Полный текст (3 209 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
وَفِي بَعْضهَا يكون البحران مَعَ أَعْرَاض أَشد وأصعب وَفِي بَعْضهَا سليما بَرِيئًا من الْأَعْرَاض المخوفة وَيكون فِي بَعْضهَا تَاما وَبَعضهَا مُنْذر بِهِ وَبَعضهَا يكون البحران فِيهِ غير مُنْذر بِهِ بَغْتَة. من ذَلِك أَن الْيَوْم الثَّانِي عشر وَالسَّادِس عشر لم أر مَرِيضا قطّ أَصَابَهُ فِيهِ بحران فَأَما السَّابِع فلست أقدر أحصى كم بحران حميد رَأَيْته فِيهِ فَأَما الْيَوْم السَّادِس فقد يكون فِيهِ فِي بعض الْأَحْوَال بحران لكنه مَعَ أَعْرَاض)
صعبة وخطر شَدِيد جدا وَلَا ينضج أَيْضا وَلَا يتم بل يؤول إِلَى شَرّ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ لم ير أحد من القدماء على كثرتهم بحرانا فِي هذَيْن الْيَوْمَيْنِ خلا رجل ذكر أَنه رأى بحرانا فِي الثَّانِي عشر إِلَّا كَانَ رديئا مخوفا غير تَامّ.
قَالَ: إِذا قلت: بحران لم يتم فَإِنِّي أَعنِي بِهِ أَنه بَقِي من الْمَرَض بَقِيَّة وَإِذا قلت لم ينضج فَإِنِّي أَعنِي بِهِ أَن الْمَرَض بقيت مِنْهُ بَقِيَّة كَثِيرَة فيعاود الْمَرَض لذَلِك وَإِذا قلت: بحران غير سليم أَو ذُو خطر فَالَّذِي كَانَت مَعَه أَعْرَاض مخوفة يخَاف على الْمَرِيض الْهَلَاك وَإِذا قلت: بحران غير بَين فَالَّذِي لَيْسَ مَعَه استفراغ بَين ظَاهر أَو خراج بَين ظَاهر وَإِذا قلت: غير مُنْذر بِهِ فَالَّذِي لم يدل عَلَيْهِ يَوْم قبله وَإِذا قلت: بحران رَدِيء فَالَّذِي آلت الْحَاجة فِيهِ إِلَى الْمَوْت وَإِذا قلت: بحران تَامّ أَي الَّذِي لم يبْق من الْمَرَض بعده شَيْء وَإِذا قلت بحران صَحِيح فَالَّذِي لَا يعاود الْمَرَض أحد مَنَافِع أَيَّام البحران أَن لَا يُطلق لمن أَصَابَهُ البحران فِي يَوْم باحوري الرُّجُوع إِلَى مَا اعتاده فِي صِحَّته وَلَكِن يلْزم الحمية كَمَا يُطلق لمن صَحَّ لَهُ البحران فِي يَوْم يَصح فِيهِ البحران الْمُتَقَدّم لجَمِيع أَيَّام البحران فِي الْقُوَّة والشرف الشَّائِع لِأَن البحران يكثر فِيهِ جدا وَيكون تَاما بَينا غير مخوف وَيكون منذرا بِهِ.
وَالرَّابِع ينذر بِهِ فِي الْأَكْثَر بِتَغَيُّر بَين يحدث فِيهِ: إِمَّا فِي الْبَوْل وَإِمَّا فِي النفث وَإِمَّا فِي البرَاز وَإِمَّا فِي الشَّهْوَة وَإِمَّا فِي النهم وَإِمَّا فِي الْحس وَنَحْو ذَلِك.
لي: يَعْنِي زِيَادَة صَلَاح فِي هَذِه.
قَالَ: وَلَا يُمكن أَن يكون البحران الْكَائِن فِي السَّابِع إِلَّا مشاكلا للتغير الْكَائِن فِي الرَّابِع فَإِن كَانَ تغيرا جيدا كَانَ البحران فِي السَّابِع جيدا وبالضد على أَن أَكثر البحران فِي السَّابِع جيد تَامّ وَهَذَا لَهُ خَاصَّة دون سَائِر أَيَّام البحران وَرُبمَا مَاتَ فِيهِ بعض المرضى أَو تغير حَالهم فِيهِ إِلَى مَا هُوَ أشر ثمَّ يموتون فِي أحد أَيَّام البحران الَّتِي بعده.
وَأما السَّادِس فَإِنَّهُ على قدر نقصانه عَن السَّابِع فِي أَكْثَره مَا يكون جِهَة البحران يفرق السَّابِع فِي رداءة البحران الَّذِي يكون فِيهِ وَكَانَ طبعه ضد السَّابِع وَذَلِكَ أَن أَكثر المرضى الَّذين يموتون يتَغَيَّر أَحْوَالهم فِي الرَّابِع إِلَى مَا هُوَ أشر ثمَّ يموتون فِي السَّادِس وَإِن اتّفق فِي الندرة أَن يكون تغير مَحْمُود فِي الرَّابِع ثمَّ تقدم البحران فجَاء فِي السَّادِس فَإِنَّهُ يَجِيء باضطراب وخطر لَا يقادر قدره وَذَلِكَ أَنه إِن عرض فِيهِ سبات كَانَ شَبِيها بالسكات وَإِن
стр. 2347
عرض استفراغ كَانَ مَعَه غثي)
وَبطلَان النبض وَذَهَاب اللَّوْن والرعدة وَسُقُوط الْقُوَّة.
فَأَما فِي السَّابِع فَكلما تزيد الاستفراغ ازْدَادَ العليل رَاحَة وَإِذا كَانَ فِي السَّادِس خرجت من العليل فضول رَدِيئَة مُنْتِنَة فِي أَكثر الْحَالَات. وَإِن أَصَابَهُ عرق لم يكن مستويا شَامِلًا للبدن حارا وَإِن كَانَ كَذَلِك فَإِنَّهُ يَنْقَطِع كثيرا ويكاد كل سَاعَة وَرُبمَا خرج عِنْد الْأذن خراج رَدِيء جدا أَو يرقان أَو خراج آخر رَدِيء يحْتَاج إِلَى جهد من الطبيعة حَتَّى ينْحل.
وَمَتى كَانَ البحران فِي السَّادِس بالبول كَانَ سنجا فِي لَونه رَقِيقا لَا فَسَاد فِيهِ فَإِنَّهُ غير مَحْمُود أَو رُبمَا وجد فِيهِ شَيْء شبه الخزف والرمل وكل مَا فِيهِ غير مستو وَلَا ينضج وَلَيْسَ ينقع من الْبَوْل فِي السَّادِس إِلَّا كثرته فَقَط فَهَذَا أَهْون مَا يعرض فِي السَّادِس إِذا كَانَت حَال العليل تؤول إِلَى السَّلامَة.
وَأما أَكثر من يصيبهم فِيهِ البحران فبعضهم يصير إِلَى الغشي وَبَعْضهمْ يختنق بِدَم يجْرِي مِنْهُ دفْعَة أَو باستفراغ آخر مجاوز للاعتدال أَو بِسُكُون أَو بجنون وَرُبمَا هلك بيرقان يعرض لَهُ أَو خراج تَحت الْأذن أَو ذبول مقعر يصير إِلَيْهِ وَلَيْسَ شَيْء من الْأَوْقَات الْعَظِيمَة إِلَّا وَقد يعرض فِي وَمَا أَنا أشبه السَّابِع إِلَّا بِالْملكِ الْعَادِل وَذَلِكَ أَنه يشفق على من يحكم عَلَيْهِ وَإِن لَزِمته عُقُوبَة حرص على أَن ينقص شدتها ويهونها وَإِن وَجب لَهُ حق قوي أمره. وَأما السَّادِس فَهُوَ يشبه السُّلْطَان الغشوم المريد أَن يهْلك من يستولي عَلَيْهِ ويشق عَلَيْهِ سَلَامَته ويحتال فِي أَن يتشفى مِنْهُ ويبالغ فِي أَذَاهُ ويحضره فِي حَبسه ليطول عَذَابه.
قَالَ: الْيَوْم السَّادِس عشر وَالثَّانِي عشر ليسَا من أَيَّام البحران لِأَنَّهُ لم ير البحران يكون فيهمَا وَأما الْيَوْم السَّادِس فَإِنَّهُ يَوْم بحران لِأَن البحران يكون فِيهِ إِلَّا أَنه يَوْم بحران رَدِيء فَإِن الْيَوْم السَّادِس تَنْقَضِي فِيهِ الْأَمْرَاض كثيرا إِلَّا أَن الَّذِي يَنْقَضِي فِي السَّابِع أَكثر كثيرا.
والجهة الَّتِي يَنْقَضِي عَلَيْهَا فِي السَّابِع بِخِلَاف الْجِهَة الَّتِي يَنْقَضِي عَلَيْهَا فِي السَّادِس على مَا ذكرت.
قَالَ: لِأَن الْمَرَض الَّذِي يَنْقَضِي فِي السَّادِس إِن أوهمك أَنه قد انْقَضى فَإِنَّهُ سيعاود والخطر وخفاء البحران من الْيَوْم السَّادِس وَرُبمَا ينذر بالسادس الرَّابِع كَمَا قلت فَهَذَا جملَة مَا ذكرت قبل.
قَالَ وَالْيَوْم الرَّابِع عشر قريب من طبعه من السَّابِع وَالتَّاسِع أَيْضا وَالْحَادِي عشر وَالْعشْرُونَ قريبَة)
من هَذَا وَالْيَوْم السَّادِس عشر وَالْخَامِس قريبين من هَذِه وَمن بعْدهَا الرَّابِع وَالثَّالِث وَالثَّامِن عشر وكل هَذِه أَيَّام بحران وَلَا تشبه طبيعتها طبيعة السَّادِس. فَإِن اتّفق أَن يعرض بحران فِي الْيَوْم الثَّامِن أَو فِي الْعَاشِر فَهُوَ شبه البحران الْكَائِن فِي السَّادِس وَلَا يكَاد يَنْقَضِي فِي هَذِه الْأَيَّام مرض وَإِن انْقَضى لم يَصح انقضاؤه وَلم يتم وَلَا يؤول إِلَى خير
стр. 2348
وَيكون خفِيا غير بَين وَلَا منذرا بِهِ فطبيعة هَذِه الْأَيَّام إِذا غير طبيعة الَّتِي ذَكرنَاهَا قبل.
قَالَ: وَكَانَ الْمَرَض لَا يَنْقَضِي بَغْتَة أَعنِي بِهَذَا أَلا يكون بحران فِي هَذِه الْأَيَّام الَّتِي ذكرتها أَعنِي فِي الْعَاشِر وَالثَّامِن وَذَلِكَ لَا يَنْقَضِي بَغْتَة فِي الْيَوْم الثَّانِي عشر وَالتَّاسِع عشر وَأَنا أرى أَن يوضع فِي مَا بَين الطَّبَقَة الَّتِي ذكرتها الْآن أَعنِي الَّتِي لَا يكون فِيهَا بحران وَهِي الثَّامِن والعاشر وَالثَّانِي عشر وَالسَّادِس عشر وَالتَّاسِع عشر وَبَين الطَّبَقَة الَّتِي تقدم ذكرى لَهَا أَعنِي الَّتِي هِيَ أَيَّام البحران وَقد عددتها وَهِي الْمَرَاتِب الثَّالِث وَالرَّابِع وَالْخَامِس وَالثَّامِن عشر.
الْيَوْم الثَّالِث عشر لَيْسَ بالساقط كالأيام الَّتِي فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة يَعْنِي الَّتِي لَا يكون فِيهَا بحران وَلَا يَنْقَضِي فِيهَا الْمَرَض كَمَا يَنْقَضِي فِي الطَّبَقَة الأولى بَين أَيَّام البحران. فَهَذِهِ حَال اخْتِلَاف الْأَيَّام إِلَى الْعشْرين.
لي: لم يذكر جالينوس الْيَوْم الْخَامِس عشر هَهُنَا الْبَتَّةَ وَلَا حنين فِي مَا اختصر من كِتَابه وَقد ذكرنَا أَمر الْأَيَّام الَّتِي من بعد الْيَوْم الثَّانِي من الْمَرَض إِلَى الْعشْرين.
لي: قد اخْتلف أَصْحَاب الْجَوَامِع والتفاسير فِي تَرْتِيب هَذِه الْأَيَّام وَأَنا كَاتب مَا فِي الْجَوَامِع المفصلة والغير المفصلة ثمَّ قَائِل فِي ذَلِك بِحَسب مَا يَلِيق بِمَا يظْهر من كتاب جالينوس. (تَرْتِيب قُوَّة الْأَيَّام الباحورية وَغير الباحورية) من الْجَوَامِع المفصلة قَالَ: الْأَيَّام الباحورية مِنْهَا مَا لَا يزَال البحران يَأْتِي فِيهَا دَائِما وَمِنْهَا مَا لَا يكَاد البحران يَأْتِي فِيهِ إِلَّا فِي الندرة وَمِنْهَا مَا حَالهَا فِي ذَلِك حَال وسط وَأما الْأَيَّام الَّتِي يكون فِيهَا البحران دَائِما فَفِي الطَّبَقَة الأولى بِمَنْزِلَة السَّابِع وَالرَّابِع عشر وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة بِمَنْزِلَة التَّاسِع وَالتَّاسِع عشر وَالْعِشْرين وَمِنْهَا من الطَّبَقَة الثَّالِثَة بِمَنْزِلَة السَّابِع عشر وَالْخَامِس وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة بِمَنْزِلَة الْيَوْم الرَّابِع وَالثَّالِث وَالثَّامِن عشر. وَأما الْأَيَّام الَّتِي يَأْتِي فِيهَا البحران فِي الندرة فَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الطَّبَقَة الأولى بِمَنْزِلَة الْيَوْم الْخَامِس وَالسَّادِس وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة بِمَنْزِلَة الْيَوْم الثَّامِن وَالْيَوْم الْخَامِس عشر وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة بِمَنْزِلَة الثَّانِي عشر. وَأما الْأَيَّام الَّتِي حَالهَا وسط بَين ذَلِك فاليوم الثَّالِث عشر وَالْيَوْم السَّادِس عشر.
لي: هَذَا يُرِيد بقوله: الْأَيَّام الَّتِي يَأْتِي فِيهَا البحران فِي الندرة الْأَيَّام الْغَيْر الباحورية وَقد غلط على هَذَا فِي مَوضِع وَذَلِكَ أَنه رتب الثَّالِث عشر مَعَ السَّادِس عشر وَالسَّادِس عشر هُوَ الْيَوْم الَّذِي رتبه جالينوس مَعَ الثَّانِي عشر فَقَالَ فِيهِ: أما أَنا فَلم أر أحدا قطّ أَصَابَهُ بحران فِي الْيَوْم الثَّانِي عشر وَلَا فِي الْيَوْم السَّادِس عشر وَأما الثَّالِث عشر فَقَالَ فِيهِ جالينوس: إِنَّه متوسط بَين
стр. 2349
قَالَ: وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة بِمَنْزِلَة الْيَوْم التَّاسِع وَالتَّاسِع عشر يعده جالينوس فِي الْأَيَّام الَّتِي لَا يَأْتِي فِيهَا بحران.
قَالَ: وَأما الْأَيَّام الَّتِي يَأْتِي فِيهَا بحران فِي الندرة فَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الأولى وَهِي الْخَامِس وَالسَّادِس وَهَذَا خلاف عَظِيم لج وَذَلِكَ أَنه يَقُول: إِن الْأَيَّام الْغَيْر الباحورية أَشدّهَا فِي هَذِه الطَّبَقَة يَعْنِي بِهِ أَلا يَأْتِي فِيهَا بحران الْخَامِس وَالسَّادِس وجالينوس قد رتب الْخَامِس فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من طَبَقَات أَيَّام البحران وَبعده بطبقتين من طَبَقَات أَيَّام البحران فضلا عَن أَن يكون فِي الطَّبَقَة الأولى من الْأَيَّام الباحورية وَالْيَوْم السَّادِس فقد شهد جالينوس أَنه من الْأَيَّام البحران مَرَّات فضلا عَن أَن يكون من الْأَيَّام الباحورية فِي أَعلَى الطَّبَقَات.
وَقَالَ فِي المفصلة: الْأَيَّام مِنْهَا أَيَّام بحران وَمِنْهَا أَيَّام إنذار وَمِنْهَا وَاقعَة فِي الْوسط فَأَما أَيَّام البحران الصَّحِيح فالرابع وَالسَّابِع وَالْحَادِي عشر وَالرَّابِع عشر وَالسَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ. وَأما الْوَاقِعَة فِي الْوسط فالثالث وَالْخَامِس وَالسَّادِس وَالتَّاسِع وَالثَّالِث عشر وَالْخَامِس عشر وَأما المنذرة فالرابع وَالْحَادِي عشر وَالرَّابِع عشر ينذر بِثَلَاثَة أَيَّام وَالسَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ وَالْوَاحد)
وَالْعشْرُونَ.
وَقَالَ صَاحب الْجَوَامِع الْغَيْر المفصلة: إِن من أَيَّام البحران أقواها وأحمدها وأسلمها السَّابِع قَالَ: ثمَّ من بعد هَذِه الْأَيَّام الَّتِي تقع فِيمَا بَين هَذِه.
قَالَ: وَإِنَّهَا يَعْنِي بِالْأَيَّامِ الَّتِي تقع فِيمَا بَين هَذِه الْأَيَّام الَّتِي يتَقَدَّم فِيهَا البحران أَو يتَأَخَّر عَن هَذِه يَوْمًا وَهِي إِمَّا عَن الْيَوْم الرَّابِع فالثالث وَالْخَامِس وَإِمَّا عَن الْيَوْم السَّابِع فالسادس وَالثَّامِن وَإِمَّا الْيَوْم الْحَادِي عشر فكثيراً مَا يحدث البحران الَّذِي يُرِيد أَن يكون فِيهِ فَفِي الْيَوْم التَّاسِع يحفز الْمَرَض.
قَالَ: وَإِمَّا الْأَيَّام الَّتِي يحدث فِيهَا البحران الْخَبيث المذموم على الْأَمر الْأَكْثَر فالسادس وَهَذَا الْيَوْم كَأَنَّهُ يحارب السَّابِع حَتَّى كَأَنَّهُ بِمَنْزِلَة المتغلب العسوف.
قَالَ: والبحران الَّذِي يكون فِي الرَّابِع عشر لَا يتَأَخَّر إِلَى الْوَاحِد وَالْعِشْرين إِلَّا فِي الندرة وَعند ذَلِك يكون الْمُنْذر بِهِ الثَّامِن عشر.
وَأما الثَّالِث عشر فانه لَيْسَ من الْأَيَّام الَّتِي يكون فِيهَا بحران لكنه أنقص قُوَّة من جَمِيع أَيَّام البحران لِأَن البحران يكون فِيهِ أقل مِنْهُ فِي جَمِيعهَا.
وَأما الْيَوْم الثَّانِي فَلَا يحدث فِيهِ بحران فِي حَال من الْأَحْوَال لِأَن الْقُوَّة تكون فِيهِ بعد قَوِيَّة مُحْتَملَة لَا تبلغ الْعلَّة بهَا إِلَّا أَن تثور وتجاهد.
قَالَ: وَلَا يحدث البحران فِي حَال من الْأَحْوَال فِي الْخَامِس عشر وَلَا فِي السَّادِس عشر وَلَا فِي التَّاسِع عشر على أَن الْخَامِس عشر يَلِي الرَّابِع عشر وَالسَّادِس عشر مُتَقَدم للسابع عشر وَالتَّاسِع عشر للعشرين.
стр. 2350
لي: وَهُوَ ألزم للتحفظ إِلَّا أَن فِيهِ خلافًا وتخليطاً وَأَنا قَائِل فِي ذَلِك بِحَسب مَا يتَبَيَّن من رأى جالينوس.
قَالَ ج فِي الْمقَالة الثَّانِيَة فِي أَولهَا إِنَّك إِن تفقدت أَيَّام البحران وجدت أقوى الْأَيَّام الأسابيع ثمَّ بعد ذَلِك الأرابيع ثمَّ الْوَاقِعَة فِي الْوسط كالخامس وَالثَّالِث وَالسَّادِس وَالتَّاسِع.
وَقَالَ: الرَّابِع يَوْم بحران وَإِن كَانَ ضَعِيفا. ٣ (تَحْصِيل قُوَّة الْأَيَّام فِي ابْتِدَاء الْمَرَض) قَالَ: الحميات إِذا ثارت دفْعَة فَإنَّا قد رَأينَا قوما كثيرا أكلو وناموا وَلَا قلبة بهم ثمَّ حموا بَغْتَة وَآخَرين دخلو الْحمام وارتاضوا فحموا بَغْتَة فَلَيْسَ فِي أول هَذِه لبس وَلَا مرية وَمِنْهَا مَا يهيج بصاحبها أَولا تكسر وصداع ثمَّ يهيج الْحمى وَهَذِه يجب أَن يُؤْخَذ أَولهَا لَا من حِين بدا الصداع وَنَحْوه لَكِن من حِين بَدَت الْحمى.
لي: أَحسب أَن أول الْمَرَض الْيَوْم وَالْوَقْت الَّذِي يُنكر الْمَرِيض حَاله إنكارا بَينا لَا محَالة شكّ فِي قَالَ: فَأَما أبقراط الَّذِي تفقد هَذِه الْأَشْيَاء أَكثر من جَمِيع الْأَطِبَّاء فَكَمَا ذكر أَن كثيرا من المرضى عرضت لَهُم الْحمى دفْعَة من غير أَن يعرض لَهُم عَارض قبلهَا وَذكر آخَرين عرض لَهُم قبل الْحمى أَذَى وهم يتصرفون فِي أَعْمَالهم كَذَلِك ذكر أَن أَيَّام البحران تكون على حَالهَا إِذا حسب أَولهَا من أول يَوْم عرض الصداع أَو غَيره من الْأَذَى وعَلى حسب هَذَا الِابْتِدَاء أجرت الْأَطِبَّاء أَيَّام البحران.
لي: هَذَا فِيمَا يظْهر يُخَالف لما جمعه حنين من هَذَا الْكتاب فِي هَذَا الْموضع هَذَا القَوْل وَهُوَ الْكتاب الَّذِي طرح عَنهُ حنين الْحجَّاج.
قَالَ حنين: إِنَّه فِي الأَصْل كَذَا وَيكون أبقراط أَنه وجد البحران يكون من أول يَوْم عرضت للْمَرِيض فِيهِ الْحمى لِأَن من أَيَّام يَوْم عرض للْمَرِيض الصداع وعَلى هَذَا الِابْتِدَاء أجرت الْأَطِبَّاء أَيَّام البحران فَهَكَذَا فِي هَذَا الْكتاب وَيُمكن أَن يكون هُوَ الصَّحِيح وَالَّذِي أَحسب أَنه قد يجوز أَن يحْسب الِابْتِدَاء الْيَوْم الَّذِي يعرض فِيهِ الْأَعْرَاض إِذا كَانَت قَوِيَّة وَأَنه على حسب قوتها يكون الْعَمَل وَهَذَا أصح مَا يكون بِهِ الْعَمَل.
قَالَ بعد هَذَا فِي هَذَا الْموضع: لَا نَأْخُذ حِسَاب الْأَيَّام عَن الِابْتِدَاء القياسي لَكِن عَن المحسوس وَقد امتحن أبقراط أَيَّام البحران فِيمَن اضْطجع ضَرْبَة وَفِي من تأذى قبل أَن يضطجع فَوَجَدَهَا غير مُخْتَلفَة وَجعل ابْتِدَاء الْحساب الأول لَيْسَ وَقت أصَاب الْمَرِيض فِيهِ الصداع لَكِن أول وَقت أَصَابَته الْحمى.
لي: هَذَا القَوْل: إِن أَيَّام البحران تصح إِن حسبت مُنْذُ أول يَوْم حدثت فِيهِ الْحمى وَمن أول يَوْم يكون الصداع فِيهِ والأعراض الْأُخَر فَيَقُول حسب أبقراط الْأَيَّام الْأُخَر فِيمَن عرضت
стр. 2351
بِهِ بَغْتَة حمى من يَوْم الْحمى وفيمن ظَهرت بِهِ قبلهَا أَعْرَاض من يَوْم ظَهرت وَلَيْسَ فِي اخْتِصَار حنين)
الْحساب الأول الَّذِي من حِين تبتدىء الْأَعْرَاض وَكَانَت تظن أَنَّهَا متناقضة بل إِنَّمَا ذكر فِي ذَلِك الْكتاب: الْيَوْم الَّذِي يحْسب مِنْهُ أول يَوْم يحم لَا الْيَوْم الَّذِي يحس فِيهِ بالأعراض وَلَيْسَ للْآخر ذكر الْبَتَّةَ.
لي: يجب فِي الْأَمْرَاض الَّتِي تبتدىء فِيهَا أَعْرَاض صعبة ظَاهِرَة قبل ظُهُور الْحمى أَن يحْسب ذَلِك الْيَوْم وَأما الَّتِي تبتدىء فِيهَا الْحمى فَلَا تشك فِيهِ.
والأجود أَن تتفقد الْحساب فِي الأول من حِين بَدَت الْأَعْرَاض وَمن حِين ظَهرت الْحمى وتتفقدهما جَمِيعًا على أَنه إِذا كَانَت الْأَعْرَاض الَّتِي ظَهرت قبل الْحمى قَوِيَّة فَمِنْهَا يجب أَن تحسب الَّذِي تفقدته فَوَجَدته أصح أَن يحْسب ابدأ من حِين يظْهر التَّغَيُّر عَن الْحَال الطبيعية وَإِن لم تكن حمى.
مِثَال أَقُول: إِن رجلا ابتدأت بِهِ حمى فِي السَّاعَة الْعَاشِرَة من النَّهَار فَإِنَّهَا تتفقد فِي الْيَوْم الثَّانِي هَل يُوجد للنوبة ابْتِدَاء محسوس وَكَذَلِكَ فِي الثَّالِث إِن كَانَت تنوب غبا ويتفقد نوبَة الْحمى فِي أَي الْأَيَّام أصعب فِي الْأَفْرَاد أم فِي الْأزْوَاج.
لي: إِنَّمَا يتفقد ذَلِك لِأَن البحران ينذر إِلَى الْيَوْم الأصعب قَالَ فَأَقُول: إِنَّهَا دائمة وَهِي مَعَ ذَلِك تشتد غبا وَإِن النّوبَة اشتدت فِي الْيَوْم الثَّالِث فِي السَّاعَة الْحَادِيَة عشرَة من النَّهَار وَفِي الْيَوْم الْخَامِس من السَّاعَة الأولى من اللَّيْل وعَلى ذَلِك تتأخر كل نوبَة سَاعَة وَكَانَت جَمِيع أَحْوَال هَذَا العليل إِلَى اللَّيْلَة الْحَادِيَة عشرَة على مِثَال وَاحِد ثمَّ إِنَّه فِي هَذِه اللَّيْلَة أحس بالبول أَكثر مِمَّا كَانَ وَظَهَرت فِيهِ غمامة بَيْضَاء لَا تكون قد ظَهرت قبل ذَلِك فَإِذا رأى ذَلِك طَبِيب هُوَ بِالْحَقِيقَةِ طَبِيب فَإِنَّهُ يَرْجُو رَجَاء قَوِيا أَن يكون انْقِضَاء الْمَرَض فِي الرَّابِع عشر وَقد يعرض كثيرا أَن يتجاوزه وَعلم ذَلِك يعرف من كتاب البحران.
قَالَ: فَاشْتَدَّ الْحمى فِي اللَّيْلَة الْحَادِيَة عشرَة فِي إِحْدَى سَاعَات تِلْكَ اللَّيْلَة وَإِنَّمَا هِيَ أحد السَّاعَة لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن تتقدم السَّاعَة الَّتِي من عَادَتهَا أَن تَجِيء فِيهَا وَيُمكن أَلا تتقدم إِلَّا أَن الْعَادة قد جرت فِي الْأَكْثَر بِأَن تتقدم.
إِذا كَانَ البحران مزمعا أَن يكون قَالَ: وَليكن فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة عشرَة صعوبة شَدِيدَة حَتَّى يكون رجاؤك للبحران قَوِيا وَلَيْسَ يُمكن إِذا كَانَت الْحَال كَذَلِك أَن لَا يعرض للعليل بحران جيد فِي الْحمى الَّتِي تنوب فِي الثَّالِث عشر وَلِأَن لَا تدع شَيْئا من غير تَجْدِيد فلتكن فِي هَذِه اللَّيْلَة صعوبة)
من الْمَرَض وَليكن ابْتِدَاء السَّاعَة الثَّامِنَة فِيهَا بنافض صَعب وَلَا يكون ظهر شَيْء من الْأَعْرَاض الَّتِي تلْزم البحران وَليكن النبض مُخْتَلفا فِي نظامه غير مستو لَكِن تكون أَكثر حركاته مشرفة عَظِيمَة قَوِيَّة.
أَقُول: إِن هَذَا الْمَرِيض إِذا انْتَهَت حماه الَّتِي عرضت لَهُ بالنافض مُنْتَهَاهَا ابْتَدَأَ يعرق عرقا مَحْمُودًا وَبَين أَن ذَلِك يُصِيبهُ فِي الْيَوْم الرَّابِع عشر وَذَلِكَ أَنه إِذا كَانَت الْحمى مِمَّا
стр. 2352
أَخَذته فِي السَّاعَة الثَّامِنَة من اللَّيْلَة الثَّالِثَة عشرَة فعرقه يكون فِي الرَّابِع عشر وَليكن الْمَرِيض كلما استفرغ اسْتَوَى نَفسه وَحسن نبضه وخف بدنه واستراح فيمكث نَهَاره كُله يعرق عرقا كثيرا حارا فِي بدنه كُله مستويا ثمَّ تسكن عَنهُ الْحمى بالعشى سكونا تَاما.
أَقُول: إِن بحران هَذَا الْمَرِيض بحران صَحِيح وَإنَّهُ يجب أَن يغذي قَلِيلا قَلِيلا وَإِن هَذَا لَا يخَاف عَلَيْهِ عودة الْمَرَض لِأَن الْيَوْم الَّذِي كَانَ فِيهِ بحرانه يَوْم بحران صَحِيح وَقد اجْتمعت فِيهِ جَمِيع العلامات الدَّالَّة على البحران وَذَلِكَ أَنه لما كَانَ قد ظهر فِي الْحَادِي عشر عَلامَة تدل على النضج فَإِنَّهُ وَجب أَن يكون البحران الَّذِي كَانَ فِي الرَّابِع عشر منذرا بِهِ وَلما كَانَت فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة عشرَة صعوبة من الْمَرَض قبل نوبَة الْحمى وابتدأت الْحمى فِي تِلْكَ اللَّيْلَة بنافض واضطراب فِي النبض شَدِيد يدل على البحران ثمَّ جَاءَ عرق مَحْمُود كثير فقد وَجب أَن يُقَال: إِن ذَلِك البحران كَانَ بَينا وَلما لم تكن فِيهِ أَعْرَاض يخَاف مِنْهَا وَجب أَن يُقَال لَهُ: إِنَّه سليم وَلما لم يبْق من الْحمى بَقِيَّة وَجب أَن يُقَال: إِنَّه تَامّ وَإنَّهُ جيد وَالَّذِي بَقِي أَن يتَبَيَّن أَنه بحران صَحِيح لَا يعاود فِيهِ الْمَرَض.
وَهَذِه الْمعرفَة تحْتَاج أَن تُؤْخَذ من جَمِيع الْخِصَال الَّتِي ذَكرنَاهَا وَبَعض تِلْكَ الْخِصَال طبيعية الْيَوْم فَإنَّك إِن أفردت جَمِيع هَذِه الْخِصَال على حِدته وتقلب البحران إِلَى الْيَوْم الْخَامِس فِيهِ لم تكن صِحَّته على مِثَال هَذَا وَلَا قَرِيبا مِنْهُ وَإِنَّمَا يُحَقّق صِحَّته البحران يَوْم البحران وَهَذِه مَنْفَعَة أَيَّام البحران.
قَالَ: وَإِن ابتدأت جَمِيع العلامات على حَالهَا وغيرت يَوْم البحران نقص من صِحَة البحران نُقْصَانا كثيرا وَإِن كَانَت العلامات الْأُخَر الَّتِي تدل على البحران غير تَامَّة ثمَّ أضيف إِلَيْهَا يَوْم البحران صَحَّ البحران وَلَو لم يكن لأيام البحران إِلَّا هَذَا فَقَط لِأَنَّهُ يجْتَمع مَعَه أَكثر عَلَامَات البحران وَأَعْظَمهَا أَو كلهَا لقد كَانَ يجب لهَذَا وَحده أَن يُقَال: إِن طبيعة أَيَّام البحران غير طبيعة)
غَيرهَا من الْأَيَّام فَإِذا كَانَت مَعَ هَذَا قد تَتَغَيَّر هِيَ من نَفسهَا على صِحَة فكم بالحرى قد يحب أَن تَقول: إِن طبيعة أَيَّام البحران غير طبيعة تِلْكَ الْأَيَّام الْأُخَر الَّتِي لَا تعين على صِحَة البحران وَلَا تَجْتَمِع مَعهَا كثير من عَلَامَات البحران. قَالَ: أما أَنا فَأرى هَذَا.
قَالَ: وأرجع إِلَى الْمِثَال فِي الْمَرِيض الَّذِي كنت وصفت أَن عَلامَة البحران بَانَتْ فِي بَوْله فِي الْحَادِي عشر ثمَّ أَتَاهُ البحران فِي الرَّابِع عشر فلنضع الْآن: أَن البحران لم يَأْته فِي الرَّابِع عشر وَلكنه جَاوز ذَلِك الْيَوْم إِلَى الْخَامِس عشر ثمَّ ابْتَدَأَ بِهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة نافض وأصابه البحران فِي السَّادِس عشر لتعلم علما يَقِينا صِحَة قُوَّة يَوْم البحران.
أَقُول: إِنَّه إِذا كَانَ كَذَلِك لم يعرق الْمَرِيض عرقا مَحْمُودًا وَلم تُفَارِقهُ الْحمى مُفَارقَة صَحِيحَة فِي ذَلِك الْيَوْم فَإِن اتّفق وَذَلِكَ مَا لَا يكَاد يتَّفق وَهُوَ أَن يعرق الْمَرِيض عرقا مَحْمُودًا وتقلع عَنهُ الْحمى فَإِن البحران لَا محَالة يَصح. وَإِن زل ذَلِك الْمَرِيض أدنى زلل عَادَتْ إِلَيْهِ.
стр. 2353
ثمَّ لنضع الْآن أَن عَلامَة البحران ظَهرت فِي ذَلِك الْمَرِيض فِي الرَّابِع كَمَا وَصفنَا قبل أَو أَنَّهَا ظَهرت فِي الْحَادِي عشر أَقُول: إِنَّه يجب أَن يتَوَقَّع البحران فِي السَّابِع وَذَلِكَ أَن النذير فِي الْأُسْبُوع الثَّانِي هُوَ الْيَوْم الْحَادِي عشر وَفِي الْأُسْبُوع الأول الرَّابِع وكما يدل الْحَادِي عشر على الرَّابِع عشر كَذَلِك يدل الرَّابِع على السَّابِع فلتكن نوبَة الْحمى فِي اللَّيْلَة السَّابِعَة فِي السَّاعَة الثَّالِثَة وَليكن النافض والنبض على ذَلِك الْمِثَال وليبتدىء الْعرق فِي آخر اللَّيْل وليلبث الْمَرِيض نَهَاره كُله وَهُوَ الْيَوْم الثَّامِن يعرق عرقا مَحْمُودًا ولتقلع عَنهُ الْحمى نَحْو العشى فَفِي مثل هَذَا الْموضع يجب أَن ينعم النّظر فقد قلت بديا: إِن نوبَة الْحمى أَتَت الْمَرِيض مجيئا تدل على البحران فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة عشرَة ثمَّ أقلعت عَنهُ الْحمى فِي الْيَوْم الرَّابِع عشر فَقلت: إِن البحران جَاءَهُ فِي الْيَوْم الرَّابِع عشر لَا فِي الثَّالِث عشر ووصفت الْآن أَن الْعرق وانقضاء الْعلَّة أَتَيَاهُ فِي نَهَار الثَّامِن.
وَأَنا أَقُول مَعَ ذَلِك: إِن البحران إِنَّمَا أَتَى هَذَا الْمَرِيض فِي السَّابِع وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ يَنْبَغِي أَن يقْتَصر فِي إِيجَاب البحران ليَوْم مَا على مَا تقدم من نوبَة الْحمى وصعوبتها فِيهِ وَلَا فِي ابْتِدَاء الْعرق وَلَا فِي إقلاع الْحمى لَكِن إِن اجْتمعت هَذِه الْخلال الثَّلَاث فَلَا تشك فِي البحران لليوم الَّذِي اجْتمعت فِيهِ فَأَما إِن كَانَت وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ فَلَا يجب البحران ضَرُورَة لذَلِك الْيَوْم لَكِن انْظُر حِينَئِذٍ فِي الْأَيَّام المنذرة فَإِذا أنذر الرَّابِع وَالْحَادِي عشر بالبحران ثمَّ كَانَت خلة من خلال البحران فِي السَّابِع أَو الرَّابِع عشر فَأوجب البحران للسابع وَالرَّابِع عشر فَإِن لم يكن البحران فِي السَّابِع وَلَا فِي الرَّابِع)
عشر وَلَا خلة من خلال البحران لَا فِي آخِره وَلَا فِي أَوله فأضف البحران إِلَى الْيَوْم الَّذِي كَانَ فِيهِ البحران كُله فَإِن لم ينذر بالبحران يَوْم كَانَ قبله ثمَّ جَاءَ البحران يَوْمَيْنِ فَانْظُر فِي هَذِه الْأَعْلَام ليستدل بهَا لأي الْيَوْمَيْنِ البحران.
والأعلام هِيَ الْقيَاس أَعنِي قِيَاس الأدوار وطبائع الْأَيَّام وَعدد أَوْقَات البحران وزمان البحران.
أما نظرك فِي قِيَاس الأدوار فَلْيَكُن على هَذَا الْمِثَال: إِن كَانَت الْعلَّة تصعب على الْمَرِيض فِي الْأَفْرَاد فالبحران للفرد وَإِن كَانَ تصعب فِي الْأزْوَاج فالبحران للزَّوْج وَذَلِكَ أَن البحران يكون أَكثر ذَلِك فِي وَقت استصعاب الْحمى.
أما نظرك فِي طبائع الْأَيَّام فَلْيَكُن على هَذَا الطَّرِيق: مَتى شَككت فِي البحران بَين التَّاسِع والعاشر فَإِن وجدت البحران سليما فأضفه إِلَى التَّاسِع وَإِن رَأَيْته نَاقِصا رديئا ذَا خطر فالعاشر أولى بِهِ.
وَأما نظرك فِي عدد أَوْقَات البحران فعلى هَذَا الْوَجْه: أَوْقَات البحران ثَلَاثَة: أَولهَا ابْتِدَاء الدّور الَّذِي يدل مَجِيئه على بحران وَالثَّانِي ابْتِدَاء الشَّيْء الَّذِي بِهِ يكون البحران استفراغا كَانَ أَو غَيره وَالثَّالِث انْقِضَاء البحران فاليوم الَّذِي يحدث فِيهِ وقتان من أَوْقَات البحران فَذَلِك الْيَوْم أولى بالبحران.
стр. 2354
وَأما نظرك فِي زمَان البحران فعلى هَذِه الْجِهَة: انْظُر فِي أَي الْيَوْمَيْنِ زمَان البحران أطول فَهُوَ أولى بِهِ.
فَإِن دلّت هَذِه الْأَعْلَام الْأَرْبَعَة على يَوْم وَاحِد فالبحران وَاجِب لذَلِك الْيَوْم وَإِن نقص وَاحِد فالبحران على حَال بذلك الْيَوْم إِلَّا أَن لليوم الآخر فِيهِ حِصَّة فَإِن تَسَاوَت أَعْلَام الْيَوْمَيْنِ فالبحران مُشْتَرك بَينهمَا. وَرُبمَا جَاوز البحران بِالْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى الْيَوْم الثَّالِث وَإِذا كَانَ ذَلِك فاليوم الْأَوْسَط من طَرِيق طول زمَان البحران فِيهِ هُوَ أولى بالبحران إِلَّا أَنه لَا يجب أَن يُوجب لَهُ البحران كُله لَكِن يَنْبَغِي أَن ينظر أَولا: هَل أنذر بالبحران يَوْم قبله أم لَا فَإِن هَذِه الْعَلامَة وَلَو قلت من أقوى العلامات ثمَّ ينظر بعد إِن كَانَ لم ينذر بالبحران يَوْم قبله فِي الْأَعْلَام الْبَاقِيَة الَّتِي أتيت على ذكرهَا قبل وَهِي قِيَاس نَوَائِب الْحمى وطبائع الْأَيَّام وَعدد أَوْقَات البحران وزمان البحران وَقد يَكْتَفِي فِي هَذَا بِهَذَا القَوْل فِي الْيَوْم الأول وَفِي الْيَوْم الثَّانِي.
قَالَ: إِن كَانَ البحران إِنَّمَا هُوَ الِاضْطِرَاب السَّرِيع الَّذِي يكون قبل انْقِضَاء الْمَرَض فَلَا يجب أَن)
يعد الْيَوْم الأول وَلَا الثَّانِي من أَيَّام البحران وَذَلِكَ أَنه لَا يكون فيهمَا قبل انْقِضَاء الْمَرَض اضْطِرَاب ظَاهر فَإِن سميت كل انْقِضَاء يكون للْمَرِيض بحرانا وَجب أَن يعد الْيَوْم الأول وَالثَّانِي من أَيَّام البحران وَذَلِكَ لِأَن حميات يَوْم تَنْقَضِي إِمَّا فِي الْيَوْم الأول وَإِمَّا فِي الْيَوْم الثَّانِي فِي مَا بعد الْعشْرين من أَيَّام البحران.
قَالَ ج: إِن أرخيجانس يذكر أَن البحران يكون فِي الْوَاحِد وَالْعِشْرين أَكثر مِمَّا يكون فِي الْعشْرين وَمَا رَأَيْت أَنا أَن الْأَمر كَذَلِك وَلَا رَآهُ أبقراط وَرَأَيْت البحران الَّذِي يكون فِي السَّابِع وَالْعِشْرين أَكثر مِمَّا يكون فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين. وَأما أرخيجانس فَذكر أَن الْأَمر بالضد وَالْيَوْم الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ صَالح الْقُوَّة وَالْأَرْبَعُونَ أقوى مِنْهُ وَأما الْيَوْم الرَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالْيَوْم الْوَاحِد وَالثَّلَاثُونَ فَإِن البحران يكون فيهمَا أقل مِمَّا فِي تِلْكَ وَأَقل من هَذِه أَيْضا كثيرا الْيَوْم السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ حَتَّى أَنه يكون على النَّحْو من بَين الْأَيَّام الَّتِي يكون فِيهَا البحران وَالَّتِي لَا يكون فِيهَا بحران وَهُوَ إِلَى أَلا يكون فِيهَا بحران أقرب.
فَأَما سَائِر الْأَيَّام الَّتِي بَين الْعشْرين وَالْأَرْبَعِينَ فَلَا يكون فِيهَا بحران. وَأَنا أعدهَا: وَهِي الثَّانِي وَالْعشْرُونَ وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ وَالْخَامِس وَالْعشْرُونَ وَالسَّادِس وَالْعشْرُونَ وَالتَّاسِع وَالْعشْرُونَ وَالثَّلَاثُونَ وَالثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ وَالثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ وَالْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ وَالسَّادِس وَالثَّلَاثُونَ وَالثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ وَالتَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ وجملتها اثْنَا عشر.
وَالِاضْطِرَاب الشَّديد يكون فِي أَيَّام البحران الَّتِي بعد هَذِه إِلَى الْأَرْبَعين بِقُوَّة الْحَرَكَة فِيهَا تنتقص قَلِيلا قَلِيلا وَأما أَيَّام البحران الَّتِي بعد هَذِه إِلَى الْأَرْبَعين فَكلهَا ضَعِيفَة الْحَرَكَة جدا والانقضاء يكون فِيهَا بالنضج وبالخراجات أَكثر مِمَّا يكون بالاستفراغ وَقد يكون فِي هَذِه أَيْضا بحران بالاستفراغ لَكِن فِي الندرة وَبلا حَرَكَة شَدِيدَة وَفِي أَكثر الْأَمر تتصل بالبحران أَيَّام كَثِيرَة لَا سِيمَا إِذا كَانَ البحران بخراج. وَرَأَيْت أبقراط يستخف بِجَمِيعِ الْأَيَّام الَّتِي من بعد
стр. 2355
الْأَرْبَعين خلا السِّتين والثمانين وَالْعِشْرين وَالْمِائَة ثمَّ يَقُول بعد هَذَا: إِن من الْأَمْرَاض مَا يكون بحرانه فِي سَبْعَة أشهر والصيفية تَنْقَضِي فِي الشتَاء وَبِالْعَكْسِ وَمِنْهَا فِي سبع سِنِين وَمِنْهَا فِي أسبوعين من السنين وَمِنْهَا فِي ثَلَاثَة أسابيع. وَقد ذكر قوم الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ وَالْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ وَالثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ وسنذكرها كلهَا.
قَالَ: وَيجب لمن أَرَادَ أَن يحكم الْعلم بِالْيَوْمِ الَّذِي يكون فِيهِ البحران أَن يحكم قبل كل شَيْء مَا)
قَالَه أبقراط فِي تقدمة الْمعرفَة ثمَّ مَا قَالَه فِي كتب أخر من حالات الْهَوَاء وَمَا يعرض فِيهَا من الْأَمْرَاض وَمَا قَالَه فِي الْأَسْنَان وأوقات السّنة والطبائع والبلدان ثمَّ يحكم مَعَ ذَلِك علم النبض فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يعسر عَلَيْهِ من ذَلِك: إِنَّه إِن كَانَ الْمَرَض حادا وَلم يظْهر فِيهِ شَيْء من عَلَامَات الْهَلَاك وَإِن أَنْت رَأَيْت فِي الرَّابِع عَلامَة بَيِّنَة للنضج فَاعْلَم أَن البحران يكون فِي السَّابِع وَمن لم يعرف عَلَامَات الْهَلَاك وعلامات السَّلامَة وعلامات الْخطر فَلم ينْتَفع بِشَيْء من قولي. وَإِن عرف هَذِه كلهَا وَلم يعرف عَلَامَات النضج لم ينْتَفع بِشَيْء مِمَّا أَقُول لِأَنَّك إِن رَأَيْت فِي الْمَرَض عَلَامَات الْخطر وَرَأَيْت فِي الْيَوْم الرَّابِع عَلَامَات النضج ثمَّ كَانَت الْحمى تنوب فِي الْأزْوَاج فتوقع البحران فِي السَّادِس فَإِن تجَاوز السَّادِس فَهُوَ يكون فِي السَّابِع. وَإِن رَأَيْت فِي الْمَرَض عَلَامَات السَّلامَة فالبحران يكون فِي السَّابِع.
وَأما عَلَامَات الْهَلَاك فَلَا تَجْتَمِع مَعَ عَلَامَات النضج الْبَتَّةَ فَإِن عَلَامَات النضج إِذا ظَهرت فِي الرَّابِع وَصلح الْمَرِيض فِي السَّابِع فَانْظُر إِلَى عدد عَلَامَات الْهَلَاك وَمِقْدَار قوتها فَإِنَّهَا مَتى كَانَت كَثِيرَة قَوِيَّة فِي الرَّابِع فَإِن الْمَرِيض أَكثر مَا يَمُوت فِي السَّادِس وَصِحَّة ذَلِك تُؤْخَذ من الْأَيَّام الَّتِي تنوب فِيهَا الْحمى وَذَلِكَ أَنَّهَا إِن كَانَت تنوب فِي الْأزْوَاج فالمريض يَمُوت فِي السَّادِس وَإِن كَانَت تنوب فِي الْأَفْرَاد فالمريض يَمُوت فِي السَّابِع وَرُبمَا كَانَت الْحمى تنوب فِي الْأَفْرَاد وَمَات الْمَرِيض فِي السَّادِس وَذَلِكَ يكون إِذا كَانَ الْمَرَض قوي الحدة وَكَانَت الْأَعْرَاض الَّتِي ظَهرت فِي الرَّابِع كَثِيرَة عَظِيمَة وَلذَلِك يجب أَن يعرف عظم الْأَعْرَاض فِي قوتها على الْحَقِيقَة وَالِاسْتِقْصَاء.
وَقد قُلْنَا فِي كتاب البحران فِي عظم الْأَعْرَاض: وَقد تفقدنا أَصْحَاب الْأَمْرَاض الحادة على الِاسْتِقْصَاء فَوَجَدنَا الْيَوْم الرَّابِع ينذر بِالْيَوْمِ السَّابِع بِذَاتِهِ وَمعنى قَوْله بِذَاتِهِ: إِنَّه مَتى لم يعرض عَارض عَظِيم مِمَّا يكون فِي الندرة إِمَّا من خَارج وَإِمَّا من نفس الْمَرَض وَإِمَّا من بدن الْمَرِيض فَإِن الْيَوْم الرَّابِع لَا محَالة ينذر بالسابع وَإِن عرض عَارض من خَارج لم تقدره مِمَّا سَنذكرُهُ بعد أَو تحرّك الْمَرَض إِلَى البحران حَرَكَة سريعة وَكَانَت قُوَّة الْمَرِيض ضَعِيفَة أَو كَانَ الأمرعلى خلاف ذَلِك فقد يُمكن أَن يكون بحران الْمَرِيض قبل السَّابِع أَو بعد السَّابِع. وَقد يجب لَك أَن تعرف ذَلِك وتميزه على هَذَا الْمِثَال.
إِن عرض للْمَرِيض عَارض رَدِيء من خَارج وَكَانَ الْمَرَض شَدِيد الحدة وَكَانَ الْمَرِيض ضَعِيفا فَاعْلَم أَن الْمَرِيض الَّذِي قد رَأَيْت فِيهِ عَلامَة رَدِيئَة فِي الْيَوْم الرَّابِع لَا يبْقى إِلَى السَّابِع
стр. 2356
لكنه يَمُوت)
فِي السَّادِس وَلَا سِيمَا إِن كَانَت حماه تنوب فِي الْأزْوَاج. فَإِن لم يعرض لَهُ عَارض من خَارج الْبَتَّةَ وَلم تكن حَرَكَة الْمَرَض قَوِيَّة فَانْظُر فَمَتَى وجدت الْعَلامَة الرَّديئَة الَّتِي قد ظَهرت فِي الرَّابِع بَيِّنَة فَاعْلَم أَن الْمَرِيض يَمُوت فِي السَّابِع وَإِن كَانَت خُفْيَة فالمريض يجوز السَّابِع. وَإِن كَانَت حماه تنوب فِي الْأزْوَاج فَهُوَ يَمُوت فِي الثَّامِن.
وسأبين فِي كتاب البحران أَي العلامات هِيَ الَّتِي تسميها خُفْيَة وأيها هِيَ الَّتِي تسميها بَيِّنَة وسأذكر لَك أَيْضا فِي هَذَا الْكتاب فِيمَا بعد وَقبل ذَلِك فَإِنِّي رَاجع إِلَى مَا بَقِي على تحديده من ذَلِك: إِنَّه مَتى ظَهرت فِي الْيَوْم الرَّابِع عَلامَة صَالِحَة وَلم يكن على الْمَرِيض بَأْس فَلَا يُمكن أَن يكون بحرانه إِلَّا فِي الْيَوْم السَّابِع إِلَّا أَن يعرض عَارض من خَارج.
وَأَنا ذَاكر هَذِه الْعَوَارِض فَأَقُول: إِن مِنْهَا مَا يكون من نفس الْمَرَض وَمِنْهَا مَا يكون من أَفعَال الْأَطِبَّاء الَّذين يبادرون بالضماد والكماد والحجامة والدلك وَنَحْوه فَإِذا كَانَ البحران قد تهَيَّأ أَن يكون فِي السَّابِع ثمَّ أخطىء على الْمَرِيض قبل السَّابِع لم يَأْتِ البحران فِي السَّابِع لِأَن الطبيعة قد أخذت عَلَيْهَا مَا منعهَا أَن يَتَحَرَّك حركتها على نظامها وَلذَلِك تشْتَرط فَتَقول: إِن هَذَا الْمَرِيض يَأْتِيهِ البحران يَوْم كَذَا وَكَذَا إِن تولينا نَحن علاجه. فَأَما الْأَشْيَاء الَّتِي تعرض من خَارج كالفزع وَالشَّيْء الَّذِي يضْطَر إِلَى الْحَرَكَة وَخبر بغم وَنَحْوه مِمَّا يضْطَر الْمَرِيض إِلَى شدَّة الْخَوْف أَو إِلَى السهر فَإِنَّهُ يبطل بِهِ صِحَة مَا تقدم بِهِ الطَّبِيب.
فَأَما السهر الَّذِي يكون لغير حَادث من خَارج فِي مَا بَين قَضِيَّة المتطبب عَلَيْهِ وَبَين وَقت البحران فقد يفْسد مَا أنذر بِهِ الطَّبِيب فَمَتَى صحت هَذِه الشَّرَائِط ثمَّ ثبتَتْ فِي الرَّابِع عَلامَة تدل على بحران ثمَّ لم يخطأ الطَّبِيب وَلَا الْمَرِيض وَلَا خدمه وَلَا حدث حَادث فالبحران يَأْتِي فِي السَّابِع لَا محَالة وَصَاحب الْقَضِيَّة الصادقة هُوَ الَّذِي يحس العلاج الْمُسْتَقيم وَذَلِكَ أَن الَّذِي لَا يعرف وَقت البحران وَلَا يعرف وَقت مُنْتَهى الْمَرَض فَلَا بُد أَن يخطىء فِي تَدْبِير العليل.
قَالَ: فَإِن ظَهرت فِي الرَّابِع عَلامَة صَالِحَة بَيِّنَة ثمَّ عرض قبل السَّابِع خطأ فَانْظُر فِي مِقْدَار ذَلِك الْخَطَأ فَإِن كَانَ يَسِيرا وَمَعْرِفَة ذَلِك تُؤْخَذ من حِيلَة الْبُرْء وَمن تقدمة الْمعرفَة فَإِن البحران يكون فِي السَّابِع إِلَّا أَنه يكون نَاقِصا عَن البحران الْجيد. فَإِن كَانَ ذَلِك الْعَارِض عَظِيما فَإِن البحران لَا يكون فِي السَّابِع فَتدبر مِقْدَار مَا عرض من الضَّرَر من ذَلِك الْعَارِض.
وَتَفْسِير ذَلِك على الْحَقِيقَة يُمكن إِلَّا أَنه قد يُمكن أَن يعرف مِنْهُ بِقدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَهُوَ فِي)
كتاب البحران فَإِذا ظَهرت فِي السَّابِع عَلامَة قَوِيَّة بَيِّنَة تدل على بحران وَالْمَرَض حاد سليم وَقُلْنَا: إِنَّه لم يعرض عَارض الْبَتَّةَ من خطأ أَو غَيره فَيَنْبَغِي أَن يعلم أَن البحران يكون جيدا فِي جَمِيع خصاله وَيكون فِي السَّابِع. فَإِن عرض عَارض يسير فَإِن البحران يكون على حَال يكون فِي السَّابِع إِلَّا أَنه لَا يكون تَاما. فَإِن عرض عَارض عَظِيم حَتَّى يُؤَخر البحران عَن السَّابِع وينقله إِلَى يَوْم بعده فَانْظُر مِقْدَار مَا دخل على الْمَرِيض من الضَّرَر من
стр. 2357
ذَلِك الْعَارِض لِأَن من عرف هَذَا على الْحَقِيقَة علم علما يَقِينا أَن إِلَى التَّاسِع ينْتَقل البحران أَو إِلَى الْحَادِي عشر.
والأمراض السليمة الَّتِي لَا يشوبها شَيْء من الْخطر إِذا عرض فِيهَا عَارض فَإِنَّمَا تطول فَقَط فَأَما الْأَمْرَاض الَّتِي عَاقبَتهَا إِلَى السَّلامَة والخلاص إِلَّا أَن فِيهَا أَعْرَاض الْخطر وَالْخَوْف فَمَتَى عرض فِيهَا عَارض فَإِنَّهَا تؤول إِلَى الْهَلَاك. والأمراض السليمة أَيْضا إِذا كثرت أَعْرَاض الْعَوَارِض الْعَظِيمَة وتوالت وانتقلت الْأَمْرَاض عَن طبيعتها إِلَى طبيعة الْأَمْرَاض الْمهْلكَة على حسب تَأَخّر البحران فِي الْأَمْرَاض السليمة وبقدر مَا يدْخل على الْمَرِيض من الضَّرَر من الْآفَات الْعَارِضَة بَين يَوْم الْإِنْذَار وَيَوْم البحران يتَقَدَّم البحران فِي الْأَمْرَاض القتالة.
من ذَلِك أَنه مَتى ظَهرت فِي الرَّابِع عَلامَة تدل على الْمَوْت فأنذرت بِأَن البحران الرَّدِيء يكون فِي السَّابِع لم يتَأَخَّر البحران إِلَى السَّابِع لكنه يعرض فِي أحد الْيَوْمَيْنِ اللَّذين بَين الرَّابِع وَالسَّابِع بحران رَدِيء.
وَقد يمكنك أَن تعرف فِي أَي الْيَوْمَيْنِ يكون فِي الْخَامِس أَو فِي السَّادِس من مِقْدَار حِدة الْمَرَض وَمن مِقْدَار الضَّرَر الَّذِي دخل على الْمَرِيض من الآفة الْحَادِثَة وَمن أَوْقَات نَوَائِب الْحمى لِأَنَّهُ إِن كَانَت الْحمى تنوب فِي الْأَفْرَاد وَالْمَرَض حاد جدا ثمَّ حدثت فِي الْيَوْم الرَّابِع آفَة لَيست باليسيرة فَلَيْسَ بعجب أَن يَمُوت الْمَرِيض فِي الْخَامِس. فَإِن كَانَت الْحمى تنوب فِي الْأزْوَاج وَلم يكن الْمَرَض حادا جدا وَلم يكن الضَّرَر الْعَارِض عظما جدا تَأَخّر البحران إِلَى السَّادِس.
فَجَمِيع هَذِه الْأَشْيَاء تفْسد معرفَة أَيَّام البحران على كثير من الْأَطِبَّاء لِأَن قَلِيلا مَا يتَّفق أَن يكون لَا يخطىء الطَّبِيب وَلَا العليل وَلَا الخدم وَلَا عَارض يعرض من خَارج فَيجب للطبيب أَن يكون مَعَ علمه بتقدمة الْمعرفَة عَالما بِمِقْدَار الضَّرَر الَّذِي يدْخل على الْمَرِيض من الْآفَات الْحَادِثَة على الِاسْتِقْصَاء والحقيقة كَيْمَا إِن حكم أَنه يكون بحران فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا ثمَّ حدث حَادث بَين وَقت قَضيته وَبَين البحران أمكنه هُوَ أَيْضا أَن ينْقل عَن ذَلِك الْيَوْم إِلَى الْيَوْم الَّذِي ينْتَقل إِلَيْهِ)
البحران. (وَقت موت الْمَرِيض) إِذا علمت الْيَوْم الَّذِي يَمُوت فِيهِ الْمَرِيض فَانْظُر فِي أَي وَقت من أَوْقَات نَوَائِب الْحمى يثقل على الْمَرِيض فَإِنَّهُ إِن كَانَ حِين تبتدىء نوبَة الْحمى يبرد بدنه كُله بردا شَدِيدا وَلَا يسخن إِلَّا بعسر وَيبقى لَونه حَائِلا زَمنا طَويلا ويصغر نبضه أَو يتَغَيَّر إِلَى حَال رَدِيئَة ويثقل حركته وتكسل ويسبت ويعرض لَهُ نَحْو هَذِه الْأَعْرَاض فَإِن الْمَرِيض يَمُوت فِي مثل ذَلِك الْوَقْت فَإِن كَانَ فِي الِابْتِدَاء لَيْسَ بالرديء وَكَانَ فِي الْمُنْتَهى يخْتَلط عقله ويعرض لَهُ السبات وَالْغَم ويثقل عَلَيْهِ احْتِمَال حماه ويعرض لَهُ التهاب مفرط وَيظْلم عَيناهُ ويصدع ويعرض لَهُ وجع فِي الْفُؤَاد وَنَحْو هَذِه الْأَعْرَاض فَفِي مثل ذَلِك الْوَقْت يَقع الْمَوْت.
وَإِن كَانَ الِابْتِدَاء والانتهاء سليمين إِلَّا أَن فِي الانحطاط تذبل نَفسه ويعرق عرقا غير
стр. 2358
مستو بَارِدًا إِمَّا فِي الرَّأْس وَحده وَإِمَّا فِي الْعُنُق أَو فِي الصَّدْر وَيصير نبض عرقه ضَعِيفا صَغِيرا وَتعرض لَهُ أشباه هَذِه الْأَعْرَاض فَإِنَّهُ يَمُوت فِي مثل ذَلِك الْوَقْت. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن الْمَرِيض يَمُوت فِي شَرّ أَوْقَات الْحمى.
مِثَال ذَلِك أَنَّك إِن رَأَيْت نَوَائِب الْحمى فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالرَّابِع أصعب مِنْهَا فِي الأول وَالثَّالِث وَالْخَامِس واستدللت بذلك على أَن الْمَرِيض يَمُوت فِي السَّادِس وَرَأَيْت ابْتِدَاء النّوبَة أصعب من جَمِيع أَجْزَائِهَا وَكَانَ ذَلِك فِي السَّاعَة السَّادِسَة قلت فِي هَذَا الْوَقْت يَمُوت الْمَرِيض.
والمستعمل لهَذَا الطَّرِيق على مَا يجب يُصِيب فِي الْأَكْثَر وَإِنَّمَا يُخطئ فِي الندرة لِأَن العلامات لَيست تظهر فِي كل حِين صَحِيحَة وَثِيقَة فَيَنْبَغِي أَن تروض نَفسك فِي تعرف العلامات على الِاسْتِقْصَاء مَا أمكنك ثمَّ إِذا وقفت على عَلامَة صَحِيحَة فَاقْض بِمَا صَحَّ عنْدك فَإِن كَانَت الْعَلامَة الَّتِي ظَهرت غير وَاضِحَة فَانْظُر يَوْمًا ثمَّ تفقد أَمر الْمَرِيض فِي يَوْم بعده فَإِن لم يمكنك فِي ذَلِك الْيَوْم أَيْضا أَن تقضي بِشَيْء قد صَحَّ عنْدك فالسكوت أجمل بك.
وَقد تعاطيت أَنا هَذَا الْإِنْذَار دهري مَا أعلم أَنِّي أَخْطَأت مرّة وَكَثِيرًا مَا أَقْْضِي مُنْذُ أول الْحمى على أمرهَا كُله فَأَقُول: إِن هَذِه غب أَو ربع أَو نائبة كل يَوْم أَو دائمة حادة لِأَنَّهُ لَيْسَ يُمكن أَن تعرف عَاقِبَة الْحمى مُنْذُ أول أمرهَا إِلَّا أَن يعرف من أَي نوع هِيَ.
وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي البحران فلنعد إِلَى مَا قصدنا فَنَقُول: مَتى رَأَيْت مَرِيضا حماه حادة فِي)
الْيَوْم الأول وَلَيْسَ فِيهَا شَيْء من الْخطر وَفِي بَوْله عَلامَة نضج فَلَيْسَ يجوز مَرضه الرَّابِع حَتَّى تَنْقَضِي حماه وَكَذَلِكَ إِن كَانَت جَمِيع علاماته تدل على التّلف فَلَا يجوز الرَّابِع حَتَّى يَمُوت.
وَإِن كَانَت حماه حادة وَلم يظْهر فِيهِ شَيْء من عَلَامَات الْهَلَاك وَلَا من عَلَامَات النضج فَلَيْسَ يُمكن أَن يسكن مَرضه فِي الرَّابِع وَلَا قبله فتفقد حِينَئِذٍ هَل كَمَا لم يظْهر شَيْء من عَلَامَات النضج كَذَلِك لم يظْهر شَيْء من عَلَامَات طول الْمَرَض أَو مَعَ أَنه لم تظهر عَلَامَات النضج قد ظَهرت عَلَامَات طول الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَ لم يظْهر شَيْء من عَلَامَات النضج لم يظْهر عَلَامَات طول الْمَرَض فَإِن مَرضه يَنْتَهِي نَحْو الْأُسْبُوع الأول فَإِن ظَهرت عَلَامَات تدل على طول وَلست تقدر مُنْذُ أول الْمَرَض أَن تعلم كم يَتَطَاوَل الْمَرَض لكنك إِنَّمَا تميز ذَلِك فِي مَا بعد إِلَّا أَنَّك على حَال تربح من تقدمة الْمعرفَة بِمَا ذكرت لَك: أَن تغذو العليل على أَن مُنْتَهى مَرضه مُتَأَخّر وَهَذَا الْمَرَض الَّذِي يدلك مُنْذُ أَوله أَنه يجوز الْأُسْبُوع الأول قد يدلك فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث مِنْهُ دلَالَة أبين من الأول: إِلَى كم يَوْم يَنْقَضِي ثمَّ إِنَّك فِي الْيَوْم الرَّابِع تقدر أَن تحدس حدسا قَرِيبا من الْيَقِين على مُنْتَهى الْمَرَض وبحرانه: مَتى يكونَانِ وَذَلِكَ أَنَّك مَتى رَأَيْت العلامات الَّتِي تدل على أَن الْمَرَض لم ينضج والعلامات الَّتِي تدل على أَن الْمَرَض يطول ثمَّ تنقص شَيْئا فَاعْلَم أَن الْمَرَض سيجاوز الْحَادِي عشر أَيْضا. فَإِن رَأَيْت تِلْكَ العلامات قد نقصت نُقْصَانا بَينا وَلم يتَبَيَّن فِي الْأَرْبَعَة الْأَيَّام الأول من الْمَرَض عَلامَة
стр. 2359
نضج فتوقع البحران بعد السَّابِع إِلَى الْحَادِي عشر فَإِن رَأَيْت الْمَرَض فِي السَّابِع لم ينضج لكنه لَيْسَ فِيهِ عَلامَة قَوِيَّة تدل على طول الْمَرَض فتوقع البحران فِي الرَّابِع عشر.
وَالْوُقُوف على حَقِيقَة ذَلِك يكون إِلَى الْحَادِي عشر فَلَا تقف فِي الْيَوْم الرَّابِع فضلا عَن الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث كم يكون مِقْدَار طول الْمَرَض لكنك إِنَّمَا تقدر أَن تعلم ذَلِك فِي أدوار أَيَّام البحران الَّتِي من بعد الرَّابِع وحدسك فِي الْأَيَّام من الرَّابِع إِلَى السَّابِع يكون ضَعِيفا مختلا لوجوه شَتَّى ثمَّ فِي الْأَيَّام الَّتِي من السَّابِع إِلَى الْحَادِي عشر يكون حدسك أقرب وَأَصَح من الِاحْتِمَال يحْتَمل وُجُوهًا كَثِيرَة وَذَلِكَ إِنَّك إِذا رَأَيْت العلامات الَّتِي تدل على أَن الْمَرَض لم ينضج وَالَّتِي تدل على أَن الْمَرَض يطول هُوَ إِلَى الْيَوْم التَّاسِع فَلَيْسَ يُمكن أَن يكون البحران قبل الْعشْرين.
فَإِن رَأَيْتهَا تضعف أَو تنقص أَو تبقى على حَالهَا فقد يُمكن أَن يَأْتِي البحران قبل الْعشْرين.
وَإِنَّمَا يعلم ذَلِك كَمَا قلت إِذا كَانَت العلامات الَّتِي تدل على طول الْمَرَض قَوِيَّة فَانْظُر فِي الْأَيَّام)
الَّتِي بعد الْحَادِي عشر إِلَى الْعشْرين فَإِن رَأَيْت فِي هَذِه العلامات أَيْضا العلامات الدَّالَّة على طول الْمَرَض وَعدم النضج تتزيد فَاعْلَم أَن الْمَرَض يتَجَاوَز الْعشْرين.
وَإِن بقيت تِلْكَ العلامات الدَّالَّة على حَال وَاحِدَة فقد يمكنك أَن تقضي عِنْد ذَلِك أَن البحران بعد الْيَوْم الْعشْرين.
وَلَيْسَ يمكنك أَن تعلم بعد فِي أَي يَوْم يكون لكنك إِنَّمَا تستدل على ذَلِك إِذا نظرت فِيمَا يحدث فِي الْأَيَّام الَّتِي بعد الْحَادِي عشر إِلَى الْعشْرين. وَذَلِكَ أَنَّك إِذا رَأَيْت العلامات الَّتِي تدل على أَن الْمَرَض لم ينضج وينتقص دَائِما فتوقع البحران فِي الْيَوْم الرَّابِع وَالْعِشْرين.
وَإِن لم تَرَ العلامات تنتقص نُقْصَانا بَينا فَاعْلَم أَن البحران يتَأَخَّر إِلَى الْأُسْبُوع الرَّابِع. فَأَما الْأَمْرَاض الَّتِي تبقى إِلَى الرَّابِع عشر غير نضيجة وتتحرك حَرَكَة بطيئة فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي بحرانها قبل الْأَرْبَعين.
وَقد قُلْنَا إِن البحران بعد الْأَرْبَعين تضعف قوته وَيكون الِانْقِضَاء بالتحلل. فَإِن رَأَيْت الْمَرَض فِي السَّابِع لم ينضج لكنه لَيست فِيهِ عَلامَة قَوِيَّة تدل على طول الْمَرَض فتوقع البحران فِي الرَّابِع عشر. وَالْوُقُوف على ذَلِك يكون من الْحَادِي عشر. وَذَلِكَ أَنه كَمَا ينذر الرَّابِع بالسابع كَذَلِك ينذر الْحَادِي عشر بالرابع عشر. وَإِن رَأَيْت فِي الْحَادِي عشر عَلَامَات صَحِيحَة بَيِّنَة من عَلَامَات النضج فَاعْلَم أَن البحران يكون فِي الرَّابِع عشر. فَإِن رَأَيْت فِيهِ عَلامَة خُفْيَة تدل على النضج فَانْظُر وتفقد سَائِر الْأَشْيَاء فَإِن وجدت حركته سريعة وَلم يعق عائق فخليق أَن يكون البحران فِي الرَّابِع عشر فَإِن لم ينذر الْحَادِي عشر بِشَيْء الْبَتَّةَ فَلَيْسَ يُمكن أَن يكون البحران فِي الرَّابِع عشر فَانْظُر أَيْضا عِنْد ذَلِك فِي حَرَكَة الْمَرَض كُله وَفِي سَائِر الْأَعْرَاض والعلامات لتعلم مَتى يجب أَن يتَوَقَّع البحران فِي السَّابِع عشر أَو الثَّامِن عشر أَو بعد ذَلِك فَإِنَّهُ رُبمَا أَتَى البحران فِي هَذِه الْأَيَّام وَأكْثر ذَلِك يَأْتِي فِي الْعشْرين وَرُبمَا أَتَى
стр. 2360
فِي الْوَاحِد وَالْعِشْرين وينذر بهما جَمِيعًا السَّابِع عشر وَلَا سِيمَا بالعشرين. وَيَوْم الثَّامِن عشر ينذر بِالْوَاحِدِ وَالْعِشْرين.
وَمَتى رَأَيْت الْمَرَض مُنْذُ أَوله قد ابْتَدَأَ الْحَرَكَة غير سريعة لَكِن الْحمى ضَعِيفَة وَأَنَّهَا مدفونة فِي قَعْر الْبدن وَسَائِر العلامات تدل على طول الْمَرَض فَلَيْسَ يمكنك فِي أول هَذَا الْمَرَض أَن تعلم مَتى يكون منتهاه لكنك تعلم أَنه لَا يَأْتِي البحران فِي الرَّابِع عشر فضلا عَمَّا قبله.
وَلَيْسَ يمكنك بعد أَن تعلم كم يَتَطَاوَل الْمَرَض لَكِن يجب لَك أَولا أَن تنظر هَل الْمَرَض سليم)
فَإِنَّهُ إِن كَانَ غير سليم وَكَانَت قُوَّة الْمَرِيض ضَعِيفَة فَإِنَّهُ يَمُوت قبل أَن يطول مَرضه وَإِن كَانَ سليما فبحرانه لَا محَالة بعيد. وَذَلِكَ أَنه لَا يُمكن أَن يَأْتِي البحران بِسُرْعَة إِذا ثبتَتْ عَلَامَات طول الْمَرَض وَلَا تطمع نَفسك فِي أَن تعلم بِالْحَقِيقَةِ أَن النضج قَلِيلا قَلِيلا أَكثر مَا يكون بالاستفراغ وَكَذَلِكَ قَالَ كل من عني بعلاج الطِّبّ وَقد يكون فِيهَا أَيْضا انْقِضَاء باستفراغ فِي الندرة وَالطَّرِيق فِي تقدمة الْمعرفَة بهَا هُوَ مَا وصفناه.
الْمقَالة الثَّانِيَة: يجب لمن أَرَادَ أَن يمْتَحن صِحَة أَيَّام البحران على مَا قُلْنَا أَن يمْتَحن ذَلِك فِي الْأَمْرَاض الَّتِي لم يخطىء على أَصْحَابهَا الْأَطِبَّاء وَلَا أخطؤا هم على أنفسهم وَلَا خدمهم عَلَيْهِم وَلَا عرض عَارض من خَارج.
والشريطة الثَّانِيَة: أَلا يَأْخُذ أول الْمَرَض من قِيَاس لَكِن من الْحس وَهُوَ أول وَقت يحس فِيهِ الْمَرِيض حسا بَينا حَتَّى تَدعُوهُ نَفسه إِلَى مُشَاورَة الطَّبِيب.
وَالثَّالِثَة: أَن يقدر الطَّبِيب إِذا مَا البحران اتَّصل أَيَّامًا كَثِيرَة مُتَوَالِيَة أَن يعلم لأي تِلْكَ هُوَ البحران وَهُوَ ألزمهُ. فَإِن لم يحكم هَذِه كثر خطاؤه فعلى هَذَا يجب أَن يمْتَحن أَيَّام البحران بالتجربة.
وَأما من يُرِيد امتحانه بِالْقِيَاسِ فَيجب أَن يكون قد نظر فِي علم الطبيعة وَعلم أَنَّهَا تَعْنِي بتدبير الْحَيَوَان وَإِن حركاتها على نظام محدودة من جَمِيع كتبنَا فِي مَنَافِع الْأَعْضَاء وَغَيرهَا وَإِن حَرَكَة الطبيعة مَتى خرجت عَن النظام فَإِن ذَلِك يكون من أجل الْمَادَّة الَّتِي تعْمل فِيهَا إِذا لم تقو عَلَيْهَا لَكِن تغلبها الْمَادَّة وتعوقها عَن أفعالها وحركاتها المحدودة فَإِن من علم هَذِه الْأَشْيَاء ثمَّ علم بالتجربة أَن البحران يكون فِي السَّابِع بحرانا صَحِيحا تَاما سليما بَعيدا من الْخطر منذرا بِهِ وَإنَّهُ كثيرا مَا يكون البحران فِي هَذَا الْيَوْم وَأَن الْيَوْم الرَّابِع عشر يشبه بِهِ ثمَّ علم أَن الْيَوْم الرَّابِع ينذر بالسابع وَأَن الْحَادِي عشر ينذر بالرابع عشر ظهر بِمَا لَهُ على الْمَكَان أَن يبْحَث عَن الْيَوْم السَّابِع.
وَذَلِكَ أَنه إِذا وجد الْأُسْبُوع الأول إِذا قسم بقسمين متساويين وَقعت الْقِسْمَة فِي الرَّابِع وَالرَّابِع يدل على مَا تؤول إِلَيْهِ الْحَال فِي آخر الْأُسْبُوع وَوجد الْأُسْبُوع الثَّانِي على هَذَا الْمِثَال أَيْضا. فهم من هَذَا أَن كل وَاحِد من الأسابيع دور تَامّ لِأَن الْوسط بعده من الطَّرفَيْنِ
стр. 2361
سَوَاء فَإِن الْأَمْرَاض الَّتِي لم تنقض فِي الرَّابِع تَنْقَضِي فِي السَّابِع وَالَّتِي لم تنقض فِي السَّابِع تَنْقَضِي فِي الْحَادِي عشر فَإِن كَانَ الْمَرَض أعظم من أَن يَنْقَضِي فِي الرَّابِع فَإِن تهيئته للانقضاء تكون فِي الرَّابِع ثمَّ يَنْقَضِي فِي)
السَّابِع.
وعَلى هَذَا الْمِثَال فَإِن الْأَمْرَاض الَّتِي لم تنقض فِي السَّابِع فَإِن الطبيعة تروم فِي الْحَادِي عشر أَن وَإِن لَزِمت التجربة وجدت الأسابيع من أقوى الْأَعْدَاد فِي البحران وَوجدت بعد هَذَا أَنْصَاف الأسابيع وَهِي الأرابيع ودعتك نَفسك إِلَى الْبَحْث عَن الْأَيَّام الَّتِي تقع بَين أَيَّام البحران كالخامس وَالسَّادِس وَالتَّاسِع ولأي عِلّة صَار البحران يكون فِيهَا. ودعتك أَيْضا أَن تبحث بحثا أَكثر من السَّابِع عشر وَالثَّامِن عشر وَالْوَاحد وَالْعِشْرين ونظائرها من بعد فَإِنَّهُ إِن كَانَ آخر يَوْم من الْأُسْبُوع الثَّالِث يَوْم الْعشْرين كَمَا رأى أبقراط فَيجب أَن يكون السَّابِع عشر منذرا بالعشرين وَيخرج الثَّامِن عشر وَالْوَاحد وَالْعشْرُونَ من عدد أَيَّام البحران الأول يَعْنِي بِهِ أَيَّام البحران وَأَيَّام الْإِنْذَار فَإِن كَانَ يجب أَن تحسب الأسابيع كلهَا تَامَّة فَإِن الْيَوْم الثَّامِن عشر يكون يَوْم إنذار بِالْيَوْمِ الْوَاحِد وَالْعِشْرين وَالْيَوْم الْحَادِي وَالْعشْرُونَ يَوْم البحران وَيخرج السَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ عَن أَيَّام البحران الأول.
فَإِن أَنْت تفقدت الْمَرَض فِي كتاب إبيذيميا علمت أَن السَّابِع عشر لَيْسَ هُوَ من الْأَيَّام الَّتِي تقع فِي الْوسط بل من أَيَّام البحران الصَّحِيحَة وَإِن البحران الَّذِي يَجِيء فِيهِ صَحِيح تَامّ. وَإِذا كَانَ كَذَلِك فبينه وَبَين الرَّابِع عشر نِسْبَة مَا وَإِذا نَحن حَسبنَا الْأُسْبُوع الثَّانِي مَوْصُولا حَتَّى يكون أَوله الرَّابِع عشر كَانَ نصفه السَّابِع عشر وَكَانَ الدّور صَحِيحا فِي الْعشْرين وَإِن نَحن حَسبنَا الْأُسْبُوع الثَّالِث مُفردا حَتَّى يكون الْأُسْبُوع الثَّالِث أَوله الْخَامِس عشر لم تكن السَّابِع عشر نصف الْأُسْبُوع فَيَنْبَغِي أَلا يُؤْخَذ يَوْم الْعشْرين يَوْم بحران صَحِيح وَلَكِن إِن كَانَت التجربة تشهد للعشرين شَهَادَة قَوِيَّة أَنه من أَيَّام البحران القوية أَيْضا شهد الْعشْرُونَ للسابع عشر.
وَذكر مرضى كثيرا من إبيذيميا أَتَاهُم البحران فِي السَّابِع عشر وَآخَرين أَتَاهُم فِي الْعشْرين وَإِذا قيس هَؤُلَاءِ بِمن أَتَاهُم البحران فِي الثَّامِن عشر وَفِي الْوَاحِد وَالْعِشْرين وجد ذَلِك عِنْده كالشيء الْكَائِن فِي الندرة وعد أَيْضا مرضى تَغَيَّرت أَحْوَالهم فِي الْعشْرين أَتَاهُم البحران فِي الْأَرْبَعين.
قَالَ: والأطباء لم يَخْتَلِفُوا فِي أَيَّام البحران إِلَى الرَّابِع عشر وَاخْتلفُوا فِي الْأَيَّام الَّتِي بعده لِأَن كثيرا مِنْهُم لم يقصدوا إِلَى التجربة لَكِن إِلَى الْقيَاس فظنوا أَنه لَا يجب أَن تحسب الأسابيع تَامَّة فَلذَلِك عدوا الْوَاحِد وَالْعِشْرين من أَيَّام البحران القوية ثمَّ اضطروا لذَلِك أَن يدخلُوا الثَّامِن وَالْعِشْرين وَالثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ وَالثَّامِن عشر فِي أَيَّام البحران أما الثَّامِن وَالْعشْرُونَ وَالثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ)
فعلى أَنَّهُمَا أَيَّام الأسابيع وَأما الثَّامِن عشر فَلِأَنَّهُ أَيَّام أَنْصَاف الأسابيع على هَذَا الْقيَاس.
стр. 2362
وَقد يُمكن أَن يمْتَحن هَذَا بالتجربة وَيُوقف عَلَيْهِ بأسهل الْوُجُوه وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَت طبيعة الْأَيَّام مُنَاسبَة للثامن عشر يكون فِيهَا البحران أَكثر وَأَصَح وَأتم. فطبيعة الْأَيَّام الْمُنَاسبَة للسابع عشر إِذا أَضْعَف.
وَقد بَان فِي كتاب إبيذيميا لأي طبيعة تشهد التجربة ثمَّ ذكر بحارين مرضى فِي ذَلِك الْكتاب كلهَا تدل على قُوَّة طبيعة السَّابِع عشر وَضعف الثَّامِن عشر وَقد يَقع الْخَطَأ فِي أَيَّام البحران أَيْضا لِأَن من عَادَة كثير من الْأَطِبَّاء أَلا يحسبوا كم يَوْم للْمَرِيض مُنْذُ أول مَرضه إِذا جَاوز مَرضه الرَّابِع عشر وَلَا سِيمَا إِن كَانَت الْحمى أقلعت عَنهُ أَيَّامًا ثمَّ عاودته.
لي: يجب أَن تحسب الْأَيَّام أبدا من أول الْمَرَض إِلَى أَن يَصح بحران وبرء كَامِل بعده.
البحران فِي الْأَيَّام الأول كالخامس وَالرَّابِع وَالسَّابِع وَالرَّابِع عشر وَنَحْوهَا لَا يكَاد يتَّصل أَيَّامًا بل تكون فِي يَوْم وَاحِد لحدة الْمَرَض وقوته فَأَما بعد الْعشْرين وَمَتى طَال فَإِنَّهُ كثيرا مَا يتَّصل أَيَّامًا كَثِيرَة فَيكون البحران يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة استفراغا كَانَ أَو خراجا.
وَلذَلِك يَقُول أبقراط فِي المرضى الَّذين تطاول بهم الْمَرَض: إِن البحران أَصَابَهُم نَحْو الْأَرْبَعين وَنَحْو الثَّمَانِينَ وَلم يقل إِنَّه أصَاب أحدا نَحْو الْخَامِس وَالسَّابِع لَكِن فِي الْيَوْم بِعَيْنِه وَلَا بَأْس أَن يكون بحرانا نَاقِصا دفْعَة فِي يَوْم وَلَو بعد الْأَرْبَعين فَإِن أبقراط ذكر فِي الثَّالِثَة من إبيذيميا مَرِيضا أَصَابَهُ البحران فِي الثَّمَانِينَ وَعرض لَهُ قبله نافض وأعقبه حمى حادة وعرق عرقا كثيرا لَكِن ذَلِك يكون فِي الْأَقَل والنادر وَبَين أَن يَوْم الثَّمَانِينَ وَالسِّتِّينَ وَالْعِشْرين وَالْمِائَة مُنَاسبَة ليَوْم الْعشْرين.
لي: إِذا عرض فِي مرض مَا مزمن نافض قوي وأعقبته حمى حادة قَوِيَّة فتوقع فِيهِ البحران الْكَامِل بعرق غزير يجْرِي كثيرا إِن كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة وأعلام السَّلامَة ظَاهِرَة.
وَمن شَأْن الِانْقِضَاء دفْعَة إِنَّمَا يكون من الْأَمْرَاض المزمنة لَا الَّتِي بقيت مُتَّصِلَة وَلم تَنْقَطِع لَكِن مَتى رَأَيْتهَا كَأَنَّهَا قد انْقَضتْ ثمَّ عاودت وَكَثِيرًا مَا تكون العودة فِي يَوْم بحران ثمَّ يجْرِي على عدد أَيَّام بحران أخر فَيكون كل وَاحِد من تِلْكَ الْأَمْرَاض الْجُزْئِيَّة فِي نَفسه حادا فَإِذا اجْتمعت ووصلت بَعْضهَا بِبَعْض كَانَ الْمُؤلف مِنْهَا مَرضا طَويلا مزمنا وَرُبمَا كَانَ ترك تِلْكَ الْأَمْرَاض فِي عدد من أعداد أَيَّام البحران.
مِثَال ذَلِك أَن يُصِيب مَرِيضا فِي الْيَوْم الْحَادِي عشر بحران تَامّ ثمَّ يعاوده الْمَرَض فِي الرَّابِع عشر ثمَّ)
يُصِيبهُ بحران نَاقص فِي الْيَوْم الْعشْرين ثمَّ يعاوده الْمَرَض فِي الْيَوْم السَّابِع وَالْعِشْرين وَيكون ذَلِك الْمَرَض حادا ثمَّ يُصِيبهُ البحران فِي الْيَوْم الْأَرْبَعين.
قَالَ: والبحران مَتى جرى أمره على الْحَال الطبيعية وَلم تعرض عوارض فَإِنَّهُ يكون فِي حِسَاب الأسابيع فَإِن عرض عَارض فكثيرا مَا ينْتَقل إِلَى الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِي الْوسط فالحاجة إِلَى تعرف هَذِه الْأَيَّام الَّتِي فِي الْوسط شَدِيدَة لِأَن البحران يكون فِيهَا صَحِيحا فَإِذا أصَاب مَرِيضا
стр. 2363
البحران فِي السَّابِع أَذِنت لَهُ فِي الأغتذاء وَالتَّدْبِير بِمَا لَا تَأذن لمن أَصَابَهُ فِي الثَّامِن أَو الْعَاشِر. وَأما الْمُتَقَدّم بِالْعلمِ مَتى يكون البحران فَلَا بُد مِنْهُ فِي تَقْدِير الْغذَاء ثمَّ يَأْتِيهِ البحران بعده.
ولاختلاف الْهَوَاء فِي أَيَّام البحران حَظّ عَظِيم فَيَنْبَغِي أَن يتفقد ذَلِك. وَقد رَأَيْت فِي صيفة وَاحِدَة أَكثر من أَرْبَعمِائَة مَرِيض مرضوا أمراضا حادة أَتَاهُم كلهم البحران فِي السَّابِع أَو فِي التَّاسِع وَرَأَيْت صيفة أُخْرَى كَانَ البحران فِيهَا لجَمِيع من مرض فِي الرَّابِع عشر وَفِي الْعشْرين وَأَكْثَره كَانَ بعد عودة من الْمَرَض.
لي: يجب أَن يدْخل عَادَة السّنة وَمَا عَلَيْهِ يجْرِي البحران فِيهَا فِي عدد الْأَيَّام المنذرة.
قَالَ: وَرَأَيْت خَرِيفًا أَتَى البحران فِيهِ بِجَمِيعِ المرضى فِي الْحَادِي عشر إِلَّا أَن البحران فِي هَذَا الخريف كَانَ بحرانا صَالحا فَأَما فِي خريف آخر فَإِنَّهُ أصَاب جَمِيع النَّاس الَّذين مرضوا فِيهِ بحران رَدِيء فِي الْيَوْم السَّادِس. (قُوَّة الْأَيَّام) قَالَ: وَهَذِه جملَة مَا تقدم من قولي فِي هَذِه الْمقَالة فَأَقُول: إِن أول أَيَّام البحران السَّابِع وَالْمُنْذر بِهِ الرَّابِع وَقد جمع الرَّابِع خلتين: إِحْدَاهمَا أَنه يَوْم بحران وَإِن كَانَ ضَعِيفا وَالْأُخْرَى أَنه مُنْذر بالسابع ثمَّ من بعد السَّابِع الْحَادِي عشر وَالرَّابِع عشر وَبَينهمَا من التناسب مَا بَين الرَّابِع وَالسَّابِع ثمَّ من بعد هذَيْن فَإِن السَّابِع عشر على الْأَكْثَر يُوجد مناسبا للعشرين.
هَذِه الْمُنَاسبَة الَّتِي بَين الرَّابِع وَالسَّابِع وَالْحَادِي عشر وَالرَّابِع عشر وعَلى الْأَقَل لليوم الْوَاحِد وَالْعِشْرين وَهَذِه الْأَيَّام بِزِيَادَة أَرْبَعَة أَرْبَعَة تَنْتَهِي إِلَى الْعشْرين وَيَقَع بَين هَذِه الْأَيَّام البحران فِي التَّاسِع وَالْخَامِس وَالثَّالِث وَالتَّاسِع يكون البحران فِيهِ أَكثر مِمَّا يكون فِيهَا كلهَا وَبعده الْخَامِس وَبعد هَذَا الثَّالِث. وَالْيَوْم السَّادِس يَوْم بحران رَدِيء وَإِمَّا الثَّالِث عشر فَهُوَ أَضْعَف أَيَّام البحران وَأقوى الْأَيَّام الَّتِي لَا يكون فِيهَا بحران وَكَأَنَّهُ يمِيل إِلَى كل وَاحِد مِنْهُمَا.
وَأَشد مَا تكون المجاهدة إِلَى الرَّابِع عشر ثمَّ يقبل يقل مِنْهُ بعد ذَلِك إِلَى الْعشْرين قَلِيلا ثمَّ إِلَى الْأَرْبَعين تسترخي قُوَّة المجاهدة ومنذ الْأَرْبَعين يضعف ضعفا فِي الْغَايَة القصوى فَكَمَا أَن الرَّابِع عشر آخر الْأُسْبُوع الثَّانِي وَأول الْأُسْبُوع الثَّالِث كَذَلِك الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ آخر الْأُسْبُوع الْخَامِس وَابْتِدَاء الْأُسْبُوع السَّادِس حَتَّى يكون أبدا كل ثَلَاثَة أسابيع عشْرين يَوْمًا وَلذَلِك يكون السِّتُّونَ يَوْم بحران كَمَا قلت لَا الثَّالِث وَالسِّتُّونَ وَكَذَلِكَ الثَّمَانُونَ وَالْمِائَة وَالْعشْرُونَ. وكما أَن المجاهدة تضعف إِذا أزمن الْمَرَض كَذَلِك أَيَّام البحران الضعيفة تبطل فِي الْأَمْرَاض المزمنة وَتبقى الَّتِي هِيَ على دور تَامّ على حَالهَا دَائِما وَحدهَا.
لي: يَعْنِي نَحْو السِّتين والثمانين وَالْعِشْرين وَالْمِائَة قَالَ: وَيُشبه على حسب مَا يظْهر بالتجربة أَن أول دور من أدوار أَيَّام البحران هُوَ الْعشْرُونَ لِأَن الدّور هُوَ دون الْعشْرين وَلَو كَانَ حِسَاب الأسابيع كلهَا يجْرِي دَائِما على
стр. 2364
الِانْفِرَاد كَمَا تحسب لي: يَقُول: لَو كَانَت الأسابيع لَا تفصل حَتَّى تحسب الْيَوْم الْوَاحِد فِيهَا ابْتِدَاء الْأُسْبُوع وانقضاء الآخر لكَانَتْ الأسابيع قَائِمَة بأنفسها مُفْردَة فَكَانَت تكون هِيَ أول دور من أدوار أَيَّام البحران لِأَن الدّور هُوَ الَّذِي لَا يَقع فِيهَا دَائِما كثيرا.
قَالَ: لَكِن لما كَانَ الْأُسْبُوع الثَّانِي يحْسب على الِانْفِرَاد من الْأُسْبُوع الأول والأسبوع الثَّانِي يحْسب مَعَ الثَّالِث على الِاتِّصَال صَار الْحساب لَا يجْرِي بعد الرَّابِع عشر على قِيَاس مَا كَانَ)
يجْرِي أَولا وَأما بعد الْعشْرين فالحساب يجْرِي على طَرِيق وَاحِد دَائِما فَيكون الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ نظيرا للرابع عشر وَذَلِكَ أَنه يحْسب من أسبوعين على الِانْفِرَاد وَيصير يَوْم الْأَرْبَعين نَظِير يَوْم الْعشْرين وَذَلِكَ أَنه يَنْتَهِي فِيهِ الْأُسْبُوع الثَّالِث محسوبا على الِاتِّصَال وَلَيْسَ يُمكن أَن يكون دور تَامّ غير الْعشْرين لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْء إِذا ضعف لزم أَيَّام البحران غَيره لِأَن السَّبع إِذا ضعف غير مُتَّصِل وَقع فِي الْحَادِي وَالْعِشْرين وَالثَّامِن وَالْعِشْرين وَوَجَب أَن يكون هَذَانِ أقوى من الْعشْرين وَالسَّابِع وَالْعِشْرين وَلَيْسَ الْأَمر بالتجربة كَذَلِك والأرابيع إِذا ضعفت أبدا غير مُتَّصِلَة كالثامن وَالثَّانِي عشر وَالسَّادِس عشر أَيَّام بحران وَلَا يظْهر بالتجربة ذَلِك فَلَيْسَ عدد يلْزم النظام خلا الْعشْرين فَلذَلِك هُوَ أول دور تَامّ يتضاعف.
قَالَ: والأمراض الَّتِي يَأْتِي فِيهَا بحران فِي الْعشْرين غير تَامّ وتنكسر بذلك حمية الْمَرَض وقوته الْمقَالة الثَّانِيَة قَالَ: التجربة تشهد أَنه لَا يكون البحران فِي الْأَيَّام كلهَا بالسواء وَإِن أدوار الأسابيع أقوى الأدوار.
لي: يَعْنِي البحران يكون فِيهَا أَكثر ثمَّ من بعْدهَا أدوار الأرابيع وَأَنه يَقع بَين هَذِه الأدوار أَيَّام أخر يكون فِيهَا بحران وَأَن الأسابيع لَا يجب أَن تحسب كلهَا على الِانْفِصَال لَكِن بَعْضهَا على الِاتِّصَال وَكَذَلِكَ الأرابيع. فَإِن البحران يكون على الْأَكْثَر فِي الْأَمْرَاض الحادة فِي الْأَفْرَاد وَفِي المزمنة فِي الْأزْوَاج وَنَحْو ذَلِك مِمَّا تشهد بِهِ التجربة من هَذَا الْعلم على صِحَّته وَيُمكن أَن تعرف عِلّة مَا يظْهر من هَذِه التجربة.
إِذا نَحن وَضعنَا لجَمِيع مَا يكون أصلين أَحدهمَا لَازم للنظام غير خَارج مِنْهُ وَهِي الأجرام السماوية وَالْآخر غير ثَابت أبدا يدل على نظام وَهُوَ الْمَادَّة تعْمل فِيهَا هَذِه الأجرام فَأَقُول: إِنَّه قد ينالها شَيْء من قُوَّة جَمِيع الْكَوَاكِب إِلَّا أَن الَّذِي ينالها مِنْهَا بِالْإِضَافَة إِلَى مَا ينالها من الشَّمْس لَا مِقْدَار لَهُ كُله وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ لتقسيم الْأَزْمِنَة عِلّة غير الشَّمْس وللقمر أَيْضا أَفعَال عَظِيمَة وَهُوَ بعد الشَّمْس وَفعله فِي حَيَوَان الْبَحْر أبين وكفعل الشَّمْس بِالْكُلِّيَّةِ فِي السّنة كَذَلِك يفعل الْقَمَر فِي الشَّهْر وَيحدث فِيهِ التغايير فِي الأسابيع وَمَتى حدث حدث مَا فان التَّغَيُّر الْعَظِيم فِي ذَلِك الْحَدث يكون إِذا صَار الْقَمَر إِلَى الرّبع من الْموضع الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْد الْحَادِث وعَلى
стр. 2365
قَالَ: وَأَنا أحكي شَيْئا قد امتحنه فَوَجَدته لَا يخلف الْبَتَّةَ وَهُوَ أَن الْقَمَر إِذا كَانَ فِي البروج الَّتِي فِيهَا كَانَت السُّعُود فِي أصل المولد أَو فِي أوتاد تِلْكَ السُّعُود كَانَت تِلْكَ الْأَيَّام لذَلِك الْإِنْسَان أَيَّامًا)
صَالِحَة وَإِن مرض فِيهَا الْمَرِيض لم يكن مَرضا رديئا الْبَتَّةَ وبالضد.
مِثَال ذَلِك أَنه إِن كَانَت السُّعُود فِي أصل المولد فِي الْأسد فانه مَتى كَانَ الْقَمَر فِي الْأسد أَو فِي الْعَقْرَب أَو الدَّلْو أَو الثور تكون لَهُ أَيَّام صَالِحَة وَكَذَلِكَ الْحَال فِي النحوس. وَمَتى مرض وَالْقَمَر فِي بعض البروج الَّتِي فِيهَا السُّعُود وأوتاده وَكَانَ فِيهَا السُّعُود وأوتاده كَانَ ذَلِك الْمَرَض أخف أمراضه وأقلها شرا.
وبالضد مَتى مرض وَالْقَمَر مضام لبَعض النحوس على نَحْو مَا ذكرنَا فَهُوَ أشر أمراضه.
قَالَ: والتغاير الَّذِي يحدث عِنْد مصير الْقَمَر على الْقطر من الْموضع الَّذِي يكون فِيهِ عِنْد كَون الْحَادِث تغير عَظِيم إِلَى الْخَيْر كَانَ أم إِلَى الشَّرّ وَكَذَلِكَ مَا عرض من التَّغَيُّر فِي الأسابيع عَظِيم الْقُوَّة جدا إِلَى الشَّرّ أَو الْخَيْر.
وَلذَلِك يذم أبقراط التغايير الَّتِي تحدث للْمَرِيض إِلَى مَا هُوَ أشر فِي أَيَّام البحران لِأَن هَذَا من أَعْرَاض الْأَمْرَاض القتالة وضده من عَلَامَات أمراض النجَاة.
يَقُول: ظُهُور عَلَامَات الرداءة والجودة فِي الأسابيع أبلغ مِنْهُ فِي الأرابيع لِأَن فِي الأسابيع يكون الْقَمَر قد صَار إِلَى الْقطر فَيدل على تغير الْحَال الْبَتَّةَ تغيرا عَظِيما. وَالَّذِي فِي الأرابيع فَإِن الْقَمَر يكون فِيهِ على ربع الْفلك فَيكون التَّغَيُّر على النّصْف من الْقُوَّة مِمَّا يكون على الْقطر.
قَالَ أَقُول: إِن الْقَمَر مَتى صَار فِي التربيع أَو الْمُقَابلَة ثمَّ كَانَ ابْتِدَاء الْمَرَض ابْتِدَاء صَالحا غير الْمَرَض تغييرا صَالحا وَإِن كَانَ ابْتِدَاء رديئا غير الْمَرَض تغييرا رديئا.
وَهَذَا أَمر قد اتّفق عَلَيْهِ أهل النُّجُوم وتقدر أَن تتفقد أَنْت أَيْضا فِي المرضى أبدا.
قَالَ: فَكل مَا يحدث من الْأَشْيَاء فعلى حسب ابْتِدَاء حُدُوثه تكون الأدوار كلهَا الَّتِي من بعده مُوَافقَة لَهُ وَيَقُول: إِنَّه إِن كَانَ الِابْتِدَاء صَالحا ظهر بعد الدّور الصّلاح أَيْضا على الْمُوَافقَة لما كَانَ وبالضد.
مِثَال ذَلِك إِن حدث مرض سليم فَإِنَّهُ إِذا صَار الْقَمَر على الْقطر من وَقت الْمَرَض تتبين عَلَامَات السَّلامَة الَّتِي هِيَ مُوَافقَة لَهُ.
وَمن الأدوار مَا يكون فِي عدد الْأَيَّام وَمِنْهَا مَا يكون فِي عدد الشُّهُور والأدوار الَّتِي تكون فِي عدد الْأَيَّام هِيَ الأسابيع وَيجْرِي هَذِه على مجْرى الْقَمَر فَأَما الأدوار الكائنة فِي عدد الشُّهُور فأسابيع الشُّهُور كَمَا قَالَ أبقراط: إِن الْأَمْرَاض الصيفية تَنْقَضِي فِي الشتَاء والشتوية فِي الصَّيف.)
وَهَذَا حد الْأَمْرَاض المزمنة كَمَا أَن الرَّابِع عشر هُوَ حد الْأَمْرَاض الحادة يَعْنِي سَبْعَة أشهر وَأَرْبَعَة
стр. 2366
قَالَ: الزَّمَان الَّذِي مِنْهُ يهل الْهلَال إِلَى أَن يصير بَدْرًا هُوَ نَظِير الزَّمَان الَّذِي من الشتَاء إِلَى الصَّيف وَكَذَلِكَ أَربَاع السّنة نظيرة أَربَاع الشَّهْر فتنقضي الْأَمْرَاض الحادة فِي بعض الأرباع لَهُ أَو فِي الرّبع الآخر.
قَالَ: وَالسَّبَب فِي تغير الْأَمْرَاض الَّذِي يكون على حسب ابْتِدَائه هُوَ الْقَمَر وَأما فِي تغير أَربَاع السّنة فالشمس وَأما أَربَاع الشَّهْر فالقمر.
قَالَ: البحران يكون فِي الْأَمْرَاض الْحَادِثَة فِي الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِي الْوسط أَكثر مِنْهُ فِي الْأَمْرَاض المزمنة لِأَن الطبيعة مستعدة للتغير لشدَّة مَا هُوَ فِيهِ فَأَما فِي الْأَمْرَاض المزمنة فدور الأسابيع ألزم للنظام والواقعة فِي الْوسط والأرابيع تضعف.
قُوَّة الْأَيَّام قَالَ: الْيَوْم الأول وَالثَّانِي تَنْقَضِي فيهمَا الحميات اليومية فَأَما أول يَوْم فَيجب أَن يَجْعَل من الْأَيَّام الَّتِي تَنْقَضِي فِيهَا الْأَمْرَاض الحادة بِتَغَيُّر سريع يَعْنِي باستفراغ وَالْيَوْم الثَّالِث فَلَيْسَ بَين هَذَا الْيَوْم وَبَين الْأُسْبُوع مُشَاركَة وَلَا نِسْبَة لكنه من الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِي الْوسط كَمَا أَن للرابع نِسْبَة لِأَن الْأُسْبُوع إِذا قسم قسمَيْنِ وَقعت الْقِسْمَة فِي الْيَوْم الرَّابِع وَلذَلِك للرابع من كل أُسْبُوع قُوَّة قَوِيَّة.
وَقد يَقع البحران فِي الثَّالِث وَالْخَامِس لَيْسَ بِدُونِ مَا يَقع فِي الرَّابِع على أَن هذَيْن الْيَوْمَيْنِ أَيْضا من الْأَيَّام الْوَاقِعَة بَين الأدوار فَلَيْسَ يكون وُقُوع البحران فيهمَا مثل وُقُوعه فِي الرَّابِع إِلَّا أَن نوبَة الْحمى تكون فيهمَا فَإِن البحران يُبَادر إِلَى وَقت الصعوبة فالبحران يكون قبل وقته إِذا اضطرت الطبيعة إِلَى ذَلِك وَإِنَّمَا يكون فِي وقته إِذا كَانَت الأخلاط الَّتِي فِي الْبدن قد نَضِجَتْ وَأما كَون البحران قبل وقته فرديء وَذَلِكَ أَنه يخرج من الْبدن مَعَ مَا يُؤْذِيه الشَّيْء الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ إِذا هيج الطبيعة مهيج يضطرها إِلَى التحريك لدفع مَا يُؤْذِيه فَيعرض للطبيعة حِينَئِذٍ مَا يعرض لمن أَرَادَ أَن يلقِي ثقلا عَن نَفسه فَلم يُمكنهُ ذَلِك إِلَّا بِقُوَّة لم يملك نَفسه أَن يسْقط وكمثل من يعدو عدوا شَدِيدا فَلَا يملك نَفسه حَتَّى يَقع فِي وَاد.
وَجَمِيع هَذِه الاستفراغات الرَّديئَة تكون فِي الْأَمْرَاض الرَّديئَة وَأحد الْأَشْيَاء الداعية للطبيعة إِلَى التحريك للبحران هُوَ نوبَة الْحمى وَلذَلِك يكون البحران فِي الْأَمْرَاض الحادة فِي الْأَفْرَاد وَلَيْسَ ذَلِك للحركة الْخَاصَّة بالطبيعة من تَحْرِيك الأجرام الْعَالِيَة لَهَا لَكِن إِمَّا أَن يزعج الدّور الطبيعة فِي الْيَوْم)
الثَّالِث فيضطره إِلَى أَن تَأتي بالبحران وَإِمَّا أَن تريحه فِي الرَّابِع فَلَا يَتَحَرَّك البحران فِي ذَلِك الْوَقْت حَتَّى يَأْتِي الْخَامِس الَّذِي يهيج الدّور.
وَالْيَوْم الثَّالِث وَالْخَامِس محبوسان للرابع الَّذِي هُوَ بِالْحَقِيقَةِ يَوْم بحران فَلَيْسَ بمنكر أَن يَأْتِي البحران فيهمَا لذَلِك وَلَا تفارق نَوَائِب الْحمى فيهمَا.
وَأما الْيَوْم التَّاسِع فَإِنَّهُ متوسط بَين السَّابِع وَالْحَادِي عشر فَهُوَ إِمَّا أَن يقبل البحران
стр. 2367
الَّذِي جَاوز السَّابِع فَلم يكن فِيهِ أَو يتَقَدَّم البحران الَّذِي أَرَادَ أَن يكون فِي الْحَادِي عشر وَقل مَا يكون فِيهِ البحران الَّذِي وقته السَّابِع.
وَأما بحران الْحَادِي عشر فكثيرا مَا يتَقَدَّم فَيكون فِيهِ ذَلِك وَذَلِكَ أَن البحران الَّذِي هُوَ خَاص بالسابع لَا يتَأَخَّر إِلَى التَّاسِع إِلَّا عِنْد دُخُوله الآفة على الْمَرِيض من وُجُوه شَتَّى كَمَا بَينا فِي البحران وبينته هَهُنَا فَأَما بحران الْحَادِي عشر فَإِنَّهُ إِنَّمَا يتَقَدَّم فَيكون فِي السَّابِع إِذا كَانَ الْأَمر على خلاف ذَلِك أَعنِي مَتى فعل بالمريض كل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ على مَا يجب بِالْحَقِيقَةِ وَكَانَت قُوَّة الْحمى فِي التَّاسِع شَدِيدَة صعبة وَقد يمكنك أَن تستدل اسْتِدْلَالا بَينا على أَن البحران إِنَّمَا يَقع فِي هَذِه الْأَيَّام من أجل صعوبة نَوَائِب الْحمى من قبل أَن هَذَا لَا يعرض إِذا تطاول الْمَرَض مثل مَا يعرض فِي الْمَرَض الحاد وَذَلِكَ أَنه على حسب تنقص شدَّة نَوَائِب الْحمى تنقص عدَّة أَيَّام البحران الَّتِي تقع بَين الأدوار وَكنت ترى البحران فِي الْأَمْرَاض الَّتِي هِيَ حادة جدا يكون فِي جَمِيع أَيَّام الْمَرَض إِلَّا الْقَلِيل وَذَلِكَ أَن آخر أَيَّامه السَّابِع وَهُوَ يَوْم بحران وَمن قبله الرَّابِع فَقَط لَكِن الثَّالِث أَيْضا وَالْخَامِس وَالسَّادِس.
وَقد شكّ النَّاس فِي الْيَوْم الأول هَل هُوَ يَوْم البحران أم لَا فَلم يبْق إِلَّا الْيَوْم الثَّانِي وَهُوَ دون سَائِر وَبِالْجُمْلَةِ فقد يكون البحران فِي الْأَمْرَاض من أجل صعوبة النوائب وَالْيَوْم السَّادِس على أَنه لَيْسَ من أَيَّام البحران الْحَاوِي على الأدوار وَلَا هُوَ أَيْضا فَرد قد يقبل البحران كثيرا لِأَنَّهُ مجاور لليوم الْأَخير من أَيَّام الْأَمْرَاض الحادة جدا.
قَالَ: وَجَمِيع هَذِه الْأَمْرَاض الحادة الَّتِي يَأْتِي فِيهَا البحران فِي السَّابِع صنفان: إِمَّا أَن يكون الْحمى فِيهَا مطبقة لَا يكون فِيهَا تزيد وانتقاص محسوس وَهُوَ سونوخوس وَإِمَّا أَن يشْتَد غبا وَيكون فِيهَا مَعَ ذَلِك بَين كل نوبتين من نَوَائِب الغب نوبَة أُخْرَى.
قَالَ: فَأَما الصِّنْف الأول فَلَيْسَ فِيهِ للأفراد على الْأزْوَاج فضل لِأَنَّهُ بِحَال وَاحِدَة فِي جَمِيع الْأَيَّام)
فَأَما الثَّانِي فَإِنَّهُ يكون فِيهَا فِي الْأَيَّام الْأزْوَاج حمى عَظِيمَة جدا قَوِيَّة فكثيرا مَا يَتَحَرَّك لذَلِك البحران الَّذِي يكون فِي السَّابِع فَيكون فِي السَّادِس وَينْقص هَذَا البحران عَن البحران الحميد على حسب تقدمه إِيَّاه.
قَالَ: قد تبتدىء أمراض يكون فِي الثَّانِي مِنْهَا أثقل وأصعب مِنْهَا فِي الْيَوْم الأول وَفِي الرَّابِع أصعب مِنْهُ فِي الثَّالِث وَفِي السَّادِس مِنْهُ فِي الْخَامِس وَجَمِيع نَوَائِب الْحمى تكون فِيهِ فِي الْأزْوَاج فَهَذِهِ الْأَمْرَاض من طبيعة الْأَمْرَاض المزمنة لَكِن بحرانها يتَقَدَّم كَأَنَّهَا حادة لصعوبتها وَقد تقتل هَذِه فِي الثَّانِي وَالرَّابِع إِلَّا أَن أَكثر ذَلِك يقتل فِي السَّادِس وَذَلِكَ أَن الطبيعة تكون فِي الْيَوْم الثَّانِي وَقد قُلْنَا الْآن فِي عِلّة كَون البحران فِي جَمِيع الْأَيَّام الَّتِي لَيست على أدوار الأسابيع والأرابيع وَهِي الْوَاقِعَة فِي الْوسط.
стр. 2368
قَالَ: وَأَنا قَائِل: فِي الْعشْرين وَالْوَاحد وَالْعِشْرين لما صَار البحران يكون فِيهَا إِلَّا أَنه يكون فِي الْعشْرين أَكثر فَأَقُول: إِن الْعلَّة فِي ذَلِك أَن الْمَرَض يكون فِي هَذَا الْوَقْت مَرضا مزمنا ونوائب الْحمى تكون فِي الْأزْوَاج وَأما الْأَمْرَاض الَّتِي تكون نوائبها فِي الْأَفْرَاد فَإِنَّهَا تميل إِلَى الْوَاحِد وَالْعِشْرين.
(عِلّة حِسَاب الأدوار)
قَالَ: الْأُسْبُوع لَيْسَ هُوَ سَبْعَة أَيَّام تَامَّة وَذَلِكَ أَنه لما كَانَ دور الْقَمَر سَبْعَة وَعشْرين يَوْمًا وَثلث يَوْم صَار من قبل ذَلِك الْأُسْبُوع سَبْعَة أَيَّام إِلَّا سدس.
لي: لِأَن الْأُسْبُوع مَوْضُوع على مِقْدَار تنقل الْقَمَر إِلَى تربيع الْمَرَض الَّذِي كَانَ فِيهِ.
قَالَ: إِن الْقَمَر يحدث فِي أبداننا ضَرْبَيْنِ من التَّغَيُّر أَحدهمَا عَام وَهُوَ الْحَادِث عَن أَحْوَاله من الشَّمْس يَعْنِي إِذا كَانَ بَدْرًا وَإِذا صَار نصف دَائِرَة وَإِذا صَار ذَا حدبتين وَإِذا صَار هلالا وَلَكِن مَا يحدث فِي الْهَوَاء عِنْد الشكل الْهِلَالِي وَذي الحدبتين ضَعِيف وَالْآخر خَاص وَهُوَ التَّغَيُّر لي: هَذَا يَقُول: إِنَّه كَمَا أَن الْقَمَر يُغير الْأَحْوَال بِحَسب موَاضعه من مَوْضِعه عِنْد ابْتِدَاء ذَلِك الشَّيْء لِأَن الزَّمَان الَّذِي يقطع فِيهِ الْقَمَر تِلْكَ البروج سَبْعَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَثلث لَا يكون زمَان الِانْتِقَال للقمر فِي أَربَاع الْفلك سَبْعَة أَيَّام تَامَّة بل سِتَّة أَيَّام وَخَمْسَة أَسْدَاس فَلَا تكون ثَلَاثَة أسابيع أحد وَعشْرين يَوْمًا بل عشْرين يَوْمًا وَنصفه. هَذَا على مَا حسبناه نَحن. فَأَما على حِسَاب جالينوس فَيَجِيء أقل لِأَنَّهُ يَأْخُذ زمَان قطع الْقَمَر لفلك البروج وَهُوَ سَبْعَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَثلث وزمان مَا يرى فِيهِ رُؤْيَة بَيِّنَة فَوق الأَرْض وَهُوَ سِتَّة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَنصف لِأَن التَّغَيُّر الْحَادِث عَنهُ فِي الْهَوَاء يكون مُدَّة خَفَاء الْقَمَر خفِيا ضَعِيفا فأسقط هَذِه الْمدَّة فَيبقى قدر الزَّمَان الَّذِي يرى فِيهِ الْقَمَر فَوق الأَرْض وَلما رأى أَن التَّغَيُّر تغيران أَحدهمَا عَامي وَهُوَ الْحَادِث من أشكال الْقَمَر عَن الشَّمْس وَالْآخر خَاص وَهُوَ الْحَادِث عَن تربيع الْقَمَر ومقابلته للموضع الَّذِي كَانَ فِيهِ حِين وَقع ابْتِدَاء الْأَمر رأى أَن يجمع الزمانين وَأخذ نصفهما وَيجْعَل الرّبع مِنْهُ مُدَّة الْأُسْبُوع ثمَّ يَأْخُذ نصف الْجَمِيع فَتكون سِتَّة وَعشْرين يَوْمًا وَنصف يَوْم وَثلثه وَنصف السُّدس ثمَّ يَأْخُذ زمَان الْأُسْبُوع سِتَّة أَيَّام وَنصف يَوْم وخمسه وجزءا من اثْنَي عشر وَإِذا صَحَّ هَذَا الْحساب كَانَ فضل ثَلَاثَة أسابيع على الْعشْرين فضلا يَسِيرا فَإِن أردْت تحقق ذَلِك فَارْجِع إِلَى الْكتاب فَإِن مَا رسم عَلَيْهِ من نُقْصَان الأسابيع فَهُوَ الَّذِي ذَكرْنَاهُ.
قَالَ: لما كَانَ البحران يكون فِي الرَّابِع عشر لم يجب أَن يحْسب الْأُسْبُوع الأول وَالثَّانِي موصولين فِي الثَّالِث عشر وَلما كَانَ البحران يكون فِي الْعشْرين لم يَنْبغ أَن يحْسب الثَّانِي وَالثَّالِث منفصلين فَيَجِيء فِي الْحَادِي وَالْعِشْرين والبحران يكون فِي الْعشْرين أَكثر.
стр. 2369
والرابوع الأول وَالثَّانِي يحسبان موصولين لِأَن البحران يكون فِي السَّابِع وَالسَّابِع إِذا قسم بنصفين)
كَانَ للرابوع اتِّصَال جَمِيعًا فِي الْيَوْم الرَّابِع فَأَما الرابوع الثَّالِث فيحسب مُفردا من الرابوع الثَّانِي لِأَن الْأُسْبُوع الثَّانِي مُفْرد من الْأُسْبُوع الأول وَالْأَرْبَعَة الثَّالِثَة مَوْصُولَة بالرابوع الرَّابِع لِأَنَّهُمَا نصف الْأُسْبُوع الثَّانِي كَمَا قُلْنَا فِي الرابوع الأول وَالثَّانِي والرابوع الرَّابِع مَوْصُول بالخامس لِأَن الْأُسْبُوع الثَّالِث مَوْصُول بِالثَّانِي والرابوع السَّادِس مَوْصُول بالخامس الَّذِي آخِره الْيَوْم السَّابِع عشر لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف الْأُسْبُوع الثَّالِث.
جَوَامِع أَيَّام البحران قَالَ: عَلَامَات النضج إِن تبينت فِي الْيَوْم الرَّابِع كَانَ البحران فِي الْيَوْم السَّابِع وَإِن تبينت فِي السَّابِع جَاءَ فِي الرَّابِع عشر وَإِن تبينت فِي الرَّابِع عشر جَاءَ البحران إِمَّا فِي السَّابِع عشر وَإِمَّا فِي الثَّامِن عشر وَإِمَّا فِي الْعشْرين وَإِمَّا فِي الْوَاحِد وَالْعِشْرين فَإِن السَّابِع ينذر بِهَذِهِ أجمع إِذا كَانَ الْمَرَض طَويلا وَبَقِي عدم النضج فِيهِ إِلَى السَّابِع فَإِنَّهُ لَا يكون لَهُ بحران وَلَا فِي الرَّابِع عشر. وَإِن بقيت تِلْكَ العلامات الدَّالَّة على عدم النضج إِلَى الْحَادِي عشر فَإِن الْمَرَض لَا حَرَكَة البحران إِلَى الْيَوْم الْعشْرين تكون فِي الأرابيع لحدة الْمَرَض وَبعد الْعشْرين إِلَى الْأَرْبَعين فَفِي الأسابيع وَمن بعد الْأَرْبَعين فَفِي العشرينيات.
أحد العلامات القوية الَّتِي تضم إِلَى علاماتك مَا قد جرت بِهِ الْعَادة يكون البحران فِيهِ فِي ذَلِك الزَّمَان وَذَلِكَ الْمَرَض فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَت أزمنة وأمراض يكون البحران فِيهَا بولاء مَا ليَوْم وَاحِد ولنوع وَاحِد.
٣ - (أول الْمَرَض)
قَالَ: يعد أول الْمَرَض من الْوَقْت الَّذِي تبتدىء فِيهِ الْحمى لَا من غَيره.
الْمقَالة الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: أقوى الْأَيَّام الأسابيع ثمَّ الأرابيع وَالدَّلِيل على مَا يحدث فِي الأسابيع يُؤْخَذ من الأرابيع وَهِي أَيَّام إنذار.
قَالَ كَمَا إِنَّا نحسب فِي الحميات الدائمة جَمِيع الْأَيَّام على الْوَلَاء لمعْرِفَة البحران الْحَادِث كَذَلِك يحْسب فِي الحميات ذَوَات الأدوار فَيكون مَا يَفْعَله الْيَوْم السَّابِع فِي الدائمة مثل مَا يَفْعَله الدّور السَّابِع بِعَيْنِه وَكَذَلِكَ فِي حميات الرّبع بِأَن البحران يَأْتِي فِيهَا فِي سَبْعَة أدوار لَا فِي سَبْعَة أَيَّام وَنسبَة الدّور مِنْهُ إِلَى السَّابِع كنسبة الْيَوْم الرَّابِع إِلَى السَّابِع وَذَلِكَ أَن الدّور الرَّابِع ينذر بالسابع لي: قَالَ: لَا يحْسب أَنه لَا يَنْبَغِي فِي الحميات النائبة أَن تتفقد عدد الْأَيَّام الْبَتَّةَ لَكِن عدد الأدوار بل تفقد فِي الغب عدد الْأَيَّام والأدوار جَمِيعًا فَأَما فِي الرّبع فعدد الأدوار أولى من عدد الْأَيَّام.
قَالَ: وَاعْلَم أَن بحران الحميات الرّبع يكون فِي الأدوار لَا فِي الْأَيَّام.
стр. 2370
الْأَمْرَاض القصيرة الْمدَّة أمرهَا أظهر وَأما الطَّوِيلَة فَيَنْبَغِي أَن تتفقد فِي كل اربعة أَيَّام وَانْظُر إِلَى أَن تميل إِلَى الْعشْرين وَمن عشْرين تتفقد فِي كل سَبْعَة وَنَحْو من كل عشْرين كل سَبْعَة وَنَحْو فِي كل عشْرين.
قَالَ: النُّفَسَاء الَّتِي تحم يجب أَن تحسب فِي أول أَيَّامهَا من يَوْم تَلد لَا من يَوْم تأخذها فِيهِ الْحمى وَذَلِكَ أَن أَكثر من تأخذهن الْحمى فِي الثَّانِي وَالثَّالِث وَيَنْبَغِي أَن يعد أَيَّام بحرانهن من يَوْم الولاد.
الثَّالِثَة قَالَ: من لم تسكن حماه فِي يَوْم باحوري وباستفراغ ظَاهر خيف عَلَيْهِ أَن تعود عَلَيْهِ وَإِن سكنت الْحمى بعد استفراغ غير تَامّ خيف عَلَيْهِ أَن ترجع وَإِن كَانَ فِي يَوْم باحوري.
لي: وافهم عكس ذَلِك الْأَمر إِنَّه إِن سكن فِي غير يَوْم باحوري وَبلا استفراغ فَهُوَ أَشد مَا يكون فِي العودة.
قَالَ: الْيَوْم التَّاسِع يعد فِي أَيَّام البحران بِمَنْزِلَة الْيَوْم الثَّالِث إِذا لم يكن من شَأْن الْمَرِيض أَن يَأْتِي الْمقَالة الرَّابِعَة من الْفُصُول: الْعرق يحمد إِذا ابْتَدَأَ فِي المحمومين فِي الثَّالِث أَو الْخَامِس أَو السَّابِع أَو التَّاسِع أَو الْحَادِي عشر أَو الرَّابِع عشر أَو السَّابِع عشر أَو الْعشْرين أَو الرَّابِع وَالْعِشْرين أَو السَّابِع وَالْعِشْرين أَو الثَّلَاثِينَ أَو الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ أَو السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ فَإِن الْكَائِن مِنْهُ فِي هَذِه الْأَيَّام يكون بِهِ)
بحران الْأَمْرَاض وَأما الْكَائِن فِي غير هَذِه الْأَيَّام فينذر إِمَّا بشر وَإِمَّا بطول الْمَرَض.
قَالَ جالينوس: لَيْسَ الْعرق فَقَط لَكِن وَجَمِيع الاستفراغات والخراجات إِنَّمَا تحمد إِذا ظَهرت هَذِه فِي يَوْم باحوري.
وَإِنَّمَا ذكر الثَّالِث لِأَنَّهُ قد ينذر بالرابع فِي الْأَمْرَاض الَّتِي هِيَ أقل مُدَّة ثمَّ ذكر الْخَامِس وَترك الرَّابِع لِأَن أَكثر الْأَمْرَاض الحادة جدا الَّتِي يكون بحرانها بعرق وجدت بحرانها بعرق فِي الثَّالِث وَالْخَامِس أَكثر مِنْهُ فِي الرَّابِع وَلَا يكَاد يكون بحران بعرق فِي الثَّالِث وَالْخَامِس أَكثر مِنْهُ فِي الرَّابِع وَلَا يكَاد يكون بحران مثل هَذِه فِي الرَّابِع إِلَّا فِي الندرة وَوجدت هَذَا بعد بحث شَدِيد وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن هَذِه الْأَمْرَاض تكون فِي الْأَيَّام الْأَفْرَاد فِي الْأَكْثَر أقوى وأصعب من أجل النوائب والبحران يمِيل أبدا نَحْو الْيَوْم الأصعب.
وَقد يُوجد فِي بعض النّسخ للْوَاحِد وَالثَّلَاثِينَ ذكر وخليق أَن يكون الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أقوى مِنْهُ وَإِن كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا هُوَ يَوْم باحوري.
وَأما الْأَرْبَعُونَ فَإِنَّهُ إِنَّمَا ترك ذكره لِأَنَّهُ أول يَوْم من أَيَّام بحارين الْأَمْرَاض المزمنة وَهَذِه لَا يكون بحرانها بعرق بل بالتحلل الْخَفي والخراجات فَإِن الْأَيَّام الَّتِي بعد الْعشْرين قل مَا يكون البحران فِيهَا بالعرق فضلا عَن الْأَرْبَعين.
قَالَ الْأَمْرَاض الَّتِي نوائبها فِي الْأَفْرَاد بحرانها يَأْتِي أسْرع وَالَّتِي فِي الْأزْوَاج أَبْطَأَ وَإِن مَالَتْ نَوَائِب مرض كَانَت نوائبه تَأتي فِي الْأَفْرَاد إِلَى الْأزْوَاج جَاءَ بحرانه أَبْطَأَ وبالضد.
стр. 2371
الْمقَالة الرَّابِعَة من الْفُصُول قَالَ: الغب أطول مَا يكون تَنْقَضِي فِي سَبْعَة أدوار.
قَالَ جالينوس: قد تفقدنا بحران الغب وَالرّبع فوجدناه يكون على حسب عدد الأدوار لَا على حِسَاب الْأَيَّام. من ذَلِك: أَن الدّور السَّابِع فِي الغب يَقع فِي الْيَوْم الثَّالِث عشر وَفِي مثل هَذَا الْيَوْم فِي الْأَكْثَر يكون بحران الغب وانقضاؤه من غير أَن ينْتَظر الرَّابِع عشر وكما أَنه يكون فِي الحميات اللَّازِمَة مَا يَنْقَضِي فِي أَرْبَعَة أَيَّام كَذَلِك يكون فِي الغب الَّتِي هِيَ أحد من الغب الْمُطلق مَا لَا يبلغ الدّور السَّابِع بل يَنْقَضِي فِي الدّور الرَّابِع.
الْمقَالة الأولى من طبيعة الْإِنْسَان قَالَ: الْأَمْرَاض الصيفية المزمنة توقع انقضاءها فِي الشتَاء والربيعية فِي الخريف وبالضد لِأَن الطبائع تنْتَقل.
قَالَ: وَالَّتِي هِيَ أبعد زَمنا من هَذِه فَفِي السّنة الْمُقَابلَة يَعْنِي السَّابِع وَالرَّابِع عشر.)
من محنة الطَّبِيب قَالَ: على الطَّبِيب أَن يعرف الْأَمْرَاض الَّتِي لَا تجَاوز الرَّابِع فِي الْيَوْم الأول وَيعرف الَّتِي تجَاوز الرَّابِع إِلَى السَّابِع فِي أول يَوْم وَفِي الثَّانِي أَكْثَره فَأَما الَّتِي تجَاوز السَّابِع فَمن أَنْفَع الْأُمُور أَن يعلم أمرهَا فِي الْيَوْم الأول وَالثَّانِي لَا محَالة وَلَيْسَ على الطَّبِيب أَن يعلم أمرهَا فِي الْيَوْم الأول وَالثَّانِي هَل يكون إقلاعه فِي الْيَوْم الرَّابِع عشر أَو الْأَرْبَعين أَو مَا بَينهمَا من الْأَيَّام وَلَا ينْتَفع بذلك أَيْضا وَلَا لَهُ إِلَى ذَلِك سَبِيل فِي هذَيْن الْيَوْمَيْنِ وَإِنَّمَا يعرف ذَلِك بعد أَن تتمادى بالمريض الْأَيَّام وَلَيْسَ يُمكن أَن تتقدم فتعلم أَمر الْمَرِيض الَّذِي شَأْنه أَن يَنْقَضِي فِي الْحَادِي عشر قبل الْيَوْم الثَّالِث أَو الرَّابِع عشر.
وَأما الْمَرَض الَّذِي يكون انقضاؤه فِي الرَّابِع عشر فقد يسْتَدلّ عَلَيْهِ فِي الثَّالِث وَالرَّابِع إِلَّا أَن الدّلَالَة الْوَثِيقَة على ذَلِك إِنَّمَا نظفر بهَا فِي السَّابِع وَكَذَلِكَ الْأَمْرَاض الَّتِي من شَأْنهَا أَن تَنْقَضِي فِي الْعشْرين وَرُبمَا اسْتدلَّ عَلَيْهَا فِي الْحَادِي عشر وَحَقِيقَة أمرهَا تكون فِي الرَّابِع عشر. وَكَذَلِكَ الْمَرَض الَّذِي يَنْقَضِي فِي السَّابِع وَالْعِشْرين إِنَّمَا يسْتَدلّ عَلَيْهِ الدّلَالَة الْوَثِيقَة فِي يَوْم الْعشْرين وَأما قبل ذَلِك فالدلالة عَلَيْهِ ضَعِيفَة خُفْيَة وَكَذَلِكَ الْمَرَض الَّذِي يَنْقَضِي فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ يتَبَيَّن أمره بعض الْبَيَان فِي الْيَوْم الْعشْرين ثمَّ يتَبَيَّن بَيَانا أَكثر من ذَلِك فِي الْأَيَّام الَّتِي بعد وَكَذَلِكَ الْأَمْرَاض الَّتِي تَنْقَضِي فِي الْأَرْبَعين فقد يتَبَيَّن أمرهَا فِي الْعشْرين بعض الْبَيَان وينكشف وَيظْهر فِي الْيَوْم السَّابِع وَالْعِشْرين.
من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ: أصَاب بحران رجلا فِي السَّادِس وَكَانَ محبا لِأَن يكذبنِي فَجعل يعد السَّادِس وَقد ذهبت حماه عَنهُ وَأَنا أَقُول: إِنَّهَا ستعود فلطف تَدْبيره وَلم يدْخل الْحمام وَلَا شرب الشَّرَاب فَبَقيَ إِلَى الثَّانِي عشر لَا يحم وَهُوَ فَرح بِأَنَّهُ قد كَذبَنِي فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِث عشر غلط تَدْبيره وَأكْثر ثِقَة مِنْهُ بالبرء فابتدأت بِهِ الْحمى.
الْمقَالة الثَّالِثَة من إبيذيميا قَالَ: إِذا كَانَت النّوبَة فِي الْأزْوَاج فالبحران فِي الْأزْوَاج وَإِن كَانَت فِي الْأَفْرَاد فَفِي الْأَفْرَاد لِأَنَّهُ يَوْم النّوبَة قد تكون الأخلاط أَشد تهييجا للطبيعة وأذى لَهَا وَتَكون مَعَ ذَلِك رقيقَة فتهيأها لدفعها بالرعاف والعرق وَنَحْوه أسهل.
стр. 2372
قَالَ: أول أدوار البحران الْأزْوَاج الرَّابِع ثمَّ السَّادِس وَالرَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالثَّلَاثُونَ وَالْأَرْبَعُونَ وَالسِّتُّونَ وَالثَّمَانُونَ وَالْمِائَة وَالْعشْرُونَ والأفراد الثَّالِث وَالْخَامِس وَالسَّابِع وَالتَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَالسَّابِع عشر وَالْوَاحد وَالْعشْرُونَ وَالسَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالْوَاحد وَالثَّلَاثُونَ.
قَالَ ج: أما الثَّامِن والعاشر فَلَا يكون فيهمَا بحران الْبَتَّةَ.)
وَقَالَ جالينوس فِي الحميات المختلطة: وَإِن كَانَت نوائبها لَا تجْرِي على نظام فَإِن تقدمة الْمعرفَة بالبحران الْكَائِن فِيهَا إِنَّمَا يكون بالعلامات الَّتِي تظهر فِي أَيَّام البحران وَأما الحميات النائبة مثل الرّبع وَالْغِب فبعدد الأدوار فأقم أدوارها مقَام الْأَيَّام الْمُلَازمَة فِي الْإِنْذَار والبحران فَإِنِّي قد حكمت فِي الغب وَالرّبع بِهَذَا الطَّرِيق فَلم أخطىء مَتى ظهر فِي الثَّالِث شَيْء من أَعْرَاض البحران ظهر فِي الرَّابِع مثله فَأَنْذر بِسُرْعَة كَون البحران.
لي: مَتى ظهر فِي يَوْم الْإِنْذَار شَيْء مِمَّا ينذر بِشَيْء ثمَّ تبع ذَلِك فِي الْيَوْم الَّذِي يَلِيهِ شَيْء من جنس ذَلِك فَاعْلَم أَن الْأَمر حاد سريع وَلَا يتَأَخَّر مَا أنذر بِهِ وبالضد مَتى رَأَيْت مَا يَلِي النذير مسترخيا فأيقن بالتأخر.
الأولى من الثَّانِيَة من كتاب إبيذيما: الْأَمْرَاض الحادة مَتى كَانَت مهلكة فالبحران فِيهَا أَشد تقدما كثيرا لِأَن الأوجاع فِيهِ تكون أصعب وَأَشد وَأقوى.
الثَّالِثَة من الثَّانِيَة من إبيذيميا قَالَ: من عَادَة الْأَمْرَاض الحادة أَن يَجِيء البحران فِيهَا أَكثر فِي الْأَفْرَاد وَفِي المزمنة فِي الْأزْوَاج.
الرعاف لما كَانَ بِهِ بحران الْأَمْرَاض الحادة فِي الْأَكْثَر قل مَا يكون فِي الرَّابِع فَأَما فِي السَّابِع وَالْخَامِس فَيكون كثيرا جدا وَبعد هذَيْن فِي التَّاسِع وَالثَّالِث. فَإِن رامت الطبيعة الرعاف فِي الثَّالِث فَلم تقدر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ ينْدَفع كثيرا إِلَى الْخَامِس وَلَا يكون فِي الرَّابِع.
الرَّابِعَة من تَفْسِير الثَّالِثَة: الْأَمْرَاض الشتوية يحلهَا الصَّيف وأمراض الصَّيف يحلهَا الشتَاء أَعنِي أَن الْأَمْرَاض الَّتِي فِي الصَّيف أول هيجانها تسكن بالشتاء وَبِالْعَكْسِ. وَأما القَوْل بِأَن كل مرض لي: جملَة مَنْفَعَة أَيَّام البحران إِن البحران إِذا كَانَ فِيهِ كَانَ تَاما مَأْمُونا لِأَنَّهُ يدل أَنه كَانَ بحركة الطبيعة المنتظمة. ويعسر تعرف الْيَوْم الَّذِي يكون فِيهِ من أجل ابْتِدَاء الْمَرَض أَو من أجل أَنه رُبمَا بَقِي الْعرق أَو سَائِر الاستفراغات تكون يَوْمَيْنِ فَلَا تَدْرِي إِلَى أَيهمَا تنسبها وَجُمْلَة تعرف ذَلِك يكون بِمَا أَقُول عِنْد ابْتِدَاء الْمَرَض حَيْثُ يحس الْمَرِيض بأعراض الْمَرَض بِقُوَّة شَدِيدَة حَتَّى يَقع فِي نَفسه أَنه يحْتَاج إِلَى علاج وَلَا يشك أَن حَاله متغيرة عَن الصِّحَّة وَأما مَتى عد من الْيَوْم الَّذِي يكون فِيهِ فاعرفه من هَذِه الْأُمُور وَانْظُر فَإِن كَانَ الْيَوْم النذير قد أنذر بِيَوْم فَإِن كَانَ البحران بعضه فِيهِ وَبَعضه فِي غَيره فانسبه إِلَى الْيَوْم الْمُنْذر بِهِ فَإِن هَذِه العلامات أقوى سَائِر العلامات وعلتها أبدأ على سَائِر العلامات فَإِن كَانَت النّوبَة تَأتي فِي الْأَفْرَاد فَاجْعَلْ البحران
стр. 2373
لليوم الْفَرد)
وَهَذِه تالية للأولى فِي الْقُوَّة. وَإِن كَانَ البحران جيدا سليما فانسبه من ذَيْنك الْيَوْمَيْنِ المشتبهين عَلَيْك إِلَى الْيَوْم الَّذِي يكون فِيهِ البحران الْجيد.
مِثَال ذَلِك: إِن رَأَيْت فِي مَا بَين السَّادِس وَالسَّابِع بحرانا ثمَّ رَأَيْته جيدا كَامِلا فأضفه إِلَى السَّابِع فَإِن كَانَ زمَان البحران فِي يَوْم مَا أطول فانسبه إِلَيْهِ: وَمِثَال ذَلِك أَن يبتدىء الْعرق فِي آخر حُدُود الثَّامِن وَيكون يمْضِي أَكثر يَوْم التَّاسِع أَو كُله يعرق وَهَذِه العلامات لَيست بالقوية كَسَائِر تِلْكَ وَتَمام مَا يحْتَاج من هَذَا مَكْتُوب لَك.
من كتاب الدَّلَائِل: الأرابيع تنذر بالأسابيع إِلَى الْعشْرين ثمَّ تضعف فَيصير الْمُنْذر بالأسابيع وَأَيَّام البحران العشرينيات.
قَالَ: وَإِذا ظهر فِي بعض أَيَّام الْإِنْذَار دَلِيل نضج تَامّ بَين كَانَ البحران فِي الْمُنْذر بِهِ وَإِن ظهر دَلِيل نضج نَاقص فَأَما أَلا يكون بحران أَو إِن كَانَ كَانَ نَاقِصا وَإِن ظهر دَلِيل هَلَاك فَإِنَّهُ إِن كَانَ ضَعِيفا ساءت حَاله فِي الْيَوْم الْمُنْذر بِهِ وَإِن كَانَ قَوِيا مَاتَ فِيهِ.
لي: على مَا رَأَيْت فِي أَمْثِلَة إبيذيميا: الرَّابِع ينذر إِمَّا بالسادس وَإِمَّا بالسابع فَإِذا كَانَت الحدة شَدِيدَة والأعراض لَيست رَدِيئَة مَال إِلَى السَّابِع وَإِن كَانَت الحدة شَدِيدَة إِلَّا أَن العلامات سليمَة مَال أَيْضا إِلَى السَّابِع.
لي: على مَا رَأَيْت: كَمَا أَنه لَيْسَ للأيام الْمُتَأَخِّرَة قُوَّة فِي حِدة البحران كَذَلِك لَا يَسْتَوِي مُدَّة مَا يدل عَلَيْهِ لِأَن النضج مَتى ظهر فِي الرَّابِع دلّ على أَن البحران يكون فِي السَّابِع وَإِن ظهر فِي الثَّانِي كَانَ فِي الرَّابِع الَّذِي هُوَ ضعفه فَإِن لم يظْهر إِلَى السَّابِع شَيْء من النضج لم ينْقض فِي الرَّابِع عشر لَكِن بعده وَإِن لم يظْهر النضج إِلَّا فِي الْحَادِي عشر لم ينْقض إِلَى الْعشْرين وَإِن لم يظْهر إِلَى السَّابِع عشر لم ينْقض إِلَى الْأَرْبَعين.
من الْجَوَامِع قَالَ: رُبمَا كَانَ زمَان مَا يكون البحران فِيهِ وافدا وَمَعْنَاهُ أَن تكون البحرانات فِي من فُصُول إبيذيميا قَالَ: تقدمة الْمعرفَة على الْخَلَاص تُؤْخَذ من أَيَّام الْإِنْذَار والبحران فَأَما على الْهَلَاك فَمن كل يَوْم.
أَيَّام البحران لحنين: انْظُر أبدا فِي أَيَّام الْإِنْذَار إِن تَغَيَّرت حدث للْمَرِيض إنذار إِلَى خير أَو شَرّ فَإِنَّهُ يكون فِي الْمُنْذر بِهِ تغير من ذَلِك الْجِنْس إِمَّا تَاما وَإِمَّا أقوى مِمَّا كَانَ.
أفضل الْأَيَّام السَّابِع ويتلوه الرَّابِع عشر وَيَتْلُو هَذَا التَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَالْعِشْرين ثمَّ الْخَامِس)
وَالسَّابِع عشر ثمَّ الرَّابِع وَبعده الثَّالِث وَالثَّامِن عشر. وَالسَّادِس يَوْم بحران رَدِيء ويشبهه فِي رداءة البحران الثَّامِن والعاشر إِلَّا أَن البحران يكون فيهمَا أقل من السَّادِس وَلَا يكَاد يكون حَتَّى يكَاد أَن يخرجَا عَن أَيَّام البحران وَإِذا كَانَ كَانَ شَبِيها بِمَا يكون فِي السَّادِس.
стр. 2374
فَأَما الثَّانِي عشر وَالسَّادِس عشر فَلم تَرَ يكون فيهمَا بحران لَا جيد وَلَا رَدِيء فَإِن كَانَ وَذَلِكَ لم أره قطّ فطبيعته طبيعة السَّادِس.
وَالثَّالِث عشر متوسط بَين الثَّانِي عشر وَالسَّادِس عشر اللَّذَان لَا يكون فيهمَا بحران وَالثَّامِن والعاشر اللَّذَان يقل كَون البحران فيهمَا وَبَين الَّتِي يكون فِيهَا البحران كثيرا مثل الثَّالِث وَالرَّابِع وَالْخَامِس وَالسَّادِس وَالتَّاسِع وَالْحَادِي عشر لِأَن البحران يكون فِيهِ أَكثر مِنْهُ فِيهَا وَأَقل مِنْهُ فِي هَذِه.
والبحران يمِيل فِي الْأَكْثَر إِلَى الْعشْرين وَكَذَلِكَ فَإِنَّهُ قد يكون البحران فِي السَّابِع وَالْعِشْرين أَكثر مِنْهُ فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين وَالسَّابِع وَالْعشْرُونَ أقوى من الْوَاحِد وَالْعِشْرين وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ أَيْضا صَالح وَكَذَلِكَ الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ وَالسَّابِع وَالثَّلَاثُونَ وَالْأَرْبَعُونَ أقوى مِنْهُ. وَأما الثَّانِي وَالْعشْرُونَ وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ وَالْخَامِس وَالْعشْرُونَ وَالسَّادِس وَالْعشْرُونَ وَالتَّاسِع وَالْعشْرُونَ وَالثَّلَاثُونَ وَالْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ وَالثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ وَالثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ وَالْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ وَالسَّادِس وَالثَّلَاثُونَ وَالثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ وَالتَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ لَا يكون فِيهَا بحران وَمَا بعد الْأَرْبَعين ضَعِيف.
ويتحرك فِي العشرينات كَمَا أَنه بعد الْعشْرين يَتَحَرَّك فِي الأسابيع وَإِلَى الْعشْرين فِي الأرابيع.
وَأما الْيَوْم الأول وَالثَّانِي فَإِنَّهُمَا ليسَا أَيَّام بحران لِأَن الْمَرَض لَيْسَ يَنْقَضِي فِيهِ مَعَ استفراغ وَجهد وَإِنَّمَا يَنْقَضِي فِيهِ الْحمى اليومية.
لي: الْأَمْرَاض الحادة الَّتِي تسمى الفاجية وَلَا تصح فِي هَذِه تقدمة الْمعرفَة وَأما القاتلة فلعظم رداءتها وَأما الَّتِي تَنْقَضِي كَحمى يَوْم فلسهولة أمرهَا.
من مسَائِل إبيذيميا الثَّالِثَة قَالَ: خُذ دَلَائِل السَّلامَة وثق بهَا إِذا ظَهرت فِي الْأَيَّام الْإِنْذَار والبحران وَأما الْمهْلكَة فَفِي أَي يَوْم ظَهرت من جَمِيع الْأَيَّام أَيَّام إنذار كَانَت أَو لَا.
لي: وَذَلِكَ لِأَن أَفعَال الطبيعة مرتبَة وَالْخَارِج عَن الطَّبْع على غير تَرْتِيب.
من مسَائِل المولودين لثمانية أشهر عمل حنين: تعلم قُوَّة الأسابيع من أَن الْجَنِين يَنْقَلِب فِي الشَّهْر السَّابِع فَيصير رَأسه أَسْفَل وَمن أَنه فِي سَبْعَة أشهر تنْبت أَسْنَانه وَالْأُخْرَى فِي أَرْبَعَة عشر)
تنْبت.
يعلم البحران لأي يَوْم هُوَ من حَال الْيَوْم النذير وَالْيَوْم الَّذِي تتقدم فِيهِ النّوبَة وَالَّذِي تطول فِيهِ وَيكون أَكثر وَقت الاستفراغ وُقُوع البحران الْجيد والرديء.
مسيح قَالَ: إِذا حدث فِي يَوْم باحوري خفَّة الْحَرَكَة أَو سهولة النَّفس أَو شَهْوَة الطَّعَام أَو خُرُوج بَوْل أَو برَاز مَحْمُود أَو عرق أَو نوم كَانَ بِهِ خف فانتظر فِي الْمُنْذر بِهِ مَا هُوَ أصلح وبالضد.
وَقع الْفَرَاغ من طبع الْجُزْء الثَّامِن عشر من الْحَاوِي الْكَبِير يَوْم الثُّلَاثَاء السَّادِس وَالْعِشْرين من شهر ربيع الآخر سنة هـ اغسطس سنة م ويتلوه الْجُزْء التَّاسِع عشر أَوله فِي الْبَوْل وأصناف الرسوب وألوانه وقوامه وَصلى الله تَعَالَى على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ.
стр. 2375
(فارغة)
стр. 2376
(الْجُزْء التَّاسِع عشر) (الْبَوْل وأصناف الرسوب وألوانه)
стр. 2377
(فارغة)
стр. 2378
(صلى الله على مُحَمَّد وعَلى آله وَسلم تَسْلِيمًا) (الْبَوْل وأصناف الرسوب وألوانه وقوامه) الْمقَالة الأولى من كتاب البحران قَالَ: الْبَوْل الْأسود لَيْسَ يدل على أَنه غير نضيح فَقَط بل يدل على التّلف والأبيض الرَّقِيق المائي فَإِنَّمَا هُوَ غير نضيج فَقَط.
قَالَ: وَالْبَوْل الشبيه ببول الأصحاء دَلِيل على قُوَّة الْعُرُوق وَمَا جانسها من الْآلَات وَإِن كَانَ أقل نضجاً دلّ على ضعف مِنْهَا وَإِذا كَانَ فِي غَايَة المضادة لبول الأصحاء فَإِنَّهُ لم ينضج الْبَتَّةَ فَيدل على غَايَة ضعف الْعُرُوق والآلات المجانسة لَهَا وَمَتى كَانَ مَعَ عدم النضج يدل على رداءة من الْعلَّة الْغَالِبَة على ذَلِك الْموضع فانه يدل على الْهَلَاك دلَالَة فِي غَايَة الْقُوَّة.
الْبَوْل: يدل على حَال الْعُرُوق والكلى والمثانة ومجاري الْبَوْل والإحليل إِذا رَأَيْت فِي الْبَوْل ثفلاً فَانْظُر أَولا هَل ذَلِك من أجل أَعْضَاء الْبَوْل فانه لَيْسَ كل ثفل يكون فِي الْبَوْل يدل على حَال الْعُرُوق وَلَكِن إِذا لم يكن ذَلِك الثفل من المثانة ومجاري الْبَوْل والكلى والإحليل.
قَالَ: أفضل الْبَوْل الشبيه ببول الأصحاء فِي اللَّوْن وَمَا لم يكن كَذَلِك فَأَما أَن يدل على نضج أَنه لم يكن فَقَط وَإِمَّا أَن يدل مَعَ ذَلِك على التّلف وَيجب أَن يطْلب الَّذِي هُوَ فِي الْغَايَة من حسن وَهَذَا الْبَوْل ليكن ضَارِبًا إِلَى الْأَصْفَر المشبع أَو الْأَحْمَر الناصع أَو هُوَ إِلَى الْأَصْفَر المشبع أميل مِنْهُ إِلَى الْأَحْمَر الناصع وَيجب أَن يكون معتدلاً فِي الثخن وَأما مَا كَانَ من الْبَوْل أرق من هَذَا)
أَو أثخن مِنْهُ فان نضجه نَاقص. وَذَلِكَ أَن الَّذِي هُوَ أرق مِنْهُ لم ينضج بعد وَالَّذِي هُوَ أغْلظ مِنْهُ هُوَ بعد تثور لم يتَمَيَّز.
وَقد يمكنك تعرف ذَلِك من الْبَوْل الَّذِي يبال وَهُوَ رَقِيق صَاف ثمَّ إِنَّه بعد إِمَّا أَن يبْقى بِحَالَة من الرقة دَائِما أَو يغلظ بعد قَلِيل فهذان البولان جَمِيعًا غير نضيجين. وَالْفرق بَينهمَا أَن الأول لم يَأْخُذ فِي الإنضاج الْبَتَّةَ وَالثَّانِي فِيهِ تثور واضطراب من ريح غَلِيظَة يشبه التثور الَّذِي يكون فِي الشَّرَاب الحَدِيث مادام يغلي.
لي الرَّقِيق جدا يدل على أَنه لم ينضج الْبَتَّةَ والتثور يدل على أَنه فِي حَال الإنضاج إِلَّا أَنه لم يكمل ذَلِك مِنْهُ كَحال الْعصير الَّذِي يغلي فَإِذا كمل طبخه ونفشت الرّيح كلهَا اسْتَقَرَّتْ الكدرة وعادت المائية ثخنته من غير تثور.
стр. 2379
وَأما ثخنته فَلِأَن الطَّبْخ قد برد مِنْهَا مائية كَثِيرَة وأحال عَلَيْهَا كثيرا من الغلظ وحلل فِيهِ. وَأما ذهَاب التثور فَلِأَن الرّيح قد سكنت فاستقرت كَذَلِك تِلْكَ الْأَجْزَاء الَّتِي كَانَت تحول فِيهِ وَهَذِه الرّيح تواصل هَذِه الْأَشْيَاء ألف وَمن العفن. وَفِيه كَلَام طبيعي نذكرهُ كَامِلا إِن شَاءَ الله فِي البحوث الطبيعية. وَيجب أَن تنظر هَل يكون الْبَوْل الثخين غير نضيح لِأَنَّهُ لَيْسَ الثخين والتثور وَاحِدًا.
قَالَ الْبَوْل الكدر ثَلَاثَة أَصْنَاف: إِمَّا أَن يبال كدرا وَلَا يبْقى بِحَالهِ فَإِنَّهُ متوسط بَينهمَا وَذَلِكَ أَن الَّذِي يبال كدراً ثمَّ يصفو بعد قَلِيل وَإِمَّا أَن يبال كدراً وَيبقى بِحَالهِ دَائِما وَإِمَّا أَن صافياً ثمَّ يكدر وأردأ هَذِه الثَّلَاثَة الَّذِي يبال صافياً ثمَّ يكدر وَبعده فِي الرداءة الَّذِي يبال كدراً وَيبقى بِحَالهِ وَالَّذِي يبال كدراً ثمَّ يصفو بعد قَلِيل يدل على أَن الَّذِي بَقِي من الِاضْطِرَاب والتثور قَلِيل وَأما الَّذِي يبْقى على كدرته فَيدل على التثور والاختلاط فِي النِّهَايَة وَأما الَّذِي يبال صافياً ثمَّ يكدر خَارِجا فَيدل على أَنه لم تكن حَرَكَة لَكِنَّهَا سَتَكُون عَن قريب. فبالواجب صَار هَذَا أردأهما لِأَنَّهُ يدل على أَن الْمَرَض يحْتَاج إِلَى زمن طَوِيل وَإِلَى قُوَّة قَوِيَّة حَتَّى ينضج.
فَأَما الْبَوْل الَّذِي يبال كدراً ثمَّ لَا يلبث أَن يرسب فِيهِ رسوب مَحْمُود فَيدل على أَن الْمَرِيض لَا يلبث أَن ينضج. وَأما الَّذِي يبال كدراً وَيبقى بِحَالهِ فَلِأَنَّهُ يدل على أَن الْحَرَكَة وَالِاضْطِرَاب فِي نهايته كَانَ نقصانه فِي الرداءة أَشد من الْبَوْل الَّذِي يدل على أَنه لم يكن لَهُ بعد حَرَكَة. لَكِنَّهَا سَتَكُون عَن قريب على حسب فَضله فِي الرداءة على الْبَوْل الَّذِي يدل على أَن تِلْكَ الْحَرَكَة قريب)
أَن تسكن وتهدأ فالبول إِذا فِي الْغَايَة القصوى من الْبعد عَن النضج وأشر هَذِه كلهَا.
وَهَذَا هُوَ الْبَوْل الشبيه بِالْمَاءِ لَا يدل على الصِّحَّة وَلَيْسَ هُوَ فِي طَرِيق النضج كالبول الكدر وَلَا قَرِيبا مِنْهُ كالبول الَّذِي يكدر بعد قَلِيل وَلكنه كَأَنَّهُ ينذر ك بِأَنَّهُ قد أعيتك الْحِيلَة بالنضج.
وَهَذَا الْبَوْل من الْعُرُوق وَمَا جانسها بِمَنْزِلَة التُّخمَة من الْمعدة فان كَانَ مَعَ الشّبَه بِالْمَاءِ خُرُوجه سَرِيعا فان هَذَا حِينَئِذٍ هُوَ الْمَرَض الْمُسَمّى ذيابيطس وَهَذِه الْعلَّة من الْعُرُوق بِمَنْزِلَة سَلس المعي وَذَلِكَ أَنه كَأَن موت الْقُوَّة الْمُغيرَة والماسكة فَهَذَا شَرّ أَصْنَاف الْبَوْل الْغَيْر النضج ثمَّ يتلوه فِي الرداءة المائي الَّذِي لَيْسَ خُرُوجه بسريع لِأَن هَذَا أقل دلَالَة على التّلف إِذْ كَانَ لَا يدل على موت قوتين غريزيتين وَلكنه يدل على ضعف الْقُوَّة الْمُغيرَة فَقَط فانه بِحَسب ضعف القوى وبطلانها تكون رداءة الْمَرَض فالبول الَّذِي يكون فِي درب الْبَوْل أردأ الأبوال الْغَيْر النضيجة لِأَن الْبَوْل الَّذِي هُوَ فِي بياضه كَالْمَاءِ وَفِي رقته فَهُوَ أَيْضا رَدِيء مفرط الرداءة لِأَنَّهُ يدل على ضعف الْقُوَّة الْمُغيرَة فِي الْغَايَة وَيقرب مِنْهُ بَوْل يشبه لَونه أَشد مَا يكون من الْأَشْرِبَة بَيَاضًا. وَهَذَا الْبَوْل إِنَّمَا يكون إِذا خالط المائي بِشَيْء من رَقِيق الْمرة
стр. 2380
الصَّفْرَاء. ثمَّ بعد هَذَا الْبَوْل الَّذِي يضْرب إِلَى الصُّفْرَة الرقيقة الأترجية فَأَما الَّذِي هُوَ أصفر رَقِيق أترجي ألف وفهو خير من هَذَا وَهُوَ دون الْأَصْفَر المشبع إِلَّا أَنه يضْرب إِلَيْهِ وَهَذَا الْبَوْل نضيح من أجل لَونه وَيجب أَن يُخَالف المَاء فِي رقته حَتَّى يكون قد استحكم لَهُ النضج.
وَأما أَحْمد الألوان كلهَا فَالَّذِي يضْرب إِلَى الصُّفْرَة المشبعة أَو إِلَى الْحمرَة الناصعة وَأَقُول أَنه مَتى دَامَ الدَّم فِي طَرِيق النضج فَكل بَوْل يبال يرى فِيهِ رسوب أملس مستو أَبيض كثيرا. فَإِذا تمّ النضج ازْدَادَ تلوناً وَقل رسوبه ثمَّ إِنَّه إِن منع الْإِنْسَان من الطَّعَام بعد هَذَا رَأَيْت الْبَوْل يزْدَاد صفرَة دَائِما.
لي الدَّم إِذا لم يكن فِيهِ فضل غليظ خام لم يُمكن أَن يكون لمِائَة رسوب كثير وَلذَلِك لَا يغذي أَصْحَاب الْأَمْرَاض الحادة لِأَن فِي دِمَائِهِمْ فضلا يحْتَاج أَن ينضج فان غذوا ازْدَادَ ذَلِك الْفضل وازدادوا بعدا من النضج وَإِذا كَانَ فِي الدَّم فضول إِلَّا أَن الطبيعة لم تَأْخُذ فِي نضج تِلْكَ الفضول وهضمها فانه لَا يكون أَيْضا فِي الْبَوْل رسوب كثير. فَلذَلِك يدل الرسوب فِي الْأَمْرَاض على النضج بِمِقْدَار قوته وَيدل فِي الأصحاء على فضل فِي الْعُرُوق.
قَالَ: اللَّوْن الْأَصْفَر المشبع أقرب الألوان منْظرًا من اللَّوْن الْأَحْمَر الناصع وَالْفرق بَينهمَا أَن)
الْأَصْفَر المشبع أقرب إِلَى الْبيَاض والأحمر الناصع أقرب إِلَى الصفاء والبريق والأصفر المشبع أقرب إِلَى الْبيَاض من الْأَحْمَر الناصع بِحَسب مَا الْأَصْفَر الرَّقِيق أقرب إِلَى الْبيَاض من الْأَحْمَر الناصع بِحَسب مَا الْأَحْمَر الناصع أبعد عَن الْبيَاض من الْأَصْفَر المشبع والأحمر القاني أبعد عَن الْبيَاض من الْأَصْفَر المشبع.
الَّذِي للأصحاء الْحَافِظ للونه. وَهُوَ الْبَوْل الصَّحِيح الحميد إِن كَانَ فِيهِ رسوب كثير أملس أَبيض مستو فَلَيْسَ يدل على أَن النضج مَعْدُوم بل على أَنه مستحكم إِلَّا أَنه ينتفض من الْبدن كيموس كثير نيّ وَلذَلِك يكون الرسوب كثيرا فِي بَوْل الصّبيان كلهم إِلَّا فِي الندرة فِي أبول المستعملين للخفض والدعة وَكَثْرَة الْأكل لِأَنَّهُ يجْتَمع فِي هَؤُلَاءِ فضل كثير لِكَثْرَة غذائهم.
وللصبيان خلة أُخْرَى هِيَ أَن أبدانهم تجتذب الْغذَاء من معدهم قبل استحكام النضج لأَنهم فِي النشوة وبالواجب لذَلِك أَن يكثر الْفضل فِي دِمَائِهِمْ وَيجب عَن ذَلِك أَن يكثر الرسوب فِي أَبُو الْهم. وَكَذَلِكَ يكثر الرسوب ضَرُورَة فِي أَبْوَال من تعتريه الْحمى من قبل إفراط السّكُون والإفراط من الطَّعَام إِذا كَانَ أَمرهم يؤول إِلَى السَّلامَة فرسوب مَحْمُود كثير فِي غَايَة الْكَثْرَة.
وَأما الَّذين يجمعُونَ من التَّعَب وإقلال الطَّعَام فان أبوالهم تكون ألوانها صفراء مشبعة وَتَكون غَلَبَة المرارة فِيهَا بَينا.
لي والتحاف جدا. وَكَثِيرًا مَا تَنْقَضِي أمراضهم من غير أَن يرسب شَيْء فِي أبوالهم
стр. 2381
وتكتفي بِأَن ترى فِي أبوالهم غمامة بَيْضَاء طافية فِي أَعلَى المَاء أَو مُتَعَلقَة فِي الْوسط بعد كَونهَا محمودة أَعنِي أَن تكون بَيْضَاء ملساء مستوية.
وأبوال الأصحاء الَّذين تعبهم ألف وَكثير وطعمهم قَلِيل يكون المرار عَلَيْهَا اغلب وَلذَلِك لَا يذم أبقراط الْبَوْل الْأَصْفَر المشبع الصُّفْرَة إِلَّا أَن يكون رَقِيقا فَأَنَّهُ قد قَالَ: إِن الْبَوْل مادام أصفر مشبع الصُّفْرَة رَقِيقا فانه يدل على أَن الْمَرَض لم ينضج بعد.
قَالَ: وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ يُمكن إِذا كَانَ الْبَوْل شَدِيد الرقة وَلَو تركته زَمنا طَويلا أَن يتَمَيَّز حَتَّى يرسب مَا فِيهِ من الشَّيْء إِلَّا غلظ ويطفو مَا هُوَ فِيهِ مِمَّا هُوَ أرق لِأَن هَذَا إِنَّمَا يعرض للبول الَّذِي فِيهِ بعض الغلظ.
قَالَ: وَلَيْسَ مَتى كَانَ الْبَوْل غليظاً باعتدال وَكَانَ فِيهِ رسوب فَهُوَ صَحِيح نضيج وَذَلِكَ أَن الرسوب كَانَ محبباً كالشبيه بخلال السويق أَو كَانَ فِيهِ قطع شَبيه بالصفائح أَو بالنخالة أَو كَانَ)
أَخْضَر أَو أسود أَو كمداً رصاصياً أَو منتناً فَكل هَذِه مَعَ مَا أَنَّهَا لم تنضج تدل على التّلف وَذَلِكَ أَن الرسوب المحبب الشبيه بخلال السويق يدل إِمَّا على ذوبان الْأَعْضَاء وانحلالها وَإِمَّا على حرارة مفرطة محرقة قد قويت على الدَّم فَأَحْرَقتهُ وَإِمَّا على الصفائح فَهِيَ أَجزَاء تَنْقَسِم من ظَاهر الْعُرُوق عِنْدَمَا يعرض لَهَا أَن تذوب وتتحلل وَكَذَلِكَ الشبيه بالنخالة إِلَّا أَن هَذَا أغْلظ وأصفر.
وَأما الشبيه بالصفائح فَأَعْرض من الشبيه بالنخالة وأرق.
وَأما فَإِنَّهُ يدل إِمَّا على حرارة مفرطة نارية وَإِمَّا على برد مفرط وَتعرض مِنْهُ حَال شَبيهَة بِالْمَوْتِ وَكَذَلِكَ الْأَعْضَاء الخارجية إِنَّمَا يعرض لَهَا السوَاد على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ وَكَذَلِكَ سَواد قوام الْبَوْل وَسَوَاد رسوبه وتعلقه.
والغمامة إِنَّمَا تكون من حرارة مفرطة وَإِمَّا لمَوْت الطبيعة تكون من إفراط الْبرد وكل بَوْل يصير إِلَى السوَاد فَهُوَ رَدِيء فِي غَايَة الرداءة حَتَّى أَنِّي لَا أعلم أحدا بَال بولاً فنجاً.
وَأما الرسوب فِي الْبَوْل إِذا صَار إِلَى السوَاد فدلالته على التّلف أقل والغمام الْمُتَعَلّق فِي وسط الْبَوْل إِذا كَانَ أسود فَهُوَ أقل دلَالَة على التّلف من الرسوب الْأسود والطافي اقل دلَالَة على الْهَلَاك إِذا كَانَ أسود من الْمُتَعَلّق.
لي قد صرح بِأَن مائية الْبَوْل إِذا كَانَ أسود أشر من جَمِيع أَجْزَائِهِ الْأُخَر ويتلوه فِي الرداءة الرسوب الْأسود ثمَّ الغمامة السَّوْدَاء.
قَالَ: وَأما ٣ (اللَّوْن الْأَخْضَر) قاتما يكون من أجل السَّوْدَاء فِي طَرِيق حُدُوثه. كَأَنَّهُ مُقَدّمَة للسوداء وَذَلِكَ أَن الْمَرَض إِذا كَانَ خبيثاً ظهر فِيهِ بعد ظُهُور الْقَيْء الْأَخْضَر وَالْبرَاز الْأَخْضَر وَالْبَوْل الْأَخْضَر وكل وَاحِد من هَذِه الثَّلَاثَة هُوَ أسود. فَأَما اللَّوْن الكمد الرصاصي فَإِنَّمَا يتَوَلَّد من الْبرد فَقَط. وَأما الرَّائِحَة المنتنة فَإِنَّمَا تتولد من العفونة. فان كَانَ الْبَوْل شَبِيها بالدهن دلّ على ذوبان الْجِسْم. وكل هَذِه الأبوال رَدِيئَة.
стр. 2382
لي يجب أَن يلْحق هَاهُنَا الَّذِي للمرضى: وَأحمد الْبَوْل الْحسن اللَّوْن الَّذِي فِيهِ غمامة بَيْضَاء ملساء مستوية إِمَّا راسبة وَإِمَّا طافية وَإِمَّا مُتَعَلقَة وَأحمد هَذِه الغمامة الراسب ثمَّ الْمُتَعَلّق ثمَّ الطافي فان هَذِه الْأَصْنَاف من الْبَوْل تدل على نضج ألف و.
وَأما جَمِيع أَصْنَاف الْبَوْل الْبَاقِيَة فبعضها يدل على خلاف النضج مثل الْبَوْل الْأَبْيَض الرَّقِيق والأبيض الكدر وَبَعضهَا يدل على التّلف كالكمد والأخضر وَالْأسود وَالَّذِي رسوب شَبيه بخلال السويق أَو بالصفائح أَو بالنخالة.
وَإِمَّا الْبَوْل الَّذِي يضْرب فِيهِ إِلَى ٣ (الصُّفْرَة المشبعة والحمرة الناصعة) إِلَّا أَنه رَقِيق بعد فَهُوَ من طَرِيق رقته غير نضيج وَهُوَ طَرِيق لَونه نضيج فَهُوَ متوسط بَين الْبَوْل النضيج بِالْحَقِيقَةِ وَغير النضيج وَكَذَلِكَ الْبَوْل الَّذِي فِيهِ غمامة بَيْضَاء ملساء مستوية إِلَّا أَنه متفرق غير مُتَّصِل. والاستواء فِي الرسوب على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا أَن لَا يكون مُتَفَرقًا متشتتاً وَالْآخر أَن يكون فِي جَمِيع الْأَوْقَات.
لي يَعْنِي جَمِيع أَيَّام الْمَرَض وَجَمِيع ساعاته على مَا وَصفنَا وَذَلِكَ انه مَتى رَأَيْت الْبَوْل صافياً فِي وَقت وَفِيه شَيْء راسب فِي وَقت آخر فَذَلِك يدل على أَنه لم يستكمل نضوج الْمَرَض.
وأردأ أَصْنَاف الْبَوْل للرِّجَال وَالنِّسَاء الْأسود فَأَما الصّبيان فالرقيق. وَذَلِكَ لِأَن بَوْل الصّبيان أثخن بالطبع وَبَوْل المستكملين الطبيعي يضْرب إِلَى الصُّفْرَة المشبعة وكل شَيْء يضاد الْأَمر الطبيعي يدل على التّلف.
وَالْبَوْل الَّذِي يضْرب إِلَى الْحمرَة القانية وَفِيه رسوب يضْرب إِلَى الْحمرَة القانية أملس فَأَنَّهُ بَوْل سليم جدا إِلَّا أَنه ينذر بطول الْمَرَض أَكثر من الْبَوْل الَّذِي قُلْنَا قبل: أَنه يدل على أَن النضج لم يستكمل.
وَهُوَ الَّذِي سحابته مُتَعَلقَة بَيْضَاء ملساء غير مُتَّصِلَة وَذَلِكَ أَن الشَّيْء الَّذِي يصْبغ الْبَوْل حَتَّى يصير فِي هَذَا اللَّوْن هُوَ مائية الدَّم فَيدل على أَن الْحَرَارَة ضَعِيفَة وَلذَلِك الدَّم مائي فَيحْتَاج زمن طَوِيل حَتَّى يتراجع ويقوى وَيدل على أَن الْمَرَض سليم من أجل طبيعة هَذِه الْمَادَّة المخالطة للبول وَذَلِكَ أَنَّهَا غير رقيقَة مائية ولاهية غَلِيظَة مفرطة الغلظ وَلَا هِيَ أَيْضا حارة وَلَا عفنة وَلكنهَا مَادَّة محمودة قريبَة من طبيعة الدَّم.
قَالَ ج: وَقد كتبنَا فِي الْبَوْل جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي غرضنا.
لي إِذا نَحن ألفنا كتابا فِي الْبَوْل نبتدئ فَنَقُول: ينظر من الْبَوْل إِمَّا فِي اللَّوْن وَإِمَّا فِي القوام وَإِمَّا فِي الرسوب وَإِمَّا فِي الرّيح وَإِمَّا فِي الطّعْم وَإِمَّا فِي الصَّوْت وَإِمَّا فِي الملمس ثمَّ نقُول: أَصْنَاف اللَّوْن كَذَا وَكَذَا وأصناف القوام كَذَا وَكَذَا ثمَّ نخبر فِي الْفَصْل الثَّانِي بِأَسْبَاب
стр. 2383
الْأَصْنَاف وَفِي الثَّالِث مَا يدل عَلَيْهِ كل صنف وَقد يُوجد بَوْل حامض الرّيح والطعم فِي الْفَصْل الرَّابِع فَوَائِد تدل على غير نظام)
قَالَ:
٣ - (عَلَامَات النضج التَّام)
هُوَ أَن يظْهر فِي الْبَوْل ثفل راسب أَبيض أملس مُتَّصِل. وَأما عَلَامَات النضج الْخفية الضعيفة فانتقال الْبَوْل عَن المائية إِلَى الصُّفْرَة الرقيقة وَإِن انْتقل الْبَوْل أَيْضا من الرقة إِلَى التثور ثمَّ بَقِي على حَاله بعد أَن يبال فَلم يتَمَيَّز فَذَلِك من عَلَامَات النضج الْخَفي الضَّعِيف.
وَالْبَوْل أَيْضا الْأَصْفَر المشبع إِذا كَانَ رَقِيقا فَهُوَ من هَذَا الْجِنْس والغمامة الَّتِي لَوْنهَا أَحْمَر قاني والثفل الراسب فِي هَذَا اللَّوْن وَالْبَوْل الَّذِي لَا ثفل فِيهِ إِلَّا أَنه حسن اللَّوْن معتدل الثخن يدل أَيْضا على أَن النضج قد كَانَ.
قَالَ: ألف وَلَيْسَ يُمكن أَن يكون بعد الثفل الراسب الْأَبْيَض الْمَحْمُود للحمى صولة الْبَتَّةَ.
جَوَامِع البحران قَالَ: عدم النضج فِي اللَّوْن أصلح مِنْهُ فِي القوام وَلذَلِك الْبَوْل الْأَبْيَض الْحسن القوام أقل شرا من الْبَوْل الْأَصْفَر الرَّقِيق.
قَالَ: الْبَوْل الَّذِي يبال كدراً ثمَّ يصفوا ويتميز غير نضيج إِلَّا أَنه اقل بعدا عَن النضج من الْبَوْل المائي. وَهُوَ بعده.
قَالَ: وَالْبَوْل الَّذِي يبال صافياً ثمَّ يكدر خَارِجا فِي غَايَة الرداءة إِلَّا أَنه يدل على السبات وَالْجُنُون سيحدث بالمريض طوال مُدَّة الرسوب.
الرسوب يكون فِي أَبْوَال أَصْحَاب الْأَبدَان الممتلئة والأخلاط الْكثير والغذاء الْكثير والدعة كثيرا وبالضد فِي المهازيل وَأَصْحَاب التَّعَب والجوع وَيكون فِي المعتدلة بَين ذَلِك معتدلاً.
الْبَوْل الْأسود فِيهِ شَيْء من غَايَة الدّلَالَة على الْهَلَاك وَهُوَ الَّذِي يكون كُله اسود أَعنِي المائية والثفل.
وَمِنْه مَا يدل على العطب دلَالَة مُطلقَة وَهُوَ الَّذِي فِيهِ رسوب أسود فَقَط فَأَما سائره فَلَيْسَ بأسود.
وَمِنْه مَا دلَالَته على العطب دلَالَة أقل وَهُوَ الَّذِي فِيهِ تعلق أسود.
وَمِنْه مَا دلَالَته عَلَيْهِ يسيرَة وَهُوَ الَّذِي فِيهِ طَاف أسود فَقَط مثل الرمل الشبيه بالجشيش مَا هُوَ مِنْهُ الْأَبْيَض يدل على ذوبان الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَالأسود على احتراق الدَّم.
والثفل الشبيه بالصفائح يدل على أَن الَّذِي يذوب من الْبدن ظَاهر الْأَعْضَاء والشبيه بالنخالة)
يدل على حرارة أقوى وَكلما كَانَت هَذِه الْأَجْزَاء أَكثر عمقاً دلّت على أَن الَّذِي يذوب جَوْهَر الْأَعْضَاء.
стр. 2384
والثفل الْأسود يدل على أَن الْحَرَارَة كَبِيرَة أَو الْبُرُودَة غالبة. والثفل الْأَخْضَر والكمد يدلان على إفراط الْبُرُودَة والمنتن يدل على العفونة والثفل الدسم دَال على ذوبان الْبدن.
وَإِذا كَانَ الْبَوْل يدل على الْخَلَاص أَو على العطب فأو كد دلَالَته إِذا كَانَ ثفله راسباً وأوسطه الْبَوْل مِنْهُ مَا يدل على نضج تَامّ وَهُوَ الْحسن اللَّوْن الَّذِي فِيهِ رسوب أَبيض وأملس مستو.
وَمِنْه مَا يدل على نضج غبر بَين وَهُوَ الَّذِي فِي وَسطه شَيْء مُتَعَلق أَبيض أملس مستو.
وَمِنْه مَا يدل على نضج ضَعِيف وَهُوَ الَّذِي فِيهِ غمامة بَيْضَاء ملساء.
وَمِنْه مَا يدل على خلاف النضج وَهُوَ أَصْنَاف: المائي يدل على غَايَة عدم النضج وَالْبَوْل الَّذِي يبال خائراً وَيبقى على خثورته يتلوه فِي ذَلِك وَهُوَ أقرب إِلَى النضج مِنْهُ وَالثَّالِث اقل مُخَالفَة للنضج وَهُوَ الَّذِي يبال كدرا.
ويتميز الْبَوْل الَّذِي لَونه لون النَّار وقوامه رَقِيق يدل على أَن الْمَرِيض لم ينضج مَرضه وَالْبَوْل الَّذِي فِيهِ شَيْء أَبيض مُتَعَلق غير مُتَّصِل وَالْبَوْل الَّذِي فِيهِ رسوب أَحْمَر يدل على أَن الْمَرَض لم ينضج وَهُوَ فِي طَرِيق النضج.
وَمن الْبَوْل مَا يدل على أَن الْمَرَض قتال بِمَنْزِلَة الَّذِي فِي أَسْفَله ثفل شَبيه بالجشيش وَالَّذِي فِي أَسْفَله ثفل شَبيه بالنخالة وَالْأسود والكمد الَّذِي يضْرب إِلَى الخضرة والدهني وَالدَّسم.
أَصْنَاف النضج فِي الْبَوْل ألف وَثَلَاثَة أَحدهمَا الضَّعِيف بِمَنْزِلَة الْبَوْل الَّذِي يضْرب إِلَى الصُّفْرَة وَالْبَوْل الَّذِي يبْقى خاثراً وَالْبَوْل المائي الرَّقِيق وَالثَّانِي النضج الَّذِي لَيْسَ بضعيف إِلَّا أَنه لَيْسَ بَين بِمَنْزِلَة الْبَوْل الَّذِي فِيهِ غمامة بَيْضَاء أَو شَيْء مُتَعَلق أَبيض أملس مستو أَو غمامة حَمْرَاء أَو ثفل أَحْمَر وَالْبَوْل الناري والثخين وَالثَّالِث النضيج الْبَين التَّام بِمَنْزِلَة الْبَوْل الَّذِي فِيهِ ثفل راسب أَبيض مستو من الأبوال الْغَيْر النضيجة. ٣ (الْبَوْل الشبيه بِالْمَاءِ) أبعدها من النضج وَالْبَوْل الَّذِي يبال ثخيناً وَيبقى ثخيناً بِحَالَة لَا يتَمَيَّز أقل بعدا من النضج الأول وَالَّذِي يبال خاثراً يتَمَيَّز أقل بعدا من الْأَوَّلين وَالْبَوْل الخمري أَكثر بعدا من النضج.
لي أَحْسبهُ من الخاثر مَا يتَمَيَّز وَمَا لم يتَمَيَّز وَيَعْنِي بالخمري: الْأَصْفَر المشبع الرَّقِيق القوام جدا.
الْمقَالة الرَّابِعَة من تَدْبِير الأصحاء قَالَ: تفقد من الْبَوْل لَونه وقوامه وتفقد فيهمَا جَمِيعًا وَلَا تغفل عَمَّا يرسب فِيهِ وَمَا يطفو عَلَيْهِ لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء تدل بِالْحَقِيقَةِ على حَال الدَّم الَّذِي فِي الأوردة فان كَانَ الدَّم ذَا مرّة وَجب أَن تكون مائيته ذَات مرّة فِي نَوْعي
стр. 2385
الْمَرَض كليهمَا فان كَانَ غير نضيج بلغمياً فَمَا دَامَ غير نضيج بِالْحَقِيقَةِ فان الْبَوْل يكون مائياً وَلَا يكون فِي أَسْفَله شَيْء راسب وَلَا فِي أَعْلَاهُ شَيْء طَاف فَإِذا نضج ظَهرت فَوْقه غمامة مثل الَّذِي يكون فَوق المرق إِذا برد.
فان كَانَ الْبَوْل خائراً كبول الدَّوَابّ فَأَنَّهُ يدل على أَن الأوردة مَمْلُوءَة كيموساً خاماً وَإِن الطبيعة لَيست مقصرة عَنهُ بل هِيَ تعْمل فِيهِ دَائِما وَلَا تقوى على أَحْكَام هضمه وَإِن كَانَ الْبَوْل الخاثر يسْرع الِانْفِصَال وَيكون الشَّيْء الَّذِي يرسب مِنْهُ أَسْفَل أَبيض أملس مستوياً فانه يدل على أَن الطبيعة قد قاربت أَن تغير الفضول كلهَا.
وَإِذا كَانَ الْبَوْل إِذا برز صافياً ثمَّ يثخن من سَاعَته فانه يدل على أَن الطبيعة قد أخذت فِي إنضاج الكيموسات الخامة وَإِن كَانَ يثخن الْبَوْل بعد وَقت طَوِيل دلّ ذَلِك على أَن الطبيعة لَيست تَأْخُذ فِي إنضاج الكيموس الخام قَرِيبا بل بعد زمَان فَلذَلِك يجب أَن يكون الدَّلِيل الْعَام الَّذِي يدلك على الْبَوْل الخائر بِسُرْعَة انْفِصَاله أَو بطئه أَو لَا انْفِصَال لَهُ الْبَتَّةَ وعَلى الَّذِي يبال رَقِيقا بِسُرْعَة تخثره أَو بطئه أَو لَا يخثر الْبَتَّةَ وَإِن كَانَ انْفِصَاله سَرِيعا وَكَانَ الَّذِي يرسب أَبيض أملس مستوياً دلّ على أَن الطبيعة أقوى من الكيموسات الَّتِي تروم إنضاجها.
لي أفهم هَذَا فان هَذَا الْكَلَام فِي الْبَوْل الَّذِي يبال خاثراً فَأَما الرسوب الَّذِي حَاله إِذا كَانَ فِي الْبَوْل غير الخاثر فانه يدل على أَن النضج قد كَانَ تمّ وَإِن كَانَ الراسب فِي أَسْفَل الْبَوْل حسنا وَكَانَ انْفِصَاله فِي زمن طَوِيل دلّ على أَن الطبيعة تقهر الكيموس بعد زمَان طَوِيل وَأَنَّهَا لَيست بقوية عَلَيْهِ كل الْقُوَّة وَإِن لم ينْفَصل الْبَتَّةَ أَو كَانَ مَا يرسب مِنْهُ فِي حَال رَدِيئَة دلّ على ضعف الطبيعة وحاجتها إِلَى التقوية لتقوى على هضم الكيموسات وإنضاجها.) ٣ (الرسوب الْأَبْيَض) الْحَادِث فِي الْبَوْل يشبه حُدُوثه حُدُوث الْمدَّة لِأَنَّهُ فِي قوته متوسط بَين الأخلاط الطبيعية والخارجة عَن الطبيعة.
لي يَعْنِي بالأخلاط الطبيعية الشَّيْء الَّذِي يَسْتَحِيل من الطَّبْع كاللبن والمنى والخارجة عَن الطبيعة كالصديد الْمَتْن.
قَالَ: وَذَلِكَ أَن الشَّيْء الَّذِي يفوت الطبيعة أَن تعْمل فِيهِ من الْغذَاء عِنْد إحالته إِلَى الدَّم يرسب فِي الْبَوْل فَلَا يَسْتَحِيل عَنْهَا فَيصير دَمًا وَلَا هُوَ بِمَنْزِلَة الْأَشْيَاء الَّتِي استحالت اسْتِحَالَة غير الطبيعية.
الأولى فِي تقدمة الْمعرفَة فِي آخرهَا قَالَ: مَحل الرسوب الْأَبْيَض فِي الأبوال مَحَله مَحل الْمدَّة الجيدة وَذَلِكَ انه بَين الْخَلْط الَّذِي يتَوَلَّد من الاستحالة طبيعية مثل الدَّم وَاللَّبن وَبَين الْأَشْيَاء الَّتِي لم تستحل اسْتِحَالَة طبيعية كالفضول لِأَن هَذَا الثفل هُوَ الفضلة الَّتِي قد فَاتَ الطبيعة إحالته إِلَى الدَّم.
قَالَ فِي الْمقَالة الثَّانِيَة: الاسْتوَاء فِي الْأَجْزَاء والملاسة تقع لجودة عمل الْمُحِيل فِي
следующие страницы →