Полный текст (3 209 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
وتكتفي بِأَن ترى فِي أبوالهم غمامة بَيْضَاء طافية فِي أَعلَى المَاء أَو مُتَعَلقَة فِي الْوسط بعد كَونهَا محمودة أَعنِي أَن تكون بَيْضَاء ملساء مستوية.
وأبوال الأصحاء الَّذين تعبهم ألف وَكثير وطعمهم قَلِيل يكون المرار عَلَيْهَا اغلب وَلذَلِك لَا يذم أبقراط الْبَوْل الْأَصْفَر المشبع الصُّفْرَة إِلَّا أَن يكون رَقِيقا فَأَنَّهُ قد قَالَ: إِن الْبَوْل مادام أصفر مشبع الصُّفْرَة رَقِيقا فانه يدل على أَن الْمَرَض لم ينضج بعد.
قَالَ: وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ يُمكن إِذا كَانَ الْبَوْل شَدِيد الرقة وَلَو تركته زَمنا طَويلا أَن يتَمَيَّز حَتَّى يرسب مَا فِيهِ من الشَّيْء إِلَّا غلظ ويطفو مَا هُوَ فِيهِ مِمَّا هُوَ أرق لِأَن هَذَا إِنَّمَا يعرض للبول الَّذِي فِيهِ بعض الغلظ.
قَالَ: وَلَيْسَ مَتى كَانَ الْبَوْل غليظاً باعتدال وَكَانَ فِيهِ رسوب فَهُوَ صَحِيح نضيج وَذَلِكَ أَن الرسوب كَانَ محبباً كالشبيه بخلال السويق أَو كَانَ فِيهِ قطع شَبيه بالصفائح أَو بالنخالة أَو كَانَ)
أَخْضَر أَو أسود أَو كمداً رصاصياً أَو منتناً فَكل هَذِه مَعَ مَا أَنَّهَا لم تنضج تدل على التّلف وَذَلِكَ أَن الرسوب المحبب الشبيه بخلال السويق يدل إِمَّا على ذوبان الْأَعْضَاء وانحلالها وَإِمَّا على حرارة مفرطة محرقة قد قويت على الدَّم فَأَحْرَقتهُ وَإِمَّا على الصفائح فَهِيَ أَجزَاء تَنْقَسِم من ظَاهر الْعُرُوق عِنْدَمَا يعرض لَهَا أَن تذوب وتتحلل وَكَذَلِكَ الشبيه بالنخالة إِلَّا أَن هَذَا أغْلظ وأصفر.
وَأما الشبيه بالصفائح فَأَعْرض من الشبيه بالنخالة وأرق.
وَأما فَإِنَّهُ يدل إِمَّا على حرارة مفرطة نارية وَإِمَّا على برد مفرط وَتعرض مِنْهُ حَال شَبيهَة بِالْمَوْتِ وَكَذَلِكَ الْأَعْضَاء الخارجية إِنَّمَا يعرض لَهَا السوَاد على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ وَكَذَلِكَ سَواد قوام الْبَوْل وَسَوَاد رسوبه وتعلقه.
والغمامة إِنَّمَا تكون من حرارة مفرطة وَإِمَّا لمَوْت الطبيعة تكون من إفراط الْبرد وكل بَوْل يصير إِلَى السوَاد فَهُوَ رَدِيء فِي غَايَة الرداءة حَتَّى أَنِّي لَا أعلم أحدا بَال بولاً فنجاً.
وَأما الرسوب فِي الْبَوْل إِذا صَار إِلَى السوَاد فدلالته على التّلف أقل والغمام الْمُتَعَلّق فِي وسط الْبَوْل إِذا كَانَ أسود فَهُوَ أقل دلَالَة على التّلف من الرسوب الْأسود والطافي اقل دلَالَة على الْهَلَاك إِذا كَانَ أسود من الْمُتَعَلّق.
لي قد صرح بِأَن مائية الْبَوْل إِذا كَانَ أسود أشر من جَمِيع أَجْزَائِهِ الْأُخَر ويتلوه فِي الرداءة الرسوب الْأسود ثمَّ الغمامة السَّوْدَاء.
قَالَ: وَأما ٣ (اللَّوْن الْأَخْضَر) قاتما يكون من أجل السَّوْدَاء فِي طَرِيق حُدُوثه. كَأَنَّهُ مُقَدّمَة للسوداء وَذَلِكَ أَن الْمَرَض إِذا كَانَ خبيثاً ظهر فِيهِ بعد ظُهُور الْقَيْء الْأَخْضَر وَالْبرَاز الْأَخْضَر وَالْبَوْل الْأَخْضَر وكل وَاحِد من هَذِه الثَّلَاثَة هُوَ أسود. فَأَما اللَّوْن الكمد الرصاصي فَإِنَّمَا يتَوَلَّد من الْبرد فَقَط. وَأما الرَّائِحَة المنتنة فَإِنَّمَا تتولد من العفونة. فان كَانَ الْبَوْل شَبِيها بالدهن دلّ على ذوبان الْجِسْم. وكل هَذِه الأبوال رَدِيئَة.
стр. 2382
لي يجب أَن يلْحق هَاهُنَا الَّذِي للمرضى: وَأحمد الْبَوْل الْحسن اللَّوْن الَّذِي فِيهِ غمامة بَيْضَاء ملساء مستوية إِمَّا راسبة وَإِمَّا طافية وَإِمَّا مُتَعَلقَة وَأحمد هَذِه الغمامة الراسب ثمَّ الْمُتَعَلّق ثمَّ الطافي فان هَذِه الْأَصْنَاف من الْبَوْل تدل على نضج ألف و.
وَأما جَمِيع أَصْنَاف الْبَوْل الْبَاقِيَة فبعضها يدل على خلاف النضج مثل الْبَوْل الْأَبْيَض الرَّقِيق والأبيض الكدر وَبَعضهَا يدل على التّلف كالكمد والأخضر وَالْأسود وَالَّذِي رسوب شَبيه بخلال السويق أَو بالصفائح أَو بالنخالة.
وَإِمَّا الْبَوْل الَّذِي يضْرب فِيهِ إِلَى ٣ (الصُّفْرَة المشبعة والحمرة الناصعة) إِلَّا أَنه رَقِيق بعد فَهُوَ من طَرِيق رقته غير نضيج وَهُوَ طَرِيق لَونه نضيج فَهُوَ متوسط بَين الْبَوْل النضيج بِالْحَقِيقَةِ وَغير النضيج وَكَذَلِكَ الْبَوْل الَّذِي فِيهِ غمامة بَيْضَاء ملساء مستوية إِلَّا أَنه متفرق غير مُتَّصِل. والاستواء فِي الرسوب على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا أَن لَا يكون مُتَفَرقًا متشتتاً وَالْآخر أَن يكون فِي جَمِيع الْأَوْقَات.
لي يَعْنِي جَمِيع أَيَّام الْمَرَض وَجَمِيع ساعاته على مَا وَصفنَا وَذَلِكَ انه مَتى رَأَيْت الْبَوْل صافياً فِي وَقت وَفِيه شَيْء راسب فِي وَقت آخر فَذَلِك يدل على أَنه لم يستكمل نضوج الْمَرَض.
وأردأ أَصْنَاف الْبَوْل للرِّجَال وَالنِّسَاء الْأسود فَأَما الصّبيان فالرقيق. وَذَلِكَ لِأَن بَوْل الصّبيان أثخن بالطبع وَبَوْل المستكملين الطبيعي يضْرب إِلَى الصُّفْرَة المشبعة وكل شَيْء يضاد الْأَمر الطبيعي يدل على التّلف.
وَالْبَوْل الَّذِي يضْرب إِلَى الْحمرَة القانية وَفِيه رسوب يضْرب إِلَى الْحمرَة القانية أملس فَأَنَّهُ بَوْل سليم جدا إِلَّا أَنه ينذر بطول الْمَرَض أَكثر من الْبَوْل الَّذِي قُلْنَا قبل: أَنه يدل على أَن النضج لم يستكمل.
وَهُوَ الَّذِي سحابته مُتَعَلقَة بَيْضَاء ملساء غير مُتَّصِلَة وَذَلِكَ أَن الشَّيْء الَّذِي يصْبغ الْبَوْل حَتَّى يصير فِي هَذَا اللَّوْن هُوَ مائية الدَّم فَيدل على أَن الْحَرَارَة ضَعِيفَة وَلذَلِك الدَّم مائي فَيحْتَاج زمن طَوِيل حَتَّى يتراجع ويقوى وَيدل على أَن الْمَرَض سليم من أجل طبيعة هَذِه الْمَادَّة المخالطة للبول وَذَلِكَ أَنَّهَا غير رقيقَة مائية ولاهية غَلِيظَة مفرطة الغلظ وَلَا هِيَ أَيْضا حارة وَلَا عفنة وَلكنهَا مَادَّة محمودة قريبَة من طبيعة الدَّم.
قَالَ ج: وَقد كتبنَا فِي الْبَوْل جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي غرضنا.
لي إِذا نَحن ألفنا كتابا فِي الْبَوْل نبتدئ فَنَقُول: ينظر من الْبَوْل إِمَّا فِي اللَّوْن وَإِمَّا فِي القوام وَإِمَّا فِي الرسوب وَإِمَّا فِي الرّيح وَإِمَّا فِي الطّعْم وَإِمَّا فِي الصَّوْت وَإِمَّا فِي الملمس ثمَّ نقُول: أَصْنَاف اللَّوْن كَذَا وَكَذَا وأصناف القوام كَذَا وَكَذَا ثمَّ نخبر فِي الْفَصْل الثَّانِي بِأَسْبَاب
стр. 2383
الْأَصْنَاف وَفِي الثَّالِث مَا يدل عَلَيْهِ كل صنف وَقد يُوجد بَوْل حامض الرّيح والطعم فِي الْفَصْل الرَّابِع فَوَائِد تدل على غير نظام)
قَالَ:
٣ - (عَلَامَات النضج التَّام)
هُوَ أَن يظْهر فِي الْبَوْل ثفل راسب أَبيض أملس مُتَّصِل. وَأما عَلَامَات النضج الْخفية الضعيفة فانتقال الْبَوْل عَن المائية إِلَى الصُّفْرَة الرقيقة وَإِن انْتقل الْبَوْل أَيْضا من الرقة إِلَى التثور ثمَّ بَقِي على حَاله بعد أَن يبال فَلم يتَمَيَّز فَذَلِك من عَلَامَات النضج الْخَفي الضَّعِيف.
وَالْبَوْل أَيْضا الْأَصْفَر المشبع إِذا كَانَ رَقِيقا فَهُوَ من هَذَا الْجِنْس والغمامة الَّتِي لَوْنهَا أَحْمَر قاني والثفل الراسب فِي هَذَا اللَّوْن وَالْبَوْل الَّذِي لَا ثفل فِيهِ إِلَّا أَنه حسن اللَّوْن معتدل الثخن يدل أَيْضا على أَن النضج قد كَانَ.
قَالَ: ألف وَلَيْسَ يُمكن أَن يكون بعد الثفل الراسب الْأَبْيَض الْمَحْمُود للحمى صولة الْبَتَّةَ.
جَوَامِع البحران قَالَ: عدم النضج فِي اللَّوْن أصلح مِنْهُ فِي القوام وَلذَلِك الْبَوْل الْأَبْيَض الْحسن القوام أقل شرا من الْبَوْل الْأَصْفَر الرَّقِيق.
قَالَ: الْبَوْل الَّذِي يبال كدراً ثمَّ يصفوا ويتميز غير نضيج إِلَّا أَنه اقل بعدا عَن النضج من الْبَوْل المائي. وَهُوَ بعده.
قَالَ: وَالْبَوْل الَّذِي يبال صافياً ثمَّ يكدر خَارِجا فِي غَايَة الرداءة إِلَّا أَنه يدل على السبات وَالْجُنُون سيحدث بالمريض طوال مُدَّة الرسوب.
الرسوب يكون فِي أَبْوَال أَصْحَاب الْأَبدَان الممتلئة والأخلاط الْكثير والغذاء الْكثير والدعة كثيرا وبالضد فِي المهازيل وَأَصْحَاب التَّعَب والجوع وَيكون فِي المعتدلة بَين ذَلِك معتدلاً.
الْبَوْل الْأسود فِيهِ شَيْء من غَايَة الدّلَالَة على الْهَلَاك وَهُوَ الَّذِي يكون كُله اسود أَعنِي المائية والثفل.
وَمِنْه مَا يدل على العطب دلَالَة مُطلقَة وَهُوَ الَّذِي فِيهِ رسوب أسود فَقَط فَأَما سائره فَلَيْسَ بأسود.
وَمِنْه مَا دلَالَته على العطب دلَالَة أقل وَهُوَ الَّذِي فِيهِ تعلق أسود.
وَمِنْه مَا دلَالَته عَلَيْهِ يسيرَة وَهُوَ الَّذِي فِيهِ طَاف أسود فَقَط مثل الرمل الشبيه بالجشيش مَا هُوَ مِنْهُ الْأَبْيَض يدل على ذوبان الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَالأسود على احتراق الدَّم.
والثفل الشبيه بالصفائح يدل على أَن الَّذِي يذوب من الْبدن ظَاهر الْأَعْضَاء والشبيه بالنخالة)
يدل على حرارة أقوى وَكلما كَانَت هَذِه الْأَجْزَاء أَكثر عمقاً دلّت على أَن الَّذِي يذوب جَوْهَر الْأَعْضَاء.
стр. 2384
والثفل الْأسود يدل على أَن الْحَرَارَة كَبِيرَة أَو الْبُرُودَة غالبة. والثفل الْأَخْضَر والكمد يدلان على إفراط الْبُرُودَة والمنتن يدل على العفونة والثفل الدسم دَال على ذوبان الْبدن.
وَإِذا كَانَ الْبَوْل يدل على الْخَلَاص أَو على العطب فأو كد دلَالَته إِذا كَانَ ثفله راسباً وأوسطه الْبَوْل مِنْهُ مَا يدل على نضج تَامّ وَهُوَ الْحسن اللَّوْن الَّذِي فِيهِ رسوب أَبيض وأملس مستو.
وَمِنْه مَا يدل على نضج غبر بَين وَهُوَ الَّذِي فِي وَسطه شَيْء مُتَعَلق أَبيض أملس مستو.
وَمِنْه مَا يدل على نضج ضَعِيف وَهُوَ الَّذِي فِيهِ غمامة بَيْضَاء ملساء.
وَمِنْه مَا يدل على خلاف النضج وَهُوَ أَصْنَاف: المائي يدل على غَايَة عدم النضج وَالْبَوْل الَّذِي يبال خائراً وَيبقى على خثورته يتلوه فِي ذَلِك وَهُوَ أقرب إِلَى النضج مِنْهُ وَالثَّالِث اقل مُخَالفَة للنضج وَهُوَ الَّذِي يبال كدرا.
ويتميز الْبَوْل الَّذِي لَونه لون النَّار وقوامه رَقِيق يدل على أَن الْمَرِيض لم ينضج مَرضه وَالْبَوْل الَّذِي فِيهِ شَيْء أَبيض مُتَعَلق غير مُتَّصِل وَالْبَوْل الَّذِي فِيهِ رسوب أَحْمَر يدل على أَن الْمَرَض لم ينضج وَهُوَ فِي طَرِيق النضج.
وَمن الْبَوْل مَا يدل على أَن الْمَرَض قتال بِمَنْزِلَة الَّذِي فِي أَسْفَله ثفل شَبيه بالجشيش وَالَّذِي فِي أَسْفَله ثفل شَبيه بالنخالة وَالْأسود والكمد الَّذِي يضْرب إِلَى الخضرة والدهني وَالدَّسم.
أَصْنَاف النضج فِي الْبَوْل ألف وَثَلَاثَة أَحدهمَا الضَّعِيف بِمَنْزِلَة الْبَوْل الَّذِي يضْرب إِلَى الصُّفْرَة وَالْبَوْل الَّذِي يبْقى خاثراً وَالْبَوْل المائي الرَّقِيق وَالثَّانِي النضج الَّذِي لَيْسَ بضعيف إِلَّا أَنه لَيْسَ بَين بِمَنْزِلَة الْبَوْل الَّذِي فِيهِ غمامة بَيْضَاء أَو شَيْء مُتَعَلق أَبيض أملس مستو أَو غمامة حَمْرَاء أَو ثفل أَحْمَر وَالْبَوْل الناري والثخين وَالثَّالِث النضيج الْبَين التَّام بِمَنْزِلَة الْبَوْل الَّذِي فِيهِ ثفل راسب أَبيض مستو من الأبوال الْغَيْر النضيجة. ٣ (الْبَوْل الشبيه بِالْمَاءِ) أبعدها من النضج وَالْبَوْل الَّذِي يبال ثخيناً وَيبقى ثخيناً بِحَالَة لَا يتَمَيَّز أقل بعدا من النضج الأول وَالَّذِي يبال خاثراً يتَمَيَّز أقل بعدا من الْأَوَّلين وَالْبَوْل الخمري أَكثر بعدا من النضج.
لي أَحْسبهُ من الخاثر مَا يتَمَيَّز وَمَا لم يتَمَيَّز وَيَعْنِي بالخمري: الْأَصْفَر المشبع الرَّقِيق القوام جدا.
الْمقَالة الرَّابِعَة من تَدْبِير الأصحاء قَالَ: تفقد من الْبَوْل لَونه وقوامه وتفقد فيهمَا جَمِيعًا وَلَا تغفل عَمَّا يرسب فِيهِ وَمَا يطفو عَلَيْهِ لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء تدل بِالْحَقِيقَةِ على حَال الدَّم الَّذِي فِي الأوردة فان كَانَ الدَّم ذَا مرّة وَجب أَن تكون مائيته ذَات مرّة فِي نَوْعي
стр. 2385
الْمَرَض كليهمَا فان كَانَ غير نضيج بلغمياً فَمَا دَامَ غير نضيج بِالْحَقِيقَةِ فان الْبَوْل يكون مائياً وَلَا يكون فِي أَسْفَله شَيْء راسب وَلَا فِي أَعْلَاهُ شَيْء طَاف فَإِذا نضج ظَهرت فَوْقه غمامة مثل الَّذِي يكون فَوق المرق إِذا برد.
فان كَانَ الْبَوْل خائراً كبول الدَّوَابّ فَأَنَّهُ يدل على أَن الأوردة مَمْلُوءَة كيموساً خاماً وَإِن الطبيعة لَيست مقصرة عَنهُ بل هِيَ تعْمل فِيهِ دَائِما وَلَا تقوى على أَحْكَام هضمه وَإِن كَانَ الْبَوْل الخاثر يسْرع الِانْفِصَال وَيكون الشَّيْء الَّذِي يرسب مِنْهُ أَسْفَل أَبيض أملس مستوياً فانه يدل على أَن الطبيعة قد قاربت أَن تغير الفضول كلهَا.
وَإِذا كَانَ الْبَوْل إِذا برز صافياً ثمَّ يثخن من سَاعَته فانه يدل على أَن الطبيعة قد أخذت فِي إنضاج الكيموسات الخامة وَإِن كَانَ يثخن الْبَوْل بعد وَقت طَوِيل دلّ ذَلِك على أَن الطبيعة لَيست تَأْخُذ فِي إنضاج الكيموس الخام قَرِيبا بل بعد زمَان فَلذَلِك يجب أَن يكون الدَّلِيل الْعَام الَّذِي يدلك على الْبَوْل الخائر بِسُرْعَة انْفِصَاله أَو بطئه أَو لَا انْفِصَال لَهُ الْبَتَّةَ وعَلى الَّذِي يبال رَقِيقا بِسُرْعَة تخثره أَو بطئه أَو لَا يخثر الْبَتَّةَ وَإِن كَانَ انْفِصَاله سَرِيعا وَكَانَ الَّذِي يرسب أَبيض أملس مستوياً دلّ على أَن الطبيعة أقوى من الكيموسات الَّتِي تروم إنضاجها.
لي أفهم هَذَا فان هَذَا الْكَلَام فِي الْبَوْل الَّذِي يبال خاثراً فَأَما الرسوب الَّذِي حَاله إِذا كَانَ فِي الْبَوْل غير الخاثر فانه يدل على أَن النضج قد كَانَ تمّ وَإِن كَانَ الراسب فِي أَسْفَل الْبَوْل حسنا وَكَانَ انْفِصَاله فِي زمن طَوِيل دلّ على أَن الطبيعة تقهر الكيموس بعد زمَان طَوِيل وَأَنَّهَا لَيست بقوية عَلَيْهِ كل الْقُوَّة وَإِن لم ينْفَصل الْبَتَّةَ أَو كَانَ مَا يرسب مِنْهُ فِي حَال رَدِيئَة دلّ على ضعف الطبيعة وحاجتها إِلَى التقوية لتقوى على هضم الكيموسات وإنضاجها.) ٣ (الرسوب الْأَبْيَض) الْحَادِث فِي الْبَوْل يشبه حُدُوثه حُدُوث الْمدَّة لِأَنَّهُ فِي قوته متوسط بَين الأخلاط الطبيعية والخارجة عَن الطبيعة.
لي يَعْنِي بالأخلاط الطبيعية الشَّيْء الَّذِي يَسْتَحِيل من الطَّبْع كاللبن والمنى والخارجة عَن الطبيعة كالصديد الْمَتْن.
قَالَ: وَذَلِكَ أَن الشَّيْء الَّذِي يفوت الطبيعة أَن تعْمل فِيهِ من الْغذَاء عِنْد إحالته إِلَى الدَّم يرسب فِي الْبَوْل فَلَا يَسْتَحِيل عَنْهَا فَيصير دَمًا وَلَا هُوَ بِمَنْزِلَة الْأَشْيَاء الَّتِي استحالت اسْتِحَالَة غير الطبيعية.
الأولى فِي تقدمة الْمعرفَة فِي آخرهَا قَالَ: مَحل الرسوب الْأَبْيَض فِي الأبوال مَحَله مَحل الْمدَّة الجيدة وَذَلِكَ انه بَين الْخَلْط الَّذِي يتَوَلَّد من الاستحالة طبيعية مثل الدَّم وَاللَّبن وَبَين الْأَشْيَاء الَّتِي لم تستحل اسْتِحَالَة طبيعية كالفضول لِأَن هَذَا الثفل هُوَ الفضلة الَّتِي قد فَاتَ الطبيعة إحالته إِلَى الدَّم.
قَالَ فِي الْمقَالة الثَّانِيَة: الاسْتوَاء فِي الْأَجْزَاء والملاسة تقع لجودة عمل الْمُحِيل فِي
стр. 2386
الْمحَال طبيعية كَانَت تِلْكَ الاستحالة أَو خَارِجَة من الطَّبْع فَلذَلِك الْأَشْيَاء الطبيعية أَجودهَا أَن تكون مستوية ملساء وَغير الطبيعية فأشرها أَن يكون أملس مستوياً لِأَنَّهُ فِي هَذِه الْحَال يدل على أَن عمل الشَّيْء غير الطبيعي الْغَالِب فِيهِ أَشد وأبلغ.
تقدمة الْمعرفَة قَالَ فِي الْمقَالة الثَّانِيَة: احْمَد الْبَوْل مَا كَانَ فِيهِ ثفل راسب أَبيض أملس مستو فِي جَمِيع مُدَّة الْمَرَض كُله إِلَى أَن يَأْتِي فِيهِ البحران فَإِن ذَلِك يدل على الثِّقَة وَقصر الْمَرَض فان جَاءَ بحران يَبُول فِيهِ مرّة بولاً صافياً وَمرَّة يرسب فِيهِ ثفل أَبيض أملس فان الْمَرَض أطول وَالْأَمر فِيهِ أسلم. ج: شدَّة الْقُوَّة الطبيعية تُوجد فِيمَا يظْهر من أفعالها الطبيعية وَذَلِكَ بِظهْر فِي الْمعدة من البرَاز وَفِي الْعُرُوق والكبد من الْبَوْل وَقد تتبين فِي الْبَوْل مَعَ ذَلِك عَلَامَات تدل على أَحْوَال غير هَذِه الْأَعْضَاء.
قَالَ: الْبَوْل الدَّال على نضج الأخلاط فِي الكبد وَالْعُرُوق غَايَة النضج هُوَ الَّذِي وَصفه إِذا كَانَ دَائِما فَأَما إِن كَانَ يَوْمًا ويماً لَا فانه يدل على أَن فِي الْعُرُوق أخلاطاً نضيجة وأخلاطاً غير)
نضيجة فَإِذا لم يبل الْمَرِيض بولاً الْبَتَّةَ بولاً غير نضيج فِيمَا بَين أبواله النضيجة فَهُوَ لَهُ أفضل الأبوال.
وَالْبَوْل الْكَامِل النضج يجب أَن يكون فِيهِ رسوب على مَا وصفت فان لم يكن رسوباً فَلَا أقل من أَن يكون لَهُ غمامة بَيْضَاء ملساء وَتَكون صُورَة لَونه معتدلة الصُّفْرَة وقوامه بَين الرَّقِيق المائي والغليظ لِأَن الْبَوْل الَّذِي لَا رسوب فِيهِ الْبَتَّةَ يبوله من كَانَ تَدْبيره فِي غَايَة اللطافة وَأما الَّذِي فِيهِ رسوب كثير فَمن كَانَ تَدْبيره فِي غَايَة الغلظ وَالَّذِي فِيهِ رسوب قَلِيل فالمتوسط التَّدْبِير.
وَكَذَلِكَ أَيْضا لون الْبَوْل فانه فِي الْأَمْرَاض المرارية أصفر وَفِي الْحَادِثَة عَن الأخلاط نِيَّة أَبيض.
والرسوب فِي الْحَادِثَة عَن الأخلاط النِّيَّة ألف وَكَثِيرًا وَأما فِي الْأَمْرَاض الْحَادِثَة عَن المرار فَلَا يكون أصلا أَو يكون قَلِيلا جدا وَقد يَكْتَفِي أَن يكون فِي بَوْل هَذِه الْأَمْرَاض غمامة أَو تعلق. فَأَما الْبَوْل الَّذِي يُوجد فِيهِ دَائِما رسوب جيد فانه يدل على أَن الْمَرِيض فِي غَايَة الْأَمْن والثقة والسلامة وَأَن يَنْقَضِي انْقِضَاء لَا عودة لَهُ ويسرع انقضاؤه.
وَجُمْلَة أَن الْبَوْل إِن لبث بِهَذِهِ الْحَال فِي الْيَوْم الأول وَالثَّانِي وَاللَّيْلَة الَّتِي صبيحتها الْيَوْم الثَّالِث لم يتَجَاوَز الْمَرَض الدّور الأول من أَيَّام البحران.
قَالَ: فان كَانَ الْبَوْل يضْرب إِلَى الْحمرَة المشبعة والثفل الراسب فِيهِ بذلك اللَّوْن إِلَّا أَنه أملس كَانَ الْمَرَض أطول مُدَّة من الأول إِلَّا أَنه سليم جدا.
قَالَ: لون الدَّم يمِيل إِلَى الْحمرَة وَإِذا خرجت مائية الدَّم مَعَه يدل ذَلِك على كَثْرَة من
стр. 2387
الدَّم لَيْسَ بمستحكم وَلَا نضيج وَكَذَلِكَ لما كَانَ الْغَالِب فِي الْبدن أَجود الأخلاط كَانَ الْمَرَض فِي غَايَة السَّلامَة إِلَّا أَنه يحْتَاج إِلَى مُدَّة حَتَّى ينضج ذَلِك الدَّم بطول مدَّته.
لي وَقد بَين ج بقوله الرسوب هُوَ مَا يفوت الطبيعة إحالته إِن الرسوب يكثر فِي الْمَرَض لِأَن تولد الدَّم حِين إِذْ ضَعِيف وَفِي السمان الكثيري الْغذَاء لِأَن الْمَادَّة كَثِيرَة وَلذَلِك هُوَ قَلِيل لَا يجب أَن يطْلب فِي أَبْوَال الأصحاء الْجيد التَّدْبِير الكاملي الهضم.
قَالَ: فَأَما مَتى كَانَ الثفل الراسب فِي الْبَوْل شَبِيها بخلال السويق فانه رَدِيء وأردأ مِنْهُ مَا كَانَ شَبِيها بالصفائح وَمَا كَانَ مِنْهُ رَقِيق أَبيض فَهُوَ رَدِيء جدا وأردأ مِنْهُ الشبيه بالنخالة لِأَن الشَّيْء بخلال السويق إِمَّا يكون من احتراق الدَّم الغليظ وانطباخه وَإِمَّا من ذوبان اللَّحْم ذوباناً مُخْتَلفا.)
وَاخْتِلَاف ذوبان اللَّحْم يكون إِذا انْحَلَّت الْأَجْزَاء اللينة الرّطبَة مِنْهُ من الْحَرَارَة فَصَارَت صديداً رديئاً وَخفت الْأَجْزَاء الصلبة ويبست وَذَلِكَ أَن أول مَا يذوب فِي أَمْثَال هَذِه الحميات الشَّحْم الطري الحَدِيث ثمَّ مَا هُوَ أَصْلَب من الأول.
لي وَأعْتق وَمن بعد ذَلِك اللَّحْم الطري اللين ثمَّ اللَّحْم الصلب الْعَتِيق وَمن بعد ذَلِك الْأَعْضَاء أَنْفسهَا وَإِذا رَأَيْت الْأَعْضَاء أَنْفسهَا ذَابَتْ رَأَيْت فِي الْبَوْل أَجزَاء غير مُتَسَاوِيَة شَبيهَة بالصفائح وَقد يكون صنف آخر من الرسوب لَا غلظ فِيهِ أَبيض اللَّوْن وَسبب بَيَاض لَونه مُخَالطَة الْهَوَاء لَهُ بكليته أَكثر مُخَالطَة لما كَانَ غليظاً وحدوث هَذَا الرسوب يكون من ريح غَلِيظَة تخالط أَشْيَاء من فضول الأخلاط لم يستحكم نضجها مُخَالطَة يعسر تبرؤها مِنْهُ وخاصية هَذَا الرسوب الْحَال الَّتِي من عَادَة أبقراط أَن يسميها الاسْتوَاء وحدوث ذَلِك يكون إِذا كَانَ الرسوب كُله متساوي الْأَجْزَاء إِلَّا أَن مَا كَانَ مخالطاً لشَيْء آخر وأجزاؤه ترى مُخْتَلفَة فِي قوامها ولونها.
وَمَا كَانَ أجزاؤه من الرسوب الْمُخْتَلف صغَار فَهُوَ أردأ من الَّذِي أجزاؤه كبار وَذَلِكَ أَن الرسوب الَّذِي أجزاؤه كبار دلَالَته على قُوَّة الطبيعة بِحَسب ألف وَعظم ذَلِك الْجَوْهَر الْمُؤلف من تِلْكَ الْأَجْزَاء واستحكام نضجه.
وَأما الْأَجْزَاء الصغار فتل على أَن الْمَادَّة قد قهرت الطبيعة وغلبتها أَو على أَن الْحَرْب بَينهمَا كَأَنَّهُمَا متساويتانْ فَهَذَا أَمر يعم جَمِيع الرسوب المتساوي.
وَأما النخالي فأردأ الثَّلَاثَة الْأَصْنَاف. وَذَلِكَ أَنه بِمَنْزِلَة الصِّنْف الأول وَالثَّانِي وَيدل على أَن حرارة الْحمى ملتهبة مذوبة وَكَانَ يجب أَلا ترَتّب رَابِعا بل ثَالِثا.
قَالَ: والغمامة الْمُتَعَلّقَة فِي الْبَوْل فالبيضاء حميدة والسوداء رَدِيئَة لِأَن السَّوْدَاء تحدث إِمَّا من إفراط الْبرد وَمَوْت الْحَرَارَة الغريزية وَإِمَّا لفرط الْحَرَارَة الغريزية وَشدَّة الاحتراق.
стр. 2388
قَالَ: وَمَا دَامَ الْبَوْل أَحْمَر رَقِيق القوام فالمرض لم ينضج، لِأَن الْبَوْل النضج معتدل القوام واللون.
قَالَ ج: الْبَوْل إِنَّمَا هُوَ الرُّطُوبَة الَّتِي تشرب بعد أَن يخالطها من المرار شَيْء مَا فان كَانَ اخْتِلَاط المرارية يَسِيرا كَانَ ضَعِيف الصُّفْرَة وبالضد.
قَالَ وَإِن لبث الْبَوْل رَقِيق القوام والصفرة زَمَانا طَويلا فَأَنَّهُ يدل على أَن النضج يتَأَخَّر وَحِينَئِذٍ لَا يُؤمن على العليل أَن يَنْفِي حَتَّى يكون النضج إِلَّا أَن الْقُوَّة قَوِيَّة كَثِيرَة.
قَالَ: وَمن أدل الأبوال على الْهَلَاك المائي وَالنَّتن الْأسود والغليظ.
قَالَ: المائي هُوَ الْأَبْيَض اللَّوْن وَالرَّقِيق القوام وَيدل على نهوك الأخلاط فِي الْغَايَة القصوى)
وَضعف الْقُوَّة الفاعلة للنضج. وَأما الْأسود والمنتن فمفردة كَانَت أَو مركبة فَإِنَّهَا رَدِيئَة. وَأما الْبَوْل الْأسود فَإِنَّهُ كلما كَانَ أغْلظ كَانَت دلَالَته على الْهَلَاك أَشد. وَأما الغليظ الَّذِي لَيْسَ بأسود فَإِن الغليظ وَإِن كَانَ رديئاً فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَ هَذَا الْبَوْل على جِهَة تنقية الْبدن بِهِ فينتفع بِهِ كَمَا ينْتَفع بِسَائِر الإستفراغات الرَّديئَة إِذا كَانَ الْبدن ينقى مِنْهَا وَرُبمَا كَانَ مهْلكا مَتى كَانَ الْأَمر بالضد.
وَإِنَّمَا أَعنِي بالغليظ جدا هَاهُنَا لِأَن الْمُتَوَسّط الغلظ الطبيعي وَالَّذِي هُوَ أغْلظ مِنْهُ قَلِيلا لَا يدل على الْهَلَاك دلَالَة قَوِيَّة وَأما الَّذِي هُوَ غليظ جدا فانه دَلِيل على الْهَلَاك دلَالَة قَوِيَّة إِلَّا أَن يكون الْبدن ينتقي بِهِ فِي بعض الْأَوْقَات. ٣ (أردأ الأبوال للنِّسَاء وَالرِّجَال) الْأسود وللصبيان الْبَوْل الْأَبْيَض المائي.
قَالَ جالينوس: الْأسود والمائي يدلان على العطب فِي جَمِيع الْأَشْيَاء إِلَّا أَن الْأسود فِي الشَّبَاب أردأ والمائي فِي الصّبيان وَذَلِكَ أَن الصّبيان يَبُولُونَ بولاً غليظاً أبدا بالطبع فِيهِ رسوب كثير لِكَثْرَة أكلهم والأخلاط النِّيَّة فيهم وَهَذَا لَهُم طبيعي وَالْبَوْل الرَّقِيق أبعد شَيْء من طباعهم وَهُوَ لذَلِك أردأ. وَأما الشَّبَاب المتناهون فان بَوْلهمْ الطبيعي لطيف والرسوب فِيهِ قَلِيل وَالْأسود فِي غَايَة المضادة لبولهم الطبيعي وَكلما كَانَ أبعد من الطبيعي فَهُوَ أشر.
قَالَ: وللصبيان إِذا دَامَ بهم الْبَوْل المائي الْغَيْر طبيعي عطبوا وَكلما كَانَ أبعد فَهُوَ اشر.
وَمن بَال بولاً رَقِيقا مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَت ألف وَسَائِر الدَّلَائِل تنذر بالسلامة فتوقع لَهُ خراجاً يخرج بِهِ فِي الْمَوَاضِع الَّتِي هِيَ أَسْفَل الْحجاب لِأَن هَذَا الْمَرَض مرض مزمن غير حاد فان بقيت قُوَّة العليل فان بحرانه يكون بخراج. يَعْنِي بِسَائِر الدَّلَائِل الْقُوَّة وسهولة الْمَرَض وَلِأَن الْمَرَض بَارِد وَالْقُوَّة قد ضعفت بطول الْمدَّة لَا تدفع الْفضل إِلَى فَوق فَيكون الْخراج أَسْفَل.
стр. 2389
الدسومة الَّتِي تطفو فَوق الْبَوْل بِمَنْزِلَة نسج العنكبوت مذمومة لِأَنَّهَا تدل على أَن الْجِسْم يذوب الْمُتَعَلّق إِذا كَانَ حميد اللَّوْن فبحسب ميله إِلَى أَسْفَل جودته وبحسب ميله إِلَى نُقْصَان جودته لِأَن الْميل إِلَى فَوق يكون لِأَن فِيهِ بعد ريح بخارية تشيله إِلَى فَوق وَذَلِكَ لِأَن نضجه لم يكمل فَإِذا كمل هَذَا النضج انفشت هَذِه الرّيح ورسب وبمقدار هَذِه الرّيح يكون ميله إِلَى الْعُلُوّ.
قَالَ: وَاحْذَرْ أَلا تغلط من أجل المثانة لِأَنَّهُ قد يكون عَنْهَا رسوبات سويقية وَنَحْو ذَلِك فيظن أَن)
ذَلِك دَلِيل على مَا فِي الْعُرُوق وَلَكِن ابحث أَولا عَن هَذِه الْحَال فَإِذا علمت أَن ذَلِك لَيْسَ المثانة فَالْحكم حِين إِذْ صَحِيح وَكَذَلِكَ قد يَبُول الرجل بولاً منتناً لعفن فِي بعض الْأَعْضَاء من آلَات الْبَوْل وَلَا يكون ذَلِك دَلِيلا على حَال عفن فِي الْعُرُوق فابحث عَن ذَلِك كُله وَكَذَلِكَ قد تتشابه أثفال الخام بالمدة فابحث عَن ذَلِك وَرُبمَا كَانَ الْبدن ينقى كُله بالبول وَرُبمَا تستفرغ بِهِ دبيلات قد انفجرت.
لي تميز ذَلِك أَن الصفائح الَّتِي تَجِيء عَن المثانة تكون بِلَا حمى ويتقدمها وجع فِي المثانة وحكة وحرقة الْبَوْل وَرُبمَا تقدم ذَلِك بَوْل بِمدَّة وَنَحْو ذَلِك. والمنتن من أجل آلَات الْبَوْل فَيكون قد تقدمه بَوْل دم قَلِيل لِأَن ذَلِك يكون عَن قرحَة عفنت وَيكون وجع فِي بعض آلَات الْبَوْل. وَالنَّتن الصديدي الَّذِي ينقى بِهِ الْبدن يكون بِأَن يخف عَلَيْهِ جَمِيع الْبدن بِمَا خرج والرديء والخام يتَمَيَّز من الْمدَّة بِمَا يتَقَدَّم من الْمدَّة من قُرُوح وتنتن ريح الْمدَّة وَعدم ريح الخام إِن ألْقى على النَّار وَغير ذَلِك عَلَامَات أخر. ٣ (الرسوب الْجيد) مسَائِل الْفُصُول قَالَ: الرسوب إِنَّمَا يكون جيدا إِذا كَانَ بعد نضج الْمَرَض وَبعد أَن كَانَ رَقِيقا قبل ذَلِك لِأَن الرسوب إِذا كَانَ فِي الْبَوْل من أول الْأَمر فَإِنَّهَا يكون بِسَبَب مَادَّة كَثِيرَة ثَقيلَة.
الرَّابِعَة من الْفُصُول: من كَانَ بَوْله فِي الْحمى غليظاً قَلِيلا فانه إِذا بَال بولاً أرق مِنْهُ وَأكْثر مِقْدَارًا انْتفع بِهِ وَأكْثر من يَبُول هَذَا الْبَوْل الغليظ يكون فِيهِ رسوب فِي أول الْمَرَض.
قَالَ جالينوس: إِنَّمَا يحمد الْبَوْل الغليظ الرسوب إِذا كَانَ متنقلاً من الرقة إِلَى الغلظ لِأَن ذَلِك حِين إِذْ ليَكُون لنضج الأخلاط فَأَما هَذَا الَّذِي من أَوله ثخين وَفِيه رسوب فَلَيْسَ بحميد وبالواجب يكون مثل هَذَا الْبَوْل قَلِيلا فِي مِقْدَاره لشدَّة غلظه لِأَنَّهُ لَا ينفذ الكلى إِلَّا بِجهْد. فَإِذا نضج هَذَا الْخَلْط الغليظ استفرغ ألف وَمِنْه شَيْء هُوَ أَكثر وأرق.
فأبقراط أَرَادَ أَن يخبر هَاهُنَا بِأَمْر نَادِر وَهُوَ أَن يكون الْحَال فِي الْبَوْل بالضد بِمَا جرت بِهِ الْعَادة فِي حَمده أَعنِي انْتِقَاله من الثخن إِلَى الرقة.
стр. 2390
قَالَ جالينوس: وَقد يَبُول قوم مثل هَذَا الْبَوْل من غير حمى، يضْرب من تقنية أبدانهم.
قَالَ أبقراط: من كَانَ بَوْله خاثر مثل بَوْل الدَّوَابّ فِيهِ صداع حَاضر أَو سيحدث.
فال جالينوس: وَقد قد نرى الصداع قد يكون مَعَ الْبَوْل المتثور أما قبله وَأما بعده وَالْبَوْل)
المتثور هُوَ شَبيه ببول الدَّوَابّ وَإِنَّمَا يكون كَذَلِك إِذا عملت الْحَرَارَة فِي مَادَّة غَلِيظَة كثيفة فإننا إِنَّمَا نرى مَا كَانَ من الْموَاد على مثل هَذِه الْحَالة خَاصَّة إِذا عملت فِيهِ الْحَرَارَة الْخَارِجَة تتولد مِنْهُ الرِّيَاح حَتَّى يتثور مثل القير والزفت والراتنج وَمثل هَذَا الْبَوْل لَا يبْقى زَمنا طَويلا على تثوره.
وَمِنْه مَا رسب فِيهِ ثفل غليظ بِسُرْعَة وَإِذا كَانَ كَذَلِك دلّ على أَن الْمَرِيض يَنْقَضِي أسْرع فَأَما الأول وَهُوَ الْبَاقِي على تثوره زَمنا طَويلا فانه إِذا كَانَ مَعَ قُوَّة قَوِيَّة دلّ على طول الْمَرَض وَإِذا كَانَ مَعَ قُوَّة ضَعِيفَة أنذرت بِالْمَوْتِ.
قَالَ: وَإِنَّمَا يحدث الصداع عَن هَذَا الْبَوْل لِأَنَّهُ يدل على أَن فِي الْبدن ريَاح غَلِيظَة مَعَ حرارة شَدِيدَة وَلذَلِك يسْرع الصعُود إِلَى الرَّأْس ويؤلمه أَلا أَنه لَا يجب من بِهِ صداع يكون بَوْله على هَذَا الْحَال إِذْ كَانَ للصداع أَسبَاب كَثِيرَة غير هَذَا.
الْمقَالة الرَّابِعَة من الْفُصُول: الغمامة الْحَمْرَاء والرسوب الْأَحْمَر يدلان على سَلامَة وثقة إِلَّا أَنَّهُمَا أَزِيد طولا من الْأَبْيَض.
إِذا كَانَ مَعَ الْحمى ورم الدِّمَاغ وَالْبَوْل ذُو مستشف أَبيض فَأَنَّهُ قَاتل.
لي إِلَّا أَن الْبَوْل الَّذِي بِهَذِهِ الْحَالة الَّتِي وَصفنَا يدل على غَايَة الْبعد من النضج وَلذَلِك ينذر بطول الْمَرَض. فَإِذا كَانَ الْمَرَض على مثل هَذِه الْقُوَّة حلل الْقُوَّة قبل ذَلِك وَيدل مَعَ ذَلِك أَن حَرَكَة المرار كُله إِلَى الرَّأْس لِأَن هَذِه الْعلَّة مرارية. وَإِذا لم يكن الْبَوْل فِيهِ مرارياً فحركة المرار إِلَى الرَّأْس.
لي إِن لم يكن الْعقل مختلطاً بالعلل الحادة ثمَّ رَأَيْت الْبَوْل أَبيض أَو قد أَبيض فَاه ينذر باختلاط الْعقل.
قَالَ: قطع اللَّحْم الَّتِي لَهَا عمق وجثة إِذا خرجت فِي الْبَوْل فَإِنَّهَا تخرج من الكلى والصفائح القشورية من المثانة وَالشعر الْأَبْيَض الطَّوِيل من الكلى.
قَالَ ج: قد رَأَيْت من بَال مِنْهُ مَا طوله نصف ذِرَاع وَسبب ذَلِك حرارة تعْمل فِي رُطُوبَة غَلِيظَة فتولد.
قد ذكر فِي بَاب إِذا كَانَ فِي الْبَوْل شبه نخالة فانه مَتى كَانَ الْبَوْل مَعَ ذَلِك لَهُ غلظ متوسط فالآفة فِي المثانة وَتلك القشور مِنْهَا. وَمَتى كَانَ الْبَوْل مَعَ ذَلِك رَقِيقا فالعلة فِي الْعُرُوق. لِأَن رقة الْبَوْل مَعَ ذَلِك خَاصَّة مَعَ عدم النضج وَذَلِكَ يدل على حَال الْعُرُوق أَنَّهَا رَدِيئَة. وَإِنَّمَا يكون ذَلِك فِيهَا)
وَفِي المثانة كالحال فِي ظَاهر الْجلد عِنْد الجرب الَّذِي يتقشر ألف مِنْهُ الْجلد.
стр. 2391
لي إِذا كَانَ هَذَا مَعَ غلظ الْبَوْل فقد دلّ أَنه لَا آفَة بالعروق الْبَتَّةَ وَحين إِذْ الآفة بالمثانة لآن الكلى لَا يكون فِيهَا مثل هَذَا أبدا.
وَإِذا كَانَ الْبَوْل رَقِيقا فانه لَيْسَ بإضطرار أَن يكون ذَلِك من الْعُرُوق لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يكون ذَلِك من المثانة وَإِنَّمَا رق الْبَوْل لعِلَّة أُخْرَى بالعروق لَا يكون مِنْهَا قشور كَمَا نرى للعلل الآخر.
قَالَ: الْبَوْل يَجِيء من الْعُرُوق ويتصفى فِي الكلى ويمر بالبربخين ويجتمع فِي المثانة وَلذَلِك يدل على أَحْوَال هَذِه الْمَوَاضِع كلهَا.
من بَال بَغْتَة دَمًا فقد انصدع عرق فِي كلاه.
وَقد فسر فِي بَابه من كَانَ يرسب فِي بَوْله رمل فان الْحَصَى هُوَ ذَا تتولد فِي كلاه.
من بَال دَمًا عبيطاً وَكَانَ بِهِ تقطير الْبَوْل وأصابه وجع فِي أَسْفَل بَطْنه وعانته فان مَا يَلِي مثانته وجع.
من كَانَ لبوله رَائِحَة مُنكرَة وَهُوَ يَبُول دَمًا وقيحاً وقشوراَ فَذَلِك يدل على قرحَة فِي مثانته تَفْسِير فِي بَابه.
الْمقَالة السَّابِعَة من الْفُصُول: من كَانَ بِهِ حمى وَكَانَ يرسب فِي بَوْله ثفل شَبيه بالسويق الجريش فَذَلِك يدل على أَن مَرضه يطول.
قَالَ جالينوس: الْبَوْل الَّذِي يرى شيبهاً بالسويق الجريش فَذَلِك يدل على الْهَلَاك كَمَا قيل فِي تقدمة الْمعرفَة وَأكْثر من يرى هَذَا من بَوْله يَمُوت قبل أَن يطول مَرضه.
فَأَما الَّذين يسلمُونَ مِمَّن يرى هَذَا فِي أبوالهم فكلهم يطول مَرضه لِأَن الْمَرَض الَّذِي فِيهِ هَذَا الْبَوْل يدل على أَنه يحْتَاج إِلَى نضج كثير.
وَقد ذكر فِي كتاب إبيذيميا عدد مرضى ظهر فِي أبوالهم هَذَا الثفل مَاتَ بَعضهم سَرِيعا وَبَعْضهمْ سلم بعد أَن طَال مَرضه.
وَمِنْهُم الْمَرِيض الَّذِي وَصفه بعد حالات الْهَوَاء الثَّلَاث واسْمه سَلس وَالْآخر الَّذِي بلغه بِالنَّفسِ فَالْأَمْر فِي هَذَا الْبَوْل إِنَّه إِنَّمَا ينذر بِهَلَاك سريع وَإِمَّا بطول مرض صَحِيح تشهد بِهِ التجربة أَلا أَن الْأَكْثَر يَمُوت قبل أَن يطول مَرضه.
قَالَ: إِذا كَانَ الْغَالِب على الثفل الَّذِي فِي الْبَوْل المرار وَكَانَ أَعْلَاهُ رَقِيقا دلّ على أَن الْمَرَض)
حاد.
قَالَ ج: مَا رَأَيْت بولاً قطّ يغلب على ثفله المرار ومائيته رقيقَة. وَلم يستحسن سَائِر كَلَامه فِي هَذَا الْموضع.
وَقَالَ حنين قولا حسنا: إِن اللَّفْظَة الَّتِي سَمَّاهَا أبقراط رَقِيقا فِي هَذَا الْفَصْل يحْتَمل أَن
стр. 2392
يكون مَعْنَاهَا الرَّقِيق فِي القوام وَيحْتَمل أَن يكون الرَّقِيق فِي الشكل فقد يجوز على هَذَا الْقيَاس أَن يكون أبقراط أَرَادَ بقوله أَعْلَاهُ رَقِيق أَي تحرّك أَعْلَاهُ ويميل إِلَى الرقة لِأَن الثفل الراسب فِي الْبَوْل إِذا كَانَ غليظاً ثقيلاً كَانَ سطحه شَبِيها بالبسط فَإِذا كَانَ رَقِيقا خَفِيفا نضجاً كَانَ أَعْلَاهُ يَتَحَرَّك ويتعبب. وَهَذَا مِمَّا يُقَوي هَذَا الْمَعْنى أَن أبقراط إِنَّمَا نسب الرقة إِلَى أَعلَى الثفل وَلم ينسبها إِلَى مَا فَوْقه وَقد كَانَ قَادِرًا على أَن يَقُول مَكَان مَا قَالَه أَعْلَاهُ مَا فَوْقه.
لي يَقُول حنين: إِن الْهَاء فِي قَول أبقراط فِي قَوْله أَعْلَاهُ ترجع إِلَى الثفل لَا على مائية الْبَوْل ألف وويستدل على ذَلِك بِأَن هَذِه اللَّفْظَة بِأَعْلَى الثفل أشكل مِنْهَا بِمَا فَوق الثفل من المائية وَقد احسن التَّخَلُّص.
من كَانَ فِي بَوْله ثفل متشتت فان فِي بدنه اضطراباً قَوِيا.
قَالَ يَعْنِي مُخْتَلف الْأَجْزَاء وَإِذا كَانَ كَذَلِك دلّ على أَن الطبيعة لم تنضج الْعلَّة لِأَن الطبيعة إِذا غلبت واستولت كَانَت الْأَجْزَاء كلهَا مستوية وَإِذا لم تكن الْأَجْزَاء كلهَا مستوية كَانَت الْأَسْبَاب مقاومة لَهَا. فَدلَّ على أَن الِاضْطِرَاب أَكثر من غَلَبَة الطبيعة.
لي هَذَا السَّبَب يجب أَن يفهم فِي الرسوب لَا فِي المائية.
قَالَ: من كَانَ فَوق بَوْله عبب دلّ على أَن علته فِي الكلى وأنذر مِنْهَا بطول.
قَالَ ج: العبب إِنَّمَا يكون إِذا امتدت رُطُوبَة حول ريح غَلِيظَة وَأُخْرَى أَن يعرض ذَلِك إِذا كَانَت مَعَ تِلْكَ الرُّطُوبَة لزوجة فانه عِنْد ذَلِك يكون العبب أطول عَبَثا وَأكْثر انحلالاً. فَإِذا خرجت مَعَ الْبَوْل ريح غَلِيظَة فَذَلِك دَلِيل على أَن فِي الكلى مَرضا بَارِدًا لِأَن الْمَرَض الْبَارِد هُوَ الَّذِي يجمع الرّيح الغليظة.
لي واللزوجة.
قَالَ أبقراط: من رَأَيْت فَوق بَوْله دسماً جملَة دلّ على أَن فِي كلاه عِلّة حارة.
قَالَ: الدسم فَوق الْبَوْل بِالْجُمْلَةِ يدل على عِلّة تذوب بشحم الْبدن وَإِذا كَانَ ذَلِك الدسم غزيراً)
كثيرا مجتمعاً دلّ على أَنه من شَحم الكلى لِأَن شَحم الكلى إِذا ذاب مصيره إِلَى الْبَوْل يكون فِي أسْرع الْأَوْقَات وَلَا يكون قَلِيلا لكنه يَجِيء دفْعَة فَأَما سَائِر شَحم الْبدن فَأَنَّهُ يصيره أَولا إِلَى مَا قرب من إِلَى الْموضع الَّذِي ذاب ثمَّ إِلَى مَا يقرب وَلَا يزَال يسري من عُضْو إِلَى عُضْو حَتَّى يبلغ الكلى.
من أزمان الْأَمْرَاض قَالَ أَقُول: إِن الْبَوْل الَّذِي لَونه أصفر وقوامه معتدل أفضل الأبوال كلهَا بِحَسب اللَّوْن والقوام يجب لَا محَالة أَن يكون فِي هَذَا الْبَوْل مَعَ ذَلِك إِمَّا غمامة حَسَنَة وَإِمَّا رسوب حسن وَيكون ذَلِك حسب مَا توجبه طبيعة الْمَرَض لأَنا قد بَينا أَن حَال الرسوب فِي
стр. 2393
لي يَقُول: أَن الرسوب فِي الْأَمْرَاض البلغمية وحالات الْأَبدَان الامتلائية لَا يجب أَن يظنّ أَنه يدل على نضج لكنه على كَثْرَة فضل فِيهَا ويقابل ذَلِك الْبَوْل الَّذِي لَا نضج لَهُ الْبَتَّةَ وَهُوَ الْبَوْل الْأَبْيَض الرَّقِيق الَّذِي لَا سَحَابَة ْ لَهُ بل هُوَ بِمَنْزِلَة المَاء. فان كَانَ فِيهِ مَعَ ذَلِك غمامة سَوْدَاء أَي رسوب أسود أَو رَأَيْته كُله مظلماً فَذَلِك قتال وَكَذَلِكَ أَيْضا إِن كَانَت الْأَجْزَاء بِمَنْزِلَة جريش السويق أَو الصفائح. وَالْبَوْل الشَّديد النتن أَيْضا وَالدَّسم وَهُوَ الْمُسَمّى الزيتي مهلكان.
قَالَ: فَهَذِهِ الأبوال تدل على أَن الْمَرَض فِي طبعه عَظِيم الْمرة. السَّوْدَاء.
قَالَ: حمت امْرَأَة ثمَّ خفت جماها بعد شدَّة ثمَّ بَالَتْ بولاً أسود كثيرا سَرِيعا فبحث الْأَطِبَّاء عَن ذَلِك فَظهر أَنَّهَا كَانَت لَا تنقي بالطمث فمالت الفضلة إِلَى المثانة ونقيت كَذَلِك.
لي من الْمقَالة الْخَامِسَة عشرَة من النبض الْكَبِير قَالَ: من ألوان الرسوب والتعلق ألف لون رَدِيء. وَهُوَ يشبه نسج العنكبوت العريض وَكَذَلِكَ يُصِيب على طابق من مَاء الدَّقِيق الَّذِي يُسمى الزلابية وَيكون مشتبكاً بعضه على بعض مشوش.
الأولى من مسَائِل إبيذيميا: رَدِيئَة والقليلة رَدِيئَة.
والأبوال الثخينة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ثقل راسب البته وَإِن كَانَ فشيء قَلِيل جدا وَذَلِكَ إِنَّمَا يعرض فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تسكن وتصفو على مَا يجب. وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون فِي الحميات الَّتِي يكون الْحَرَارَة فِيهَا كَثِيرَة ملتهبة وتصادف فِي الْجِسْم أخلاط غَلِيظَة فَيحدث لَهَا شَبيه بالغليان والتثور فبالواجب لَا يكون فِي مثل هَذِه ثفل راسب وَإِن كَانَ فشيء يسير وَيكون أَيْضا غير نضيج.)
الثَّالِثَة قَالَ أبقراط: الْبَوْل المتثور الَّذِي لَا يرسب مِنْهُ شَيْء فان رسب فقليل وَإِن كَانَ رَدِيء فِي اللَّوْن مَعَ ذَلِك فَهُوَ أردأ الأبوال.
قَالَ جالينوس: التثور يكون إِذا كَانَ فِي الْجِسْم أخلاط غير نضيجة.
الْبَوْل الْأسود الْقَلِيل فِي الْحمى الحرقة قَاتل لِأَنَّهُ يدل على أَن الْحَرَارَة الَّتِي للحمى قد نشفت الْبدن كُله وعَلى أَن الدَّم قد احْتَرَقَ.
الْمقَالة الأولى من الثَّانِيَة من أبيذيميا قَالَ: يجب أَن تعلم لملاسة الرسوب الَّذِي فِي الْبَوْل قُوَّة عَظِيمَة جدا فِي الدّلَالَة على الْخَيْر. فانه ذكر أَن مرضى كثيرا كَانَ فِي أبولهم أثفال بيض لَكِنَّهَا حسنت فماتوا وَآخَرين كَانَت فِي أبوالهم أثفال حمر وَغَيرهَا إِلَّا أَنَّهَا ملس تخلصوا.
الأولى من الثَّانِيَة قَالَ فِي الأولى من الثَّالِثَة: كَمَا أَن الْغَمَام الْأَبْيَض مَحْمُود وَالْأسود مَذْمُوم كَذَلِك الأدكن بَينهمَا فِي الرداءة والجودة إِذا ظهر لم يدل على بحران وتام وَلَا فِي الْغَايَة من الْجَوْدَة لَكِن بِحَسب ميله
стр. 2394
الثَّانِيَة من الثَّالِثَة قَالَ: انْظُر فِي الْبَوْل إِن لم تكن الْعلَّة فِي الْعُرُوق فَأَنَّهُ إِذْ كَانَ مَعَ ذَلِك رديئاً كَانَت دلَالَته على الرداءة قَوِيَّة وَإِن كَانَ حميدا جيدا فانه لَا ينذر تِلْكَ الْعلَّة بِكَثِير خير.
مِثَال ذَلِك: فِي القولنج إِذا كَانَ الْبَوْل رديئاً فَأن البلية أعظم وَإِن كَانَ حميدا جيدا فانه لَيْسَ لَهُ فِي الدّلَالَة على الْخَلَاص مِنْهَا كَبِير نصيب. وَكَذَلِكَ فِي جَمِيع الْعِلَل الْأُخَر أَعنِي علل الدِّمَاغ والعصب وَالْقلب وَنَحْوهَا.
الرَّابِعَة من الثَّالِثَة قَالَ: أما الدّهن فَوق الْبَوْل فقد رَأَيْنَاهُ غير مرّة وَهُوَ رَدِيء فَأَما الْبَوْل الَّذِي هُوَ كُله عَن آخِره دسم حَتَّى أَنه مثل الزَّيْت سَوَاء فَلَا أعلم أَنِّي رَأَيْته وَلَا رَأَيْت دسم فِي وسط الْبَوْل وَلَا فِي أسلفه لِأَن من شَأْن الدسومة أَن تطفو من فَوق. فَأَما الْبَوْل الَّذِي يشبه الزَّيْت فِي لَونه وقوامه فانه لَا دسم عَلَيْهِ وَقت رَأَيْت هَذَا مرَارًا كَثِيرَة وَلم يكن على الْمَرِيض مِنْهُ بَأْس بل رُبمَا كَانَ جيدا. وَذَلِكَ أَن يكون عِنْد النضج.
قَالَ: فَمَتَى كَانَ على الْبَوْل دسم فقد يجب أَن تظن أَنه رَدِيء لكنه لَا يدل على الْهَلَاك لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يكون ذَلِك عَن ذوبان الشَّحْم لَا اللَّحْم لِأَن اللَّحْم يحْتَاج إِلَى حرارة العطب قَوِيَّة لي فَأَوْمأ إِلَيّ أَن لذوبان اللَّحْم نوعا يَخُصُّهُ وَهُوَ أَن يكون مَعَ الدسومة شبه مَاء اللَّحْم ونتن شَدِيد غَالب وَهَذَا مهلك.)
قَالَ: فالبول الزيتي هُوَ الَّذِي لَونه وقوامه شَبيه بالزيت وَهُوَ رَدِيء وَلَكِن لَيْسَ فِي غَايَة الرداءة وَذَلِكَ إِنَّه قد يُمكن إِذا كَانَت سَائِر الدَّلَائِل جَيِّدَة لم يكن مَكْرُوه مِنْهُ.
قَالَ: الْبَوْل فِي النُّفَسَاء على الْأَكْثَر يكون أسود كَأَن فِيهِ سخاماً أَو مداداً وَذَلِكَ يكون لممازجة ذَلِك الْخَلْط الْأسود لَهُ.
قَالَ: حسن الْبَوْل من أعظم الدَّلَائِل على السَّلامَة فِي مَرضه من امتلاء. والثفل الْمُتَعَلّق المشوش كثيرا مَا يتبعهُ اخْتِلَاط الْعقل فَلَا يكَاد يُفَارِقهُ.
الأولى من السَّادِسَة: قد يكون فِي علل الكبد رسوب شبه الرسوب الَّذِي يكون فِي علل الكلى وَيكون أَحْمَر أصفر.
لي يفرق بَينهمَا باللون وَمَكَان الوجع وَنَحْوه وَسَائِر الْأَعْرَاض.
قَالَ ج: إِنَّمَا يبلغ من الْقُوَّة دَلَائِل الْبَوْل فِي الحميات الحادة أَن تَسْتَغْنِي بهَا عَن غَيرهَا الْبَتَّةَ وتقتصر عَلَيْهَا بِثِقَة واتكال.
قَالَ: فان التَّام إِلَيْهَا مَعَ ذَلِك قُوَّة سَائِر الدَّلَائِل كَانَت تقدمة الْمعرفَة وَالْحَالة الظَّاهِرَة فِي حَاله
стр. 2395
الثَّانِيَة من السَّادِسَة: ٣ (الْبَوْل الَّذِي يشبه الْمَنِيّ) يكون بِهِ بحران باستفراغ الْخَلْط والزجاجي وضمور الأورام الَّتِي هِيَ فِي الثَّنية إِذا لم تكن حارة.
الْخَامِسَة من السَّادِسَة: الْبَوْل الَّذِي لَونه شَبيه بلون الشَّرَاب الَّذِي يشرب حَتَّى أَنه إِن كَانَ الشَّرَاب أَبيض كَانَ الْبَوْل أَبيض مائياً وَإِن كَانَ أَحْمَر كَانَ أحمراً غليظاً يدل على أَن الْغذَاء لَا يَسْتَحِيل وَلَا تعْمل فِيهِ الطبيعة.
قَالَ: وَالْبَوْل الَّذِي يشبه لون عُضْو من أَعْضَاء الْبدن أَو جَوْهَرَة إِذا دَامَ كَانَ ذَلِك الْعُضْو عليلاً يدل على ذوبان ذَلِك الْعُضْو.
فان كَانَ فِيهِ قطع تشبه بفتات الكرسنه أَو بفتات العدس فانه يدل على أَنه من الكبد وَإِن كَانَت تِلْكَ الْقطع أشبه بِاللَّحْمِ دلّت على أَنَّهَا من الكلى وَإِن كَانَت شَبيهَة بالصفائح دلّت على أَنَّهَا المثانة. وَالْبَوْل الدسم يدل على ذوبان الشَّحْم.
وَأما الْقطع الَّتِي تشبه بجريش السويق فِي مقاديرها وصلابتها وَلَيْسَت بَيْضَاء فتدل على ذوبان فِي اللَّحْم. وَالْقطع السَّوْدَاء تدل على أَن الذوبان حدث فِي لحم الطحال.
فَأَما الْبَوْل الَّذِي يشبه أَبْوَال الْحمير فانه يكون من أَن فِي الْبدن من الْخَلْط الخام مِقْدَارًا كثيرا جدا قد أذابته الْحَرَارَة وَذَلِكَ أَنه يعرض عِنْد ذَلِك أَن تتولد مِنْهُ ريَاح غَلِيظَة نافخة ترْتَفع إِلَى الرَّأْس وَلذَلِك يعرض مِنْهُ الصداع.
أما الْبَوْل الَّذِي لَونه شَبِيها بلون الْبدن فانه يحدث عَن ذوبان الْبدن يَعْنِي لون ظَاهر الْبدن.
السَّادِسَة من السَّادِسَة قَالَ أبقراط: الْبَوْل الَّذِي يرسب فِيهِ ثفل كثير يكون بِهِ التَّخَلُّص من اخْتِلَاط الذِّهْن.
قَالَ ج بعض النَّاس يَقُول يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا الثفل مَعَ كثرته أَبيض أملس مستوياً.
العطب ولي: لَا يشبه هَذَا أَن يكون هَكَذَا وَذَلِكَ أَن هَذَا الثفل أَجود الأثفال لَكِن الْبَوْل الَّذِي فِيهِ رسوب كثير يُؤمن من اخْتِلَاط الذِّهْن لِأَنَّهُ يدل على أَن التثور قد سكن وَلَيْسَ يبلغ الرَّأْس لذَلِك بخارات كَثِيرَة)
الأولى من الأغذية قَالَ: قد يكون يثفل فِي الْبَوْل خلط خام يشبه الْقَيْح وَالْفرق بَينه وَبَين الْقَيْح أَن الْقَيْح منتن الرَّائِحَة لزج والخام إِنَّمَا يشبه هَذَا من طَرِيق الغلظ واللون فَقَط: وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ بمنتن وَلَا لزج.
وَهَكَذَا الكيموس قد يرسب فِي بَوْل من تَأْخُذهُ الْحمى من كَثْرَة الْخَلْط الخام وَفِي بَوْل من لَا يتعب أَيْضا من الأصحاء ويتناول أغذية صلبة عسرة الإنهضام.
стр. 2396
الْيَهُودِيّ قَالَ: مِمَّا يفْسد دلَالَة الْبَوْل السهر وَأَن يُؤْخَذ بعضه وَبَعضه لَا وَأَن يُؤْخَذ سَرِيعا جدا أَعنِي بعد نوم يسير أَو يُؤْخَذ بعد بطأ أَعنِي أَن يَأْخُذ البولة الثَّانِيَة أَو يَأْكُل أَطْعِمَة تغير الْبَوْل أَو يشرب مَاء كثيرا أَو يختضب أَو يكون حَائِضًا.
قَالَ: وجع العصب والقولنج يحمران المَاء.
إِذا كَانَ فِي أَسْفَل الْبَوْل مثل الْغَيْم وَالدُّخَان فان الْمَرَض يطول. وَإِن كَانَ مثل الدُّخان من أَسْفَل الْبَوْل إِلَى أَعْلَاهُ كُله فانه يَمُوت سَرِيعا.
إِذا كَانَ فِي الْبَوْل مثل الخيوط الرقَاق تشبه المصارين فلعلة فِي المعي.
قَالَ: الْبَوْل الأسمانجوي يدل على أَن صَاحبه قد سقى السم.
قَالَ: الْبَوْل الزُّبْدِيُّ والكدر لَا يدلان على كَثْرَة الرِّيَاح.
قَالَ: أكل الْبَوْل تخضر المَاء والمري يسود المَاء فسل عَنهُ.
ولتكن القارورة عَظِيمَة وَلَا يتْرك من الْبَوْل شَيْء الْبَتَّةَ.
قَالَ وضوء النَّهَار وصفاء القارورة يتَوَلَّد عَنْهُمَا ضوء يشبه السحابة فَإِذا شَككت فِي ذَلِك فاستر بِيَدِك أحد جَوَانِب القارورة عَن الضَّوْء فانه لن يخفي عَلَيْك كَون السحابة من الَّتِي لَيست سَحَابَة.
وَإِذا كَانَ الْبَوْل شَبِيها الضباب وَهُوَ صَاف القوام فانه يدل على حَبل وخاصة مَتى رَأَيْت مِنْهُ شبه الْحبّ يصعد ويهبط فان كَانَ فِيهِ شبه الزرقة فانه أول الْحَبل وَإِن كَانَ فِيهِ شبه الْحمرَة فنه آخر الْحَبل وَإِن حركته فتكدر فَهُوَ آخر الْحَبل فان لم يتكدر فأوله.
على بَوْل النِّسَاء فِي الْأَكْثَر زبد مستدير.
الطَّبَرِيّ: السحابة الَّتِي مثل الْقطن المنفوش الْمُنْقَطع أَو غُبَار الندافين أَو نسج العنكبوت المتقطع فِي أَعلَى البولة عَلامَة رَدِيئَة.)
الرسوب الَّذِي يشبه حب الكرسنة مَتى كَانَ بِلَا حمى فَإِنَّهُ قطع من لحم الكلى وَإِن كَانَ مَعَ حمى فَيمكن أَن يكون من الْبدن كُله.
أهرن: قَالَ بَوْل الأصحاء نَوْعَانِ: أَبيض معتدل الْبيَاض والقوام وَمَا كَانَ فِيهِ من ثفل فيجتمع فِي أَسْفَله وَنَوع آخر أترجي معتدل القوام وَهُوَ يدل مَعَ الصِّحَّة على أَن صَاحبه حَار المزاج.
وَقَالَ: الْبَوْل المعتدل الْبيَاض مَتى كَانَ معتدل القوام يدل مَعَ الصِّحَّة على صَاحبه أَنه قريب المزاج من الِاعْتِدَال وَالَّذِي يكون مَعَ الْبيَاض غليظاً فَيدل على سوء الهضم وَغدا كَانَ مَعَ الْبيَاض رَقِيقا دلّ على ضعف الكلى والمثانة وَضعف الهضم الف وأو السدد.
لي الْبَوْل الَّذِي يشبه قوامه لَونه وثفله بَوْل صَحِيح جدا أَعنِي أَنه إِن كَانَ معتدلاً فِي
стр. 2397
الْبيَاض والصفرة. وَالَّذِي يُخَالف بعضه بَعْضًا ينقص من الصِّحَّة بذلك الْمِقْدَار وَإِذا فسد لون الْبَوْل أَو نتنت رَائِحَته جدا فان ذَلِك ينذر بِمَرَض فانه أقدم على ذَلِك الْبدن صَحِيحا أَو خف عَلَيْهِ فان الفضول الرَّديئَة تنقص بِهِ.
الْبَوْل الْأسود رَدِيء بعقب الْبَوْل الْحَار كَانَ أَولا وعَلى كل حَال إِلَّا بعقب حمى الرّبع فان السَّوْدَاء تنقص بِهِ.
لي أَو الطحال أَو الوسواس أَو الطمث أَو من بِهِ عروق الدوالي أَو نَحْو ذَلِك وَشر مَا يكون الْبَوْل الْأسود مَعَ ضعف الْقُوَّة لي الخيارشنبر يحمر الْبَوْل إِذا شرب.
من كناش مسيح: مَتى رَأَيْت فِي بَوْل المنقرس لزوجة فان مَرضه يَتَطَاوَل.
لي مَجْهُول: إِذا كَانَ الْبَوْل كَمَاء اللَّحْم فَانْظُر فان كَانَ لَهُ من عَلَامَات الْأُخَر مَا يدل على ضعف
٣ - (الْمقَالة الأولى من مسَائِل أبيذيميا:)
٣ - (الْبَوْل الْقَلِيل الْمِقْدَار رَدِيء) لِأَنَّهُ يدل على ضعف إِمَّا من الْقُوَّة الدافعة وَإِمَّا من المميزة لَهُ من الدَّم.
الْبَوْل الغليظ الَّذِي لَا يصفو وَلَا يرسب فِيهِ شَيْء هُوَ رَدِيء.
لي هُوَ أما رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على كَثْرَة حرارة ملتهبة غير طبيعية حَتَّى أَنه قد احدث للأخلاط غلياناً وَإِمَّا غير نضيج فانه يدل على أَن الْحَرَارَة الطبيعية لم تنضج الأخلاط وَلذَلِك لم تَسْتَقِر.
الْمقَالة الأولى من مسَائِل أبيذيميا: الْبَوْل الْقَلِيل الْأسود فِي الْحمى المحرقة رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على أَن)
مائية الدَّم قد فنيت واحترقت.
من مسَائِل أبيذيميا الْمقَالة الأولى: الثفل الْأَحْمَر إِذا كَانَ أملس أدل على النضج من الْأَبْيَض إِذا كَانَ غير أملس.
لي ينظر فِي هَذَا ويتفقد أَيْضا بالتجربة وَذَلِكَ عِنْدِي بَاطِل لِأَن الْبيَاض يدل على أَنه يشبه بجملة طبائع الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَإِن كَانَ لم يكمل الْفِعْل فِيهِ لَكِن حكى ذَلِك فِي مِثَال مَرِيض فَيجب تفقده بالتجربة.
الثَّالِثَة: الغمامة السحابية هِيَ غمامة بَين الْبَيْضَاء والسوداء. وقوتها فِي دلَالَة بِحَسب لَوْنهَا وَيَنْبَغِي أَن تفقد فِي كل عِلّة وَإِن لم تكن تخص آلَات الْبَوْل فَيجب أَن يتفقد الْبَوْل فان رَأَيْته حسنا فان الدّلَالَة مِنْهُ على السَّلامَة يسيرَة بِحَسب بعد ذَلِك الْعُضْو وَتلك الْعلَّة عَن آلَات الْبَوْل.
وَإِن رَأَيْته سمجاً فانه عَظِيم الدّلَالَة على الْهَلَاك.
قَالَ: ٣ (الْبَوْل الْأَحْمَر الرَّقِيق) يدل على حرارة ملتهبة فان كَانَت مَعَ هَذَا فِي الْبَوْل دلَالَة السَّلامَة فانه ينذر بمجيء البحران بِسُرْعَة وَإِن كَانَت مَعَه دَلَائِل رَدِيئَة فانه ينذر بِالْمَوْتِ بِسُرْعَة لِأَنَّهُ فِي غَايَة الْحَرَارَة.
стр. 2398
قَالَ حنين: الْبَوْل الزيتي هُوَ الَّذِي مَعَ صفرته خضرَة سلقية وَهَذَا لَا يدل على نضج وَلَا على صَلَاح.
وَالنِّسَاء اللواتي يمرضن من أجل اختناق الرَّحِم بِدَم الطمث وخاصة بِدَم النّفاس بولهن كَأَنَّهُ مصبوغ بالأنفاس.
السَّادِسَة: جَمِيع الرسوب الَّذِي فِي الْبَوْل الَّذِي يشبه الرمل العطب وَخَمْسَة أَصْنَاف أَحدهَا كالكرسنة وَالثَّانِي مثل لون الزرنيخ الْأَحْمَر وَهَذَانِ يعمان وجع الكبد والكلى وَالثَّالِث مشبع الصُّفْرَة وَهُوَ يخص وجع الكلى لَا غير وَالرَّابِع لون الرمل: وَالْخَامِس لون الرماد.
لي وَغير هَذِه مِمَّا يرسب أَنْوَاع الْمدَّة والخام وَقطع اللَّحْم أما أَبيض وَإِمَّا أَحْمَر وصفائح إِمَّا بيض وَإِمَّا حمر ونخالي إِمَّا أَحْمَر وَإِمَّا أَبيض. والرسوب الصَّحِيح الَّذِي عَن الْعُرُوق هُوَ أَبيض وأسود وأخضر وأسمانجوي وأدكن وأحمر وأصفر وَهَذِه إِمَّا ملس وَإِمَّا خشنْ وَإِمَّا طافية وَإِمَّا راسبة وَإِمَّا مُتَعَلقَة.)
الْبَوْل الغليظ الْأَبْيَض الشبيه بالدردي قد يكون بِهِ بحران الأورام والترهيل البلغمي.
السَّادِسَة قَالَ: قد يتَغَيَّر الْبَوْل بِحَسب حَال الشَّرَاب إِذا كثر مِقْدَاره فان كَانَ أَبيض صافياً رَقِيقا صَار الْبَوْل كَذَلِك وَإِن كَانَ أَحْمَر غليظاً كَانَ أقرب إِلَى الْحمرَة والغلظ وَإِن أسود غليظاً مَال الْبَوْل إِلَى السوَاد والغلظ وَإِن كَانَ الشّرْب أَحْمَر فَكَذَلِك وَإِن كَانَ أصفر عتيقاً كَانَ الْبَوْل إِلَى الصُّفْرَة والرقة أميل.
لي الِانْتِفَاع بتفقد هَذَا أَن تسْأَل عَن ذَلِك وَكَذَلِكَ يثبت الحكم على المَاء.
قَالَ: عَلَامَات ذوبان الْأَعْضَاء فِي الْبَوْل أَنه مَتى خرج فِيهِ قطع تشبه فتات الكرسنة أَو العدس فان ذَلِك يدل على ذوبان الْأَعْضَاء من الكبد وَمَتى كَانَت تِلْكَ الْقطع تشبه بِاللَّحْمِ دلّت على وَإِذا كَانَ الْبَوْل دسماً دلّ على أَن الشَّحْم يذوب فان خرجت قطع مقاديرها كجرش السويق بيضًا دلّت على ذوبان الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة فان كَانَت من لون اللَّحْم فعلى ذوبان اللَّحْم وَإِن كَانَت سَوْدَاء فعل ذوبان الطحَال.
مَجْهُول قَالَ: الثفل الْأَصْفَر الناري يدل على كَثْرَة الْحَرَارَة وَقُوَّة الْمرة.
أَيُّوب الأبرش قَالَ: إِذا كَانَ الْغَلَبَة فِي الْبدن الصَّفْرَاء كَانَ الْبَوْل أصفر وَإِن كَانَ الدَّم أَحْمَر. وَإِن كَانَت السَّوْدَاء فأسود والبلغم فأبيض.
وَأما الأبوال الصفر فان الْحَرَارَة فِيهَا تكون أَكثر من الْحمر.
وَرَأَيْت أَنا ذَلِك بالتجربة فِي المرضى كَذَلِك فَأَنِّي لم أجد فِي الأبوال الْحمر من الْحَرَارَة مَا وَجدتهَا مَعَ الأبوال الصفر المحكمة الصُّفْرَة وَرَأَيْت مَا ازْدَادَ صفرَة ازْدَادَ حرارة حَتَّى إِذا
стр. 2399
بلغ النِّهَايَة من ذَلِك كَانَ أحر الأبوال كلهَا وأيبسها وَهُوَ الْبَوْل الناري الْأَشْقَر الْمَحْض ثمَّ إِن ازْدَادَ صفاءً فِي هَذِه الْمنزلَة نقصت دَلَائِل الْحَرَارَة فِي الْجَسَد وَذَلِكَ أَن الْحمرَة تحْتَاج فِي أصل تكوين اللَّوْن أَن تكون الرُّطُوبَة الأرضية أَكثر مِنْهَا فِي الصُّفْرَة وَكَذَلِكَ نجد الدَّم أَكثر مائية وأرضية من الصَّفْرَاء والصفراء أَكثر نارية وهوائية من الدَّم فَاعْلَم يَقِينا أَن أَشد الأبوال حرارة الناري.
ورأيته أبدا السرسام الْحَار الْقَاتِل المفرط الف وَالْحر واليبس خَاصَّة. وَإِذا أَنْت رَأَيْته قَالَ أَيُّوب: مَتى غلب فِي الْبَوْل أحد هَذِه الألوان الْأَرْبَعَة: الصُّفْرَة أَو الْحمرَة أَو السَّوْدَاء أَو الْبَيْضَاء فانه دلّ على مرض لَا محاله لِأَنَّهُ دلَّ على غَلَبَة بعض الطبائع.
قَالَ: وَمَتى لم يغلب شَيْء مِنْهَا كَانَ لون الْبَوْل مركبا مِنْهَا كلهَا.)
قَالَ: فَيكون مركبا من بَيَاض غير مَحْض بل يشوبه سَوْدَاء قَلِيل بِمِقْدَار حَظّ السَّوْدَاء فِي الْجَسَد وَحُمرَة غير صَالِحَة بل تشوبها صفرَة.
قَالَ: وجماع هَذَا يتَوَلَّد مِنْهُ لون أترجي لِأَن هَذَا اللَّوْن لَيْسَ بخالص الصفاء وَذَلِكَ لغلظ السَّوْدَاء وَلَا بخالص الْحمرَة وَلَا الصُّفْرَة وَلَا الْبيَاض لِأَن الْأَشْيَاء امتزجت فِيهِ بِحَسب حَالهَا فِي التَّرْكِيب.
قَالَ: الْبَوْل الأترجي هُوَ بَيَاض غير خَالص يقق يخالطه شَيْء من الْحمرَة والصفرة.
قَالَ: وَهَذَا الْبَوْل الْأَحْمَر قد يحدث عَن غَلَبَة البلغم بِالْعرضِ لَا بالجوهر واللون الْأَبْيَض عَن الصَّفْرَاء وَكَذَلِكَ الْأسود والأحمر.
قَالَ: والأصفر عَن الصَّفْرَاء حَادث بالطبع وَالْبَيَاض عَنهُ يحدث بِالْعرضِ وَكَذَلِكَ الْبيَاض عَن البلغم يحدث بالجوهر والحمرة بِالْعرضِ كالحال فِي حمى البلغم فان ذَلِك يكون لِأَن البلغم يحدث بلزوجته سدداً فيحقن الْحَرَارَة فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع وتلتهب لعدم التنفس فيصبغ لذَلِك المَاء لي: لم أستصوب هَذِه الْعِلَل ويجبأن نحصل نَحن ذَلِك فانه يظْهر بالتجربة بَوْل أَحْمَر فِي حميات البلغم وأبيض فِي السرسام الْحَار.
قَالَ أَيُّوب: وَيفرق بَين هذَيْن بِأَن يُؤْخَذ الْبَوْل فِي زجاجة بَيْضَاء ملساء وَيقوم الَّذِي بِيَدِهِ الزجاجة بِقرب من بَاب الْبَيْت والكوة ويدلي الزجاجة فِي الضَّوْء وَينظر الطَّبِيب إِلَيْهَا من الْبَيْت فانه كَذَلِك أبين مَا يكون فان وجد رُطُوبَة الْبَوْل مْلساء مستوية ْ الْأَجْزَاء مُنْفَصِلَة وَإِن كَانَ فِيهِ ثفل راسب كَانَ بِهَذِهِ الْحَال وَكَذَلِكَ حمرته وبصيصه وصقاله وَلَيْسَ تَجدهُ خَالص الْحمرَة فانه غلب تِلْكَ الْحمرَة البلغم لِأَن البلغم لرطوبته تلْزمهُ الملاسة وَكَذَلِكَ يلْزمه الصقال.
стр. 2400
وَأما إِن كَانَ السَّبَب الْحمرَة الْحَرَارَة فانك لَا تَجِد الملاسة والصقال لَا فِي الرُّطُوبَة وَلَا فِي الثفل على ذَلِك لِأَن الْحَرَارَة تحرّك الْأَشْيَاء وتجففها وَتخرج بَعْضهَا من بعض لذَلِك لَا يَسْتَوِي الْأَجْزَاء. وَيكون الْحمرَة مَعَ ذَلِك خَالِصَة صَادِقَة جدا محكمَة.
قَالَ: وَإِذا كَانَت الصَّفْرَاء سَبَب بَيَاض الْبَوْل فان الثفل الراسب يكون جافاً وتحا يَسِيرا والرطوبة نَفسهَا تكون لَطِيفَة الْأَجْزَاء وَلَا يكون بياضها جدا خَالِصا لِأَن الْحَرَارَة تفني رُطُوبَة الثفل وتجففه وينضم وَيرى قَلِيلا وَإِذا كَانَ سَبَب الْبيَاض البلغم كَانَ الثفل غزيراً أملس ذَا بصيص وبريق وَغلظ ورطوبة.)
قَالَ: وَإِذا كَانَ سَبَب السوَاد الْمرة السَّوْدَاء كَانَ الثفل الف ومجتمعاً يَسِيرا جافاً واللون خَالص منتشر غير شَدِيد الاكتناز قَلِيل الاسْتوَاء والملوسة وَلَا يكون السوَاد خَالِصا وَإِذا كَانَ البلغم سَبَب الاسوداد كَانَت الرُّطُوبَة مستوية الْأَجْزَاء ذَات ملوسة وبريق وَلَا يكون السوَاد خَالِصا وَيكون شبه الحمأة غَلِيظَة رطبَة.
لي وَقَالَ أَيُّوب: رقة الْبَوْل تكون من السدة وَإِمَّا من التهم فيعدم النضج والهضم وَإِمَّا للإكثار من الشَّرَاب كَالَّذي يعرض فِي ذيابيطس وَإِمَّا لغَلَبَة المزاج الْبَارِد واليابس كَالَّذي يعرض فِي سنّ الْهَرم.
قَالَ: الثفل الَّذِي يكون فِي الرُّطُوبَة إِمَّا أَن ينتشر فِي القارورة كلهَا فَلَا يكون لَهُ مَوضِع خَاص عَن الرُّطُوبَة وَإِمَّا أَن يكون صافياً فَوق الرُّطُوبَة وَإِمَّا أَن يكون مُتَعَلقا فِي الْوسط وَإِمَّا أَن يكون راسباً فِي أَسْفَلهَا.
قَالَ أَيُّوب: الثفل يَعْنِي الرسوب قد يكون فِي الصِّحَّة وَقد يكون فِي الْمَرَض فَإِذا كَانَ فِي الصِّحَّة كثيرا فانه يدل على هضم حسن وسعة فِي المجاري وَإِذا كَانَ فِي الْمَرَض فَيكون إِذا دفعت الطبيعة الْخَلْط الممرض.
لي قد بَين ج أَن الْأَبدَان الحارة المزاج اللطيفة التَّدْبِير النحيفة لَا يكَاد يرسب فِي أبوالهم شَيْء وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْت الضخام السمان يرسب فِي أبوالهم أبدا رسوب كثير يفزع لَهُ من لَا دربة لَهُ من الْأَطِبَّاء وَذَلِكَ لَهُم بالطبع. والنحفاء على الضِّدّ لَا يكَاد يرسب فِي أبوالهم شَيْء وَقد تعاهدت ذَلِك الْأَمْرَاض كثيرا فَلم أرى نضجاً الْبَتَّةَ وَلَا مُنْتَهى الرسوب.
قَالَ: وَإِن جاد الهضم كَانَ رسوبا أملس أَبيض مُسْتَقرًّا وَإِن كَانَ دون ذَلِك كَانَ الشَّيْء الَّذِي يُسمى الثّقل فِي الْوسط وَإِن كَانَ دون ذَلِك كَانَت غمامة فَوق سطح الرُّطُوبَة وَإِن كَانَ أقل من ذَلِك كَانَ هَذَا الثّقل منتشرا فِي المَاء كُله وَصَارَ الْبَوْل لذَلِك خاثراً وَالْعلَّة فِي ذَلِك أَن الَّذِي قد كمل هضمه وَقد سكنت رِيحه فاستقر لذَلِك وَهُوَ الَّذِي فِي الهضم لم يبلغ أَن يتَجَاوَز عَن الرُّطُوبَة فَهُوَ لذَلِك منتشر وَأما الْغَمَام الْمُتَعَلّق فِيهِ فان فِيهِ هضما غير كَامِل إِلَّا أَن الْمُتَعَلّق أَكثر إنهضاما.
стр. 2401
وَقَالَ: أول مَرَاتِب الدق أَن يكون فَوق المَاء شَيْء كَأَنَّهُ ضباب وَذَلِكَ يكون لِأَن الْحَرَارَة قد)
أذابت شَيْئا من الشَّحْم إِلَّا أَنه قَلِيل.
وَالثَّانيَِة أَن يطفو فَوق المَاء دهن وَذَلِكَ يكون لِأَن الْحَرَارَة قد أذابت إِذا جَاوز الأمرّْ ذَلِك إِلَى أَن يذوب من الشَّحْم شَيْء لَهُ مِقْدَار يرى إِذا طفا دهناً مجتمعاً.
والمرتبة الثَّالِثَة أَن يكون ثفل كرسني وَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ قطع اللَّحْم لِأَن اللَّحْم لَا يُجيب إِلَى الذوبان بتفرد وَلِأَن نواحيه تذوب عَنهُ حَتَّى يصير مستدير الطول مُدَّة انحداره فَإِذا انحدرت فِي الْبَوْل صَارَت فِي أَسْفَله حبا كالكرسنة.
قَالَ: فَإِذا انحدر كحب الذّرة أَبيض فان ذَلِك الف وَمن الْعُرُوق وَالدَّلِيل على ذَلِك بَيَاض لَوْنهَا فَإِذا أخرجت شَيْئا شَبِيها بسحالة الْحَدِيد الْبيض فانه من الْعِظَام.
لي لم أر قطّ هَذَا النُّزُول فِي أَبْوَال الذابلين وَالَّذِي عِنْدِي: أَن هَذَا خطأ لَا يكون أبدا لِأَن جرم الْقلب أرطب من الْعُرُوق والعظم فَإِذا بلغت الْحَرَارَة إِلَى أَن تذيبها فَهِيَ أَن تذيب جرم الْقلب أولى وَالْمَوْت قبل ذَلِك.
قَالَ: وَمن الثفل جنس شَبيه بالشعر وَيكون ذَلِك من مَادَّة غَلِيظَة تنْدَفع من مجاري ضيقَة فتستطيل.
لي هَذَا يكون وَقد رَأَيْته.
وَقَالَ ج: أَنه لَا بَأْس على صَاحبه.
قَالَ فلنقل فِي الرَّائِحَة الحريفة تدل على شدَّة حرارة الْحمى وَيكون ذَلِك فِي الْأَكْثَر فِي الْأَمْرَاض الحادة والناقهين وَفِي الأمزجة الحارة وَبِالْجُمْلَةِ جَمِيع مَا يحمي الْبدن حمياً شَدِيد الْعَمَل حرافة الرَّائِحَة.
وَأما الرَّائِحَة الحامضة فتدل على غَلَبَة السَّوْدَاء وَأَن الْحَرَارَة الغزيرة فِي الْبدن قَليلَة وَفِيه حرارة مَا عرضية كالحال فِي الْخمر إِذا استحالت خلا.
وَأما
سَبَب الرَّائِحَة المنتنة فَإِنَّهَا تدل على كَثْرَة العفونة فِي الْبدن وَقد يكون من قيح فِي آلَات الْبَوْل.
وَأما السهوكة فبفساد الرُّطُوبَة ولزوجتها كَمَا يعرض ذَلِك للسمك.
قَالَ: وَأما الطّعْم المرّ فانه يدل على غَلَبَة الْحَرَارَة واليبس.
وَسبب الملوحة إِمَّا كَثْرَة البلغم المالح وَإِمَّا شدَّة الْحَرَارَة مَعَ الرُّطُوبَة.
لي غلط هَهُنَا وَإِنَّمَا هُوَ بحرارة أرضية كالحال فِي الْملح على مَا ذكر جالينوس وَبَين هَذَا فِي الْأَدْوِيَة المفردة.
وَأما الحرافة فلشدة الْحَرَارَة ولطفها.
وَأما الحموضة فبحرارة قَليلَة عملت فِيهِ رُطُوبَة كَثِيرَة وَتَكون فِي الْأَكْثَر لغَلَبَة السَّوْدَاء
стр. 2402
وَأما الْحَلَاوَة فبحرارة ورطوبة، وَقد تكون من غَلَبَة الدَّم. وَأما التفه فبغلبة البلغم.
الْبَوْل الَّذِي فِيهِ ثفل أَبيض غليظ كدر كَالْمَاءِ الَّذِي يداف فِيهِ الخمير يدل على ضعف الْمعدة والمعي وَسُوء الهضم وَقد يكون من أجل أكل اللَّبن والجبن فان لم يكن دَلَائِل ضعف الْمعدة والأمعاء وَسُوء الهضم فَأخْبر بذلك.
وَيفرق بَين هَذَا الثفل وَالذي يكون من الكلى والمثانة وَالرحم أَن هَذَا غليظ لزج رطب والكائن عَن تِلْكَ أغْلظ لِأَنَّهَا أجسام عصبية لَا تحوي رُطُوبَة كَثِيرَة وَيفرق بَين الْمدَّة وَهَذَا بالنتن.
قَالَ أَيُّوب: يدل على حسن الهضم فِي الْمعدة شدَّة تشابه أَجزَاء رُطُوبَة الْبَوْل وعَلى حسن الهضم فِي الكبد اللَّوْن الأترجي وعَلى حسن الهضم فِي الْعُرُوق الرسوب الأملس.
قَالَ: وَخلاف هَذَا كُله دَال على فَسَاد الهضم فِي هَذِه الْمَوَاضِع بِقدر ذَلِك.
لي يجب أَن تنظر كَيفَ تصح دلَالَة الْبَوْل على الْمعدة.
قَالَ: الرسوب ثَلَاثَة أَجنَاس: أَحدهَا الرسوب الني وَهُوَ الْكَائِن من ضعف الهضم فِي الْمعدة والرسوب النضج وَهُوَ الْكَائِن من جودة الهضم فِي الْعُرُوق والرسوب وَالْخَارِج من الطبيعة وَهُوَ الرسوبات الكائنة من الكلى والمثانة وَنَحْوهَا من القشور وَاللَّحم والكلى وَغير ذَلِك.
قَالَ: والرسوب الني إِذا كَانَ فِي اسفل القارورة فَهُوَ اشد وَأكْثر نهوة وَهُوَ فِي الْوسط نضيج وَفِي الْعُلُوّ هُوَ فِي غَايَة نضجه الَّذِي إِن جَازَ ذَلِك بَطل وَلم يكن وَأما الرسوب النضج وَهُوَ الْكَائِن فِي الْعُرُوق فبالعكس وَالسَّبَب فِي ذَلِك.)
لي فان الَّذِي ذكره لم يكن صَوَابا. إِن الثفل الأول يحْتَاج أَن تكون فِيهِ الْحَرَارَة بَاقِيَة فَلذَلِك مَا طفا فَهُوَ يدل على أَن الْحَرَارَة فِيهِ أَكثر وَأما الثفل الْكَائِن عَن نضج الْعُرُوق فانه يحْتَاج أَن تكون فِيهِ الْحَرَارَة أقل مِمَّا يثفل فَهُوَ خير وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن الأول يحْتَاج أَن ينهضم هضماً ثَانِيًا لِأَن هضم الْمعدة يحْتَاج أَن ينهضم فِي الكبد أَيْضا وَفِي الجداول فَمَا كَانَ مَعَه من الْحَرَارَة والسحابة أَكثر فَهُوَ أَجود والرسوب الَّذِي يكون عَن تَمام هضم الْعُرُوق هُوَ التَّام الْكَامِل فَمَا قلت فِيهِ الْحَرَارَة تدل على الهضم أَنه قد استوفى عمله.
لي فَافْهَم فِي ذَلِك الثفل أَنه مَتى كَانَ طافياً دلّ على عدم الهضم فِي الْمعدة أقل لِأَن فِيهِ حرارة كَثِيرَة وبالضد.
قَالَ أَيُّوب: وَالْفرق بَين هَذِه الثَّلَاثَة الرسوبات أَن الرسوبات الَّتِي عَن هضم الْعُرُوق لَطِيفَة ذَات شف وَإِن حرك انْتَشَر فِي الْبَوْل كُله وَلم يكدره وتفرق فِيهِ فَلم ينزل.
стр. 2403
وَأما الرسوب الْكَائِن من ضعف الهضم فِي الْمعدة فَأَنَّهُ غير ذِي شف وَله غلظ شَبيه الخمير المداف فِي المَاء فَإِذا حركته لم ينتشر فِي الْبَوْل انتشار ممازجة لَكِن يَنْقَطِع فِيهِ ويسرع الرسوب فِيهِ.
وَأما الْمدَّة فانه يُشَارك هَذَا الرسوب فِي بعض هَذِه الْحَال وَلكنه أَبْطَأَ انتشارا فِي الرُّطُوبَة من انتشار الرسوب فِي النيّ وأسرعاً نزولاً وَلَا يكَاد يَخْلُو من دم ونتن رَائِحَة.
لي قد أصلحت أَنا هَذَا وَيجب أَن يصلح اكثر من هَذَا حَتَّى يُمَيّز أَصْنَاف الرسوب كلهَا بعلامات وَاضِحَة إِن شَاءَ الله.
فَأَما فِي الرّيح فالهضم الْكَائِن فِي الْعُرُوق ريح رسوبه حريف لكَمَال عمل الْحَرَارَة فِيهِ وريح الرسوب الَّذِي فِي الْمعدة لَا ريح لَهُ الْبَتَّةَ وريح الْقَيْح منتن.
الْبَوْل الْأَبْيَض الرَّقِيق أردأ الأبوال إِن دَامَ فِي مرض حاد أَيَّامًا على هَذِه الْحَال فان العليل سيختلط. فان اخْتَلَط ودام بعد ذَلِك الِاخْتِلَاط دلّ على الْمَوْت السَّرِيع لِأَنَّهُ يدل على أَن الْحَرَارَة قد صعدت إِلَى الرَّأْس وانه سيحدث بالدماغ آفَة فَإِذا حدثت الآفة ودام ذَلِك يدل على أَنَّهَا قَوِيَّة وَأَنَّهَا تقلب الدِّمَاغ فتتعطل الْأَفْعَال النفسانية وَلذَلِك يتعطل النَّفس فَيَمُوت.
الْبَوْل الْأَبْيَض الرَّقِيق الَّذِي فِيهِ سَحَابَة طافية صفراء زبدية تدل على خطر وتخوف شَدِيد لِأَن الزُّبْدِيُّ دَال على كَثْرَة اضْطِرَاب فِي الْبدن وصفرة السحابة تدل على حِدة الْمَادَّة الف ووأنها خضراء صاعدة إِلَى أَعلَى الْبدن. فان حدث مَعَ ذَلِك رُعَاف فالهلاك عَاجل لِأَنَّهُ يدل)
على أَن هَذَا الرعاف إِنَّمَا كَانَ للذع الْمرة لعروق الدِّمَاغ لَا لبحران.
لي: ينظر فِي ذَلِك.
إِن الْبَوْل الْأَبْيَض الرَّقِيق مَتى دَامَ أَيَّامًا مُتَوَالِيَة متواتراً وَكَانَ الْبدن مَعَ ذَلِك صَحِيحا وَلَا يَسْتَحِيل إِلَى الغلظ الْبَتَّةَ وَكَانَ الْبدن مَعَ صِحَّته يحس بثقل وأذى كَانَ فِي ظَاهر الْجلد دلّ على إِحْدَى خلتين: إِمَّا على خراج وألم يكون فِي الكلى وَإِمَّا على بثور وخراج يعم سطح الْبدن كُله كالبثر والقروح والجدري لِأَن زبد الْبَوْل مَعَ ثقل فِي الْبدن يدل على أَن فِي الْبدن مَادَّة غَلِيظَة كَثِيرَة فجة فان مَالَتْ نَحْو الكلى على كثرتها آلمتها وَإِلَّا دفعتها الطبيعة بتحلل من سطح الْبدن فَكَانَ مِنْهُ مَا ذكرنَا.
الْبَوْل الْأَبْيَض الكدر فِي بَدْء الشوصة إِذا دَامَ أَيَّامًا كَثِيرَة وَكَانَ مَعَ ذَلِك سعال وسهر دلّ على اخْتِلَاط الْعقل فان كَانَ مَعَ ذَلِك عرق كَامِل شَامِل أَو رُعَاف يدل على السَّلامَة والبرء لِأَن بَيَاض الْبَوْل فِي الْمَرَض الْحَار يدل على صعُود الْمرة نَحْو الرَّأْس والرعاف يدل على الْخَلَاص لِأَن مَادَّة هَذِه الْحمى الدَّم فَإِذا نفته الطبيعة كَانَ بِهِ الْخَلَاص.
الْبَوْل الْأَحْمَر الشَّديد الْحمرَة والثفل الخام إِذا دَامَ على هَذِه الْحَال أَيَّامًا متتابعة وَلم يحس
стр. 2404
الْجِسْم بألم دلّ على السل لَكِن إِن كَانَت الْحمرَة مَعَ ثفل الرَّأْس وَجَمِيع الْبدن ودامت على حَالهَا أَيَّامًا وَلم تستحل وَلم تَتَغَيَّر دلّ على أَن الْحمى ستثور وَعلة ذَلِك أَن الْحمرَة تدل على التهاب الْحَرَارَة وَإِن كَانَت الْحمى مَعَ غلظ وَحُمرَة وثفل فِي الرَّأْس وَجَمِيع الْبدن ونحافة الْبدن دلّ على أَن الْبدن قد كرت فِيهِ فضول الرُّطُوبَة وَأَنَّهَا ستعفن ثمَّ تتحرك الطبيعة لتحليل تِلْكَ العفونة وَمَعَ ذَلِك تهيج الْحمى.
الْبَوْل الْأَحْمَر الغليظ فِي الْمَرَض الحاد إِن كَانَ خُرُوجه قَلِيلا قَلِيلا وَفِي دفعات متواترة وَفِي رَائِحَته نَتن دلّ على خطر وَشر لِأَن شدَّة الْحمى تدل على التهاب الْحَرَارَة والغلظ على كَثْرَة الِاضْطِرَاب وتتابع خُرُوج الْبَوْل وقلته مَعَ نَتن الرَّائِحَة يدل على مَادَّة لزجة رَدِيئَة قد عفنت أَو قُرُوح فِي المثانة والكلى وَأَنه لَا يُؤمن من انهزام الطبيعة من مُنَازعَة هذَيْن وَلَا تبعد من الْخطر وَالْخَوْف.
وَالْبَوْل الْأَحْمَر رَدِيء فِي ألم الكلى وَهُوَ فِي ألم الرَّأْس الْخَوْف لِأَنَّهُ فِي ورم الكلى يدل على الورم الْحَار الملتهب وَإِن لم يتَحَلَّل هَذَا الورم آل إِلَى جمع الْمدَّة وَفِي ألم الرَّأْس لَا يُؤمن الِاخْتِلَاط.)
لي لم يَأْتِ بِشَيْء حسن.
الْبَوْل الْأَحْمَر الْكثير الخاثر الْكثير الثفل فِي الحميات المختلطة وَفِي الْحمى الصالب أَيْضا يدل على الإفراق.
الْبَوْل الْأَحْمَر القاني الخاثر الْكثير الرسوب فِي الحميات الحادة والمختلطة يدل على الاحتراق.
الْبَوْل الْأَحْمَر القاني الخاثر الْكثير الرسوب فِي الحميات الحادة المختلطة يدل على الإفراق. فان لطف هَذَا الْبَوْل فِي أَوَائِل هَذِه الْعلَّة ورق وَقل رسوبه دلّ على نكس العليل لِأَن هَذَا الْبَوْل يدل على أَن مَادَّة الْحمى تخرج بالبول وَإِذا لطف دلّ على أَنَّهَا لَا تخرج فَلَا أَن يثور مِنْهَا عفن ثَان.
العطب وَالْبَوْل الَّذِي يكون بلون الدَّم الْخَالِص فِي الحميات الحادة يدل على موت سريع لِأَنَّهُ يدل على كَثْرَة الدَّم وغلبته وحدته وَلِأَنَّهُ إِذا كَانَ كَذَلِك إِمَّا أَن يمْلَأ تجاويف الْقلب فيختنق أَو يصعد نَحْو الدِّمَاغ فتتعطل الحركات الإرادية وَيبْطل النَّفس فَيَمُوت العليل.
الْبَوْل الْأَحْمَر القاني فِي الحميات المتولدة عَن التَّعَب إِن اسْتَحَالَ من رقة إِلَى الغلظ وَظهر فِيهِ ثفل كثير غير راسب وَتبع ذَلِك صداع دلّ على طول الْمَرَض وَأَن البحران يكون بالعرق وَعلة ذَلِك أَن اسْتِحَالَة الْبَوْل من الرقة إِلَى الغلظ يدل على نضج الْمَادَّة وَامْتِنَاع الثفل من الرسوب يدل على نُقْصَان الهضم فلذلكْ تطول الْعلَّة وَلِأَن الْحمى كَانَت من
стр. 2405
التَّعَب فان البحران يكون بالعرق لِأَن الْفضل كُله فِيهِ قد نفذ وَإِلَيْهِ تصير الْمَادَّة.
الْبَوْل الْأَحْمَر القاني الْقَلِيل الكمية فِي الحبن يدل على شَرّ وَالْكثير الْغَيْر الْمَصْبُوغ يدل على السَّلامَة لِأَن قلَّة الْبَوْل فِي الحبن يدل على شَرّ لِأَنَّهُ يدل على امْتِنَاعه من الْمَجِيء نَحْو الكلى فَلذَلِك يصير إِلَى الصفاق فيزيد فِي الاستقاء.
وضد ذَلِك وَهُوَ كثير الْبَوْل يدل على أَن الْمَادَّة مائلة نَحْو الكلى والمثانة وَأَن الكبد لَيست بكثيرة الْحَرَارَة.
الْبَوْل الْأَحْمَر القاني المائل إِلَى السوَاد والغلظ والكدرة فِي عِلّة اليرقان إِذا وجد صَاحبهَا مَعهَا بعض الرَّاحَة دلّ على برْء عَاجل وَالْعلَّة فِي ذَلِك أَن الْبَوْل قد مر على تِلْكَ الأخلاط الَّتِي أحدثت السدد وطبختها وَفتحت السدد.
الْبَوْل الْأَحْمَر الرَّقِيق الْقَلِيل الكمية إِذا دَامَ أَيَّامًا متتابعة فِي عِلّة اليرقان يتخوف على صَاحبهَا وَعلة ذَلِك أَن هَذَا الْبَوْل يدل على السدد فِي الكبد وَأَنَّهَا قَوِيَّة وَلذَلِك يخَاف أَن يتَأَذَّى إِلَى)
الاسْتِسْقَاء.
الْبَوْل الْأَحْمَر اللَّطِيف أَو الْأسود الرَّقِيق الْقَلِيل الثفل فِي ألم الطحال أَو غلظه من دَلَائِل الشَّرّ لِأَن الْحمرَة الساطعة تدل على لهيب الْحَرَارَة والسواد يدل إِمَّا على الاحتراق وَإِمَّا على فرط الطبيعة والرقة تدل على قُوَّة السدد وكل ذَلِك رَدِيء. يدل على ابْتِدَاء اليرقان وَأَن مجاري الكبد الَّتِي مِنْهَا كَانَ يجْرِي الْمرة قد انسدت وَحدث لذَلِك فِي الدَّم كُله رداءة وَهَذَا الْبَوْل يصْبغ الثَّوْب أَخْضَر وأشقر.
وَيكون مثل هَذَا الْبَوْل من غير يرقان وَلَا يصْبغ الثَّوْب.
فِي الْأسود: الْبَوْل الْأسود والزنجاوي بعقب النفث الشَّديد يدل على التشنج أَنه سيحدث لِأَنَّهُ يدل على اليبس وفناء الرُّطُوبَة من الْجِسْم واستحواذ الْحَرَارَة عَلَيْهِ فان كَانَ شَأْن الْحَرَارَة غير مفرطة أحدث اللَّوْن الزنجاري وَإِن كَانَت الْحَرَارَة مفرطة أحدثت السوَاد.
الْبَوْل الْأسود الَّذِي فِيهِ ثفل مُتَعَلق فِي الْوسط لَهُ رَائِحَة حادة وقوام لطيف فِي الْأَمْرَاض الحادة يدل على وجع الرَّأْس وهذيان وَيدل فِي الْأَكْثَر على رُعَاف أسود أَو على عرق كثير لِأَن الْمُتَعَلّق الْأسود يدل على أَن الْحَرَارَة ملتهبة صاعدة لذَلِك يحدث فِي الرَّأْس أَعْرَاض الف وففي هَذِه الْحَالة يحدث الرعاف. فان كَانَت الْحَرَارَة فِيهِ أَكثر وَلم تكن صاعدة وَخرجت نَحْو العضل إِذا حدث عرق واقشعرار بعد الْبَوْل الْأسود الطيف الَّذِي فِيهِ مُتَعَلق فِي نواح مُخْتَلفَة مَعَ سهر وصمم فِي الحميات المحرقة يدل على الرعاف وَذَلِكَ أَن الحميات اللَّازِمَة تكون فِي الْأَكْثَر من الدَّم والسواد يدل على شدَّة اللهيب والتعلق
стр. 2406
الْمُخْتَلف النواحي يدل على اضْطِرَاب. فَلذَلِك تصعد إِلَى الرَّأْس فَتحدث صمماً وأرقاً. فان فعلت الطبيعة بحران استفرغته من اقْربْ الْمَوَاضِع.
الْبَوْل الْأسود الَّذِي فِيهِ ثفل مُتَعَلق مستدير لَيست لَهُ رَائِحَة حريفة مَعَ تشنج وعرق وامتداد الشراسيف يدل على الْمَوْت إِلَّا أَن السوَاد بِلَا حرافة من الرَّائِحَة يدل على انهزام من الطبيعة والعرق إِذا لم يكن صَالحا فانه أَيْضا لضعف من الطبيعة وَإِذا كَانَ مَعَ تشنج والامتداد فَهُوَ من ذَلِك الْجِنْس والطبيعة مقهورة.
الْبَوْل الرَّقِيق غير الْمُتَشَابه الْأَجْزَاء الْأَحْمَر والأشقر دَال على تَعب كَانَ ونقصان من الْبدن وَذَلِكَ أَن التَّعَب يفني الرُّطُوبَة ويلهب الْحَرَارَة فَلذَلِك يحدث اخْتِلَاط القوام وينصبغ الْبَوْل وَلِهَذَا)
يذوب الْبدن.
الْبَوْل الرَّقِيق الْكثير الْمِقْدَار جدا مَعَ ثقل الْبدن وَسُقُوط الشَّهْوَة للطعام وَالشرَاب يدلان على أَن الطبيعة هِيَ ذَات خلط لِأَن الثفل وَسُقُوط الشَّهْوَة يدلان على امتلاء الْجِسْم وَكَثْرَة الْبَوْل تدل على انحدار تِلْكَ الفضول.
الْبَوْل الرَّقِيق الَّذِي فِيهِ سَحَابَة أَو تَعْلِيق أَحْمَر بِقرب من أعالي المَاء فِي الْمَرَض الحاد يدل على اخْتِلَاط وَإِن دَامَ كَذَلِك دلّ على عطب وَإِن انْتَقَلت رقته إِلَى غلظ وَحدث فِيهِ ثفل راسب أَبيض كثير دلّ على انحلال الْمَرَض لِأَن الصُّفْرَة السحابة دَالَّة على التهاب وصعودها على سمو الْخَلْط إِلَى الدِّمَاغ وبياضه ورسوبه على اسْتِحَالَة ونضج تَامّ.
الْبَوْل الرَّقِيق الْأسود مَتى اسْتَحَالَ إِلَى الشقرة والغلظ وَلم يحدث بذلك رَاحَة دلّ على عِلّة فِي الكبد يرقان أَو خراج فِيهِ لِأَن اسْتِحَالَة السَّوْدَاء إِلَى الصُّفْرَة والرقة إِلَى الغلظ تدل على هضم ونقصان الْحَرَارَة فان لم تكن بِهِ رَاحَة كَامِلَة تدل على أَن فضلَة قد بقيت فِي الكبد لم تنزل بالبول فَتحدث إِن كَانَ غليظاً سدداً وَإِن كَانَت لذاعة خراجها.
الْبَوْل الرَّقِيق الْأَشْقَر مَتى كَانَ فِي ابْتِدَاء الْحمى الحادة ثمَّ اسْتَحَالَ إِلَى الغلظ وَالْبَيَاض وَبَقِي متعكراً كبول الْحمار وَخرج بِغَيْر إِرَادَة مَعَ سهر وقلق يدل على تشنج فِي الْجَانِبَيْنِ وعَلى الْمَوْت بعد ذَلِك لِأَن اللطافة والشقرة تدلان على غَلَبَة الصَّفْرَاء والتعكر والخثورة تدل على صعوبة الْمَرَض وَخُرُوجه بِلَا إِرَادَة يدل على فَسَاد الدِّمَاغ وَإِنَّمَا ضعف الدِّمَاغ بصعود الْمرة إِلَيْهِ ويتبين لذَلِك فَيحدث امتداداً وَإِذا حدثت هَذِه الْأَشْيَاء وَلم تكن عَلَامَات صَالِحَة تواريها فأيقن بِالْمَوْتِ.
الْبَوْل الرَّقِيق الْأسود الَّذِي يبال قَلِيلا قَلِيلا فِي زمن طَوِيل فِي الحميات الحادة مَعَ وجع فِي الرَّأْس والرقبة يدل على اخْتِلَاط وَهُوَ قَلِيل الْخطر فِي النِّسَاء خَاصَّة لِأَن وجع الرَّأْس يدل على أَن الْمرة قد صعدت إِلَيْهِ وتتابع خُرُوجه يُؤَكد الرَّجَاء بانحلال الْمَرَض. وَهُوَ فِي النِّسَاء أسلم لأَنهم قد اعتدن أَن ينقين من أَسْفَل.
стр. 2407
الْبَوْل الرَّقِيق بعد البحران يدل على النكس أَن بَقِي زَمَانا طَويلا لِأَنَّهُ يدل أَنه لم يكن هضم تَامّ وَلَا بحران تَامّ.
على ذَلِك مُدَّة طَوِيلَة الَّذِي فِيهِ ثفل كثير رملي مَعَ ثفل الخاصرة والعانة يدل على أَن حَصَاة مزمعة أَن تكون فان كَانَ الثفل فِي الْقطن والخاصرة والساقين فَفِي الكلى وَإِن كَانَ الوجع فِي)
الْعَانَة فَإِنَّهَا تحدث فِي المثانة.
الْبَوْل الغليظ المتثور فِي وَقت مُنْتَهى الْمَرَض الحادة رَدِيء وَذَلِكَ انه يدل على شدَّة الإضطراب وَقلة عمل الطبيعة وَلَا بُد من أَن تخور.
الْبَوْل الغليظ المستحيل من الرَّقِيق فِي الْحمى اللزمة يدل على عرق كثير سَيكون فِي البحران وَإِذا كَانَ هَذَا الْبَوْل فِي حميات محرفة دلّ على ألم فِي الْقلب وَعلة فِي نَاحيَة الكبد فَلم يستحسن علته وَلَا هُوَ مَحْمُود.
الْبَوْل الغليظ فِي ابْتِدَاء الْمَرَض أَو المتثور فِي أول الْمَرَض إِذا صفا قبل أَن يَأْتِي البحران رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على أَن صفاءه إِنَّمَا هُوَ لَا لِأَنَّهُ قد عملت فِيهِ الطبيعة واحتباس الغليظ عَن الْخُرُوج.
الْبَوْل الغليظ الْكثير فِي وجع الفالج يحل الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه يدل على أَن الْمَادَّة هِيَ ذَا تخرج بالبول.
الْبَوْل الغليظ الَّذِي فِيهِ ثفل متشتت فِي الْمَوَاضِع فِي وجع الطحال والحمى الرّبع دَلِيل البرءْ. لِأَنَّهُ يدل على أَن تِلْكَ الاثفال هِيَ الْمَادَّة الَّتِي دفعتها الطبيعة وَإِنَّمَا اخْتلف مَكَانهَا على قدر اخْتِلَاف الْبَوْل الغليظ فِيهِ رسوب شبه الذّرة أَو القشور أَو السويق والصفائح أَو سحالة الْحَدِيد مَعَ حمى رقيقَة وألم يدل على الدق. وَهَذَا الرسوب هُوَ من الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة.
كَثْرَة الْبَوْل إِذا دَامَ أَيَّامًا كَثِيرَة مُتَوَالِيَة لَيْسَ فِيهِ دَلِيل رَدِيء ثمَّ حدث بعد ذَلِك ثفل فِي الأعفاج وَمَا يَليهَا وَفِي غَيرهَا من النواحي يدل على انحلال الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه يدل على أَن الطبيعة قد نفت الْعلَّة نَحْو الكلى والمعي.
الْبَوْل الْأَشْقَر الْخَالِص الصافي يدل على غَلَبَة الصَّفْرَاء لِأَن الْمرة الصَّفْرَاء تميل إِلَى الشقرة جدا فَإِذا مر بهَا الْبَوْل انصبغ مِنْهَا.
الْبَوْل الَّذِي فِيهِ اكثر مِقْدَارًا من مِقْدَار مَا يشرب صَاحبه يدل إِمَّا عَن ذبول وَإِمَّا على امتلاء فِي بدنه وَفِي الحميات هُوَ دَلِيل جيد فِي العفونة خَاصَّة إِذْ ينقي الْبدن بذلك.
الْبَوْل النَّاقِص عَمَّا يشرب رَدِيء لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يكون من كَثْرَة التَّحَلُّل وَإِمَّا لاستطلاق الْبَطن وَإِمَّا لِكَثْرَة الْعرق وَإِمَّا لضعف الطبيعة عَن الهضم.
لي وَأما للاستسقاء.
стр. 2408
الْبَوْل الَّذِي فِيهِ قطع الف وَدم جامد فِي الحميات الحادة وَاللِّسَان الْيَابِس الزنجاري اللَّوْن)
فان كَانَ اللَّوْن مَعَه أسود فَهُوَ أشر وَذَلِكَ انه يدل على أَنه قد بلغ فِي غَايَة الحدة والحرافة وعَلى الْبَوْل الْأَشْقَر الناري الَّذِي فِيهِ رسوب نخالي أَبيض مَعَ الْحمى الحادة فَذَلِك أَنه يدل على أَن الْحمى قد أخذت فِي الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة.
الْبَوْل الَّذِي يشبه الزَّيْت مَعَ الْحمى الحادة دَلِيل على اخْتِلَاط الْعقل وَالْمَوْت لِأَنَّهُ يدل على أَن شدَّة الْحمى قد أفنت الرُّطُوبَة حَتَّى أَنَّهَا تذيب الشَّحْم وَفِي هَذِه الْحَالة يجِف الدِّمَاغ جدا.
الْبَوْل الَّذِي يبال مرّة قَلِيلا وَمرَّة كثيرا وَمرَّة يحتبس الْبَتَّةَ فِي الحميات الحادة رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على شدَّة الِاخْتِلَاط ومجاهدة الطبيعة فَإِنَّهَا تغلب وتغلب أَحْيَانًا وَيدل على غلظ الْمَادَّة وعسر نضجها فان كَانَ ذَلِك فِي الحميات الهادئة أنذر بطول الْمَرَض لِأَنَّهُ يدل على غلظ الْخَلْط.
كَثْرَة الْبَوْل والعرق الَّذِي لَا تنقص بِهِ الْحمى الْبَتَّةَ فِي الْحمى الحادة رَدِيء لِأَنَّهُ يخَاف أَن يجِف الْبدن فيتشنج أَو يذبل.
الْبَوْل الْأَشْقَر فِي الْحمى الحادة إِذا اسْتَحَالَ إِلَى بَيَاض أَو إِلَى السوَاد فَهُوَ رَدِيء لِأَنَّهُ يدل أَن الْعلَّة قد احتدت أَكثر أَو صعدت نَحْو الرَّأْس.
إِذا اسْتَحَالَ الْبَوْل من رقة إِلَى الغلظ ثمَّ لم يكن بِهِ خف الْحمى لَكِن زَادَت صعوبتها فَذَلِك رَدِيء لِأَنَّهُ لَيْسَ لهضم بل لذوبان الاسْتوَاء الْأَصْلِيَّة.
الْبَوْل الَّذِي فِيهِ قيح فِي الْحمى الحادة وَمَعَهُ قشعريرة وَضعف وظلمة الْعين وتهيج عرق فِي الرَّأْس وَنَحْوه يدل على تشنج لِأَنَّهُ يدل على أَن الْحمى إِنَّمَا كَانَت لدبيلة فِي الْجوف فَإِذا انفجرت وَلم تكن رَاحَة لَكِن حدث إظلام الْبَصَر فقد ارْتَفع من ذَلِك شَيْء إِلَى الدِّمَاغ فَيتبع ذَلِك التشنج.
الْبَوْل المنتن الحريف مَعَ مرض فِي الرَّأْس أَو تشنج شَرّ لِأَنَّهُ يدل على شدَّة الْحَرَارَة والعفن.
الْبَوْل الأدكن أَو الدموي المتثور فِي الشوصة ينذر بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ ينذر بلهيب شَدِيد وَامْتِنَاع من النضج.
الْبَوْل اللزج الخاثر الَّذِي يشبه الْغذَاء إِن كَانَت مَعَه عِلّة فِي الكلى زَاد فِيهَا لِأَنَّهُ يصير مَادَّة للزوجته.
الْبَوْل الَّذِي يقطر قطراً فِي حمى سَاكِنة يدل على الرعاف وَهُوَ فِي اتلحمة الحادة رَدِيء لِأَنَّهُ فِي المحرقة يدل على سوء حَال الدِّمَاغ وَفِي السكنة على كَثْرَة الامتلاء.
الْبَوْل الَّذِي يكون فِيهِ سَحَاب وَلَا يكون فِيهِ رسوب بعد البحران ينذر بعودة لِأَنَّهُ يدل على)
نُقْصَان الهضم.
стр. 2409
الْبَوْل الَّذِي يتَغَيَّر دفْعَة من عَلَامَات محمودة إِلَى عَلَامَات مذمومة فِي الْأَمْرَاض الحادة يدل على موت لِأَنَّهُ يسْقط الْقُوَّة الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ يكون ذَلِك عَن أَعْرَاض قَوِيَّة صعبة.
الْبَوْل المنتن فِي الْمَرَض الحاد إِذا ذهب بَغْتَة دَلِيل رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على أَن الطبيعة قد أَمْسَكت عَن الْعَمَل فِيهِ وَلم يكن الف وَذَلِكَ لصلاح لِأَنَّهُ لَو كَانَ لصلاح لَكَانَ ذَلِك يَوْمًا فيوماً.
وَكَذَلِكَ أَي دَلِيل ظهر بَغْتَة فَتوهم فِيهِ هَذَا.
الْبَوْل الْمُخْتَلف الْمُتَغَيّر الْأَفْعَال فِي اللَّوْن والوضع والشكل الرَّدِيء مهلك لِأَنَّهُ يدل على أخلاط كَثِيرَة مُخْتَلفَة فِي الْبدن كَانَ ذَلِك فِي يَوْم أَو تغير كل يَوْم فِي لَونه وحاله وَلذَلِك يدل على أَن فِي الْبدن أمراض كَثِيرَة مُخْتَلفَة.
روفس إِلَى الْعَوام قَالَ: من بَال بولاً أسود وَهُوَ صَحِيح مُدَّة فانه سيتولد فِي كلاه حَصَاة بعد زمن يسير.
لي ابْن ماسويه من محنة الطَّبِيب قَالَ: لبول المحموم رَائِحَة حادة تدل على عفن لَا يخلوا مِنْهُ وَلَا يكون مَعَ غَيرهَا من الْأَشْيَاء الْأُخَر فِي الْأَكْثَر.
أرسالاوس: الأخلاط الَّتِي تتولد مَعَه قَالَ: القشار هُوَ فضلَة الهضم الثَّالِث الْكَائِن فِي الْعُرُوق.
لي كَذَلِك يكثر فِي الْأَبدَان الْعلَّة والبلغمية لِأَن الهضم الثَّالِث فيهم تكْثر فضوله لخلتين إِحْدَاهمَا لِكَثْرَة مَا يصير إِلَى الْعُرُوق من الْغذَاء فبحسب ذَلِك يكون فضولها وَالثَّانيَِة ضعف الْحَرَارَة فِي الْعُرُوق وَلذَلِك لَا تكَاد ترى فِي الْأَبدَان النحيفة وَلَا فِي الَّتِي يكثر الصَّوْم والتعب لِأَنَّهُ لَا يبْقى فِي الْعُرُوق مِنْهَا فضلَة عَن الهضم. فالقشار فِي أبول الأصحاء دَلِيل أبدا على أَن الهضم الثَّالِث فِيهِ فضلَة وَأَن لَيْسَ بلطيف وَلَا الْبدن سخن. وَأما فِي أبدان المحمومين فانه يدل على أَن الهضم قد كَانَ لِأَن حَاله شَبيه حَال الصِّحَّة.
وَقد رَأَيْت فِي أَبْوَال قوم لم يكن فِي أبوالهم فِي الصِّحَّة رسوب الْبَتَّةَ نحفاء محرورين كَأَن أبي حَازِم القَاضِي رسوباً فِي حَالَة الْمَرَض فافرقوا بعد ذَلِك ليستقصي إِن شَاءَ الله.
قَالَ: الْبَوْل الَّذِي يبال لطيفاً وَيبقى لطيفاً يدل على غَايَة الفجاجة وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك يَجِيء متواتراً مَعَ عَطش فانه ذبابيطس وَالَّذِي يبال صافياً ثمَّ يكدر يدل على أَن الهضم قد بَدَأَ يعْمل وَالَّذِي يبال كدراً وَيبقى كدراً يدل إِلَى أما على موت من الْقُوَّة وَإِمَّا على اضْطِرَاب وتثور)
شَدِيد وَأَن الهضم أقرب.
الْبَوْل الكدر قد يكون أَحْيَانًا من سُقُوط الْقُوَّة الْبَتَّةَ وَعدم الْحَرَارَة الغريزية لِأَن الْبَوْل الكدر يكدر إِذا برد فميز هَذَا فانه قَلِيل وَبِأَن حَال الْمَرِيض بعده تسوء والحمى تسكن حَرَارَتهَا.
وَأما ذَلِك المتثور الَّذِي يدل على اضْطِرَاب وَعمل النضج قوى فانه كثير والحرارة مَعَه قَوِيَّة وَحَال العليل تحسن بعده كل يَوْم.
стр. 2410
إِذا كَانَ الرسوب أسود فَهُوَ أقل رداءة من أَن يكون المنصب أسود وأشره أَن يكون مَعًا أسودين.
لي هَذِه الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة: الَّذِي يبال صافياً ويكدر وَالَّذِي يبال صافياً وَيبقى صافياً وَالَّذِي يبال كدراً فيصفو وَالَّذِي يبال كدراً وَيبقى كدراً. واستقصى دلائله إِن شَاءَ الله.
لي كَمَال النضج هُوَ أَن يكون فِي الْبَوْل رسوب أَبيض أملس واللون أترجي فَمَتَى زَادَت الْحَرَارَة عَن مِقْدَار الِاعْتِدَال بعد ذَلِك كَانَ اللَّوْن أَشد حمرَة والرسوب أقل أَو لَا يكون وَكَذَلِكَ إِن أَقَامَ الرجل لَا يغتذي الف وازداد الصَّبْغ وَنقص الرسوب فالرسوب الْكثير يدل على هضم كَامِل وعَلى انه يتفرغ من الْبدن أخلاط فِيهِ وَتخرج.
قَالَ: فأبوال الصّبيان أبدا كَثِيرَة الرسوب لِكَثْرَة أكلهم على غير تَرْتِيب فِي حركاتهم وَلِأَنَّهُ لَا ينجذب إِلَى عروقهم غذَاء فج الْقُوَّة.
قَالَ وَكَذَلِكَ أَيْضا يكون فِي أَبْوَال المحمومين من الامتلاء قشارة كَثِيرَة. وَأما من حم من صَوْم أَو تَعب لَا يكون فِيهِ واللون الَّذِي يكون منصبغاً جدا وتنحل أمراضهم على الْأَكْثَر من غير أَن يتَبَيَّن فِي أبوالهم رسوب. وَكَذَلِكَ أَبْوَال الأصحاء الكثيري التَّعَب القليلي الْغذَاء.
قَالَ: وَلذَلِك ذمّ أبقراط الْبَوْل الرَّقِيق الناري.
وَقَالَ: إِنَّه يدل على أَن الْمَرَض لم ينضج.
وَقَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فالرسوب قل مَا يكون فِي الأبوال الرقيقة.
قَالَ: الرسوب الَّذِي يشبه النخالة الثخينة يدل على ذوبان الاسْتوَاء الْأَصْلِيَّة والحرارة مفرطة قد أحرقت الدَّم وَالَّذِي مثل الصفائح وَلَا ثخن لَهُ فَيدل على أَن ظَاهر الاسْتوَاء وسطحها يتَحَلَّل.
والرسوب الْأسود يدل على موت الْقُوَّة وَغَلَبَة الْبرد أَو شدَّة الاحتراق والحرارة وَأَشد مَا يكون إِذا كَانَ الْبَوْل والرسوب أسودين.)
والرسوب الْأسود أدل على الْهَلَاك من السجابة والتعلق أدل من السحابة على الْهَلَاك.
والرسوب الْأَخْضَر مُقَدّمَة السوَاد.
وَيكون فِي الْأَمْرَاض الْمهْلكَة الْبَوْل الْأسود بعد الْقَيْء وَالِاخْتِلَاف وَالْبَوْل الْأَخْضَر.
قَالَ: فإمَّا الرسوب الأسمانجوني فانه من الْبرد فَقَط.
وَأما الرّيح المنتنة فَإِنَّهَا من العفن.
وَإِمَّا الثفل الَّذِي يشبه الزَّيْت فانه يدل على السل.
وَخبر الرسوب الحميد الراسب ثمَّ الْمُتَعَلّق ثمَّ الطافي.
وَالْبَوْل المائي وَالْبَوْل الكدر يدلان على فجاجة فِي الْغَايَة والأشقر والناري إِذا كَانَا شديدي الرقة فانهما فجان وَالرَّقِيق فِي الصّبيان أشر.
стр. 2411
قَالَ: فِي الْأَمْرَاض البلغمية والسوداوية كلما كَانَ الرسوب فَهُوَ أشر وبالضد. فَأَما فِي الْأَمْرَاض قَالَ: لِأَن الْفساد الْخَارِج عَن الطَّبْع بِقدر عمل الطبيعة فِيهِ يَجْعَل ميله إِلَى ضد جِهَته الطبيعية.
الْبَوْل المائي يدل إِمَّا على عدم النضج وَإِمَّا على سدد فِي مجاري الكلى كَمَا يكون فِيمَن بِهِ ورم صلب فِي كلاه وَأما فِي الْمَرَض الحاد فَيدل على سرسام واختلاط فان دَامَ فعلى الْمَوْت وكل مَا قيل فِي الْبَوْل يدل على سدد فافهمه فِي آلَات الْبَوْل.
وَالْبَوْل الْأَحْمَر الغليظ الَّذِي لَا رسوب فِيهِ فِي الحميات اللَّازِمَة يدل على فجاجة العبلة.
الْبَوْل الْأسود فِي الْأَمْرَاض الحادة يدل على الْمَوْت وخاصة عَن كَانَ منتناً وَكَانَ فِيهِ قشارة راسبة سود فمحال أَن يسلم من كَانَ بِهِ مرض حاد وبال هَذَا الْبَوْل وَإِن تقدم السوَاد أسمانجوني فِي الرسوب وَالْفَرغ فانه من الْبرد وَإِن تقدمه الْأَشْقَر فانه من كَثْرَة الف والحرارة والاحتراق.
قد يكون فِي انحطاط حمى الرّبع بَوْل اسود وَفِي انحطاط الْأَمْرَاض السوداوية وَهُوَ صَالح حميد.
الرسوب فِي أَبْوَال النِّسَاء يجب أَن يكون اكثر والصبغ انقص.
الرسوب الحميد هُوَ أَن تظهر أَولا سحابه ثمَّ يصير تعلقاً ثمَّ يرسب.
فَأَما الرسوب الْكثير من أول الْأَمر فانه يكون غليظاً سمجاً وَيكون الفرغ مِنْهُ أَيْضا سمجاً وَلَا يدل على نضج وَهَذَا الْبَوْل إِذا أقبل ينضج ظهر فِيهِ تعلق ثمَّ سَحَابَة ثمَّ رسوب بعد ذَلِك ثَان)
حسن قَلِيل.
قَالَ: وَهَذِه السحابة توهم الْجَاهِل أَن الْحَال أردأ لِأَنَّهَا كَانَت بعد رسوب وَلَيْسَ الْحَال كَذَلِك لِأَنَّهَا كَانَت بعد رسوب رَدِيء سمج فج وَإِنَّمَا كَانَت لِكَثْرَة التثور.
الدّهن الَّذِي يخرج على الْبَوْل يكون من ذوبان الشَّحْم وَيكون إِمَّا لذوبان شَحم الكلى وَإِمَّا لذوبان شَحم الْبدن كُله: فان كَانَ يخرج دفْعَة مِنْهُ شَيْء كثير وَكَانَ يجد فِي الكلى حرارة شَدِيدَة فانه من الكلى وبالضد.
من كتاب ينْسب إِلَى ج قَالَ: الأبوال الزيتية ثَلَاثَة وَذَلِكَ أَنه رُبمَا كَانَ فِي أَسْفَله شَيْء يشبه الزَّيْت وَكلهَا تدل على السل.
وَالْبَوْل الخاثر الشبيه بأبوال الْحمير يكون من فَسَاد أخلاط الْبدن.
стр. 2412
قَالَ: ولبول المرضى رَائِحَة لَا تشبه رَائِحَة أَبْوَال الأصحاء. وَلم أر قطّ بَوْل مَرِيض رَائِحَته مثل رَائِحَة أَبْوَال الأصحاء.
قَالَ: وَانْظُر هَل الْبَوْل قَلِيل أَو كثير ثمَّ انْظُر أيخرج بعسر أَو بسهولة أَو بوجع.
قَالَ: والسحابة السَّوْدَاء هِيَ من الْمَشَايِخ أردأ.
قَالَ: إِذا كَانَت الْحمى من عفن البلغم المالح كَانَ فِيهِ ثفل يشبه الخراطة وَإِن كَانَ من أخلاط مرارية صرفه كَانَ الرسوب أصفر.
قَالَ: أَبْوَال الأصحاء أترجي لَا رسوب فِيهِ إِن لم يكن قد ترك زَمَانا طَويلا وَلَيْسَ لَهُ ريح رَدِيئَة.
وَالْبَوْل بعد الطَّعَام يبيض وَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى يكون الهضم فيصفر ثمَّ ينصبغ إِن امسك عَن الْغذَاء ثمَّ يحمر وتحرف رَائِحَته إِن طَال ذَلِك. وَالْبَوْل الْكثير المتتابع بِلَا عَطش يدل على كَثْرَة الفضول فِي الْجِسْم وقلته على قلَّة الفضول.
إِذا كَانَ الْبَوْل غليظاً يجد صَاحبه ثفلا فِي رَأسه وَيبقى على ذَلِك فَأَنَّهُ سيحم.
الْبَوْل الْأَحْمَر مَعَ وجع الرَّأْس وثفل الْجِسْم دَلِيل الامتلاء ورداءة الأخلاط.
الْبَوْل الْأَحْمَر جدا الغليظ مَعَ ضعف الْمعدة وحكة فِي الْجَسَد يدل على كَثْرَة صفراء فِي الْبدن ويرقان.
الْبَوْل المائي الَّذِي يخرج كثيرا بِلَا عَطش ينتقى بِهِ الْبدن من البلغم.)
الْبَوْل الْكثير من غير إكثار الْأكل وَالشرَاب مَتى كَانَ مَعَ عَطش وقحل الْبدن قَلِيلا قَلِيلا إِن دَامَ أدّى إِلَى الدق.
الْبَوْل الْحَار عِنْد الْخُرُوج يدل على أخلاط حريفة فان كَانَ مَعَ لين دلّ على عفن وسيحم صَاحبه.
الْبَوْل الْكثير الْخَارِج بسهولة إِن كَانَ صَاحبه بِهِ وجع القولنج أَبرَأَهُ.
إِذا دَامَ الْبَوْل الغليظ الكدر تولدت الف وَفِي الكلى حَصَاة. فَإِذا وجد صَاحبه ثفلا فِي الْفَخْذ والساق فقد تولدت فِي الكلى حَصَاة.
الْبَوْل الْأَبْيَض الْجَارِي فِي غير وَقت الْعَادة يدل على وجع الرَّأْس والعنق والمنكبين وَصغر النَّفس.
قَالَ: الْبَوْل الَّذِي لَونه لون الدَّم الْمَحْض فِي الحميات رَدِيء وَكَذَلِكَ الزَّعْفَرَانِي المشبع رَدِيء.
وَالْبَوْل الرصاصي لَا سفل فِيهِ رَدِيء جدا.
стр. 2413
والأخضر وَالدَّسم رديئان.
والغليظ جدا رَدِيء وَالرَّقِيق جدا رَدِيء.
وَالَّذِي فَوق مَا يشرب أَو دونه أَو فِي عير وَقت الْعَادة أَو مَعَ عسر أَو مَعَ وجع رَدِيء.
إِذا دَامَ الْبَوْل فِي الْحمى بِحَالَة وَاحِدَة لَا يتَغَيَّر فَذَلِك شَرّ وَلَو كَانَ لوناً فَاضلا.
وَإِذا انْتقل الْبَوْل إِلَى المائية وَقد كَانَ قبل ذَلِك احمر فِي المحموم انْحَلَّت حماه.
الْبَوْل الْكثير الرسوب فِي الْحمى المزمنة دَلِيل على انحلالها إِذا دَامَ صبغ الْبَوْل فِي الحميات وَطَالَ الْبَوْل الْأَبْيَض المنتن الرّيح فِي الْحمى دَلِيل على اخْتِلَاط الْعقل وَالْمَوْت.
الْبَوْل الغليظ القلي فِي الْحمى المحرفة رَدِيء وَلَا سِيمَا إِن كَانَ الْبَطن مُنْطَلقًا.
إِذا كَانَ الْبَوْل فِي الحميات يقل مرّة وَيكثر أُخْرَى فانه رَدِيء وَإِن كَانَت حادة دلّ على التَّهْلُكَة وَإِن كَانَت لينَة دلّت على طول الْمَرَض.
الْبَوْل الْأَحْمَر الرَّقِيق الْقَلِيل الْمِقْدَار فِي الْحمى الحادة دَلِيل على الِاخْتِلَاط والأحمر جدا الْقَلِيل جدا دَلِيل على طول الْمَرَض.
الْبَوْل الْأَبْيَض فِي جَمِيع أَوْقَات الْمَرَض مخوف رَدِيء.
الْأَحْمَر الْقَلِيل الَّذِي لَهُ رسوب أصفر فِي الْحمى الحادة رَدِيء.
الْبَوْل الْأَبْيَض فِي جَمِيع أَوْقَات الْحمى يدل على أَن الْحمى تنْتَقل إِلَى الرّبع.)
الْبَوْل الكمد فِي الْحمى الحادة رَدِيء. وَإِن كَانَ وَقت بحران أنذر ببحران رَدِيء.
وَإِن كَانَ الْبَوْل بعد البحران أَبيض فانه ستعود حمى تَأْخُذ بِبرد.
إِذا كَانَ الْبَوْل أشقر شَدِيدا فِي البرسام ووجع الرَّأْس فَذَلِك شَرّ.
إِذا كَانَ الْبَوْل قَلِيلا أشقر شَدِيدا فِي البرسام أنذر بشر.
إِذا كَانَ الْبَوْل فِي الْحمى المحرقة شَبِيها بصدأ الْحَدِيد فِي لَونه دلّ على كزاز يعرض أَو عسر الْبَوْل الَّذِي مثل اللَّبن مهلك.
الْبَوْل الْأسود مَعَ ضيق النَّفس مهلك.
إِذا كَانَ الْبَوْل فِي الْحمى المحرقة كلون الْقَيْح وَعرض للمحموم غشى وعرق كثير عرض لَهُ كزاز.
إِذا احْتبسَ الْبَوْل فِي الْحمى الدائمة مَعَ وجع الرَّأْس وعرق كثير وَعرض مَعَ ذَلِك تقطيره ووجع الصلب والعانة وَفِي الْجَانِب الْأَيْمن أنذر بِالْمَوْتِ.
الْبَوْل الَّذِي كلون الدَّم الْخَالِص ينذر بِمَوْت بَغْتَة.
الْبَوْل الحامض الرّيح فِي الْحمى المحرقة مميت.
الْبَوْل الْأسود فِي ذَات الْجنب قَاتل.
стр. 2414
الْبَوْل الْأَبْيَض الغليظ الْمُنْقَطع دَال على الفالج.
إِذا كَانَ فِي الْبَوْل علق دم أسود والمحموم مطحول ذبل طحاله.
الْبَوْل الْأَحْمَر مَعَ الاسْتِسْقَاء مهلك. ب من كتاب فيثاغورس قَالَ: الَّذِي الف يبال صافياً وَيبقى صافياً يخبر أَن النضج مَعْدُوم والطبيعة عاجزة عَن النضج غير مبتدئة بِهِ.
وَأما الَّذِي يبال صافياً ثمَّ يكدر يدل على أَن الطبيعة قد بدأت بالنضج وَهُوَ خير من الأول.
وَالَّذِي يبال كدراً وَيبقى كدراً يدل على شدَّة الِاضْطِرَاب ومنتهى الْمَرَض وسلطانه وَشدَّة جِهَاد الطبيعة.
وَالَّذِي يبال كدراً فيصفو خير من الأول لِأَنَّهُ يدل على التثور أَنه قد سكن والطبيعة قد بدأت بالنضج وَالْمَرَض قد انحط.
الرقة لَا تكون مَعَ السوَاد والحمرة فان رَأَيْت ذَلِك فَاعْلَم أَنه قد حدث شَيْء يصْبغ كالحناء أَو شَيْء أكل كالزعفران أَو المري أَو نَحْو ذَلِك.)
الْبَوْل الْأَبْيَض الغليظ يدل على كَثْرَة الخام.
الغليظ الْأسود يدل على انحلال السوادء.
الغليظ الْأَحْمَر يدل على كَثْرَة الدَّم وَالْكرب والحمى اللَّازِمَة.
قَالَ: الرسوب الْأَبْيَض ثَلَاثَة: رسوب فضلَة الهضم فِي الْعُرُوق ورسوب خام ورسوب قيح بالقيح متقطع لاصق بِهِ منتن الرّيح ويصاحبه قبل ذَلِك أَعْلَام الدُّبَيْلَة وَمِنْه فِي المَاء انحلال وامتزاج مَا.
وَأما الخام فانه كدر غليظ لَا يسهل اجتماعه لكنه متشبث مُنْقَطع.
إِذا بيل ابْتِدَاء دهناً كثيرا فانه لذوبان شَحم الكلى وَإِذا كَانَ فِي الْبَوْل دهنية قَليلَة مُدَّة مَا ثمَّ انه الثفل الَّذِي مثل قطع اللَّحْم إِذا كَانَ بِلَا حمى حادة أَو طَوِيلَة وَلَا يهزل الْبدن فانه قطع لحم من الكلى وَإِذا كَانَ فِي حمى مزمنة أَو حادة فانه لذوبان الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة.
وَأَيْضًا إِذا كَانَ الْبَوْل مَعَ هَذَا الثفل الكرسني نضيجاً فانه من الكلى وَإِن كَانَ غير نضيج فانه من اللَّحْم لِأَن عدم النضج يخبر بِضعْف الأوردة كلهَا والنضج يدل على أَنه لَا عِلّة بالأوردة فَلذَلِك لَا يجوز أَن يكون ذَلِك اللَّحْم مِنْهَا.
الثفل الَّذِي مثل قشور السّمك يدل على أَن الْحمى قد أَقبلت تجرد من العصب وَالْعُرُوق وَالْعِظَام وَقد يكون مثل هَذِه القشور من المثانة ويفصل بَينهمَا بالفصلين الْأَوَّلين أَعنِي أَنه إِذا كَانَ مَعَ حمى أَو كَانَ غير نضيج فانه من انجراد الْأَعْضَاء وَإِذا كَانَ بِلَا حمى وَكَانَ نضيجاً فانه من الكلى.
стр. 2415
قَالَ والنخالي هُوَ أغْلظ من القشور وَأصغر وَيدل على أَن الإنجراد قد أَخذ فِي عمق الْأَعْضَاء العصبية والعظمية وَقد يكون من المثانة وَالْعُرُوق وَذَلِكَ الأول.
قَالَ: فَأَما السويق فانه يكون إِمَّا من الذبول وَإما من احتراق الدَّم وَالْفرق بَينهمَا أَنه كَانَ أَحْمَر اللَّوْن فانه من احتراق الدَّم وَإِن كَانَ أَبيض فَمن انجراد الْأَعْضَاء.
لي هَذِه الأثفال أَحدهَا مثل قطع اللَّحْم وَهِي مستديرة لحمية تسمى الكرسنى.
وَالثَّالِث نخالي وَهُوَ أَكثر عمقاً من الصفائحي وأصغر قدرا مِنْهُ أَبيض أَيْضا لَيْسَ بلحمي وَيُسمى النخاليّ.
وَالرَّابِع أَصْغَر مِقْدَارًا وَأَشد اخْتِلَاف شكل وَيُسمى الدشيشي والسويقي وَيكون أَبيض)
وأحمر.
فَأَما الفضول بَينهمَا إِذا كَانَ من احتراق الدَّم أَو من الكلى. أَو من المثانة أَو انجراد الْأَعْضَاء فَمَا قَالَ فِيهِ الف وجيد بَالغ.
قَالَ: الرسوبات الصفر والشقر والصهب لَا تأتلف مَعَ الْبَوْل الغليظ وَإِنَّمَا يكون فِي الرَّقِيق وَفِي المعتدل.
فَأَما الْأَحْمَر فيأتلف مَعَ الَّذِي مائل إِلَى الغلظ.
فَأَما الْبيض الحامية والسود وَالْخضر فتأتلف مَعَ الْغَلَط وَلَا تُوجد فِي الرَّقِيق.
الْبَوْل الْأَحْمَر الغليظ الَّذِي فِيهِ ثفل أَحْمَر مثل مَا يكون فِي بَوْل من بِهِ حمى صالب وغم شَدِيد يدل على أَن الْمَرَض نيء.
الغليظ الْأَبْيَض مَعَ ثفل أَبيض يدل على كَثْرَة الدَّم فَيكون كثيرا فِي الْحمى المحرقة مَعَ كرب وغم.
الْبَوْل الْمُتَوَسّط فِي الرقة والغلظ فِيهِ رسوب أشقر وأصهب مُجْتَمع أملس يدل على قرب من كتاب اصطفن قَالَ: الْبَوْل الَّذِي يبال كدراً ثمَّ يصفو خَارِجا نعم الْبَوْل يدل على
стр. 2416
الطَّبْخ والنضج وَالَّذِي يبال كدراً وَيبقى كدراً يدل على قُوَّة الْمَرَض وَلَا يدْرِي إِلَى مَا يؤول أمره وَالَّذِي يبال صافياً ثمَّ يتكدر بَوْل شَدِيد يدل على أَشد الْمَرَض وعَلى انه لم يبتدأ نضج.
الْبَوْل المزبد يدل على حرارة وَكَثْرَة رُطُوبَة وريح.
الْبَوْل الْكثير الألوان يدل على كَثْرَة الأخلاط فِي الْجَسَد.
من كتاب روفس قَالَ: إِذا ظهر الْبَوْل الزيتي بعد الْأسود فَهِيَ عَلامَة صَالِحَة تدل على انحلال الْمَرَض والزيتي فِي أول الْمَرَض رَدِيء.
قَالَ: الرسوب الَّذِي يشبه الزَّيْت رَدِيء جدا.
قَالَ: وَيجب أَن ينظر الطَّبِيب إِلَى الْبَوْل بعد أَن يبال بساعة وَلَا يُصِيبهُ شمس وَلَا ريح لِأَن ذَلِك يُغَيِّرهُ وَلَا يبال بولتان فِي قَارُورَة.
من كتاب مُحدث: الْبَوْل الكدر المنتن الضَّعِيف الْخُرُوج فِي الْمَرَض الحاد رَدِيء مهلك والأسمانجوني دَال أبدا على الْبرد.
وَالْبَوْل الَّذِي مثل لون الزَّعْفَرَان دَال على علل بطيئة اللّّبْث وعَلى فَسَاد المزاج.
وَالْبَوْل الشعاعي الْبراق الْأَصْفَر دَال على الصَّفْرَاء وَشدَّة التهابها بِمِقْدَار شُعَاع الْبَوْل.)
قَالَ: أول الألوان الْأَبْيَض ثمَّ الحوصي ثمَّ الشعاعي ثمَّ القاني ثمَّ الزيتي ثمَّ الكراثي ثمَّ الأسمانجوني ثمَّ الْأسود ثمَّ الْأَشْقَر ثمَّ الْأَصْفَر ثمَّ الناري ثمَّ الأصهب ثمَّ الْأَحْمَر ثمَّ الْأسود.
والرسوب الْأَحْمَر يدل على الدَّم والأصفر على الصَّفْرَاء وَالْأسود على احتراق السَّوْدَاء أَو مِنْهَا نَفسهَا.
من كتاب أَحْمد بن عَليّ الطَّبِيب: الْحمرَة للْحرّ وَالْبَيَاض للبرد والصفاء لليبس والكدر للرطوبة.
الْبَوْل الْأَحْمَر الكدر يدل على الدَّم والحمرة للحرارة والكدرة للرطوبات وَكَذَلِكَ فَقل فِي سَائِر الكيفيات.
الرسوب المائل المتصعد إِلَى فَوق ينذر بطول الْعلَّة والمنحط إِلَى الْأَسْفَل ينذر بِسُرْعَة نضج والسحابة الَّتِي فِي وسط القارورة إِن امْتَدَّ ضوئها إِلَى فَوق فالعلة رَدِيئَة وَإِن امتدت إِلَى الْأَسْفَل فسليمة وَإِن كَانَت طافية إِلَى فَوق وضوئها يَمْتَد سفلاً فالطبيعة مغلوبة.
إِذا أردْت النّظر إِلَى السحابة فاستر أحد جَانِبي القارورة بِيَدِك عَن الضَّوْء فَإِنَّهَا لَا تخفى وَلَو كَانَت خُفْيَة.
стр. 2417
من كتاب مغنس قَالَ: الَّذِي يبال صافياً وَيبقى صافياً يدل على غَايَة عدم النضج وَالَّذِي يبال صافياً ثمَّ يكدر يدل على أَن الطبيعة قد أخذت فِي الإنضاج الف ووالذي يبال ثخيناً وَيبقى بثخانة يدل على غَايَة الِاخْتِلَاط والتثور. وَأما الَّذِي يبال ثخيناً فيصفو فانه يدل على ابْتِدَاء النضج.
الْبَوْل الْأَشْقَر يدل على البرسام.
وكما ألف اللَّوْن والقوام ذكر مَا يأتلف: الْحمرَة لَا تأتلف مَعَ الرقة وَكَذَلِكَ السوَاد لِأَن الْبَوْل يحْتَاج أَن يغلظ قبل أَن يصير أَحْمَر لِأَن النضج يبْدَأ قَلِيلا فِي اللَّوْن لِأَنَّهُ أسهل عَلَيْهِ ثمَّ فِي القوام.
فمحال أَن يكون القوام غليظاً واللون غير نضج.
وَأما مَا قَالَه فِي الرسوب فأصله هَذَا الْبيَاض أفضل مَا يكون فِي الرسوب ثمَّ السّفل ثمَّ الملاسة ثمَّ أَصْحَاب فِي الْأَيَّام لِأَن الْبيَاض إِن عدم فالرسوب غير طبيعي الْبَتَّةَ والرسوب إِذا عدم فَلَيْسَ بتام النضج والملاسة مَتى عدمت فَلم يَسْتَوِي فعل النضج فِيهِ. والاستواء فِي الْأَيَّام إِن عدم فانه قد يكون النضج التَّام قد كَانَ فِي بعض الْأَيَّام وَلم يكن فِي بعض والاستواء فِي بعض الْأَيَّام إِنَّمَا)
يكون جيدا إِذْ كَانَ الرسوب حميدا. فَأَما إِذا كَانَ رديئاً فَإِنَّهُ لَا يكون مستوياً فَهُوَ أصلح لِأَن اسْتِوَاء الرسوب غير الطبيعي فِي جَمِيع الْأَيَّام يدل على قهر تَامّ للطبيعة كَمَا اسْتِوَاء الرسوب فِي جَمِيع يدل على قهر تَامّ للْمَرِيض.
مِثَال ذَلِك أَن الرسوب الْأَبْيَض الأملس إِذا كَانَ كَذَلِك فِي جَمِيع الْأَيَّام بِهَذِهِ الْحَال فَهُوَ دَلِيل نضج كَامِل وَإِن كَانَ الرسوب أَحْمَر أَو خشناً فَهُوَ أصلح أَن يكون يَوْمًا كَذَا وَيَوْما كَذَا لَكِن الرسوب الْأَبْيَض إِذا دَامَ بِحَالهِ أَجود من ذَلِك. وَمَتى كَانَت أَيَّام الصّلاح اكثر فَهُوَ خير وبالضد.
وَأما مِثَال الْأَفْضَل من الرسوبات فَالْأَفْضَل من الرسوب مَا كَانَ لَونه أَبيض راسباً أملس مستوياً ويتلوه فِي الْفضل مَا كَانَ أَبيض راسباً لَا أملس مستوياً وعَلى هَذَا مَتى كَانَ على الْحَال الأولى فَهُوَ افضل.
والثفل الكرسني دَال على ذوبان اللَّحْم من الكلى كَانَ أَو من غَيره.
والصفائح الْبيض تدل على ذوبان العصب وجرم الْعُرُوق وَالْعِظَام.
من الْمسَائِل الَّتِي انتزعها حنين من كتب أبقراط وجالينوس: الْبَوْل الرَّقِيق المائي رَدِيء لِأَنَّهُ غير نضيج.
الْبَوْل الْيَسِير رَدِيء لِأَنَّهُ يدل إِمَّا على ضعف الْقُوَّة المميزة أَو على ضعف الدافعة.
стр. 2418
الْبَوْل الغليظ الكدر الَّذِي لَا يصفو ويرسب فِيهِ شَيْء رَدِيء لِأَنَّهُ دَال على كَثْرَة الْحَرَارَة الملتهبة حَتَّى يحدث للأخلاط النِّيَّة الغليظة غلياناً تَاما وَضعف الْحَرَارَة الغريزية عَن نضج تِلْكَ الأخلاط.
الْبَوْل الرَّقِيق بعد البحران يكون إِذا لم ينق المرار بالبول.
الْبَوْل الْأسود الْقَلِيل الكمية فِي الْأَمْرَاض الحادة رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على أَن الْخَلْط المراري قد أحترق بِشدَّة حرارته وَأَن رُطُوبَة الدَّم قد أفنتها الْحَرَارَة.
الْبَوْل المائي الَّذِي يضْرب إِلَى السوَاد يدل على طول الْمَرَض ورداءته. أما طوله فللرقة وَإِمَّا رداءته فللسواد.
الرسوب الْأَحْمَر يدل على أَن مُدَّة الْمَرَض طَوِيلَة إِلَّا أَنه سليم جدا.
الْبَوْل الَّذِي يعود إِلَى الرقة من بعد الغلظ والنضج يدل على أَن الْمَرَض لَيْسَ من نوع وَاحِد لَكِن اكثر.)
стр. 2419
الْبَوْل الْحسن اللَّوْن الَّذِي فِيهِ رسوب ابيض إِذا باله العليل فِي الْيَوْم الف وَالثَّامِن يدل على السَّلامَة وَإِن كَانَت قد ظَهرت دَلَائِل مهلكة كَثِيرَة.
الْبَوْل المائل إِلَى الْحمرَة الكدر إِذا بيل فِي الْعشْرين لم يَأْتِ البحران وَلَا فِي الْأَرْبَعين.
الرسوب الْأَحْمَر إِذا كَانَ فِي الْبَوْل فِي الْيَوْم الْأَرْبَعين لم يجِئ البحران وَلَا فِي السِّتين.
إِذا كَانَ فِي الْبَوْل فِي الْيَوْم السِّتين ثفل راسب ابيض أملس مستو دلّ على أَن البحران يَأْتِي فِي الثَّمَانِينَ.
البوم الَّذِي يعود إِلَى رقته فِي الْيَوْم السَّابِع عشر يدل على أَنه لَا يَأْتِي فِي الْعشْرين بحران تَامّ.
الْبَوْل الْحسن اللَّوْن الرَّقِيق دَال على أَن الْمَرِيض يسلم إِلَّا انه يطول مَرضه.
الْبَوْل الكدر الَّذِي لَا يصفو أصلا يدل على الْهَلَاك بِسُرْعَة وَهَذَا الْبَوْل رَدِيء جدا وخاصة فِي الْحمى الحادة إِذا ابتدأت مَعَ أَعْرَاض صعبة.
الْبَوْل الزيتي الَّذِي يبال فِي الرَّابِع يدل على أَن الْمَرِيض يَمُوت فِي السَّادِس.
وَإِذا بَال الْمَرِيض بولاً أَحْمَر ثخيناً فِي أول مَرضه فانه إِن كَانَ ذَلِك مَعَ رسوب أَحْمَر يسلم العليل لَكِن بعد طول وَإِن كَانَ خاثراً لَا يرسب وَلَا يصفو كَانَ مهْلكا.
الْبَوْل الَّذِي يكون فِي جَمِيع الْمَرَض كُله حسن اللَّوْن يدل على السَّلامَة.
الْبَوْل إِذا كَانَ فِي مُدَّة الْمَرَض كُله وَبعد البحران رَقِيقا دلّ على أَن الْمَرَض سيعاود.
اللَّوْن الْحسن هُوَ الْأَصْفَر الرَّقِيق الصُّفْرَة.
والرسوب الأملس وَإِن كَانَ أَحْمَر يدل على سَلامَة أَكثر من الرسوب الْأَبْيَض إِذا كَانَ خشناً وَقد صَحَّ ذَلِك بأمثلة من المرضى فِي أبيذيميا.
وَإِذا كَانَ الرسوب مرّة أَحْمَر وَمرَّة أَبيض فان فِي الْبدن أخلاطاً كَثِيرَة.
الرسوب الْأَبْيَض مِنْهُ فضلَة نضج الْخَلْط الَّذِي فِيهِ.
الرسوب الْأَحْمَر إِذا كَانَ فِي الْبَوْل السَّابِع وَبعده رسوب أملس ثمَّ بحران فِي الرَّابِع عشر وَإِن كَانَ خشناً تَأَخّر البحران على قدر ذَلِك.
الْمُتَعَلّق الأدكن مَعَ دَلَائِل السَّلامَة يدل على أَنه يَأْتِي بحران جيد مَحْمُود لكنه يكون نَاقِصا.
إِذا دَامَ التَّعَلُّق فِي الْبَوْل مُدَّة طَوِيلَة مَعَ دَلَائِل السَّلامَة كَانَ البحران بخراج وَرُبمَا كَانَت لَهُ عودة وَمكث مُدَّة طَوِيلَة وَقد يُمكن وَإِن لم يظْهر فِي الْبَوْل دَلِيل قُوَّة من دَلَائِل النضج أَن يتَخَلَّص)
الْمَرِيض فانه قد تخلص فلَان من مَرضه وَلم يكن فِي بَوْله دَلِيل نضج على طول الْمدَّة بنوعي البحران الَّذِي يكون بالاستفراغ وَالَّذِي يكون بالخراج.
لي إِذا طَال بَقَاء الْبَوْل على نهوته وَلم ترى للنضج أثرا بَينا فَلَا تحكم بِالْمَوْتِ إِلَّا أَن يكون مَعَ ذَلِك دَلِيل مهلك فانه قد يكون مُمكنا وَإِن لم يكن للنضج أثر قوي أَن يتَخَلَّص الْمَرِيض على طول الْمدَّة بتحلل الْمَرَض وَإِن لم يكن هُنَاكَ عَلَامَات رَدِيئَة وَإِنَّمَا يكون ذَلِك الْمَرَض إِذا كَانَ الْمَرَض لَيْسَ برديء الْخَلْط جدا.
لَا تحكم على الْبَوْل الْأسود وَإِن كَانَت مَعَه أَعْرَاض رَدِيئَة بِالْمَوْتِ.
إِذا رَأَيْت طبيعة تعْمل دَائِما استفراغات وقوته صَالِحَة فان رَأَيْت انه يخف على تِلْكَ الاستفراغات أَو يحسن حَاله فَذَلِك أولى من أَلا يَمُوت.
الْبَوْل الكدر العطب والغليظ الْأَحْمَر الَّذِي لَا يصفو فِي أَوَائِل الْمَرَض يدل على ورم فِي الكبد.
الْبَوْل الرَّقِيق إِذا كَانَ بعد الْأَحْمَر الغليظ الكدر الَّذِي لَا يصفو يدل على طول الْمَرَض.
كلما كَانَ المستقر فِي الْبَوْل الكدر أسْرع كَانَ أَجود وأدل على أَن فعل النضج فِيهِ ابلغ.
الْبَوْل الرَّقِيق الَّذِي فِيهِ أَشْيَاء مُتَعَلقَة بِمَنْزِلَة النخالة يكون من بلغم محترق بحرارة الْحمى وَيدل على صعوبة الْمَرَض.
إِذا كَانَ الْبَوْل رَقِيقا بعد البحران عاود الْمَرَض.
الْبَوْل الكدر يدل على قُوَّة الْمَرَض إِذا كَانَ الرسوب الْمَحْمُود قَلِيلا وتحا وَكَانَ ذَلِك فِي غير يَوْم الْإِنْذَار تَأَخّر البحران.
стр. 2420
الْبَوْل الَّذِي ينقص عَن النضج التَّام نُقْصَانا قَلِيلا لَا كثيرا يَكْفِيهِ رابوع وَاحِد حَتَّى يكمل نضجه.
رداءة الْبَوْل عَظِيمَة الْقُوَّة فِي جَمِيع علل الاسْتوَاء الَّتِي لَيست من آلَات الْبَوْل وَحسنه لَيْسَ لَهُ كَبِير دلَالَة على الْخَلَاص.
الْبَوْل الزيتي هُوَ الَّذِي يكون أصفر وَيضْرب صفرته فِي خضرَة سلقية وَهَذَا الْبَوْل لَا يدل على النضج وَلَا على شَيْء مَحْمُود.
لي لَا تحكمن على صَاحب الْبَوْل الْأسود وَإِن كَانَت مَعَه أَعْرَاض رَدِيئَة بِالْمَوْتِ إِذا رَأَيْت الطبيعة تعْمل دَائِما استفراغات وَالْقُوَّة صَالِحَة فان رَأَيْت أَنه قد يخف عَن تِلْكَ الاستفراغات)
أَو يحسن حَاله بهَا فَذَلِك أولى أَن لَا يَمُوت.
إِن ظهر بَوْل فِي غَايَة الْحسن وَكَانَ كثيرا فِي مرض شَدِيد الحدة أخرج العليل من الْمَرَض من الْغَد إِذا كَانَ فِي الثَّانِي أَو الثَّالِث بَوْل غليظ يرسب مَا فِيهِ سَرِيعا مَعَ دَلَائِل السَّلامَة وَشدَّة حِدة من الْعلَّة تخلص الْمَرِيض من مَرضه سَرِيعا.
الْبَوْل الْحسن اللَّوْن فِي الْأَمْرَاض الْعَارِضَة من الامتلاء يدل على أَمر مَحْمُود وقوته فِي ذَلِك عَظِيمَة جدا.
الْبَوْل الَّذِي فِيهِ أَشْيَاء كَثِيرَة مُتَعَلقَة كثيرا مَا يتبعهُ اخْتِلَاط الْعقل.
إِذا دَامَ الْبَوْل مُدَّة طَوِيلَة رَقِيقا أسود دلّ على الْمَوْت لَا محَالة.
إِذا لم يكن فِي الْبَوْل الْكثير رسوب كثير فانه لَا يكون بِهِ بحران تَامّ يكن نَاقِصا معاوداً.
أَصْنَاف الرسوب الرَّمْلِيّ خَمْسَة: لون الكرسنة ولون الزرنيخ الْأَحْمَر واشعل ولون الرمل ولون الرماد فَالَّذِي مثل الكرسنة ولون الزرنيخ يحدثان بِمن فِي مثانته أوكبده عِلّة والأشعل والرملي فِي من فِي مثانته غلظ فَقَط الرَّمَادِي والكمد يدلان على بلغم وسوداء والأشقر والأشعل على إِذا كَانَ الْبَوْل دموياً فان الدَّم الَّذِي فِي الْعُرُوق رَقِيق رطب وَلذَلِك يخرج إِلَى الكلى وَيكون أقوى الْعُرُوق الَّتِي ينْهض مِنْهَا الْبَوْل إِلَى الكلى قد اتسعت.
إِذا خرج فِي الْبَوْل رمل اصفر فان فِي الكلى حرارة.
وَمن كَانَ مِنْهُم يَبُول الرمل دَائِما فان الْحَصَى لَا تَنْعَقِد فِي كلاه وَمن كَانَ مِنْهُم لَا يَبُول ذَلِك تعقدت العطب وَفِيه حَصَاة.
الْبَوْل الشبيه بالمني رُبمَا كَانَ بِهِ استفراغ للخلط اللزج وَفتح الأورام الَّتِي فِي الْجوف.
الْبَوْل الغليظ الْأَبْيَض إِذا كثر كثيرا مَا يكون بِهِ بحران فَيُؤمن من الخراجات.
следующие страницы →