكون وَإِن تقدمة الْمعرفَة بالبحران الْجيد تعلم صَحِيحا وَأما سَائِر أنحاء البحران أَعنِي النافض والردي لَا سِيمَا إِن كَانَ البحران غير مُنْذر بِهِ وَقُلْنَا أَيْضا إِن هَذِه الأنحاء من البحران أَعنِي الردية والنافضة وَإِن لم يُوصل إِلَى مَعْرفَتهَا قبل حدوثها بِزَمَان طَوِيل فَإِنَّهُ قد يُوصل إِلَى ذَلِك قبل حدوثها بِزَمَان يسير وَإِن كَانَ مَعْرفَتهَا قبل حدوثها بِزَمن طَوِيل قد يُوصل إِلَى ذَلِك يكون من إرهاق الْمَرَض للطبيعة وتهييجه لَهَا وَمن الِاضْطِرَاب الَّذِي يكون دفْعَة من غير سَبَب يُوجِبهُ. لى: يَقُول: إِذا رَأَيْت الْمَرِيض ثمَّ رَأَيْت أَن اضطراباً قد حدث فَاعْلَم أَن بحراناً كَائِن فَإِنَّهُ لَا بُد ضَرُورَة أَن يحدث قبل كَون كل بحران شَيْء فِي بدن الْمَرِيض مِمَّا ذَكرْنَاهُ من أعرض البحران مثل مَا قَالَ أبقراط: إِنَّمَا من يَأْتِيهِ البحران يصعب عَلَيْهِ مَرضه فِي اللَّيْلَة الَّتِي يَجِيء فِيهَا البحران. قَالَ: وَذَلِكَ أَنه وَإِن كَانَ الْمَرَض ينذر ببحران ثمَّ صَعب فِي لَيْلَة من اللَّيَالِي ثمَّ تَأتي نوبَة الْحمى بعد ذَلِك أسْرع مِمَّا كَانَت تَأتي وَمَعَ أَعْرَاض أقوى ومنكرة لم تكن قبل ذَلِك فَلَا بُد أَن يكون) البحران فِي تِلْكَ النّوبَة. فِي الْوَجْه الَّذِي يكون بِهِ البحران قَالَ: وَأَنا مخلص لَك مُنْذُ الْآن كَيفَ تعلم أَن يكون البحران برعاف أَو بقيء أَو بعرق أَو نَحْو ذَلِك. قَالَ: وتجد ابْتِدَاء كلامنا فِي ذَلِك مَا قَالَ أبقراط الْقَائِد بِنَا إِلَى كل خير فقد قَالَ فِي الْمقَالة الأولى من ابيذيميا: إِنَّه مَتى كَانَ فِي الرَّأْس والرقبة أوجاع وَثقل مَعَ حمى أَو بِغَيْر حمى فَإِنَّهُ يحدث لأَصْحَاب الورم تشنج العصب وقيء مرار زنجاري وَكثير من هَؤُلَاءِ يعالجه الْمَوْت. وَأما فِي أَصْحَاب الحميات المحرقة: فَمَتَى كَانَ فِي الرَّقَبَة وجع وَفِي الصدغين ثقل وَرَأى الْمَرِيض كَانَ بَين عَيْنَيْهِ ظلمَة وأحس فِيمَا دون الشراسيف بتمدد لَا وجع مَعَه فَإِنَّهُ يُصِيبهُ رُعَاف وَمَتى كَانَ ثقل فِي الرَّأْس كُله ووجع فِي الْفُؤَاد وكرب فَإِنَّهُ يقيء مرّة وبلغما وَأكْثر مَا يُصِيب التشنج فِي تِلْكَ الْحَال للصبيان فَأَما النِّسَاء فيصيبهن مَعَ مَا وَصفنَا أوجاع الرَّحِم وَأما الكهول وَمن قد انْحَلَّت قوته وحرارته فَيعرض لَهُم استرخاء فِي بعض أَعْضَائِهِ أَو وسواس أَو جُنُون أَو غماء. وَقَالَ أَيْضا فِي كتاب تقدمة الْمعرفَة: إِنَّه مَتى تطاولت الْحمى وَالْمَرَض سليم وَلَيْسَ بالمريض وجع وَلَا ورم وَلَا سَبَب غير ظَاهر فتوقع خراجاً مَعَ انتفاخ ووجع فِي أحد مفاصله

стр. 2253

وخاصة فِي السُّفْلى وَأكْثر مَا يعرض هَذَا وأوجاه لمن كَانَت سنه دون الثَّلَاثِينَ وَلَا يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع الْخراج حَتَّى تجَاوز الْحمى عشْرين يَوْمًا وقلما يعرض ذَلِك لمن كَانَ فَوق هَذِه السن وَكَانَت حماه أطول من هَذَا الْمِقْدَار وَيَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع حُدُوث الْخراج مَتى كَانَت الْحمى دائمة ويتوقع حمى الرّبع مَتى كَانَت تقلع ثمَّ تنوب على غير لُزُوم لأدوار محدودة ثمَّ لَا تزَال كَذَلِك إِلَى أَن يقرب الخريف فَكَمَا أَن الْخراج يعرض لمن سنه دون الثَّلَاثِينَ كَذَلِك الرّبع لمن قد بلغ الثَّلَاثِينَ وجاوزها وَأكْثر مَا يكون الْخراج فِي الشتَاء وَيكون لذَلِك أَبْطَأَ برءاً إِلَّا انه قَلما يعاود. قَالَ: فَهَذَا قَوْله فِي الْخراج وَهُوَ قَول كَاف ثمَّ أتبعه بالْقَوْل فِي الاستفراغ فاقل: إِن من اشْتَكَى فِي حمى لَيست بالقتالة صداعاً وَرَأى بَين عَيْنَيْهِ سواداً وأصابه مَعَ ذَلِك وجع فِي فُؤَاده فَإِنَّهُ يقيء مرَارًا فَإِن أَصَابَهُ مَعَ ذَلِك نافض وَبرد مِنْهُ فِيمَا دون الشراسيف فَإِن الْقَيْء يُصِيبهُ أسْرع. فَإِن تنَاول شَيْئا من طَعَام أَو شراب فِي ذَلِك الْوَقْت أسْرع إِلَيْهِ الْقَيْء جدا وَمن ابْتَدَأَ بِهِ أَصْحَاب هَذِه الْعلَّة الصداع فِي أول يَوْم من مَرضه فَأكْثر مَا يصعب عَلَيْهِ فِي الرَّابِع وَالْخَامِس ثمَّ يقْلع عَنْهُم فِي السَّابِع وَأكْثر أَصْحَاب هَذِه الْعلَّة يَبْتَدِئ بهم الصداع فِي الثَّالِث وَأكْثر مَا يصعب عَلَيْهِم فِي) الْخَامِس ثمَّ يقْلع عَنْهُم فِي التَّاسِع أَو الْحَادِي عشر وَأما من ابْتَدَأَ بِهِ الصداع فِي الْخَامِس وَيرى سَائِر أمره على قِيَاس مَا تقدم فصداعه يقْلع عَنهُ فِي الرَّابِع عشر وَأكْثر مَا يعرض ذَلِك للرِّجَال وَالنِّسَاء فِي حمى غب وَأما من كَانَ أحدث سنا مِنْهُمَا فقد يعرض لَهُ ذَلِك فِي حمى الغب إِلَّا أَن أَكثر مَا يعرض ذَلِك فِي الْحمى الَّتِي هِيَ أدوم وَفِي الْخَالِصَة وَالْغِب وَأما من أَصَابَهُ فِي حمى هادئة حَالَة صداع وأصابه بدل السَّوْدَاء الَّذِي يرَاهُ بَين عَيْنَيْهِ غشاوة وَرَأى قُدَّام عَيْنَيْهِ شعاعاً وأصابه بدل وجع الْفُؤَاد تمدد فِيمَا دون الشراسيف من الْجَانِب الْأَيْمن أَو من الْجَانِب الْأَيْسَر من غير وجع وَلَا ورم فيتوقع لَهُ بدل الْقَيْء الرعاف وَأكْثر مَا يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع الرعاف فِي مثل هَذِه الْحَال لمن كَانَ سنه دون الثَّلَاثِينَ فَأَما من قد بلغ الثَّلَاثِينَ وجاوزها فالرعاف يعرض لَهُ أقل وَلمن فِي هَذِه السن الْقَيْء. وَقَالَ أَيْضا مَتى كَانَ فِي الرَّأْس وجع شَدِيد دَائِم مَعَ حمى وَكَانَ مَعَه عَلَامَات الْمَوْت فَإِن ذَلِك الْمَرَض قتال جدا فَإِن لم تكن عَلَامَات الْمَوْت وَجَاوَزَ الوجع عشْرين يَوْمًا فتوقع الرعاف أَو خراجاً فِي الْأَعْضَاء السفلية وَأما مَا دَامَ الوجع طرياً فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع الرعاف والمدة وَلَا سِيمَا توقع الرعاف إِذا كَانَ الوجع فِي الصدغين والجبهة أَكثر مِمَّا يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع الرعاف من سنه دون خمس وَثَلَاثِينَ وَأما من كَانَ فَوق هَذِه السن فتوقع لَهُ الْمدَّة. وَقَالَ أَيْضا: من بَال بولاً رَقِيقا زَمَانا طَويلا ثمَّ كَانَت سَائِر العلامات الَّتِي تظهر فِيهِ تدل على وَقَالَ فِي بعض كتبه: إِنَّه يكون قبل النافض احتباس الْبَوْل وَإِن الْعين إِذا احْمَرَّتْ تنذر برعاف وشفته إِذا اختلجت أنذرت بالقيء.

стр. 2254

وَقَوله مَتى حدث بعد الصداع سبات وصمم بَغْتَة دلّ على خراج يخرج عِنْد الْأذن وَجُمْلَة فَلَيْسَ يحْتَاج فِي تعرف طَرِيق البحران بِمَا يكون إِلَى شَيْء سوى أَن تنظر إِلَى أَي نَاحيَة تميل الطبيعة كَمَا دلّ عَلَيْهِ أبقراط فِي قَوْله: إِن وجع الْفُؤَاد والنافض ينذران بقيء وَإِن تغير النَّفس والشعاع أَمَام الْعين ينذر برعاف وَمِنْهَا مَا حدر فِيهِ الْبَوْل وَالْبرَاز فَقَالَ: وَإِذا كَانَ البرَاز كثيرا لم أر دريعاً وَإِن كَانَ الْبَوْل كثيرا جدا وَفِيه ثقل راسب كثير أَبيض وَذَلِكَ أَن هَذَا يدل على ميل الْمَرَض إِلَى تِلْكَ النَّاحِيَة فَإِن انْتِقَاض الْبدن من ذَلِك الطَّرِيق يكون فَإِن لم يمل الْمَرَض إِلَى تِلْكَ الْحَال فَإِن انْتِقَاض الْبدن من ذَلِك الْمَرَض يكون فِي النواحي وتطاول وَإِن كَانَت مَعَه عَلَامَات السَّلامَة فتوقع الْخراج وَاسْتدلَّ على الْخراج بميل الطبيعة إِلَى النَّاحِيَة الَّتِي يكون فِيهَا. وَذَلِكَ أَنه) قَالَ: إِن الْخراج يكون فِي الْمَوَاضِع الَّتِي هِيَ أَسْفَل من الصَّدْر مَتى كَانَ الورم والحرارة فِيمَا دون الشراسيف من قبل أَنه إِذا كَانَ كَذَلِك فالأخلاط المولدة لورم الرئة مائلة إِلَى أَسْفَل وَمَتى كَانَت تِلْكَ الأخلاط لَيست بمائلة إِلَى أَسْفَل وجد مَا دون الشراسيف خَالِيا من الورم والحرارة والوجع دَائِما وَعرض للْمَرِيض حينا مَا يُغير نَفسه من غير سَبَب بَين فَإِذا كَانَ ذَلِك فالخراج يخرج ضَرُورَة فِيمَا فَوق الصَّدْر اعني فِي اللَّحْم الرخو الَّذِي عِنْد أصل الْأذن وَيظْهر مَعَ ذَلِك شَيْء من الْأَعْرَاض الدَّالَّة على ميل الْخراج إِلَى الرَّأْس مثل السبات والصمم بَغْتَة من غير سَبَب وَثقل الرَّأْس والصدغين وَغير ذَلِك. ٣ (تَجْرِيد عَلَامَات طرق البحران) لِجَالِينُوسَ قَالَ: وَيَنْبَغِي بعد أَن تعرف أَن البحران كَائِن أَن تنظر بِأَيّ نَحْو يكون البحران على هَذَا الْمِثَال انْظُر أَولا هَل الْمَرَض حَار وَهل يكون فِيهِ البحران فِي الأدوار الأول فَإِنَّهُ إِذا كَانَ كَذَلِك يجب ضَرُورَة أَن لَا يكون البحران بخراج لَكِن باستفراغ ثمَّ انْظُر هَل الْمَرَض بطيء الْحَرَكَة متطاول فَإِنَّهُ إِن كَانَ كَذَلِك كَانَ البحران فِيهِ بخراج لَا سِيمَا إِن كَانَ بَال الْمَرِيض بولاً رَقِيقا مائياً نياً زَمَانا طَويلا لِأَنَّهُ إِن بَال بولاً ثخيناً كثيرا فِيهِ ثقل راسب مَحْمُود فالأخلق أَن ينضج الْمَرَض قَلِيلا قَلِيلا وَلَا يحدث لَهُ بحران بخراج فَإِذا ميزت هَذَا وعرفته فَانْظُر إِن كَانَ البحرا يكون باستفراغ بِأَيّ ضرب استفراغ يكون وَإِن كَانَ بخراج فَفِي أَي عُضْو يكون فَإِذا كَانَ باستفراغ فَانْظُر فِي العلامات الدَّالَّة على ضروب الاستفراغ فَإِنَّهُ إِذا ظَهرت لَك عَلَامَات ضرب مَا من ضروب الاستفراغ وَلم يظْهر ضرب غَيره كنت أَشد ثِقَة بذلك الضَّرْب وَالْوَاجِب عَلَيْك أَن قَالَ: فَإِذا رَأَيْت الْبَوْل قد احتقن والبطن قد اعتقل بِالْقربِ من وَقت البحران فتوقع نافضاً فَإِذا رَأَيْت النافض قد حضر فَانْظُر مَا يحدث بعد أعرق أم قيء أم اخْتِلَاف أم جَمِيع هَذِه فَانْظُر أَولا فِي طبيعة الْمَرَض فَإِنَّهُ إِن كَانَ الْمَرَض حمى محرقة خَالِصَة فقد يَصح عنْدك أَولا أَمر النافض قبل حُدُوثه وَذَلِكَ أَن كيموس الصَّفْرَاء إِذا تحرّك حَرَكَة قَوِيَّة ولد نافضاً ثمَّ

стр. 2255

انْظُر هَل احْتبسَ الْبَوْل وَحده قبل النافض أَو الْبَطن أَيْضا فَإِنَّهُمَا إِن كَانَا احتبسا جَمِيعًا فالبحران لَا محَالة يكون بعرق كثير وَإِن كَانَ الْبَوْل وَحده احْتبسَ فَانْظُر قبل ذَلِك أَو نقص عَنهُ فَإِن رَأَيْته قد زَاد زِيَادَة كَثِيرَة فَاعْلَم أَن الطبيعة مائلة نَحْو هَذَا الطَّرِيق وَبِه يكون البحران وَإِن رَأَيْته قد نقص علمت أَن ميلها نَحْو الْعرق وَبِه يكون البحران وَإِن رَأَيْت مَعَ ذَلِك عَلَامَات تدل على الْقَيْء فالبحران يكون) بالقيء والعرق مَعًا وَإِن كَانَت العلامات الَّتِي تدل على أحد الاستفراغين أقوى من الَّتِي تدل على الآخر كَانَ البحران بذلك الاستفراغ أَكثر وَإِن كَانَت متكافية كمياتها كَانَ بهما سَوَاء. فَإِن لم تَرَ شَيْئا من عَلَامَات الْقَيْء فتوقع الْعرق وَحده وَلَا سِيمَا إِذا رَأَيْت الْمَرِيض قد اخْتَلَط وَرَأَيْت نوبَة الْحمى قد تزيدت وَظَاهر البد قد سخن واحمر أَكثر مِمَّا كَانَ يحمر وَرَأَيْت بخاراً حاراً يرْتَفع من الْبدن لم يكن يرْتَفع قبل ذَلِك وَوجدت مَعَ هَذَا نبض الْعرق مُوجبا لينًا فليقو رجاؤك للعرق فَأَما النبض الصلب فَإِنَّهُ يدل على الْقَيْء لَا على الْعرق والنبض المسرف مُشْتَرك بِجَمِيعِ أنحاء الاستفراغ وَكَذَلِكَ النبض الْقوي فَأَما مَتى كَانَ النبض عَظِيما فَهُوَ يدل على حَرَكَة الطبيعة إِلَى ظَاهر الْبدن لَا إِلَى بَاطِنه وكل وَاحِدَة من هَاتين الحركتين تكون على ضَرْبَيْنِ أما الْحَرَكَة إِلَى خَارج فبدم يجْرِي من المنخر أَو غَيره أَو بعرق وَالْحَرَكَة إِلَى دَاخل بالاختلاف. والقيء والنبض الموجي يدلك على الْعرق والنبض الْعَظِيم يدل على الاستفراغ بِالدَّمِ وَمَتى مَالَتْ الطبيعة إِلَى دَاخل فانخفض النبض وَصغر ثمَّ لم تكن عَلَامَات الْقَيْء حَاضِرَة فالبحران يكون إِمَّا بالاختلاف أَو بالقيء. فَإِن كَانَت عَلَامَات الْقَيْء حَاضِرَة وَالِاخْتِلَاف نَاقص فالبحران يكون بالقيء. وَإِن كَانَت عَلَامَات الْقَيْء حَاضِرَة وَتبين فِي الِاخْتِلَاف تزيد فالبحران يكون بهما جَمِيعًا ونبض الْعرق فِي أَكثر حالات البحران يكون مُخْتَلفا وخاصة إِذا كَانَ مَعَ البحران جهد وخطر إِلَّا أَن ذَلِك الِاخْتِلَاف يكون على أَكثر حالاته إِذا انصب إِلَى الْمعدة مرار فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك مَعَ مَا يظْهر من العلامات الدَّالَّة على الْقَيْء يصير النبض مُخْتَلفا فِي جَمِيع حالاته لما يُصِيب رَأس الْمعدة والمري من اللذع والثقل من الشَّيْء الَّذِي سَالَ إِلَيْهَا. ٣ - (عَلَامَات الْقَيْء) وجع الْفُؤَاد مَعَ صداع وَسدر وَسَوَاد يتخيل للعين واختلاج الشّفة السُّفْلى ولعاب رَقِيق كثير يتحلب من الْفَم فَإِن جَمِيع هَذِه الْأَشْيَاء تعرض إِذا اجْتمع فِي الْمعدة خلط من جنس الصَّفْرَاء اللذاع يجذب المرار نَفسه إِلَى دَاخل وَإِلَى اسفل من اجل ذَلِك اللذع وَلذَلِك تختلج الشّفة ويتحلب الرِّيق الرفيق ويتخيل أَمَام الْعين سَواد ويعرض السدر والدوار والصداع وَإِنَّمَا يعرض الصداع بضربين: إِمَّا لبخار يرْتَفع من ذَلِك المرار إِلَى الرَّأْس وَالْآخر مُشَاركَة الدِّمَاغ للمعدة بالعصب. وَأما العلامات الدَّالَّة على الرعاف خَاصَّة فَمِنْهَا الشعاع الَّذِي يتخيل للعين وَذَلِكَ من قبل حمرَة الدَّم وَمِنْهَا الغشاوة وَذَلِكَ لِأَن الدَّم إِذا ارْتَفع مِنْهُ شَيْء كثير دفْعَة سد طرق الرّوح. وَمِنْهَا الدُّمُوع اكثر مَا يسيل إِلَى الْعين كَمَا يعرض فِي الرمد وَهَذِه الْعلَّة تحمر العينان مَعَ الوجنتين وَرُبمَا احمر الْأنف أَيْضا. وَمن العلامات الخاصية بالرعاف: تمدد يعرض فِيمَا دون الشراسيف من غير وجع

стр. 2256

لِأَن هَذِه الْعلَّة تدل دلَالَة قَوِيَّة على ميل الدَّم إِلَى النَّاحِيَة الْعليا وَكَذَلِكَ تغير النَّفس فَإِنَّهُ يعرض عِنْد مُرُور الدَّم فِي الصَّدْر فَإِن كَانَ تمدد مَا دون الشراسيف مَعَ وجع فَلَيْسَ يدل على رُعَاف لكنه دَال على ورم حدث فِي الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا التمدد والصداع أيضاُ وَإِن كَانَ عَلامَة مُشْتَركَة للقيء والرعاف إِلَّا انه إِن كَانَ مَعَه شَبيه باللزع دلّ على قيء وَمَتى كَانَ مَعَه شَبيه بالثفل والتمدد والضربان والحرارة دلّ على الرعاف خَاصَّة وَكَذَلِكَ الأورام الْعَارِضَة فِينَا دون الشراسيف قد تكون سَبَب الرعاف وعلامات تدل عَلَيْهِ إِذا كَانَ الْمَرَض من الْأَمْرَاض الَّتِي يكون لَهَا بحران باستفراغ وَإِذا كَانَ الرعاف من خلاف جَانب الْعلَّة فَلَيْسَ بمحمود يَعْنِي بِالْعِلَّةِ ورم مَا دون الشراسيف ونتقدم فَنَقُول: من أَي المنخرين يكون الدَّم فَإِنَّهُ مَتى كَانَت الْعلَّة فِي الْجَانِب الْأَيْمن فالبحران الحميد يكون بِدَم يخرج من الْجَانِب الْأَيْمن وَكَذَلِكَ فِي الْأَيْسَر وتعرف عَلَامَات البحران الحميد بالنضج والمنتهى فَلَيْسَ يعسر عَلَيْك أَن تنبئ بالمنخر الَّذِي يكون مِنْهُ الرعاف إِذا كنت قد عرفت أَيْضا الْعلَّة فِي الْجَانِبَيْنِ كَانَت ويقوى ظَنك بالرعاف وَالْوَقْت الْحَاضِر والمزاج وَنَحْو ذَلِك. وعلامات الرعاف صَحِيحَة مُؤَكدَة ثمَّ من بعْدهَا عَلَامَات الْعرق وَأما الِاخْتِلَاف فَلَيْسَ لَهُ عَلامَة بَيِّنَة تخصه مثل عَلَامَات مَا ذكرنَا وَإِنَّمَا يسْتَدلّ عَلَيْهِ من أَن تَجِد العلامات الدَّالَّة على) الاستفراغ وَلَا تَجِد عَلَيْهَا عَلَامَات الْقَيْء والرعاف وعَلى أَنه لَيست مَتى لم تَجِد عَلَامَات هَذِه فَلَا بُد أَن يكون اخْتِلَاف لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يكون البحران بِدَم يجْرِي من الرَّحِم والمقعدة وَتعلم ذَلِك أَنه يسْبق الطمث ثقل شَدِيد فِي الْبَطن ووجع وتمدد. وَأما انفتاح أَفْوَاه الْعُرُوق الَّتِي فِي المقعدة فَإِنَّهُ إِنَّمَا يخص الَّذين بهم الدَّاء باخْتلَاف فَهَذَا طَرِيق تَمْيِيز البحران الَّذِي باستفراغ. فَإِن كَانَ البحران يكون بخراج فالعلامة العامية الدَّالَّة على كل خراج أَن يكون الْمَرَض سليما ثمَّ لَا يَنْقَضِي الْمَرَض سَرِيعا وَلَا يَبُول بولاً كثيرا فِيهِ رسوب كثير لكنه يَبُول بولاً مائياً. وَأما العلامات الخاصية: فَمِنْهَا أَنه مَتى كَانَ الْمَرَض لم يطلّ جدا ثمَّ رَأَيْت الْمَرِيض قد تغير نَفسه بَغْتَة ثمَّ سكن ذَلِك التَّغَيُّر الَّذِي حدث فِي نَفسه سَرِيعا وأعقبه وجع وَثقل فِي الرَّأْس وسبات وصمم فَذَلِك يدل اضطراراً على أَن خراجاً يخرج فِي اللَّحْم الرخو الَّذِي يَلِي الْأذن وَمَتى كَانَ الْمَرَض قد طَال جدا وَلم يظْهر فِيهِ شَيْء من هَذِه العلامات الَّتِي وصفناها وَظهر فِي بعض الْمَوَاضِع السفلية ثقل وتمدد والتهاب أَو وجع فتوقع حُدُوث الْخراج أَسْفَل. الأولى من جَوَامِع أَصْنَاف البحران أَصْنَاف تغير الْمَرَض سِتَّة: أَحدهَا التَّغَيُّر الَّذِي يكون دفْعَة إِلَى الْبُرْء وَيُقَال إِنَّه بحران جيد وَالثَّانِي التَّغَيُّر الْكَائِن إِلَى الْمَوْت دفْعَة وَيُقَال لَهُ بحران ردي. لى: إِنَّمَا يُسمى هَذَا بحراناً إِذا كَانَ مَعَ استفراغ. وَالثَّالِث التَّغَيُّر الَّذِي يكون إِلَى الْخَيْر فِي مُدَّة طَوِيلَة وَيُقَال لَهُ تحلل الْمَرَض.

стр. 2257

وَالرَّابِع التَّغَيُّر الَّذِي يكون فِي مُدَّة طَوِيلَة إِلَى الْمَوْت وَيُقَال لَهُ ذبول. وَالْخَامِس التَّغَيُّر الَّذِي يكون فِي أَوله إِلَى الْبُرْء دفْعَة وَلَا يتم بِهِ ثمَّ ينْتَقل إِلَى التَّغَيُّر الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْبُرْء قَلِيلا قَلِيلا وَالسَّادِس التَّغَيُّر الَّذِي يكون إِلَى الرداءة فَقبل أَن يتم ينْتَقل إِلَى التَّغَيُّر الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاك قَلِيلا قَلِيلا. لى: هَهُنَا تجب الْقِسْمَة أَرْبَعَة أَقسَام أخر: أَحدهَا التَّغَيُّر الَّذِي يكون إِلَى الْخَيْر دفْعَة وَلَا يتم دفْعَة ثمَّ ينْتَقل بعد ذَلِك إِلَى الشَّرّ دفْعَة والتغير الَّذِي يكون إِلَى الْخَيْر دفْعَة وَلَا يتم ثمَّ ينْتَقل بعد ذَلِك إِلَى الشَّرّ قَلِيلا قَلِيلا. والتغير الَّذِي يكون إِلَى الشَّرّ دفْعَة ثمَّ ينْتَقل بعد ذَلِك إِلَى الْخَيْر دفْعَة وَيتم والتغير الَّذِي يكون إِلَى الشَّرّ دفْعَة وَلَا يتم ثمَّ ينْتَقل إِلَى الْخَيْر قَلِيلا قَلِيلا. وَترك ذكر هَذِه الْأَقْسَام لِأَن بَعْضهَا لَا يُمكن أَن يكون وَبَعضهَا بعيد الْكَوْن وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يضع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الصِّنَاعَة لِأَن يَسْتَوْفِي الْأَقْسَام. لى: الْمَرَض إِمَّا أَن يتَحَلَّل قَلِيلا قَلِيلا وَإِمَّا أَن يتَحَلَّل دفْعَة وَإِمَّا أَن يتَحَلَّل انحلالاً مركبا من هذَيْن) فَالَّذِي يتَحَلَّل قَلِيلا قَلِيلا لَا يكون انحلاله ببحران بَين وَالَّذِي يتَحَلَّل دفْعَة يكون انحلاله ببحران والمركب يتَحَلَّل ببحران نَاقص ثمَّ يستكمل الْبُرْء بالتحلل وَلَا يلْزم مثل هَذَا الْكَلَام فِي الْمَوْت وَذَلِكَ أَن الانقلاب من الْمَرَض إِلَى الصِّحَّة دفْعَة لَا يكون إِلَّا باستفراغ ظَاهر كثير فَأَما الانقلاب من الْمَرَض إِلَى الْمَوْت دفْعَة فقد يكون بِلَا استفراغ. وَقد بَين ذَلِك جالينوس وَقد غلظ صَاحب الْجَوَامِع فِي هَذَا الْموضع أَو تساهل. البحران إِذا كَانَ فِي أول الْمَرَض فالمرض قتال وَإِذا كَانَ فِي التزيد فَهُوَ بحران نَاقص. لى: وَغير حميد. وَإِن كَانَ فِي الْمُنْتَهى فَهُوَ تَامّ. لى: وَسَهل وثيق أَمِين. جَوَامِع البحران قَالَ: الْأَعْرَاض الباحورية مِنْهَا مَا يكون لسَبَب الْبَاعِث للمادة مثل انجذاب الْجَنِين إِلَى فَوق. وَمِنْهَا مَا يكون لسَبَب الْمُؤَدِّي لَهَا مثل ضيق النَّفس. وَمِنْهَا مَا يكون لسَبَب الْقَابِل لَهَا مثل عسر الْحس واختلاط الذِّهْن والوجع والطنين والدوار وظلمة الْعين. وَمِنْهَا مَا يكون لسَبَب الشَّيْء الْمَبْعُوث مثل الخيالات واللمع. عَلَامَات البحران الْجيد: الامتزاج والنضج وَنَوع الْمَرَض وعادته وَيَوْم البحران والاستفراغ الْمُوَافق وجودة نبض الْعُرُوق وخف الْبدن. الْحمى المحرقة والحمى الغب تنقضيان إِمَّا بعرق وَإِمَّا بقيء وَإِمَّا باستطلاق الْبَطن والمحرقة خَاصَّة رُبمَا انتقضت برعاف. قرانيطس تَنْقَضِي إِمَّا بعرق وَإِمَّا برعاف. الورم الْحَار يحدث فِي مراق الْبَطن يَنْقَضِي إِمَّا بعرق وَإِمَّا برعاف. حمى الرّبع وَحمى البلغم تنقضيان إِمَّا بعرق وَإِمَّا باستطلاق الْبَطن وَإِمَّا بالقيء.

стр. 2258

ورم الكبد إِذا كَانَ فِي المحدب يكون بحرانه إِمَّا بعرق وَإِمَّا بدرور الْبَوْل وَإِمَّا برعاف وَإِذا كانفي جَانبهَا المقعر فَأَما بعرق وَإِمَّا بقيء وَإِمَّا باخْتلَاف. حمى بلغم وَحمى ربع تنقضيان إِمَّا بعرق وَإِمَّا باستطلاق الْبَطن وَإِمَّا بالقيء. سَابق الْعلم بِوَقْت البحران يدْرك من نوع الْمَرَض وَمن الْأَشْيَاء الَّتِي تدْرك باجتماعها وَمن حركات النوائب وَمن الْأَعْرَاض الَّتِي تظهر فِيهَا بعد. سَابق الْعلم بجهاد البحران يعرف من نوع الْمَرَض وَمِقْدَار عظمه وَمن حركاته.) سَابق الْعلم بِمَا يؤول إِلَيْهِ البحران يعرف من نوع الْمَرَض وعظمه وعادته. نوع الْمَرَض يعرف من أعراضه الخاصية بِهِ وعظمه وَعظم هَذِه الْأَعْرَاض وعادته يَعْنِي سحنته تتعرف من الْأَعْرَاض الْقَرِيبَة الَّتِي تلْحقهُ وحركته تعرف من الْجِهَة الَّتِي عَلَيْهَا يَتَحَرَّك وَمَا كَانَ من الحميات دائمة فبحرانها يكون فِي الرَّابِع وَمَا كَانَ مِنْهَا يَنُوب يَوْمًا وَيَوْما لَا فبحرانه يكون إِمَّا فِي الثَّالِث وإمافي السَّابِع وَإِمَّا فِي التَّاسِع وَإِمَّا فِي الْحَادِي عشر. البحران يكون قبل الْمُنْتَهى إِمَّا لحدته وَإِمَّا لعظمه وَإِمَّا لشَيْء مهيج من خَارج مثل أَن يسْتَعْمل الطَّبِيب الحقن والأدوية قبل وَقت النضج مَا يؤول إِلَيْهِ حَال الْمَرِيض يعرف من قُوَّة الْمَرِيض وَوقت الْمُنْتَهى وَعظم الْمَرَض. الَّذين تؤول حَالهم إِلَى الْمَوْت مِنْهُم من نافض الْبَتَّةَ بحران. وَهَؤُلَاء تتقدم عَلَامَات فِي الْيَوْم التزيد فينذر بذلك الْيَوْم الَّذِي يكون فِيهِ البحران الردي إِمَّا فِي الْبَوْل وَإِمَّا فِي النفث وَإِمَّا فِي البرَاز. وَالَّذين يموتون بِلَا بحران كَانَت عَلَامَات ذَلِك غَايَة ضعف لى: لَيْسَ شَيْء أخص بِأَن يكون الْمَوْت بِلَا بحران من ضعف الْقُوَّة. وَأَن لَا يكون الْمَرَض حاداً يَوْم يَمُوت الْمَرِيض يعرف من صعوبة الْعلَّة وَضعف قوته وَثقل النوائب وشدتها وَسَاعَة تعرف من السَّاعَة الَّتِي تكون من النّوبَة أصعب. وَحمى البلغم يجلب الْمَوْت فِي أول نوبَة والمحرقة فِي مُنْتَهَاهَا وَبِالْجُمْلَةِ فالموت يكون فِي السَّاعَة الَّتِي قد جرت الْعَادة بِأَن تكون أصعب فِي ذَلِك الْمَرَض فِي الْمُنْتَهى كَانَ أَو فِي الِابْتِدَاء أَو الصعُود. إِذا كَانَ البحران فِي مُنْتَهى الْمَرَض كَانَ على أفضل مَا يكون وأتمه وَإِن كَانَ فِي التزيد فَإِنَّهُ إِن كَانَ الْمَرَض سليما كَانَ بحراناً نَاقِصا وَإِن كَانَ الْمَرَض مخوفا كَانَ بحراناً ردياً متلفاً. الثّقل والصداع فِي الرَّأْس إِذا عرضا لمن بِهِ ورم فِي نَاحيَة دماغه دلا على التشنج وَإِذا عرضا لمن بِهِ حمى محرقة دلا على رُعَاف أَو قيء. عَلَامَات الرعاف: تمدد الجنبين وانجذابهما إِلَى فَوق وضيق النَّفس والصداع وظلمة الْبَصَر وصلابة النبض واللمع أَمَام الْعين.

стр. 2259

عَلَامَات الْقَيْء: الصداع وخفقان الْمعدة والخيالات والظلمة واختلاج الشّفة السُّفْلى وَاخْتِلَاف النبض.) عَلَامَات البحران الَّذِي يكون بالانتقال: الْحمى القوية والوجع اللابث وَحصر الْبَوْل والبطن واحتباس النَّفس وَصِحَّة الْقُوَّة. الِانْتِقَال لى: الِانْتِقَال هُوَ أَن ينْتَقل الْخَلْط المولد للمرض من مَوضِع فِي الْبدن إِلَى مَوضِع وَيكون بِهَذَا الضَّرْب بحراناً فَإِن هُوَ لم يخرج عَن الْبدن يكون مِنْهُ خراجات وأورام. الِانْتِقَال يكون إِمَّا إِلَى أَعلَى الْبدن وَإِمَّا إِلَى أَسْفَله والعلامات الدَّالَّة على النقلَة إِلَى أَسْفَل: الوجع من تِلْكَ النَّاحِيَة والالتهاب والانتفاخ الْحَادِث فِي الحالبين والوركين والدالة على الِانْتِقَال إِلَى فَوق: ضيق النَّفس الْحَادِث بَغْتَة وَثقل الرَّأْس والسمع والصمم والظلمة فِي الْعين. العلامات الدَّالَّة على الْعرق النافض والبخار الحاد اللذاع يتصاعد من الْجِسْم وحرارة الْجلد وحمرته ونداوته والنبض الموجي. عَلَامَات اخْتِلَاف الْبَطن حصر الْبَوْل وفقد عَلَامَات سَائِر أَنْوَاع الاستفراغ والثفل فِي الْعَانَة. عَلَامَات الاستفراغ بالبول احتباس الْبَطن وفقد عَلَامَات سَائِر أَنْوَاع الاستفراغ والثقل فِي الْعَانَة. عَلَامَات الاستفراغ بعروق المقعدة: فقد عَلَامَات سَائِر الاستفراغات: وَثقل ذَلِك الْموضع وَعَادَة العليل لذَلِك والوجع فِي الْقطن. عَلَامَات الطمث: فقد العلامات والوجع والثقل فِي الْقطن. الأولى من أَيَّام البحران قَالَ الْأَمْرَاض الَّتِي يكون انقضاؤها بالاستفراغات الظَّاهِرَة لَا بالتحلل وَهِي الْأَمْرَاض الحادة مَتى سكنت فِي وَقت مَا بِلَا استفراغ وَلَا نقلة يَعْنِي خراجاً فَمن عَادَتهَا أَن تعاود فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يَأْخُذ الْمَرِيض نَفسه بعد ذَلِك بالتحرز الشَّديد وَلَا تَأذن لَهُ فِي الْحمام وَلَا فِي حَرَكَة كَمَا يفعل الأصحاء وَلَا طَعَام وَلَا شراب كَمثل طعامهم وشرابهم فَإنَّك إِن فعلت ذَلِك ثمَّ كَانَ الْمَرَض الَّذِي سكن يَسِيرا فخليق أَن لَا يعاود وَإِن عاود فخليق أَن لَا يكون عَظِيما وَإِن كَانَ الْمَرَض عَظِيما فَإِنَّهُ سيعاود وَلَو أَحْسَنت تَدْبِير العليل وَلكنه لَا يعاود بخطر وصعوبة شَدِيدَة وَلَا يَصح انْقِضَاء مثل هَذِه الْأَمْرَاض إِلَّا باستفراغ أَو انْتِقَال يكون مِقْدَاره بِمِقْدَار عظم تِلْكَ الْأَمْرَاض. لى: تَدْبِير العليل يكون بتلطيف التَّدْبِير وَلُزُوم السّكُون وَترك كل مَا يهيج الْحَرَارَة. عَلَامَات البحران قَالَ: يتَقَدَّم الاستفراغ وَالْخَرَاج اضْطِرَاب شَدِيد وَتغَير النَّفس وَالْعقل

стр. 2260

والسدر واللمع والدموع واحمرار الْعين وَثقل الأصداغ ووجع الرَّقَبَة وَالرَّأْس وظلمة أَمَام الْعين وخفقان) الْفُؤَاد واختلاج الشّفة السُّفْلى وانقباضها إِلَى دَاخل والرعدة الشَّدِيدَة وانجذاب مَا دون الشراسيف إِلَى فَوق وَالْكرب حَتَّى يتَبَيَّن وَيطْلبُونَ المَاء الْبَارِد ويشتكون التهاباً قَوِيا لم يكن قبل ذَلِك وَيقدم دور الْحمى وصعوبتها والسبات وَنَحْوهَا. وَقت موت الْمَرِيض هُوَ بأيام البحران أخص وَيَنْبَغِي أَن ننقل مَا فِي البحران أَيْضا إِلَيْهِ. لى: ابْن عمرَان بن مُوسَى الزيَادي سرسم وَيَوْم الثَّامِن زَادَت الْحَرَارَة فِي اللَّمْس وَسقط النبض الْبَتَّةَ واسبت وَكَانَ يعرق عرقاً لزجاً مُنْقَطِعًا مِنْهُ ثمَّ عرق فِي آخر النَّهَار وَأَقْبل وتخلص وبرأ فِي الْحَادِي عشر. من جَوَامِع البحران الْغَيْر المفصلة قَالَ: إِذا كَانَت عَلَامَات البحران إِنَّمَا أَتَت بعد عَلَامَات النضج فثق بجودة عَلَامَات البحران بِقدر جودة عَلَامَات النضج وَإِذا كَانَت تَأتي قبل عَلَامَات النضج فثق برداءته بِحَسب ذَلِك. من آخر الْمقَالة الْخَامِسَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: رَأَيْت إنْسَانا حم حمى حادة محرقة فأقلعت عَنهُ يَوْم السَّابِع بيرقان فِي جَمِيع بدنه. الْمقَالة الثَّانِيَة من الأخلاط قَالَ: الَّذِي ينْتَفع بِهِ من الخراجات مَا كَانَ بالبعد عَن الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة وَمَا كَانَ خُرُوجه على الْأَمر الْأَكْثَر إِلَى خَارج وَكَانَ بعد نضج الْمَرَض. لى: عِلّة هَذَا مَا ظهر من كَلَامه: إِن الميلان إِلَى خَارج لَكِن إِذا نضج واستفرغ سَالَ إِلَى خَارج وَأما بالبعد عَن الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة فلكي إِن عَاد لم يعد إِلَى الْعُضْو الشريف وَأما بعد النضج والميلان إِلَى خَارج فَالْأَمْر فِيهِ بَين. قَالَ فِي الحميات الإعيائية إِذا كَانَت الأخلاط بَارِدَة كَانَ البحران مزمعاً أَن يكون بالخراج فالخراج يكون فِي المفاصل الْقَرِيبَة من الْمَرَض إِلَى إعياء أَكثر وخاصة فِي الْمَوَاضِع الَّتِي هِيَ أَعلَى مِنْهَا قَلِيلا لِأَن الأخلاط تصعد قَلِيلا بِسَبَب الْحَرَارَة لِأَنَّهَا ترق وتلطف قَلِيلا فَإِذا كَانَ اللحى فِيهِ إعياء أَكثر فتوقع الْخراج نَحْو الْأذن. بحران الأخلاط الرقيقة الْحَرَارَة يكون بالاستفراغات وَأما الَّتِي هِيَ أبرد وَأَغْلظ فبالخراجات. قَالَ: الْأَمْرَاض الَّتِي يكون بحرانها بخراجات مَا كَانَ مِنْهَا أحد كَانَت خراجاته نَحْو الْعُلُوّ أميل وَالَّذِي هُوَ أغْلظ أخلاطاً وأبرد فخراجاته تكون نَحْو الْأَسْفَل أميل وَسَائِر الْأَشْيَاء تشهد بميل الْمَرَض إِلَى أَسْفَل أَو إِلَى فَوق أَعنِي الزَّمَان وَالسّن وَنَحْو ذَلِك قوى وَصِحَّة. وَكَون الْحَرَارَة) الشَّدِيدَة فِي أعالي الْجِسْم أَو أسافله يدل على أَن الْخَلْط مائل نَحْو ذَلِك الْموضع يكون بالخراجات.

стр. 2261

مِثَال ذَلِك: إِن سخونة الْقَدَمَيْنِ والساقين فِي الحميات أَكثر مَا يدل على ميل الأخلاط إِلَى أَسْفَل الْبدن وبالضد وَحَيْثُ بقيت أَكثر فإليه تميل الأخلاط أَيْضا وَفِيه تجدث الخراجات لذَلِك. قَالَ: وَمن لم يكن لَهُ بحران كَامِل ثمَّ اتعب يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ بعد خُرُوجه من الْمَرَض فَرُبمَا خرجت بِهِ فِيهَا خراجات وَيكون بهَا تَمام البحران وَمَتى كَانَ الْعُضْو قبل الْمَرَض تَعب أَو ارتاض فَفِيهِ وَقَالَ: فِيمَا بعد هَذَا كلَاما لم يقل فِيهِ جالينوس شَيْئا فيمَ أرى وَهَذَا كَلَام أبقراط. السعال قد يحدث الخراجات كَمَا تحدثها الحميات وَالَّذِي أَحسب أَنه يُرِيد الفضول الَّتِي يكون مِنْهَا السعال فقد تنصب إِلَى بعض الْأَعْضَاء فَتحدث خراجات وَهُوَ أشبه أَو يَقُول إِنَّه إِذا كَانَ فِي الحميات الَّتِي يُرِيد أَن يكون فِيهَا خراج بسعال فَإِن الْخراج يمِيل إِلَى هَذِه الْأَعْضَاء. قَالَ: الْعَوَارِض الَّتِي تجذب الدَّم إِلَى بَاطِن الْبدن إِذا عرضت فِي وَقت البحران تعين على تغير وعَلى حُدُوث البحران بالإسهال والقيء وَنَحْوه وَالَّتِي تجذب الدَّم إِلَى ظَاهِرَة كالسرور وَنَحْوه تعين على الْعرق وَكَذَلِكَ الْغَضَب. إِذا غَابَتْ الأورام الَّتِي تحدث فِي أصُول الْأذن فِي الْأَمْرَاض من غير أَن تتقيح فَإِنَّهَا إِمَّا أَن تعود بأعظم مِمَّا كَانَت عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن يعود الْمَرَض وَرُبمَا صَار ذَلِك الورم إِلَى مفاصلهم وَتَكون عودته على دور مسَاوٍ لكَونه فِي الأول. الْبَوْل الثخين: يكون بِهِ بحران الحميات الإعيائية فِي الْيَوْم الرَّابِع وَإِن كَانَ مَعَه رُعَاف فأحرى أَن يتم البحران فَإِن لم يكن من هذَيْن شَيْء فتوقع الْخراج فِي المفاصل الَّتِي تعبت. (بحارين الأورام فِي الأحشاء) الْمقَالة الأولى من تقدمة الْمعرفَة: ٣ (الَّذين بهم أورام حارة) فِي الْجَانِب الْأَيْمن أَو الْأَيْسَر فِيمَا دون الشراسيف مَعَ حمى حادة شَدِيدَة قد يحدث لَهُم رُعَاف فِي الرابوع الأول ويتخلصون بذلك من تِلْكَ الأورام. وَآيَة ذَلِك أَن يَجدوا صداعاً وغشاوة فَإِن ذَلِك يدل على ميل الْخَلْط نَحْو الرَّأْس والأجود أَن يكون الرعاف من الْجَانِب الَّذِي فِيهِ الْعُضْو العليل وَأما مَا خَالف ذَلِك فَإِنِّي لَا أَحْمَده. قَالَ ج: أَكثر هَؤُلَاءِ يعرض لَهُم الرعاف فِي الْأُسْبُوع الأول وَمِنْهُم من يُصِيبهُ فِي السَّابِع وَالْحَادِي عشر وتوقعك للرعاف فِي من سنه دون الْخمس وَالثَّلَاثِينَ يكون أقوى لِأَن الدَّم فِي هَذِه السن كثير والحرارة قَوِيَّة. وَأما مَا كَانَ من الأورام لينًا مَعَه تطَأ من تَحت الْأَصَابِع إِذا غمز عَلَيْهِ فبحرانه يكون أَبْطَأَ إِلَّا أَنه أقل عَادِية من الفلغموني لِأَن هَذِه تحدث عَن البلغم فَلذَلِك قد تطول مدَّتهَا لشدَّة بردهَا لِأَنَّهَا تبطئ النضج لقلَّة حَرَارَتهَا وَأما السَّبَب فِي قلَّة الْخطر الْعَارِض فِيهَا فَلِأَنَّهُ لَا وجع مَعَه لِأَنَّهُ بالوجع تسْقط الْقُوَّة فَإِن لم يحدث للَّذين بهم فلغموني رُعَاف وَلَا سكنت حماهم وَلَا انفش الورم فَإِنَّهَا تَجْتَمِع فِي عشْرين يَوْمًا وَأما هَذِه

стр. 2262

فَإِن بقيت الْحمى والورم إِلَى سِتِّينَ يَوْمًا فَإِنَّهَا تَجْتَمِع وَأما المتوسطة بَين هذَيْن وَتلك فتجتمع إِذا لم ينفش وَلم تسكن الْحمى فِي عشْرين يَوْمًا وَليكن رجاؤك للرعاف إِذا كَانَت هَذِه الأورام عالية جدا كَانَ أقوى وأسرع. قَالَ: وجميعها إِذا أزمنت من غير أَن تنفش مِنْهَا وَبَقِي شَيْء متحجر فَلَا تتَوَقَّع الرعاف لَكِن توقع أَن يتقيح فَأَما أحمدها وأخوفها فَفِي بَاب الدبيلات. الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: الْأَمْرَاض الَّتِي تكون عَن أخلاط حارة لَطِيفَة فبحرانها يكون بالإسهال وَأما الكائنة عَن أخلاط غَلِيظَة بَارِدَة فبالخراجات. قَالَ و ٣ (الخراجات فِي الْأَمْرَاض المزمنة) تكون فِي النواحي السفلانية لغلظ الْمَادَّة وبردها وَضعف الْقُوَّة لما ينالها من الانحلال بطول الْمَرَض وَأما الْأَمْرَاض الحادة فالخراجات تحدث فِيهَا إِلَى جَانب الْأذن وَذَلِكَ أَن الأخلاط فِي هَذِه أقل غلظاً وَالْقُوَّة أقوى وَأما المتوسطة فَتكون الخراجات فِيهَا فِي الْجَانِبَيْنِ ويستدل على أَي جَانب يكون بدلائل الْميل إِلَيْهِ. قَالَ: وَمَتى حدث لَهُ فِي السَّابِع عرق أَو إسهال أَو رُعَاف فَكَانَت الْحَالة بعده أفضل فَذَلِك مَحْمُود وَإِن كَانَت ردية فَذَلِك ردي لِأَن الحادثات فِي أَيَّام البحران أصح وأوكد. مَتى قدرت الْمَوْت أَو البحران الحميد فِي يَوْم مَا ثمَّ حدث قبل ذَلِك الْيَوْم حَادث فَانْظُر فَإِن كَانَ ذَلِك الْحَادِث فِي الطَّبَقَة الأولى فِي قوته فَاعْلَم أَن الَّذِي قدرت يتَقَدَّم إِلَى يَوْم آخر بِمِقْدَار قُوَّة الْحَادِث. مِثَال فِي ذَلِك: إِن قدرت فِي عليل مَا فِي الْيَوْم السَّابِع أَنه يَمُوت فِي الرَّابِع عشر فَظهر فِي التَّاسِع رسوب أسود فَاعْلَم أَنه لَا يتَأَخَّر إِلَى الرَّابِع عشر لكنه يَمُوت فِي الْيَوْم الْحَادِي عشر وبالضد. وَإِن كَانَت دَلَائِل الْمَوْت لَهَا الْغَلَبَة حَتَّى أَنَّك علمت أَنه يَمُوت لَا محَالة ثمَّ حدث حَادث آخر جيد فَاعْلَم أَن الْمَوْت يتَأَخَّر عَن الْيَوْم الَّذِي قدرت بِمِقْدَار قُوَّة ذَلِك الْحَادِث إِلَى يَوْم آخر. وَإِن كنت قدرت البحران الْجيد فِي يَوْم مَا وَحدث حَادث فِي الطَّبَقَة الأولى من الْجَوْدَة فَإِنَّهُ يتَقَدَّم عَن الْيَوْم الَّذِي قدرت فِيهِ. الخراجات الْمقَالة الثَّانِيَة من الخراجات الَّتِي يكون بهَا بحران ذَات الرية وَنَحْوه فِي أَبْوَابهَا أَكثر مَا تخرج خراجات البحران فِي المفاصل لسعتها وَكَثْرَة حركتها. قَالَ: وَالنِّسَاء اللائي يلدن فتأخذهن الْحمى بعد الْولادَة فأحسب لَهَا أَيَّام بحرانها فِي الْيَوْم الَّذِي الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: البحران يكون إِمَّا باستفراغ وَإِمَّا بخراج وَيكون فِي الندرة بنوم غرق طَوِيل ذَلِك فِي الصّبيان خَاصَّة. قَالَ: ٣ (إِذا كَانَ فِي الرَّأْس وجع شَدِيد) دَائِما مَعَ حمى حادة فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك شَيْء من

стр. 2263

عَلَامَات الْمَوْت فَذَلِك قتال جدا وَإِن لم تكن أَمَارَات الْهَلَاك فتوقع الرعاف إِلَى الْيَوْم السَّابِع فَإِن جَاوز السَّابِع فتوقع مُدَّة تجْرِي من المنخرين والأذنين وَإِن دَامَ الوجع إِلَى الْعشْرين فقد يكون التَّخَلُّص مِنْهُ برعاف فِي الندرة وَإِمَّا بِخُرُوج الْمدَّة من المنخرين أَو خراج فِي النواحي السفلية. لى: من الرَّأْس فَيعرض كثيرا فِي ذَلِك الْوَقْت فليقو رجاؤك للرعاف إِن كَانَ شَابًّا وَفِي الْمدَّة إِن كَانَ كهلاً وَمن طَالَتْ حماه وَدَلَائِل السَّلامَة مَوْجُودَة وَلَيْسَ بِهِ ألم من التهاب أصلا وَلَا من سَبَب آخر بَين فتوقع خراجاً فِي مفاصله السفلية لِأَن مثل هَذِه الحميات تكون عَن أخلاط غَلِيظَة وشأن الطبيعة استفراغها ببول غليظ أَو بخراج فِي الْأَكْثَر وَرُبمَا أفرغته بالإسهال فِي الْأَقَل. لى: يَنْبَغِي أَن يعلم أَنه قد يزِيد بِهِ فِي الحميات الَّتِي لَا تتحلل بالتحلل الْخَفي وَيَنْبَغِي أَن يكون قَالَ ج: إِذا كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة والحمى حارة فَلم يكن لَهُ بحران بخراج وَلَا استفراغ ظَاهر بَين لكنه فِي الْأَكْثَر يقتل وَفِي الْأَقَل إِذا سلم ينضج ويتحلل فِي مُدَّة من الزَّمَان طَوِيلَة وَذَلِكَ إِذا سكنت حِدة الْمَرَض وانقلبت وَإِذا كَانَت الأخلاط حارة وَالْقُوَّة قَوِيَّة لم يكن بحران الْمَرَض بخراج بل باستفراغ وَمَتى كَانَت الأخلاط بَارِدَة وَالْقُوَّة قَوِيَّة كَانَ بخراج. لى: الْأَقْسَام من الْقُوَّة والخلط: هُوَ إِمَّا أَن تكون الأخلاط حارة وَالْقُوَّة قَوِيَّة وَهَذَا يكون بحرانه باستفراغ ظَاهر وَهَذَا أَكثر مَا يكون بالرعاف أَو الْقَيْء وَقد يكون بالإسهال وبالعرق إِن كَانَ الْخَلْط رَقِيقا. وَإِمَّا أَن تكون الْقُوَّة قَوِيَّة والأخلاط بَارِدَة وَهَذَا يكون بالخراجات على حسب غلظها ولطفها. وَإِمَّا أَن تكون الْقُوَّة ضَعِيفَة والأخلاط حارة وَهَذَا يقتل فِي الْأَكْثَر وَفِي الْأَقَل عِنْد السَّلامَة يتَحَلَّل بالتحلل الْخَفي. وَإِمَّا أَن تكون الْقُوَّة ضَعِيفَة والأخلاط بَارِدَة فَهَذَا إِمَّا أَن يقتل فِي طول الزَّمَان وَإِمَّا أَن يتَحَلَّل فِي طول من الزَّمَان وَالزَّمَان والأشياء الْأُخَر تغير بعض هَذِه الخراجات الَّتِي تحدث فِي الْأَسْنَان المتوسطة فَأَما الْأَحْدَاث فالاستفراغ بهم أخص وَأما الْمَشَايِخ فبالتحليلات. قَالَ ج: من جَاوز الْخمس والثلاثبن فحدوث الخراجات بِهِ أقل وَأما الْمَشَايِخ فَلَا يحدث بهم ذَلِك أَو يكون أقل ذَلِك. لى: الْمدَار على الْقُوَّة والخلط فَإِنَّهُ قد يكون شيخ قوي يحدث لَهُ استفراغ وَيَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع) الْخراج إِذا جَاوز الْمَرَض عشْرين يَوْمًا. قَالَ: وتوقع الخراجات إِذا طَال الْمَرَض الْحَار وَهُوَ مجاوز الرَّابِع عشر فَصَاعِدا إِلَى الْأَرْبَعين وَكَانَت الْحمى دائمة وتوقع انتقالها إِلَى الرّبع مَتى كَانَت تنوب مختلطة النوائب وَجَاءَت على غير تَرْتِيب وخاصة مَتى كَانَ يقرب الخريف وتوقع الرّبع الكهول أَكثر مِمَّا يتَوَقَّع فِي الشَّبَاب. قَالَ: والخراجات تكون فِي الشتَاء أَكثر وسكونها أَبْطَأَ ومعاودتها أقل لِأَن الشتَاء بِبرْدِهِ

стр. 2264

يعين على ميل الأخلاط عَن الاستفراغ إِلَى الظَّاهِر الْخَاص الأخلاط الحارة إِلَى الْبُرُودَة وسكونها أَيْضا يكون لضعف التَّحَلُّل بِسَبَب برد الْهَوَاء الْمُحِيط ومعاودتها أقل لبرد الْوَقْت أَيْضا لِأَن المعاودة يحْتَاج إِلَى سَبَب محرك. قَالَ: من كَانَ بِهِ صداع وتخييلات سود أَمَام عَيْنَيْهِ ووجع فِي الْفُؤَاد وَكَانَت حماه سليمَة فتوقع لَهُ الْقَيْء فَإِن بردت نواحي شراسيفه وأصابه نافض كَانَ الْقَيْء أسْرع إِلَيْهِ وَإِن أكل كَانَ أسْرع جدا. قَالَ: الْمرة الصَّفْرَاء إِذا سخنت واحترقت تولد عَنْهَا بخار أسود فَإِذا صعد نَحْو الرَّأْس كَانَت تخييلات فِي الْعين وَقد يرْتَفع مثل هَذِه البخارات من الرية إِلَّا انه يكون مَعهَا وجع الْفُؤَاد لِأَن الرية لَا حس لَهَا. وَأما إِذا كَانَ فِي الْمعدة فَإِنَّهُ يعرض مَعهَا وجع فمها الَّذِي يُسمى وجع الْفُؤَاد والنافض لَيْسَ يسْرع الْقَيْء بل يكثره. وَذَلِكَ انه يهزل الْبدن وَإِن أكل أسْرع الْقَيْء لِأَن فِي معدته خلطاً مرارياً كثيرا فَيفْسد الَّذِي يَأْكُل سَرِيعا وَيكثر كميته فَيكون أعون على الْخُرُوج لِأَن الْمعدة تقبض عَلَيْهِ أَشد إِذا كَانَ كثيرا. ثمَّ السّفر السَّادِس من الْحَاوِي للرازي يَوْم الِاثْنَيْنِ الْعَاشِر من ربيع المكرم سنة ثَلَاث وَعشْرين صَار اللَّهُمَّ كَمَا أعنت فصل على مُحَمَّد وأرواح آله وَذريته وَأَصْحَابه وأصهاره وأنصاره وتابعيهم وَتبع تابعيهم إِلَى يَوْم الدّين وَسلم وكرم وَشرف بقرار السَّمَاوَات. يتلوه بحول الله تَعَالَى فِي السَّابِع فِي الصداع.

стр. 2265

٣ - (الصداع) قَالَ: الصداع الَّذِي يعرض فِي أول يَوْم من الْمَرَض فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يشْتَد فِي الرَّابِع وَالْخَامِس فَإِذا كَانَ السَّابِع سكن فَأَما الْأَكْثَر مِنْهُم فيبتدئ بِهِ الصداع فِي الثَّالِث ويشتد فِي الْخَامِس وَيذْهب عَنهُ فِي التَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَمِنْهُم من يَبْتَدِئ بِهِ فِي الْخَامِس وَيذْهب عَنهُ فِي الرَّابِع عشر. قَالَ: جَمِيع هَذِه الْأَنْوَاع من الصداع يَأْتِي بحرانها بِالْقربِ من السَّابِع من يَوْم بدأت وَأما الَّذِي بَدَأَ فِي الْخَامِس فامتد إِلَى الرَّابِع عشر فَلِأَن حرارة الْحمى لم يكن لَهَا قُوَّة وَالدَّلِيل على ذَلِك تَأَخّر الصداع إِلَى الْخَامِس. قَالَ: وَهَذَا الصداع على هَذَا النَّحْو يعرض للمستكملين من الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيع حميات الغب لِأَن المرار فِي هَؤُلَاءِ لَيْسَ بغالب جدا فَأَما الَّذين هم دون هَؤُلَاءِ فِي السن فَيعرض لَهُم هَذَا فِي الغب الْخَالِصَة فَقَط لِأَن المرار فِي طبيعة هَذِه الْحمى غَالب جدا وَفِي المحرقة. قَالَ: أما من أَصَابَهُ صداع فِي مثل هَذِه الحميات وأصابه مَكَان السوَاد أَمَام عَيْنَيْهِ غشاوة ولمع وأصابه مَكَان وجع الْفُؤَاد تمدد فِيمَا دون الشراسيف فِي الْجَانِب الْأَيْمن والأيسر من غير وجع وَلَا تلهب فتوقع لَهُ الرعاف وخاصة لمن أحدث سنا فَأَما من زاحم الثَّلَاثِينَ أَو جاوزوها فَيكون توقعك للرعاف فِيهِ أقل والقيء أَكثر لِأَن هَذِه العلامات عَظِيمَة الدّلَالَة على ميل الأخلاط نَحْو الرَّأْس. قَالَ قد قَالَ أبقراط: إِن الرعاف يحدث بحران الأورام الحارة فِيمَا دون الشراسيف وخاصة فِيمَن كَانَ حدث السن لِكَثْرَة مَا فِي بدنه من الدَّم وَيدل على الرعاف أَو تَدْمَع الْعين والنبض يدل على الرعاف خَاصَّة جدا وتوقع الرعاف فِي الرّبيع أَكثر وَإِن كَانَ الشتَاء الَّذِي تقدم أَيْضا مائلاً إِلَى الدموية وَالسّنة أجمع مولدة الدَّم فَلْيَكُن رجاؤك لَهُ أَكثر وتوقع الْعرق عِنْد الْمَطَر ورطوبة الْهَوَاء أَكثر. فَأَما فِي حَال عدم الْمَطَر الْبَتَّةَ فَلْيَكُن رجاؤك لَهُ أقل وَإِن كَانَ أدنى مطر فِي الصَّيف فَإِنَّهُ سَيكون فِي الْحمى وَلَو كَانَ قَلِيلا. الثَّانِيَة من البحران قَالَ: مَتى ظَهرت العلامات الباحورية نَحْو مُنْتَهى الْمَرَض دلّت على بحران وَمَتى ابتدأت فِي ابْتِدَاء الْمَرَض دلّت على اخْتِلَاط الْعقل وَالْمَوْت وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ يُمكن أَن يَأْتِي بحران فِي أول الْمَرَض بالأعلام الباحورية إِذا ظَهرت فِي أول الْمَرَض لم تدل على بحران بل على شَيْء ردي جدا.)

стр. 2266

قَالَ: وَمَتى احتفزت الطبيعة ليحدث البحران فأحدثت هَذِه العلامات كَانَ مَعَ ذَلِك دَلَائِل بَيِّنَة على النضج قد تقدّمت. وَمَتى لم يكن يحفز الطبيعة ليحدث البحران برداءة الْمَرَض نَفسه وغلبته ظَهرت الْأَعْرَاض الردية من دَلَائِل النضج وَفِي أَكثر الْأَمر يَمُوت الَّذين يظْهر فيهم الْأَعْرَاض قبل النضج والأقل مِنْهُم يتَخَلَّص أما بالرعاف وَأما بنفث مُدَّة قد نَضِجَتْ نضجاً شَدِيدا. الأولى من الْفُصُول من عَلَامَات البحران: القلق الَّذِي يَأْخُذ العليل بِلَا سَبَب مَعْرُوف والدموع وَحُمرَة الْعين وَالْوَجْه وَالْأنف وتورم أصل الْأذن والوجع فِي عُضْو والارتعاش والتمدد والخفقان فِي وَقت البحران إِن كَانَ البحران تَاما كَامِلا فَلَا تحرّك الطبيعة بدواء مسهل وَلَا بِغَيْرِهِ لَكِن دَعه وَالْعلَّة وَإِن كَانَ الاسستفراغ وَالدَّفْع نَاقِصا فأعن الطبيعة على استتمام فعلهَا لِأَن بقايا الْخَلْط الَّذِي يستفرغ يُوجب عودة الْعلَّة. قَالَ: يحْتَاج البحران الْكَامِل إِلَى أَشْيَاء حَتَّى يكمل. الْكَائِن بالاستفراغ أفضل من الْكَائِن بالخراج وَأَن يستفرغ من الكيموس الْغَالِب وَأَن يستفرغ من نَاحيَة الْعلَّة وجانبها وَأَن يخف عَلَيْهِ الْبدن بعد وَأَن يكون بعد عَلَامَات النضج وان يكون قي يَوْم باحوري فبقدر مَا ينقص عَن هَذِه ينقص عَن أفضل البحران. ٣ (تَدْبِير البحران النَّاقِص) قَالَ: إِذا رَأَيْت الاستفراغ نَاقِصا أعن الطبيعة بالمسهل أَو بِغَيْرِهِ من الاستفراغ حَتَّى يكون مَا تَفْعَلهُ الطبيعة وتفعله أَنْت بالدواء بالإسهال وافياً باستفراغ الْخَلْط المودي. الثَّانِيَة من الْفُصُول قَالَ: لم يُشَاهد مرض قطّ يَتَحَرَّك مُنْذُ أَوله حَرَكَة شَدِيدَة قَوِيَّة جَازَ الرَّابِع عشر وَلم يحدث فِيهَا أحد فِيهَا أَصْنَاف التَّغَيُّر الْأَرْبَعَة: وَهِي البحران الْجيد التَّام أَو النَّاقِص ومدته. قَالَ: وَمن الْأَمْرَاض أمراض يكون لَهَا فِي بعض أَيَّام البحران بحران نَاقص ثمَّ يستتم البحران فِي الْيَوْم الَّذِي يَلِيهِ. إِذا عرض مرض قوي ثمَّ خف من غير أَن تكون لَهُ استفراغ مَا وَلَا ظهر فِيهِ عَلَامَات النضج وَلَا تغير بذلك الْخُف فَأَنْذر أَن الْمَرَض سيعاود شرا مِمَّا كَانَ وَإِذا ظَهرت العلامات المهولة والقلق وَقد تقدّمت عَلَامَات النضج فَلَا تخف الْبَتَّةَ بل اعْلَم أَنه سَيكون بحران جيد قريب. الثَّالِثَة من الْفُصُول قَالَ: أَكثر الْأَمْرَاض الْعَارِضَة للصبيان يَأْتِي البحران فِي بَعْضهَا فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَفِي بَعْضهَا فِي سبع سِنِين وَبَعضهَا إِذا شارفوا نَبَات الشّعْر فِي الْعَانَة أَو حِين يجْرِي الطمث وَإِن الرَّابِعَة من الْفُصُول حُدُوث النافض فِي الحميات الَّتِي لَا نافض فِيهَا وخاصة فِي المحرقة ينذر ببحران فَإِن كَانَ بعد النضج وَفِي يَوْم باحوري كَانَ جيدا وَإِلَّا فردياً أَو نَاقِصا أَو غير وثيق.

стр. 2267

الحميات الإعيائية أَكثر مَا يكون البحران فِيهَا بخراج فِي المفاصل وَإِلَى جَانب اللحيين. كَيفَ كَانَ الإعياء حَادِثا من تَلقاهُ نَفسه أَو للحركة وخاصة الإعياء الْكَائِن من تَلقاهُ نَفسه وَمن هَؤُلَاءِ أَيْضا من كَانَ بِهِ الضَّرْب من الإعياء الْكَائِن من كَثْرَة الأخلاط وَهُوَ التمددي إِلَّا أَن الْخراج إِلَى جَانب اللحى يكون فِي التمددي أَكثر لِأَن المفاصل لم تتعب وَلم تحم بالتعب وتتسع وحرارة الْحمى تشيل الأخلاط إِلَى الرَّأْس فيقبلها اللَّحْم الرخو الَّذِي فِي جَانب الْأذن. وَأما الإعياء الحركي فَإِن المفاصل تكون قد تعبت وضعفت فَفِي الْأَكْثَر تكون فِي هَذِه الْحَالة. قَالَ: مَتى أحس مَرِيض فِي مَرضه بإعياء فتوقع لَهُ خراجاً فِي بعض مفاصله وخاصة إِلَى جَانب اللحى. لى: لِأَنَّهُ قد قَالَ: إِن الإعياء خَاصَّة يكون الخراجات والإعياء الَّذِي يحس فِي الْمَرَض لَا يكون إعياء حركياً فكون الْخراج لذَلِك فِي هَذَا الْموضع أولى.) قَالَ: من خرج من مَرضه ببحران غير وثيق إِن حدث فِي بعض مفاصله وجع أَو إعياء خرج فِيهِ خراج فَإِن كَانَ قد تقدم قبل مَرضه فأتعب عضوا مَا أَو أوجعهُ عُضْو مَا ثمَّ لم يكن لمرضه بحران باستفراغ فَإِن فِي ذَلِك الْعُضْو يكون خراج. وَهَذَا القَوْل إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَمْرَاض الَّتِي فِيهَا البحارين بالخراج. قَالَ: الْأَمْرَاض الَّتِي تجَاوز الْأَرْبَعين لَا يكون بحرانها بالاستفراغات وَلَا بالعرق لَكِن إِمَّا بالخراجات وَإِمَّا بالتحلل الْخَفي قَلِيلا قَلِيلا. قَالَ: والعرق والاستفراغ يضعف مذ تجَاوز الْمَرَض عشْرين يَوْمًا ويضعف أَكثر بعد الثَّلَاثِينَ فضلا عَن الْأَرْبَعين. قَالَ: الخراجات الَّتِي تحدث فِي الحميات إِذا لم تتحلل فِي الْأَيَّام الأول من أَيَّام البحران فالأمراض لَا محَالة تطول. إِذا عرض اليرقان فِي الْحمى قبل السَّابِع فَهُوَ عَلامَة ردية وَلَيْسَ مَتى ظهر بعد السَّابِع فَهُوَ عَلامَة جَيِّدَة لَا محَالة لِأَن ظُهُوره قبل السَّابِع لَا يُمكن أَن يكون على سَبِيل دفع الطبيعة للمرار وقذفه إِلَى ظَاهر الْبدن فَيكون ذَلِك الآفة حلت بالكبد فَأَما الْحَادِث بعد السَّابِع فَيمكن أَن يكون لدفع الطبيعة وَيُمكن أَن يكون لآفة حلت بالكبد. لى: يفرق بَينهمَا أَن الباحوري يكون فِي يَوْم باحوري ويتبعه سُكُون الْحمى وخفتها وَالْآخر كثيرا مَا يتبعهُ شدَّة الْحمى وصعوبتها. قَالَ: إِذا عرض اليرقان فِي الحميات قبل السَّابِع فَذَلِك ردي لَا محَالة وَإِذا عرض بعد السَّابِع فِي التَّاسِع أَو الرَّابِع عشر فَذَلِك جيد إِلَّا أَن يكون فِي نَاحيَة الكبد صلابة. لى: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يدل على أَنه لم يكن لبحران بل لآفة فِي الكبد.

стр. 2268

قَالَ: إِن ظَهرت فِي الْبَوْل فِي الْيَوْم الرَّابِع غمامة حَمْرَاء أَو سَائِر العلامات فَإِن بحرانه يكون فِي السَّابِع. قَالَ ج: لَيْسَ الغمامة الْحَمْرَاء بل كل دَلِيل ذِي قدر يظْهر فِي الرَّابِع لم يكن قبله مِمَّا يدل على النضج فَهُوَ يدل على أَن البحران يكون فِي السَّابِع وَإِنَّمَا ذكر الغمامة الْحَمْرَاء لِأَنَّهُ أَمر بديع لِأَن الغمامات الْحمر تطول الْعلَّة أَكثر وَإِن كَانَت سليمَة وَإِلَّا فالبيضاء أولى بذلك كثيرا. والتعلق الْأَبْيَض إِذا كَانَ الْمَرَض سريع الْحَرَكَة جدا فَإِن تغير اللَّوْن وَتغَير الْبَوْل أَو كل وَاحِد مِنْهُمَا كَانَ) دَلِيلا كَافِيا على البحران فِي السَّابِع إِذا كَانَ ذَلِك فِي الرَّابِع. ذَلِك من أَن الْبَوْل الرَّقِيق إِن غلظ فِي الرَّابِع غلظاً معتدلاً والأبيض إِن اصفر فِيهِ حَتَّى يصير اترجيا فِي مثل هَذَا الْمَرَض أَعنِي السَّرِيع الْحَرَكَة جدا فَإِنَّهُ ينذر ببحران فِي السَّابِع. فَأَي عَلامَة من عَلَامَات البحران ظَهرت فِي يَوْم من أَيَّام الْإِنْذَار فَإِنَّهَا تدل على البحران فِي الْيَوْم الْمُنْذر بِهِ وَلَا يدل على انه يكون البحران جيدا أَو ردياً وَإِنَّمَا يدل على ذَلِك إِذا ظَهرت فِي يَوْم الْإِنْذَار عَلامَة من عَلَامَات النضج وَإِنَّمَا ذكر الْحَمْرَاء هَهُنَا دون غَيرهَا ليفهم عَنهُ أَنه إِذا كَانَ يجب فِي الْحَمْرَاء فَإِنَّهَا فِي الْبَيْضَاء أوجب وَلِأَنَّهَا أَيْضا أَمر نَادِر وَكَذَلِكَ أَيْضا إِنَّمَا يظْهر فِي الندرة. قَالَ: وَيجب أَن يتفقد الْمَرَض كَمَا أَن الغمامة الْحَمْرَاء إِذا ظَهرت فِي الرَّابِع جَاءَ البحران فِي السَّابِع كَذَلِك إِذا ظَهرت فِي غَيره من أَيَّام الْإِنْذَار جَاءَ البحران فِي الْيَوْم الْمُنْذر بِهِ فَإِنِّي أَنا رَأَيْت هَذِه الْعَلامَة مَرَّات كَثِيرَة ظَهرت فِي التَّاسِع فجَاء البحران فِي الرَّابِع عشر وَظَهَرت فِي الْحَادِي عشر فجَاء البحران فِي الْعشْرين فَهَذِهِ الْعَلامَة إِذا ظَهرت يَوْم من أَيَّام الْإِنْذَار غير الرَّابِع لم يكن البحران فِي الْيَوْم الْمُنْذر بِهِ كَمَا يكون فِي الرَّابِع وَالسَّابِع وَالسَّبَب فِي ذَلِك: أَن مَا يَأْتِي بعد الرَّابِع إِلَى السَّابِع زَمَانه متساو لما مضى من الْمَرَض قبل ظُهُور الغمامة فَلذَلِك قد يُمكن أَن يدل إِذا كَانَت فِي الرَّابِع أَن البحران يكون فِي السَّابِع دلَالَة صَحِيحَة وَأما مَتى ظَهرت هَذِه الْعَلامَة فِي الْحَادِي عشر فَلَا بُد يكَاد يكون البحران فِي الرَّابِع عشر لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يكون فِي ثَلَاثَة أَيَّام فَقَط مستكملاً مَا بَقِي على الطبيعة وَإِنَّمَا ظهر مَا ظهر فِي أحد عشر يَوْمًا بل يحْتَاج إِلَى أَيَّام أَكثر وَلَا أقل من مِقْدَار مَا مضى على أَن هَذَا اللَّوْن مَتى ظهر دلّ على فضل تَأَخّر من انْقِضَاء الْمَرَض. من يتَوَقَّع لَهُ خراج فِي مفاصله من أجل بحران قد يتَخَلَّص من ذَلِك الْخراج ببول كثير غليظ أَبيض يبوله. قَالَ: الْخراج يخرج فِي المفاصل فِيمَن أتعب مفاصله قبل الْمَرَض أَو فِيمَن أَصَابَهُ الإعياء فِي نفس مَرضه على أَي وَجه كَانَ أَو فِيمَن يطول بِهِ الْمَرَض من كَثْرَة الأخلاط الغليظة فِيهِ فَإِن قويت الطبيعة على نقص الْبدن وتنقيته بالبول يسلم بذلك الْمَرَض من الْخراج لاستفراغ الطبيعة بالمثانة مَا هُوَ مزمع بالتحلب إِلَى بعض المفاصل.

стр. 2269

قَالَ: والحمى مَعَ إعياء من شَأْنهَا أَن تحدث الْخراج سَرِيعا وَلَا تنظر بِهِ مُدَّة أطول كَسَائِر الحميات ويعرض لصَاحب هَذِه الْحمى الْخراج عِنْد الْأذن اكثر كَمَا أَنه يعرض لصَاحب الْعِلَل) المزمنة أَن يكون تولد الْخراج فِي أسافل الْبدن أَكثر فَأَما فِي أَصْحَاب الحميات الَّتِي بإعياء من تِلْقَاء نَفسه فلكثرة الْخَلْط فِيهِ وحرارة مُرْتَفعَة إِلَى أعالي الْبدن فَيكون الْخراج من أعالي الْبدن اعني فِي الرَّأْس إِلَّا أَن ينذر قبل الرعاف وَالْخَرَاج يمْنَع كَونه الرعاف بِمرَّة فَأَما الْبَوْل فَإِنَّمَا يمنعهُ إِذا دَامَ أَيَّامًا. قَالَ جالينوس إِن من الْبَين أَن انْقِضَاء الْمَرَض بالرعاف يكون أسْرع مِنْهُ بالبول لِأَن استفراع الأخلاط يحْتَاج إِلَى أَيَّام. لى: قد صَحَّ مِمَّا قُلْنَا إِن أقوى البحارين الرعاف ثمَّ الإسهال ثمَّ الْقَيْء ثمَّ الْبَوْل ثمَّ الخراجات وَرُبمَا كَانَت الخراجات أقوى من الْعرق وَرَأَيْت عداد مرضى سكنت حماهم بِأَن انْدفع الْفضل إِلَى أَيْديهم وأرجلهم ضَرْبَة حَتَّى كَأَنَّهَا صَارَت سقافلوس وعفنت وتساقط اللَّحْم فَهَذَا كُله نوع من أَنْوَاع البحران أَيْضا. لى: يمْنَع من الخراجات فِي الإعياء الْكَائِن من تَلقاهُ نَفسه وَفِي المفاصل الَّتِي تعبت فِي الإعياء الحركي فَإِنَّمَا تكون الخراجات فِي هذَيْن من الإعياء والأمراض المتوسطة فِي الحدة والأزمان. السَّابِعَة من الْفُصُول قَالَ ج: قَالَ أبقراط: إِذا ظَهرت أَعْرَاض البحران ثمَّ لم يكن بهَا بحران دلّت على موت وَأما على بحران عسر وَقد فسر ج هَذِه الْأَعْرَاض على أَنَّهَا الاستفراغات أَنْفسهَا وَذَلِكَ أَن أبقراط قَالَ هَا هُنَا: إِذا كَانَ الْعرق يجلب نافضاً فَذَلِك ردي. قَالَ ج فِي تَفْسِير ذَلِك: لِأَن أبقراط قد قَالَ إِن أَعْرَاض البحران إِلَى آخر الْكَلَام وَأَنا أرى أَن هَذَا غير مشاكل وَأَن أبقراط لم يرد بقوله إِذا كَانَت أَعْرَاض البحران وَإِن لم يكن بهَا بحران الاستفراغات لَكِن الْأَعْرَاض الَّتِي تتقدم كَون البحران مثل الأرق والقلق وَنَحْوه. لى: رَأَيْت القلق وَالْكرب يتَقَدَّم البحران الْكَائِن بالقيء والرعاف أَكثر من غَيره ويتلوه الَّذِي بالعرق ثمَّ الَّذِي بالاختلاف وَأما الَّذِي ببول وخراج فَلَا. فَنَقُول: إِذا ظَهرت العلامات الباحورية ثمَّ لم يكن بعقبها الْحَرَارَة فَإِن ذَلِك إِمَّا لِأَن الْمَرَض يزِيد زِيَادَة كَثِيرَة مفرطة فَلم يظْهر ذَلِك من أجل أَن يكون بحراناً لَكِن من أجل تزيد الْمَرَض ورداءته فينذر بِمَوْت. وَإِمَّا لِأَن الطبيعة أخذت فِي المجاهدة فظهرت الْأَعْرَاض الباحورية لَيست شَيْئا أَكثر من مجاهدة الطبيعة لِلْعِلَّةِ فَلَمَّا رامت ذَلِك خارت بعد الْجهد فَلم يتبع فعلهَا استفراغ فَدلَّ ذَلِك على أَن البحران عسر لِأَن الْمَرَض قوي والطبيعة ضَعِيفَة بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ. وَإِنَّمَا يُمكن أَن يتَعَلَّق من هَذَا الْكَلَام بِلَفْظَة مِنْهُ شُبْهَة وَهُوَ) قَوْله وَلم يُمكن بهَا بحران لِأَن هَذَا كَأَنَّهُ على الاستفراغات أدل مِنْهُ على الْأَعْرَاض الَّتِي تتقدم لِأَن اللَّفْظ الأشكل بِهَذِهِ أَن يُقَال: وَلم يَأْتِ بعْدهَا بحران. فَإِن كَانَ أبقراط يَعْنِي بهَا هَذَا فَهَذَا أردى جدا لِأَن ذَلِك يدل على

стр. 2270

أَن ذَلِك الاستفراغ إِمَّا أَن يكون لِكَثْرَة الأخلاط وَإِمَّا من غير الْخَلْط الَّذِي يجب وَإِمَّا لضعف الطبيعة وَكلهَا ردي يحْتَاج أَن يطال فِيهَا الْكَلَام ثمَّ نستقصيه فِي كتَابنَا فِي البحران. لى: من محنة الطَّبِيب أول مَا يحْتَاج أَن تعرف: هَل يَمُوت العليل أَو يسلم فَإِن يسلم فببحران تَامّ أَو يتَحَلَّل ببحران بَين أَو ببحران نَاقص أَو يحلل ذَلِك فِي الْمَوْت ثمَّ هَل البحران يحذر مَعَ شدَّة وخطر أَولا ثمَّ فِي أَي يَوْم يكون بِأَيّ نوع يكون ثمَّ حريز وثيق هُوَ أَولا فَهَذَا من رُؤُوس تقدمة الْمعرفَة. وَيجب أَن تضع أَولا عَلَامَات النضج لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَيْهَا فِي تعرف السَّلامَة والهلاك ثمَّ عَلَامَات الْقُوَّة والضعف ثمَّ عَلَامَات السَّلامَة والهلاك ثمَّ عَلَامَات البحران والتحلل ثمَّ عَلَامَات نوع البحران. ثمَّ عَلَامَات أَي نوع يكون ثمَّ عَلَامَات أحريز هُوَ أم لَا فعلى هَذَا وَقَالَ: دعيت إِلَى عليل قد سَقَطت قوته حَتَّى أَن أَهله كَانُوا يغذونه بِاللَّيْلِ مرَّتَيْنِ فضلا عَن النَّهَار فَلَمَّا جسست نبضه قضيت أَن فِي بعض أحشائه ورما وَقد كَانَ ذَلِك الورم ظهر للنَّاس بالحدس فَأمرت أَلا يغذى الْبَتَّةَ وَأَن يتْرك قاراً هادئاً وَلَا يُحَرك بِشَيْء الْبَتَّةَ إِلَى أَن آمُرهُم بِهِ. وَمَا كنت آمُرهُم بذلك لَوْلَا أَنِّي علمت يَقِينا أَن الْمَرَض قد قرب منتهاه والبحران قد حضر وَأَنه لم يبلغ من ضعف العليل أَلا يحْتَمل أَن يقْلع عَنهُ الْغذَاء يَوْمًا وَاحِدًا وَكَانَت الْمدَّة الَّتِي أتوقع فِيهَا البحران هَذِه الْمدَّة وَلَو أَنِّي رَأَيْت طَبِيعَته مستعدة لِأَن تعْمل بحراناً باستفراغ لَكُنْت سأستفرغه فَلَمَّا كَانَ فِي لَيْلَة ذَلِك الْيَوْم اشتدت الْحمى وَاخْتَلَطَ الْعقل وأعلمتهم أَنه لَا بَأْس عَلَيْهِ وَأَنه سيعرق عِنْد انحطاط النّوبَة ثمَّ فارقته فَلم يعرق العليل تِلْكَ اللَّيْلَة وَأَقْبل اخْتِلَاط الْعقل يزِيد حَتَّى بلغ الْغَايَة. فَجَاءَنِي رجل من أَهله فِي السحر فَأَخْبرنِي بذلك وَكَانَ يؤمي إِلَى أَنِّي أَخْطَأت فِي تركي إِيَّاه بِلَا غذَاء وَإِن سَبَب شدَّة الِاخْتِلَاط إِنَّمَا كَانَ لذَلِك وَإنَّهُ يجب أَن يظل على رَأسه وتوضع عَلَيْهِ الأدهان. ففكرت: لم تَأَخّر البحران فَوجدت: أَن الْبَيْت الَّذِي كَانَ العليل فِيهِ كَانَ شَدِيد الْبرد فَأمرت أَن يُوقد فِيهِ حَتَّى يدفأ ثمَّ يصب على بطن العليل دهن جَار إِلَى أَن يَبْتَدِئ الْعرق فَإِذا برأَ امسك عَن الدّهن وتعاهدوا مسح الْعرق وأمنتهم من الْخَوْف والعرق وأعلمتهم أَنه لَيْسَ يُمكن أَن يَجِيء مِنْهُ شَيْء كثير دفْعَة وَتَقَدَّمت إِلَيْهِم أَن يغذوا العليل إِذا انْقَطع) الْعرق فَلَمَّا فعلوا ذَلِك عرق الْمَرِيض وأقلعت الْحمى وَخفت عَلامَة الورم الَّذِي فِي جنبيهفي ذَلِك الْوَقْت وَبقيت مِنْهُ بقايا عالجناها حَتَّى برأَ مِنْهَا الْبُرْء التَّام فِي ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة. وَلَو أَن غَيْرِي تولى علاج هَذَا لَكَانَ قد قَتله لِأَنَّهُ فِي ذَلِك الْوَقْت كَانَ يغذوه وَيصب عَلَيْهِ وعَلى رَأسه مَا يصب وكل هَذَا كَانَ يمْنَع الطبيعة أَن يَأْتِي البحران. قَالَ: وَلِأَن أبقراط قَالَ: يجب أَن تستفرغ الفضول من حَيْثُ هِيَ إِلَيْهِ أميل وَكَانَت فِي هَذَا مائلة نَحْو الْجلد فاستفرغتها بالعرق. من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ: لماجسست نبض أوديمس قلت لَهُ: إِن طبيعتك قد

стр. 2271

تحرّك لدفع الْفضل وَذَلِكَ أَن النبض سريع الانبساط بطيء الانقباض وَذَلِكَ عَادَته إِذا أَرَادَ أَن يدْفع شَيْئا. فَقَالَ: بِأَيّ نوع يكون الاستفراغ فَقلت: إِن دَلَائِل ضروب الاستفراغ مَعْدُومَة قد يُمكن أَن يكون بالإسهال: لِأَن دَلِيل الإسهال هُوَ عدم سَائِر دَلَائِل الاستفراغ. من كتاب العلامات قَالَ: عَلَامَات كَون البحران بالعرق لين المجسة. لى: يَعْنِي الموجي قَالَ: وعظمها قَالَ وَيكون مَوضِع الْعرق من الْبدن كَأَنَّهُ أندى وأرطب وَظَاهر الْبدن حَار جدا والمجسة سريعة جدا وَرُبمَا هدت شدَّة الْحَرَارَة ويحمر ظَاهر الْبدن وَرُبمَا عرض الارتعاش والقشعريرة والحمى بِحَالِهَا وَأَن يكون العليل جيد الْبقْعَة جيد الْأكل ٣ - (عَلَامَات الِاخْتِلَاف) القرقرة والنفخ والمغص والمجسة قَوِيَّة مَعَ صغر وَألا يكون عَادَة الْمَرِيض الْعرق وَلَا الرعاف وَلَا غَيرهمَا لَكِن الِاخْتِلَاف وَيكون سهل الْبَطن فِي الصِّحَّة وَإِن كَانَ مُعْتَادا لشرب المَاء الْبَارِد فِي الصِّحَّة فَإِنَّهُ يكون البحران بالاختلاف لَا محَالة. (عَلَامَات البحران الْكَائِن بالبول) إِذا رَأَيْت المثانة فِي الْمَرَض تكْثر جمع الْبَوْل والبطن لَا يكون فِيهِ الرجيع وَكَانَ العليل بطيء الْعرق قَلِيله كثيف الْبدن والمجسة صَغِيرَة وَظَاهر الْبدن جاس بَارِد وَكَانَ فِيمَا مضى يكثر الشَّرَاب والهواء بَارِد فَإِن البحران يكون بالبول. من مَنْفَعَة النبض قَالَ: من أَصَابَهُ فِي الْأَمْرَاض الحادة بحران جيد صَار نبضه فِي غَايَة الْعظم والإشراف. الأولى من إبيذيميا قَالَ: من أخص خَواص الْحمى المحرقة أَن يكون البحران بالرعاف. الثَّانِيَة قَالَ: رُبمَا كَانَ فِي الْبدن خلط بلغمي فَيحدث للبدن سَبَب يحمى أَو خلط حَار فتهيج حمى وتنقضي هَذِه وتجيء بحرانها سَرِيعا إِلَّا أَنه يكون فِي هَذِه مَا يَجْعَل للخلط الَّذِي كَانَ فِي الْبدن سَببا إِلَى العفن فتهيج حمى أَيْضا ردية فيتوهم أَنَّهَا عودة فِي الأولى وَلَيْسَت كَذَلِك بل حمى أُخْرَى من جنس أُخْرَى. لى: ميز هَذِه ٣ - (عَلَامَات لأنواع الْحمى) فَإِذا كَانَت من جنس الأولى علمت أَنَّهَا عودة مِنْهَا بِعَينهَا وَإِذا كَانَت عَلَامَات جنس آخر علمت أَن الْأَمر على مَا وصف هَهُنَا. لى: يجب إِذا كَانَ خلط مستعد لِأَن يستفرغ وقصدت الطبيعة أَن يعين على خلط فاجتذبه إِلَى الْجَانِب الَّذِي هُوَ مائل إِلَيْهِ فَإِن كَانَ إِلَى الْبَطن فبالحقن وَإِن كَانَ إِلَى الكلى فبمَا يدر الْبَوْل وَإِن مَالَتْ إِلَى عُضْو مَا ثمَّ كَانَ خشينا اعنت على ذَلِك بدلك ذَلِك الْعُضْو وتضميده بِمَا يسخنه وتسخيفه بالأدوية الحارة. قَالَ أبقراط: فِي الحميات المحرقة والحادة كلهَا: مَتى رَأَيْت فِي الرَّقَبَة وجع وَفِي الصدغين ثقل وظلمة قُدَّام الْعين وَثقل فِيمَا دون الشراسيف يتمدد وَلَا وجع مَعَه فتوقع الرعاف. قَالَ ج: تمدد الشراسيف من غير وجع يدل على حَرَكَة الأخلاط إِلَى نَاحيَة الرَّأْس

стр. 2272

وَأما إِذا كَانَ مَعَ وجع فَيكون من ورم فِي الْحجاب وَلَا ينذر هَذَا الصِّنْف ببحران لذَلِك. قَالَ أبقراط: وَمَتى كَانَ ثقل فِي الرَّأْس كُله ووجع فِي الْفُؤَاد وكرب فَإِنَّهُ يُصِيب الْمَرِيض قيء مرار وبلغم وَأكْثر مَا يُصِيب التشنج فِي تِلْكَ الْحَال للصبيان وَأما النِّسَاء فَيعرض لَهُنَّ مَعَ مَا وَصفنَا وجع الْأَرْحَام وَذَلِكَ يكون لمشاركة الرَّحِم للمعدة فِي الْأَلَم الَّذِي ناله من المرار فَأَما الكهول فَيعرض لَهُم مَا وَصفنَا إِذا عرض لَهُم استرخاء فِي بعض الْأَعْضَاء وجنون أَو عمى لفضول تنحدر إِلَى الْعين. الثَّالِثَة من تَفْسِير الثَّانِيَة: توقع فِي كل استفراغ كَانَ قبل النضج فَخفت بِهِ الْحمى عودة وَقد يكون كثيرا فِي المحرقة أَن يرعف العليل فِي الثَّالِث فَلَا يكون بِهِ بحران ثمَّ يخْتَلف أَو يعرق فِي السَّابِع وَنَحْوه وَهَذَا أَكثر مَا يكون فِي القوية الْحَرَارَة. قَالَ: النوائب والشدة إِذا كَانَت فِي الْأزْوَاج مُنْذُ أول الْمَرَض فَإِنَّهُ يدل أَحْيَانًا على أَنه يكون البحران خبيثاً جدا فِي الْقيَاس وَيدل أَحْيَانًا على أَن الْمَرَض يطول وَإِذا تحرّك الْمَرَض حَرَكَة قَوِيَّة فِي الرَّابِع بنوبة خبيثة يكون فِيهِ مَاتَ صَاحبه فِي السَّادِس كَمَا أصَاب ذَلِك مرضى كثيرا ذكرهم أبقراط. قَالَ: قد تحدث أورام عِنْد الآذان وَلَا يكون بهَا بحران وَرُبمَا نَضِجَتْ هَذِه وَرُبمَا لم تنضج فَلَا تثق بهَا جمعت أَو لم تجمع إِلَّا يكون بعد النضج. الْمقَالة الثَّانِيَة من الأولى: مَتى كَانَ الْمَرَض يَنُوب فِي الْأزْوَاج فَفِي الْأزْوَاج يَأْتِي بحرانه وَإِن كَانَ) يَنُوب فِي الْأَفْرَاد فَفِي الْأَفْرَاد وَذَلِكَ لِأَن فِي يَوْم النّوبَة يكون الأخلاط رقيقَة تغلى وتفور وَتَكون مَعَ ذَلِك لذاعة مهيجة للطبيعة فتأتي الطبيعة أَن تدفعها بالرعاف والقيء والعرق وَنَحْوه. ٣ (الرعاف) الثَّانِيَة من إبيذيميا قَالَ: لَا يقطر فِي حَال من الْأَحْوَال من الْأنف فِي مرض قتال دم أَحْمَر مشرق وَلَكِن أسود شَدِيد السوَاد وَيرد مَا هَهُنَا. لى: الأولى من الثَّانِيَة من إبيذيميا قَالَ إِذا كَانَ الْمَرَض يعرق فِيهِ الْمَرِيض مُنْذُ أول أمره فَإِن بحرانه عسر وخاصة إِن لم يكن ذَلِك بِحَسب رُطُوبَة الْهَوَاء فَإِنَّهُ قد يكون إِذا كَانَت أمطار الْعرق مُنْذُ أول الحميات. وَهَذَا أَيْضا يعسر البحران فِيهِ لَكِن أقل كثيرا مِمَّا يكون ذَلِك فِيهِ من أجل طبع الْمَرَض نَفسه وَإنَّهُ لَيْسَ يكون بحرانه جيدا الْبَتَّةَ قبل مُنْتَهى الْمَرَض. وَمَا سبق وَكَانَ قبل منتهاه كَانَ ردياً. الْأَعْرَاض الَّتِي تكون فِي وَقت البحران إِذا ظَهرت ثمَّ لم يكن بحران فَإِنَّهُ رُبمَا دلّت على الْمَوْت وَرُبمَا دلّت على البحران بعسر. ج: يُرِيد بعسر: صعوبة البحران وَإِلَّا يكون تَاما لَكِن تبقى مِنْهُ بَقِيَّة تطول بِهِ مُدَّة الْمَرَض وَأما أَن يقْلع الْمَرَض ثمَّ يعاود سَرِيعا إِذا كَانَ البحران قبل النضج إِذا كَانَ

стр. 2273

الْمَرَض عَظِيما فَإِنَّهُ يكون قتالاً فِي أَكثر الْأَمر. وَإِن كَانَ يَسِيرا: فَأَما أَن يكون بحراناً مَحْمُودًا وَإِمَّا لَا يكون تَاما. الْأَشْيَاء الَّتِي يكون بهَا بحران جيد إِذا لم يكن بهَا بحران جيد وَكَانَ بهَا بحران ردي فَتلك عَلامَة ردية. وَذَلِكَ إِمَّا أَنه ينذر بعودة ردية وَإِمَّا بانقلاب الْمَرَض عَن طبعه إِلَى الطَّبْع الردي الخراجات: أَحْمد الخراجات الَّتِي يكون بهَا انْتِقَال الْمَرَض من عُضْو إِلَى عُضْو أَو بحران مَا كَانَ مِنْهَا بالبعد من مَوضِع الْعلَّة الَّتِي فِي أسافل الْبدن. والبحران الَّذِي يكون بِشَيْء يجْرِي وَيخرج من الْبدن كالبول وَالْبرَاز والقيء وَالدَّم والمدة من الْأذن والعرق وَنَحْو ذَلِك أفضل من الْكَائِن بالخراجات والبزاق وَالْكثير من الْأَشْيَاء الدَّاخِلَة فِي عداد مَا يسيل من الْبدن والمخاط وَنَحْوهَا من الدُّمُوع وَغَيره. وكل هَذِه وخاصة البزاق وَالْبَوْل والعرق إِذا لم يكن كثيرا لم يسْتَحق أَن يكون بِهِ البحران. قَالَ: وَقد يكون البحران بالخراجات الَّتِي تكون تَحت الْجلد وَلَا تَجْتَمِع الْمُسَمَّاة تعقد العصب وَالَّتِي تتقيح وَتجمع من الدمامل والقروح والبثور وَنَحْوهَا من الجرب المتقشر والحكة وَسُقُوط) الشَّهْوَة والبرص وَمَا أشبه ذَلِك. قَالَ: وَلَيْسَ يَكْفِي فِي جودة الخراجات بِأَن تكون فِي عُضْو أخس وأسفل الْبدن وَدون الْبَطن وَفِي الْبعد عَن مَوضِع الْعلَّة لَكِن تحْتَاج مَعَ ذَلِك أَن يكون الْعُضْو الَّذِي يصير إِلَيْهِ مِقْدَار وسعة يُمكن أَن يَسعهُ ذَلِك الْفضل ويرتبك فِيهِ فَإِن فُلَانَة إِن مَال الْفضل إِلَى إبهامها فَلم يحْتَملهُ الْإِبْهَام فَعَاد رَاجعا فعاودها الْمَرَض وَكَانَ الْمَوْت. وَرُبمَا كَانَ للحامل بالإسقاط بحران وخاصة لثمانية أشهر وللشهر الَّتِي لَا يعِيش فِيهَا الْجَنِين. وَقد تكون الخراجات الَّتِي يكون بهَا البحران دَاخل الْبدن فَتكون دبيلات إِلَّا أَنَّهَا أردى مِمَّا فِي ظَاهر وَإِن كَانَ بهَا بحران للمرض فَإِنَّهُ رُبمَا انْدفع الْفضل إِلَى الرَّحِم وَإِلَى الأمعاء أَو الْمعدة فأحدث دبيلة وَكَانَ بِهِ بحران بالحمى إِلَّا أَن الْحَالة تكون ردية. وَقد يكون البحران بداء الْفِيل والدوالي وَأُمُور يدوس وانتفاخ الْأَطْرَاف والورم فِي الثدي وَجَمِيع الغدد. وَيكون بالثقل فِي بعض الْأَعْضَاء كالظهر والفخذ وَنَحْوه فَإِن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ لفضل ينصب إِلَيْهِ. وَمَا كَانَ من الخراجات الَّتِي تكون مَعَ علل السعال فَوق الْبَطن فَلَيْسَ بكامل السَّلامَة وَمَا كَانَ دون الْبَطن فسليم.

стр. 2274

كَيفَ يُمكن أَن يجْرِي بالرعاف إبِْطَال دم كثير يكون ذَلِك. لِأَن الدَّم يفور ويغلي ويرتفع إِلَى الرَّأْس شَيْء كثير دفْعَة: إِمَّا أَن يتفتح أَفْوَاه الْعُرُوق وَإِمَّا أَن يَحْتَرِق. وَإِنَّمَا يكون ذَلِك لِأَن الدَّم إِذا سخن لم يَسعهُ فضاؤه لِأَنَّهُ يتَوَلَّد فِيهِ ريح قَوِيَّة جدا. لى: وَسَائِر الإفراطات فِي الاستفراغ على نَحْو هَذَا تكون وَذَلِكَ أَيْضا يكون إِمَّا لرقة هَذَا الْخَلْط وغليانه وَإِمَّا لِأَن الطبيعة لشدَّة أَذَاهُ تَدْفَعهُ دفعا عنيفاً فَيعرض مِنْهُ مَا يعرض من البثور وَقد يكون إقلاع الحميات بقروح تخرج فِي الْبدن. وَمَتى خرجت القروح والخراجات وَلم تسكن الْحمى فَاعْلَم أَن الْخَلْط كثير وَأَن فِي الْبدن مِنْهُ بقايا. لى: فأعن على نفضه امْرَأَة حدث بهَا استطلاق الْبَطن باحوري ترهل فِيمَا يَلِي الخاصرة وحكة فِي ظَاهر الْبدن ثمَّ اسود ذَلِك الترهل وَمَاتَتْ وَذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ من أَن الاستفراغ كَانَ مقصراً فَلذَلِك يَنْبَغِي لَك أَلا تقطع ذَلِك مَتى ظَنَنْت ذَلِك وَإِن انْقَطع وَأَنت عَالم أَنه يحْتَاج إِلَى الزِّيَادَة) فاستفرغه أَنْت. قَالَ: والترهل يحدث كثيرا فِي الْبَطن إِذا انْقَطع الِاخْتِلَاف وَلم يستتم. لى: إِلَّا أَنه رُبمَا بَادر إِلَى التقرح والرداءة وَذَلِكَ إِذا كَانَ الْخَلْط ردياً وَرُبمَا لم يُبَادر وَذَلِكَ إِذا لم يكن حاراً. قَالَ: وَحدث خراج فِي خاصرة امْرَأَة أُخْرَى حَتَّى قطعت اختلافها لِأَنَّهَا ترهلت خَاصرتهَا وَفَسَد مزاجها. الثَّانِيَة من الثَّامِنَة قَالَ: كَانَ بمرضى اخْتِلَاف رَقِيق مائي زبدي وَكَانَت بهم حميات فَلم يكن يَنْبَغِي أَن يحبس ذَلِك الِاخْتِلَاف وَإِن كَانَ كثيرا ردياً خَارِجا عَن الطَّبْع وَقد جرب أَنه مَتى قطع مثل هَذَا الاستفراغ عرض مَعَه حمى وورم فِي الكبد خَاصَّة رُبمَا عرض فِي غير الكبد من الثَّالِثَة من الثَّامِنَة من إبيذيميا قَالَ: فِي الحميات حمرَة الْوَجْه جدا وَثقل الرَّأْس والإعياء ووجع فِي قَعْر الْعين واسترخاء إِذا كَانَ بالحامل أسقطت. قَالَ: من يَجِيئهُ عرق كثير لَا يُمكن أَن يُصِيبهُ بحران تَامّ بالاختلاف. قَالَ: وَذَات الْجنب رُبمَا أَتَاهُ البحران بِمدَّة تجْرِي من الْأذن من الْجَانِب العليل مَتى لم يكن الاستفراغ على مَا يَنْبَغِي فِي الكمية لَكِن أقل فَإِنَّهُ إِمَّا أَن يحدث ورماً فِي المفاصل أَو يحصل فِي أحد الْجَانِبَيْنِ فِيمَا دون الشراسيف فيرم وَيعود الْمَرَض وَإِن قصر الرعاف من الْجَانِب الْأَيْسَر ثمَّ لم يخرج خراج فِي الْجَانِب الْأَيْسَر فَإِنَّهُ يرم الطحال وَإِن قصر درور الْبَوْل والرعاف من الْأَيْمن ثمَّ لم يخرج خراج فِي الْأَيْمن ورم الكبد. قَالَ: وَإِذا حدث الورم فِي الْجَانِب الْأَيْسَر أَو الْأَيْمن أَعنِي فِي الكبد أَو الطحال عَاد

стр. 2275

الْمَرَض فَإِذا رَأَيْت الطبيعة مقصرة فِي دفع مَا يَنْبَغِي فأعنها وتحر أَن يكون ذَلِك بِحَسب مَا ترى من ميلها فإمَّا بالإسهال وَإِمَّا بالبول وَإِمَّا يتهيج خراج فِي بعض المفاصل بدواء حَار تضعه عَلَيْهِ وَإِمَّا بإمالة الْمَادَّة إِلَى عُضْو أقل شرفاً كَمَا يمِيل مَادَّة الْعين إِلَى الْأنف. وَإِذا كَانَ الدّفع ضَعِيفا فاستجره إِلَى عُضْو قريب من الْعُضْو العليل وَكَذَلِكَ فاجهد فِي مَنعه مَتى كَانَ مَا يستفرغ من غير الْخَلْط الَّذِي يَنْبَغِي إِذا كَانَ الْخراج فِي مَوضِع خطير والانصباب إِلَى مَوضِع شرِيف. الرعاف الغزير حميد جيد تكون بِهِ السَّلامَة فِي الْأَكْثَر والقليل أَعنِي قطر الدَّم من المنخرين ردي يعسر مَعَه البحران أَعنِي أَن يكون نَاقِصا أَو غير حريز.) لى: قد ذكرت فِي غير مَوضِع أَنه ردي لَيْسَ بكامل الْجَوْدَة قَالَ: وَمن شَأْن الرعاف أَن يكون بِهِ بحران الْأَمْرَاض الحادة وَكَذَلِكَ من عَادَته أَن يكون فِي الْأَفْرَاد وَقل مَا يكون الرعاف فِي الرَّابِع فَأَما السَّابِع وَالْخَامِس فَأكْثر مَا يكون وبعدهما فِي ذَلِك الثَّالِث أَو التَّاسِع. السَّادِسَة من الثَّانِيَة: إِذا انْطلق اللِّسَان وَتكلم العليل فِي يَوْم بحران فَهُوَ جيد لِأَن الْكَلَام لَا يكون إِلَّا وَقد قويت العضل كَثِيرَة وقوتها فِي ذَلِك الْيَوْم تنذر ببحران وَفِي سَائِر الْأَيَّام إِلَّا أَنه فِي يَوْم بحران جيد أَجود. وَإِذا كَانَت حماه لَا تهزل الْوَجْه وَلَا تغيره وَلَا تضمر مَا دون الشراسيف والنبض فِيهَا عَظِيم جدا قوي فَإِنَّهَا سليمَة إِلَّا أَنَّهَا تطول. وَمثل هَذِه قد يكون بحرانها برعاف كثير ويوجع الْوَرِكَيْنِ وَرُبمَا عرض لَهُ تشنج فينحل بِهِ لِأَن هَذَا مرض امتلائي. لى: تحصل مَا يكون بِهِ البحران: الْقَيْء والرجيع والرعاف والمخاط والبزاق والدموع (الخراجات) والعرق وورم الغدد ووجع الورك وَالظّهْر وَالركبَة وورم فِي بعض الْأَعْضَاء واليرقان لغير اللَّوْن ووجع فِي بعض الْأَعْضَاء بِلَا ورم. الأولى من السَّادِسَة قَالَ: مَتى كَانَت الْحمى حادة سليمَة ورجوت البحران قَرِيبا ثمَّ رَأَيْت الْبَوْل قد احْتبسَ بَغْتَة من غير أَن يتقدمه استطلاق الْبَطن فَاعْلَم أَنه سيتبعه النافض وَبِه يكون البحران لَا محَالة بعرق فَإِن كَانَ قد صَعب على العليل قبل ذَلِك ليلته أَو يَوْمه وَكَانَ ذَلِك فِي يَوْم باحوري قدرت أَن تتقدم بالإنذار بِثِقَة واتكال فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك النبض الباحوري فَإِن النافض يكون قَوِيا شَدِيدا. وَمن هَذِه الْمقَالة قد يكون لوجع الْأَرْحَام بحران بوجع الورك أَو بخراج يخرج فِيهِ من أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَى عشرَة أشهر. وَأما أبقراط فَقَالَ: يكون انْقِضَاء وجع الرَّحِم بوجع الورك فِي ثَمَانِيَة أشهر وَفِي عشرَة. قَالَ: إِن اخْتلف الْبَطن انطلاقاً كثيرا فَلَا يجب أَن تثق من احتباس الْبَوْل بِاتِّبَاع النافض فَإِن الْبَطن معتقلاً من احتباس الْبَوْل وَعلمت بِمَا تقدم أَن البحران قريب فقد يجب أَن

стр. 2276

تعلم ضَرُورَة أَنه يُصِيب ذَلِك الْمَرِيض نافض يتلوه عرق. وَأَصَح مَا يكون هَذَا إِذا كَانَت الْحمى مرارية خَالِصَة. والأسباب الَّتِي تقدّمت مُوجبَة لإحداث المرار وتولده فَتكون مثلا محرقة خَالِصَة) أهاجتها أَطْعِمَة مرارية وتعب ورياضات لِأَن بحران هَذِه قد يكون كثيرا بِأَن يخرج ذَلِك الْفضل المراري إِلَى خَارج الْبدن وَيكون لذَلِك نافض الحميات الَّتِي تبتدئ بنافض ويتبعها عرق. قَالَ مَا تحدث فِيهَا الخراجات لِأَن النافض فِي البدء والعرق فِي الانحطاط يستفرغ الفضول كالحال فِي الغب وَالرّبع فَلَا تحْتَاج الطبيعة إِذا أَن تحدث الْخراج إِلَّا أَن يكون الْفضل فِي غَايَة الْكَثْرَة. جري الدُّمُوع بِلَا إِرَادَة فِي حمى حادة الْحَرَارَة فِيهَا أَزِيد جدا مَعَ دَلَائِل السَّلامَة يدل على الرعاف وَمَعَ دَلَائِل الْهَلَاك على الْهَلَاك. الثَّانِيَة من السَّادِسَة قَالَ: يحْتَاج حُدُوث البحران بالخراج والأورام إِلَى أَن يكون الْمَرَض عديماً للنضج وَيكون مَعَ ذَلِك سليما لِأَن الْمَرَض النضج يكون انقضاؤه باستفراغ محسوس وَالْمَرَض الْخَبيث الْقِتَال لَا يكون فِيهِ خراج باحوري الْبَتَّةَ وَمَتى بَقِي الْمَرَض مُدَّة طَوِيلَة غير نضيج ثمَّ لم يكن خبيثاً فَيَنْبَغِي أَن تتَوَقَّع حُدُوث خراج كَمَا قَالَ أبقراط فِي كتاب تقدمة الْمعرفَة: أَن من يَبُول بولاً رَقِيقا مُدَّة طَوِيلَة وَسَائِر دلائله تنذر بسلامة فتوقع حُدُوث خراج. قَالَ: وَإِذا كَانَ الْخراج مزمعاً أَن يخرج فَإِنَّهُ يخرج إِمَّا فِي الصَّدْر ونواحيه فَفِي الْجَانِب الَّذِي يحدث فِيهِ الوجع وَإِمَّا فِي الْبَطن الْأَسْفَل فَفِي الْجَانِب الَّذِي يحدث فِيهِ التمدد والترفع بِأَن يحدث بِهِ الْخراج فَتكون سحنة وَجهه على الْحَال الطبيعية وَذَلِكَ أَن مَرضه لَيْسَ بخبيث فَإِن احمر مَعَ ذَلِك وَجهه حمرَة شَدِيدَة فَإِنَّهُ إِن لم يرعف أَو رعف رعافاً قَلِيلا خرج الْخراج فِي أصل الْأذن لِأَن الْخَلْط مائل إِلَى فَوق. قَالَ: ٣ (الحميات الحادة) الَّتِي يَأْتِي فِيهَا البحران بِسُرْعَة يكون انقضاؤه باستفراغ يقْلع بهَا الإقلاع التَّام. وَأما الساكنة فَإِنَّهَا تطول ثمَّ أَنَّهَا تسكن سكوناً غير تَامّ ثمَّ تعاود فَيَأْتِي فِيهَا البحران يَأْتِي باندفاع شَيْء يغيض وَيحصل فِي بعض الْأَعْضَاء فَيكون حِينَئِذٍ الِانْقِضَاء التَّام. الحميات المجانسة للغب وَهِي الغب الممتدة فَإِنَّهَا تحدث أبدا فِي اللَّيْلَة الَّتِي قبل النّوبَة. فِيهَا للْمَرِيض صعوبة واضطراب فَاعْلَم أَن ذه مِنْهَا بِأَن ذَلِك من طبعها لِئَلَّا تظن أَنه يدل على بحران وَلَا سِيمَا إِن كَانَ مَعَ سَائِر الدَّلَائِل وَأَشد النَّاس اسْتِعْدَادًا للرعاف من الْأَسْنَان الَّذين راهقوا الْحلم. وَمِنْهُم أَكثر مَا يكون فِي الصِّحَّة وَالْمَرَض.

стр. 2277

الْحَيَّات الإعيائية: إِن لم يكن فِيهَا بَوْل ثخين أَو رُعَاف خرجت خراجات فِي المفاصل. الرَّابِعَة من السَّادِسَة إِذا خرجت الخراجات عِنْد الْأذن ثمَّ تحللت وَلم تتقيح فتوقع عودة الخراجات. إِن لم يكن فِيهَا بَوْل ثخين أَو رُعَاف خرجت خراجات فِي المفاصل. الرَّابِعَة من السَّادِسَة إِذا كَانَ بِإِنْسَان حمى محرقة ثمَّ خرج نَفسه بَارِدًا أَو تبع ذَلِك بخار أَو عرق أَو بخار حَار فَإِنَّهُ يَمُوت سَرِيعا. السَّادِسَة من السَّادِسَة حَيْثُ ترى أَن الدَّم مائل إِلَى الرَّأْس والرعاف مُحْتَاج إِلَيْهِ وَقد عسر فاعقر الْجَانِب الَّذِي تزيد من المنخرين بحديدة دَاخل المنخرين حَتَّى يسيل الدَّم فَإِن القدماء كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك. وَإِذا فعل ذَلِك ثمَّ كَانَ الدَّم لَا يخرج أصلا فَإِنَّهُ مهلك فَإِن كَانَ يخرج قَلِيلا قَلِيلا فَإِنَّهُ ردي. الْيَهُودِيّ: عَلَامَات البحران بالعرق النبض الموجي وسخونة الأوصال ونداوة الْبدن. (عَلَامَات الْبَوْل) ثقل فِي الْعَانَة وحرقة فِي الإحليل. (عَلَامَات البرَاز) ثقل فِي الْبَطن وجولان وامتداد فِي المرق. أهرن قَالَ: مِمَّا يدل على أَن البحران ردي: أَن يكون فِي بَدْء الْمَرَض أَو فِي الصعُود قبل الهضم أَو فِي يَوْم غير باحوري. وَضعف الْقُوَّة وَقُوَّة الْمَرَض دَلِيل على أَن البحران ردي وبالضد. الأولى من مسَائِل إبيذيميا قَالَ: يعين البحران إِن رَأَيْت الفضول أَنَّهَا مَالَتْ نَحْو المعي فلتعن بالإسهال وَإِن مَالَتْ نَحْو الكلى فِيمَا يدر الْبَوْل وَإِن مَالَتْ إِلَى بعض الْأَعْضَاء فبإسخان ذَلِك الْعُضْو. إِذا كَانَت الْحمى محرقة شَدِيدَة قَوِيَّة ثمَّ كَانَ فِي يَوْم بحران ورعاف غير غزير لَكِن قطر يسير فَإِن ذَلِك ردي لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يكون بِهِ بحران تِلْكَ الْحمى مَعَ عظمها لِأَن الاستفراغ يجب أَن يكون بِحَسب قُوَّة الْمَرَض فَإِن لم يموتوا سَرِيعا فَإِنَّهُ سيحدث لثم استفراغات آخر بالبطن أَو الْقَيْء أَو نَحْو ذَلِك. إِذا حدث يرقان فِي يَوْم ردي وَلم يخف عَلَيْهِ الْمَرَض فَإِنَّهُ يدل على أَن الطبيعة لَا تقوى على الْفضل فَإِن حدث بِهِ استفراغ آخر تمّ بِهِ البحران وَإِلَّا هلك. إِذا كَانَت الْحمى المحرقة تشتد فِي الْأزْوَاج فَإِن بحرانه ردي يَجِيء فِي السَّادِس. الْعرق الْبَارِد فِي الْيَوْم الرَّابِع يدل على الْمَوْت فِي السَّادِس. ٣ (البحران فِي السرسام) يكون فِي أَكثر الْأَمر فِي الْحَادِي عشر وَذَلِكَ أَنه لَا يَبْتَدِئ السرسام ابْتِدَاء لكنه يحدث على الْأَكْثَر فِي الْيَوْم الثَّالِث وَالرَّابِع ثمَّ إِنَّه مُنْذُ ذَلِك يتم بحرانه فِي أُسْبُوع كَمَا ياتي البحران فِي الغب فِي سَبْعَة أدوار هَذَا إِذا كَانَت الْحمى المحرقة حافظة لطبائعها خَالِصَة. فَأَما إِن كَانَت غير خَالِصَة أَعنِي غير شَدِيدَة الحدة والحرارة فقد يُمكن أَن يتَأَخَّر بحران إِلَى الْعشْرين. وَذَلِكَ

стр. 2278

يكون لعلل: إِمَّا لِأَن ابْتِدَاء السرسام حدث فِي السَّابِع أَو بعده أَو قبله بِقَلِيل وَإِمَّا لِأَنَّهُ أَتَى قبل الْعشْرين بحران نَاقص ثمَّ فِي الْعشْرين وَإِمَّا لِأَن حمى السرسام لَيست بشديدة الحدة. قَالَ: إِذا حدث بحران نَاقض فَلَا تثق بِهِ فِي الصِّحَّة فَلِأَن فلَانا الْمَرِيض خرجت بهم خراجات فِي أصُول الْأذن وتقيحت لَكِن مَاتُوا لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ نضج من أخلاطهم يدلك الْقدر وَلم يكن مَا فِي لى: فَلَا تثق أبدا إِلَّا بالنضج الْكُلِّي. قَالَ: ٣ (البحران فِي الصّبيان) وَمَا قرب مِنْهُم من الْأَسْنَان أسْرع. بحران الغب الْخَالِصَة يَأْتِي فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَمُدَّة نوبتها اثْنَتَا عشرَة سَاعَة وَالرّبع مُدَّة نوبتها ثَمَانِيَة عشرَة سَاعَة وَيَجِيء بحرانها فِي أحد عشر دوراً فالنسبة بَين الاثنتي عشرَة إِلَى السَّبْعَة كَمَا بَين الثَّمَانِية عشرَة إِلَى الإحدى عشرَة والنائبة كل يَوْم بحرانهاأربعة دوراً وَالنِّسْبَة هَهُنَا مَحْفُوظَة. قَالَ وَهَذَا بحران الخوالص مِنْهَا الَّتِي أَنَّهَا لَيست شَدِيدَة الحدة وَلَا ممزجة بِشَيْء يطيلها. قَالَ: غير أَن الرّبع وَالْغِب إِذا أَتَى بحرانها فِي هَاتين المدتين فَإِن البحران يكون تَاما حريزاً وَأما النائبة فِي كل يَوْم فَإِن أَتَى البحران فِيهَا فِي هَذِه الْمدَّة فَإِن الْبدن لَا ينقى فِيهَا لَكِن يبْقى فِيهَا فِي الْبدن بعد ذَلِك بَقِيَّة تنضج على طول الْمدَّة وَتخرج بالبول وَالْبرَاز. لى: على مَا رَأَيْت بالتجارب وَقد لَاحَ أَيْضا فِي هَذَا الْكتاب فِي غير مَوضِع: أقوى البحارين مَا يكون بالرعاف وَبعده الَّذِي بالإسهال ثمَّ الَّذِي بالقيء وَأما بحران الْعرق فَإِنَّهَا كثيرا مَا لَا يكون تَاما وَتَكون بِهِ عودات اللَّهُمَّ إِلَّا أَن الْكثير المفرط مِنْهُ السهك الرَّائِحَة. الثَّانِيَة من مسَائِل إبيذيميا قَالَ: قد يكون الرعاف الغزير لتخليط إِن كَانَ الْمَرَض يعد أعظم قُوَّة.) الرعاف الغزير قد يدل على استيطال الْمَرَض. قَالَ: وَقد يكون اعوجاج الْفَم والاسترخاء لانتقال عِلّة الدِّمَاغ إِلَى هُنَاكَ وَقد يكون ذَلِك لِأَن الْعلَّة الَّتِي فِي الدِّمَاغ غلظت وَيفرق بَينهمَا بِأَنَّهُ إِن سكنت الْأَعْرَاض الردية الَّتِي فِي أَفعَال الدِّمَاغ فَإِن الاسترخاء والتشنج إِنَّمَا كَانَ لانتقال الْعلَّة إِلَى هُنَاكَ وَإِن لم تسكن فَإِنَّهُ لرداءة الْعلَّة وقوتها أَيْضا. قَالَ ولتكن ثقتك لذَلِك أَكثر إِذا حدث فِي يَوْم بحران. السَّادِسَة قَالَ: مَتى كَانَت فِي حمى محرقة قد ظَهرت عَلَامَات النضج وَكنت تتَوَقَّع بحراناً قَرِيبا وَاحْتبسَ الْبَوْل وَلم تَنْطَلِق الطبيعة فَتقدم فانذر بِثِقَة وبصيرة أَنه سَيكون نافض يتلوه عرق يكون بِهِ البحران وخاصة إِن كَانَ التَّدْبِير قبل ذَلِك تدبيراً مولداً للمرار.

стр. 2279

الخراجات: يمْنَع من كَونهَا النافض فَمن كَانَت حماه تنفضه فَإِنَّهُ لَا يكون لَهُ بحران بخراج. وَذَلِكَ لِأَن النافض فِي كل يَوْم يستفرغ ذَلِك الْفضل. لى: البحرانات إِنَّمَا تكون فِي الْأَكْثَر فِي الحميات المطبقة لِأَن التَّحَلُّل لَا يكون فِيهَا فَتكون الطبيعة تدفع الْفضل فِي ضَرْبَة. الْأَمْرَاض الحادة جدا والأمراض الَّتِي يظْهر فِيهَا النضج لَا يكون بحرانها لَكِن باستفراغ والأمراض الطَّوِيلَة السليمة يكون البحران فِيهَا إِمَّا بخراج وَإِمَّا بتحلل خَفِي إِذا كَانَ أَبْطَأَ وَأسلم اريباسيوي قَالَ: إِذا مَا عرض فِي الْيَوْم الرَّابِع قطر من دم من الْأنف أفجر عروق الْأنف وَأخرج مِنْهُ دَمًا كثيرا بِمِقْدَار الْقُوَّة فَإِن ذَلِك أصلح أَن تستفرغ من الْمَوَاضِع الَّتِي مَال إِلَيْهَا. الأولى من أغلولق فِي آخرهَا قَالَ: الصداع علم من أَعْلَام البحران غير مفارق لَهُ إِذا كَانَ البحران يُرِيد أَن يكون بالرعاف أَو الْقَيْء. قَالَ: وَآيَة ذَلِك أَلا يكون الصداع عرض مُنْذُ أول الْأَمر كبعض الْأَعْرَاض الَّتِي يلْزمه لكنه إِنَّمَا حدث فِي وَقت التَّغَيُّر قبل البحران. وَالدَّلِيل الثَّانِي أَن يكون فِي الرَّأْس والرقبة وجع وَتَكون الْمَوَاضِع الَّتِي دون الشراسيف متحدبة إِلَى فَوق وَأَن يعرض للْمَرِيض عسر فِي نَفسه بَغْتَة كَأَن صَدره قد ضَاقَ فَإنَّك بعد أَن يظْهر لَك هَذِه الدَّلَائِل كلهَا إِن وجدت نبض الْعُرُوق قد عظم بَغْتَة ثمَّ بَقِي على عظمه فَلم ينخفض وَلَا ضعف فتوقع حُدُوث البحران على الْمَكَان فَإِن وجدت النبض مَعَ مَا لَا ينخفض قد زَاد) إشرافه وقوته فتفقد عِنْد ذَلِك وَجه الْمَرِيض فَإِنَّهُ إِن وجدت فِيهِ موضعا يختلج أَو وجدت عروق الصدغين تضرب أَو رَأَيْت حمرَة زَائِدَة فِي الوجنة وَالْأنف أَو الْعين فليزدد رجاؤك قُوَّة فَإِن جرى مَعَ ذَلِك من الْعين دمع من غير إِرَادَة أَو رأى العليل بَين عَيْنَيْهِ شَبِيها باللمع والشعاع ورأيته يبْعَث بِأَنْفِهِ كَأَنَّهُ يحكه فَإِنَّهُ ينفجر الدَّم على الْمَكَان وَلَا يهولنك عِنْد ذَلِك اخْتِلَاط عقل الْمَرِيض أَو وثوبه من الْفراش. ويؤكد ذَلِك السن وَالزَّمَان وَنَوع البحران الَّذِي قد أَتَى نَاسا كثيرا ويؤكد ذَلِك إِن كَانَ الْمَرِيض قد انْقَطع عَنهُ استفراغ دموي قد اعتاده. مسَائِل الْفُصُول قَالَ: الَّذين يتخلصون بالبحران أَكثر من الَّذين يموتون إِلَّا أَن يكون الْهَوَاء وبائياً. لى: الوباء يعسر البحران ويفسده. الثَّانِيَة من الْفُصُول إِذا كَانَ البحران بخراجات أَو بثور أَو يرقان أَو خوانيق فَإِنَّهُ قد يكون ذَلِك فِي علل الدِّمَاغ فَانْظُر إِلَى مَا يبرز من الْبدن فِي البرَاز وَالْبَوْل والعرق والقيء فَإِن كَانَت مرارية فَإِن الْفضل لم ينْدَفع كُله فَلَا تغذ العليل دون الاستفراغ وبالضد. لى: يكون بحران بجدري وتعفن بعض الْأَعْضَاء فَإِذا وجدت ذَلِك فِي يَوْم باحوري

стр. 2280

بعد نضج وخف من العليل فَإِنَّهُ بحران لَا محَالة وَإِذا حدث فِي السَّادِس أَو قبل النضج فَإِنَّهُ ردي قتال. من محنة الْأَطِبَّاء قَالَ: الْمَرْأَة قد يكون بحرانها بانبعاث الطمث. وَقَالَ: كَانَ مَرِيض بِهِ ورم فِي بَطْنه وَحمى حارة وَقد بلغ بِهِ الضعْف إِلَى أَن أَهله يغذونه بِاللَّيْلِ فَلَمَّا جسست نبضه علمت أَن بِهِ ورماً عَظِيما فِي بَطْنه وَأَن مُنْتَهى مَرضه قريب جدا أمرت أَن يمسك عَن الْغذَاء وقدرت أَن يَجِيئهُ بحرانه بعد يَوْم وَعلمت أَنه لَا يَمُوت من ترك الْغذَاء يَوْمًا وَاحِدًا وأنذرت أَنه سيعرق فِي تِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي بعد ذَلِك الْيَوْم وَيبرأ فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة قلق الْمَرِيض جدا وتوثب وَاخْتَلَطَ وَلم يعرق فَجَاءَنِي قيمه وَهُوَ يُشِير فِي كَلَامه إِلَى أَنِّي أَخْطَأت فِي الْمَنْع من تغذيته فتفكرت فِي تَأَخّر البحران فَإِذا تَأَخّر من أجل برد بَيته الَّذِي هُوَ فِيهِ فَأمرت أَن يدْخل بَيْتا دفياً فِيهِ وقود فَإِذا سخن بدنه صب على بدنه دهن حَار إِلَى أَن يَبْتَدِئ يعرق فَإِذا بَدَأَ يعرق كف عَن الصب وأعن بمسح الْعرق. وأعلمتهم أَنه لَا يَجِيء مِنْهُ شَيْء كثير وأمرتهم أَن يغذوه بعده. فعرق وَبرئ وَبقيت بَقِيَّة قَليلَة عالجتها فِي أَيَّام وَلَو أَن غَيْرِي عالجه صب على رَأسه دهن ورد وغذاه وبرده فَكَانَ يقْتله هَذَا. يَقُول إِنَّه يكون بحران لورم الأحشاء بالعرق وَمَا أقل بحران الحميات المحرقة الورمية إِلَّا) بالرعاف وَلَا يكَاد يَنْقَضِي بهَا أَيْضا لَكِن تبقى بَقِيَّة تتحلل أَو تنضج على الزَّمَان. من كتاب الدَّلَائِل قَالَ: إِذا بَادر البحران فَكَانَ قبل النضج فَإِنَّهُ إِمَّا أَن يؤول إِلَى الْمَوْت وَإِمَّا إِلَى طول البحران وعسره وتعذره. فَانْظُر بعد ذَلِك فَإِن كَانَ بعد هَذِه العلامات لم ينفع الْمَرِيض وَلم يضرّهُ لَكِن بَقِي الْمَرَض بِحَالهِ فَاعْلَم أَن البحران يستعذر فَقَط وَإِن أضرّ بِهِ ضَرَرا بَينا حَتَّى سَقَطت قوته جدا أَو اخْتَلَط الْعقل أَو وَرثهُ عطشاً أَو زِيَادَة لهيب فَاعْلَم أَنه سيموت. عَلَامَات البحران إِن كَانَت هَذِه: مثل الكرب والتوثب من الْفراش وَنَحْوه أَو أَسبَاب البحران كالقيء والرعاف. قَالَ ظُهُور عَلَامَات البحران مثل ثقل الرَّأْس وإظلام الْعين وَعدم الاستفراغ بعده الْبَتَّةَ أَو قلته يدل على أَن الطبيعة ضعفت تجتهد أَن تعْمل بحراناً وَلَا تقوى عَلَيْهِ وَلذَلِك الْحَال ردية. فَإِن كَانَ استفراغ إِلَّا أَنه قَلِيل مثل قطر دم ضَعِيف من الْأنف أَو عرق قَلِيل فِي بعض الْأَعْضَاء فَيدل على مثل ذَلِك أَي أَن الطبيعة لَا تقوى على دفع الْعلَّة وعَلى أَن الْخَلْط حَار دموي حَتَّى تتحرك وتضطر أَن تَدْفَعهُ ثمَّ تخور وَلَا تقوى عَلَيْهِ وَعند هَذِه الْأَحْوَال فحال الْمَرِيض ردي. فَإِن ساءت حَاله بعقب هَذِه أَكثر فَإِنَّهُ ميت وَإِن لم تسؤ فَإِن مَرضه يطول. لى: إِذا لم يكن فِي الرَّابِع أَو فِي سَائِر الْأَيَّام أَعنِي أَيَّام الْإِنْذَار دَلِيل على النضج فَإِنَّهُ لَا ينذر بِأَنَّهُ يكون النضج فِي الْيَوْم الَّذِي أنذر بِهِ أَشد تخلفاً بل قد يُمكن أَن يكون فِي ذَلِك الْيَوْم تظهر إِمَّا عَلَامَات النضج خُفْيَة وَإِمَّا صَالِحَة.
следующие страницы →