← Медицина

Медицина · id 10704

الحاوي في الطب

محمد بن زكريا الرازي

Полный текст (3 209 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

تعلم ضَرُورَة أَنه يُصِيب ذَلِك الْمَرِيض نافض يتلوه عرق. وَأَصَح مَا يكون هَذَا إِذا كَانَت الْحمى مرارية خَالِصَة. والأسباب الَّتِي تقدّمت مُوجبَة لإحداث المرار وتولده فَتكون مثلا محرقة خَالِصَة) أهاجتها أَطْعِمَة مرارية وتعب ورياضات لِأَن بحران هَذِه قد يكون كثيرا بِأَن يخرج ذَلِك الْفضل المراري إِلَى خَارج الْبدن وَيكون لذَلِك نافض الحميات الَّتِي تبتدئ بنافض ويتبعها عرق. قَالَ مَا تحدث فِيهَا الخراجات لِأَن النافض فِي البدء والعرق فِي الانحطاط يستفرغ الفضول كالحال فِي الغب وَالرّبع فَلَا تحْتَاج الطبيعة إِذا أَن تحدث الْخراج إِلَّا أَن يكون الْفضل فِي غَايَة الْكَثْرَة. جري الدُّمُوع بِلَا إِرَادَة فِي حمى حادة الْحَرَارَة فِيهَا أَزِيد جدا مَعَ دَلَائِل السَّلامَة يدل على الرعاف وَمَعَ دَلَائِل الْهَلَاك على الْهَلَاك. الثَّانِيَة من السَّادِسَة قَالَ: يحْتَاج حُدُوث البحران بالخراج والأورام إِلَى أَن يكون الْمَرَض عديماً للنضج وَيكون مَعَ ذَلِك سليما لِأَن الْمَرَض النضج يكون انقضاؤه باستفراغ محسوس وَالْمَرَض الْخَبيث الْقِتَال لَا يكون فِيهِ خراج باحوري الْبَتَّةَ وَمَتى بَقِي الْمَرَض مُدَّة طَوِيلَة غير نضيج ثمَّ لم يكن خبيثاً فَيَنْبَغِي أَن تتَوَقَّع حُدُوث خراج كَمَا قَالَ أبقراط فِي كتاب تقدمة الْمعرفَة: أَن من يَبُول بولاً رَقِيقا مُدَّة طَوِيلَة وَسَائِر دلائله تنذر بسلامة فتوقع حُدُوث خراج. قَالَ: وَإِذا كَانَ الْخراج مزمعاً أَن يخرج فَإِنَّهُ يخرج إِمَّا فِي الصَّدْر ونواحيه فَفِي الْجَانِب الَّذِي يحدث فِيهِ الوجع وَإِمَّا فِي الْبَطن الْأَسْفَل فَفِي الْجَانِب الَّذِي يحدث فِيهِ التمدد والترفع بِأَن يحدث بِهِ الْخراج فَتكون سحنة وَجهه على الْحَال الطبيعية وَذَلِكَ أَن مَرضه لَيْسَ بخبيث فَإِن احمر مَعَ ذَلِك وَجهه حمرَة شَدِيدَة فَإِنَّهُ إِن لم يرعف أَو رعف رعافاً قَلِيلا خرج الْخراج فِي أصل الْأذن لِأَن الْخَلْط مائل إِلَى فَوق. قَالَ: ٣ (الحميات الحادة) الَّتِي يَأْتِي فِيهَا البحران بِسُرْعَة يكون انقضاؤه باستفراغ يقْلع بهَا الإقلاع التَّام. وَأما الساكنة فَإِنَّهَا تطول ثمَّ أَنَّهَا تسكن سكوناً غير تَامّ ثمَّ تعاود فَيَأْتِي فِيهَا البحران يَأْتِي باندفاع شَيْء يغيض وَيحصل فِي بعض الْأَعْضَاء فَيكون حِينَئِذٍ الِانْقِضَاء التَّام. الحميات المجانسة للغب وَهِي الغب الممتدة فَإِنَّهَا تحدث أبدا فِي اللَّيْلَة الَّتِي قبل النّوبَة. فِيهَا للْمَرِيض صعوبة واضطراب فَاعْلَم أَن ذه مِنْهَا بِأَن ذَلِك من طبعها لِئَلَّا تظن أَنه يدل على بحران وَلَا سِيمَا إِن كَانَ مَعَ سَائِر الدَّلَائِل وَأَشد النَّاس اسْتِعْدَادًا للرعاف من الْأَسْنَان الَّذين راهقوا الْحلم. وَمِنْهُم أَكثر مَا يكون فِي الصِّحَّة وَالْمَرَض.

стр. 2277

الْحَيَّات الإعيائية: إِن لم يكن فِيهَا بَوْل ثخين أَو رُعَاف خرجت خراجات فِي المفاصل. الرَّابِعَة من السَّادِسَة إِذا خرجت الخراجات عِنْد الْأذن ثمَّ تحللت وَلم تتقيح فتوقع عودة الخراجات. إِن لم يكن فِيهَا بَوْل ثخين أَو رُعَاف خرجت خراجات فِي المفاصل. الرَّابِعَة من السَّادِسَة إِذا كَانَ بِإِنْسَان حمى محرقة ثمَّ خرج نَفسه بَارِدًا أَو تبع ذَلِك بخار أَو عرق أَو بخار حَار فَإِنَّهُ يَمُوت سَرِيعا. السَّادِسَة من السَّادِسَة حَيْثُ ترى أَن الدَّم مائل إِلَى الرَّأْس والرعاف مُحْتَاج إِلَيْهِ وَقد عسر فاعقر الْجَانِب الَّذِي تزيد من المنخرين بحديدة دَاخل المنخرين حَتَّى يسيل الدَّم فَإِن القدماء كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك. وَإِذا فعل ذَلِك ثمَّ كَانَ الدَّم لَا يخرج أصلا فَإِنَّهُ مهلك فَإِن كَانَ يخرج قَلِيلا قَلِيلا فَإِنَّهُ ردي. الْيَهُودِيّ: عَلَامَات البحران بالعرق النبض الموجي وسخونة الأوصال ونداوة الْبدن. (عَلَامَات الْبَوْل) ثقل فِي الْعَانَة وحرقة فِي الإحليل. (عَلَامَات البرَاز) ثقل فِي الْبَطن وجولان وامتداد فِي المرق. أهرن قَالَ: مِمَّا يدل على أَن البحران ردي: أَن يكون فِي بَدْء الْمَرَض أَو فِي الصعُود قبل الهضم أَو فِي يَوْم غير باحوري. وَضعف الْقُوَّة وَقُوَّة الْمَرَض دَلِيل على أَن البحران ردي وبالضد. الأولى من مسَائِل إبيذيميا قَالَ: يعين البحران إِن رَأَيْت الفضول أَنَّهَا مَالَتْ نَحْو المعي فلتعن بالإسهال وَإِن مَالَتْ نَحْو الكلى فِيمَا يدر الْبَوْل وَإِن مَالَتْ إِلَى بعض الْأَعْضَاء فبإسخان ذَلِك الْعُضْو. إِذا كَانَت الْحمى محرقة شَدِيدَة قَوِيَّة ثمَّ كَانَ فِي يَوْم بحران ورعاف غير غزير لَكِن قطر يسير فَإِن ذَلِك ردي لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يكون بِهِ بحران تِلْكَ الْحمى مَعَ عظمها لِأَن الاستفراغ يجب أَن يكون بِحَسب قُوَّة الْمَرَض فَإِن لم يموتوا سَرِيعا فَإِنَّهُ سيحدث لثم استفراغات آخر بالبطن أَو الْقَيْء أَو نَحْو ذَلِك. إِذا حدث يرقان فِي يَوْم ردي وَلم يخف عَلَيْهِ الْمَرَض فَإِنَّهُ يدل على أَن الطبيعة لَا تقوى على الْفضل فَإِن حدث بِهِ استفراغ آخر تمّ بِهِ البحران وَإِلَّا هلك. إِذا كَانَت الْحمى المحرقة تشتد فِي الْأزْوَاج فَإِن بحرانه ردي يَجِيء فِي السَّادِس. الْعرق الْبَارِد فِي الْيَوْم الرَّابِع يدل على الْمَوْت فِي السَّادِس. ٣ (البحران فِي السرسام) يكون فِي أَكثر الْأَمر فِي الْحَادِي عشر وَذَلِكَ أَنه لَا يَبْتَدِئ السرسام ابْتِدَاء لكنه يحدث على الْأَكْثَر فِي الْيَوْم الثَّالِث وَالرَّابِع ثمَّ إِنَّه مُنْذُ ذَلِك يتم بحرانه فِي أُسْبُوع كَمَا ياتي البحران فِي الغب فِي سَبْعَة أدوار هَذَا إِذا كَانَت الْحمى المحرقة حافظة لطبائعها خَالِصَة. فَأَما إِن كَانَت غير خَالِصَة أَعنِي غير شَدِيدَة الحدة والحرارة فقد يُمكن أَن يتَأَخَّر بحران إِلَى الْعشْرين. وَذَلِكَ

стр. 2278

يكون لعلل: إِمَّا لِأَن ابْتِدَاء السرسام حدث فِي السَّابِع أَو بعده أَو قبله بِقَلِيل وَإِمَّا لِأَنَّهُ أَتَى قبل الْعشْرين بحران نَاقص ثمَّ فِي الْعشْرين وَإِمَّا لِأَن حمى السرسام لَيست بشديدة الحدة. قَالَ: إِذا حدث بحران نَاقض فَلَا تثق بِهِ فِي الصِّحَّة فَلِأَن فلَانا الْمَرِيض خرجت بهم خراجات فِي أصُول الْأذن وتقيحت لَكِن مَاتُوا لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ نضج من أخلاطهم يدلك الْقدر وَلم يكن مَا فِي لى: فَلَا تثق أبدا إِلَّا بالنضج الْكُلِّي. قَالَ: ٣ (البحران فِي الصّبيان) وَمَا قرب مِنْهُم من الْأَسْنَان أسْرع. بحران الغب الْخَالِصَة يَأْتِي فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَمُدَّة نوبتها اثْنَتَا عشرَة سَاعَة وَالرّبع مُدَّة نوبتها ثَمَانِيَة عشرَة سَاعَة وَيَجِيء بحرانها فِي أحد عشر دوراً فالنسبة بَين الاثنتي عشرَة إِلَى السَّبْعَة كَمَا بَين الثَّمَانِية عشرَة إِلَى الإحدى عشرَة والنائبة كل يَوْم بحرانهاأربعة دوراً وَالنِّسْبَة هَهُنَا مَحْفُوظَة. قَالَ وَهَذَا بحران الخوالص مِنْهَا الَّتِي أَنَّهَا لَيست شَدِيدَة الحدة وَلَا ممزجة بِشَيْء يطيلها. قَالَ: غير أَن الرّبع وَالْغِب إِذا أَتَى بحرانها فِي هَاتين المدتين فَإِن البحران يكون تَاما حريزاً وَأما النائبة فِي كل يَوْم فَإِن أَتَى البحران فِيهَا فِي هَذِه الْمدَّة فَإِن الْبدن لَا ينقى فِيهَا لَكِن يبْقى فِيهَا فِي الْبدن بعد ذَلِك بَقِيَّة تنضج على طول الْمدَّة وَتخرج بالبول وَالْبرَاز. لى: على مَا رَأَيْت بالتجارب وَقد لَاحَ أَيْضا فِي هَذَا الْكتاب فِي غير مَوضِع: أقوى البحارين مَا يكون بالرعاف وَبعده الَّذِي بالإسهال ثمَّ الَّذِي بالقيء وَأما بحران الْعرق فَإِنَّهَا كثيرا مَا لَا يكون تَاما وَتَكون بِهِ عودات اللَّهُمَّ إِلَّا أَن الْكثير المفرط مِنْهُ السهك الرَّائِحَة. الثَّانِيَة من مسَائِل إبيذيميا قَالَ: قد يكون الرعاف الغزير لتخليط إِن كَانَ الْمَرَض يعد أعظم قُوَّة.) الرعاف الغزير قد يدل على استيطال الْمَرَض. قَالَ: وَقد يكون اعوجاج الْفَم والاسترخاء لانتقال عِلّة الدِّمَاغ إِلَى هُنَاكَ وَقد يكون ذَلِك لِأَن الْعلَّة الَّتِي فِي الدِّمَاغ غلظت وَيفرق بَينهمَا بِأَنَّهُ إِن سكنت الْأَعْرَاض الردية الَّتِي فِي أَفعَال الدِّمَاغ فَإِن الاسترخاء والتشنج إِنَّمَا كَانَ لانتقال الْعلَّة إِلَى هُنَاكَ وَإِن لم تسكن فَإِنَّهُ لرداءة الْعلَّة وقوتها أَيْضا. قَالَ ولتكن ثقتك لذَلِك أَكثر إِذا حدث فِي يَوْم بحران. السَّادِسَة قَالَ: مَتى كَانَت فِي حمى محرقة قد ظَهرت عَلَامَات النضج وَكنت تتَوَقَّع بحراناً قَرِيبا وَاحْتبسَ الْبَوْل وَلم تَنْطَلِق الطبيعة فَتقدم فانذر بِثِقَة وبصيرة أَنه سَيكون نافض يتلوه عرق يكون بِهِ البحران وخاصة إِن كَانَ التَّدْبِير قبل ذَلِك تدبيراً مولداً للمرار.

стр. 2279

الخراجات: يمْنَع من كَونهَا النافض فَمن كَانَت حماه تنفضه فَإِنَّهُ لَا يكون لَهُ بحران بخراج. وَذَلِكَ لِأَن النافض فِي كل يَوْم يستفرغ ذَلِك الْفضل. لى: البحرانات إِنَّمَا تكون فِي الْأَكْثَر فِي الحميات المطبقة لِأَن التَّحَلُّل لَا يكون فِيهَا فَتكون الطبيعة تدفع الْفضل فِي ضَرْبَة. الْأَمْرَاض الحادة جدا والأمراض الَّتِي يظْهر فِيهَا النضج لَا يكون بحرانها لَكِن باستفراغ والأمراض الطَّوِيلَة السليمة يكون البحران فِيهَا إِمَّا بخراج وَإِمَّا بتحلل خَفِي إِذا كَانَ أَبْطَأَ وَأسلم اريباسيوي قَالَ: إِذا مَا عرض فِي الْيَوْم الرَّابِع قطر من دم من الْأنف أفجر عروق الْأنف وَأخرج مِنْهُ دَمًا كثيرا بِمِقْدَار الْقُوَّة فَإِن ذَلِك أصلح أَن تستفرغ من الْمَوَاضِع الَّتِي مَال إِلَيْهَا. الأولى من أغلولق فِي آخرهَا قَالَ: الصداع علم من أَعْلَام البحران غير مفارق لَهُ إِذا كَانَ البحران يُرِيد أَن يكون بالرعاف أَو الْقَيْء. قَالَ: وَآيَة ذَلِك أَلا يكون الصداع عرض مُنْذُ أول الْأَمر كبعض الْأَعْرَاض الَّتِي يلْزمه لكنه إِنَّمَا حدث فِي وَقت التَّغَيُّر قبل البحران. وَالدَّلِيل الثَّانِي أَن يكون فِي الرَّأْس والرقبة وجع وَتَكون الْمَوَاضِع الَّتِي دون الشراسيف متحدبة إِلَى فَوق وَأَن يعرض للْمَرِيض عسر فِي نَفسه بَغْتَة كَأَن صَدره قد ضَاقَ فَإنَّك بعد أَن يظْهر لَك هَذِه الدَّلَائِل كلهَا إِن وجدت نبض الْعُرُوق قد عظم بَغْتَة ثمَّ بَقِي على عظمه فَلم ينخفض وَلَا ضعف فتوقع حُدُوث البحران على الْمَكَان فَإِن وجدت النبض مَعَ مَا لَا ينخفض قد زَاد) إشرافه وقوته فتفقد عِنْد ذَلِك وَجه الْمَرِيض فَإِنَّهُ إِن وجدت فِيهِ موضعا يختلج أَو وجدت عروق الصدغين تضرب أَو رَأَيْت حمرَة زَائِدَة فِي الوجنة وَالْأنف أَو الْعين فليزدد رجاؤك قُوَّة فَإِن جرى مَعَ ذَلِك من الْعين دمع من غير إِرَادَة أَو رأى العليل بَين عَيْنَيْهِ شَبِيها باللمع والشعاع ورأيته يبْعَث بِأَنْفِهِ كَأَنَّهُ يحكه فَإِنَّهُ ينفجر الدَّم على الْمَكَان وَلَا يهولنك عِنْد ذَلِك اخْتِلَاط عقل الْمَرِيض أَو وثوبه من الْفراش. ويؤكد ذَلِك السن وَالزَّمَان وَنَوع البحران الَّذِي قد أَتَى نَاسا كثيرا ويؤكد ذَلِك إِن كَانَ الْمَرِيض قد انْقَطع عَنهُ استفراغ دموي قد اعتاده. مسَائِل الْفُصُول قَالَ: الَّذين يتخلصون بالبحران أَكثر من الَّذين يموتون إِلَّا أَن يكون الْهَوَاء وبائياً. لى: الوباء يعسر البحران ويفسده. الثَّانِيَة من الْفُصُول إِذا كَانَ البحران بخراجات أَو بثور أَو يرقان أَو خوانيق فَإِنَّهُ قد يكون ذَلِك فِي علل الدِّمَاغ فَانْظُر إِلَى مَا يبرز من الْبدن فِي البرَاز وَالْبَوْل والعرق والقيء فَإِن كَانَت مرارية فَإِن الْفضل لم ينْدَفع كُله فَلَا تغذ العليل دون الاستفراغ وبالضد. لى: يكون بحران بجدري وتعفن بعض الْأَعْضَاء فَإِذا وجدت ذَلِك فِي يَوْم باحوري

стр. 2280

بعد نضج وخف من العليل فَإِنَّهُ بحران لَا محَالة وَإِذا حدث فِي السَّادِس أَو قبل النضج فَإِنَّهُ ردي قتال. من محنة الْأَطِبَّاء قَالَ: الْمَرْأَة قد يكون بحرانها بانبعاث الطمث. وَقَالَ: كَانَ مَرِيض بِهِ ورم فِي بَطْنه وَحمى حارة وَقد بلغ بِهِ الضعْف إِلَى أَن أَهله يغذونه بِاللَّيْلِ فَلَمَّا جسست نبضه علمت أَن بِهِ ورماً عَظِيما فِي بَطْنه وَأَن مُنْتَهى مَرضه قريب جدا أمرت أَن يمسك عَن الْغذَاء وقدرت أَن يَجِيئهُ بحرانه بعد يَوْم وَعلمت أَنه لَا يَمُوت من ترك الْغذَاء يَوْمًا وَاحِدًا وأنذرت أَنه سيعرق فِي تِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي بعد ذَلِك الْيَوْم وَيبرأ فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة قلق الْمَرِيض جدا وتوثب وَاخْتَلَطَ وَلم يعرق فَجَاءَنِي قيمه وَهُوَ يُشِير فِي كَلَامه إِلَى أَنِّي أَخْطَأت فِي الْمَنْع من تغذيته فتفكرت فِي تَأَخّر البحران فَإِذا تَأَخّر من أجل برد بَيته الَّذِي هُوَ فِيهِ فَأمرت أَن يدْخل بَيْتا دفياً فِيهِ وقود فَإِذا سخن بدنه صب على بدنه دهن حَار إِلَى أَن يَبْتَدِئ يعرق فَإِذا بَدَأَ يعرق كف عَن الصب وأعن بمسح الْعرق. وأعلمتهم أَنه لَا يَجِيء مِنْهُ شَيْء كثير وأمرتهم أَن يغذوه بعده. فعرق وَبرئ وَبقيت بَقِيَّة قَليلَة عالجتها فِي أَيَّام وَلَو أَن غَيْرِي عالجه صب على رَأسه دهن ورد وغذاه وبرده فَكَانَ يقْتله هَذَا. يَقُول إِنَّه يكون بحران لورم الأحشاء بالعرق وَمَا أقل بحران الحميات المحرقة الورمية إِلَّا) بالرعاف وَلَا يكَاد يَنْقَضِي بهَا أَيْضا لَكِن تبقى بَقِيَّة تتحلل أَو تنضج على الزَّمَان. من كتاب الدَّلَائِل قَالَ: إِذا بَادر البحران فَكَانَ قبل النضج فَإِنَّهُ إِمَّا أَن يؤول إِلَى الْمَوْت وَإِمَّا إِلَى طول البحران وعسره وتعذره. فَانْظُر بعد ذَلِك فَإِن كَانَ بعد هَذِه العلامات لم ينفع الْمَرِيض وَلم يضرّهُ لَكِن بَقِي الْمَرَض بِحَالهِ فَاعْلَم أَن البحران يستعذر فَقَط وَإِن أضرّ بِهِ ضَرَرا بَينا حَتَّى سَقَطت قوته جدا أَو اخْتَلَط الْعقل أَو وَرثهُ عطشاً أَو زِيَادَة لهيب فَاعْلَم أَنه سيموت. عَلَامَات البحران إِن كَانَت هَذِه: مثل الكرب والتوثب من الْفراش وَنَحْوه أَو أَسبَاب البحران كالقيء والرعاف. قَالَ ظُهُور عَلَامَات البحران مثل ثقل الرَّأْس وإظلام الْعين وَعدم الاستفراغ بعده الْبَتَّةَ أَو قلته يدل على أَن الطبيعة ضعفت تجتهد أَن تعْمل بحراناً وَلَا تقوى عَلَيْهِ وَلذَلِك الْحَال ردية. فَإِن كَانَ استفراغ إِلَّا أَنه قَلِيل مثل قطر دم ضَعِيف من الْأنف أَو عرق قَلِيل فِي بعض الْأَعْضَاء فَيدل على مثل ذَلِك أَي أَن الطبيعة لَا تقوى على دفع الْعلَّة وعَلى أَن الْخَلْط حَار دموي حَتَّى تتحرك وتضطر أَن تَدْفَعهُ ثمَّ تخور وَلَا تقوى عَلَيْهِ وَعند هَذِه الْأَحْوَال فحال الْمَرِيض ردي. فَإِن ساءت حَاله بعقب هَذِه أَكثر فَإِنَّهُ ميت وَإِن لم تسؤ فَإِن مَرضه يطول. لى: إِذا لم يكن فِي الرَّابِع أَو فِي سَائِر الْأَيَّام أَعنِي أَيَّام الْإِنْذَار دَلِيل على النضج فَإِنَّهُ لَا ينذر بِأَنَّهُ يكون النضج فِي الْيَوْم الَّذِي أنذر بِهِ أَشد تخلفاً بل قد يُمكن أَن يكون فِي ذَلِك الْيَوْم تظهر إِمَّا عَلَامَات النضج خُفْيَة وَإِمَّا صَالِحَة.

стр. 2281

جَامع أغلوقن عَلَامَات البحران الَّذِي يكون بالإسهال: فقد سَائِر الاستفراغات وَثقل الْبَطن. والعلامات الَّذِي يكون بالبول: ثقل فِي السُّرَّة وَعدم سَائِر الاستفراغات. وعلامات الرعاف: احمرار الوجنة وَثقل الأصداغ وَشدَّة جَمْرَة أرنبة الْأنف. لى: لَيْسَ يَنْبَغِي إِذا رَأَيْت النضج فِي يَوْم إنذار أَن تنْتَظر البحران فِي الْيَوْم الْمُنْذر بِهِ لَا محَالة لَكِن إِن رَأَيْت عَلامَة بحران مَعَ ذَلِك فَإِن عَلَامَات البحران إِذا ظَهرت لم يكن بُد أَن يكون بحران جيد أَو رَدِيء. مِثَال ذَلِك: إِن رَأَيْت رسوباً حميدا فِي الرَّابِع لَيْسَ يجب ضَرُورَة أَن يكون بحراناً فِي السَّابِع فَإِن رَأَيْت فِي الْيَوْم السَّابِع بعد ذَلِك صداعاً وَحُمرَة الْوَجْه انْتظر بحراناً حميدا وَإِن رَأَيْت رسوباً أسود فِي الرَّابِع ثمَّ رَأَيْت فِي الْيَوْم السَّادِس صداعاً وكرباً فانتظر بحراناً ردياً.) لى: الْمَطْلُوب فِي الحميات: هَذِه: انْظُر أَولا أَهِي سليمَة أم مهلكة وَهَذَا يعرف من دَلَائِل الْهَلَاك والسلامة ثمَّ أحادة هِيَ أم طَوِيلَة وَهَذَا يعرف من نوع الْمَرَض وحركته وَقُوَّة أعراضه وَفعله فِي الْبدن ثمَّ هَل يكون لَهُ بحران أم لَا وَهَذَا يعرف بِأَن يكون الْمَرَض حاراً مزعجاً وَالْقُوَّة مِنْهُ قَوِيَّة ثمَّ مَتى يكون البحران وَيحْتَاج فِي ذَلِك إِلَى معرفَة مُنْتَهى الْمَرَض وعلامات النضج وَأَيَّام البحران ثمَّ بِأَيّ نوع يكون وَيعرف ذَلِك من نوع الْمَرَض وميل الطبيعة ثمَّ أجيد هُوَ أم رَدِيء أم تَامّ أم بولس قَالَ: إِذا بَدَأَ القلق والتوثب وأعراض البحران فَانْظُر فَإِن رَأَيْت للنبض مَعَ ذَلِك لم يسْقط بل قد ارْتَفع أَكثر وَعلا وَقَوي فاحكم بالبحران أَنه سيتبع ذَلِك فَافْهَم: ذَلِك يَوْم باحوري مُنْذر بِهِ واحكم مَعَ ذَلِك أَنه جيد بَالغ. لى: افرق بَين هَذِه الدَّلَائِل هَل هِيَ لرداءة الْمَرَض أَو للبحران من النبض والتنفس فَإِنَّهُمَا يزدادان رداءة إِذا كَانَت تخبث الْمَرَض وصلاحاً إِذا كَانَ الْمَرَض مزمعاً بالحدوث. وَفِي البحران الْجيد أَيْضا قد يسقطان مِنْهُ إِلَّا أَنه يَنُوب وَيرجع سَرِيعا وَأما فِي ذَلِك فَلَا يزَال يزْدَاد رداءة. قَالَ: وَإِذا كَانَ فِي عُضْو فِي مرض مزمن يكثر عرقه فتوقع الْخراج فِي ذَلِك الْعُضْو. من كتاب الدَّلَائِل: إِذا ظَهرت الدَّلَائِل للبحران قبل النضج فَإِن كَانَ مَعهَا شَيْء من دَلَائِل الْمهْلكَة فَاعْلَم أَنه سَيكون البحران قَاتلا وَإِن لم يكن مَعهَا فَانْظُر بعد البحران إِلَى مَا آلت حَال العليل فَإِن ساءت حَاله واشتدت أَعْرَاض الْمَرَض أَكثر فَاعْلَم أَنه سيموت. وَإِن لم يَنْفَعهُ ذَلِك وَلم يضرّهُ فَاعْلَم أَن مَرضه سيطول وبحرانه يتَعَذَّر لِأَن ذَلِك يدل على رداءة من الْفضل حِين حفز الطبيعة قبل الْوَقْت على كَثْرَة مِنْهُ حَتَّى أَنه لم يخف بالاستفراغ واحكم بِهَذِهِ الْحُكُومَة وَإِن ظَهرت أَعْرَاض البحران إِلَّا بالاستفراغ نَفسه. قَالَ: والبحران إِذا لم يكن تَاما كَانَ مخوفا مثل أَن تقطر قطرات دم من الْأنف أَو عرق

стр. 2282

فِي بعض الْبدن، وَذَلِكَ أَنه يدل على أَن الطبيعة قد تحركت لدفع الْخَلْط وَلم تقو عَلَيْهِ. لى: رَأَيْت مَا لَا أحصيه كَثْرَة مرضى يهيج بهم القلق وامور عَظِيمَة مهولة فَكنت أجس النبض فأجده مَعَ ذَلِك أقوى وامتن وَرُبمَا وجدته قد ذهب اختلافه فكتان يصيبهم بحران حميد وَيكون مِقْدَار الاستفراغ بِحَسب عظم الْحمى وَشدَّة القلق وَالْكرب. الثَّانِيَة من تَفْسِير السَّادِسَة من الْمسَائِل قَالَ: فِي الحميات الغب الْخَالِصَة لَا يكَاد يتَقَدَّم البحران صعوبة فَإِن حدث فِي الندرة فِي اللَّيْلَة الَّتِي قبل النّوبَة جَاءَ البحران من الْغَد وَلَا سِيمَا إِن شهد بِهِ الدَّلَائِل الْأُخَر المنذرة ببحران.) الثَّانِيَة من السَّادِسَة من إبيذيميا. قَالَ: كل الحميات تصعب فِيهَا على العليل اللَّيْلَة الَّتِي قبل البحران إِلَّا فيالغب الْخَالِصَة وَرُبمَا كَانَ ذَلِك فِي النذرة فِي الغب وَإِذا كَانَ دلّ على بحران وخاصة مَتى شهِدت سَائِر الدلالات. د الثَّانِيَة من الأولى من إبيذيميا قَالَ: إِذا كَانَ فِي يَوْمَيْنِ متصلين صعوبة شَدِيدَة مثلا إِن كَانَ فِي الثَّالِث أَعْرَاض صعبة ثمَّ كَانَ فِي الرَّابِع مثل ذَلِك فتوقع سرعَة البحران إِذا كَانَت الْأَعْرَاض ردية فالموت أَولا وَإِلَّا فالأفراق. وَالْمَوْت يكون فِي الْأَمْرَاض القتالة فِي الْوَقْت الَّذِي يكون البحران الْجيد فِي السليمة وَإِن كَانَت الْعلَّة تنوب فِي الْأزْوَاج فَفِي الْأزْوَاج وَإِن كَانَ فِي الْأَفْرَاد فَفِي الْأَفْرَاد وَله مِثَال الْمَرِيض الأول. الثَّالِثَة من الثَّانِيَة: لَا يُمكن أَن يكون الْعرق شَائِعا والبطن مُنْطَلقًا وَكَذَلِكَ لَا يُمكن أَن يكون البحران بالاختلاف تَاما فِيمَن يعرق عرقاً كثيرا. الْأَمْرَاض الَّتِي تسكن من غير إنذار بسكونها يعسر فِيهَا البحران. قَالَ: أَي حمى رَأَيْتهَا تسكن بِلَا سَبَب يُوجب لَهَا ذَلِك فتوقع لَهَا المعاودة فَإِن عَادَتْ فبحرانها عسر. قد يكون لبَعض النَّاس بحران يرم مِنْهُم الطحال أَو بعض الأحشاء أَو يهيج بهم وجع المفاصل فَيكون بحراناً للحميات. لى: رَأَيْت رجلا يَعْتَرِيه دهره وجع المفاصل فَكَانَ يُصِيبهُ زكام غليظ جدا لَا يخرج غَيره مِنْهُ فِي شهر فَكَانَ لَا ينصب مِنْهُ شَيْء إِلَى صَدره لكنه كَانَ بعد أَن يبْقى فِي رَأسه يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ ينصب بعده فِي سَاعَة مفاصله حَتَّى يبرأ من زكامه برءاً تَاما الْبَتَّةَ ويهيج بِهِ وجع المفاصل بعد سُكُون الزُّكَام سَاعَة أَو ساعتين وَأكْثر بِنصْف يَوْم أَو يَوْم. الثَّانِيَة من الثَّالِثَة: ذكر مَرِيضا احولت عينه فِي وَقت البحران ثمَّ لما ثمَّ لَهُ صلح. قَالَ ج: هَذَا أحد الْأَعْرَاض الَّتِي تظهر فِي وَقت البحران فِي الندرة. جَوَامِع أغلوقن: إِذا رَأَيْت دَلَائِل الْقَيْء شَدِيدَة والقيء نَفسه والغشي شَدِيدا فأعن الْمَرِيض بِإِدْخَال ريشة فِي حلقه. من فُصُول إبيذيميا قَالَ: إِذا كَانَ قطر دم من المنخرين أَو اخْتِلَاف قَلِيل أَو عرق فِي

стр. 2283

يَوْم بحران وَقد انذر بِهِ فَانْظُر فَإِن رَأَيْت الطبيعة خفت بعده وَلم تكن قد ظَهرت قبل ذَلِك عَلَامَات مهلكة فَإِن الطبيعة ضَعِيفَة وسيخلص الْمَرِيض بكد وَجهد بعد بحرانات أخر ثَانِيَة وَإِن كَانَ) بالضد فسيهلك سَرِيعا. وَمَتى كَانَ الْبَوْل بعد البحران أَبيض رَقِيقا فِي حمى دقيقة حادة فتوقع اخْتِلَاف مرار كثير حَتَّى تسحج الأمعاء وَذَلِكَ أَن المرار لما كَانَ لَيْسَ ينقى بالبول فَهُوَ مائل إِلَى الأمعاء. لى: إِذا حدث بحران بجدري أوجرب اَوْ يرقان أَو نَحوه مِمَّا يفِيض إِلَى الْجلد فَانْظُر فَإِن كَانَ الْبَوْل وَالْبرَاز مرارياً فَاعْلَم أَن الْبدن لم ينق فَلَا تطلق تَدْبيره فَإِن البحران غير تَامّ وبالضد. لى: رَأَيْت خلقا كثيرا بهم حميات حادة عَظِيمَة سكنت حمياتهم دفْعَة وابيض المَاء بِلَا استفراغ وَلَا خرج فكلهم عَادَتْ عَلَيْهِم الْحمى. مسَائِل فِي الْبَوْل من إبيذيميا لحنين قَالَ: لَا يتم البحران بِكَثْرَة الْبَوْل إِلَّا أَن يكون فِيهِ رسوب كثير فَإِن لم يكن فِيهِ رسوب وَإِن كَانَ كثيرا فَإِنَّهُ غبر تَامّ لَكِن سيعود. لى: ليكن توقعك لِأَن الْمَرَض ينقى ببحران فِي الحميات المطبقة. وَحَيْثُ ترى الْحَرَارَة فِيهَا شَدِيدَة جدا وَالْبدن ممتلئ على غَايَة الثِّقَة وبمقدار مَا تنقص هَذِه فمل إِلَى الظَّن بِأَن الْمَرَض لى: وَإِذا قدرت بحراناً فِي مرض مَا فَلَمَّا ترى القلق والأعراض الصعبة قد جَاءَت فَانْظُر إِلَى النبض فَإِن لم تَجدهُ قد سقط مَعَ ذَلِك وَصغر وَضعف بل قوي أَكثر وَعظم فَاعْلَم أَن ذَلِك القلق لبحران مزمع. وَإِن رَأَيْت النبض سقط مَعَ ذَلِك وَضعف فَإِنَّهُ عرض ردي حدث وتحتم الأول: إِن كَانَ يَوْم بحران وَالثَّانِي إِن لم يكن. الرَّابِعَة من مسَائِل الْفُصُول قَالَ: يتبع النافض على الْأَكْثَر إِذا حدث بعد الحميات الدائمة استفراغ إِمَّا بعرق وَإِمَّا بقيء وَإِمَّا باخْتلَاف. جَوَامِع من أَيَّام البحران الْمفصل عَلَامَات البحران: مِنْهَا مَا يكون بِسَبَب الْعُضْو الدَّافِع بِمَنْزِلَة انجذاب مراق الْبَطن إِلَى فَوق. وَمِنْهَا مَا يكون بِسَبَب الْعُضْو الْقَابِل بِمَنْزِلَة الصداع وَحُمرَة الْوَجْه وَالْعين والاختلاط. وَمِنْهَا مَا يكون بِسَبَب الطَّرِيق الَّذِي تنفذ فِيهِ الفضول بِمَنْزِلَة ضيق النَّفس حَتَّى يرْتَفع الدَّم مِمَّا دون الشرسيف إِلَى الرَّأْس عِنْد الرعاف. وَمِنْهَا بِسَبَب طبيعة الْخَلْط نَفسه بِمَنْزِلَة الشعاع أَمَام الْعين وإظلام الْبَصَر. لى: على مَا رَأَيْت فِي جَمِيع الْكتب بِإِجْمَاع: العلامات الَّتِي تدل على البحران نَوْعَانِ: أَحدهمَا يدل فِي أَيَّام الْإِنْذَار على الْأَيَّام المنذرة وَهِي دَلَائِل النضج مِثَال ذَلِك إِن تظهر فِي

стр. 2284

الرَّابِع غمامة فتدل على بحران كَائِن فِي السَّابِع. وَمِنْهَا مَا يدل على كَون البحران حِين هُوَ مزمع أَن يكون) لى: تحْتَاج أَن تنظر فِيمَا أصف فَإِنِّي رَأَيْت الْأَمر فِي الْمَرَض يكون فِيهِ مَا ختمت. عَلَامَات النضج: إِنَّمَا تدل على نضج أَكثر سَيكون فِي الْأَيَّام المنذرة بهَا على أَنه يكون بحران فَإِن ظهر فِي بعض أَيَّام التَّدْبِير مَعَ النضج دَلِيل من دَلَائِل كَون البحران ضَعِيفا أَتَى البحران فِي الْمُنْذر بِهِ وَإِن ظهر ذَلِك بِلَا نضج أَتَى من الْمُنْذر بحران ردي. لى: ظهر فِي الرَّابِع صَلَاح فِي الشَّهْوَة فتوقع فِي السَّابِع غمامة تَامَّة الْجَوْدَة وَإِن حدث فِيهِ خفَّة فِي الحركات والتقلب أَو جودة الْعقل فتوقع كَمَال ذَلِك فِي الْيَوْم السَّابِع وعَلى ذَلِك فقس مَا يحدث من الرداءة. لى: لَا تثقن بعلامات جَيِّدَة إِلَّا بعد انْقِضَاء التزيد فثق بهَا فِي ذَلِك الْوَقْت وخف من العلامات الردية وثق برداءتها مَعَ سُقُوط الْقُوَّة وَلَا تثق بهَا مَعَ تَمام الْقُوَّة إِلَّا فِي الأول لِأَنَّك فِي أول الْأَمر لَا تأمن لَعَلَّ فِي الْمَرَض فضلا لم يظْهر بعد وَفِي الثَّانِي لَعَلَّ فِي الْقُوَّة مَا يقهر مَا يظْهر. من مسَائِل إبيذيميا قَالَ: قد يُمكن أَن يحدث بعليل بحران غير تَامّ ثمَّ يَمُوت كَمَا حدث بفلان خراج فِي أصل الْأذن ثمَّ مَاتَ بعد ذَلِك وَذَلِكَ أَنه إِنَّمَا انْدفع من الْمَرَض شَيْء إِلَى هُنَاكَ نضج وَبَقِي مِنْهُ فِي الْعُرُوق شَيْء كثير غير نضيج. لى: تفقد هَذَا الْبَاب واحترس مِنْهُ وَذَلِكَ يكون بِأَن تخمن على مِقْدَار الْفضل فَمَتَى رَأَيْت وَقد قَالَ ج فِي الأولى من البحران: عَلَامَات النضج إِنَّمَا تدل على أَن الْمَرَض سليم وَلَيْسَت تدل ضَرُورَة على أَنه يَأْتِي بحران جيد لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن ينضج الْمَرَض وينحل على الْأَيَّام فَأَما عَلَامَات البحران فَلَا بُد إِذا ظَهرت أَن يتبعهَا بحران جيدا كَانَ أَو ردياً فقد بَان من هَهُنَا أَنه لَيست الغمامة فِي الرَّابِع دَلِيلا على بحران فِي السَّابِع ضَرُورَة وَإِنَّمَا يحدس مِنْهَا على أَن بحراناً يَأْتِي. إِذا رَأينَا الْمَرَض مَعَ ذَلِك حاداً ومؤذياً ثَابتا على حِدته وأدأبه بعد الغمامة فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يجب أَن يكون انقضاؤه باستفراغ. فَأَما مَا تدل عَلَيْهِ هَذِه ضَرُورَة فحال الْمَرِيض فِي الصّلاح والرداءة فَإِنَّهُ إِن مَال فِي الرَّابِع إِلَى صَلَاح كَانَ فِي السَّابِع صَلَاح أَكثر وبالضد بعد أَن شَرط أَن الرَّابِع قد كَانَ وَقع فِيهِ الانحطاط. جَوَامِع الانحطاط اغلوقن: الصداع الَّذِي يكون عِنْد قرب البحران يدل إِمَّا على الْقَيْء وَإِمَّا على الرعاف فَإِن عرضت مَعَه صلابة فِي النبض أَو غثي وكرب وخفقان واختلاج الشّفة وظلمة الْبَصَر وتخييلات فِي الْعين كالبق وَالشعر فَإِنَّهُ بقيء وَإِن كَانَ مَعَه فِي الْعين شبه لمع وشعاع فَإِن) ذَلِك لحدة الدَّم المائل إِلَى الرَّأْس ويختلط مَعَه الذِّهْن لسَبَب أَن الدِّمَاغ يسخن بِالدَّمِ الْحَار السَّائِل إِلَيْهِ ويسيل من الْعين الدُّمُوع وتوجع لِأَن الْعُرُوق الَّتِي فِيهَا

стр. 2285

يتمدد ويتمدد مراق الْبَطن إِلَى فَوق لسَبَب حَرَكَة الدَّم إِلَى فَوق ويضيق النَّفس بَغْتَة لِأَن الْعرق الأجوف الَّذِي مخره فِي الصَّدْر ينضج ويتمدد وَلِأَن المراق إِذا انجذب يضغط الْحجاب ويختلج الْوَجْه ويحتك الْأنف ثمَّ يرعف. من مسَائِل إبيذيميا: قطر الدَّم من المنخربن يدل على الْهَلَاك السَّرِيع مَتى ظَهرت بعده أَعْرَاض ردية وَلم تصلح حَال العليل الْبَتَّةَ وَإِذا صلح بعده حَاله فَإِنَّهُ يتَخَلَّص بعد كد باستفراغات آخر يُصِيبهُ. اليرقان قبل السَّابِع ردي فَإِن كَانَت بعده استفراغات آخر قَوِيَّة فَإِنَّهُ رُبمَا تخلص مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا. الْعرق الْبَارِد فِي الرَّابِع ينذر بِالْمَوْتِ فِي السَّادِس. الثَّانِيَة من الثَّانِيَة من إيبذيميا قَالَ شَأْن الحميات المحرقة أَن يعرض فِيهَا أَولا رُعَاف ثمَّ إِنَّه يكون بعد تَمام أَيَّام نافض وعرق وينقضي انْقِضَاء تَامّ بعد ذَلِك فَلَيْسَ يُمكن أَن يكون الْعرق تَاما والبطن مُنْطَلقًا وَكَذَلِكَ لَا يُمكن أَن يكون البحران باخْتلَاف فِيمَن يعرق عرقاً كثيرا. لى: على مَا فِي الأولى من السَّادِسَة من الْمسَائِل: إِذا رَأَيْت يرقاناً حدث أَو صفرَة غالبة فِي ظَاهر الْجَسَد فَانْظُر فَإِن ذَلِك على طَرِيق البحران فِي أَي يَوْم كَانَ وَمَتى حدث. وَمَتى رَأَيْت الْمَرِيض بالضد فَرَأَيْت مَعَ اليرقان يخرج من الْبَطن مرَارًا كثيرا يغلي غلياناً وَأَشْيَاء زبدية وحارة فَاعْلَم أَن ذَلِك حدث لغَلَبَة المرار فِي الْبدن وَعند ذَلِك فَالْأَمْر ردي إِلَّا أَن يحدث إسهال قوي مسَائِل الرَّابِعَة: إِنَّمَا يتم البحران بالخراجات يتقيح مِنْهَا فَأَما مَا حدث مِنْهَا فَلم يتقيح لكنه غَار وَعَاد دَاخِلا فَإِنَّهُ ينذر ضَرُورَة بعودة الْمَرَض وَرُبمَا عَادَتْ هِيَ أَنْفسهَا وَيكون ذَلِك على نظام أَيَّام البحران. لى: لَا تثق بخراج لم يتقيح وَلَا يسيل مِنْهُ مُدَّة أبدا فَإِنِّي قد أطلت تجربته فَوَجَدته كلما تحلل بِلَا قيح عَاد الْمَرَض وَالْخَرَاج. الثَّانِيَة من الأخلاط قَالَ: قد تفقدت فَوجدت كثيرا من المرضى الَّذين يَأْتِيهم البحران بعرق يهذون أَو يرَوْنَ فِي النّوم آلَات الْحمام والسباحة فِي المَاء الْحَار أَو الْكَوْن فِي الْحمام. تمّ السّفر السَّادِس عشر من الْكتاب الْحَاوِي لصناعة الطِّبّ على مَا جزأه مؤلفة أَبُو بكر مُحَمَّد) ابْن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ ﵀ ويتلوه فِي السّفر السَّابِع عشر فِي البحران وأيامه وَالْعلم بِهِ وأوقات الْخُف والنكر وَالْمَوْت وعلامات كل نوع مِنْهُ.

стр. 2286

(البحران وَمَا يتَعَلَّق بِهِ)

стр. 2287

(فارغة)

стр. 2288

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (صلى الله على مُحَمَّد وعَلى آله وَسلم تَسْلِيمًا) (البحران وأيامه وأوقات) (الْخُف والنكر وَالْمَوْت وعلامات كل نوع مِنْهُ) قَالَ (جَوَامِع البحران) تغير الْمَرَض يكون على سِتّ جِهَات: إِمَّا تغير إِلَى الصِّحَّة فِي مُدَّة سريعة وَهُوَ بحران جيد أَو تغير سريع إِلَى الرداءة وَهُوَ بحران ردى أَو تغير إِلَى الصّلاح فِي مُدَّة طَوِيلَة وَهُوَ تحلل أَو إِلَى الرداءة فِي مُدَّة طَوِيلَة وَهُوَ ذبول أَو تغير مركب من السَّرِيع والبطيء يؤول إِلَى السَّلامَة أَو تغير مركب من السَّرِيع والبطيء يؤول إِلَى الرداءة. سَبَب هَذِه التراكيب الثَّلَاثَة أَن جَمِيع الْأَمْرَاض يكون إنحلاله وتقضيه إِمَّا دفْعَة باستفراغ وَإِمَّا قَلِيلا قَلِيلا بتحلل بهما من هَهُنَا يُمكن أَن تركب أَنْت التراكيب الْمُتَقَدّمَة مَا كَانَ انقضاؤه يتَحَلَّل بلين يتقدمه صعوبة وبالضد. تكون حركتها فِي الْأَكْثَر يَوْمًا وَيَوْما لَا والمزمنة فِي كل أَرْبَعَة أَيَّام تزيد النوائب كالربع وَالْغِب. ٣ - (عَلَامَات البحران) تدل أبدا أَن الْمَرَض يَنْقَضِي باستفراغ دفْعَة وعلامة النضج لَا تدل دَائِما على البحران لِأَنَّهُ رُبمَا كَانَ انْقِضَاء الْمَرَض يتَحَلَّل وَالْيَوْم الرَّابِع ينذر بالسابع وَالْحَادِي عشر بالرابع عشر وَالسَّابِع عشر بالعشرين إِذا كَانَت الْأَمْرَاض خَفِيفَة الْحَرَكَة وانقضاؤها يكون ببحران وبالضد فان البطيئة الْحَرَكَة تَنْقَضِي بالتحلل فَهُوَ لَا يُسمى بحرانا لَكِن تحللا ونضجا. البحران إِذا جَاءَ فِي أول الْمَرَض فالمرض قتال وَإِذا بَان تزيده فَهُوَ نَاقص عَن البحران الحميد وَإِذا كَانَ فِي الْمُنْتَهى كَانَ تَاما وَأما فِي وَقت انحطاط الْمَرَض فَلَا يكون بحرانا أصلا. العلامات الَّتِي تتقدم البحران انجذاب الجنبين إِلَى فَوق وضيق النَّفس وعسر الْحس واختلاط الذِّهْن والطنين والدوار والظلمة فِي الْبَصَر والخيالات واللمع.

стр. 2289

٣ - (البحران الْجيد) يعرف من النضج وَنَوع الْمَرَض وَكَونه فِي يَوْم بحران والاستفراغ الْمُوَافق وجودة النبض وَالْحَرَكَة. مَا كَانَ من الْأَمْرَاض مطبقا دَائِم اللّّبْث فبحرانه يكون فِي الْيَوْم الرَّابِع وَمَا كَانَ يَتَحَرَّك يَوْمًا وَيَوْما لَا فبحرانه يكون إِمَّا فِي الْيَوْم الثَّالِث وَإِمَّا فِي السَّابِع وَإِمَّا فِي التَّاسِع وَإِمَّا فِي الْحَادِي عشر. البحران قبل انْتِهَاء الْمَرَض يكون إِمَّا لعظم مِقْدَار الْمَرَض وَإِمَّا لحدته وَإِمَّا لشَيْء يَدْعُو إِلَى ذَلِك من خَارج. وَقت البحران فِي الْأَكْثَر إِنَّمَا هُوَ بعد وَقت الْمُنْتَهى. البحران التَّام يكون بعد الِانْتِهَاء وَغير التَّام قبل ذَلِك وَذَلِكَ يكون إِمَّا لِأَن الْعلَّة تحث وتسرع حثا سَرِيعا وَإِمَّا لخطأ من خَارج مثل دَوَاء أَو ضماد أَو غَيره. البحران الْجيد يُوقف عَلَيْهِ بِالْحَقِيقَةِ والردى يعلم بالحدس. ٣ - (عَلَامَات تَأَخّر البحران) عدم النضج وَضعف الْقُوَّة. فَإِذا عدم النضج مَعَ غَايَة ضعف الْقُوَّة فَأَنْذر بِالْمَوْتِ. يَوْم الْمَوْت يعرف من ثقل النّوبَة وَشدَّة قوته وساعته تعرف من أَن الْحمى البلغمية تقتل فِي ابتدائها والمحرقة فِي انتهائها. إِذا كَانَ البحران فِي الِانْتِهَاء كَانَ تَاما فَاضلا وَإِن كَانَ وَقع فِي التزيد: فَإِنَّهُ إِن كَانَ الْمَرَض سليما وَعرفت ذَلِك من الْقُوَّة فبحرانه نافض وَإِن كَانَ على غير سَبِيل السَّلامَة فبحرانه أردى البحرانات وأسرعها تلفا. البحران: يكون إِمَّا بِشَيْء يخرج عَن جملَة الْبدن كالقيء والرعاف والعرق وَالْبَوْل وَالْبرَاز والنفث والتحلل الْخَفي وَإِمَّا بِشَيْء يسيل من مَوضِع فِي الْبدن إِلَى مَوضِع آخر مثل الخراجات ٣ - (عَلَامَات الرعاف) الصداع وضيق النَّفس وتمدد الْجَنِين إِلَى فَوق واللمع فِي الْعين وإظلام الْبَصَر. العلامات الدَّالَّة على الْقَيْء: الصداع والخفقان والخيالات الْمظْلمَة واختلاج الشّفة السُّفْلى. الثّقل والصداع فِي الرَّأْس فِي حمى محرقة يدلان على الْقَيْء والرعاف. عَلَامَات البحران الْكَائِن بالرعاف علاماته: تمدد الْجَنِين وانجذابهما وضيق النَّفس والصداع والظلمة فِي الْبَصَر واللمع. عَلَامَات: كَون الْقَيْء اخْتِلَاف النبض. عَلَامَات البحران الَّذِي يكون بانتقال الْمَادَّة من مَوضِع من الْجَسَد إِلَى مَوضِع: الْحمى القوية والوجع اللابث وَحصر الْبَوْل وَالْبرَاز واحتباس النفث وَصِحَّة الْقُوَّة.

стр. 2290

الِانْتِقَال إِمَّا فِي أعالي الْبدن فعلامته ضيق النَّفس الْحَادِث بَغْتَة وَثقل الرَّأْس والسمع والشم وَإِمَّا إِلَى أَسْفَله وَيكون مَعَه وجع فِي أَسْفَل الْبدن فِي تِلْكَ النَّاحِيَة والتهاب فِي الجنبين والحالبين والركبتين. العلامات الدَّالَّة على أَن البحران يكون بعرق: النافض والبخار الْحَار اللذاع وحرارة الْجلد وحمرته والنبض الموجى. ونداوة فِي الْجلد والنبض الصلب ينذر برعاف. العاملات الدَّالَّة على أَن البحران يكون بانطلاق الْبَطن: حصر الْبَوْل وفقد الْأَشْيَاء الدَّالَّة على الرعاف والقيء والعرق والثقل فِي مراق الْبَطن.) العلامات الدَّالَّة على أَن البحران يكون بالبول: احتباس الْبَطن وفقد الْأَسْبَاب الدَّالَّة على الرعاف والقيء والعرق والثقل الْحَادِث فِي الْعَانَة. ٣ - (عَلَامَات البحران الْكَائِن بعروق المقعدة) أَن يكون العليل مِمَّن يعرض لَهُ ذَلِك والثقل الْحَادِث فِي تِلْكَ النَّاحِيَة والوجع فِي الْقطن وَكَذَلِكَ الطمث والثقل فِي الْقطن يدل عَلَيْهِ مَعَ فقد جَمِيع العلامات. عَلَامَات البحران الْكَائِن بالانتقال صِحَة الْقُوَّة مَعَ عدم النضج وَيدل على أَنه يكون إِلَى أَعلَى الْبدن بعسر الْبَوْل وَثقل الرَّأْس والسبات والصمم. وَيدل الِانْتِقَال إِلَى أَسْفَل: الوجع والورم الرخو إِذا حدث فِي أسافل الْبدن والالتهاب. ٣ - (جَوَامِع أَيَّام البحران) الْخراج الباحوري يكون فِي أَكثر الْأَمر إِمَّا فِي المفاصل وَإِمَّا فِي الْأَعْضَاء الْغَيْر الشَّرِيفَة. البحران الْكَائِن فِي السَّابِع مَأْمُون الْعَاقِبَة حرز من الْآفَات الْعَارِضَة بعده بَين مُنْذر بِهِ جيد تَامّ والكائن فِي السَّادِس بضد هَذِه الْحَال وَلَا يَأْتِي بحران فِي الثَّانِي عشر وَلَا فِي الثَّالِث عشر. وَمن عَلَامَات البحران: الدُّمُوع ووجع الرَّقَبَة وَثقل الصدغين وخفقان الْفُؤَاد والنافض. الرَّابِع ينذر بالسابع السَّادِس يَأْتِي فِيهِ البحران قَلِيلا من المرضى وَيكون عسرا رديا غير تَامّ وَلَا بَينا وَلَا حميدا الْعَافِيَة وَلَا سليما من الْخطر وَلَا يكون فِي الثَّالِث عشر وَالسَّادِس عشر بحران إِذا كَانَ البحران مائلا نَحْو السَّادِس عرض قبله فِي الرَّابِع صغر نفس وَبرد ورعشة وخور فِي الْقُوَّة وعرق غير مستو واستفراغ أَشْيَاء لم تنضج. الْأَيَّام الَّتِي البحران فِيهَا كثيرا: مِنْهَا فِي الطَّبَقَة الْعليا بِمَنْزِلَة السَّابِع وَالرَّابِع عشر وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة بِمَنْزِلَة التَّاسِع وَالتَّاسِع عشر وَالْعِشْرين. وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة بِمَنْزِلَة السَّابِع عشر وَالْخَامِس وَمِنْهَا فِي الرَّابِعَة بمنزله الرَّابِع وَالثَّالِث وَالثَّالِث وَالثَّامِن عشر وَأما الَّتِي يَجِيء البحران فِيهَا فِي الندرة فَمِنْهَا مَا فِي الطَّبَقَة الأولى كالخامس وَالسَّادِس وَمِنْهَا مَا فِي الثَّانِيَة كالثامن وَالْخَامِس عشر وَمِنْهَا فِي الثَّالِثَة كالثاني عشر.

стр. 2291

الْأَيَّام الْوُسْطَى فِي مَجِيء البحران هِيَ الثَّالِث عشر وَالسَّادِس عشر. أَيَّام البحران بعد الْعشْرين على رأى جالينوس: يَوْم الْعشْرين وَالرَّابِع وَالْعِشْرين وَالسَّابِع وَالْعِشْرين وَالْوَاحد وَالثَّلَاثِينَ وَالرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ وَالسَّابِع وَالثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ وعَلى رَأس أرخيجانس الْوَاحِد) وَالْعِشْرين وَالثَّانِي وَالثَّامِن وَالْعِشْرين وَالثَّانِي وَالْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ وَالثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ وَبعد يَوْم الْأَرْبَعين على رأى أبقراط يَوْم السِّتين والثمانين وَالْمِائَة وَالْعِشْرين. انْقِضَاء الْمَرَض إِلَى الرَّابِع يكون بِجهْد شَدِيد وَإِلَى الْأَرْبَعين متوسط فَأَما بعد الْأَرْبَعين فَلَا يكَاد يكون مَعَ الِانْقِضَاء جهد شَدِيد إِلَّا فِي الندرة. يحْتَاج الْعلم بتقدمة الْمعرفَة بِيَوْم البحران إِلَى الْعلم بتقدمة الْمعرفَة لأبقراط واحتيال ودراية فِي مداومة الْمَرَض وَالْعلم بنبض الْعُرُوق. وَالْخَطَأ الْعَارِض فِي أُمُور المرضى إِن كَانَ يَسِيرا حدث من أَجله فِي السَّابِع بحران غير تَامّ وَإِن كَانَ عَظِيم الْمِقْدَار حدث البحران فِي التَّاسِع وَالْحَادِي عشر. البحران فِي الْأَمْرَاض السَّلِيم يتَأَخَّر وَفِي القتالة يتَقَدَّم. فَيكون إِذا كَانَ الْمَرَض حاداً فِي الْخَامِس إِذا كَانَت نوائبه فِي أَيَّام أَفْرَاد. وَالْخَطَأ فِي أَمر الْمَرِيض عَظِيم. وَأما فِي السَّادِس فَيكون إِذا كَانَ الْأَمر بالضد. إِذا تبين النضج فِي الرَّابِع جَاءَ البحران فِي السَّابِع وَإِن تبين فِي السَّابِع جَاءَ البحران فِي الرَّابِع عشر. وَإِن تبين فِي الرَّابِع عشر جَاءَ البحران إِمَّا فِي التَّاسِع عشر وَإِمَّا فِي الثَّامِن عشر وَإِمَّا فِي الْعشْرين وَإِمَّا فِي الْوَاحِد وَالْعِشْرين لِأَن السَّابِع عشر ينذر بِأحد هَذِه الثَّلَاثَة الْأَيَّام. إِذا كَانَ الْمَرَض يطول وتبينت فِيهِ عَلَامَات تدل على أَنه لم ينضج أَو على أَنه يطول فان تِلْكَ العلامات مَتى انْتَهَت إِلَى السَّابِع فالمرض لَا يَنْقَضِي فِي الرَّابِع عشر وَإِن بقيت إِلَى الْحَادِي عشر فالمرض لَا يَنْقَضِي إِلَّا بعد الْعشْرين وَإِن بقيت إِلَى السَّابِع عشر لم ينْقض إِلَّا بعد الْأَرْبَعين. الْأَيَّام: مِنْهَا أَيَّام بحران وَمِنْهَا أَيَّام إنذار وَمِنْهَا وَاقعَة فِي الْوسط. فَأَما أَيَّام البحران الصَّحِيحَة: فالرابع وَالسَّابِع وَالْحَادِي عشر وَالرَّابِع عشر وَالسَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ. وَأما المنذرة فالرابع وَالْحَادِي عشر وَالرَّابِع عشر وَأما الْوَاقِعَة فِي الْوسط: فالثالث وَالْخَامِس وَالسَّادِس وَالثَّالِث عشر وَالْخَامِس عشر الرابوع الأول وَالثَّانِي يعدَّانِ موصولين الرابوع الثَّانِي مَعَ الرابوع الثَّالِث يعدَّانِ مفترقين وَالثَّالِث مَعَ الرَّابِع موصولين وَالرَّابِع مَعَ الْخَامِس أَيْضا موصولين وَكَذَلِكَ الْخَامِس مَعَ السَّادِس موصولين اخْتلف القدماء فِي أَيَّام البحران من بعد الرَّابِع عشر فَيرى قوم أَن من بعد الرَّابِع

стр. 2292

عشر هُوَ الْيَوْم السَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ وَالْوَاحد وَالْعشْرُونَ وَالسَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالْوَاحد وَالثَّلَاثُونَ وَالرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ وَالْأَرْبَعُونَ وَالثَّمَانُونَ وَالْمِائَة وَالْعشْرُونَ. وَآخَرُونَ قَالُوا: إِنَّه الثَّامِن عشر وَالْوَاحد) وَالْعشْرُونَ والاثنان وَالْأَرْبَعُونَ وَالثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ. من أَيَّام البحران باحورية بالطبع وَهِي الرَّابِع وَالسَّابِع وَالرَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ وَمِنْهَا باحورية بالدور وَهِي الثَّالِث وَالْخَامِس وَالتَّاسِع وَالثَّالِث عشر. وأدوار أَيَّام البحران إِلَى الْعشْرين تكون فِي الأرابيع وَإِلَى الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ من الْعشْرين فِي الأسابيع وَفِي الْعشْر العشرينات من الْيَوْم الْأَرْبَعين إِلَى السِّتين. كَمَا أَن الْأَمْرَاض الوافدة مُخْتَلفَة قَصِيرَة بعد حميات محرقة أَو غير ذَلِك كَذَلِك قد تكون البحارين مُدَّة مَا بَين أخص الْأَيَّام. أخص الْأَيَّام الباحورية فَقَط: السَّابِع وَالرَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ والباحورية المنذرة مَعًا: الرَّابِع وَالْحَادِي عشر وَالسَّابِع عشر والواقعة فِي الْوسط: الثَّالِث وَالْخَامِس وَالثَّالِث عشر. وَعدد الْأَيَّام الَّتِي قبل الْعشْرين: فالأسبوعان الْأَوَّلَانِ يحسبان مفترقين وَالثَّالِث يُوصل بِالثَّانِي وَأما بعد الْعشْرين فالأسبوعان الْأَوَّلَانِ يعدَّانِ مفترقين وينتهيان فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ وَالثَّالِث مِنْهَا يُوصل بِالثَّانِي. وَيَنْتَهِي يَوْم الْأَرْبَعين الأدوار الثَّلَاثَة: دور النّصْف ودور الأرابيع ودور تَامّ وَهُوَ دور الأسابيع ودور أتم من هَذَا وَهُوَ دور العشرينات. الْأَمْرَاض: مِنْهَا حاد فِي الْغَايَة القصوى وَهَذَانِ ضَرْبَان: أَحدهمَا يَنْقَضِي فِي الرَّابِع مثل الحميات المطبقة الَّتِي تَنْقَضِي فِي الرَّابِع وَمِنْهَا دون هَذَا وَهُوَ أَيْضا من الحادة فِي الْغَايَة بِمَنْزِلَة الْحمى المطبقة الَّتِي تَنْقَضِي فِي أُسْبُوع. وَمِنْهَا الحاد من غير أَن يكون فِي الْغَايَة القصوى من الحدة وَهَذِه ضَرْبَان: مِنْهَا مَا يَنْقَضِي فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَمِنْهَا فِي عشْرين وَمِنْهَا مَا تسمى منتقلة من الحادة إِلَى المزمنة فتنقضي إِلَى الْأَرْبَعين وَمِنْهَا المزمنة فَهِيَ تَنْقَضِي فِي شَهْرَيْن إِلَى سبع سِنِين إِلَى أَرْبَعَة عشر سنة. آخر حد الْمَرَض الْمُنْتَقل من الْحَادِي يَوْم السِّتين. الْمَرَض رُبمَا تحرّك فِي أَوله حركات سريعة ثمَّ يبطيء بِآخِرهِ وبالضد. أَيَّام البحران عَلَامَات البحران تغير الْعقل وَالْبدن وَسدر وتكثر اللمع فِي الْعين وسيلان الدُّمُوع واحمرار الْعين وَثقل الأصداغ وتوجع الرَّقَبَة وَالرَّأْس والظلمة فِي الْعين وخيالات وخفقان الْقلب واختلاج الشّفة السُّفْلى وتقبضها إِلَى دَاخل ورعدة صعبة وانجذاب مَا دون الشراسيف إِلَى فَوق وَالْكرب حَتَّى يطْلب المَاء الْبَارِد والالتهاب بِأَكْثَرَ مِمَّا كَانَ وَتقدم دور الْحمى وطولها) قَالَ: أَنا أسمى الِاضْطِرَاب الشَّديد السَّرِيع الَّذِي يعرض فِي الْأَمْرَاض بعده استفراغ بحرانا وَهُوَ فِي أَكثر الْأَمر يؤول إِلَى السَّلامَة وَفِي الْأَقَل إِلَى التّلف.

стр. 2293

قَالَ: لم أر فِي الثَّانِي عشر وَلَا فِي السَّادِس عشر بحرانا تَاما. فَأَما فِي السَّابِع فَلَا أحصى كم رَأَيْت فِيهِ بحرانا وَأما السَّادِس فقد يكون فِيهِ بحرانا لَكِن مَعَ أَعْرَاض صعبة وخطر شَدِيد جدا وَلَا يَصح البحران الَّذِي يكون فِيهِ وَلَا يتم وَلَا يكون بَينا وبحران السَّابِع مَعَ كثرته صَحِيح سليم وَقد قَالَ غَيْرِي أَنه رأى بحرانا فِي الثَّانِي عشر إِلَّا أَنه لم يكن منذرا بِهِ إِلَى شَرّ وَكَانَ مَعَ خطر وصعوبة. البحران غير التَّام هُوَ الَّذِي يبْقى فِيهِ من الْمَرَض بَقِيَّة وَغير السَّلِيم الَّذِي مَعَه أَعْرَاض خبيثة. وَغير الْبَين الَّذِي لَا يكون مَعَه خراج ظَاهر وَلَا استفراغ وَالَّذِي لم ينذر بِهِ أَي لم يدل على كَونه يَوْم قبله. تعرف أَيَّام البحران يعسر من أجل تعرف يَوْم الِابْتِدَاء وَإنَّهُ قد اخْتلف فِي أَي الْيَوْمَيْنِ هُوَ يَوْم البحران: الْيَوْم الَّذِي تكون فِيهِ الصعوبة والشدة أَو الْيَوْم الَّذِي بعده وَمن أَنه يَنْبَغِي أَن يرى الشَّيْء مرَارًا كَثِيرَة حَتَّى يَصح وَيُمكن أَن يعْمل عَلَيْهِ. أَيَّام البحران: يُرَاد بهَا الْأَيَّام الَّتِي يكثر فِيهَا كَون البحران فَأَما مَا لَو جَازَ مَا يكون فِيهَا فِي (مَنْفَعَة الْعلم بالبحران وأيامه) قَالَ: إِذا علم البحران وأيامه لم يُطلق لمن يُصِيبهُ بحران غير تَامّ فِي غير يَوْم بحران من غير أَن ينْتَقل إِلَى تَدْبِير الأصحاء والناقهين لَكِن يبْقى على تَدْبِير المرضى فَإنَّك إِذا فعلت بِهِ ذَلِك فخليق أَن يكمل بُرْؤُهُ وَإِن لم تفعل بِهِ ذَلِك فخليق أَن تكون العودة مهلكة وخاصة إِن كَانَ الْمَرَض عَظِيما وَلم يكن الاستفراغ كثيرا وَالْقُوَّة ضَعِيفَة. الْمُتَقَدّم لجَمِيع أَيَّام البحران السَّابِع وينذر بِهِ فِي الْأَكْثَر الرَّابِع وَإِنَّمَا قَدمته لِأَن البحران يَأْتِي فِيهِ كثيرا سليما تَاما بَينا منذرا بِهِ. الْإِنْذَار لَيْسَ يكون فِي الْبَوْل فَقَط وَلَكِن فِي النفث وَفِي البرَاز وَفِي الزِّيَادَة فِي الشَّهْوَة وَفِي زِيَادَة الْفَهم والحس وَغير ذَلِك من جَمِيع القوى. البحران الَّذِي يكون فِي السَّابِع يكون ابْتِدَاء بِحَسب التَّغَيُّر فِي الرَّابِع وَإِن كَانَ إِلَى خير فَإِنَّهُ يكون إِلَى خير وبالضد وَأكْثر بحارين السَّابِع جَيِّدَة وَرُبمَا مَاتَ فِيهِ العليل وَتغَير فِيهِ حَال العليل إِلَى مَا هُوَ أشر ثمَّ يَمُوت فِي أحد أَيَّام البحران الَّتِي بعده. وَأما السَّادِس فَوَجَدته كَأَنَّهُ ضد السَّابِع فِي قلَّة البحران ورداءته وَأكْثر المرضى الَّذين تَتَغَيَّر حَالهم إِلَى مَا هُوَ أشر فِي الرَّابِع يموتون فِي السَّادِس. وَإِن تغير حَالهم فِي الرَّابِع إِلَى مَا هُوَ خير تَأَخّر البحران عَنهُ إِلَى السَّابِع وَلم يَجِيء فِي السَّادِس وَإِن اتّفق أَن يكون فِي السَّادِس كَانَ مَعَه من الْخطر أَمر عَظِيم. وَذَلِكَ أَنه يعرض لَهُ شَبيه السكتات من عدم الْحس وَالصَّوْت وَإِن عرض لَهُ استفراغ

стр. 2294

أَصَابَهُ مَعَه غشي وَتغَير لَونه وَبَطل نبضه وَعرضت لَهُ رعدة وَسَقَطت قوته. وَفِي الْيَوْم السَّابِع كلما زَاد استفراغه ازْدَادَ رَاحَة. وَإِن كَانَ فِي الْيَوْم السَّادِس عرق لم يكد يكون مستويا وَإِن خرج شَيْء بالبراز والقيء كَانَ شَيْئا مُؤْذِيًا. وَرُبمَا خرجت عِنْد الْأُذُنَيْنِ خراجات ردية ويرقان وَإِن كَانَ يَبُول لم يكن نضجا لكنه يكون سنج اللَّوْن رَقِيقا غير مَحْمُود وَلَيْسَ ينفع من الْبَوْل الَّذِي يكون فِي السَّادِس إِلَّا كثرته فَقَط. وَهَذَا أَهْون مَا يكون فِي السَّادِس لِأَن مِنْهُم من يختنق اختناقا بِدَم مفرط يجْرِي مِنْهُ أَو بإسهال أَو قيء مجاوز للاعتدال أَو سكتات أَو جُنُون. وَرُبمَا هلك الْمَرِيض من قبل يرقان يعرض لَهُ أَو خراج ردي حَتَّى أَنِّي أشبه السَّابِع بِالْملكِ الْعَادِل) وَالسَّادِس بالمنقلب الجائر وَأَنا أحرد القَوْل فِي الثَّانِي عشر أَنه لَيْسَ من أَيَّام البحران. وَأما السَّادِس فَلَا أقدر أَن أحرد القَوْل فَإِنَّهُ لَيْسَ من أَيَّام البحران لِأَنَّهُ قد يكون فِيهِ بحران كم مرّة لكني أَقُول: إِن البحران الْعَارِض فِيهِ خَبِيث ردي وَجُمْلَة أَقُول: إِن الْيَوْم السَّادِس يَوْم بحران ردي كَمَا أَن السَّابِع يَوْم بحران جيد. وَإِن كَانَ فِي السَّادِس بحران جيد فَإِنَّهُ لَا يكَاد يتم بل تبقى مِنْهُ بَقِيَّة تعاود ويعظم الْخطر فِيهِ قبل الْكَوْن. وَالرَّابِع عشر قريب فِي طبيعة من السَّابِع وَالتَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَالْعشْرُونَ قريبَة من هَذِه أَيْضا وَمن بعْدهَا الرَّابِع وَمن بعد الرَّابِع الثَّالِث وَالثَّامِن عشر وَمَتى اتّفق أَن يعرض بحران فِي الثَّامِن والعاشر كَانَ شَبِيها بالسادس فَلَا يكَاد يَنْقَضِي فِي هَذِه الْأَيَّام مرض وَإِن انْقَضى لم يَصح وعاود وَكَانَ مَعَ ذَلِك الِانْقِضَاء خفِيا غير بَين وَلَا منذراً بِهِ وَلَا يَنْقَضِي أَيْضا الْمَرَض جملَة فِي الثَّامِن والعاشر وَالثَّانِي عشر وَالسَّادِس عشر وَالتَّاسِع عشر. وَالْأَيَّام الَّتِي لَا يَنْقَضِي فِيهَا جملَة الثَّامِن والعاشر وَالثَّانِي عشر. وَالْأَيَّام الَّتِي يَنْقَضِي فِيهَا وَهِي الباحورية الجيدة الثَّالِث وَالرَّابِع وَالْخَامِس وَالسَّابِع وَالتَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَالرَّابِع عشر وَالسَّابِع عشر وَالثَّامِن عشر وَالْعشْرُونَ. وَالثَّالِث عشر متوسط بَين الجيدة والردية وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ ألف بالساقط كالأيام الَّتِي لَا تَنْقَضِي فِيهَا الْأَمْرَاض وَلَيْسَ باللاحق بالتاسع ودونه وَهَذِه حَال الْأَيَّام إِلَى الْعشْرين. ٣ (ابْتِدَاء) عدد أَيَّام البحران لَا يعد من الِابْتِدَاء بِالْحَقِيقَةِ لِأَن ذَلِك لَا عرض لَهُ وَلَا من وَقت يطْرَح العليل نَفسه لِأَن بَينهم فِي ذَلِك تَفَاوتا كثيرا وَلِأَنَّهُ قد يعرض أَشْيَاء مَانِعَة من

стр. 2295

طرح النَّفس: مثل السّفر والخدمة وَغير ذَلِك لَكِن من الْوَقْت الَّذِي يحس فِيهِ بالحمى حسا ظَاهرا إِنَّمَا يحْتَاج إِلَى علم البحران فِي الحميات الحادة مثلا لنضع أَن مَرِيضا من حمى غب لَازِمَة لَا يتَبَيَّن فِيهَا عَلامَة تدل على نضج إِلَى الْيَوْم الْحَادِي عشر فَإِذا كَانَ فِي هَذَا الْيَوْم ظهر فِي الْبَوْل رسوب مَحْمُود جيد وَلم يظْهر قبل ذَلِك الْوَقْت. أَقُول: إِن الطَّبِيب الْحقيق بِهَذَا الِاسْم يعظم رجاؤه فِي أَن البحران يَأْتِيهِ فِي الرَّابِع عشر فتبتدى حمى يَوْم الرَّابِع عشر بنافض شَدِيد وتتقدم نوبتها فَإِن هَذَا يكون على الْأَكْثَر إِذا كَانَ البحران مزمعا أَن يكون وَقد لَا تتقدم فِي الندرة وَليكن قبل ذَلِك صعوبة شَدِيدَة فِي اللَّيْلَة الَّتِي صبيحتها الْيَوْم الرَّابِع عشر وَيخْتَلف النبض عَن النظام وَيكون أَكثر حركاته مشرقة عَظِيمَة قَوِيَّة. أَقُول: إِنَّه يعرض لهَذَا الْمَرِيض إِذا انْتَهَت نافض حماه عرق مَحْمُود ومستو وَيبدأ تخف أعراضه كلما ازْدَادَ عرقه ويحس نبضه ويعرق عرقا كثيرا حارا ثمَّ تسكن حماه وَقد أَتَاهُ بحران مَحْمُود لِأَن يَوْمه يَوْم يكون فِيهِ البحران الصَّحِيح التَّام وَقد ظهر فِي الْيَوْم الْمُنْذر بِهِ نضج وأنذر بِكَوْنِهِ قبل الصعوبة الَّتِي تقدّمت والنافض وَسَائِر العلامات الَّتِي تتقدم البحران. وَلَو كَانَ تَأَخّر بحران هَذَا إِلَى الْيَوْم الْخَامِس عشر لما كَانَت تَجْتَمِع لَهُ هَذِه الْفَضَائِل وَلَا يكون صَحِيحا. وَهَذَا أجل نفع أَن يكون البحران فِي الْيَوْم الْمُعْتَاد. وَجُمْلَة أَقُول إِنَّك مَتى وجدت جَمِيع عَلَامَات البحران الْمَحْمُود مَا خلا أَنه كَانَ فِي يَوْم باحوري نقص البحران نقصا كثيرا وَإِن كَانَت العلامات الْأُخَر لَيست على غَايَة التَّمام وَكَانَت فِي يَوْم باحوري تمّ البحران وَصَحَّ. وَإِنَّمَا يَعْنِي بالبحران انْقِضَاء الْمَرَض وَقد يجْتَمع ليَوْم البحران أبدا أَكثر عَلَامَات الصِّحَّة وَلَا تَجْتَمِع لغيره فلنضع أَن العليل الَّذِي تمثلنا بِهِ أَنه تَأَخّر عَنهُ البحران إِلَى الْيَوْم السَّادِس عشر فَلَمَّا كَانَ فِي ليلته الَّتِي صبيحتها السَّادِس عشر جَاءَتْهُ الصعوبة وعلامات البحران فابتدأ اقشعرار صَعب وَتَقَدَّمت نوبَة الْحمى. أَقُول إِنَّه إِذا كَانَ كَذَلِك لم يعرق العليل عرقا مَحْمُودًا وَلم تُفَارِقهُ الْحمى بِالْكُلِّيَّةِ فِي ذَلِك الْيَوْم.) فَإِن اتّفق ذَلِك مَا لَا يكَاد أَن يكون الْعرق مستويا مَحْمُودًا تقلع بِهِ الْحمى إقلاعاً تَاما فَإِن البحران يَصح لكنه إِن زل العليل أدنى زلل عاودت حماه. ثمَّ لنضع أَن عَلامَة البحران إِن ظَهرت فِي الْمَرِيض فِي الْيَوْم الرَّابِع كَمَا وصفناها ألف وَظَهَرت فِي الْحَادِي عشر. أَقُول إِنَّه يتَوَقَّع البحران فِي السَّابِع وَذَلِكَ أَن النذير فِي الْأُسْبُوع الثَّانِي الْحَادِي عشر وَفِي الْأُسْبُوع الأول وَالرَّابِع وكما يدل الْحَادِي عشر على الرَّابِع كَيفَ كَانَ الْحَال فِيهِ كَذَلِك يدل الرَّابِع على السَّابِع فلنضع أَن العلامات كلهَا كَانَت فِي اللَّيْلَة الَّتِي صبيحتها الْيَوْم

стр. 2296

الثَّامِن وَأَن الْعرق ابْتَدَأَ فِي آخر تِلْكَ اللَّيْلَة ولبث الْمَرِيض نَهَار يَوْم الثَّامِن نَهَاره أجمع يعرق عرقا مَحْمُودًا وأقلعت حماه عِنْد العشى فَاعْلَم أَنِّي أَقُول إِن هَذَا لبحران جَاءَ فِي السَّابِع وَانْظُر أبدا فِي مثل هَذَا إِلَى الْمُنْذر فَإِن كَانَ الْمُنْذر أنذر بِالْيَوْمِ السَّابِع ثمَّ جَاءَ فِيهِ جملَة وَاحِدَة من خلال البحران وَتمّ كُله فِي الثَّامِن فالبحران لليوم الْمُنْذر بِهِ وَإنَّهُ تَجْتَمِع لليوم عَلَامَات كَثِيرَة من عَلَامَات البحران. وَإِن فقدت الْمُنْذر وَجَاء البحران فِي يَوْمَيْنِ فَانْظُر فَإِن كَانَت الْعلَّة تصعب وتتحرك فِي الْأَفْرَاد فالبحران للفرد وَذَلِكَ أَن البحران أبدا إِنَّمَا يكون فِي وَقت استصعاب الْحمى وَانْظُر فِي نفس البحران فَإِن رَأَيْته جيدا سليما وَشَكَكْت فِي السَّابِع وَالثَّامِن وَالتَّاسِع وَالسَّادِس فانسبه إِلَى السَّابِع وَإِن شَككت فِي التَّاسِع والعاشر فانسبه إِلَى التَّاسِع وبالضد. وَانْظُر أَيْضا من نفس طبيعة البحران وَذَلِكَ أَن لَهُ ابْتِدَاء يدل على مَجِيئه وَابْتِدَاء الاستفراغ وانقضاء الْعلَّة فاليوم الَّذِي تَجِد فِيهِ الثَّلَاثَة فَلَا وَانْظُر فِي أَي الْيَوْمَيْنِ زمَان البحران فِيهِ أطول فَإِنَّهُ بِهِ أولى فَإِن كَانَت العلامات لوَاحِد أَكثر فللذي فِيهِ عَلَامَات أقل أَيْضا شركَة فَإِن اسْتَويَا فَهُوَ لَهما. وَرُبمَا يُجَاوز البحران الْيَوْم الَّذِي بعد الْيَوْم الَّذِي كَانَ فِيهِ ابْتِدَاء العلامات إِلَى الْيَوْم الثَّالِث من يَوْم ابْتِدَاء العلامات وَإِذا كَانَ كَذَلِك فاليوم الْأَوْسَط أولى بالبحران لِأَن زمَان البحران فِيهِ كَانَ أطول. وَلَكِن لَا يجب أَن توجب لَهُ البحران كُله لَكِن تنظر مَا كَانَ الْإِنْذَار أَيّمَا كَانَ بِهِ فانسبه إِلَيْهِ فَإِن هَذَا أقوى العلامات فَإِن لم ينذر بِهِ فَانْظُر فِي سَائِر مَا وَصفنَا من حَرَكَة الأدوار وَالزَّوْج والفرد وَقِيَاس نَوَائِب الْحمى فَإِن الْحمى الأطول هِيَ يَوْم بحران وطبائع الْأَيَّام فَإِن البحران الحميد فِي الْأَيَّام الجيدة وَبِالْعَكْسِ وَعدد أَوْقَات البحران فَإِن الَّذِي يجْتَمع لَهُ وقتان مِنْهُ هُوَ لَهُ وزمان البحران أَعنِي طول لبثه فَإِن الَّذِي يلبث البحران فِيهِ أَكثر فَهُوَ لَهُ فضم هَذِه جَمِيعًا) واستشهدها. وَأما الْيَوْم الأول وَالْيَوْم الثَّانِي فَلَيْسَ يُمكن أَن يَكُونَا من أَيَّام البحران إِلَّا لحمى يَوْم وَذَلِكَ أَن البحران إِنَّمَا هُوَ أَن تَنْقَضِي الْعلَّة باضطراب وتعب فَإِن سمينا كل انْقِضَاء بحرانا وَإِن لم يتقدمه تَعب واضطراب فاليوم الأول وَالثَّانِي رُبمَا انْقَضى فيهمَا حمى. وَأَنا أسمي الِاضْطِرَاب الْكَائِن قبل تغير الْمَرَض إِلَى الْحَالة الجيدة أَو الردية بحرانا وَمَا كَانَ تغيره إِلَى الْأَفْضَل أُسَمِّيهِ بحرانا جيدا وبالضد وَمَا كَانَ لَا يُؤَدِّي إِلَى كَمَال الْفضل وَكَمَال الْهَلَاك أُسَمِّيهِ بحرانا نَاقِصا جدا ورديا. وَقد قَالَ أرخيجانس: إِن البحران يكون فِي الْوَاحِد وَالْعِشْرين أَكثر مِمَّا يكون فِي الْعشْرين وَأَنا لم أَجِدهُ هَكَذَا وَلَا أبقراط. وَكَذَلِكَ الْحَال فِي السَّابِع وَالْعِشْرين فَإِنِّي وجدت البحران يكون فِيهِ أَكثر مِمَّا يكون فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين. وَذكر أرخيجانس أَنه يكون أقل. وَالْيَوْم الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أَيْضا صَالح للقوة وَيَوْم الْأَرْبَعين أقوى مِنْهُ. وَأما الْيَوْم الرَّابِع

стр. 2297

وَالْعشْرُونَ وَالْيَوْم الْوَاحِد وَالثَّلَاثُونَ فالبحران يكون فيهمَا أقل مِمَّا يكون فِي الَّذِي ذكرنَا من بعد الْعشْرين وَأَقل من هَذِه كثيرا الْيَوْم السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ حَتَّى أَنه إِلَى أَن لَا يكون من أَيَّام البحران أميل. فَأَما سَائِر الْأَيَّام الَّتِي بَين الْعشْرين وَالْأَرْبَعِينَ فَلَا يكون فِيهَا بحران: وَهِي الثَّانِي وَالْعشْرُونَ وَالثَّالِث وَالْخَامِس وَالسَّادِس وَالتَّاسِع وَالْعشْرُونَ وَالثَّلَاثُونَ وَالْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ وَالسَّادِس وَالثَّامِن وَالتَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ وجملتها اثن عشر يَوْمًا. وَالِاضْطِرَاب الشَّديد الْقوي يكون فِي البحارين الكائنة فِي الرَّابِع عشر وَإِلَى الْعشْرين وَمن بعد الْعشْرين إِلَى الْأَرْبَعين فَيكون أهدأ حَرَكَة وَمن بعد الْأَرْبَعين هِيَ ضَعِيفَة الْحَرَكَة جدا وَأكْثر الِانْقِضَاء يكون فِيهَا بالنضج والتحلل والخراجات وَرُبمَا كَانَ بالاستفراغ فِي الندرة وَإِذا كَانَ لم تكن مَعَه حَرَكَة شَدِيدَة. وأبقراط يستخف بِالْأَيَّامِ الَّتِي بعد الْأَرْبَعين خلا السِّتين والثمانين وَالْعِشْرين وَالْمِائَة وَيَقُول بعد هَذَا: إِن من الْأَمْرَاض مَا يكون بحرانه فِي سَبْعَة أشهر وَفِي سبع سِنِين وَفِي أَربع عشرَة سنة وَإِحْدَى وَعشْرين سنة. وَلَيْسَ يُمكن إحكام علم أَيَّام البحران إِلَّا بأمرين: الْعلم بِمَا قَالَ أبقراط فِيهَا وَمن أَدِلَّة الْمَرَض جَمِيعًا وَعلم النبض. ٣ - (عَلَامَات السَّلامَة والنضج) مَوْجُودَة فَأَنْذر بِكَوْن البحران فِي السَّابِع فَإِن لم تعرف عَلَامَات السَّلامَة والنضج لم يُمكن أَن تنذر بالبحران. وَإِنَّمَا قلت: إِنَّك تحْتَاج إِلَى معرفَة عَلَامَات السَّلامَة والنضج لِأَنَّك إِن رَأَيْت عَلَامَات الْخطر وَرَأَيْت بعد ذَلِك نضجا فِي الرَّابِع وَكَانَت أَيَّام الْحمى فِي الْأزْوَاج فَاعْلَم أَن البحران يكون فِي السَّادِس وَفِي الندرة أَن تجاوزه فَفِي السَّابِع. وَإِن رَأَيْت عَلَامَات السَّلامَة مَعَ النضج فِي الرَّابِع فالبحران يكون فِي السَّابِع. وعلامات النضج لَا تَجْتَمِع مَعَ عَلَامَات الْهَلَاك وَإِن كَانَت عَلامَة الْهَلَاك قَوِيَّة فِي الرَّابِع مَاتَ فِي الْأَكْثَر فِي السَّابِع. وَقد قلت: إِن الْمَوْت بحران ردي كَامِل وحد صِحَة ذَلِك من نوبَة الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه إِن ساعدت مَعَ هَذَا أَن تكون النّوبَة فِي الْأزْوَاج فَمَا قلت أقوى. وَإِن كَانَت تنوب فِي الْأَفْرَاد لَا يَمُوت فِي السَّادِس وَذَلِكَ أَنه إِذا كَانَ الْمَرَض قَوِيا قوى الْحَرَارَة جدا والأعراض الَّتِي ظَهرت فِي الرَّابِع قَوِيَّة عَظِيمَة جدا فَلذَلِك يجب أَن تقضي معرفَة هَذِه العلامات. قَالَ: وَقد تفقدت أَصْحَاب الْأَمْرَاض الحادة على الِاسْتِقْصَاء فَوجدت الرَّابِع ينذر بالسابع مَا لم يَقع خطأ. يَنْبَغِي أَن تنظر أُخْرَى فِي هَذَا الْموضع. لي وَيجب أَن تنظر فِي العلامات الدَّالَّة على انْتِهَاء الْمَرَض ونضجه وانقضائه وَطوله فَإِن رَأَيْت فِي الرَّابِع النضج عديما والمنذرة بطول الْمَرَض فَاعْلَم أَن الْمَرَض سيجاوز الْحَادِي

стр. 2298

عشر وَإِن بقيت عَلَامَات النضج بعد الرَّابِع فتوقع البحران فِي الرَّابِع عشر فَإِن كَانَ الْمَرَض فِي السَّابِع لم ينضج وَلَيْسَت فِيهِ عَلامَة قَوِيَّة تدل على طوله فتوقع البحران فِي الرَّابِع عشر وَالْوُقُوف على حَقِيقَته يكون فِي الْحَادِي عشر وَذَلِكَ أَنه ينذر بالرابع عشر فَإِن رَأَيْت فِيهِ عَلامَة نضج فأيقن بالبحران فِي الرَّابِع عشر وَإِن كَانَت عَلامَة النضج ضَعِيفَة. إِلَّا أَن الْمَرَض يَتَحَرَّك حَرَكَة سريعة فخليق أَن يكون فِي الرَّابِع عشر وَإِلَّا كَانَ فِي السَّابِع عشر. فَإِن لم تكن عَلامَة النضج فِي الْحَادِي عشر فَلَيْسَ يكون فِي الرَّابِع عشر وَضم إِلَى نظرك النّظر فِي حَرَكَة الْمَرَض وسرعته وَسَائِر العلامات لتعلم مَتى يَأْتِي البحران فِي السَّابِع عشر أم فِي الثَّامِن عشر أَو بعد ذَلِك لِأَنَّهُ رُبمَا أَتَى البحران فِي السَّابِع عشر أم فِي الثَّامِن عشر أَو بعد ذَلِك لِأَنَّهُ رُبمَا أَتَى البحران فِي هَذِه الْأَيَّام وَأكْثر ذَلِك يتَأَخَّر إِلَى الْعشْرين. وَرُبمَا أَتَى فِي الْوَاحِد وَالْعِشْرين وينذر بهَا جَمِيعًا السَّابِع عشر وَلَا سِيمَا) بِالْيَوْمِ الْعشْرين وَالْيَوْم الثَّامِن عشر ينذر بِالْيَوْمِ الْوَاحِد وَالْعِشْرين. وَمَتى رَأَيْت الْمَرَض مُنْذُ أَوله مندفن الْحَرَارَة بطيء الْحَرَكَة مَعَ سَائِر العلامات الدَّالَّة على بطء الْمَرَض فَلَيْسَ يمكنك أَن تعلم مَتى يَأْتِي البحران لكنك تعلم أَنه لَا يَأْتِي فِي الرَّابِع عشر وَأكْثر مِنْهُ: لَا يَأْتِي قبله فَانْظُر حِينَئِذٍ أسليم هَذَا الْمَرَض أم لَا فَإِنَّهُ مَتى اجْتمع ضعف الْقُوَّة إِلَى عَلَامَات الْهَلَاك فَإِن الْمَرِيض يَمُوت قبل أَن يطول الْمَرَض وَإِن كَانَ الْمَرَض سليما فبحرانه بعيد. وَلَا تطمع أَن تعرف بحران الْأَمْرَاض الَّتِي يكون نَحْو الْعشْرين فِي الرابوع الأول. لَكِن بعد ذَلِك إِلَى السَّابِع يكون حدس ضَعِيف وَمن السَّابِع إِلَى الْحَادِي عشر يكون أقوى فَإِن رَأَيْت أَيْضا عَلَامَات النضج من الْحَادِي عشر إِلَى الْيَوْم الْعشْرين ضَعِيفَة فَإِن الْمَرَض يُجَاوز الْعشْرين واقض بِأَن الْمَرِيض لَا يَأْتِيهِ بحران قبل الْعشْرين إِن بقيت تِلْكَ الدَّلَائِل على حَال وَاحِدَة وَلم تَتَغَيَّر إِلَى سرعَة الْحَرَكَة بَغْتَة أَو قَلِيلا قَلِيلا وَلست تَدْرِي فِي أَي يَوْم يكون بعد الْعشْرين حَتَّى تنظر فِي الْأَيَّام الَّتِي من الْحَادِي عشر إِلَى الْعشْرين وَذَلِكَ أَنَّك إِذا رَأَيْت العلامات الدَّالَّة على النضج بَيِّنَة فتوقع الرَّابِع وَالْعِشْرين. فَإِن لم تَرَهَا فَإِنَّهُ يتَأَخَّر إِلَى الْأُسْبُوع الرَّابِع فَأَما الْأَمْرَاض الَّتِي تبقى إِلَى الرَّابِع عشر غير نضيجة وتتحرك حَرَكَة بطيئة فَلَا يجِئ بحرانها قبل الْأَرْبَعين. وَقد قُلْنَا إِن البحران بعد الْأَرْبَعين ضَعِيف وَأَكْثَره يكون بالتحلل وَفِي الندرة يكون بالاستفراغ. مَتى رَأَيْت مَرِيضا أَن عَلَامَات النضج فِي بَوْله وَاضِحَة فِي الْيَوْم الأول وحماه حارة وَلَيْسَ مَعهَا شَيْء من عَلَامَات التّلف فَإِن حماه لَا تجَاوز الرَّابِع وَإِذا رَأَيْت عَلَامَات التّلف كلهَا فِي الْيَوْم الأول فَلَيْسَ يجوز الرَّابِع حَتَّى يَمُوت. وَإِن كَانَت حماه حارة وَلم تظهر فِيهِ شَيْء من عَلَامَات النضج وَلَا من عَلَامَات الْمَوْت فَلَا يُمكن أَن يَنْقَضِي مَرضه فِي الرَّابِع وَلَا قبله ألف وفتفقد حِينَئِذٍ قبل الْحمى هَل كَمَا لم تظهر عَلَامَات النضج لم تظهر عَلَامَات طول

стр. 2299

الْمَرَض أم ظَهرت عَلَامَات طول الْمَرَض مَعَ فقد عَلَامَات النضج فَإِنَّهُ إِن عدما جَمِيعًا أَعنِي عَلَامَات النضج وعلامات طول الْمَرَض مَعَ فقد عَلَامَات النضج فَإِن مَرضه يبلغ منتهاه نَحْو السَّابِع وَإِن ظَهرت عَلَامَات طول الْمَرَض فَإِنَّهُ يتَجَاوَز السَّابِع وَلست تقدر أَن تعلم مُنْذُ أول الْأَمر كم يَتَطَاوَل لَكِن بعد مُرُور الْأَيَّام وَلَكِن تريح من ذَلِك أَن مُنْتَهى الْمَرَض يطول فتقدر الْغذَاء بِحَسب ذَلِك. وَالْخَطَأ الَّذِي يَقع للمرضى من الْأَطِبَّاء والأدوية وَنَحْوهَا وَمن خَارج كالفزع والهم والسهر الَّذِي عَن شَيْء يبلغهُ فَأَما الَّذِي يسهر بِلَا شَيْء بلغه فَلَيْسَ يفْسد بِظَاهِر الْحس نظام البحران. وَإِن) الْأَمْرَاض السليمة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْء من الْخطر إِذا عرض فِيهَا عَارض من خطأ فَإِنَّمَا تطول فقد وَأما الْأَمْرَاض الخطيرة فَإِنَّهُ إِن عرض فِيهِ الْخَطَأ آلت إِلَى الْهَلَاك. والأمراض السليمة أَيْضا إِذا تكَرر الْخَطَأ مرّة بعد أُخْرَى انقلبت طَبِيعَته إِلَى الْهَلَاك. وبمقدار الْخَطَأ الَّذِي يَقع بَين يَوْم الْإِنْذَار ويم البحران الردي يتَقَدَّم الْمَوْت كَمَا أَنه أنذر الرَّابِع بشر ثمَّ حدث بعده خطأ عَظِيم فَلَيْسَ بتأخر الْمَوْت إِلَى السَّابِع. لكنه يسْبق: إِمَّا فِي الْخَامِس وَإِمَّا فِي السَّادِس وَيعلم فِي أَي الْيَوْمَيْنِ يكون مِقْدَار حِدة الْمَرَض وَمِقْدَار الضَّرَر الدَّاخِل على الْمَرِيض من الآفة الْحَادِثَة من الْخَطَأ وَمن نَوَائِب الْحمى فَإِن كَانَت الْحمى تنوب فِي الْأَفْرَاد وَالْمَرَض حَار وَالشَّيْء الَّذِي ظهر فِي الرَّابِع عَظِيم فبالحرى أَن يَمُوت فِي الْخَامِس: فَإِن كَانَت تنوب فِي الْأزْوَاج وَالْمَرَض أقل حِدة وَالْخَطَأ وَالتَّدْبِير بِالشَّرِّ قَلِيلا من فبالحرى أَن يتَأَخَّر إِلَى السَّادِس. (الْوَقْت الَّذِي يَمُوت فِيهِ الْمَرِيض) إِذا كَانَت الْمعرفَة بِالْيَوْمِ الَّذِي يَمُوت فِيهِ الْمَرِيض فَانْظُر فِي أَي وَقت من أَوْقَات نوبَة حماه تثقل على العليل علته فَإِنَّهُ مَتى ظَهرت بِهِ هَذِه العلامات حِين تبتدئ نوبَة الْحمى فَإِنَّهُ يَمُوت فِي مثل ذَلِك الْوَقْت من ذَلِك الْيَوْم. ٣ - (العلامات) هَذِه: أَن يبرد بدنه كُله بردا شَدِيدا. وَلَا يسخن إِلَّا بعسر وَيبقى لَونه حَائِلا زَمنا طَويلا ويصغر نبضه ويتغير حَاله إِلَى حَال أردى أَو تثقل حركته ويكسل ويسبت وَنَحْو هَذِه فَاعْلَم أَنه ميت فِي هَذَا الْوَقْت وَإِن كَانَ ابْتِدَاء الْحمى لَيْسَ بالردي وَلَا تظهر فِيهِ هَذِه العلامات فَانْظُر إِلَى الْمُنْتَهى فَإِن رَأَيْته يخْتَلط عقله عِنْد الْمُنْتَهى ويعرض لَهُ هم وسبات وغم وَلَا يُطيق احْتِمَال حماه ويلتهب التهاباً مفرطاً وتظلم عَيناهُ ويصدع ويعض لَهُ وجع فِي فُؤَاده وَأَشْبَاه هَذِه من الْأَعْرَاض فَفِي هَذَا الْوَقْت يَمُوت. وَإِن كَانَ الِابْتِدَاء والانتهاء سليمين وَكَانَ عِنْد الانحطاط تذبل نَفسه ويصيبه عرق غير

стр. 2300

مستو بَارِد فِي الرَّأْس وَحده أَو فِي الرَّقَبَة وَفِي الرَّقَبَة وَفِي الصَّدْر ويضعف نبضه ألف وويصغر وَجُمْلَة فَاعْلَم أَن الْمَرِيض يَمُوت فِي أشر أَوْقَات الْحمى. مِثَال ذَلِك أَنَّك مَتى رَأَيْت الْحمى فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث تزداد رداءة وَرَأَيْت فِي الرَّابِع رداءة استدللت على موت الْمَرِيض فِي السَّادِس ثمَّ رَأَيْت أَشد أَوْقَات النّوبَة يكون فِي السَّاعَة السَّادِسَة. وَأَنت تصيب مَتى أحكمت هَذَا الطَّرِيق فِي الْأَكْثَر وَانْظُر مَتى لم تصح لَك العلامات فانتظر بِانْقِضَاء إِلَى يَوْم آخر وَآخر حَتَّى يَصح عنْدك. قَالَ: الأسابيع أقوى أَيَّام البحران وَبعدهَا الأرابيع. أبقراط يعد الْأُسْبُوع الثَّالِث يَوْم الْعشْرين وَيجْعَل السَّابِع عشر ينذر بِهِ وَيخرج الثَّامِن عشر والواجد وَالْعِشْرين من أَيَّام البحران. وَأما من حسب أَيَّام الأسابيع تَامَّة فَإِن الثَّامِن عشر عِنْده ينذر بالحادي وَالْعِشْرين وَيخرج السَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ من أَيَّام البحران. وَقد صَحَّ بالتجربة أَن البحران يكون كثيرا فِي السَّابِع عشر ويكن مَعَ ذَلِك صَحِيحا وَكَذَلِكَ فِي الْعشْرين. الْأَطِبَّاء لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَيَّام البحران إِلَى الرَّابِع عشر ويختلفون فِيمَا بعد لأَنهم لم يتفقدوا التجربة كثيرا لكِنهمْ عمِلُوا بِالْقِيَاسِ فعدوا الأسابيع بأيام تَامَّة فَلذَلِك عدوا الْوَاحِد وَالْعِشْرين وَالسَّابِع وَالْعِشْرين بالثامن وَالْعِشْرين من أَيَّام البحران القوية وَالثَّامِن عشر يدنو بِهِ على أَنه نصف الْأُسْبُوع الثَّالِث وَالثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ على أَنه آخر يَوْم من الْأُسْبُوع السَّادِس إِلَّا أَنَّك إِذا تفقدت بالتجربة) رَأَيْت الطَّرِيق الَّذِي سلكه أبقراط الصَّحِيح لِأَنَّك إِذا تفقدت وقست بالتجربة الْيَوْم السَّابِع عشر وَهُوَ أول يَوْم وَقعت فِيهِ الْخلاف بِالْيَوْمِ الثَّامِن عشر وَالْعِشْرين وَالسَّابِع وَالْعِشْرين بالثامن وَالْعِشْرين وَالْوَاحد وَالثَّلَاثِينَ بِالثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ وَالرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بالخامس وَالثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ بِالثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ وجدت الْأَيَّام الْمُنَاسبَة للسابع عشر أقوى والأمراض فِيهَا أظهر والتجربة تشهد دون الآخر وَلَا يكَاد يكون فِي غير الْمُنَاسبَة للرابع بحران حَتَّى أَنه قد يكون البحران فِيهِ حِينَئِذٍ وَلَا يكون فِي أَرْبَعَة وَثَمَانِينَ. وَقد ذكر أبقراط فِي مرضِي كثير فِي أبيذيميا وتفقدناه نَحن أَيْضا فوجدناه كَذَلِك وَلم يذكر أبقراط وَلَا وجدنَا نَحن بحرانا حدث فِي الْأَيَّام الَّتِي لَا تناسب الرَّابِع عشر فضلا عَن أَن يكون تَاما سليما وَأما فِي الْمُنَاسبَة فَلَيْسَ إِنَّمَا يحدث البحران كثيرا بل يكون سليما. فقد بَان صِحَة طَرِيق أبقراط وَإِنَّمَا غلط الَّذين خالفوه بأَشْيَاء أَجدهَا أَنهم ظنُّوا أَن الأسابيع تجْرِي تَامَّة فلزموا الْقيَاس دون التجربة ولعلهم أَيْضا رَأَوْا مرضى قليلين أَتَاهُم بحران فِي تِلْكَ الْأَيَّام. وَيُمكن أَن تكون البحارين لليوم الَّذِي قبله للعلل الَّتِي ذكرتها ولغلطهم فِي ابْتِدَاء

стр. 2301

الْمَرَض وَيكون البحران باتصال يَوْمَيْنِ. وَهُوَ لأَحَدهمَا فينسبونه إِلَى يومهم وَنَحْو ذَلِك مِمَّا أشبهه مِمَّا تقدم ذكره مِمَّا يشْتَبه هَل البحران لليوم الأول أَو الثَّانِي. والأمراض الَّتِي تطول مدَّتهَا أَعنِي الَّتِي تجَاوز الرَّابِع عشر وَالْعِشْرين لَا يكون بحرانها قَوِيا أَيْضا وَلَا يكون حادا لَكِن سَاكِنا هادئا فَرُبمَا تمّ أمره فِي يَوْمَيْنِ فيلغط هَذَا أَيْضا وَلَا يجب أَن يتَوَهَّم أَنه لَا يكون بعد الْأَرْبَعين بحران باستفراغ قوي وحركة شَدِيدَة فَإِن ذَلِك رُبمَا كَانَ وَقد ذكر أبقراط أَنه عرض ذَلِك فِي الثَّمَانِينَ. لي أَحسب هَذَا أَكثر مَا يكون إِذا انْتقل الْمَرَض إِلَى الحدة من الرَّأْس. قَالَ ج: وَأكْثر مَا يعرض الِانْقِضَاء الْخَبيث يَعْنِي البحران فِي الْأَمْرَاض المزمنة إِذا فَارَقت ثمَّ عاودت فَرُبمَا كَانَت العودة فِي يَوْم بحران ثمَّ يجْرِي الْأَمر على عدد أَيَّام البحران فَيكون أحد هذَيْن المرضين حادا وَإِذا وصل كل مِنْهُمَا مرض طَوِيل حَتَّى أَنه لَا يُمكن أَن يكون ذَلِك مركبا من مرضين أَو ثَلَاثَة حادة كلهَا لَا تَنْقَضِي ببحران لَكِن يَنْقَضِي بعض مِنْهَا ويعاود بعض وتنقضي أَيْضا فِي أَيَّام البحران على مثل هَذَا. فِي) قَالَ: إِذا علمت أَن يَوْم البحران قريب قدرت الْغذَاء بِحَسب ذَلِك من اللطف وَلم تقف الطبيعة عَن البحران وَإِذا كَانَ البحران فِي يَوْم باحوري كَامِل أخذت بالمريض فِي تَدْبِير الناقه وَإِن كَانَ غير ذَلِك وقيته ولطفت تَدْبيره لِئَلَّا ينكس نكس سوء. الْمَرَض الَّذِي فِي غَايَة الحدة يَأْتِي بحرانه إِمَّا بِخَير وَإِمَّا بشر إِمَّا قبل الرَّابِع وَإِمَّا فِيهِ وَالَّذِي يتلوه فِي الحدة فَإلَى السَّابِع وَالَّذِي يتلوه فِي الحدة فَإلَى الْحَادِي عشر وَالَّذِي يتلوه فِي الحدة فَإلَى الرَّابِع عشر ثمَّ إِلَى الْعشْرين وَالَّتِي هِيَ دون هَذِه فِي الحدة وَقد دخلت فِي المزمنة فحركاتها فِي الأسابيع على مَا ذكرنَا. وَجَمِيع أدوار أَيَّام البحران تكون إِمَّا بأسابيع وَإِمَّا بأنصاف الأسابيع وَهِي الأسابيع. والأرابيع تنذر بالأسابيع كَمَا قَالَ أبقراط. الرَّابِع ينذر بالسابع وَابْتِدَاء الْأُسْبُوع الثَّانِي من الْيَوْم الثَّامِن وانقضاؤه الرَّابِع عشر. وينذر بالرابع عشر الْحَادِي عشر لِأَنَّهُ رَابِع الْأُسْبُوع الثَّانِي لِأَنَّهُ الرَّابِع من الثَّامِن. وَالسَّابِع عشر يَوْم إنذار لِأَنَّهُ الرَّابِع من الرَّابِع عشر وينذر بالعشرين. أدوار أَيَّام البحران الَّتِي تكون فِي الْأزْوَاج يَعْنِي الَّتِي تتحرك فِي الْأزْوَاج: الرَّابِع وَالسَّادِس وَالثَّامِن والعاشر وَالرَّابِع عشر وَالثَّامِن عشر وَالْعشْرُونَ وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالثَّامِن وَأما الَّتِي تتحرك فِي الْأَفْرَاد فالثالث وَالْخَامِس وَالسَّابِع وَالتَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَالسَّابِع عشر وَالْوَاحد وَالْعشْرُونَ وَالسَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالْوَاحد وَالثَّلَاثُونَ هَذَا مَا كتبه أبقراط لنَفسِهِ فِي

стр. 2302

إبيذيميا وَهِي جَمِيع أَيَّام البحران فَلَمَّا أحكم أمره بالتجربة ذكر فِي تقدمة الْمعرفَة والفصول أقواها. وَقد يكون فِي نِسْبَة دون نِسْبَة البحران فِي يَوْم دون يَوْم بسب: من تغير الْهَوَاء. فَإِنِّي رَأَيْت فِي صيف أَكثر من أَرْبَعمِائَة مَرِيض مرضوا مَرضا حادا أَتَاهُم البحران فِي السَّابِع وَفِي صيفة أُخْرَى فِي الرَّابِع عشر. وَرَأَيْت خَرِيفًا كَانَ يَجِيء فِيهِ البحران أبدا فِي الْحَادِي عشر وخريف آخر كَانَ يَجِيء فِيهِ بحران ردى فِي السَّادِس. فعلى هَذَا نجد البحران يكون فِي وَقت دون وَقت وَفِي يَوْم دون يَوْم من أَيَّامه أَكثر فَأَما أَن يكون فِي يَوْم غير باحوري فَلَا يكَاد يكون فَلم أرقط كَانَ فِي الثَّامِن وَلَا فِي السَّادِس وَلَا فِي الثَّانِي عشر وَلَا فِي السَّادِس عشر وَلَا فِي الشبيه بِهِ. جملَة مَا قد قيل قَالَ: أَقُول إِن السَّابِع يَوْم باحوري وينذر بِهِ الرَّابِع وَالرَّابِع يَوْم بحران وَإِن كَانَ) ضَعِيفا وَيَوْم إنذار. وَبعد السَّابِع الْحَادِي عشر فالرابع عشر. وَبَينهمَا من التناسب مَا بَين الرَّابِع وَالسَّابِع. وَبعد هَذِه فالسابع عشر يُوجد على الْأَكْثَر: يُنَاسب الْعشْرين هَذِه الْمُنَاسبَة بِعَينهَا الَّتِي للحادي عشر إِلَى الرَّابِع عشر وعَلى الْأَقَل يُوجد الثَّامِن عشر يُنَاسب الْحَادِي وَالْعِشْرين وَهَذِه لي لِأَنَّهُ يعد الْأُسْبُوع الأول وَالثَّانِي تَأْمِين وينتهيان فِي الرَّابِع عشر والأسبوع الثَّالِث مُتَّصِل بالرابع عشر يَنْتَهِي فِي الْعشْرين ويعد الرَّابِع نصف الْأُسْبُوع الأول ويعد ابْتِدَاء الرابوع الثَّالِث من الثَّامِن فَيكون الرَّابِع من الثَّامِن الْحَادِي عشر. وَيتم الْأُسْبُوع الثَّانِي فِي الرَّابِع عشر ثمَّ يعد الرابوع السَّادِس من الرَّابِع عشر فَيكون السَّابِع عشر وينذر بالعشرين. ويعد السابوع الثَّالِث فِي الْعشْرين. قَالَ ج: وَيَقَع فِي مَا بَين هَذِه الْأَيَّام: التَّاسِع وَالْخَامِس وَالثَّالِث وَالتَّاسِع مقدم مِنْهَا والبحران يكون فِيهِ أَكثر من جَمِيع الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِيمَا بَين هَذِه الْأَيَّام من أَيَّام البحران الَّتِي ذَكرنَاهَا أَعنِي إِلَى الْعشْرين وَبعده الْخَامِس وَبعده الثَّالِث. وَالسَّادِس يَوْم بحران ردي. وَأما الثَّالِث عشر فَكَأَنَّهُ متوسط بَين مَا يكون فِيهِ بحران وَلَا يكون. قَالَ: وَأَشد مَا تكون المجاهدة فِي وَقت البحران فِي الْأَمْرَاض الَّتِي تَنْقَضِي إِلَى الرَّابِع عشر ثمَّ يبْدَأ ثقل المجاهدة مِنْهُ إِلَى الْعشْرين وَتَسْتَرْخِي قُوَّة المجاهدة مِنْهُ إِلَى الْأَرْبَعين وتضعف مُنْذُ الْأَرْبَعين ضعفا شَدِيدا جدا. فَأَما قِيَاس أَيَّام البحران فَيبقى على حَال وَاحِدَة أبدا وكما أَن الرَّابِع عشر آخر الْأُسْبُوع الثَّانِي وَأول الثَّالِث كَذَلِك الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخر الْأُسْبُوع الْخَامِس وَابْتِدَاء الْأُسْبُوع السَّادِس حَتَّى يكون أبدا كل ثَلَاثَة أسابيع عشْرين يَوْمًا فَلذَلِك يتَّفق الْيَوْم السِّتُّونَ يَوْم بحران لي يعد أسبوعان تَأْمِين ثمَّ أُسْبُوع فِي الْوسط نَاقِصا أبدا فَلذَلِك يلتم أبدا ثَلَاثَة أسابيع عشرُون وَأما الأرابيع فتعد فِي الْأُسْبُوع الْغَيْر الْمَوْصُول يَوْم الرَّابِع.

стр. 2303

مِثَال ذَلِك أَن الرابوع الأول الْيَوْم الرَّابِع وَالثَّانِي الْيَوْم السَّابِع لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيد بالرابع نصف السابوع والرابوع الثَّالِث الْيَوْم الْحَادِي عشر لِأَنَّهُ يَبْتَدِئ بعده من الثَّامِن والرابوع الرَّابِع الْيَوْم الرَّابِع عشر لِأَنَّهُ يَبْتَدِئ بعده من الْحَادِي عشر والرابوع الْخَامِس الْيَوْم السَّابِع عشر لِأَنَّهُ يَبْتَدِئ بعده من الْخَامِس عشر والرابوع السَّادِس الْيَوْم الْعشْرُونَ لِأَنَّهُ يَبْتَدِئ بعده من السَّابِع عشر لِأَنَّهُ يحْتَاج أَن يتم لَهُ فِي كل سابوع رابوعان فَافْهَم ذَلِك. قَالَ جالينوس: وَأول دور تَامّ من أَيَّام البحران هُوَ الْيَوْم الْعشْرُونَ وَلَو كَانَت الأسابيع تحسب) مفصلة لَكَانَ الدّور التَّام هُوَ الْأُسْبُوع لِأَنَّهُ كَانَ يتَكَرَّر بِمثلِهِ أبدا لكنه لما كَانَ الْأُسْبُوع الثَّالِث يحْسب مُتَّصِلا بِالثَّانِي صَار الْحساب لَا يجْرِي بعد الرَّابِع عشر على قِيَاس مَا كَانَ يجْرِي أَولا. وَأما بعد الْعشْرين فالحساب يجْرِي دَائِما على مِثَال مَا جرى حَتَّى يكون الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ نَظِير الرَّابِع عشر وَذَلِكَ أَنه يحْسب من أسبوعين على الِانْفِرَاد وَالْيَوْم الْأَرْبَعُونَ نَظِير الْعشْرين. وَذَلِكَ أَنه يَنْتَهِي فِيهِ الْأُسْبُوع الثَّالِث محسوبا على الِاتِّصَال. والدور: إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ مَا إِذا ضوعف لم ينْتَقل إِلَى غَيره وَلَيْسَ لَك للأرابيع وَلَا للأسابيع لِأَنَّهَا وَالَّذِي يظْهر التجربة من أَيَّام البحران أَنه لَيْسَ أَيَّام الْمَرَض كُله أَيَّام بحران وَأَن من أَيَّام البحران أدوار الأسابيع أقوى وَبعده أدوار الأرابيع فَإِنَّهُ يَقع بَين هَذِه الأدوار أَيَّام أخر تكون فِيهَا بحران وَإِن الأسابيع لَا يجب أَن تحسب كلهَا على الِانْفِرَاد لَكِن يحْسب بَعْضهَا على الِاتِّصَال وَكَذَلِكَ الأرابيع فَإِن البحران فِي الْأَمْرَاض الحادة يكون على الْأَكْثَر فِي الْأَفْرَاد وَفِي المزمنة فِي الْأزْوَاج. (الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِي مَا بَين أَيَّام البحران) يُرِيد بهَا الْأَيَّام الَّتِي لَيست سابوعا وَلَا رابوعا وَيكون مَعَ ذَلِك من أَيَّام البحران. كل تغير يَقع للْمَرِيض إِلَى مَا هُوَ أردى فِي يَوْم من أَيَّام البحران فَهُوَ ردي كَمَا أَن كل تغير يكون مَحْمُودًا فَهُوَ فِي هَذِه الْأَيَّام أَجود. فالتغير إِلَى مَا هُوَ شَرّ فِي السَّابِع وَالرَّابِع عشر من أَعْرَاض الْأَيَّام القتالة وبالضد. تغيره فِي هَذِه الْأَيَّام إِلَى الْأَصْلَح حميد جدا وَقد ذكرنَا علته فِي علل أَيَّام البحران. قَالَ: الْأَيَّام الْوَاقِعَة يكون فِيهَا البحران فِي الْأَمْرَاض الحادة أَكثر مِنْهَا فِي المنتقلة لِأَن الطبيعة فِيهَا أَشد انزعاجا فتجعل البحران فِي أَيَّام وَاقعَة بالاضطرار. فَأَما المزمنة فلكون حَرَكَة الْمَرِيض لَا تضطر الطبيعة أَن تجْعَل البحران فِي الْأَيَّام الْوَاقِعَة. ٣ - (سَبَب أَيَّام البحران) كَمَا أَن تَدْبِير السّنة يكون بالشمس وتغاييرها الْعِظَام بعبران الصَّيف والشتاء وَالْآخر بالأرابيع كَذَلِك تَدْبِير الشَّهْر يكون بالقمر وتغايره الْأَعْظَم بالأسابيع لِأَنَّهُ من أَيَّام الشَّهْر

стр. 2304

بِمَنْزِلَة ربع من أَربَاع السّنة فَإِذا تفقد بالتجربة وجد كل حَادث يحدث وَالْقَمَر بمَكَان مَا يلْزمه تغير عَظِيم بعد الْأُسْبُوع لِأَن الْقَمَر يصير فِي تربيع الْمَكَان الَّذِي كَانَ فِيهِ وَأكْثر من ذَلِك إِذا صَار على الْمُقَابلَة وَلِأَن الْقَمَر يقطع دَائِرَة البروج فِي تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا وَثلث يَوْم فَإِنَّهُ يقطع ربع الْفلك فِي أقل من سَبْعَة أَيَّام. (فِيمَا يستعان بِهِ على الْأَمْرَاض من النُّجُوم) قَالَ ج: هَذَا شَيْء قد بلوته بعناية شَدِيدَة فَوَجَدته صَحِيحا وَهُوَ أَن الْقَمَر إِذا كَانَ مَوضِع السُّعُود فِي أَيَّام الْمَرَض كَانَت أَيَّامًا صَالِحَة وبالضد. قَالَ: وَإِذا كَانَت النحوس فِي أصل المولد فِي مَوَاضِع فَمَتَى صَار الْقَمَر فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع أَو تربيعها ومقابلتها كَانَ حَال ذَلِك الْمَوْلُود رديا وَكَذَلِكَ الْحَال فِي السُّعُود فَإِنَّهَا إِذا كَانَت فِي مَوَاضِع فَمَتَى صَار الْقَمَر فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع أَو تربيعها أَو مقابلتها حسن حَاله. وأمراضه السليمة هَذِه وَغير السليمة تِلْكَ على نَحْو مَا يَقع لَهُ. وَإِن اخْتلطت السُّعُود والنحوس تكون سَلامَة الْأَمْرَاض ورداءتها فَأَي مرض عرض لَهُ وَالْقَمَر فِي مَوَاضِع السُّعُود أَو تربيعها أَو مقابلتها كَانَ أسلم وَإِذا ابتدأت أمراضه وَالْقَمَر فِي مَوَاضِع النحوس فِي الأَصْل أَو تربيعها أَو مقابلتها فَهُوَ أردى. قَالَ: التغايير الَّتِي تقع فِي الْأَمْرَاض فِي السَّابِع وَالرَّابِع عشر عَظِيمَة قوته جدا لِأَن الْقَمَر حِينَئِذٍ يَقع على الترابيع والعظم وَهَذَانِ التغييران فِي الْهَوَاء أعظم تغاييره وَكَذَلِكَ دلَالَة السَّابِع وَالرَّابِع عشر عَظِيمَة جدا على خير دلا أَو على شَرّ. وَقَالَ: إِذا كَانَ ابْتِدَاء الْمَرَض صَالحا وَصَارَ الْقَمَر فِي تربيع ذَلِك الْمَكَان أَو قابلته غير الْمَرَض تغييرا صَالحا وَإِذا كَانَ ابتداؤه ابْتِدَاء رديا غير الْمَرَض تغييرا رديا. وَإِن أَنْت تفقدته وجدته صَحِيحا وَقد بلوته. قَالَ: مَا كَانَ من الأدوار فِي عدد الْأَيَّام فَهُوَ على أشكال الْقَمَر وَمَا كَانَ فِي الشُّهُور فَهُوَ من أشكال الشَّمْس لِأَن حَال زمَان الشَّهْر مُنْذُ الهل إِلَى الْبَدْر حَال زمَان الشَّمْس من الْحمل إِلَى) الْمِيزَان وأرباع الشَّهْر كأرباع السّنة. رَجَعَ الْكَلَام إِلَى الأول قَالَ: أُرِيد أَن أَقُول فِي أَيَّام البحران على الْوَلَاء فاليوم الأول يكون فِي انْقِضَاء حمى يَوْم وَلَا أعده من أَيَّام البحران لِأَن انْقِضَاء هَذِه الْحمى يكون باضطراب وَشدَّة وَأول أَيَّام البحران الثَّالِث وَلَيْسَ هَذَا الْيَوْم بمشارك للأسبوع وَلَا مُنْذر بِهِ لكنه فِي الْأَيَّام الْوَاقِعَة وَالْيَوْم الرَّابِع لِأَن فِيهِ يكون نصف الْأُسْبُوع لَهُ قُوَّة قَوِيَّة وَهُوَ من الْأَيَّام الباحورية. وُقُوع البحران فِي الثَّالِث وَالْخَامِس لَيْسَ بِأَقَلّ مِمَّا يَقع فِي الرَّابِع على أَنَّهُمَا من الْأَيَّام الْوَاقِعَة. ينظر فِيهِ فِي نُسْخَة

стр. 2305

قَالَ ج: وَلست أعرف لوُقُوع البحران فِي الْأَيَّام الْوَاقِعَة عِلّة أَكثر من حفز الطبيعة لسَبَب أَذَى الْمَرَض وَلذَلِك لَا يكون ذَلِك فِي الَّتِي لَيست حادة حِدة مُطلقَة كَمَا يكون فِي الحادة. قَالَ: والبحران الْجيد هُوَ الْكَائِن بعد النضج وَأما الْكَائِن قبل وقته فَهُوَ ردي وَذَلِكَ أَنه فِي تِلْكَ الْحَال يخرج مَعَ مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ مثل مَا يعرض لمن يزعجه حمل ثقيل أَو مصَارِع فيطرحه طرحا يَقع هُوَ أَيْضا مَعَه وقوعا شَدِيدا فَكَمَا يعرض لمن يعدو بِشدَّة فَلَا يملك نَفسه حَتَّى يَقع فِي هوائه. والبحران فِي الْأَمْرَاض الحادة على الْأَكْثَر يكون فِي الْأَفْرَاد. ينظر فِي نُسْخَة أُخْرَى. نَوَائِب الْحمى وانقضاؤها أَيْضا فِي الْأَمْرَاض الحادة يكون فِي الْأَفْرَاد لِأَن نَوَائِب الْحمى فِي الْأَمْرَاض الحادة فِيمَا يَنُوب غبا وَإِنَّمَا صَار انقضاؤها أَيْضا فِي الْأَفْرَاد لِأَن انْقِضَاء النّوبَة الثَّانِيَة فِي الْيَوْم الثَّالِث. يحْتَاج أَن تنظر هَهُنَا فِي نُسْخَة أُخْرَى. فَإِنَّهُ ذهب من نسختنا كَلَام فِيهِ بَيَان هَذَا. قَالَ جالينوس: لما كَانَ البحران إِنَّمَا يكون فِي نَوَائِب الْحمى وَوَقعت نَوَائِب الْحمى فِي الْأَفْرَاد وَجب أَن يكون البحران فِي الْأَفْرَاد إِلَّا أَن يعرض محرك يَدْعُو إِلَى تقدم أَو تَأَخّر. بحران الْحَادِي عشر كثيرا مَا يتَقَدَّم فَيكون فِي التَّاسِع عِنْد شدَّة الإزعاج وَأما بحران السَّابِع فَقل مَا يكون فِي التَّاسِع. أَكثر مَا يكون البحران فِي أَيَّام الأدوار أَو الْوَاقِعَة أَو فِي الْأَفْرَاد وَقد يَقع فِي أَي يَوْم اتّفق إِذا أزعج الطَّبْع من مزعج. إِذا كَانَ الْمَرَض لَازِما كَحمى سونوخوس فَلَيْسَ فِيهِ للأفراد على الْأزْوَاج فضل فَأَما فِي الغب والمطريطاؤس وَنَحْو ذَلِك من اللَّازِمَة الَّتِي تخف وتهيج فلهَا فضل. قَالَ: وَقد يكون أمراض تكون فِي الثَّانِي أثقل من الأول وَفِي الرَّابِع أثقل من الثَّالِث وَبِالْجُمْلَةِ فنوائبها) وشدتها كلهَا فِي الْأزْوَاج وَهَذَا إِذا كَانَ قَوِيا قبل السَّادِس وتوقع شدَّة هَذَا أبدا فِي الْأزْوَاج. قَالَ: والنوائب فِي الْأَمْرَاض المزمنة تكون فِي الْأزْوَاج. ٣ - (علل الأسابيع) لما كَانَ الْقَمَر يقطع كل ربع من الْفلك فِي سَبْعَة أَيَّام غير شَيْء لم يجب أَن تعد الأسابيع تَامَّة وَلذَلِك تصير ثَلَاثَة أسابيع عشْرين يَوْمًا لِأَن كل أُسْبُوع سَبْعَة أَيَّام إِلَّا شَيْئا. الْعلَّة فِي أَنه قد يكون البحران فِي الْعشْرين وَالْوَاحد وَالْعِشْرين: إِذا كَانَت نوبَة الْحمى تحركها فِي الْأَفْرَاد أَكثر مَال إِلَى الْوَاحِد وَالْعِشْرين. فَأَما الْعشْرُونَ فَلِأَنَّهُ يَوْم باحوري صَحِيح فِي الْمَرَض الَّتِي تكون نوبَته فِي الْأزْوَاج.

стр. 2306

من جَوَامِع البحران قَالَ: البحران هُوَ التَّغَيُّر السَّرِيع الْحَادِث فِي الْأَمْرَاض إِمَّا فِي خير وَإِمَّا فِي الشَّرّ. وَذَلِكَ يكون باستفراغ أَو ورم وَلَا بُد أَن تكون مَعَه صعوبة وَجهد لِأَن الأخلاط إِذا هَاجَتْ وَحدث لَهَا مثل الغليان أحدثت هَذِه الْأَعْرَاض الَّتِي تتقدم البحران. حَرَكَة أَيَّام البحران إِلَى الْعشْرين يكون لَهَا مثل الغليان فِي كل رابوع وَبعد الْعشْرين فِي كل سابوع إِلَى الْأَرْبَعين وَبعد الْأَرْبَعين وَفِي كل دور تَامّ وَهُوَ عشرُون يَوْمًا. البحران إِنَّمَا يَأْتِي فِي الغب والدائمة وَنَحْوهَا من الحادة وَأما الرّبع والبلغمية فَإِنَّهَا تَتَغَيَّر بالتحلل. إِذا كَانَت حرارة الْمَرَض قَوِيَّة وحركته سريعة أَعنِي أَن تعْمل عملا قَوِيا فِي الْقُوَّة بِسُرْعَة فتدل على سرعَة البحران وبالضد. (نفع أَيَّام البحران) إِنَّهَا إِذا أنذرت بِهِ عرف فَضله وَسلم الْمَرِيض نَفسه إِلَيْهِ وَلم ينْسب مَا يَجِيء من الطبيعة إِلَى خطائه ويتقدم فِي أعداد مَا تحْتَاج إِلَيْهِ وَيقدر الْغذَاء بِحَسبِهِ وَيلْزم الْمَرِيض فِي ذَلِك الْيَوْم السّكُون وَلَا يقربهُ غذَاء ويقل مِنْهُ أَيْضا فِي الْيَوْم الَّذِي قبله وَلَا يحركه بدواء وَلَا يُغَيِّرهُ يَوْم يتَوَقَّع البحران. إِذا تقدّمت قبل البحران دَلَائِل السَّلامَة والنضج فالبحران يكون حميدا وبالضد. قَالَ وَلَا يحدث البحران فِي الْيَوْم الثَّانِي الْبَتَّةَ لِأَن الطبيعة قَوِيَّة بعد على مَا ينالها. وَلَا يحدث البحران فِي حَال الْبَتَّةَ فِي الْخَامِس عشر وَلَا السَّادِس عشر وَلَا التَّاسِع عشر. الْيَهُودِيّ قَالَ: بحران حمى يَوْم يكون بالعرق وبحران الغب إِمَّا بالعرق وَإِمَّا بالقيء وَالْمَشْي أَو بِبرد شَدِيد وعرق كثير جدا حَار يغلي وَيخرج من الْبدن وَالرّبع بالبول والخراجات وَكَذَلِكَ البلغم فالقيء البلغمي. الْعرق الممتلىء وَقصر النَّفس والصداع والثقل فِي الرَّأْس والسدر والخيالات وَحُمرَة الْعين والوجنة وحك الْأنف يدل على رُعَاف. النبض الموجي وسخونة الأوصال وَالْبدن فِيهَا يدل على عرق. والنبض المسرع مَعَ الثّقل فِي المراق والامتداد يدل على مشي. والثقل فِي الْعَانَة والحرقة فِي الإحليل يدل على الْبَوْل. والضجر والسدر وسيلان اللعاب وَالْبرد فِي مراق الْبَطن يدل على الْقَيْء. والوجع فِي بعض الأوصال يدل على خراج يخرج هُنَاكَ. من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ: لَيْسَ للبحران بانطلاق الْبَطن دَلِيل موثوق بِهِ لَكِن إِذا عدمت دَلَائِل الْقَيْء والعرق والرعاف رجى أَن يكون بِهِ.

стр. 2307

لي على مَا رَأَيْت يؤمي إِلَيْهِ جالينوس: إِذا كَانَ الْمَرَض شَدِيدا صعبا وَكَانَ حَال الْقُوَّة ضَعِيفا فَإِنَّهُ ينْتَقل إِلَى أصعب الْحَالَات فِي أسْرع الْأَوْقَات فَاعْلَم أَن بحرانه لَا يتَأَخَّر كثيرا وبقدر صعوبته يكون تقدم بحرانه وَمثل هَذَا الْمَرَض فِي الْأَكْثَر يتَقَدَّم أبدا يَوْم بحرانه. فَإِذا أَرَادَ أَن يكون فِي السَّابِع كَانَ فِي السَّادِس وبالضد. ٣ (البطيئة الساكنة الْحَرَكَة) قَالَ: وَلما رَأَيْت دَلَائِل الرعاف فِي فَتى ووثب مَعَ ذَلِك عَن فرَاشه لِأَنَّهُ رأى أَن حَيَّة حَمْرَاء تمشي فِي السّقف فخاف أَن تسْقط عَلَيْهِ وَظَهَرت حمرَة يسيرَة فِي الْجَانِب الْأَيْمن من مَنْخرَيْهِ وَجعلت تقَوِّي وتشتد أمرت أَن يحضر الطست لعلمي بِقرب وَقت الرعاف وَلما كَانَت تِلْكَ الْحمرَة فِي الْجَانِب الْأَيْمن أنذرت أَنه يكون من الْجَانِب الْأَيْمن فَلَمَّا أَدخل الْمَرِيض إصبعه فِي أَنفه وحكه تقدّمت بِأَن يوضع الطست بَين يَدَيْهِ فَأخْرج الْمَرِيض إصبعه مغموسة بِالدَّمِ وَلما كَانَ ذَلِك الرعاف بحركة من الطبيعة قَوِيَّة وحفز شَدِيد لِأَن الْمَرَض كَانَ مُؤْذِيًا وَلم يكن قد نضج بعد فاختلفت الطبيعة وَاجْتَهَدت فِي دَفعه علمت أَنه سَيكون مفرطا وَأمرت أَن تحضر المحاجم قَالَ فَلَمَّا رَأَيْت الدَّم قد جَاوز أَرْبَعَة أَرْطَال وَنصفا شكلته بانتصاب المحاجم وأدنيت من أَنفه خلا مبردا ممزوجا وأمرته أَن يستنشق مِنْهُ فَلَمَّا لم يَنْفَعهُ شَيْئا وضعت المحجمة على جَانِبه الْأَيْمن فَقطعت الدَّم من سَاعَته. ٣ (من محنة الطَّبِيب) قَالَ: الَّذِي يعرف قُوَّة الْمَرِيض وطبيعة الْمَرَض يبْدَأ فيقيس عظمه وكيفيته إِلَى الْقُوَّة فيستدل من ذَلِك فِي أَي رابوع يكون البحران وَكَيف يكون أجيداً أم رديا وَيقدر الْغذَاء بِحَسب ذَلِك. وَقَالَ جالينوس فِي محنة الطَّبِيب: إِن مَرِيضا كَانَ بلغ من ضعفه أَنه كَانَ يغذي بِاللَّيْلِ فضلا عَن النَّهَار وَلما رَآهُ أمره أَلا يغذي الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ علم أَن بحرانه قد حضر وَأَن مِقْدَار قوته بقى بذلك الْمِقْدَار من الزَّمَان فَلَمَّا من الْغذَاء ازْدَادَ اخْتِلَاطه وسهره وَلم يَجِيء البحران فِي الْوَقْت الَّذِي قدر جالينوس فلامه أَوْلِيَاء العليل وأومؤا إِلَيْهِ أَنه قد أَسَاءَ فِي منع الْغذَاء وَإِلَى أَنه كَانَ يجب أَن يغذي وينطل على رَأسه. فَلَمَّا تفقد جالينوس تَأَخّر بحرانه لم يجد فِي ذَلِك سَببا إِلَّا أَن الْبَيْت الَّذِي كَانَ فِيهِ شَدِيد الْبرد فَأمره أَن يسخن سخونة معتدلة وَيصب على بطن العليل دهن حَار إِلَى أَن يبْدَأ بِهِ الْعرق لِأَنَّهُ قدر أَن بحرانه يكون بعرق وأمنهم من الْخَوْف أَن يكون مِنْهُ شَيْء كثير لِأَنَّهُ علم ذَلِك وَتقدم إِلَيْهِم بِأَن يغذوه بعد الْعرق. فَلَمَّا فعلوا ذَلِك عرق وأقلعت الْحمى قَالَ: الْمَرَض الَّذِي يَنْقَضِي فِي الرَّابِع عشر يسْتَدلّ على انقضائه فِي الثَّالِث وَالرَّابِع دلَالَة ضَعِيفَة وَيدل على دلَالَة وَثِيقَة فِي السَّابِع وَالَّذِي فِي الْعشْرين فدلالته ضَعِيفَة قد يكون فِي الْحَادِي عشر وَبَيَان أمرهَا فِي الرَّابِع عشر وَالَّذِي بحرانه فِي السَّابِع وَالْعِشْرين

стр. 2308

فدلالته وَالدّلَالَة الْوَثِيقَة عَلَيْهِ فِي) الْعشْرين وَإِنَّمَا قيل ذَلِك فِي الدّلَالَة ضَعِيفَة خُفْيَة وَالَّذِي فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ يتَبَيَّن أمره بعض الْبَيَان فِي الْعشْرين ثمَّ يَصح فِي الَّتِي بعده وَالَّذِي فِي أَرْبَعِينَ يتَبَيَّن فِي عشْرين بعض الْبَيَان وَيظْهر فِي السَّابِع وَالْعِشْرين. ابيذيميا: مَتى كَانَ فِي الرَّقَبَة وجع وَفِي الصدغين ثقل وظلمة قُدَّام الْعين وتمدد فِي مَا دون الشراسيف والوجع مَعَ الْحمى المحرقة أَو غَيرهَا دلّ على رُعَاف. وتمدد الشراسيف إِذا كَانَ مَعَ وجع دلّ على إقبال الأخلاط نَحْو الْبَطن وَإِذا كَانَ بِلَا وجع فقد أَقبلت نَحْو الرَّأْس. إِذا كَانَ ثقل فِي الرَّأْس كُله مَعَ وجع فِي الْفُؤَاد وكرب فَإِنَّهُ يُصِيبهُ قيء. وَيخَاف على الصّبيان فِي هَذِه الْحَالة التشنج وعَلى النِّسَاء وجع الْأَرْحَام وعَلى الكهول والمشايخ الفالج وَالْجُنُون والحمى فَأَما الصّبيان فلضعف عصبهم وَأما النِّسَاء فَلِأَن هَذِه الأخلاط لم تتفرغ نعما فَصَارَ مِنْهَا شَيْء إِلَى أرحامهن وَأما الكهول وخاصة الطاعنون فِي السن فَإِنَّهُ تضعف قوتهم لَا يَسْتَطِيعُونَ من هَذِه الأخلاط وَلم تستفرغ نعما فَرُبمَا عرض لَهُم مِنْهَا هَذِه وبحران الحميات المحرقة فِي أَكثر الْأَمْرَاض يكون بالرعاف إِذا كَانَت حَرَكَة الْمَرَض فِي الْأزْوَاج فإمَّا أَن يطول وغما أَن يكون بحرانا. وَإِن كَانَ فِي الرَّابِع عرض مَا مثل عرق وَغَيره كَانَ فِي السَّادِس ذَلِك الْعرض أَيْضا. قَالَ أبقراط: الْأَمْرَاض الَّتِي تنوب فِي الْأزْوَاج يَأْتِي بحرانها فِي الْأزْوَاج وَالَّتِي تنوب فِي الْأَفْرَاد فَفِي الْأَفْرَاد وَإِنَّمَا يكون البحران فِي وَقت النوائب لِأَن فِي ذَلِك الْوَقْت تكون الأخلاط أسخن وأرق وَأَشد أَذَى للطبيعة وَهَذِه تَدْعُو إِلَى كَون البحران. قَالَ أبقراط: وَأول أدوار البحران الَّتِي تكون للأمراض فِي الْأزْوَاج: الرَّابِع وَالسَّادِس وَالثَّامِن والعاشر وَالرَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالثَّلَاثُونَ وَالْأَرْبَعُونَ وَالسِّتُّونَ وَالثَّمَانُونَ وَالْعشْرُونَ وَالْمِائَة وَأول أدوار بحرانات الْأَفْرَاد: الثَّالِث وَالْخَامِس وَالسَّابِع وَالتَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَالسَّابِع عشر وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ وَالسَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ. قَالَ ج: يجب أَن يكون أبقراط فِي وَقت تأليف هَذَا الْكتاب لم يكن قد أحكم أَمر أَيَّام البحران وَذَلِكَ أَنه يذكر فِي كتاب تقدمة الْمعرفَة الأدوار الَّتِي تكون على الروابع بالتحقيق هَذِه وأدوار الأسابيع هِيَ أدوار البحارين بِالْحَقِيقَةِ وَهَذِه أقوى أَيَّام البحارين وَبعدهَا الَّتِي تقع فِي الْوسط لهَذِهِ فَهِيَ أَضْعَف من هَذِه. فَأَما غير ذَلِك فَلَا يجب أَن يعد فِي أَيَّام البحران.) وَقد أسقط الثَّامِن والعاشر من عدد أبقراط بحران النوائب الكائنة فِي الْأزْوَاج فقد أحسن من فعل ذَلِك لِأَن هذَيْن ليسَا من أَيَّام البحران الْبَتَّةَ. قَالَ: كل بحران يكون فِي غير يَوْم باحوري فَغير مَأْمُون من العودة.

стр. 2309

وَلَيْسَ البحران إِنَّمَا هُوَ مَا يصير بِهِ الْمَرِيض إِلَى أَجود الْحَالَات أَو إِلَى أردى الْحَالَات لَكِن وَالَّذِي يصير بِهِ إِلَى بعض الْجَوْدَة أَو بعض الرداءة. البحران الْجيد: لَا يَأْتِي إِلَّا بعد انْتِهَاء الْأَمْرَاض وَإِذا جَاءَ قبل انتهائها فَإِنَّمَا يَأْتِي لصعوبة الْعلَّة والعلامة وَيكون بحرانا رديا فَلذَلِك يضْطَر المريد معرفَة البحران أَن يكون عَارِفًا بنهاية الْمَرَض. قَالَ أبقراط: الَّذين يهْلكُونَ سَرِيعا يكون البحران فيهم أسْرع وأخلاطهم أخف وَأحد والعلامات الدَّالَّة على البحران الْجيد لَا يجب أَن يكون فِي أول الْأَمر لِأَن البحران الْجيد يجب أَن يكون بعد النضج. لي إِن مَا قَالَ فِي الأول مَا قَالَ فِي الَّذين يهْلكُونَ. لَا يحْتَاج أَن يتنظر النضج إِذا ظَهرت الْأَسْبَاب الَّتِي تنذر بالبحران وَلم يكن البحران دلّ إِمَّا على موت وَإِمَّا على بحران تطول مدَّته وَإِمَّا على بحران غير موثوق بِهِ يسكن بِهِ الْمَرَض ويعادو عَاجلا. إِذا كَانَ البحران قبل ظُهُور النضج فَإِنَّهُ إِن انْقَضى بِهِ الْمَرَض فَإِنَّهُ سيعود وَإِن كَانَ الْمَرَض قَوِيا كَانَت عودته قتالة. وَإِن كَانَ يَسِيرا كَانَ مُؤْذِيًا. إِذا ظَهرت عَلَامَات البحران قبل النضج كَانَ رديا وبالضد وبحسب قُوَّة هَذِه الدَّلَائِل إِذا كَانَت تدل بعد النضج على الْجَوْدَة تكون دلالتها إِذا كَانَت قبل النضج على الرداءة. قَالَ: وَكَثِيرًا مَا أردفت الْحمى قروحا فَكَانَ بِهِ بحرانها أَو كَانَ بهَا بحران قُرُوح آخر إِمَّا دَاخِلا وَإِمَّا خَارِجا. من كتاب البحران قَالَ: العلامات الَّتِي تتقدم البحران تغير النَّفس والسدر والشعاع قُدَّام الْعين وَالْكرب ووجع الْفُؤَاد الصداع والوجع فِي بعض الْأَعْضَاء. قَالَ: عَلَامَات البحران مَتى ظَهرت أنذرت بِكَوْن البحران ضَرُورَة إِمَّا خيرا وَإِمَّا شرا فَأَما عَلَامَات النضج فَإِنَّهَا عَلَامَات النضج فَإِنَّهَا تدل على أَن الْمَرَض سليم وَلَيْسَت تدل عَلَامَات النضج على بحران مزمع أَن يكون بذاتها لَكِن إِن كَانَ بعْدهَا عَلَامَات البحران وتحرك الْمَرَض) بِشدَّة كَانَ البحران وَكَانَت جودته بِحَسب عَلَامَات النضج وَإِلَّا فقد يُمكن أَن يتَحَلَّل قَلِيلا قَلِيلا. وَقَالَ: عَلَامَات النضج لَا تظهر فتدل على شَرّ أبدا وَأما عَلَامَات البحران فقد تدل على شَرّ وَذَلِكَ إِذا ظَهرت فِي وَقت ابْتِدَاء الْمَرَض أَو فِي تزيده. وَأَقُول: إِنَّه لم يظْهر قطّ فِي ابْتِدَاء الْمَرَض قبل ظُهُور عَلَامَات النضج عرق وَلَا قيء وَلَا اخْتِلَاف وَلَا غير ذَلِك كَانَ بِهِ بحران جيد للْمَرِيض وَإِذا ظَهرت العلامات المنذرة بِكَوْن البحران: مثل السدر والسهر واختلاط الْعقل وَنَحْو ذَلِك قبل النضج دلّت على الْمَرَض أَنه فِي غَايَة الرداءة فَلَا أَعْلَام البحران وَلَا البحران نَفسه جيدان بل رديان إِذا ظهرا قبل النضج. فَأَما عَلَامَات النضج فَلَو ظَهرت فِي أول سَاعَة من الْحمى فَهِيَ دَالَّة على خير.

стр. 2310

٣ - (العلامات الَّتِي تنذر بالبحران) وجع الرَّقَبَة وَثقل الصدغين والسهر والسبات والشعاع أَمَام الْعين والسدر والصداع والدموع بِلَا إِرَادَة وَشدَّة حمرَة الْوَجْه وَالْعين واختلاج الشّفة السُّفْلى والربو وضيق النَّفس وتغيره وانجذاب المراق إِلَى فَوق وَالْكرب واللهيب والعطش الشَّديد ووجع الْفُؤَاد وَأَن لَا يقر بالمريض مَضْجَع والهذيان والصياح وَتقدم نوبَة الْحمى وشدتها وطولها والرعدة وَلَيْسَ أَنه مَتى كَانَت هَذِه يتبعهَا البحران وَإِذا لم يتبعهَا دلّت على صعوبة الْمَرَض وعسر البحران. قَالَ: أما فِي الْيَوْم الأول من أَيَّام الْمَرَض: إِنَّمَا قصدنا إِلَى أَن تعلم هَل يَأْتِي فِي الرابوع الأول بحران أَو فِي الثَّانِي وَلَيْسَ يتَبَيَّن فِي الْيَوْم الأول هَل يكون بحران فِي الرابوع الثَّالِث أَو الرَّابِع أَو فِيمَا بعده وَلَيْسَ يدْخل فِي هَذَا على تَقْدِير التَّدْبِير كثير ضَرَر كَمَا يدْخل الضَّرَر الْعَظِيم على أَن يدبر مَرِيض يَأْتِي بحرانه فِي أَرْبَعَة أَيَّام تَدْبِير من يَأْتِي بحرانه فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا لِأَن هَذَا فِي غَايَة الفرط من الرداءة. وكل طَبِيب لَا يعرف أما فِي الْيَوْم الأول أَو فِي الثَّانِي مَا يكون فِي الْأُسْبُوع الأول فَوَاجِب أَن يخطيء على الْمَرِيض فِي تَدْبيره خطأ عَظِيما. مِثَال ذَلِك: أنزل أَن مَرِيضا رَأَيْنَاهُ فِي أول يَوْم من مَرضه لَا عَلامَة ردية فِيهِ بل تظهر فِيهِ عَلَامَات السَّلامَة وحماه حادة سريعة الْحَرَكَة وبال بولا حسنا فِي لَونه معتدل الْخَلْط أَقُول: إِن الطَّبِيب المتفقد للصناعة يعلم أَن مريضه يَأْتِيهِ البحران نَحْو الرَّابِع وَلَا سِيمَا مَتى ظَهرت فِي بَوْله غمامة محمودة طافية فِي أَعْلَاهُ أَو مُتَعَلقَة وأجود من ذَلِك سَاكِنة أَسْفَل. وبالضد إِذا كَانَت عَلَامَات الْهَلَاك ظَاهِرَة والحميات فِي غَايَة الحدة. والقريبة من هَذِه فِي الحدة لَا تجَاوز السَّابِع.) وعَلى حسب ظُهُور عَلَامَات السَّلامَة وقوتها تكون سرعَة انْقِضَاء الْمَرَض وسلامة وبالضد. وَإِن كَانَت عَلَامَات الْخطر هِيَ المستولية إِلَّا أَنَّهَا لَيست فِي غَايَة الْقُوَّة فبحسب ذَلِك يتَأَخَّر الْمَوْت. قَالَ: مَتى تطاول الْمَرَض فقوة أَيَّام البحران وَأَيَّام الْإِنْذَار فِيهِ تضعف وَلذَلِك تحْتَاج الْأَيَّام المنذرة فِيهَا بعد الْحَادِي عشر أَن يكون التَّغَيُّر فِيهَا قَوِيا جدا حَتَّى يَصح البحران ويكمل لليوم الَّذِي أنذرت بِهِ وَأما الْأَيَّام الأول فتكتفي فِيهَا بِأَدْنَى تغير حَتَّى يَصح البحران بِمَا أنذرت بِهِ ويكمل فِيهِ وعَلى حسب طول الْمدَّة يضعف. قَالَ: وَيجب أَن تطلب البحران فِي الْأَمْرَاض الخبيثة السريعة الْحَرَكَة الخطيرة فَأَما فِي الْأَمْرَاض الساكنة الهادئة وَالَّتِي لَا تقلق وتزعج الْقُوَّة فَأكْثر ذَلِك يكون الْأَمر بتحلل غير محوس. وَلَا يطْلب البحران فِي الدق وَلَا فِي حمى يَوْم. لي أما الدق فَلِأَن صَاحبهَا لَا يحس لعلته فضلا عَن أَن تنزعج الطبيعة لمدافعته بِقُوَّة وَأما حمى يَوْم فَلِأَنَّهَا لَيست تدل على أَن الطبيعة تتأذى مِنْهَا كثير أَذَى فانقضاؤها لَا يكون بِجهْد شَدِيد. قَالَ: للمرض سِتَّة تغايير: إِمَّا أَن ينْتَقل دفْعَة إِلَى الْمَوْت وَإِمَّا أَن ينْتَقل إِلَى الصِّحَّة قَلِيلا

стр. 2311

قَلِيلا وَهَذَانِ هما اللَّذَان لَا يكون انحلال الْمَرَض وَالْقُوَّة فيهمَا بالتحلل الْخَفي بل باستفراغ ظَاهر يحس بعقبة حَال جَيِّدَة أَو ردية ظَاهِرَة ثمَّ يصير إِلَى الْمَوْت قَلِيلا قَلِيلا. لي فِي الْأَمْرَاض تراكيب غير هَذِه إِلَّا أَنه لم يذكرهَا لِأَنَّهَا لَا تكون بِالْفِعْلِ مثل أَن يتَغَيَّر دفْعَة إِلَى مَا هُوَ خير ثمَّ يتَغَيَّر قَلِيلا قَلِيلا إِلَى مَا هُوَ أردى وضده إِلَّا أَن هَذَا لَا يكون من مرض وَاحِد فَإِذا كَانَ فَإِنَّمَا يكون لمَرض آخر حدث. مثل أَن ينْتَقل قَلِيلا قَلِيلا إِلَى مَا هُوَ خير ثمَّ ينْتَقل دفْعَة إِلَى مَا هُوَ شَرّ وَهَذَا أَيْضا يكون من مرض وَاحِد إِلَّا أَن ج قصد هَذِه فَلذَلِك ذكر هَذِه فَقَط فَانْظُر فِي ذَلِك واستقصه. قَالَ: وَلَيْسَ يُسمى بحرانا مُطلقًا إِلَّا الَّذِي يكون فِيهِ استفراغ ظَاهر وتؤول حَال الْمَرِيض فِيهِ إِلَى الصِّحَّة وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا باستفراغ ظَاهر أَو خراج بَين وَأما مَا سوى ذَلِك فَإِنَّهُ بحران بشرطا وَأما الَّذِي يتَغَيَّر فِيهِ باستفراغ إِلَى الْمَوْت هُوَ بحران رَدِيء غير تَامّ وَالَّذِي يتَغَيَّر إِلَى حَال أَجود بحران جيد غير تَامّ وَالَّذِي يتَغَيَّر قَلِيلا قَلِيلا إِلَى الْجَوْدَة كَانَ أَو إِلَى الرداءة فَلَا يُسمى بحرانا بل) يتَحَلَّل قَلِيلا قَلِيلا. قَالَ ج: كل مرض حاد يَنْقَضِي بِغَيْر استفراغ أَو خراج بَين فَإِنَّهُ يعاود حَيْثُمَا كَانَ ويتقدم الاستفراغ اضْطِرَاب شَدِيد فِي بدن الْمَرِيض كالأرق والاختلاط والسبات ورداءة النَّفس ودور وَثقل فِي الْجِسْم وصداع وأوجاع فِي الرَّقَبَة والمعدة وَفِي مَوَاضِع أخر كَثِيرَة ويعرض أَحْيَانًا طنين ودوي فِي الْأُذُنَيْنِ وشعاع أَمَام الْعين ودموع بِغَيْر إِرَادَة واحتباس الْبَوْل واختلاج الشّفة وتصيبه فِي عُضْو دون عُضْو رعشة ويعرض لَهُ نِسْيَان وينكر معرفَة من حَضَره وَمَا يرى ويصيبه نافض شَدِيد ويتقدم نوبَة حماه ويشتد اللهيب والعطش حَتَّى لَا يحْتَمل الثِّيَاب ويثب ويصيح كَالْبَهَائِمِ ثمَّ ينبعث مِنْهُ دفْعَة عرق غزير أَو قيء أَو اخْتِلَاف أَو رُعَاف أَو اثْنَان مَعًا أَو أَكثر وَمن أعظم مَا يعلم بِهِ حَال البحران النضج فَإِنِّي قد حضرت مَا لَا أحصيه كَثْرَة من المرضى فِي وَقت بحرانهم مِمَّن كَانَت عَلَامَات النضج قد ظَهرت فيهم قبل ذَلِك فَلم يمت مِنْهُم أحد. وَيجب أَن يكون تفقدك النضج بإحكام وبدلائل الْأَعْضَاء الَّتِي هِيَ أولى بهَا. مِثَال ذَلِك: إِن فِي ذَات الْجنب النضج فِي النفث أولى بِأَن تنظر فِيهِ مِنْهُ فِي الْبَوْل وَإِن كَانَ لَا يحْتَاج أَن يفعل. قَالَ: فَأول العلامات الدَّالَّة على جودة البحران الْحَاضِرَة النضج الْمُتَقَدّم وَالثَّانِي أَن يكون فِي يَوْم من أَيَّامه وَأَن يكون هَذَا الْيَوْم منذرا بِهِ وَيكون الْمُنْذر بِهِ مواصلا فِي قوته ثمَّ من العلامات الدَّالَّة على جودة البحران طبيعة الْحمى مثل أَن تكون غبا أَو تَأتيه فِي كل يَوْم. وَإِن البحران إِذا كَانَ الاستفراغ فِيهِ من جنس الْخَلْط الَّذِي هُوَ سَبَب الْمَرَض كَانَ هُوَ

стр. 2312

أحد العلامات الجيدة مثل أَن يستفرغ فِي المحرقة برعاف أَو نافض قوي ويعرق عرقا غزيرا شَامِلًا للبدن كُله أَو يتقيأ وَيخْتَلف مرَارًا كَثِيرَة. وَالْغِب وَاجِب أَن يكون بحرانها بقيء وَاخْتِلَاف مراري وعرق والنائبة فِي كل يَوْم باستفراغ بلغم كثير والحمى الَّتِي مَعهَا ورم فِي الدِّمَاغ فقد يكون بحرانها بعرق كثير حَار وبالرعاف أَيْضا.) وَلَا يشاكل الرعاف بحران الورم الْبَارِد فِي الدِّمَاغ وَلَا الْكَائِن من ورم الرئة. وَأما ذَات الْجنب فالرعاف فِيهَا متوسط الْحَال. وَقد تَنْقَضِي الأورام الحارة الَّتِي فِي الكبد وَالطحَال بالرعاف إِذا كَانَ مَعَ الورم فِي الأحشاء حمى وَيكون أَيْضا بالرعاف بحران لجَمِيع الأورام الحارة الَّتِي تحدث فِيمَا دون الشراسيف إِلَّا أَنه يجب أَن يكون الرعاف من الشق الَّذِي فِيهِ الورم. وينفع الْعرق أَيْضا الورم الَّذِي فِي مَا دون الشراسيف. فَأَما الكبد فَإِن كَانَ ورمها فِي المحدب فبحرانه يكون فِي الْأَكْثَر إِمَّا برعاف من الْأَيْمن وَإِمَّا بعرق وَإِمَّا ببول وَأما فِي المقعر فباختلاف مرار أَو بعرق وَرُبمَا كَانَ بقيء. والنفث أولى ببحران علل الصَّدْر. والعرق مشاكل لبحران الحميات وخاصة مَا كَانَ مِنْهَا شَدِيد الالتهاب محرقا وَقد ينْتَفع بِهِ نفعا عَظِيما أَصْحَاب الأورام الحارة الملتهبة إِذا كَانَ بعد نضج وَيكون بِهِ بحران البلغمية النائبة كل يَوْم إِن كَانَ مَعَه قيء بلغم واختلافه وَالرّبع أَيْضا أَن يستفرغ مَعهَا خلط أسود أَو أَشْيَاء مُخْتَلفَة اللَّوْن والحمى الَّتِي تسمى المطريطاوس إِذا كَانَ مَعهَا قيء بلغم ومرار وَاخْتِلَاف أَو يكون بحران ليثرغس بورم فِي أصل الْأذن وَأكْثر من علل الرَّأْس. وَيكون بحران وثيق حريز للحميات المزمنة بخراجات تخرج أَسْفَل الْبدن. قَالَ: والتغير الْفَاضِل الَّذِي يحدث للْمَرِيض لَا يكون إِلَّا وَقد تقدمه نضج يكون فِي بحران مُنْذر بِهِ وَيكون نوع الاستفراغ مشاكلا للخلط الْمُنْذر للمرض. قَالَ: وَانْظُر مَعَ ذَلِك فِي سنّ العليل وطبيعته وتدبيره وبلده وقته فَإِن كَانَت هَذِه كلهَا مِمَّا تعين على تولد الصَّفْرَاء وَالْمَرَض غب فَإِنَّهُ يجب أَن يكون الاستفراغ صفراء وَكَذَلِكَ فِي كل الأخلاط. وَإِن كَانَت قد غلبت على الْبدن أخلاط مُخْتَلفَة فَإِنَّهُ يكون البحران من أخلاط مُخْتَلفَة ويتمم ذَلِك كُله ويكمله ويوثقه أَن تقلع بعده الْبَتَّةَ وتخف الْأَعْرَاض كلهَا وَتبطل وَيحسن اللَّوْن والنبض وتزيد الْقُوَّة والنهوض فَهَذَا أفضل مَا يكون من البحران فَمَا نقص عَن هَذَا فبحسب قُوَّة الْعَلامَة الَّتِي نقصت يكون نقصانه عَن البحران الْفَاضِل وَهَكَذَا يعرف البحران الْفَاضِل فِي وَقت حُضُوره.)

стр. 2313

وَأما تعرفه قبل حُضُوره فَانْظُر إِلَى الْمَرَض من أَي خلط تولد وَفِي السن وَالزَّمَان وَالتَّدْبِير وَمَا يتبع ذَلِك فَإِنَّهُ بِحَسب سرعَة حَرَكَة الْمَرَض كَذَلِك يكون سرعَة البحران. وَبعد هَذَا فَانْظُر فِي أَمر النضج فَإِنَّهُ من أعظم العلامات وَمن النضج فَفِي التَّغَيُّر الْقوي فَإِن ذَلِك التَّغَيُّر مَتى حدث فِي يَوْم إنذار دلّ على أَن خُرُوج الْمَرِيض من علته يكون فِي الْيَوْم الَّذِي أنذر بِهِ ذَلِك الْيَوْم الَّذِي كَانَ فِيهِ ذَلِك التَّغَيُّر. قَالَ: وَالْمَرَض الَّذِي يكون فِي غَايَة الحدة إِذا كَانَت مَعَه أَعْرَاض السَّلامَة كلهَا فَلَا يُجَاوز الرَّابِع وَإِن كَانَ مَعَه أَعْرَاض الْهَلَاك كلهَا فَلَا تجَاوز الرَّابِع حَتَّى تقتل وَإِن كَانَ دون ذَلِك فِي الحدة فانتظر ذَلِك فِي السَّابِع. وَتعلم: هَل يكون فِي هَذِه الْأَمْرَاض بحران أم لَا أَو يتَحَلَّل وَإِن كَانَ فَهَل يكون صعبا خطيرا أَو سَاكِنا أَو قَوِيا كثير الاستفراغ أَو ضَعِيفا يسير الاستفراغ من قُوَّة الْمَرَض وحركة الْمَرَض وسحنته وطبيعة أَعنِي بطبيعة الْمَرَض مثل الغب وَذَات الْجنب وَالَّتِي تنوب كل يَوْم وَغير ذَلِك فَإِن حَال كل وَاحِدَة من هَذِه فِي البحران بِخِلَاف الآخر. وَأما سحنة الْمَرَض فَإِن يكون رديئا أَو سليما فَإِن البحران الرَّدِيء فِي أَكثر الْأَمر مهول وبالضد وبحران الْقَلِيل الْخَلْط قَلِيل وبالضد وبحران الْبدن الممتلىء الْقوي الْقُوَّة الْكَثِيرَة قوى. قَالَ: وتعرف بسحنة الْمَرِيض أخبيث هُوَ أم رَدِيء من الْأَعْرَاض الرَّديئَة الَّتِي يلْزمهَا مِمَّا قد وصف فِي تقدمة الْمعرفَة لِأَنَّهُ قد تكون حمى ضَعِيفَة وَهِي مَعَ ذَلِك خبيثة لِأَنَّهُ يلْزمهَا أَعْرَاض رَدِيئَة ونجد حمى محرقة مشتعلة وَلَيْسَت بخبيثة لِأَنَّهُ لَا تلزمها أَعْرَاض سوء وَمَعَ هَذِه العلامات عَلَامَات النضج. قَالَ: فتعرف: هَل يسلم الْمَرِيض أم لَا من طبيعة الْمَرَض وسحنته وقوته وَقُوَّة العليل ثمَّ اعْلَم: أَيكُون ذَلِك ببحران ظَاهر من حَرَكَة الْمَرَض وَمِقْدَار قوته أَولا وَضم إِلَى ذَلِك الزَّمَان وَالسّن وَالتَّدْبِير وَمَا أشبهه ويحقق ذَلِك عنْدك بِأَن تظهر الْأَعْلَام الدَّالَّة على كَون البحران. فَأنْزل أَن مَرِيضا مرض مَرضا حادا قد ظَهرت عَلَامَات السَّلامَة فِيهِ من أول يَوْم من مَرضه وَهِي فِي غَايَة الْقُوَّة وَالْبَيَان أَقُول: إِن مَرضه يَنْقَضِي لَا محَالة قبل الرَّابِع. لي إِنَّمَا قَالَ: يَنْقَضِي قبل الرَّابِع من أجل الحدة وَإِنَّمَا قَالَ يَنْقَضِي الْمَرَض من أجل العلامات الجيدة.) قَالَ: وتقدر أَن تعلم هَل يَنْقَضِي مَرضه ببحران أم لَا من قُوَّة الْمَرَض وَذَلِكَ أَن الْمَرَض إِن كَانَ قَوِيا عَظِيما فَإِن انقضاءه لَا محَالة يكون ببحران وبالضد وَتعلم: أَي يَوْم يكون البحران من حَرَكَة الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَت الْحمى مُتَّصِلَة دائمة وَلم يعرض للْمَرِيض شَيْء من الْخَطَأ فَإِن البحران يكون فِي الْيَوْم الرَّابِع وَإِن لم تكن الْحمى مُتَّصِلَة دائمة فَانْظُر فِي مِقْدَار حركتها: إِن كَانَت حركتها سريعة وَالْمَرَض عَظِيما فَيمكن أَن يكون فِي

стр. 2314

الثَّالِث وَإِن كَانَ أَبْطَأَ من ذَلِك وأهون وأصغر فَفِي الْخَامِس وَذَلِكَ أَن البحران يوافي نوبَة الْحمى. فَأَما فِي يَوْم الرَّاحَة فَلَا يكَاد يكون إِلَّا فِي الندرة حَتَّى أَن أرخيجانس على كَثْرَة مزاولته للمرضى لم ير ذَلِك إِلَّا مرَّتَيْنِ وَأما أَنا فَلم أره إِلَّا مرّة. لي الْحمى الحادة اللَّازِمَة بِحَال وَاحِدَة أحد من الْمُتَّصِلَة النوائب إِذا كَانَت طبيعتها وَاحِدَة وَلَكِن تمكن الْمُتَّصِلَة النوائب بغب دائمة النوائب أحد فِي طبيعتها وأردأ فَتكون لذَلِك أحد من الدائمة. قَوْله: إِن كَانَت الْحمى دائمة فتوقع البحران فِي الرَّابِع. قَالَ: وَإِن كَانَت دائمة إِلَّا أَنَّهَا لَيست على حَال وَاحِدَة يُرِيد بِهَذَا أَنه قد يُمكن فِي الْحمى الدائمة أَن تكون فِيهَا أَحْوَال تكون فِيهَا أقل عظما ورداءة من جملَة حَالهَا أَو يُمكن فِيهَا أَن يكون فِيهَا قَالَ: الْمَرَض الَّذِي يَأْتِي فِيهِ البحران فِي هَذِه السرعة يَعْنِي فِي الرَّابِع وَمَا قبله بِيَوْم أَو بعده فِي غَايَة الحدة وَلَا بُد أَن تكون الْحمى فِي هَذِه: إِمَّا مُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة كسونوخوس وَإِمَّا دائمة غير مُتَّصِلَة كالدائمة الَّتِي تشتد غبا وَهَذِه أولى بِهَذِهِ الْأَمْرَاض الحادة من سونوخوس وَهِي تكون فِي الْأَكْثَر فِي الْمُتَّصِلَة بِحَال إِذا لم يعرض خطأ البحران فِي الرَّابِع. وَأما الَّتِي تنوب غبا فَرُبمَا جَاءَ فِي الثَّالِث وَرُبمَا امْتَدَّ إِلَى الْخَامِس إِذا كَانَ أسكن قَلِيلا لاتباع النّوبَة وَرُبمَا جَاءَ فِي الرَّابِع وَذَلِكَ يكون إِذا كَانَت النّوبَة الَّتِي تَجِيء فِي الثَّالِث تَجِيء فِي أَجزَاء ذَلِك الْيَوْم لِأَن البحران يبتديء مَعَ وَقت صعُود النّوبَة فَيصير البحران لذَلِك إِمَّا فِي اللَّيْلَة الَّتِي صبيحتها الرَّابِع أَو إِن تَأَخّر عَن ذَلِك اللَّيْل أَيْضا مِقْدَارًا صَار فِي الرَّابِع. قَالَ: فَأَقُول: إِنَّك مَتى رَأَيْت فِي أول يَوْم من الْمَرَض عَلامَة تدل على النضج فَإِن كَانَ كَذَلِك فَلَا بُد أَن تكون العلامات الْأُخَر سليمَة بعيدَة من الْخطر فَاعْلَم يَقِينا أَن الْمَرَض يَنْقَضِي قبل الرَّابِع فَإِذا نظرت فِي مِقْدَار قُوَّة الْمَرَض علمت هَل يكون انقضاؤه ببحران أم لَا.) لي: الْمَرَض الْقوي لَا يُمكن أَن يَنْقَضِي فِي هَذَا الزَّمَان الْقصير بتحلل فَإِذا نظرت فِي حَرَكَة الْمَرَض علمت: فِي الثَّالِث يتَوَقَّع البحران أَو فِي الرَّابِع أَو فِي الْخَامِس وتوقع السَّرِيع الْحَرَكَة من هَذَا جدا فِي الثَّالِث وَالَّذِي هُوَ أَبْطَأَ فِي الْخَامِس والمتصل بِحَال وَاحِدَة فِي الرَّابِع ويعين على سرعَة مَجِيء البحران قُوَّة الْمَرَض وَالْوَقْت الْحَاضِر والبلد وَالسّن وَسَائِر مَا يعين على توليد الصَّفْرَاء والحرارة وأضداد هَذِه تدل على بطء البحران. مِثَال ذَلِك أَنه إِن كَانَ الْوَقْت صيفا وَالْمَرِيض شَابًّا محروراً ومرضه هاج بِهِ من إفلال الْغذَاء وَاسْتِعْمَال المولدة للصفراء فَاعْلَم مَعَ سرعَة حَرَكَة الْمَرَض قبلا أَن هَذِه كلهَا تميل

стр. 2315

البحران إِلَى الثَّالِث ويتحقق ذَلِك أَكثر إِن كَانَ قد أَتَى مرض كثير من البحران فِي الثَّالِث وَإِن كَانَت الْأَحْوَال بالضد فتوقع البحران فِي الْخَامِس وخاصة إِن كنت قد رَأَيْت مرضى قد أَتَاهُم البحران فِي الْخَامِس. وَأنزل أَنَّك إِن رَأَيْت مَرِيضا آخر لم يظْهر فِيهِ عَلَامَات بَيِّنَة من عَلَامَات النضج فِي الْيَوْم الأول وَلَا فِي الثَّانِي إِلَّا أَن عَلَامَات السَّلامَة مَوْجُودَة فَاعْلَم أَنه لَا يسلم فِي الأول وَلَا فِي الثَّانِي إِلَّا أَنه لَا يُمكن خُرُوجه من مَرضه فِي الرَّابِع فتفقد أمره فِي مَا بَين الرَّابِع وَالسَّابِع لتعلم هَل يَنْقَضِي مَرضه ببحران أم لَا بِمِقْدَار قُوَّة الْمَرَض لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْمَرَض قَوِيا فَلَا بُد أَن يكون انقضاؤه ببحران وخاصة إِذا كَانَ مَعَ ذَلِك سريع الْحَرَكَة فَهُوَ أَحْرَى أَن يَأْتِي فِيهِ البحران حَتَّى أَنه وَإِن أَخطَأ على الْمَرِيض وَلم يكن الْخَطَأ فادحا فتوقع البحران مَعَ ذَلِك فِي الرَّابِع وَإِن كَانَ الْمَرَض لَيْسَ بسريع الْحَرَكَة وَعرض للْمَرِيض خطأ فِي مَا بَين الرَّابِع وَالسَّابِع فَإِن البحران يتَأَخَّر إِلَى التَّاسِع. ثمَّ أَقُول: إِن مَرِيضا آخر مَرضه سليم إِلَّا أَنه لم تظهر فِيهِ عَلامَة بَيِّنَة للنضج حَتَّى كَانَ الْيَوْم السَّابِع أَقُول: إِن هَذَا إِن كَانَ مَرضه قَوِيا عَظِيما وحركته حَرَكَة سريعة فَإِن بحرانه بالحادي عشر أولى مِنْهُ بالرابع عشر وَإِن كَانَ مَرضه ضَعِيفا وحركته لَيست بالسريعة فبحرانه بالرابع عشر أولى. واستعن بالأشياء الْأُخَر لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْمَرِيض شَابًّا وَالْوَقْت صيفا وَالتَّدْبِير تَدْبِير يُوجب الْمدَّة فبحرانه يَأْتِي لَا محَالة فِي الْحَادِي عشر وَمَتى اجْتمعت أضداد هَذِه فَفِي الرَّابِع عشر وَمَتى اخْتلطت العلامات الدَّالَّة على الْحَادِي عشر والدالة على الرَّابِع عشر ثمَّ عرض للْمَرِيض خطأ فِي التَّدْبِير فِيمَا بَين السَّابِع وَالْحَادِي عشر لم يُمكن أَن يَأْتِيهِ البحران فِي الْحَادِي عشر فكثيرا مَا يَأْتِي) فِي مثل هَذِه الْحَال فِي الرَّابِع عشر إِذا كَانَ الْخَطَأ عَظِيما فَإِن لم يَقع خطأ وَكَانَت العلامات مختلطة احْتِيجَ عِنْد ذَلِك إِلَى طَبِيب فاره مرتاض حَتَّى يقدر أَن يُمَيّز بَين هَذِه العلامات وَيحكم الْيَوْم الَّذِي تدل عَلَيْهِ أَحدهَا. وَفِي الْأَكْثَر إِذا كَانَ الِاخْتِلَاط قَوِيا شَدِيد المقاومة بَعْضهَا لبَعض فَإِنَّهُ لَا يُمكن فِي السَّابِع أَن تقف وقوفا صَحِيحا على مَا سَيكون لَكِن قد يُمكن الْوُقُوف على الْيَقِين من ذَلِك فِي الْأَيَّام الْأُخَر الَّتِي بعد السَّابِع إِلَى الْحَادِي عشر. وَذَلِكَ أَنه يزِيد عظم الْمَرَض أَو سرعَة حركته فِي تِلْكَ الْأَيَّام وَإِن زَادَت عَلَامَات النضج زِيَادَة كَثِيرَة جَاءَ البحران فِي الْحَادِي عشر وَإِن كَانَ بالضد جَاءَ فِي الرَّابِع عشر. ثمَّ أنزل أَنَّك قد رَأَيْت مَرِيضا آخر مَرضه بَعيدا من الْخطر وَرَأَيْت حَرَكَة الْمَرَض فِي تِلْكَ الْأَيَّام الأولى من مَرضه بطيئة وَلَيْسَت حماه ملهبة وَلَا محرقة وَلَا تظهر عَلَامَات النضج بل تظهر خلَافهَا فَأَنت تعلم يَقِينا أَن هَذَا لَا يخرج من مَرضه قبل الرَّابِع عشر وَتعلم هَل يَأْتِي بحرانه فِي الرَّابِع عشر أم لَا من أَوْقَات الْأَمْرَاض الْكُلية لِأَن الِابْتِدَاء إِن لبث زَمَانا طَويلا دلّ
следующие страницы →