Полный текст (3 209 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
قَلِيلا وَهَذَانِ هما اللَّذَان لَا يكون انحلال الْمَرَض وَالْقُوَّة فيهمَا بالتحلل الْخَفي بل باستفراغ ظَاهر يحس بعقبة حَال جَيِّدَة أَو ردية ظَاهِرَة ثمَّ يصير إِلَى الْمَوْت قَلِيلا قَلِيلا.
لي فِي الْأَمْرَاض تراكيب غير هَذِه إِلَّا أَنه لم يذكرهَا لِأَنَّهَا لَا تكون بِالْفِعْلِ مثل أَن يتَغَيَّر دفْعَة إِلَى مَا هُوَ خير ثمَّ يتَغَيَّر قَلِيلا قَلِيلا إِلَى مَا هُوَ أردى وضده إِلَّا أَن هَذَا لَا يكون من مرض وَاحِد فَإِذا كَانَ فَإِنَّمَا يكون لمَرض آخر حدث. مثل أَن ينْتَقل قَلِيلا قَلِيلا إِلَى مَا هُوَ خير ثمَّ ينْتَقل دفْعَة إِلَى مَا هُوَ شَرّ وَهَذَا أَيْضا يكون من مرض وَاحِد إِلَّا أَن ج قصد هَذِه فَلذَلِك ذكر هَذِه فَقَط فَانْظُر فِي ذَلِك واستقصه.
قَالَ: وَلَيْسَ يُسمى بحرانا مُطلقًا إِلَّا الَّذِي يكون فِيهِ استفراغ ظَاهر وتؤول حَال الْمَرِيض فِيهِ إِلَى الصِّحَّة وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا باستفراغ ظَاهر أَو خراج بَين وَأما مَا سوى ذَلِك فَإِنَّهُ بحران بشرطا وَأما الَّذِي يتَغَيَّر فِيهِ باستفراغ إِلَى الْمَوْت هُوَ بحران رَدِيء غير تَامّ وَالَّذِي يتَغَيَّر إِلَى حَال أَجود بحران جيد غير تَامّ وَالَّذِي يتَغَيَّر قَلِيلا قَلِيلا إِلَى الْجَوْدَة كَانَ أَو إِلَى الرداءة فَلَا يُسمى بحرانا بل)
يتَحَلَّل قَلِيلا قَلِيلا.
قَالَ ج: كل مرض حاد يَنْقَضِي بِغَيْر استفراغ أَو خراج بَين فَإِنَّهُ يعاود حَيْثُمَا كَانَ ويتقدم الاستفراغ اضْطِرَاب شَدِيد فِي بدن الْمَرِيض كالأرق والاختلاط والسبات ورداءة النَّفس ودور وَثقل فِي الْجِسْم وصداع وأوجاع فِي الرَّقَبَة والمعدة وَفِي مَوَاضِع أخر كَثِيرَة ويعرض أَحْيَانًا طنين ودوي فِي الْأُذُنَيْنِ وشعاع أَمَام الْعين ودموع بِغَيْر إِرَادَة واحتباس الْبَوْل واختلاج الشّفة وتصيبه فِي عُضْو دون عُضْو رعشة ويعرض لَهُ نِسْيَان وينكر معرفَة من حَضَره وَمَا يرى ويصيبه نافض شَدِيد ويتقدم نوبَة حماه ويشتد اللهيب والعطش حَتَّى لَا يحْتَمل الثِّيَاب ويثب ويصيح كَالْبَهَائِمِ ثمَّ ينبعث مِنْهُ دفْعَة عرق غزير أَو قيء أَو اخْتِلَاف أَو رُعَاف أَو اثْنَان مَعًا أَو أَكثر وَمن أعظم مَا يعلم بِهِ حَال البحران النضج فَإِنِّي قد حضرت مَا لَا أحصيه كَثْرَة من المرضى فِي وَقت بحرانهم مِمَّن كَانَت عَلَامَات النضج قد ظَهرت فيهم قبل ذَلِك فَلم يمت مِنْهُم أحد. وَيجب أَن يكون تفقدك النضج بإحكام وبدلائل الْأَعْضَاء الَّتِي هِيَ أولى بهَا.
مِثَال ذَلِك: إِن فِي ذَات الْجنب النضج فِي النفث أولى بِأَن تنظر فِيهِ مِنْهُ فِي الْبَوْل وَإِن كَانَ لَا يحْتَاج أَن يفعل.
قَالَ: فَأول العلامات الدَّالَّة على جودة البحران الْحَاضِرَة النضج الْمُتَقَدّم وَالثَّانِي أَن يكون فِي يَوْم من أَيَّامه وَأَن يكون هَذَا الْيَوْم منذرا بِهِ وَيكون الْمُنْذر بِهِ مواصلا فِي قوته ثمَّ من العلامات الدَّالَّة على جودة البحران طبيعة الْحمى مثل أَن تكون غبا أَو تَأتيه فِي كل يَوْم.
وَإِن البحران إِذا كَانَ الاستفراغ فِيهِ من جنس الْخَلْط الَّذِي هُوَ سَبَب الْمَرَض كَانَ هُوَ
стр. 2312
أحد العلامات الجيدة مثل أَن يستفرغ فِي المحرقة برعاف أَو نافض قوي ويعرق عرقا غزيرا شَامِلًا للبدن كُله أَو يتقيأ وَيخْتَلف مرَارًا كَثِيرَة.
وَالْغِب وَاجِب أَن يكون بحرانها بقيء وَاخْتِلَاف مراري وعرق والنائبة فِي كل يَوْم باستفراغ بلغم كثير والحمى الَّتِي مَعهَا ورم فِي الدِّمَاغ فقد يكون بحرانها بعرق كثير حَار وبالرعاف أَيْضا.)
وَلَا يشاكل الرعاف بحران الورم الْبَارِد فِي الدِّمَاغ وَلَا الْكَائِن من ورم الرئة. وَأما ذَات الْجنب فالرعاف فِيهَا متوسط الْحَال.
وَقد تَنْقَضِي الأورام الحارة الَّتِي فِي الكبد وَالطحَال بالرعاف إِذا كَانَ مَعَ الورم فِي الأحشاء حمى وَيكون أَيْضا بالرعاف بحران لجَمِيع الأورام الحارة الَّتِي تحدث فِيمَا دون الشراسيف إِلَّا أَنه يجب أَن يكون الرعاف من الشق الَّذِي فِيهِ الورم.
وينفع الْعرق أَيْضا الورم الَّذِي فِي مَا دون الشراسيف.
فَأَما الكبد فَإِن كَانَ ورمها فِي المحدب فبحرانه يكون فِي الْأَكْثَر إِمَّا برعاف من الْأَيْمن وَإِمَّا بعرق وَإِمَّا ببول وَأما فِي المقعر فباختلاف مرار أَو بعرق وَرُبمَا كَانَ بقيء.
والنفث أولى ببحران علل الصَّدْر.
والعرق مشاكل لبحران الحميات وخاصة مَا كَانَ مِنْهَا شَدِيد الالتهاب محرقا وَقد ينْتَفع بِهِ نفعا عَظِيما أَصْحَاب الأورام الحارة الملتهبة إِذا كَانَ بعد نضج وَيكون بِهِ بحران البلغمية النائبة كل يَوْم إِن كَانَ مَعَه قيء بلغم واختلافه وَالرّبع أَيْضا أَن يستفرغ مَعهَا خلط أسود أَو أَشْيَاء مُخْتَلفَة اللَّوْن والحمى الَّتِي تسمى المطريطاوس إِذا كَانَ مَعهَا قيء بلغم ومرار وَاخْتِلَاف أَو يكون بحران ليثرغس بورم فِي أصل الْأذن وَأكْثر من علل الرَّأْس.
وَيكون بحران وثيق حريز للحميات المزمنة بخراجات تخرج أَسْفَل الْبدن.
قَالَ: والتغير الْفَاضِل الَّذِي يحدث للْمَرِيض لَا يكون إِلَّا وَقد تقدمه نضج يكون فِي بحران مُنْذر بِهِ وَيكون نوع الاستفراغ مشاكلا للخلط الْمُنْذر للمرض.
قَالَ: وَانْظُر مَعَ ذَلِك فِي سنّ العليل وطبيعته وتدبيره وبلده وقته فَإِن كَانَت هَذِه كلهَا مِمَّا تعين على تولد الصَّفْرَاء وَالْمَرَض غب فَإِنَّهُ يجب أَن يكون الاستفراغ صفراء وَكَذَلِكَ فِي كل الأخلاط.
وَإِن كَانَت قد غلبت على الْبدن أخلاط مُخْتَلفَة فَإِنَّهُ يكون البحران من أخلاط مُخْتَلفَة ويتمم ذَلِك كُله ويكمله ويوثقه أَن تقلع بعده الْبَتَّةَ وتخف الْأَعْرَاض كلهَا وَتبطل وَيحسن اللَّوْن والنبض وتزيد الْقُوَّة والنهوض فَهَذَا أفضل مَا يكون من البحران فَمَا نقص عَن هَذَا فبحسب قُوَّة الْعَلامَة الَّتِي نقصت يكون نقصانه عَن البحران الْفَاضِل وَهَكَذَا يعرف البحران الْفَاضِل فِي وَقت حُضُوره.)
стр. 2313
وَأما تعرفه قبل حُضُوره فَانْظُر إِلَى الْمَرَض من أَي خلط تولد وَفِي السن وَالزَّمَان وَالتَّدْبِير وَمَا يتبع ذَلِك فَإِنَّهُ بِحَسب سرعَة حَرَكَة الْمَرَض كَذَلِك يكون سرعَة البحران. وَبعد هَذَا فَانْظُر فِي أَمر النضج فَإِنَّهُ من أعظم العلامات وَمن النضج فَفِي التَّغَيُّر الْقوي فَإِن ذَلِك التَّغَيُّر مَتى حدث فِي يَوْم إنذار دلّ على أَن خُرُوج الْمَرِيض من علته يكون فِي الْيَوْم الَّذِي أنذر بِهِ ذَلِك الْيَوْم الَّذِي كَانَ فِيهِ ذَلِك التَّغَيُّر.
قَالَ: وَالْمَرَض الَّذِي يكون فِي غَايَة الحدة إِذا كَانَت مَعَه أَعْرَاض السَّلامَة كلهَا فَلَا يُجَاوز الرَّابِع وَإِن كَانَ مَعَه أَعْرَاض الْهَلَاك كلهَا فَلَا تجَاوز الرَّابِع حَتَّى تقتل وَإِن كَانَ دون ذَلِك فِي الحدة فانتظر ذَلِك فِي السَّابِع.
وَتعلم: هَل يكون فِي هَذِه الْأَمْرَاض بحران أم لَا أَو يتَحَلَّل وَإِن كَانَ فَهَل يكون صعبا خطيرا أَو سَاكِنا أَو قَوِيا كثير الاستفراغ أَو ضَعِيفا يسير الاستفراغ من قُوَّة الْمَرَض وحركة الْمَرَض وسحنته وطبيعة أَعنِي بطبيعة الْمَرَض مثل الغب وَذَات الْجنب وَالَّتِي تنوب كل يَوْم وَغير ذَلِك فَإِن حَال كل وَاحِدَة من هَذِه فِي البحران بِخِلَاف الآخر. وَأما سحنة الْمَرَض فَإِن يكون رديئا أَو سليما فَإِن البحران الرَّدِيء فِي أَكثر الْأَمر مهول وبالضد وبحران الْقَلِيل الْخَلْط قَلِيل وبالضد وبحران الْبدن الممتلىء الْقوي الْقُوَّة الْكَثِيرَة قوى.
قَالَ: وتعرف بسحنة الْمَرِيض أخبيث هُوَ أم رَدِيء من الْأَعْرَاض الرَّديئَة الَّتِي يلْزمهَا مِمَّا قد وصف فِي تقدمة الْمعرفَة لِأَنَّهُ قد تكون حمى ضَعِيفَة وَهِي مَعَ ذَلِك خبيثة لِأَنَّهُ يلْزمهَا أَعْرَاض رَدِيئَة ونجد حمى محرقة مشتعلة وَلَيْسَت بخبيثة لِأَنَّهُ لَا تلزمها أَعْرَاض سوء وَمَعَ هَذِه العلامات عَلَامَات النضج.
قَالَ: فتعرف: هَل يسلم الْمَرِيض أم لَا من طبيعة الْمَرَض وسحنته وقوته وَقُوَّة العليل ثمَّ اعْلَم: أَيكُون ذَلِك ببحران ظَاهر من حَرَكَة الْمَرَض وَمِقْدَار قوته أَولا وَضم إِلَى ذَلِك الزَّمَان وَالسّن وَالتَّدْبِير وَمَا أشبهه ويحقق ذَلِك عنْدك بِأَن تظهر الْأَعْلَام الدَّالَّة على كَون البحران.
فَأنْزل أَن مَرِيضا مرض مَرضا حادا قد ظَهرت عَلَامَات السَّلامَة فِيهِ من أول يَوْم من مَرضه وَهِي فِي غَايَة الْقُوَّة وَالْبَيَان أَقُول: إِن مَرضه يَنْقَضِي لَا محَالة قبل الرَّابِع.
لي إِنَّمَا قَالَ: يَنْقَضِي قبل الرَّابِع من أجل الحدة وَإِنَّمَا قَالَ يَنْقَضِي الْمَرَض من أجل العلامات الجيدة.)
قَالَ: وتقدر أَن تعلم هَل يَنْقَضِي مَرضه ببحران أم لَا من قُوَّة الْمَرَض وَذَلِكَ أَن الْمَرَض إِن كَانَ قَوِيا عَظِيما فَإِن انقضاءه لَا محَالة يكون ببحران وبالضد وَتعلم: أَي يَوْم يكون البحران من حَرَكَة الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَت الْحمى مُتَّصِلَة دائمة وَلم يعرض للْمَرِيض شَيْء من الْخَطَأ فَإِن البحران يكون فِي الْيَوْم الرَّابِع وَإِن لم تكن الْحمى مُتَّصِلَة دائمة فَانْظُر فِي مِقْدَار حركتها: إِن كَانَت حركتها سريعة وَالْمَرَض عَظِيما فَيمكن أَن يكون فِي
стр. 2314
الثَّالِث وَإِن كَانَ أَبْطَأَ من ذَلِك وأهون وأصغر فَفِي الْخَامِس وَذَلِكَ أَن البحران يوافي نوبَة الْحمى. فَأَما فِي يَوْم الرَّاحَة فَلَا يكَاد يكون إِلَّا فِي الندرة حَتَّى أَن أرخيجانس على كَثْرَة مزاولته للمرضى لم ير ذَلِك إِلَّا مرَّتَيْنِ وَأما أَنا فَلم أره إِلَّا مرّة.
لي الْحمى الحادة اللَّازِمَة بِحَال وَاحِدَة أحد من الْمُتَّصِلَة النوائب إِذا كَانَت طبيعتها وَاحِدَة وَلَكِن تمكن الْمُتَّصِلَة النوائب بغب دائمة النوائب أحد فِي طبيعتها وأردأ فَتكون لذَلِك أحد من الدائمة.
قَوْله: إِن كَانَت الْحمى دائمة فتوقع البحران فِي الرَّابِع.
قَالَ: وَإِن كَانَت دائمة إِلَّا أَنَّهَا لَيست على حَال وَاحِدَة يُرِيد بِهَذَا أَنه قد يُمكن فِي الْحمى الدائمة أَن تكون فِيهَا أَحْوَال تكون فِيهَا أقل عظما ورداءة من جملَة حَالهَا أَو يُمكن فِيهَا أَن يكون فِيهَا قَالَ: الْمَرَض الَّذِي يَأْتِي فِيهِ البحران فِي هَذِه السرعة يَعْنِي فِي الرَّابِع وَمَا قبله بِيَوْم أَو بعده فِي غَايَة الحدة وَلَا بُد أَن تكون الْحمى فِي هَذِه: إِمَّا مُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة كسونوخوس وَإِمَّا دائمة غير مُتَّصِلَة كالدائمة الَّتِي تشتد غبا وَهَذِه أولى بِهَذِهِ الْأَمْرَاض الحادة من سونوخوس وَهِي تكون فِي الْأَكْثَر فِي الْمُتَّصِلَة بِحَال إِذا لم يعرض خطأ البحران فِي الرَّابِع.
وَأما الَّتِي تنوب غبا فَرُبمَا جَاءَ فِي الثَّالِث وَرُبمَا امْتَدَّ إِلَى الْخَامِس إِذا كَانَ أسكن قَلِيلا لاتباع النّوبَة وَرُبمَا جَاءَ فِي الرَّابِع وَذَلِكَ يكون إِذا كَانَت النّوبَة الَّتِي تَجِيء فِي الثَّالِث تَجِيء فِي أَجزَاء ذَلِك الْيَوْم لِأَن البحران يبتديء مَعَ وَقت صعُود النّوبَة فَيصير البحران لذَلِك إِمَّا فِي اللَّيْلَة الَّتِي صبيحتها الرَّابِع أَو إِن تَأَخّر عَن ذَلِك اللَّيْل أَيْضا مِقْدَارًا صَار فِي الرَّابِع.
قَالَ: فَأَقُول: إِنَّك مَتى رَأَيْت فِي أول يَوْم من الْمَرَض عَلامَة تدل على النضج فَإِن كَانَ كَذَلِك فَلَا بُد أَن تكون العلامات الْأُخَر سليمَة بعيدَة من الْخطر فَاعْلَم يَقِينا أَن الْمَرَض يَنْقَضِي قبل الرَّابِع فَإِذا نظرت فِي مِقْدَار قُوَّة الْمَرَض علمت هَل يكون انقضاؤه ببحران أم لَا.)
لي: الْمَرَض الْقوي لَا يُمكن أَن يَنْقَضِي فِي هَذَا الزَّمَان الْقصير بتحلل فَإِذا نظرت فِي حَرَكَة الْمَرَض علمت: فِي الثَّالِث يتَوَقَّع البحران أَو فِي الرَّابِع أَو فِي الْخَامِس وتوقع السَّرِيع الْحَرَكَة من هَذَا جدا فِي الثَّالِث وَالَّذِي هُوَ أَبْطَأَ فِي الْخَامِس والمتصل بِحَال وَاحِدَة فِي الرَّابِع ويعين على سرعَة مَجِيء البحران قُوَّة الْمَرَض وَالْوَقْت الْحَاضِر والبلد وَالسّن وَسَائِر مَا يعين على توليد الصَّفْرَاء والحرارة وأضداد هَذِه تدل على بطء البحران.
مِثَال ذَلِك أَنه إِن كَانَ الْوَقْت صيفا وَالْمَرِيض شَابًّا محروراً ومرضه هاج بِهِ من إفلال الْغذَاء وَاسْتِعْمَال المولدة للصفراء فَاعْلَم مَعَ سرعَة حَرَكَة الْمَرَض قبلا أَن هَذِه كلهَا تميل
стр. 2315
البحران إِلَى الثَّالِث ويتحقق ذَلِك أَكثر إِن كَانَ قد أَتَى مرض كثير من البحران فِي الثَّالِث وَإِن كَانَت الْأَحْوَال بالضد فتوقع البحران فِي الْخَامِس وخاصة إِن كنت قد رَأَيْت مرضى قد أَتَاهُم البحران فِي الْخَامِس.
وَأنزل أَنَّك إِن رَأَيْت مَرِيضا آخر لم يظْهر فِيهِ عَلَامَات بَيِّنَة من عَلَامَات النضج فِي الْيَوْم الأول وَلَا فِي الثَّانِي إِلَّا أَن عَلَامَات السَّلامَة مَوْجُودَة فَاعْلَم أَنه لَا يسلم فِي الأول وَلَا فِي الثَّانِي إِلَّا أَنه لَا يُمكن خُرُوجه من مَرضه فِي الرَّابِع فتفقد أمره فِي مَا بَين الرَّابِع وَالسَّابِع لتعلم هَل يَنْقَضِي مَرضه ببحران أم لَا بِمِقْدَار قُوَّة الْمَرَض لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْمَرَض قَوِيا فَلَا بُد أَن يكون انقضاؤه ببحران وخاصة إِذا كَانَ مَعَ ذَلِك سريع الْحَرَكَة فَهُوَ أَحْرَى أَن يَأْتِي فِيهِ البحران حَتَّى أَنه وَإِن أَخطَأ على الْمَرِيض وَلم يكن الْخَطَأ فادحا فتوقع البحران مَعَ ذَلِك فِي الرَّابِع وَإِن كَانَ الْمَرَض لَيْسَ بسريع الْحَرَكَة وَعرض للْمَرِيض خطأ فِي مَا بَين الرَّابِع وَالسَّابِع فَإِن البحران يتَأَخَّر إِلَى التَّاسِع.
ثمَّ أَقُول: إِن مَرِيضا آخر مَرضه سليم إِلَّا أَنه لم تظهر فِيهِ عَلامَة بَيِّنَة للنضج حَتَّى كَانَ الْيَوْم السَّابِع أَقُول: إِن هَذَا إِن كَانَ مَرضه قَوِيا عَظِيما وحركته حَرَكَة سريعة فَإِن بحرانه بالحادي عشر أولى مِنْهُ بالرابع عشر وَإِن كَانَ مَرضه ضَعِيفا وحركته لَيست بالسريعة فبحرانه بالرابع عشر أولى.
واستعن بالأشياء الْأُخَر لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْمَرِيض شَابًّا وَالْوَقْت صيفا وَالتَّدْبِير تَدْبِير يُوجب الْمدَّة فبحرانه يَأْتِي لَا محَالة فِي الْحَادِي عشر وَمَتى اجْتمعت أضداد هَذِه فَفِي الرَّابِع عشر وَمَتى اخْتلطت العلامات الدَّالَّة على الْحَادِي عشر والدالة على الرَّابِع عشر ثمَّ عرض للْمَرِيض خطأ فِي التَّدْبِير فِيمَا بَين السَّابِع وَالْحَادِي عشر لم يُمكن أَن يَأْتِيهِ البحران فِي الْحَادِي عشر فكثيرا مَا يَأْتِي)
فِي مثل هَذِه الْحَال فِي الرَّابِع عشر إِذا كَانَ الْخَطَأ عَظِيما فَإِن لم يَقع خطأ وَكَانَت العلامات مختلطة احْتِيجَ عِنْد ذَلِك إِلَى طَبِيب فاره مرتاض حَتَّى يقدر أَن يُمَيّز بَين هَذِه العلامات وَيحكم الْيَوْم الَّذِي تدل عَلَيْهِ أَحدهَا.
وَفِي الْأَكْثَر إِذا كَانَ الِاخْتِلَاط قَوِيا شَدِيد المقاومة بَعْضهَا لبَعض فَإِنَّهُ لَا يُمكن فِي السَّابِع أَن تقف وقوفا صَحِيحا على مَا سَيكون لَكِن قد يُمكن الْوُقُوف على الْيَقِين من ذَلِك فِي الْأَيَّام الْأُخَر الَّتِي بعد السَّابِع إِلَى الْحَادِي عشر. وَذَلِكَ أَنه يزِيد عظم الْمَرَض أَو سرعَة حركته فِي تِلْكَ الْأَيَّام وَإِن زَادَت عَلَامَات النضج زِيَادَة كَثِيرَة جَاءَ البحران فِي الْحَادِي عشر وَإِن كَانَ بالضد جَاءَ فِي الرَّابِع عشر.
ثمَّ أنزل أَنَّك قد رَأَيْت مَرِيضا آخر مَرضه بَعيدا من الْخطر وَرَأَيْت حَرَكَة الْمَرَض فِي تِلْكَ الْأَيَّام الأولى من مَرضه بطيئة وَلَيْسَت حماه ملهبة وَلَا محرقة وَلَا تظهر عَلَامَات النضج بل تظهر خلَافهَا فَأَنت تعلم يَقِينا أَن هَذَا لَا يخرج من مَرضه قبل الرَّابِع عشر وَتعلم هَل يَأْتِي بحرانه فِي الرَّابِع عشر أم لَا من أَوْقَات الْأَمْرَاض الْكُلية لِأَن الِابْتِدَاء إِن لبث زَمَانا طَويلا دلّ
стр. 2316
على أَن الْمَرَض طَوِيل مزمن وَإِن جَاءَت عَلَامَات التزيد فِي الرَّابِع أَو بعده إِلَى السَّابِع فَيجب أَن تتَوَقَّع شَيْئا يحدث فِي الرَّابِع عشر وتقف على ذَلِك أَكثر فِي الْحَادِي عشر فَإِنَّهُ إِن اتّفقت فِيهِ كَثْرَة تزيد حَرَكَة الْمَرَض وَقُوَّة الْحمى وعلامة بَيِّنَة للنضج فالبحران كَائِن فِي الرَّابِع عشر لَا سِيمَا إِن ساعد الْوَقْت وَسَائِر الْأَشْيَاء فَإِن ظَهرت فِي الرَّابِع عشر عَلامَة النضج فَقَط وَلم تتبين سرعَة حَرَكَة الْمَرَض وقوته فَلَا يكون البحران فِي الرَّابِع عشر.
وَإِن ضاد أَيْضا ذَلِك الْوَقْت وَسَائِر الْأَشْيَاء والمزاج الْبَارِد فَلَا تطمع فِي البحران قبل الْعشْرين.
فَإِن اخْتلطت العلامات وزادت عَلَامَات النضج زِيَادَة كَثِيرَة فِي الرَّابِع عشر فتفقد السَّابِع عشر فَإِنَّهُ إِن ظَهرت فِيهِ وَلَو أدنى الدلالات كَانَ البحران فِي الْعشْرين.
لي: أرى أَن الْخَطَأ لَيْسَ كُله يُؤَخر البحران لَكِن مِنْهُ مَا يقدمهُ وَذَلِكَ أَن الْغذَاء وَجَمِيع مَا يبرد يُؤَخِّرهُ والهم والفزع وَجَمِيع مَا يحد المزاج يقدمهُ.
مِثَال آخر قَالَ: أنزل أَنَّك رَأَيْت مَرِيضا آخر فتوقعت أَن يكون بحرانه فِي الرَّابِع عشر فابتدأ بحرانه يكون فِي الْحَادِي عشر إِمَّا بِعظم الْمَرَض وَشدَّة قوته وَسُرْعَة حركته أَو لسَبَب آخر هيجة من خَارج.)
أَقُول: إِنَّه لَا يُمكن أَن يكون ذَلِك البحران تَاما وَلَا حميدا وَيجب أَن يخَاف على الْمَرِيض مِنْهُ أَشد تخويف وخاصة إِن كَانَ الْمَرَض خبيثا فَإِن كَانَ الْمَرَض سليما فَإِنَّهُ على حَال لَا يَخْلُو أَن يكون مَعَ بحرانه هَذَا أَعْرَاض صعبة أَو تعاود الْحمى بعد البحران فَهَذَا مبلغ قُوَّة النضج وَإِذا كَانَ النضج هَكَذَا بِقدر الْحَاجة إِلَيْهِ وَكَانَ إِنَّمَا يكون فِي مُنْتَهى الْمَرَض فالحاجة الْعَظِيمَة هِيَ أَن تعرف مُنْتَهى الْمَرَض وَذَلِكَ أَن كل مرض لَا يَأْتِي فِيهِ البحران فِي وَقت انتهائه فَلَا يَأْتِي فِيهِ ضَرُورَة فِي انحطاطه وكل مرض يُجَاوز انتهاؤه بِغَيْر بحران فَإِنَّمَا يذهب بالتحلل الْخَفي وَلَا يخَاف أَيْضا على الْمَرِيض الْمَوْت بعد انْتِهَاء الْمَرَض.
وَقد يظنّ بِقوم أَنهم مَاتُوا فِي انحطاط الْمَرَض إِلَّا أَن هَؤُلَاءِ مَوْتهمْ إِنَّمَا كَانَ لشَيْء غير هَذَا الْمَرَض وَجَمِيع من يَمُوت فِي الانحطاط يَمُوت من خطأ يعرض.
وَلَيْسَ يُمكن بعد نضج الأخلاط واستحالتها وَقُوَّة الطبيعة عَلَيْهَا أَن يَمُوت الْمَرِيض أَن دبر على مَا يجب. وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَ العليل قد احْتمل أَشد أَوْقَات الْمَرَض وجاهده فِي علته فَلَيْسَ يُمكن بعد هَذَا أَن يغلبه هَذَا الْمَرَض.
لي: إِنَّمَا قَالَ: أنزل أَن مَرِيضا قدرت أَن يَجِيء بحرانه فِي الرَّابِع عشر على حسب مَا شهد لَهُ النضج فجَاء فِي الْحَادِي عشر فَهَذَا الْمَرِيض لم يجئه البحران بعد النضج الْكَامِل لِأَن تَقْدِير النضج الْكَامِل كَانَ بِحَال يُرِيد أَن يكون البحران فِي الرَّابِع عشر فَإِنَّمَا وضع هَذَا مِثَالا للمرضى الَّذين يجيئهم البحران قبل استحكام النضج.
قَالَ: وَالْقِيَاس والتجربة يوجبان أَلا يَمُوت الْمَرِيض بعد النضج الْكَامِل وَلَيْسَ يُمكن
стр. 2317
أَن يعرف هَل يَمُوت الْمَرِيض أم لَا بِمَعْرِِفَة مُنْتَهى الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه إِذا كَانَ مريضان متساويين فِي الْأَمر إِلَّا فِي وَقت الْمُنْتَهى فقد يُمكن أَن يسلم أَحدهمَا وَيَمُوت الآخر. وَالَّذِي يسلم يكون أقربهما مُنْتَهى وبالضد لِأَن الْقُوَّة يُمكن أَن تخور من الثَّانِي قبل الْمُنْتَهى.
مِثَال: لنضع أَن مَرِيضا لَا يجوز أَن يَنْتَهِي مَرضه قبل الْعشْرين وَآخر يَنْتَهِي مَرضه فِي الثَّالِث عشر وقوتهما مُتَسَاوِيَة فَإِن البحران يأتيهما فِي الرَّابِع عشر. أَقُول: إِن الَّذِي مَرضه قد انْتهى يتم لَهُ البحران وَيصِح وَالَّذِي لم ينْتَه مَرضه يُمكن أَن يَأْتِيهِ البحران السوء وَإِن أَتَاهُ بحران غير كَامِل لم تقو الطبيعة على مَا بَقِي بعد ذَلِك من الْمَرَض إِلَى وَقت الْمُنْتَهى لَكِن تخور قبل ذَلِك فَيَمُوت.)
قَالَ: فَلَيْسَ يُمكن أحد أَن يعلم حَال الْمَرِيض هَل يسلم أَو يَمُوت دون أَن يقف على مُنْتَهى الْمَرَض وَقُوَّة الْمَرِيض وطبيعة الْمَرَض فِي الشدَّة وَغير ذَلِك كَمَا أَنه لَا يقدر أحد أَن يعلم من أَمر حمال عَلَيْهِ حمل: هَل يقوى أَن يبلغ بِهِ الْموضع الَّذِي يُريدهُ دون مَعْرفَته قُوَّة الْحمال وَقُوَّة الْحمل ومسافة الطَّرِيق وَذَلِكَ أَن قُوَّة الْحمال بِمَنْزِلَة قُوَّة الْمَرِيض وَثقل الْحمل بِمَنْزِلَة صعوبة الْمَرَض ومسافة الطَّرِيق بِمَنْزِلَة مَا بَين ابْتِدَاء الْمَرَض ونهايته وَالْأَمر يضْطَر أَن لَا يَعْنِي بِشَيْء أَكثر من الْعِنَايَة بمنتهى الْمَرَض وَذَلِكَ أَن البحران الْجيد وَغير والناقص وَغَيره وَأمر الْغذَاء وَأمر الْمَوْت والنجاة مُتَعَلق بِهِ.
إِذا كَانَ الْمَرَض سليما وَهُوَ أَن تكون الْقُوَّة وافية بِهِ إِلَى وَقت الْمُنْتَهى ثمَّ كَانَ مَعَ ذَلِك سَاكِنا لَا يزعج وَلَا يقلق الطبيعة وَلم يعرض خطأ من خَارج فَإِن البحران لَا يكون إِلَّا بعد الِانْتِهَاء وَهَذَا أَحْمد البحارين وَذَلِكَ أَنه يكون بعد النضج الْكَامِل.
وَإِن اضْطَرَبَتْ الطبيعة إِلَى أَن يَأْتِي البحران قبل الِانْتِهَاء إِمَّا لقُوَّة الْمَرَض أَو لفضل حِدته وَسُرْعَة حركته أَو لشَيْء يهيجه فَإِنَّهُ ينقص عَن البحران الْجيد بِحَسب تقدمه بِوَقْت الْمُنْتَهى فَإِن كَانَت الْقُوَّة لَا تبقى إِلَى وَقت الْمُنْتَهى فَوَاجِب أَن يَمُوت الْمَرِيض إِلَّا أَن مَوته لَيْسَ يجب أَن يكون بِقرب الْمُنْتَهى لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يَمُوت قبله بِكَثِير أَو يَمُوت فِي أول الْمَرَض. وَأما البحران فَلَا يكون إِلَّا فِي وَقت الْمُنْتَهى أَو قبله بِقَلِيل.
لي: لم يقل: بعده لِأَن تِلْكَ الْحَال حَالَة الرَّاحَة بِالْإِضَافَة إِلَى مَا مضى والبحران إِنَّمَا يكون فِي الْوَقْت الصعب.
قَالَ: فَأَما الْمَوْت فَإِنَّهُ يكون فِي الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة: فِي الِابْتِدَاء والتزيد وَالنِّهَايَة.
قَالَ: مَتى خرج مَرِيض من مَرضه دفْعَة فَلَا بُد أَن يكون خُرُوجه باستفراغ ظَاهر بَين أَو خراج مَحْمُود عَظِيم وَلَا بُد أَن تتقدم هَذِه الْعَلامَة المهولة الَّتِي تتقدم البحران الَّتِي قد ذَكرنَاهَا وَكَذَلِكَ إِذا عرض خُرُوج إِلَى الْمَوْت ضَرْبَة فَلَا بُد أَن يكون الِاضْطِرَاب الشَّديد والجهد والاستفراغ.
стр. 2318
فَأَما التَّغَيُّر إِلَى الْبُرْء أَو إِلَى الْمَوْت بعد أَن لَا يكون ضَرْبَة لَكِن قَلِيلا قَلِيلا فَلَا يتبعهُ استفراغ وَلَا جهد وَلَا شدَّة. وَرُبمَا كَانَت الْأَشْيَاء تنْقَلب بهَا حَال الْمَرِيض إِلَى الْجَوْدَة البهتة الْكَثِيرَة أَو إِلَى الرداءة فذانك بحرانان تامان وَهَذَانِ ناقصان إِلَّا أَن الَّذِي تنْقَلب الْحَال فيهمَا إِمَّا إِلَى كَمَال الْجَوْدَة وَإِمَّا بَعْضهَا جيدا وَالْآخر رديئا.)
وَأما الَّذِي يخرج إِلَى الْمَوْت أَو إِلَى الصِّحَّة قَلِيلا قَلِيلا فَلَا أُسَمِّيهِ بحرانا لَكِن أسمي الَّذِي يؤول قَالَ: وَقد يَنْقَلِب الْمَرَض إِلَى الرداءة صنف آخر يكون من غير جهد شَدِيد وَلَا استفراغ بَين وَلَا خراج.
لي: هَذَا هُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الذبول.
لي: جملَة هَذَا الْكَلَام التَّغَيُّر إِلَى الْجَوْدَة ثَلَاثَة أَصْنَاف: إِمَّا ضَرْبَة وَهُوَ بحران كَامِل وَإِمَّا شَيْء كَامِل ثمَّ قَلِيلا قَلِيلا وَهُوَ بحران نَاقص وَإِمَّا قَلِيلا قَلِيلا وَهُوَ تحلل الْمَرَض.
وَكَذَلِكَ التَّغَيُّر إِلَى الرداءة: إِمَّا ضَرْبَة وَهُوَ بحران كَامِل رَدِيء وَإِمَّا شَيْء بَين وَهُوَ بحران رَدِيء نَاقص وَإِمَّا قَلِيلا قَلِيلا. وَهُوَ ذبول.
قَالَ: فِي الْأَمْرَاض الرَّديئَة لَيْسَ يجب ضَرُورَة أَن يَأْتِي بحران جيد وَلَا رَدِيء لِأَن الْمَرَض إِذا غلب على الطبيعة غَلَبَة شَدِيدَة لم ترم الطبيعة الْبَتَّةَ مقاومته.
لي: هَذِه هِيَ الْعلَّة فِي أَنه يكون موت فجيء بِلَا استفراغ لِأَن الاستفراغ إِنَّمَا يكون إِذا تجردت الطبيعة لدفع شَيْء عَن الْبدن.
قَالَ: فَلذَلِك لم يبرأ أحد قطّ من مرض وَاحِد دفْعَة إِلَّا ببحران وَخلق كثير يَمُوت دفْعَة بِلَا بحران وَأكْثر هَؤُلَاءِ يموتون فِي أول نَوَائِب الْحمى لَا سِيمَا من كَانَ سَبَب هَلَاكه كَثْرَة الْمَادَّة أَو غلظها أَو عظم ورم فِي بَاطِن الْبدن وَقد يَمُوت قوم مِنْهُم فِي وَقت انحطاط الْحمى وَإِنَّمَا يعرض هَذَا لمن قوته سَاقِطَة وَلذَلِك تَجِد كثيرا من المرضى يَمُوت فِي انحطاط الْمَرَض الجزئي أَعنِي فِي انحطاط النوائب.
وَمن هَهُنَا قد حسب قوم أَنه قد يُمكن أَن يَمُوت الْمَرِيض فِي الانحطاط الْكُلِّي أَيْضا وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْمَرَض لم يكن ينحط إِلَّا بِغَلَبَة الطبيعة لَهُ وَلَيْسَ يُمكن أَن يَأْتِي الْمَوْت حِينَئِذٍ بِوَجْه من الْوُجُوه إِلَّا بخطأ يَقع وَلَيْسَ قصدنا النّظر فِي الَّذِي يَقع فِيهِ الْخَطَأ. وَمَا رَأَيْت هَذَا قطّ كَانَ وَأما فِي الانحطاط الجرئي فقد رَأَيْت خلقا كثيرا مَاتُوا.
وَذَلِكَ أَن الْبدن يكون فِي الِابْتِدَاء متماسكا كَأَنَّهُ منضم فَإِذا جَاءَهُ وَقت الانحطاط تحركت الْحَرَارَة من الْوسط إِلَى الْأَطْرَاف على الْعَادة واسترسل الْبدن واسترخى فانحلت الْقُوَّة عِنْد ذَلِك وفنيت وَمن هَؤُلَاءِ قوم يموتون بَغْتَة حَتَّى أَنه يظنّ بهم من حضرهم أَنما هُوَ غشي.
وَمِنْهُم من يبتديء قَلِيلا قَلِيلا مُنْذُ أول النّوبَة وَفِي هَذَا الانحطاط يزْدَاد النبض ضعفا
стр. 2319
واختلاطا)
فِي كل الحركات كَمَا أَنه فِي الانحطاط الْمَحْمُود يزْدَاد قُوَّة دَائِما وينتقص اختلافه وَذَلِكَ أَن الطبيعة تكون قد نفت جَمِيع حرارة الْحمى إِلَى خَارج وَهَذَانِ الانحطاطان وَإِن كَانَ يعمهما نُقْصَان الْحَرَارَة وَسُكُون الْحمى وَمَا يُوهم الْجَاهِل أَن الْحَال أسكن فَإِن بَينهمَا بونا بَعيدا.
وَكَذَلِكَ فِي الانحطاط الْجيد إِنَّمَا يتَحَلَّل حرارة الْحمى فَلذَلِك يزْدَاد النبض قُوَّة وَيرجع إِلَى الاسْتوَاء وَيذْهب اختلافه وَأما فِي هَذِه فَإِنَّهُ يتَحَلَّل مَعَ انحلال حرارة الْحمى الْحَرَارَة الْمَعْرُوفَة بالحرارة الغريزية ويوهم فِي هَذَا أَيْضا أَن الْمَرِيض أحسن حَالا بِسُكُون الْحَرَارَة ثمَّ إِنَّه عِنْد قيام يقومه إِلَى الْخَلَاء أَو أدنى حَرَكَة يتحركها يعرض لَهُ غشي ثمَّ يعرق يَسِيرا لزجا ثمَّ يَمُوت وَرُبمَا حدث لَهُ ذَلِك من غير قيام وَلَا حَرَكَة فعلى هَذَا يَمُوت الْمَرِيض من قبل ميل الأخلاط دفْعَة إِلَى بَاطِن الْبدن فَإِنَّهُ إِذا كَانَ ذَلِك عرض للطبيعة شَيْء شَبيه بالحطب الْكثير يلقِي دفْعَة على النَّار فيخنقها ويعرض الْمَوْت فِي انْتِهَاء النوائب لشدَّة قُوَّة الْمَرَض على الطبيعة فِي ذَلِك الْوَقْت. وَقد يَمُوت الْمَرِيض والنوبة بعد تتزيد وَقل مَا يعرض هَذَا.
قَالَ: فَجَمِيع الْوُجُوه الَّتِي يكون بهَا موت من يَمُوت بِلَا بحران ثَلَاثَة: الْمَوْت الَّذِي يكون فِي أول النّوبَة وَهَذَا أَكثر مَا يكون إِذا كَانَ ورم عَظِيم فِي أحد الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة أَو كَانَ فِي الْبدن فضل كثير لزج ينصب دفْعَة إِلَى بَاطِن الْبدن فيسد منافذ الرّوح وَالْمَوْت الَّذِي يكون فِي مُنْتَهى النّوبَة وَهَذَا يكون إِذا انْهَزَمت الطبيعة عَن الْمَرَض لِشِدَّتِهِ. وَالثَّالِث الْمَوْت الَّذِي يكون فِي انحطاط النوائب وَهُوَ أقلهَا وَيكون من انحلال الْقُوَّة الحيوانية.
لي: الَّذِي يكون عِنْد الْمُنْتَهى أَكْثَرهَا.
قَالَ: وَلَيْسَ يكون وَاحِد من هَذِه الثَّلَاثَة الْوُجُوه مَعَ بحران لِأَن الطبيعة لَا تروم الْبَتَّةَ نفي الْمَرَض عِنْد هَذِه الْحَالَات من الْمَوْت وَإِذا رامت الطبيعة ذَلِك ثمَّ قهرها الْمَرَض سمي بحرانا وَيكون ذَلِك لَا محَالة إِمَّا مَعَ استفراغ وَإِمَّا مَعَ خراج عَظِيم وَسَائِر الِاضْطِرَاب الَّذِي يتَقَدَّم البحران.
قَالَ: وتقدمة الْمعرفَة بِهَذِهِ الْأَصْنَاف من البحران أقل صِحَة وبيانا من الْمعرفَة بأصناف البحران الْمَحْمُود وَيحْتَاج إِلَى درية وفطنة حَتَّى يعلم هَل يكون هَذَا النَّوْع من البحران أم لَا ثمَّ فِي أَي يَوْم ثمَّ هَل يقتل أَو إِنَّمَا يضر فَقَط فَلذَلِك يجب أَن ترتاض بالبحران الْمَحْمُود وَمَا قاربه ثمَّ تنْتَقل إِلَى هَذِه.
وَذَلِكَ أَنه كَمَا أَن أَمر البحران الَّذِي لَيْسَ يدْرك بِأَمْر يَقِين صَحِيح بل إِنَّمَا يدْرك أَكْثَره بالحدس)
كَذَلِك الْمَحْمُود ثَابت يدْرك بِعلم يَقِين وَذَلِكَ أَن حركات الطبيعة منظومة محمودة إِذا كَانَت هِيَ قَوِيَّة ظَاهِرَة وَأما حركاتها وَهِي معلولة فتجري على غير نظام فَلذَلِك لَا تصح مَعْرفَتهَا على مَا يجب إِلَّا أَنه مَتى غلبت الطبيعة غَلَبَة تَامَّة لم ترم فعل البحران الْبَتَّةَ فَإِن كَانَ بهَا أدنى طرف فَإِنَّهَا تقاوم قَلِيلا قَلِيلا ثمَّ لَا تلبث أَن تنهزم وَالْعلَّة فِي مقاومتها هَذِه
стр. 2320
المقاومة الضعيفة تهيج الْمَرَض بهَا لِأَن الطبيعة لَا تحْتَمل شَيْئا من هَذِه لَكِن تبادر تنقي مَا يؤذيها عَنْهَا كَمَا قد نرى عيَانًا الْأَشْيَاء الَّتِي تلذع الْمعدة أَو تهيجها بِضَرْب من الضروب أَو بثقلها فَإنَّك تجدها عِنْد ذَلِك تروم إِخْرَاجه من أقرب الْوُجُوه فَإِن كَانَ طافيا كَانَ بالقيء وَإِن كَانَ فِي أَسْفَلهَا فبإسهال البرَاز وَهَذَا شَبيه بالبحارين الْمُشْتَركَة لِأَن البحران الحميد الْكَامِل الَّذِي لَا يبْعَث للطبيعة شَيْئا يزعجها أَن يَأْتِي بِهِ قبل وقته إِنَّمَا يكون بعد النضج فالأمراض القتالة فِي أَكثر الْحَالَات تقتل فِي تزيد الْمَرَض وَلَا يبْقى العليل فِيهَا إِلَى وَقت الْمُنْتَهى وَفِي وَقت ابْتِدَائه وَإِن تقدم مُنْذر بِمثل هَذَا البحران فَإِنَّهُ يدل على أَنه رَدِيء.
فَأنْزل أَنَّك رَأَيْت فِي الْبَوْل فِي الرَّابِع غمامة سَوْدَاء أَو شَيْئا سوى ذَلِك شَبِيها بهَا مَعَ الْأَعْرَاض القتالة مُنْذُ أول الْأَمر فَأَقُول إِن هَذَا الْمَرِيض يَمُوت لَا محَالة إِلَّا أَنه إِن كَانَت نوائبه تَأتي فِي الْأَفْرَاد فَإِنَّهُ يَمُوت فِي السَّابِع وَإِن كَانَت تنوب فِي الْأزْوَاج مَاتَ فِي السَّادِس وخاصة إِن كَانَ الْمَرَض يَتَحَرَّك حَرَكَة أسْرع فَإِن كَانَ فِي الْيَوْم الرَّابِع لم يكن شَيْء مِمَّا ينذر بِهِ فالمعرفة بِهِ أقل إِلَّا أَنه على حَال قد يجب أَن ينظر فِي هَذَا العلامات الَّتِي أصفها.
وَأول العلامات الدَّالَّة على موت الْمَرِيض من غير بحران ضعف الْقُوَّة وَذَلِكَ أَن الْقُوَّة مَتى كَانَت ضَعِيفَة لم تنهض لمقاومة الْمَرَض.
والعلامة الثَّانِيَة أَن لَا يظْهر أَولا أدنى عَلامَة تدل على النضج.
وَالثَّالِث أَن يكون الْمَرَض قَوِيا مُؤْذِيًا وَلَا تكون لَهُ حَرَكَة سريعة.
لي: المؤذي الَّذِي لَيست لَهُ حَرَكَة سريعة هُوَ الَّذِي فِيهِ أوجاع شَدِيدَة إِلَّا أَن أوجاعه تدوم قَالَ: فَكل مَرِيض تَجْتَمِع فِيهِ هَذِه العلامات فَهُوَ يَمُوت من غير بحران ويتقدم بِعلم الْمَوْت فِي أَي يَوْم يكون إِذا نظرت كم يفضل الْمَرَض على الْقُوَّة وَفِي أَي يَوْم تكون النّوبَة أصعب فَإِن رَأَيْت الْمَرَض يفضل على الْقُوَّة فضلا كثيرا وَلم تبْق من الْقُوَّة إِلَّا بَقِيَّة يسيرَة علمت أَن الْمَوْت سريع وبالضد.)
فَأنْزل أَن فضل الْمَرَض على الْقُوَّة كثير إِلَّا أَنه لَيْسَ يتَبَيَّن يَوْمًا وَاحِدًا تبقى الْقُوَّة أم يَوْمَيْنِ فقد تقدر عِنْد هَذَا أَن تميز فتعلم فِي أَي الْيَوْمَيْنِ يَمُوت الْمَرِيض بأدوار نَوَائِب الْحمى وَذَلِكَ أَن الْيَوْم الَّذِي تكون فِيهِ النّوبَة فَفِيهِ يَمُوت الْمَرِيض. وتقدر تعلم فِي أَي سَاعَة من ذَلِك الْيَوْم يحدث الْمَوْت على الْمَرِيض إِن كنت ذَاكِرًا لما قلت قبل حَيْثُ خبرتك فِي أَي الْأَمْرَاض يَمُوت الْمَرِيض فِي ابْتِدَاء النّوبَة وَفِي أَيهَا فِي الْمُنْتَهى وَفِي أَيهَا فِي الانحطاط وتفقد مَعَ ذَلِك فِي وَاحِد وَاحِد من المرضى بِأَن تتذكر مَا كَانَت حَالَة الْمَرِيض عَلَيْهِ فِي الْأَيَّام الْمُتَقَدّمَة فَإِنَّهُ يعينك مَعُونَة عَظِيمَة على الِاسْتِدْلَال لِأَنَّك إِذا علمت فِي أَي جُزْء من أَجزَاء الْمَرَض فِي الْأَيَّام الْمَاضِيَة كَانَ الْمَرَض يكون أثقل وَكَانَت تلْزمهُ الْأَعْرَاض الرَّديئَة الدَّالَّة على الثّقل استعنت بذلك على الحدس بِمَا يكون.
стр. 2321
وَأنزل أَنَّك إِذا رَأَيْت مَرِيضا وَعلمت يَقِينا أَنه يَمُوت إِلَّا أَن قوته لم تغلب غَلَبَة شَدِيدَة فَأَقُول إِن أول مَا تعلم من هَذَا: أَنه لَا يَمُوت سَرِيعا فابحث بعد ذَلِك هَل يكون مَوته ببحران رَدِيء أم لَا فَإِن كَانَ الْمَرَض خبيثا سريع الْحَرَكَة وللقوة بَقِيَّة وللنضج عَلامَة فخليق أَن تَأتي الطبيعة ببحران أَو بالضد إِن رَأَيْت الْقُوَّة خوارة وَالْمَرِيض بطيء الْحَرَكَة وَلَيْسَت للنضج عَلامَة الْبَتَّةَ فَلَيْسَ يحدث لهَذَا الْمَرَض بحران وَلَيْسَ يجب مَتى كَانَ الْمَرَض أقوى من الْقُوَّة أَن تكون الْقُوَّة ضَعِيفَة لِأَنَّهُ يُمكن أَن يكون جَمِيعًا قويين إِلَّا أَن الْمَرَض أقوى.
قَالَ وَقد قلت: إِن أفضل البحران يكون فِي مُنْتَهى الْمَرَض وَأما الَّذِي يكون فِي وَقت تزيد الْمَرَض فَإِن كَانَ حَال الْمَرِيض تؤول إِلَى السَّلامَة فَإِن ذَلِك البحران يكون نَاقِصا أَو غير موثوق بِهِ وَإِن كَانَت حَال الْمَرِيض مهلكة فَإِن ذَلِك البحران إِمَّا أَن يقتل على الْمَكَان وَإِمَّا أَن يُغير الْمَرِيض تغييرا قَوِيا عَظِيما إِلَى مَا هُوَ أشر.
وَأما فِي ابْتِدَاء الْمَرَض فَلَا يكون بحران وَإِن تقدمة الْمعرفَة بِأَحْمَد البحران فَلَا يَصح.
وَأما سَائِر أنحاء البحران فَإِنَّمَا يكون بحدس فَقَط لَا سِيمَا مَتى كَانَ البحران غير مُنْذر بِهِ وَهَذَا النَّوْع من البحران وَإِن لم يُوصل إِلَى مَعْرفَته قبل حُدُوثه بِزَمَان طَوِيل فَإنَّك قد تصل إِلَى مَعْرفَته قبل حُدُوثه بِزَمَان يسير لِأَنَّهُ لَا بُد أَن يحدث قبله على حَال إرهاق للطبيعة واضطراب إِمَّا فِي النَّفس أَو فِي الذِّهْن أَو فِي السّمع أَو فِي الْبدن أَو فِي شَيْء آخر من أَعْرَاض البحران وَإِذا كَانَ الْمَرَض ينذر ببحران ثمَّ صَعب الْمَرَض فِي لَيْلَة من اللَّيَالِي وَأَتَتْ نوبَة الْحمى بعد ذَلِك أسْرع مِمَّا كَانَت تَأتي مَعَ أَعْرَاض لم تكن قبل فَلَا بُد أَن يكون البحران فِي تِلْكَ النّوبَة. وَأَنا ألحض مُنْذُ)
الْآن كَيفَ يعلم بِأَيّ نوع يكون البحران أبرعاف أَو بقيء أَو غير ذَلِك.
قَالَ: وَقد قَالَ أبقراط فِي إبيذيميا فِي الْمقَالة الأولى: إِنَّه مَتى كَانَ فِي الرَّأْس والرقبة أوجاع وَثقل مَعَ حمى أَو بِغَيْر حمى فَإِنَّهُ يحدث إِمَّا لأَصْحَاب قرانيطس تشنج فِي العصب وقيء مرار زنجاري وَكثير مِنْهُم يعاجله الْمَوْت وَأما أَصْحَاب الحميات المحرقة فَمَتَى كَانَ فِي الرَّقَبَة وجع وَفِي الصدغين ثقل وَرَأى العليل بَين عَيْنَيْهِ ظلمَة وأحس فِيمَا دون الشراسيف بتمدد بِلَا وجع فَإِنَّهُ يُصِيبهُ رُعَاف وَمَتى كَانَ ثقل فِي الرَّأْس كُله ووجع فِي الْفُؤَاد وكرب فَإِنَّهُ يُصِيبهُ قيء مرّة وبلغم ويصيب الصّبيان فِي هَذِه الْحَالة أَكثر ذَلِك تشنج وَأما النِّسَاء فيصيبهن مَعَ ذَلِك وجع الْأَرْحَام وَأما الكهول وَمن انجزلت قوته فَإِنَّهُ يعرض لَهُ استرخاء فِي بعض أَعْضَائِهِ أَو وسواس أَو جُنُون أَو عمى.
وَقَالَ فِي تقدمة الْمعرفَة: إِنَّه مَتى تطاولت الْحمى وَحَال الْمَرِيض حَال سَلامَة وَلَا وجع بِهِ من ورم وَلَا بِسَبَب ظَاهر فتوقع خراجا مَعَ انتفاخ ووجع فِي أحد مفاصله وَلَا سِيمَا فِي السُّفْلى وَأكْثر مَا يعرض هَذَا وأوحاه لمن سنه دون الثَّلَاثِينَ وَيجب أَن تتَوَقَّع الْخراج حِين تجَاوز الْحمى عشْرين يَوْمًا. وَقل مَا يعرض ذَلِك لمن كَانَ فَوق هَذَا السن وَكَانَت حماه أطول من هَذَا الْمِقْدَار.
стр. 2322
وَيجب أَلا تتَوَقَّع الْخراج مَتى كَانَت حماه دائمة وتوقع حمى الرّبع مَتى كَانَت الْحمى تقلع ثمَّ تنوب على غير نظام مَحْدُود. وَلَا تزَال كَذَلِك إِلَى أَن يقرب الخريف وكما أَن الْخراج يعرض لمن سنه دون الثَّلَاثِينَ كَذَلِك الرّبع تعرض لمن بلغ الثَّلَاثِينَ وجاوزها.
وَيجب أَن يعلم أَن أَكثر مَا يعرض الْخراج فِي الشتَاء فَإِنَّهُ أَبْطَأَ برأَ إِلَّا أَنه قل مَا يعاود وَهَذَا قَوْله فِي الْخراج وَهُوَ كَاف بَين.
ثمَّ قَالَ فِي الاستفراغ من شكا فِي حمى لَيست بالقتالة صداعا وَرَأى بَين عَيْنَيْهِ سوادا وأصابه مَعَ ذَلِك وجع فِي فُؤَاده فَإِنَّهُ سيصيبه قيء مرار فَإِن أَصَابَهُ مَعَ ذَلِك نافض وَبرد مِنْهُ مَا دون الشراسيف فَإِن الْقَيْء يُصِيبهُ أسْرع فَإِن تتَنَاوَل شَيْئا من الطَّعَام وَالشرَاب فِي ذَلِك الْوَقْت أسْرع الْقَيْء جدا.
قَالَ: وَمن ابْتَدَأَ بِهِ من أَصْحَاب هَذِه الْعلَّة الصداع فِي أول يَوْم من مَرضه فَأكْثر مَا يصعب عَلَيْهِ فِي الرَّابِع وَالْخَامِس ثمَّ يقْلع عَنْهُم فِي السَّابِع وَأكْثر أَصْحَاب هَذِه الْعلَّة يبتديء بِهِ الصداع فِي الْيَوْم الثَّالِث وَأكْثر مَا يصعب عَلَيْهِم فِي الْخَامِس ثمَّ يقْلع عَنْهُم فِي التَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَأما من ابْتَدَأَ)
بِهِ الصداع فِي الْخَامِس وَجرى سَائِر أمره على قِيَاس مَا تقدم فصداعه يقْلع عَنهُ فِي الرَّابِع عشر وَذَلِكَ أَكثر مَا يعرض للرِّجَال وَالنِّسَاء فِي حمى الغب وَأما من كَانَ أحدث سنا فقد يعرض لَهُم وَأما من أَصَابَهُ فِي حمى هَذِه حَالهَا صداع وأصابه بدل السوَاد الَّذِي يرَاهُ أَمَام عَيْنَيْهِ غشاوة.
أَو رأى قُدَّام عَيْنَيْهِ شعاعا وأصابه بدل وجع الْفُؤَاد تمدد فِي مَا دون الشراسيف من الْجَانِب الْأَيْمن والجانب الْأَيْسَر من غير وجع وَلَا ورم فتوقع لَهُ بدل الْقَيْء رعافا.
وَأكْثر مَا يتَوَقَّع الرعاف فِي مثل هَذِه الْحَال لمن كَانَت سنه فِيمَا دون الثَّلَاثِينَ فَأَما من قد بلغ الثَّلَاثِينَ وجاوزها فالرعاف يعرض لَهُ أقل وَيجب أَن تتَوَقَّع لمن فِي تِلْكَ السن الْقَيْء. وَفِي هَذَا فِي قَوْله كِفَايَة.
وَقَالَ أَيْضا فِي تقدمة الْمعرفَة: إِنَّه مَتى كَانَ فِي الرَّأْس وجع شَدِيد دَائِم مَعَ حمى وَكَانَ فِي ذَلِك شَيْء من العلامات الَّتِي تدل على الْمَوْت فَإِن ذَلِك الْمَرَض قتال جدا. وَإِن لم تكن عَلامَة تدل على الْمَوْت وَجَاوَزَ الوجع عشْرين يَوْمًا فتوقع رعافا أَو خراجا فِي الْأَعْضَاء السُّفْلى وَأما مَا دَامَ الوجع فِي الْجُبْن فَإِنَّهُ يجب أَن يتَوَقَّع الرعاف لَا الْمرة وَلَا سِيمَا إِن كَانَ الوجع فِي الصدغين أَو الْجَبْهَة وَكَانَت السن دون خمس وَثَلَاثِينَ سنة وَأما من كَانَ فَوق هَذِه السن فتوقع الْمرة.
وَقَالَ أَيْضا فِي صفته لأَصْحَاب ذَات الرئة: من خرج بِهِ من أَصْحَاب ذَات الرئة خراج عِنْد الْأذن وتقيح أَو فِي الْأَعْضَاء السُّفْلى وَصَارَ ناصورا فَإِنَّهُ سليم.
وتفقد هَذَا وَانْظُر فِيهِ على هَذَا الْوَجْه مَتى بقيت الْحمى على حَالهَا وَلم يسكن الوجع
стр. 2323
وَلم ينبعث البزاق على مَا يجب وَكَانَ البرَاز كثير المرار ذريعا صرفا وَكَانَ الْبَوْل كثير جدا وَفِيه ثفل راسب كثير أَبيض وَكَانَت سَائِر العلامات تدل على أَن عَاقِبَة الْأَمر إِلَى السَّلامَة فقد يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع لمن هَذِه حَاله أَن تصيبه الخراجات الَّتِي ذكرت.
وَيكون الْخراج فِي الْأَعْضَاء السُّفْلى مَتى كَانَ من
стр. 2324
الورم والحرارة فِيمَا دون الشراسيف وَلم يكن وجع ثمَّ أصَاب الْمَرِيض مَا يُغير فِي نَفسه ثمَّ سكن بِلَا سَبَب ظَاهر.
وَفِي ذكره أَيْضا الأورام الَّتِي فِيمَا دون الشراسيف قَالَ: هَذَا القَوْل أَن هَذِه الأورام تدل فِي أَولهَا أَنه لَا يُؤمن على الْمَرِيض موت حثيث فَإِن جَاوَزت عشْرين يَوْمًا والحمى بَاقِيَة والورم لَا يسكن فَهِيَ تتقيح.
وَقد يعرض لأَصْحَاب هَذِه الْعلَّة فِي الدّور الأول رُعَاف فيعظم نَفعه لَهُم وَلَكِن قد يجب أَن)
يسْأَل الْمَرِيض: هَل يجد صداعا وغشاوة فَإِنَّهُ إِن أَصَابَهُ شَيْء من هَذَا فَإِن الشَّيْء مائل إِلَى هُنَاكَ وَيجب أَن يتَوَقَّع الرعاف أَكثر من كَانَت سنه دون الْخمس وَالثَّلَاثِينَ.
وَقَالَ أَيْضا فِي كتاب تقدمة الْمعرفَة قولا آخر دلّ على طَرِيق البحران وَهُوَ هَذَا: إِن من بَال بولا رَقِيقا مائيا زمانيا طَويلا ثمَّ كَانَت سَائِر العلامات الَّتِي تظهر فِيهِ تدل على أَنه سيسلم فَيجب أَن يتَوَقَّع لَهُ خراج فِي الْمَوَاضِع الَّتِي أَسْفَل الْحجاب.
وَقَالَ فِي كتاب الْفُصُول: وَفِي إبيذيميا أَشْيَاء أخر فِي تعرف طرق البحران مِنْهَا قَوْله: إِنَّه يكون قبل النافض احتباس الْبَوْل وَمِنْهَا قَوْله: إِن الْعين إِذا احْمَرَّتْ أنذرت برعاف وَمِنْهَا قَوْله: إِن الشّفة السُّفْلى مَتى اختلجت أنذرت بقيء وَقَوله: إِنَّه مَتى حدث بعد الصداع سبات وصمم بَغْتَة دلّ على خراج يخرج عِنْد الْأذن.
وَلَيْسَ تحْتَاج عِنْد تعرف طرق البحران إِلَى شَيْء أَكثر من أَن تنظر إِلَى أَي نَاحيَة تميل الطبيعة وَقد دلّ على ذَلِك أبقراط فِي مَوَاضِع مِنْهَا قَوْله فِي تقدمة الْمعرفَة: إِن وجع الْفُؤَاد والنافض إِنَّمَا يبتدئان بقيء كَائِن وَتغَير النَّفس والشعاع أَمَام الْعين ينذران برعاف وَقَوله: إِذا كَانَ البرَاز كثير المرار وذريعا صرفا وَالْبَوْل كثيرا جدا وَفِيه ثفل راسب كثير أَبيض دلّ على أَن الْمَرَض مائل إِلَى تِلْكَ النَّاحِيَة وَإِن انتفاض الْبدن يكون من ذَلِك الْوَجْه وَإِن لم يمل الْمَرَض ميلًا للنواحي وتطاول مَعَ عَلَامَات السَّلامَة فَيَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع لَهُ خراج.
ويستدل أَيْضا على الْخراج بميل الطبيعة وَقد دلّ ذَلِك أبقراط فِي مَوَاضِع إِلَى النَّاحِيَة الَّتِي يكون فِيهَا. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ: إِن الْخراج يكون فِي الْموضع الَّتِي هِيَ أَسْفَل من الصَّدْر مَتى كَانَ من الورم والحرارة شَيْء فِيمَا دون الشراسيف من أجل أَنه إِذا كَانَ ذَلِك فالأخلاط المولدة لورم الرثة مائلة إِلَى أَسْفَل وَإِنَّمَا جعل هَذَا القَوْل فِي ذَات الرئة مثلا للجملة الَّتِي قصد بهَا.
وَمَتى كَانَت تِلْكَ الأخلاط لَيست مائلة إِلَى أَسْفَل وَوجد مَا دون الشراسيف خَالِيا من الورم والحرارة والوجع دَائِما عرض للْمَرِيض مَا يُغير نَفسه من غير سَبَب بَين وَإِن كَانَ كَذَلِك فالخراج ضَرُورَة يكون فِي مَا فَوق الصَّدْر أَعنِي فِي اللَّحْم الرخو الَّذِي فِي أصل الْأذن وَقد يظْهر مَعَ ذَلِك شَيْء من الْأَعْرَاض الَّتِي تعرض فِي الرَّأْس مِمَّا تدل على ميل الْخراج إِلَى تِلْكَ النَّاحِيَة كالسبات والصمم بَغْتَة من غير سَبَب مَعْرُوف وَثقل الصدغين وَالرَّأْس وَغير ذَلِك مِمَّا أشبهه.
قَالَ ج: يجب بعد أَن تعلم أَن البحران كَائِن أَن تعلم بِأَيّ طَرِيق يكون هَذَا التَّعْلِيم الَّذِي أعلمك)
انْظُر أَولا هَل الْمَرَض حاد حَار يَجِيء فِيهِ البحران فِي الْأَيَّام الأول فَإِنَّهُ إِن كَانَ كَذَلِك فَوَاجِب أَن لَا يكون بخراج لَكِن باستفراغ ثمَّ انْظُر إِلَى حركته فَإِنَّهُ إِن كَانَ متطاولا بطيء الْحَرَكَة فَإِن البحران يكون بخراج لَا سِيمَا إِن كَانَ الْمَرِيض بَال بولا رَقِيقا مُدَّة طَوِيلَة لِأَنَّهُ إِن بَال بولا ثخينا كثيرا فِيهِ ثفل كثير راسب أَبيض مَحْمُود فالأخلق أَن ينضج الْمَرَض قَلِيلا قَلِيلا وَإِلَّا يحدث لَهُ بحران بخراج ثمَّ انْظُر بعد هَذَا إِن كَانَ البحران يكون باستفراغ بِأَيّ ضرب من ضروب الاستفراغ يكون فَإِن كَانَ يكون بخراج فَفِي أَي مَوضِع يكون ذَلِك الْخراج وَتعلم بِأَيّ ضرب من ضروب الاستفراغ يكون البحران من طَرِيقين: أَحدهمَا أَن تَجِد العلامات الْخَاصَّة بِوَاحِد من الضروب وَالثَّانِي أَلا تَجِد شَيْئا من عَلَامَات الضروب الْأُخَر وَإِن كَانَ عَلامَة الضَّرْب الَّذِي وَأَنا واصف لَك العلامات الدَّالَّة على ضروب من البحران وَيجب عَلَيْك أَن لَا تقتصر على العلامات الدَّالَّة على وَاحِد لَكِن تتفقد الدَّالَّة على كل ضروب إِذا رَأَيْت الْبَطن قد اعتقل وَالْبَوْل قد احتقن أَيْضا بِالْقربِ من وَقت البحران فتوقع نافضا وَإِذا خضر النافض فَانْظُر مَا يحدث بعده أعرق أم قيء أم اخْتِلَاف أم اثْنَان من هَذِه أم كلهَا وَانْظُر أَولا فِي طبيعة الْمَرَض فَإِنَّهُ إِن كَانَت حماه محرقة خَالِصَة فقد يصحح عنْدك أَمر النافض قبل حُدُوثه وَذَلِكَ أَن الْحمى المحرقة إِنَّمَا تتولد عَن الصَّفْرَاء وَقد قُلْنَا: إِن هَذَا الكيموس إِذا تحرّك حَرَكَة قَوِيَّة ولد نافضا ثمَّ انْظُر بعد هَذَا هَل احْتبسَ الْبَوْل وَحده أَو احْتبسَ مَعَه الْبَطن قبل النافض فَإِنَّهُمَا إِن كَانَا احتبسا مَعًا فالبحران يكون بعرق كثير لَا محَالة وَإِن كَانَ الْبَوْل احْتبسَ وَحده أَو احْتبسَ مَعَه الْبَطن قبل النافض فَانْظُر هَل زَاد قبل البحران على مِقْدَار مَا كَانَ قبل ذَلِك أَو نقص عَنهُ فَإِن رَأَيْته قد زَاد زِيَادَة كَثِيرَة فَاعْلَم أَن الطبيعة مائلة نَحْو هَذَا الطَّرِيق وَبِه يكون البحران وَإِن رَأَيْته قد نقص علمت أَن ميلها نَحْو الْعرق وَبِه يكون البحران وَإِن رَأَيْت مَعَ ذَلِك عَلَامَات تدل على الْقَيْء فالبحران يكون بهما أَعنِي بالقيء والعرق.
وَإِن كَانَ العلامات الَّتِي تدل على أحد الاستفراغين أقوى من العلامات الَّتِي تدل على الآخر كَانَ البحران بذلك الاستفراغ أَكثر وَإِن كَانَت متكافئة فالبحران يكون بهما سَوَاء.
وَإِن لم تَرَ شَيْئا من عَلَامَات الْقَيْء فتوقع الْعرق وَحده لَا سِيمَا إِذا رَأَيْت الْمَرِيض قد
стр. 2325
اخْتَلَط وَرَأَيْت قُوَّة الْحمى قد تزايدت وَرَأَيْت ظَاهر الْبدن قد سخن أَكثر مِمَّا كَانَ يسخن واحمر أَكثر مِمَّا كَانَ يحمر وَرَأَيْت بخارا حارا يرْتَفع من الْبدن لم يكن يرْتَفع فِيمَا قبل ذَلِك. فَإِن وجدت)
مَعَ هَذَا نبض الْعرق قد صَار موجيا ولان لينًا بَينا فليقو رجاؤك بالعرق.
فَأَما النبض الصلب فَيدل على الْقَيْء والنبض المشرف عَلامَة مُشْتَركَة لجَمِيع أنحاء الاستفراغ وَكَذَلِكَ النبض الْقوي.
فَأَما مَتى كَانَ النبض عَظِيما فَهُوَ يدل على حَرَكَة الطبيعة إِلَى ظَاهر الْبدن لَا إِلَى بَاطِنه وكل وَاحِدَة من هَاتين الحركتين تكون على ضَرْبَيْنِ: أما الْحَرَكَة إِلَى خَارج فبدم يجْرِي من المنخرين أَو من غَيرهمَا أَو بعرق وَالْحَرَكَة إِلَى دَاخل إِمَّا باخْتلَاف وَإِمَّا بقيء والنبض الموجي يَد على الْعرق والنبض الْعَظِيم فَقَط لَيْسَ بموجي يدل على الدَّم فَبِهَذَا الطَّرِيق يسْتَدلّ على حَرَكَة الطبيعة إِلَى خَارج الْبدن.
وَمَتى مَالَتْ الطبيعة إِلَى دَاخل ثمَّ لم تكن عَلَامَات الْقَيْء حَاضِرَة فالبحران يكون باخْتلَاف وَإِن كَانَت عَلَامَات الْقَيْء حَاضِرَة فالبحران يكون بالقيء وَإِن كَانَت عَلَامَات الْقَيْء حَاضِرَة وَتبين فِي الِاخْتِلَاف تزيد فالبحران يكون بهما جَمِيعًا.
ونبض الْعرق فِي أَكثر الْحَالَات من البحران يكون مُخْتَلفا وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ مَعَ البحران جهد عَظِيم إِلَّا أَن ذَلِك الِاخْتِلَاف يكون على أَكثر حالاته إِذا انصب إِلَى الْمعدة مرار فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك مَعَ مَا تظهر من عَلَامَات الْقَيْء يخْتَلف النبض فِي جَمِيع حالاته لما يُصِيب رَأس المريء والمعدة من اللذع والثقل من الشَّيْء الَّذِي سَالَ إِلَيْهِمَا.
وَأما عَلَامَات الْقَيْء فَهِيَ وجع الْفُؤَاد مَعَ صداع وَسدر مَعَ سَواد يتخيل للعين واختلاج الشّفة السُّفْلى ولعاب كثير يتحلب من الْفَم وَجَمِيع هَذِه الْأَشْيَاء يعرض إِذا اجْتمع فِي الْمعدة الكيموس من جنس الصَّفْرَاء اللذاع يلذع فَم الْمعدة وجذب المريء كُله إِلَى دَاخل وَإِلَى أَسْفَل وَلذَلِك تختلج الشّفة ويتحلب الرِّيق ويتخيل قُدَّام الْعين سَواد ويعرض السدر والدوار والصداع وَذَلِكَ يعرض بضربين: أَحدهمَا بخار مُرْتَفع من ذَلِك المرار إِلَى الرَّأْس وَالْآخر مُشَاركَة العصب للمعدة فِي الْأَلَم.
وَأما عَلَامَات الرعاف خَاصَّة فالشعاع أَمَام الْعين وَذَلِكَ من قبل حمرَة الدَّم وَمِنْهَا الغشاوة وَذَلِكَ لِأَن الدَّم إِذا ارْتَفع مِنْهُ شَيْء كثير دفْعَة سد طرق الرّوح وَمِنْهَا الدُّمُوع وَذَلِكَ يكون لِكَثْرَة مَا يسيل إِلَى الْعين كَمَا يكون فِي الرمد ولهذه الْعلَّة تحمر الْعين مَعَ الوجنة وَالْأنف ويحضر الرعاف وَأَيْضًا تمدد يعرض فِيمَا دون الشراسيف من غير وجع لِأَن هَذِه الْعلَّة أَيْضا تدل دلَالَة)
قَوِيَّة على ميل الدَّم إِلَى النَّاحِيَة الْعَالِيَة وَكَذَلِكَ تغير النَّفس فَإِنَّهُ أَيْضا إِنَّمَا يعرض عِنْد مُرُور الدَّم فِي الصَّدْر فَإِن كَانَ تمدد مَا دون الشراسيف مَعَ وجع يلين ذَلِك لم يدل على رُعَاف كَائِن لكنه دَال على ورم حدث فِي الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا التمدد.
стр. 2326
والصداع أَيْضا وَإِن كَانَ عَلامَة مُشْتَركَة للقيء والرعاف فَإِن كَانَ مَعَه شَبيه اللذع دلّ على الْقَيْء وَمَتى مَا كَانَ مَعَ ثقل وتمدد وضربان وحرارة دلّ على الرعاف خَاصَّة.
وَكَذَلِكَ الأورام الْعَارِضَة فِيمَا دون الشراسيف من الأحشاء قد تكون سَبَب الرعاف وعلامة تدل عَلَيْهِ وَمَتى كَانَت الْعلَّة فِي الْجَانِب الْأَيْمن فالرعاف يكون من ذَلِك الْجَانِب وعلامة الرعاف أصح وألزق بِهِ ثمَّ بعد عَلَامَات الْعرق.
وَأما الِاخْتِلَاف فَلَيْسَ لَهُ عَلامَة بَيِّنَة تخصه مثل عَلَامَات مَا ذكرنَا وَإِنَّمَا يسْتَدلّ عَلَيْهِ من أَنَّك تَجِد العلامات الَّتِي تدل على أَنه يكون استفراغ وَلَا تَجِد العلامات الَّتِي تدل على الْقَيْء والرعاف والعرق على أَنه لَيْسَ بِلَازِم ضَرُورَة إِذا لم تكن هَذِه أَن يكون الِاخْتِلَاف وَذَلِكَ أَنه يُمكن أَن يكون لَك البحران بِدَم يجْرِي من المقعدة أَو من الطمث وَيعلم الْكَائِن بالطمث من أَنه يتَقَدَّم الطمث ثقل بَين فِي أَسْفَل الظّهْر ووجع وتمدد فِي ذَلِك الْموضع.
وَأما انتفاخ الْعُرُوق الَّتِي فِي المقعدة فَإِنَّمَا هُوَ خَاص بِقوم فَمن كَانَ بِهِ ذَلِك يعسر فِيهِ تَمْيِيز الِاخْتِلَاف من هَذَا الْعَارِض. فَأَما سَائِر النَّاس كَافَّة فَإِذا وجدت فيهم عَلَامَات تدل على الاستفراغ وعلامات تدل على النضج وَلم تَجِد فيهم عَلَامَات تدل على رُعَاف وَلَا قيء وَلَا عرق فَلَا بُد أَن يصيبهم اخْتِلَاف.
وَإِن كَانَ البحران يُرِيد أَن يكون بخراج فالعلامة الْعَامَّة على كل خراج أَن يكون فِي الْمَرَض عَلَامَات السَّلامَة ثمَّ لَا يَنْقَضِي مَرضه وَلَا يَبُول بولا كثيرا رَقِيقا فِيهِ ثفل كثير لَكِن يَبُول بولا رَقِيقا.
وَإِمَّا العلامات الْخَاصَّة فَمَتَى كَانَ الْمَرَض لم يطلّ جدا ثمَّ رَأَيْت الْمَرِيض قد تغير نَفسه بَغْتَة ثمَّ سكن ذَلِك التَّغَيُّر الَّذِي حدث فِي نَفسه سَرِيعا فأعقبه وجع وَثقل فِي الرَّأْس وسبات وصمم فَذَلِك يدل ضَرُورَة على أَن خراجا يخرج فِي اللَّحْم الرخو الَّذِي يَلِي الْأذن.
وَمَتى كَانَ الْمَرَض قد طَال جدا وَلم يظْهر فِيهِ شَيْء من هَذِه العلامات الَّتِي وَصفنَا وَظهر فِي بعض الْمَوَاضِع السفلية ثقل وتمدد والتهاب أَو وجع فتوقع حُدُوث الخراجات من أَسْفَل.)
إبيذيميا قَالَ: إِذا كَانَ الْبَطن مستطلقا فَلَيْسَ يُمكن أَن يكون البحران الَّذِي يكون مَعَه بعرق تَاما فِيهِ لِأَن ذَلِك يقل من الْعرق جدا وَلَا يكون البحران باخْتلَاف فِيمَن يعرق عرقا كثيرا تَاما وورم اللَّحْم الرخو إِذا كَانَ بعقب الْحمى رَدِيء مَكْرُوه فاقرأه فِي بَاب تقدمة الْمعرفَة فَإِنَّهُ لَيْسَ إبيذيميا قَالَ: إِذا لم تخرج الخراجات فِي الأسافل وَلم يكن التنقية بالبحران إِن كَانَت الْعلَّة فِي الْجَانِب الْأَيْمن ببول كثير وَإِن كَانَت فِي الْيَسَار برعاف فَإِنَّهُ كثيرا مَا يعاود الْمَرَض وَكَثِيرًا مَا يحدث ورم فِي الطحال وَفِيمَا دون الشراسيف من الْجَانِب الْأَيْمن فَإِن خرجت خراجات أَو ينقي بالبول أَو الرعاف منع من العودة وَمن ورم هَذِه الْأَعْضَاء وَإِذا انصبت هَذِه الفضول بعد إِلَى هَذِه الْأَعْضَاء جلبت من الرَّأْس الْمَرَض.
стр. 2327
لي: يجب أَن تتفقد الْأَبدَان الَّتِي يكون البحران فِيهَا نَاقِصا وَالَّتِي قد نقهت بِلَا بحران وفيهَا بَقِيَّة من الْمَرَض فَإِن كَانَت الطبيعة مقصرة فِي دفع تِلْكَ الْبَقِيَّة هيجتها لذَلِك بعد أَن تتحرى أَن يكون إِلَى أوفق الْمَوَاضِع وبأوفق الْوُجُوه فتدعوها مرّة إِلَى أَن يكون خراج فِي بعض المفاصل وَمرَّة إِلَى فتح عروق المقعدة أَو الطمث أَو الْبَوْل أَو اخْتِلَاف أَو غير ذَلِك.
فَإِن رَأَيْت الطبيعة قد تحركت لدفع ذَلِك الْفضل إِلَى عُضْو خطير لَا يجب أَن ينْدَفع إِلَيْهِ احتلت أَلا تدفع إِلَيْهِ بتقوية ذَلِك الْعُضْو وإمالة الْمَادَّة عَنهُ إِلَى نَاحيَة أُخْرَى وتحر أَن يكون الْخَلْط الَّذِي تميله إِلَيْهِ بَعيدا لِأَن ميل الأخلاط إِلَى هُنَاكَ وعَلى أَن ميلها إِلَى مَا بعد من هُنَاكَ عسر.
وَإِذا رَأَيْت أَيْضا أَن الْخَلْط الَّذِي تُرِيدُ أَن يستفرغ أَو الْخراج الَّذِي تُرِيدُ أَن يخرج لَيْسَ من النَّوْع الَّذِي مِنْهُ كَانَ الْمَرَض فَيجب أَن تمنع ذَلِك ويجتلب ذَلِك الْخَلْط.
لي: إِن كَانَ الْمَرَض حادا يشبه الصَّفْرَاء وَأَقْبل يدْفع خلطا بلغميا أَو خراجا فَيجب حِينَئِذٍ أَن تستفرغ أَنْت وتستدعي استفراغا صفراريا.
الْأَمْرَاض الحادة فِي أَكثر الْأَمر لَا يكون بحرانها إِلَّا فِي الْأَفْرَاد والمزمنة فِي الْأزْوَاج.
الْأَمْرَاض الحادة يكون البحران فِيهَا فِي الْأَكْثَر بالرعاف وَأما أقل مَا يكون الرعاف فَفِي الرَّابِع فَأَما فِي السَّابِع وَالْخَامِس فَيكون كثيرا جدا وَفِي الثَّالِث وَالتَّاسِع فَيكون متوسطا وَفِي الرَّابِع عشر قل مَا يكون الرعاف لِأَن الرعاف بحران الْأَمْرَاض الحادة وبحران الْأَمْرَاض الحادة يمِيل فِي الْأَفْرَاد أبدا.
قَالَ أَكثر مَا يكون الْمَوْت فِي أَيَّام البحران والأحوط للطبيب أَلا يجْزم بِالْمَوْتِ لَكِن يَقُول إِن الْعلَّة)
تصعب وَلَعَلَّه يتَخَلَّص.
قَالَ: إِن تفقدت وجدت بحران السَّابِع أقوى من جَمِيع الْأَيَّام الَّتِي قبله وَبعده ثمَّ بعده الرَّابِع عشر ثمَّ يَوْم الْعشْرين ثمَّ يَوْم الْأَرْبَعين.
قَالَ: نُقْصَان البحران إِنَّمَا يكون أبدا لِأَن الْمَرَض لم ينضج وَإِذا رَأَيْت عَلَامَات النضج مقصرة وعلامات البحران قَوِيَّة فَاعْلَم أَنه سَيَأْتِي بحران نَاقص وخاصة إِن جَاءَ فِي يَوْم غير باحوري.
وَرُبمَا عرص قبل البحران النافض والرعشة واختلاج شَدِيد واعوجاج بعض الْأَعْضَاء كَالْعَيْنِ وَأكْثر مَا يكون الْمَوْت فِي أَيَّام النوائب وَقد يكون فِي غَيرهَا إِلَّا أَنه قَلِيل إِذا دلّت الدَّلَائِل على الْمَوْت فَاجْعَلْ السن وَالْقُوَّة دَلِيلا على تَأَخّر الْمَوْت مثل الشَّاب الْقوي والضعيف على تقدمة مثل الصَّبِي وَالشَّيْخ.
إِنَّه رُبمَا كثر فِي بعض الْأَحْوَال خُرُوج الْبَوْل والعرق وَالْبرَاز من الْبدن وَلَا يكون ذَلِك
стр. 2328
البحران وَلَا لِأَن الطبيعة تنقي بِهِ لَكِن لِأَن فِي الْبدن من ذَلِك الْجِنْس كَثْرَة كَثِيرَة لَا يقوى على ضَبطهَا أَو لِأَنَّهَا سريعة اللذع.
لي: يفرق بَين هَذِه وَبَين الباحورية بِأَن هَذِه عديمة النضج تَجِيء فِي كل الْأَوْقَات وَلَا أَمَارَات بحران وَلَا غير ذَلِك وَلَا فِي يَوْمه.
الْأَمْرَاض الصيفية يحلهَا الشتَاء فِي الْأَكْثَر والشتوية يحلهَا الصَّيف مَتى كَانَت دَلَائِل السَّلامَة مَوْجُودَة مَعَ الْحمى الحادة.
ورجوت أَن يَأْتِي بحران ثمَّ رَأَيْت الْبَوْل قد احْتبسَ فَاعْلَم أَنه سيحدث نافض يتلوه بحران لَا محَالة.
فان كَانَ الْمَرِيض مَعَ ذَلِك قد قلق فِي اللَّيْلَة الْمُتَقَدّمَة صعبت عَلَيْهِ علته وَكَانَ ذَلِك الْيَوْم يَوْمًا باحوريا قدرت أَن تتقدم فتنذر بذلك النافض إِذا احْتبسَ الْبَوْل فان دلّ النبض مَعَ ذَلِك على فان انْطلق الْبَطن انطلاقا كثيرا فَلَا يجب أَن تثق حِينَئِذٍ باحتباس الْبَوْل فِي الدّلَالَة على النافض فان كَانَ الْبَطن معتقلا مَعَ احتباس الْبَوْل ثمَّ علت من أَمر الْمَرَض أَن البحران قريب فانه يُصِيب ذَلِك الْمَرِيض ضَرُورَة نافض ثمَّ يتلوه عرق فان كَانَ قبل ذَلِك جهد شَدِيد وقلق كَانَت ثقتك بالنافض والعرق أَكثر.
وَذَلِكَ كَائِن فِي أَكثر الْأَمر وَإِن قل ذَلِك يَوْمًا وخف من الْمَرَض فانه لَا يظْهر فِي النبض دَلِيل دَال)
على النافض لَكِن يظْهر فِيهِ النبض الَّذِي يدل على الِاخْتِلَاف. وَقد وَصفنَا ذَلِك كُله فِي كتاب النبض.
وَإِن كَانَت الْحمى محرقة حادة وخاصة إِن كَانَت عَن التَّعَب فان حَرَكَة المرار فِي هَذَا أَشد مِنْهَا فِي غَيرهَا ولتكن بذلك أوثق وَذَلِكَ أَن البحارين المحرقات تكون بالنافض كثيرا.
والحميات الَّتِي يكون فِي ابتدائها نافض لَا يكون بحرانها بخراج وَذَلِكَ أَنه يتبعهَا فِي كل نوبَة عرق فَيخرج بِهِ الْفضل فَلَا تحْتَاج الطبيعة إِلَى دفع الْفضل بالخراجات لِأَن الخراجات إِنَّمَا تكون إِذا كَانَ الْفضل كثيرا.
الْأَمْرَاض الَّتِي يكون بحرانها بخراج هن الْأَمْرَاض السليمة العديمة النضج لِأَن الْأَمْرَاض السليمة إِذا كَانَ مَعهَا نضج كَانَ انْقِضَائِهَا باستفراغ فَمَتَى لم يكن الْمَرَض خبيثاً ثمَّ أدمن وَطَالَ بِهِ الْأَمر فتوقع الْخراج كَمَا قَالَ أبقراط فِي تقدمة الْمعرفَة: إِنَّه من بَال بولا رَقِيقا مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَت سَائِر الدَّلَائِل تنذر بِأَنَّهُ يسلم فتوقع لَهُ خراجا فِي بعض الْمَوَاضِع الَّتِي دون الْحجاب فِي علل آلَات النَّفس.
وَهَذَا مِثَال: إِذا كَانَت بِإِنْسَان عِلّة فصلح مِنْهَا فَكَانَ العرقان اللَّذَان فِي صدغيه شديدي الانبساط غير مستقرين الْبَتَّةَ ولونه حَائِل وَنَفسه متزايد وسعال يَابِس فتوفع خراجا فِي مفاصله.
стр. 2329
وَأكْثر من يحدث لَهُ الْخراج يكون وَجهه فِي مَرضه أَحْمَر مفرطا وَيكون مِمَّن لَونه أَبيض.
قَالَ ج: وَأَنت تَجِد بِالْحَقِيقَةِ الْوَجْه بَاقِيا على الْحمرَة فِي أَكثر مَرضه سليما ويدمن وَهَؤُلَاء هم الَّذين يخرج بهم الْخراج خَاصَّة فَإِن حمرَة الْوَجْه تكون أَزِيد إِذا كَانَ الْخراج مزمعا أَن يكون فِي أصل الْأذن وَيكون أظهر وَأبين إِذا كَانَ اللَّوْن بالطبع أَبيض وَذَلِكَ أَن الْأدم إِن كثر الدَّم فِيهِ لَا يظْهر كظهوره فِي الْأَبْيَض فجملة القَوْل على هَذَا: إِن الَّذين وُجُوههم مفرطة الْحمرَة ومرضهم طَوِيل عَظِيم يكون انقضاؤه بخراج اللَّهُمَّ إِلَّا يحدث رُعَاف فيستفرغ الْفضل الَّذِي كَانَ مزمعا أَن يحصل فِي بعض المفاصل.
فَأَما من كَانَت هَذِه حَاله وَلم يرعف أصلا أَو إِن رعف كَانَ قطرا يَسِيرا فَإِنَّهُ يخرج بِهِ خراج فِي مفاصله وَيكون الْوَجْه أَشد حمرَة.
وَإِن كَانَ الْخراج مزمعا أَن يكون فِي الأعالي إِذا بَقِي بعد الانقلاع أَعنِي انقلاع الْحمى أَن يكون عَطش واختلال الشَّهْوَة وضجر وتقلب وجفوف الْفَم وَنَحْو ذَلِك من أَعْرَاض الْمَرَض فإمَّا أَن)
يعاود الْمَرَض وَإِمَّا أَن يكون أأتمام إقلاعه بخراج.
الحميات الحادة يكون فِي الْأَكْثَر فِيهَا انْقِضَاء تَامّ ببحران استفراغ يجْرِي ظَاهرا وَأما الساكنة الهادئة فَإِنَّهَا تطول ثمَّ تسكن سكونا غير تَامّ وَتبقى مَعهَا أَعْرَاض ثمَّ تعاود أَيْضا فَيَأْتِي فِيهَا بحران ثَان رَدِيء يَأْتِي باندفاع الْفضل إِلَى بعض الْأَعْضَاء فَيكون حِينَئِذٍ الِانْقِضَاء تَاما.
بحران البلغم الزجاجي يكون كثيرا بالبول وَالْبرَاز الشبيه بالمنى إِذا حدث وَقت البحران ورم عِنْد الْأذن ثمَّ ضمر من غير أَن يتقيح فَإِن شَأْن الْحمى المعاودة وَرُبمَا عَادَتْ أَيْضا تِلْكَ الأورام وَرُبمَا عاودت بعد ذَلِك فِي المفاصل.
الْبَوْل الثخين يبطل كَون الخراجات فَإِن ساعد مَعَ ذَلِك رُعَاف فَهُوَ أولى أَن لَا يكون.
قَالَ: إِذا كَانَ وَجه النَّاقة متهيجا تهيجا مائيا علمت الْعَوام فضلا عَن الْأَطِبَّاء أَن الْمَرَض سيعاود إِن لم يتحققوا فِي التَّدْبِير وأشاروا بالتحفظ وَحسن التَّدْبِير فإمَّا الطَّبِيب فَيجب إِذا رأى تهيجا يَسِيرا فِي الجفن الْأَعْلَى أَن يسْتَدلّ على معاودة الْمَرَض وخليق أَن يكون.
هَذَا الورم إِنَّمَا يكون لضعف الْحَرَارَة الغريزية كَمَا يعرض لجثث الْمَوْتَى وَذَلِكَ أَن هَذِه الْأَعْضَاء أبقراط قَالَ: الأورام الَّتِي تبقى فِي الجفن الْأَعْلَى وَقد ضمر مَا حولهَا من الورم فِي الْوَجْه تدل على معاودة الأورام الَّتِي فِي طول الجفن ولونها إِلَى الْحمرَة وَهِي مَعَ ذَلِك صلبة جدا سمجة جدا تدل على الْقُوَّة.
الأخلاط قَالَ: اللمع الَّذِي يرَاهُ الْإِنْسَان قُدَّام عَيْنَيْهِ يدل على كَثْرَة الأخلاط فِي الْموضع الَّذِي بَين الجليدي والقرني.
стр. 2330
فِي الحميات الإعيائية: إِذا كَانَ الزَّمن والطبع والخلط كلهَا حارة فتوقع خراجا فِي أصل الْأذن فَإِذا لم يكن كَذَلِك فَفِي بعض الْأَعْضَاء السُّفْلى من المفاصل.
لي: الحميات الإعيائية من شَأْنهَا فِي الْأَكْثَر أَن يكون بحرانها بالخراجات وَإِذا كَانَت الأخلاط مَعهَا حادة رقيقَة فالخراج يكون فِي أعالي الْبدن وبالضد وَيَعْنِي بالإعياء الْكَائِن من تِلْقَاء نَفسه كَذَا قَالَ ج: فِي هَذَا الإعياء: إِنَّه الَّذِي يكون من تِلْقَاء نَفسه.
قَالَ فِي هَذِه الحميات: إِذا لم تكن حارة قَوِيَّة مزعجة فالخراجات تكون أَسْفَل وبالضد وَإِذا كَانَ القدمان أَو أسافل الْبدن فِي هَذِه الحميات حارة فَإِن الْخراج يكون أَسْفَل وبالضد.
وَمَتى بقيت من الْمَرَض بقايا فأتعب الناقه يَده أَو رجله أَو أحد أَعْضَائِهِ خرج فِيهِ خراجات)
وَمَتى كَانَ عُضْو قد تقدم لَهُ التَّعَب قبل الْمَرَض فَفِيهِ يكون الْخراج.
وَإِذا كَانَت بعض الْأَعْضَاء ضَعِيفَة أَو رَدِيئَة الْهَيْئَة كَانَ البحران نَحوه كثيرا بالخراج والاستفراغ ويتغير البحران نَحْو عَارض النَّفس فَيكون عِنْد الْفَزع وَنَحْو ذَلِك بالإسهال وَالْبَوْل والقيء وَأما فِي الْوَقْت السرُور المفرط وَالْغَضَب فَيعرض أَن يكون بالعرق.
من كتاب الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: إِذا كَانَ النَّفس مفرطا فِي الأمراط الحادة كَانَ البحران أَبْطَأَ ويستدل على ذَلِك من يبس اللِّسَان وقحل جَمِيع الْجلد وبالضد.
قَالَ ج: الْأَمْرَاض الْيَابِسَة جدا إِمَّا قتالة وَإِمَّا بطيئة البحران.
من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: اللمع قُدَّام الْعين يكون إِمَّا لبخارات كَثِيرَة ترْتَفع إِلَى الرَّأْس من الْمعدة وَإِمَّا لِكَثْرَة دم يترقى إِلَى الرَّأْس.
قَالَ ج: أما صعُود البخارات إِلَى الرَّأْس فتصعد كثيرا مَتى تنَاول الْمَرِيض الْغذَاء فِي غير وقته وَأما الثَّانِي فَيكون لدم كثيرا يمِيل إِلَى الرَّأْس دفْعَة.
قَالَ: وصعود الدَّم إِلَى الرَّأْس دفْعَة يكون بِسَبَب رُعَاف يحدث أَو اخْتِلَاط عقل عَن قريب.
لي: يفرق بَين اللمع الْكَائِن من البخارات واللمع الْكَائِن لميلان الدَّم الْكثير إِلَى الرَّأْس فَإِن الأول لَا امتلاء للعروق مَعَه وَلَا حمرَة كَثِيرَة وَالتَّدْبِير الْمُتَقَدّم إِذا كَانَ مراريا ويبس الْمَرِيض وقحله ومزاج العليل وأضداد هَذِه يدلك على الْكَائِن لميلان الدَّم وَهَذَا يدل على الرعاف وَالثَّانِي قَالَ: اخْتِلَاج الشّفة السُّفْلى يكون للذع شَدِيد فِي فَم الْمعدة وَلذَلِك يدل على الْقَيْء الْكَائِن من أخلاط حارة.
قَالَ: ج: قد يسْتَعْمل الْحمام إِذا احتجنا إِلَى حُدُوث الرعاف وَإِذا لم يُمكن الْحمام لعِلَّة مَا فَإنَّا نسخن الرَّأْس بالنطول.
من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: إِذا كَانَ الْبَوْل نيا زَمَانا طَويلا وَدَلَائِل السَّلامَة مَوْجُودَة فتوقع
стр. 2331
خراجا فِيمَا دون الْحجاب وَذَلِكَ أَن مثل هَذَا الْمَرَض يكون عَن خلط غليظ وَلذَلِك يعسر قبُولهَا للنضج.
وَمن شَأْن البحران أَن يَتَحَرَّك فِي هَذِه الْأَمْرَاض بخراج وَأما الَّتِي تكون عَن خلط حَار حريف فبحرانها يكون بالإسهال: فَمَتَى رَأَيْت الْبَوْل قد مكث مُدَّة طَوِيلَة لَا ينضج فَانْظُر فِي أَمر الْقُوَّة فَإِنَّهَا إِن كَانَت قَوِيَّة أمكن أَن يعِيش حَتَّى يكون لَهُ بحران بخراج وبالضد.)
والخراجات فِي الْأَمْرَاض الحادة الَّتِي يكون فِيهَا خراج يحدث إِلَى جَانب الْأذن للطف الأخلاط وَكَثْرَة الْحَرَكَة وَصِحَّة الْقُوَّة فَأَما فِي البطيئة فَفِي النواحي السُّفْلى من الْبدن لغلط الأخلاط وبردها وَضعف الْقُوَّة وَطول الْمَرَض وَفِي المتوسطة بَين هذَيْن تكون الخراجات فِيهَا فِي الناحيتين وَيجب أَن تعلم إِلَى أَي نَاحيَة تميل سَائِر الدَّلَائِل الدَّالَّة على الخراجات.
قَالَ: حُدُوث الشَّيْء إِن كَانَ فِي يَوْم البحران فَلَيْسَ يعلم على الْحَقِيقَة أمحمود هُوَ أم مَذْمُوم إِلَّا من حَال العليل بعد فَإِنَّهُ إِن كَانَ أخف كَانَ مَحْمُودًا وبالضد.
قَالَ: فَإِن اتّفق أَن يَنْقَضِي ببحرانه كَائِن فِي الْيَوْم السَّادِس من الْمَرَض فَلَا يكون ذَلِك فَإِنَّهُ يعود لَا محَالة أبقراط يضع: إِن أول أَيَّام البحران هُوَ الْيَوْم الثَّالِث.
قَالَ: الحميات الَّتِي هِيَ فِي غَايَة الهدو مَعَ كَمَال دَلَائِل السَّلامَة تَنْقَضِي فِي الرابوع الأول وَالَّتِي مَعهَا دَلَائِل الرداءة والحدة تقتل فِي الرابوع الأول فَأَما الَّذِي يَأْتِي فِيهِ البحران فِي مُدَّة أطول فتقدمة الْمعرفَة فِي أمره فِي أَوله عسر لِأَن أوائلها مشتبهة وَيجب أَن تتفقد الْحَال كل أَرْبَعَة أَيَّام فَإِنَّهُ لن يخفي عَلَيْك إِلَى أَن يمِيل الْفرق بَين الْمَرَض السَّلِيم وَالْقَاتِل إِذا كَانَا قصيرين فِي مدتهما أَو عظمين جدا وَذَلِكَ أَن أَحدهمَا يكون فِي غَايَة السّكُون والهدو وَقلة الإزعاج للطبيعة وَفِي غَايَة الْقرب من الْحَال الطبيعية وَالْآخر فِي حَال تبعد عَن الْحَالة الطبيعية وَفِي غَايَة شدَّة الإزعاج والحدة وإقلاق الطبيعة فَأَما إِذا أزمن الْمَرَض لم تكن التَّفْرِقَة بَينهمَا سهلة وَلَا وَاضِحَة لِأَن دلائلهما لَا تبادر لِأَن الْمَرَض الْقِتَال إِذا كَانَ طَويلا كَانَت دلائله الرَّديئَة أَضْعَف وأهدا وأسكن وَأَقل وَكَذَا الطبيعة وخروجها عَنْهَا وَلَوْلَا ذَلِك لم يزمن بل يقتل سَرِيعا.
وَالْمَرَض السَّلِيم الَّذِي لَا يَمُوت صَاحبه مِنْهُ إِذا كَانَ مزمنا كَانَت دلائله الجيدة أَضْعَف دلَالَة على الْخَلَاص وَلم يكن فِي غَايَة الْقُوَّة والظهور وَلَوْلَا ذَلِك لم يزمن بل كَانَ يبرأ سَرِيعا فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تتفقد الْحَال فِي المزمنة مَعًا قَلِيلا قَلِيلا فَمَتَى قربت من البحران فِي كل رابوع فَإِنَّهُ بذلك يعلم كَيفَ الْحَال فِيهِ وأسليم هُوَ أم قَاتل.
قَالَ: وَيجب أَن تحسب لمعْرِفَة بحران علل النُّفَسَاء من يَوْم ولدت لَا من يَوْم حمت.
قَالَ: أقصر الْأَمْرَاض هُوَ الَّذِي يَجِيء بحرانه فِي الرابوع الأول ثمَّ الَّذِي فِي الثَّانِي ثمَّ الَّذِي فِي الثَّالِث ثمَّ فِي الرَّابِع ثمَّ فِي الْخَامِس ثمَّ فِي السَّادِس والرابوع السَّادِس يكون فِي الْعشْرين يَوْمًا.
стр. 2332
لي: وَذَلِكَ أَن الرابوع الرَّابِع بعده إِلَى أَرْبَعَة عشر وَالْخَامِس الثَّامِن عشر فَيكون الْعشْرُونَ من)
الرابوع السَّادِس لِأَنَّهُ يحْسب الأسبوعان الْأَوَّلَانِ منفصلين وهما إِلَى الرَّابِع عشر والأسبوع الثَّالِث مُتَّصِل وَهُوَ أَن يَبْتَدِئ بعدده من الرَّابِع عشر وَيَنْتَهِي فِي الْعشْرين والأرابيع أنصافها فَيكون الرابوع الأول وَالثَّانِي السَّابِع وَالثَّالِث الْحَادِي عشر وَالرَّابِع الرَّابِع عشر وَالْخَامِس السَّابِع عشر وَالسَّادِس الْعشْرُونَ.
قَالَ ج: فَإِذا جَازَت الْأَمْرَاض هَذَا الْحَد ضعفت الأرابيع فحسبت حركاته على الأسابيع وَفِيه تكون حركات البحران فَإِذا امْتَدَّ الزَّمَان ضعفت أَيْضا الأسابيع لِأَن حَرَكَة الْمَرَض تكون بطيئة جدا فحسبت على الأدوار التَّامَّة وَهِي العشرونات ثمَّ تنْتَقل إِلَى الشُّهُور ثمَّ إِلَى السنين قَالَ أبقراط: من سكنت حماه من غير أَن تظهر فِيهِ عَلامَة دَالَّة على انْقِضَاء الْمَرَض وَلَا فِي يَوْم باحوري فتوقع عوده حِينَئِذٍ.
قَالَ ج: الْأَمْرَاض الَّتِي تسكن من غير سَبَب يُوجب ذَلِك فَإِنَّهَا تعود وَإِن كَانَ سكونها فِي يَوْم باحوري من طَالَتْ حماه وَهِي سليمَة وَلَيْسَ بِهِ ألم من التهاب أصلا وَلَا من سَبَب آخر فتوقع لَهُ خراجا فِي مفاصله وخاصة فِي السُّفْلى لِأَن هَذِه الأخلاط فِيهَا غَلِيظَة بَارِدَة فميلها وَدفع الطبيعة لَهَا نَحْو السُّفْلى وَلَيْسَت مقلقة فَيكون خُرُوجهَا بإسهال وَنَحْو ذَلِك فَيحصل أَن يكون بخراج فِي المفاصل السُّفْلى فَإِن كَانَ العليل شَابًّا فيلكن توقعك للخراج أقل وللاستفراغ بالبول وَبِغَيْرِهِ أَكثر لِأَن حرارة المزاج تميل الدّفع نَحْو الاستفراغ الغريزي.
الاستفراغ يتَوَقَّع فِي الْأَمْرَاض إِلَى دون الْعشْرين أَكثر فَإِذا جَاوَزت الْعشْرين فالخراجات.
وَفِي الْأَمْرَاض الساكنة: وَإِذا كَانَت فِي الْمَشَايِخ فتوقع الْخراج أَيْضا ضَعِيفا وَذَلِكَ أَنه يحْتَاج فِي الْخراج أَيْضا إِلَى توَسط من الْقُوَّة وَبَعض المهيج من الْخَلْط وَالْقُوَّة فِي هَؤُلَاءِ ضَعِيفَة والخلط سَاكن فيميل الْأَمر إِلَى أَن يكون بالتحلل الْخَفي.
وَأما الْمَشَايِخ فَقل مَا تحدث بهم فِي أمراضهم خراجات لَكِنَّهَا تَنْقَضِي بالتحلل فِي زمَان طَوِيل فتوقع مثل هَذِه الخراجات فِي الحميات الدائمة لِأَن الحميات الدائمة إِذا طَالَتْ وَكَانَت هادئة لينَة فَإِن رَأَيْت الحميات قد خلطت فَاعْلَم أَنَّهَا تنْتَقل إِلَى الرّبع وخاصة مَتى صادت ابْتِدَاء الخريف وَاعْلَم أَنه فِي الشتَاء يجب أَن يكون توقعك فِي هَذَا الْوَقْت للخراج أَكثر وَفِي الَّذين فَوْقهم فِي السن فلانتقالها إِلَى الرّبع.
قَالَ: وَاعْلَم أَن الخراجات تكون فِي الْأَمْرَاض فِي الشتَاء أَكثر لِأَن الْغَالِب على الْخَلْط
стр. 2333
الْبرد فِي ذَلِك)
الزَّمَان وَيكون سكونها أَبْطَأَ لِأَنَّهُ يحْتَاج فِي سكونها إِلَى أَن ينضج أَو يتَحَلَّل وَبرد الْهَوَاء مَانع من ذَلِك وَتَكون معاودتها أقل وَذَلِكَ أَن المعاودة تحْتَاج إِلَى حَرَكَة وَبرد الزَّمَان يمْنَع من ذَلِك.
وَمن شكا فِي حمى سليمَة صداعا وَرَأى أَمَام عَيْنَيْهِ شَيْئا أسود فَإِنَّهُ مَتى أَصَابَهُ مَعَ ذَلِك وجع فِي فُؤَاده حدث لَهُ قيء مراري فَإِن أَصَابَهُ مَعَ ذَلِك نافض وَكَانَت النواحي السُّفْلى مِمَّا دون الشراسيف مِنْهُ بَارِدَة كَانَ الْقَيْء أسْرع عَلَيْهِ فَإِن تنَاول فِي ذَلِك الْوَقْت طَعَاما أَو شرابًا أسْرع إِلَيْهِ الْقَيْء جدا.
لي: وَهَذَا الصداع والتخييل إِنَّمَا هُوَ من بخار الْمرة الصَّفْرَاء فَإِن الصَّفْرَاء إِذا سخنت سخونة شَدِيدَة تحترق ويرتفع مِنْهَا بخار أسود فَيكون مِنْهُ الصداع والتخييلات الشبيهة بتخييلات من يعرض فِي عَيْنَيْهِ المَاء وَالْفرق بَين هَذَا البخار وَبَين الصاعد من الرئة هُوَ أَن البخار الصاعد من الْمعدة يحس مَعَه بلذع فِي فَم الْمعدة لِأَنَّهَا تحس بلذع تِلْكَ الصَّفْرَاء الَّتِي عَنْهَا يصعد ذَلِك البخار وَأما الصاعد من الرئة فَإِنَّهُ لَا يحس مِنْهُ صَاحب الصداع فِي الصَّدْر بلذع وَذَلِكَ أَن الرئة لَا تحس هَذَا الإحساس فَأَما فَم الْمعدة فَفِي غَايَة الإحساس.
واختلاج الشّفة السُّفْلى أَيْضا يدل على الْقَيْء أَكثر من كل شَيْء وأسرع وَذَلِكَ أَن الطَّبَقَة الدَّاخِلَة من الْمعدة هِيَ الَّتِي تغشى المري وَاللِّسَان وَالْحلق وَجَمِيع الْفَم وكل أَجزَاء هَذِه الطَّبَقَة مُتَّصِلَة فَهِيَ الَّتِي تحرّك الشّفة السُّفْلى إِذا حدث لَهَا لذع فِي فَم الْمعدة من حِدة المرار وَذَلِكَ أَن شَأْن هَذَا المرار أَن يطفو لخفته فِي فَم الْمعدة فَإِن عرض فِي ذَلِك الْوَقْت نافض كل الْقَيْء مَعَ إسراعه غزيرا كثيرا لِأَن النافض فِي أَكثر الْأَمر يحدث فِي الْقَيْء مرار فَإِن تنَاول فِي ذَلِك الْوَقْت طَعَاما أَو شرابًا حدث الْقَيْء أسْرع لِأَنَّهُ يفْسد بذلك المرار وتكثر كميته فَيكون أسْرع للقذف فَيخرج.
وَمن بَدَأَ بِهِ هَذَا الصداع من أَصْحَاب هَذِه الحميات مُنْذُ أول يَوْم حم فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن تشتد بِهِ فِي الرَّابِع وَالْخَامِس وَيكون بحرانه فِي السَّابِع فَأَما أَكْثَرهم فَإِنَّهُ يَبْتَدِئ بهم هَذَا الصداع فِي الثَّالِث مُنْذُ حموا ويشتد بهم فِي الْخَامِس ثمَّ يَجِيء البحران فِي التَّاسِع أَو الْحَادِي عشر.
وَمِنْهُم من يبتدىء بِهِ الصداع فِي الْخَامِس وينقضي فِي الرَّابِع عشر وَالَّذِي يعم جَمِيع هَؤُلَاءِ أَن يجيئهم فِي السَّابِع مُنْذُ يَوْم يصدعون لِأَن الوجع الَّذِي ابْتَدَأَ فِي الأول جَاءَ هَذَا البحران فِيهِ فِي السَّابِع وَأما الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ الصداع فِي الثَّالِث فبحرانه تَجدهُ بِهَذَا الْقيَاس أَن يكون فِي الْعَاشِر لِأَن)
السَّابِع من الثَّالِث إِلَّا أَن هَذَا الْيَوْم لَيْسَ بِيَوْم بحران فَإِن البحران إِمَّا أَن يتقدمه فَيَجِيء فِي التَّاسِع وَإِمَّا أَن يتأخره فَيَجِيء فِي الْحَادِي عشر بِحَسب حَرَكَة الْمَرَض فَإِنَّهُ إِن كَانَ إِلَى الحدة أميل وَاتفقَ للعليل مَا يُوجب ذَلِك مَال إِلَى التَّاسِع وَإِن اتّفقت أضداده فَإلَى الْحَادِي عشر.
стр. 2334
وَيَوْم التَّاسِع وَهُوَ يَوْم بحران إِذا لم يكن شَأْن الْمَرِيض أَن يَأْتِي بحرانه فِي الأرابيع والأسابيع لَكِن فِي الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِي الْوسط.
وَأما الَّذِي يبتدىء بِهِ الصداع فِي الْخَامِس فيمتد إِلَى الرَّابِع عشر لِأَن الْحَرَارَة فيهم أسكن وَدَلِيل ذَلِك تَأَخّر الصداع وَالسَّابِع من الْخَامِس هُوَ الثَّانِي عشر إِلَّا أَنه لَا يُمكن حُدُوث البحران فِي هَذَا الْيَوْم لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَوْم باحوري فَوَاجِب أَن يتَأَخَّر البحران إِلَى الرَّابِع عشر لِأَن طبيعة الْمَرَض سَاكِنة وَذَلِكَ لِأَن الْأَمْرَاض الحادة تميل أبدا إِلَى تقدم البحران والساكنة إِلَى تَأَخره.
وَمن شَأْن هَذَا الصداع أَن يعرض للكملاء فِي جَمِيع حميات الغب لِأَن المرار غَالب فِي هَذِه السن غَلَبَة شَدِيدَة فَأَما الَّذين هم أحدث سنا من هَؤُلَاءِ فَلَيْسَ يعرض لَهُم ذَلِك فِي جَمِيع حميات الغب لَكِن فِي الْخَالِصَة مِنْهَا لِأَن المرار فِي طبيعة هَذِه الْحمى أغلب جدا وَفِي الدائمة أَيْضا لِأَن المرار فِي هَذِه أغلب وأفرط كثيرا.
قَالَ: فَأَما من أَصَابَهُ فِي مثل هَذِه الْحمى صداع وأصابه مَكَان التخييلات الَّتِي أَمَام عَيْنَيْهِ غشاوة وَرَأى أَمَام عَيْنَيْهِ شَبِيها باللمع وأصابه مَكَان الوجع الْفُؤَاد تمدد فِي مَا دون الشراسيف من الْجَانِب الْأَيْمن أَو الْأَيْسَر من غير تلهب وَلَا وجع فتوقع لَهُ الرعاف وخاصة إِذا كَانَ حَدثا فَأَما من قد ناطح الثَّلَاثِينَ أَو أَكثر فَيكون توقعك للرعاف أقل وتوقع لَهُ الْقَيْء.
وَهَذَا الْكَلَام كُله فِي الحميات السليمة الَّتِي تظهر فِيهَا عَلَامَات السَّلامَة وَيكون البحران فِيهَا باستفراغ وَهَذِه هِيَ الدَّلَائِل الثَّانِيَة تدل على رُعَاف لِأَنَّهَا عَظِيمَة الدّلَالَة على ميل الأخلاط نَحْو الرَّأْس فَإِذا رَأَيْت جَمِيع دَلَائِل الرعاف كلهَا أمكنك أَن تَقول: برعاف يكون هَذَا البحران أَو بقيء وخاصة مَتى ضممت إِلَى ذَلِك دَلِيلا من الاستفراغ الْمَأْخُوذ من النبض فَإِن هَذَا الدَّلِيل يتَقَدَّم حُدُوث الرعاف لَا محَالة يَعْنِي دَلِيل النبض الدَّال على الرعاف.
عَلَامَات البحران: البحران يكون بالعرق والإسهال والرعاف والقيء والخراجات وينذر بِهِ النافض.
الْفُصُول: والصداع الْعَارِض بَغْتَة من غير عِلّة توجب ذَلِك.)
والخفقان والتشنج فِي مَا دون الشراسيف من وجع والسهر الشَّديد والقلق والاختلاط وَتقدم النّوبَة والدموع والحمرة فِي الْوَجْه وَالْعين واختلاج الشّفة السُّفْلى والخيالات أَمَام الْعين والحمرة فِي الْأنف وحكة فَهَذِهِ كلهَا تنذر بِتَغَيُّر سريع يحدث للْمَرِيض وَإِذا ظَهرت بعد النضج دلّت على تغير جيد وَحسن حَال وَمَتى ظَهرت قبل النضج دلّت على بحران ذميم إِمَّا متْلف وَإِمَّا مطول للمرض على قدر قوتها.
وَإِذا كَانَ البحران قد جَاءَ أَو هُوَ مزمع أَن يَجِيء أَو رَأَيْت حَرَكَة الطبيعة حَرَكَة قَوِيَّة يتم بهَا كَون بحران كَامِل فَلَا تحدث حَدثا الْبَتَّةَ وخل بَين الطبيعة وَبَين مَا تريده وَإِذا رَأَيْت أَن
стр. 2335
حركتها قد ضعفت وَخفت أَن يكون مَا استفرغته نَاقِصا عَمَّا بِهِ يكمل البحران فَيَنْبَغِي أَن تعين على استتمام مَا تُرِيدُ فعله.
لي: مِثَال ذَلِك أَنه إِن كَانَ يُرِيد أَن يكون إسهال وَكَانَت حَرَكَة نَاقِصَة أَعْطيته مسهلا وَإِن كَانَ رعافا خدشت الْأنف دَاخِلا على مَا قد جرت بِهِ الْعَادة لِأَنَّك إِن لم تفعل ذَلِك جلبت البقايا الَّتِي تبقي عودة من الْمَرَض.
قَالَ: والبحران يحْتَاج إِلَى خلال حَتَّى يكون كَامِلا فَأول ذَلِك البحران الْكَائِن بالاستفراغ أفضل من الْكَائِن بالخراج والبحران الَّذِي يستفرغ ذَلِك الْخَلْط نَفسه الَّذِي هُوَ عِلّة الْمَرَض وَالْغَالِب فِي الْبدن أفضل من الَّذِي يستفرغ غَيره من الأخلاط وَالَّذِي يكون استفراغه من الشق الَّذِي فِيهِ الْمَرَض من الَّذِي يكون من الْجَانِب الآخر وَالَّذِي يكون بعقبه رَاحَة من الوجع أفضل من غَيره وَالَّذِي يكون من بعد ظُهُور النضج هُوَ الْمَحْمُود وَالَّذِي يكون فِي يَوْم بحران. فالبحران هُوَ الَّذِي يجب اجْتِمَاع هَذِه الْأَشْيَاء لَهُ حَتَّى يكون بحرانا كَامِلا.
لي: قد أهمل ذكر كمية مَا يستفرغ وَأَنا أرى أَن ملاك الْأَمر كُله ذَلِك وَهُوَ الَّذِي يجب أَن يستتم وَقد ذكر الاستفراغ الَّذِي يكون من خلط غير الْخَلْط الَّذِي هُوَ سَبَب الْمَرَض وَأَنا أرى أَن هَذَا لَيْسَ إِنَّمَا يسْتَحق أَن يُسمى بحرانا فَقَط لكنه استفراغ رَدِيء ضار وَأَنا أرى أَن الطبيعة وَهِي مخلاة لَا تقصد إِلَى فعل مثل هَذَا البحران وَلَا أَن تجْعَل الاستفراغ من الْجَانِب الَّذِي لَيْسَ فِيهِ الْعلَّة وَإِذا أردْت أَن تستوفي مَا نقص من البحران النَّاقِص فاستفرغ من الْموضع الَّذِي هُوَ إِلَيْهِ أميل إِلَّا أَن يكون فِي ذَلِك ضَرَر من مروره على عُضْو خطير أَو عليل أَو يكون قد مَالَتْ إِلَى مَوضِع لَا يجب أَن تميل إِلَيْهِ فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك يجب أَن تجذبها إِلَى ضد تِلْكَ النَّاحِيَة بِأَن تجْعَل)
الاستفراغ مِنْهَا إِلَّا أَن يكون مَا يحدث عَن مرورها على الْموضع الَّذِي قد مَالَتْ إِلَيْهِ أقل ضَرَرا من نقلهَا عَنهُ فَأَما إِن كَانَ مرورها على الْموضع الَّذِي مَالَتْ إِلَيْهِ أعظم ضَرَرا من ضَرَر الْعلَّة الَّتِي بهَا يكون البحران فأمله عَنهُ وَإِن لم يتهيأ فامنعه أَن يجْرِي مِنْهُ على ذَلِك الْموضع.
قَالَ فِي اللَّيْلَة الَّتِي قبل البحران تكون حَالَة الْمَرِيض أَشد لِأَن الطبيعة تُجَاهِد وَيكون هَذَا الِاضْطِرَاب بِالنَّهَارِ أَيْضا إِلَّا أَنه بِاللَّيْلِ أَشد وَأما فِي اللَّيْلَة الَّتِي بعد البحران فَيكون العليل على قَالَ: مَتى لم يكن بالبحران ميل الْبدن كُله إِلَى حَال جَيِّدَة أَو رَدِيئَة فَإِن كَمَال ذَلِك التَّغَيُّر يَجِيء فِي الْيَوْم الَّذِي بعده من أَيَّام البحران.
وَأكْثر أمراض الصّبيان المزمنة يَأْتِي البحران فِي بَعْضهَا فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَبَعضهَا فِي سَبْعَة أشهر وَفِي سبع سِنِين وَفِي وَقت نَبَات الشّعْر فِي الْعَانَة فَأَما مَا بَقِي من الْأَمْرَاض فَلَا ينْحل فِي وَقت الإنبات أَو جرى الطمث فَإِنَّهَا تزمن وتطول.
وَمن أَصَابَهُ من الْحمى فِي الْيَوْم السَّادِس من مَرضه نافض فَإِن بحرانه يكون نكلا.
стр. 2336
قَالَ ج فِي البحران: إِذا حدث فِي الْحمى النافض لَا سِيمَا المحرقة فَمن عَادَتهَا أَن يَأْتِي بعْدهَا البحران فَإِن كَانَ النافض فِي يَوْم باحوري وَكَانَت أَعْلَام النضج قد ظَهرت كَانَ بحرانا جيدا وَإِن كَانَ فِي الْيَوْم أَو فِي عَلَامَات النضج تَقْصِير لم يكن البحران جيدا وَلَا تَاما.
للبحران فصل قد خبرنَا بِهِ فِي كتاب أَيَّام البحران إِذا كَانَت نَوَائِب الْحمى لَازِمَة لوقت وَاحِد لَا تَزُول عَنهُ فَإِن بحرانها عسر لِأَن لُزُوم النوائب لوقت وَاحِد يدل على تمكن سَببهَا وقوته وَيحْتَاج بذلك إِلَى زمَان طَوِيل وعلاج مُحكم حَتَّى تَنْقَضِي.
من كَانَت حماه إعيائية فَإِن الخراجات تسرع إِلَيْهِ وَأكْثر مَا يحدث لَهُ ذَلِك فِي مفاصل اللحيين لِأَن الخراجات خَاصَّة بحميات الإعياء والحمى تدفع الأخلاط إِلَى الرَّأْس وَإِذا نقه رجل من مَرضه فَأَصَابَهُ فِي مَوضِع من بدنه إعياء فَإِنَّهُ سيحدث بِهِ فِي ذَلِك الْموضع خراج وَإِن كَانَ أَيْضا قد تقدم لَهُ إعياء فِي عُضْو من أَعْضَائِهِ فَفِي ذَلِك الْموضع يحدث بِهِ الْخراج.
وَأي ناقه أتعب شَيْء من أَعْضَائِهِ وَلم يكن بُرْؤُهُ باستفراغ فَإِنَّهُ فِي ذَلِك الْموضع يحدث لَهُ خراج.
الْأَمْرَاض الَّتِي تجَاوز الْأَرْبَعين لَا يكَاد يكون بحرانها باستفراغ بل إِنَّمَا يكون فِي ذَلِك فِي الْأَكْثَر إِمَّا بخراج وَإِمَّا بتحلل خَفِي أَولا أَولا.)
قَالَ: وَأول أَيَّام البحران الثَّالِث وَذَلِكَ أَنه قد يُؤذن فِي الْأَمْرَاض الَّتِي هِيَ أَزِيد حِدة بالرابع وَكَثِيرًا مَا يتَأَخَّر بحران الرَّابِع إِلَى الْخَامِس والعرق فِي الْأَمْرَاض الحادة يكون فِي الثَّالِث وَالْخَامِس أَكثر مِمَّا يكون فِي الرَّابِع وَلَا يكَاد يكون بحران هَذِه الْأَمْرَاض الحادة فِي الرَّابِع إِلَّا أَن يكون فِي الندرة.
وَقد علمنَا أَن البحران يكون فِي أَيَّام النوائب وَالَّتِي تنوب فِي الْأَفْرَاد بحرانها أسْرع وَلذَلِك إِذا كَانَ الْمَرَض مزمعا أَن يطول دارت نوائبه فَصَارَت فِي الْأزْوَاج وَقل مَا يُوجد الْعرق فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ وَالْوَاحد وَالثَّلَاثِينَ وَالسَّابِع وَالْعِشْرين.
أَكثر مَا يكون بحران الغب الْخَالِصَة فِي الثَّالِث عشر وَلَا تنْتَظر الرَّابِع عشر لِأَن الدّور السَّابِع لم وَقد تفقدنا بحارين الحميات النائبة فَوَجَدْنَاهَا تكون على حسب النوائب كَمَا تكون الدائمة على حِسَاب الْأَيَّام فَيكون بحران الغب وَالرّبع فِي سَبْعَة أدوار على نَحْو مَا يكون بحران الْمَرَض الحاد فِي سَبْعَة أَيَّام وَرُبمَا جَاوز كَمَا تجَاوز الْأَمْرَاض الحادة الَّتِي هِيَ أقل حِدة فَيصير إِلَى أَيَّام أخر فَتَصِير هَذِه أَيْضا إِلَى أدوار أخر وَرُبمَا تقدم ذَلِك كَمَا تتقدم الْأَمْرَاض الحادة أَيْضا قبل السَّابِع.
لي: هَذَا يكون يكون بِحَسب حركتها وحدتها فِي نَفسهَا كَمَا أَن الْأَمْرَاض الحادة إِنَّمَا تتقدم وتتأخر بِحَسب ذَلِك.
стр. 2337
(الْبَوْل) ٣ (يطْلب فِي بَاب الْبَوْل أَشْيَاء يحْتَاج إِلَيْهَا) من يتَوَقَّع لَهُ خراج فِي شَيْء من مفاصله فقد يتَخَلَّص من ذَلِك الْخراج ببول كثير غليظ يبوله فَإِن رعف كَانَ ذَلِك أدل على أَلا يكون بخراج لِأَن الطبيعة إِذا قويت على أَن تدفع الْفضل باستفراغ ظَاهر لم تَدْفَعهُ بالخراج والرعاف أقوى على ذَلِك من الْبَوْل والنفض الَّذِي يكون بالرعاف أقوى من الَّذِي يكون بالبول. ٣ (من مسَائِل قسطا فِي البحران) أفضل أَيَّام البحران كلهَا السَّابِع وَالرَّابِع عشر ثمَّ التَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَالْعشْرُونَ وَبعدهَا السَّابِع عشر وَالْخَامِس وبعدهما الرَّابِع وَالثَّالِث وبعدهما الثَّامِن عشر.
أشر أَيَّام البحران السَّادِس ثمَّ الثَّامِن ثمَّ الْعَاشِر وَبعدهَا الثَّانِي عشر وَالسَّادِس عشر وَالتَّاسِع عشر وَفِيمَا بَين الْأَيَّام المحمودة والمذمومة الثَّالِث عشر وَالْخَامِس عشر.
أفضل الْأَيَّام الَّتِي بعد الْعشْرين السَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ وَالْأَرْبَعُونَ وَبعدهَا الْأَيَّام الَّتِي بعد الْعشْرين غير هَذِه فَلَا بحران فِيهَا الْبَتَّةَ.
٣ - (مسَائِل المولودين لثمانية أشهر)
إِن أَيَّام البحران أثاليث وأرابيع فالأثاليث تحسب كلهَا مُتَّصِلَة أَولهَا الْيَوْم الثَّالِث ثمَّ الْخَامِس لِأَن الثَّالِث يحْسب أول الأثلوث الثَّانِي ثمَّ السَّابِع لِأَن الْخَامِس يحْسب أول الأثلوث الثَّالِث وَأما الأرابيع فتحسب بِأَن تفصل رابوعات من رابوعين ويوصل رابوعان برابوعين والرابوعان من الْأُسْبُوع الأول يحسبان منفصلين من الرابوعين من الْأُسْبُوع الثَّانِي والرابوعان من الْأُسْبُوع الثَّانِي يحسبان متصلين بالرابوعين من الْأُسْبُوع الثَّالِث وَذَلِكَ أَن آخر الرابوع الثَّانِي من الْأُسْبُوع الثَّانِي هُوَ ابْتِدَاء الأول من الْأُسْبُوع الثَّالِث.
لي: قد بَان أَن الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِي الْوسط هِيَ الأثاليث.
أغلوقلن قَالَ: الصداع الدَّال على البحران هُوَ أَن يحدث فِي ذَلِك الْوَقْت وَيكون مَعَه فِي الرَّأْس والرقبة وجع وَتَكون الشراسيف منجذبة إِلَى فَوق ويعرض للْمَرِيض عسر فِي نَفسه بَغْتَة كَأَن صَدره قد ضَاقَ فَإنَّك بعد هَذِه كلهَا مَتى وجدت نبض الْعُرُوق قد عظم بَغْتَة وَبَقِي على عظمه فَلم ينخفض وَلَا رَجَعَ إِلَى الضعْف فتوقع حُدُوث البحران على الْمَكَان وَإِن وجدت مَعَ النبض مَعَ مَا لم ينخفض قد ازْدَادَ إشرافا وَقُوَّة فتفقد عِنْد ذَلِك وَجه الْمَرِيض فَإِن وجدت موضعا مِنْهُ يختلج أَو رَأَيْت عروق الصدغ تضرب أَو رَأَيْت الْحمرَة زَائِدَة فِي الوجنة وَالْأنف وَالْعين فليزدد رجاؤك قُوَّة. فَإِن جرت من الْعين مَعَ ذَلِك دموع من غير إِرَادَة وَرَأى بَين عَيْنَيْهِ لمعا وشعاعا ثمَّ رَأَيْته يعبث بِأَنْفِهِ كَأَنَّهُ يحكه فَإِن الدَّم يجْرِي على الْمَكَان وَذَلِكَ أَنه إِذا حك أَنفه مرّة أَو مرَّتَيْنِ انفجر الدَّم على الْمَكَان.
стр. 2338
قَالَ: وَمِمَّا يخْتم جَمِيع ذَلِك: الْوَقْت والمزاج وَعَادَة العليل فَإِن كَانَ ربيعا وَهُوَ شَاب وَكَانَ من عَادَته أَن يرعف كثيرا فِي صِحَة ومرضه فليزدد رجاؤك أَنه يرعف وَكَذَلِكَ إِن كَانَ مرضى ذَلِك الزَّمَان يجيئهم البحران برعاف وَكَانَ العليل قد انْقَطع عَنهُ دم كَانَ يجْرِي مِنْهُ وَنَحْو ذَلِك.
جَوَامِع أغلوقن: الْأَعْرَاض الدَّالَّة على البحران الْعرق والنافض فِي غير وقتهما والصداع الْعَارِض بَغْتَة وضيق النَّفس الْعَارِض بَغْتَة. والأرق والخفقان وتورم مراق الْبَطن بِلَا وجع والاختلاط وَشدَّة القلق وخاصة بِاللَّيْلِ عَن غير سَبَب يُوجب ذَلِك وَتقدم نوبَة الْحمى على غير الْعَادة والرسم وانحدار الدُّمُوع وَحُمرَة الْعين وحركة اللحى والشفة السُّفْلى والتخييلات الَّتِي لَا حَقِيقَة لَهَا بالبصر وَحُمرَة الْوَجْه وأرنبة الْأنف بَغْتَة وورمه.)
من النبض الْكَبِير قَالَ إِذا رَأَيْت النبض الْمُخْتَلف قد أَخذ أَن يكون أَكثر مَا فِيهِ النبضات الشاخصة دَائِما وَنقل المتطأطئة فَاعْلَم أَن الطبيعة قد قهرت الْخَلْط وَعند ذَلِك يقبل النبض إِلَى الاسْتوَاء وَيكون بحران باستفراغ ضَرُورَة فَإِن كَانَت عَلامَة الدَّم كَانَ بالرعاف وَإِن كَانَت عَلَامَات الْعرق فبالعرق وَإِن كَانَت عَلَامَات الْقَيْء فبالقيء وَإِن لم تكن هَذِه فباستفراغ الْبَطن وَإِن كَانَ النبض الْمُخْتَلف من الأَصْل بلغميا وَكَذَلِكَ الْعلَّة فَإِنَّهُ يكون بخراج.
قَالَ: البرَاز وَالْبَوْل اللَّذَان ظهرا فِي ابْتِدَاء الْعلَّة كَانَ أصلح من أَن يظهرا بعد تماديها.
قَالَ فِي أَيَّام البحران: الرعاف إِذا ظهر فِي الرَّابِع عشر دلّ على عسر البحران.
٣ - (العلامات الجيدة والرديئة)
مِمَّا يدلك على سرعَة الْبُرْء ظُهُور الدَّلَائِل المحمودة من أول الْأَمر وَيدل على سرعَة الْمَوْت ضد ذَلِك. ٣ (فِي أدوار الحميات) وعللها وتحصيلها: الْحَاجة إِلَى تَحْصِيل أدوار الحميات عَظِيم الْعِنَايَة فِي تعرف نوع الحميات وَذَلِكَ أَنه لما كَانَت الحميات إِذا تركبت حدث لَهَا أدوار تشبه أدوار بعض الحميات المفردة.
لم يُؤمن على من كَانَ ينظر فِي تعرف نوع الحميات إِلَى أدوارها فَقَط وَلم يحصل وَيعلم الأدوار الَّتِي تولد الحميات المركبة الَّتِي تشبه أدوار البسيطة: أَن يظنّ بِبَعْض الحميات المفردة أَنَّهَا مركبة وببعض المركبة أَنَّهَا مُفْردَة وَنحن قَائِلُونَ فِي ذَلِك ونلخصه بِقدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَنَقُول: إِن من الحميات مَا يَنُوب كل يَوْم وَمِنْهَا مَا يَنُوب يَوْمًا فيوما لَا وَمِنْهَا مَا يَنُوب يَوْمًا ويومين لَا وَمِنْهَا مَا يَنُوب يَوْمًا وَثَلَاثَة أَيَّام لَا فَهَذِهِ هِيَ الْخمس وَقد ذكره أبقراط أَن مِنْهَا مَا يَنُوب سدسا وتسعا وَقد رَأينَا نَحن حمى تنوب كل شهر يَوْمًا وَحكى لنا من نثق بِهِ أَنه قد تفقد حمى تنوب كل سنة يَوْمًا.
وَالْحَاجة إِلَى تَحْصِيل أدوار الحميات المتقاربة النوائب قَالَ: يَقع فِيهَا الْغَلَط والتشبه بالبسيطة وَنحن نكتب أَولا مَا لحقنا من ذَلِك فِي الْكتب ثمَّ نحصل ذَلِك ونجعله قانونا على
стр. 2339
هَذِه الْجِهَة نحصل أَيْضا: كم ضرب من الحميات يُمكن أَن تشتبه أدوارها بدور البلغمية ثمَّ الَّتِي يُمكن أَن تشتبه أدوارها أدوار الغب ثمَّ الرّبع ثمَّ الْخمس وَلَا نحتاج إِلَى مَا جَاوز ذَلِك.
فِي النائبة كل يَوْم: إِن اتّفقت حمتا غب تبتدىء إِحْدَاهمَا فِي يَوْم مُفَارقَة الْأُخْرَى وَإِن كَانَت)
ثَلَاث حميات غب فَإِنَّهُ يكون نوبَة الأولى فِي الثَّالِث ونوبة الثَّانِيَة فِي الرَّابِع ونوبة الثَّالِثَة فِي الْخَامِس وَفِي مثل هَذَا الْيَوْم يكون النّوبَة الثَّالِثَة للأولى فَتكون فِي هَذَا الْيَوْم أَعنِي فِي الْخَامِس حمتان فَتكون أعظم ويتمم ذَلِك مَتى اتّفق ربعان وكانتا مواصلتين أَعنِي أَن تكون النائبة فِي الْيَوْم الثَّانِي تكون النّوبَة الثَّانِيَة للأولى فِي الْيَوْم الرَّابِع والنوبة الثَّانِيَة للثَّانِيَة فِي الْخَامِس فَيكون قد يشبه حمى هذَيْن الْيَوْمَيْنِ حمى نائبة فِي كل يَوْم وَتَكون النّوبَة الثَّالِثَة للأولى فِي السَّابِع والنوبة الثَّالِثَة للثَّانِيَة فِي الثَّامِن هَذَا أَيْضا يشبه بحمى نائبة فِي كل يَوْم وتكن النّوبَة الرَّابِعَة للأولى فِي الْعَاشِر والنوبة الرَّابِعَة للثَّانِيَة فِي الْحَادِي عشر على هَذَا فَإِن كَانَتَا غير متواصلتين أَعنِي أَن يكون بَينهمَا يَوْم أشبه الدّور الأول الغب لِأَن الثَّانِيَة تبتدىء فِي الثَّالِث ثمَّ تنوب الأولى فِي الرَّابِعَة فتشبه فِي هَذَا الْموضع البلغمية وتنوب الثَّانِيَة فِي السَّادِس وَتَكون النّوبَة الثَّالِثَة للأولى فِي السَّابِع فتشبه البلغمية والنوبة الثَّالِثَة للثَّانِيَة فِي التَّاسِعَة فتشبه الغب ثمَّ على هَذَا يَنْبَغِي أَن يتم هَذَا بغاية الْعِنَايَة وَتثبت إِن شَاءَ الله.
لي: هَذَا يجب أَن يعلم لكنه لَا يرجع إِلَى قانون وَإِنَّمَا نَفعه أَن يعلم أَنه إِن حدث دور وَلَا يُمكن أَن يكون لشَيْء من هَذِه التركيبات علم أَنه دور حمى مُفْرد لَكِن التَّعَلُّق بِجِنْس الْحمى من نفس طبعها أولى وأوثق كَمَا وصف ذَلِك ج فِي البحران فَعَلَيهِ فاعمل لِأَن تحصل تِلْكَ الأدوار أَيْضا أحكم فاعمل عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله.
الطَّرِيقَة فِي إحصاء أدوار الحميات: أَن تركيب غبين تبتدىء إِحْدَاهمَا بعد الْأُخْرَى بساعتين لِأَنَّهُ مَتى ابتدأت قبل ذَلِك كَانَت ممازجة ثمَّ تتبدىء بعْدهَا بِثَلَاث وَأَرْبع وَخمْس إِلَى أَن تَنْتَهِي إِلَى أَربع وَثَلَاثِينَ سَاعَة لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَا تقع الممازجة بالنوبة الثَّانِيَة فتحصى أدوار هَذَا بِمَا يشبه من أدوار الحميات ثمَّ ثَلَاث تبتدىء كل وَاحِدَة بعد الْأُخْرَى بساعتين على ذَلِك وتحصى على مَا تَجِيء وحسبك فِي الغب ذَلِك ثمَّ خُذ فِي الرّبع على ذَلِك ربع مَعَ ربع ثمَّ خُذ فِي البلغمية على نَحْو ذَلِك ثمَّ خُذ فِي تركيب الغب وَالرّبع وَفِي تركيب الرّبع والبلغمية ثمَّ فِي تركيبهما مَعًا وَاحِدَة مَعَ وَاحِدَة من أَيهَا شِئْت مَعَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثَة من الْأُخْرَى فَإِذا فعلت ذَلِك فقد اكتفين بِهِ وَلَا تحْتَاج إِلَى أَكثر مِنْهُ لِأَنَّهُ فِي الْقُوَّة غير متناه مثلا وَلَا تحْتَاج إِلَى الحميات اللَّازِمَة.
وَقَالَ فِي ذَلِك: إِنَّا لما نَظرنَا فِي كَثْرَة مَا فِي أدوار الْحمى من الْأَشْيَاء مِنْهَا: أَن دور كَيْت وَكَيْت يشبه دور كَيْت وَكَيْت يذكر ثَلَاثَة أدوار أَو أَرْبَعَة وَإِن تمسك عَن إحصائها لِأَن
стр. 2340
التَّعَلُّق بِنَوْع)
الْحمى من نفس أعراضها أَجود وأسهل من أدوارها وَيَقَع فِي الأدوار تخاليط ومجاورات وممازجات.
من كتاب أدوار الحميات رَأَيْت ج هَهُنَا يذم الَّذين اشتغلوا وكثروا فِي أدوار الحميات وَزعم أَنه إِنَّمَا قَالَ ذَلِك مَا قَالَ فِيهَا للرَّدّ عَلَيْهِم وَبَين أَن الِاشْتِغَال بذلك فضل وَأَنه إِنَّمَا يجب أَن تعرف الْحمى من نوعها لَا من دورها.
قَالَ ابْن ماسويه فِي تعرف الحميات: تعرف الْحمى من دورها جهل وحمق لَكِن تعرف من طبعها لِأَن الأدوار متشابهة.
стр. 2341
(أَسبَاب الحميات وعللها الطبيعية)
قَالَ ج فِي الْمقَالة الأولى من أَصْنَاف الحميات: أما الْعلَّة الَّتِي لَهَا يثور بالإنسان حر أَو برد من غي تغير فِي الْهَوَاء وَلَا حَالَة من خَارج توجب ذَلِك فَلَيْسَ الْبَحْث عَنْهَا يسهل يَعْنِي حَال ثوران الْحمى.
وَقَالَ فِي الْمقَالة الأولى من أَصْنَاف الحميات تمثيله بالزبل الَّذِي قد عفن قولا يُوجب مِنْهُ أَن الْحمى تكون من أخلاط فِي الْبدن مستعدة لِأَن تعفن فَإِذا سخن مِنْهَا جُزْء إِمَّا بِسَبَب باد وَإِمَّا من نَفسه لعدم التنفس بلغ غَايَة مَا لَهُ أَن يبلغ فِي الْحَرَارَة ثمَّ أنفش وتنفس فَإِن كَانَ الْفضل كُله هُوَ ذَلِك لم يعاود وَإِن كَانَ من ذَلِك الْفضل شَيْء آخر صَارَت هَذِه الْحمى سَببا لإسخان مَا هُوَ من ذَلِك الْبَاقِي أَشد اسْتِعْدَادًا لسخونة تسخن وتنفش على هَذَا الْمِثَال حَتَّى بَقِي الْفضل.
لي: لَيْسَ يشاكل الْفضل بل مَا لَهُ أَن يعفن.
مِثَال ذَلِك أَن الزبل إِذا عفن وأنفش نقص مِنْهُ مِقْدَار كثيرا وَبَقِي مَا يبْقى كالرماد وَلذَلِك يكون دم المحمومين بعد الْحمى فِي الْأَكْثَر رديئا فَيحْتَاج مِنْهُم خلق إِلَى الفصد.
لي: يحْتَاج أَن يبْحَث عَن عِلّة لُزُوم النوائب لوقت كَيفَ يكون ذَلِك.
وَقَالَ فِي الْمقَالة الثَّانِيَة من أَيَّام البحران: أما الْعلَّة فِي تكون نَوَائِب الْأَمْرَاض المزمنة إِمَّا كَانَ كل يَوْم وَإِمَّا فِي الرّبع وَإِمَّا فِي الْأَمْرَاض الحادة غبا فَلَيْسَ الْوُصُول إِلَيْهَا يسهل وَأما أَن الْأَمر كَذَلِك فالعيان يشْهد بذلك.
وَقَالَ فِي الْمقَالة الثَّانِيَة من أَصْنَاف الحميات: إِنَّه يشبه أَن تكون حمى البلغم تنوب كل يَوْم وَحمى الغب فِي ذَلِك تنوب غبا من أجل أَن الْخَلْط المولد للغب إِنَّمَا كَانَ سريع الاشتعال وَكَانَ)
يسهل استفراغ مَا يصير إِلَى حَال الغليان فِي كل نوبَة لوقته حَتَّى ينقى مِنْهُ الْبدن كُله صَارَت تِلْكَ الْحمى تقلع حَتَّى يَتَّقِي الْبدن مِنْهَا نقاء أَكثر فَلَا يبْقى بعد النّوبَة فِيهَا من بقايا الْحَرَارَة العفونية إِلَّا الشَّيْء الْيَسِير فَأَما الْحمى البلغمية فَإِنَّهُ لَا يستفرغ الْبدن فِيهَا كثير استفراغ فَلذَلِك لَا تنقى النَّقَاء التَّام لَكِن يبْقى فِي الْبدن من الشَّيْء الَّذِي قد علمت فِيهِ الْحَرَارَة العفونية كثيرا فَلذَلِك لَا تنقى فتراتها وتسرع كرات نوائبها.
وَأما الرّبع فَلِأَن السَّوْدَاء لما كَانَت بَارِدَة يابسة إِذا اشتعلت صَارَت حارة يابسة فتشتعل اشتعالا تَاما وَلذَلِك يكون فِيهَا استفراغ أَكثر مِمَّا يكون من البلغمية وَيكون فتراتها نقية.
стр. 2342
من جَوَامِع أَيَّام البحران قَالَ: الْأَسْبَاب الَّتِي من أجلهَا يتَقَدَّم نَوَائِب الْحمى كَثْرَة الْمَادَّة ورقتها وَضعف الْقُوَّة وَكَثْرَة حسه وبالضد.
من أَصْنَاف الحميات الْمقَالة الثَّانِيَة قَالَ: الْأَسْبَاب الَّتِي من أجلهَا تطول النّوبَة كثيرا كَثْرَة الْخَلْط وغلظه وَضعف الْبدن وكثافته وبالضد.
وَقَالَ: إِن الطبيعة تروم دَائِما أَن تشبه من الْغذَاء مَا يصلح لتشبيه بالأعضاء وتقذف بِمَا يكون على خلاف ذَلِك خَارِجا وتخرجه عَن الْبدن فَإِن لم تقدر فِي وَقت من الْأَوْقَات على دفع ذَلِك الشَّيْء الرَّدِيء إِمَّا لغلظه وَإِمَّا للزوجته وَإِمَّا لكثرته وَإِمَّا لضيق فِي المجاري وَإِمَّا لضعف من الطبيعة نَفسهَا فَإِنَّهُ يجب ضَرُورَة أَن يعفن ذَلِك الشَّيْء لطول مكثه لِأَن هَذِه لَا يُمكن أَن ترجع فتستحيل وتتشبه بالجسم لِأَنَّهَا بعيدَة الطَّبْع عَنهُ فَيحدث عَن ذَلِك حميات وَلذَلِك صَار أَصْحَاب اليرقان والوسواس السوداوي وَالَّذين يغلب عَلَيْهِم المرار مَتى لم تنق أبنانهم مِنْهَا اشتعلت بهم حميات.
لي: يُمكن أَن تعْمل هَذِه من هَهُنَا قانونا فِي الاحتراس من الحميات.
وَقَالَ: حرارة الْحمى البلغمية تلقى الْبدن على غير اسْتِوَاء بل كَأَنَّهُ ينفذ من مصفى لِأَن لزوجة هَذَا الْخَلْط يتَوَلَّد فِيهَا اخْتِلَاف انفعاله وترققه عَن الْحَرَارَة كَمَا يتَوَلَّد فِي الرطوبات اللزجة من النفاخات عِنْد الطَّبْخ فَيخرج مِنْهَا حِين تَنْشَق فَلذَلِك لَا يكون مُتَسَاوِيا فِي جَمِيع الْمَوَاضِع.
قَالَ: وَإِن فِي أَمر سونوخوس لعجبا إِنَّهَا تبقى مُتَّصِلَة بِحَالِهَا سَبْعَة أَيَّام.
قَالَ: كَمَا أَن النَّار تفنى رُطُوبَة الْأَشْيَاء حَتَّى يبْقى مِنْهَا مَا يبْقى رَمَادا كَذَلِك الأخلاط مَتى عفنت ترق وتلطف من الْحَرَارَة فيتحلل جوهرها كُله ويتبدد فِي الْهَوَاء فِي وَقت مُنْتَهى الحميات)
وانحطاطها وَلَا يبْقى مِنْهَا إِلَّا أَشْيَاء إِن كَانَت غَلِيظَة كَمَا لَا يبْقى من الزَّيْت وَالْخمر فَأَما المائية الرقيقة فَلَا يبْقى مِنْهَا شَيْء أصلا فَإِن لم يجْتَمع أَيْضا شَيْء من هَذِه الْفُصُول أقلعت الْحمى وَإِن اجْتمعت فحمى ثَانِيَة إِلَى أَن نقى كُله.
قَالَ: واجتماع هَذِه الْأَشْيَاء يكون على نَوَائِب لِأَنَّهَا تَجِيء بأقدار مُتَسَاوِيَة من أَمَاكِن مُتَسَاوِيَة بحركات مُتَسَاوِيَة.
قَالَ: السَّبَب فِي اخْتِلَاف طول النوائب وقصرها حَال الأخلاط فِي لزوجتها وغلظها وبرودتها وحرارتها وهيآت النذرة وقوته بِأَن الْفضل الرَّقِيق الْجَارِي فِي الْبدن السخيف الْقوي يتَحَلَّل أسْرع مَا يكون فَتكون النّوبَة على أقصر مَا تكون وبالضد.
وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن بعض الحميات لَا تقلع إِن نوائبها طَوِيلَة فتلحق الثَّانِيَة قبل إقلاع الأولى فتدارك.
لي: هَذَا يُرِيد بِهِ: الَّذِي تشتد نوبَته وَلَا يقْلع وَقَالَ فِي الحميات الْحَادِثَة عَن ورم فِي
стр. 2343
بعض الْأَعْضَاء: إِن سَبَب نوائبها أَن تكون إِذا اجْتمعت الفضول إِلَى ذَلِك الْعُضْو وعفنت مرّة والتهبت الْحمى انحل مَا يرق ويلطف فَصَارَت الْحَرَارَة الزَّائِدَة والحمى فِي الْعُضْو سَببا لِأَن يجذب أَيْضا شَيْئا آخر إِلَيْهِ فَإِذا جذب اشتعل أَيْضا حمى وانحل حَتَّى لَا يبْقى فضل يقدر على اجتذابه.
لي: وَهَذَا الْميل يُمكن أَن ينْتَقل إِلَى الْأَعْضَاء الَّتِي بِلَا ورم لِأَن العضل الملبس على الْبدن إِذا حمى مرّة وانحل مَا انحل مِنْهُ يصير ذَلِك سَببا لجذب مَا فِي الْبدن من الْفضل إِلَيْهَا لتحميها ولخلائها لما استفرغ مِنْهَا فَلَا يزَال ذَلِك حَالهَا حَتَّى لَا يبْقى فِي الْبدن إِلَّا مَا لَا تسخن بِهِ الطبيعة فَعِنْدَ ذَلِك تقلع الْحمى.
قَالَ: وَمَا كَانَ من الحميات تنوب بأدورا فَيَنْبَغِي أَن يكون ذَلِك لِأَنَّهَا تتولد عَن حالات فِي الْأَعْضَاء إِمَّا لِأَنَّهَا تدفع الفضول وَإِمَّا لِأَنَّهَا تجذبها وَكَذَلِكَ كل الْأَمْرَاض الَّتِي تنوب فَأَما الَّتِي تكون بِحَال وَاحِدَة حَتَّى تَنْقَضِي فَلِأَن الأخلاط كلهَا الَّتِي فِي الْعُرُوق الضوارب وَغير الضوارب قد التهبت وسخنت إِمَّا لعفن وَإِمَّا لغير ذَلِك كَمَا يحدث ذَلِك فِي حمى يَوْم فَتحدث حمى وَاحِدَة مطبقة مُتَّصِلَة لَا تزَال بَاقِيَة حَتَّى تنْحَل تِلْكَ الأخلاط أَو تنضج أَو يحدث لَهَا الْأَمْرَانِ جَمِيعًا.
لي: قد بَين ج الْعلَّة فِي النوائب الحميات فَيجب إِن الْتبس عَلَيْك أَن ترجع إِلَى الْكتاب.)
قَالَ: وَأما الأدوار الَّتِي يفْسد نظامها ونوائبها فَإِنَّمَا تكون من انقلاب الأخلاط المولدة للحمى
٣ - (جَوَامِع الحميات)
حمى البلغم تطول مدَّتهَا وتسرع كرتها للزَّوْجَة البلغم وكثرته فِي الْجِسْم وَالْغِب بالضد للطافة الْخَلْط وسخونته وَالرّبع تطول مُدَّة نوبتها فِي نوبتها لغلظ خلطها وينقى الْبدن مِنْهَا لِأَنَّهُ يرق لِأَنَّهُ لزوجة فِيهِ وتطول مُدَّة فترته لقلَّة مِقْدَاره وعسر اجتماعه.
لي: وَيَقُول أَصْحَاب الْكتب وَج: إِن الحميات الَّتِي لَا نافض لَهَا هِيَ الدائمة. يكون ذَلِك لِأَن الْمَادَّة محصورة فِي جَوف الْعُرُوق وَيُمكن من هَهُنَا أَن تعلم سَبَب النوائب مَعَ عِلّة مَا قَالُوهُ لِأَن مَا قَالُوهُ لَيْسَ بعلة بعد وَهُوَ أَنه يجب أَن تكون الأخلاط الَّتِي تصير مَادَّة للحمى فضول الأغذية وَتَكون هَذِه بَارِدَة لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن تكون مرّة الْبَتَّةَ دون أَن تصير دَمًا وَإِذا صَارَت دَمًا لم تكن فضولا لَكِن غذَاء وَإِذا كَانَت هَذِه الفضول الْبَارِدَة لَا يجتذبها العضل الملبس على الْبدن الْبَتَّةَ وَلم تدفعها الطبيعة إِلَيْهِ لَكِن بقيت فِي جَوف الْعُرُوق فَإِن الْعرق لَا يحس ببردها فَإِذا دفعت إِلَى العضل أحس العضل ببردها مُدَّة مَا إِلَى أَن يقبل الاستحالة من الْحر إِلَى الْبرد وَإِنَّمَا تسخن على سَبِيل مَا يسخن غذَاء الْإِنْسَان إِذا سخن فِي
стр. 2344
الْجوف بعد حَتَّى يهيج مثل الْحمى فالعضل الملبس على الْبدن أقيم مقَام شَيْء يجذب هَذِه الفضول أَو يقبلهَا ويسخن فِيهِ ويتحلل وَيكون ذَلِك بأدوار الاسْتوَاء لعِلَّة من الْقبُول وَالدَّفْع وَإِنَّمَا يهيج بالإنسان فَهُوَ بِحَالهِ الطبيعية برودة ثمَّ تعقبه حرارة لِأَن حَال عضله الملبس على بدنه فِي تِلْكَ الْحَال كَحال من يتغذى فيبرد أَولا ثمَّ يسخن.
الْخَامِسَة عشر من النبض سَمِعت مِنْهُ كلَاما يجب أَن ألصق هَذَا الْكَلَام بِهَذَا الْموضع: هُوَ أَن الشَّيْء الَّذِي لم يسْتَحل إِلَى جَوْهَر الدَّم فِي الْعُرُوق تَدْفَعهُ الطبيعة أَولا أَولا إِلَى العضل الملبس على الْبدن فَيكون بِمَنْزِلَة الْغذَاء الْوَارِد على الْجِسْم وَهُوَ غير منهضم ثمَّ يَأْخُذ فِي طَرِيق الهضم إِذا سخن فَكَذَلِك هَذَا الشَّيْء الْوَارِد من الْعُرُوق الْغَيْر المنهضم إِذا ورد على العضل أورثه بردا يهويه ثمَّ يَأْخُذ فِي طَرِيق الإسخان والنضج قَلِيلا قَلِيلا ثمَّ يعقب سخونة.
تسْأَل: لم لَا يَسْتَحِيل الشَّيْء الَّذِي هُوَ حَاصِل فِي الْعُرُوق الطبيعية قبل أَن تصل إِلَى العضل الملبس وَقد بَان فِي هَذَا من كَلَام لَهُ فِي هَذَا الْبَاب وَهُوَ أَن الْعُرُوق لَا تشعر بِهِ فَلَا يحفز الطبيعة إِلَى حَالَته الْبَتَّةَ وَلَكِن الشَّك فِيهِ أَن يُقَال: هَب الْعُرُوق لَا تحس بِهِ أَلَيْسَ كَانَ يجب)
للطبيعة أَن تتحس بِهِ وَهِي الَّتِي أَعْطَتْ العضل الْحَرَكَة والحس وَله أَن يَقُول فِي جَوَاب هَذَا: إِن الطبيعة تشعر بِحَسب الدّلَالَة الَّتِي تكون فِيهَا فشعورها بالعصب قَائِم وبالعروق مَعْدُوم وَكَذَلِكَ بالربط والأوتار لِأَن الْإِجْمَاع وَاقع على أَن الرَّبْط والأوتار لَا حس لَهَا.
الْخَامِسَة عشر من النبض: يبرد الْبدن ثمَّ تشتعل فِيهِ حمى لِأَنَّهُ ينصب إِلَى بَاطِنه خلط بَارِد غَايَة الْبرد كثير حَتَّى يكَاد أَن يطفيء حرارة الْقلب ثمَّ يَأْخُذ الْقلب يعْمل فِيهِ أَولا أَولا حَتَّى يَسْتَحِيل ويلتهب فتلتهب بذلك الْحمى.
أهرن: الحميات اللَّازِمَة تكون لِأَن العفن فِيهَا فِي بعض الْعُرُوق فتصل لذَلِك الْحَرَارَة سَرِيعا إِلَى الْقلب وَأما الثَّانِيَة فَإِنَّهَا لَا يكون مِنْهَا حمى يحمي بهَا الْبدن كُله حَتَّى يصير ذَلِك بإبطاء إِلَى الْقلب.
الأولى من مسَائِل إبيذيميا قَالَ: كَانَت الحميات حِينَئِذٍ دائمة لِأَنَّهُ لم يكن يتَحَلَّل من الْأَبدَان شَيْء وَقل مَا يتَحَلَّل.
لي: الحميات تطول نوائبها أَو تتصل لعسر التَّحَلُّل أَو لِكَثْرَة الْفضل. وعسر التَّحَلُّل يكون إِمَّا لسَبَب الْفضل نَفسه وَإِمَّا لسَبَب الْبدن.
لي: يكْتب من أدوار الحميات مسَائِل حنين فِي علل الحميات.
لي: ابْن ماسويه قَالَ: علل الحميات فِي أدوارها ونوائبها تخْتَلف إِمَّا من أجل الأخلاط أَنْفسهَا وَإِمَّا فِي كيفيتها وَإِمَّا فِي كميتها وَإِمَّا من حَال الْبدن فِي سخافته وكثافته والمواضع المحصورة مِنْهُ إِمَّا فِي كيفيتها فَإِذا كَانَت رقيقَة أَو غَلِيظَة لزجة أَو كَانَت حارة سهلة الاشتعال أَو بَارِدَة أَو سريعة للمواطاة للعفن أَو بطيئة وَأما من الكمية فَإِذا كَانَت قَليلَة
стр. 2345
الْمِقْدَار فِي الْبدن فِي أصل التَّرْكِيب أَو كَثِيرَة وَإِمَّا من الْمَوَاضِع فَإِذا كَانَت فِي دَاخل الْعُرُوق أَو فِي العضل الملبس على الْعِظَام أَو كَانَ الْبدن سخيفا أَو كثيفا. يحول إِلَى مَا هَهُنَا علل فِي كتاب أدوار الحميات.
لي: قد وَقع الْإِقْرَار من الْأَطِبَّاء أجمع بِأَن النبض المنضغط يلْزم ابْتِدَاء الحميات العفنية وَقد يكون مثل هَذَا النبض عِنْدَمَا يثقل شَيْء على فَم الْمعدة وَعند مَا يمتلىء الْإِنْسَان من الطَّعَام أَو يشرب مَاء بَارِدًا فيبرد فَم معدته أَو يضمد بِشَيْء بَارِد فَيعلم من هَهُنَا أَن السَّبَب فِي الْحمى هُوَ أَن خلطا بَارِدًا ليصل بالعضل فِي الْمُفَارقَة فيبرد الْجِسْم ويضغط النبض ثمَّ يبتدىء يسخن من الْحَرَارَة كالحال فِي الْغذَاء سَوَاء فَإِن الْأكل يبرد أَولا ثمَّ يسخن إِلَّا أَن فضل هَذَا الْخَلْط على)
الْغذَاء فِي كيفيته ومنافرته كثير وَلذَلِك يكون تبريده وتسخينه كثيرا جدا لِأَنَّهُ إِذا سخن يكون عفنا قَوِيا وَالسَّبَب أَنه بدورانه يبرز من هَذَا الْخَلْط شَيْء من الْعُرُوق الْكِبَار إِلَى الصغار الَّتِي فِي العضل فَيحدث النافض ثمَّ يسخن ويتحلل وَيبْطل ثمَّ يبْقى الْبدن حَتَّى يبرز أَيْضا من الْعُرُوق الْكِبَار إِلَى الصغار مثل ذَلِك فَيحدث الْبرد ثمَّ على ذَلِك ويسهل البروز ويعسر بِحَسب غلظ الْخَلْط وكثرته فَلذَلِك تخْتَلف النوائب وَلذَلِك يكون أَيْضا نوائبها لَا نوبَة كَمَا يكون فِي المطبقة لِأَن هُنَاكَ إِذا وَقعت السخونة مرّة لم تفارق حَتَّى تَأتي على آخِره وَهَهُنَا السخونة وَإِذا لَقينَا الْكتاب فِي الحميات فصرنا إِلَى هَذَا الْبَاب يَقُول فِي صَدره: إِن هَذَا الْبَاب إِنَّمَا يَقُوله لَا إِنَّه برهَان وَلكنه قَول يقنع إقناعا مَا ورأينا ذكره أصلح.
لي: قد ذكر جالينوس فِي الثَّانِيَة من أَصْنَاف الحميات كلَاما بَان مِنْهُ أَن الغب والبلغمية وَالرّبع لَيْسَ إِنَّمَا يعرف دورها من الْأَيَّام لِأَنَّهُ قَالَ: قد تكون حميات تنوب أَرْبعا وَعشْرين سَاعَة وتفتر مثلهَا وسماها غبا وتنوب أَيْضا ثَلَاثِينَ أَو أَرْبَعِينَ سَاعَة فعلى هَذَا الْحمى البلغمية إِنَّمَا هِيَ أقصر الحميات فَتْرَة وَالرّبع أطولها وَالْغِب أوسطها فَالْعَمَل على هَذَا فَقَط لَا غير يجب أَن تنظر: هَل صَحِيح أَن أَصْنَاف الحميات ثَلَاثَة على مَا يَقُول جالينوس وَكَذَلِكَ على جَمِيع مَا فِي كتاب الحميات بِلَا برهَان وَكَذَلِكَ فِي الْعلَّة يبرد الْإِنْسَان ويسخن بِلَا شَيْء من الْحَوَادِث حَتَّى ينتفض مرّة ويعرق أُخْرَى.
فِي أَيَّام البحران تحصل فِي مَوضِع الْبيَاض قُوَّة الْأَيَّام عَلَيْك بِاخْتِصَار حنين لهَذَا الْكتاب فَخذه على وَجهه فَإِنَّهُ مصلح بَالغ.
الْمقَالة الأولى من كِتَابه قَالَ: وَقد يكون البحران فِي جَمِيع أَيَّام الْمَرَض إِلَّا أَن بَينهَا فِي الْعدَد يَعْنِي فِي كثير مَا يكون فِيهَا وَفِي الصِّحَّة فرقا كثيرا وَذَلِكَ أَن بعض أَيَّام الْمَرَض يكثر فِيهِ نوع كَون البحران وَبَعضهَا لَا يكون فِيهِ إِلَّا فِي الندرة وَفِي بَعْضهَا إِذا كَانَ البحران فِيهِ كَانَ بحرانا صَحِيحا وَفِي بَعْضهَا غير صَحِيح وَفِي بَعْضهَا جيدا وَفِي بَعْضهَا رديئا
стр. 2346
وَفِي بَعْضهَا يكون البحران مَعَ أَعْرَاض أَشد وأصعب وَفِي بَعْضهَا سليما بَرِيئًا من الْأَعْرَاض المخوفة وَيكون فِي بَعْضهَا تَاما وَبَعضهَا مُنْذر بِهِ وَبَعضهَا يكون البحران فِيهِ غير مُنْذر بِهِ بَغْتَة. من ذَلِك أَن الْيَوْم الثَّانِي عشر وَالسَّادِس عشر لم أر مَرِيضا قطّ أَصَابَهُ فِيهِ بحران فَأَما السَّابِع فلست أقدر أحصى كم بحران حميد رَأَيْته فِيهِ فَأَما الْيَوْم السَّادِس فقد يكون فِيهِ فِي بعض الْأَحْوَال بحران لكنه مَعَ أَعْرَاض)
صعبة وخطر شَدِيد جدا وَلَا ينضج أَيْضا وَلَا يتم بل يؤول إِلَى شَرّ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ لم ير أحد من القدماء على كثرتهم بحرانا فِي هذَيْن الْيَوْمَيْنِ خلا رجل ذكر أَنه رأى بحرانا فِي الثَّانِي عشر إِلَّا كَانَ رديئا مخوفا غير تَامّ.
قَالَ: إِذا قلت: بحران لم يتم فَإِنِّي أَعنِي بِهِ أَنه بَقِي من الْمَرَض بَقِيَّة وَإِذا قلت لم ينضج فَإِنِّي أَعنِي بِهِ أَن الْمَرَض بقيت مِنْهُ بَقِيَّة كَثِيرَة فيعاود الْمَرَض لذَلِك وَإِذا قلت: بحران غير سليم أَو ذُو خطر فَالَّذِي كَانَت مَعَه أَعْرَاض مخوفة يخَاف على الْمَرِيض الْهَلَاك وَإِذا قلت: بحران غير بَين فَالَّذِي لَيْسَ مَعَه استفراغ بَين ظَاهر أَو خراج بَين ظَاهر وَإِذا قلت: غير مُنْذر بِهِ فَالَّذِي لم يدل عَلَيْهِ يَوْم قبله وَإِذا قلت: بحران رَدِيء فَالَّذِي آلت الْحَاجة فِيهِ إِلَى الْمَوْت وَإِذا قلت: بحران تَامّ أَي الَّذِي لم يبْق من الْمَرَض بعده شَيْء وَإِذا قلت بحران صَحِيح فَالَّذِي لَا يعاود الْمَرَض أحد مَنَافِع أَيَّام البحران أَن لَا يُطلق لمن أَصَابَهُ البحران فِي يَوْم باحوري الرُّجُوع إِلَى مَا اعتاده فِي صِحَّته وَلَكِن يلْزم الحمية كَمَا يُطلق لمن صَحَّ لَهُ البحران فِي يَوْم يَصح فِيهِ البحران الْمُتَقَدّم لجَمِيع أَيَّام البحران فِي الْقُوَّة والشرف الشَّائِع لِأَن البحران يكثر فِيهِ جدا وَيكون تَاما بَينا غير مخوف وَيكون منذرا بِهِ.
وَالرَّابِع ينذر بِهِ فِي الْأَكْثَر بِتَغَيُّر بَين يحدث فِيهِ: إِمَّا فِي الْبَوْل وَإِمَّا فِي النفث وَإِمَّا فِي البرَاز وَإِمَّا فِي الشَّهْوَة وَإِمَّا فِي النهم وَإِمَّا فِي الْحس وَنَحْو ذَلِك.
لي: يَعْنِي زِيَادَة صَلَاح فِي هَذِه.
قَالَ: وَلَا يُمكن أَن يكون البحران الْكَائِن فِي السَّابِع إِلَّا مشاكلا للتغير الْكَائِن فِي الرَّابِع فَإِن كَانَ تغيرا جيدا كَانَ البحران فِي السَّابِع جيدا وبالضد على أَن أَكثر البحران فِي السَّابِع جيد تَامّ وَهَذَا لَهُ خَاصَّة دون سَائِر أَيَّام البحران وَرُبمَا مَاتَ فِيهِ بعض المرضى أَو تغير حَالهم فِيهِ إِلَى مَا هُوَ أشر ثمَّ يموتون فِي أحد أَيَّام البحران الَّتِي بعده.
وَأما السَّادِس فَإِنَّهُ على قدر نقصانه عَن السَّابِع فِي أَكْثَره مَا يكون جِهَة البحران يفرق السَّابِع فِي رداءة البحران الَّذِي يكون فِيهِ وَكَانَ طبعه ضد السَّابِع وَذَلِكَ أَن أَكثر المرضى الَّذين يموتون يتَغَيَّر أَحْوَالهم فِي الرَّابِع إِلَى مَا هُوَ أشر ثمَّ يموتون فِي السَّادِس وَإِن اتّفق فِي الندرة أَن يكون تغير مَحْمُود فِي الرَّابِع ثمَّ تقدم البحران فجَاء فِي السَّادِس فَإِنَّهُ يَجِيء باضطراب وخطر لَا يقادر قدره وَذَلِكَ أَنه إِن عرض فِيهِ سبات كَانَ شَبِيها بالسكات وَإِن
стр. 2347
عرض استفراغ كَانَ مَعَه غثي)
وَبطلَان النبض وَذَهَاب اللَّوْن والرعدة وَسُقُوط الْقُوَّة.
فَأَما فِي السَّابِع فَكلما تزيد الاستفراغ ازْدَادَ العليل رَاحَة وَإِذا كَانَ فِي السَّادِس خرجت من العليل فضول رَدِيئَة مُنْتِنَة فِي أَكثر الْحَالَات. وَإِن أَصَابَهُ عرق لم يكن مستويا شَامِلًا للبدن حارا وَإِن كَانَ كَذَلِك فَإِنَّهُ يَنْقَطِع كثيرا ويكاد كل سَاعَة وَرُبمَا خرج عِنْد الْأذن خراج رَدِيء جدا أَو يرقان أَو خراج آخر رَدِيء يحْتَاج إِلَى جهد من الطبيعة حَتَّى ينْحل.
وَمَتى كَانَ البحران فِي السَّادِس بالبول كَانَ سنجا فِي لَونه رَقِيقا لَا فَسَاد فِيهِ فَإِنَّهُ غير مَحْمُود أَو رُبمَا وجد فِيهِ شَيْء شبه الخزف والرمل وكل مَا فِيهِ غير مستو وَلَا ينضج وَلَيْسَ ينقع من الْبَوْل فِي السَّادِس إِلَّا كثرته فَقَط فَهَذَا أَهْون مَا يعرض فِي السَّادِس إِذا كَانَت حَال العليل تؤول إِلَى السَّلامَة.
وَأما أَكثر من يصيبهم فِيهِ البحران فبعضهم يصير إِلَى الغشي وَبَعْضهمْ يختنق بِدَم يجْرِي مِنْهُ دفْعَة أَو باستفراغ آخر مجاوز للاعتدال أَو بِسُكُون أَو بجنون وَرُبمَا هلك بيرقان يعرض لَهُ أَو خراج تَحت الْأذن أَو ذبول مقعر يصير إِلَيْهِ وَلَيْسَ شَيْء من الْأَوْقَات الْعَظِيمَة إِلَّا وَقد يعرض فِي وَمَا أَنا أشبه السَّابِع إِلَّا بِالْملكِ الْعَادِل وَذَلِكَ أَنه يشفق على من يحكم عَلَيْهِ وَإِن لَزِمته عُقُوبَة حرص على أَن ينقص شدتها ويهونها وَإِن وَجب لَهُ حق قوي أمره. وَأما السَّادِس فَهُوَ يشبه السُّلْطَان الغشوم المريد أَن يهْلك من يستولي عَلَيْهِ ويشق عَلَيْهِ سَلَامَته ويحتال فِي أَن يتشفى مِنْهُ ويبالغ فِي أَذَاهُ ويحضره فِي حَبسه ليطول عَذَابه.
قَالَ: الْيَوْم السَّادِس عشر وَالثَّانِي عشر ليسَا من أَيَّام البحران لِأَنَّهُ لم ير البحران يكون فيهمَا وَأما الْيَوْم السَّادِس فَإِنَّهُ يَوْم بحران لِأَن البحران يكون فِيهِ إِلَّا أَنه يَوْم بحران رَدِيء فَإِن الْيَوْم السَّادِس تَنْقَضِي فِيهِ الْأَمْرَاض كثيرا إِلَّا أَن الَّذِي يَنْقَضِي فِي السَّابِع أَكثر كثيرا.
والجهة الَّتِي يَنْقَضِي عَلَيْهَا فِي السَّابِع بِخِلَاف الْجِهَة الَّتِي يَنْقَضِي عَلَيْهَا فِي السَّادِس على مَا ذكرت.
قَالَ: لِأَن الْمَرَض الَّذِي يَنْقَضِي فِي السَّادِس إِن أوهمك أَنه قد انْقَضى فَإِنَّهُ سيعاود والخطر وخفاء البحران من الْيَوْم السَّادِس وَرُبمَا ينذر بالسادس الرَّابِع كَمَا قلت فَهَذَا جملَة مَا ذكرت قبل.
قَالَ وَالْيَوْم الرَّابِع عشر قريب من طبعه من السَّابِع وَالتَّاسِع أَيْضا وَالْحَادِي عشر وَالْعشْرُونَ قريبَة)
من هَذَا وَالْيَوْم السَّادِس عشر وَالْخَامِس قريبين من هَذِه وَمن بعْدهَا الرَّابِع وَالثَّالِث وَالثَّامِن عشر وكل هَذِه أَيَّام بحران وَلَا تشبه طبيعتها طبيعة السَّادِس. فَإِن اتّفق أَن يعرض بحران فِي الْيَوْم الثَّامِن أَو فِي الْعَاشِر فَهُوَ شبه البحران الْكَائِن فِي السَّادِس وَلَا يكَاد يَنْقَضِي فِي هَذِه الْأَيَّام مرض وَإِن انْقَضى لم يَصح انقضاؤه وَلم يتم وَلَا يؤول إِلَى خير
стр. 2348
وَيكون خفِيا غير بَين وَلَا منذرا بِهِ فطبيعة هَذِه الْأَيَّام إِذا غير طبيعة الَّتِي ذَكرنَاهَا قبل.
قَالَ: وَكَانَ الْمَرَض لَا يَنْقَضِي بَغْتَة أَعنِي بِهَذَا أَلا يكون بحران فِي هَذِه الْأَيَّام الَّتِي ذكرتها أَعنِي فِي الْعَاشِر وَالثَّامِن وَذَلِكَ لَا يَنْقَضِي بَغْتَة فِي الْيَوْم الثَّانِي عشر وَالتَّاسِع عشر وَأَنا أرى أَن يوضع فِي مَا بَين الطَّبَقَة الَّتِي ذكرتها الْآن أَعنِي الَّتِي لَا يكون فِيهَا بحران وَهِي الثَّامِن والعاشر وَالثَّانِي عشر وَالسَّادِس عشر وَالتَّاسِع عشر وَبَين الطَّبَقَة الَّتِي تقدم ذكرى لَهَا أَعنِي الَّتِي هِيَ أَيَّام البحران وَقد عددتها وَهِي الْمَرَاتِب الثَّالِث وَالرَّابِع وَالْخَامِس وَالثَّامِن عشر.
الْيَوْم الثَّالِث عشر لَيْسَ بالساقط كالأيام الَّتِي فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة يَعْنِي الَّتِي لَا يكون فِيهَا بحران وَلَا يَنْقَضِي فِيهَا الْمَرَض كَمَا يَنْقَضِي فِي الطَّبَقَة الأولى بَين أَيَّام البحران. فَهَذِهِ حَال اخْتِلَاف الْأَيَّام إِلَى الْعشْرين.
لي: لم يذكر جالينوس الْيَوْم الْخَامِس عشر هَهُنَا الْبَتَّةَ وَلَا حنين فِي مَا اختصر من كِتَابه وَقد ذكرنَا أَمر الْأَيَّام الَّتِي من بعد الْيَوْم الثَّانِي من الْمَرَض إِلَى الْعشْرين.
لي: قد اخْتلف أَصْحَاب الْجَوَامِع والتفاسير فِي تَرْتِيب هَذِه الْأَيَّام وَأَنا كَاتب مَا فِي الْجَوَامِع المفصلة والغير المفصلة ثمَّ قَائِل فِي ذَلِك بِحَسب مَا يَلِيق بِمَا يظْهر من كتاب جالينوس. (تَرْتِيب قُوَّة الْأَيَّام الباحورية وَغير الباحورية) من الْجَوَامِع المفصلة قَالَ: الْأَيَّام الباحورية مِنْهَا مَا لَا يزَال البحران يَأْتِي فِيهَا دَائِما وَمِنْهَا مَا لَا يكَاد البحران يَأْتِي فِيهِ إِلَّا فِي الندرة وَمِنْهَا مَا حَالهَا فِي ذَلِك حَال وسط وَأما الْأَيَّام الَّتِي يكون فِيهَا البحران دَائِما فَفِي الطَّبَقَة الأولى بِمَنْزِلَة السَّابِع وَالرَّابِع عشر وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة بِمَنْزِلَة التَّاسِع وَالتَّاسِع عشر وَالْعِشْرين وَمِنْهَا من الطَّبَقَة الثَّالِثَة بِمَنْزِلَة السَّابِع عشر وَالْخَامِس وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة بِمَنْزِلَة الْيَوْم الرَّابِع وَالثَّالِث وَالثَّامِن عشر. وَأما الْأَيَّام الَّتِي يَأْتِي فِيهَا البحران فِي الندرة فَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الطَّبَقَة الأولى بِمَنْزِلَة الْيَوْم الْخَامِس وَالسَّادِس وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة بِمَنْزِلَة الْيَوْم الثَّامِن وَالْيَوْم الْخَامِس عشر وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة بِمَنْزِلَة الثَّانِي عشر. وَأما الْأَيَّام الَّتِي حَالهَا وسط بَين ذَلِك فاليوم الثَّالِث عشر وَالْيَوْم السَّادِس عشر.
لي: هَذَا يُرِيد بقوله: الْأَيَّام الَّتِي يَأْتِي فِيهَا البحران فِي الندرة الْأَيَّام الْغَيْر الباحورية وَقد غلط على هَذَا فِي مَوضِع وَذَلِكَ أَنه رتب الثَّالِث عشر مَعَ السَّادِس عشر وَالسَّادِس عشر هُوَ الْيَوْم الَّذِي رتبه جالينوس مَعَ الثَّانِي عشر فَقَالَ فِيهِ: أما أَنا فَلم أر أحدا قطّ أَصَابَهُ بحران فِي الْيَوْم الثَّانِي عشر وَلَا فِي الْيَوْم السَّادِس عشر وَأما الثَّالِث عشر فَقَالَ فِيهِ جالينوس: إِنَّه متوسط بَين
стр. 2349
قَالَ: وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة بِمَنْزِلَة الْيَوْم التَّاسِع وَالتَّاسِع عشر يعده جالينوس فِي الْأَيَّام الَّتِي لَا يَأْتِي فِيهَا بحران.
قَالَ: وَأما الْأَيَّام الَّتِي يَأْتِي فِيهَا بحران فِي الندرة فَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الأولى وَهِي الْخَامِس وَالسَّادِس وَهَذَا خلاف عَظِيم لج وَذَلِكَ أَنه يَقُول: إِن الْأَيَّام الْغَيْر الباحورية أَشدّهَا فِي هَذِه الطَّبَقَة يَعْنِي بِهِ أَلا يَأْتِي فِيهَا بحران الْخَامِس وَالسَّادِس وجالينوس قد رتب الْخَامِس فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من طَبَقَات أَيَّام البحران وَبعده بطبقتين من طَبَقَات أَيَّام البحران فضلا عَن أَن يكون فِي الطَّبَقَة الأولى من الْأَيَّام الباحورية وَالْيَوْم السَّادِس فقد شهد جالينوس أَنه من الْأَيَّام البحران مَرَّات فضلا عَن أَن يكون من الْأَيَّام الباحورية فِي أَعلَى الطَّبَقَات.
وَقَالَ فِي المفصلة: الْأَيَّام مِنْهَا أَيَّام بحران وَمِنْهَا أَيَّام إنذار وَمِنْهَا وَاقعَة فِي الْوسط فَأَما أَيَّام البحران الصَّحِيح فالرابع وَالسَّابِع وَالْحَادِي عشر وَالرَّابِع عشر وَالسَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ. وَأما الْوَاقِعَة فِي الْوسط فالثالث وَالْخَامِس وَالسَّادِس وَالتَّاسِع وَالثَّالِث عشر وَالْخَامِس عشر وَأما المنذرة فالرابع وَالْحَادِي عشر وَالرَّابِع عشر ينذر بِثَلَاثَة أَيَّام وَالسَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ وَالْوَاحد)
وَالْعشْرُونَ.
وَقَالَ صَاحب الْجَوَامِع الْغَيْر المفصلة: إِن من أَيَّام البحران أقواها وأحمدها وأسلمها السَّابِع قَالَ: ثمَّ من بعد هَذِه الْأَيَّام الَّتِي تقع فِيمَا بَين هَذِه.
قَالَ: وَإِنَّهَا يَعْنِي بِالْأَيَّامِ الَّتِي تقع فِيمَا بَين هَذِه الْأَيَّام الَّتِي يتَقَدَّم فِيهَا البحران أَو يتَأَخَّر عَن هَذِه يَوْمًا وَهِي إِمَّا عَن الْيَوْم الرَّابِع فالثالث وَالْخَامِس وَإِمَّا عَن الْيَوْم السَّابِع فالسادس وَالثَّامِن وَإِمَّا الْيَوْم الْحَادِي عشر فكثيراً مَا يحدث البحران الَّذِي يُرِيد أَن يكون فِيهِ فَفِي الْيَوْم التَّاسِع يحفز الْمَرَض.
قَالَ: وَإِمَّا الْأَيَّام الَّتِي يحدث فِيهَا البحران الْخَبيث المذموم على الْأَمر الْأَكْثَر فالسادس وَهَذَا الْيَوْم كَأَنَّهُ يحارب السَّابِع حَتَّى كَأَنَّهُ بِمَنْزِلَة المتغلب العسوف.
قَالَ: والبحران الَّذِي يكون فِي الرَّابِع عشر لَا يتَأَخَّر إِلَى الْوَاحِد وَالْعِشْرين إِلَّا فِي الندرة وَعند ذَلِك يكون الْمُنْذر بِهِ الثَّامِن عشر.
وَأما الثَّالِث عشر فانه لَيْسَ من الْأَيَّام الَّتِي يكون فِيهَا بحران لكنه أنقص قُوَّة من جَمِيع أَيَّام البحران لِأَن البحران يكون فِيهِ أقل مِنْهُ فِي جَمِيعهَا.
وَأما الْيَوْم الثَّانِي فَلَا يحدث فِيهِ بحران فِي حَال من الْأَحْوَال لِأَن الْقُوَّة تكون فِيهِ بعد قَوِيَّة مُحْتَملَة لَا تبلغ الْعلَّة بهَا إِلَّا أَن تثور وتجاهد.
قَالَ: وَلَا يحدث البحران فِي حَال من الْأَحْوَال فِي الْخَامِس عشر وَلَا فِي السَّادِس عشر وَلَا فِي التَّاسِع عشر على أَن الْخَامِس عشر يَلِي الرَّابِع عشر وَالسَّادِس عشر مُتَقَدم للسابع عشر وَالتَّاسِع عشر للعشرين.
стр. 2350
لي: وَهُوَ ألزم للتحفظ إِلَّا أَن فِيهِ خلافًا وتخليطاً وَأَنا قَائِل فِي ذَلِك بِحَسب مَا يتَبَيَّن من رأى جالينوس.
قَالَ ج فِي الْمقَالة الثَّانِيَة فِي أَولهَا إِنَّك إِن تفقدت أَيَّام البحران وجدت أقوى الْأَيَّام الأسابيع ثمَّ بعد ذَلِك الأرابيع ثمَّ الْوَاقِعَة فِي الْوسط كالخامس وَالثَّالِث وَالسَّادِس وَالتَّاسِع.
وَقَالَ: الرَّابِع يَوْم بحران وَإِن كَانَ ضَعِيفا. ٣ (تَحْصِيل قُوَّة الْأَيَّام فِي ابْتِدَاء الْمَرَض) قَالَ: الحميات إِذا ثارت دفْعَة فَإنَّا قد رَأينَا قوما كثيرا أكلو وناموا وَلَا قلبة بهم ثمَّ حموا بَغْتَة وَآخَرين دخلو الْحمام وارتاضوا فحموا بَغْتَة فَلَيْسَ فِي أول هَذِه لبس وَلَا مرية وَمِنْهَا مَا يهيج بصاحبها أَولا تكسر وصداع ثمَّ يهيج الْحمى وَهَذِه يجب أَن يُؤْخَذ أَولهَا لَا من حِين بدا الصداع وَنَحْوه لَكِن من حِين بَدَت الْحمى.
لي: أَحسب أَن أول الْمَرَض الْيَوْم وَالْوَقْت الَّذِي يُنكر الْمَرِيض حَاله إنكارا بَينا لَا محَالة شكّ فِي قَالَ: فَأَما أبقراط الَّذِي تفقد هَذِه الْأَشْيَاء أَكثر من جَمِيع الْأَطِبَّاء فَكَمَا ذكر أَن كثيرا من المرضى عرضت لَهُم الْحمى دفْعَة من غير أَن يعرض لَهُم عَارض قبلهَا وَذكر آخَرين عرض لَهُم قبل الْحمى أَذَى وهم يتصرفون فِي أَعْمَالهم كَذَلِك ذكر أَن أَيَّام البحران تكون على حَالهَا إِذا حسب أَولهَا من أول يَوْم عرض الصداع أَو غَيره من الْأَذَى وعَلى حسب هَذَا الِابْتِدَاء أجرت الْأَطِبَّاء أَيَّام البحران.
لي: هَذَا فِيمَا يظْهر يُخَالف لما جمعه حنين من هَذَا الْكتاب فِي هَذَا الْموضع هَذَا القَوْل وَهُوَ الْكتاب الَّذِي طرح عَنهُ حنين الْحجَّاج.
قَالَ حنين: إِنَّه فِي الأَصْل كَذَا وَيكون أبقراط أَنه وجد البحران يكون من أول يَوْم عرضت للْمَرِيض فِيهِ الْحمى لِأَن من أَيَّام يَوْم عرض للْمَرِيض الصداع وعَلى هَذَا الِابْتِدَاء أجرت الْأَطِبَّاء أَيَّام البحران فَهَكَذَا فِي هَذَا الْكتاب وَيُمكن أَن يكون هُوَ الصَّحِيح وَالَّذِي أَحسب أَنه قد يجوز أَن يحْسب الِابْتِدَاء الْيَوْم الَّذِي يعرض فِيهِ الْأَعْرَاض إِذا كَانَت قَوِيَّة وَأَنه على حسب قوتها يكون الْعَمَل وَهَذَا أصح مَا يكون بِهِ الْعَمَل.
قَالَ بعد هَذَا فِي هَذَا الْموضع: لَا نَأْخُذ حِسَاب الْأَيَّام عَن الِابْتِدَاء القياسي لَكِن عَن المحسوس وَقد امتحن أبقراط أَيَّام البحران فِيمَن اضْطجع ضَرْبَة وَفِي من تأذى قبل أَن يضطجع فَوَجَدَهَا غير مُخْتَلفَة وَجعل ابْتِدَاء الْحساب الأول لَيْسَ وَقت أصَاب الْمَرِيض فِيهِ الصداع لَكِن أول وَقت أَصَابَته الْحمى.
لي: هَذَا القَوْل: إِن أَيَّام البحران تصح إِن حسبت مُنْذُ أول يَوْم حدثت فِيهِ الْحمى وَمن أول يَوْم يكون الصداع فِيهِ والأعراض الْأُخَر فَيَقُول حسب أبقراط الْأَيَّام الْأُخَر فِيمَن عرضت
следующие страницы →